تحميل رواية «طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني )» PDF
بقلم Fatma Mohmed
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركت ذلك القلم من يديها و تحركت من مكانها مقتربة من الباب و قامت بتحريك المفتاح ! فهي قد اعتادت على اغلاق الغرفة عليها من الداخل ،و اتجهت للخارج فوجدت صوت الاغاني الصاحب و ذلك الدخان يملأ المكان و تلك المناظر الخليعة التى تراها أمامها فاغمضت عينيها لوهلة عما تراه محاولة تجاهله و اخراج تلك الصور من مخيلتها و اخيراً وجدت ضالتها و أقتربت من والدتها التى تمسك بيديها أحد الكؤوس المليئة بما حرمه الله و احتضانها لذلك الرجل بتلك الطريقة التي جعلتها تشعر بالغثيان و النفور من والدتها فجذبت والدتها من ذراع...
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الحادي وأربعون 41 - بقلم Fatma Mohmed
#طغيان_قلب
#وبقى_العشق
#الجزء_الثانى
#بقلمى_فاطمة_محمد
الفصل العاشر :
-اعتبريها زي ما تعتبريها وبرضو هنتجوز يا وجد و هنرجع القاهرة و انتى مراتى حلالى ها تحبى نكتب الكتاب دلوقتى و لا نخليها بكرة
اجابته "وسام" بسعادة
-لا بكرة ايه ده حتى خير البر عاجلة ،انا بقول تجيب المأذون دلوقتى
استدارت "وجد" تجاه صديقتها و الغضب يليح على وجهها صارخة بها
-مأذون ايه وكلام فاضى ايه وبعدين انتى مالك بتتكلمى ليه، هو كان حد خد رائيك!!!
مط "داغر" شفتيه قائلًا بجدية مصطنعة
-وانا شايف كدة برضو
وما كاد أن يتحرك من مكانه حتى نادت "وجد" باسمه فألتفت ناظرًا إليها بعيون متسائلة عما تريده
-داغر
-نعم!!!
أقتربت منه بخطى هادئة مقاومة تلك الابتسامة التي تكافح للظهور على شفتاها ،فقلبها يكاد يخرج من مكانه ،خفقاتها بتزايد مستمر لا يتوقف تشعر بأن صوت خفقاتها يصل إليه ،لا تريده أن يشعر بسعادتها و قلبها الذى يقفز لوقوفه امامها و إصراره على الزواج بها
فكم تتلهف للفصح عن مشاعرها الجامحة و التى لن تخبره إياها بذلك الوقت ،فهى لم تسترد حقها منه بعد
فلتلقنه درسًا اولًا و بعدها ستغمره بحبها معبرة له عما يعتريها من عشق و جنون به،ستخبره كيف لم تغيب صورته من امام عينيها ،وكيف كان يقتحم احلامها،تلك الأحلام التى كان تصبرها قليلًا
فقالت بجمود مصطنع رغم لهفتها لسماع اجابته على سؤالها
-انا عايزة افهم انت عايز تتجوزنى ليه!!
عايز منى ايه!؟
رمش بعينيه عدة مرات مبتلعًا ريقه عينيه معلقة عليها ،لن يجيبها بالآن،و سيفعل مثلما كان يخطط منذ اربع سنوات
فستعلم مدى حبه لها عقب عقد قرآنهم،سيخبرها بشوقه و أحتياجة إليها ما إن تصبح داخل أحضانه ،قريبة من قلبه
قلبه الذى لا يزال يخفق حتى الآن لاجلها ....هى فقط
سيخبرها بأنها الأنثى الوحيدة على وجه الأرض التى استطاعت سلبه عقله و قلبه
فهى حبه الأول و الأخير و الذى لن يتنازل عنه مرة آخرى ،يعترف بأنه كان احمقًا و لكنه لن يعيد الكرة مرة أخرى
كل هذا دار بخلده فظلت هي تتابع عينيه التى تفضحة و تفضح عشقة لها تريد منه أن يقولها و يعترف بمشاعره فغمغمت بأستفزاز
-هتفضل ساكت كدة كتير ،انا عايزة اجابه عايز تتجوزنى ليه يا داغر ،مش سبق و كنا هنعملها و ساعتها استغنيت عنى ،عايزانى اوافق المرة دي كمان ،عشان تسبنى من تانى مش كدة انطق،اتكلم و رد عليا متفضل ساكت كده مت
قاطعها مغمغما بخفوت
-مش هيحصل يا وجد،مش هيحصل كل اللى حصل و كل اللى فات هنسهولك ،هعوضك هخليكى اسعد واحده ،انتي بس وافقي وربنا شاهد على كلامى يا وجد
ادمت عين "وسام" و اقتربت من وجد التى كانت تنظر اليه بحيرة لا تعلم اتوافق ،ام ترفض تشعر بتشتت يغمرها لأول مرة ،فقلبها يحثها على الموافقة و ،عقلها يرفض و يأبى الخضوع له
غمغمت "وسام" من خلفها
-وافقى يا وجد عشان خاطرى نفسى افرح بيكى و بعدين انتوا الاتنين بتحبوا بعض ،يبقى كفاية عند، كفاية اللى حصل ارجوكم الواحد مش عارف هيعيش قد ايه ،فبلاش تضيعوا احلى سنين قسا و بُعد كفاية ارجوكم ،عدى اربع سنين يا وجد و اظن مدة كفاية اوى غير أنه لو مش شاريكى بجد و عايزك مكنش استناكى لحد دلوقتى ،غيره كان ممكن يجوز و بعيش حياته و يأسس عيلة بس هو معملش كده
تنهد "داغر" براحة بعدما استمع لحديث "وسام" و رأى نظرة الحنين و التأثر بعين "وجد" عالمًا بأن حديث صديقتها أثر بها
مرت عدة ثوانى من الصمت تسارعت خلالهم وتيرة أنفاسه رامقًا "وسام" بنظرة سريعة و التى كانت عينيها معلقة على صديقتها تنتظر أجابتها على احر من الجمر
فابتلع ريقه ضاغطًا على شفتيه بقسوة متحدثًا بحزم محاولا الثبات و عدم إظهار توتره الذي اعتلاه منتظرًا موافقتها على الزواج به و لكن جاءت أجابتها التى جعلته يتحول من ذلك الشخص العاقل الى شخص مجنون متهور مندفع كل ما يفكر به هو عدم ضياعها من بين يديه
-مش موافقة يا داغر ،سامعنى مش موافقة
ضم قبضته بغضب متمتم من بين اسنانه بلهجة صارمة متحدية لا تليق سوى به
-مش بمزاجك يا وجد،سمعانى مش بمزاجك و بليل هجيب المأذون و هنكتب الكتاب
انهى كلماته و هو يتحرك سريعًا من أمامها مغادرًا القصر و هو يكاد يطيح بأي شيء أمامه
فاقتربت وسام التى تملكها الغيظ مما تفعله تلك البلهاء فصاحت بها
-انا عايزة افهم ايه اللى انتى بتعمليه ده بضبط ،انتى بتفكرى ازاى بس عشان ابقى فاهمة
رمقتها "وجد" بنظرات جامدة باردة سريعًا ما تحولت لـ ابتسامة.... ماكرة خبيثة
فعقدت "وسام" ما بين حاجبيها بدهشة من ابتسامتها تلك مغمغمة بعدم فهم
-ايه الضحكة دى يا وجد انتى بتضحكى بالطريقة دى ليه ،انتى فى حاجة فى دماغك صح ،والله العظيم حرام عليكى انتى مش شايفة هو متشحطف عليكى ازاى يا باردة يالي معندكيش ريحة الدم انتى
دوت ضحكات "وجد" بالمكان بأكمله فجذبتها وسام بانفعال من ذراعيها
-انتى بتضحكى على ايه انا عايزة افهم و رفضتيه ليه مدام بتحبيه ها
اجابتها بابتسامتها الماكرة صاعدة باتجاه غرفتها
-اومال اوافق بسهولة و اريحه بالساهل كده لازم يتعب شوية ده انا وجد برضو
_____________________________
ولج "امير" داخل مكتب "عمر" مغمغم بصوت مبحوح متحشرج بعدما اوصلته الخادمة مستأذنه بالرحيل
-صباح الخير يا عمر خير طلبتنى ليه
كان "عمر" جالسًا خلف مكتبة ،فأغلق الورق امامة رامقًا "امير" بنظرات ذات مغزى و غير مألوفة بالنسبة لأمير الذى اندهش من اتصاله المبكر و مطالبته بالمجئ
زم "عمر" شفتيه و تمتم
-قولى يا أمير لقيت البنت اللى كنت بدور عليها امبارح و لا لسه
توتر "امير" و غمغم
-ل لا لسه ملقتهاش بس هلاقيها هتروح منى فين يعن
وما كاد يكمل حتى قاطعه عمر مغمغم ببرود
-قولى بقى مين دى و بدور عليها ليه و هربت منك ليه!!
ابتلع امير ريقه لا يريد الإفصاح عن حقيقة الأمر ف "عمر" إذا علم ما يفعله و طبيعة عمله سيلغى تلك الشراكة قبل أن تبدأ و هو يحتاج تلك الشراكة و كثيرًا فهى ستكون كالستار على أعماله المشبوهة والتي جعلته يصل لتلك المكانه المرموقة بمساعدة بعض الرجال من نفس نوعيته و الذى قد يفعلون اى شئ من اجل الحصول على المال
-ايه يا أمير هو القط اكل لسانك و لا ايه
فتمتم أمير بتلعثم ملحوظ
-د دى مراتى متجوزها عرفى و عايزه تطلق و انا بحبها و مش حابب اننا ننفصل انا مش متخيل حياتي من غيرها انا هتجنن واعرف راحت فين دى كأن الارض انشقت وبلعتها
رفع "عمر" حاجبيه و ابتسامة جانبية ساخرة ترتسم على وجهه و نهض من خلف مكتبه مقتربًا من أمير منصتًا إلى اكاذيبة فتوتره و تلعثمه جعلاه يكشفه بسهوله
-متقلقش حورية فى الحفظ والصون
جحظت عين "امير" و رمقة بصدمة سيطرت على كيانه شاعرًا بأنه لا يستطيع أن يتفوه بحرف واحد
فقال عمر بسخرية لاذعة
-مالك مصدوم كده ليه
و سريعًا ما تحولت سخريته الى غضب عارم و اعمى ممسكًا اياه من ملابسه مغمغم بغضب من بين أسنانه
-هو حد قالك قبل كده ان عمر الزغبى مختوم على قفاه ياااض ،ده انا اصيع من عشره زيك و بعدين مالك خرع كده و بتهته فى الكلام انشف ياااض
تنهد "امير" و صاح بغضب زائف رغم ذلك الخوف الذي تسلل إليه محاولًا التحرر من قبضته الفولاذية
-ايه اللى انت بتقوله ده انا مش فاهم انت بتكلم عن ايه و بعدين ايه الطريقة اللى بتكلمنى بيها دى هو انا شغال عندك
ازداد غضب "عمر" و تمتم بصياح ممزوج بغضب بركانى
-مستنضفش انى اشغلك عندى يالا و بالنسبة للشراكة فخلاص بح يا روح امك انا ميشرفنيش اشتغل مع اشكالك يا بتاع الاستروكس انت
ابتلع ريقه زافرًا بضيق بعدما دفعه عمر محررا اياه
-استروكس ايه و زفت ايه انت جبت الكلام ده منين
-من حورية يا روح امك وبصراحة انا ممنون ليها انها فوقتنى و خلتنى اشوف حقيقتك قبل ما ادبس فى اى شغل معاك
فتحرك عمر من مكانه و تناول ذلك الورق من على الطاولة ممزقًا إياه إلى أشلاء أمام نظرات امير مغمغم
-وادى الورق اهو و دلوقتى تطلع بره و حورية متقربلهاش انت فاهم
هنا و لم يتحمل أمير ما يحدث و ذلك الأسلوب الحاد الذى يتحدث به عمر معه فهو ليس باقل منه بل يعتبر نفسه الافضل و الاذكى فصاح بغضب لا يليق به
-طب و ديني و ما أعبد و حياة حورية عندى لدفعك التمن و غالى اوى يا عمر يا زغبى عشان تكلمنى بالاسلوب ده، وبالنسبة حورية فهى متخصكش ،حورية دى بتاعتى انا فمش انت اللى هتقولى اعمل ايه ومعملش ايه و متقلقش هعزمك على فرحنا
أنهى كلماته و ما كاد يتحرك حتى قام عمر بامساكه من الخلف و الغضب يتطاير من عينيه متمتم بجانب اذنه
-تعزمنى دى مش حلوة ،عندى الاحلى منها و هى انى ازورك فى المستشفى و انت مدشدش و جسمك كله مش قادر تحركه ،عشان تعرف وتتعلم ازاى تتعامل معاها يا حيوان ،اصلك مش هتخرج من هنا غير على المستشفى أصل رجالتى هيقوموا معاك بالواجب و زيادة و ابقى سلملى على العيانين و الدكاترة يا امير استروكس
_____________________________
بمكتب "رائف"
وما أن دلف المكتب و كاد أن يبدأ يومه و يحل مكان "داغر" الذي هاتفه مخبرًا اياه بسفره للاسكندرية محاولًا إرجاع وجد
زفر "رائف" و حرك رأسه بيأس متمتم بخفوت
-انا مش عارف وجد دى عملت فيك يا داغر!!!!!
صدح رنين هاتفه فاخرجة من جيبه مجيبًا عليه بعدما وجده رقم غير مسجل فاجابه الطرف الاخر و الذي كان صوت انثوى مغمغمة
-ازيك يا رائف
عقد ما بين حاجبيه و تمتم
-مين معايا
تنهدت و قالت بلهجة ساخرة
-مش مهم مين المهم انى عرفاك و عارفة مراتك كويس اوى و عارفة بتعمل ايه من وراك
رفع حاجبيه و قال بلهجة صارمة حادة
-اه انتى شكلك بتسلى وقتك و انا مش فاضى للكلام ده
وما كاد يغلق حتى تمتمت الأخرى مهرولة
-اسمعنى بس ده انا عندى ليك كلام هيخليك تبقى عايز تجيبها تحت رجلك الخايبة دى....
تمتمت مرددًا تلك الكلمة بدهشة سريعا ما تحولت لغضب عارم
-خاينة!!! ما تحترمي نفسك و
قاطعته مغمغمة ببرود
-مراتك مبتحبكش مراتك بتحب ابن عمك داغر و من زمان اوى و لحد دلوقتى لسة بتحبه و هو عارف الكلام ده كويس و مش راضى يقولك حقيقتها عشان يا حرام عارف انك بتحبها،بس بصراحة انا مش هاين عليا اسيبك مخدوع فيها و انت بتحبها الحب ده كله،و لو مش مصدقنى روح قولها الكلام ده فى وشها و انت هتعرف تميز وقتها إذا كان كلامى كدب و لا حقيقة
اغلق "رائف" الهاتف فى وجهها و خرج من مكتبه مهرولًا باتجاه سيارته
بالطرف الآخر
كانت بغرفتها تحاول الوصول لداغر منذ وقت طويل تحاول إخباره بما حدث و تهديد "مى" المباشر لها ولكنه لا يجيبها فتأففت بغيظ و صاحت بغضب
-لا مش وقت انك متردش عليا خالص
وعضت على شفتيها بتفكير و سريعًا ما أرسلت له رسالة نصية مذكور بها ما يلى
-داغر رد عليا ضرورى الموضوع مهم ،مى مرات عدى شافتنى و انا خارجة من اوضتك و سمعت كلامى معاك و دلوقتى بتهددنى ،انت لازم تتصرف
وما ان ارسلت الرسالة حتى انتظرت عدة ثوانى و قامت بمهاتفته مرة أخرى فأجابها تلك المرة متمتم
-نعم!!!!
-هو ايه اللى نعم !! انت مقرتش الرسالة و لا ايه بقولك مى عرفت كل حاجة شافتنى خارجة من اوضتك،و سمعتني و انا بعترف لك بحبى ليك يا داغر انت لازم تتصرف و تطلعنى من المصيبة دى والا عليا وعلى أعدائي و لو حصل الكلام ده هقول انك انت كمان بتحبنى و بتبادلني مشاعرى و شجعتنى على كده
صاح بها "داغر" متمتم بانفعال
-اننى هبلة يا بت و لا فى ف دماغك حاجة عشان ابقى فاهم وبعدين انتى فاكره ايه ده حتى لو هى مقالتش انا كنت هقول لرائف انا مش هسيبه على عماه لازم يعرف حقيقتك هو يستاهل واحدة احسن منك تحبه بجد و تقدره لكن انتى متستاهليش راجل زى رائف
صاحت به بجنون
-يعنى ايييييييه ،ها فاكرين انكم ممكن تخلصوا منى بسهولة ،و بعدين رائف مستحيل يصدقكم رائف بيحبنى مجنون بيا بيبوس ايده وش و ضهر عشان وافقت عليه ده ياما حفى ورايا عشان و انا مكنتش بعبره عشانك بس انا هوريك يا داغر و هتش
ما لبثت ان تكمل حتى وجدت الباب يُفتح على مصرعيه و دلف منه "رائف" و صدره يعلو و يهبط من الغضب و كيف لا بعدما استماع لحديثها الذى جعله يشعر بأن حياته انقلبت رأسًا على عقب فمن عشقها منذ أن وقعت عينه عليها متيمة و مغرمة بآخر......آخر لا يكون سوى ابن عمه و لم يكفيه ما فعلته بل تتحدث عنه ترى حبه و عشقه لها ليس الا ضعف فكم هي غبية تحب من لا يشعر بها ،جارحة من كان يتمنى رضاها ،لا تعلم بان افعاله معها ما هى الا عشق جارف لها ،فهو ليس ضعيف الشخصية و لن يكون ذلك الشخص الذى قد يذل من اجل الحب،فليذهب حبه الى الحجيم و كذلك هى فلن يكون لها مكانًا بقلبه من بعد الآن فما سمعه يكفى بانه يجعله نافرًا كارهًا لها
اقترب منها بهدوء مخيف جعل الذعر و الهلع يتمكنان منها مستنتجة أستماعه لحديثها من ملامحه الغاضبة فأغلقت الهاتف بوجهه داغر وحاولت الحديث فخرج حديثها متقطعًا متمتمة
-ر را رائف انت فاهم غ غلط انا
اسودت عيناه و جذب إياها من ذراعيها بعنف و قسوة متمتم
-انتى طالق يا ياسمين،طالق،طالق
انهى كلمات و صفعة قوية من يديه تدوى على وجهها جعلتها تترنح من مكانها بصدمة مغمغم بصراخ عنيف
-ودلوقتى مبقاش ليكى مكان هنا تلمى هدومك و تروحى على بيت ابوكى مش عايز اشوفك تانى
ارتجفت شفتاه و تطلعت اليه بنظرات مشتعلة مغمغمة و هى تقترب منه رويدًا رويدًا
-همشى يا رائف بس قبل ما امشى لازم تعرف انى عمرى ما حبيتك و لا حسيت ناحيتك بحاجة و انت كنت مغفل كبير فاكرانى واقعة لشوشتك و انا اصلا كنت بعشق داغر انا عمرى ما حبيتك انا محبتش غير داغر مسالتش نفسك مخلفتش منك ليه لحد دلوقتى ها
قاطعها وهو يجذبها من خصلاتها بعنف و من قوة قبضته كاد أن يخرج خصلاتها بين يديه فتأوهت بوجع شديد
-اااااااااه يا حيوان شعرى
لم يتأثر بصراخها و تاوها الشديد و لزم الصمت مكتفى بجذب خصلاتها مخرجًا اياها من غرفتها فتجمعت كل من سعاد و هدى و مى و آلاء التى خافت من تلك الصرخات
اما مى فارتسمت ابتسامة ساخرة شامته سريعًا ما أخفتها فصاحت سعاد و هدى و الذى حاولوا تحرير خصلاتها من بين يديه
-سيبها يا رائف فى ايه
تجاهلهم رائف منزلًا إياها من على الدرجات مغمغم بغضب وصراخ عالي
-متدخلوش دى واحده خاينه متستاهلش محدش ليه دعوة
اقترب بها من الباب و قام بفتح الباب دافعًا اياها امام البابا مغمغم
-هو ده مكانك وده اللى تستحقية و تستحقه او واحدة خاينة و ابقى لابوكى رائف طلقنى عشان بحب راجل غيره يا ***
______________________________
فى المساء
دلف "إسلام" غرفة آلاء و غمغم بمرح
-سااامو عليكم
تنهدت "آلاء" و غمغمت بضيق و هدوء
-اهلا يا اسلام تعالى
اقترب منها اسلام و اعلق الباب من خلفه و غمغم
-عاملة ايه دلوقتى يا علاء
قطبت جبينها و قالت بدهشة
-علاء!!!
اماء لها "إسلام" مؤكدًا حديثة
-ايوة علاء انتى مش شايفة بقيتى عاملة ازاى يا حاج علاء
ارتسمت ابتسامة بسيطة على محياها مغمغمة
-انت مفيش فايدة فيك و فى طولة لسانك دى
اخرج اسلام لسانه بطريقة مسرحية و غمغم بعدما انتهى من تلك الحركة
-اهو شوفتى مش طويل يا حاج علاء و عارفة هفضل اقولك علاء لحد ما تخرجى من اوضتك و تفرفشى بقى عايز اشوفك احسن من الاول و تعيشى حياتك ده انتى لسه فى عز شبابك
رفعت حاجبيها و ابتسمت بسخرية قائلة بتهكم
-ومين قالك انى مبقتش كويسة انا الحمدلله احسن و عجبنى نفسى كدة و عجبانى وحدتى
-عجباكى!! ده من انهى ناحية لمؤاخذه و بعدين انتى لازم تخرجى من اوضتك اللى بقت زى السجن دى
تنهدت طويلًا مغمغمة
-ريح نفسك يا إسلام عشان انا مش هتغير و مش ناوية ارجع الاء القديمة ،الاء القديمة خلاص مبقاش ينفع ترجع.،مينفعش بعد كل اللى مريت بيه اعيش واكمل حياتى عادى ولا كأن حصل حاجة ،انت متعرفش ايه اللى بيحصلى ،ده كل يوم بيجيلى عايز ياخدنى معاه عايز يموتنى يا اسلام
رمقها بعدم فهم من حديثها الغامض و قال باستفسار
-مين ده يا آلاء
فغمغمت بتلقائية
-باسم يا إسلام كل يوم بيجيلى فى المنام مش عايز يسبنى بقالى اربع سنين كل يوم بشوفه و
قاطعها "اسلام" مغمغم
-آلاء كل اللى بيحصلك ده كوابيس مش اكتر صدقينى و سببه اللى انتى عملاه فى نفسك ده،طب عارفة عندى ليكى خبر هيفرحك جدا و مش بعيد تقوليلى أخرجك كمان
نظرت لها بأستفهام فاكمل مغمغم
-وجد رجعت يا آلاء و اللى انا عارفة ان داغر مش ناوى يسبها ترجع المرة دى و تسبنا تانى و هيتمسك بيها و مش بعيد تلاقيها جاية تعيش معانا
اتسعت عيناها و ابتسمت بسعادة تزورها للمرة الاولى مغمغمة
-انت بتكلم جد يا إسلام
-الا جد ده جد الجد كمان
______________________________
بالاسكندرية و بداخل منزل "مجدى الأسيوطى"
وأثناء مشاهدة "سحر" و "وسام" للتلفاز شعروا بأصوات غريبة آتيه من الخارج و كذلك "وجد" التى كانت تقف بالمطبخ تحضر لها شئ دافئ تشربه بعدما رحلت الخادمة
خرجت "وجد" من المطبخ مغمغمة بدهشة
-ايه الاصوات دى
فصاحت "وسام" بخوف
-مش عارفة انا خايفة
فصاحت وجد
-ما تنشفى يا بت مالك طرية كده ليه ،ايه اللى كل شوية خايفة خايفة
ابتلعت وسام ريقها و نظرت لسحر التى لا تقل عنها خوف و غمغمت بخفوت وصل لمسامع وجد
-لا ده انتى مش طبيعية و هو المفروض انى مخفش و احنا مهددين من واحد زى مصطفى ده ،ده انا كنت هعملها على نفسى و هو بيكلم معاكى
بذات الوقت كانت قد تحركت "وجد" باتجاه الباب و ما كادت ان تفتحه فصاحت بها "سحر" بذعر
-انتى هتعملى ايه متفتحيش الباب يا مجنونه انتى افرضى باعت مجرمين ولا حاجة هيخلصوا علينا
تنهدت "وجد" متجاهلة حديثها و فتحت الباب وما ان فتحته حتى شهقت بخوف عندما وجدته يقف امامها و ابتسامة على وجهه
فابتلعت ريقها محاولة اعادة ثباتها مرة أخرى فغمغمت وهى تجز على أسنانها
-هو انت
ابتسم لها مجيبًا إياها
-ايوا انا هو انتى مستنيه غيرى ولا ايه مش قولتلك هجى بليل و هنكتب الكتاب
جاءت "سحر" و "وسام" من خلفها بعد ما وصل صوته إليهم
فصاحت سحر بضيق
-ايه ده حد يعمل كدة خضتنا يا شيخ و بعدين فين البواب و ايه الاصوات اللى بره دى انت بتعمل ايه
اماءت "وجد" بغضب متمتمة
-البواب ده مفيش فايدة فيه دى مش اول مرة انا هوريه
وما ان غادرت باب القصر و كادت تخطى بقدميها عدة خطوات حتى وقفت مكانها مدهوشة منبهرة مما تراه عيناها و كذلك وسام و سحر فكل منهم جحظت عيناها بانبهار
فالتفتت "وجد" إليه قائلة بصوت مبحوح خرج بصعوبة
-ايه اللى انت عامله ده
ابتسم لها بحنان مغمغم
-عجبك!!!
اولته ظهرها متحركة من مكانها و عينيها تجول بالحديقة فقد جعلها باكملها مليئة بالورود الحمراء و الشمع و أضاءة خافته جعلت الحديقة أكثر رومانسية تجعل اى أمراه تذوب بعشقها فاتسعت ابتسامتها رغمًا عنها و غمغمت بدون وعى
-كل ده عشانى انا!؟
أجابها و هو يقف وراءها تاركًا بعض المسافة بينهم و السعادة تليح على وجهه لرؤية سعادتها
-اكيد عشانك يا وجد
ابتلعت ريقها من صوته الحنون الذى يبثها الراحة و الامان فالتفتت إليه حتى تنظر بعيناه فوجدته جالسًا على احد ركبتيه مخرجًا احدى العلب القطيفة الحمراء و التي بداخلها أحد الخواتم باهظة الثمن قائلًا بحب مناجي ربه بسره ان توافقه ولا تكسر بقلبه الذي لا يريد سواها بقربه
-توافقى تتجوزينى يا وجد و تكون مراتى و حلالى و ام ولادى
لمعت الدموع بعيناها و ظلت تتطلع لكل انش به متأملة اياه و خاصة تلك اللحية التى تزين وجهه و تلك السبابة التى تضئ وجهه و ما كادت ان تجيب حتى اقتربت منهم وسام مهرولة قائلة بتحذير مخربة تلك اللحظة
-وحياة امى لو رفضتي لهجيبك من شعرك الواد تاعب نفسه و عاملك جو شاعرى يلا بقى وافقى
وكزتها "وجد" بذراعيها مغمغمة بابتسامة
-ملكيش دعوة انتى و مين قالك انى هرفض
ثم نظرت تجاه "داغر" الذى لمعت عينيه ببريق من السعادة مغمغمة
-موافقة يا داغر ،بس الخاتم تلبسهولى بعد ما نكتب الكتاب
ابتسم لها ناهضًا من مكانه يتمنى ضمها داخل احضانه بتلك اللحظة و لكنه استطاع تمالك نفسه و مشاعره المتأججة المشتعلة،فستكون بين احضانه الليلة مخبرًا اياها بمشاعره منذ رآها فمغمغم و قلبه يكاد يخرج من بين اضلعه
-والمأذون برة و كمان اتنين شهود حضرتهم هنكتب الكتاب و نرجع القاهرة
اماءت له بسعادة موافقة على حديثة
و بعد مرور بعض الوقت
غمغم المأذون بتلك الكلمات
-بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
__يتبع__
فوت + كومنت برايكم يا بنات ❤
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثاني وأربعون 42 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الحادى عشر :
تنهد "داغر" مغمضًا عينيه لوهلة مستمع لتلك الكلمة التى قالها المأذون مباركًا لهم فأبتلع ريقه مجيبًا عليه و عينيه معلقه بوجده التى لا تعلم كيف وافقت على الزواج به و سارت خلف قلبها الذى يرغب بوجوده و بشدة ......
