تحميل رواية الاوصاف بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت عجبك حالك كده، هتفضل طول عمرك رافض الجواز؟ قطع تفكيره هذه الكلمات وهو في مكتبه. رفع رأسه وقال: هنرجع لنفس الأسطوانة، انت مش بتتعب يا ولدي العزيز. اقترب منه ووضع يده على وجهه بحنان: انت ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه ساجن نفسك هنا؟ سِتارة أسود في دور لوحدك، ممنوع بنت تطلع عندك من الشركة، كل شغلك هنا، والاسانسير خاص ليك، ممنوع حد يدخل أو يخرج منه. والا حد بيشوفك، محدش يعرفك يا ابني في الشركة. طيب لو انا مت، إزاي هتتعامل مع العمال؟ تنهد الشاب وقال: بعد الشر يا ولدي، متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة. أن...
رواية الاوصاف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
خير يا كنان، مين البنت دي؟
نظر له كنان ونظر لعشق وقال:
عشق مراتي.
أنصدم أسامة بدهشة:
إمتى اتجوزت؟ ليه مقولتش ليه؟
تنهد كنان:
الموضوع كبير، المهم دلوقتي عايزك تخلص إجراءات جثمان حسين عشان مات.
شهق أسامة بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عشان كده أغمى عليها من الصدمة. متشغلش بالك يا كنان، أنا معاك، المهم الحقها.
بالفعل كان جه السواق بالعربية، وركب كنان وهو نايم عشق على حجره. كانت عشق ما بين الوعي واللا وعي، كل اللي كان بتسمعه:
حاضر يا كنان بيه، أمرك يا كنان بيه.
اتجه إلى مستشفى أخرى، وجاءت النقلة ونقلوها على غرفة. قاسوا الضغط وضربات القلب وكمان نسبة التنفس، وبدأوا يسعفوها. وسأل الدكتور:
إحنا هنعمل تحليل دم عشان البنت ضعيفة جداً، وواضح عندها أنيميا وكمان هبوط. السبب في حالتها ده.
علقوا ليها كانولا ووضعوا فيتامين فيها. استمرت عشق غائبة عن العالم لمدة أسبوع. وحرارتها ترتفع، وكان جسمها عنيد عن التمرد على كل تعب وحزن كانت متخبية جواه. كانت تفوق للحظات، تصرخ وتغيب عن الوعي. لحد ما بدأت صحتها تتعافى وجسمها يتحسن.
فاقت عشق وفتحت عيونها وقالت:
أنا فين؟
ابتسمت الممرضة:
فوقتي، إنتي بقالك أسبوع غايبة عن الوعي.
بدأت تعدل نفسها وتفوق نفسها، وبعد كده افتكرت موت أبوها. دخلت في حالة هستيرية:
بابا مات من أسبوع وأنا بدل ما أكون واقفة في عزاه وأعمل إجراءات دفنه، موجودة هنا.
وكانت بتحاول تقوم من مكانها، لكن سندها كنان وقالها:
حمد الله على السلامة يا عشق.
نظرت له بدموع وقالت:
بابا مات يا أيمن وأنا هنا. مين عمل إجراءات دفنه؟ بابا اتدفن ولا لأ؟ إزاي وقعت كده؟
اعتذر كنان لعشق:
آسف يا عشق، والله العظيم ما كنت أعرف إن المستشفى اللي أبوكي فيها مش عليها رقابة من وزارة الصحة. الدكاترة اللي فيها ليس عندهم خبرة. واحد فيهم أدالك حقنة لم غبتي على الوعي، بس أنا ماسكتش وبلغت عن المستشفى.
انصدمت عشق وبخوف:
يعني هما عملوا إيه في بابا؟
بدأ يهديها وقال:
متقلقيش، أنا دفعت تمن كل واحد غلط. المهم لازم تقومي كده، ارجعي عشق النشيطة. نتيجتك طلعت وجبتي امتياز وممكن تتعيني في الكلية.
نظرت له عشق بحزن شديد:
أنا عايزة أروح، ساعدني يا أيمن عشان أروح. عايزة أحضر أسبوع بابا، مش ينفع البيت يكون مقفول ومحدش يعزي في بابا، وعايزة أروح أزوره في قبره.
مسك إيدها كنان وابتسم في وشها وقال:
حاضر يا عشق، اسندي عليا وأنا هروحك.
ونظر إلى الممرضة:
فهمتي، جهزي على طول وجهزي هدومها في حقيبة.
طلبت عشق تلبس ملابس سوداء، وبالفعل الممرضة ساعدتها. ودخلت الحمام ولبست فستان أسود وخرجت.
كانت شهد جاءت، ضمت عشق وعيونها فيها الدموع:
حمد الله على السلامة يا عشق، قلبي معاكي.
نزلت دموعها عشق:
أنا هموت يا شهد، أنا عارفة إن مرض بابا خطير، لكن كان عندي أمل إنه يكون بخير.
ربطت على كتفها وقالت:
الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته، وإنتي بنت جدعة ومقصرتيش مع أبوكي، وكنتي بنت مفيش زيك.
رفضت عشق وقالت:
لأ طبعاً، أنا قصرت. أنا وافقت على طول إن ينتقل لمستشفى رغم إنه كان كويس في التأمين الصحي. أنا صدقت وكان لازم أدفع التمن. أنا قصرت ومش مسامحة نفسي أو أي حد كان السبب في موت بابا.
رواية الاوصاف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
كتب كنان رسالة وبعتها لشهد زي ما كان بيعمل كده من أول ما تعبت، عشق عشان محدش يشك فيه.
وطلب منها: "بعد إذنك يا أستاذة شهد، توصلي الرسالة اللي ابعتها ليكي مع السواق لأستاذة عشق ضروري قبل ما تخرج من المستشفى."
ثم دخل كنان وقطع حديثهم ومسك إيد عشق.
"تحبي تروحي على المقابر ولا على البيت الأول؟"
سألته عشق بحزن: "هو بابا اتدفن فين؟ أنا كنت هدفنه في البلد، بس لو هنسافر البلد مش عاوزة عربية الشركة ولا مستر كنان. فلو هعطلك يبقى شهد تيجي معايا، وهنركب الأتوبيس أو ميكروباص."
صدمها كنان: "أبوكي اتدفن في مقابر آل رفيع بيه اللي في البساتين."
نظرت له عشق بصدمة: "إزاي يعملوا كده؟ ده هو ماشيين بمثل: يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته. ومين دفع مصاريف في المستشفى هنا؟"
تنهدت شهد وقالت: "مستر كنان هو اللي اتكفل بكل حاجة، حتى بعت رسالة ليكي يا عشق لما عرف إنك بخير."
تذمرت عشق وقالت: "مش هشوف حاجة وهسدد كل حاجة دفعها."
حاول يقنعها كنان بصفته أيمن: "شوفي الرسالة يا عشق، شوفي قايل إيه، وبعد كده والله العظيم اللي إنتي عايزاه هعمله ليكي."
رواية الاوصاف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
نفخت عشق وقالت:
تِعال يا شهد، هشوف آخِرِتها إيه.
مدّ أيده أيمن بالرسالة وقالها:
هو بعتها معايا.
أخدت عشق الرسالة وقعدت على الكرسي، قطّعت الظرف وفتحت الورقة.
كان كاتب كنان:
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا الدكتور كنان، أعلم أننا دائمًا نتعامل مع بعض من خلال الرسائل من يوم جيت إلى الشركة. اختصر الكلام الآن لأنني أعلم أنكِ مريضة، لكن سوف نتقابل قريبًا. وواضح لكِ أي سوء تفاهم، لكن الآن أعلم أن حدث خطأ، ولكن غير مقصود.
عندما علمنا بمرض والدك، كان في حالته الصحية الأخيرة، ودكتور المستشفى التأمين الصحي قال هذا الكلام وطلب أن يتم حجزه في مستشفى للاسترخاء والمتابعة وإعطاء بعض الأدوية التي ترفع المناعة والاهتمام بالطعام. لم أنكر أن أبي أخطأ واعتمدت على مدير عنده وتم نقله إلى مستشفى جديد لم تكن مجهزة بكل التحديثات أو كان يوجد فيها إشراف كامل، ولكن أقسم بالله أني حققت في هذا الموضوع وهذا رقم الطبيب المعالج والطبيب الذي يشرف على حالة ولدك، كان طبيب جيد وليس يوجد عليه غبار. وأقسم بالله على النعمة التي كنت دائمًا أتناولها من يدك، أنا لا أكذب بهذا الشأن. أعلم أن هناك أشياء كثيرة تم فعلها وسوف أخبرك بها يومًا ما توافقي نتقابل.
