تحميل رواية «شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول)» PDF
بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عامر شاب عشريني، يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، مغرم بالكتابة، وكتابة الروايات الخيالية على وجه التحديد، يعيش عامر مع والديه وأخته الصغيرة تسنيم ذات التسعة عشر عاما في أحد أحياء القاهرة، وهم من أصلٍ صعيدي. - وفي أحد الصباحات الجميلة من العام 2023 كان عامر يجلس كعادته على مكتبه ليكمل كتابة روايته" كنز نيان"، وبينما هو مندمجٌ في الكتابة سمع صوت جرس الباب فذهب ليفتحه. عامر: مين؟ ساعي البريد: البريد، معايا ليك جواب بعلم الوصول، اتفضل، وامضي هنا عامر: جواب؟!، ليا أنا؟!، متأكد إنه باسم عامر طيب سا...
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الاول 1 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
- عامر شاب عشريني، يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، مغرم بالكتابة، وكتابة الروايات الخيالية على وجه التحديد، يعيش عامر مع والديه وأخته الصغيرة تسنيم ذات التسعة عشر عاما في أحد أحياء القاهرة، وهم من أصلٍ صعيدي.
- وفي أحد الصباحات الجميلة من العام 2023 كان عامر يجلس كعادته على مكتبه ليكمل كتابة روايته" كنز نيان"، وبينما هو مندمجٌ في الكتابة سمع صوت جرس الباب فذهب ليفتحه.
عامر: مين؟
ساعي البريد: البريد، معايا ليك جواب بعلم الوصول، اتفضل، وامضي هنا
عامر: جواب؟!، ليا أنا؟!، متأكد إنه باسم عامر طيب
ساعي البريد: اه متأكد عامر السيد أهو، مش أنت برضو عامر السيد؟
عامر: اه أنا، بس أنا مكنتش منتظر جواب من حد، وبعدين الجوابات دي انتهت من التسعينات
ساعي البريد: يا عم بقولك اي امسك امضي علشان أمشي وبعدين ابقا اتعجب براحتك
عامر: تمام آدي امضتي، شكرا ليك
- أخذ عامر الجواب وذهب سريعا إلى غرفته؛ ليقرأ ما فيه، وعندما فتحه وجد الآتي:
عزيزي عامر،
أنا زوجتك من عالم الخيال، اسمي سارة،
أنا التي تكتب إليها رسائلك في مخيلتك،
أنا من أخبرتني كلَّ شيء عنك، عن حبك للكتابة وروايتك " كنز نيان"،
صحيح أبارك لك فوز روايتك في مسابقة النشر وتحقيق حلمك،
وأيضًا حكيت لي عن خوفك من ضياع أشيائك وأنك شخصٌ شديد التعلق بأشيائه التي يحبها، وأعلم أيضًا أنك تريد أن تنجب ابنًا وتسميه صُهيب، بالمناسبة أنا أيضًا أحببت هذا الاسم، لا تتعجب من أني صرت أعرف كل شيء عنك، أنا معك وأشعر بك، أرجوكَ يا عامر تعالَ إلى عالمي في أسرع وقت أنا أنتظرك هنا منذ وقتٍ طويل،
هناك عالم آخر لا تعرف عنه شيئا، إنه عالم الخيال، حيث كل ما تتخيله ستجده هناك وتعيشه، وكل ما ستتخيله مستقبلا سيتحقق لك وينتظرك هناك، يجب أن تبحث عن بوابة عالمي وتأتي لتحررني من هنا،
ولكن احزر فبمجرد أن تخطو قدمك إلى عالمي سيكون نصف عمرك على المحك،
زوجي العزيز، أنا أنتظرك،
أرجوك لا تتأخر.
.. حبيبتك سارة
- طبَّق عامر الجواب وحدَّث نفسه قائلا:
وَه!، اي الهبل دا هو أنا اتجوزت امتى؟،
ومين سارة دي؟، وعالم خيال اي؟،
أكيد الجواب الأهبل دا مش ليا،
أنا قلت لساعي البريد مش ليا وكدبني، أنا لو كنت قرأته وهو موجود، كنت مسكته عجنته ضرب.
- ثم أمسك عامر الجواب وألقاه في سلة القمامة، وقال:
بلا خيال بلا كلام فاضي، خلينا في الواقع أنا دلوقتي جعان هقوم أشوف حاجة آكلها.
- ذهب عامر وأكل ثم عاد ليكمل كتابته وهو يحدث نفسه كعادته عند الكتابة ويتخيل ويفكر بصوت مسموع، والآن يكتب أحد فصول روايته ويقول:
الله عليك ياد يا عامر بس كدا هي دي الرسالة الأخيرة اللي هيكتبها البطل للبطلة بعد ما كرفتله وخانته، اقرأها بس للمرة الأخيرة علشان لو فيه حاجة هتتغير،
بسم الله،
" من عامر إلى مجهول "
"الرسالة الأخيرة"
.....
يا حُلوَتِي،
الآن أكتب إليكِ آخرَ رسائلي،
ولكن،
من أين أبدأُ؟، وماذا أقول؟،
الآن قلبي يخفقُ ويدي ترتجف،
الآن نهايةُ القصةِ وختامُ الحكاية،
حكايةٌ قد كنتِ عندِي فيها، وعندَكَ لم أكن أنا،
أنا وأنتِ قد كنا، والآن صرتُ بمفردي أنا،
أنا الفارسُ المغوارُ في كلِّ القصص،
أنا من أردتك أن تكوني نُصرَتِي،
في الخوفِ والليلِ السَحيقِ أتَيتُكِ،
ويدي إليكِ مددتُها كي تطمئني وتُخبِتي،
وأنتِ،
أنتِ حربٌ دمرتني، أنت أصلُ هزيمتي،
قد كنتِ أحلامي العظيمة، وعنكِ قد أخبرتُهُم،
وما ظننتُ بأَن أُسَطِّرَ في كتابِكِ خيبتِي،
يا حُلوَتِي،
الآن أعلن أنِّي فيكِ قد خسرت
قلبي وعِزِّي والكرامةَ والسلام،
الآن أضحى الخوف يبتلعُ الكلام،
والحبُّ أصبحَ جيفةً في الأرضِ تأكلُها الضِّباع،
هَذِي يدي قَتَلَت وحوشًا كان يخشاها الشُّجاع،
والآن تعجَزُ عندَ تركِكِ أن تُلَوِّحَ بالوَدَاع،
يا حُلوَتِي،
سأكذبُ وأقولُ ليتني لم أعرفك، ولكني بكلِّ صدقٍ لم أكن أعرفني قبل أن أعرفك،
يا حُلوَتِي،
أنا ما زلتُ كما أنا، نفسَ الطفلِ الأحمقِ،
منذُ طفولتي ولا أفلتُ من يدي شيئًا أحبُه، حتى الأشياءَ التي تؤلم يدي،
ألعابي، وأحلامي، وأنتِ،
ليس عِندًا وإنَّما خوفٌ من فقدي لنفسي حين فقدها،
يا حُلوَتِي،
أنا من مددتُ إليكِ يدي بالصدقِ والأمان وبين أحبابك كنت" مجرد شخص كلماته تعجبك"،
يا حُلوَتِي،
رغم عمري الذي تجاوز السابعة والعشرين،
ولكني ما زلت عند نفس النقطة نفس الطفل الصغير، يدي تؤلمني ولا أجيد الإفلات،
ولكنِّي بعدكِ قد عرفت أخيرًا أنَّ الكرامةَ لا تُؤتَى من طريقِ الذُل،
واليوم أقفُ بقدمي على قلبي،
وأقول:
اليوم إن لم تُفلِتكِ يدي.. سأقطعُها.."))
.. توقيع من أحبك بصدق وبصدقهِ قتلتيه
- بعد أن انتهى عامر من كتابة هذا الفصل أغلق أوراقه ثم ذهب ونام على سريره فوقعت عينه على سلة القمامة وعلى الجواب، وتردد في عقله بعض كلماته، فقام وجلس وقال:
بس الحاجات اللي بتقول إنها تعرفها عني دي، حقيقة فعلا، أنا نفس الشخص اللي بتتكلم عنه!،
بس ازاي؟.
- قام وأمسك الجواب ليعيد قراءته ومن حسن حظه أنَّه أمسكه من ظهره فوجد على ظهره
عبارة:
"إذا أردت أن تعرف كيف وصلك هذا الجواب وكيف تأتي إلى عالمنا، عليك أن تبحث عن السيد طلعت"
عامر: يادي النيلة!، مين السيد طلعت دا كمان؟
- وفي هذه الأثناء قاطع عامر صوت طرق على الباب،
عامر: مين
تسنيم: أنا يا عمورة
عامر: ادخلي
تسنيم: جبتلك كيكة من اللي عملتها امبارح وأنت ماكلتش منها
عامر: تمام شكرا يا تسنيم، خدي الباب وراكي بقا
- أدارت تسنيم ظهرها لتغادر، فناداها عامر فجاة، فاستدارات وأمسكها من ياقتها من الخلف وقال:
تسنيم!!!!، اي دا يا تسنيم؟
تسنيم: كيكة
عامر: اه، هي كانت كيكة، بس هي فين بقا؟
تسنيم: ما هي يا ابني قدامك أهي، أنت الكتابة لحست نظرك ولا اي،
عامر: والله، يعني أنا عميت
تسنيم: لا استنا ماتضربش أنا هعترف
عامر: امممم، سامعك أنا أهو، بس ماتلكيش كتير علشان ثانيتين وهتاخدي بالقفا
تسنيم: لا لا لا خلاص، بص بصراحة هو كان طبق أنا شلته ليك من امبارح، تمام
عامر: تمام، انجزي، مين اللي أكله؟
تسنيم: هقولك، أنا وأنا جاية في الطريق جعت فجأة كدا سبحان الله، كنت هموت لو مكلتش في الطريق
عامر: كنتي هتموتي اه، وبعدين
تسنيم: بس، أكلت حتة صغيرة علشان مايكونش عيني فيها وبطنك يوجعك يا أخويا يا حبيبي
عامر: هو تقريبا انتي أكلتي الكيكة وخلتيلي أنا الحتة الصغيرة يا مفجوعة، دا أنا هشرب من دمك
تسنيم: لا لا لا خلاص هعملك غيرها، هعملك غيرها انهارده
عامر: لا ولا غيرها ولا حاجة أنا بهزر معاكي يا تسنيمتي بألف هنا على قلبك، بس بحب أرخم عليكي، امشي يلا
تسنيم: يا أخي منك لله، أنا خفت بجد
عامر: ولما انتي خايفة، بتتفجعي وتاكلي أكلي كل مرة ليه
تسنيم: يا عم خلاص مكنتش حتة كيكة دي، وماتبصليش كدا، انت المفروض تعتذر علشان خضيت أختك المسكينة الضعيفة، مجتمع ذكوري متوحش
ابتسم عامر وقال لها: حاضر، أنا اللي غلطان، أنا آسف، اطلعي برة بقا
تسنيم: مش طالعة قبل ما تقولي مالك
عامر: مالي؟، أنا كويس خالص الحمد لله
تسنيم: لأ مش كويس، أنا لما دخلت عليك كنت واقف في نص الأوضة بتكلم نفسك، اوعا تكون اتجننت احنا لسه عاوزين نفرح بيك، نفسي أشيل عيالك قبل ما أموت
عامر: بطلي هبل بقا، وعموما اطمني لسه ماتجننتش، دا عادي، بس كنت بفكر في حاجة كدا
تسنيم: ماشي يا عمور، أسيبك أنا بقا تفكر وأروح أشوف حاجة أك...
عامر: بقولك اي، أنا مخبي شوكولاتة في التلاجة، تعرفي لو لقتها ناقصة حتة ولا مفتوحة حتى، هعلقك من رجليكي حتى الموت
تسنيم: حتى الموت
عامر: اه
تسنيم: ماشي يا أخويا يا حبيبي، ما هو خلاص معدش فيه حب ولا أخوات، بقا الأخ بياكل أخته وبيمنع الحاجات الحلوة عنها، فين أيام ما كنا بنقسم اللقمة.
عامر: مسكينة اي ما أنا جبتلك زيها معايا، وبعدين لقمة اي اللي كنا بنقسمها، انتي بتاكلي أكلي أصلا
تسنيم: قصدك إني ظالمة يعني
عامر: تسنيم، بقولك اي روحي كليها وحلي بعيد عني دلوقتي، انتي لزقة وصداع وصدعتيني
تسنيم: عمورة حبيبي، أحلى أخ في المجرة، سلام
- ذهبت تسنيم وبقي عامر يفكر في أمر الجواب وما قرأه للتو على ظهر الجواب
ثم فكر أن يذهب إلى ابن خالته وصديقه المقرب حازم.
**"حازم في نفس سن عامر، أنهى كليته ولا يعمل ولكنه يعطي بعض الدروس الخصوصية للأطفال في بيته" **
- ذهب عامر إلى بيت خالته وجلس مع حازم وحكى له ما حدث...
فضحك حازم وأردف قائلا: ، حلو خالص دا أنت خيالك طلع واسع جدا يا جدع، اللي بتقوله دا جزء من الرواية الجديدة صح؟
عامر: رواية؟، يعني أنا قاعد بحكيلك من الصبح وفي الآخر أنت فاكرني بحكيلك رواية
حازم: نعم، أومال يعني هتكون بتتكلم جد يا عامر مثلا
عامر: يا عم أيوا بتكلم جد
حازم: عامر يا صاحبي، أنت كويس؟، بالله عليك ماتقلقنيش عليك، أنا لسه سايبك امبارح بالليل بعقلك
عامر: ماشي يا حازم، أنت فعلا ليك حق ماتصدقش وتقول عليا اتجننت لأنه فعلا موضوع مايدخلش الدماغ
حازم: أنت بس يا عامر تلاقيك قعدت تكتب في رواياتك العجيبة دي وتتخيل فحلمت بيها وصحيت الصبح بيتهيألك إن دا حصل فعلا
عامر: طيب والجواب دا برضو حلم
حازم: ممكن حد بيشتغلك وباعته ليك بيهزر
عامر: أنت يا حازم صح؟
حازم: لا والله مش أنا، دا هزار بايخ مستحيل أعمله معاك
عامر: طيب ومين غيرك عارف عني الحاجات اللي مكتوبة دي
حازم: بسيطة ممكن في وسط كلامك حكيت لحد عنك وهو بقا خد منك الكلمتين واشتغلك بيهم
عامر: طيب واسم الرواية اللي بكتبها، مفيش حد غيرك يعرفه وأنا بقا متأكد إني مقولتش لحد غيرك
حازم: بسيطة برضو، أكيد أنا في وسط كلامي مع حد قلت عليها، ما أنت عارف مايتبلش في بوئي فولة، وبعدين لحظة ما هي الرواية فازت في المسابقة وانت بنفسك نشرت عن دا على حساب الفيسبوك!!...
يعني كل الناس عارفة دلوقتي
عامر: طيب و...
حازم: بس بس كفاية كدا، أنا خلاص أقنعتك قول ماشي واسكت بقا، دا أنت غتت، وأهي خالتك جت لما أشوف رأيها في الكلام دا،
ماما، بقولك، ابن اختك بيقولي إن فيه واحدة بعتاله جواب من عالم الخيال مع ساعي بريد
خالة عامر: يا عيني يا ابني هي العفاريت اللي بتكتبها دي أثرت عليك ولا اي، امسك بس كل طبق المحشي دا، بقالك كتير مادوقتش أكل خالتك، كل وهتبقا زي الفل
عامر: تسلم ايدك يا خالتي.. بس اي دا؟
خالة عامر: دا، صباع محشي
عامر: هو كل دا صباع محشي، دا دراع محشي دا يا خالتي
حازم: ههههههه، مطلعتش لوحدي
عامر: بس ياد، أنا بقول يعني إنه كبير وفيه بركة كدا ويشبع ما شاء عليها خالتي دايما بتبتكر الجديد
خالة عامر: ماشي يا ابن أختي، عموما أنا هحرمكم انتوا الاتنين من الغدا، اقعدوا كدا بجوعكم علشان تتأدبوا
- ذهبت والدة حازم وعادوا إلى حديثهم، فقال عامر:
كفاية هزار بقا وقولي هنعمل اي في موضوع عالم الخيال والسيد طلعت دا
حازم: ما أنا قلتلك يا ابني اللي فيها، الموضوع كله اشتغالة
عامر: بس أنا مش حاسس كدا
حازم: يا عامر يا صاحبي، انت اللي بتكتب الخرافات دي بايدك يعني انت أكتر واحد تعرف إنها مجرد خرافات
عامر: طب والسيد طلعت، متعرفش حد المنطقة هنا اسمه كدا؟
حازم: هي قالتلك اسمه السيد طلعت ولا هو اسمه طلعت وبيقولوله السيد طلعت
عامر: بس يا حازم، اسكت
حازم: يا ابني بفكر معاك أهو، بتقفش ليه؟
عامر: لأ، انت بتسخر من الفكرة نفسها ومش مصدق
حازم: طب بالله عليك انت نفسك مصدق؟
عامر: لا، بس حاسس إن هيكون فيه حاجة ورا الموضوع دا على الأقل حتى لو مكنش حقيقة
عامر: المشكلة إنها بتقولي زوجتك، زوجتي ازاي يعني؟، عملتها امتا أنا دي؟
حازم: وَه!، زوجتك!، بص الواد اللي عامل فيها شيخ، مش بس طلع بتجيله جوابات حب لا دا كمان متجوز من ورانا، تعرف يا عامر إني لو قلت لخالتي، هتمسكك تلعب في وشك البخت، هعهعهعهع
عامر: بس يلا
حازم: يسطا قول بس ماتتكسفش اتجوزتها امتا دي؟!
عامر: بس كفاية هزار بقا، أنا جتلك وحكيتلك علشان انت صاحبي الوحيد اللي بيثق فيا وهيصدقني تقوم تقولي متجوز ومش عارف اي، والله زي مابقولك كدا دا جواب من عالم الخيال مفيش الكلام دا بجد
حازم: أنا تعبت معاك يا عامر وأنا بحاول أهزر وأقنعك إن كل دا اشتغالة من حد
عامر: طيب بقولك اي
حازم: نعم
عامر: ما تيجي معايا ندور على السيد طلعت، معلش تعالى معايا وخدني على قد عقلي
حازم: ماشي اتققنا، أنا عندي كام حصة هديهم للطلبة وبالليل هخرج معاك وندور عليه، وأهو بالمرة نغير جو ونتمشى وانت دماغك تفك وتتحسن
عامر: تمام اتققنا يا جميل، يلا بقا هسيبك أنا وبالليل نتقابل
حازم: تمام على تليفون بقا
-غادر عامر وعاد إلى منزله وذهب مباشرة إلى غرفته ثم أمسك الجواب وأعاد قراءته، وقال:
اشتغالة، صح ليه ماتكونش فعلا اشتغالة زي ما بيقول حازم، وإن دا حد عارف عني شوية حاجات وبيشتغلني بيها، أنا مش هروح أدور على السيد طلعت ولا الكلام الفاضي دا، جرالك اي يا عامر، ارجع لعقلك أنت هتمشي ورا لعب عيال؟، أنا لازم أحرق الجواب دا وأخلص منه
-: أمسك عامر الجواب من طرفه ليحرقه، وفي هذه اللحظة وجد في طرف الورقة مكتوب
"السر عند السيد طلعت، 8528 "
عامر: يادي النيلة السيد طلعت تاني، تعرف يا سيد طلعت أنا لو مسكتك هعجنك ضرب،
واي الرقم دا كمان؟، حاسس إنه فيه حد بيحاول يقولي حاجة أو يوصلني لحاجة بشكل مخفي، بس هي اي معرفش، أنا لازم أوصل لطلعت دا ولازم أعرف سر الجواب دا.....
- عاد عامر إلى سريره وظل يفكر حتى جاء المساء فأسرع إلى مهاتفة حازم.
عامر: السلام عليكم، اي الأخبار يا حازم خلصت ولا لسه؟
حازم: اه لسه مخلص يادوبك أهو، خمس دقايق هكون لابس ومستنيك تعدي عليا
عامر: حلو خالص، وأنا جايلك حالا
- ذهب عامر إلى بيت حازم ووجده بانتظاره
عامر: يلا بينا
حازم: اي دا طيب قول السلام عليكم يا حازم، أخبارك اي يا حازم، مش أول ما شفت وشي تقولي يلا بينا
عامر: بالله عليك مش طالبة رخامة خالص دلوقتي، أنا بفكر كتير ولازم أوصل لحاجة علشان أرتاح
حازم: ماشي طيب قولي احنا هنعمل اي دلوقتي وهنروح فين
عامر: معرفش
حازم: أصلا!!
عامر: بص كدا، أنا لقيت في طرف الجواب جملة بتقول"السر عند السيد طلعت، 8528 "
حازم: ودا معناه اي؟
عامر: معرفش
حازم: هو اي اللي معرفش معرفش اومال هنروح فين وهنعمل اي؟
عامر: بص يا حازم، سيبك من الكلام اللي قولتهولك بتاع عالم الخيال ومراتي المستقبلية والهبل دا، أنا دلوقتي عرفت حاجة تاني دا حد في خطر وبيحاول يوصلي رسالة مشفرة علشان أنقذه ولازم احنا نفكر بجد علشان نلحقه
حازم: تصدق معاك حق، ممكن يكون كدا فعلا
عامر: اه، فلازم نروح كافيه هادي ونقعد نفكر كدا بهدوء هنعمل اي
- ذهبا إلى أحد الكافيهات وجلسا، ثم شرد عامر بذهنه يفكر في هذا الجواب المريب وما يمكن أن يحمله من رسالة خفية.
حازم: عامر، عامر، عااااااامر
عامر: اي
حازم: اي رحت فين؟ سايبني وسرحان كدا ليه؟
عامر: بفكر يا حازم أنا دماغي هتنفجر من التفكير ومش واصل لحاجة
حازم: طيب خليني أفكر معاك يمكن نفيد بعض
عامر: طيب هي تقصد اي بعالم الخيال، ومين السيد طلعت واي الرقم دا، يعني اي 8528 معناه اي؟
حازم: بالراحة خالص، احنا نفكر في حاجة حاجة مش كلهم مرة واحدة
عامر: أنت عبيط يابني ما هما كلهم حاجات مش عارفينها يا حازم، لا، لحظة كدا، أنت معاك حق، أيوا احنا نمشي ورا حاجة حاجة
حازم: أيوا لما تفكر فيهم كلهم مرة واحدة دماغك هتتشتت ومش هتوصل لأي طريق
عامر: مظبوط، هو أنت مش كنت غبي؟!، اي الحكمة اللي جاتلك مرة واحدة دي
حازم: علشان أنت بتقول الحاجة للناس ومش بتعملها، أنت اللي قايلي كدا على فكرة
عامر: ما علينا ماشي، المهم خلينا نفكر
حازم: ماشي، نبدأ بعالم الخيال، تفتكر معناه اي
عامر: معرفش أنا لما فكرت فيه لقيتني دخلت في رواية، سيبك من دا دلوقتي
حازم: طيب صاحبة الجواب، مين سارة دي؟، تعرف واحدة اسمها سارة في حياتك؟
عامر: لأ خالص، الاسم دا معداش عليا قبل كدا
حازم: طيب، السيد طلعت
عامر: أيوااا، السيد طلعت، هو دا
حازم: تعرفه؟
عامر: لأ، بس هو اللي الجواب بيدلني عليه، هو اللي عنده السر، احنا لازم نبدأ من السيد طلعت
حازم: بس احنا مانعرفش حد بالاسم دا
عامر: ندور
حازم: ندور فين؟
عامر: احنا دلوقتي هننزل ندور ونسأل في منطقتنا كلها وفي البيوت والعماير والشقق كلها عن الاسم دا، لحد ما نلاقي
حازم: بس دا هيبقا موضوع متعب أوي
عامر: عارف، وعلشان كدا أنت مش مضطر تيجي معايا، أنا هروح لوحدي
حازم: عيب عليك يا صاحبي، أنا عمري ما أسيبك لوحدك، أنا كتفي في كتفك طول العمر، يلا بينا
عامر: لا، يلا بينا اي، احنا دلوقتي بالليل مش هينفع احنا نروح ننام علشان الناس نامت دلوقتي ومن الصبح البدري نقوم ندور عليه
حازم: اتفقنا، تشرب اي بقا
- أكملا جلستهما على الكافيه ثم عاد كل منهما إلى منزله، وبمجرد بزوغ نور الصباح أمسك عامر هاتفه واتصل بحازم وذهب إليه وشرعَا معًا في رحلتهما المثيرة.