نهض "داغر" برفقة المأذون و الشهود لباب المنزل
فزفرت "سحر" بتأفف مغمغمة بغيظ
-أنا مش عارفة عاجبك فى إيه ده،بقى وافقتى تجوزى ده ورفضتى مجدى اللى كان بيتمنالك الرضا ترضى و اللى منسكيش بعد ما مات و كتبلك كل حاجة
رمقتها "وجد" ببرود مغمغمة
-مش هرد عليكى و مش هسمحلك تبوظيلى أسعد يوم فى حياتى يا سحر هانم
فحمحمت "وسام" وجذبت "سحر" من ذراعيها قائلة بأبتسامة بشوشة
-طنط سحر مش قصدها يا وجد والله ده أنتى متعرفيش أحنا مبسوطين أزاى ده ربنا اللى يعلم
رفعت الاخرى رأسها ناظرة إليها بنظرة مشتعلة قائلة
-برضو هتقوليلى طنط ،على العموم انا مش طنط يا حبيبتى و اتكلمى عن نفسك أنا مش راضية عن الجوازة دى
أنهت كلماتها و هى تغادر من أمامهم غير مبالية بمشاعر ابنتها و التى تظهر عكس ما بداخلها فرغم ما تظهره من برود و لكن من داخلها تشتعل
نعم تعلم بقسوتها و جبروتها و لكنها كانت تحلم بأن تستمع إلى بعض الكلمات الحانية التى قد تزيدها سعادة و تجعل قلبها يرفرف و لكن لا بأس فمن الواضح أن والدتها لن تتغير و ستظل كما هى
كل هذا دار بخلدها فاخذت نفسًا طويلًا و زفرته على مهلٍ
ففوجئت به يقف أمامها فعلمت بأنها قد شردت فحتى صديقتها قد أختفت من الصالون تاركة إياهم على أنفراد
وما لبثت أن تتحدث متسائلة عن سبب وقوفه أمامها متطلعًا بها بتلك النظرات العاشقة التى يرمقها بها لأول مرة بتلك الطريقة الصريحة فوجدته يجذبها من يديها جاعلًا إياها واقفة أمامه ضاممًا إياها داخل أحضانه و يديه تحاوطها بتملك شديد مغمضًا عينيه مستمتعًا بتلك اللحظة التى طال أنتظارها كثيرًا
فأخيرًا أصبحت بين أحضانه ،أصبح من حقه لمسها ،و تأملها .... تأمل تلك الملامح الطفولية البريئة التى لا تليق بشخصيتها العنيدة الشامخة القوية
أما هى وما أن حاوطها بذلك التملك و الأشتياق الذى اتضح من طريقته ،ارتجف جسدها وظلت ثوانى لا تبادلة عناقه ولكن و بذلك التقارب وذلك الاشتياق الذى تبادله اياه
رفعت ذراعيها متشبته بملابسه مغمضة عينيها هى الآخرى و رائحة عطره تتسلل إلى أنفها.....
فتحدث داغر بنبرة هامسة متحشرجة
-بعشقك يا وجد.....بعشقك و أستنيت اللحظة دى كتير عشان أعترفلك باللى بحسه ناحيتك ،بعشقك و مش عايز من الدنيا دى غيرك ،غير قربك منى
أخرجها من أحضانه محاوطًا وجهها بيديه و عينيه تجول على وجهها بلهفة عاشق مكملًا حديثه
-بعشقك من أول ما عينى ما شافتك و لمحتك ،عشقت كل حاجة فيكى وأتعلقت بيكى بسرعة ،كنت عارف أنه فيه حاجة أسمها حب و كنت عارف أنى هيجى عليا وقت وأحب و قلبى هيدق بس مكنتش أعرف انه هيحبك و يعشقك بالسرعة دى ،أنتى أول حب فى حياتى و آخر حب يا وجد،عرفت قد إيه انا بحبك لما والدتك قالت أنك اتجوزتى ساعتها كنت حاسس بسكاكين بتقطع قلبى انتى أول واحدة دموعى تنزل عشانها يا وجدى
أسند جبهته بجبهتها رافعًا أصبعه مزيلًا تلك الدموع التى أنسالت على وجنتيها من أعترافه و حديثه الذى لمس قلبها جاعلًا دموعها تتحرر من مقلتيها
فرفعت يديها هى الآخرى محاوطة وجهه لا تصدق بأنها تلمسه و أنه يعترف لها بذلك الحديث الذى يسلب القلوب
فأكمل بأبتسامة على وجهه و عينيه تلتمع من تلك الدموع فكم تعذب و تألم حتى وصل لتلك اللحظة
-لما سافرتى مكنتش عارف اعمل إيه ،عارفة لما تحسى أن فى حاجة ناقصة ،انا بقى كان نقصنى قلبى لأنك خدتيه معاكى يا وجد و كنتى سيبانى عايش من غ
قاطعته عندما وضعت يديها على شفتيه هامسة بخفوت
-هشششششش كفاية يا داغر متكملش
حرك يديه ممسكًا يديها التى وضعتها على شفتيه مقبلًا إياها بشوق و لهفة وهو ينظر بعينيها التى لا تتركه تبادله نظراته العاشقة
فأقترب منها بخطى هادئة وعينيه لا تنخفض ولا تنزاح من عليها
مقبلًا شفتاها بحنان و هدوء فأغمضت عينيها بأستسلام كامل له
ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن متذكرة ما حدث منذ اربع سنوات و ظل يعاد أمام عيناها مرارًا و تكرارًا دون ان يتوقف حتى أبتعدت عنه مبتلعة ريقها ململة خوفها قائلة بتوتر تحت نظراته المترقبة لأبتعادها
-مينفعش ماما او وسام ممكن يشوفونا و يلا عشان نتحرك
أقترب منها ماسحًا على وجهه قائلًا
-هنتحرك الصبح بلاش بليل كده
اماءت له بموافقة و قالت
-احنا هنبات هنا انهاردة
اماء لها برأسه مغمغم
-ايوة
فأبتلعت ريقها بصعوبة بعدما شعرت بجفاف يسرى به قائلة
-طب احنا كدة نبات فى الأوضة اللى قعدت فيها انا اصلا معيش هدوم انا
صمتت عن اكمال حديثها وقالت بتساؤل و شكوك ثاورتها
-الا صحيح انت مش هتسألنى انا بعمل إيه هنا
أبتسم بحنان و قال
-انا عارف كل حاجة يا وجد
قطبت ما بين حاجبيها قائلة بسذاجة
-ازاى!؟
أقترب منها و رفع أصبعه مداعبًا أنفها قائلًا
-بنفس الطريقة اللى عرفت بيها أنك هنا و يلا عشان نطلع أوضتنا يا عروستى
_____________________________
بمنزل "حورية"
كانت تجلس على المائدة شاردة بما حدث معها محاولة الوصول لذلك السبب الذى جعل زوجها ينظر لآخرى
فحتى الآن لا تجد مبرر لفعلته رغم اعترافها بأهمالها له و لكن ما الذى كان عليها فعله فاطفالها لايزالون صغار يحتاجون لاهتمامها
نعم اهملته و لكن ذلك الأهمال لم يكن برضاها فكم راجعت نفسها و حاولت الاهتمام به و لكنها لم تجد سوى السخرية منه و خاصة من هيئتها و وزنها الذى اكتسبته........
ما الذى كان سيحدث اذا كان حادثها بحنان و ليس بسخرية فالمراة دائمًا تحتاج الى ذلك الحنان الذى يشعرها بالآمان ،تريد ان تشعر بان من امامها يحبها بل يعشقها ،وليس ساخرًا منها
اهذا هو الحب و السعادة الذى وعدها بهم فاين هو الحب!!! و اين السعادة!!
فزواجه من آخرى هدم كل شئ بينهم جعلها تشعر بانها لم تكن شئ بالنسبة له ،لم يحبها سوى لمظهرها الخارجى
ارتسمت بسمة بسيطة على محياها بسبب سذاجتها عندما ظنت بانه لها عاشقًا فهو احب تلك الفتاة الجميلة الممشوقة و التى كانت صعبة المنال بالنسبة له
جلست "ندى" بجوارها متمتمة بهدوء مخرجة اياها من شرودها
-حورية انتى كويسة سرحانه فى ايه
رفعت الآخرى حاجبيها قائلة بسخرية
-سرحت يا ندى و عرفت قد ايه كنت هبلة و ساذجة لما فكرت ان عدى ابن الحسب و النسب حبنى مكنتش شايفة انه مبيحبش غير المظاهر و بس ،انتى لو شوفتى شكل اللى اتجوزها و طريقة لبسها بستحقرة اوى ده مبسوط بيها و هى جسمها باين بالطريقة دى
قاطعتها "ندى" بغضب عندما تذكرت اصرارها على شقيقتها لتقص عليها سبب طلاقهم
-انتى لسه بتفكرى فى اللى اسمه عدى ده انا بجد مبقتش طايقة اسمع اسمه ده حيوان
اماءت "حورية" براسها مغمغمة
-انا اتصدمت فيه جامد اوى يا ندى ،انتى عارفة لو كان جه و اتكلم معايا براحة و بحنيه يقولى ايه اللى غيره من ناحيتى كدة كنت هعمل اى حاجة عشان بس يرجع عدى القديم ،كنت علطول بكدب نفسى انه بيعاملنى بالطريقة المستفزة دى عشان تخنت شوية
وضعت "ندى" يديها على يدها قائلة
-حورية كفاية بطلى تقولى كدة صدقينى انا مش شيفاكى مليانه للدرجة انتى اينعم تخنتى شوية عن الاول بس ده طبيعى بعد الولادة و كمان ده انتى كنتى مكرسة وقتك كله لولادك و ليه بس هو اللى انانى مفكرش غير فى نفسه وبس و صدقينى اللى زيه مبيتزعلش عليهم دول بيداس عليهم بالجذم و بكرة هيرجعلك حافى وهيبوس رجلك عشان ترجعيله هتشوفى و هتقولى ندى قالت
صاحت "حورية" بانفعال و غضب
-مستحيل و مش هيحصل مراته واكله دماغه يا ندى انا بس كل اللى قهرنى ولادى
-خلاص اكلمى مع اهله و اكيد مش هيقولهم لا بس انتى حاولى احنا مش عايزين الموضوع يوصل للمحاكم
قاطع حديثهم رنين المنزل فنهضت "ندى" من مكانها متجهه ناحية الباب و قامت بفتحه فوجدت امامها شاب اقل ما يقال عنه وسيم فاتسعت عيناها و ابتلعت ريقها مغمغمة
-انا بحلم مش كده انت بجد!!!!
ابتسم لها عمر و قال بمرح
-اه بجد اقرصينى لو مش مصدقة
-هااا
دوت صوت ضحكته فنهضت "حورية" من على المقعد بعدما وصل اليها صوت ضحكته التى اصبحت تألفها
وما أن رأته حتى قالت بدهشة
-عمر!!!!
ألتفتت إليها "ندى" قائلة بسعادة
-الزغبى ،عمر الزغبى افضل مخرج فيكى يا مصر ده انا مسبتش فيلم و لا مسلسل الا و شوفته اى حاجه يخرجها بتبقى تحفة
فقال "عمر" بطريقة مسرحية و هو يهندم ياقة قميصه
-لا كفاية انا كدة هتغر
رمقته "ندى" مغمغمة بحب
-ده انت بذات تتغر زى ما انت عايز ،ذا مكنتش انت اتغريت مين اللى هيتغر ها
وسريعًا ما بللت شفتيها صائحة بتساؤل
-انت جاى لمين ما هو مش معقول جاي لنا احنا
أتسعت أبتسامته و هو يتطلع بحورية مغمغم
-لا جايلكم انتم
أتسعت عيناها على آخرهما و قالت
-يا بركة دعاكى ياماااا
جذبتها "حورية" من يديها مدخلة اياها من على الباب متمتمة بخفوت
-أنتى بتقولى ايه يخربيتك فضحتينى اتفضلى خشى اوضتك
-بس انا
-هى كلمة واحدة اتفضلى على اوضتك
دبدبت "ندى" على الأرض و أتجهت لغرفتها مغلقة الباب بعنف و سريعًا ما فتحته بهدوء مرة آخرى مستمعة لحديثهم تريد أن تعلم ما الذى قد يربط شقيقتها بذلك المخرج المشهور!!!!!!
زفرت "حورية" و قالت بأسف حقيقى
-انا آسفة جدا على اللى ندى عملته بس هى مجنونه مسلسلات و افلام الا صحيح انت مقولتليش ليه انك مشهور كدة
ابتسم لها مغمغم بمرح
-اصلى مبحبش اتكلم عن نفسى كتير
-يا سلام على التواضع
زم شفيته قائلًا
-وانتى لسه شوفتى تواضع
تنهدت و قالت
-خير يا عمر
-كل خير إن شاء الله بس هنفضل نكلم على الباب كده كتير
حركت كتفيها متمتمة بأعتذار
-أنا آسفه بس أحنا ستات عايشة لوحدهم و مينفعش ادخلك الناس ممكن تاكل وشنا
أماء لها بتفهم وأخرج من جيبه الكارت الخاص به
-طيب ده رقم تليفونى كلمينى بكرة ضرورى عشان عايزك فى شغل
أبتلعت ريقها و قالت
-شغل!!! شغل إيه ده
أجابها بأبتسامة حنونه مشاغبه
-لما تيجى بكرة هتعرفى سلام يا حورية
ظلت تطلع لأثره بتفكير فعن أى عمل يتحدث فتنهدت و أغلقت الباب فخرجت ندى مهرولة باتجاها قائلة
-انا عايزة اعرف كان بيقولك و شغل ايه ده اللى عايزك فيه
أجابتها بشرود
-مش عارفة
_____________________________
ولجت "وجد" برفقة "داغر" الى الغرفة فأبتلعت ريقها فلا تزال تلك الرجفة تسرى بجسدها وما كادت ان تلتفت حتى تنظر اليه بعدما اغلق الباب حتى وجدته يحتضنها من الخلف ضاممًا اياها الى أحضانه ،فأزدادت خفقاتها و أنتفض جسدها بين يديه
ابتعد عنها بعدما شعر بتلك الرجفة و ذلك الخوف الذى طغى عليها فتنهد و وقف أمامها متطلع لها بلهفة متمتم بخفوت و هو يقترب منها خطوة واحدة
-مالك ،انتِ خايفة منى !!!
ابتعدت عنه تلك الخطوة التى تقدمها بتوتر رامشة بعينيها عدة مرات فلأول مرة بحياتها تشعر بمثل ذلك الشعور تريده و لا تريده فما تعرضت له على يد باسم لا تنساه حتى الآن و ما ان اقترب منها جاذبًا إياها برفق يريد ان ينالها بعد ذلك الشقاء و العذاب و بذات الوقت لا يريد الضغط عليها لعلمه بما حدث لها و ما تعرضت له ،فأراد ان يزيل ذلك الخوف الذى رآه بعيناها و حركات جسدها
فهمس أمام وجهها و انفاسة تلفث بشرتها الناعمة مثل بشرة الاطفال
-متخافيش منى،انا بحبك يا وجد
نظرت بعيناه محاولة السيطرة على تلك الذكريات الاليمة التى أقتحمت راسها و أخيرًا استطاعت فعل ذلك عندما لاحظت نظراته المهيمنه و المشتاقة لها
فأستسلمت له و لمساته فأنخفض بهدوء ناحية ثغرها ملثمًا اياه بهدوء و حنان مفرط جعلها تذوب بين يديه مناسيًا اياها ذلك الخوف الذى سيطر عليها .....
_____________________________
"فى صباح اليوم التالى"
بغرفة "عدى" و "مى"
يقف أمام المرآه يهندم ملابسه متطلعًا على تلك النائمة بأنزعاج محاولًا اثارة الضجة بأنحاء الغرفة حتى تستيقظ من نومها....
فتململت بفراشها و فتحت عينيها بضيق مغمغمة بضيق
-فى ايه يا عدى !! إيه الدوشة دى
استدار الآخر رامقًا إياها بضيق شديد مغمغم بأنفعال و نبرة غير مألوفة بالنسبة لها فلأول مرة يحدثها بتلك الطريقة و ذلك الأسلوب
-فى ايه!!! انتى كمان بتسألى يا هانم يعنى مش عارفة انى بنزل بدرى و المفروض تبقى صاحية قبلى و تصحينى عشان متاخرش اهو بسبب انى اعتمدت عليكى راحة عليا نومة و اتاخرت و هسمع كلمتين ملهومش لازمه على الصبح جرا ايه يا مى ايه اللى جرالك انتى هتعملى زى اللى قبلك و لا ايه
قطبت ما بين حاجبيها و غمغمت بدهشة
-اعمل ايه بضبط ،ده انا اول مرة تروح عليا نومة ،وبعدين ده حصل غصب عنى انا مكنتش عارفة انام امبارح و نايمة وش الصبح و بعدين تسمع كلمتين ليه دى شركتكم انت مش شغال عند حد عشان تبقى مقلق من التأخير كده
جز على اسنانه و غمغم
-مى انتى عارفة كويس اوى انى مبحبش الطريقة دى المفروض انى جوزك و المفروض ابقى اول اهتماماتك مش عشان الهانم طول الليل سهرانه على الموبايل يبقى انا اتركن على جمب و أتاخر على شغلى لا فوقى يا مى و اتعدلى من اولها انا مش هستحمل تهملينى لان مش عدى الهلالى اللى يتهمل انتى سامعه
انهى كلماته و هو يخرج بغضب من الغرفة دافعًا الباب من خلفه و الغضب بادى على وجهه
فغمغمت بضيق مكملة نومها مرة آخرى
-اووف ده انت اوفر اوى بجد
وصل "عدى" امام الشركة و ترجل من سيارته و ولج الشركة و اتجه بأتجاه مكتبه
رمق مكتب السكرتيرة الخالى بنظرة سريعه ودلف المكتب وزفر بضيق يشعر بغضب شديد يسيطر عليه فهو لا يحب ان يهمله أحد ،يحب ان يكون الأول بكل شئ
فأخرج هاتفه حتى يهاتف شقيقة فسمع طرقات على الباب فأذن للطارق بالدخول و عينيه معلقة بهاتفة حتى يخرج رقم شقيقة و لكن اوقفه عما يفعله هو ذلك الصوت الانثوى الغير مألوف و ذلك ارغمه على رفع عينيه عن شاشة هاتفه
وما ان رفع عينيه حتى وجد امامه فتاه لا تقل جمالًا عن "مى" بل تزيدها جمالًا فأرتسمت بسمة ماكرة على وجهه و عينيه تتفحصها مغمغم
-أنتى مين
ابتسمت له الفتاة ابتسامة بسيطة مغمغمة
-انا السكرتيرة الجديدة بتاعة حضرتك ،سلامة بيه عاينى و انهاردة اول يوم ليا فى الشغل
اتسعت ابتسامته رويدًا رويدًا مغمغم بنبرة خافتة ذات مغزى و عينيه تتفحصها من راسها لأخمص قدميها
-حلو اوى الكلام ده
_____________________________
-وجد،وجد
تململت وجد بنومها مغمغمة ببعض الكلمات الغير مفهومة
فهمس جانب أذنيها
-حبيبتى صحى النوم
فتحت عينيها و ابتسمت له بخفة قائلة بهدوى ممزوج ببعض الخجل
-صباح الخير
اقترب منها ملثمًا جبينها
-صباح النور يا احلى وجد
تنهدت مبتلعة ريقها من حنانه اللامتناهى معاها و الذى لا يكف عن فعله
-هى الساعة كام
-الساعة ١١ يا ستى يلا بقى قومى عشان نلحق نرجع القاهرة
اماءت له براسها مغمغمة بحب
-ماشى
بعد مرور عدة ساعات
دلفا الى القصر و يديه تعانق يديها بتملك تشعر بتوتر فلأول مرة سترى والدها بعد كل تلك السنوات
دلفت برفقته فقابلتهم كل من سعاد و هدى فرمقت سعادى اياديهم المتشابكة بتلك الطريقة مغمغم بشك
-ايه اللى بيحصل ده
رمق "داغر" وجد بعشق متمتم
-باركيلي يا ماما انا وجد اتجوزنا امبارح
مرت ثوانى من الصمت يرمقونهم بصمت و صدمة فتنهدت سعاد قالت ببرود متناهى
-مبروك
و عقب كلماتها صعدت تجاه غرفتها تاركة اياهم برفقة هدى التى هناتهم ببرود و مرحبة بعودة وجد
_____________________________
وصلت "حورية" الى موقع التصوير الذى اخبرها عنه و عن وجوده به عندما هاتفته صباحًا فكم تريد ذلك العمل الذى لن يجعلها تلجأ او تحتاج لأحدهم
فظلت واقفة مكانها عندما رمقته جالسًا خلف الكاميرا يتابع ما يتم تصويره بموقع التصوير فظلت تتأمل سكونه و طريقة جلوسه فأبتلعت ريقها متذكرة ذلك اللقاء الذى جمعهم و كيف جاء من خلفها و همس باذنيها بتلك الكلمات فتنهدت و عادت من شرودها عندما استمعت الى صوته موقفًا التصوير متجهًا بأتجاها و ابتسامة واسعة جذابة على وجهه
-اخيرًا جيتى انا مستنيكى من بدرى
رمشت بعينيها و قالت
-وادينى جيت اهو ،انت قولتلى امبارح انك جايبلى شغل ،ممكن اعرف ايه هو
ابتسم له و عينيه معلقه بها لا يزيحها عنها مغمغم
-هتبقى مديرة اعمالى يا حورية
_يتبع_
تابعونى يا بنات👇❤
FatmaMohmed890
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثالث وأربعون 43 - بقلم Fatma Mohmed
بنات بالنسبة الرواية هتخلص امتى فباذن الله هخلصهالكم فى العيد فوت بقى و كومنت برأيكم🙈❤
#طغيان_قلب
#وبقى_العشق
#الجزء_الثانى
#بقلمى_فاطمة_محمد
الفصل الثانى عشر :
-هتبقى مديرة اعمالي يا حورية
رمشت بعينيها عدة مرات متتالية عقلها لا يستوعب ما سمعته للتو
فظل "عمر" يتطلع عليها متأملًا سكونها ذلك فرفع احد حاجبيه مغمغم بتوجس
-انتى بتفكرى و لا ايه!!!
حركت رأسها بنفي مغمغم
-لا مش بفكر بس مصدومة من العرض بتاعك يعنى انا عمرى ما اشتغلت كنا بنصرف من معاش بابا،غير انى مش فاهمة ايه المطلوب منى ،و هبقى مديرة اعمالك ازاى يعنى
تنهد طويلًا مجيبًا إياها بهدوء
-من الناحية دى متشليش هم خالص الشغل بسيط و هتحبيه كل ما عليكى هترتبيلى مواعيدى وتفكرينى بمواعيد التصوير وهتبقى معايا فى اللوكيشن،ها قولتى ايه
زمت شفتيها و عينيها تجول من حولها متطلعة لتلك العيون التى تطلع عليهم و التساؤلات على وجوهم فبعض منهم ينظر بغيرة و حقد و اخرى مندهشة لوقوفه مع تلك الفتاة التى لا تليق به
فبللت شفتيها فتابع هو حركاتها العفوية رغمًا عنه و لاحت ابتسامة جانبية زادته وسامة فأنتبهت لابتسامته تلك و قالت
-ممكن اعرف بتضحك على ايه
حرك راسه متمتم و هو ينظر بساعة معصمه
-ولا حاجة ،و يلا تعالى ورايا ،عشان نبدأ تصوير تانى و بعد التصوير هروحك و فى الطريق هفهمك كل حاجة و المطلوب منك بالتفصيل
_______________________________
فى المساء
بداخل غرفة "وجد" و "داغر"
كانت جالسة على الفراش تفكر بتلك المواجهة التي ستحدث بعد قليل عقب وصول والدها و ماحدث معها منذ قليل و كيف استقبلتها كلًا من "سعاد" و "هدى"
فاقترب منها "داغر" بعد دلف من الشرفة جالسًا بجوارها منتشلًا يديها مقبلًا إياها مغمغم بحنان
-طول ما انا جمبك مش عايزك تخافى أو تقلقى من حاجة عايزك تثقى فيا و تعرفى انى على طول جمبك و معاكى يا وجد و بالنسبة للى حصل تحت ده من ماما او مرات عمى فده عشان اتصدموا شوية مش اكتر صدقينى بس هما بيحبوكى و
كزت على اسنانها و انتشلت يديها من بين يديه صارخة به و هى تنهض من جواره
-بيحبونى!! تصدق صدقتك ،اومال لو مكنتش بتحبنى كانت عملت معايا ايه ها دى شوية شوية كان هاين عليها تطردنى من هنا انت مشفتهاش بصتلى ازاى اذا كانت هى و لا مرات عمك دى
زفر مطولًا ونهض من مجلسه مقتربًا منها محاولًا تهدئة اعصابة واعدًا نفسه بألا يصرخ أو يغضب عليها
-وجد هما مش قصدهم هما
قاطعة ذلك الطرق على الباب فاقترب من الباب و قام بفتحه فوجد أمامه "رائف" و الذي كانت حالته لا ترثى لها فعينيه كانت شديدة الأحمرار و شعره وملابسه غير مهندمين بالمرة
فاقترب منه "داغر" بلهفة و وضع يديه على كتفيه غمغم بقلق بعدما رأي حالته
-مالك يا رائف فى ايه
أزاح "رائف" يديه مغمغم بقسوة سريعًا ما تحول لصراخ
-انت ازاى متقوليش يا داغر ،ازاى تفضل ساكت بعد ما اللى عرفته ده ،ازاى ترضالى انى ابقى مختوم على قفايا ،ازاى تبقى عارف ان مراتى بتحبك و تسكت ،ازاى!!!!!!!
أغمض "داغر " عينيه و التفت رامقًا "وجد" التى تتابع ما يحدث بأعين حائرة
-رائف خلينا نكلم فى اوضه المكتب وانا هفهمك كل حاج
قاطعة "رائف" بشراسة
-هتفهمنى ايه يا شيخ داغر ياللى عارف الحلال من الحرام ،هتقول ايه بعد اللى حصل ها
غضب "داغر" و صاح بنبرة منفعلة بعض الشئ
-رائف انت هتسمعنى و لا لا
اقترب منه "رائف" و صاح بتحدى و كراهية امام وجه
-لا مش هسمعك و مش عايز اسمعك يا ...ابن عمى
قال كلماته الأخيرة و غادر و هو لا يرى أمامه من شدة غضبه فتوعد لتلك التي لم تحافظ على اسمه و كذلك ذلك الذى لم يكن له ذنب سوى ان زوجته كانت تذوب به عشقًا دون علمه........
اغلق "داغر" باب الغرفة فقالت "وجد" بصدمة
-يا نهارك اللى مش معدى يا داغر بقى تبقى عارف ان ياسمين بتحبك و تسكت و متقولوش
صاح بها هي الآخرى مغمغم
-اقوله ايه ياوجد اقوله ايه اقوله مراتك بتحبنى و اعترفت لي بده و ان الاربع سنين اللى قضاهم معاها كانت كدب ف كدب
-ايوة تقوله مش احسن ما يفضل على عماه كنت نوره و عرفه مش تسكت
تنهد "داغر" و قال
-وده اللى انا كنت هعمله كنت ناوى احكيله لما ارجع بس كله من مرات عدى هي السبب
ضيقت عينيها و قالت بدهشة
-حورية
رفع عينيه و نظر بعينيها
-لا مى ،عدى طلق حورية
اتسعت عيناها و ضربت على جبهتها قائلة بندم و تانيب لنفسها
-يالهوى انا ازاى مسألتش عليها لما عرفت انها اختفت انا ازاى بجد مفكرتش اسال عنها و اعرف حصل معاها ايه انا ازاى نسيت اسأل عنها
-متقلقيش هى كويسة بس هى و عدى أطلقوا
اقتربت منه بتوجس قائلة باستفسار
-أطلقوا ليه مش على اساس بيحبوا بعض
ابتسم بسخرية
-المفروض بقى بس اظاهر ان عدى باشا ميعرفش يعنى ايه حب و راح اتجوز مى عليها و حورية لما عرفت صممت تطلق و هو كأنه ما صدق
كانت تستمع الى حديثه بعدم تصديق فقالت بدون وعى
-يا نهار ابوه اسود و منيل بستين نيلة ده اخوك ده هيموت فى ايدى هو وعروسة المولد اللى اتجوزها
ثم نهضت من مكانها مهرولة خارج الغرفة فهرول داغر خلفها مناديًا باسمها
اما هى فكانت تصرخ باسم تلك الحية التى خربت زواج كل من عدى و حورية
-انتى ياللى ما تتسمى يا اللى اسمك مى
لحق بها "داغر" و جذبها من ذراعيها قائلًا بشراسة
-وجد انتى بتعملى ايه بطلى جنان !!