أما بخصوص جثمان ولدك، نحن كنا لا نعلم أي شيء عن أسرتكِ وأنتِ كنتِ في غيبوبة، وأنتِ تعلمين كرم الميت دفنه، ولكن إذا أردتِ أن نفتح القبر ونستخرج الجثمان لم أتأخر في الإجراءات.
شهقت عشق وكأنها قُدّمت لها وقالت:
لا طبعًا، كله إلا نبش القبور.
أكملت الرسالة:
أنتِ تعلمين أن الإنسان جاء من طين ويعود إلى الطين، ولكن أرواحنا هي التي ذهبت عند الله والبقاء لله وحده.
أما بخصوص مصاريف المستشفى، هذا حقك عندي أن أكون مسؤول عن كل شيء يخصك من اليوم وحتى آخر العمر.
رفعت رأسها عشق بصدمة:
بقولي حقي عنده أن يصرف عليا؟ يقصد إيه؟
تدخلت شهد وقالت:
أعتقد يقصد أن تعتبريهم من معاش أبوكِ، أنتِ عارفة أن أي حد بيخرج على المعاش بيكون له مبلغ غير المرتب.
هزت رأسها عشق وقالت:
ممكن طيب، ممكن توديني على المقابر الأول؟
سأل كنان:
إيجار عربية ولا بعربية الشركة؟
هزت رأسها بالرفض:
تاكسي أحسن، معلش أتعبك معايا وأنت ارجع شغلك.
رفض كنان:
أنا رجلي على رجلك وهسيب العربية هنا، المهم أكون معاكي.
شعرت عشق بالحرج:
يعني تسيب عربية أكل عيشك؟ لا أنا مش أقدر على ذنب قطع عيش حد، وإيه يضمنك مش هتتسرق أو يحصل لها حاجة؟ اسمع كلامي، رجّع العربية.
هز رأسه كنان بالرفض وقال:
ولو آخر يوم في الشغل، مش هسيبك يا عشق، مش كفاية إني حاولت أكون معاكي، لكن ما باليد حيلة.
دخلت شهد وقالت:
أنت أصلًا مسبتهوش ولا لحظة، أنا ماكنتش عارفة أنت بتلحق إمتى تكون معاها وتكون في الشغل، أنا كنت بحس إنك مقيم جنبها.
نظرت له عشق بلوم وعتاب:
أنت سبت شغلك وقعدت معايا يا أيمن؟ أخس عليك، ليه يا ابن الناس تشيلني ذنب رفضك من الشغل؟ أنا عارفة زمانهم جابوا حد في الكافتيريا، لكن أنت مش ينفع يطردوك.
حاول يبرر موقفه، قَدّمها كنان:
مستر كنان الله يكرمه، لم طلبت منه أكون معاكي عشان لم تفوقي أكون رفيق في أي مكان، وهو وافق وساب العربية تحت تصرفك في أي مشوار.
استغربت عشق من اهتمام كنان ده بيها:
هو إيه الحكاية؟
ثم تراجعت عن الكلام وما بين نفسها:
أنا مبقتش فاهمة حاجة، مستر كنان اللي بيكره البنات ومكنش يسمح بنت تدخل عنده، دلوقتي بيهتم بي! أكيد في سر في الموضوع ده.
وقامت من مكانها ووضعت الرسالة في الحقيبة وقالت:
خلاص، وصلني بعربية الشركة على المقابر وسيبني أنا وشهد هناك أقعد مع بابا شوية، ورجع العربية، وأنا من هناك آخد تاكسي، ومفيش اعتراض يا أيمن، أبوُس إيدك.
ابتسم كنان ورفع إيده وقال:
اتفضلي، تحت أمرك، أهي.
استغربت عشق وسألته:
مش فاهمة إيه اللي تحت أمري؟
ما زال محتفظًا بضحكته وقال:
إيدي مش عايز تبوسيها؟ و قَرّب خده وقال: كمان خدي موجودة.
هنا فهمت عشق وضحكت هي وشهد، وكحت وهي بتضحك:
بجد أنت مشكلة.
قال:
يا أيمن يا باخد، هتكون من نصيبك.
ابتسم كنان:
أنتِ من نصيبي يا عشق، زمان لما قلت لكِ بحبك، قلت ماليش حق عشان دراستي وأبويا. لكن دلوقتي إحنا محتاجين بعض، أنتِ محتاجة راجل يكون معاكي.
نظرت له عشق بحيرة وحركت يديها:
أيمن، روحت فين؟ مش هتوصلني؟
انتبه كنان أنه كان يتخيل وفاق من شروده:
يلا بينا.
رواية الاوصاف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
خرجت عشق من المستشفى وركبت هي وشهد ونزلت دموعها.
ما فكرت أنها مش هتشوف أبوها عن جد.
غمضت عيونها وسابت الدموع تنزل على خدودها دون توقف.
كان يشعر بيها كنان ويخطف نظرة وهو يتابع الطريق.
كان نفسه يوقف السيارة ويمسح خدودها.
بعد فترة قصيرة وصلت للمقابر.
دخلت وجدت لوحة مكتوب عليها اسم عائلته رفيع.
مشيت شوية انتبهت أن في مقابر سيدات ومقابر رجال.
رواية الاوصاف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
رواية الاوصاف الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
مساء الخير والسعادة يا جماعة. عشان ميحصلش اختلاط، أنا أدمن صفاء، صاحبة الصفحة. بنشر تلات روايات الفترة دي: طبيب القرية، كامل الأوصاف، أحببت زوجة أخي. وفيه أدمن معايا بينشر روايات من جوجل. تابعوا الموقع عشان بس ميحصلش اختلاط وزعل. أنا بيلتزم بالنشر العادي.
سألت عشق رفيع وقالت:
وحضرتك، أنا من حقي أشوف الصنم اللي انت بتقول عليه جوزي ده، والا مش من حقي؟ ليه لسة مستخبي؟ ليه مش عايز حد يشوفه أو يتعامل معاه؟ هو عليه تار والا حاجة؟ ولا يكونش وحش؟
ابتسم رفيع من وصف عشق لـ كنان وسألها:
وحش؟ لا مش للدرجة دي يا بنتي، ليه بتقولي كده؟
هزت رأسها عشق بعدم اقتناع:
حضرتك، طيب، سيده متكبر على أمنا ليه؟ والا لسة العقد موجودة عنده؟ آه، نسيت، حضرتك قولت إنه ما يعرفش أصلاً إنه متجوز. طيب، إيه رأيك قبل ما يعرف نشيل ده من ده، وهو يخليه في الصوامع بتاعته، وأنا أرجعلك مفتاح الشقة وكل حاجة. إيه رأيك؟
فتحت الحقيبة وأخرجت المفتاح ووضعته على المكتب.
رد رفيع:
استنى يا بنتي، انتي متسرعة كده ليه؟ هو راح على المزرعة وكنت بفكر تروحي عنده.
انصدمت عشق وقامت وقفت:
نعم حضرتك؟ أروح عند مين حضرتك؟ هو ليه؟ أنا حاسة إني في كرتون الجميلة والوحش. حضرتك، وأنكم جوزتوني وحش ممنوع يظهر قدام حد، وحظي الهباب وقع عليه الاختيار.
سمع رفيع حديثها، مكنش يقدر يمسك نفسه من الضحك، وهو كان ضاغط على تسجيل الصوت اللي موصل لمكتب كنان وعارف إن كنان سامع كلام عشق كله.
عند كنان:
تحدث كنان وهو في المكتب:
بقى كده يا عشق؟ أنا صنم وكمان وحش؟ ومتكبر؟ وانتي بقى الجميلة وأنا الوحش؟ وكمان عامل زي الأفلام، الرجل الغامض.
ثم ابتسم كنان وقال:
طيب والله حلوة، هعيشك الدراما على أصولها، أخليك تتشوق تشوفيني. وفكرة المزرعة دي حلوة، الله ينور عليك يا حج. الأول أخليه يعرف أنا مين، بس ألعب شوية. وبعد كده أظهر قدام الكل.