حازم: متأكد إننا هنلاقي حد بالاسم دا
عامر: اه أنا حاسس إننا هنلاقيه
حازم: بلاش أحاسيسك دي علشان بيحصل كل مرة عكسها
عامر: حاضر، امشي وانت ساكت
- ظل عامر وحازم يسألان ويبحثان عن السيد طلعت في كل مكان ولكن لم يصلا إلى أي أحد بهذا الاسم إلى أن تعبا من السير وجلسا على عتبات أحد البيوت وأسندا ظهريهما إليه
عامر: وبعدين يا حازم، يعني اي مفيش حد بالاسم دا هنا
حازم: احنا كأننا بندور على إبرة في كومة قش، لما احنا مش لاقيين الاسم لحد دلوقتي اومال هنحل لغز الرقم دا ازاي
عامر: الرقم، أيوا، هو احنا ازاي نسينا الرقم
حازم: يعني اي؟
عامر: الرقم كان في نفس الجملة مع اسم السيد طلعت ودا معناه إنه مرتبط بيه ويمكن هو اللي يوصلني ليه
حازم: هو احنا عرفنا الاسم علشان نعرف الرقم يا عامر!!
عامر: مش يمكن يطلع الوصول للرقم أسهل من الاسم
حازم: معتقدش
عامر: طيب فكر معايا وانت ساكت، فكر يا عامر، فكر، 8528
حازم: دا عامل زي رقم العربية بتاعة جارنا، سبحان الله نفس الرقم، من كتر ما بيركن عربيته قدام بلكوتنا حفظت رقمها، ههههه.
عامر: رقم عربية جاركم، اسمه اي؟، تعرف اسمه؟
حازم: أيوا يا عم الأستاذ طلعت دا شقته قصادنا بالظبط، بس اي مقولكش راجل زي العسل والله، بس مراته ولية مفترية، وأمي مابتحبهاش ولا هي بتحب أمي، عنده بقا بنت اسمها...
عامر: بس بس كفاية علشان والله أنا عاوز أمسكك أعجنك ضرب دلوقتي
حازم: اي يا عم فيه اي؟، بحكيلك وبهون عليك، بدل شغل الأرقام والهبل بتاعك دا
عامر: جاركم اسمه اي يا حازم
حازم: الأستاذ طلعت
عامر: ورقم عربيته نفس الرقم دا صح؟
حازم: ايوا بالظبط والله
عامر: طيب ودا ملفتش نظرك لحاجة؟
حازم: حاجة زي اي؟
عامر: إن دا نفس الشخص اللي بندور عليه وهو في الآخر جاركم
حازم: وه، ازاي دا، لا مستحيل طبعا دا الأستاذ طلعت إنسان عادي مدرس لغة عربية وراجل عجوز ومسكين كدا أكيد مش هيكون هو يعني
عامر: اه، طيب أنا همسك أعصابي، وههدي نفسي وامشي كدا قدامي وانت ساكت وماتنطقش ولا حرف لحد ما نوصل عندكم
حازم: الله، وأنا أعرف منين إنه هو دا، مستحيل.
عامر: يا ابني شايفني بقالي من امبارح بقولك طلعت طلعت وتقولي معرفش حد بالاسم دا
حازم: اهدى طيب، نسيت خلاص نسيت
عامر: ماشي يا حازم، يلا نروح بسرعة
-ذهب عامر وحازم إلى عمارة حازم وصعدا إلى شقة الأستاذ طلعت وطرقا الباب ففتحت لهما زوجته وتسمى "فتحية"
حازم: عامر، أنا هستخبى علشان هي مش بتطيق أمي ولو شافتني هتقفل الباب في وشنا
فتحية: أهلا، مين؟، وعاوزين اي؟
عامر: أهلا بحضرتك يا أمي، أنا بس كنت بسأل عن الأستاذ طلعت، كنت محتاجه في موضوع مهم جدًّا
فتحية: مش موجود، مسافر
عامر: طيب انتي ليه بتزعقي؟، هو مسافر فين ؟ معلش أنا آسف لو دايقتك
فتحية: معرفش، هو كل فترة بيسافر ويرجع تاني، ومعرفش بيتنيل يروح فين
عامر: طيب معاكي رقمه
فتحية: لما بيمشي بيقغل تليفونه لحد ما بيرجع
عامر: طيب هو بيقعد غايب فترة قد اي؟
فتحية: بقولك اي يلا، انت صدعتني، غور ياد
عامر: استني بس يا أمي من فضلك
-أغلقت فتحية الباب في وجه عامر وجلس على درج السلم حزين وجلس بجاوره حازم وهو يضحك على ما حدث
عامر: دا وقت ضحك يا حازم
حازم: خلاص آسف آسف، قولي بقا هنعمل اي
عامر: غريب جدا، ازاي إنسان يسافر ومخبي على مراته هو بيسافر فين؟
حازم: يمكن متجوز عليها، هو بصراحة حقه
عامر: طيب وتليفونه ليه بيقفله لما بيسافر
حازم: بسيطة يمكن مفيش شبكة هناك
عامر: هي عربيته موجودة في الشارع ولا مش موجودة هي كمان؟
حازم: أكيد أخدها معاه، دي بقا مش هيسيبها أكيد، لحظة أبصلك عليها كدا من الشباك دا
عامر: ها، اي؟
حازم: غريبة دي بجد، عربيته سايبها هنا، يمكن عطلت وسابها
عامر: أنت كل حاجة هتقول يمكن، لا بقا مش ممكن كل دا يكون صدفة، يلا بينا على العربية، عاوز أشوفها
حازم: ماشي يلا بينا......
عامر: دا نفس الرقم اللي في الجواب بجد، ومرتبط بنفس ال....،
حازم: لحظة اي الورقة اللي ورا اللوحة دي؟
عامر: ورقة، هات كدا، مكتوب في الورقة،" مرحبا بك يا عامر، إذا وصلت إلى هذه الورقة فهذا يعني أنك قد اقتربت كثيرا من الوصول إلى ما ينتظرك....."
حازم: اي دا، دول قاصدينك أنت بالاسم ومنتظرينك فعلا بقا
عامر: كدا أنا ماشي صح
حازم: أنا بدأت أقلق عليك يا صاحبي، ماتسيبك من الكلام دا ونرجع لحياتنا وكأن مفيش حد بعتلك حاجة
عامر: ماينفعش يا حازم، افرض فيه حد في خطر وطالبني أنا بالاسم علشان أنا اللي في ايدي أنقذه
حازم: أنت ليه طول عمرك فاكر نفسك الشخص اللي هيغير الكون، فوق بقا دا معنى إن شخص في خطر يعني انت كمان رايح للخطر برجليك
عامر: حازم بقولك اي انا قلتلك من البداية إنك لو مش عايز تيج.....
- وهنا قاطعهم صوت فتاة شابة قائلة: بتعملوا اي عند عربية بابا أنت وهو ؟!.....
حازم: مش بنعمل حاجة
عامر: وانتي مالك وبعدين هو احنا أكلنا منها حتة؟
الفتاة: أنت قليل أدب على فكرة
عامر: نعممممم؟، أنا؟؟
حازم: عامر، اهدا انت فعلا انفعلت شوية، هي بتسأل سؤال عادي، اهدا بس واعتذر
عامر: لا مش هعتذر أنا، أنا ماغلطتش
الفتاة: يعني قليل أدب وقلنا ماشي، لكن كمان متغطرش ومغرور!
عامر: اسمها متغطرس يا جاهلة
الفتاة: اييييييه مين دي اللي جاهلة يا متخلف
عامر: انتي قليلة الحيا ومعندكيش دم
حازم: اسكتوووووو بقاااااا، عامر اسكت علشان خاطري وخلينا نتفاهم، انت مؤدب وعمرك ما كنت كدا، وانتي يا أختي معلش اهدي وحقك علينا بس هو عامر علشان متعصب شوية بقاله يومين مش متمالك أعصابه ومش نايم، معلش أنا آسف بالنيابة عنه، حقك عليا
الفتاة: ماشي علشان خاطرك بس يا أستاذ أنا هسكت بس امشوا من عند عربية بابا علشان مانفجرش فيكم انتو الاتنين دلوقتي
حازم: حاضر احنا آسفين، هنمشي حالا، يلا يا عامر
عامر: لحظة بس، انتي قلتي عربية بابا؟، حضرتك بنت الأستاذ طلعت؟
الفتاة: أيوا كدا احترم نفسك، صحيح ناس ماتجيش غير بالتهزيق.
عامر: شايف يا حازم قلة الأدب، طيب على فكرة بقا انتي.....
حازم: بسسسسسس مش عاوزين نرجع لنقطة الصفر تاني، بالله عليك خلاص
الفتاة: طيب، أنا سلمى بنت الأستاذ طلعت
عامر: احنا كنا جايين نسأل على الأستاذ طلعت وأمك قفلت الباب في وشنا
سلمى: يا نهار أبيض، أنا آسفة ليكم والله، هي ماما كدا دايما، معلش حقكم عليا، حتى أنا بتعاملني كدا مش انتوا بس
عامر: طيب هو حضرتك ماتعرفيش أبوكي فين؟
سلمى: لا معرفش، سيب رقمك ولما ييجي هخليه يتصل بيك
عامر: بس أنا مش هقدر أستنى لما يرجع
سلمى: خلاص ماتستناش أنا غلطانة ومش هاخد أرقام
عامر: أنا أصلا مش عاوز من وشك حاجة، يلا يا حازم
- سار عامر مع حازم قليلا وهو يقول: يا حازم شوفتها وهي بتقول معرفش، أنا حسيتها بتكدب
حازم: لا لا ماعتقدش
عامر: أنا لازم أتأكد إذا كانت تعرف حاجة ولا لأ
- نظر عامر خلفه وقال بصوت مرتفع: يعني الأستاذ طلعت مش في عالم الخيال دلوقتي؟
- التفتت سلمى ونظرت إليه نظرة تعجب وبدت مرتبكة وظهر على وجهها التوتر، ثم جاءت إليهما مسرعة وقالت: وطي صوتك الله يخربيتك، انت تعرف الكلام دا منين؟!
عامر: انتي مكنتيش صريحة معايا فمش هحكيلك حاجة
سلمى: لا آسفة والله مش هكدب عليك تاني، بس قولي تعرف اي
عامر: طيب، هحاول أصدقك وأمري لله.
- حكى عامر لسلمى كل شيء حدث معه منذ أن جاءه الجواب وحتى هذه اللحظة، وبعد أن انتهى، قالت له سلمى:
إياك تحكي لحد حاجة عن الكلام دا، بص، أنا بابا معرفني كل حاجة وموصيني عليك، وأنا هساعدك وهوصلك للبوابة بنفسي.......
حازم: وأنا هروح معاه مش هسيبه لوحده
سلمى: مش هينفع هما طالبين عامر بنفسه، زي ما طلبوا بابا وأنا لأ
غضب حازم وقال لها بنبرة يعلوها التهديد: عامر مش هيتحرك من هنا ويروح لأي مكان من غيري، على جثتي، فاهمة؟؟!..
عامر: اهدى بس يا حازم، هنلاقي حل
حازم: لا ما هو كل اللي بيعملوه دا علشان ياخدوك لوحدك والله أعلم عايزين يعملوا فيك اي، وأنا مش هسيبك ليهم، لو حصلك حاجة مش هسامح نفسي لباقي عمري أبدا
سلمى: أستغفر الله العظيم، طيب أنا أعمل اي دلوقتي؟!، ما هو أنت لو رحت ممكن يبقى خطر عليك أو عليكم انتوا الاتنين
حازم: عادي مش مشكلة، معاك يا صاحبي في أي خطر
وضع عامر يده على كتف حازم وقال:
وأنا روحي فداك يا حزوم
سلمى: ماشي، أمري لله، هات بقى المفتاح
عامر: مفتاح اي؟!
سلمى: لأ بقولك اي، بلاش الحركات دي، أنا قلتلك إني هوصلكم للبوابة بنفسي، بلاش مكر من أولها!!
عامر: ماتغلطيش وماتعليش صوتك، أنا بجد موصلنيش أي مفاتيح
سلمى: نعم؟!!!!، أنا لو اللي ف بالي صح، دي تبقى مصيبة، عارف دا معناه اي؟..........
عامر: اي؟......
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الثاني 2 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
سلمى: نعم؟!!!!، أنا لو اللي ف بالي صح، دي تبقى مصيبة!!، عارف دا معناه اي؟..........
عامر: اي؟......
سلمى: معناه إنه فيه سر فيك أنت
عامر: يعني اي؟، أنا مش فاهم حاجة!!
سلمى: ولا أنا
عامر: طيب هو بابا قالك اني هيكون معايا مفتاح؟، ومين بابا دا؟ واي علاقته بالحاجات دي، أنا هتجنن، مش فاهم حاجة
سلمى: اهدى بس كدا وأنا هقولك كل اللي أعرفه
عامر: أرجوكي
سلمى: أنا زيك مش فاهمة حاجة غير اللي قاله بابا، قالي إنه بيروح عالم تاني وإن عمره بينقص هناك، وإن كل واحد من الناس هنا ليه نسخة زيه بالظبط هناك، وقالي فيه واحد اسمه عامر، حضرتك يعني، قالي إنك هتوصل لحد هنا وأنا لازم أساعدك علشان تروح عندهم، وقالي على البوابة
عامر: أيوا، البوابة، فين بقا البوابة دي؟
حازم: هي دي اللي هتكشف الهبل اللي بيتقال دا كله
سلمى: هبل، والله، طيب مش قايلة حاجة
عامر: استنى يا حازم بعد إذنك، احنا آسفين يا آنسة سلمى، اتفضلي كملي معلش
سلمى: طييييب، بالنسبة للبوابة فهو قالي كلام مش مفهوم ودا أكيد علشان أنا مفهمش هو يقصد اي وأروح لهناك
عامر: قال اي؟
سلمى: بين هنا وهناك في عقله وعلى إحدى ورقات الكتاب بيده سيمر.
حازم: رجعنا للهبل تاني
عامر: حااااازم، تمام يا أستاذة سلمى، هو دا كل اللي تعرفيه صح؟
أومأت سلمى رأسها وقالت: اه
عامر: تمام طيب سؤال آخير معلش، هو بابا مسابش معاكي أي أوراق أو كتب؟
سلمى: لأ
عامر: تمام، أشكر جدا يا أستاذة سلمى على مساعدتك لينا، احنا مضطرين نستأذن بقا وقفنا معاكي كتير ودا ماينفعش، مع السلامة
سلمى: استنى بس، أنت سمعت كلام بابا من هنا وعاوز تجري، هو أنت فهمت اي؟، عاوزه أفهم أنا كمان؟؟
عامر: مافهمتش حاجة هو دا كلام حد يفهمه، وحضرتك كنتي قلتي إنك هتوصلينا للبوابة بنفسك بس اتضحلي إنك ماتعرفيش عنها حاجة، ولكن على كل حال نفسي أسألك سؤال قبل ما أمشي، هو انتي ليه مطلبتيش من بابا ياخدك معاه
سلمى: طلبت ورفض، بس طبطب عليا وقالي أنا خايف عليكي، بس خليكي واثقة إن أبوكي بطل وفي يوم من الأيام هحكيلك كل حاجة لو ربنا مد في عمري وقدرت أحكي قبل ما أموت
عامر: تمام، شكرا لحضرتك، السلام عليكم، يلا بينا يا حازم
- سار عامر وحازم قليلا وصار حازم ينظر إلى عامر وهو شاردٌ في التفكير ثم قال له: عامر، اوعى تكون بتفكر في الهبل اللي اتقال من شوية دا!!، أنا شاكك إن دول تجار أعضاء عاوزين يخطفونا
عامر: يخطفونا اي بس، ما كانوا بعتوا ميكروباص خطفنا بدل الكلام المشفر دا كله، دا كدا جهاز الموساد اللي هيخطفنا.
حازم: نعم يخويا أنت بتضحك على كلامي، انت أكيد اتجننت علشان تصدق الكلام دا
عامر: انهارده أنا هتأكد إذا كان الكلام دا بجد ولا هبل فعلا
حازم: أيوا يعني هتعمل اي؟
عامر: هقولك، بس لازم أرجع بيتي أرتاح الأول وأقوم أفكر ولو وصلت لنتيجة هعرفك
حازم: عامر، أنت مش هتروح المكان دا لوحدك، والله دا هيكون آخر ما بيني وبينك
عامر: ماتقلقش، يلا بينا بقا علشان أنا تعبت أوي
-عاد كل واحد منهما إلى بيته، واستلقى عامر على سريره على ظهره وظل ينظر إلى سقف غرفته ويفكر، ثم بدأ يحدث نفسه قائلا:
بين هنا وهناك في عقله وعلى إحدى ورقات الكتاب بيده سيمر.
-وفي هذه اللحظات طرقت تسنيم الباب فسمح لها بالدخول
تسنيم: كنت فين طول اليوم يا أستاذ
عامر: كنت مع حازم في مشوار كدا
تسنيم: شكلك مرهق أوي ومش نايم، خلاص أبقى أرخم عليك وقت تاني
عامر: تسنيم، انجزي وقولي كنتي جاية ليه
تسنيم: جالك جواب وانت مش هنا وأنا استلمته بدالك، امسك
عامر: ماشي، امشي يلا علشان هنام
-ابتسمت تسنيم ابتسامة شريرة وقالت: لأ، تنام اي!، أنا لازم أعرف مين اللي بعتالك الجواب دا؟، ومكتوب فيه اي؟.
نظر عامر إليها بغضب وقال: بس، بلاش هبل، بلا كلام فاضي
تسنيم: طيب احلف إنها مش واحدة
عامر: تسنيم، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة، هبقى أفهمك بعدين.
تسنيم: اااااااه، ايوا ايوا
عامر: تسنيم بلاش قلة أدب بقا
تسنيم: والله، قلة أدب!!، طيب أنا هطلع أقول لبابا وماما على موضوع الجواب دا، يا مامااااااا
عامر: لا لا، خلاص خدي أنا آسف، هو أنا مش أخوكي الكبير حبيبك وبدلعك وأجيبلك كل اللي بتحبيه؟
تسنيم: مظبوط
عامر: طيب يبقى تسمعي كلامي وتثقي فيا ومتسأليش عن حاجة لحد لما أنا هفهمك بعدين كل حاجة
تسنيم: بس كدا، من عيوني حاضر، أنا أختك برضو وستر وغطا عليك، وبمناسبة إن النهارده ماما عاملة فراخ
عامر: اه، خدي الصدر يا تسنيم مش عاوزه
تسنيم: لا مش انهارده بس هاخده للأبد
عامر: نعم يختي
تسنيم: هاااا، يا ماما
عامر: خلاص خلاص خديه غوري، دا انتي أعوذ بالله منك، امشي، امشي يلا من وشي
-ذهبت تسنيم وأسرع عامر إلى فتح الجواب وهنا كانت المفاجأة....
- الجواب فارغ
عامر: نعممممممم!!!!، يعني اي؟!!!، منكم لله يا بعدا، خلتوني ضحيت بصدر الفرخة للأبد علشان جواب فاضي، ولا تكونش البت تسنيم هي اللي عاملة القصة دي، لا لا مستحيل هي استغلالية علشان بطنها صحيح بس هبلة وطيبة وماتعملش كدا أبدًا
-جلس عامر ينظر إلى الورقة من كل اتجاه ولكن لم يرى أي شيء سوى ورقة فارغة، فجلس وأسند خده على يده وهو ينظر على مكتبه وفجأة وقعت عينه على حبرٍ مكتوبٍ أسفل الورقة فرفع الورقة ورأى جملة على الظرف تقول:
" لا يوجد مفتاح، أنت المفتاح، وبين يديك البوابة "
- زادت حيرة عامر أكثر فأكثر، ثم وضع بين يديه الجوابين وجلس ينظر إليهما ويفكر، تارةً يشعر أنه قد اقترب، وتارةً أخرى يشعر أنه بعيدٌ جدًا ولكنه على كل حالٍ لم ييأس ولم يتوقف عقله عن التفكير هُنيهةً.
- والآن أمسك ورقةً وبدأ يكتب ما قالته له سلمى وما قرأه على ظرف الجواب الأخير وهنا حدَّث نفسه كعادته قائلا: " مش معقولة يكون اللي أنا فهمته دا صح!!"
- بين هنا وهناك.. يعني بوابة بين عالمنا وعالمهم
- في عقله.. يعني هتخيل البوابة بعقلي
- وعلى إحدى ورقات الكتاب بيده سيمر.. يمكن قصدهم إني هرسمها بإيدي على أحد ورقات الكتاب.... بس هو فين الكتاب دا علشان أرسم على إحدى ورقاته؟؟
-وفي هذه اللحظة نظر عامر إلى الورقة الفارغة وقال: " أنا المفتاح والبوابة بين يدي؟ "
بس صح كدا يبقى الورقة دي هي البوابة، وهي إحدى ورقات الكتاب....
- فرح عامر وأمسك هاتفه ليهاتفَ حازم
عامر: الوووووو، حليتها يا حازم، حليت اللغز، عرفت البوابة والمفتاح
حازم: بوابة اي يا ابني الساعة 2بالليل الله يخربيتك، سيبني أنام بدل الهم اللي عايشه معاك بقالي يومين
عامر: نوم اي يلا، اجهز ياد وتعالى هنا بسرعة علشان أنا هرسم البوابة حالا.....
حازم: كان يوم مربرب لما صاحبتك يا بعيد، بقولك يسطا خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات، أنا متبري من العلاقة دي، اقطع علاقتك بيا
عامر: والله، يعني هي كدا، خلاص أنا غلطان إني عبرتك، هروح لوحدي
حازم: يسطا اهدى بس ماتزعلش، أنا بس علشان صاحي من النوم فمدايق، أنا جاي معاك بس اهدى كدا ونام شوية وبكرة الصبح لما نصحى هجيلك نقعد مع بعض ونفكر هنعمل اي
، وبعدين انت هتروح ازاي مكان من غير ما تقول لأهلك يا ناصح؟، لازم تلاقي حجة يا معلم وأنا كمان....
عامر: تصدق معاك حق أنا من الفرحة مفكرتش في كدا فعلا
حازم: طيب نام وارحم دماغك شوية خليها تريح علشان تعرف تفكر كويس بكرة
عامر: حاضر، مستنيك بكرة بإذن الله، مع السلامة.
حازم: بإذن الله، مع السلامة.
- استيقظ عامر في الصباح وجلس مع أهله وأقنعهم أنه سيترك عمل التدريس في مدرسة القرآن وسيسافر مع صديقه حازم للبحث عن عملٍ آخر براتبٍ أكبر؛ ليستطيع الزواج.
- وعلى الناحية الآخر هاتفَ عامر أم حازم وأقنعها بنفس الحجة والآن بعد أن قاما بحل مشكلة الأهل صارا على استعدادٍ تامٍّ لبدء المغامرة.....
-جاء حازم إلى بيت عامر وجلس معه في غرفته، وبدأ حديثه قائلا: " ها يا عم المجنون فين البوابة، أنا مش شايف حاجة، مخبيها في الدولاب ولا اي!!، هعهعهعهع.
عامر: لأ يا خفيف، الورقة دي
حازم: لأ أنت كدا شكلك اتجننت رسمي بقا، أنا قلت أخليني معاك للآخر لما أشوفك هتوصل ل اي.....بس توصل إنك عاوز تقنعني إن الورقة دي بوابة، لأ بقا كفاية.