-جنان!!! هو انت لسه شفت جنان بقى اخوك يتجوز على البت الغلبانة ، ده الله يرحم زمان ،ده كان بيحفى وراها
خرجت "مى" من غرفتها ناظرة تجاه وجد التى تصيح وقالت بانزعاج
-ايه ده فى ايه
بذات الوقت خرجت "آلاء" من غرفتها على صوت شقيقتها والابتسامة على وجهها لاتفارقها هامسة بخفوت وهي تتأملها باشتياق
-وجد
نظرت وجد لتلك الماثلة امامها من راسها لأخمص قدميها باشمئزاز وهي ترى ملابسها الفاضحة و عدم خجلها من الخروج من غرفتها بتلك الهيئة
فرفعت اصبعها مشيرة إليها باشمئزاز
-بقى هى دى اللى اتجوزها اخوك هى دى اللى استغنى عن حورية عشانها
اشتعلت "مى" من حديثها ومن تعمدها للتقليل من شأنها فوضعت يديها على خصرها قائلة بأستفزاز
-ايوة يا حبيبتى انا مى مرات عدى و حبيبته و ايوة انا اللى طلق مراته عشانها ،انتى مين بقى
كانت وجد ترمق "داغر" الذى يغض بصره عن "مى" و ما ان انهت مى حديثها حتى كزت هى على اسنانها مجيبة عليها بنبرة دبت الرعب بقلبها
-أنا عملك الاسود يا حبيبتى
و سريعًا ما اقتربت منها جاذبة إياها من خصلاتها بقوة مبرحة إياها ضربًا لم تناله من قبل فظلت مى تتأوه بوجع مستنجدة بكل من داغر و آلاء المصدومان مما حدث لها
فضغط "داغر" على شفتاه و اقترب منها حاملًا إياها على كتفيه تحت صراخها و تعنيفها له حتى يتركها لتلقن تلك الحمقاء درسًا
فنهضت "مى" من على الأرض و خصلاتها تؤلمها بشده فصعدت سعاد و هدى للطابق فرأوا ذلك المشهد
مى تنهض عن الارضيه و خصلاتها مبعثرة و الغضب الممزوج بالألم بادى على وجهها
وداغر يحمل وجد على كتفيه دالفًا به الى الغرفة فصاحت سعاد بدهشة
-ايه ده فى ايه ،ايه اللى بيحصل ده
فصرخت مى بها قائلة بعدوانية
-في ان الحيوانه الهمجية دى ضربتنى و هجمت عليا من غير ما اعملها حاجة
أقتربت "آلاء" منها قائلة بتحذير
-احترمى نفسك و انتى بتكلمى يا حلوة اللى بتكلمى عليها دى تبقى وجد الهلالى يعنى من العيلة و لما تكلمى عليها تكلمي باحترام وأدب
داخل الغرفة
دفعها "داغر" على الفراش فتمتمت هى نازعه ذلك الحجاب الذى أصبح غير مهندم بالمرة بسبب تلك المعركة التى خاضتها منذ قليل بغضب صارخة
-انا عايزة اعرف بتوحشنى ليه دى بت قليلة الادب و اخوك ذوقه يقرف و مبيفهمش عشان يبقى متجوز حورية ويجوز الحيوانه دى عليها
مسح على وجهه و اقترب منها بحركه مفاجأة مقبلًا ثغرها بقوة فاتسعت عيناها من فعلته الغير متوقعة
و بعد مرور بضعة ثوانٍ ابتعد عنها مغمغم أمام شفتيها بهمس
-لو فتحتى بوقك تانى مش هيحصلك طيب
ازدردت ريقها بصعوبة و لزمت الصمت اثر فعلته التى جعلتها تتسمر مكانها و ما كاد ان يقترب منها مرة أخرى حتى استمع لتلك الطرقات على الباب فتأفف بضيق مبتعدًا عنها رغمًا عنه و فتح باب الغرفة فوجدها آلاء تلك المرة فاندهش من وقوفها امامه فابتسم لها ابتسامة بسيطة وكاد أن يتحدث فسبقته هى قائلة
-هو ينفع اتكلم شوية مع وجد
اماء لها وهو يغادر الغرفة
-اكيد اتفضلى
أقتربت "آلاء" من وجد التى ترمقها بنظرة باردة خالية من الحياة فابتلعت آلاء تلك الغصة المريرة بحلقها فهى تلعم جيدًا بأنها محقة فى معاملتها بتلك المعاملة فمتى قامت هى بمعاملتها جيدًا فمنذ أن رأتها وهي تعاملها ببرود يشوبه بعض الغيرة
تلك الغيرة التي كانت لمن لا يستحق اى شئ ،لمعت الدموع في مقلتيها و خرج صوتها متحشرج قائلًا بصدق
-وحشتينى يا وجد
حركت "وجد" رأسها ناظرة إليها بصدمة فآخر ما كانت أن تتوقعه ان تسمع تلك الكلمة وهي تخرج من شقيقتها التى عاملتها ببرود
رآت "آلاء" تلك الصدمة بعينيها فأماءت براسها مؤكدة حديثها
-ايوة يا وجد وحشتينى عارفة انى كلامى مش مقنع و ميتصدقش بس دى حقيقة انتى وحشتينى و كان نفسى تبقى جمبى الفترة اللى فاتت ،انا ندمانه يا وجد ندمانه على كل لحظة عاملتك فيها بجفا ،ندمانة عشان مختكيش بالحضن اول ما عرفت انك اختى
رفعت يديها ممسدة على شعرها بحنان قائلة بأسف و ندم
-انا اسفة يا وجد ممكن تسامحيني على كل حاجة وحشة عملتلها معاكى و صدقينى ربنا عاقبنى كفاية فارجوكى متقسيش عليا عشان انا اتعذبت كفاية
ظلت "وجد" تطلع عليها بصمت تام دون اظهار رد فعلها
فابتسمت آلاء ابتسامة بسيطة و قالت
-اظاهر انك لسه زعلانه منى و معاكى حق فى اى حاجة بس انا مش هيأس عشان انا مليش غيرك انتى و إسلام
فنهضت من جوارها وكادت ان تصل الى الباب فوجدت تلك اليد التى تمنع خروجها من الغرفة فتنهدت براحة و التفتت تنظر لوجد التى ما لبثت أن تتحدث فوجدتها تعانقها باشتياق و حنان أموى حنان لم تحصل عليه و تمنت دائمًا الحصول عليه
فقالت آلاء و هى لا تزال داخل احضانها
-سامحينى يا وجد انا اسفة بجد انتى متعرفيش انا ندمانه ازاى و بأنب نفسي ازاى عشان كنت عاميه صدق اللى قال ان مراية الحب عامية
رفعت وجد ذراعيها محاوطه إياها متنهدة براحة شديدة مغمغمة بهدوء ظاهرى رغم تلك السعادة داخلها
-سامحتك يا آلاء سامحتك و من زمان اوى
_______________________________
داخل منزل عائلة"ياسمين"
كانت جالسة أمام والديها الذين لا يكفوا عن طرح الأسئلة و استجوابها عن سبب طلاقهم
-يا بنتى يا بنتى حرام عليكى قوليلى عملتى لجوزك ايه عشان يطلقك ما انا عارفاكى
كانت تلك كلمات "عايدة" و التى كانت تشعر بالأسف تجاه ابنتها التى لم تدرك قيمة زوجها مهدمة منزلها بنفسها
فغمغمت "ياسمين بحنق و توعد
-قفلى يا ماما بقى على الموضوع ده ،عشان انا على اخرى بقى بيطلقني انا،ده اتجنن والله اتجنن بس انا هورية
كان "حامد"يتابع حديث ابنته بغموض لازمًا الصمت مما ادهش زوجته كثيرًا فالصمت و الهدوء ليس من عادته
-انت ساكت ليه يا حامد ما تكلم قول حاجة لبنتك اللى خربت على نفسها بنفسها دى
هنا و صدح صوت جرس المنزل فنهض "حامد" من مكانه بوقارة و هيبته المعتاده و اقترب من الباب و قام بفتحه فوجد "رائف" يقف أمامه
فاشار حامد له برأسه حتى يدلف من باب المنزل
فاستجاب له رائف و ولج معه داخل المنزل وما أن رأته ياسمين حتى نهضت من مكانها بغضب مغمغمة بصياح عدوانى
-وليك عين تيجى هنا بعد ما طلقتني و رمتني من البيت بالطريقة دى
صاح بها حامد بلهجة جعلتها تبتلع حديثها بجوفها بخوف اما رائف فرمقها بنظرة يرمقها بها لأول مرة
فما الذي تتوقعه بعدما أهانته و أهانت رجولته معترفه بحبها لابن عمه وصديقه المقرب
-انا اتصلت ب رائف و طلبت منه يجى عشان نفهم ايه اللى حصل مدام حضرتك مش راضية تكلمى
ابتلعت ريقها خوفًا من والداها بعدما يقص ما حدث فخرج صوتها متلعثم متوترًا
-يكلم يقول ايه بس يا بابا د د ده طردنى من البيت طردة الكلاب و معملش احترام لا ليك و لا لماما
اجابها "حامد" بلهجة صارمة
-اخرسى يا ياسمين احنا سألناكى و انتى اتهربتى و مرضتيش تقولى الحقيقة فانا حابب اسمعها من رائف و اعرف طلقت بنتى ليه
تشنجت عضلات وجه "رائف" بغضب كلما تذكر حديثها و كيف كانت واقعه بغرامه ل "داغر"
فأسودت عيناه و قال بنبرة باردة ظاهريًا عكس ما بداخله من نيران
-بنتك المصونه اكتشفت انى كنت مخدوع فيها و انها طول السنين اللي عاشتهم معايا كانت بتحب ابن عمى داغر ،حط نفسك كده مكانى لما تجيلك مكالمة و تعرف منها ان مراتك مبتحبكش و بتحب اقرب شخص ليك و لما اروح عشان اواجهها اتفاجئ بيها بتكلمه و تعترف له بحبها اللى شالته فى قلبها سنين و انى المفروض ابوس ايدي وش و ضهر عشان قبلت بيا
تيبست ساق كل من "حامد" و "عايدة" و هما يستمعان لذلك السبب الذى دمر زواج ابنتهم الوحيدة
لانت ملامح "رائف" بعض الشئ و قال بفتور
-اظن ان دلوقتى اقدر امشى
ابتلع "حامد" ريقه و إماء له بهدوء شديد
فأسرع رائف مغادرًا من ذلك المنزل رامقًا ياسمين بتشفى و التى ترتجف من الخوف و تتخبط ساقيها ببعضهم فأغلق الباب من خلفه تاركًا إياها بين يد والدها الذى يعلم جيدًا بأنه لن يتركها دون عقاب لما فعلته
ارتعشت شفتاها و خرج صوتها مهزوز
-ب بابا متصدقوش د ده كداب ا انا انا
أقترب منها والدها و وقف أمامها ينظر بعيناها بنظره مصدومة سريعًا ما تحولت لغضب جحيمى رافعًا يديه مسددًا لها عدة صفعات متتالية متحدثة بغضب
-بقى انا تحطينى فى الموقف الزبالة ده ،جالك قلب تعملى كده فى جوزك اتجوزتيه ليه مدام مش عجبك ها ،اتجوزتيه ليه يا بنت ال**** انطقى
وسريعًا ما قبض على خصلاتها بقبضة فولاذية جعلتها تصرخ و تتأوه مستنجدة بوالدتها التى لم تبالى لها تاركة إياه يفعل بها ما يشاء
ولج بها "حامد" داخل الغرفة مغمغم من بين أسنانه
-بقى بتحبيه ابن عم جوزك انا مش قادر اصدق للدرجة دي معرفتش اربيكى انتى ايه ها
دفعها على الفراش بعنف مغمغم بنبرة لا تقبل النقاش
-اعملى حسابك هتسافرى لأخوكى ألمانيا وهتقعدى معاه وانسى انك ترجعى البلد دى انتى سامعه
انهمرت دموعها و قالت بنبرة مترجية متوسلة
-لا يا بابا مش عايزة اسافر انا
اقترب منها قابضًا على صدغها مغمغم بقسوة
-ده اللى عندى و مفيهوش نقاش لانى مبأخدش رأيك أن بعرفك اللى هيحصل
_______________________________
داخل المرسم
دلفت إلى المرسم بخطوات هادئة و عينيها تجول بداخله بحثا عن سارق قلبها و أخيرًا وجدت عينيها ضالتها
فنظرت اليه و علت شفتيها ابتسامة صغيرة وهي تراقبة جالسًا أمام إحدى اللوحات محاولًا انهائها فظلت تتامله بهدوء دون أن تتفوه بحرف واحد متأمله عضلات ساعديه و التى كانا يظهران بوضوح فزمت شفتيها و اقتربت منه واقفة بجواره تتأمل تلك الرسمة أمامها قائلة بصوتها الأنثوى بعدم ضربت حديث صديقتها ضرب الحائط مقررة الإعلان عن عشقها الأبدى ...
-ياترى بقى كل اللى بيرسموا بيبقوا مركزين اوى كده و مندمجين بالرسمة
رفع عينيه ينظر لها عاقدًا ما بين حاجبيه محاولًا تذكرها
فانتبهت هى الى نسيانه لها فاحتل الغضب ملامحها مغمغمة
-انت نسيتنى
نهض "حسام" من امام اللوحة و اقفًا بمواجهتها يتطلع لها بدهشة من اسلوبها الغليظ معه فأكملت هى و هى تقترب منه خطوة واحدة
-انا بكلمك ،انت نسيتنى مش كدة
رفع حاجبيه مغمغم بحنق
-افتكرتك بس مش فاكر اسمك
رفعت حاجبيها بضيق مقتربة منه ممسكة اياه من قميصه بيديها قائلة
-ازاى يعنى مش فاكرنى ،يعنى انت مبتغبش عن بالي لحظة وجاى تقولى بكل سهولة اه افتكرتك بس مش فاكر اسمك
رفع يديه محررًا قميصة من بين قبضتها متحدثًا بدهشة
-ايه ده اللى انتى بتعمليه ده انتى مجنونه!!!!
كزت على أسنانها ورفعت يديها مرة أخرى لتعيد الكرة ممسكة بقميصه مرة اخرى ولكن تلك المرة قامت بجذبه باتجاها بعض الشئ متمتمة بغضب
-ايوة مجنونه ،بس مجنونه بيك يا حسام يا هلالى بحبك من اربع سنين و شوية فاهم يعنى ايه بحبك ،بحبك وهفضل احبك ولازم تحس بيا و هتحس و هتحبنى اضعاف حبى ليك و هتشوف وبكرة تقول وسام قالت
ظل يتابعها بدهشة عقله لا يستوعب حديثها و جرئتها تلك فلاول مرة بحياته يقابل أمراه بتلك الشخصية
تركت قميصه محررة اياه مبتلعه ريقها لا تعلم كيف انفجرت به بتلك الطريقة فرفعت يديها مزيلة تلك الخصلة التى انسابت على وجهها متنهدة قائلة بابتسامة لم تصل لعينيها وهي تغادر من أمامه تاركة اياه بدهشته
-واه انا اسمى وسام حاليًا و حرم حسام الهلالى مستقبلًا
_______________________________
بسيارة "عمر"
و بعدما انتهى التصوير و اصطحب حورية معه صدح رنين هاتفه و هى بجواره فوجده شقيقه فأجاب عليه بابتسامة واسعه
-إيهاب اخيرًا افتكرت ان ليك اخ يا راجل ده انا قلت نستنى والله
دوت صوت ضحكات إيهاب ذلك الدكتور الجامعى قائلًا
-نسيتك ايه بس و انت حد يقدر ينساك وابسط يا عم انا هنزل يومين اقعد معاك و الولاد جايين معايا
اتسعت ابتسامته و هو يرمق "حورية" الشاردة بعينيه مغمغم
-حلو اوى مستنيكوا و اوضكم هتتحضر متتاخروش
-بأذن الله
انعى حديثة من شقيقه مناديًا باسم "حورية" مغمغم
-حورية...حورية
لم يجد إجابه فقام برفع نبرة صوته صارخًا باسمها
-حوووووورية
اتسعت عيناها و نظرت له بدهشة قائلة
-ايه ده فى ايه خضتنى يا عمر
تنعد من صوتها العذب و قال
-بقالى ساعة بنده عليكى اللى شاغل عقلك
زفرت قائلة
-هيكون مين يعنى غير ولادى
فعقد حاجبيه و قال
-انتى مشفتيهومش النهاردة
حركت راسها بنفي
-لا مشفتهمش بكرة هعدى عليهم
فأجابها بابتسامة واسعة و هو يتحرك بالسيارة مرة اخرى
-وبكرة ليه يلا بينا
نظرت له بعدم فهم و لكن سريعًا ما استوعبت حديثه عندنا وجدته يغير وجهته متجهًا ناحية منزل الهلالى
_يتبع_
#بقلمى_فاطمة_محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الرابع وأربعون 44 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الثالث عشر :
ولج "محمود" الى المنزل برفقة أشقائه "سلامة" و "هانى"
وما ان دلفوا داخل المنزل حتى وجدوا "آلاء" تقترب منهم وابتسامتها على وجهها من جديد فتهللت أسارير محمود و هو يرى ابتسامة ابنته التى فارقتها لسنوات ،فأرتسمت الأبتسامة على وجهه هو الآخر و هو يهتف بعدم تصديق
-انا مش مصدق اللى انا شايفة معقول رجعتى تضحكى تانى يا آلاء
اتسعت عيناها بسعادة و تحدتث بحماس
-ما هو لما تعرف انا مبسوطة ليه هتفرح و تنبسط اكثر منى
تبادل "سلامة" و "هانى" النظرات فحرك رأسه باستفهام عاقدًا جبينه
-خير يا آلاء عندى رغبة اعرف ايه اللى فرحك اوى كدة و قدر يعمل اللى انا معرفتش اعمله
فصاحت "آلاء" دون مقدمات
-وجد يا بابا رجعت ،و اتجوزت هى و داغر و داغر راجعها البيت النهاردة اصلا اول ما شوفتها فى البيت فهمت انهم اتجوزوا، كمان اتكلمت معاها و سامحتني يا بابا ،انا كنت هموت و اشوفها و كان نفسى تسامحنى اوى يا بابا و الحمد لله ربنا استجاب لي
ارتخت ملامحه و هتف بهدوء متسائل
-انتى بتكلمى جد يا آلاء يعنى وجد موجودة هنا دلوقتى
أومات برأسها عدة مرات متتالية مؤكدة حديثها
-ايوة يا بابا هى دلوقتى فى الاوضة فوق مع داغر و
كادت ان تكمل و لكنها توقفت عن اكمال حديثها عندما وجدته يهرول من امامها مسرعًا بسرعة لا تناسب عُمره متخطيًا السلالم الرخامية بسرعة الفهد مقتربًا من غرفة "داغر" و طرق الباب بطرقات سريعة
فتح "داغر" الباب و "وجد" تقف خلفة ببضع خطوات و عينيها معلقة على والدها بعدما استمعت الى صوت سيارتهم و اخبرها داغر بوصولهم و رفضت الهبوط لملاقاته
اما "محمود" فكانت عينيه تجول بلهفة على ابنته التى تطلع له بجمود فلم يأبه لنظراتها و جمودها التى تظهره فما يهمه الآن هو عودتها ....عودتها فقط
ازدرد "محمود" ريقه بعد أن أفسح داغر له ،فحافظت "وجد" على ثباتها المزيفة و التي تحاول التمسك به و الذى اصبح على وشك الانهيار مثل قالب الجليد فظلت متماسكة أمامه مستعينة بحسها المتبلد مذكرة نفسها بخذلانه لها و استغنائه عنها في أكثر الأوقات التى كانت احتياجًا له
اشتاقت له... لملامحه
تأملت خصلاته التى زاد الشيب بها و التى لم تنقص شئ من وسامته و كذلك لحيته التي اصبحت يكسوها الشعيرات البيضاء
خرج صوته مهزوزًا متمتما باسمها التى اشتاق لصاحبته مثلما أشتاق لضمها لاحضانه معوضًا إياها عن خذلانه لها
فهو لم يكن ذلك الأب الذي حلمت به و الذى استغنى عنها بأول الطريق
و لكن ايلوم نفسه الآن .....اسينفع ندمه ذلك بشئ
-وجد
اهتزت و بشدة عند سماعها لصوته الرجولى الذى خرج بضعف فظلت دقاتها تتسارع بشدة شاعرة بانها تريد ان تلقى بنفسها الآن داخل احضانه .....
و تلومه عما فعله معها هو و شقيقها الذى وقف بجوار "باسم"
رفع "محمود" يديه التى ترتجف مرددًا اسمها مرة آخرى
و بتلك اللحظة انسحب داغر من الغرفة بهدوء شديد مغلقًا الباب من خلفة تاركًا إياهم حتى تصلح الأمور بينهم
نظرت "وجد" ليديه التى تلمس وجنتيها فنظرت اليه و ما لبثت أن تعنفة دافعه يديه و لكن هناك ما اوقفها عن رفع يديها و دفعه ....هناك ما منع صوتها من الخروج
والذى لم يكن سوى تلك الدموع و نظرة الترجى التى رأتها بعينيه و التى لم تراها سوى مرة واحدة فسبق لها أن رأته بذلك الضعف عندما تأكد انها ابنته....
و ها قد تحررت دموعه و انسالت على وجنتيه بحرقة
عبست بوجهها و خرج صوتها مبحوح قائلة بصوت حاولت اخراجة قويًا و لكنها لم تستطع فعلها
-انت بتعيط !!!!!!
ابتسم بخفة و دموعه لا تزال تنسال على وجنتيه مغمغم بصوت متحشرج أثر بكائه الغير متوقع بالنسبة لها
-و المفروض انى اعمل ايه وانا شايف بنتى اللى بعدت عنى سنين ها
و بحركة مفاجأة ضمها داخل احضانه متمسكًا بها بقوة مكملًا حديثة
-انتى ازاى تبعدى كدة يا وجد من غير ما اعتذر لك على كل اللى حصل انا قلبى كان بيتقطع عليكى يا بنتى كنت بموت فى غيابك ،انا عارف انك قلبك ابيض و هتسامحينى على غبائى بس انتى حطى نفسك مكانى يا وجد حطى نفسك مكانى ده انا اللى مربية انا اللى
خرجت من داخل احضانه بعدما تلوت و استطاعت تحرير نفسها صارخة به قائلة
-ربيت افعى يا محمود بيه ده مش بنى آدم ده حيوان ذئب عايز ينهش اى حته لحمة قدامه و خلاص ،لو قلت ايه مش هسامحك انت سامع مش هسامحك
صمتت ثوانى قليلة و صدرها يعلو و يهبط بانفعال و سريعًا ما اكملت تحت نظراته المتعلقة بها و التى يرجوها بها بأن تسامحه و ان تعطى له فرصة ثانية
-فى الوقت اللى المفروض اكون فيه معاك كنت معاه هو ،كلهم شافوا حنيتك الا انا ،انا عمرى ما حد خدنى فى حضنه و طمنى و لما عملتها متتخيلش كنت عاملة إزاي كنت حاسة انى طايرة فى السما بس زى ما خلتنى طايرة فى السما نزلتني لسابع ارض على جذور رقبتى لما مديت ايدك عليا قدام الكل عشانه ،فمتجيش دلوقتى تقولى اسامحك عشان انا مش هعرف اسامحك كده عادى ولا كأنه حصل حاجة
اقترب قائلًا باستفهام لا يعلم لما هو بالاخص لا تريد مسامحته رغم مسامحتها لكل من "داغر" و "آلاء" فغمغم بحيرة
-اشمعنى انا يا وجد اللى مش عايزة تسامحينى اشمعنه ما انتى سامحتى أختك و داغر و وافقتى تتجوزى منه أنا اولى منهم انا ابوكى
اقتربت منه و تحدتث بنبرة هامسة أمام وجهه
-بضبط كده و عشان انت الأولى والأقرب فأنت اكتر حد فيهم جرحنى فاهم و لا لا يا محمود بيه
_______________________________
داخل حجرة عدى و مى
كانت جالسة على الفراش و خصلاتها متناثرة حول وجهها نتيجة لما حدث لها اليوم على يد وجد تلك الفتاة التى تراها لأول مرة و التى قللت من شأنها فظلت تحرك احدى قدميها بعنف و هى تتوعد لها
فهى لا تقل عنها شئ فهى زوجة لأحد أحفاد سيد الهلالى
كزت على أسنانها وهي تغمغم
-انا هوريكى بقى بتمدى ايدك عليا انا و حياة شعرى ده ما هسيبك الا لما اربيكى و اوريكى مى اللى قللتى منها هتعمل فيكى ايه
ولج عدى الغرفة و هو يدندن باحدى الأغانى و صورة تلك السكرتيرة الجديدة والتى تدعو هديل لا تغيب عن راسه متذكرًا اسلوبها في الحديث و إيماءاتها التى تدعوه ليفعل ما يحلو له
فتنهد و ابتسامة جانبية تأخذ طريقها على وجهه متمتم بينه وبين نفسه غير منتبهًا لتلك التى تشتعل بمكانها مراقبة هدوئة و سعادته التى ارتسمت رويدًا رويدًا على وجهه
من اول يوم و بترسم عليك وانا مش لازم اضيع صاروخ زى دى
وقعت عين عدى عليها فقطب جبينه و قال باستفسار
-ايه ده مين اللى عمل فيكى كدة
نهضت مى من على الفراش واقفة امامه متحدثة بنبرة حزينة مصطنعة اتقنتها جيدًا فرفعت يديها مشيرة على خصلاتها و تلك الكدمة على وجهها
-شايف حصل فيا ايه فى غيابك شايف اللى حصل لشعرى و لوشى انا اتبهدلت اوى يا عدى
اقترب منها عدى محاصرًا ذراعيها مغمغم باستفسار
-مين اللى عمل فيكى كدة انطقى
اجابته مى و هى تنظر له بحنق على اسلوبه الجاف ذاك
-معرفهاش بس اللى عرفته انها اسمها وجد ،دى هجمت عليا يا عدى و انا اول مرة اشوفها و معرفش ليه بس هى قالتلى بقى انتى بقى اللى عدى ساب حورية عشانك
زفر عدى و رفع يديه و بدء بفك ازرار قميصة و كأنه لم يستمع الى شئ فأتسعت عيناها و هي تراقب يديه التي بدأت بفك ازراره الخاصة و جلوسه على الفراش مغمغم
-خلاص يا مى انا هكلمها بكرة هى مدام هنا يبقى رجعت تانى و انا بصراحة مش قادر دلوقتى اتكلم او اتخانق مع حد و كمان مش عايز عمي يزعل منى
جحظت عيناها و اقتربت منه رامقة إياه بنظرات مصدومة فأذنيها لا تستوعب ما يقوله
فأين عدى السابق ذلك العاشق الذى كان لا يخاف عليها من كل شئ وكان يفعل المستحيل لارضائها لما تغير الآن لما تغير بين ليلة وضحاها
فكزت على اسنانها ترمقه بغيظ و أعين مشتعلة كالجمر و قالت بعدم تصديق
-انا مش قادرة اصدقك انت بجد بتغير هدومك و مش هترجعلى حقى من الحيوانه اللي مدت ايدها عليا ،انت ايه اللى حصلك يا عدى ما امبارح كنا كويسين كل ده عشان راحت عليا نومة
قلب عينيه بزهق و نهض من على الفراش و هو يدفع ذلك القميص الذى خلعه على الأرض قائلًا ببرود
-هو انا قولتلك انى هسكت انا قولتلك بكرة هكلمها مينفعش تبقى غايبة عن البيت اربع سنين و اول ما ترجع لحضن عمى اتخانق معاها
ابتسمت بسخرية و اجابته باستنكار
-فعلا مينفعش بس ينفع انها تمد ايدها و تطاول عليا بالشكل ده مش كده
تأفف و رفع حاجبيه بملل فابتعدت عنه بغيظ و هى تكاد تطيحة باى شئ فهناك شعور قوي يسيطر عليها و هو تسديد له بعض اللكمات المتتالية فكم اشعرها بالاهانه برده الغير متوقع ذلك وهى التى كانت تتوقع بأنه سيقلب المنزل رأسًا على عقب لتطاولها عليها
انخفضت تجاه قميصة الذى خلعه و دفعته بوجهه بغضب مشيرة تجاه الباب بسبابتها قائلة
-اطلع برة مش هتبات اطلع برة لما تبقى تجبلى حقى تبقى تنام هنا يا عدى بيه
التقط عدى قميصه و تبدلت ملامحة من البرود و الزهق الى غضب نارى و اسودت عيناه و أقترب منها بخطوات سريعة كسرعة الذئب الذى يهجم على فريسته وجذب خصلاتها بقبضته القوية و ملامحه متشنجة هاتفًا بتحذير
-اول واخر مرة تتجرأى عليا بالشكل ده انتى فاهمة مش واحدة ست اللى تعلى صوتها عليا و مش عدى الهلالى اللى يطرد من اوضته سامعه
انهى كلماته و هو يجذب خصلاتها لأسفل بقوة شديدة مزمجرًا بها
فتأوهت بألم قائلة بترجى
-اه اه شعرى يا عدى اه
زاد الضغط اكثر واكثر متمتم من بين أسنانه
-سامعة و لا لا
أغمضت عينيها بألم قائلة
-سامعة سامعة
دفعها بعيدًا عنه فارتطمت بألارضية الصلبة و نظر لها نظرة متفحصة مشمئزة و خرج من الغرفة دافعًا الباب من خلفه
تابعت خروجه من الغرفة فرفعت يديها تلملم خصلاتها و تتمنى ان تلملم كرامتها التي بعثرها و لكن صبرًا جميًلا فستجعله يدفع ثمن ما فعله .....وستجعله يركع تحت قدميها و ستتلذذ هى برؤيته بتلك الحالة
_______________________________
دلف داغر الى الغرفة عقب خروج محمود الذي كانت ملامحه تعبر عما حدث بينهم و الذي رفض الحديث متمسكًا بصمته ذلك
وجدها تجلس على الفراش و الدموع تفيض من عينيها بغزارة و ما ان استمعت لصوت الباب و هو يغلق و صوت خطواته التى تقترب منها حتى نهضت من مكانها دافعة نفسها داخل أحضانه متمسكة به بقوة و كأنه حبل نجاة ،فحاوطها بذراعيه بتملك و هو يشعر بانه قلبه يتمزق الى أشلاء لبكائها و دموعها التى تنساب دون أن تتوقف
مرت ثوانى لم يحصها و هى لا تزال داخل احضانه تأبى الخروج من بين يديه التى جعلتها تهدء
وعندما لاحظ هدوء وتيرة تنفسها و التى كانت تتسابق منذ لحظات حتى رفع يديه ممسدًا على خصلاتها الحمراء الطويلة و التى أصبح لها و ل لونها عاشقًا
فتحدث بصوت حاول ان يجعلة مرح بعض الشئ
-ما كفاية يا وجد لحسن بعد شوية هعمل حاجات انا مش مسئول عنها
خرجت من بين احضانه ترمقه بعينيها الحمراء مثل لون الدم و وجنتيها التى اكتست باللون الأحمر القاني عندما وصل إليها المغزى من حديثه
فابتسم على خجلها و انخفض تجاه وجنتها مقبلًا إياهم بحنان بالغ مغمغم بحب وهو يزيل تلك الدموع بأصبعه برقة بالغة و كأنها زجاج يخشى ان يجرحه
-ممكن العيون الحلوة دى تبطل عياط بقى ممكن و لا لا يا ابو شعر احمر انت يا حلو
رغمًا عنها ارتسمت بسمة بسيطة على وجهها ورفعت عينيها تنظر له بعشق و بحركة مباغتة اقتربت منه دالفة بين احضانه مرة أخرى فحاوطها بذراعيه و السعادة تعتلي وجهه
فصاح بمرح
-لا ده انتى خدتى عليا اوى و بعدين خلى بالك انا متجوز و مراتى بتغير عليا اوى
دفنت وجهها بقميصة و غمغمت دون وعى بعدما تغلغلتها الراحة والسكينة داخل احضانه
-لا و بتحبك كمان بتحبك اوى
جحظت عيناه و ابتعد عنها محاوطًا ذراعيها تحت دهشتها من فعلته و حرمانه إياها من ذلك السكون داخل احضانه
فقال بأعين متسعة و اذن تتلهف لسماع اعترافها مرة آخرى
-انتى قولتى إيه
ازدردت ريقها و اتسعت عيناها عندما أدركت فعلتها الحمقاء وأعترافها بمشاعرها تجاه فكسى التوتر وجهها و حاولت الحديث مرارًا و تكرارًا و لكن دون فائدة فلم يستطع لسانها على الحديث بعدما اعترفت بكل سذاجة نتيجة لأقترابهم منذ لحظات......
