الفصل 4 | من 8 فصل

رواية شفرة أوڤاميندرا (2)، عالم الخيال " كالثيرا " الفصل الرابع 4 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار

المشاهدات
23
كلمة
5,894
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ظهر دوبين، يتقدّم بخطواتٍ ثقيلة، جسده العملاق يقارب حجم أوڤاميندرا، إلا أنّ وجهه كان حالكًا، وعيونه غائرة مسوّدة تشعّ شرًّا خالصًا. كان شكله وحده كافيًا ليبث الرعب في قلب من يراه.

قال عامر بصوتٍ مرتجفٍ غاضب:
«دوبين، أقسم بالله إن لم تعدابني كما كان، سأق...»

قاطعه العملاق في ازدراء:
«أنت لستَ في موضعٍ يسمح لك بتهديدي.»

ثم حوّل نظره إلى أوڤاميندرا، وقال بصوت متغطرس:
«هل أحضرتَ الكتاب... أم ستتخلّى عن صديقك وابنه؟»

لمّا التقتا عينا عامر بأوڤاميندرا قال بحزمٍ:
«أعطِه كتابه.».

لكن أوڤاميندرا هزّ رأسه، وقال:
«إن أخذه... لن يتركنا أحياء، وسيترك ابنك يعاني حتى الموت.»

تقدّم عامر خطوة، وصوته يتصدّع:
«ابني ليس له ذنب فيما يجري... أعده كما كان يا دوبين، واجعلني مكانه إن شئت، وافعل بي كل ما تريد.»

نظر دوبين إليه باستغرابٍ ممزوج بالسخرية، ثم قال:
«إن أعطيتني الكتاب... ستعود أنت وصديقك بالترياق إلى ابنك، وسأنهي ما بيني وبين أوڤاميندرا من حسابات.»

رد أوڤاميندرا باستهزاء:
«كفى خداعًا. أنت تخطّط لقتلنا جميعًا، حتى لا يطاردك أحد منّا بعد أن تأخذ الكتاب.»

لكن عامر أدار رأسه بسرعة نحو دوبين، وصاح:
«دوبيييين... انتهى الكلام! أعطِنا الترياق، وإلا سنقتلك.»

ضحك دوبين ضحكةً طويلة مجلجلة:
«تقتلونني... أنتم؟!»

قال أوڤاميندرا:
«لا حاجة للقتال. أعطِنا الترياق، ودعنا نرحل جميعًا في سلام.»

ابتسم دوبين ابتسامة سوداء:
«لن نرحل جميعًا... إلا بالموت.»

وفجأة، رفع يده الضخمة، فانطلقت من كفّه أفاعٍ سوداء، متجهة إلى الثلاثة.

صرخ عامر:
«دعني أذهب إلى ابني!»

قال دوبين بازدراء:
«كلّكم بلا قيمة... إن لم أحصل على الكتاب.»

وبينما كانت الأفاعي تقترب، تقدّم أوڤاميندرا فجأة وبسط ذراعيه أمام عامر وحازم.

ثم قال:
«عامر... أنت لا تدرك ما يعنيه الكتاب بالنسبة له. إن أعطيناه إياه... لن يبقى شيء في العوالم السبع قادرًا على ردعه.»

قال عامر وهو يصرخ:
«ولكن، ابني!»

قاطعه أوڤاميندرا:
«سأحميه كأنه ابني... ولكن ليس بالاستسلام.»

وبحركةٍ واحدة، صنع أوڤاميندرا أمامهم مرآةً حمراء، تظهر كجحيمٍ مستعر.

ارتعد وجه دوبين لأول مرة.

ثم قال بصوت متحشرج:
«مرآة الظلام!»

أوڤاميندرا:
«أعطِنا الترياق... وإلا سأحبسك فيها للأبد.»

زمجر دوبين قائلًا:
«أنت تلعب بالنار يا أوڤاميندرا.»

أجابه:
«قواك تضعف هنا... ولا تستطيع مجاراتي، ولا حتى إنقاذ نفسك. خيارك واضح: الترياق... أو السجن الأبدي.»

صرخ دوبين أخيرًا:
«خُذ الترياق.»

أوڤاميندرا:
«عامر... اذهب وأحضر منه الترياق... والورقة.»

زمَّ دوبين حاجبيه:
«اتفقنا على الترياق فقط.»

أوڤاميندرا بصرامة:
«بل سنتفق على كلّ ما أطلبه... وستفعله وأنت صاغر ذليل.»

دوبين:
«وكيف أضمن... أنك لن تسجنني بعد أن تأخذهما؟»

أوڤاميندرا:
«أنا لا أغدر ولا أخون كلمة أعطيها.»

ثم حرك رأسه نحو عامر:
«هيا.»

اقترب عامر من دوبين، وأخذ الترياق والورقة، وعاد.
فأغلق أوڤاميندرا مرآة الظلام، وقال لدوبين بصوتٍ هادئ:
«اذهب.»