عامر: يسطا، هو أنت ماينفعش تسمع الكلام للآخر، مرة واحدة في حياتك اسمع كلامي للآخر
حازم: حاضر، أنا آسف، احكي وفهمني بالراحة
عامر: الورقة دي اتبعتتلي في جواب امبارح، ورقة فاضية ومكتوب على الظرف إنه مفيش مفتاح وإني أنا المفتاح والبوابة بين ايدي فأنا استنتجت وفهمت إني بمجرد ما هتخيل البوابة وأرسمها على الورقة دي وأحطها في مكان البوابة هتتفتح في المكان دا
حازم: حلو الكلام دا، قالوا الجمل طلع النخلة، قال آدي الجمل وآدي النخلة.. وريني بقا الكلام اللي قلته عملي قدام عيوني أنا نفسي أشوف حاجة واقعية علشان أصدق
عامر: حاضر بس احنا ماينفعش نعملها هنا احنا كدا لو عملنا البوابة هنا ودخلنا هنبقى اختفينا مرة واحدة وأهلنا هيكشفوا سرنا.
حازم: صح احنا لازم نقولهم إننا مسافرين ونروح في مكان ونعمل كدا، ولو طلع الموضوع هبل ودا المتوقع كدا كدا يعني هنقولهم السفرية اتلغت.
عامر: ماشي بس هنعمل كدا فين، قصدي البوابة هنفتحها فين؟
حازم: بص احنا عندنا شقة قديمة مقفولة من زمان تعالى نروح هناك.
عامر: حلو دا، بحبك لما دماغك تكون شغالة.
حازم: يا صاحبي انت معاك عبقرينو بس انت مش مقدر قيمتي
عامر: أنا فيه حاجة هتجنني أوي
حازم: حاجة واحدة بس؟، يا بختك!!
عامر: لا بجد والله
حازم: اي يا ترى؟
عامر: الجوابات مين اللي بيبعتها وبتيجي منين؟، أول جواب من لهفتي إني أفتح الجواب مسألتش ساعي البريد جاي من منين، ومكنش مكتوب عليه اسم المرسل، وتاني مرة جالي ساعي البريد وأنا مش في البيت وسلم الجواب لأختي علشان عارف إن الجواب فاضي ومحدش هيفهم حاجة من ورقة فاضية
حازم: أنت عاوز تقول اي؟
عامر: إن الراجل دا مش ساعي بريد أصلا وهو اللي وصل ليا الجواب الأول بنفسه علشان يتأكد إنه مايقعش في ايد حد غيري وهو اللي جابلي الجواب التاتي وتعمد يجيبه وأنا مش في البيت علشان عارفني فهمت وممكن أمسك فيه وأكشفه، وكدا كدا الجواب التاني ورقة فاضية وجملة من برة مش مفهومة فمحدش هيفهم منه حاجة.
حازم: أيوا برضو أنا مش فاهم مين ساعي البريد دا يعني؟، ويعني اي مش ساعي بريد؟، أومال هيكون مين؟
عامر: ساعي البريد هو السيد طلعت
حازم: معقولة؟؟!
عامر: معقولة جدًا، عمومًا خلينا نشوف آخرها اي، يلا بينا على الشقة والماية تكدب الغطاس
- ودعا أهليهما وذهبا إلى الشقة معًا وجلس عامر على منضدة وجلس إلى جانبه حازم وهو ينظر ويترقب ما سيحدث ببسمات ساخرة فهو لا يصدق حتى الآن كل ما يفعله عامر.
- تخيل عامر البوابة ورسمها على الورقة، تخيلها بوابة ضخمة مزركشة بالعديد من الرسومات الغريبة
- وبعد أن انتهى عامر وضعها على المنضدة ولم يحدث أي شيء، وهنا انفجر حازم بالضحك وهو يقول: " يبني قلتلك اعقل من الأول، دا كله اشتغالة وكلام فاضي"
- نظر عامر إلى حازم بحزن وعبس بوجهه الغاضب وأخذ الورقة وألقاها على الأرض فطارت ودخلت أسفل" النيش" ثم قال: " مستحيل كل دا يطلع كدب، قلبي بيقولي إنها حقيقة "
- لحظة صمت من حازم
- وفجأة!!!!
حازم: الأرض بتتهز، زلزال، اجري يا عامر العمارة هتقع بينا.
عامر: لأااا، انزل تحت الترابيزة معايا بسرعة، السلالم خطر دلوقتي.
حازم: عامر أنت شايف النور اللي بيطلع من النيش، ولا أنا بيتهيألي واتجننت
عامر: لأ أنا شايف كدا فعلا أنا كمان.
حازم: شكلها الشقة مسكونة لما مقفولة بقالها كتير
عامر: لأ
حازم: لأ اي؟
عامر: الورقة لما رميتها راحت تحت النيش، شكلها كدا البوابة اتفتحت جوا النيش.
حازم: نعم يخويا، أمي لو عرفت هتعجني ضرب أنا وانت، دا النيش دا أغلى عندها مني أنا شخصيا، أصل النيش دا جواه أبويا الله يرحمه
عامر: أبوك جوة النيش؟
حازم: لأ، أبويا اي اللي جوة النيش، قصدي ذكرياته.
عامر: ولاااا، ماتدخلنيش في مشاكل عائلية، يلا الأرض ثبتت تعالى نفتح نشوف فيه اي جوة
- فتحا النيش وقاما بإزالة الأواني وحينها كانت المفاجأة
حازم: البوابة، دا طلع الكلام جد
عامر: بالظبط زي ما رسمتها
حازم: هندخل؟
عامر: خفت ولا اي؟
حازم: لأ بس احنا عاوزين نفكر هناخد اي معانا، عاوزين أسلحة افرض حد مسكنا بعد الباب دا كان عاوز يموتنا
عامر: معاك حق، ادخل هات كل السكاكين اللي في المطبخ وحطها في الشنط من فوق علشان نطلعها بسهولة لو احتجناها
حازم: حاضر
-جاء حازم وارتديا حقائب الظهر وأصبحا جاهزين لبدء هذه المغامرة المجهولة....
حازم: يلّا، سَمِّ الله وافتح
عامر: بسم الله.....
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الثالث 3 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
حازم: يلا سَمِّ الله وافتح
عامر: بسم الله.....
-فتحا الباب ودخلا......
حازم: اي الضلمة دي كلها!!، ماجبناش معانا كشافات ولا شمع حتى
عامر: لحظة هرجع أجيب أي حاجة ننور بيها
- وفي هذه الأثناء أغلق الباب بقوة
-حاول عامر فتح الباب ولكن لم يستطع
حازم: يا وقعة طين، احنا شكلنا اتحبسنا هنا، وبعدين يا عامر هنعمل اي؟، احنا مش هنموت هنا صح؟
عامر: عادي، اهدى كدا خالص واطمن، احنا مش هنموت ولا هيجرالنا أي حاجة طول ما احنا مؤمنين إن مفيش حاجة هتضرنا إلا بأمر الله.
حازم: طيب هنعمل اي؟، أنا مش شايف أي حاجة ولا فيه أي نور هنا
عامر: هات ايدك وامشي معايا، هنمشي خطوة خطوة واحنا ماشيين هنتحسس بايدينا حوالينا كدا يمكن نلمس أي حاجة تساعدنا
حازم: طيب
- سارا معًا بضع خطوات، والمكان حولهم ظلام دامس، ويكأنهم في قلب الظلام نفسه.
حازم: عامر، أنا سامع صوت رجلين بتمشي حوالينا
عامر: أنا كمان سمعت بس مرضتش أخوفك، فيه حاجة بتتحرك حوالينا وفي كذا اتجاه.
- قفوا مكانكم....
-وهنا صرخ حازم قائلا: انتوا مين؟؟
-همس عامر في أذنه: اسسسسس، اسكت، انزل على الأرض بهدوء وطلع السكينة من شنطتك وامسكها في ايدك، وأنا هعمل كدا، وأول لما تحس حاجة قربت منك اضرب وخلاص أي حاجة تحس بيها
حازم: حاضر
- وفي هذه الأثناء أنيرت المصابيح من حولهما، حلقة من الرجال تحيطهم، يحمل كل واحد منهم مصباحًا وسيفًا موجهًا نحو عامر وحازم...
عامر: انتوا مين؟
- أأنت عامر؟
عامر: نعم، ومن أنتم؟
- مرحبًا بك، كنا ننتظرك بأمرٍ من الأميرة، لا تخف، أنت في حمايتنا حتى تصل إلى الأميرة بأمان.
عامر: لن أذهب إلى أي مكان حتى تخبروني من أنتم؟، وإلى أين سنذهب،؟ ولماذا؟.
- يؤسفني إخبارك أنك ستأتي معنا ولو بالقوة.
عامر: أتظنك تخيفني بهؤلاء؟!، إذن حاول أن تقترب وسأقتلهم جميعًا، وأقتلك معهم.
- يا سيدي أنا مستشار أمن المملكة، والأمر جد خطير، نحن نضيع الوقت هنا والمملكة كلها ستنهار إن لم نذهب الآن.
عامر: عن أي مملكة تتحدث؟، وما علاقتي بذلك؟، يبدو أنك لا تفهم شيئًا!، أنا لست من هنا، لقد أتاني جواب يخبرني أن....
- سيدي...، آسف، سامحني فيما سأفعله الآن..
- أخرج الجنود بعض القماش في أيديهم وأشار إليهم قائدهم بالهجوم.
-هجموا على حازم فسقط منه سكينه ووضعوا القماش على فمه وأنفه حتى أغشي عليه، أما عامر فأصاب أحد الجنود بسكينه وضرب آخر بقدمه فأسقط منه سيفه.
-ركض عامر باتجاه السيف فانقضَّ عليه أحد الجنود من الخلف ووضع القماش على وجهه
- فقد عامر وحازم وعيهما........
- وبعد عدة ساعات استعاد عامر وعيه ليجد نفسه على سرير جميل وغرفة يبدو عليها من زخارف السقف والجدران أنها غرفة من قصرٍ ملكيٍّ أو ما شابه.
- نهض عامر وأسرع باتجاه الباب
-وفجأة فُتِحَ الباب.....
-نظر عامر أمامه فرأى عامر امرأةً ثلاثينية جميلة بلباس محتشم ساتر فاخرٍ وجميل وخمار يغطي كامل شعرها، ويقف من خلفها العديد من الحراس.
-تبدو المرأة كشخصية هامة أو امرأة ثرية، ولكن ملابسها تشبه تلك التي كانت في العصور القديمة.
-وقف عامر لبرهةٍ ينظر إليهم بعينين حائرتين، وفي هذه الأثناء ابتسمت المرأة إلى عامر، وقالت: غير معقول، أنت سراج الدين، والله لولا أنه مات بين يدي لظننته لم يمت وهو الذي يقف أمامي الآن.
عامر: من أنتم؟، ومن سراج الدين؟.
-أنا الأميرة سارة، وأنت هنا سراج الدين
عامر: أنا عامر، اسمي عامر، وأنا لست من هنا، كل ما في الأمر هو أنني دخلت من البوابة بعدما أتاني جواب، وأخبرتني سارة أنها....، لحظة..... قلتِ أن اسمكِ سارة؟؟
سارة: أجل، أنا أعلم كل هذا، وأعلم أنك عامر، ولكن منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمك هنا، أصبحت الأمير سراج الدين
عامر: لا أفهم شيئًا مما تقولين!، ولمَ لا تخبريني إذا كنتِ أنتِ سارة نفسها التي أرسلت إليَّ الجواب أم لا؟.
سارة: نعم، أنا سارة صاحبة الجواب.
عامر: إذًا لن أغادر من هنا حتى أفهم من أنتِ؟، وأين أنا؟، ولماذا اعتقلتمونا؟، ولماذا أخبرتيني في جوابك أنكِ زوجتي؟، هل أنتِ زوجتي بالفعل؟.
ابتسمت الأميرة، وقالت: نعم زوجتك، ولكن ليس كما تفهم، أنا زوجتك ولست زوجتك في نفس الوقت.
عامر: لا حول ولا قوة إلا بالله
سارة: اجلس، واهدأ، وسأشرح لك كل شيء
عامر: حسنًا، سأجلس ولكن، مهلًا..... أين صديقي حازم؟
سارة: هو في مكان آمن الآن، لا تقلق بشأنه
نظر عامر إليها بغضب، وقال: لن أجلس ولن أستمع إلى أي كلمة أخرى حتى أطمئن عليه
سارة: حسنًا، حسنًا، سأجعلك تطمئن عليه وستعود بمفردك لنكمل حديثنا وبعدها ستكونان معًا كيفما شئتما.
- ذهب عامر معها إلى غرفة حازم، وعندما دخل عليه وجده يجلس على حافة السرير وينظر إلى أرض الغرفة بعينين متعبتين.
عامر: حازم، اِنت كويس؟، حد عملك حاجة؟
- صرخ حازم في وجه عامر قائلا: انت ازاي كدا!!، هو فيه نيلة منيلة ممكن تتعمل تاني أكتر من اللي احنا فيه دا؟، احنا اتخطفنا ومحبوسين ومانعرفش هيحصل فينا اي؟... وكمان بيتكلموا بالفصحى، دول شكلهم مجانين يا عم، أنا لسه كنت بنادي وبزعق في الحارس لقيته بيقولي: ثكلتك أمك، أنا يتقالي ثكلتك أمك؟؟!، خالتك اتشتمت يا عامر
- ابتسم عامر ثم ذهب ووضع يده على كتف حازم، وقال: اهدى بس يا حازم واطمن، أنا وعدتك إن محدش هيقدر يعملك حاجة طول ما أنا عايش واللي عمل كدا الأميرة سارة هتعاقبه أكيد، صح؟
سارة: سمعت اسمي وأراك تنظر إليَّ، هل الحديث لي؟
عامر: أجل، حازم غاضبٌ من الحارس الذي قال له ثكلتك أمك، وأنا اطمئنه وأخبره أنك ستعاقبين مَن فعل ذلك.
سارة: بالطبع، أنت ضيفنا يا حازم ولا يرضينا إهانتك أبدًا، رغمَ أنَّ هذه الجملة لا تعتبر سبابًا، ولكني أعدك أنَّ من أزعجك سينال عقابه المناسب، سامحوني حينما لم أفهم كلامكم، هل لكنتكم هذه لكنةٌ أعجمية؟، مين أين أنتم؟.
عامر: وأنتِ أيضًا سامحينا، أنا أستطيع التحدث بالعربية الفصحى مثلكم ولكن حازم لغته الفصحى ضعيفة قليلًا، ونحن يا سيدتي من القاهرة.
سارة: القاهرة، إذًا أنتم من نفس بلدة السيد عثمان، أقصد السيد طلعت!!
- صاح عامر وحازم في صوت واحد قائلين: السيييييد طلعت!!!!!
سارة: يبدو أن الاسم أزعجكم، على كل حال، أطلب منك يا حازم أن تنتظرنا هنا وأنا سأتمشى مع عامر قليلًا، أريد أن نتحدث في بعض الأمور الهامة ثم سيعود إليك.
عامر: هرجعلك تاني يا حازم، مش عاوز أي تهور لحد ما أرجع
حازم: حاضر، بس انجز وخلصنا أنا عاوز أرجع بيتنا.
- ذهبت الأميرة برفقة عامر إلى حديقة القصر وجلسا على كرسيين متقابلين ثم بدأت حديثها قائلة:
أولًا، أود أن أعتذر منك على الطريقة التي أحضرناك بها إلى هنا، ثانيًا أعرفك بنفسي أنا الأميرة سارة زوجة القائد سراج الدين، وابنة الأمير محمد بن ميمون الأندلسي رحمهما الله.
عامر: وأين أنا الآن؟
سارة: أنت في مملكة غرناطة
عامر: الأندلس؟!!!
-نظرت إليه سارة بحزنٍ وقالت بصوتٍ تملؤه الحسرة: دعنا نقول غرناطة
عامر: أليست غرناطة جزءًا من الأندلس؟
سارة: بلى، ولكن لم نعد نملك من الأندلس سواها، والآن هي على المحك أيضًا، أرجوك ساعدني
-وقف عامر وهو ينظر إليها بغضب شديد ثم صرخ قائلًا: أرجوكِ ساعديني أنتِ، أنا سيجن جنوني مما أسمعه!!، أنتِ لا تعلمين من أنا، ولا من أين أتيت!، ولا تدركين أن هذا الكلام الذي تقولينه لا يصدقه عقل!!، عن أي غرناطة تتحدثين؟!، نحن الآن في العام الهجري 1444 وتقولين لي غرناطة والأندلس!!، كل ذلك انتهى وأصبح بين يدي الأسبان الصليبيين الآن.
سارة: اجلس يا سراج الدين واسمعني
عامر: لا تناديني بسراج الدين مرةً أخرى، أنا عامر ولا أحب سوى اسمي.
سارة: حسنًا، أنا آسفة، اهدأ واجلس يا عامر من فضلك واسمعني، للوهلة الأولى أحسست أنك شخصٌ طيبٌ، وأنا أعذرك في غضبك وعدم تصديقك لكلامي، ولكن دعني أخبرك ما أعلمه وما فهَّمني إياه السيد طلعت، ثم يكون لك الخيار بعدها.
عامر: آسف لانفعالي، أرجو المعذرة
سارة: لا بأس، أنا أعذرك كما أخبرتك.
عامر: جيد، أنا أسمعك الآن
سارة: السيد طلعت هو رجل من عالمكم كما قال لي، اكتشف كتابًا عن طريق الصدفة يؤدي إلى عالمنا إذا رسمت على إحدى ورقاته بوابةً، في البداية عندما جاء السيد طلعت إلى هنا لم يكن يعلم أين هو ولم يكن يصدق الفارق الزمني بين عالمه وعالمنا، إلى أن تشاجر مع أحد رجال غرناطة فأمسكوه الحراس وذهبوا به إلى القاضي، وعندما حكى لهم قصته وأنه من عالم آخر اتهمه الجميع بالجنون، حتى أنا عندما حكى ليَّ الحراس قصته ظننته مجنونًا، فكيف أصدق من يخبرني أنه جاء من بابٍ خلفه أناسٌ يعيشون في زمنٍ يسبق زمننا بمئات السنين؟!.
عامر: وماذا حدث بعد ذلك؟، وهل بالفعل في هذا العالم يكون كل ما تخيلته وحلمت به حقيقة؟.
سارة: نعم ولكن ليس هنا، أنت الآن في عالم الماضي، ولكن هناك عالم آخرٌ للخيال، له بابٌ آخر ولا يعرفه إلا السيد طلعت.
عامر: السيد طلعت مرة أخرى؟؟!
سارة: أجل، هو من يملك الكتاب وينتقل بين هذه العوالم كما أخبرني.
عامر: أكملي ماذا حدث بعد أن حكى لكم قصته واتهمتموه بالجنون؟.
سارة: أخلى القاضي سبيله لأنه مجنون كما يظنون، ولكن في أحد الأيام جالت قصته في خاطري ودفعني فضولي لاستدعائه فأرسلت الجنود للبحث عنه، وأنا في الحقيقة كنت أريده لغرض التسلية بأحاديثه المجنونة لأنني أحب سماع هذه القصص العجيبة، فحكى لي قصته وأخبرني أنه يذهب إلى عالمه ويعود إلينا مرة أخرى ليستكشف عالمنا.
عامر: كيف ذلك؟، نحن عندما دخلنا من البوابة لم نستطع فتحها للعودة!
سارة: لا أعلم، هذا ما أخبرني به، ولكن ربما لأنه يملك الكتاب، حتى أنه أراني شيئا صغيرًا هكذا يسمى الهاتف، وأخبرني أنكم تضغطون عليه ثم تتحدثون إلى بعضكم البعض فيه، ولكن في الحقيقة لم أصدقه، لأنه شيء لا يصدقه عقل ولا يقبله منطق، ولكنه كان بالفعل شيء غريب، وكانت تخرج منه أضواءٌ وأشكالٌ عجيبة، وقام بتصويري به وأراني صورتي وقد قام ذلك الهاتف بحفظها، وحينها تأكدت وتيقنت من أنه ساحرٌ وكل ما يفعله من أفعال الجن والشياطين، فأمرت بسجنه حتى لا يؤذي أحدًا.
عامر: سجنتيه!!، الحمد لله أنني لم أخرج هاتفي وإلا كنت معه الآن.
ضحكت سارة وقالت: لا، لا تقلق لقد أخرجته بعدها.
عامر: الهاتف، أهلي، لقد نسيت أمر أهلي، لابد أنهم قلقون جدا علينا الآن.
سارة: ألم تخبرهم أنك قادمٌ إلى هنا؟
عامر: لا، لو أخبرتهم لاتهموني بالجنون ولذهبوا بي إلى طبيبٍ نفسيٍّ، يجب أن أعود إليهم الآن، الهاتف، سأحادثهم في الهاتف...
سارة: لن يعمل هنا كهاتف السيد طلعت
عامر: إذًا أريد السيد طلعت حالا
سارة: اهدأ وسأحضر لك السيد طلعت وسأتركك اليوم تعود إلى أهلك وتطمئنهم عليك، ولكن عليك أن تستمع إلى بقية حديثي وما أريده منك.
عامر: ولكن لا تطيلي الحديث من فضلك.
سارة: أجل، لا تقلق، قبل تسعة أيام اغتال الظلٌّ أبي أمير غرناطة وزوجي سراج الدين قائد جيش غرناطة
عامر: الظلّ؟، من هذا؟
سارة: جاسوس وقاتل مأجور يعمل لصالح الأسبان، يغتال ويقتل ويسفك دماء قادة جيشنا، هو مثل الهواء لا يُرى ولا يشعر به أحد، ولم يتمكن أحدٌ من الإيقاع به حتى الآن.
عامر: لم أفهم حتى الآن ماذا تريدين مني؟، ولماذا أنا مجبرٌ على البقاء هنا حتى الآن؟.
سارة: لا، أنت لست مجبر هنا، أنت ضيفنا ويمكنك المغادرة في أي وقت، وأنا أخبرتك أنني سأساعدك للعودة إلى عالمك وطمأنة أهلك عليك، ولكن اسمحلي أن أخبرك شيئًا أخيرًا.
عامر: تفضلي
سارة: أخبرني السيد طلعت، أنَّ كل واحد من عالمنا له شبيهٌ في عالمكم، يشبهه في الخِلقَةِ والصفات
عامر: وبعد ذلك؟
سارة: أنت تشبه سراج الدين
عامر: استنتجت شيئًا، ولكن أتمنى أن يكون خاطئًا.
سارة: أريدك أن تحل محل سراج الدين، وهذا سر لا يعلمه أحدٌ إلا أنا ومستشار الأمن وكبار مساعديه الذين جاءوا بك إلى هنا.
-ضحك عامر بسخرية، وقال: هذه مزحةٌ أليس كذلك؟
سارة: لا، أنا بالطبع لا أمزح، لقد فعلنا كل ذلك وجئنا بك إلى هنا بالتعاون مع السيد طلعت، لتحل محل سراج الدين، أنا لم أعلن لأهل غرناطة اغتيال قائد جيشهم حتى الآن، لو علموا ذلك لانهار الشعب وجيش المملكة ولدخلوا الأسبان ومزقوا مملكتنا الوحيدة المتبقية.
عامر: ولكني لا أرى نفسي كفئًا لهذه المهمة، أنا مجرد إنسان عاديٍّ، لم أكن يومًا قائدًا لجيش ولا لأي شيء.
سارة: سنؤهلك ونعلمك ونمنحك كل ما تحتاج إليه.
عامر: لا، سامحيني، أنا أعتذر عن قبول هذا المنصب، ابحثوا عن غيري
- وهنا صرخت سارة في وجه عامر قائلة: تعتذر!!!، أقول لك شعبٌ مسلمٌ وبلدٌ مسلمٌ على حافة السقوط والانهيار وتقول لي أعتذر.