واتصل بـ السوق وطلب منه يدخل عند عشق ويطلب منها تيجي معاه، وبعت له العنوان. ونزل هو على الأسانسير وركب سيارة أخرى متجه إلى مزرعة ملكهم.
قطع حديثهم السواق وهو بيدق الباب.
تحدث رفيع:
اتفضل.
اعتذر السواق:
آسف يا فندم، لكن أستاذ كنان طلب آخد الآنسة عشق معايا.
شهقة عشق وقالت:
نعم حضرتك؟ معاك على فين إن شاء الله؟
ووجهت حديثها لـ رفيع:
حضرتك، نظام لعب في الأعصاب ده أنا مستحملوش. وما دام الباشا متكبر، ينزل يتكلم مع زوجته أو يقابلها، يبقى بلاش منها.
ابتسم الأب وقال:
يا بنتي، ابني فعلاً راح المزرعة عشان عنده شغل، وانتي مش بتقولي إنه غامض؟ متروحي تشوفي الشخص الغامض ده، اكتشفي عن قرب بعيد عن الشركة في مكان في الطبيعة الخلابة، اعتبري نفسك في رحلة. وانتي مرا عليك أيام كتيرة صعبة، ومتقلقيش، قبل الأربعين هتكوني هنا.
شهقة عشق وقالت:
نعم حضرتك؟ أقعد شهر؟ ليه؟ يكونش شهر عسل وأنا مش واخدة بالي؟ وحضرتك معلش، مش أنا اللي رميت نفسي عليكم عشان ابنك يتكبر عليَّ ويتحكم؟ لا، شكرًا.
وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة وباب الشركة.
السواق حاول يوقفها:
يا آنسة، لو سمحتي.
وهي مردتش عليه.
خرجت من الشركة ومشيت خطوتين، وفجأة توقفت سيارة سوداء وخرج شخصين متلثمين بقناع أسود على وجههم، وأخذوها، خدرها وغابت عن الوعي.
مشيت السيارة في طريقها.
بعد شوية تحدث شخص من الملثمين:
انت عملت كده ليها يا كنان؟ اعمل حسابك، البنت عندها حق، الطريقة كلها غلط.
ابتسم كنان وقال:
عارف يا أسامة. لكن لما أبويا قالي إنها رفضت تركب مع السواق، وأنا حافظ دماغها، كان لازم أعمل كده. أنا كل اللي عايز فرصة ثانية أظهر بحقيقتي وتكون متقبلة ده. انت عارف هي كانت عارفة إني عندي مشكلة صحية، ورغم كده مع كل حديثها مع أبويا مجبتش سيرة الموضوع ده عشان متجرحنيش.
ضحك أسامة وقال:
فعلاً أخدت بالي إنها مسمياك صنم، والرجل الغامض، وإيه كمان؟ آه، الوحش.
ضربة كنان على كتفه ضربة خفيفة:
انت بتصدق وتمسك حاجة وتتريق، صح؟
ضحك أسامة وقال:
صح الصح. طيب، نزلني أنا هنا، وانت كمل طريقك عشان ده خصوصاً ما بينكم. وربنا يسعدك، رغم إني متوقع صدمتها لما تعرف إن أيمن هو كنان. وضحك هستيري، مش بعيد البنت تنجلط.
كشر كنان وقال:
بعد الشر عليها، ربنا يخليها لي.
ابتسم أسامة:
أنا بجد مش مصدق نفسي، كنان وقع في الحب؟ وطب ومش أي مطب، ده بنت عنيدة وقوية.
ابتسم كنان:
وكمان جميلة ورقيقة وطيبة جداً. أنا قضيت معاها مواقف كتير مع بعض، وذكريات جميلة، أفكرها بيها.
استغرب أسامة وسأله:
مش فاهم، وهي فقدت الذاكرة؟
ابتسم كنان وقال:
لا طبعاً. أصل أنا هفضل بالقناع ده شوية، لكن أعيشها الموقف مرة تاني وأنا بالقناع، عايز أشوف هتحس إني أيمن والا لا. وقتها أتأكد إنها حبيبتي، وأكشف نفسي عشان اللي بيحب بيغفر.
هز رأسه أسامة وقال:
تمام. سلام.
فعلاً فتح العربية ونزل أسامة، وكملت العربية على المزرعة. وحملها كنان ودخل بيها، ونايمها على كنبة في صالة كبيرة جداً، ودخل الحمام ياخد شاور وتركها.
بعد شويا بدأت تفوق عشق وهي توها، وبعد شوية افتكرت إنها انخطفت. وفضلت تحسس على نفسها وهدومها وجسمها، لكن مفيش حاجة. قامت، لكن تأثير المخدر لسه مرح.
قطع تفكيرها دخول كنان وهو لابس القناع ولبس ملابس سوداء زي الأفلام الأجنبية، وتكلم بصوت مختلف عن أيمن، وكان معاه فنجان قهوة.
حطه قدامها وقال:
عشان تفوقي، لازم تشربي فنجان قهوة ده زي ما بتحبي، معلقة واحدة سكر.
شهقة عشق وقالت:
أعوذ بالله العظيم، انت مين؟ انت إنس ولا جن؟ انصرف، انصرف.
ابتسم كنان وتحدث من تحت القناع:
أنا الرجل الغامض اللي طلبتي تقابليه بشحمه ولحمه.
مكنتش مستوعبة عشق وحاولت تقوم:
رجل غامض إيه وكلام فارغ إيه؟ وسع كده.
وقف أمامها كنان ورفض تتحرك:
ممنوع الخروج، انتي طلبتي تتعرفي على الصنم، والرجل الغامض.
بدأت تستوعب عشق، لكن ريحة البرفان مش غريبة عليها.
جاءت تتحرك يمين، اتحرك معها وانصدمت دمغها في دماغه. وقربوا من بعض والريحة مش خارجة من عقلها.
قامت وسألته:
حضرتك، انت عايز إيه؟ أنا قلت لأبوك افتح له ورجعت كل حاجة.
ابتسم كنان وقال:
لا طبعاً، نسيت حاجة مهمة جداً.
سألته عشق وقالت:
إيه إن شاء الله؟
ابتسم كنان وقال:
الشرط الجزائي يا آنسة عشق، بـ 10 آلاف جنيه، أو اشتغلي لمدة شهر في المزرعة دي. قلت إيه؟
صرخة عشق في وشه وقالت:
عشر عفاريت يركبوك يا بعيد، وزعلان إن بقولك صنم؟ وسع كده من قدامي.
هز رأسه بالرفض وقال:
لا طبعاً، مفيش خروج من هنا، انتي أسيرة عندي لمدة شهر.
صرخة عشق في وجهه وقالت:
تصدق، انت كان عندك حق إنك تبعد عن البنات، وأنا زي الهبلة كنت فاكرة إنه تدين، لكن الموضوع إنك همجي. عارف إن مفيش بنت تطيق.
ابتسم كنان وقال:
بس أنا مش عايز أي بنت، أنا كنت بدور عليكي انتي، ولقيتك.
رفضت عشق وقالت:
بدور على مين؟ فوق لنفسك كده. انت عارف إن الجواز ده باطل، وإحنا ناضجين وعاقلين. الكبار اتصرفوا بعواطفهم، لكن إحنا.
سحبها كنان عليه وكان جسده لازق فيها وهمس في ودنها:
إحنا كمان اخترنا بعض من زمان، ممكن نقعد وتسمعينى؟ انتي هتخسري إيه؟
تنفست عشق بالعافية وهي حاسة إن ضربات قلبها طالعة نازلة ومش فاهمة ليه. هي فاكرة الإحساس ده لما كان أيمن بيقرب منها. نفضت من راسها وخرجت من بين إيديه وقالت:
هو انت إنسان بجد مش صنم؟
ضحك كنان بسخرية:
آهوه إنسان، أقدمك بشحمي ولحمي. فين بقى الصنم ده؟ المسيح أنا من حقي على فكرة.
نظرت له عشق وفجأة مدت إيدها تشيل القناع.
رواية الاوصاف الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
مدت يدها عشق لكى تزيل القناع من على وجه كنان ولكن كنان كان أسرع منها ومسك أيديها ولفها أصبح ظهرها نحو صدره وضمها ب أيده وقال:
مستعجلة ليه تعرفي شكلي هو الحب بالشكل ولا بالروح اعتبرني شخص يتواصل معاكي من خلال الفيس أو الانستجرام.
خرجت عشق من بين يده وابتسمت بسخرية.
