الفصل 5 | من 9 فصل

رواية يا ليلة العيد الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
38
كلمة
11,900
وقت القراءة
60 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18


* ملحوظة *

جميع الأحداث بعد زواج الاحفاد بثلاث سنوات فقط، أي أن الأطفال مازالوا بعمر صغير والبعض منهم لم يولد بعد ...

قراءة ممتعة

صلوا على النبي

_____________________


كانت طاولة الاجتماعات أشبه بتلك الطاولات التي كانت تضم أعضاء مجموعة اليخاندرو في إحدى اجتماعاتهم الخطيرة، لكن مع اختلاف صغير وهي أن الجميع على هذه الطاولة ليسوا رجال عصابات، بل هم رجال أعمال أشبه برجال العصابات.

واقتداءً بجده كان انطونيو يترأس طاولة الاجتماعات، يجلس على جانبيه مارتن وماركوس يستمعون لكل ما يحدث في المكان بإنصات كبير، الجميع يأبى التحدث قبل أن يفضي انطونيو بما يفكر به، فها هم يجلسون منذ ساعتين كاملتين دون أي نتيجة سوى أن انطونيو يراقب ما يحدث بهدوء شديد، بل مخيف .

ثواني قبل أن ينتهي ممثل الشركة الاخرى من حديثه ثم جلس مكانه ينتظر رد أنطونيو على ما قاله ..

لكن كل ما صدر من انطونيو هو بسمة جانبية ساخرة وهو يردد بنبرة بدت للبعض عادية، لكنها لمارتن وماركوس لم تكن :

" هل تراني ابلهًا !!"

ابتلع ممثل الشركة الاخرى ريقه يقول ببسمة :

" لا سيدي أنا فقط أخبرتك بأفضل عروضنا و.."

" افضل عروضكم ؟! لا عجب إذًا أن شركتكم في طريقها للافلاس، فمثل تلك العقليات لا يجب عليها أن تجلس على مكاتب وتخطط، بل يجب أن تلقى في مكب نفايات لإعادة تدوريها والاستفادة منها بشكل آخر "

شعر أحد رجال الشركة الأخرى بالإهانة ليهب واقفًا وهو يصرخ :

" هييه أنت يا سيد لتحفظ لسانك فليس نحن من نصمت على أي إهانة لنا، إن لم تعجبك الصفقة سوف ننهي الأمر"

رفع انطونيو حاجبه وهو يعود بظهره للخلف يردد بهدوء شديد :

" حسنًا أنا بشكلٍ أو بآخر كنت سأنهيها، فلستُ ذلك الاحمق الذي سيعوض به رئيسك خسارته"

شعر الرجل بالإهانة أكثر واكثر وهو يقول :

" إذن لننتهي من هذا، لكن قبلًا عليك أن تعطنا ملف الصفقة السويدية فنحن أحق بها منكم"

تحدث ماركوس بجدية كبيرة وهو يراقب بطرف عينه الاوارق المتناثرة أمامه :

" وفقًا للاتفاقيات مع الطرف السويدي فالصفقة مناصفة بين مجموعتنا وخاصتكم، لذلك حدث التعاون بيننا وبما أن مجموعتكم لا تلتزم بالمعايير المطلوبة فأنتم خارج هذه المناقصة وستكون لنا وحدنا"

جُن جنون الرجل وهو يضرب بيديه طاولة الاجتماعات صارخًا :

" لا يحق لكم هذا، تلك الجزيرة ملكٌ لشركتنا ونحن من يحق لهم بناء ذلك المنتجع، لذلك اعطونا أوراقها ولننتهي من هذا "

نظر الثلاثة للرجل بلا أي ردة فعل قبل أن يستمع انطونيو فجأة لرنين هاتفه لينهض وهو يغلق أزرار سترته مانحًا الجميع بسمة باردة كما معتاد منه وهو يقول بهدوء شديد :

"  وقت الغداء، اسمحوا لي يا سادة "

وبمجرد انتهاء كلماته خرج بكل هيبة من غرفة الاجتماعات تحت نظرات صدمة من الجميع، رمق الرجل مارتن وماركوس بصدمة وهو يقول :

" ما معنى هذا ؟!"

نهض ماركوس يرتب أوراقه بتعجب :

" معناه أن الرجل يتضور جوعًا، هل هناك معنى آخر لتناول الطعام لديك ؟؟"

ابتسم مع نهاية حديثة، ثم تحرك للخارج بكل بساطة تاركًا الباقيين في صدمتهم، ومارتن لم ينبث ببنت شفة، بل ارتأى أن يغادر بكل هدوء، لكن قبل خروجه أبى إلا أن يودعهم بشكل لائق وبكل احترام يتلائم مع شخصيته الهادئة المسالمة :

" لا تنسوا اغلاق الاضواء خلفكم فنحن ندفع الكثير في كهرباء الشركة "

وبهذه الكلمات البسيطة أنهى مارتن الاجتماع واشعل نيرانًا في قلوب أفراد الشركة الأخرى ..

___________________

يجلس على فراشه ينظف أسلحته بعدما عاد لتوه من إحدى مهماته، كان مندمجًا فيما يفعل وهو يحاول الانتهاء سريعًا للتفرغ لعائلته ..

في ذلك الوقت خرجت روبين من المرحاض وهي تحرك يديها في الهواء تزامنًا من أنحاء خصرها بشكل مغري ترتدي ثياب المرحاض وهي تردد كلمات أغنية عربية باندماج كبير مغمضة العينين...

مال فبريانو برأسه قليلًا وهو يرفع حاجبه يراقب ما تفعله روبين بعين ملتمعة بشكل غامض، ارتسمت بسمة صغيرة ببطء على شفتيه، وقد توقفت يده عما يفعل، وعينه تتحرك مع خصر زوجته الذي يعلو تارة ويهبط أخرى، ثواني حتى انطلقت صرخات فزعة من فم روبين التي ركضت عائدة للمرحاض كرد فعل طبيعي وهي ترمقه برعب.

بدأت تهدأ تحدق حولها للغرفة تكاد تقسم أنها منذ ثواني فقد كانت خالية، إذن من أين جاء هذا !!

ابتسم فبريانو يردد بنبرة مستمتعة بما يرى فما أحب على قلبه سوى تلك اللحظات التي يرى بها ارنبه الحبيب يتحرك أمامه بكل رقة وغنج يلهب حواسه كما فعل منذ ثواني :

" رجاءً تظاهري أنني غير موجود "

قالت روبين بصدمة مشيرة أن :

" أنت... أنت متى اتيت؟! "

أجابها دون اهتمام يلوح بيده في الهواء :

" للتو فعلت، والآن أكملي ما كنتِ تفعلينه"

نفخت روبين بملل وهي تنزع المنشفة عن رأسها ملقية إياه على الفراش بكل تلقائية :

" ألا تعتقد أنك أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر...اممم كيف اقولها "

" انحرافًا ؟!"

" أيوة بالضبط هو ده، مش شايف أنك بقيت شبه آدم، بقيت تميل للرقص كتير أخر فترة "

نزع فبريانو المنشفة عن الفراش سريعًا يلقيها بحركة متقنة في سلة الملابس، ثم رتب الفراش بيده قائلًا بنبرة غير مبالية :

" حسنًا الأمر ليس كما تظنين حقًا، أنا لا أشبه آدم، بل آدم هو من يشبهني فأنا الكبير هنا، وربما ورث آدم تلك الموهبة مني "

رفعت روبين حاجبها:

" فخور اوي حضرتك وياترى بقى الاستاذ بيطور موهبته برة ولا مكتفي بالمحلي ؟؟"

تحرك فبريانو صوب روبين يجذبها له بقوة يقول بجدية مستفزة لها :

" لا أنا في الوقت الحالي مكتفٍ بكِ، فأنا زوجٌ صالح كما ترين ارنبي الوردي "

أنهى حديثه طابقًا قبلة عاشقة على وجنتها وهو يهمس بحب جوار أذنها:

" أتراكِ ازددتي قبحًا أم أن عيني أضحت لا ترى في الكون من ينافسك على ذلك الأمر ؟؟"

ابتسمت روبين بيأس وهي تدفعه قليلًا :

" شكرًا لك أنت لطيف أيضًا "

رفع فبريانو حاجبه ولم يكد يتحدث حتى وجد باب الغرفة يُفتح لتظهر صغيرته صاحبة العامين تقف على مقعد، ثم هبطت بصعوبة كبيرة تتحرك داخل الغرفة حاملة ورقة بين يديها تقول بأنفاس لاهثة بسبب تلك الحركات الصغيرة التي بذلتها، تحركت وهي ترفع الورقة في وجه والدتها قبل أن تنتبه لفبريانو الذي راقبها بحب وحنان كبير ..