رد عامر على صراخها بصراخٍ وهو يقول: وأنا لا أريد أن أخبرك أنني قادمٌ من المستقبل وغرناطة هذه التي تريدين حمايتها ستسقط، سقطت غرناطة ولم تصبح الأندلس كلها ملكًا لنا، أفيقي واستيقظي من نومك، أنتم ما زلتم تعيشون في الماضي، غرناطة ستسقط، ستسقط
أكملت سارة صراخها وهي تقول: لا، غرناطة لن تسقط، ستعيش غرناطة المسلمة وستظل، وسنستعيد ما ضاع من الأندلس، الأمة لم تمت ولن تموت، الأمة ما زال فيها رجالا، حتى وإن ماتوا جميعًا ولم يبقَ في غرناطة إلا النساء، سنقاتل ونموت بشرف، أما عديمو الشرف فتبًا لهم وألف تبّ.
هدأ عامر من نبرته، وقال: سيدتي أنتِ لا تفهمينني، أنا أقصد أن الذي سيحدث....
-قاطعته سارة بقولها: الذي سيحدث لم يحدث بعد، نحن لن نستسلم لما سيحدث مهما كان، لقد مات أبي وزوجي وكثيرٌ من أهل غرناطة الشرفاء دفاعًا عن أرضهم وأعراضهم، أنا لم أكن أريدك أن تكون قائد الجيش لأنك فقط تشبه سراج الدين ولا لتمثل على الشعب أنك هو، ولكنِّي أريدك أن تدافع عن شرفك وعن شرف نساء أمتك، عن أرضك التي يطمع فيه الأسبان، أريدك عامر المسلم، وليس سراج الدين، سراج الدين مات ولكن عامر لم يمت بعد.
عامر: أريدك أن تفهمي وجهة نظري....
سارة: لقد انتهينا يا عامر، لن أسمع منك أي كلمةٍ أخرى، سأستدعي السيد طلعت ليساعدك أنت وصديقك على الرحيل،
وسامحني عندما رأيتك وظننت أنَّ سراج الدين ما زال حيَّا، ولكنِّي تيقنت الآن أنَّه قد مات، وأنَّ غرناطة قد سقطت بالفعل مع موته.
- استدعت الأميرة السيد طلعت صاحب الخمسين عامًا- وهو نفس الرجل ساعي البريد الذي أعطى عامر الجواب الأول-، وأمرت بإحضار حازم، وعندما جاء السيد طلعت كان يلبس زيًّا عسكريًّا وكأنه قائد من قادة الجيش أو ذو منصب هامٍ في الجيش
-أعطت الأميرة ظهرها لعامر ومن معه وقالت: هذا هو السيد طلعت، مساعد من مساعدي القائد سراج الدين، الآن يا سيد طلعت ساعد عامر وحازم في العودة إلى عالمهم، انتهت مهمتهم هنا، وضع شيئا على وجهك حتى لا يراك أحدٌ يا سيد عامر.
السيد طلعت: ولكن يا سيدتي...
سارة: افعل ما أمرتك به ولا تراجعني
السيد طلعت: أمرك سيدتي
- انقلب وجه عامر وملأه الحزن والغم....
-وبعد لحظات تلثم عامر وخرجوا من القصر بصحبة السيد طلعت، وطوال الطريق لم يتفوه بكلمةٍ واحدة، ولكن ظل ينظر بحزنٍ إلى وجوه الناس وإلى بيوت المدينة، وهو يفكر ويتخيل ما سيفعله الأسبان بأهل غرناطة إذا سقطت بالفعل ودخلوها،
وفي هذه الأثناء قاطعه صوت حازم:
مالك يبني فيه اي؟، من ساعة ما خرجنا وأنت قالب وشك وقربت تعيط كدا، مالك؟، مش فرحان إننا راجعين لأهلنا وبلدنا، يا عم بص الناس في البلد دي لابسين ازاي وبيتكلموا ازاي، احنا شكلنا رحنا بلد فيها بدو ولا اي، أنا مش فاهم حاجة بس مش مهم، المهم إني هرجع بيتنا.
عامر: ماشي يا حازم، اسكت بقا لحد ما نرجع البيت علشان أنا تعبان
حازم: ماشي، شكلك تعبان فعلا، مش هرخم عليك دلوقتي ولا هسألك عن حاجة لحد لما ترجع وترتاح.
عامر: سيد طلعت، هو اِنت ازاي عرفتني من بين الناس اللي في الدنيا كلها إني شبه سراج الدين كدا بكل سهولة؟، وأنا في مكان واِنت في مكان، انت حتى عمرك ما شوفتني ولا أنا شوفتك قبل كدا!!!
السيد طلعت: الكتاب
عامر: اه، اي حكاية الكتاب دا بقا؟، وازاي يعني الكتاب دلك عليا، هو بيتكلم كمان؟
السيد طلعت: الكتاب دا بيعمل حاجات كتيرة، وكل حاجة بيعملها الكتاب مشروحة في كتاب تاني، المهم أنت بمجرد ما رسمت وجهك اللي هو مطابق لوجه الأمير سراج الدين على الكتاب أخدني عند بيتك وعرفني كل حاجة عنك، وبعدها خططت مع الأميرة سارة ازاي نجيبك لهنا.
عامر: عاوز أسألك أسئلة كتيرة جدًّا ولكن تعبان أوي دلوقتي
السيد طلعت: مفيش مشكلة، يمكن نتقابل بعدين ونكمل كلامنا وتسأل براحتك
- نظر عامر إليه بحزنٍ وقاله له:
هو أنا غلطت لما رفضت طلب الأميرة يا سيد طلعت، حاسس إني عملت جريمة كبيرة في حق الناس دول كلهم، أنا مش جبان ومش خايف من الموت، مع إني عارف إن الموضوع فيه موت كدا كدا، ولكن أنا بس كنت خايف أموت وأهلي مايعرفوش عني حاجة ولا يعرفوني فين ولا كنت بعمل اي، وكمان أنا وانت عارفين يا سيد طلعت إن غرناطة هتسقط في النهاية، وأي محاولات لمنع دا هتكون كلام فاضي.
السيد طلعت: أكيد غلطان يا عامر، انت للأسف بتتكلم بنبرة استسلام وخوف، وبعدين انت مين قالك إنها هتسقط تاني في العالم دا مش يمكن نلحقها هنا وماتسقطش زي ما حصل، مش يمكن انت اللي تعيد صياغة التاريخ في العالم دا، وبعدين افرض حصل وسقطت ما انت هتبقى حاولت وماتقعدش باقي عمرك حاسس إنك كنت السبب، وأهلك شرف ليهم إن ابنهم يموت وهو بيدافع عن أرضه وأمته.
عامر: معاك حق يا سيد طلعت، أنا كان لازم أكلم الأميرة......
-وهنا قاطع صوت عامر صوت جميل لشاعر ينشد شعرًا أندلسيًّا جميلًا....
عامر: توقفا، هل تسمعان هذا الصوت، إنه قادمٌ من هذا المنزل
السيد طلعت: نعم، يبدو أنه منشدٌ ينشدُ شعرًا أو موشحًا أندلسيًا
عامر: وصوتُه حزينٌ جدًّا، دعوني أستمع له قليلا.
فَجَائِعُ الدَّهْرِ أَنْواعٌ مِنْوَعَةٌ
وَللزَّمَانِ مَسَرَّاتٌ وَأَحْزَانُ
وَلِلْحَادِثَاتِ سُلوانٌ يُسَهِّلُهَا
وَمَا لِمَا حَلَّ بِالإِسْلاَمِ سُلوانُ
دَهَى الْجَزِيرَةَ أَمْرٌ لا عَزَاءَ لَهُ
هَوَى لَهُ أُحُدٌ وَانْهَدَّ ثَهلانُ
أَصَابَها الْعَيْنُ فِي الإِسْلاَمِ فَارْتَزَأَتْ
حَتَّى خَلَتْ مِنْهُ أَقْطَارٌ وَبِلْدانُ
فَاسْأَلْ بَلَنْسِيَةَ مَا شَأْنُ مُرسِيةٍ؟
وَأَيْنَ شَاطِبَةٌ أَمْ أَيْنَ جِيَّانُ؟
وَأَيْنَ قُرْطُبَةُ دَارُ العُلُومِ فَكَمْ
مِنْ عَالِمٍ قَدْ سَمَا فِيهَا لَهُ شَانُ
وَأَيْنَ حِمْصُ وَمَا تَحْوِيهِ مِنْ نُزَهٍ
وَنَهْرُها العَذْبُ فَيَّاضٌ وَملْآنُ
قَوَاعِدُ كُنَّ أَرْكَانَ البِلَادِ فَمَا
عَسَى البَقَاءُ إذا لَمْ تُبْقَ أَرْكَانُ
تَبْكِي الحَنِيفِيَّةُ البَيْضَاءُ مِنْ أَسَفٍ
كَمَا بَكَى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمانُ
عَلَى ديَارٍ مِنْ الإِسْلاَمِ خَالِيَةٍ
قَدْ أَقْفَرَتْ وَلَها بِالكُفْرِ عُمرانُ
حَيْثُ المَسَاجِدُ قَدْ صَارَتْ كَنَائِسَ مَا
فِيهِنَّ إِلَّا نَوَاقِيسٌ وَصُلْبَانُ
حَتَّى المَحَارِبُ تَبْكِي وَهْيَ جَامِدَةٌ
حَتَّى المَنَابِرُ تَرْثِي وَهْيَ عِيدانُ
يَا غَافِلًا وَلَهُ فِي الدَّهْرِ مَوْعِظَةٌ
إنْ كُنْتَ فِي سِنَةٍ فَالدهرُ يَقْظَانُ
حازم: عامر، انت بتبكي؟
عامر: ضاعت الأندلس والآن يريدون غرناطة، لما كنت بقرأ تاريخ الأندلس كنت ببكي، احنا ضيعنا من ايدينا منارة العلم وفردوس الإسلام في الأرض، القصيدة اللي سمعناها دي قصيدة في رثاء الأندلس وأحوال بلاد الإسلام
وهي لأبي البقاء الرُّندي، ودي كمان من القصائد اللي كنت بحب أقرأها وأقعد أبكي، بس عمري ما تخيلت إني هعيش واقعها بنفسي وهسمعها في الزمن اللي اتكتبت فيه، كل كلمة اتقالت كانت قاسية أوي على قلبي.
سيد طلعت: حاسس إنك قربت تغير رأيك
عامر: سيد طلعت، يلا بينا نرجع للأميرة سارة نقولها إني هقوم بالمهمة دي بعد ما أروح أطمن أهلي وأرجع.
سيد طلعت: الله أكبر، أيوا كدا يا بطل، يلا بينا
حازم: لحظة بس، اي اللي يلا بينا وهنرجع تاني!!، وغرناطة اي؟، وزمن اي اللي بتتكلموا عنه؟، أنا مش فاهم أي حاجة أبدًا!!!
عامر: هفهمك بعدين يا حازم كل حاجة بالتفصيل.
- عادوا إلى الأميرة واعتذر لها عامر ثم أخبرها أنه سيذهب ليطمئن أهله وسيجد حلًا ومبررًا لغيابه ثم سيعود لتولي مهمته هنا.
- فرحت الأميرة سارة جدا، وأمرت جنودها بالخروج فورًا وإعلان أن القائد سراج الدين ما زال حيًّا ولم يقتل كما أشاع الجواسيس بين الناس.
-سارة: عامر يجب أن تخرج الآن إلى الناس وأنت ترتدي ثياب القائد سراج الدين حتى لا يشك في أمرنا أحد ولا تتحدث إلى أي شخص أبدًا حتى تعود وأعلمك كل شيء عن سراج الدين، ككلامه وأسلوبه وتعامله مع غيره، اتفقنا؟
عامر: اتفقنا
- ارتدى عامر ثياب سراج الدين وارتدى حازم ثياب جندي ثم ودَّعا الأميرة وخرجا سويًّا برفقة السيد طلعت وساروا بين أهل غرناطة
- عامر: سيد طلعت، صحيح انت كنت واخدنا فين كدا أول مرة ودلوقتي برضو رايحين فين
-السيد طلعت: للبوابة اللي جيتو منها، أنا معايا المفتاح.
- وفي هذه الأثناء استوقف عامر صوتٌ يقول:
" أنا أعرف سراج الدين جيدًا...
لن يهدأ له بال حتى ينتزع رقبة الظلّ بيده، ولن يغفر لمن خان الأمير، ولا لمن تجرأ على دمه،
رائحة إعلان الحرب على الأسبان تملأ الأفق،
وأيام الظل في هذه المدينة أوشكت على النفاد.....
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الرابع 4 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
- قاد السيد طلعت عامر وحازم إلى البوابة التي أتَوا منها، وعندما وقف أمامها أخرج من جيبه مفتاحًا أسوَدًا يبدو غريبًا وفتح لهما، ثم قال لعامر: غرناطة تنتظرك.
-نظر إليه عامر بحيرةٍ وقلق، وقال بصوت مضطرب: بس أنا مش عارف هقول لأهلي اي
- السيد طلعت: أنا فكرت في حل، قلهم إنك جايلك شغل في بلد إفريقية مفيهاش نت ولا اتصالات وهتبعتلهم جوابات تطمنهم وأنا هاخد منك الجوابات دي وهوصلها ليهم بنفسي، وانت ممكن تنزل تطمن عليهم كل فترة.
عامر: هما صعب يصدقوا الكلام دا، وأصلا أنا مستحيل أكدب طبعا، الكدب حرام
حازم: يا سلام يخويا ما احنا كدبنا عليهم وقولنا إننا مسافرين ندور على شغل
عامر: عارف وقلبي أنبني من الكدبة دي ومش هكدب تاني
حازم: لحظة بس، بعيدًا عن الموضوع دا، انت بجد عاوزنا نرجع مستشفى المجانين دي تاني؟!
عامر: انت هتفضل في بيتك، أنا اللي هرجع لوحدي وهعيش هنا، انت مش مضطر تيجي تاني معايا
حازم: يا عامر، فهمني بس كل دا ليه، علشان ماتخانقش معاك دلوقتي...
عامر: يلا نغير هدومنا علشان نرجع البيت ونرتاح وهبقى أحكيلك كل حاجة، صحيح يا سيد طلعت، هرجع لهنا ازاي؟
السيد طلعت: من نفس البوابة، هتدخل بس مش هتعرف تخرج غير بمفتاحي زي أول مرة
- ودعا السيد طلعت وغادرا ثم عاد كل منهما إلى منزله، وحينما فتح عامر الباب وجد أباه وأمه وأخته ينتظرونه بكل قلق، وهنا ركضت تسنيم باتجاه عامر واحتضنته، وقالت: ليه كدا يا عمورة كنت هموت من القلق عليك، أنا قعدت أفكر وأتخيل إنكم حصلتلكم حاجة في الطريق أو حد خطفكم، انت وحازم مش عارفين نوصلكم
-همست تسنيم في أذن عامر: خلي بالك بابا وماما هيتخانقوا معاك حالا، رتب كلامك كدا وأنا هدافع معاك لحد ما نكون لوحدنا ونشوف كنت فين
-وفي هذه اللحظة قاطع حديثها صوت أبيها
-ليه كنت قافل تليفونك من امبارح يا عامر، وحازم كمان كان قافل تليفونه، وماتقولش إنه فصل شحن، مش معقولة انتوا الاتنين تليفوناتكم فصلت شحن مع بعض
-أم عامر: عامر مش متربي على الكدب، قول يا ابني اي اللي حصل، وليه رجعتوا وانتوا كنتوا رايحين تشوفوا شغل
وضعت تسنيم يدها على كتف عامر، وقالت: طيب يا جماعة ما تدوه فرصة يتكلم
عامر: احنا كنا في مكان مفيهوش شبكة، كان فيه مشكلة في الشبكة في المكان كله
-أم عامر: احنا خفنا عليك لتكون حصلتلك حاجة يابني
أبو عامر: لحظة بس، تعالى اقعد كدا واحكيلنا اللي حصل معاكم، واي المكان دا اللي رحتوه ومفيهوش شبكة ورجعتوا منه تاني يوم، دا شغل اي دا؟
عامر: لأ احنا ماشتغلناش، بس لقينا شغل، فيه حد ربنا يجازيه خير دلنا على شغل بس بعيد شوية
أبو عامر: اه، فين بقا الشغل البعيد دا؟
عامر: في غرناطة...
أبو عامر: غرناطة، أنا سمعت الاسم دا قبل كدا، غرناطة؟!!، الأندلس؟!
عامر: يا بابا هو دلوقتي بقا فيه أندلس، بقا دا كلام يدخل العقل
أبو عامر: اه يعني في أسبانيا الشغل قصدك؟
عامر: أسبانيا؟!، اه هو هناك بالظبط
أبو عامر: طيب وهو انت سافرت قبل كدا حتى لبلد جنبنا علشان تسافر إسبانيا
عامر: دي فرصة العمر يا بابا، أنا عاوز أكوّن نفسي وأتجوز، أنا معايا قرشين محوشهم من تعليم القرءان هدبر حالي بيهم، ومش هشيلكم أي هم
- خلعت أم عامر أساورها وأعطتها لعامر، وقالت: خد ياحبيبي دول مايغلوش عليك أنا كنت ناوية أبيعهم في جوازك بس دلوقتي انت محتاجهم
- وأنا معايا كاميرا قديمة أوي كان سايبهالي بابا الله يرحمه، لو بعتها دلوقتي لحد بيشتري الأنتيكات القديمة دي أكيد هتجيب مبلغ كويس
عامر: بس دي غالية عندك أوي يا بابا، انت مش بتخلي حد يلمسها
أبو عامر: كنت بحافظ عليها لليوم اللي هنحتاجها فيه
عامر: يا جماعة أنا بجد مش عارف أقول اي، انتوا أطيب وأجمل أب وأم في الدنيا كلها، بس أنا مش محتاج فلوس بجد، خلوهم لما نحتاجهم وإن شاء الله مش هنحتاج ليهم أبدًا
أبو عامر: يعني اي عاوز تسافر إسبانيا من غير فلوس؟، اوعى ياد تكون مهاجر هجرة غير شرعية!!، فهمني ازاي مش محتاج فلوس؟!
عامر: ما هو يا بابا الموضوع......
تسنيم: يا بابا، يا ماما، حرام عليكم الواد المسكين شكله يا عيني مرهق وتعبان أوي، خلوه يرتاح وبعدين ابقوا كملوا التحقيق معاه.. دا بعد إذنكم يعني
- أبو عامر: ماشي، ادخل يا ابني ارتاح وهنكمل كلامنا بعدين...
-دخل عامر إلى غرفته وتبعته تسنيم
عامر: تسنيم، مش وقت رخامة، أنا تعبان وعاوز أنام
-تسنيم: باين عليك يا حبيبي، لأ مش هدايقك خالص، ارتاح وأول لما تصحى هجيلك
عامر: ماشي، اتفقنا
تسنيم: أنت جعان صح، هروح أجبلك أكل، شكلك مأكلتش من امبارح.
عامر: لأ لأ، أنا بس عاوز أناااام، ومش عاوز أي إزعاج، دماغي هتنفجر من التفكير اللي فكرته طول الكام يوم اللي فاتوا واللي حصلي امبارح.
تسنيم: طيب ممكن تخليني أقعد جنبك هنا ع الكرسي وانت نايم، عاوزة أفضل جنبك لحد ما تصحى وتكون بخير، علشان خاطري...
عامر: ماشي، يا تسنيمتي اعملي اللي تحبيه، بس بدون إزعاج ها
تسنيم: بدون أي نفس، نام يا قلب تسنيمتك
- نام عامر وبات في سباتٍ عميق ثم راح يهذي ببعض الكلمات وهو نائم....
-وبعد عدة ساعات استيقظ وحينما فتح عينيه وجد تسنيم نائمة على الكرسي بجواره وهي جالسة
-عامر: تسنيم، تسنيييم، تسنييييييم
تسنيم: عامر، صحيت، صباح الخير يا سكر
عامر: صباح النور يا قمري
تسنيم: تعرف إنك خضيتني عليك امبارح، انت عارف إنك أخويا الوحيد، وأحن حد عليا في العالم دا كله، أنا صحيح بقعد أقرفك في عيشتك وباكل أكلك، بس أنا هموت لو حصلك أي حاجة لا قدر الله، فبلاش تعمل كدا تاني علشان خاطري
عامر: أول مرة أشوفك قلقانة عليا بالشكل دا، لأ وكمان المعاملة دي غريبة أوي، اوعي تكوني بتفكري تموتيني!!
-ضحكت تسنيم ثم بكت، وقالت: انت أخويا وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا دي كلها، أنا بتشاكل معاك علشان بحبك، بس انت بجد ماتعرفش أنا بحبك وبخاف عليك قد اي، أنا بس هبلة ومش بعرف أعبر،
انت يلَاااا بقولك اي، انت مش هتتجوز، مش هتدلع حد غيري، ومش هتتخانق مع حد غيري، ولا هتفسح حد غيري، ولا هتجيب شوكلاتة لحد غيري، ساااامع
عامر: فيه آنسة محترمة دكتورة بتدرس الطب تقول لأخوها الكبير يلَاااا
تسنيم: أيوا عادي، أنا
عامر: أستغفر الله العظيم، ماتبوظيش اللحظة الأخوية الجميلة دي بقا
تسنيم: حاضر، بس مش هتتجوز برضو، هموت أي حد يقربلك، أنا شريرة على فكرة
عامر: يمّا يمّا يمّا، بلاش كدا علشان بخاف،
عموما خلاص خلينا نتفق أنا مش هتجوز وانتي مش هتتجوزي برضو
تسنيم: لا يا عنيا أنا هتجوز، مليش دعوة بيك أنا
عامر: اه يا واطية يا غدارة، انتي كدا أثبتيلي إنه مفيش أمان للستات بجد
ابتسمت تسنيم، وقالت : المهم قوم كدا خدلك شاور وصلي الفجر وأنا هعملك أحلى فطار نفطر سوا وتحكيلي كل حاجة
عامر: اتفقنا يا جميل
-استحمَّ عامر وخرج، وبعد أن انتهى من صلاته كانت تسنيم قد أعدت الفطور وجاءت إليه
تسنيم: أخويا القمر اللي هيحكيلي كل حاجة
عامر: كل حاجة اي؟!، ما أنا حكيت اللي حصل امبارح، أنا مكدبتش
تسنيم: امممممم، قصدك على المكان اللي مكنش فيه شبكة والكلام دا، أنا عارفة إنك مكدبتش بس كمان عارفة إن دا مش كل الموضوع فيه تفاصيل وفيه حاجات كتيرة ناقصة.
عامر: هو انتي دكتورة ولا رئيسة مباحث، اي دا!!؟
تسنيم: لأ بس كل الموضوع إني حفظاك، ببص في عيونك وانت بتتكلم بعرف إنك مخبي حاجة، وكنت عارفة أول مرة إنك كدبت انت وحازم وموضوع السفر دا مكنش حقيقي بس سبتك علشان كان معاك حازم، انت مخبي حاجة يا عامر، لأ، مخبي حاجات
عامر: حاجات زي اي مثلاً
تسنيم: زي اللي كنت بتقولها وانت نايم مثلاً
عامر: أنا اتكلمت وأنا نايم؟؟!
تسنيم: متعجب ليه؟!، انت طول عمرك بتتكلم وانت نايم، وخاصة وانت تعبان
عامر: انتي عاوزة اي يعني دلوقتي يا تسنيم؟
تسنيم: احكيلي، أنا أختك حبيبتك وعمرك ما قلتلي على حاجة وأنا قلتها لحد
عامر: ماينفعش، علشان مش هتصدقيني، وهتقولي عليا مجنون
تسنيم: مين دا الأهبل اللي يقول عليك مجنون، دا انت أعقل واحدة في أوضتك
عامر: شوفتي، أهو بدأتي تطولي لسانك، وشكلك هتاخدي بالقفا
تسنيم: ما انت انجز واحكي، بلاش لف ودوران عليا
عامر: حاضر، أنا هحكيلك كل حاجة بس اوعديني إن كل كلمة هقولها تفضل سر بينا ومحدش تاني يعرف عنها حاجة
تسنيم: أوعدك والله
-حكى عامر لتسنيم عن كل شيء حدث معه منذ أن جاءه الجواب وحتى عاد إلى المنزل
-نظرت تسنيم إلى عامر بنظرة يعلوها الخوف، وقالت: عامر انت بتتكلم جد، و دي مش رواية من رواياتك اللي كنت بتحكيهالي صح؟
عامر: قلتلك مش هتصدقيني، معاكي حق الكلام دا مايدخلش دماغ حد، بس والله هي دي الحقيقة.
