تصبيرة حتى نزول البارت الجديد 🤝🤎
كنتُ طفلًا،
يحب المطرَ، والخُضرةَ ورؤيةَ الماءِ الجاري،
يحب الاستيقاظ مبكرًا قبل الجميع، ربما لا شيء لديَّ لأفعله،
ولكن عذرًا فجدول يومي مزدحمٌ جدًا وأودُّ ألا أهدر دقيقةً فيه،
كنتُ هكذا دائما،
أكره النومَ وإراحةَ عقلي وقلبي السعيد،
كنتُ الطفلَ الذي لم ينم ليلةً واحدةً من ليالِي العيد،
كنت دائمًا أحبُّ اللحظات الأولى من كل شيء، وأخشى من ضياعِ لحظةٍ جميلةٍ واحدة،
كنت ومازلت أحب أشيائي بكل قسوةٍ وتَمَلُّك،
مازلت أذكر أولَ درَّاجة اشتراها لي أبي ومازلت محتفظًا بها، بل وأُحَرِّمُ على أبناء إخوتي لمسها،
أتذكر أول فانوسٍ وأولَ لعبةٍ تمامًا كما أتذكر آخرها،
مازلت أحتفظ بكل شيء من طفولتي،
دراجتي، كرتي، فانوسي، لعبتي، وأوراق دراستي،
كل شيء ما زال في خِزانتي،
أذهب إليهم كلما أثقلتني الدنيا وأعطتني لكمةً مؤلمة، أحملهم بين يديَّ وأشردُ بهم في عالمٍ آخر،
عالمٍ لا يمكن أن يعود، تمامًا كقلبٍ وأحلامٍ لن تعود،
والآن،
انتهى كل شيء من ذلك الطفل تقريبًا،
ولكنِّي..،
مازلت أنا كما كنت أنا دائمًا،
أبالغُ في أحلامي وأحلمُ بالنجوم،
أحبُّها وأعلم أني لن أنالها،
أحبُّ كل شيءٍ في يدي وأخاف عليه كأُمٍّ تقبضُ في الزحام على يدِ صغيرها،
ما زلتُ يا أمي كما أنا،
أبالغ في الخوف والعناية بأشيائي ولطالما كنتِ تحبين وتفخرين بهذا الشيء بي،
ولكنِّي يا أمي،
أصبحتُ أبالغ في كل شيء،
في الخوف والقلق،
وفي الأحلام والأمل،
في الشيء الذي لن يأتي، وفي الشيء الذي لن يعود،
أنا الطفل الذي دفعه فضوله الأحمق يومًا إلى تمني حياة الكِبَار،
والآن..،
هأنذا أبكي على طفولتي،
وأبالغ في الاحتفاظ بكل ورقةٍ وقشَّةٍ منها،
تلك أشيائي التي أحببتها، والتي سأظل أحبها،
أما عن حياة الكبار هذهِ،
فلم أنل فيها أي شيء أحببته ولم أحتفظ منها بأي شيء،
لا شيء في حياة الكبار يدعو للفرح ولا شيء يدعو للتعلق بالبقاء فيها،
قد كنتُ يا أمي، وأيُّ طفلٍ كنت،
قد كنت طفلًا سعيدًا والآن كما تمنيتيني كبرت،
والآن أحتضن بين ذراعيَّ كما اعتدتُ طفولتي،
وها أنا أقرأ أول أوراقٍ وأحرفٍ كتبتها حينئذٍ بيدٍ ضاحكةٍ آمِلَة،
كتبتُ في دفتري جملةً حمقاءَ مثلي،
"نفسي أكبر زيهم"،
والآن أكتب أسفلها بيدٍ خائفة مرتجفة،
هذه حياةٌ لا تناسبني،
ولا أناسبها..(("
•|عامر السيد|•
---------
ستظلُّ تختارُ الكتمانَ،
وستجاهدُ كي لا تُفشي ألمَك،
حتى يُطفئَ ملامحَك، ويُخفِتَ الأمل في عينيك،
حتى يسلبَك عقلكَ المُتزن ويهبَك عقلًا متصدعًا مكسورًا.
ثمَّ ستزعمُ القوة،
وستبدو في كل الأحوال بخير،
حتى إذا سُئلتَ عن حالِك مرةً، يضيقُ صدرُك ولا ينطلقُ لسانُك ويخرجُ ما كنتَ تُخفيه!.
يا جميلَ السترِ.. وملجأَ الحَيارَى،
آوِنَا، واجبرنا، واهدنا...
...(("
•|عامر السيد|•
-------
إلَى التِي طالَ غِيابُها..(("
إلَى التِي لا أعرفُ
أينَ ومتَى وكيفَ سَنلتقِي!.
ليتكِ هنَا،
أَو ليتَنِي هُنَاك،
أَو ليتَنا معًا،
لنذبحَ الغِيَاب، ونقتُلَ المَسافَات.
ليتكِ هنَا،
كَي تسكنَ روحِي،
كَي يتكِئَ قلبِي علَى وُجُودكِ،
فكلُّ الأمَاكنِ والأَزمنةِ مِن دُونكِ باهتَة.
ليتَنا معًا،
نَحكِي للخَوفِ أنّنَا انتصَرنَا علَيه،
فَالحيَاةُ، يا حُلوَتي
لَن تحلوَ إلّا عِندمَا نَكُونُ سَويًا ..❤️
•|عامر السيد|•
--------
طوال حياتي...