هو انت منهم إلا بيلعب بمشاعر البنات على السوشيال وهو من وراء الشاشة.
أهلاً أستاذ كنان يا ترى نكتشف إيه فيك تاني؟
غضب كنان ووضع أصابع يده على دماغها وقال:
هو انتي إلا هنا ده شغال ولا معطلها.
واحد زي صاحب شركة كبيرة ويعرف ناس كتير يحتاج يحب من على السوشيال أو يتسلى بالبنات.
وعلى فكرة في ناس بقيت تتجوز من خلال السوشيال عشان عرف بعض على حقيقتهم.
آه من خلال شاشة لكن وجههم الحقيقة بتظهر.
ابتسمت عشق وقالت:
والله يا ابني إني سني كبير وعلى قد في موضوع السوشيال ده معرفش حاجة عنها ولا عندي حساب ولا غيره.
كل تعاملي عشان الكلية.
وكرد فاكه يمشي الحال بس فكرتك ميضرش.
ممكن أفتح لي حساب وأشوف أحب حد من روحه من غير ما أشوفه ولا لا وأجي أجاوب عليك.
نفخ كنان بغضب ثم مسك أعصابها.
اعتبرني يا قلبي أنا جهاز كمبيوتر أقدمك وتتعاملي مع الشخص اللي عايزاها ونجرب.
ابتسمت عشق بخبث وظهرت غمزت خدوته وهي تتحدث بمكر.
بس أنا معنديش اختيارات دلوقتي يعني أقدم واحد شبه ضابط العمليات الخاصة وقف قدامي.
إزاي أعتبرك كمبيوتر لا سمح الله انت مقام أكبر من كده انت صنم.
وضحكت وجريت من أقدمه ودخلت غرفة نوم وقفلت على نفسها.
ملحقش يمسكها كنان وضحك وقال:
بقي كده يا عشق ماشي.
وعلى فكرة مفيش مكان تهرب عليه.
وأقدمك نص ساعة وتحضر الغداء انتي عارفة مواعيد لحد ما أتابع الشركة.
شهقة عشق.
يخبر مقندل على دماغك هو انت نقلت الشركة على هنا؟
ضحك كنان وقال:
طبعاً انت ناسي إن شغلي من خلال الكاميرات وكل اللقاءات الاجتماعات من على الشاشة.
فتحت الباب عشق وسألته بحيرة.
هو ده اللي يجنني طيب انت بتكره جنس النساء وده حاجة الصراحة مطمناني وأنا هنا.
يلا مع علينا.
ليه حاجب نفسك عن الشباب؟
ابتسم كنان وقال:
ومين قالك إني حاجب نفسي عن الجميع.
أنا متواجد مع الكل وبتعامل مع الكل.
هزت رأسها عشق ب اندهاش وقال:
استحالة محدش يعرف شكلك في الشركة ولا حد اتعامل معاك.
الكل بيقول إنك غامض.
ابتسم كنان.
أنا إللي عملت هالة الغموض ده عشان أكون وسط العمال من غير ما يعرفوا أنا مين.
انصدمت عشق.
نعم يعني حضرتك كنت بتتعامل مع الموظفين عادي ومحدش كان يعرف إنك المدير.
طيب كنت متنكر ب إيه أكيد مش محمد بتاع الأرشيف أو محمود اللي قاعد على مكتب الحسابات.
يكونش علاء اللي بيرد على العملاء.
ابتسم كنان وقال:
حيلك حيلك أهدى لو عايزة تعرف الحكاية.
بس بشرط عايزة أكلة لذيذة من اللي كنت بتعمليهم.
آه نسيت أقولك.
عندك في غرفة منفصلة ليكي بحمامها وكمان هدوم ليكي يلا يا قمر.
على ما أعمل متنج.
هزت رأسها عشق وهي بتفكر يا ترى هو مين اللي كان يتجول ما بين الموظفين لكن محدش عارف هو مين كنان.
نفضت أفكارها ودخلت أخدت شاور وخرجت على غرفتها وفتحت الدولاب لاقيت كل الفساتين اللي كانت بتشوفهم في محل قريب من مستشفى اللي كان أبوها فيها.
كانت كل مرة يعجبها فستان تقف قدامه شوية وتمشي لما تشوف سعره.
انصدمت عشق وما بين نفسها.
هو كان بيتابعني ولا إيه.
إزاي عرف بالموضوع ده أصلاً.
فتحت رف تاني وجدت البيجامات بتاعتها اللي موجودة في دولابها.
انصدمت أزاي دخل بيتي وقلب في دولابي.
لا ده كده تعدي حدوده واتصلت ب شهد وسألتها.
شهد أيام ما كنت تعبانة مين جايه معاكي الشقة وإنتي بتجيبي هدومي؟
استغربت شهد سؤالها.
أعتقد سواق مستر كنان.
لكن بتسأل لي وإنتي فين.
أنا عديت على البيت ملقتكيش.
تنهدت عشق وقالت:
أنا يا بنتي سلمت المفاتيح ل مستر رفيع.
سألتها شهد.
طيب يا بنتي هتروحي فين وهتعيشي فيه؟
كان عقل عشق مشغول وقالت.
ابقى أحكيلك يلا سلام.
أغلقت عشق الهاتف وقالت ما بين نفسها.
يبقى مستر رفيع بعت حد يجيب هدومي من البيت عشان معه المفاتيح.
والله العظيم مش عارفة ليه يا بابا حطيتيني رهينة بين الناس ده.
استغربت شهد وقفلت معاها لكن افتكرت إن اللي كان معاها هو أيمن.
واتكلمت بصوت عالي مع نفسها كعادتها.
اتصل بيها.
أقولها ولا بلاش.
كفاية اللي هي فيه.
أفكره بيه وهو التاني مشي.
وقال عدوني مسألش عليا أو عليها.
منكرش إنه مصدوم.
لما عرف إنها اتجوزت واكيد عقله صور ألف حاجة.
عشان كده سابها.
لكن يسأل عن أصحابه اللي أكلوا مع عيش.
كان في الوقت ده كان متابعها كنان وهي في المكتب لما اتصلت بيها عشق.
وبعد ما خلصت وحديثها بعت رسالة ليه من رقم أيمن وقال.
إخبارك إيه يا شهود عامل إيه؟
ابتسمت شهد وردت ريكورد.
مش معقول إنت يا ابني حماتك بتحبك.
أنا كنت بفكر فيك وبقول الواطي ده مش بيسأل.
أنصدم كنان من كلامها وكتب.
فكرين لما أشوفك.
بكلمة الواطي ده عشان آخد حقي منك.
بعتت ضحكة شهد وقالت.
حاضر مش هنسى بس إنت فين وإيه اللي حصل وبتسأل عن عشق ولا لأ؟
رد كنان عليها.
قلت أسيبها شوية تفكر مع نفسها عشان مكنش ضغط عليها.
هزت راسها شهد وكأننه شايفها.
عين العقل يا أيمن طيب طمني اشتغلت فين؟
كتب.
متقلقش أنا مش بغلب.
ابتسمت شهد وكتبت.
بأسأل عشانى أنا مش عشانك انت.
استغرب كنان وكتب.
ليه في حد ضايقك هناك؟
كتبت شهد.
لا بس لو عشق رفضت عرض رفيع بيه ومشيت مش هسيبها لوحدها ومش هقدر أشتغل معاهم.
أنا حاسة إني فيه ظلم على عشق، عشان كده بطمني إن المكان اللي في كويس أجي أشتغل معاك.
استغرب كنان وسألها.
إنتي شايفة إنهم يظلموها؟
بلعت ريقها شهد وكتبت.
استنى أخرج من المكتب عشان أتصل بيك وأعرف أكلمك لأن اللي عرفته مستر كنان بيحط كاميرات في كل مكان وأنا مش عايزة حد يفهمني غلط.
وفعلا خرجت من المكتب ووقفت في الحمام.
انتبه كنان وابتسم ما بين نفسه.
يا ولاد العفاريت يعني أحط ليكم كاميرات مراقبة في الحمام كمان.
خرج كنان في الخارج عشان يعرف يرد على شهد.
كانت عشق متابعة من الغرفة لأن نظام البيت كله بالزجاج من الخارج غامق لا أحد يرى ما في الداخل لكن اللي في الداخل يرى اللي في الخارج.
فضلت متابعا تشوفه يتعامل إزاي.
بعد شوي اتصلت بيه شهد وقالت.