خرجت حروف الصغيرة متعثرة :

" ماما، انظري "

تحركت عين روبين على رسمة الصغيرة لتراها رسمت وجه مخيف بعض الشيء ملامحه ليست في مكانها فالانف كان يقبع في منتصف الجبهة والعين جوار الفم والعين الأخرى بالقرب من الأذن، ابتسمت روبين بسعادة وهي تقول بردة فعل مبالغ بها شاهقة :

" يا ويلي من تلك الفاتنة حبيبتي ؟!"

قالت سيلفيا ببساطة وبسمة بريئة :

" هذه أنتِ، ماما "

في تلك اللحظة وضع فبريانو يده أعلى فمه يكبح ضحكاته بصعوبة كبيرة وهو يرى نظرات روبين التي بُهت وجهها فجأة بسبب ما سمعت، لكن كانت نظراتها التي أظهرت صدمتها أكثر من قوة تحمله ليسقط في موجة ضحك عارمة ...

وصوت قهقهاته يرن صداها في أرجاء الغرفة لا يتحمل حيرة روبين ما بين أن تبكي شفقة على ملامحها التي تدمرت أسفل انامل صغيرتها، أو أن تمارس دورها كأم صالحة وتصفق لها ويبدو أنها اختارت الثانية لتقول بصوت منبهر :

" أنا جميلة جدا، ما هذا حبيبتي، احسنتي "

ضحك فبريانو عليها بقوة يردد من بين ضحكاته :

" أيتها الكاذبة "

نظرت له روبين بحنق وتحذير ليسمع الاثنين صوت سيلفيا التي فتحت فمها بسعادة حينما أبصرت فبريانو قد عاد :

" بابا عاد "

حاول فبريانو تمالك نفسه، فانحني جالسًا القرفصاء وهو يفتح ذراعيه بحب :

" اميرتي الحبيبة اشتقت لكِ جميلتي"

ركضت له سيلفيا تقف على وركيه لتصل إلى رقبته وتضمها بيديها وهي تقبل وجنته بحب :

" وانا أيضًا، لك رسمة "

نظر لها فبريانو بتعجب لكلماتها ليرى بسمة زوجته تتسمع وهي تقول بخبث :

" هل تقصدين أنكِ صنعتي رسمة لبابا كذلك سيلي ؟؟"

هزت سيلفيا رأسها ببراءة تشير خارج الغرفة :

" في الغرفة "

وكادت تهبط عن قدم فبريانو لتحضرها لكن فبريانو امسكها بسرعة وهو يضمها لصدره يقول بلهفة :

" لا لا حبيبتي لا بأس، حقًا لا بأس، بابا سيراها لاحقًا "

ابتسمت روبين وهي تقول بعناد :

" لا سيب البنت خليها تروح تجيب الرسمة وتفرجك عليها، بلاش تكبت من دلوقتي موهبتها"

نظر فبريانو للورقة التي تقبع بين يدي روبين قائلًا :

" موهبة ؟! شايفة دي موهبة ؟! بعدين أنا بنتي مش هتطلع بترسم زي جايك المهووس ده، عايز يوّرث رسمه لحد عنده ابنه اللي مترباش، انما بنتي أنا اللي هشوفلها موهبة تناسبها "

رفعت روبين حاجبها تضم يديها لصدرها قائلة :

" زي ؟؟؟"

" الخيل، الرماية، استخدام الأسلحة، لم اقرر بعد "

سحبت روبين سيلفيا التي كانت تتلاعب بلحية والدها بحب دون أن تعي لما يحدث حولها، لتجد فجأة والدتها تجذبها وهي تردد :

" بنتي مش هتعمل اللي بتقول عليه ده يا فبريانو، مش هتبقى هي وأبوها، أنا مش عايشة في خلية إرهابية "

رفع فبريانو حاجبه ولم يكد يتحدث حتى سمع الاثنين صوتًا يأتي من أمام الغرفة بهدوء شديد :

" عم فبريانو ابي يخبركم أن تأتوا لتناول العشاء مع الجميع "

نظر فبريانو لالبيرتو ثواني قبل أن يتنهد وهو ينهض حاملًا سيلفيا أعلى ظهره في برجها الآمن بعيدًا عن تلك الكفوف الصغيرة التي تلتصق بها بمجرد رؤيتها :

" حسنًا نحن لم ننتهي من هذا بعد روبين "

نهضت روبين لترتدي ثيابًا لائقة :

" لا بأس لاحقًا نكمل الحديث"

ابتسم لها فبريانو غامزًا :

" حسنًا ربما حينما أرى منكِ عروضًا سخية لاقبل بما تريدين "

رفعت روبين حاجبها وهي تأخذ رسمة الصغيرة لتضعها أعلى الطاولة المجاورة للسرير:

" فبريانو توقف عن الحديث بهذا الشكل أمام الفتاة، لا اريد أن تسمم عقلها بتلك الأحاديث الوقحة"

ضحك فبريانو ملء فاهه وهو يرفع يده يداعب وجنة صغيرته يقول بحب :

" حسنًا لأجل اميرتي فقط ..."

_____________

وقفت أعلى الدرج وهي تدفع الصغير نحو الأعلى بلطف :

" هيا حبيبي اذهب لتنادي العم مارتن وفيليب للعشاء "

توقف الصغير ذو العامين في منتصف الطريق وهو ينفخ خديه المحمرين بشكل طبيعي قائلًا باعتراض طفولي مشيرًا للجهة الأخرى :

" سيلي "

هزت روز رأسها وهي تقول بجدية وحنان :

" لا حبيبي، البيرتو ذهب لينادي العم فبريانو وسيلي، والآن اذهب أنت لتنادي فيليب، أوليس رفيقك المقرب ؟!"

" لا سيلي "

كان الصغير يصر على حديثه وهو يتحرك صوب غرفة فبريانو، بينما روز تحاول الامساك به وما كاد يصل لمنتصف الممر حتى صاح بسعادة وهو يفتح ذراعيه :

" سيلي "

وقد كانت في ذلك الوقت سيلفيا تقبع أعلى كتف والدها الذي خرج من غرفته حاملًا إياها بحب، توقف ويليم في منتصف الطريق يفتح ذراعيه بشكل طفولي وكأنه طفل يلاقي والدته، لكن فبريانو عبر من جواره بكل بساطة دون أن يعيره أي انتباه، نظر ويليم لاثره وهو يهتف بنبرة أوشكت على البكاء :

" سيلي "

في ذلك الوقت خرج جايك من غرفته وجهه ملطخ بألوان عدة وهو يقول ببسمة سعيدة يحمل صغيره على يده يقبل وجنتيه بحب كبير :

" مرحبًا صغيري، هل اعدت والدتك العشاء لنا ؟!"

نظر له ويليم بحزن يضم رقبة والده وهو يهتف بحزن :

" فابري "

" ما الذي فعله فابري لك ؟؟ هل تناول طعامنا ام ماذا؟"

ضحكت روز وهي تقترب منهما تقول بحنان أثناء تربيتها على رأس الصغير :

" هو حزين لأن فبريانو لم يسمح له بعناق سيلي "

نظر له جاك بعين ضيقة وهو يقول :

" يا فتى من أين لك بكل تلك القوة، حتى والدك لم يتجرأ أن يقف يومًا أمام فبريانو، أي عاقل يفعل ذلك ؟؟ ثم ألم تجد في هذا العالم غير سيلفيا، والدها سيقطعك شرائح ويضغط في أكياس بلاستيكية سيئة الصنع ويلقيكِ في اقرب محيط "

كان يتحدث وهو يهبط الدرج بينما روز قالت :

" جايك اتصل بمارتن وأخبره أن يهبط للاسفل للعشاء "

_____________

في غرفة مارتن كان يجلس على الفراش والحاسوب على قدمه كعادته ينتهي من عمله، أو بالأصح الحاسوب على قدم فيليب الذي يتوسط احضان والده وكل ثانية يضغط على أزرار عشوائية، ليبعد مارتن أصابعه الصغيرة وهو يقبله بحنان هامسًا بلطف كبير :

" لا يا صغيري لا تفعل هذا، هكذا سيخرب عمل البابا "

فجأة ارتفع رنين هاتف مارتن ليجيب وهو يضع عينه على الشاشة أمامه :

" ماذا جايك ؟!"