دوبين:
«ألن تُخرجني من هذا العالم معكم؟!»

قال أوڤاميندرا:
«ذلك لم يكن جزءًا من الاتفاق...ثم إنني لم أدخلك لأخرجك. اخرج كما دخلت.»

ارتعشت ملامح دوبين في غضب:
«لن أظلّ هنا لأموت في هذا العالم وحدي.»

أوڤاميندرا:
«ليس لديك خيار.»

قال دوبين بصوتٍ مظلمٍ يحمل وعيدًا:
«بل لديّ...يا أوڤاميندرا.»

وفي لحظة، انفجرت عيناه بسوادٍ كثيف، خرج منه ظلامٌ تجسّد في هيئة وحشٍ عملاق، صرخ صرخةً مدوّية اخترقت السماء.

قال عامر مذعورًا:
«ماذا يفعل هذا الوغد؟!».

قال أوڤاميندرا:
«إنه يستدعي جيش مملكة الموتى.»

قال حازم وهو يرتجف:
«جيش الموتى؟!...لا يا عم مش لاعب! أنا عايز أروح لأمي»

قال عامر:
«لماذا لا نفتح البوابة ونهرب قبل أن يأتوا؟».

قال أوڤاميندرا:
«سأحاول.».

وبعد محاولاتٍ طويلة...

قال عامر:
«لماذا لم تُفتح؟!»

أجاب أوڤاميندرا بقلق حقيقي:
«إنها...لا تستجيب.»

قال عامر:
«دوبين...لن تنجح خطتك.»

قال دوبين:
«في كل الأحوال لن أموت وحدي...ننجو جميعًا...أو نموت جميعًا.»

صرخ حازم في ذعر:
«يعني إيه مش عارفين نخرج؟! يعني خلاص هنموت؟!»

قال عامر بغضب:
«لا! مش هسمح بكده!»

أوڤاميندرا:
«وماذا سنفعل الآن؟».

عامر:
«سنركض ونختبئ في أي مكان قبل أن يصلوا. هيا!».

لكن ما إن تحركوا حتى أطلق دوبين قيودًا شجرية ضخمة قيدت ذراعي وقدمي أوڤاميندرا بغتة.
التفت عامر وحازم، فرأوه مقيدًا.
فألقى أوڤاميندرا الكتاب إلى عامر وصاح:

«اركضا! ولا تتركا الكتاب له أبدًا!»

قال عامر:
«لا! لن أتركك!»

صرخ أوڤاميندرا بجنونٍ لأول مرة:
«ابنك يحتاجك!! وإذا بقيتما هنا... سنُقتل جميعًا! اذهبااا!»

ركضا، يجريان بلا هوادة، حتى وصلا إلى كوخٍ حجريٍّ مهجور، فدخلاه.

جلس حازم لاهثًا، ثم صرخ:
«هنعمل إيه دلوقتي؟!».

قال عامر وهو يضرب الجدار بقبضته:
«مكنش ينفع نسيب أوڤاميندرا ونجري...»

صرخ حازم، وقد انفجر غضبًا:
«بس كان ينفع نموت معاه! وابنك كمان يموت! صح؟!»

رد عامر وقد اشتعل صدره ألمًا:
«إحنا من غيره أصلاً مكنّاش هنقدر نيجي هنا! هو ساعدني علشان ابني... وأنا سبته وجريت! أنا أندل وأجبن إنسان في الدنيا!»

صرخ حازم في وجهه:
«يا ريتك كنت ندل وجبان بجد! مكنش كل دا حصل فينا من الأول!»

قال عامر بحدّة:
«يعني كنت عايزني أعمل إيه؟! أسيب ابني يموت قدّام عينيّ؟! كنت هتبقى مبسوط؟!».

صفق حازم بيديه قائلًا:
«لو من البداية ما مشيتش ورا حتّة ورقة! ولا رحنا العالم الزفت بتاع غرناطة! ولا الحروب ولا الموت!... احنا ضيّعنا عمرنا علشان حبيبة القلب سارة!... وفي الآخر اتقتلت بسببك أِنت!!، وكل اللي ماتوا بسببك أِنت».

تجمّد عامر، كأن الكلمات اخترقت صدره.
وقال بصوتٍ منكسر:
«أنا... قتلت سارة؟... أنا قتلتهم؟»

صرخ حازم:
«أيوة! وأِنت اللي هتقتلنا احنا كمان! وهتقتل طلحة! ومش بعيد تقتل مراتك وبناتك وأهلنا كلهم!»

كان الكلام أثقل من أن يُحتمل.

سقط عامر على ركبتيه كأن الأرض انزلقت تحته، وارتخت يداه، ونزل رأسه، وتفجّرت دموعه كالسيل.
لكنها لم تكن مجرّد دموع... كان انهيارًا كاملًا لرجلٍ تحطّم داخله كل شيء.