اقترب منها و وضع أصبعه على شفتيها مانعًا إياها من الحديث و عينيه تسرح بعيناها الذى كلما نظر بهم يتذكر المرة الأولى التى رآها بها أمام منزله فكلما نظر بعيناها يشعر و كأنه يحلق بالسماء و كأنة طير بلا أي قيود
فكلما نظر بعيناها يشعر و كأن اتزانه وعقله يذهبان تدريجيًا دون ادنى أستئذان
فكلما وقف أمامها يرتجف قلبه رغمًا عنه لا يصدق حتى الآن بانها اصبحت زوجته و ملكه يفعل بها ما يشاء
انزل يديه ببطء شديد وعينيه لا تزال معلقة بعينيها ،يقترب منها رويدًا رويدًا يريد إدخالها عالمه وما كاد أن ينولها حتى صدح رنين هاتفه فأغمض عينيه ووابتعدت هى بعدما شعرت بأنها لم تصبح كما كانت من قبل فكل شموخها و قوتها يذهبان امامه....أمام نظرة من عيناه
تنهد بحرارة و أخرج هاتفه مجيبًا على الطرف الآخر و التى لم تكن سوى حورية
-سلام عليكم ازيك يا حورية
وما أن التقطت اذنيها اسم حورية حتى اقتربت منه بلهفة فأكمل هو حديثة مع خورية التي كانت تخبره بوجودها بالخارج و رغبتها برؤية ابنائها و تريد منه ان يخرج لها حتى يأخذها للداخل و بذلك تتفادى اى مواجهه بينها زوجها السابق........
-تمام يا حورية انا طالع لك
أغلق معها فغمغمت وجد بتساؤل
-مالها حورية
تنهد داغر مجيبًا إياها
-واقفة بره و عايزانى اطلع اخدها عشان تشوف الولاد خايفة تقابل عدى و يعمل مشكلة معا
قاطعته بحدة و شراسة مغمغمة
-لا اخوك ده زودها اوى يعمل مشكلة بتاع ايه ان شاء الله واحدة و عايزة تشوف ولادها
وضع داغر هاتفه بجيبه متمتم
-مش وقته الكلام ده انا طالع اخدها
اماءت له براسها و هى تتحرك امامه مغمغمة
-تمام يلا بينا
رمقها داغر بذهول مغمغم وهو يجذبها من ذراعيها
-يلا بينا ايه انتى رايحة فين بشعرك ده خليكى هنا انا هخرج اجيبها و جاى و شوفيها لما تيجى
دبدبت بالارض وهي ترمقه بغيظ و كادت ان تخبره بأنها ستضع وشاح على راسها و لكنه سابقها و خرج من الغرفة تاركًا إياها تتآكل من غيظها
_______________________________
ألتفتت تنظر اليه و ابتسامة بسيطة على محياها فابتسم لها ابتسامة واسعة مغمغم
-يلا انزلي وانا مستنيكى اول ما تخرجى هتلاقينى واقف مستنيكى بس على الله متعمليش زى المرة اللى فاتت و تسبينى ملطوع و فى الآخر تمشى مع قريب طليقك ده
أتسعت ابتسامتها تدريجيًا و قالت بتلقائية
-ده داغر و يبقى اخو عدى يعنى عم ولادى و هو على فكرة خلوق جدا و
قاطعها بعدما رمقها بنظرة أدهشتها و جعلت العديد من التساؤلات تدور بخلدها فلما تلك النظرات التي تراها بعيناه .......
فنظراته توحى بالأنزعاج والضيق فظلت تتسأل عما قالته لتتحول ملامحه و تتبدل بتلك السرعة
اما هو وما إن رددت اسم رجل آخر حتى شعر بنيران تشعل بصدره و تشنجت عضلات وجهه وارتعش صدغة بقوة عندما جز على اسنانه بغيظ و غيره
فكيف تفكر تلك الفتاة ،كيف استطاع لسانها نطق اسم كل من داغر و عدى ذلك الشخص الذى يشعر تجاه بمشاعر متناقضة فكم يحقد عليه لأنه كان زوجها وكانت ملكًا له
و بذات الوقت يشعر بالسعادة لتركه إياها و إعطاءه فرصة للوصول الى قلبها ،فمنذ أن رآها لا تغيب عن عينيه ،يعلم بانه سيعانى قليلًا للوصول إليها و لكن لا بأس فليحدث ما سيحدث فهو لن يتركها و سيجعلها تقع فى غرامه و يجعلها اسيرة له مثلما جعلته أسيرًا لها
توترت قليلًا من نظراته و تشنجة غير المبرر فابتلعت ريقها و غمغمت و هى تفتح باب السيارة
-انا هنزل عشان داغر يش
كادت ان تكمل لولا يديه التى جذبتها من ذراعيها مانعًا إياها من النزول من السيارة مغمغم و عينيه تتعلق بعيناها
-عارفة لو عملتى زى المرة اللى فاتت و مخلتينش اوصلك هعمل فيكى ايه
اخفضت عيناها تنظر ليديه التى تلمسها و التى جعلتها جسدها ينتفض و دقاتها تزداد و كأنها طبول تقرع فأزدردت ريقها وهي تنظر بعيناه مرة أخرى قائلة
-هتعمل ايه
ظل يتأملها ثوانٍ و بعدها قال بنبرة يغلفها الحنان و ابتسامة شغوفة ترتسم على وجهه
-ولا اى حاجة ،بس ممكن أضربلك داغر ده بوكسين و اخدك و اجرى بيكى و ممكن كمان اخطفك ...
ابتسمت رغمًا عنها و ضيقت عيناها و هي تهتف بتساؤل
-هو حد قالك قبل كدة انك مجنون
ابتعد عنها مجبرًا نفسه على تحرير يديها قائلًا بمرح
-يوووووه كتير اوى متعديش
حركت راسها بقلة حيلة و ترجلت من السيارة مقتربة من بوابة القصر وظل يتابعها بعيناه يتمنى لو كان اول رجل بحياتها ،فذلك الزوج الذى تركها بسهولة لا يستحقها فمن ذلك الذى يكون
لدية مثل تلك الحورية و يتركها .....فهو بالتأكيد أحمق يتمنى لو كان بمكانه فما كان تركها ابدًا ........
تجهم وجهه بشدة عندما انتبه لذلك الداغر الذى قابلها و سارت معه فظل يتابعها حتى غابت عن عينيه فتنهد و اغمض عينيه يحاول السيطرة على مشاعره الملتهبة تجاها غير مدركًا ما المميز بها ليتعلق بها بتلك السرعة و لتلك الدرجة......
_______________________________
-يعنى ايه مش موجودة و يعنى ايه اتجوزت و يعنى ايه منفذتوش اللى اطلب منكم هو احنا بنهرج و لا ايه،اسمعوا بقى اللى قولتلكم عليه هتعملوه و الخطة هتفضل زى ماهى بس استنوا منى ميعاد التنفيذ سامعين
اغلق الهاتف بوجه ذلك الرجل الذى جلبه صديقه هو ورفاقه لينفذون له مخططه الدنيء و الذى لا يقل عنه دناءة
دفع جسده على الأريكة ملتقطًا علبة سجائره مخرجًا أحدهم واضعًا إياها بين ثغرة مشعلًا إياها ينفث بها غضبه
فكل شئ من حوله ينهار بدءًا من إيقافه عن عمله لتطاوله على رئيسة وتحويله للتحقيق ،حتى قتله ل مجدى والذى ظن بقتله له بأن الحياة ستبتسم له و لكم ما حدث كان عكس توقعاته و ترك كل شئ لتلك الفتاة التي بات يكرهها و سيفعل اي شئ ليندمها على أخذها ما لا تستحق
و هنا انتشل ذلك الكأس امامه و قام بدفعه مخرجًا غضبة به ليرتطم الكأس بالارض و يتهشم لقطع عديدة
وكز على أسنانه متوعدًا لها
-هندمك يا وجد و هوريكى حتى لو هطلع روحك فى ايدى
_______________________________
لا يزال جالسًا مكانه،وصورة تلك الفتاة و جرأتها لا يذهبان من عقله ،لا يعلم من أين جاءت بتلك الجرأة لتأتى أمامه و تعترف بحبها له و تتحداه بتلك الطريقة مخبرة إياه بأنه سيصبح لها عاشقًا متيمًا،فمن أين أتت بتلك الثقة فقلبه لا يزال عاشقًا لأخرى ،أخرى تركته يعيش مع ذلك الذنب فهو من جعلها تتحدث أمام باسم معترفة بكل افعاله ليته لم يفعل و ليته لم يأخذها لتلك المواجهة التي ادت الى قتلها دون رحمة او شفقة ....
فهناك ما يمنعه من التفكير بأى امرأة سواها
نهض من مكانه متجهًا ناحية اللوحة الخاصة بها نازعًا ذلك الوشاح واقفًا أمامها لعدة ثوانى مغمغضًا عينيه بألم .....
ألم لم يدم طويلًا بسبب رنين هاتفه الذي أخرجه من آلامه و من عالمه الخاص
وضع الهاتف على اذنه و غمغم بصوت متحشرج
-الو مين معايا
جائة الرد سريعًا و الذى لم يكن سوى صوتها الذي أصبح مزعجًا بالنسبة له
-مين معايا!! لا انت كده زودتها اوى يا بن الهلالى بقى نسيت صوتى ده حتى مبقاليش كام ساعة سيباك
أغمض عينيه بضيق و اجابها على مضض
-قولى عايزة ايه بدل ما اقفل فى وشك السكة
اتسعت عيناها و قالت بنبرة مرحة اغاظته واشعلته
-لا صدمتنى حقيقى صدمتنى بس مش مشكلة انا اصلا بحبك و مش هزعل منك و لو قفلت فى وشى هتصل تانى
ابتسم بسخرية و غمغم بتهكم مقاطعًا حديثها
-ده انتى معندكيش كرامة بقى
قلبت عيناها و اجابته باستفزاز و ضحكة عالية
-عرفتها لوحدك دي لا برافو عليك انا فعلا فى الحب معنديش كرامة ومستعدة اعمل المستحيل عشان تحبنى و اراهنك يا حسام و ابصملك بصوابعى العشرة انى من ساعة ما مشيت و انت بتفكر فيا
دوت ضحكته العالية و التى سريعًا ما تحولت لنبرة شرسة
-بلاش الثقة الزايدة اخرتها وحشة وبعدين انا مبحبش غير واحدة و بس ومش هحب غيرها فمتحلميش و تحاولى على الفاضى
-ومين قالك انها على الفاضى ما انا قولتلك هتحبنى و هتعشقنى و هتتمنالى الرضا ارضى و هتشوف
كز على أسنانه و ضم قبضته بغضب و تمتم بغضب ناري
-اعملى حسابك آخر مرة تتصلي عليا لو اتصلتى تانى هتسمعى كلام مش هيعجبك انا مش ناقص لعب عيال
أنهى كلماته و هو يغلق الهاتف بوجهها و انفاسه عالية من شدة غضبه
فصدح صوت رسالة على هاتفه ففتحها و إغاظة محتواها والذى كان كالآتى
"متفتكرش انك لما تقولى الكلمتين دول هخاف و هكش لا يا حسام يبقى متعرفنيش و بعدين انت قفلت قبل ما اقولك انا عايزة ايه انا بعتلك ادد على الفيس بوك ياريت تقبله و ترد على رسالتى
بحبك ........."
__يتبع__
متنسوش الفوت و توقعاتكم يا بنات و الرواية خلاص باذن الله هتخلص الأسبوع ده🙈❤
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الخامس وأربعون 45 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الرابع عشر :
فتح الباب و ظهرت من خلفه "وجد" مردده أسم تلك الصديقة التى لم تراها أو تتحدث معها منذ سنوات
-حورية
ألتفتت ناظرة بأتجاه ذلك الصوت المألوف بالنسبة لها و ما ان رآتها أمامها حتى نهضت من جوار أبنائها الذين كانت تشتاق إليهم قاطعة تلك المسافة بينها و بين وجد داخلة بأحضانها
أستقبلتها "وجد" بترحيب حار متمتمة بفرحة لرؤيتها نادمة على عدم سؤالها عن احوالها طوال تلك السنوات
-عاملة ايه يا حورية وحشتينى
خرجت "حورية" من احضانها ترمقها بنظرات عتاب و خزى
-وانتى كمان وحشتينى بس انا حقيقى زعلانه منك اوى يا وجد اهون عليكى تبعدى بالطريقة دى و كمان متساليش عليا و لو لمرة واحدة
تنهدت "وجد" بضيق
-حقك عليا انا عارفة انى قصرت معاكى بس صدقينى انا كان فيا اللى مكفينى و بعدين انتى متعرفيش انتى جيتى فى دماغى كام مرة و وحشنى الكلام و الفضفضة معاكى
كادت ترد عليها فغمغم الصغير من خلفها مناديًا عليها بنبرته الرقيقة الطفولية فانتبهت وجد لابنائها فأتسعت ابتسامتها و قالت و هى تحمل احدهم
-يا روحى ايه الجمال ده ماشاء الله الحمدلله انهم مش شبه ابوهم كنت كرهتهم ماهى الدنيا مش هتستحمل اتنين تانى من عدى
صدحت صوت ضحكات حورية و هى تتجه تجاه ابنها زين تحمله هو الآخر و بتلك اللحظة دلف "عدى" الى الغرفة بعدما فتح الباب دون أستئذان
فقطبت وجد جبينها و صاحت بغضب
-فى حد يدخل كدة مش المفروض تخبط يا استاذ انت
تجاهلها عدى و كانه لم يستمع لصوتها و لا لنبرتها العدوانية تجاهه فاقترب من حورية بخطوات هادئة رامقًا إياها بغيظ
-انتى بتعملى ايه هنا امشى اطلعى برة وإياكى تيجى تشوفيهم تانى من غير علمى
وضعت "حورية" الطفل من يديها واضعة إياه بالفراش بعدما قبلته بحنان و كذلك اقتربت من وجد التى تحمل ابنها الاخر بين ذراعيها و فعلت معه مثلما فعلت مع الاخر مغمغمة
-الولاد امانه عندك يا وجد انا دلوقتى قلبى هيطمن أكتر بوجودك جمبهم انتى و طنط سعاد
رمقت وجد عدى بنظرة سريعة كارهة غاضبة وغمغمت بعدما التفتت تجاهها مرة آخرى
-اسمعى يا حورية دول ولادك و ده بيتك و اى وقت تحبى تشوفيهم كلمينى انتى سامعة
ابتسمت لها حورية بخفة فصاح عدى ب وجد مقتربًا منها مزمجر بها
-انتى بتتحدينى بقى يا وجد هانم
وضعت وجد الطفل من يديها بجوار شقيقة و وقفت بمواجهه عدى مغمغمة
-شوفها زى ما تشوفها انا اصلا مش عارفة انت ازاى اخو داغر انت متستاهلش ضفر البنى آدمة دى و احسن حاجة انك طلقتها خليها تشوف نفسها و حياتها و تقابل راجل بحق و حقيقى
أحتدت عيناه و جذب وجد من ذراعيها بعنف صارخًا بها بعدما لم يستطع التحكم بغضبه لتدخلها فيما لا يعنيها
-انتى زوتيها اوووووى انتى مين اصلا بالنسبة لنا انتى و لا حاجة انتى سامعة و لاحاجة انتى واحدة رخيص
قاطعه ذلك الذى انتشلة من ساعدية بالخلف و تلك اللكمة القوية التى تلاقاها و من قوتها اسقطته على الارضية
فرفع يديه واضعًا يديه مكان اللكمة رافعًا عينيه ينظر لشقيقة الذى يتطاول عليه للمرة الاولى
-اول و آخر مرة تكلم و تتطاول على اى ست بالشكل المهين ده ،فرد العضلات ده ميبقاش على الاضعف منك يا عدى
اقتربت وجد من داغر و التى اتسعت ابتسامتها من فعله داغر فرمقت حورية التى لم يبدو اى رد فعل على وجهها
فنهض عدى من مكانه و اقترب من داغر و تحدث من بين اسنانه بغيظ مشيرًا باصبعة تجاه وجد
-انت بتضربنى عشان دى عشان اللى عذبتك سنين و كانت عايشة حياتها و لا سالة فيك و لا عشان دى
و أشار تجاه حورية التى رمقته بدهشة فأكمل عدى
-ولا عشان دى اللى فضلت نفسها على ولادها و صممت على الطلاق و راحت دارت على واحد تانى بس ايه واحد اغنى و اشهر لا عرفتى تصطادى يا حورية
تحركت وجد بضعة خطوات بعدما اصبحت لا ترى امامها من شدة غضبها فجذبها داغر و منعها مما تنوى فعله
و بحركة سريعة انتشل عدى من قميصة بعنف و خرج به من الغرفة متجهًا الى غرفته بعدما انتبه بانهم لا يزالون بغرفة الاطفال الذين يلعبون و يرمقونهم من حين الى آخر غير مدركين لما يحدث امامهم
وما ان غادر برفقته أقتربت وجد من حورية محاولة التخفيف عنها
-متزعليش يا حورية هو اصلا مش عارف هو بيقول ايه ده متخلف
تنهدت حورية و غمغمت بهدوء
-مش زعلانة يا وجد
قطبت وجد جبينها و ضيقت عينيها و قالت
-انتى متأكدة يا حورية
اماءت لها "حورية" و قالت بصدق
-اظن ان اللى بيزعل من حد بيكون بيحبه و مكنش متوقع منه الحاجة دى عشان كدة بيزعل بس انا خلاص بقيت متوقعة اى حاجة من عدى و خلاص مبقاش ليه جوايا ذرة حب واحدة
ظلت وجد تطلع عليها و سريعًا ما ارتسمت ابتسامة بسيطة على محياها سعيدة بما استمعت اليه
فغمغمت حورية و هى تتحرك من امامها
-انا همشى بقى قبل ما الوقت يتأخر عن كدة
-تمشى ايه استنى داغر و نوصلك انا و هو
بللت حورية شفتيها و قالت بتوتر لاحظته وجد
-لا مفيش داعى فى صديق مستنينى و هيوصلنى يلا سلام بقى
وجد بنظرات متفحصة
-سلام يا حورية
_______________________________
-انا عايز اعرف فى ايه ، ايه اللى حصلك من امتى و انت كدة يا عدى و لا انت كدة من زمان و احنا مش واخدين بالنا فهمنى
صاح داغر بتلك الكلمات يحاول الوصول لحل ما فحال شقيقة لا يعجبه بالمرة
صرخ به "عدى" و غمغم بعداء واضح
-افهمك ايه بضبط و بعدين افهمك اي بعد ما مديت ايدك عليا و عشان مين عشان اتنين اوس
قاطعة داغر رافعًا اصبعة بتحذير
-متكملش متكملش عشان اللى بتغلط فيهم دول واحدة فيهم كانت مراتك و ام ولادك و التانية تبقى بنت عمك و الاهم تبقى مراتى مرات اخوك يا استاذ
ابتلع ريقه و رمش بعينيه عدة مرات و قال
-اتجوزتها!!! ده حصل امتى الكلام ده
اجابة داغر بعنف ممزوج ببعض الصدمة
-هو ده اللى يهمك حصل امتى ،اسمع يا عدى كل اللى هقلهولك انك لازم تفوق فوق من اللى انت فيه
زفر عدى و ارتسمت السخرية على جانب وجهه و غمغم باستنكار
-انا اللى افوق !!! لا طبعا مش انا اللى لازم افوق انتوا اللى لازم تفوقوا حضرتك و روحت اتجوزت وجد و انت لو فيك ذرة عقل مكنتش فكرت تجوزها اصلا و بالنسبة لرائف فبرضو طلع مغفل و مراته وخداه سلم و بالنسبة لحسام اللى عامل فيها حبيب و لسة زعلان على حته بت متسواش و متستهلش ضفره
وما كاد يكمل فقاطعة داغر مغمغم بتهكم
-وانت ايه بقى يا استاذ عدى ها اقولك انا بقى انت كنت متجوز واحدة اى راجل يتمناها بس انت طلعت ميملاش عينك غير التراب و سبتها و روحت اتجوزت واحدة مش عارف دماغك كانت فين لما اتجوزتها بس احب اقولك ان المظاهر و الشكل الخارجى اللى انت مهتم بيهم اوى كدة بيرحوا و كله بيروح الا الحب الحقيقى هو اللى بيفضل و عشان كدة انت حبيب ست مى حبيتها عشان شكلها انت بتاع مظاهر و اول ما لقيت واحدة احلى من مراتك عينك زاغت عليها و اول ما تلاقى الاحلى من مى عينك هتزوغ عليها برضو و عشان تبقى عارف الطريق اللى انت سلكة ده اخرته وحشة
_______________________________
وقفت سيارة عمر أمام البناية التى تقطن بها حورية و ما كاد ان يتحدث حتى قالت و هى تتفادى النظر لعيناه هاتفة بجمود و عيناها تنظر حولها رغم تلك اللهفه التى تعتريها للنظر بحدقتاه
-بص انت صممت توصلنى لتحت البنت و مرضتش تنزلنى برة فانا هنزل دلوقتى مينفعش افضل معاك ونتكلم قدام اهل الحارة عشان كدة بديهم فرصة عشان يتكلموا عليا و بذات انى مطلقة و ياريت متزعلش من كلامى بس انا اخر مرة هسمحلك توصلنى و شكرا جدا يا عمر على كل حاجة
و سريعًا ما هرولت من السيارة تحت انظاره فأخذ نفسًا طويلًا محركًا رأسه قائلًا بحب و توهان متمنيًا ان يقضى معها المزيد و المزيد معبرًا لها عما يحدث له بوجودها بجواره وبانه لن يمل منها ….
-شكلك هتتعبينى معاكى يا حورية !!
_______________________________
فى صباح اليوم التالى وتحديدًا السادسة صباحًا
تململت بفراشها بتكاسل و فتحت جفونها و بسمة بسيطة تأخذ مساراها على وجهها فلأول مرة تشعر براحة كبيرة و لأول مرة لا يزورها زوجها المتوفى بمنامها و كم اشعرها ذلك براحة كبيرة و سعادة طاغية تسللتها فدفعت الغطاء من عليها و خصلاتها تنساب حول وجهها تحركت تجاه الشرفة و قامت بفتحها راغبة بأن يلفح الهواء البارد بشرتها الخمرية و خصلاتها و كان لها ما رغبت و تمنت
فخرجت للشرفة الخاصة بها المطلة على الحديقة الخاصة بالقصر و اغمضت عينيها و اخدت نفسًا طويلًا و خصلاتها السوداء الفحمية التى اصبحت تصل لمنتصف خصرها تنساب حول وجهها ففتحت عينيها و عيناها تجول بالحديقة فوقعت عيناها على ذلك الجسد الواقع على ارضية الحديقة الخضراء فقطبت جبينها و دلفت من الشرفة و اخذت وشاح لها وضعته على خصلاتها بأهمال حامدة ربها على تلك المنامة القطنية الواسعة و التى تستر جسدها و لا تظهر منه شئ
فهبطت درجات السلم و وصلت للاسفل و حتى الآن لا ترى عيناها أحد فمن الواضح ان الجميع لا يزال يغط بسبات عميق
فتنهدت و عقلها يتسأل فعيناها لم تستطع تحديد هوية الساقط اذا كان حسام ام رائف فكلاهما يشبهان بعضهم و ذلك البعد لم يسعفها لتحديد الهوية
خرجت إلى الحديقة و اتجهت تجاه الواقع أمامها و ما ان اقتربت منه حتى وجدته "رائف" فزفرت و اقتربت منه و لكزته بقلق مغمغمة باسمه
-رائف رائف انت كويس
فتح "رائف" احد عينيه و رمقها بنصف عين قائلًا بتسأول معتدلًا بمكانه
-فى ايه !!!