في ذلك الوقت استغل فيليب ما يفعل والده لتتسع بسمته ويضرب لوحة المفاتيح بكلا الكفين وكأنه يقوم بعجن خبز وصوت ضحكاته يعلو في الغرفة، انتبه له مارتن ليمسك يديه بصعوبة وهو مازال يحدّث جايك :

" حسنًا دقائق وآتي"

نظر بعدها لما يفعل ولده ونهره بلطف :

" يا بني توقف عن هذا، هذا سيء لا يمكنك فعل هذا بعمل البابا حسنًا، توقف ودعني انهي العمل قبل عودة والدتك وإفساد كل شيء فوق رأسينا "

لكن فيليب كان يعيش حالة من السعادة وهو يضرب لوحة المفاتيح، ثم انتقل للشاشة يضربها ومارتن يتحدث في الهاتف محاولًا تكتيفه باليد الأخرى :

" بحق الله يا صغير أنت اسوء بمراحل من والدتك "

في تلك اللحظة دخلت جولي للغرفة وهي تقول ببسمة :

" مرحبًا ما الذي تفعلونه هنا ؟؟"

أشار مارتن لجولي بعينه أن تأتي وتبعد الصغير من أمام حاسوبه وقد فهمت جولي إشارته لتتحرك وتنزع الصغير وتضعه ارضًا، ثم تحضر له ألعابه والتي تحتوي حاسوبًا يشبه خاصة أبيه لكنه للاطفال، ثم قبلته وبعدها تعود هي ببساطة تحمل الحاسوب وتتوسط احضان مارتن وتكمل ما بدأه الصغير حيث بدأت تنقر على لوحة المفاتيح محاولة الخروج من تلك الصفحات غير المهمة لإحضار المسلسل المفضل لها وإكمال مشاهدته .

فتح مارتن عينه بصدمة مما تفعل وقال :

" حسنًا حسنًا جايك نتحدث في المكتب بعد العشاء "

وقبل أن ينهي الحديث شعر مارتن بقبلة رقيقة توضع على وجنته وصوت جولي يردد بحب :

" صحيح لقد جئت لاخبرك أن العشاء جاهز "

تجاهل مارتن جايك الذي كان مايزال على الهاتف وابتسم بسمة واسعة وهو يلقي الهاتف جانبًا ساحبًا جولي له وهو يتحدث بهمس عاشق :

" اممممم ما رأيك أن نتجاهل ذلك العشاء ونرسل الصغير فقط ؟!"

ابتسمت جولي وهي تقول :

" يبدو عرضًا مغريًا حقًا، لكن أنت تعرف الصغير لن يقبل تناول الطعام إلا عندما تطعمه أنت بنفسك "

ابتسم مارتن بحنان يرمق الصغير الذي انشغل بالالعاب ارضًا ليطبع قبلة سريعة على وجنة زوجته وهو يتحرك يتشدق ببسمة أثناء تحركه صوب المرحاض :

" حسنًا لكن هذا لا يعني أنني تخليت عن فكرة قضاء وقت شاعري وحدنا "

ابتسمت له جولي بحب :

" لا تقلق أنا لن انسى فأنا اتلمس الثواني جوارك مارتن "

توقف مارتن في طريقه للمرحاض يلقي لها قبلة في الهواء وبعدها اكمل طريقه للمرحاض ...

________________________

على طاولة الطعام كان اليخاندرو كعادته يترأسها وحوله يجلس أحفاده وزوجاتهم وأطفال من لديهم اطفال وسيلين التي كانت لا تتوقف عن التذمر من كل شيء في المنزل ولم يكن هناك غايبًا عدا ايان الذي غادر في رحلة رفقة اصدقائه وجاكيري ..

الجميع حظى بطفلٍ عدا مارسيلو الذي أضحت راسيل على مشارف الولادة، وكذلك هايز التي ستلحق بها بعد شهرين تقريبًا ..

وبينما الجميع يتناول الطعام بكل هدوء ارتفعت صيحة عالية من فم أحد الأطفال وهو يقول بسعادة كبيرة :

" بابا .."

ابتسم جاكيري الذي دخل المنزل لتوه بعد رحلة استغرقت يومين تقريبًا، خلع قبعته يتحرك بكل رشاقة مرتديًا زي الطيار الذي زاده فتنة فوق فتنته، اتسعت بسمته أكثر يزيد من خطوات قدمه حتى أصبح يهرول صوب اسكندر الصغير، وفي ثواني كان يجلس على ركبتيه ليجذب الصغير لأحضان يردد بحنان :

" مرحبًا ببطلي الصغير، هل اعتنيت بوالدتك في غيابي؟!"

ابتسم اسكندر وهو يزيد من ضم رقبة جاكيري يتمسح به كهرة تقابل رفيقها بعد غياب طويل :

" اشتقت لك "

" حبيبي انا أيضًا اشتقت إليك صغيري، لقد أحضرت لك العديد من الهدايا الرائعة، واحضرت للجميع أيضًا "

ابتسم اسكندر وهو يردد بكل براءة :

" أنا فقط اريدك أن تجلس معي في المساء "

ابتسم جاكيري وهو يداعب خصلات صغيره التي تشبه خاصة رفقة يردد ببسمة واسعة :

" حسنًا إذن اتفقنا يا صديق "

رفع رأسه ليرى رفقة تراقبهما بحب، نهض جاكيري ودون كلمة واحدة جذب رفقة لاحضانه بحب كبير يهمس بشوق قد أكل قلبه في غيابها:

" اشتقت لكِ رفكة، اشتقت لاحضانك الدافئة حبيبتي "

ابتسمت رفقة بحب :

" ورفكة ماتت شوقًا في غيابك جاكي "

تأوه جاكيري وهو يقول بجدية مبتعدًا عنها :

" هذا لن يجدي نفعًا"

نظرت له رفقة بعدم فهم لكن جاكيري لم يهتم وهو يجذبها بقوة جواره يقول وهو يبتسم لاسكندر :

" حبيبي اذهب للعم انطونيو ليطعمك، وانا سآخذ ماما لاخبرها سرًا "

هز اسكندر رأسه، بينما شعرت رفقة بوجهها يشتعل وهي تسعل بقوة علّ سعالها يغطي على كلمات زوجها الوقحة، لكن وكأنه يهتم، فقط غمز للجميع يقول بكل هدوء :

" سأذهب لارتح من السفر ونلتقي في المساء  "

وبهذا سحب رفقة خلفه وصعد ورفقة تحاول الأفلات منه، لكن جاكيري كان يكتفها بشكل خانق تحت ذراعه :

" اششش توقفي عن المحاولة فأنا احتاج فقط للنوم بين أحضانك بضع ساعات، فأنا لم أنم طوال اليومين سوى ساعات معدودة "

نفخت رفقة بحنق وهي تضرب خصره بغيظ :

" فضحتنا قدام الكل "

" اششش فقط اهدئي أنا فقط اريد ضمك والنوم عزيزتي "

نظرت له رفقة بحنق وبمجرد أن دخلا للغرفة حتى جذبها جاكيري لاحضانه بقوة أكبر هامسًا :

" الان دعيني استكين وارتح من عناء السفر عزيزتي "

تذمرت رفقة بين أحضانه:

" مكانش ينفع تستكين بليل ؟! لازم يعني تفضحنا ؟؟"

" أنا ايضًا اشتقت لكِ "

ضحكت رفقة وهي تبتعد عن أحضانه وهي تضم وجنتيه بحب تحاول رفع يديها لتصل إلى وجهه :

" حسنًا ما رأيك أن تذهب للاستحمام وأنا هنا سأحضر ملابس لك وبعدها تأتي للنوم "

نظر لها جاكيري ثواني ثم قال بتردد :

" لكنني وعدت اسكندر بالجلوس معًا، وأخشى أن اسقط في النوم، ولا اشعر بالوقت "

" لا تخاف حبيبي انا هنا سأظل مستيقظة لاجلك، والآن هيا اذهب "

نظر لها جاكيري بتردد ثم مال مقبلًا وجنتها بحب هامسًا :

" انتظريني ريثما اعود "

وبهذه الكلمات ختم حديثه متحركًا صوب المرحاض وهو ينظر لها بحب، بينما ابتسمت له رفقة، ثم تحركت لتخرج له ثياب وهي تشعر بقلبها يتراقص فرحًا وكأنه في حفلة صاخبة، حفلة أقامها على شرف عودة وليفه..

خرج جاكيري بعد عدة دقائق من المرحاض، ثم تحرك صوب رفقة التي كانت في ذلك الوقت تجلس على الفراش تتلاعب في هاتفها ودون حتى أن يعبأ بأي شيء ألقى جسده على الفراش بينما استراحت رأسه على فخذ زوجته مغمضًا عينه براحة كبيرة وهو يهمس :

" الأن أخبريني عما فعلتي في غيابي رفكة ..."