قال وهو يبكي بحرقة:
«قتلتهم... قتلت سارة... وابني اللي ما شافش الدنيا... وسعيد... وأم سراج الدين...! وأنا اللي هقتل الباقيين... أنا السبب...»

نظر حازم إليه، فشعر بثقل ما قاله يصفعه بقسوة.
اقترب منه، وجلس بجانبه يحاول تهدئته، لكن عامر كان قد تجاوز قدرة الاحتمال...

وفجأة...
مال جسده إلى الأمام، وارتطم بالأرض بلا حراك.

صرخ حازم:
«عامر!!»

لكن عامر... كان قد سقط مغشيًّا عليه.

---

في عالمٍ آخر، وفي مكانٍ لا يمتُّ بصلةٍ لما يجري في كالثيرا، كانت امرأةٌ ترقد في هدوء الليل، تحتضن طفلها الصغير وكأن حضنه الدافئ هو آخر ما يربطها بالحياة. وبينما ينساب السكون على المنزل، ارتجفت فجأةً من كابوسٍ جثم على صدرها، ثم استيقظت مفزوعة وهي تصرخ:

«سراجُ الدين!».

انتفض الطفل من نومه، فضمّته بقوةٍ وربّتت على ظهره حتى عاد إلى غفوته، أمّا هي فظلّ جفنها معلقًا بالباب، لا تعرف سبب ذلك الرعب الذي نهش قلبها.

ثم سمعت خطواتٍ بطيئة تقترب...
خطوة... ثم أخرى...
حتى صارت عند باب غرفتها تمامًا.

شدّت طفلها إلى صدرها وقالت في سرّها:
«يا الله...»

بحثت عن أي أداةٍ للدفاع، وقعت يدها على سكينٍ. أمسكته، ووجهته نحو الباب.

وفجأة... انفتح الباب بقوة، وظهرت في إطاره امرأةٌ ملثمة، لا يبدو من وجهها إلا عينان محمّلتان بالشر.

قالت الأمُّ بصوت مرتجف:
ـــ من أنتِ؟!

قالت الملثمة ببرودٍ:
ـــ أنا من ظللت أبحث عنكِ لسنوات...لأقتلك.

ـــ تقتلينني؟ لماذا؟!.

ـــ هذا ثأرٌ... وقصاص.

ـــ لم أقتل أحدًا في حياتي، لستُ أنا مَن تبحثين عنه.

صرخت الملثمة:
ـــ بل أنتِ! أحفظ وجهك جيّدًا... وجهك الذي يلاحقني في أحلامي، ويشعل في قلبي نار الوحدة والغيظ... لقد قُتِل زوجي بسببكِ، وقُتلت أختي بسببكِ، ثم تقولين بكل بساطة: لم أقتل أحدًا؟!.

رفعت المرأة سكينها وقالت بلهجةٍ حادة:
ـــ إن اقتربتِ سأقتلكِ.

ولكن الملثمة تقدمت بخطواتٍ بطيئة وهي تبتسم:
ـــ سأقترب... وسأقتلكِ أنتِ وهذا الأمير الصغير... ومن حسن الحظ أبوه ليس هنا لينقذكما.

انقضت على المرأة وألقتْها أرضًا، وضعت السكين على رقبتها، وقالت:
ـــ سأسمح لكِ بجملةٍ أخيرة يا سيدتي.

فهمست الأمّ والدموع تتساقط من عينيها وصوتها يختنق:
ـــ لا تقتلي ابني من بعدي... اتركيه عند السيدة العجوز في البيت المجاور... أرجوكِ.

قالت الملثمة وهي تبتسم ابتسامةً ساخرة:
ـــ حسنًا... ثأري عندكِ أنتِ وحدكِ، لا عند طفلٍ صغير... اطمئني، أريدكِ أن تطمئني بينما أنحرُ عنقك.

وفي تلك اللحظة...
استيقظ الطفل الصغير، ورأى السكين فوق عنق أمّه، فصار يصرخ ويبكي...

---

كان حازم يهزّ عامر بعنفٍ وهو يقول:

حازم: عامر، فوق يا صاحبي، فوق أبوس إيدك... دوبين أو الموتى ممكن يلاقونا في أي وقت وهيقتلونا!.

فتحت عينا عامر ببطء، ونظر إلى حازم نظرةً طويلة، كأنه لم يعد يملك في جوفه سوى الصمت.

حازم: الحمد لله...خضّيتني عليك يا عم.

جلس عامر وأسند ظهره إلى الحائط، دون أن يتفوه بكلمة، دون تنفّسٍ يكاد يُسمع.

حازم: حقك عليّا... أنا قلت كلام مكنش ينفع يتقال... بس أنا كنت متعصب... وأِنت عارف وأنا متعصب بقول أي كلام.

نهض عامر فجأةً وخرج من الكوخ. تطلّع إليه حازم بتعجبٍ، ثم لحقه.

حازم: طب احنا رايحين فين؟، رد عليا يا عامر، أنا مش عيل بيكلمك.