تنهدت براحة و قالت بهدوء
-ايه اللى نيمك هنا
كز "رائف" على اسنانه و قال ببرود و وقاحة
-وانتى مالك انا حر انام مطرح ما انا عايز انتى هتحسبينى
اتسعت عيناها و قالت بعدم تصديق
-لا مش هحاسبك و لا حاجة بس قلقت عليك لما شوفتك واقع كدة و بعدين مكنتش شايفة كويس و مكنتش عارفة احدد انت حسام و لا رائف
امتعضت ملامحه و صاح بغلاظة
-خلصتى
قطبت جبينها و رددت الكلمة وراءه بدهشة
-خلصتى !!! انت ايه الاسلوب اللى بتكلمنى بيه ده هو انا قتلتلك قتيل ده انا شوفتك واقع قلقت عليك
نهض من مكانه مهندمًا ملابسه مغلقًا ازرار قميصه العلوية ناظرًا لها بعجرفة
-ومحدش طلب منك تقلقى عليا و مش عايز حد يقلق عليا انتى سامعة
نهضت هى الآخرى و قالت بهدوء مزيف
-سامعة يا بن عمى و اوعدك لو شفتك تانى واقع على الارض مش هقربلك و هسيبك زي ما انت حلو كده
انهت كلماتها و بعض من خصلاتها تطايرات من خلف الوشاح فتعلقت عين "رائف" على خصلاتها التى تطايرت فاقترب منها خطوة واحدة فلفحت أنفاسة الساخنة بشرتها و وصل الى انفها رائحة عطره فابتلعت ريقها بتوتر من ذاك القرب فصاح رائف و عينيه لا تنزاح من عليها
-ادخلى جوة يا آلاء ادخلى جوة بشعرك و لبسك ده فى رجالة فى البيت و انا واحد منهم و مينفعش تمشى بالمنظر ده
اشتعلت عنياها و قالت بحدة
-وايه هو المنظر ده اللى بتكلم عنه انا مش لابسة بدلة رقص يا استاذ رائف دى بيجامة و واسعه و فى على شعرى طرحة و لا انت مبتشوفش كويس
انهت كلماتها و هى تتحرك من امامه بغضب فرمقها بنفاذ صبر و رفع يديه و مسح على وجهه بضيق و اتجهه لخارج المنزل
_______________________________
فى وقت الظهيرة
صدحت طرقات على الباب الخاص بغرفة "وجد" فظلت تهمهم ببعض الكلمات تشعر بعدم قدرتها على النهوض و رغبتها العالية بأكمال نومها فظلت طوال الليل تتساير مع داغر و تقص عليه ما فعلته بغيابها و هو كذلك قص عليها ما حدث معه و كيف تألم بغيابها الذى طال كثيرًا و لكنه رغم ذلك ظل يتمسك بحبه مقتنعًا بأنه سينولها و سيحصل عليها جاعلًا ام اجلًا و نهض باكرًا من جوارها و قام بتقبيلها بنهم مغادرًا دون اصدار اى صوت
فقررت وجد تجاهل ذلك الطارق واكمال نومها
و لكن حدث ما لم تتوقعه و سمعت ذلك الصوت الذى تألفة بجوار أذنيها يصرخ بها
-يااااااااا وجد
خرجت شهقة خافتة من فمها و نهضت جالسة على الفراش و هى ترمق وسام الجالسة امامها
-انتى بتعملى ايه هنا يا مجنونه انتى
قبلتها وسام بوجنتيها و قالت بمرح
-بصراحة بصراحة لسببين اولًا عشان اشوفك ثانيًا بقى عشان ابنك عمك الجبلة قفل تليفونه و مش عايز يقبل الادد بتاعى بلس انى ملقتوش فى المرسم بتاعه
اتسعت عين وجد و ابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها
-اه يا بجاحتك يا وسام و بعدين مش كنا قلنا انك ت
قاطعتها وسام قائلة
-بصراحة بقى محبتش الخطة بتاعتك دى حسيتها مش هتمشى و ملقتش غير الصراحة و الجرائة و البجاحة هى دى اللى هتجيب نتيجة مع حسام و انهاردة لازم يعرف انى صاحبتك الروح بالروح و صدقينى اول ما يوقع فى شوشتى انا هخليه يعفو عنك
اجابتها وجد بابتسامتها المصطنعه مشيرة تجاه الباب
-وسام شايفة الباب اللى وراكى ده
اماءت لها قائلة
-اكيد
-طب كويس قومى بقى اطلعى برة انا عايزة انام منمتش طول الليل حرام عليكى
ضيقت وسام عيناها و قالت بمكر
-اهاا قولى كدة بقى منمتيش طول الليل طيب يا ستى ربنا يهنى سعيد بسعيدة
كزت على اسنانها و لكزتها بذراعيها مغمغمة
-مش اللى فهمتيه يا كلب البحر انتى و بعدين عايزة اكمل نوم يا وسام اطلعى برة
-عشان خاطرى يا وجد و بعدين ده انا مبسوطة اوى دى حماتى اللى قابلتنى و وصلتنى لاوضتك هنا يلا بقى عايزة اشوف ابنها يا وجد عشان خاطرى انتى مش عايزة تعملى اي حاجة عشانى كده رغم انى عملت كتير عشانك و انا السبب فى جوازك من حبيب القلب
ضيقت وجد عيناها بعدم فهم و قالت
-عملتى ايه يا وسام
ابتلعت وسام ريقها و علمت بانها قد وقعت بلسانها امام صديقتها التى لن تتركها دون ان تقص عليها ما فعلته فصاحت بتوتر
-بصراحة يعنى انا اللى بعت لداغر رسالة بسفرك اسكندرية كنت ببعتله تحركاتنا من اول ما سافرنا اسكندرية بس طبعا هو ميعرفش مين اللى بعتله بس انا كنت خايفة عليكى من مصطفى عشان كدة دخلت داغر فى الموضوع
_______________________________
جالس خلف مكتبة و هى امامه تخبرة بما عليه اليوم و بالتأكيد لا يخلو صوتها من دلالها المتعمد اما هو فكان لا يستمع الى اى شئ فعينيه كانت تتفحص كل إنش بها و ابتلع ريقه بتوتر محرر ازرار قميصه فلاحت بسمة سريعة على وجهها تعلم جيدًا تأثير ما تفعله عليه فصاحت بتلك النبرة المتعمدة
-بس كدة يا فندم حضرتك تؤمرنى بحاجة تانيه
تنهد بحرارة و عاد بظهره للخلف و تمتم بخبث
-اه زودى على اللى قولتيه ده كله اننا فى عشا عمل انهاردة الساعه ٩ و انتى هتحضريه معايا
اماءت له برأسها قائلة برقة مصطنعة
-اللى حضرتك تؤمرنى بيه
اتسعت ابتسامته و قال بنبرة ذات مغزى
-حلو اوى يبقى اعدى عليكى و اخدك من البيت ايه رأيك
ابتسمت له بجانبية قائلة
-مفيش داعى انا معايا عربيتى
-لا انا حابب اعدى عليكى يا هديل
حركت كتفيها بدلال
-تمام اللى حضرتك تشوفو عن إذنك
تحركت مغادرة من امامه و خصرها يتمايل بدلال فزفر بضيق مبتلعًا ريقه
كادت ان تخرج من المكتب فوجدت امامها من ترمقها بتفحص
-انتى سكرتيرة عدى
ابتسمت لها هديل بتحفظ و قالت
-ايوة يا فندم ده لسه تانى يوم ليا
استمع عدى الى صوت مى فصاح بجدية
-ايه اللى جابك يا مى
تحركت مى من امام هديل و بداخلها يشتعل فها قد فهمت لما تغير معاها الآن فجزت على اسنانها و ابتسمت له بحب مصطنع مقتربة من مكانه مقبلة إياها بحرارة
فصاح بجمود بعدما رمقتهم هديل بنظرة سريعة مغلقة الباب من خلفها
-خير يا هانم ايه جابك هنا و خرجك من البيت من غير متستأذنى
سندت على ركبتيها تريد ان ترضى غروره و كبريائة ممسكة يديه بحب قائلة بندم مزيف
-انا اسفة يا عدى على اللى حصل امبارح حقيقى اسفة و اسفة كمان على عدم اهتمامى بيك بس صدقنى ده مش هيتكرر تانى و بعدين انا عندى ليك خبر هيفرحك اووى يا عدى
ضيق عينيه منتظرًا منها اكمال حديثها فصاحت
-انا حامل يا عدى
__يتبع__
بقلمى فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الخامس عشر :
انا حامل يا عدى ،انا حامل يا عدى
ظلت كلماتها تتردد بأذنيه ينظر لها بأعين متسعه
فنهض بهدوء بث الرعب بداخلها فنهضت من جلستها و وقفت أمامة مزدرقة ريقها بصعوبة محاولة استجماع شجاعتها التى ذهبت امام نظراته التى كانت كالجحيم
قبض على ذراعيها بقوة و شراسة مغمغم
-انا مش عايز ولاد مش عايز و اللى فى بطنك ده هينزل انا عندى ولدين و مش عايز غيرهم انتِ سامعة مش عايز غيرهم و متفتكريش ان ممكن يخيل عليا الحركات دى
شحب لون وجهها و تجمدت الدماء بعروقها و تجاهلت قبضته التى ألمتها و غمغمت بأنفعال
-أنت بتقول ايه انا مش فاهمة انت بتكلم عن ايه ،وبعدين ده بدل ما تفرح أن هيجلنا ولد و يبقى حته منى و منك
زاد من قوة قبضته مغمغم بقسوة
-مش عايزه و مش هيتولد و تانى مرة متعمليش ناصحة عليا و تفتكرى انك بالطريقة دى بدبسينى فيكى ،كان غيرك أشطر يا حبيبتى و اديكى شوفتى الهانم اللى قبلك عندى منها ولدين و برضو مبقتش عليها انا مش ببقى على حد
لمعت عيناها بدموع مزيفة و قالت بعدم تصديق و هى تشير تجاه نفسها
-انت بتقول عنى انا الكلام ده يا عدى انا
اجابها بغلاظة و هو يدفعها بعيدًا عنه
-اكيد انتى شايفة غيرك فى المكتب و لا حاجة ،و مش عشان بحبك يا مى تفتكرى انى ممكن اقبل بطفل منك و هقولهالك تانى انا مش عايز ولاد عندى اتنين و استكفيت بيهم
جلست امامه مرة محاولة استعطافة تجاها قائلة بترجى
-عدى انا مراتك ونفسى فى ولد منك انا
نفذ صبره فقبض على خصلاتها فتأوهت صارخة بألم
-انتى مبتفهميش يا مى بقولك مش عايزة و لحد دلوقتى بحاول ابقى حلو معاكى فمتخلنيش اتغابى عليكى و بكرة هنروح لدكتور عشان ينزله
كزت على اسنانها بعدما ترك خصلاتها ف نهضت من مكانها و هى ترفع يديها تزيح دموعها التى انسابت على وجنتيها و خرجت من المكتب و هى تتوعد له
وما أن خرجت من مكتبه حتى نظر عدى مكان خروجها و الغضب يعتريه مغمغم بغل
-غبية غبية زيك زى حورية و هتخلينى اكرهك زى ما كرهتها
_______________________________
بالحديقة
كان كل من "وسام" و "وجد" يتسامران و هما يداعبان كل من "زين" و " زياد" و أبتسامتهم تزين ثغرهم فأقتربت منهم "آلاء" بعدما رآتهم من الشرفة فصاحت بأبتسامة
-ينفع اقعد معاكم و لا هزعجكم
رمقت "وسام" وجد التى أبتسمت ل شقيقتها و قالت بترحيب
-تعالى يا آلاء ،انا أصلًا لازم أعرفك على وسام دى وسام عبدالرحمن عرفتها لما سافرت و استجدعتها فى كذا موقف و بعدين لو قعدتى معاها مش هتبطلى ضحك نهائى
كانت "وسام" تتابع حديثهم بابتسامة و ما ان قالت وجد كلماتها الأخيرة حتى تبدلت ملامح وسام و صاحت بأنزعاج و نبرة طفولية
-ليه يا ست وجد ارجوز انا قدامك
صدحت ضحكات وجد و داعبت وجنتيها بمشاكسة صائحة
-فشر يا روحى انتى الارجوز ميجيش فيكى حاجة
ما كادت تجيبها و لكنها ابتلعت حديثها عندما استمعت لصوته الذى يقلب كيانها و يزيد من سرعة خفقاتها
فأتسعت ابتسامتها واضعة يديها موضع قلبها ناظرة لوجد التى توترت من مجيئة و عدم ملاحظته لهم ف آلاء كانت تقف كالستار الحاجز عليهم و لم يرى سواها
ظل يقترب منهم بخطوات هادئة متمتمًا
-آلاء مبسوط عشان خرجتى من اوضتك ايوة كدة مفيش حاجة تستاهل زعلك
فنهضت وسام من مكانها فأنتبه حسام لها و ل وجد الذى كانت تتفادى النظر إليه
-ازيك يا حس أخبارك ايه
زاغت عينيه و ظل يرمق كل من وجد و وسام بنظرات غاضبة فصاحت آلاء
-وجد رجعت يا حسام و اتجوزت هى و داغر امبارح
ضغط على شفتيه فكانت رؤية كل من وجد و وسام كفيلة بجعله يشتعل و تتأجج نيران الغضب بداخله
فأكملت آلاء بعدما رآت نظراته المتبادلة بين وسام و وجد
-ودى وسام صاحبة وجد
أماء برأسه عدة مرات و قال بحدة ممزوجة بغضب نارى و هو يصفق بيديه بسخرية لاذعة
-يبقى انتى اللى مسلطاها عليا مش كدة لا برافو عايزة تعوضينى عن موت إنجى بصاحبتك دى مش كدة بس مع الأسف يا وجد هانم إنجى متتعوضش و مش دى اللى هتعوضنى عن إنجى
ثم رمق وسام التى ترمقة بلامبالاه قائلًا بسخرية
-متتعبيش نفسك على الفاضى يا شاطرة عشان انا مفيش ف قلبى غير إنجى و بس
غادر سريعًا من امامهم فهرولت وسام خلفه فألتفتت آلاء تنظر ل وجد التى حركت رأسها بيأس
-هو فى ايه انا مش فاهمة حاجة
تنهدت وجد و قالت بلامبالاة مصطنعة
-هبقى احكيلك بعدين
بالطرف الآخر
جذبته من ذراعيه بشراسة و عينيها تطلق شرار فألتفت ينظر إليها بأعين غاضبة و ضم قبضته حتى لا يتطاول عليها فصبره قد نفذ من تلك الفتاة و خاصة عندما علم منذ لحظات بأنها صديقة مقربة لابنه عمه
-انا عايزة افهم يعنى وجد مسلطانى عليك هو انا لعبة فى ايديها و لا عروسة بتحركها عشان تسلطنى عليك و انا انفذ ،لا يا حسام وجد معملتش كدة و بعدين ايه مصلحتها انها تعمل كدة انت بتفكر ازاى انا عايزة افهم
أقترب منها صارخًا بوجهها فأنتفض جسدها من صراخة ذاك
-مصلحتها انها فاكرة لما تعمل كدة تبقى بتعوضنى عن خسارة إنجى اللى هى كانت السبب فيها بسبب عُندها و غرورها باسم قتلها ،ماتت موته مفيهاش اى رحمة او شفقة
تملكها الغضب و صاحت بأنفعال و هى تحرك رأسها بنفى
-محصلش وجد عمرها ما تعمل كدة
ثم أشارت بسبابتها على نفسها
-انا اللى اتعلقت بيك و حبيتك و بقى عندى شغف انى اتعرف عليك و اشوفك من كلامها عليك و جدعنتك معاها انت متعرفش هى كانت بتقول ايه عنك و انت غالى عندها أزاى
صمتت ثوانِ لم تخلو من نظراته المصدومة الممزوجة بغضب و نظراتها الغاضبة لسوء ظنه بصديقتها فاكملت
-احب اقولك انك مبتحبش إنجى
جحظت عيناه و تطلع لها بنظرات تبث الرعب بأى امرأة و لكن نظراته تلك لم تؤثر بها
-ايوة مبتحبهاش انا وجد حكتلى على كل حاجة و انا عارفة انك مقعدتش معاها الفترة الكافية اللى تخليك مفتقدها بالشكل ده انت كل اللى انت فيه تأنيب ضمير ،ضميرك وجعك حاسس انك سبب فى موتها و عشان كدة بترمى الجريمة على وجد معأن و لا انت و لا وجد ليكم ذنب او يد فى اللى حصلها وانا مقتنعة مليون فى المية ان كل بنى آدم بيحصد اللى زرعه و زى ما اتسببت فى آذية وجد ربنا ردهالها و على ايد نفس البنى آدم اللى اتفقت معاه إنجى اللى انت زعلان عليها مكنتش ملاك و محدش فينا ملاك كلنا بشر و بنغلط و هنغلط
كز على اسنانه و ارتعش صدغة و قال بتحذير
-مش عايز اشوفك تانى لو شوفتك مش هيحصلك كويس انا مش طايق اشوفك
تحرك سريعًا من امامها فصاحت بنبرة عالية
-مش بمزاجك يا حسام انا حبيتك و مدام حبيتك يبقى مش هسيبك و اتعود على شوفتى كتير الفترة الجاية
_______________________________
جالسًا أمامها بموقع التصوير بعدما اخذا استراحة يسترجعون بها نشاطهم و حماسهم فالسعادة كانت تعترية لجلوسها أمامه و رؤية وجهها و ملامحها الملائكية ،أما هى فكانت دقاتها متزايدة تشعر بأنزعاج شديد من تلك النظرات التى لا تكف عن ملاحقتهم تراهم يتهامسون و هم ينظرون إليهم و لكن لا تعلم لما تلك الهمسات عنها و عن عمر و ذلك الأسلوب الفظ الذى جعلها تريد ترك ذلك العمل فكيف لهم ان يفكرون بأن هناك ما يجمعهم سويًا فاليوم هو اليوم الثانى لها فما ذنبها بانه قد اختارها لتعمل معه بذلك العمل الذى لا تراه عملًا من الأساس فهى منذ ليلة امس لم يكلفها بعمل واحد تفعله يكتفى بوجودها معه بموقع التصوير و أملاءه بأى مواعيد جديدة
انتبه عمر لنظراتها و عدم ارتياحها فترك الكوب الذي بيديه و وضعه على الطاولة الصغيرة امامه
-مالك يا حورية!!!! ايه اللى مضايقك
أشارت له بعينيها تجاه تلك الأشخاص الذين يعملون معه بذاك الفيلم مغمغمة بأنفعال
-يعنى انت مش شايف بيبصولنا ازاى ده غير الوشوشة بتاعتهم و اللى باين اوى من نظراتهم انها علينا
رمق عمر هؤلاء الذين يطلعون عليهم بغضب فاخفضوا نظراتهم بعيدًا عنهم فعاد ينظر إليها مرة أخرى قائلًا بحنق
-سيبك منهم يا حورية و متهتميش بحد طول ما انا معاكى
ابتلعت ريقها و نظرت له وهناك شعور قوى بداخلها يخبرها بأن ذلك العمل و ذلك الوسط لا يتناسبان معها بأى شكل من الأشكال
فنهضت من مكانها و هى تحرك رأسها برفض مغمغمة بأسف
-انا أسفة يا عمر بس انا مش هقدر اكمل فى الشغل ده انا مش مرتاحة و انا اى حاجة هتسببلى ضرر هسيبها مش هاجى على نفسى من تانى عن إذنك
انهت حديثها مهرولة من امامه تريد ان تختبئ منه و تختفى عن انظاره
صدم من حديثها و نهض خلفها حتى يلحق بها و الغضب يعتريه من ذلك الفريق الذى يعمل معه و الذى ظنوا بان هناك ما يجمعهم فضم قبضته بغضب متوعدًا لهم
لحق بها ممسكًا إياها من ذراعيها قائلًا بأنفاس متسارعة لاهثة
-رايحة فين يا حورية انا مش هسيبك تمشي
نزعت ذراعها من بين يديه قائلة بسخرية لاذعة
-يعنى ايه مش هتسبنى امشى انا حرة يا عمر و بقولك مش عايزة اكمل شغل معاك
مسح عمر على وجهه و لأول مرة تراه بتلك الهيئة و لكنها لن تتراجع عن قرارها فهى تريد ان تتفادى ما قد يحدث بينهم فكلما رآته تشعر بمشاعر غريبة من نوعها لا تعلم سببها و لكنها تريد ان توقف كل هذا و تمنع نفسها فى الوقوع مما قد يحرمها من اولادها
-حورية ارجوكى متمشيش مينفعش تمشى انتى مكانك جمبى
اغمضت عينيها لوهلة تحاول كبح مشاعرها التى تريد الاستجابة له و عدم ترك العمل و الاكمال معه ......
ولكن لن يحدث ذلك لن تسمح لنفسها بلقاءه اكثر من ذلك ،لا تريد الوقوع فى العشق مرة ثانية.....
لا ترغب بأن تجرح كرامتها و كبريائها كأنثى فما فعله عدى معها جعلها حطام ......
إذن فهى لن يكون لديها القدرة لأدخال احدهم لحياتها مرة آخرى .....
نهرها قلبها معاتبًا إياها عما تفكر به فكيف تقارن بينهم فهناك فرق كبير بينهم و ذلك الفرق سيكون بصالح عمر الذى يحبها كما هى دون ان يطالبها بتغيير اى شئ و لكن بذلك الصراع بين القلب و العقل ربح العقل و نطق لسانها بكلمات جارحة حنى تبعده عنها.......
-همشى يا عمر و مش عازة اشتغل معاك انا هدور على شغل تانى و كمان مش عايزة اشوفك تانى انا مش هتحمل انى اخسر ولادى انت سامع
_______________________________
تقف أمام المرآة و يديها تمسد على بطنها بهدوء شديد تتخيل هيئتها بعد مرور عدة اشهر فاتسعت ابتسامتها ضاغظة على شفتيها بحماس فهى لا تريد التخلى عن ذلك الجنين و لن تتخلى و ستفعل المستحيل لتحافظ عليه و ستضرب حديثة عرض الحائط و ستجعله يعود نادمًا لتطاولة عليها بالفترة الأخيرة متبدلًا تمامًا و كأنه اصبح شخص آخر لم تعرفه و لكنها اليوم أصبحت تعلم سر تغيره معها
تحركت من امام المرآة و انتشلت هاتفها من على الفراش واختارت احدى الارقام و قامت بوضع الهاتف على اذنها منتظرة أجابة الطرف الآخر و لكن طال انتظارها
فتأففت و نزعت الهاتف من على اذنها محاولة الاتصال مرة آخرى و لكن دون فائدة فدفعت الهاتف بعنف على الفراش و الشرار يتطاير من عينيها قائلة بخفوت
-انا مش فاهمة انت فين يا أمير و مبتردش عليا ليه اوووووف
ولكن سريعًا ما اقتربت من الفراش جاذبة الهاتف مرة آخرى متصلة باحدهم فجاء الرد سريعًا فغمغمت بغموض
-عبده عندى ليك مصلحة و هتاخد منها قرشين حلوين اوى دايس و لا لا
-مدام مصلحة و هطلعلى بقرشين يبقى اكيد جاهز
اتسعت ابتسامتها و قالت بتنهيدة
-حلوة اوى جهز كام واحد من عندك و استعدوا عشان هتنفذوا اول ما اديكو تليفون
رفع يديه يحك راسه مغمغم
-طب افهم بس هنعمل ايه
تنهدت قائلة
-عايزاكم تخطفوا عيلين صغيرين
_______________________________
كانا لا يزالون يجلسون بالحديقة و الاطفال من حولهم و كل منهم يشغل تفكيرها شئ ما
فوسام كانت يشغلها حسام الذى لم يغيب من امام عينيها متمنية أن يفهمها و يصدق حديثها الذى كان بمحله
اما آلاء فكانت الانزعاج هو ما يسيطر عليها بسبب تلك المحادثة التى حدثت بينها و بين رائف و الذى تحدث معها لاول مرة بتلك الفظاظة
اما وجد كانت تبتسم بخفة و هى تتذكر تلك الاوقات التى قضتها برفقة داغر الذى يعاملها بكل حنان و لا يكف عن بث عشقة و شغفه تجاها
قاطع افكارها رنين هاتفها الذى صدح عاليًا فنهضت من مكانها و ابتعدت عن مكان جلوسها بمسافة كافية ظنًا منها بانه داغر الذى لم يتوقف عن مهاتفتها وما كادت ان تجيب حتى وجدته رقم غير مدون فاجابت عليه مستمعه لذلك الصوت الغليظ
-الو
-اهلا يا حلوة
-مين معايا
اجابها مصطفى بفتور
-انا عملك الاسود فى الدنيا يا وجد يا هلالى
قطبت جبينها قائلة بغيظ
-مصطفى
ابتسم بسخرية
-عليكى نور المهم بقى يا حلوة اسمعى الكلمتين اللى عندى دول وحطيهم حلقة فى ودنك،انا بصراحة ناويلك على نية مش هتعجبك نهائى ف اية رأيك ننجز الوقت وتنقذي نفسك منى
رفعت حاجبيها و اجابته بأستنكار و تهكم
-انت عبيط مش كدة انت فاكر انك هتعرف تعملى حاجة بتحلم يا مص
قاطعها قائلًا بغلاظة
-لا مش بحلم و لاحاجة لانها حاجة مش جديدة عليا و سبق و عملتها كتير و اقرب واحدة فيهم خالى حبيبى
ضيقت عيناها بعدم فهم
-انت قصدك ايه انا مش فاهمة حاجة
ابتسم قائلًا بفخر مصطنع
-هو انا مقولتلكيش انى انا اللى قتلت خالى حبيبى و سممته اللى الله يجحمة كتبلك كل حاجة
جحظت عيناها و قالت بتلعثم غاضب
-انت انت
صدحت ضحكاته بالمكان قائلًا
-انا هعمل معاكى اتفاق تمضيلى على تنازل عن كل حاجة خالى سبهالك و مقابل ده هسيبك فى حالك ها قولتى ايه
صرخت به بغضب قائلة بتوعد
-اعلى ما فى خيلك اركبة و عملتك السودة دى هتتحاسب عليها و دم مجدى مش هيروح هدر انت سامع
اغلقت بوجهه و هى تتنفس بعنف اما هو فتمتم بغيظ
-انتى اللى جبتيه لنفسك يا وجد اشربى بقى
اما بالطرف الآخر فدلف البواب الذى كان يحمل باقة من الورد الحمراء
واقترب من وجد الغاضبة التى جلست مرة آخرى بمكانها غير مستمعة لحديث آلاء الموجه لها
-وجد اسلام عرف انك هنا و جاى يشوفك
فصاح البواب و هو يعطيها تلك الباقة من الورود
-مدام وجد الورد ده جه عشان حضرتك
اتسعت عين وسام و انتشلت الباقة من يد البواب الذى غادر سريعًا قائلة بحماس
-واووو ايه الورد التحفة ده لا بجد داغر ذوقة تحفة
وسريعًا ما لفت انتباها ذلك الكارت مع الباقة فجذبته و قرآته بصوت مسموع سريعًا ما تحول لدهشة
-بحبكككك يا وجد أمضاء مجهول
__يتبع__
بقلمى فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السابع وأربعون 47 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل السادس عشر :
قطبت جبينها بدهشة مغمغمة بشرود منتشلة ذلك الكارت من يد صديقتها
-مجهول!!!!!
وسام بأستنكار
-ده مين المجهول اللى بيحبك ده ،ده لو داغر عرف الموضوع مش هيعدي على خير
أماءت آلاء برأسها مغمغمة بتأييد على حديث وسام
-ايوة يا وجد وسام معاها حق داغر مش لازم يعرف
أغمضت وجد عينيها و تنهدت بضيق
-مفيش غيره ده أكيد مصطفى
اتسعت عين وسام و قالت وهى تضرب جبينها
-ايه الغباء ده ،أزاى نسينا مصطفى مفيش غيره أكيد هو ،وجد متريحى نفسك من كل ده و سبيله فلوس خاله يشبع بيها ، الفلوس مش هتفيدنا بحاجة لو حصلك حاجة او اتأذيتى عشان خاطرى يا و
قاطعتها وجد مزمجرة بها بشراسة
-مستحيل مجدى مسبليش كل حاجة من فراغ ،وبعدين انا عايزة ارجعله و لو حاجة بسيطة من جمايله عليا.........
___________________________
فتح داغر باب مكتب رائف على مصراعيه فوجده جالسًا خلف مكتبه يقلب بهاتف بملامح مقتضبة يشوبها الحزن و الألم فرفع عينيه عن هاتفه رامقًا داغر بنظرات باردة مثل الجليد متقنًا أخفاء غضبه من رؤيته أمامه فعاد ينظر لهاتفه مرة أخرى فأقترب داغر بعدما اغلق الباب من خلفه مقتربًا منه واقفًا امامه
-رائف لازم نكلم
اجابة دون النظر إليه باقيًا على وضعه
-مفيش كلام عشان يتقال!!!
انتشل داغر الهاتف من يديه دافعًا إياه على المكتب متحدثًا بهدوء مصطنع
-رائف انا مليش ذنب فى اللى حصل مش انا اللى قولتلها تحبنى انا زى زيك بضبط و
نهض رائف من مكانه ملتقطًا هاتفه مرة أخرى و وضعه بجيبه بعدم أكتراث وقطع حديث داغر قائلًا بنبرة تغلفت بالألم
-متكملش يا داغر انا عارف الكلام اللى انت بتقوله ده انا مش زعلان منك انا زعلان على نفسى مش اكتر ،زعلان على حبى اللى راح لواحدة متستهلش ،زعلان على السنين اللى كنت مغفل فيهم فاكرها بتحبنى و هى بتحبك انت ،بتحب صاحبى و اخويا ،عارف ان ملكش ذنب بس انا كمان مليش ذنب انا مبقتش عارف اتعامل معاك و كفاية كلام فى الموضوع ده
تحرك مغادرًا من أمامه عقب أنهاء حديثه فتابعه داغر بعينه يفكر بحل لذلك الجفاء الذى اصبح بينه و بين صديقه و الذى كانت زوجته السابقة سببًا به
___________________________
طرقت الباب و انتظرت استجابة شقيقتها ففتحت ندى باب المنزل فدلفت حورية للداخل و ارتمت على الأريكة بأنهاك
اغلقت ندى الباب و اقتربت منها مغمغمة بدهشة
-انتى ايه اللى جابك من الشغل بدرى!!!
رفعت حورية يديها و ازالت حجابها الذى يغطى خصلاتها الحريرية قائلة بسخرية
-مبقاش فى شغل خلاص انا سبت الشغل مع عمر ده مسموش شغل اصلا و مش هاخد منه غير وجع القلب
امتعضت ملامح ندى و قالت بأستنكار
-أنتى بتهرجى مش كدة سبتى الشغل مع عمر بالذمة ده اسمه كلام انتى بتهرجى يا حورية ،ده الواحدة نفسها يجلها فرصة زى اللى جاتلك دى و انتى بتسبيها كدة بالساهل
أغمضت حورية عينيها واضعه وجهها بين يديها قائلة بنبرة ذات مغزى
-مش هتفهمينى يا ندى مش هتفهمى انا عملت كدة ليه بس ده اكيد احسنلى ميت مرة من الشغل معاه انا مش ناقصة وجع قلب كفاية اللى انا فيه
-انا فعلًا مش فهماكى بس اللى انا فهمته انك فقرية
رفعت الاخرى ناظرة لها و ابتسامة بسيطة ترتسم على محياها مؤكدة حديثها
-انا فعلًا فقرية!!!!
نهضت من مكانها متجهه لغرفة والدتها المريضة و التى نادرًا ما تنهض من فراشها فأغمضت ندى عينيها تلوم نفسها على حديثها ذلك
هرولت خلفها ملحقة بها قبل ان تدلف غرفة والدتها متمتمة
-حورية انا اسفة مش قصدى اللى فهمتيه بس زعلانه عشانك و عشان ضيعتى الشغل ده من ايدك
رفعت حورية يديها تربت على كتفيها مغمغمة بحنان
-متقلقيش هلاقى غيره ربنا كبير و اكيد مش هينسانى
___________________________
فى المساء
نظر بساعة يديه متأففًا بضيق، ورفع عينيه مرة أخرى يراقب باب البناية الذى ستخرج منه متلهفًا للقائها
اتسعت عينه وابتلع ريقه بتوتر و هو يراها تتهادى فى سيرها مقتربة منه بدلالها المعتاد فتحت باب السيارة، و جلست بجواره و ابتسامة شغوفة على محياها قائلة برقة مصطنعة
-أتاخرت عليك !!!!!!