داعبت رفقة خصلات شعره بحب، ثم انحنت بجسدها طابعة قبلة شغوفة أعلى جبهته وصوتها خرج ناعمًا كنغمة اثيرية  :

" لا شيء عدا الاشتياق إليك، قضيت النهار أفكر فيك، والليل أحلم بك"

ارتسمت بسمة على فم جاكيري الذي كان يغمض عينيه باستمتاع وراحة لسماع ذلك بالإضافة لحركة أصابعها التي تجعل جسده يقشعر :

" اممم وأنا كذلك فعلت، حتى أنني كنت أخطأ وانادي الجميع برفكة، حتى استسلموا ويأسوا من تصحيح الاسم لي، وقبلوا بالأمر الواقع "

ضحكت رفقة بدلال  :

" ربما يمكنني العمل معك لاحقًا "

تمتم جاكيري بخدر :

" لا أظن أن هذه فكرة جيدة، أنا أحاول جهدي حتى لا أخرج عن القوانين التي وضعت لي، لكن بوجودك لن يكون من السهل أن أفعل، أعني تخيلي أنكِ تجلسين جواري في كبينة الطيار، يا ويلي قد انسى أين أنا وما افعل "

ارتفعت ضحكات رفقة بصخب ليعلو صوت جاكيري في المقابل يردد :

" ارأيتي ؟! هذا ما اقصد بالتحديد ..."

ازدادت ضحكات رفقة وهي تميل برأسها تستند على خاصته بينما جاكيري يمد يده ليبعد خصلاتها عن وجهه يشرد في ملامحها المبتسمة بعشق تضاعف حتى أضحى من الصعب أن يزداد ولو بمقدار شعرة ....

_____________________

بعد انتهاء العشاء كانت تجلس على فراشها وهي تضع قدمها في الأرض بينما زوجها يقف على بُعد صغير منها يقوم بفحصه اليومي للاطمئنان عليها ليس وكأنها تعاني من مرضٍ خطير، بحق الله هي امرأة تحمل طفلًا ما المفزع في ذلك ليجبرها آدم كل ليلة على أن تخضع لفحصٍ شاملٍ ؟

اعتدل آدم في وقفته يربت على شعرها بلطف :

" جيد لا مضاعفات، الحمل يسير بشكلٍ طبيعي "

نفخت هايز بحنق :

" نعم اعلم ذلك آدم أتعلم لماذا ؟! لأنك أخبرتني بنفس الأمر البارحة قبل النوم أيضًا بحق الله أي نوع من المضاعفات قد يحدث لي في ليلة واحدة آدم؟!"

تعجب آدم حنقها الواضح وهو يقول بجدية :

" ما بكِ هايز أنا فقط اطمئن عليكِ وعلى صغيري اللطيف"

" نحن بخير "

هز آدم رأسه يقول ببساطة :

" أعلم ذلك لقد فحصتكما للتو"

صرخت هايز بغيظ وهي تنتفض من الفراش ثم تحركت صوب المرحاض وهي تصيح بملل :

" ارحمني يا آدم "

نظر آدم لاثرها بتعجب من غضبها :

" ما بها هذه، كل هذا لأنني احببت الاطمئنان على صغيري وعليها ؟! النساء حقًا لا تعلم كيف ترضيهن"

دقائق وخرجت هايز من المرحاض تحمل بين يديها فستان صيفي ملون ووجها احمر بشدة يكاد ينفجر تشير لما تحمله بقلبٍ محطم :

" لقد انقطع فستاني المفضل يا آدم، لقد أصبحت سمينة "

ابتسم ادم للطفها وتلك النظرة التي ترمق بها الفستان في يدها وكأنها تمنحه نظرة الوداع الاخيرة، اقترب منها يضمها لصدره بالحد الذي يسمح حمله له وقال بحب :

" لا حبيبتي أنتِ لستِ سمينة، بل أنتِ حامل فقط "

سقطت دموع هايز:

" حامل سمينة "

ضحك آدم وهو يقبل رأسها :

" لا بل أنتِ حامل جميلة، انظري كم اصبحتي تشبهين اليقطينة اللطيفة، ثم لا بأس بمجرد أن نخرج منكِ ذلك الصغير ستعودين جميلة "

ابتعدت عنه هايز بشكل اثار فزعه وكأن عقربًا لدغها وهي تصرخ بأعين متسعة تعود للخلف كما لو أن سهمًا أصاب روحها للتو، لا تصدق ما وصل لاذنها، خرجت منها كلمة واحدة صاحبتها شهقات عديدة :

" سأعود ؟؟؟؟؟ ما الذي ترمي إليه من وراء هذه الكلمة يا آدم ؟!"

فرد كفيه امامه بقلة حيلة يحاول معرفة ما تريده :

" ماذا أنا اقصـ "

" تقصد ؟! سأخبرك أنا ما تقصد، تقصد أنني الآن لستُ جميلة، صحيح ؟!"

مسح آدم وجهه بتعب وهو يردد :

" يا ابنتي ما الذي تهذين به بحق الله، متى قلت ذلك ؟!"

" حديثك للتو يوحي بذلك دون الحاجة بقولها صراحةً، أنت يا ا..."

وقبل أن تتمم جملتها شعرت بآدم يجذب رأسها لصدره بقوة وهو يصمتها بضمة حنونة :

" اششش، أنتِ جميلة، كنتِ ومازلتِ وستظلين جميلة هايز، من أول مرة وقع بصري عليكِ حينما كنتِ تتحركين في الجامعة دون أن تنتبهي على كم الفتنة التي تنشريها حولك، منذ تلك اللحظة هايز منذ تلك اللحظة وانا اراكِ جميلة، بل فاتنة حبيبتي "

سكنت هايز لاحضانه بحب شديد وهي تقول :

" حقًا آدم؟!"

" حقًا يا حوائي الجميلة "

صمت الاثنان يستكينوا بين احضان بعضهما البعض براحة شديدة لم يقطعها سوى صوت انفاسهما حتى قررت هايز أن تضع حدًا لذلك الصمت :

" آدم هل ستكون أنت الطبيب الذي سيساعدني على الولادة "

صمت آدم لحظات لا يعلم ما يجب قوله ثم ابتلع ريقه :

" لا ادري، أشعر أنني لا أستطيع فعل ذلك، أن اركِ ممدة امامي تتألمين وتصرخين، الأمر قد يكون صعبًا عليّ لن استطيع أن أتعامل بمهنية معكِ "

صمت ثم أضاف :

" حقًا لا ادري ما يمكن أن يحدث، لنترك الأمور لوقتها"

هزت هايز رأسها موافقة وهي تقول :

" اريد النوم "

جذبها آدم بلطف صوب الفراش يساعدها على التمدد ثم تسطح جوارها جاذبًا اياها لاحضانه وبمجرد أن سمعت انتظام أنفاسها حتى اغلق عينه استعدادًا للنوم، لكنها فاجئته بالحديث وهي تقول :

" آدم إن لم تتزوجني، من كنت ستتزوج ؟!"

نظر لها ادم ثواني يعلم جيدًا في قرارة نفسه أنها تبحث عن سببٍ يبكيها، فهي منذ بدأت حملها تتلمس أي شيء يدفعها للبكاء لتنام بعدها قريرة العين بعدما تخرّب عليه ليلته، ورغم كل ذلك إلا أنه أجابها بصراحة مطلقة :

" ربما إن لم اتزوجك، لكنت الآن اتقلب في فراشي متلمسًا أي دفء، فلولاكِ هايز ما استطعت يومًا أن اتخطى ذلك الحاجز الذي بنيته قديمًا بيني وبين الحب، لربما كنت الآن راهبًا أطوف في الأرض باحثًا عن طيفك"

تأوهت هايز بسعادة من كلماته :

" لم أكن لاتركك آدم حتى لو اضطررت لتقيديك وخطفك واجبارك على الزواج "

تعالت قهقهات آدم وهو يجذب رأس هايز للأعلى لتقابل وجهه ثم انكب عليها بالتقبيل هامسًا بحب :

" صدقيني وقتها كنت سأكون أول ضحية خطف تستجيب لمطالب خاطفه واتزوجك بصدرٍ رحب، فلا مسكن لي سواكِ، ولا راحة لي دونك هايز "

_____________________

وبحلول مساء تلك الليلة كان كل شيء هاديًا مستكينًا كما من المفترض أن يكون، بغض النظر عن طبيعة ساكني ذلك المنزل، لكن في وقت كهذا الوقت، سيكون الهدوء هو جل ما قد تبصره العين في القصر ..