شوف يا أيمن أنا بجد مش عايزة أظلمهم ولا أقول إنهم ليهم ذنب.
هو فعلا زي ما عشق قالت اتفاق بين الآباء مع بعضهم الشباب ملهومش علاقة وأنت عارف مستر كنان أصلا دايماً مختفي ومحدش شافه.
وبعد كده تذكرت.
بس انت شفته وتعاملت معه انت شايف شخصيته تعرف تتعامل مع عشق.
أنت عشرت عشق معنا، بنت جدعة ومسبتش أي حد إلا لتقف معه، وعندها عزة نفس فوق العادة، يعني عمرها ما توافق تكون عالة على حد.
ده رجعت مفاتيح شقتها ل مستر رفيع ومش عارفة أصلاً هي فين دلوقتي واتصلت بيا بتسألني على لبسه.
ومعرفتش أفهم هي فين ولا هتنام فين ولا بتاكل وتشرب إزاي.
ورغم كده رفضت عرض مستر رفيع بيت ومستوى معيشة فوق الوصف.
يبقى شخصية زي عشق، تتعامل إزاي مع واحد شايف نفسه أعلى من الكل بحسه شبه فرعون كده أقعد على عرشه، ويراقب الناس من بعيد ويخصم ويطرد براحته من غير ما يعرف ظروف الناس ده.
أنت عارف أول ما اشتغلت هنا طرد بنت معانا، عشان اتأخرت على شغله وافتكر عشان هي حاطة ميك اب كتيرة يبقى بنت صايعة.
ميعرفش إن البنت عندها مرض اسمه البهاق وجاي في وشها وجسمها وعشان كده بتستعمل مساحيق تجميل أوفر عشان محدش يعرف.
ويوم اللي اتأخرت فيه كانت أمها تعبانة البنت وديتها للمستشفى وجات جري.
يبقى شخصية زي مستر كنان مش بيحس بالناس اللي بتشتغل معاه ولا بيسأل.
ولما مستر رفيع عرف وصى إنها تشتغل في مكان تاني عند واحد صديقه.
كان حال البنت إيه، وكان عامل نفسه ناصح وإبراهيم بيلعب في الشركة.
نفسي أفهم المتابعة كانت بس عشان مفيش بنت تشتغل ولا إيه نظامه.
انت عارف لو أضمن إن مستر كنان يبقى بحنية مستر رفيع اللي معتبر كل شخص هنا ابنه وبنته.
أنت عارف أنا كنت فرحانة بحبك ل عشق هي تستحق واحد زيك مش زي المغرور ده.
أنصدم كنان من حديث شهد وكان مضيق من نفسه أن كان وحش كده.
سألته شهد.
إنت معايا يا أيمن بص.
أسيبك وأرجع شغلي وهبقى أكلمك ولو عشق كلمتك تبقى تقولي.
سألها أيمن.
هي عشق معاها رقمي؟
ابتسمت شهد وقالت.
تصدق لا هو إنت مش اديته ليها.
كنت فاكرة إنكم بتتواصلوا مع بعض.
أنكر كنان أو انتبه أن فعلا مفيش مرة عشق اتصلت بيه أو اتكلمت معاه.
فقرر إرسال رسالة ل عشق ويشوف رد فعلها.
رواية الاوصاف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
كانت عشق تتابعه من خلف الزجاج، وبعد ذلك قررت أن تنزل عنده، لكنها لم ترتدِ أي شيء من الملابس الموجودة في الدولاب. لبست نفس ملابسها ونزلت عنده وهي مكشرة.
كان كنان قد أنهى حديثه ورجع إلى البيت، رآها وسألها: "لماذا لم تغيري ملابسك؟"
زعقت عشق وقالت: "مدام حضرتك تتجسس عليّ، وتعرف كل خطوة أخطوها، وبعت جلبت بيجاماتي من الشقة. لماذا لم تكمل جميلك، وجلبت بقية الملابس؟ ومن أعطاك الحق أن تخطفني، وتدخل الشقة وتجلب الملابس؟ هل مستعجلون جداً لطردي من الشقة؟"
صُدم كنان من هجومها وقال: "تمهل تمهل يا ابنتي، أنتِ مخطئة. كل الملابس عندك جديدة، ولم يلمس أحد دولابك أو يفتح شقتك."
رفضت عشق وقالت: "مستحيل. هذه البيجامات نفس النوع الذي أشتريه، ومن نفس المحل الذي أذهب إليه. وحتى الألوان. وفرضًا أنك لم تقترب من أغراضي الخاصة، متى عرفت كل شيء يخصني وأنت في صومعتك؟ كنتَ معاينَ جاسوسًا يتجسس عليّ. وما دام ليس لديك ثقة فيّ أو في أي امرأة، فلماذا تجبر نفسك على إكمال هذه القصة الحامضة؟ وزي ما قلت لولد حضرتك، شيل ده من ده. شقتكم عندكم، الفلوس في بنككم. المعاش الذي كان أبي يأخذه يسد كل التكلفة التي أُنفقَت عليه وقت مرضه. ولو عليّ ديون، أسدها، ومع السلامة. ممكن توسع؟ ولن أقول لك أوصلني، أنا الطريق آخذه ماشي."
وتركته وخرجت عشق ومشيت، وخرجت من باب البيت.
كان كنان قد وقف، لم يتحرك، ولم يعطِ أي مبرر، لأنه اقتنع أن طريقة لوي الذراع مع عشق لن تجلب نتيجة. وهي فعلًا من الشخصيات التي شبعت، لا لبس أو مال يجعلها تتسامح، هي تحب الوضوح والصراحة.
كل ما فعله، خلع القناع ونادى على عشق وقال: "عندك حق يا عشق، أنا أعتذر منك."
لفت عشق عندما سمعت الصوت، هي تتذكر هذا الصوت جيدًا. ونظرت من خلف السور، صُدمت عندما رأت أيمن.
رجعت ودخلت مرة أخرى: "أيمن، ما الذي جاء بك هنا؟"
مسك يدها كنان وقال: "أنا لست أيمن، اسمي كنان رفيع. أنا الشخص الذي كان يظن أن كل البنات والنساء مثل أمي، لا يغريهم إلا المال والصحة، ولكن الرجل عندما يقع في لحظة، يتركونه."
نزلت دموع كنان وجلس على الرصيف في الحديقة.
جلست بجانبه عشق وهي في حالة ذهول. ستُجنّ! لكن عندما بدأت تتذكر، قدرت أن تجمع أن أيمن كان دائمًا معها في كل الخطوات، حتى محل الملابس. هي استأذنت منه لتدخل المحل عندما عادت من عنده وهو يوصلها.
بدأ كنان يتحدث وكمل: "وعندي 11 سنة، فجأة لقيت أبويا جالس على كرسي متحرك، مش قادر يتحرك. وأمي واقفة قدامه وبتقول له."
**فلاش باك**
"أنا تعبت من الخدمة، تعبت بجد. حرام عليك! أنا يوم ما اتجوزت رفيع بيه صاحب الشركات، كنت عايزة أستمتع بحياتي، ألبس فساتين وأخرج وأحقق كل أحلامي، انتقل من حياة الفقر. لكن فجأة بقيت أم مسؤولة، ورجل عاجز، وشركات تخسر، وأنا ملزمة أهتم بكل هذا. طيب سيبك من الفلوس وكل هذا، فين المتعة؟ الحياة الزوجية التي يفترض أن تعيشها أي امرأة."
صُدم رفيع وتحدث: "أنا لم أحرمكِ من شيء، وجعلتكِ من السكرتير الخاص بي، لستِّ الستات، عز وحياة عمرك ما كنتِ تحلمين به. وابني جاء من الحب. لكن أي أحد معرض للنكبات في الحياة، إلا يمرض فجأة، إلا يحصل له حادثة. وزي ما عشنا الأيام الحلوة، نعيش كمان الصعوبات. مفيش حد بياخد كل حاجة في الحياة، وفي ابتلاء بيجي للإنسان عشان يخفف عن ذنوبه، وكمان ثواب لكِ."
ضحكت بسخرية وقالت: "أنا صغيرة وعايزة أعيش. وأنت فجأة السن ظهر عليك. آه، منكرش، كنت متزوجة منك، وأنت أكبر مني بكثير، لكن كنت مغمضة عيوني. لم أكن أتخيل يأتي اليوم وأشتغل ممرضة."