لم يرد عامر، وظلّ يمشي بين الأشجار، وحازم يلتفت يمينًا ويسارًا خوفًا من أي مخلوقٍ قد ينقضّ عليهما.

وصل الاثنان إلى هضبةٍ عالية، ثم توقف عامر ونظر إلى جبلٍ شاهق على مد البصر.

حازم: عامر، رد بقا...أنا مش بهزر!.

عامر (بصوتٍ هش): الجبل.

حازم: ليه؟.

عامر: مش هنعرف نفتح البوابة ونرجع لعالمنا... قبل ما نقتل ملك الموتى الأول.

حازم: إزاي؟ عرفت منين؟.

عامر: أنا اللي كاتب العالم دا بإيدي... مش عارف إزاي دخلناه بدل العالم التاني... بس كل حاجة بتقول إن دا عالم كالثيرا. ولو هو... يبقى النجاة في الجبل. لازم نوصل للجبل... وهفهمك كل حاجة هناك.

سارا معًا بين الأشجار، يتسللان في صمت.

حازم: بص... هناك في حاجات بتتحرك.

اقتربا، حتى رأيا كائناتٍ غريبة تتحرك ببطءٍ حول بعضها.

عامر: دول أبناء الليل...خُدّام المرأة الحمراء.

حازم: دول زي الطفل اللي هاجمني وقتلناه... صح هو العالم دا مفيهوش نهار ولا اي؟

عامر: لا... ليل بس.

حازم: طيب ليه نقتل ملك الموتى؟.

عامر: علشان البوابة اللي أوڤاميندرا كان بيحاول يفتحها... ظهرت عند عرش ملك الموتى. فس مكان اسمه المرجاز. قاعة عرش الملك... كل حاجة غريبة بتحصل في كالثيرا لأول مرة بتظهر قدّامه في المرجاز.

حازم: يعني لازم نقتل ملك الموتى؟ وبس كدا؟! وطبعا لازم نقتل الموتى كلهم اللي بيحرسوه... لأ بقى، بلاش جنان يا عامر!.

عامر: في الجبل أسلحة من أيام بشر كالثيرا... اتعملت مخصوص لقتل الموتى... ومن مسافات بعيدة.

حازم: طب وبشر كالثيرا دول... راحوا فين؟.

عامر: ماتوا... قتلوهم الموتى.

حازم: طيب ما هما عملوا السلاح الخطير ده... وفي الآخر ماتوا برضو!.

عامر: لو عندك خطة تانية قول... ولو معندكش... اسكت.

سكت حازم على مضض.

حازم: طيب...هنعدي إزاي من أبناء الليل دول؟.

عامر: مش هنعدّيهم...احنا هنروحلهم... ويساعدونا.

حازم: يا سلام! يعني ببساطة كدا هنقولهم ساعدونا احنا مش من هنا يا ولاد خالتي؟، وهيساعدونا.

عامر: لأ...لو شافوني مش هيؤذوني. أنا كنت كاتب نفسي بطل في العالم دا... إني هنتقم للبشر... وأقضي على الموتى علشان باقي الممالك تعيش في سلام.

حازم: قصدك تقول إنك جزء من العالم دا؟

عامر: دلوقتي...اه.

حازم: متأكد؟.

عامر: إن شاء الرحمن.

خرج عامر من خلف الأشجار ونادى عليهم. توقفت حركة أبناء الليل، ثم استداروا إليه... عشرات الأوجه المطموسة بلا أي ملامح تذكر.

حازم: يلا نهرب... شكلهم ناويين على شر!

عامر: اثبت... مفيش اختيار تاني لو رجعنا لورا تاني هنكون في اتجاه الموتى.

بدأوا يحيطون بهما...

حازم: الحق! دول بيلفّوا حوالينا! اعمل أي حاجة!

رفع عامر صوته:
ـــ أنا عامر... من عالمكم... جئت لأخلّصكم من الموتى، وهذا صديقي.

حازم (همسًا):
طيب هما معندهمش وش ليه؟ أنا مش عارف وشهم من قفاهم!

عامر: اصبر...بيشمّونا.

حازم: بيشمّونا إزاي؟ أنا مش شايف غير قفا وقفا!

عامر: بجلدهم.

حازم: وبيتكلموا منين؟

عامر: بطنهم.

حازم: يا ربي! يعني يوم ما أدخل رواية... تطلع من كتابة الأهبل دا؟!

عامر: اسكت بالله عليك، مش وقت الكلام دا.

فجأة ضرب أحدهم حازم على ركبتيه فسقط على الأرض.

عامر: لماذا ضربتموه؟ أخبرتكم أنه صديقي!.

أحد أبناء الليل: إنه غريب...ويجب أن نأخذه أسيرًا للمرأة الحمراء.

عامر: حسنًا... خذوه إليها.

حازم: يا عامر يا غدار!، يا غدار.