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه و عينيه لا تكف عن التطلع عليها و تفحص هيئتها
-بصراحة أه انا مستنيكى بقالى كتير، بس مش مشكلة هعديهالك عشان انتى لسه جديدة و متعرفنيش و متعرفيش انى اكتر حاجة بكرهها هى التأخير
شهقت بصدمة مصطنعه واضعة يديها على فمها بطريقة مسرحية متمتمة
-يا خبر انا حقيقى اسفة و إن شاء الله مش هتكرر تانى
تنهد مطولًا مغمغم و هو يشير برأسة تجاه البناية
-صحيح انتى عايشة مع اهلك !!
حركت رأسها بنفى قائلة باسف و حزن يليح على وجهها
-لا انا عايشة لوحدى يعنى تقدر تقول انى يتيمة بابا و ماما ماتوا و انا عندى ١٥ سنه و بعد ما ماتوا عشت مع خالتى بس طبعا جوزها مرحمنيش و مسبنيش فى حالى و اول ما جتلى الفرصة انى اسبلهم البيت عملتها و كنت عايشة مع واحدة صاحبتى و بعد كدة حبيت استقل بنفسى و اعيش لوحدى و الحمدلله عملتها زى ما انت شايف كدة
نظر لها عدي بأسف و قال بتأثر زائف و هو يتحرك بالسيارة
-الله يرحمهم بس انا متاكد ان والدتك كان زي القمر
اتسعت ابتسامتها مضيقة عينيها قائلة باستفسار
-اشمعنه
قال بمرح
-يعنى عايزها تبقى مخلفاكى و متبقاش قمر
ابتسمت له ابتسامة واسعه و اكتفت بذلك و ادارت وجهها تجاه النافذة و غمغمت فى سرها و هى تقلب عينيها
-يخربيت تقل دمك يا شيخ، لا وفاكر نفسك دمك خفيف
_______________________________
ظلت تلك الأصوات الصاخبة تقتحم وحدتها و شرودها فخرجت من غرفتها بعدما اعتراها الغضب و نفذ صبرها فوجدت شقيقتها جالسة امام التلفاز فصاحت
-فى اية يا ندى !! ايه الدوشة دى مش معقول كدة
اجابتها ندى بلا مبالاة واضعة تركيزها باكملة بمشاهدة ذلك الفيلم
-دى الشقة اللى قدامنا عاملين يشيلوا فى العفش و يحطوا فى الجديد و زعقت فيهم من شوية قالولى ربع ساعة بالكتير و يخلصوا بس اظاهر مفيش فايدة فيهم اخرجى زعقى فيهم انا صدعت و مش عارفة اركز فى الفيلم
تحركت حورية من مكانها و فتحت باب المنزل صائحة بهؤلاء العمال الذين يخلون المنزل من الاثاث
-فى اية يا عم انت و هو صدعنا خلاص و الواحد عايز ينام و مش عارف منكم
اجابها العامل و هو يرفع يديه ماسحًا حبيبات العرق عن جبينه قائلًا بأنهاك
-خلاص يا مدام احنا نزلنا العفش و هنطلع الجديد و ان شاء الله مش هياخد مننا وقت
تأففت حورية قائلة
-طب ياريت بسرعة شوية انا امى تعبانة و محتاجة راحة
اماء لها العامل معتذرًا لها
-احنا اسفين بس ده شغل يا مدام و هنخلصه و نتوكل على الله اصلا الساكن الجديد مستعجل اكتر منك و زى ما انتى شايفة بنحاول ننجز
تنهدت قائلة
-ربنا يعينكم عن إذنك
اغلقت الباب و هى تتحرك باتجاه شقيقتها
-حورية تعالى اتفرجى معايا الفيلم تحفة و لحد دلوقتى معرفناش مين القاتل بس حاسة انه هيطلع جوز البطلة
رمقتها حورية بنظرات نارية فأزدردت ندى ريقها قائلة
-انتى بتبصيلى كدة لية!! انتى هتتحولى يا حورية و لا ايه
أغمضت حورية عينيها متنهدة بنفاذ صبر رافعه راسها للاعلى مغمغمة
-يارب صبرنى يارب
وبعد مرور بعض الوقت صدح رنين هاتفها فصاحت ندى
-قومى قومى تليفونك بيرن شوفى مين بيتصل عليكى
نهضت من مكانها ملتقطة هاتفها ناظرة به فوجدته عمر فأبتلعت ريقها و بدأ ذلك الصراع بين قلبها و عقلها، فقلبها يخبرها بأن تجيبه و تستمع لصوته الذى يشعرها بالأمان، أما عقلها فنهرها معنفًا إياها على مشاعرها التى تريد الانجراف خلف قلبها
توقف هاتفها عن الرنين فزفرت براحة و ما كادت ان تضعه مكانه مرة أخرى حتى بدأ بالرنين مرة أخرى فزمت شفتيها و رغمًا عنها اجابته واضعة الهاتف على أذنيها مستمعة الى صوته الحنون
-انتى مبترديش علطول ليه انا عايز افهم!!!
هدات من روعها وأستجمعت قواها و قالت ببرود و شراسة
-وانا عايزة افهم انت بتتصل ليه انا مش قولتلك م
قاطعها قائلًا
-وانا مسمعتش اى حاجة من اللى قولتيها و افتحى الباب انا على الباب و عايز اتكلم معاكى
اتسعت عيناها و قالت و هى تنظر تجاه الباب
-انت بتقول ايه و باب ايه اللى انت عنده
-باب بيتك يا حورية يلا افتحى عشان عايز اتكلم معاكى
كزت على اسنانها قائلة بقسوة
-انت عايز ايه منى بضبط انت بكدة هتسببلى فى مشاكل انا فى غنى عنها امشى يا عمر لو سمحت
قاطعها بحدة و انفعال طفيف
-مش ماشى يا حورية و هتفتحى و هتكلم معاكى
زفرت و اغلقت الهاتف بوجهه و اقتربت من الباب و فتحت له فوجدته يقف امامها يطلع عليها بأشتياق و عينيه تلتمع ببريق العشق
ابتلعت ريقها بعدما سارت رجفة طفيفة بجسدها لرؤيته يقف امامها و ابتسامته الجذابة ترتسم على محياه فقالت
-انت ايه اللى جابك، انت عايز منى !!!
تنهد مسندًا كتفية على الحائط بجواره
-عايزك يا حورية ، هكون عايز مين غيرك يا وجعه قلبى
اتسعت عيناها لصراحته او بالأصح لوقاحته فكيف يتحدث معها بتلك الطريقة، من اين جاء بتلك الجرئه!!!
امتعضت ملامحها بشدة و اسودت عيناها قائلة
-انت ازاى تكلم معايا بالطريقة دى ها!!
اعتدل بوقفته و قال و هو يشير تجاه ذلك المنزل من خلفه
-هو انتى هتقضيها اسئلة و لا ايه و بعدين انا عايزك تباركيلي على بيتى الجديد
جحظت عيناها للمرة الثانية و فرغ فاها و قالت بصدمة
-هو انت الساكن الجديد !؟
رمش لها بعينه عده مرات مؤكدًا حديثها مغمغم بابتسامة ماكرة
-ايوة انا و مدام مبقاش فيها شغل و مبقتيش شغالة معايا قولت اجى اقعد قدامك و املى عيني منك و لا بلاش
جاءت ندى من خلفها و ابتسامة بلهاء على وجهها عندما استعمت الى صوته فاقتربت منه قائلة بسماجة
-وانا اقول العمارة منورة ليه !!
التفتت حورية تجاهها صارخة بها
-ندى خشى على اوضتك و مش عايزة اسمع صوتك يلا اتحركى
كزت ندى على اسنانها و اتجهت تجاه الصالون مرة أخرى فكادت ان تتحدث حورية فقطاعها عمر
-شرسة اوى انتى براحة على البت شوية
-امشى يا عمر امشى من قدامى مش طايقة اشوفك
رفع حاجبية و اخرج مفتاح المنزل من جيبة قائلًا بمرح و ابتسامة واسعة و هى يقف امام منزله و يفتح باب المنزل
-كدابة يا حورية عينك بتقول غير كدة، عينك فضحاكى يا حورية
قال الاخيرة و هو يغمز لها بعينيه مغلقًا باب المنزل تحت صدمتها التى سريعًا ما تحولت ل شبح ابتسامة
_______________________________
تجاهل الجميع و صعد بأتجاه غرفتة، راغبًا فى أخذها سجنًا له و لوحدته ولكن منعه من أستكمال الدرج الرخامى هو صوتها الذى ظل يردد اسمه
-رائف، رائف
توقف عن الصعود و أستدار رامقًا إياها بنظرة خالية من الحياة قائلًا بجمود
-نعم!!!!
أقتربت وجد منه و وقفت أمامه قائلة بأسف
-رائف انا عارفة ان اللى حصل مش سهل و انك أكيد شايل من داغر بس انت لازم تحكم عقلك، و تبص للموضوع من زواية تانية
ظهرت بسمة جانبية ساخرة على محياه و قال مضيقًا عينيه عاقدًا يديه امام صدره
-وايه هى الزواية التانية اللى المفروض ابص منها يا بنت عمى وضحى اكتر
تنهدت بضيق و قالت
-بص انا هتغاطى عن نبرة السخرية دى بس انت المفروض متبقاش زعلان من داغر، لانه ملهوش اى ذنب، كمان بصلها من حته ان ربنا كشفها قدامك مش احسن ما تفضل مخدوع فيها
بذات الوقت رآتهم كلا من هدى و سعاد الذين كانوا يتحركون باتجاه المطبخ لتحضير العشاء فقالت هدى بخفوت
-هى وجد عايزة ايه من رائف مش كفاية اللى هو فيه
حركت سعاد رأسها بضيق و نادت باسم آلاء التى كانت تدلف من الباب للتو و التى سريعًا ما استجابت لها
-آلاء روحى شوفى اختك و خليها متقفش كدة مع رائف داغر لو شافها مش هيحصل طيب
اماءت لها آلاء و تحركت بأتجاه وجد و رائف، أما هدى و سعاد فاستكملوا سيرهم
ولكن لم تستطع آلاء فعل ذلك فقد رآهم داغر و هم يقفون سويًا أعلى الدرج و حدث ما حدث و تجمدت الدماء بعروقة و الغيرة تتأجج بداخله مثل النيران
قاطعت آلاء حديثهم و قالت بنبرة عادية
-وجد بلاش الوقفة دى و
ابتلعت باقى حديثها بتوتر عندما رآت داغر بجوارها يتحدث بنبرة غاضبة يشوبها بعض من الغيرة
-ايه اللى موقفك كدة يا وجد
تنهدت وجد و اقتربت منه
-داغر كويس انك جيت دلوقتى انا كنت بتكلم مع رائف و
كز على اسنانه و اقترب منها و قبض على ذراعها بقبضته الفولاذية التى آلمتها فقطبت جبينها و هى تنظر ليداه التى تألمها كادت ان تتحدث لكنها لم تستطع لجذبه إياها من ذراعيها و مغادرتهم من امام كل من آلاء و رائف الذى اعتلت شفتاه ابتسامة ماكرة و نظرة ذات مغزى متناسيًا وجود آلاء ولكنه سريعًا ما اخفاها
لاحظت آلاء نظراته و ابتسامته التى تبشر عن نواياه الخبيثة و سعادته بما حدث
ضيقت عيناها قائلة بأستفهام
-انت بتضحك على ايه انا عايزة افهم!!!!
رفع اصبعه مشيرًا تجاه شفتاه قائلًا بأستنكار
-هو انا كدة بضحك!!!
عضت على شفتاها و صعدت تلك الخطوة مغمغمة
-رائف بلاش استعباط انا شوفتك و بلاش الحركات دى انت و داغر اقرب اتنين لبعض
حرك كتفية و وضع يده بجيوبه مغمغم
-حركات ايه يا آلاء اظاهر كدة ان حبستك فى الاوضة أثرت عليكي
أجابته بغضب
-لا يا رائف انت عارف انها ماثرتش بس انا مش عبيطة و عارفة انك قاصد تضايق داغر عن طريق وجد و
صمتت عن أكمال حديثها و اتسعت عيناها و وضعتها على فمها و غمغمت بعدم تصديق
-انت اللى بعت الورد لوجد مش كدة انت المجهول يا رائف صح!؟
زم شفتاه و قلب عينيه و غادر من امامها دون ان يتفوه بحرف واحد تاركًا إياها واقفة بمكانها متجهًا لغرفته .....
دلف الى الغرفة مغلقًا الباب من خلفة و بدأ بخلع ملابسه و لكن اوقفه ذلك الباب الذى فتح على مصراعيه
فالتفت ينظر تجاه الباب فوجدها آلاء و تقترب منه بخطوات سريعه و الشرار يتطاير من عينيها
وقفت فى مواجهته قائلة بخفوت و بنبرة يشوبها التهديد
-اسمع بقى انا مش هسمحلك انك تاذيهم و تأذى نفسك وجد و داغر بيحبوا بعض و داغر صاحبك قبل ما يبقى ابن عمك فحرام تعمل كدة فى لحظة شيطان
تنهد مطولًا رافعًا راسه للأعلى محاولًا تهدئه روعه فقالت
-قولى انك هتبطل اللى بتعمله ده ،ده ممكن يخرب اللى بينهم
كز على اسنانه و انحنى براسه تجاه راسها و تمتم من بين اسنانه
-لا يا آلاء مش هبطل أنا متاكد من ان وجد بتحبه بس مفيش مانع انى أضايقة شوية و اشفى غليلى انا جوايا نار فاهمة يعنى ايه نار ،نار مش هيطفيها غير وانا شايفة هيجنن و يعرف مين اللى بيعمل كدة و يحس ان وجد ممكن تضيع منه و يحس بنار الغيرة اللى حسيت بيها لما عرفت ان مراتى بتحبه و محبتش غيره
اولته ظهرها و هى تحرك رأسها بنفاذ صبر و سريعًا ما توجهت ناحية الباب مغادرة الغرفة رامقة إياه بنظرة سريعة قائلة بخفوت
-هتندم يا رائف اللى بتعمله بتعمله عشان واحدة متستاهلش، وكلامى معاك مخلصش
نفى برأسه مصحح لها
-لا بعمله عشان نفسى و عشان كرامتى مش عشان حد تانى، و الكلام خلص بالنسبالى
خرجت من غرفته مخرجة هاتفها تريد ان تنفض تفكيرها عنه مهاتفة شقيقها الذى لا يجيب عن هاتفه ليبدأ القلق ينهش قلبها
_______________________________
بالطرف الآخر
كانت جالسة على الفراش ترمقة بدهشة و هو يأتى ذهابًا و إيابًا كالثور الهائج لا تعلم ما به، وما سبب تلك العصبية المفرطة التى تراها الآن
-مالك يا داغر فى ايه و شدتنى كدة ليه
مسح على وجهه و بسرعة الفهد كان ينحنى لمستواها و يديه تحاوطها من الجانبين و هتف بغيرة واضحة
-انتى كمان بتسألى، اول و أخر مرة يا وجد اشوفك واقفة بتكلمى مع رائف و مش رائف بس لا ده رائف و حسام و حتى عدى أخويا
لاحت شبح أبتسامة على وجهها و قالت و هى تنظر بعيناه بتوهان
-انت بتغير يا داغر!!
أقترب اكثر بوجهه و قال و هو يتكأ على حروف كلماته
-أكيد، و عشان كدة بحذرك يا وجد انا مبحبش حد يتكلم معاكى و لا يشوف ضحكتك و لا اى حاجة انتى مراتى و ملكى و الاهم من ده كله حبيبتى يا وجد
أغمضت عيناها مسمتمعة بلذة كلماته و رفعت يديها محاوطة عنقة قائلة بهيام
-وانت كمان حبيبى يا داغر بس ده ميمنعش شوية اختلاط مع كل اللى قلت عليهم دول ولاد عمى برضو و كمان عايشين فى بيت واحد
اسودت عيناه و زمجر بشراسة
-قولتلك لا يا وجد مفيش أختلاط، عايزة تختلطى يبقى تختلطى مع ستات البيت و بيا غير كدة ممنوع انتى سامعة
تنهدت براحة سعيدة بكلماته و تحكمه و رجولته الطاغية و قالت بهدوء
-ماشى يا داغر اللى تشوفه
_______________________________
وقفت السيارة امام البناية التى تقطن بها بعدما انتهى اجتماعهم الذى لم يخلو من نظراتهم المتبادلة و التى لم يفهمها سواهم فتنهدت هديل و ما كادت ان تترجل من السيارة فاوقفتها يد عدى التى منعتها من النزول ....
فالتفتت ترمقة بنظرات متسائلة فقال بأبتسامة ذات مغزى
-مش هتعزمينى على فنجان قهوة او حتى كوباية عصير مكنتش اعرف انك بخيلة يا هديل
ابتسمت له و هى تنظر بساعة معصمها هاتفة بهدوء
-مش بخيلة و لا حاجة يا مستر عدى بس انت مش شايف ان الوقت أتاخر شوية و كدة المدام ممكن تقلق
صدحت صوت ضحكاته و قال من بين ضحكاته
-لا المدام زمانها فى سابع نومة عشان بكرة ورانا مشوار و اكيد نامت دلوقتى، و حتى لو منمتش ميهمنيش انا مبحبش حد يسالنى بروح فين و باجى منين
ابتسمت له بأعجاب مغمغمة و هى تترجل من السيارة
-اذا كان كدة يبقى معنديش مانع اعزمك على حاجة يلا بينا
شعر بسعادة تعترية و ترجل من سيارته و سار برفقتها دالفًا الى البناية مقسمًا بينه و بين نفسه بان يجعلها ملكه اليوم......
___يتبع___
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثامن وأربعون 48 - بقلم Fatma Mohmed
سطعت الشمس و سطع نورها الذى ينير الأجواء و تسلل ليقتحم تلك الغرفة مسلطًا ضوئها على عينيها، فتحت عينيها بتثاقل تنظر بجوارها، فوجدت الفراش فارغًا فجالت بعينيها الغرفة فلم تراه او تلمحه، كادت ان تعود وتستكمل نومها مرة أخرى و لكنها وجدته يدلف الى الغرفة و بيدية منشفة يجفف بها خصلاته، فأعتدلت قليلًا متمتمة بأبتسامة
-صباح الخير
لاحت ابتسامة لعوبة على جانب وجهه و اجابها بهدوء
-صباح النور يا جميل
-صاحى من بدرى
وقف عدى أمام المرآة ينظر لصورتها بالمرآة و التقط ساعة معصمة ينظر بالوقت فوجدها تخطت السابعة صباحًا
-من نص ساعة بس
أتسعت ابتسامتها و دفعت رأسها على الوسادة و غمغمت بهدوء لا يخلو من نبرتها المدللة
-عدى أنا مش قادرة اقوم و عايزة أكمل نوم، ادينى اجازة انهاردة
ألتفت ينظر لها بنظرة متفحصة منتشل قميصه من على الفراش مرتديًا إياه
-ومالة خدى أجازة أنهاردة، مش هقولك لا
أتسعت أبتسامتها ونهضت من على الفراش بلهفة و هى تسير على ركبتيها مقتربة منه مقبلة إياه قبلة سريعة على شفتيه
-حبيبى ربنا يخليك ليا
حاوطها بذراعيه مقتربًا منها أكثر و أكثر و قال بمكر
-ايه ده هى دى بس!!!
داعبت ازرار قميصه و تمتمت
-تعلالى انت بليل بس و انا هروق عليك قلت ايه!؟
اماء لها براسه محررًا إياها
-وانا موافق و جدًا كمان
**********
جالسة على الفراش و هى على أتم أستعداد تطلع أمامها بغضب تفرك يديها ببعضها البعض تهز قدميها بقوة مخمنة سبب غيابة عن المنزل، فهى على يقين تام بأنه قضى ليلته داخل أحضان احدهم، فكم تملكها الغضب بتلك اللحظة و شعرت بمشاعر سوداء تكاد تظلم الدنيا من حولها.....
فمن يكون هو حتى يتجرء على خيانتها بذلك الشكل المهين، متذكرة تلك الأيام و الليالى التى ظل بها يجرى خلفها يتلهف لنظرة من عيناها، و الأسوء عدم رغبته فى الأنجاب منها .....
و بتلك اللحظة تحديدًا تأكدت بأنه شخص هوائى لا يحب سوى نفسه فكلما رآى فتاة يسعى خلفها، متناسيًا من وعدها بالعشق و الحب الأبدى
نهضت من على الفراش و اقتربت من الشرفة وهى تتوعد له فلن تسمح له بأن يكرر معها ما فعله مع زوجته السابقة، فهى لن تكون كحورية و ستسعى لتشفى غليلها، وذلك سيحدث اليوم و سترغب برؤية ألمة على غياب أطفاله........
ولج الى الغرفة فاستمعت لصوت الباب وهو يغلق فتجاهلت وجوده، قأقترب منها و صاح بلهجة باردة
-جاهزة !!!!!
ألتفتت تنظر له بعدما أخفت غضبها و حل محله حزن وألم فاماءت له بخفة متمتمة بخفوت شديد
-جاهزة يا عدى، جاهزة
**********
فتحت جفونها بتثاقل ورفعت رأسها تطلع لذاك الذى يحاصرها بذراعيها، فاخفضت راسها مرة أخرى و أبتسامة ترتسم على محياها و أحداث امس تتدفق برأسها و غيرته عليها التى اشعرتها بأنوثتها،لمست يديه و رفعت كفه تجاه فمها مقبلة إياه بحنان و هدوء شديد حتى لا تقظة من نومه .....
رفعت راسها مرة أخرى تريد ان تملئ عينيها منه و من ملامحه العاشقة لها منذ ان رآته راغبة بلمس تلك اللحية التى تزين وجهه و تزيد من وسامته
شهقت بصدمة عندما وجدته مستيقظًا ينظر لها بعينيه المزينة ببريق مشاعره
ازدردت ريقها و قالت بخفوت
-انت صاحى من امتى!!!
اقترب من راسها و قبلها بنهم على جبينها متمتم بصوت حنون دافئ كمشاعره
-من بدرى....من قبل ما انتى ما تصحى...بتأمل ملامحك....أنا مش عارفة أشبع منك يا وجد.....حاسس انى مش عايز اقوم من جمبك ...عايز افضل جمبك ...مش عايزك تبعدى عنى و لو ثانية ...امبارح رجعت بدرى عشان اقعد شوية معاكى و لما شوفتك واقفة مع رائف مش عارف ايه اللى حصلى ...انا واثق فيه بس بغير عليكى يا وجد
استمعت لحديثة بشغف و لمعت الدموع بعينيها فرفعت يديها محاوطة وجهه،وأنفاسه اللاهبة تصفع أعلى وجهها ، أسندت جبينها على جبينه مغمغمة بحب صادق
-انا مش مصدقة لحد دلوقتى اننا بقينا سوا انا حاسة انى بحلم يا داغر، حاسة انى فى حلم جميل مش عايزة اصحى منه
قاطعها قائلًا بهمس
-مش حلم يا وجد، دى حقيقة و احنا فعلا مع بعض
انهى كلماته و هو ينحنى تجاه شفتيها ملتهمًا إياهم ينهل منها ما تمناه و تاق اليه كثيرًا
*********
-ندى.....ندى
صدح صوتها و عى تنادى باسم اختها الصغيرة
-يا ندى تعالى خرجى معايا الفطار، انا عايزة انزل عشان عايزة اشوف زين و زياد واتكلم مع جدهم هو اللى ممكن يقدر على عدى و يقنعه و يخلى الولاد معايا....
دلفت ندى الى المطبخ مستجيبة لها
-تصدقى صح اكيد عمو سلامة اللى هيقدر يقنع عدى ازاى مكلمتيش معاه لدلوقتى
زفرت حورية و غمغمت و هى تخرج خارج المطبخ حاملة احدى الاطباق بيديها
-مكنتش حبة ادخل حد بس عدى زودها اوى و انا عايزة ولادى يبقو فى حضنى انا مش مرتاحة و هما بعاد عنى، انا محدش حاسس بيا، انا يمكن بتكلم و باينة انى عادى بس انا جوايا نار و هما بعاد كدة انا قلبى بيوجعنى من بعادهم
انهت كلماتها و هى تضع الطبق على الطاولة ملتفته تجاه شقيقتها
-ندى انا هروح دلوقتى اقابلة انا مش قادرة استنى
-طب استنى اجى معاكى
اجابتها برفض قاطع و هى تفتح باب المنزل حتى تغادر
-لا هروح لوحدى
شهقت بخوف عندما وجدته امامها و يديه معلقة فكاد ان يطرق الباب بتلك اللحظة التى فتحت بها باب المنزل
-هتروحى لوحدك فين بضبط!!!
تنفست الصعداء مغمغمة و هى تمر بجوارة مغلقة الباب من خلفها بوجهه ندى التى كانت تراقبهم بنظراتها
-ملكش دعوة يا عمر
قبض على ذراعيها منعها من استكمال سيرها و نزولها من اعلى الدرج
-هو ايه اللى مليش دعوة انا لما اسالك تجاوبى انا خايف عليكى!!!!
تشتت تفكيرها من كلماته و مما يفعله معها و اهتمامه بها الزائد عن حده
فدفعته بعيدًا عنها و عينيها تجول من حولها تتأكد من خلو الطابق و تمتمت بخفوت خافت
-انت عايز منى ايه بتدخل فى حياتى ليه بالطريقة دى
رفع يديه و مسح وجهه و قال بغموض
-انتى لسه مفهمتيش انا بعمل معاكى كدة ليه و لا انتى فهمه و بتستعبطى يا حورية
كزت على اسنانها و غمغمت
-انا بستعبط و لا انت، انت عارف انى مطلقة و عندى ولاد و أن
قاطعت كلماتها و كان صدرها يعلو و يهبط بقوة
انزلقت نظراته الى صدرها الذى يرتفع و ينخفض بسرعة شديدة فقال
- اهدى يا حورية انا معملتش حاجة لكل اللى انتى عملاه ده انا مش عايز اتسلى و لا عايز اضيع وقت انا ناضج كفاية عشان ابقى عارف عايز ايه و مش عايز ايه و انا عايزك يا حورية و بحبك فاهمة يعنى ايه بحبك....يعنى عايز اقضى بقية عمرى معاكى...عايزك تبقى مراتى حلالى يا حورية....انتى مغبتيش عن بالى من يوم ما شوفتك انا
قاطعته و هى تشعر بان قدميها بالكاد تحملها
-متكملش يا عمر متكملش ارجوك انا مش حبة اسمع اى حاجة منك و هعتبر نفسى مسمعتكش و ياريت تبعد عنى ارجوك
تشنجت عضلاته و ارتعش صدغة و هو يجيبها من بين اسنانه وعينيه تفضح آمره
-مقدرش يا حورية مقدرش انا مش بعد ما لقيتك عايزانى اسيبك انا آسف يا حورية بس انا مش هبعد
احتدت عيناها و قالت بقسوة
-يبقى انا اللى هبعد يا عمر، انا اللى هبعد و بطل تيجى ورايا فى كل حته متحسسنيش انك حارسنى انت كنت بتخنقنى انت سامع
تحركت من امامه سريعًا فاخذ نفسًا طويلًا مغمضًا عينيه يعهد نفسه الا يستسلم ابدًا .......
صدح رنين هاتفه فاخرجة مجيبًا عليه بعدما وجده شقيقه
-ايوة يا ايهاب
-انت فين يا عمر احنا وصلنا و انت مش موجود معقول كدة
تنهد عمر و رسم ابتسامة بسيطة متمتم
-لا مينفعش طبعا انا جاى يا إيهاب
**********
جالس بجوار والدته النائمة و التى ارتفعت حراتها ليلة امس و جلب لها الطبيب التى وصف لها دواءًا، فظل طوال الليل بجوارها و القلق ينهش قلبه يخاف عليها.....يخاف ان يفقدها...و بشدة فمها كانت افعالها و أسلوبها فتظل والدته التى يحبها رغم عنه ...
التقط مقياس الحرارة و قاس لها الحرارة فوجدها قد انخفضت فتنهد براحة و رفع يديه يمسح على خصلاته غير المهندمة و عينيه لا تفارقها
اقترب منها و مسك يديها مقبلًا إياها بحنان و نهض بجوارها حتى يأخذ حمامًا دافيًا
وبعد مرور بعض الوقت خرج من الحمام واتجه تجاه غرفته و هو يبحث عن هاتفه
كاد ان يمسكة فوجده لا يتوقف عن الرنين فاجاب على شقيقته التى صاحت بأذنية و القلق الممزوج بغضب يغلف صوتها
-انت بتستعبط يا إسلام انا بكلمك من امبارح مش بترد لية، انا قلقت عليك، وبعدين على اساس هتيجى عشان تشوف وجد
-اهدى يا آلاء انا معرفتش اجى امبارح ماما كانت تعبانه جدا و مقدرتش اخرج و اسيبها و فضلت قاعد جمبها و مجاش فى دماغى خالص انى اكلمك انا اسف انى خليتك قلقتى عليا
دق قلبها بعنف حتى ظنت بانه سينفجر قائلة بصوت متقطع
-مالها تعبانة عندها ايه!!!
-حرارتها عليت مرة واحدة امبارح جبتلها دكتور قالى دور برد شديد و كتبلها على ادوية جبتهلها و فين و فين على ما نزلت حرارتها
-طب هى احسن دلوقتى
تنهد براحة
-اه الحمدلله احسن كتير
صمتت قليلًا و قالت دون اى مقدمات
-إسلام انا جايلكم عشان اطمن عليها و اقعد معاها شوية
اتسعت ابتسامة إسلام و قالت بحنان
-آلاء متضغطيش على
قاطعته قائلة
-متقلقش عليا يا إسلام يلا مسافة الطريق و اكون عندك
*********
جالسة على مضض تشعر بنظرات الجميع المصوبة تجاهها تلعن نفسها لاستماعها لحديثة و موافقتها على تناول الافطار مع العائلة
فصاح سلامة محاولًا تغير ذلك الجو الذى سيطر عليه التوتر
-مبتأكليش ليه يا بنت أخويا، و لا اقول يا مرات ابنى!!