شعر رفيع بالحزن والكسرة وسألها: "إيه المطلوب مني؟"
ابتسمت وقالت: "برافو عليك! تطلقني وتديني مؤخر الصداق وكل حقوقي."
سألها رفيع: "وابنك مش عايزها؟"
ابتسمت الأم بسخرية: "لا طبعًا، ما شاء الله بقي طويل. ده لو جه معايا يوقف حالي، وأنا عايزة أعيش حياتي."
وقتها كنان لم يستطع الاستماع أكثر من ذلك، دخل في حديثهم وسحبها بعنف.
"وأنا كمان من النهارده اعتبر أمي ماتت. ماليش أم أعتبرها ماتت في الحادثة دي، وأنتِ ملكيش حاجة عندنا، ومش هتاخدي أبيض أو أسود. وأعلى ما في خيلك اعمليه."
وخرجها وقفل الباب. ورجع عند أبوه: "بابا، أنا ضهرك وسندك. أنا مش هسيبك ومش هتخلى عنك، ووعد كل اللي راح يرجع، ومش هندخل أي ست في حياتنا."
**باك**
نام كنان على رجل عشق، وهي شعرت بالحرج، لكن أول مرة ترى أيمن بالشكل هذا، مكسور، مهزوم.
كمل كنان: "من وقتها قررت أن مفيش ست تدخل حياتي أنا وأبويا. ولا واحدة تخدمني. لو على الأكل والشرب، مفيش أكتر من المطاعم. ومكنتش فاهم وقتها أن فيه احتياجات تانية الراجل يحتاجها من الست. مكنتش فاهم يعني إيه الحب أو المشاعر. ومرت الأيام علينا، وأبويا بيتعالج وبيعمل علاج طبيعي، وأنا كنت لسه طالع أولى إعدادي. مكنتش فاهم يعني إيه أدير شركات. لكن لقيت نفسي روحت على الشركة، اللي استقبلني هو ولدك يا عشق."
رفع رأسه من على رجلها ومسح دموعه: "أخذنا وطلع بقي على المكتب فوق. اقعد معايا وسألني عن أبويا وصحته إزاي. وحكيت له اللي حصل. ضمني لحضنه وقال: 'أنت كبير دلوقتي مش صغير. وكويس إن مفيش حد شافك. أنت هتقعد هنا وتكون مكان أبوك. وتابع كل كبيرة وصغيرة مع ولدك من خلال اللي اسمه إيه'."
ابتسم كنان وقال: "تقصد الكمبيوتر يا عمي؟"
حسّين ابتسم وقال: "صح يا ابني. الكل يعرف أن مستر رفيع عنده ولد، لكن محدش يعرف عنده كام سنة. أنت عندك 21 سنة، وتهتم بكل كبيرة وصغيرة. ونجيب مسؤولين ولدك يثق فيهم، يتعاون معك، وباذن الله الشركة هتكون أحسن من الأول."
"عارفة يعني إيه شاب عنده 11 سنة يكبر مرة واحدة ويبقى عنده 21 سنة؟ كنت مجبور على العزلة دي. كنت بحاول أتابع كل حاجة. مش ناسي لما سألت عمي حسين وقلت له: 'إزاي يا عم حسين أكون مدير وأدير شركة؟'"
ابتسم عمي حسين وقال: "أنت أقل من الملك فاروق اللي مسك الحكم من وهو في سن صغير، وكان في معاه وزراء وغيرهم الكثير لحد ما كمل 18 سنة وبعد كده حكم مصر. وأنت شركة مع خبراء، وولدك معاك، مش هتعرف."
شهقت عشق وسألته: "بتتكلم بجد؟ بابا هو اللي شجعك إنك تعمل كده؟"
ابتسم كنان وقال: "شفتي إزاي. ومن وقتها بقيت في الصوامع بتاعتي، أذاكر وأتابع وأنفذ كل تعليمات بابا من خلال اللاب توب. فتعود. ولما بابا اتحسن، كنت في الثانوية العامة. فاهتمت بدراستي وذاكرت، وبعد كده سافرت عملت دراسات عليا ودكتوراه في الخارج ورجعت. كان بابا وثق في إبراهيم وعك كل شغلي من تاني، ورجعت أنقذ الشركة."
سألته عشق: "عشان كده رفضت إنك تكون دكتور في الجامعة، مش عشان رافض تتعامل مع البنات؟"
نظر لها نظرة طويلة وقال: "منكرش إني كنت لسه عند وعدي ورفضت التعامل مع أي بنت، ومشيت على المبدأ ده. لكن كان لازم أنقذ شغل أبويا ورجعت نفس الصوامع، محدش يعرفني أو شافني. لكن كان لازم أنزل وسط العمال والموظفين وأتعامل معهم، لكن مش صاحب الشركة. وأنتِ اللي ساعدتيني في الموضوع ده."
صُدمت عشق وسألته: "أنا إزاي؟"
وضح كنان: "وقت ما أنا رجعت على الشركة، ولدي كان مصمم إني لازم ارتبط ببنت. وأنا كنت مخنوق. لبست لبس الجري السريع، وبعد ما تعبت قررت أقف في الشركة. وقتها أنتِ طلعتِ بملابس الولد، وافتكرت إني العامل الجديد. وقتها أنتِ سحبتِ إيدي من غير ما تسمعيني. ومش عارف إزاي وثقت فيكِ ونزلت معاكِ. وبعد كده صُدمت إنك بنت."
سألته عشق: "وليه كملت اللعبة؟ وليه دخلتنا في لعبتكم؟"
تابع: "بعتذر على التأخير، كنت تعبانة."
رواية الاوصاف الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
كانت عشق تتابع تغير ملامح كنان وهو بيحكي، لكن استغربت أنهم دخلوها في الموضوع وسألت:
"طيب حضرتك ليه دخلتني في اللعبة دي؟"
مسك أيدها كنان وبدأ يشرح لها:
"أفهمك كل اللي حصل. أبويا كان قطع الأمل في أنه يقنعني أن مش كل البنات والستات زي أمي، وأن في بنات عندها كرامة ومش كل همها الفلوس وبس. لكن أنا ما كنتش مصدق. ولم نزلت معاكي وقتها، ولدك الوحيد اللي كان عارف إني كنان انصدم أنه شافك جايبني لحد الكافيه وكمان بتعرفيني عليه. أنا أيمن اللي بشتغل بديل عنك عند مستر كنان. واتجمعت أنا وولدك وأبي في مكتبه واتكلمنا في الموضوع ده. بعد كده كان رأي ولدي في البداية هو وعمي حسين."
**فلاش باك**
ضحك رفيع على اللي حصل:
"إنت بقي أيمن اللي هتشتغل في الكافيه؟"
كان كنان على آخره:
"وانت فاكر إني أوافق؟ لا طبعًا. هخرج أقولها إنك مش موافق."
ابتسم رفيع:
"وليه نزلت معاها من الأول؟ ودلوقتي تطلعني وحش؟ لا كنان، أنا شايف دي الفرصة إنك تتعامل مع كل العمال والموظفين على إنك عامل زيهم، وبعد كده اختبرها شوفها كاملة الأوصاف ولا لأ."
قطعت حديثه عشق باك:
"كاملة الأوصاف؟ إيه ده يعني؟"
تنهد كنان وكمل وقال:
"أبويا راهن أنه هيلاقي بنت موجودة وتكون كاملة الأوصاف، يعني إنسانة كويسة وأخلاقها، ومش بتحب المال والسلطة، وممكن تقف معايا في مرضي قبل صحتي. يعني مفهاش غلطة. وأنا ما كنتش مصدق، لكن هو شاف فيكِ الشخصية دي. وقال إنك واخدة كتير من أبوكي، وإن ولدك فضل يراعي زوجته سنين لحد ما ماتت. أنا ما كنتش مصدق وقتها وكنت خارج أقولك إنهم رفضوا شغلي وانسحب."