تسنيم: طيب بصلي كدا.
عامر: أهو
تسنيم: يادي المصيبة دا باينله الكلام بجد، طيب ممكن تاخدني دلوقتي توريني البوابة اللي في شقة حازم، اتصل على حازم دلوقتي علشان خاطري
عامر: حاضر
-هاتفَ عامر حازم وطلب منه أن يذهب إلى الشقة التي تحتوي على البوابة.
-عامر: يلا البسي علشان نروح
تسنيم: حاضر، أنا لابسة كدا كدا ولبسي مناسب للخروج، هلبس بس النقاب ونمشي بسرعة قبل بابا وماما ما يصحوا.
- ذهبا إلى الشقة وانتظرا حازم حتى أتى أخيرًا بعد ساعة...
عامر: كل دا تأخير يا عم حازم
حازم: يا صاحبي أمي من امبارح بتحقق معايا وأنا مش راضي أقولها حاجة غير لما تقولي أقول اي علشان ما أعكش الدنيا، أنا بقالي ساعتين بحاول أهرب منها
عامر: ماشي حصل خير، هقولك تقول اي.
حازم: لحظة، مين اللي وراك دي؟
عامر: بنت خالتك تسنيم
حازم: أنا عندي خالة اسمها تسنيم؟!
عامر: يبني الله يخربيتك مش طالبة غباءك دلوقتي، دي أختي تسنيم بنت خالتك
حازم: طيب خلاص يا عم ماتتعصبش عليا، الله، لسه صاحي من النوم مش مركز، ازيك يا دكتورة تسنيم
تسنيم: بخير الحمد لله
-فتح حازم الباب ودخلوا جميعًا، وفي هذه الأثناء سأله حازم: هو احنا جايين هنا ليه صحيح؟
عامر: علشان تسنيم تشوف البوابة، افتح النيش
حازم: يخربيتك، هو انت حكيت؟
عامر: ليها هي بس، ماتقلقش أمان، افتح يلا.
-فتح حازم النيش وأزال عامر الأطباق والتي كانوا قد أعادوها إلى أماكنها بعد عودتهم حتى لا ترى أم حازم البوابة أو تشك في أي شيء إذا جاءت إلى الشقة في أي وقت.
-وعندما رأت تسنيم البوابة انبهرت، وقالت: اي دا!!، دي بوابة بجد، افتح كدا يا عامر.
عامر: مش لازم نفتح، هتشوفي ضلمة في ضلمة مفيش أي حاجة ممكن تتشاف، البوابة دي بمجرد فتحها بتفتح طريق ضلمة في قلب جبل، كفاية أوي لحد كدا، المهم إنك شوفتيها علشان تصدقيني.
تسنيم: يعني سارة وسراج الدين وغرناطة والكلام دا كله بجد؟!
عامر: مليون في المية
حازم: معلش هقاطع كلامكم، انت لسه ماقولتليش هقول لأمي اي؟
عامر: قولها دلوقتي إننا كنا في مكان مفيهوش شبكة، ودي الحقيقة مش هتكدب، وأنا هفكر هنعمل اي وهرن عليك.
تسنيم: طيب يلا بينا على البيت علشان ماما وبابا تلاقيهم صحيوا وبيدوروا علينا
- ذهب حازم إلى بيته، وسار عامر وتسنيم هما أيضًا إلي المنزل وفي أثناء الطريق بدءَا يفكران فيما يجب أن يقوله عامر لأمه وأبيه.
تسنيم: انت هترجع للعالم دا تاني؟
عامر: اه، لازم، انتي صدقتيني صح؟.
تسنيم: أنا مصدقة من أول ما حكيتلي بس الموضوع لسه غريب ومش راضي يثبت في دماغي...
عامر: فاهمك، مفيش حد ممكن يتخيل حاجة زي دي، لأنها عكس المنطق والواقع.
تسنيم: طيب نفترض إنك هتروح للعالم دا تاني، هتقول لبابا وماما اي وانت قلت إن هناك مفيش شبكة ولا انترنت؟، وكمان هما لسه ماقتنعوش بكلام امبارح، وانت ماقولتليش هما ليه عاوزينك تكون مكان سراج الدين هناك، مين سراج الدين دا؟، اوعا يكون فيه خطر عليك؟.
عامر: لأ، إن شاء الله مفيش لا خطر ولا حاجة
تسنيم: متأكد؟
عامر: اه بأمر الله
تسنيم: طيب ممكن طلب؟
عامر: عارف طلبك، مش هينفع تيجي معايا يا تسنيم
تسنيم: يا سلام، ودا ليه بقا؟
عامر: أوعدك هاخدك معايا في مرة بس مش المرادي
تسنيم: دا وعد
عامر: اه وعد
تسنيم: طيب انت قلت إنه مفيش خطر عليك صح؟
عامر: اه إن شاء الله
تسنيم: بس أنا كدا برضو هكون خايفة وقلقانة عليك
- أمسك عامر يدها، وقال لها: هبعتلكم جوابات مع السيد طلعت، وأنا كل فترة هنزل أطمن عليكم وأرجع تاني، اتفقنا يا كتكوتي
تسنيم: لأ ماتفقناش، عامر أنت لو فيه ست ضحكت عليك واتجوزتها من ورانا، قولي بس وأنا هستر عليك
عامر: بعد كل اللي حكيته ليكي، وخليتيني أخدتك وريتك البوابة، مش مصدقة برضو؟!
تسنيم: يا عامر أنت متخيل بتقول اي؟، بتقولي إنك بتفتح الباب اللي جوة النيش بتلاقي نفسك رجعت في زمن تاني في الماضي وكمان في غرناطة... أنا هتجنن بجد أنا مصدقاك بس عقلي مش مستوعب
عامر: تسنيم، خلاص، ماتصدقيش براحتك
تسنيم: يابني افهمني.....
عامر: بس خلاص خلصنا كلام.....
-غضب عامر وترك يدها، وهي شعرت أنها خذلته حينما قالت هذا الكلام وشعر من خلاله أنها لا تصدقه.
تسنيم: عمور
عامر: نعم
تسنيم: أنا آسفة
عامر: لا عادي ولا يهمك
تسنيم: خلاص بقا ماتبقاش قموص، أنا آسفة وهات ايدك دي، أنا قلتلك تسيب ايدي؟!
عامر: تسنيم....
تسنيم: بس خلاص أنا والله مصدقاك بس كل الموضوع إني خايفة عليك يكون الموضوع فيه خداع أو ضرر عليك
عامر: لأ ماتقلقيش، لو حسيت بأي خداع أوعدك ههرب وهاجي هنا ومش هرجع تاني، وأوعدك إني هاخدك معايا المرة الجاية
تسنيم: المرة الجاية أكيد؟
عامر: أيون
تسنيم: تمام احنا كدا اتفقنا، وإثباتًا مني لحسن نيتي أنا هقنعلك بابا وماما بموضوع أسبانيا دا، وهخليك تتواصل معاهم بدون تليفون.
عامر: هتعملي دا ازاي؟
تسنيم: التليفون اللي معاك دا انت قلت إنه ملهوش لازمة هناك صح؟
عامر: مظبوط
تسنيم: طيب أنا هاخده منك قبل ما تمشي
عامر: تمام بس فهميني هتعملي اي؟
تسنيم: انت هتسجل ريكورد بصوتك وأنا هاخده وبالذكاء الاصطناعي هولد بيه أي حاجة عاوزاها بنبرة صوتك، وبابا وماما كدا كدا مابيفهموش في الكلام دا فهعمل أي ريكوردات وهبعتها بصوتك وهكلمهم من تليفونك وطبعا ماما مش هتسكت وهتبقى عاوزة تكلمك في مكالمة علشان تطمن أكتر، فأنا هتصرف برضو بأدوات الذكاء الاصطناعي ماتقلقش، وحازم كمان ابعتلي ريكورد ليه وأنا هظبط صوته زيك، أختك عفريتة في الكلام دا، اطمن
عامر: جميل أوي، احنا كدا حلينا أكبر مشكلة كنت خايف منها، بس بعد ما نرجع البيت لازم نعمل تجربة علشان أكون مطمن إن الموضوع هينجح.
تسنيم: ماشي مفيش مشكلة بس لو اتكشفنا هتتشلوح لوحدك، أنا معرفكش
عامر: ماشي يا بياعة أنا أصلا مش مطمنلك، امشي بقا بسرعة شوية علشان تلاقيهم صحيوا وقلقانين علينا.
تسنيم: هقولهم خرجنا اتمشينا شوية، احنا دايما بنخرج سوا كدا كدا فعادي، واحنا فعلا اتمشينا
عامر: طيب ولو سألوني على موضوع امبارح هقولهم اي... بابا كان سألني هسافر من غير فلوس ازاي، أكيد هيسألني نفس السؤال تاني
تسنيم: مشكلة فعلا، انت كدا مضطر تخليهم يبيعوا الحاجات علشان مايشكوش في سفرك، وبابا يقولك هجرة غير شرعية.
عامر: لأ، حرام عليا أخليهم يبيعوا الحاجات دي وأنا مش محتاجها دلوقتي، أنا عندي حل
تسنيم: امم، قول
عامر: أنا هروح معاهم وهما بيبيعوها وبعد ما يبيعوها ونرجع البيت هاخد الفلوس وأروح أرجع الفلوس لأصحابها وأستعيد الحاجات منهم وهحتفظ بيها معاكي، إياكِ تضيعيهم يا تسنيم أو حد يشوفهم في البيت
تسنيم: عيب يا رفيق، في عيوني أمانة لحد ما يرجعوا لأصحابهم وأوعدك محدش هيلمحهم قبل ما نرجعهم
عامر: باقي بقا مشكلة أخيرة
تسنيم: يلهوووووي، اي تاااااني!!
عامر: بابا أكيد هيقولي لازم آجي أوصلك للمطار بنفسي
تسنيم: سهلة، امشي في الوقت اللي هيكون فيه في الشغل
عامر: جميل كدا كل حاجة اترتبت، واحنا مكدبناش في حاجة، أنا فعلا رايح إسبانيا... بس وهي لسه غرناطة
تسنيم: احمد ربنا على نعمة وجودي في حياتك كان زمانك بتغرق من غيري
-ضحك عامر، وقال: أكيد طبعًا الحمد لله، ربنا يحفظك لينا يا تسنيمة يا عسل
- وبعد لحظات وصلا إلى المنزل وجلسا مع أبيهما وأمهما ولم يتوقفا عن تبادل النظرات القلقة من صمت أبويهما
- وفجأة نظر أبو عامر إلى عامر ووجه له سؤالًا: ها يا عامر ماقولتليش هتسافر إسبانيا من غير فلوس ازاي، اوعى يابني تكون هتمشي على مركب والكلام دا
عامر: لا، والله يا بابا، مفيش الكلام دا أبدًا
أبو عامر: وأنا متأكد إنك صادق زي ما ربيناك، طمنتني الله يطمن قلبك، الفلوس بقا هتجيبها منين
عامر: منكم أكيد، بس أنا كنت زعلان على الأساور والكاميرا مش عاوزكم تبيعوهم
أم عامر: لا، يا حبيبي، انت ملكش دعوة بالكلام دا، احنا لو اضطرينا نبيع عنينا ليكم مش هنقول لأ، بس أنا خايفة علشان السفر دا فجأة كدا، قلبي مش مطمن
تسنيم: خلوه يسافر علشان يتجوز وكمان يبعتلي فلوس أجيب شوكولاتة بقااااا
أم عامر: همك على بطنك طول عمرك
عامر: ماتقلقيش يا ست الكل، لو مفيهاش خير مش هتكمل، أنا مطمن ومتفائل علشان دعواتكم، مفيش حاجة هتمسني بسوء أبدًا طول ما دعواتكم الجميلة معايا
أبو عامر: وهتسافر امتى ؟
-وهنا أشارت تسنيم لعامر بسبعة أصابع، فأجابه عامر: سبع أيام، بعد أسبوع
أم عامر: على خير يا حبيبي بإذن الله خير، أهو هنشبع منك أسبوع كمان، بس تخلي بالك من نفسك، وماتعملش مشاكل هناك
عامر: حاضر يا ماما
-ذهب والد عامر إلى عمله وقامت والدته لعمل بعض أعمال المنزل، وعامر جلس بجوار تسنيم وقال لها وهو منزعج: اي اللي انتي عملتيه دا؟ أنا كنت عاوز أسافر بعد يومين بالكتير مش أسبوع، أنا كدا اتورطت ومش هينفع أغير كلامي.
تسنيم: اهدى بس، فيه حد هيسافر بلد أوروبية هيخلص ورقه كله في يومين، يابني انت كنت ذكي، حصلك اي؟!..
عامر: معاكي حق، بس أسبوع كتير، كدا الأميرة سارة هتفتكرني خنت عهدي ومش هرجع، أسبوع كتير بجد
تسنيم: الأميرة سارة، اااااه، وتطلع مين دي بقا بسلامتها؟؟ ، وعهد اي دا معلش؟
عامر: أنا حكيتلك إنها كانت كاتبة في الجواب إنها زوجتي من عالم الخيال والكلام دا، أتاريهم كانوا بيجروا رجلي علشان فضولي يوصلني لعندهم.
تسنيم: يعني هي مش مراتك
عامر: مرات مين، انتي هبلة؟!!، هو أنا اتجوزت هنا علشان هبقى اتجوزت هناك
تسنيم: تمام، الحمد لله، اتعامل معاها بحذر، علشان لما تاخدني لهناك، لو لقيتك متجوز واحدة هشرب من دمها، أنا بحذرك أهو
عامر: اطمني ماتقلقيش، أنا أصلا كرهت الستات كلهم بسببك
تسنيم: طب الحمد لله خطتي نجحت
-استمر عامر في نقاشه وحديثه مع تسنيم، حتى حل المساء وذهبا إلى النوم، وانقضت أيام الأسبوع يومًا تلو الآخر حتى أتى اليوم السابع، وكان عامر قد حزم حقائبه استعدادًا للرحيل.
-جاء حازم بعد أن أخبره عامرُ بكل شيء، وجاءت معه أمه لتودعه، ويبدو أنَّ حازم غير مقتنعٍ قليلًا بما قيل له، ولكنه في كل الأحوال لا يريد أن يترك عامرَ بمفرده.
-انتظر عامر حتى يذهب أبوه إلى العمل، ثم ودَّعا أهليهما اللائي لم يتوققن عن البكاء أبدًا.
- انتهى الأمر بوعدٍ من عامر وحازم أنهما سيعودان إليهم قريبًا.
-والآن يقفان أمام البوابة ويلبسان الملابس التي أعطتها لهما الأميرة مع سيفيهما.
- دخلا ومعهما المصابيح اليدوية، وسارا في الظلام حتى خرجا من فتحة كهف في جبل شاهق.
- عامر يسير ولا يعرف طريق القصر ولا طريق منزل السيد طلعت.
حازم: هو انت عارف احنا رايحين فين؟
عامر: لأ، بس أنا القائد هنا والجنود كلهم عارفيني، أنا هتصرف ماتقلقش
- نادى عامر على أول جنديٍّ رآه، ثم قال له: اذهب وأحضر لي السيد طلعت
الجنديّ: من هو السيد طلعت؟
عامر: مستشار الأمن في جيش غرناطة
الجنديّ: أتقصد السيد عثمان
-تذكر عامر أن السيد طلعت هنا، هو السيد عثمان كما أخبرته الأميرة.
عامر: أجل، أقصد هذا، اذهب وأحضره إلى هنا، قل له الأمير سراج الدين ينتظرك
الجنديّ: السيد عثمان اُعتقِلَ منذ يومين، وأنت يا سيدي يجب أن تختفي حالا حتى لا يراك أحد الجنود هنا.
عامر: اُعتقِل؟!!!.......
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الخامس 5 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
عامر: السيد عثمان، اُعتقِل؟!!
الجنديّ: أجل
عامر: لماذا؟، ومن اعتقله؟، الأميرة سارة؟.
الجنديّ: لا ليست الأميرة سارة، ولكن ما أعلمه أنَّ زوجة ملكنا الراحل تزوجت وجعلت المملكة تحت حكم زوجها الجديد "عبدون ابن الرومية" وهو أخو زوجها من أمٍّ أخرى رومية.
عامر: كل هذا حدث في أسبوع؟، والأميرة سارة أين هيَ؟، ولماذا عليَّ الاختباء والاختفاء وأنا قائد جيش غرناطة.
الجنديّ: أنا وعدد لا بأس به من الجنود علمنا أن الملك يبحث عنك ولم يعتقلك حتى الآن، فاجتمعنا واتفقنا أن نؤيدك عندما تظهر إذا أردت مواجهة هذا الملك الظالم، إنه اعتقل السيد عثمان وكل القادة والجنود وبعض أهل غرناطة الذين كانوا يحبون الملك محمد، ونحن ننتشر في كامل المدينة ننتظرك، أنا أحمد الله أنك لم تسأل جنديًّا غيري وإلا كان سيعتقلك.
عامر: هذا يعني أن الأميرة سارة ربما اعتقلت معهم، أو هي في خطر الآن، أين هؤلاء الجنود الموالين لي؟.
الجنديّ: خذ هذا اللثام وضعه على وجهك وتعال معي، سآخذك إليهم.
- ذهب عامر مع الجنديّ، وحازم يهمس في أذنه، ويقول: ليه مايكونش الجندي دا بيغفلنا وهو تبع جدعون ابن المرمية أصلا ولما نوصل للمكان اللي واخدنا ليه هيعتقلنا
عامر: عبدون ابن الرومية يا بني آدم مش جدعون، ومين المرمية دي؟، انت وقعت على ودنك وانت صغير؟، ركز معايا بقا وجهز سيفك واهدى شوية علشان احنا معندناش اختيار تاني غير نثق فيه ونشوف آخره اي، وبلاش غباء علشان خاطري دلوقتي.
حازم: ماشي، ربنا يستر
- وبعد نصف ساعة تقريبا من السير أخذهم الجندي إلى أحد البيوت، وقال لهم: ادخلوا إلى هنا ولا تفتحوا الباب لأي أحد مهما كان، أنا إذا جئت سأفتح الباب بنفسي، والآن أستودعكم الله انتظروني حتى أحضر باقي الرفاق إلى هنا.
عامر: لم تخبرنا، ما اسمك؟
الجنديّ: عبد الرحمن
-أغلق الجنديّ الباب وذهب....
حازم: هنعمل اي لو كان حبسنا وراح يبلغ عبدون وهييجوا يقبضوا علينا، وهو ياخد مكافأة
عامر: احنا دخلنا في قلب النار يا حازم معناش مفتاح نرجع لعالمنا، وحتى لو معانا أنا مستحيل أهرب وأسيب الأميرة سارة للكلب دا
-ضرب حازم المنضدة بيده وصرخ في وجه عامر: اه قول بقى إنك رجعت تاني وبتعرض حياتك وحياتي للخطر علشان عيون الأميرة سارة.
-تمالك عامر غضبه وحاول أن يحتوي غضب حازم، وقال: يابني افهم، أنا والله مفكرتش كدا أبدًا، وانت عارف ومتأكد إني مش هحلف بالله كدب، أنا رجعت علشان أنقذ غرناطة، احنا هنا علشان ننقذ غرناطة ومانسمحش إنها تتسلم للصليبيين الأسبان، وأنا آسف إني عرضت حياتك للخطر وعارف إنك مرضتش تسيبني أتعرض للخطر لوحدي، بس أنا خيرتك من البداية صح؟
حازم: مظبوط، أنا آسف إني انفعلت واتعصبت، أنا بس خايف وقلقان علشان بابا ميت وأمي ملهاش حد غيري...
عامر: اطمن كدا وماتقلقش انت مؤمن ومعاك معية الله، يعني احنا مش في الهوا احنا ربنا معانا، وأنا يا صديقي أوعدك إني مش هسمح لأي حد إنه يمسك بأي سوء إلا لما يعدي على جثتي الأول.
حازم: جثتك دا اي؟!، يبقى بس حد يحاول يقربلك وأنا هزعل أمه عليه، بس تفتكر يعني إن ال.....
- أحدهم يطرق باب المنزل
-أوشك حازم أن يقول "مين اللي بيخبط" ولكن لحقه عامر ووضع يده على فمه.
عامر: اسسسس، اسكت خالص وماتتكلمش،
عبد الرحمن قال إنه هو اللي هيفتح الباب، أكيد اللي بيخبط دا مش هو.......
- طُرقَ الباب كثيرًا، ثم اختفى الصوت، يبدو أن الطارق قد أدرك أنه لا يوجد أحد بالمنزل
- وبعدة عدة دقائق فُتِحَ الباب ودخل عبد الرحمن ومعه اثنين من الجنود، قدموا التحية للقائد سراج الدين ولم يجلسوا حتى سمح لهم.
عامر: تفضل، يا عبد الرحمن، أخبرني مَن هذان؟
عبد الرحمن: هذا سعيد، وهذا موسى
عامر: أهلًا بكم، أخبروني بكل ما حدث في غيابي
عبد الرحمن: كما أخبرتك اعتقل الملك عبدون كل من يوالي الملك السابق، وكل الجنود والقادة والقضاة والعلماء الذي يحبونك.
سراج الدين: إذًا أنا الآن أول رقبة مطلوبة عند عبدون، ولكن ما الذي يجعلكم لا تسلمون رقبتي أو تساومون عليها؟، وأنا الآن في موقف ضعف وبمفردي.
عبد الرحمن: أنت يا سيدي قاتلت ودافعت عن مملكة غرناطة كثيرًا، وكنت تقاتل أمامنا ولا تخشى الموت في سبيل الدفاع عن وطننا، وكنت تعاملنا بكل رفقٍ ولين، وتكافؤنا بعد كل انتصار، وتهتم بشؤون أهالي الشهداء، وتعين الضعفاء والمساكين في هذه المدينة، أنت يا سيدي لم تخن هذه الأرض ولا أهلها يومًا، ونحن لن نخونك ولن نتركك حتى نقدم دماءنا جميعًا فداءً لك، فقط أشر بإصبعك إلى ما تريد ونحن سيوفنا جاهزة.
عامر: ولكن بعد كل ما فعله سراج الدين لأهل غرناطة، لماذا خانه الجنود؟
موسى: هم لم يخونوا، بل خافوا من أن يكون مصيرهم السجن أو القتل، واختفاؤك يا سيدي كان له دورٌ كبيرٌ في خوفهم واختيارهم جانب الملك الجديد.
عامر: كم عدد الذين تحت أيدينا الآن
سعيد: مائتا جندي
عبد الرحمن: أتوقع أنَّ العدد سيزيد إذا علم الجنود بعودتك وقمنا بمواجهة الملك
عامر: هذا يعني أن جنود غرناطة سيقاتلون بعضهم البعض.
سعيد: ولكن يا سيدي....
عامر: لن أسمح بحدوث ذلك أبدًا
موسى: ربما عندما يرونك ينضمون إلينا ويقاتلون معنا.
عامر: وربما آخرون لن ينضموا إلينا ونقاتل بعضنا، ثم نقدم غرناطة للأسبان بأيدينا على طبقٍ من ذهب.
عبد الرحمن: أرى أنك مُحقٌّ يا سيدي
موسى: وما هي الخطوة القادمة؟
عامر: سأذهب لملاقاة عبدون بمفردي...
حازم: انت بتقول اي؟...
-نظر عامر إلى حازم وغمزه بعينه، ثم قال: اصمت أيُّها الجندي ولا تراجعني فيما أقول وإلا قطعت عنقك...
- فهم حازم أنه مجرد جنديٍّ ولا يحق له أن يقاطع القائد سراج الدين أو يوبخه أمام جنوده.