لكن وفي إحدى الزوايا كان يتسحب بخفة اكتسبها بسهولة لاختلاطه بوالده واعمامه، مهارة اكتسبها دون أن يدري حتى أنه يمتلكها، ابتسم البيرتو وهو يدخل المطبخ يقف أمام الثلاجة وقد سمع والدته في الليلة السابقة تتحدث مع والده مخبرة إياه أنها تشتهي حلوة الفراولة، لذلك هو وباعتباره ابنها الكبير المسؤول قرر صنع حلوى فراولة لوالدته الحبيبة..

فتح باب الثلاجة وهو يدور بعينه بين كل الاشياء المرتصة أمامه قبل أن يردد بانتصار :

" ها هي الفراولة "

تحرك صوب الثلاجة مقتربًا أكثر وأكثر يحاول التقاط تلك العبوة، لكن فجأة توقفت يده في منتصف الطريق حينما التقطت مسامعه اصوات همسات بالقرب من باب المطبخ. .

استدار البيرتو ونظر حوله يبحث له عن مخبأ ظنًا أنهم أحد اعمامه، لكن فجأة سمع أحدهم يذكر اسم والده، ليتسبب ذلك في جذب انتباهه ويتحرك بشجاعة صوب باب المطبخ يختبأ جواره وهو يسمع تلك الأصوات تتحدث ...

" أخبرتك نحن فقط نريد ذاك الملف الذي أخذه الوغد انطونيو من اخي، لا يهمني كيف نحضره المهم أن نفعل، فقط أحرص على ألا يشعر بنا احدٌ"

فتح البيرتو عينه ببراءة وهو يردد بما ميزته أذنه من بين كل تلك الكلمات :

" لقد سبّ ابي لتوه "

نظر بطرف عينه يراقب ما يحدث قبل أن يراهم يتحركون ناحية مكتب الجد اليخاندرو، استغل البيرتو ذلك وركض من فوره صوب الدرج بخطوات غير مسموعة وبعدها تحرك بسرعة مخيفة لا تناسب طفلًا في الثالثة من عمره، وصل أمام باب غرفة أبيه، وبسبب طوله الموروث وصل بسهولة للمقبض الذي كان منخفضًا بعض الشيء وفتحه ثم تسحب للداخل وهو لا يرى في الظلام ..

كان يصطدم تارة ويسير بسهولة تارة أخرى حتى شعر بجسده يصطدم في الفراش، تنفس الصعداء وصعد الفراش بسرعة يتجاهل جسد والدته متحركّا صوب بطله الخارق  _ والده _ يهز جسده وهو يهمس بشكل خطير :

" ابي استيقظ هناك من سبّك في الاسفل "

وفي ثواني انتفض جسد انطونيو بتحفز كبير وقد اعتاد النوم الخفيف بسبب ما عاشه، نظر حوله للظلام قبل أن ينتبه إلى صغيره :

" مرحبًا حبيبي، ما الذي ايقظك بهذا الوقت ؟! أرأيت كابوسًا؟!"

هز البيرتو رأسه برفض يهمس بصوت منخفض :

" لا يا ابي، هناك من قام بسبّك للتو "

ضيق انطونيو عينه وهو يتنهد بغيظ :

" حسنًا من ذلك الاحمق الذي فعلها ؟! دعني اخمن أهو العم جاكيري أم فبريانو ؟؟"
ومجددًا حرك الصغير رأسه برفض ثم اقترب من أذن والده يهمس بنبرة خطيرة :

" لا يا ابي، بل هو شخصٌ غريب لم اره سابقًا "

بدأ جسد انطونيو بتحفز بشكل خطير :

" مهلًا يا صغيري أخبرني ببطء ما الذي حدث ؟!"

" لقد كنت في الاسفل اصنع حلوى فراولة لامي، ثم سمعت خطوات بعض الرجال في الخارج وعندما ذهبت لارى من هم أبصرت وجوهًا لم أرها من قبل وقد قام أحدهم بسبّك"

رفع انطونيو حاجبه وهناك بسمة مخيفة بدأت ترتسم على فمه ليقول وهو يجذب جسد البيرتو لاحضانه بحب :

" حبيبي البطل احسنت التصرف يا صغيري، والآن أبق هنا بجوار الماما لتحميها من أي شرير بينما يتولى بابا أمر هؤلاء الوقحين الذين سبوه رفقة اعمامك حسنًا ؟!"

هز البيرتو رأسه بحماس كبير :

" حسنًا يا ابي أنت الافضل "

لم يستطع انطونيو تحمل مقدار ذلك اللطف المتسرب من الصغير وهو يقول بحب :

" وأنت الالطف حبيبي "

____________________

كان ينام في غرفته بعمق كبير لا يشعر بما حوله حتى وصل لمسامعه صوت رنين هاتفه، فتح عينه بصعوبة يمد يده لالتقاط الهاتف بينما الأخرى يضم بها روبين بين ذراعيه بتملك، وضع الهاتف على أذنه يستمع لتلك الكلمات البسيطة التي وصلت له من الجانب الآخر، اتسعت عينه شيئًا فشيء قبل أن ترتسم بسمة مختلة وهو يقول :

" ما أجمل تلك المتعة التي تأتيك دون عناء .."

" فبريانو، أنا لا أريد ضوضاء رجاءً لأجل الاطفال، هذه هي المرة الأولى التي نتعرض فيها لهجوم من بعد زواجنا بهذا الشكل "

سحب فبريانو ذراعه ببطء من أسفل روبين، ثم نهض وهو يحرك جسده ليفك ذلك التشنج بسبب نومته الغير معتدلة، وبعدها تحرك صوب خزانته يفتحها بقوة، ثم حرك أصابعه على أزرار خزنة، لتُفتح تلك الخزنة فجأة و ترتسم بسمة خبيثة على فمه وهو يراقب أسلحته الحبيبة :

" لا تقلق انطونيو، أنت الآن تتحدث مع أكثر الأشخاص هدوءً في مثل تلك المواقف، احسنت الاختيار .."

خرج فبريانو من غرفته ليتقابل مع مارتن وانطونيو، نظر له الاخير نظرة هادئة قبل أن يشير له أن يسبقهم، وكذلك فعل فبريانو ليس وكأنه كان ينتظر إشارة انطونيو .

تحرك الجميع للاسفل ليروا ضوء خافت يخرج من مكتب اليخاندرو في اللحظة التي ابصروا بها سيلين تختبًا في بداية ممر غرفتها الذي يقع به المكتب وهي تشير بصمت وخوف صوب باب المكتب هامسة بصوت منخفض :

" لقد دخلوا من هنا "

ابتسم لها فبريانو وهو يجهز سلاحه واختبأ مع الجميع، ثواني فقط حتى خرج الأربعة رجال وملامح الخيبة تعلو وجوههم ودون مقدمات ظهر أمامهم فبريانو وهو يردد بهدوء :

" مرحبًا، لم يخبرني أحدهم بوجود ضيوف في وقتٍ كهذا "

نظر الأربعة رجال لبعضهم البعض ثواني بريبة قبل أن يرفعوا أسلحتهم على فبريانو متحدثًا أحدهم :

" يديك لأعلى واهبط على ركبتيك"

رفع فبريانو يده بهدوء ينفذ ما يقولون في اللحظة التي ظهر بها انطونيو وهو يقول :

" اه انظروا من هنا يا رجال "

نظر الجميع صوبه برعب ولم يدركوا أنهم كان عليهم الخوف منذ لمحوا وجه فبريانو ..

ردد انطونيو بصوت مرعب :

" ما كان عليكم الإقدام على فعلٍ سييء كهذا ..."

____________________

قبل ذلك بدقائق قليلة :

شعر بالقلق أثناء نومه، اصوات همسات تأتي من حوله تبدو بعيدة تخترق أحلامه بشكل جعله يضيق ما بين حاجبيه، فتح عينيه ببطء وهو ينظر ازلام الغرفة حوله يحاول معرفة مصدر تلك الهمسات، اعتدل في جلسته حينما انتبه لغياب زوجته وطفله، سقط قلبه ارضًا وهو ينادي بصوت غادره النعاس من فوره :

" لورا ..حبيبتي أنتِ هنا ؟!"

بدأ صوت الهمسات يعلو شيئًا فشيء ليشعر مايك بالرعب وهو يتحرك في أرجاء الغرفة يبحث بعينه عن زوجته التي أصبحت في الآونة الأخيرة مدمرة بشكل كامل فقد وضعت صغيره منذ شهور قليلة فقط ليسيطر عليها اكتئاب ما بعد الولادة وكأن ما تعانيه لا يكفيها ..