سألته عشق:
"لكن إيه؟ ليه كملت في الرهان ده؟ أوعى الرهان كان عليا أنا؟"
نظر لها وهو يدفع عن نفسه:
"بجد أنا وقتها ما كنتش عارف إيه اللي حصل. فجأة تسمرت قدام عيونك ولهفتك إني أشتغل. إنتي كنتي واقفة بلهفة غريبة تعرفي اتقبلت ولا لأ. ووقتها كنت محتار. فجأة لقيت نفسي بقولك، قبلنا. شفت الفرحة في عيونك وبدأت تشرح لي كل حاجة عني. شفتي إنتي انصدمتي. إزاي لما شفتي كل هدومك في الدولاب لما عرفتي إني أعرف كل حاجة تخصك وأنا غريب عنك. هو ده كان إحساسي في الأول. كنت فاكر إنك متفقة مع أبويا، تعملوا الفيلم ده عليا عشان أتعلق بيكي. لكن مع الوقت اكتشفت قد إيه، إنك شخصية فعلاً مفيش زيها. بنت بمائة راجل، زي ما بيقول الكتاب. يوم ورا يوم لقيتك توأم روحي، نسخة مني. بنت كل حياتها أبوها، عندها استعداد ما تعيش لحظة وأبوها بيتألم. كنت بشوف حزنك وألمك اللي أنا عشته زمان مع أبويا. وقتها لما أبويا طلب أمضي على توكيل، وأنا كنت حاسس إني مش عايز أفارقك لحظة. كنت بتواصل معاكي بشخصيته كنان من خلال الرسائل. سألتك إنك كنتي بتحبي حد ولا لأ، كنت عايز أطمئن أن قلبك مش مشغول بشخص غيري قبل ما أوافق. وكنت كل ما أبعت لك رسالة وبكون واقف بلهفة منتظر رد فعلك، كنت بنصدم كل مرة من تحليلك وإنك فاهمة دماغي. فقررت أقرب منك وأفهمك."
كانت عشق في حالة زهول وسألته:
"إنت إزاي كنت بتعرف تشوف شغلك وكمان تكون سواق وكمان تمثل إنك إنسان فقير زيك؟"
ابتسم كنان وقال:
"أولاً أنا ما قلتش إني فقير، أو اتكلمت عن نفسي عشان ما أكدبش."
قامت عشق من على الرصيف وردت:
"ما كدبتش، ولم تعيش باسم تاني قدام العمال اسمه إيه؟"
قام كنان ووضح:
"إنتي اللي قولتي إن اسمي أيمن، مش أنا."
نظرت له عشق بتحدي:
"وحضرتك صدقت؟ ضحكت على الهبلة اللي زيك؟ ومش بعيد إنت كنت متفق مع إبراهيم، إنه يقولي أجيب ليكي شاب يساعدك ويكون مع مستر كنان وتيجي إنت على إنك هو."
ابتسم كنان وقال:
"إنتي مصدقة اللي إنتي بتقوليه؟ رغم إنك مش عارفة إن طيبتك دي أنقذتني وأنقذت الشركة من إبراهيم، لأنه استغل إني بكره الستات، وبلغني إن أبويا ضحك وعمل شغل بنت في الكافيه. وهو ما كانش يعرف إن عرفت من أول يوم من يوم ما إنتي طلبتي تقابلي رفيع. لكن هو استغل الموقف عشان يوقع ما بينا وبين أبويا."
"وسبحان الله إنتي كنتي خايفة من حاجة اسمها كنان، فقررتي إنك ما تطلعيش تاني بزي ولد. وهو سمعك وإنتي بتتكلمي مع شهد. فلعب اللعبة دي عشان يجيب ولد يطلع عندي عشان يلعب في شغلي عشان هو كان ممنوع يطلع فوق. ويشاء القدر إني أرجع الشركة في نفس الوقت، وإنتي افتكرتيني. أنا وأنقذتني من مكيدة إبراهيم."
استغربت عشق وهي مصدومة وسألته:
"طيب هو ليه إبراهيم يكرهكم كده؟ وعايز يوقع الشركة زي ما إنت بتقول ويدخل مستر رفيع في مشاريع فاشلة زي المستشفى وغيره؟ ليه كل العداء ده رغم أكل عيشه من خيركم؟"
ابتسم كنان:
"عشان مش كل الناس زي عشق. مش كل الناس بتخاف على أكل عيشها. وفيه ناس تحب تسرق عيني عينك. وإبراهيم عطى الإيد اللي اتمدت ليه، واستغل إن أبويا لوحده وحاول يدمر الشركة. لكن أبويا بسبب طيبته على طول يقع في الناس الخائنين اللي بيوجعوه."
"وإنتي بطيبتك خليتيني بقيت في وسط العمال. قدرت أقرب منهم باسم أيمن، من غير خوف. وكمان مفيش بنت تقرب مني أو تلعب على."
مكنتش مقتنعة عشق بكل التحليل اللي بيقولهالي، لكن أوقفها كلمة بنت تلعب بيه وضحكت:
"هو إنت ليه فاكر إن كل البنات وحشين؟ ليه تجرب عيشة أبوك تبني عليها؟ وكلمة كامل الأوصاف اللي إنت راهنت عليها مفيش منها في الحياة."
ضحك كنان وقال:
"طيب إنتي دلوقتي قولتي مش كل البنات زي بعض، وفي نفس الوقت قولتي مفيش بنت كاملة الأوصاف."
ابتسمت عشق وقالت:
"أفهمك. مفيش حد في الكون كله كامل الأوصاف إلا الله سبحانه وتعالى. أما البشر اتخلق ضعيف وماحدش معصوم من الغلط. ومش معنى إن فيه شخص رافض يعيش حياة معينة، أو حابب حياة معينة يبقى ده كامل وده لأ. عشان كل إنسان ربنا خلقه مختلف عن الآخر، وكل شخص وليه قدرة، للإرادة والتحمل. لكن اللي بيفرق تحمل شخص عن الثاني الرضا والحب."
سأله كنان بخبث:
"يعني لو شخص بيحب حد بيكون معاه كامل الأوصاف؟"
هزت رأسها عشق بالنفي:
"أنا أقصد بالحب ربنا. إن الإنسان بيكون بيحب ربنا وعارف إن ربنا بيحبه ويكتب له الخير بيكون راضي على الشغل اللي فيه. عارف إن ربنا حرم السرقة فيعيش في الحلال. عارف إن ربنا حرم الكذب فيبعد عنه. يعني الإنسان كامل بطاعة الله مش بالفلوس ولا بالمناصب. يعني تلاقي رئيس بلد عشان ظالم مش بيتقي الله في شعبه، تلاقي كل بيت بيدعي عليه. وممكن تلاقي شخص عادي بدون منصب، لكن الناس بتدعي له بالستر والخير. فهمت قصدي؟"
"يعني مش معنى إني رفضت عرضك إنت وولدك، أكون فيها عيب عندك، أو رفضت شخصك، بعد ما عرفتك أو قبولي معناها إني كاملة الأوصاف زي ما بتقول."
"لا طبعًا. لا رفضي ولا قبولي بيحدد إني وحشة أو حلوة، ولا يضمن لك إني أكون حلوة طول الوقت، أو وحشة طول الوقت. لأن مش هعرف نفسي كمان شوية وكمان سنة."
تنهد كنان وابتسم ابتسامة خفيفة:
"أنا عارف الطريقة من البداية غلط. لكن أكيد فيه حاجة تخليك تثقي إنك تكملي مع الشخص زي ما إنتي قولتي، ويكون بالحب والرضا."
"فدلوقتي إنتي رفضتي مين؟ فين دلوقتي أيمن ولا كنان؟"
رواية الاوصاف الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
سألها كنان: "انتي مشكلتك مع مين؟ كنان ولا أيمن؟"
هربت عشق بعيونها إلى جهة أخرى ولم تجب.
لفها بيده إليه ونظر لها بحب: "انتي بتهربي ليه من سؤالي؟ صعب أوي للدرجة دي؟"
تنهدت عشق وهي تشعر بضربات قلبها تزداد. هي فعلاً أحبته، لكن في اللحظة دي حسيته أنه مختلف عن الشخصية اللي كانت في خيالها. فمشيت وتركته، هي بتهرب من إحساسها ومن إحساس أنها كانت رهينة ولعبة.
بدأ كنان يغني وصوته كان حلو جداً عشان متهربش منه.
"آه، آه، آه، آه، آه، آه
آه، آه، آه، آه، آه، آه
كامل الأوصاف فتني
والعيون السود خذوني
من هواهم رحت أغني
آه يا ليل آه يا عينيا ليل"
وقفت عشق وهي بتسمع صوته وهو اقترب منها. كانوا واقفين في الحديقة ما بين الزهور الجميلة، وكمل:
"كامل الأوصاف فتني
والعيون السود خذوني
من هواهم رحت أغني
آه يا ليل آه يا عينيا يا ليل
العيون السود رموشهم ليل
ليل بيحلم باللي غايب
باللي غايب
العيون السود خذوني
آه يا قلبي
آه يا قلبي يا اللي ذايب
آه يا قلبي يا اللي ذايب
العيون السود رموشهم ليل
ليل بيحلم باللي غايب
باللي غايب"
انخفض كنان وهو بيغني وقطف وردة من الزهور ووضعها ما بين شعره.