عبد الرحمن: ولكن يا سيدي....
عامر: قُضِيَ الأمر، سأذهب الآن إليه.
موسى: على الأقل اتركنا نحن نكون معك.
سعيد: نرجوك، وافق يا سيدي
عامر: حسنًا، ولكن لا يرفع أحدكم سيفه إلا بأمرٍ منِّي.
عبد الرحمن: ولكن....
عامر: ألا ترى أنَّك تقاطع كثيرًا؟
عبد الرحمن: آسف يا سيدي، نحن معك، ونطيع أوامرك.
عامر: يجب أن نتجه إلى القصر الآن.
- تجهزوا وجهزوا أسلحتهم وخيولهم وخرجوا جميعًا، وتلثَّم عامر حتى لا يُكشف أمره قبل أن يصل إلى القصر.
- تقدم عبد الرحمن وموسى بفرسيهما، وتأخر سعيد وحازم ليحمون ظهره وبينهم كان يسير عامر بفرسه.
- سمع سراج الدين صوتًا يناديه من بعيييييد
-سراج الدين، سرااااج الدين
-التفت عامر ليرى فتاةً شابةً تركض خلفهم....
عامر: توقفوا لنرى من هذه.
عبد الرحمن: أخشى أن يكون الملك علم بقدومك وينصب لنا كمينًا.
- جاءت الفتاة وهي لا تستطيع أن تلتقط أنفاسها.
- نزل عامر من على فرسه، وقال لها: اهدئي، وأخبريني من أنتِ؟، ولماذا تنادينني؟.
الفتاة: أنا خَولة بنت المعتز بدين الله، أحد قادة جيشك الذين اعتقلهم الملك عبدون
عامر: وكيف عرفتِ أنني سراج الدين وأنا ملثَّم؟.
خولة: رأيتك صدفةً وأنت تقف مع جنديين، وتبعتكم حتى دخلتكم إلى أحد المنازل، واختبئت أترقبكم حتى خرجتم وركضتم بخيولكم ومنذ ذلك الحين وأنا أركض خلفكم وأنادي عليك.
خولة: وماذا تريدين مني؟
خولة: معي لك رسالة.
عامر: مِمَّن؟
خولة: من الأميرة سارة....
عامر: الأميرة سارة!!!، هل تعرفين مكانها؟
خولة: لا أعرف مكانها، ولا إلى أين كان مآلها، ولكنها عندما علمت أن الملك عبدون وصل إلى كرسي الحكم، أدركت أنها ستقتل أو تسجن فتركت لك رسالة معي...
عامر: أعطيني الرسالة.
" عندما تصلك رسالتي هذه، اذهب فورًا إلى بيت السيد طلعت وستجد مفتاح البوابة هناك، أمي تزوجت عبدون الظالم وجعلته يصل إلى الحكم وغالبًا سيتربص بك ليقتلك لأنهم يخشون من سراج الدين، وأنا لا أريدك أن تتأذى بسببي، اذهب وغادر عالمنا وعد إلى أهلك بسلام، أنت شخصٌ طيب ولن تستطيع مواجهة عبدون، أمَّا أنا فعلى الأرجح سألحق بزوجي وأبي قريبًا، اذهب يا عامر وتذكرني في دعائك. "
-الأميرة سارة
خولة: ماذا وجدت في الرسالة؟
عامر: هل تعرفين منزل السيد عثمان؟
خولة: نعم
عامر: ممتاز، الآن، عرفت ماذا سأفعل....
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل السادس 6 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
شوية خواطر بين فصول الرواية جبهتالكم من مكتب عامر من غير ما يعرف، محدش يقوله بقا 😁🤷♂️
يا رب يعجبوكم 🤎✨
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كإبرةٍ في كومةٍ من قشّ،
أبحثُ عن شخصٍ يشبهني كثيرًا،
كقطرةٍ تشعر باليُتمِ في وسطِ المحيط،
أنا...
أنا دليلُ الطريق، وأنا التائه الوحيد،
تراني فتظنّني بطلَ الرواية،
وأنا لا أعلم كيف تسير الأحداث،
أُقاتِلُ،
ومَن مثلي يُقاتِل؟!
أُقاتِلُ الخوفَ بالخوفِ، والحزنَ بالأوهام،
وبنصفِ قلبٍ تُساومني الأحلام،
أنا كما ناتسومي سوسيكي:
"أنا مجرّد فزّاعة
يا حضرةَ العصفور... "))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرَّةً في العمرِ يأتيك شخصٌ على هيئةِ حبلِ نجاة، ومرَّةً في العمرِ يغشاك أمنٌ ينزع بيدَيهِ الحانيتَينِ كلَّ خوفٍ من قلبك،
إنه الحبُّ، ومَن لا يُدرك معانيه فما أدركَ وما وعى، ميثاقُ صدقٍ وشرفٍ، وعهدُ رباطٍ وجهاد،
ستراهُ في قولِ حبيبنا ﷺ إذا ذبحَ شاةً: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجةَ» وكان ذلك بعد وفاتها، فغارت أُمّنا عائشة رضي الله عنها وقالت: خديجةَ؟
فقال رسولُ الله ﷺ: «إنِّي قد رُزقتُ حبَّها».
ستراهُ في قوله حين سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه عن أُمِّنا عائشة رضي الله عنها: يا رسولَ الله مَن أحبُّ الناسِ إليك؟ قال: «عائشة»، قال: من الرجال؟ قال: «أبوها».
ستراهُ في قول هند زوجة عبيد الله بن زياد عندما مات فقالت: «إنِّي أشتاقُ إلى القيامة لأرى وجهه»،
ستراهُ في كلِّ مُضغةٍ صادقةٍ، وفي كلِّ موضعِ طهرٍ،
يا بُنيَّ، لم يكن الحبُّ يومًا فحشًا، فإنما حبُّ أهلِ الفحشِ سرابٌ، هو قناعُ حبٍّ لنزواتٍ عاهرة، هو كلُّ شيءٍ عدا أن يكونَ حبًّا،
يا بُنيَّ إن أحببتَ فاصدُق، وإذا ائتمنتَ فلا تخُن،
يا بُنيَّ إياك والخوفَ، فلكم قتلَ الخوفُ أحبابًا، وكم هدَّم للأحلامِ قلاعًا،
ثم إياك وحدودَ الله، فإنك إن تقربْها يُخزِك الله بمن تُحبُّ،
اللهَ اللهَ في قلبك، يُباركِ اللهُ في حبِّك. )) "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأكتبُ إليكِ حينما ألقاكِ..
أنّني وجدتُ طمأنينةَ عمري بعد أعوامٍ من الخوف،
سأخبرُكِ أنّ الحياةَ قبلَكِ كانتْ عدمًا،
وأنّ الشَّريدَ أخيرًا قد وجدَ وطنَه بعد أن مزّقت الغربةُ روحَه،
سأخبرُكِ أنّ الموتَ بين يدَيكِ أجملُ من ألفِ حياةٍ خاليةٍ منكِ،
فكلُّ فوزٍ من دونكِ خسارةٌ،
وكلُّ هزيمةٍ معكِ انتصارٌ،
سأحكي لكِ عن وعثاءِ سفري وعن تاريخِ هزائمي،
فكم هزمتني الدنيا!،
وكم مررتُ بليالٍ حزينةٍ كنتُ أخشى من شدة الحزنِ فيها ألّا يلقاني الصباح،
ولكن لا بأس،
فحينها سنكونُ معًا،
أنا جيشُكِ وأنتِ عتادي،
لن يُهزمَ أحدُنا بمفردهِ مرّةً أخرى،
سنواجهُ الدنيا معًا، يدِي في يدكِ وعينانا نحو السماء،
سيكونُ لنا بيتُنا الخاصُّ، بيتٌ دافئٌ بسيطٌ يملؤهُ الأملُ والحبُّ، وأطفالٌ جميلونَ مثلكِ،
نربِّيهم على كتابِ الله وعلى سُنّة نبيِّه،
ثم أعدُكِ يا حلوتي بأن أكونَ لكِ كلَّ شيء،
أن أحملَ عنكِ وتحملينَ عنِّي،
سنتقاسمُ الخوفَ وكِسرةَ الخبزِ، ثم نجلسُ سويًّا نضحكُ على سفاهة الدنيا وعلى أيام ما قبل لقائنا،
ولكن سامحيني فربما لا أُحسنُ نثرَ الكلام الجميل وأشعارَ الغزل،
فليس بوسعي إلا أن أقولَ لكِ:
(("أنتِ يا مَن تُشبهينَ كلَّ شيءٍ جميل،
لا،
بل أنتِ كلُّ شيءٍ جميل،
يا ألطفَ فراشاتِ الربيعِ، وسرَّ جمالِ الأزهارِ،
أنتِ مَن من أجلِكِ عاشت قصّتي،
وأنتِ الفصلُ الأجملُ فيها"))،
ثمّ يا أميرتي نسيرُ وكلٌّ منّا يقبضُ على يدِ صاحبِه، يخشى عليه الأذى ويُحاربُ من أجلِه نسماتِ الهواء،
يجرُّه نحو الجنّة كما تجرُّ الأمُّ ابنَها،
فندعو اللهَ ألّا تفترقَ الطرقُ وألّا تنقضَ عهدَ الحبِّ القلوبُ،
أن نظلَّ في الدنيا معًا، ونفوزَ بالجنةِ معًا..((:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا بَأس..((:
أنا بخير،
أنا فقط عالقٌ في مُنتصَفِ الأشياء،
أبحثُ عن قلبي وعن شيءٍ لا أَعلمُه،
لستُ فَرِحًا، وربما لستُ حزينًا،
لستُ مُطمَئِنًّا، وأيضًا لستُ خائفًا،
وكلُّ ما أَعلمُه هو
أنَّ كلَّ شيءٍ على ما يُرام،
سوى قلبي....))"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كفاية كدا انهارده يا حلوين وكل فترة هسربلكم شوية من دفتر خواطر عامر 🤌🫡🤎
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل السابع 7 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
عامر: هل تعرفين منزل السيد عثمان؟
خولة: نعم
عامر: ممتاز، عرفت ماذا سأفعل الآن.....
خولة: ماذا ستفعل؟
عامر: أولاً، خذيني أنا وحازم إلى منزل السيد عثمان،
-أشار إلى جنوده، وقال لهم: أنتم ابقوا هنا.
-أخذتهما خولة إلى منزل السيد عثمان، وعندما وصلوا، وجد عامر الباب مغلقًا ولكنه ليس مقفلاً، ففتحه ثم أشار إلى خولة أن تنتظرهما بالخارج، وأخذ حازم وزلفَ إلى الداخل، ثم قال له: ابحث معي عن المفتاح الأسود.
- حازم: حاضر
-بحثا عن المفتاح ووجده عامر بالفعل في أحد ملابس السيد طلعت، فأمسكه وأعطاه لحازم، وقال: ستذهب الآن إلى البوابة وتغادر هذا العالم فورًا.
حازم: وانتَ؟
عامر: لأ، أنا مش همشي من هنا غير لما أعمل اللي كنت جاي علشانه، لازم أحمي غرناطة من الصليبيين.
-صرخ حازم وأمسك عامر من كتفيه وهزَّهُ هزًّا عنيفًا، وهو يقول: قصدك تحمي سارة.
صرخ عامر: تاني، هتقولي علشان سارة؟!!!
حازم: عامر انت مجنون!!؟، أقسم بالله ما هسيبك غير لما ترجع معايا، انتَ أكيد جرى لعقلك حاجة!، يابني فوق احنا مش من العالم دا أصلا، وبعدين غرناطة اي دي اللي عاوزين نحافظ عليها وهي في يد الأسبان دلوقتي!، يا عم احنا عارفين نرجع فلسطين وبلادنا كلها اللي اتاخدت مننا قدام عنينا في عالمنا الحقيقي علشان نيجي نرجع البلاد اللي سقطت بقالها قرون أصلا!.
-تمالك عامر غضبه ثم وضع يده على كتفيّ حازم بلطفٍ، وقال: يابني كام مرة قلتلك سارة دي مش فارقة معايا لأنها سارة، ولكن لأنها واحدة مسلمة مش عاوز حد يقرب منها علشان هي أولاً زي أمي وأمك وأختي، هي شرفي وشرفك، هي القلب الطيب اللي بيحب غرناطة بجد وقلبه على الأمة، وثانيًا سارة دي لو حصلها حاجة، يبقى غرناطة كلها كدا مع السلامة، أنا لسه مش فاهم أي حاجة في أي حاجة هنا، وكل الناس الشرفاء في السجن دلوقتي، يا هيتقتلوا يا هيكملوا بقية حياتهم في السجن، وبالنسبة لفلسطين هترجع، والله هترجع، دا وعد ربنا لينا، ولما فلسطين ترجع كل بلادنا المسلوبة هترجع لحضننا تاني، بس احنا لازم نصبر ونغير نفسنا علشان ربنا ينصر دينه بينا، لأنه كدا كدا هينتصر سواء بينا أو بأي عباد من عباده، أما بقا بالنسبة لغرناطة اللي بتقول إنها سقطت أصلا، وليه هنحارب علشان حاجة عارفين إنها سقطت أصلا، فأنا مش هقولك غير إنك لازم تفتكر محاكم التفتيش الأسبانية واللي اتعمل في مسلمي الأندلس التانيين وفي نساء الأندلس، يا حازم يا اللي بتغير على عرضك، ولا انتَ شايف اي؟.
حازم: أيوا يعني احنا هننتقم يعني؟
عامر: هنحاول نحافظ على غرناطة علشان مايحصلش في أهلها زي اللي حصل في باقي الأندلس اللي ضاع، ولو سنحت لينا فرصة للانتقام ورب العزة ما هتردد لحظة أبدًا، انت يائس كدا ليه يابني مش يمكن احنا اللي نغير الماضي، ونعيد كتابة التاريخ وننتصر.
حازم: اه وهنعمل دا كله لوحدنا صح؟
عامر: يا صاحبي كام مرة قلتلك إن احنا مؤمنين؟!، احنا مش في الهوا، ومش لوحدنا، احنا معانا معية الله، يعني معاااااانا ربنا، فهمت يا جميل؟!
حازم: تمام فهمتك، آسف إني اتعصبت.
عامر: يا عم ولا يهمك، حقك تتعصب علشان الموضوع كله جنان في جنان، أنا عن نفسي ساعات بسرح كدا وبحسني بحلم أو بتخيل، مش مصدق كل اللي احنا فيه دا، بس خلي بالك إياك تقاطعني أبدًا قدام الجنود أو تعلي صوتك عليا، وماتتكلمش لحد لما نشوف حل للهجتك دي، مش عاوزهم يعلقوا عليها ويفكروا انت ليه بتتكلم كدا.
حازم: تمام يا قائد، خد المفتاح دا بقا خليه معاك، أحسن يضيع مني.
عامر: ماشي يلا بينا علشان اتأخرنا على الجنود.
حازم: اه صحيح، يلا
-خرج حازم وهمَّ عامر هو أيضًا بالخروج ثم لمحَ بطرف عينه كتابًا فجال في ذهنه أنَّهُ الكتاب الذي كان يتحدث عنه السيد طلعت، فخاف أن يدخل شخصٌ ما ويسرقه، فدخل وأخذه ثم بحث فلم يجد غيره، وخرج.
خولة: ماذا كنتما تفعلان طوال تلك المدة؟، وما هذا الكتاب؟.
عامر: أنتِ تسألين كثيرًا، وهذا يعني أنَّ رقبتكِ في خطر، فأنصحكِ بالحفاظ عليها.
خولة: أأنتَ تهددني؟، يا لك من وقح، تهددني وعبدون يحتجز زوجتك، ولا تدري ماذا يفعل بها؟!!
غضب عامر ثم أخرج سيفه من غمده، وقال لها: اصمتي وإلا قطعت عنقك، سارة ليس زوجتي، لو كانت زوجتي لما كان لذلك الكلب أن يجرؤ على الإقتراب منها، ولكنِّي لن أترك سارة، ولن أسمح بمسَاسِ شعرةٍ منها.
خولة: ماذا قلت؟!!، ليست زوجتك؟!
-لحظة صمت.....
-أصاب عامر التوتر واحمرَّ وجهه...
عامر: أقصد.......، كنت أقصد أنَّ...، ماذا تريدين يا فتاة؟!.
خولة: أريد أن أعرف ماذا ستفعل لتواجه عبدون؟، وسأترك ما قلته منذ قليل ولكنِّي أعدك أنني سأفهم لماذا قلتَ هذا، ولماذا توترت واحمرَّ وجهك،ولكن الآن أريد معرفة الخطوة القادمة.
عامر: هذا أمرٌ لا يعنيكِ، ولكن على كل حال أنا أشكرك على إيصال الرسالة إليَّ، أشكرك كثيرًا، ولكن ما بعد ذلك هو شيءٌ لا يعنيكِ.
خولة: كيف لا يعنيني؟!!، أخذ الجنود أبي أمام أعيننا أنا وأمي وإخوتي الصغار، ولا نعرف كيف كان مصيره، هل قُتِلَ؟، أم مازال معتقلاً؟، ثم تأتي أنتَ وتقول لي لا يعنيني!!.
عامر: أنتِ لا تعرفين شيئًا، نحن على حافة الهاوية الآن، ورقابنا جميعًا مطلوبة عند عبدون.
خولة: أعلم ذلك، وأعلم أنني إذا وقفت إلى جانبك سأكون قد وضعت رقبتي بيدي تحت سيف عبدون.
عامر: ممتاز، وماذا تريدين الآن؟.
خولة: أريد أن أعرف ما تخطط له، وما ستفعله.
عامر: وكيف أخبرك بشيءٍ مثل هذا وأنا لا أثق بكِ، ولا أعلم لمن يكون ولاءَك؟
خولة: ولماذا أوصلت لكَ رسالة الأميرة إن كنت خائنة؟!!، وكيف أخونك وأنا ابنة رجلٍ شريفٍ معتقل، رجلٌ لم يكن ذنبه إلا أنَّه يحبك ولم يوافق على خيانتك أو خيانة غرناطة.
عامر: حسنًا، أنا آسف لأنني ظننت بكِ هذا، ولكن يا سيدة خولة، افهميني، أنا لا أعلم لماذا تريدين معرفة ما سنفعله؟، وماذا ستفيدك معرفة ذلك؟.
خولة: سأكون معكم، حتى أنتقم لوالدي.
عامر: كيف؟
خولة: أريد أن أكون معك، اعتبرني جنديًّا مواليًّا لك، ودعني أثأر لأبي.
عامر: هذا أمرٌ مُحال.
خولة: محال؟!!!!!
عامر: أجل.
خولة: يا سيد سراج الدين، سواء وافقت أم لم توافق، أنا سأقاتل عبدون وجنوده على أية حال، معك أو بدونك، مع جنودك أم بمفردي، سأقاتل عبدون، وسأنتقم لأبي.
عامر: يا خولة، أنا أخاف عليكِ، أنتِ تبدين فتاةً رقيقة، ولستِ أهلاً للقتال، أعدك أنني سأفكر في أمرك لاحقًا، أما الآن فيجب أن......
-غضبت خولة واتسعت عيناها وصرخت في وجهه: لا، أنت لم تعد تعطي الأوامر يا سيد سراج الدين، أنت الآن ضعيف وتحتاج إلى من تستند عليه، كفاكَ غرورًا وعجرفة، هذه ليست قضيتك بمفردك، أنت ستقاتل من أجل سارة، وأنا سأقاتل من أجل أبي، وكلنا نقاتل من أجل تخليص غرناطة من ذلك الطاعون المدعو عبدون.
- صمت عامر للحظة، ثم قال لها: لا، لن أوافق، هيا اغربي عن وجهي، وعودي إلى بيتك....
خولة: حسنًا، أنت الآن تتحداني، وخولة قبلت التحدي، وأعلم كيف سأجبرك على احترامي، وداعًا يا زوج الأميرة...
- ذهبت خولة، وذهب عامر وحازم إلى جنوده
- ظل عامر ينظر خلفه طوال الطريق خوفًا من أن تتبعهما خولة، ولكنها بالفعل كانت تختبئ وتتبعهما سرًّا حتى وصلا إلى الجنود وأكملوا سيرهم باتجاه القصر......
- وفجأة قال عبد الرحمن بصوتٍ منخفض: توقفوا هذا الجنديّ القادم نحونا هو من حرس عبدون، وموالٍ لك يا سيدي، رأيته يشير إليَّ بأن نقف مكاننا....
- توقفوا جميعا، ثم جاء الجنديّ، ونظر إلى عامر الملثم دون أن يتكلم.
- فقال عبد الرحمن وهو يهمس له: لا تخف، إنه القائد سراج الدين.
الجنديّ: الحمد لله على سلامتك وعودتك إلينا يا سيدي.
عامر: لماذا أوقفتنا؟
الجنديّ: سأخبركم، ولكن إذا سمحت، إلى أين أنتم ذاهبون؟
عامر: إلى قصر الحمراء .
الجنديّ: لا، لا، أنصحك يا سيدي ألا تذهب إلى هناك، لن تجد عبدون هناك.
عامر: لماذا؟
الجنديّ: جاء رسولٌ من الملك الصليبي فرديناند إلى عبدون يطلب منه أن يسلمه الأميرة سارة لتكون جاريةً له، وعبدون وافق على طلبه، وسيسلمه الأميرة.
غضب عامر غضبًا شديدًا وعبس بوجهه وقال: يسلمه الأميرة سارة!!!، جارية!!!، عبدون الحقير، لقد كتبت الآن نهايتك بيدك، أخبرني أين سيكون التسليم؟.
الجنديّ: بالقرب من باب فُخَّار. سيأتي الصليبيون من منطقة ألميرا الجبلية، وسيلتقون بعبدون وجنوده خارج أسوار المملكة لتسليم الأميرة.
عامر: جيِّد
عبد الرحمن: أخبرنا بماذا تفكر يا سيدي؟
عامر: سأعلن الحرب من أجل سارة.....
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الثامن 8 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
فاكرين الرواية اللي كان بيكتبها عامر
أيوا مظبوط " كنز نيان"
الرواية فازت في مسابقة للنشر من فترة وهتتنشر ورقي 🤝🤎✨
عامر بقا عاملكم مسابقة علشان تفوزوا بنسخة مجانية ورقية منها 😁❤
ولكن بشوية شروط بسيطة كدا 🤌
1- متابعة حسابي على الواتباد
2-قراءة رواية عامر والتصويت لها
3- متابعة حساب الفيسبوك اللي هينزل عليه المسابقة 🤌🧡
رابط الحساب في النبذة التعريفية على واتباد
4- الموضوع كله هيكون باختيار الكومنت اللي عليه تفاعل أكتر بس شرط يكون صاحبه متابع الحساب ❤
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل التاسع 9 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
عبد الرحمن: الحرب!!
عامر: أجل، الحرب، متى سيكون موعد التسليم؟
الجنديّ: قُبيل صلاة المغرب
عامر: جيد، هيا بنا نعود إلى بيت عبد الرحمن، واشرحوا لي بالتفصيل جغرافية منطقة التسليم لنضع الخطة المناسبة.
- عادوا جميعًا واجتمعوا ووضعوا خطة تتضمن الآتي:
1- سيصعدون على هضبة مرتفعة تكشف مكان التسليم ليرون عدد الجنود وأماكنهم
2-وعندما يأتون للتسليم سيهاجمهم عامر ويرافقانه عبد الرحمن وحازم
3-أمَّا موسى وسعيد فسيحميان ظهورهم من الخلف من أي رُماة قد يعتلون الجبل.
- اقترب غروب الشمس وتحرك عامر ورفاقه وعبروا باب فُخَّار متجهين إلى منطقة ألميرا.
- وبعد دقائق من صعودهم إلى الهضبة ظهر أخيرًا عبدون ومعه الأميرة سارة مقيدة بالأغلال، ويحيط به ما يقارب ال50 جنديًّا.