قيّدوه، وحملوه، وظلّ يصرخ:

حازم: سيب يلا... سيبوني وأنا هوريكم... طب تعالولي راجل لراجل!، طب سيبوني وأنا مش هعمل كدا تاني.

رفع عامر يده:
ـــ وخذوني أنا أيضًا إليها.

---

المرأة الحمراء

دخلوا أرضًا واسعة يغمرها الضوء الأحمر المنبعث من وهجٍ مجهول. كانت هناك امرأةٌ عجوز ذات شعرٍ أحمر، محاطةٍ بمئاتٍ من أبناء الليل.

وقفت أمامهم وقالت:
ـــ من أنتما؟ ولماذا عبرتما حدودي؟.

عامر: أنا عامر من بشر كالثيرا... وهذا صديقي حازم.

رفعت حاجبها وقالت بحدة:
ـــ بشر كالثيرا؟! أنا آخر من تبقّى منهم... أمي هربت إلى الجبال خوفًا من الموتى، ولم يكن معها غيري... حتى عثروا علينا... و... رأيتهم يقتلونها أمام عيني.

خفض عامر رأسه قليلًا:
ـــ آسفٌ لما حدث، ولكن إن كنتِ آخر البشر... فمن أين جئنا نحن؟ هل أسقطتنا السماء؟.

قالت المرأة الحمراء:
ـــ لماذا جئتما؟، وما الذي تريدانه؟.

عامر: جئت لأعرض عليكِ عرضًا.

ـــ أي عرض؟.

عامر: الموتى استولوا على كل الممالك... والكلّ مشرّد... وكل يوم يقتلون المزيد. إن لم نتحد جميعًا... سنفنى جميعًا.

حازم: ماتتحمسش أوي كدا يسطا... أكيد مش هنحاربهم بشوية الأطفال دول.

تجاهله عامر وقال:
ـــ كل من تضرّر من الموتى... هو عدوّ للموتى.

قالت المرأة الحمراء بمرارة:
ـــ إنهم جبناء... يخافون الموتى لأنهم أقوى وأكثر عددًا.

رفع عامر صوته قائلاً:
ـــ إذا توحّدنا... سنكون أكثر... وأقوى.

---

ساد الصمت في قاعة الحمراء حين أطلقت كلماتها الأخيرة، ثم حدّقَت في عامر بعينين تقدّحان شررًا وقالت بحدة:
«أنت تطلب المستحيل أيُّها الأحمق.»

رفع عامر رأسه بعزةٍ:
«لستُ أحمق... أنا عامر.»

حازم :
«أيوة اديها.»
ثم صرخ متألمًا:
«ــــ بتضربوني أنا ليه، هو اللي قال يا ولاد الجزمة؟!».

لم تلتفت إليهما الحمراء، بل تابعت حديثها:
«الحمقُ وصفٌ أقل مما يجب وصفك به. أنت بكل بساطة تريدني أن أجمع أبناء الليل مع الهادرون مع النِيَالة مع الأسافير مع القباطبة. أنت مجنون.»

همس حازم بعينين متسعتين: «هما مين اللي قالتهم دول يا عامر؟»
فأجابه: «أجناس كالثيرا.»

عامر موجّهًا كلامه للحمراء:
«سنَجمعهم... كلّهم. إن وجدونا قادرين على الاجتماع سيأتون، ولن يرفضوا الاجتماع ضد عدوٍّ واحد. نحتاج فقط خطوة أولى... ودعوة رسمية لهم.»

هزّت المرأة الحمراء رأسها بسخرية:
«فكرة جيدة... ولكنك نسيت شيئًا صغيرًا.»

«وما هو؟» سألها عامر بحدة.

«لن يوافقوا على المجيء إلى هنا أصلًا.»

«لِمَ؟»

«لأننا... كلنا... في حالة حرب. كلُّ جنسٍ يقتل الآخر منذ عقود.»

أجاب عامر بنبرة تحدٍّ:
«إذن نحتاج طريقةً تجبرهم على المجيء.»

ردّت بصرامة: «لن يحدث هذا أبدًا.»

«بل سيحدث.» قالها عامر وملامحه تمتزج بالغضب واليأس.

صرخت المرأة: «إن لم تذهبا من هنا سأقتلكما الآن!»

اقترب عامر خطوة وقال بصوتٍ مختنق:
«ابني يموت... وسأقاتل الموتى... وسأقتلهم جميعًا ولو قاتلتهم وحدي.»

قال حازم هامسًا: «اهدا يا عامر... فضحتنا.»

هنا تغيّر وجه الحمراء حين سمعت كلمة "ابني":
«ابنُـك؟ ألديكَ ابنٌ أيضًا؟ لِمَ تبكي؟»

لكن عامر لم يجبها.
أدار ظهره وسار مبتعدًا وهو يمسح دموعه بكمّه.

نادته الحمراء بصوتٍ لم يسمعه منها من قبل... صوت هادئ رقيق:
«انتظر...»