رمقت وجد داغر بنظرة سريعة و اجابت عمها بابتسامة مكلفة
-اى حاجة يا عمى اللى تحبه
ابتسم لها سلامة فابتلعت ريقها و نهضت عن الطاولة فسالها داغر بلهفة
-رايحة فين يا وجد انتى مكلتيش حاجة
رمقت الجميع بنظرة سريعةو قالت بأقتضاب
-هطلع اجيب ولاد حورية و اطلع فى الجنينة شوية
اماء لها داغر فأرتسمت ابتسامة جانبية على وجهه رائف الصامت عندما رآى اقترب اقتراب الخادمة و بيديها تلك الباقة و تلك العلبة المحتواة على افخم انواع الشكولاته
-وجد هانم الورد و العلبة دى جايين لحضرتك
ابتلعت وجد ريقها بتوتر و هى تاخذ منها كل من الورد و العلبة ف داغر على وشك ان يكشف ذلك الامر الذى اخفته عنه
نهض داغر من مكانه و التقط ذلك الورد بملامح متهجمة فمن ذلك.الذى يرسل ورد لزوجته ....
اخرج ذلك الكارت و سريعًا ما قرمشة داخل قبضته عندما قرأ محتواه الذى لم يختلف عن سابقة فرمق الخادمة و سالها باعين مشتعلة و نار جحيمية بثت الرعب بقلبها
-مين اللى بعت الورد و العلبة دى
انتفضت الخادمة و اجابته بصدق
-مش عارفة والله ده واحد سلمهولى و قالى انهم لوجد الهلالى
انتشل تلك العلبة من يديها و اتجه تجاة النافذة تحت مراقبة الجميع و قامت بدفعهم من النافذة صارخًا بالبواب الذى وصل اليه صوته الغاضب الجهورى
-بعد كدة اى حاجة تيجى لوجد تعدى عليا الاول انت فاهم
انهى كلماته و هو يدلف من الشرفة و يحاول تهدئة روعه يتطلع لوجد المتوترة بنظرات مخيفة تراها لأول مرة
رآت آلاء التى كانت تهبط دراجات الدرج صراخة ذلك فرمقت رائف بنظرات مشتعلة فانتبة رائف إليها فظل يرمقها و ابتسامة جانبية على محياه
ظل يطلعون ببعضهم ثوانٍ و عينيهم لا تنزاح فكانت نظراتها تعبر عن غضبها اما نظراته فلم تستطع تمييزها اهى تحدى، عُند، أما حزن
غادرت بصمت من امامهم مفضلة عدم التدخل بالوقت الحالى فلحق بها رائف للخارج و نادى عليها....
-آلاء...آلاء
توقفت آلاء عن الحركة أمام باب المنزل و التفتت تنظر اليه بحركة سريعة قائلة بغضب
-ورحمة امى يا رائف وحياة امى لو موقفتش اللى بتعمله ده لهقول لوجد و داغر، و العيلة كلها و يشوفوا حركاتك السخيفة دى
تجاهل تهديدها المباشر و صاح ببرود متأملًا ثورة غضبها
-انتى رايحة فين!!!
اجابته بتلقائية و هى تغادر من امامه
-وانت مالك خليك فى حالك
كادت ان تخطو خطوة واحدة فوجدته تحرك سريعًا و اقفًا امامها مباشرة عائقًا حركاتها مغمغم
-بقولك رايحة فين!!
اجابته بأنفاس تخرج متهدجة اثر غضبها و اقترابة ذلك
-اظن انى جاوبتك و لا انت ما بتسمعش
بلل شفتيه و قال و هو يتحرك امامها
-طب يلا عشان هوصلك و فى الطريق هتقوليلى رايحة فين!!
ظلت تطلع له بصدمة لا تستوعب افعاله الغريبة بالنسبة لها فتجاهلته محركة راسها نافضة حديثة و ضاربة إياه عرض الحائط
فوجدته يقبض بشدة على معصمها معتصرًا إياه و جذبها معه و اجبرها على صعود السيارة مغلقًا الباب من خلفها
صعد بجوارها و ادار السيارة و نظر لها قائلًا
-قولتيلي بقى رايحة فين
رمقته بغيظ و تأففت قائلة
-اووووف بقى
*********
بسيارة عدى
كان يرمقها بنظراته من حين لآخر أثر بكائها و نحيبها الذى لا يتوقف فضرب مقود السيارة بيديه صارخًا بها
-ما تسكتى بقى انتى مش هتبطلى عياط متفكريش انك هتعرفى تأثرى عليا بدموعك دى انا محدش يعرف يأثر عليا و بعدين انت عايزاه اوى كدة ليه
أستدارت نحوه تحدق به بترجى
-عدى عشان خاطرى انا مش عايزة انزله، و بعدين العمليات دى بتبقى خطر انت كدة بضحى بيا، انت ازاى عايز تعمل فيا كدة، انت مفيش.فى قلبك رحمة يا عدى، بقولك نفسى فى الولد.انا طول عمرى عايشة لوحدى الولد ده هيغير حياتى و هيغيرنى بلاش تعمل فيا كدة ارجوك
ابتسم بسخرية
-هو انا مش لسه قايلك ان محدش بيعرف يأثر فيا يا مى منكرش انى بحبك و
قاطعته مرددة كلماته بسخرية و هى تشير تجاه نفسها
-بتحبنى انت كدة بتحبنى هو ده الحب بالنسبالك يا عدى !!!
عايز تموت ابننا و بتعرض حياتى للخطر و بتخونى و تقولى بتحبنى
حدق بها بغموض فاكملت
-انت شايفنى عبيطة يا عدى انا عارفة كويس اوى انت لسه مرجعتش البيت امبارح، مع الأسف كنت فكراك بتحبنى بس انت طلعت مبتحبش غير نفسك و بس يا عدى
صدح رنين هاتفه فوجده داغر فاجاب عليه قائلًا
-ايوة يا داغر
-عدى زياد و زين اتخطفوا و متسألنيش ازاى انا كلمت البوليس انت فين !!!!!!!
اوقف السيارة بسرعة الفهد مغمغم بصدمة و خوف حقيقى
-انت بتقول ايه يا داغر !!!!!!
___يتبع___
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل التاسع وأربعون 49 - بقلم Fatma Mohmed
ولج مهرولًا داخل المنزل و مى خلفه تحاول اللحاق به، أقترب من داغر الذى يليح على وجهه القلق و الخوف على أبناء شقيقه، فصرخ عدى بعدما التقطت عيناه شقيقة الذى اقترب منه محاولًا أن يواسية و يهدء من روعه
فصرخ عدى مستفسرًا عما حدث و دقاته تدق بعنف غير منتبهًا لبكاء تلك الجالسة بجوار وجد تبكى بحسرة و شهقات مكتومة لا تستطع منعهم منذ ان خطت قدميها الى هنا لمقابلة سلامة و تفاجأت بأختفاء أطفالها :
-ولادى فين يا داغر، ايه اللى حصل انا عايز افهم!!!
رفع داغر يديه يربت على كتفية متحدث بنبرة اراد بها ان يطمئنه
-متقلقش يا عدى إن شاء الله هيرجعوا و بخير و خليك واثق من ده
نهضت حورية بعنف مقتربة منه و تنفسها الهائج يعم الأرجاء، ولون وجهها أصبح باهتًا كمن يوشك على الأغماء
-ولادك!!!بقى بالذمة مش مكسوف من نفسك، انا مش طايقة أبص فى وشك، مش طايقة أشوفك قدامى، أنت السبب ولادى لو كانوا معايا مكنش حصل اللى حصل ورحمة ابويا يا عدى لو ولادى جرالهم حاجة عمرى مهسامحك، عمررررى
صرخ بها عدى بعدما احمر وجهه من شدة الانفعال و اسودت عيناه و ضم قبضته بغضب صارخًا بها على مرآى من الجميع
-أنتى تخرسى خالص، أصلًا أنتى السبب فى كل ده لو كنتى ام عدله كنتى فضلتى جمبهم مكنتيش فضلتى نفسك بس ازاى لازم تثبتيلى أن كرامتك فوق اى شئ
وقف داغر بينهم مبعدًا عدى عنها بعض الشئ قائلًا
-عدى حورية مينفعش اللى بتعملوه ده، ده اصلا مش وقته خالص
رفعت مى يديها تربت على كتفية مؤيدة حديث داغر :
-داغر معاه حق يا عدى و بعدين انت لازم تهدأ و تهدى أعصابك شوية و أن شاء الله هيرجعوا بيتهم و لحضننا من تانى
حدقت بها حورية بعينيها الدامعة لعدة ثوانٍ و هناك شعور قوى يعتريها مخبرًا إياها بأن من امامها سببًا لما حدث فمن غيرها سيكون وراء أختفاء أولادها، فمن المؤكد بأنها تريد التخلص منهم متذكرة مؤامرتها مع أمير لتفرق بينها و بين عدى.......
أماءت برأسها عدة مرات و هى تقترب منها و بحركة مفاجئة جذبتها من خصلاتها تصب جام غضبها فيما تفعله
-انتى اللى ورا خطفهم صح...ولادى فين انطقى
تأوهت مى بألم و رفعت يديها محاولة تخليص خصلاتها من قبضتها هاتفة
-اه اه شعرى يا مجنونه انتى
اقتربت كل من وجد و هدى محاولين تخلص مى من قبضة حورية اما سعاد فظلت مكانها و دموعها تنهمر خوفًا من ان يحدث مكروهًا لاحفادها فقلبها يخبرها بأن هناك كارثة سوف تحدث لهم...
زفر عدى و جذب يد حورية و قام بدفعها بقوة لتبتعد عن زوجته مزمجر فيها بشراسة قائلًا
-بس بقى انتى اظاهر عليكي اتجننتى
رمقته وجد بغضب و كذلك داغر الذى دهش من تصرف اخيه الفظ فمنذ متى و هو يتصرف بذلك الاسلوب الوحشى
أما حورية فلم تندهش كثيرًا فهى اصبحت تتوقع منه الاسوء و لكن ما زاد غضبها هى تلك الابتسامة الشامته التى ارتسمت على وجهه مى فأرتسم الحنق على وجهها و صرخت بها و هى تقترب منها مرة آخرى
-ولادى فين اتكلمى
اغمض عدى عينيه و صرخ
-داغر خليها تمشى من هنا انا مش ناقص
-امشى!!! انت اهبل و لا جرا فى عقلك حاجة دول ولادى فاهم يعنى ايه ولادى انا اللى شلتهم فى بطنى انا اللى كنت مستنياهم بفارغ الصبر انا اللى تعبت فى حملهم و كنت بقعد اتكلم معاهم انا اللى بفضلهم على نفسى مش العكس
انهت كلماتها و هى تسدد له الضربات على صدره
كز على أسنانه و قبض على يديها التى تسدد له اللكمات معتصرًا إياهم بين قبضته قائلًا بين اسنانه
-كفاية كفاية بقولك
ابتسمت بوجع و أنتشلت يديها من قبضته قائلة
-طب اسمع بقى يا استاذ عدى المفاجأة اللى عندى ليك، شايف الحلوة اللى انت اتجوزتها دى متسلطة عليك و عارف من مين من أمير فاكرة و لا مش فاكرة
ضيق عينيه متذكرًا ذاك الأمير الذى لطالما كان غريمًا له محاولًا الحصول على حورية
فأسترسلت أكمال حديثها مغمغمة
-سلطها عليك عشان يكرهنى فيك و بصراحة احسن حاجة عاملها عشان اعرفك على حقيقتك، رغم كل اللى عملته معايا و معاملتك اللى زى الزفت بس مكنتش عارفة اكرهك بس بعد ما عرفت حقيقتك و عرفت قد ايه عينك زايغة و معندكش لا عزيز و لا غالى كرهتك يا عدى، كرهتك من كل قلبى و ولادى لما يرجعوا ان شاء الله انا مش هسيبهم تانى ولادى مش هيفارقوا حضنى و انت شوف بقى هتعمل ايه مع الهانم دى هتكمل معاها و لا هتشوف واحدة غيرها احلى و اغنى و تعرف تظهر بيها قدام الناس...
اتسعت عين مى و سيطر الزعر عليها و قالت بنبرة منفعلة
-أنتى بتقولى ايه انتى و امير مين ده انا معرفش واحد اسمه امير
ألتفت عدى و رمقها بنظرة بثت الرعب بداخلها فازدردت ريقها بخوف فعاد يحدق بحورية مرة آخرى و صاح و هو يخرج هاتفه متجاهلًا حديث حورية عن مى
-انا اعرف واحد هيقدر يخدمنى هكلمه و اشوف هيعمل ايه، انا ولادى للزم يباتوا فى حضنى الليلة دى
تنهدت مى براحة فحركت حورية راسها و ابتسامة سخرية ترتسم على محياها فهمست وجد
-مفيش فايدة ديل الكلب عمره ما هيتعدل
اجرى عدى تلك المكالمة و بعدما اغلق مع صديقه نظر تجاه داغر متمتم و هو يجلس على الاريكة بأنهاك بجوار مى التر ترمق حورية المتألمة بغل ممزوج بسعادة
-انت مقولتليش ولادى اتخطفوا ازاى يا داغر
اجابة داغر على مضض
-كانوا فى الجنينه مع وجد وسابتهم بيلعبوا و دخلت تجبلهم فطار عشان تفطرهم رجعت ملقتهومش
عض على شفتيه و رفع حاجبيه و ظهرت بسمة على جانب وجهه لاحظتها وجد فقطبيت جبينها قائلة
-انت بتضحك على ايه هو قال حاجة تضحك !!
رفع عدى عينيه ينظر لها قائلًا بتهكم و هو يشير تجاه وجد و وحورية
-لا مقالش حاجة تضحك بس عارفة يا وجد لو عرفت ان ده ملعوب منكم انتم الاتنين هعمل فيكم ايه
ضرب داغر على الطاولة بيديه بعدما نفذ صبره مما يفعله شقيقه و تهديدة الصريح تجاه زوجته و حورية
-عدى كلمة كمان و هنسى اللى انت فيه، وجد و حورية ميعملوش كدة انت فاهم
فصاحت هدى التى تربت على يد سعاد محاولة ان تواسيها بذاك الظرف الذى تتمنى ان لا توضه به
-خلاص يا ولاد بقى مش وقته الكلام ده
*********
خرج من أحضان أخيه بعدما رحب به ترحيبًا حار فغمغم بأبتسامة و عيون يشوبها بعض الحزن لما سمعه من كلمات لاذعة خرجت من فوه من عشقها و ذاب بها
-والله وليك وحشة يا إيهاب اخبارك ايه
ابتسم له إيهاب و قال بنظرات متفحصة بعدما اتجه باتجاه الأريكة و جلسا عليها حتى يتسامرون يقصون همومهم لبعضهم البعض، فلطالما أعتبره عمر والده و ليس شقيقه و ذلك لفارق السن بينهم و الذى يتخطى خمسة عشر عامًا
-مالك يا عمر ايه الحزن اللى انا شايفة ده، أحكيلى فى ايه....من أمتى و انت كدة
تنهد عمر طويلًا و ساد صمت ثقيل، ربما اطول مما ينبغى، ينظر أمامه شاردًا فى اللاشئ
ربت إيهاب على كتفيه مشجعًا إياه على الحديث و أخراج ما بداخله من هموم تليح على وجهه
-اتكلم يا عمر انا سامعك
أغمض عمر عينيه بضعة ثوانٍ بعدما خارت قواه و صاح
-اخوك طب و وقع على بوزه يا إيهاب
لاحت ابتسامة على وجهه إيهاب و قال بهدوء
-طب و انت زعلان عشان طبيت و لا فى حاجة تانيه
حدق به عمر و زفر بقوة متمتما
-عايزانى ابعد عنها يا إيهاب مش عايزة تدى علاقتنا فرصة انا بحبها و هفضل احبها انا شوفت و قابلت كتير بس عمر ما قلبى دق لواحدة فيهم، ومش بعد ما حصل و حبها و عشقها عايزه تبعد بسهولة كدة، انا مستعد اعمل اى حاجة بس هى توافق
قاطعة إيهاب بفضول
-طب اتكلمت معاها!!عرفت ايه سبب رفضها
اماء له براسه ناظرًا أمامه بعينين خاليتين من الحياة
-انا عارف يا إيهاب عارف من غير ما اسألها و عارف انها بتعمل كده عشان ولادها و ده اكت
قاطعة إيهاب بأشارة من يديه و غمغم بتساؤل
-لحظة هى متجوزة!!!!!!
-لا طبعا، مطلقة يا إيهاب بس ده ميعبهاش و لا يعيب اى واحدة
اماء له إيهاب بتفهم و قال بتأييد لحديثة
-أكيد يا عمر و مدام انت بتحبها يبقى خليك وراها و متستسلمش و حارب عشان حبك
أطلق شهيقًا متمتم بأصرار
-هيحصل يا إيهاب هيحصل أنا بحبها و مش هستسلم و مستعد أحارب و أعافر لحد ما تبقى مراتى و حبيبتى
**********
فتح إسلام باب المنزل فوجد آلاء أمامه و برفقتها رائف فأبتسم ببشاشة و قال
-يا هلا يا هلا آلاء و رائف الاتنين جايين يزرونى
كزت آلاء على اسنانها و دلفت المنزل جاذبة إسلام من ذراعيه مغمغمة بخفوت وصل لمسامع رائف
-خليه يمشى انا مش طايقة اشوفه وقولتله الكلام ده و برضو مصمم و لازق فيا يا إسلام
ولج رائف المنزل و اغلق الباب من خلفه و اقترب منهم منحنيًا براسه بعض الشئ يستمع لحديثهم الخافت
-انتوا بتقولوا ايه!!!
أبتسمت شفتاها دون عيناها مغمغمة
-انت لسه هنا، ايه ناوى تبات و لا ايه مش خلاص وصلتنى اتفضل بقى طرقنا
حك انفه و تقدم داخل المنزل تحت أنظار آلاء الغاضبة المشتعلة و إسلام الذى يكتم ابتسامته على افعالهم الطفولية
جلس على الأريكة و مط جسده و هو يحرك منكبه العريض يتثائب
-إسلام اعملى فنجان قهوة و حياه ابوك يا شيخ و انتى يا آلاء ادخلى شوفى طنط فاتن
اقتربت منه آلاء و ثاحت بأنزعاج
-قهوة ايه و بتاع ايه انت تقوم تمشى انا واحدة عايزة تقعد مع اخوها شوية
تنهد و قال ببرود
-وانا واحد و عايز يقعد مع ابن عمه يعنى مش لوحدك
زفر إسلام و قال بجدية مصطنعه
-ما خلاص بقى صلوا على النبى اومال انا هدخل اعمل قهوة و انتى خشى شوفى ماما يا آلاء انا متاكد انها هتفرح اوى لما تشوفك
هدأت من روعها و اردفت بنبرة خرجت حادة دون إرادتها
-يا إسلام افهم انا مش طايقة اشوفه انت متعرفش عمل ايه
قطب إسلام جبينه و قال بتساؤل و هو يرمق كلاهما بنظراته
-عمل ايه يا آلاء!!!
ابتلعت ريقها و استدارت تنظر لها بضيق فاشار لها بيديه حتى تجيب على تساؤل شقيقها
اخذت نفسًا طويلًا و زفرته على مهلٍ و اولته ظهرها قائلة بحيرة
-فى انهى اوضة يا إسلام
أشار لها إسلام تجاه أحدى الغرف فتحركت باتجاها دالفة إياها مغلقة الباب بهدوء بوجه من ظل يتابعها بنظراته و ما ان اغلقت الباب حتى انفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئه
**********
ظلا جالسين مكانهم ينتظرون اى خبر وتغمرهم حالة من الحزن الشديد، فما زال القلق و الخوف هما الذين يسيطرون على الاجواء المتوترة التى لا تخلو من نظرات مى المختلسة تجاه حورية التى لاتنقطع دموعها
فكم تراها حمقاء و ساذجة لم تستطع أنقاذ زواجها، و ترى نفسها ذات ذكاء خارق فكيف اوقفته اليوم عما يريد فعله و ستجعل اطفالة يختفون عن الانظار حتى ينتهى الوقت المحدد لانزال الجنين وبعدها ستجعل هؤلاء الرجال يتركون الاطفال و بذلك ستضعه أمام الأمر الواقع.....
صدح رنين هاتف عدى فالتقطة بلهفة من على الطاولة مجيبًا عليه
-الو
-اهلا عدى بيه
-انت مين!؟
-محسوبك عبده و انا اللى خطفت ولادك، ولاد الحسب و النسب
ابتلع عدى ريقه و نهض من مكانه فنهضت حورية من مكانها واقفة بجواره و دموعها الحارة تسيل كما لم تسل من قبل
-انت عارف انا ممكن اعمل فيك انا ممكن انسفك و
قاطعه عبده مزمجر فيه بخشونه
-أعصابك يا بيه و بلاش الدخلة دى انت رقبتك تحت ايدي و ولادك عندى عايزهم يبقى تدفع انا سمعت انك متريش على الآخر و بصراحة خليت بالاتفاق اللى كان بينى و بين اللى ليه مصلحة ف خطف عيالك فادفعلى أسلمهوملك
كز عدى على اسنانه و غمغم
-عايز كام !!!
اتسعت ابتسامة عبده و رفع يديه يمسح على صدره أسفل قميصه
-انا مش هبقى طماع انا عايز ٢ مليون كل محروس فيهم بمليون و مظنش انه كتير و لا ايه
-ادينى وقت لحد الصبح اكون حضرتلك الفلوس
اماء براسه مغمغم بسعادة
-وماله استنى منى تليفون الصبح اقولك فيه على المكان بس عشان تبقى عارف اى حركة غدر هتقول على ولادك يا رحمن يا رحيم
أغلق عدى الهاتف فسريعًا ما صاحت حورية بلهفة
-قولى قالك ايه
-عايز اتنين مليون و يسبهم
تنهدت حورية و وضعت يدها على فمها و ابتسامة بسيطة تلوح على وجهها و كذلك الجميع الذين بدأ يتغلل شعور طفيف من الراحة بداخلهم
اما مى فأرتعدت من داخلها، وكانت حالتها لا توصف جالسة بمكانها لا تصدق ما حدث و خيانته و بيعه لها بتلك الطريقة ف بفعلته تلك خرب لها مخططها فأغمضت عينيها لوهلة تلعنه و تلعن امير الذى اختفى و لا تعلم عنه شئ
فأزدردت ريقها و رفعت يديها تدلك مؤخرة عنقتها تفكر بحل ما لتلك المعضلة
*********
وقفت أمامه وهى تراه جالس أمام احدى لوحاته وفرشاته الملطخة بالألوان القاتمة بين أصابعه فعقدت يديها و قالت
-أنت مبتردش عليا ليه هو انا مش أتصلت عليك كتير و المفروض تفهم انى عايزاك
تجاهلها حسام و ظل يتطلع بتلك الرسمة أمامه و لكن لم يغيب عن عينيها غضبه الجام الذى صبه بتلك اللوحة امامه
فتنهدت و تحركت بالمكان من حولها تراقب رسوماته و لفت أنتباها تلك اللوحة الموضوعة باحدى الزوايا و مغطاه بأكملها فسارت ناحيتها و مدت يديها منتشلة ذلك الغطاء من عليها فأزدادت خفقاتها عندما وجدتها لغريمتها و التى لاتزال تنافسها على قلب معشوقها
فظلت تتأمل اللوحة فأستدارت تنظر إليه و هى تغمغم بغيرة واضخة
-انا أحلى على فكرة
رفع عينيه يتطلع لها و سريعًا ما امتعضت ملامحه و اشتعلت بنيران سوداء تبث الرعب بالقلوب
تيبست ساقاها و هى تراه يقترب منها بخفة الفهد الذى يستعد للأنقضاض على فريسته
قبض على ذراعيها صارخًا بها و عينيه تطلق شرار
-أطلعى بررررررره، مش عايز اشوفك انتى ايه معندكيش كرامة يا بت انتى مش طايقك مش عايز اشوفك لو اخر بنى آدمة على وجهه الارض مش هحبك انتى متتحبيش مفيش واحد يحب واحظة فيها مواصفاتك القذرة دى، انتى فاكرة انك لما تبينيلى قد ايه انتى جريئة انا هنشغل بيكى و هحبك، انسى و اطلعى بقى من حياتى مش عايز اشوفك
بتلك اللحظة لم تستطع حبس دموعها و انهمرت على وجنتيها بشدة و شهقاتها تعلو رويدًا رويدًا و رفعت يديها مزيلة دموعها ناظرة بعينيه التى لاح بها التأثر بدموعها و قالت من بين شهقاتها بشفتاه مرتجفة
-بس انا عايزة اشوفك انا بحبك يا حسام، مش هقدر اعيش من غيرك انا بنام و بصحى على صورتك، لو قدرت اطلعك من حياتى مش هقدر اطلعك من قلبى
سيطر الأندهاش الممزوج بالصدمة على وجهه و سريعًا ما ألتوى فمه بابتسامة ساخرة مستنكرة افعالها قائلًا
-مفيش فايدة فيكى برضو يا بنت الحلال افهمى انا مش هقدر ابادلك مشاعرك انتى جميلة و اى حد يتمناكى يبقى ليه تعلقى نفسك بيا
اقتربت منه و بحركة تلقائية عفوية منها مسكت يديه محاوطة اياها بتملك قائلة بحب
-قولتلك عشان بحبك يا حسام و معنديش مانع افضل مستنياك عمرى كله، انا مش عايزاك تحبنى بنفس الدرجة لانك مش هتقدر توصل لدرجة حبى ليك بس انا عايزاك تدينى و تدى نفسك فرصة يا حسام
زفر حسام و ابتعد بضع خطوات شاعرًا بالغضب من نفسه فكم لمس حديثها قلبه و هزت تلك االمسة من يديها كيانه فأراد الخضوع لها يريد اعطائها و اعطاء نفسه فرصة و لكن لا يزال عشقة الوهمى لإنجى يمنعه من الاعتراف لنفسه بانه ينجذب لتلك الفتاة
فنظر لها و قال بما يخالف قلبه
-انا اسف مش هقدر مش هقدر
لم تيأس و لم تمل فماءت براسه مستعدة للمغادرة
-وانا كمان اسفة يا حسام انا مش هستسلم
**********
ظلت ترمقها بنظرات مدهوشة و إمارات التعب ظاهرة على وجهها شاحن اللون فابتسمت لها آلاء بابتسامة بسيطة
-مستغربة ليه انى هنا، انتى متوقعه انى ممكن اعرف انك تعبانه و مسألش فيكى انتى منعرفيش انا بحبك ازاى ده انتى اللى مربيانى
رمشت فاتن بعينيها عدة مرات متتالية بعدما خفق قلبها بسبب حديثها فلطالما كانت تعتبرها ابنتها مثلها مثل باسم و إسلام رغم مكانه باسم بقلبها و التى تحظى بالنصيب الاكبر ولولا ما حدث ما كانت ابتعدت عنها
فغمغمت آلاء و هى ترفع يديها تتحس جبينها
-الحمدلله حرارتك نزلت انتى حاسة نفسك احسن دلوقتى
اماءت لها فاتن و سيطر عليها شعور قوى و هو رغبتها بضمها داخل احضانها فابتلعت ريقها متذكرة تلك الأيام التى اعتنت بها اثناء مرضها فصاحت آلاء و كأنها تشعر بما يدور بخلدها
-فاكرة و انا صغيرة لما كنت بتعب كنتى بتعملى معايا ايه، كنتى بتفضلى قاعدة جمبى و مبتسبنيش، إسلام اول ما قالى انك تعبانه مقدرتش مجيش و اشوفك
فقالت فاتن بعتاب
-لسه فاكرة تسألى عليا ده انتى معملتيهاش من اربع سنين
-أقتربت منها داخلة بأحضانها دافنة راسها بصدرها
-كنت تعبانه و منهارة مكنتش بخرج من اوضتى بس من ساعة وجد ما رجعت و انا اتحسنت
اسودت عين فاتن و رددت اسم وجد متمتمة
-وجد!!! هى رجعت
رفعت آلاء عينيها تنظر لها و اماءت براسها قائلة بصدق
-ماما خلينا ننسى اللى فات وجد مأذتش باسم و لا انا و لا انتى محدش فينا اذاه هو اللى أذى نفسه بنفسه و هو دلوقتى ميجوزش عليه غير الرحمة
تنهدت الآخرى بوجع و لمعت الدموع بعيناها فلطالما انبها ضميرها شاعرة بأنها كانت احدى الأسباب الرئيسية لما وصل اليه باسم فلو كانت اوقفته من البداية لما حدث ما حدث
نظرت ل آلاء التى ترمقها منتظرة اجابتها و بداخلها شعور قوى يحسها على ان تتخلى عن حقدها و كرهها لتلك العائلة فأسترسلت آلاء حديثها و قالت
-طيب تعالى نعكس الادوار و خلينا نتخيل ان اللى حصل لوجد حصلى انا وانى اتعرض للاعتداء بالوحشية دى، كان هيبقى ايه موقفك يا ماما، انا عارفة سبب كرهك لوجد عارفة انك مبتحبيهاش عشان بابا بيحب والدتها بس ده مش ذنب وجد
أماءت لها فاتن و رفعت يديها تمسد على خصلاتها بحنان اموى فاغمضت آلاء عينيها و قبعت داخل احضانها مرة أخرى
طرق الباب وصاحبة دلوف إسلام الى الغرفة فأتسعت ابتسامته و هو يرى شقيقته بأحضان والدته فقال بمرح
-ايه جيت فى وقت غلط ولا حاجة
أشارت له فاتن حتى يقترب منها و تاخذه باحضانها هو الآخر فأستجاب لها ابنها سريعًا سعيدًا بذاك التغير
اطل رائف برأسه و وقف على باب الغرفة سعيدًا بما حدث و تعلقت عينيه على آلاء التى ما ان فتحت عينيها حتى امتعضت ملامحها و قالت بحنق
-انت لسه هنا!؟
ابتسم لها و اجابها على مضض
-لا هناك
خطى داخل الغرفة و قال
-عاملة ايه دلوقتى يا طنط
اماءت له فاتن و قالت بهدوء
-الحمدلله
ابتسم لها و صاح
-طيب انا و إسلام حضرنا أكل خفيف كده هنحضر و نأكل كلنا سوا
***********
بتلك الغرفة التى يعمها الظلام الحالك كان يتسطح على الارضيه الصلبة و وجهه شاحب اللون ملئ بالكدمات و يشعر بأنهاك و تعب لم يشعر به من قبل و بدأ الرؤية امامه غير واضحة و كأنه سيفقد وعيه
دلف عمر الغرفة بعدما فتح الباب و خطى بخطوات هادئة و دنى لمستواه و معالم القسوة و البرودة ترتسم على وجهه و قال
-ها يا أمير لسه مصمم على اللى فى دماغك
ابتلع امير ريقه بصعوبة بسبب جفاف حلقة و غمغم بضعف
-لا يا عمر خلاص مش هقرب ناحيتها تانى انا اصلا معرفش حد بالاسم ده
ابتسم عمر باعجاب و قال
-لا عجبتنى، بس يارب تفضل على كلامك ده و ميتغيرش لما اخرجك من هنا، بس نصيحة منى بلاش اللعب معايا يا أمير عشان انا ممكن اويك ورا الشمس
حاول امير النهوض و بعد عدة محاولات نجح بذلك و قال
-صدقنى مش هيتغير و هبعد عنها انا اصلا كنت ناوى أكسر عينها و اقضى معاها يومين و بعدين
قبض على فكة بقبضته الفولاذية و تمتم من بين اسنانه
-متكملش يا روح امك و حورية مش هى اللى تتسلى بيها و زى الشاطر كدة عايزك تسافر تبعد عن هنا خالص مش عايز المحك
اماء له امير باستسلام و قال
-من غير ما تقول انا كنت هعمل كده هسيب البلد بحالها
ابتسم عمر بانتصار و نهض من مكانه و خرج خارج الغرفة و آمر رجاله بان يتركوه......