- أخرج عامر سيفه وأمسك لجام فرسه، ثم قال: الآن ستدفع الثمن يا عبدون، هيا بنا يا رجال غرناطة، الله أكبر...
- ركض عامر ورفاقه باتجاه عبدون ولكن حدثت المفاجأة...
- عندما التفت عبدون كان يرتدي ملابسه ولكنه لم يكن عبدون، والأميرة سارة ترتدي ملابسها ولكنها ليست هي أيضًا....
-وهنا صاح عبد الرحمن: إنه فخ...
-أحاط الجنود بهم.....
-أسند عامر ورجاله ظهورهم إلى بعضهم البعض ورفعوا سيوفهم ناحية الجنود يترقبون لحظة الهجوم عليهم....
- وفي هذه اللحظات أدرك عامر أنَّها معركة خاسرة وغير متكافئة وأنهم سيخسرونها لا محالة وسيُقتلون على أيدي جنود عبدون، فبدأ في مخاطبتهم بعد أن أزال اللثام عن وجهه، قائلاً: يا جنود غرناطة، أنا قائدكم سراج الدين، عدتُّ إليكم لنوحد مملكة غرناطة من جديد، ونرد كيد ومطامع الصليبيين الأسبان، أنتم جنود هذه المملكة، بكم حاربَت أعدائها، وبكم كانت تنتصر، أنتم منَّي وأنا منكم، أنا لا أريد أن أقاتل جنودي الذين كنت يومًا أقاتل إلى جانبهم، أريدكم فقط أن تعودوا إلى رشدكم مرة أخرى.....
-وهنا صاح أحد الجنود وصرخ في وجه عامر ببعض الكلمات الأعجمية...
عبد الرحمن: يبدوا أنَّهم جنودٌ صليبيون...
عامر: هل تقصد أنَّ عبدون قد باع رقبتي للصليبيين؟!
عبد الرحمن: أجل، إنَّهم مستعدون لدفع أي ثمنٍ مقابل رقبتك...
عامر: والله لن أخاف، الله ناصرنا، وكم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله..
-همَّ الجنود بالسير نحوهم، وعامر ورجاله على أتمِّ الاستعداد...
-وفجأة سقطَ أحد الجنود أرضًا بعدما اخترق سهمٌ رأسه...
-سقط الجنديُّ الثاني وتلاه الثالث ثم الرابع والخامس وهنا أصاب الصليبيين الذعر وصاروا ينظرون خلفهم وفي جميع الاتجاهات...
-استغل عامر ورجاله خوفهم وتشتت عقولهم وهاجمهم، ثم قال: رماتنا يحاصرونكم من كل الجهات، استسلموا وإلا سيصطادونكم كالعصافير بسهامهم واحدًا تلو الآخر، ألقُوا سيوفكم واجثوا على الأرض وضعوا أيديكم خلف ظهوركم.
- نزل الجنود على رغبة عامر وجثوا على ركبهم وقام رجال عامر بتقييدهم بالقيود والتي كانوا أحضروها لأسر عامر ومَن معه.
- وبينما هم يقيدونهم لمح عامر بطرف عينه رجلاً يرتدي زيًّا أسودًا وقناعًا أسودًا ينظر إليه من خلف صخرة بعيدة....
- وسرعان ما ركض عامر باتجاه الصخرة ثم بحث كثيرًا ومشَّط المنطقة المحيطة ولكنه لم يجد له أثرًا...
- وحينما عاد....
عبد الرحمن: انظر يا سيدي هذا هو الجنديُّ الشجاع الذي أنقذنا من أيدي الصليبيين بفضل الله وبسبب سهامه التي جاءت في اللحظة المناسبة...
عامر: رأيت رجلًا يرتدي ثيابًا سوداء وركضت خلفه ولكنَّه اختفى، رغم أنَّه كان قريبًا...
عبد الرحمن: ربما كان أحد الجنود الصليبيين وفرَّ هاربًا.
عامر: ربما، وإن كنت لا أشعر أنَّه كذلك، من أنتَ أيُّها الجنديُّ؟
عبد الرحمن: يبدو أنَّه أبكم وأصمّ، سألناه كثيرًا ولم ينطق.
عامر: انزل من على ظهر فرسك واخلع اللثام، هذا أمرٌ من قائد جيش غرناطة.
عبد الرحمن: طلبنا منه ولكن لم يستجب.
عامر: قلتَ لي أنَّه جاء إلى هنا بعدما ذهبت أنا خلف الرجل المقنَّع، أليس كذلك؟
عبد الرحمن: أجل
عامر: بدأت أشك في أمره، لقد ظهر بعدما اختفى الرجل المقنَّع.....
- خلع الجنديُّ لثامه ونزل من على جواده ثم وقف يصرخ في وجه عامر...
- أنت مجرد قائد وغد، أساعدك وأنقذك ثم تتهمني بالخيانة!!!!
- فتاة؟!!!!
عبد الرحمن: لا تتجرأي على القائد سراج الدين، وإلا قطعت عنقك.
-وأنت أيضًا وغد، حاول فقط أن تقترب مني وسأرديك قتيلاً بجوار أولئك الصليبيين.
عبد الرحمن: أخبرتكِ.......
عامر: توقف يا عبد الرحمن، إنها خولة، بطلة غرناطة، ومن أنقذتنا اليوم من القتل على أيدي الصليبيين، إنَّها تستحق الشكر، لا أن نتشاجر معها، أشكرك، لقد أنقذتِ حياتي اليوم.
خولة: شكرًا جزيلاً على كلماتك الجميلة، ولكن قلت لكَ سابقًا أنا لا أقاتل من أجلك، أنا أقاتل من أجل أبي فقط، ومَن أنتَ حتى أقاتل من أجلك؟!، أنتَ لا تعني لي شيئًا، ولكن يجب أن تبقى على قيد الحياة، وهذا لمصلحة أبي.
عامر: عفوًا يا سيدة خولة، لقد أبليتي بلاءً حسنًا، وعندما قلت لك أول مرة لن آخذك معي لم يكن قولي إلا من دافع خوفي عليكِ، وما زلت عند رأيي أنتِ فتاة رقيقة ولا تدركين خطورة وضعنا الحالي وما هو قادم...
خولة: قلت لك سأقاتل من أجل أبي وسأنتصر
عامر: يا خولة، أنا أريدك أن تتفهمي ما أعنيه...
خولة: يبدو أنك ما زلت لا تثق بي، وداعًا مرة أخرى يا سيد عامر، عفوًا، أقصد سراج الدين.
-توتر عامر واحمرَّ وجهه عندما سمعها تناديه بعامر.
عامر: هلَّا أتيتِ معي لنتحدث في أمرٍ ما بمفردنا.
ابتسمت خولة وهي تقول: ولمَ لا، هيا بنا
ابتعدوا قليلاً ثم سألها عامر: من أينَ عرفتِ هذا الاسم
خولة: أيُّ اسم؟
عامر: اسم عامر
خولة: لن أخبرك
-ابتسم عامر ثم نظر إليها وقال: السيدة خولة الجميلة المهذبة ستخبرني بما أطلبه منها حالاً حتى لا تزعجني وتغضبني، وأنا إذا غضبتُ....
خولة: أنا فتاة حرة، ولغة التهديد هذه لا تخيفني، بل لا تهزُ شعرة من رأسي.
عامر: لا، لقد أسأتِ فهمي، أنا لا أهددك
خولة: كاذب
عامر: حسنًا حسنًا، كنت أهددك، أخبريني ما المقابل الذي تريدينه لتخبريني بما عرفتيه، وممن عرفتيه.
خولة: أتذكر عندما كنت في منزل السيد طلعت ومعك ذاك الجنديّ.
عامر: أجل.
خولة: لقد علا صوتكما وسمعتكما دون قصدٍ مني، كنتما تتحدثان بلكنةٍ غريبة، ليست كهذه التي تحادثني بها الآن، إنها تشبه العربية ولكنَّها لا تخلو من اللحن
عامر: عن أي شيءٍ تتحدثين؟
خولة: لا تحاول خداعي، أنت تعلم جيدًا ما أتحدث عنه، وبالمناسبة، أنا أقرأ العيون وأعلم الصادق من المخادع...
عامر: أنا لست مضطرًّا أن أخبرك بأي شيء.
خولة: إذًا عليَّ الذهاب إلى الجنود وإخبارهم بكل ما سمعته...
عامر: اتفقنا، هيَّا اذهبي وأخبريهم الآن، هيَّا....
- تقدمت خولة بضع خطوات ثم توقفت وعادت إليه.
خولة: حسنًا، فكرت في الأمر، لن أخبرهم، ولكني سأعلم ما تخفيه قريبًا...
عامر: ألم يخبرك أحدٌ من قبل أنَّكِ فتاةٌ مزعجة
نظرت خولة بحزنٍ، وقالت: سأذهب الآن....
عامر: انتظري..
خولة: ماذا تريد؟
عامر: أنا آسف
خولة: لا عليك
عامر: انتظري قليلاً يا خولة
خولة: قل ما عندك..
عامر: في البداية أنا سعيدٌ بما فعلتيه اليوم، كان من المفترض أن أشكرك ولكنِّي بدلاً من ذلك تشاجرت معكِ وشككت فيكِ، أنا آسف، لم أقصد إزعاجك أبدًا.
خولة: لا عليك، أنا أيضًا أزعجتك كثيرًا بفضولي وتدخلي بشؤونك، وشجاري الدائم معك حتى ظننتني مزعجة وأنا لست كذلك، وإنَّما حزني على أبي وحزن أمي وإخوتي الصغار هو ما يجعلني أغضب وأضجر طوال الوقت بلا أية أسباب، ولذا أنا أيضًا آسفة لك.
عامر: لا عليكِ، أنا الآن فهمت ما ألمَّ بكِ وبأسرتك وأعدك أنني لن أضايقكِ مرة أخرى، دعينا نفتح صفحةً بيضاء ولا نتشاجر مرة أخرى لأي سبب، أنا أيضًا لا أحب الشجار ولا أغضب كثيرًا ولكنِّي أمرُّ بظروفٍ سيئة هنا أيضًا كما ترين، كنت سأقع في فخٍ وأموت منذ قليل، ولا أدري ماذا بعد..
خولة: أبشر بالله يا سيد سراج الدين، سيسرك القادم وستكون زوجتك بخير وستعيدها من يد عبدون قريبا، والجيش بأكمله سيصبح تحت يدك مرة أخرى.
عامر: آمل ذلك، ولكن كيف يا خولة؟!، ألا ترين كيف يزداد الأمر سوءًا...
خولة: القائد سراج الدين خائف؟!
عامر: خولة، أنا لستُ....
خولة: لستَ ماذا؟!
عامر: لا شيء...
خولة: أنت تخفي الكثير يا سراج الدين، في عينيك الكثير من الحكايات،
دعكَمما تخفيه، وأخبرني، أنت لم تنم منذ الأمس صحيح؟، تبدو مرهقًا وحزينًا جدًّا.
عامر: لن أستطيع النوم حتى يعود كل شيء كما كان.
خولة: هذا كلام أطفال صغار وليس قائد جيش، يجب أن تنام جيدًا لكي تستطيع مواصلة يوم الغد.
عامر: ولكن...
خولة: قل نعم ولا تكن عنيدًا، أنا أعلم أنَّ زوجتك ليست هنا لتهتم بك وتنصحك بما يجب أن تفعله، ولكن أنا الآن هنا يا سيد سراج، ويجب أن تكون بخيرٍ من أجل غرناطة ومن أجل أبي.
عامر: سبحان الله، تشبهين أختي تسنيم في طباعها وأسلوبها، ويكأنَّها هي التي تحدثني الآن
خولة: أختك!!، تسنيم!!، منذ متى والقائد سراج الدين عنده أختٌ واسمها تسنيم؟!
عامر: أنتِ لا تعرفين شيئًا عن سراج الدين الذي يقف أمامك الآن
خولة: ما أعلمه هو أنَّ أبيه ميِّت وليس له إخوة وله أمٌّ فقط وزوجته سارة لم تنجب منه أبدًّا، من أين جاءت أختك تسنيم هذه؟!، وأين هي؟!.
عامر: سأخبرك عنها لاحقًا، أمِّي، أين هي الآن؟!.
خولة: اعتقلها عبدون، اعتقل كل من تحبهم لتظهر له ويتمكن منك.
عامر: حسنًا لقد سرق حديثنا الوقت وأظلمت الدنيا يجب أن نأخذ الأسرى الآن ونغادر من هنا
خولة: لقد وعدتني أنَّك ستنام وستأكل جيدًّا، أليس كذلك يا سيد سراج؟!
عامر: وعدتك بالنوم فقط
خولة: لا تتعبني وافعل ما أقوله لك.
عامر: حسنًا، يا خولة.
خولة: لقد تأخر الوقت
عامر: ستعودين إلى أمك وإخوتك؟
خولة: لا، سأذهب إلى العمل، أنا أعمل في النسيج وصناعة الأقمشة حتى الصباح مع امرأة تدعى آمنة لأحصل على بعض النقود وأطعم أمي وإخوتي
عامر: عندما أعود إلى مكانتي في غرناطة سأساع....
خولة: ساعد نفسك أنا لا أريد شيئًا من أحد، قبل أن يدخل أبي إلى السجن كنت أميرة في بيته، كان يدللنا ويشتري لنا أغلى الأقمشة والعطور وكل شيء نحبه، سيعود أبي إلينا يا سراج الدين، عِدني بذلك أرجوك.
عامر: سيعود يا خولة، أعدك سيعود.
خولة: حسنًا يا سيدي بقي شيئًا أخيرًا هل ستضمني إلى جنودك، قل نعم وستجدني أمامك في الصباح الباكر، وأعدك أنني سأتلثم ولن يعرف أحد من الجنود أنني فتاة عداك أنت وأولئك الجنود.
عامر: على الرحب والسعة يا خولة، ولكن كيف ستنامين إن كنتِ ستعملين طوال الليل وتكونين معنا طوال النهار؟.
خولة: لا تقلق سأدبر أمري.
عامر: أنتِ عنيدة ولن أستطيع منعك عن هذا الأمر مهما فعلت، ولذا ننتظرك غدًا في الصباح يا جنديّة خولة.
خولة: شكرًا لك على ثقتك يا قائدي، والآن يجب أن أقول وداعًا.
عامر: وداعًا.
-سارت خولة خطوتين ثم عادت.
خولة: أنتَ الآن مطارد وليس لديك مصدر رزق أو عمل، وفي الحقيقة أنا.....
عامر: لن آخذ منك أيّة نقود
خولة: عشرون درهمًا فقط، لا تخف معي غيرهم.
عامر: قلت لن آخذ منكِ
خولة: وكيف ستشتري الطعام وتستأجر مكانًا تعيش فيه؟
عامر: سأعيش عند عبد الرحمن.
خولة: تعيش معه ومع زوجته وأبنائه؟
عامر: يا إلهي، نسيت أمر زوجته وأبنائه، إن كان الأمر كما تقولين فلن أبيت عنده بالفعل.
خولة: وماذا ستفعل؟.
عامر: لا أدري.
-وقفت خولة تحدق بعامر
عامر: لماذا تنظرين إليَّ هكذا
خولة: أفكر، هل ستوافق أم لا؟
عامر: أوافق على ماذا؟
خولة: غرفة الخيل، كان أبي يمتلك غرفةً يضع فيها خيله.
عامر: غرفة الخيل!!!، أنا أبيت مع الخيل في غرفةٍ واحدة، بالطبع لا.
خولة: تبيت مع الخيل أم تبيت في الخلاء في شوارع المملكة.
عامر: حسنًا، أين هي هذه الغرفة؟
خولة: بالقرب من منزلنا ستأتي معي لنستأذن من أمي أولاً وستخبرها أنَّك ستستأجر الغرفة ب20درهمًا في الشهر حتى تجد منزلًا، اتفقنا.
عامر: لا
خولة: لماذا تتعبني يا سيد سراج؟، قل نعم ولو لمرة في حياتك.
عامر: من أين سأدفع الإيجار؟
خولة: لا عليك، سيصل الإيجار لأمي، لا تفكر كثيرًا في هذه التفاصيل الغير مهمة.
عامر: لن أقبل أن تدفعي لي ولا أي أحد ولو درهمًا واحدّا.
خولة: يا إلهي، ليس وقت الكبرياء الآن، أعلم أنَّك قائد وأنك زوج الأميرة، ولكن يجب أن تتقبل الوضع الحالي
عامر: لا تقولي زوج الأميرة مرة أخر، ولا تسأليني لماذا.
-أخفضت خولة صوتها وقالت: حسنًا، يبدو أنَّ الظل قد ضربك على رأسك.
خولة: لن أقول زوج الأميرة مرة أخرى، ولكن لا تتعبني، أريد الذهاب إلى عملي، وأنت تؤخرني بجدالك الذي لا ينتهي.
عامر: اذهبي إلى عملك وأنا سأتولى أموري.
خولة: لن أتركك حتى أطمئن على كل شيء، أرجوك وافق واعتبر الإيجارة دَينٌ سترده عندما تعود إلى عملك.
عامر: لن أعدك بشيء مجهول.
خولة: أتدري
عامر: ماذا
خولة: لا شيء، يا سراج الدين، افهمني، أنت لا تقبل هذا المال، وأنا احترمت هذا منك، ولكن أرجوك اعتبر أنه دينٌ عليك، وعندما تعمل ستعيده لي.
عامر: عندما أعمل، أجل هذه هي.
خولة: لم أفهم.
عامر: أريد عملاً.
خولة: عمل، حسنًا دعني أفكر وأبحث لك وغدًا سأخبرك بإذن الله بما وصلت إليه، ولكن الآن ستأخذ هذه العشرين درهمًا، وستأتي معي لتستأذن أمي ثم تذهب إلى غرفتك لترتاح بها.
عامر: ولكن هذا دَين.
خولة: أجل، دَينٌ يا سيد سراج الدين، وبالمناسبة لا تقلق أمي لا تعرف شكل القائد سراج الدين.
عامر: حسنًا سأخبر جنودي بأخذ الأسرى إلى مكانٍ يصلح لسجنهم، ثم سيأتي معي الجنديّ حازم، سيكون معي في غرفتي بإذن الله، لأنه ليس له مأوىً مثلي.
ابتسمت خولة: قلبك طيب يا سيد سراج.
عامر: ليس أطيب من قلبك يا سيدة خولة.
- ذهب عامر إلى أمِّ خولة واتفق معها على استئجار الغرفة، وأعطتهما فراشًا ووسادتان ثم ذهبا إلى الغرفة.
-وبعد لحظات جاء أحد إخوتها الصغار ومعه بعض الطعام والماء وجواب صغير.
الطفل: تفضل يا سيدي
عامر: ما اسمك يا بطل؟
الطفل: صُهيب.
عامر: اسم جميل يليق بوجهك الجميل
صهيب: شكرا لك.
- ذهب الصبي وفتح عامر الجواب.
*الجواب*-
" هذا الطعام واجبٌ علينا لأنك ضيفنَا اليوم، وستجد بداخل هذا الجواب عشرين درهمًا إذا احتجت شراء طعامٍ أو شيءٍ آخر حتى أجدُ لكَ عملاً،
اقبل الطعام واقبل المال إذا أردت أن ترد لي جميل إنقاذك اليوم من الموت . "
ابتسم عامر وقال: فتاة طيبة، شكرًا لكِ يا خولة.
حازم: فتاة طيبة، اااااااه، جابتلك أوضة وأكل، ونيمتك مع الأحصنة أهو، الله يسهلك يا عم، شكلها كدا بتدور على عريس.
عامر: بطل هبل ياد، أنا أصلا في نظرها لحد دلوقتي القائد سراج الدين زوج الأميرة سارة، وهي بتساعدني لهدف واحد بس إني لازم أكون بأمان وبخير علشان أساعدها تنقذ أبوها لو لسه عايش وتقتل عبدون، وأنا فاهم دا كويس.
حازم: طيب يا صاحبي، المهم دلوقتي احنا هنعمل اي في المصيبة اللي اتعكينا فيها دي، احنا كنا هنموت من شوية، كانوا الصليبيين هيعملونا حمام محشي.
عامر: ماتخفش أنا ناوي على خطة هتخلصنا من عبدون ومن الحوارات دي كلها.
حازم: بجد، اي هي بقا؟
عامر: معرفش أنا ناوي على الخطة، بس لسه معرفش هي اي.
حازم: صبرني يا رب على البني آدم دا
عامر: اطمن بس خليك ورايا وأنت مش هتغرق؟
حازم: ولااااا، أنا من ساعة ما عرفتك وأنا بغرق، تصبح على خير.
ضحك عامر قائلا: وانت من أهل الخير.
- نام عامر وبعد ساعتين من النوم العميق شعر بشخص يحاول فتح باب الغرفة.
-قام عامر ومشى على أطراف أصابعه بهدوء ثم فتح الباب فجأة.....
- أنت؟...
رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل العاشر 10 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار
-أنت؟!...
*- رجلٌ نحيفٌ قصيرٌ مقنَّع'*
عامر:
أنت من كنت تراقبني بعدما أسرنا الصليبيين!!
-أراد الرجل أن يركض فأمسكه عامر من يده وشده نحوه ثم لف ذراعه حول رقبته.
-وهنل أخرج الرجل خنجرًا وطعن به عامر في ذراعه.
-أفلته عامر فركض الرجل بسرعة واختفى في الظلام.
-وقف عامر في مكانه يتفقد جرحه وبعد لحظات قليلة سمع صوتًا من خلفه.
- لماذا تقف هنا؟، أليس من المفترض أن تكون نائما الآن؟.
عامر:
السيدة خولة.
خولة:
أجل، هي بنفسها وتسألك ماذا تفعل هنا الآن.
عامر:
شعرت بشخصٍ يحاول فتح الباب وعندما.....
-ما الذي أتى بكِ إلى هنا في هذا الوقت المتأخر؟!
خولة:
عدت من العمل مبكرًا لأنني كنت متعبة قليلاً فطلبت مني السيدة آمنة ألا أكمل العمل وأعطتني أجري كاملاً، إنَّها سيدة طيبة جدًّا.
عامر:
لقد جئتِ في نفس الوقت الذي هرب فيه الرجل.
خولة:
أيُّ رجل؟!!
عامر:
الرجل المقنَّع كان هنا وأمسكته ولكنَّ الجبان طعنني ثم هرب.
خولة:
الرجل المقنَّع؟!، هنا!!!، انتظر، لماذا تربط بين هروبه وبين مجيئي؟!، ما زلت تشك بي؟.
عامر:
نفس الجسد ونفس الطول وفي نفس الوقت، يا لها من مصادفة غريبة.
-نظرت خولة بعيونٍ دامعة يملؤها الحزن والألم:
هل تقصد أنِّي خائنةٌ وأحاول قتلك يا سراج الدين؟
عامر:
أجل وتساعدينني حتى لا تتركي أثرًا ورائكِ.
خولة:
يا سراج الدين....
عامر:
السيد سراج الدين، قائد جيش غرناطة، وأنتِ مجرد فتاة لا تربطني بكِ أي صلة فإياكِ أن تجردي اسمي مرةً أخرى،
-امتئلت عيونها بالدموع ولكنها حاولت كتمها ثم وقعت عينها على جرحه: آسفة يا سيدي، نسيت أنك السيد سراج الدين زوج أميرة غرناطة وقائد جيشها، سامحني وأرني جرحك هذا، لقد تعلمت من السيدة آمنة أشياء من الطب يمكنني أن أساعدك بها إن شاء الله
- أمسكت ذراعه لترى جرحه، وعامر ينظر إليها بندمٍ على ما قاله لها للتو، ولم يستطع أن يتفوه بأي كلمة.
خولة:
سأذهب إلى منزلي لأحضر بعض الأدوية وأعود...
-أدارت خولة ظهرها وابتعدت قليلاً ثم انهمرت بالبكاء حتى وصلت إلى منزلها...
- وبعد لحظات عادت ومعها الأدوية وأمسكت ذراع عامرٍ ونظفت جرحه من الدماء ثم بدأت في وضع الدواء عليه..