ابتلع ريقه يتحرك صوب شرفة غرفته يرى جسد يجلس بين الظلام، فتح أبواب الشرفة ببطء وقلق ليجد لورا تجلس على مقعد هزاز تضم ڤيجناس بحب لصدرها تدثره بالعديد من الأغطية وهي تتحدث له، اقترب بخطوات بطيئة ليصل له همسها واضحًا وهي تهتف بحب وحنان :

" ماما تحبك يا صغيري، اقسم أنها تحبك، أنا فقط، أنا فقط أشعر بالكثير والكثير من المشاعر السلبية داخلي، أشعر أنني... أنني لا استحق السعادة أنا فقط اتمنى لو "

صمتت دون أن تكمل حديثها ليتألم مايك على حالها، لقد كانت لورا قد تعافت من كل متاعبها النفسية وأصبحت حياتهم مثالية تقريبًا، ليأتي صغيره الحبيب ويعيد لها جزء من تلك المتاعب على هيئة اكتئاب ما بعد الولادة، لكن ما يطمئنه أنها بدأت تتعافى حسب أقوال الطبيب بعدما كان قد أمره بعدم تركها وحدها، فهذا المرض النفسي لم يصب زوجته فحسب بل العديد والعديد من النساء يصبن به، لذلك لا داعي للقلق، مجرد رعاية صغيرة واهتمام وستصبح بخير...

ابتسم مايك يراقب تعالي ضحكات صغيرة بين احضان لورا التي عانت الكثير في حياتها، وقد جاءت الفرصة اخيرا لتسعد تحرك صوبها يجلس ارضًا على ركبتيه جوار مقعدها يمسك كف صغيره الناعم وهو يردد :

" هيييه مرحبًا يا صغير، هل هناك مكان لبابا في هذا التجمع اللطيف ؟!"

ابتسمت لورا وهي تمد يدها الحرة تضعها على وجه مايك بحب قائلة :

" إن لم يسعك المكان فقلبي مفتوح يسعك مايك "

تنهد مايك يضع يده على يدها التي تتحسس وجنته بحب ثم قربها لفمه يقبلها بعشق :

" وهذا يكفيني اميرتي، يكفيني يا حبيبة قلبي الوحيدة "

ابتسم وهو ينهض جاذبًا مقعدًا، ثم استقر عليه براحة أمام لورا حتى تلامست ارجلهما وقال بحب :

" ما الذي جعلك تنهضين في هذا الوقت ؟!"

ابتسمت لورا وهي ترى القلق يلتمع بعينيه حتى مع محاولته الحثيثة ليخفيه :

" لا تقلق مايك أنا بخير، فقط استيقظ السيد ڤيجو وبكى، لذلك أخذته لارضعه ورأيت أن نخرج قليلاً في الهواء المنعش فالجو أضحى حارًا بشكلٍ مزعجٍ، انظر إليه أنه مستمتع "

ضحك مايك بسعادة فها هي حياته عادت لمسارها الطبيعي، اغلى من يمتلك في هذه الحياة سعداء وهذا يكفيه ليصبح أكثر الأشخاص حظًا وسعادة .

" اه تركتموني أنام وحدي لتأتي وتلاعبي السيد ڤيجو دوني ؟؟ ها يا ڤيجو هل تريد خطف زوجتي مني ؟!"

كان مايك يداعب الصغير باصبعه بشكل خفيف خوفًا أن يخدشه دون قصد، لكن الصغير لم يعترف بتلك المداعبة بل أمسك اصبع والده واضعًا إياه في فمه يمتصه ليجذبه مايك سريعًا وهو يطلق ضحكات عالية، ثم مال يقبل وجنته بحب كبير يشعر برغبة عارمة في اكلها والصغير يخرج تمتمات طفولية تثير مشاعر عديدة في الاثنين .

كانت لورا تراقب ما يحدث أمامها بسعادة كبيرة تشعر بتلاشي كل مشاعر سلبية شعرت بها يومًا ..

رفع مايك رأسه ليراها شاردة ببسمة فيهما، وعلى حين غرة اختطف قبلة من خدها وهو يردد دون مقدمات :

" هل جميع العرب بمثل ذلك الجمال ام أنني كنت محظوظًا كفاية لانالك اميرتي ؟!"

تفاجئت لورا منه قبل أن ترتسم بسمة خجلة على فمها وهي تميل برأسها تلصقها بخاصته :

" هناك مقولة عربية تقول ( الجميل يرى الجميع مثله ) وهذا ينطبق عليك مايك، أنت جميل قلبًا وقالبًا، لذلك تراني جميلة "

" تؤ تؤ أنتِ هي الجميلة فانعكس جمالك عليّ، كانعكاس ضوء الشمس على القمر، أنتِ هي شمس حياتي لورا "

تأوهت لورا بحب وهي تهمس بدموع تتلألأ حبًا :

" هذا كثير مايك اقسم "

نهض مايك يأخذ منها الصغير الذي سقط في النوم يقبله بحنان ثم همس بصوت خفيض:

" سأضعه في فراشه واعود "

وبالفعل وضع الصغير في الفراش المجاور لخاصتهما وعاد للنافذة بحذر، جذب كف لورا لتنهض، ثم استند بها على سور الشرفة وهو يشرد في القمر يستند بذقنه على كتفها قائلًا بحب :

" قديمًا حينما كنت اجلس في شرفتي وحدي، كنت افكر أنني وبعد مرور سنوات، كيف ستكون حياتي ؟! هل ستكون لي عائلة، ام ستسمر وحدتي كثيرًا، لا اخفيكِ سرًا لم أكن متأملًا كثيرًا في أمر العائلة، لكن ومنذ اللحظة الأولى التي وقعت عيني عليكِ، صرخ عقلي بكل قوة هذه هي.."

تنفست لورا بصوت مرتفع تستنشق اكبر قدر من الهواء علّه ينجح في تهدأه نيران قلبها التي نشبت عقب حديثه :

" أنا فقط الآن أفكر في أن كل أحزاني ومتاعبي كانت تستحق إن كنت أنت جائزتي في نهاية الطريق مايك، وإن عاد بي الزمان واخبروني أنني بعد كل ذلك ساجدك، فسوف اعيش كل ذرة معاناة بنفسٍ راضية طالما سيكون دفء أحضانك هو مكافئتي "

ضمها مايك بقوة وهو يقبل عنقها هامسًا :

" لستِ بحاجة لذلك اميرتي، سأحملك في قلبي وابعد عنكِ أي حزن ...."

_____________________

ينام بعنق كما اعتاد طوال حياته، لا شيء ينغص عليه متعة نومه سوى تلك الحركات المتململة جواره على الفراش، حاول أن يتجاهلها كما يفعل جميع الأوقات .

لكن ذلك الذي يتسطح جواره لم يسمح له وقد كانت زوجته العزيزة التي امتدت يدها تهز جسده بقوة ضعيفة :

" مارسيلو "

همهم مارسيلو بصوت غير مسموع يحاول أن يتمسك بآخر خيوط نومه قبل أن تتسرب من بين أصابعه بسبب حركات راسيل، لكن وكأن راسيل اخذت عهدًا على نفسها ألا تمنح زوجها لذة نومة هادئة منذ سكن طفلها رحمها .

ارتفعت تأوهات راسيل تهز من جسد مارسيلو أكثر :

" أنت أيها الكسول استيقظ، أشعر أنني ألد، استيقظ أنا اتألم هنا "

فتح مارسيلو عين واحدة وهو يقول بنعاس :

" ألم يسبق وأن اتفقنا حول هذا الأمر راسيل ؟"

كانت راسيل تتنفس بصوت مرتفع تحاول أن تتحمل ذلك الألم الذي بدأ يضرب اسفل معدتها بقوة :

" نتفق على ماذا ايها الاحمق ؟! أنا ألد "

اعتدل مارسيلو جزئيًا بجسده وهو يردد :

" اتفقنا ألا تلدي مساءً، ألم اخبرك أن تنتظري لما بعد الساعة الواحدة ظهرًا لتضعي ذلك الصغير ؟! "

صمت وهو يفرك عينه بغيظ وحنق :

"هكذا اتفقنا منذ أخبرتني بأمر حملك طفلي، لأنني أدرك جيدًا أن جميع النساء لا يحلو لهن الولادة إلا في المساء حينما يكون أزواجهن المساكين غارقين في النوم بسلام "

وفي ثواني توقف عن حديثه حينما رأى وجه راسيل الذي حال لونه للشحوب فبدت كما لو أن روحها غادرت جسدها، في هذه اللحظة انتفض جسد مارسيلو برعب وهو يردد :

" أنتِ تلدين حقًا ؟؟ "

تأوهت راسيل وهي تحاول التمالك وقد بدأ سائل شفاف يتسرب على الفراش ليشعر مارسيلو بالرعب وهو ينتفض من فراشه صارخًا بجنون وصوت مرتفع :

" آدم "

خرج من غرفته راكضًا صوب غرفة آدم لا يرى أي شيء أمامه، ودون أن يعي ما يفعل اقتحم غرفة آدم صارخًا برعب وجنون وهو يجذب الاخير عن فراشه متجاهلًا كل شيء :

" انهض أيها الحقير زوجتي تنزف سائلًا شفافًا، استيقظ راسيل تلد "

كان آدم لا يشعر بشيء سوى بجسده الذي كان يتخبط في الجدران ولا يرى أمامه شيء سوى السواد، بينما هايز انتفضت بفزع من فراشها تنظر حولها بجهل لما يحدث قبل أن تنهض وتلحق بزوجها .