وكانت عشق خجلة وبتهرب من نظرة عيونه، وهو كمل ورفع وجهها عشان يشوف عيونها اللي بتخبي حبها وقال:
"علموك تسهر تغني
علموك شوق الحبايب
علموك تسهر تغني
علموك شوق الحبايب
علموك تسهر تغني
تغني، تغني
علموك شوق الحبايب
علموك تسهر تغني
علموك شوق الحبايب
علموك تسهر تغني
تغني، تغني
ليه يا قلبي ليه
ليه خذوني ليه
ليه يا قلبي ليه
ليه خذوني ليه
توهوني، غربوني
توهوني غربوني
العيون السود
ليه، ليه خذوني"
"كامل الأوصاف فتني
والعيون السود خذوني
من هواهم رحت أغني
آه يا ليل آه يا عين
قالوا الصبر
قالوا الصبر بحوره بعيدة
بعيدة، بعيدة
قالوا شفايفه
قالوا شفايفه نايات بتقول تنهيدة
قالوا الصبر
قالوا الصبر بحوره بعيدة
بعيدة، بعيدة
والنجم معايا
ذوبني وذوب
والنجم معايا
ذوبني وذبنا
في عيون نساية، نساية
وسهرت أستنى
والنجم معايا
ذوبني وذبنا
في عيون نساية، نساية
ليه يا قلبي ليه
ليه خذوني ليه
ليه يا قلبي ليه"
كانت عشق تقف بتسمع صوته وقلبها بيطلع من مكانه. هي فعلاً اشتاقت ليه جداً يوم ما سابها وجعها، بس هي فعلاً حبت مين؟ أيمن ولا كنان؟
قطع شرودها بقبلة من شفايفها. ذابوا هما الاثنين فيها، وكأنهم بيردوا على بعض وبيعترفوا لبعض بالحب ده.
ثم ضمها لحضنه وما بين أضلعه وقال: "مش عارف بجد عملتي فيا إيه. من يوم ما شفتك وأنا بفتح الكاميرا زي عادتي عشان أتابع الحضور وفجأة وقفت عيوني عليكي. قولت وقتها ممكن عشان وجه جديد وكنت مضايق من نفسي أوي. أنا إزاي أنجذب؟ إزاي عندي مشاعر؟"
خرجت عشق ما بين أحضانه وسألته: "يعني إنت حبيتني من قبل ما والدك يعرض عليك إنك تتجوزني؟"
رفع أيده ورجع شعرها ومشي بيده على خدودها: "كنت أتجنن وأمسح دموعك اللي كانت نازلة على خدودك دي. أنا مش ناسي وقتها أي حاجة تخصك. كل تفصيلة، لون الجيبة السودة والبلوزة الخضراء ووشك المنور وشعرك اللي كان الهوا بيطيره وإنتي بتزيحيه من على وشك ودعائك اللي بتترديه. ومسكت إيدك وإنتي متوترة. ياه، أنا كنت كل ما غمض عيوني كنت بشوفك وكنت بتجنن من نفسي. أقسم بالله بقيت كل يوم أقف قدام الكاميرات زي الأبله عشان ألمحك وإنتي خارجة وإنتي داخلة. وكنت بانتظر كل يوم القهوة وخصوصاً رسائلك اللي لونت الظلام اللي أنا فيه. وكنت بتجنن لما أجي الصبح ألاقي بكو الورد والستار مفرود."
ضحكت عشق وقالت: "أنا فاكرة حالتك وقتها. كنت مديني ضهرك وبصوت جامد لاقيتك بتقول لي..."
وقلدت طريقته: "عشق: انت يا كابتن، هو انت فاكر بالحركات دي إنك تاخد راتب أعلى؟ كذب عليك اللي فهمك كده. إن بييجي معايا، مسح الكوخ ده، مفيش ورد تاني والستار يفضل مقفول."
ضحك كنان وقال: "بالذمة أنا كنت بعمل كده؟"
كشرت عشق وقالت: "وأنا إيش عرفني؟ الأوضة كانت كلها ظلمة وإنت واقف وظهـرك لي ومش شايفة ملامحك، مجرد صوت كله ألم وحزن بتخبيهم بصوتك العالي. طيب فاكر رديت عليك بإيه؟"
ابتسم كنان وقال: "طبعاً"
وقالها بنفس الوقفة وجاب كاب ووضعه على شعره: "نزلت الكاب على وشك واتكلمت بصوت كنت بتحاول تقلد صوت الولد وقولت: حاضر يا فندم، لكن الغرفة لازم تتنفس شوية. وكمان الورد بيسحب ثاني أكسيد الكربون ويعطيك أكسجين يساعدك على التنفس."
ضحكت عشق وقالت: "فعلاً. ووقتها إنت قولت لي: هو إحنا في درس علوم؟ أنا بحب اللي يسمع الكلام. اسأل عم حسين يقول لك كل حاجة."
"وقتها أنا قلبي كان في رجلي، كنت خايفة جداً منك. نزلت جرى لدرجة كنت هقع وانصدمت في مستر أسامة والكاب وقع."
في لحظة شعر كنان بغيرة لكن كتمها وسألها: "إيه اللي حصل؟"
كملت عشق: "إنت رجعت ناديت عليا. وقتها لما شاف ملامحي فهم إني بنت عشان كان جاي طلب قهوة قبل كده وقالي: انزلي بسرعة وأنا هتصرف. وقتها قررت إني مش أطلع تاني وكنت مرعوبة جداً لدرجة بابا استغرب شكلي وخوفي ورفض أطلع تاني. ووقتها إبراهيم دخل وطلب حاجة يشربها فسأله بابا: والنبي يا إبراهيم شوف شاب يطلع هو فوق عند كنان بيه عشان إنت عارف لو عرف اللي بيطلع ينظف الغرفة فوق بنت."
ضحك وقتها إبراهيم وقال: "يسود عيشته، مش بعيد يقتلها ويدفنها مكانها."
انصدم كنان وقال: "هو قال كده يا ابن ***؟"
"وقتها أنا اترعبت، لكن كنت مجبورة إني أطلع آخر مرة. ووقتها شفتك فوق، أقصد شفت أيمن، أقصد إيه اللخبطة دي."
ضحك كنان وقال: "إنتي عارفة إني كنت بغير من أيمن جداً، وكمان أيمن كان بيغير من كنان."
ضحكت عشق: "بس إزاي ده ممكن؟ توضيح."
ابتسم كنان وقال: "أقولك يا ستي، بس تعالي جوه. أنا تعبت من الوقفة."
رفضت عشق وقالت: "لا طبعاً، أنا مش هدخل جوه."
استغرب كنان وسألها: "ليه طيب؟ ممكن أفهم؟"
بلعت ريقها عشق وهي تشعر بالإحراج: "دلوقتي مش ينفع أقعد دقيقة هنا."
سأله كنان بحيرة: "وإيه فرق دلوقتي من شوية؟ وكمان على أساس قعدت من شوية بردو هربتي."
بلعت ريقها عشق وقالت: "من شوية كنت بهرب من شخص معقد مجهول بخاف منه زي ما قلت ليك. أما دلوقتي مش ينفع."
اقترب كنان أكتر منها وحرك شعرها ووضع إيده على رقبتها وهمس: "ودلوقتي بتهربي من حبيبك صح؟ خايفة يكون ثالثنا الشيطان؟"
ضربته ضربة خفيفة على صدره بخجل وبعدته عنها: "أنا اللي غلطانة إني وقفت أتكلم معاك. وسع كده."
وقبل ما تمشي حملها كنان.
انصدمت عشق وقالت: "أيمن سيبني! أنا مش بهزر دلوقتي، أقسم بالله العظيم."
انتبهت أنها غلطت في اسمه وخافت لي يزعل منها، وخصوصاً كان بيقولها بيغير من أيمن.
نزلها كنان واستغرب خوفها وسكوتها المفاجأة وسألها: "مالك يا عشق؟ سكتي ليه؟"