عامر:
سيدة خولة، أنا آسف، لم أكن أعني أنكِ...
-وهنا قاطعته خولة:
خذ هذا الدواء ستضع منه على جرحك كل مساء، يتبقى فقط أن أربط هذه القماشة على ذراعك، ابسط ذراعك قليلا.
خولة:
جيد، انتهينا الآن، الحمد لله.
عامر:
كنت أقول أنني آسف لما.....
خولة:
سيدي، أمامنا عملٌ وتخطيط في الصباح الباكر لذا يجب أن تنام جيدًا، تصبح على خير يا سيد سراج الدين، وداعًا.
وفي صباح اليوم التالي كانت الشمس قد بدأت في الصعود عندما قادت خولة عامر إلى حارة ضيقة في أطراف المدينة، حيث ينتشر دخان الفحم ورائحة الحديد المصهور.
خولة (وهي تشير إلى ورشة صغيرة):
"هنا... ستعمل مع الحداد حسن. رجل أمين وصادق، وله فضلٌ على كثير من أهل غرناطة."
عامر (وقد ابتسم وهو يراقب باب الورشة الخشبي):
"وأنا الآن مجرد رجل يبحث عن عمل... لا قائد جيش، ولا ابن مدينة، ولا زوج أميرة."
خولة (بهدوء):
"تأقلمنا مع هذا منذ زمن... لا بأس أن تبدأ من النار لتصنع سيفًا جديدًا."
---
ذهب عامر برفقة خولة واجتمع برجاله كعادتهم وفي اليوم التالي...
بدأ عامر يعمل مع الحداد حسن كل صباح.
يستيقظ مع الفجر، يغسل وجهه بماءٍ بارد، ويشد على ساعده الجريح، ثم يتجه إلى الورشة حيث المطرقة تنتظره والسندان لا يرحم.
كان حسن رجلًا هادئًا، قليل الكلام، لكنه راقب عامر بإعجاب وهو يتعلم بسرعة:
كيف يُشعل النار، يُطوّع الحديد، ويطرق بشدة ثم برقة، كأنما يسكب شيئًا من روحه في كل ضربة.
-وفي الظهيرة، يغسل عامر وجهه المكسو بالرماد، ويخرج من الورشة ليجد خولة تنتظره تحت شجرة زيتون في أطراف السوق القديم.
عامر (وهو يقابلها جوارها):
"بدأ الحديد يلين... لكن عبدون لا يلين."
خولة:
"لهذا نجتمع كل يوم بعد الظهر، اصبر وسنجد الحل قريبًا."
---
*كل يوم بعد العمل...*
كان عامر يلتقي بخولة، ثم يلتحق بباقي رجاله: عبد الرحمن، موسى، حازم، وسعيد.
يخططون، يدرسون، يرسمون طرق التسلل الممكنة، ويدوّنون أسماء المشتبه فيهم.
لكن عبدون كان حذرًا، وكل خطوة تقترب منه، كانت تُقابل بجدارٍ منيع.
---
وذات ظهيرة...
قابل عامر خولة كعادتهم، وكان التعب واضحًا على وجهها، فأخرج كيسًا صغيرًا من قماشه الرمادي، وأعطاها نصف ما فيه.
عامر:
"هذا نصف ما كسبته اليوم... ستتوقفين عن العمل."
خولة (وقد ارتبكت):
"أنا؟! لماذا؟."
عامر (وهو ينظر لها بثبات):
"من اليوم، لا أترك من ساندتني أبدًا."
خولة:
"لا يمكنني قبول ذلك."
عامر (وقد غيّر نبرة صوته فجأة):
"إذًا، إن أطعتني، سأخبرك بما كنتِ تسألينني عنه منذ أيام... عن العالم الآخر، وعن الرسالة الغامضة من سارة."
خولة (وقد ضيّقت عينيها):
"تُساومني؟"
عامر (وهو يبتسم للمرة الأولى منذ أيام):
"بل أحميكِ. وهذا ما يفعله القائد لأهله، أقصد لأهل مملكته."
-تأملت خولة ملامحه المتعبة، يده الملفوفة بالقماش، كتفه المرهق... ثم أومأت بخفة:
"حسنًا... لكنك ستفي بوعدك."
-عامر (بهدوء):
"سأفي."
---
*مضت الأيام...*
-عامر يطرق الحديد صباحًا، ويخطط مساءً، وخولة أصبحت أقرب إليه من أي وقتٍ مضى، كأنها ظلّه، أو نَفَسه إذا ضاق به المكان.
- وذات الصباح اجتمع عامر مع جنوده في قبو بيت سريّ يخططون كعادتهم.
-عامر (بنبرة حازمة):
"لقد طال تمادي عبدون... والوقت يضيق. نحتاج إلى خطة تُسقطه دون أن نُدخل المدينة في حمام من الدماء."
سعيد:
"عبدون يملك الآن حرسًا وجنودًا موالين له، وأي تحرك مباشر سيثير فتنة في أرجاء غرناطة."
- موسى(يحك ذقنه):
"حتى لو هاجمناه، سيحتمي داخل قصره المحصن... الأسوار سميكة، والحراسة مشددة."
وفي هذه الأثناء، دخلت عليهم خولة وهي تمسك بلفافة جلدية صغيرة ومجموعة مفاتيح نحاسية مربوطة بسلك قديم.
-خولة (وهي تضعها على الطاولة):
"إذن لن نهاجمه من فوق... بل من تحت.
إليكم... خريطة الممرات السرية تحت قصر عبدون... وهذه المفاتيح تفتح الأبواب الثلاثة."
سعيد (وقد قفز من مكانه):
"من أين حصلتِ عليها؟!"
خولة (بهدوء):
"حصلت عليهما من السيدة آمنة، كانت تعمل خادمةً في القصر وطلبت منها أن تأخذ نسخة من المفاتيح وتحضر الخريطة لي قبل أن ترحل، لقد كنت أنوي الدخول إلى السراديب ومهاجمة عبدون بمفردي إن لم تظهر أنت مرة أخرى."
عامر أمسك الخريطة بعناية، قلبها، نظر إليها طويلاً... ثم رفع رأسه وقال:
"الليلة... نبدأ النهاية."
-اقترب الجميع من الخريطة التي رُسمت بعناية، وبدأت خولة تشير إلى خطوط دقيقة تشبه المتاهات.
خولة:
"بُني هذا القصر فوق شبكة من السراديب القديمة... كانت تستخدم كمخابئ أثناء الحصار الكبير. ولا يعلم بوجودها الآن سوى قلّةٍ قليلة."
عامر (بدهشة):
"وهل ما زالت صالحة؟ لم تُهدم؟"
خولة:
"زرتها مع أبي قبل عدة أشهر. مداخلها ما زالت قائمة، لكنها تحتاج إلى شخص يعرفها جيدًا..."
عبد الرحمن:
"وهل تفتح هذه السراديب على القصر مباشرة؟"
خولة (بثقة):
"هناك ثلاث فتحات: الأولى خلف المطبخ القديم، والثانية في سرداب المؤن، والثالثة تؤدي مباشرة إلى غرفة عبدون."
-ساد الصمت. الجميع ينظر إلى عامر، الذي ظل يراقب الخريطة بعين القائد المحنّك.
عامر:
"إذا استطعنا التسلل من تلك المخابئ، نصل لعبدون قبل أن يشعر أحد... ثم نعتقله دون أن تراق الدماء."
-رفع عينيه وحدّق في وجوههم:
"سنُنَفذ الخطة فجرًا. الآن نوزّع المهام."
-ثم أشار إليهم واحدًا تلو الآخر:
-"عبد الرحمن... ستكون مسؤولًا عن مجموعة المراقبة، تراقب تحركات الحراس وتُعطينا الإشارة إن تغيّر شيء."
-"موسى... أنت ستقود فرقة التمويه، تُثيرون الضجة عند بوابة القصر لإبعاد الأنظار عن الممرات."
-"سعيد وحازم... تنزلان معي من المخبأ المؤدي لغرفة عبدون، لا نريد مفاجآت."
"وخولة... ستقودني عبر الممرات، أنت الوحيدة التي تحفظها خطوة بخطوة."
أومأ الجميع بالموافقة، وقد ظهرت الحماسة في أعينهم، وكأنَّ الخلاص قد اقترب.
عامر (بصوتٍ خافت لكنه صارم):
"هذه ليست معركة... إنها استعادة للحق، وإنهاء للخيانة من جذورها."
خولة (وهي تُغلق الخريطة وتضعها داخل عباءتها):
"إنَّها معركة من أجل استعادة شرف غرناطة."
- انتهى الاجتماع...
خرجوا في صمت، كل منهم يعرف أن الساعات القادمة قد تغير مستقبل غرناطة للأبد...
-عادوا إلى منازلهم وناموا وقبل الفجر بلحظات...
-الهواء كان باردًا وثقيلًا، والسماء تميل إلى الرمادي. تخفَّى عامر ورجاله ومشوا في الظلام حتى صاروا بالقرب من المدخل الخلفي للحديقة المهجورة خلف القصر، حيث تبدأ المخابئ القديمة.
عامر (بصوت خافت):
"هل أنتم مستعدون؟"
هزّ الرجال رؤوسهم بصمت ثم ذهب كل منهم إلى مكانه:
عبد الرحمن على سطح قريب يراقب الحرس عبر منظار بدائي.
موسى ورفاقه يقفون بعيدًا قرب بوابة القصر، ينتظرون لحظة بدء التمويه.
سعيد وحازم خلف عامر، ينتظرون الإشارة للدخول.
عامر:
"ماذا سنفعل مع هذين الحارسين، لا يمكننا الاشتباك الآن، نحتاجهم بعيدًا عن المدخل."
خولة (بثقة):
"لقد خططت لكل شيء، اتركوهم لي."
-خلعت خولة عباءتها الخارجية، وكشفت عن زيّ خادمة القصر، ثم أسرعت نحو الحارسين وهي تمثل التوتر والهلع.
خولة (وهي تلهث):
"سراج الدين ظهر في سوق غرناطة ومعه الكثير من الجنود والملك عبدون في الطريق إليه لقتاله وأمرني بإخباركما بالذهاب إليه فورًا!، يحتاج إلى دعم جميع الحراس، أرجوكم لا تتركوا سراج الدين يصل إلى القصر سيقتلكم ويقتلنا جميعًا "
-تبادل الحارسان نظرة سريعة، ثم اندفعا فورًا نحو السوق دون تفكير.
-في تلك اللحظة، عاد عامر ورفاقه من خلف الأشجار، وركضوا نحو اللوح الحجري، بينما كانت خولة تخرج مفتاحًا حديديًا قديمًا من تحت حزامها الجلدي.
خولة (وهي تفتح القفل المخفي خلف إحدى الصخور):
"سريعًا... يجب أن ننجز المهمة قبل أن يعودا."
-تحرك اللوح بصعوبة، كاشفًا عن فتحة مظلمة تؤدي إلى عمق الأرض، فدخل عامر أولًا، يليه حازم وسعيد، ثم تبعتهم خولة، وأعادت إغلاق المدخل خلفهم بحذر.
خولة (بهمس):
"هنا تبدأ الرحلة... الممر الرئيسي، يفضي إلى دهليز طويل، سننزل منه ثلاثة مستويات، ثم نصل إلى باب حجري خلف غرفة عبدون."
عامر (وقد أمسك بسيفه):
"انزلوا... ولا تصدروا صوتًا."
*داخل الممرات السفلية...*
كانت الجدران ضيقة، والرطوبة تُبلل الجدران، والسكون يخترقه صوت قطرات الماء من سقف النفق.
خولة تمشي أولًا، تحمل مشعلًا صغيرًا، تتوقف كل بضع خطوات وتقول:
"من هنا... احذروا الانحناءة... لا تلمسوا الجدار الأيسر، تحته فراغ."
-سعيد يتمتم: "كأنها حفظت المكان كما يُحفظ طريق البيت. "
-بعد دقائق طويلة، وقفوا أمام باب حجري ضخم، عليه نقوش باهتة.
خولة:
"خلف هذا الجدار، ممرٌ صغير يفتح مباشرة على غرفة عبدون. خلف ستارة من الحرير الأحمر."
عامر (بصوت خافت):
"سعيد، حازم، عندما أفتح الباب، التزما الصمت، وثبتا عبدون فورًا."
خولة (وهي متوترة):
"سيدي... ربما يكون معه رجال. لا تندفع."
عامر:
"عبدون رجل حذر، لكنه لا يتوقع من سيأتيه من تحت الأرض."
-فتح الباب بهدوء...
---
*في غرفة عبدون...*
كان عبدون جالسًا على أريكة عريضة، يقرأ شيئًا على ورقة، وإلى جواره سيفه وزوجته الجديدة- زوجة الملك الراحل-، وثلاثة حراس عند الباب.
-فجأة...
فُتحت الستارة بهدوء، وقفز منها عامر وسعيد وحازم دفعة واحدة!
عامر:
"لا تتحرك، عبدون!"
انتفض عبدون واقفًا، لكن قبل أن يصل إلى سيفه، كان سعيد قد طرحه أرضًا.
أما الحراس، فقد تراجعوا في ذهول، ورفعوا أيديهم عندما رأوا سيوف الجنود تلمع خلف الستارة.
عبدون (يصرخ):
"ما هذا؟! خيانة؟! سراج الدين الخائن، أنت تقتحم غرفة قائدك؟!"
عامر (وهو يقيده):
"بل أنقذ غرناطة من خيانتك."
-ثم التفت عامر نحو النافذة، وأشار.
-وفي الخارج...
كانت فرقة موسى قد بدأت التمويه، وأشعلت النيران في عربة خشبية قُرب البوابة، فاندفع الجنود نحوها.
-استغل عبد الرحمن اللحظة وأرسل الإشارة لبقية رجال عامر لدخول القصر من المخابئ الأخرى.
---
بعد ساعة...
كان عبدون مقيَّد اليدين، جالسًا في ساحة القصر، وأمام عينيه يقف الجنود والخدم يشاهدون كل شيء.
-خولة تمسك بالوثائق التي وُجدت في خزانة غرفته، وفيها مراسلات سرية مع ملوك وقادة جيوش الصليبيين.
-عامر (بصوت مرتفع):
"ها هو عبدون، من تآمر على غرناطة، وسعى لتسليمها طوعًا لأعدائها. لقد سقط دون أن نُريق دمًا... لأننا لا نريد أن نحقق للأسبان غايتهم في قتل بعضنا بعضًا ثم يقتحمون علينا مملكتنا ونحن في تمزقٍ وهشاشة."
-تعالى الهتاف من الجنود، وتقدم أحدهم قائلاً:
"سيدي، أوامرك؟"
-عامر (ينظر حوله، ثم نحو خولة):
"نبدأ الآن عهدًا جديدًا... بلا خونة، وبلا سيوف مغمسة بالخيانة.".....
---
حلّ الليل على غرناطة، لكن المدينة لم تنم.
المشهد تغيّر، والحرس تغيّر، والقلوب كذلك تغيّرت.
عامر يجلس في ساحة القصر الداخلي، وأمامه سجلّات، ومراسلات، وأسماء.
يدوّن، يقرأ، يوقّع... لكن عينيه لا تفارق بابًا خشبيًا صغيرًا في الجهة الشرقية.
ثم يسمع الخطى... فينهض.
خرجت أولاً أمّه، تمشي بخطى ضعيفة لكنها ثابتة، خلفها الأميرة سارة بوجهٍ باهتٍ من آثار السجن.
-عامر (وقد تقدم بسرعة نحو والدته):
"أماه... سامحيني. تأخرت كثيرًا."
أم عامر (وهي تمسح على كتفه):
"يا ولدي، كنت أعلم أنني ربيت رجلاً غيورًا وأسدًا جسورًا لن يغمض له جفنٌ حتى يحرر أمه وزوجته من قبضة عبدون ."
- التفت عامر إلى سارة، نظرت إليه بعيون دامعة:
"هل انتهى كل شيء؟"
عامر (بصوتٍ هادئ):
"انتهى ظلمه... وبدأنا في استعادة العدل."
-سارة (تبتسم لأول مرة منذ أيام):
"كنت أعلم أنك ستأتي... كنت واثقة."
ثم همست:
"شكراً لأنك لم تتركني وتذهب."
-عامر نظر إليها مطولاً، وكأن بينهما حديثًا طويلًا لا يحتاج إلى كلمات.
---
وفي مكان آخر من القصر...
كانت خولة تنتظر بجوار البوابة الداخلية، وعينيها معلّقة على موكب الأسرى الخارجين.
وفجأة، توقفت عيناها عند رجل نحيل، ملتحٍ، يتلفت ببطء.
تقدمت نحوه، نبضها يتسارع، ثم نادت بصوتٍ خافتٍ مرتجف:
"أبي..."
-التفت الرجل، نظر إليها، ثم دمعت عيناه وهو يفتح ذراعيه:
"خولة... ابنتي!"
ارتمت في حضنه، كما لو أنها طفلةٌ تائهة تعود إلى حضن أبيها بعد أعوامٍ من الضياع.
خولة (وهي تبكي):
"سامحني... لم أستطيع منعهم من اعتقالك."
-والدها:
"بل أنتِ التي أنقذتني... وأنقذتِ غرناطة."
---
*وفي جناح القصر الغربي...*
-تم القبض على زوجة عبدون، والدة الأميرة سارة، وكانت تحاول الهرب متخفية.
لكن خادمةً أبلغت عنها، وألقت الحراسة القبض عليها قبل مغادرتها المدينة.
-اقتادها الحراس إلى عامر، الذي وقف أمامها بصرامة:
"أنتِ شاركتِ عبدون في مؤامرته، وسُجنت الأميرة بسببك... ستُعرضين على المحكمة قريبًا."
صرخت:
"أنا أمّ سارة!"
عامر:
" لكنكِ لم تكوني لها أمًّا حين وضعتها خلف القضبان."
أشار عامر إلى الجند:
"خُذوها... حتى تُحاكم علنًا وحققوا معها ومع عبدون في تهمة التآمر مع الظل لقتل الملك ومحاولة قتلي من أجل كرسي غرناطة."
---
*في قاعة القصر الكبرى...*
-اجتمع الرفاق: عبد الرحمن، موسى، سعيد، حازم، وخولة.
كانت أم عامر تجلس إلى جانب الأميرة سارة، التي لم تتوقف عن النظر إلى عامر بنظرات مختلفة... نظرات امتنان، وشيء آخر بدأ ينبت في قلبها.
سارة (بخجل):
"لا أعرف كيف أرد لك ما فعلته..."
عامر (وقد نظر إليها بلطف):
"لم أفعله لأنتظر مقابلًا، بل لأعيد لكل مظلوم حقه... وأعيد لكِ حريتك."
ثم وقف عامر وسطهم جميعًا، وقال:
"غرناطة بدأت تتنفس من جديد... لكن أمامنا الكثير. سنطهر البلاد من الخونة، ونبنيها بالعدل لا بالسيف. واليوم... نعيد الحق لأهله، وغدًا... نبنيه معًا."
---
ختم الليل بمشهد لم تنسه غرناطة...
عامر يسير في ساحة القصر محاطًا برجاله، وعلى جانبيه: سارة بخطاها الهادئة، وخولة بوجهها المشرق، وأمه تباركهم بدعائها الصادق.
-في صباح اليوم التالي...
اجتمع عامر في القاعة الكبرى بالقصر، وحوله رجاله الأوفياء: عبد الرحمن، موسى، سعيد، حازم، وخولة.
-عامر (وهو يتصفح أوراق المراسلات التي وُجدت في غرفة عبدون):
"لم يكن عبدون يعمل وحده... هناك أسماء مذكورة هنا، بعضها في صفوف الجيش، وبعضها من وجهاء المدينة."
موسى (بدهشة):
"هل يعني هذا أن شبكته كانت أعمق مما ظننا؟"
عامر:
"أعمق... وأخطر. هذه الرسائل تحمل أختامًا من خارج الأندلس. يبدو أن هناك خطة أكبر كانت تُحاك لغرناطة من الداخل."
-خولة (وهي تشير إلى إحدى الرسائل):
"هذا الاسم... يوسف بن غانم، كان أحد المقرّبين من عبدون. كنت أسمع عنه في بيت السيدة آمنة، لم أكن أعلم أنه ضالع في الخيانة."
-سعيد (وقد بدأ يتململ):
"هل نكشفهم جميعًا دفعة واحدة؟ أم نمضي بحذر؟"
عامر (يحسم النقاش):
"لو كشفنا الجميع الآن، ستهرب البقية قبل أن نصل إليهم. نحتاج إلى فخ."
عامر (متحمسًا):
"نترك عبدون يتكلم... في العلن."
عبد الرحمن (باستغراب):
"ماذا تقصد؟"
عامر:
"ننشر خبرًا مفاده أن عبدون سيتحدث اليوم في محكمة علنية أمام قضاة المملكة... وسنراقب من يحاول الهرب، أو يرسل رسولًا، أو يقترب من القصر. حينها سنجبر الخونة على الإشارة إلى أنفسهم بإصبعهم."
خولة (وهي تبتسم):
"خطة ذكية... كلمات عبدون ستكون فخًا للصامتين."
---
*عند الظهيرة...*
-انتشرت الأخبار في الأسواق والميادين: "عبدون سيُعرض اليوم على القضاة، وسيفضح كل من تعاون معه."
-في الساحة المقابلة للمجلس، بدأ الناس يتجمعون. بعضهم فضول، وبعضهم خوف، والبعض الآخر يتصبب عرقًا رغم برودة الجو.
-عامر كان يقف خلف شُرفة صغيرة يراقب الوجوه. أرسل عبد الرحمن وسعيد لمراقبة البوابات، وخولة وحازم في أزقة المدينة لتتبع الرسل والحركات المريبة.
---
*وقبل غروب الشمس بقليل...*
-ركض عبد الرحمن عائدًا إلى المجلس، وقال لعامر:
"رأينا ثلاثة من أعوان عبدون السابقين يحاولون الفرار إلى خارج المدينة، ومعهم حقائب وأموال. أوقفناهم!"
-بعده بدقائق، وصلت خولة وهي تلهث:
"رأيت أحد المراسيل يسلم رسالة لرجل غريب قرب الحانة الشرقية... وسمعت اسم يوسف بن غانم!"
عامر (بهدوء وقوة):
"السمك بدأ يقفز من الماء... الليلة نتحرك."
---
في الليل...
انقسمت الفرقة مرة أخرى، وداهموا ثلاثة منازل في أرجاء غرناطة، واعتقلوا عدة أسماء كانت تعمل في الخفاء لصالح عبدون ومن معه.
وفي ختام الليلة، عاد عامر إلى مكتبه، متعبًا، لكنه مطمئنًا.
خولة (وقد دخلت بهدوء):
"كل شيء سار كما توقعت، سيدي."
عامر:
"لم أنجح وحدي... لولاكم، لبقي عبدون فوق عرشه."
نظرت إليه لحظة، ثم قالت بهدوء:
"غرناطة لم تُنقذ بالسيف... بل بالصدق والإخلاص."
- وهنا جاء عبد الرحمن يركض وهو يصرخ بكلمةٍ واحدة:
"سعيد، سعيد..."
عامر: ماذا حدث لصديقك؟
-جثا عبد الرحمن على ركبتيه وهو يبكي صاحبه:
وجده الجنود مذبوحًا في غرفة في الجناح الخلفي من القصر وفي جيبه هذه الرسالة.
عامر: أعطني الرسالة
"إليك هديتي الأولى...
في الحقيقة لم أكن أنوي قتل "سعيد"، لكنّ الحبر نفد، وكنت بحاجة إلى دمٍ أكتب به رسالتي.
دعنا من هذا وأخبرني كيف نجوت من خنجري؟، وكل من ذاقه، لم يُكتب له أن يتنفس بعدها...
إلا أنت.
نجوت...
لكنك لن تنجو مرةً أخرى.
كفّ عن العبث.
وارحل عن غرناطة، وافتح أبوابها للأسبان.
ارحل... قبل أن أكتب رسالتي القادمة بدمائك..... "
- الظــل.....