وفي الممر الخاص بالغرف توقف آدم وهو يصرخ بغضب :

" أنت أيها الغبي توقف عن جذبي خلفك هكذا كدت تكسر ذراعي وحينها لنرى كيف ستلد زوجتك "

جذبه مارسيلو وقلبه يقرع رعبًا :

" أنت ألا تسمعها أنها تتألم، هي تصرخ المًا أيها الحقير "

ابعد آدم يد مارسيلو عنه بقوة، ثم تحرك بأقدام سريعة صوب غرفته وهو يردد بغيظ :

" هذا طبيعي، أنها تلد، من الطبيعي أن تتألم"

توقف مارسيلو على باب غرفته وهو يرى كيف تكافح راسيل للتحمل، ليتحدث برعب تضخم أكثر وأكثر لرؤيته بكائها وصراخها :

" لكن ...لكن...اوقف ذلك أنا لا أريد طفلًا فقط أوقفه "

اندفعت هايز للغرفة سريعًا لتساعد آدم الذي بدأ يحاول مساعدتها للولادة وقد بدأت صرخاتها تصدح في المكان، لكن فجأة شق سكون الليل صوت نافس صرخات راسيل قوة وقد كانت اصوات رصاصات .

استدار كلٌ من آدم ومارسيلو بعنف صوب الخارج وقد اتسعت عين الاخير وهو يركض صوب خزانته يخرج سلاحه وهو يردد :

" اكمل ما تفعل آدم، اقسم أن حدث لزوجتي أو طفلي شيء سأقتلك أنت، سوف أخرج لارى ما يحدث "

وبمجرد أن خرج واغلق غرفته بالمفتاح أبصر بعينه الجحيم ...

سمع فجأة صوت آدم يتحدث بصوت مرتفع من الداخل :

" ما الذي يحدث عندك مارسيلو، هل كل شيء بخير ؟!"

رفع مارسيلو سلاحه يجيب ببساطة :

" لا اعلم، لكن شقيقك يقيم حربًا الآن هنا، لا تهتم بشيء عدا زوجتي التي بين يديك آدم"

وبمجرد انتهاء كلماته تحرك بسرعة كبيرة صوب بهو المنزل الذي كان به فبريانو وانطونيو في مقابل أربعة رجال مسلحين وقد كان أحدهم يطلق الرصاص تهديدًا لهم...

أردف أحد الرجال بصوت رخيم :

" نحن لا نريد أذية أحدكم فقط اعطونا ما نريد وسوف نرحل في سلام "

تأوه فبريانو متراجعًا للخلف بشكل مضحك :

" لا لا ارجوك لا تؤذنا، نحن مجرد رجال مسالمين لا نفقه تلك الأمور، انظر إلينا، هيا انظر إلينا"

نظر الجميع له وفي ثواني كانت رصاصة فبريانو مستقرة في قدم أحدهم لترتسم بسمة مرعبة أعلى فمه وهو يردد :

" دقق النظر جيدًا فربما تكون تلك المرة الأخيرة التي تُبصر بها ...."

___________________________

كان جاكيري يتحرك في ممرات الغرف بسرعة مخيفة وهو يقتحم غرف الصغار دون أي استئذان، يدخل لهذه الغرفة حاملًا سيلفيا التي استيقظت تنظر حولها بعدم فهم، ويخرج لتلك الغرفة ويحمل ويليم، ثم غرفة اسكندر ساحبًا الجميع خلفه صوب غرفة ملقيًا إياهم في الغرفة بشكل مخيف وبعدها تحدث بصوت متحمس بشكل مصطنع وهو يصفق :

" مرحبًا يا صغار هل تتذكرون مسابقة الرقص التي سأقيمها خلال اسبوع "

انتهى من حديثه وهو يراقب ملامح النعاس التي تعلو وجوه الصغار فهذا يفرك عينيه وهذا يتثائب بتعب، نفخ جاكيري متحركًا صوب السماعات الضخمة التي تتوسط الجدار في غرفته وفي ثواني كانت اصوات الموسيقى العالية تصدح في الغرفة بشكل جعل رفقة تصرخ بحنق ..

لكن وكأن جاكيري يهتم، عاد مجددًا أمام الصغار يردد بجدية :

" المسابقة ستكون الآن ومن يتوقف عن الغناء والرقص قبل أن اخبره، سيكون خاسرًا، والآن لنبدأ يا صغار "

أنهى حديثه وهو يدور في الغرفة معهم يجذب يد هذا ويجبر هذا على تحريك خصره ليندمج الاطفال شيئًا فشيء ويتسحب جاكيري للخارج بعدما أشار برفقة بعينه أن تنتبه لهم، خرج وهو ينفخ براحة بعدما ابعد الصغار عن اصوات الرصاصات والصرخات ...

والآن حان الوقت لينضم للعائلة ...

في ذلك الوقت واثناء تحركه صوب البهو قابل لورا التي كانت تضم الصغير فيجو صاحب الشهور القليلة لصدرها وهي تنادي مايك بجزع، فتح جاكيري عينه وقد تناسى الصغير تمامًا، هرول إليها وهو يقول :

" هيييه لورا هنا "

نظرت له لورا بلهفة وخوف :

" جاكيري ما الذي يحدث هنا، أين مايك ؟!"

سحبها جاكيري بسرعة صوب غرفة انطونيو بعيدًا عن اصوات الموسيقى الصاخبة كي لا يجزع الصغير وهو يردد :

" لا بأس كل شيء بخير، فقط ابقي مع روما ولا تقلقي هي ستساعدك في تهدئة الصغير، حسنًا لورا ؟!'

هزت لورا رأسها ليبتسم لها جاكيري بحنان اخوي دافعًا إياها للغرفة :

" والآن فقط اهدأي فالصغير يشعر بخوفك، هيا ادخلي عند روما .."

وبمجرد أن تأكد جاكيري من تأمين الجميع حتى انطلق صوب البهو ليرى أن أبناء عمومته تولوا الأمر بدون حتى جهد يُذكر ..

هبط آخر الدرجات يقف جوار انطونيو الذي كان يضع يديه داخل بنطاله القطني بكل برود :

" حسنًا ما الذي فاتني !؟ "

نظر انطونيو حيث مارسيلو الذي يبدو كما لو أنه أخد الأمر بشكل شخصي، وفبريانو الذي لا يحتاج مبررًا لقتل أحدهم وكذلك مارتن الذي كان يستمتع رفقة مايك مع أحدهم واخيرًا ماركوس وادم وجايك الذين تجمعوا على الرجل الرابع والاخير ..

" كما ترى الرفاق يستمتعون بوقتهم "

" وماذا عني أنا؟! لم تدعوا لي أحدًا "

نظر له انطونيو بطرف عينه :

" أنت تأخرت بعض الشيء "

قلب جاكيري عينه بحنق ثم قال :

" إذن من هؤلاء المغفلين ؟!"

رفع انطونيو حاجبه يرى أن فبريانو بدأ يزيد من وتيرة ضرباته وكأنه نسي في غمرة متعته نفسه :

" بعض الحمقى الذين جاءوا لسرقة ملفات عمل "

" تعني أنهم ليسوا رجال عصابات؟!"

" وهل تظن أن الأمر كان لينتهي بهذه البساطة لو أنهم كما تقول ؟؟"

هز جاكيري رأسه باقتناع وهو يراقب ما يحدث بكل اهتمام فقد كان فبريانو يمسك برأس ذلك الرجل جاذبًا إياها بكل قوة وبشكل مرعب، حتى كادت تنفصل عن كتفه :

" من ارسلك يا هذا ؟! تحدث، لماذا أنت صامت؟!"