**********
و فى صباح اليوم التالى
وفى أحد البنايات المهجورة كان عدى يقف بمواجهه عبده فصاح عبده بأبتسامة
-اهلا يا بيه حضرت الفلوس
اماء لها عدى و قال
-استلم ولادى الاول و بعدين تاخد فلوسك
حك عبده دقنه و تمتم
-وماله ولا يا حمادة هاتله العيال من جوة
و سريعًا ما جلب الصبى الطفلين و اقترب بهم من معلمه
فتنهد عدى و اقترب من سيارته و فتح الباب الخلفى و اخرج تلك الحقائب التى تحوى على الاموال المطلوبة
فاستلم عدى اطفاله الذين هللوا لرؤيته و وضعهم بالخلف و تأكد من سلامتهم
استلم عبده الاموال و ما كاد ان يغادر حتى صاح عدى باسمه فألتفتت ينظر اليه بتساؤل فصاح عدى
-مين اللى آمرك تخطف ولادى
ابتسم عبده ابتسامة جانبية و قال بخبث
-المدام يا عدى بيه
قطب جبينه و قال بغضب و هو يضم قبضته
-حورية!!
نفى عبده برأسه و قال
-معرفش واحدة اسمها حورية بس اعرف مى و كويس اوى ده احنا ولاد حته واحدة
__يتبع__
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الخمسون 50 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل التاسع عشر :
اوقف السيارة بعدما رمق حورية بنظرة جانبية فتحركت بلهفة تجاه السيارة راغبة بأن تضم صغارها داخل أحضانها
ترجل من السيارة بذات الوقت التى فتحت به باب السيارة حاملة احدهم حاضنة إياه بأشتياق شديد
وسريعًا ما أخرجت ابنها الآخر و ضمته داخل أحضانها مستنشقة رائحته و عينيها تذرف الدموع و عينيها تجول على جسدهم تتأكد من سلامتهم
-حبايبى انتوا كويسين فيكو حاجة
أجابها عدى مغمغم
-متقلقيش كويسين
أقتربت سعاد و سلامة من أحفادهم و كذلك وجد
اما داغر فربت على كتف شقيقه مغمغم
-حمدالله على سلامتهم
أماء له عدى متمتما و عينيه تبحث عن مى
-الله يسلمك، هى مى فين!!!
-معرفش
غادر عدى من امامه و دلف المنزل و اخذ يصعد السلالم الرخامية بسرعة و كأنه يتسابق مع درجاتها
وصل امام باب الغرفة فقام بفتحة و خطى بقدمية داخل الغرفة فوجدها تأتى ذهابًا و إيابًا تفرك يديها ببعضهم البعض، وجهها شاحب كالأموات فأزدرت ريقها عندما استمعت لصوت الباب والتفتت تحدق به راسمة بسمة مصطنعة لم تصل لعيناها مغمغمة بتوتر ملحوظ
-عدى عملت ايه طمنى الولاد رجعوا !؟
أغلق عدى الباب بهدوء شديد و ظل يقترب منه ببطء شديد جعل ضربات قلبها تتسارع و هى ترى تلك النظرة الغير مألوفة بعيناه فظلت تتراجع للخلف بخوف و ساقاها تتخبط ببعضهم فخرج صوتها مبحوح قائلة
-فى ايه يا عدى بتبصلى كدة ليه!!
وقعت على الفراش من خلفها وفجأة وجدته ينقض عليها ممسكًا إياها من خصلاتها و اليد الأخرى قبضت على فكها متمتم امام وجهها بنبرة مخيفة دبت الرعب بقلبها جاعلة جسدها ينتفض فقد تأكدت شكوكها فمن المؤكد بأنه علم بكل شئ، لعنت غبائها فكان عليها الهروب والاختفاء عن الانظار فهو لن يرحمها و لن يتهاون معها
-بقى انا تعملى معايا كدة!!ده انتى أمك داعية عليكى ده انا هوريكى ايام سودة هخليكى تكرهى حياتك و تكرهى اللحظة اللى فكرتى فيها تلعبى معايا يا بنت****
ارتجفت شفتاها و قالت بكلمات متقطعة
-ا انت بتقول ايه يا عدى انا مش فهمة حاجة
جذب خصلاتها لاسفل فتأوهت بوجع فهتف بوعيد
-متقلقيش انا هخليكى تفهمى و كويس اوى كمان قومى معايا،قومى
جذبها من خصلاتها منهضًا إياها عن الفراش بعنف فأرتعدت من داخلها و هى تراه يخرج بها من الغرفة
-عدى عدى انت بتعمل ايه، اه، عدى انا بكلمك سيب شعرى انا مش فهمة حاجة انا عملتلك ايه
تجاهلها تمامًا و هبط بها للاسفل فوصل صوتها لعائلته التى كانت تجتمع حول الصغار و الابتسامة لا تفارقهم
اقترب داغر منه فأستنجدت به قائلة
-داغر خلى اخوك يسبنى ده شكلة اتجنن!!!
صرخ عدى بجانب أذنيها
-جنان هو انتى لسه شوفتى جنان انا هوريكى الجنان على اصوله يا بنت****
نهض والده من جانب زوجته و صاح بابنه بغضب
-ايه يا زفت اللى انت بتعملة ده، ده بدل ما تقعد ما ولادك اللى لسه راجعين
تجاهله عدى و رمق حورية الذى ترمقه بأستغراب فهتف
-حورية الكلام اللى قولتيه مضبوط بنت** دى متسلطة عليا
ابتلعت حورية ريقها و قالت رامقة إياه بجمود
-و انا هكدب ليه !؟
اماء لها عدى بتفهم و رمق مى بوعيد و استكمل طريقه مغادرًا المنزل و خصلاتها لاتزال بين قبضته فلحق به داغر ومحمود و سلامة
-عدى سيب البنت مينفعش كدة
دفعها عدى بسيارته و اغلق عليها و التفتت يصرخ بوجههم
-محدش يدخل دى مراتى و انا حررررر
انهى كلماته و هو يصعد بجوارها مغمغم بفحيح كالأفاعى
-ليلتك سودة يا بنت*** مهو مش عدى الهلالي اللى حته بت زيك تطلع بتضحك عليا ومقرطساه
بعد مرور بعض الوقت
دفعها داخل منزلها لترتطم بالأرضية متأوهة بقوة فرفعت رأسها تنظر له رافعه بيديها خلالها التى تناثرت حول وجهها متمتمة بقوة منافية لخوفها منذ قليل
-أنت شكلك أتجننت خلاص انا حامل فى ابنك يا مجنون، أنت ايه مفيش فى قلبك رحمة
أنخفض لمستواها قابضًا على فكها و عينيه تطلق شرار
-جنان انتى لسه شوفتى جنان، اتكلمى يا بت عايز اعرف كل حاجة، سلطتى عبده يخطف ولادى ليه ها و امير زقك عليا ليه
دفعت يديه بقوة و نهضت من مكانها مزمجة فيه بشراسة
-أيوة أنا اللى خليت عبده خطف الولاد، وايوة أمير اللى زقنى عليك بس عارف ليه عشان انت راجل عينك زايغة ميملهاش غير التراب و الدليل على كلامى انك اول ما شوفتنى ريلت عليا و كأنك اول مرة تشوف واحدة حلوة رغم انى لما شوفت مراتك مشفتهاش بالبشاعة اللى تخليك تخونها و تجرحها بالطريقة دى، عارف انا عمرى ما حبيتك انا بكره الرجاله اللى زيك ابويا مكنش يختلف عنك ابويا اللى كرهته طول عمرى عشان سبنا و راح اتجوز واحدة تانية على امى ارحم منك يا عدى، انت زبالة اوى يا عدى
نزلت صفعة قوية على وجهها جعلت الدماء يخرج من شفتاها، فوضعت يدها على وجهها مغمغمة بتحدى و نظرة أشمئزاز ترتسم على وجهها
-اهو ده اللى انت فالح فيه
أقترب منها ببطء، و سريعًا ما دنا لمستواها ببطء أشد هامسًا أمام وجهها
-ولما انتى بتكرهينى اوى كده متمسكة بالولد اوى كدة ليه ها، فاكرة انك ممكن تأخدى قرشين من وراه مش كدة
حدقت به و بحركة سريعة قبضت على قميصة بقبضتها الصغيرة متمتمة بغضب
-لا مش كدة انا عايزة عشان عايزة يكونلى سند، مش عايزة اعيش لوحدى، مش عايزة اكبر وحيدة، ابنى ده هيكمل حياتى الناقصة، مش حبًا فيك يا عدى،و ولادك انا مكنتش هأذيهم بس كنت هعطلك عشان متجبرنيش انزل ابنى
ابتسمت شفتاه دون عيناه و همس بجانب اذنيها بعدما ابعد يداها عنه
-وابنك ده هخليكى تتحسرى عليه، مش هسمح يكونلى ولد من واحدة زيك يا زبالة، و مدام مرضتيش تنزليه بمزاجك هنزله غصب عنك، وده هيكون عقابى ليكى
ابتعد عنها قليلًا و خلع حزامه فجحظت عيناها و هى تراقبه يخلع حزامة و ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه
فأزدرت ريقها و تحركت سريعًا من أمامه مهرولة بأتجاه أحد الغرف تريد ان تغلق عليها و تحمي جنينها مما يريد فعله بها و ما كادت ان تغلق الباب من خلفها حتى وجدت يديه التى تدفع الباب تعيق أغلاقه فظلت تحاول دفعه و الاغلاق على نفسها و لكنها لم تفلح بذلك ....
ولج الى الغرفة و ظل يقترب منها رويدًا رويدًا فسالت الدموع الحارة من عيناها كما لم تسل من قبل
-عدى عدى انا مش عايزة منك حاجة انا عايزة ابنى و بس صدقنى هبعد عنك و هخرج من حياتك و مش هتشوفنى تانى بس سبنى انا مش عايزة اخسره ارجوك
لم يكترث لبكائها فكل ما كان يراه خداعها....عشقها المزيف....حورية....وأستغنائة عنها بتلك السهولة...أطفالة التى كاد ان يفقدهم
فؤمقها بنظرات خالية من الحياة و رفع يديه التى تتمسك بحزامة و نزل به على جسدها صفعة تلو الآخرى لم يتوقف عما يفعله....صراخاتها....بكائها ...نحيبها...و ترجيها له بان يتركها لم يشفع لها
..
دفع الحزام من يديه و بدأ بتسديد الضربات بقدميه
أما هى فقد خارت قواها بعد كل تلك الصرخات المستنجدة و لكن لم ينجدها احدهم من يديه أستسلمت لذلك الدوران الذى هاجمها عندما شعرت بسائل يسيل بين قدميها فأغمضت عينيها بحسرة على فقدانها طفلها التى تيقنت من فقدانه
*********
صدح رنين هاتفها فنهضت من جوارهم و صعدت بأتجاه غرفتها لتجيب على صديقتها التى اجابتها بنبرة باكية
-ألو وجد
قطبت وجد جبينها و هتفت بقلق
-مالك يا وسام بتعيطى ليه!؟
أجابتها وسام من بين شهقاتها
-مبيحبنيش يا وجد و مش عايز يدينى فرصة، بتكلم قدامه بقوة و ببجح معاه بس كل ده من ورا قلبى يا وجد انا اول مرة احس الاحساس ده انا بموت يا وجد، شايفنى من غير كرامة، بس انا بحبه و
قاطعتها وجد متمتة
-مش فاهمة يعنى ايه شايفك من غير كرامة انتى عملتى ايه بضبط
-قولتله انى بحبه و انى مش هستسلم و عايزاه يدينى فرصة حتى لو لسه بيحب إنجى فقالى انتى ايه معندكيش كرامة عارفة انى مكنش ينفع اقول كده بس انا بحبه يا وجد بحبه اوى و قلبى بيتقطع حسه انى مش قادرة اخد نفسى، اعمل ايه يا وجد
صاحت بها وجد و هتفت بأستنكار
-أنتى مجنونه يا وسام حد يعمل عملتك دى، الرجالة مبيحبوش الست اللى من غير كرامة و عايزة رأي بقى انسية يا وسام و كفاية اوى لحد كدة، حسام مش ليكى يا وسام
قاطعتها وسام ببكاء مرير
-مش هقدر يا وجد انا بحبه و
قاطعتها وجد بحدة
-فى ستين داهيه ده حب يخليكى تتذلى بالشكل ده، مش عايز يحبك براحته انتى مليون واحد يتمناكى يا وسام
مسحت وسام دموعها التى لا تتوقف و قالت
-انتى شايفة كدة!!
تنهدت وجد و قالت
-ايوة
أماءت وسام براسها و قالت
-ماشى يا وجد بس انا لازم اسافر انا مش هعرف هنا أكتر من كدة
ابتلعت وجد ريقها متمتمة
-هتسبينى يا وسام
-انا آسفة يا وجد بس انا مش هقدر اقعد هنا انا خلاص تعبت يارتنى ما كنت حبيته
*********
-ها يا عمى قلت ايه ينفع أخدهم يقعدوا معايا
قالتها حورية بترجى و لهفة للاستماع الى اجابته بعدما صعد الجميع الى غرفهم تاركين إياها برفقة سلامة التى تريد ان تتحدث معه، فجاء صوت عدى من خلفها متمتم بحدة
-لا يا حورية ولادى هيفضلوا هنا فى بيت أبوهم عايزاهم يبقى انتى تيجى وترجعى تقعدى معاهم
التفتت حورية تنظر إليه بعدما ظهرت معالم خيبة الأمل على وجهها ف سلامة كان على وشك الاقتناع بحديثها
-ارجع أزاى يعنى أنت ناسى أننا أطلقنا، انا مينفعش أعيش هنا
حرك كتفية بلامبالاه ظاهرية
و هو يقترب منها و أعماقة تموج بالغضب
-مش صعبة ممكن ارجعك من تانى و ترجعى تعيشى مع ولادك
نهضت بعنف من مكانها قائلة بتحدى
-بتحلم يا عدى أنا مستحيل ارجعلك انت سامع مستحيل و بعدين انا ما بطلبش حاجة مستحيلة او صعبة انا كل اللى عايزاه ولادى يعيشو فى حضنى و مش عايزة لا اكتر و لا اقل يا عدى بيه
كاد يجيبها ولكن منعه سلامه عندما تحرك من مكانه
-طيب انا هسبكم تتكلموا و تتفاهموا يمكن الامور تتصلح ما بينكم و شملكم يتلم من تانى
أماء له عدى برأسه و اقترب أكثر من حورية و عينيه معلقة بها، رفع يديه ممسدًا على وجنتيها مغمغم
-طلع معاكى حق يا حورية أمير هو اللى زقها عليا
ابتسمت بتهكم و هى تبعد يديه عنها
-متلمسنيش، وبركة انك عرفت لحسن انت كنت صعبان عليا اوى يا حرام
أمتعضت ملامحه و زفر بنفاذ صبر من سخريتها الواضحة وضوح الشمس
-طب كفاية بقى تريقة و زى الشاطرة ترجعى البيت هنا و تهتمى بالولاد و انا هردك من تانى
رمقته بذهول و صرخت به
-انت ايه مبتفهمش، انا مش هرجعلك انت خلاص يا عدى كنت صفحة و قطعتها
رفع يديه و دلك مؤخرة عنقة بأرهاق متمتم بتهكم و سخرية لاذعة
-طيب انا صفحة و قطعتيها و بالنسبة ل عمر الزغبى ايه ظروفه معاكى ها، انتى فاكرة انى ممكن اسمحلك تجوزى غيرى و غيرى يلمسك انتى بتحلمى...أنتى بتاعتى و محدش هياخدك منى، و لو فكرتى مجرد تفكير انك تجوزى راجل غيرى ولادك مش هتشوفيهم تانى ابدًا هحرمك منهم يا حورية
ظلت تحدق به بصدمة و سريعًا ما غمغمت بغضب
-انت ازاى بقيت كدة!! انا ازاى كنت بحبك، انت انانى اوى يا عدى، انا بجد ندمانه انى حبيت واحد زيك، واطمن انا مستحيل اعمل حاجة تخلينى اخسر ولادى
انهت كلماتها الحادة و غادرت من امامه و دموعها تنهمر من وجنتيها نادمة على حبها له و سنواتها التى أهدرتها معه
اما هو فظهرت بسمة جانبية على وجهه وغمغم بوعيد
-هترجعيلى يا حورية هترجعيلى ورجلك فوق رقبتك
*********
بسيارة رائف
كانا عائدان الى المنزل بعدما قضوا ليلتهم بمنزل فاتن، فصاح رائف الذى كان يجلس خلف المقود
-لسه بتحبى باسم!!!
رسمت إبتسامة ضعيفة تغطى ألم مبرح منبثق من أعماقها و التفتت تنظر له
-مظنش انى لسه بحبه، بس برضو منكرش انه بيجي كتير اوى فى بالى بس تعرف باشم صعبان عليا
ردد كلماتها بدهشة و شعور غريب يعتريه
-صعبان عليكى! غريبة
حركت رأسها بنفى و تنهدت قائلة
-ولا غريبة و لا حاجة باسم معملش حاجة عدله فى حياته يا رائف ورغم انه خد نصيبه إلا انه مات موته بشعة اوى
وسريعًا ما رفعت عينيها تحدق به محاولة تغيير ذلك الحديث الذى يذكرها بما حاولت نسيانه مرارًا و تكرارًا
-وانت لسه بتحب ياسمين
كز على اسنانه و اشتعلت عيناه قابضًا بقوة على المقود امامه
-متجبليش سيرة البنى آدمة دى قدامى انا مبحبش اسمع اسمها
اماءت له بموافقة و غمغمت بأعتذار
-انا آسفة لو ضايقتك، بس انا عايزة اطلب منك طلب يا رائف
رمقها بنظرة سريعه يحثها على استكمال حديثها فأكملت بشراسة منافية لهدوئها منذ لحظات
-داغر و وجد تبعد عنهم و الا والله يا رائف لهيكون ليا تصرف مش هيعجبك
اتسعت ابتسامته رغمًا عنه و تمتم
-انتى بتتحولى يا بت ما كنتى لسه كيوت و بتكلمى برقة مرة واحدة قلبتى على الواد برعى
قطبت جبيتها و صاحت بغيظ
-مين برعى ده
صدحت ضحكاته و غمغم و هى تتأمل ابتسامته الرجولية
-ده واحد صاحبى معرفهوش
زادت خفقاتها فابتلعت ريقها و اخفضت نظراتها عنه ملتفته تجاه النافذة و ما ان فعلت حتى ظل يرمقها بنظرات مختطفة لم تنتبه عليها متناسية سؤالها الذى لم يجاوب عليه
*********
أقترب منها محاوطًا وجهها بين يديه فرفعت عينيها الشاردة
-ها بتقول حاجة يا داغر
-سرحانه فى ايه يا وجد!؟
رفعت يديه ممسكة إياها بيديها مقبلة إياها بحب و نهضت من مكانها دالفة داخل احضانه مغمغة بنبرة يشوبها الحزن
-وسام يا داغر وسام
-مالها وسام!؟
اغمضت عينيها قائلة بضيق
-وسام بتحب حسام، و قالتله بس هو رافض حبها يا داغر لسه متعلق ب إنجى مش عايز يدى فرصة ل و سام
فتحت عينيها و خرجت من حضنه متمتمة بحنق
-كلمتنى من شوية و كانت منهارة ابن عمك بارد و معندوش دم و جرح البنت
زم شفتيه و قال باسف
-هو ده اللى مزعلك!؟
اماءت له مغمغمة
-ايوة و كمان وسام هتسافر تانى يا داغر انا مش هعرف ابقى فى مكان و هى ف مكان هبقى قلقانه عليها وسام هبلة و مبتعرفش تعمل حاجة لوحدها
-هى ملهاش حد
-ليها عمتها بس مبتسألش عليها بقالها كام سنه واهلها متوفين وسام ملهاش غيرى
إلتوى فمه بأبتسامة وتنهد قائلًا و يديه تتغلل بخصلاتها الحمراء
-هو ده بقى اللى مضايقك، يا ستى اعتبرى الموضوع عندى و فكى بقى كده مبحبش اشوفك زعلانه
اتسعت ابتسامتها تدريجيًا و تعلقت برقبته مغمغمة بسعادة تلوح بعيناها
-بجد يا داغر
ضمها داغر داخل احضانه و هتف
-بجد يا قلب و عيون داغر
طبعت قبلة على وجنتيه متمتمة بتساؤل
-طب هتعمل ايه، يعنى هتتصرف ازاى
داعب انفها بانفه مغمغم بمشاكسة
-ما قولتلك الموضوع عندى خلاص بقى
تنهدت براحة و نظرت له و سريعًا ما شعرا بالحرارة تتسلل لجسدها من نظراته و لمسة يديه على ظهرها فأبتلعت ريقها بصعوبة وكادت ان تخرج من احضانه فتمسك بها اكثر مقربًا إياها هامسًا أمام شفتيها و حرارة أنفاسة تلفح بشرتها الناعمة
-انا هسيبك تهربى بس بمزاجى يا وجد
و سريعًا ما ابتعد عنها محررًا إياها مغمغم بانفاس لاهثة أثر اقترابهم
-انا نازل الشغل كام ساعة و راجع فى عربية هتتسلم و لازم اتتم عليها
أماءت له فاقترب منها مقبلًا شفتيها بقبلة سريعة مغادرًا الغرفة و عقب خروجة رفعت يديها على شفتيها تتحسس مكان قبلته و ابتسامة واسعة ترتسم على وجهها
**********
فتحت عينيها بتثاقل شاعرة بآلالام تكتسح جسدها، انكمشت ملامحها و هى تتطلع بتلك الغرفة و سريعًا ما تذكرت ما حدث معها فرفعت يديها تلقائيًا و قامت بوضعها على بطنها و دموعها تنهمر بلا توقف تناجى ربها بأن لا يكون قد اصاب ابنها شئ، لا تتذكر سوى ضربة و أهانته اللامتناهية لها لا تعلم كيف آتت الى هنا
ولج الطبيب الى الغرفة و تمتم
-حمدلله على السلامة
ظلت دموعها تنهمر فهتفت من بين دموعها
-ابنى يا دكتور انا حامل
حرك الطبيب راسه باسف و غمغم
-انا آسف بس انتى جيتى متأخر و مقدرناش نعمله حاجة
أزدادت شهقاتها و ظلت تبكى بصوت عالى و قلبها يتمزق لموت جنينها الذى لم يرى الشمس
فدلف بواب البناية التى تقطن بها و الذى فتح باب المنزل بذلك المفتاح الاحتياطى التى تركته له عقب مغادرة عدى و الذى كانت ملامحه لا تبشر بالخير قلق البواب عليها و صعد باتجاه منزلها فوجد جارتها بالمنزل المجاور لها تدق الباب ففتح الباب و ما ان دلف المنزل و بحث عنها بعينيه فوجدها تتسطح على الارضية و الدماء على وجهها و على الارضية فاقترب منها و قام بحملها و نقلها على أقرب مشتشفى لينقذ ما يمكن أنقاذه
-مالها يا دكتور بتصوت كدة ليه !!
اجابه الطبيب و هو يعطيها حقنه مهدئة بمساعدة الممرضة التى تحاول تثبيتها فاقترب البواب و ساعدهم بذلك و بالفعل تم حقنها بالمهدء
فهتف الطبيب
-جالها انهيار عصبى لما عرفت انها فقدت ابنها
**********
بعد مرور يومين
بمكتب عدى
كانت هديل تحاوط عنقه مغمغمة بحب مزيف
-هتيجى بليل نسهر سوا
اجابها و هو يقربها من جسده اكثر و أكثر
-أكيد ده احنا هنسهر وهنرقص و هنعمل كل اللى يجى فى بالك
صدحت صوت ضحكاتها فأقترب منها مقبلًا شفتيها بنهم و يديه تتغلل بخصلاتها
قاطعه صوت رنين هاتفه فأبتعد عنها على مضض متأففًا فرفعت يديها تهندم خصلاتها و ملابسها مغمغمة
-رد على تليفونك وهستناك بليل
انهت كلماتها بغمزة من عينيها فتنهد عدى بحرارة و اقترب من هاتفه و اجاب عليه و هو يجلس خلف مكتبه
-الو
-عدى
اسودت عيناه و هو يستمع لصوتها فغمغم بغيظ
-مى
ابتسمت مى متمتمة و هى تنظى بمرآة سيارتها
-اها، مى اللى انت موت ابنها يا عدى بس وحياة ابنى اللى حرمتنى منه لهحرق قلبك و هخليك تتحسر
كز على اسنانه و أشتعلت عيناه بنيران جحيمية متمتم
-انتى بتهددينى أنا!!! فكرك انك هتعرفى تعملى حاجة
ابتسمت بصخب فقطب جبينه من ابتسامتها الصاخبة فقالت من بين ضحكتها
-انا مش بهدد انا نفذت يا عدى ابنك معايا دلوقتى و انا و هو هنسافر و هيفضل معايا و هعتبره تعويض عن ابنى بس مش عايزاك تقلق ابنك هيبقى فى الحفظ و الصون
نهض عن مكتبه بعنف و قال بعد تصديق و هو يمسح على وجهه
-انتى بتقولى ايه، ابنى معاكى بيعمل ايه
تنهدت و اجابته الشامته
-واحدة من الخدم اللى عندكم دفعتلها مبلغ خلاها استغنت عن خدماتكم و جبتلى واحد من عيالك معاها، شوفت بقى آخرة عمايلك ايه، كان هيجرا ايه لو سبتلى ابنى ادينى خت زين ابن حورية مبسوط انت كدة
ظل يأتى ذهابًا و إيابًا و القلق ينهش قلبه فمن الواضح ان مى ليس بطبيعتها
فتمتم
-مى مى ابنى لو مرجعش ه
قاطعته بتهكم و الدموع تفيض من عيناها
-هتعمل ايه انت فاكر انى ممكن آذيه انا مستحيل اعمل كدة انا عايزاه معايا انا بس هحرمك منه يا عدى و
انقطع صوتها، فنظر عدى بالهاتف و ظل يهتف باسمها فأستمع لصوت صرخاتها و أرتطام قوى عقبه صوت أنفجار شديد.......
جحظت عيناه وصرخ باسم ابنه و خرج مهرولًا من مكتبه و دموعه تنهمر من عينيه لا يصدق ما حدث للتو........
__يتبع__