حلمت بأشياء كثيرة،
كثيرة جدًا،
أحببتها من كل قلبي، وفعلت من أجلها كل شيء، وكل شيء لم يكن كافيًا،
ثمَّ خسرتها،
وذُبِحَت أمام عيني بسكينٍ بارد...،
وفي كل مرة،
كان يُذبح معها جزءٌ من قلبي،
وكأن قلبي يأباني من دونها،
والآن..
كلما أفقد شيئًا..
أجلس على حافة الجَلَدِ وأضحك،
ربما..
لم يقس قلبي، ولم أترك ساحات القتال،
ولكنِّي بتُّ أتوقع خسارة أي شيء، وأن أفلت من يدي أي شيء،
وهذه رسالتي لأي شخصٍ ولأي شيء،
يا عزيزي..
معي، أنت على حافة الإفلات دائمًا،
فإياك أن تقدم رجلًا وتؤخر أخرى،
وإياك أن تظن يدي ستراك بعدما تفلتها،
بل سألقيك بطول ذراعي، ثم أقيم على قبر رحيلك فرحًا،
هذه يدي التي تمنت أشياء كنت أتمنى لو أدفع عمري وأحظى بها،
هذه التي تركت آثار الجراح بها خرائطًا، ستدلك كل خريطة فيها عن حلمٍ أمسكت به حتى أدماها،
هذه يدي، وهذا أنا،
يا عزيزي..
أنا الرجل الذي هزمته أحلامه،
وأنا الذي أحسب كل مملوك مفقود.
...(("
•|عامر السيد|•
-------
إِلَى الشَّخصِ الذِي هُوَ أنَا...(("
أرَاكَ فِي متَاهةٍ لا تَنتهِي!
لا تَعرفُ كيفَ دخلتَها،
ولا كيفَ تَخرجُ منهَا!،
أرَاكَ
تعبتَ مِن وَعثَاءِ الطَريقِ ومِن طُولِ السَّفَر
تُريدُ أن تَصِل،
ولَكِن...
إلَى أَين؟! '))
•|عامر السيد|•
-------
وَيَظَلُّ الْمَرْءُ بِدُونِ أُنْثَاهُ
يَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنَيْنِ خَائِفَتَيْن،
فَكَمْ يُقَاتِلُ، وَيُقَاتِل،
فَيُغْلَبُ حِينَ يَغْلِبُ، وَيُهْزَمُ حِينَ يَنْتَصِرُ،
وَكَأَنَّ النَّصْرَ هَزِيمَةُ مَنْ فَازَ بِمُفْرَدِهِ،
وَالْحُزْنَ غَنِيمَةَ كُلِّ الْحُرُوبِ،
حَتَّى تَأْتِيَ،
تَأْتِيَ هِيَ،
هِيَ دُونَ غَيْرِهَا،
فَتُشْرِقُ دُنْيَاهُ بِشَمْسِ بَسْمَتِهَا، وَتُضِيءُ بِنُورِهَا بُؤْسَ قَلْبِهِ.
تُقَاتِلُهُ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَهْلًا، وَأَهْلٌ أَنَا لَهَا.
فَيَفُوزُ بِسَيْفٍ مِنْ خَشَبٍ، وَيُخِيفُ الْخَوْفَ إِذَا مَسَّهَا.
ثُمَّ يَسْقُطُ مُسْتَسْلِمًا أَمَامَ عَيْنَيْهَا الْبَرِيئَتَيْنِ،
فَلَا حِسَابَ لِقُوَّتِهِ أَمَامَ رِقَّتِهَا.
وَلَا عَمَلَ لِبَطْشِهِ إِذَا احْتَضَنَ وَهْنَهَا.
حِينَئِذٍ...
يَعرِفُ للمَرَّةِ الأُولَى مَعنَى السَّكِينَةِ والأَمَان،
ثُمَّ يَمْشِيَ فَرِحًا يَقْبِضُ عَلَى يَدِهَا قَبْضَةَ طِفْلٍ يَخْشَى مِنْ إِفْلَاتِ يَدِ أُمِّهِ.
يُحِيطُهَا بِحُبِّهِ، وَيَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ نَسَمَاتِ الْهَوَاءِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ.
وَهَا هُوَ ذا يُدْرِكُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَخِيرًا وَطَنَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنَ الْغُرْبَةِ وَالتِّيهِ،
كَطَرِيقٍ طَالَ بِدُونِ أَنِيسٍ، وَكَأَعْمَى عَاشَ سِنينًا يَحلُمُ بعَصَاهُ.
فَمَنْ لِلْقَلْبِ إِذَا مِنْ أَعْلَى حَافَّةِ الْوَحْشَةِ هَوَى؟،
وَمَنْ يَشْفِي الْجِرَاحَ إِذَا لَمْ تَلْقَ دَوَاءَهَا؟،
هُوَ الْحُبُّ،
وَمَا أَدْرَاكَ مَا هُو،
هُوَ حَبْلُ نَجَاةٍ فِي مَوْجِ بَحْرٍ غَادِرٍ،
وَأَمَلٌ فِي قَلْبِ حَظٍّ عَاثِرٍ.
هُوَ الْحُبُّ،
وَمَا دُونَهُ العَدَم،
وَمَا دُونَهُ اللَّا شَيْءَ.
هُوَ كُلُّ جَمِيلٍ، وَكُلُّ جَمِيلٍ هُوَ.
فَيَا رَبِّ آنِسْ وَحْشَةَ كُلِّ وَحِيدٍ،
وَاجْبُرْ بِالْحُبِّ الذي يُرضِيكَ قُلُوبَنَا...(("
•|عامر السيد|•
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!