توقف عامر، فتابعت:
«سأمنحك فرصة. أثبت لي أنك قادرٌ على جمعهم.»

التفت إليها وقال بامتنان:
«شكرًا. أريد كتابة رسائل إليهم.»

قالت: «لك ذلك. أحضروا له الأوراق.»

جاؤوا بأوراقٍ قديمة، وما إن أمسك بها عامر حتى نطق بكلمات الرسائل، فتحرك الحبر وحده فوق الصفحات، كأن قوة خفية تكتب نيابة عنه. وحين انتهى منها، رفرفت الأوراق ثم انكمشت وتحوّلت إلى طيورٍ سوداء بأجنحةٍ تتلألأ بشررٍ أزرق، وانطلقت كلُّ واحدةٍ منها في اتجاه جنسٍ من الأجناس.

نظر حازم إلى السماء وهو يتابع الطيور وقال:
«رسايل على شكل طيور؟ أنا تقريبًا مقرأتش غير أول فصل في روايتك... فمش عارف فيها إيه تاني. هو فيها إيه تاني يا عامر؟، أنا بدأت أخاف.»

فقال عامر وهو يمسح عرقه:
«اجمد... لسه الخوف الحقيقي مجاش.»

حازم: «المفروض كده يطمني؟ حسبي الله ونعم الوكيل.»

قالت الحمراء وهي تقف:
«لقد أخبرتهم في الرسائل أن الموتى يخططون للهجوم عليهم جميعًا... وهذا لم يحدث.»

عامر: «كان سيحدث يومًا ما.»

الحمراء: «هل تتوقع مجيئهم؟».

عامر: «أتوقع مجيئهم... لا شيء يحرك القلوب أكثر من تخييرها بين الموت... والموت.»

ثم نظرت إلى عامر نظرة فاحصة:
«يبدو أنك ذكي وماكر يا عامر... ألن تخبرني قصة ابنك؟ كيف لك ابنٌ؟ وكيف ظهرتم في هذا العالم بعد سنواتٍ من فناء البشر؟».

عامر تنفّس ببطء:
«لاحقًا... سأخبرك.»

الحمراء: «حسنًا... سأكرمكما كضيفين. لكن إن شممت منكما رائحة غدر... سأجعل موتكما عبرة.»

عامر: «أعدك... كما جئنا في سلام... سنتمّم مهمتنا ونرحل في سلام.»

ثم تابع متسائلاً: «متى سيأتي الردّ؟، ومتى يصلون إلينا؟»

أجابت:
«إن نجحت خطتك... فربما بعد أيامٍ قليلة تعثر الرسائل على هدفها. أما قرارهم... فهذا سؤال إجابتهم عندهم فقط.»

---

أمرت الحمراء خُدّامها بتجهيز كوخٍ وفرش للنوم للضيفين.
ومضت الأيام ثقيلةً حتى جاء اليوم الثالث... فعادت الرسائل واحدةً تلو الأخرى، وكلُّ واحدةٍ تحمل رد الموافقة.

وبعد سبعة أيام، ظهر ممثّلو الأجناس كلها عند حدود أراضي الحمراء... للمرة الأولى في تاريخ كالثيرا.

وقفوا في الساحة الواسعة، وكل جنسٍ منهم بدا كأنه صفحة من كتاب أسطوري:

١- "النِيَالة"

مخلوقات طويلة الأجساد، شفافة الجلود، تُرى عروقها بوضوح بلونٍ أزرق، وعيونها واسعة تشبه عيون الغزلان، لكن بلا جفن.
يعيشون في المستنقعات القديمة، ولهم قدرة على السير فوق الماء.

٢- "الأسافير"

كيانات رشيقة لها أجنحةٌ تشبه أجنحة الخفافيش ولكنها من ضوءٍ أبيض مختلطٍ بالصفرة.
وجوههم ذات ملامح حادة، وعيونهم تشعّ كالجمر إذا غضبوا.
يُعرفون بسرعة هجومهم وقدرتهم على الانقضاض من ارتفاعات شاهقة.

٣- "القباطبة"

أضخم مخلوقات كالثيرا حجمًا، قصار القامة لكن عضلاتهم تفوق الحجم، بنيتهم كأنها نُحتت من صخور البازلت.
لهم قرون مقوسة ووجوه غير بشرية أشبه بالأقنعة الحجرية.
سلاحهم المفضل هو المطارق العملاقة.

أما الهادرون وأبناء الليل فقط سبق ذكرهم وتوصيفهم.

---

وبين وسط هذه الأجناس كلها... وقف عامر وحازم والحمراء.

كان الجمعُ كله ينظر إلى عامر... الرجل الذي لم يكن قبل أيامٍ سوى غريب.
ولكن اليوم هو الرجل الذي جمع ما لم يجتمع منذ ولادة كالثيرا.

---

وُضِعَت الخطة المحكمة، وكان قائدها ومنسّق خطواتها عامر. اتّفقت جميع الأجناس على جمع الأسلحة أولًا من الجبال لتوزيعها على جنود الجيش المشترك؛ تلك السيوف المصنوعة من أحجارٍ تُطلق ضوءًا حارقًا يكفي لتفتيت أجساد الموتى في لحظة. وتعاهد القادة على أن يعود كلُّ جنسٍ إلى مملكته القديمة دون تعدٍّ أو طمعٍ في مُلكِ غيره، ليضمنوا أن يعيش الجميع في سلامٍ إن هم انتصروا.

بناءً على الخطة، سيُطوّقون الحصن من كل الجهات ليُباغِتوا الموتى بهجومٍ خاطف لا يتركون له فرصةً للرد. أبناء الليل والهادرون سيغيرون من الخلف، والنيالة من الجانب الشمالي، والقباطبة من الجنوب، بينما يقود عامر وحازم مجموعة الأسافير لاقتحام بوابة الحصن الرئيسية.

وبعد أن انتهى الاجتماع، مضى الجميع للراحة قبيل الهجوم بساعات قليلة، وعاد عامر وحازم إلى كوخهما.

داخل الكوخ، جلسا على فراشهما.

حازم: عامر.
عامر: نعم.
حازم: أنا زهقت من الأعشاب اللي بناكلها، والأعشاب اللي بنعصرها في بوقنا بدل الماية.
عامر: عندك حل تاني؟
حازم: اه عندي، يعني أكيد الناس هنا فيه حاجات بيتغذوا عليها، أكيد مش عايشين كدا.
عامر: أولًا دول مش ناس، ثانيًا آه... عايشين كدا، وحتى الست اللي فيهم زينا عايشة كدا عادي.
حازم: طيب هما بيتغذوا على اي؟
عامر: الصوت، الدم، الهواء، النار.
حازم: يعني خلاص ضاقت بيك الدنيا مجاش في دماغك تكتب حد بيتغذى على بطاطا ولا موز حتى؟.
عامر: لأ... كنت كاتب عالم جميل يا حازم، أنا لحد دلوقتي مش مستوعب احنا ازاي جينا هنا.
حازم: عامر، هو انت لسه زعلان مني لما قلتلك انت قتلت سارة والناس اتقتلوا بسببك؟
عامر: لا عادي ولا يهمك، حصل خير.
حازم: أنا أول مرة أعمل حاجة زي كدا أو أعلي صوتي عليك... سامحني. وعلى فكرة انت أنقذت غرناطة وحررت الأندلس... انت قائد عظيم. معرفش هو عالمهم دا هيتطور زي عالمنا وهتتذكر في التاريخ ولا هما العالمين داخلين في بعض ولا مين تبع مين... أنا معدتش فاهم حاجة. المهم انت إنسان طيب وجميل... آسف.
ــــ واطمن، ابنك هيكون بخير وأهلنا كلهم.

ابتسم عامر ابتسامة خفيفة وقال:

عامر: حصل خير يا حزوم، بس لو عملتها تاني هفلقك نصين.
ضحك حازم: حاضر... حقك تقول كدا، ما انت بقيت سوابق.

ثم تمددا على الفراش.

عامر: يلا بينا ننام شوية، بعد ساعات هيكون عندنا يوم طويل وحرب.
حازم: تفتكر ممكن نموت؟.
عامر: لسه بتخاف من الموت؟.
حازم: بقيت بقول لأ، بس لما بيكون خلاص مقرب مني... بخاف.
ــــ هو أنا ممكن أقولك سر؟ حاسس إن دا وقته... يمكن أموت بكرة وملحقش أقول... كنت هزعل أوي.
عامر: حازم يا حبيبي... انت هتموت يعني مش هتلحق تزعل.
حازم: هو اي دا؟ يا عم انت طمّني وقولي لأ هتعيش.
عامر: معتقدش... وشك شكله كدا ميت بكرة.
حازم: أستغفر الله العظيم... المهم اسمعني.
عامر: سامع.
حازم: أنا... أناااا... أنا يعني... بص هو أنا كنت... انت عارف لما تبقى عايز تقول بس خايف؟.
عامر: خف تهتهة واتكلم... ماتخافش من حاجة.
حازم: تفتكر لو اتقدمت لدكتورة هتقبلني؟.
عامر: على حسب.
حازم: يعني اي؟.
عامر: يعني الجواز أمر نسبي ومتغير من شخص للتاني... مفيش قاعدة ولا مقياس للكل.
حازم: معاك حق. طيب هو أنا حلو؟.
عامر: حلو بس؟!، انت سكر... انت عسل... انت فاقع مرارتي ومرارة اللي خلفوني.
حازم: لأ بجد.
عامر: شكلاً كويس، وراجل ومحترم، وتعرف ربنا... أعتقد دي أساسيات كويسة عندك تقدر تبني عليها احتمال إنك ممكن تتقبل بنسبة اتنين في المية.
حازم: تصدق أنا غلطان أصلًا إني بكلمك؟ انت عيل فقر، ومايجيش من وشك خير.
عامر: وقليل أدب ولسانك طويل... كدا الاتنين في المية راحوا.

فجأة وقف حازم وقال بجديةٍ وجرأة:

حازم: اسمع ياد... أنا لو مُتّ بكرة، ابقى قول لتسنيم أختك إني بحبها من واحنا صغيرين وكنت بحلم أتجوزها... وكلمة تاني وهغير رأيي.
عامر: ما تغير رأيك يا عم، يعني هو احنا هنموت عليك، طيب ولو عشت؟.
حازم: يا وقعة سودا... تصدق ما فكرتش في كدا؟ هبص في وشها ازاي بعد كدا؟، عامر اوعا تقول... علشان خاطري.
عامر: انت مهزوز كدا ليه؟، انت مش بتطلب حاجة غلط! ... ولما نرجع على خير بإذن الله... ابقا اتقدم.
حازم: بجد يعني عادي؟
عامر: فيه اي يابني... هو انت جربان؟، خليك واثق في نفسك.
حازم: خايف من حاجات كتيرة.
عامر: خايف؟ ماينفعش أبدًا في الحب تكون خايف.
ـــ مفيش في قاموس الحب كلمة خوف... الحب للشجعان فقط... صحيح ممكن تحاول وتحارب وتخسر، بس على الأقل مش هتشوف في مرايتك في يوم من الأيام راجل جبان هرب في أول الحرب.

حازم: انت حمستني... يلا نروح نموت ملك الموتى دلوقتي.
ضحك عامر: نام الله يهديك يا مجنون.

---

ناما حتى أيقظتهما أصوات الجنود يتجمعون في الخارج، ثم خرجا ليجدا القادة في انتظارهم.

المرأة الحمراء: الآن نبدأ الزحف باتجاه الحصن.
عامر: على الله توكّلنا.

زحف الجيش المشترك نحو الحصن بعد دقائق في كتائب منظمة، وعندما وصلوا بدأ تنفيذ الخطة كما وُضعت. وكانت المفاجأة ساحقة؛ الموتى يتساقطون كأوراق الشجر تحت ضربات السيوف المتوهجة.

وخلال تقدّمهما، لمح عامر مشهدًا غريبًا في أحد الأركان.

عامر: بص اللي قاعد هناك دا... ميت براس معزة، قاعد يكتب والحرب شغالة عادي.
حازم: دا أكيد كاتب بير سلم واتسخط معزة.
عامر: فيه واحد زيه تاني أهو بس بشعر.
حازم: اه دي كاتبة بير سلم برضو أنا عارفها.
ضحك عامر: ملناش دعوة يا عم... دي قفوشة أحسن تحبسنا.
حازم: ومالهم يعني كتاب بير السلم... ناس بيكتبوا عن قضايا مجتمعية... بطلوا صفار وحقد عليهم بقا... ولا علشان نجحوا وضلّوا وأضلّوا الناس؟، يا أعداء حرية الرأي والتعبير... يا أعداء قلة الأدب.

عامر:
«على رأيك فين زمن قلة الأدب الجميل، ولا الحلال مخلوش لولاد الحرام حاجة».

واصلوا التقدم حتى دخلوا إلى غرف الحصن. وما إن فتح عامر إحدى الغرف حتى وقف مذهولًا.

عامر: أستغفر الله العظيم... حتى انتوا؟
جاء حازم ونظر فقال:
لأ بقا... أنا شوفت ميت بيجرجرني ماشي... طيور بتتكلم معلش.... رسايل بتطير وماله.
إنما ميتة رقاصة؟ لأ كدا كتير.
سيبولي أنا الطلعة دي.
ــــ فيه اي يا ولية؟
انتي ميتة يا بنت العبيطة... توبي! هيحصل فيكي اي تاني علشان تتوبي؟.

كان القضاء على الموتى داخل الحصن الأول أيسر مما توقع الجميع، ولم يدرك أحدٌ أن هذا الانتصار السهل سيفتح عليهم أبواب الجحيم.

وقفت المرأة الحمراء وسط الجنود وقالت:

المرأة الحمراء: أهدي انتصارنا إلى هذين السيدين، وإلى كل فردٍ من جيشنا. سنحرّر كالثيرا من الموتى... ومعًا سنقضي على الشرور... ومعًا سنعيش في سلام.

هتف الجميع وعلت الأصوات، أمّا عامر فتنحّى جانبًا وقد علت وجهه غمامة من القلق.

اقترب منه حازم وربت على كتفه.

حازم: البومة بتاعتنا اللي مش بيعرف يفرح أبدًا.
عامر: بفكر في الخطوة الجاية.
حازم: اي هي؟.
عامر: الموتى في مملكة الموتى... وملك الموتى نفسه.
حازم: ودي فين؟.
عامر: خلف غابة النذر.
حازم: مالها يعني غابة النذر دي؟
عامر: هحكيلك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...