حاول الرجل الحديث لكنه عجز عن الأمر بسبب ما يفعله فبريانو، وقد كاد الاخير ينهي عليه تمامًا قبل أن يسمع الجميع صوت طفولي خلفهم يردد :

" بابا ما الذي تفعله !!"

وفي ثواني، بل أقل من ثواني كان الجميع يخفي ما يحمل بيده من أسلحة، ويلقي الجميع الرجال ارضًا وكذلك فعل فبريانو الذي ألقى الرجل ارضًا ضاربًا إياه في معدته وكأنه يحاول إخفاءه أسفل السجاد كما لو كان عفنًا :

" سيلي اميرتي ما الذي تفعلينه هنا ؟؟"

نظرت الصغيرة صاحبة العامين للجميع بأعين متسائلة عما يحدث، ثم هبطت الدرج بصعوبة بسبب حجمها الصغير وكادت تسقط لولا يد انطونيو الذي سارع والتقط جسدها بحنان :

_ أمسكتك، ما الذي تفعلينه هنا حبيبتي ؟!"

قالت سليفيا وهي تضع يديها حول رقبة العم انطونيو مرددة بحب :

" عم انطونيو لقد حاول ويليم أن يقبلني، وابي أخبرني أن أخبره إذا ما كرر فعلته "

نظر فبريانو بشر لجايك الذي قال وكأن من يتحدثون عنه لا يعنيه في شيء :

" ماذا لا تنظر لي هكذا، لم أكن أنا من احاول تقبيل صغيرتك المدللة "

تحدثت سيلفيا وهي تقطع تلك النظرات المميتة وقالت مشيرة لجثة الرجل التي تتسطح أسفل اقدام والدها :

" بابا ما به هذا العم ؟!"

نظر فبريانو حيث تشير سيلفيا وقال ببسمة :

" لا شيء كنا نلعب أنا والعم لعبة التخفي، هل تريدين اللعب معنا ؟؟"

نظرت لهم سيلفيا ثواني قبل أن تقول بسعادة وهي تصفق

" نعم اريد، هيا لنلعب "

تحرك ناحيتها فبريانو ينتزعها من ايدي انطونيو وهو يقول بجدية :

" حسنًا أنتِ ستغلقين عينيكِ وتعدين للعشرة وحينما تنتهين سنكون نحنا اختبئنا "

هزت سيلفيا رأسها بحماس تتحرك صوب أحد الجدران تضع جبهتها عليه وهي تتحدث بصوت مرتفع :

" واحد ....اثنان ...ثلاثة "

في ذلك الوقت أشار فبريانو للجميع بعينه وفي ثواني كان مارتن وماركوس ومايك يسحبون تلك الأجساد للخارج عبر  باب المطبخ..

بينما فبريانو سحب الرجل الذي كان يتسطح أسفل قدمه وركض به للمطبخ والصغيرة ما تزال تعد باندماج :

" ثمانية ...تسعة "

أشار انطونيو لجاكيري الذي ركض سريعًا سحب جميع الأسلحة التي كانت ساقطة ارضًا والقاها أسفل الدرج دون اهتمام ...
وحينما انتهت سيلفيا من العد لم تبصر في المكان سوى انطونيو وجاكيري اللذان ابتسما لها بحب، فقالت وهي تركض في المنزل :

"أنا آتية يا ابي "

في تلك اللحظة كان فبريانو ما يزال يسحب جسد الرجل للباب الخلفي لكن بمجرد سماع صوت صغيرته حتى فتح الباب والقاه بقوة دون النظر واغلقه دون الاهتمام بشيء ..

في ذلك الوقت سقط جسد الرجل على مارتن الذي كان ما يزال يحمل جسد الآخر ليسقط الثلاثة ارضًا وتتعالى تمتات مارتن بحنق .

فجأة صاحت سيلفيا بسعادة وهي تجذب يد ماركوس الذي كان أول من تخلص ممن معه وهي تقول بصوت مرتفع :

" لقد أمسكت بالعم ماركوس، هيا أنت الآن من ستقوم بالعد "

ابتسم لها ماركوس وهو يخرج من المطبخ تابعًا الصغيرة، ثم أشار بعينه على المطبخ يقول بصوت خافت :

" اذهبا لتفقد الباقيين "

لكن وقبل أن يتحرك أحدهم في تلك اللحظة وجد ماركوس زوجته تهبط وهي تمسك بين يديها صغيره مرددة بحنق :

" أنت يا ماركوس تستغل أنني لا أشعر بشيء أثناء النوم لتتسلل وتأتي للعب مع الصغار، انظر إلى طفلك الذي ايقظني لأنه جائع، لو انك أب مسؤول ما فعلت ذلك أبدًا "

كانت تتحدث وهي تجذب صغيرها الحبيب صوب المطبخ غير منتبه لذلك التوتر في الأجواء أو الحركات المريبة حولها، حملت الصغير ووضعته على الطاولة وبعدها تحركت صوب خزانة الطعام لتحضر علبة الرقائق لكن بمجرد أن فتحتها وجدت جسد رجل مضجر في الدماء يسقط أمامها ..

ابتلعت ريقها وهي تتركه مكانه ثم تحركت صوب الثلاجة وقالت وهي ترتعش بخوف تدعي الهدوء :

" حسنًا ليس من الجيد تناول الرقائق في هذا الوقت، سوف احضر لك بعض الفاكهة "

دخل ماركوس المطبخ ليرى فيور تضع لصغيره بعض الفاكهة وهناك جسد ملقى ارضًا، تحرك صوبه يلعن مايك وهو يعلم تمام العلم أنه هو من أخفى الرجل هنا بعدما فشل من إيجاد مكان له بالخارج .

قالت فيور بصوت منخفض تشتغل انشغال الصغير :

" كيف وصل هذا الرجل لخزانة الرقائق؟؟ "

ابتسم ماركوس يجذبه للخارج يراها تخفيه عن الصغير :

" ربما كان جائعًا "

أنهى حديثه بغمزة جعلت فيور ترمقه بحنق وفم ملتوي بغيظ، تخلص ماركوس من الجسد في المخزن رفقة الآخرين وعاد مجددًا يضم زوجته من الخلف يقول بحنان :

"أرى أنكِ اصبحتي عاقلة في الآونة الأخيرة، لم اسمع ولو صرخة واحدة حين رؤيتك للرجل، أصبحتِ شجاعة حبيبتي "

ختم حديثه بقبلة حنونة على وجنتها فنظرت له فيور ثواني قبل أن تقول بارتعاش :

" هذا لأنني تجمدت ارضًا، ولم أعلم ما افعل "

رفع ماركوس حاجبه ولم يكد يفعل شيء، حتى شعر بمن يدفعه بقوة ليعبر وقد كان فبريانو الذي تأكد من وضع الرجال بشكل آمن في المخزن ...

" رجاءً مارس وقاحتك في غرفتك "

نظر له ماركوس بحنق وهو يقول :

" وما شأنك أنت فقط احتفظ برأيك لنفسك "

أنهى حديثه طابعًا قبلة على وجنة زوجته بقوة وكأنه يعاند فبريانو ليس إلا، استدار له فبريانو يبتسم له بسمة ساخرة ثم غمز له وهو يقول :

" سنرى غدًا بشأن ذلك "

خرج فبريانو من المطبخ وهو يتحرك صوب سيلفيا التي كانت تجذب ذراع جاكيري وهي تصر بطفولية :

" تعال واخبرهم انني افضل راقصة عمي "

وصل لها فبريانو يحملها أعلى ظهره يقول بجدية كبيرة :

" اريني ذلك الاحمق الذي اخبرك عكس ذلك وانا سأجعله يعلم أنكِ الافضل بكل شيء حبيبتي "

ابتسم سيلفيا بسعادة وهي تضم رأس والدها بحب تردد :

" إذن إلى غرفة العم جاكيري حيث الجميع واخبرهم أنني الافضل يا ابي "

" سنخبرهم يا اميرتي، وإن لم يقتنعوا سوف اجعلهم يفعلون بالقوة هم وجميع أفراد عائلاتهم "

راقب انطونيو صعود فبريانو ليقول وهو يتمطأ بتعب :

" حسنًا والآن حان الوقت للنوم "

ودّع جاكيري الذي بمجرد أن صعد لغرفته وجد الحفلة التي صنعها لم تنتهي بعد بل وقد شاركتهم رفقة في الأمر وكذلك فعل جايك وروز الذي كان يضم زوجته بحب كبير ويراقصها بحنان هامسًا :

" ها أنا اشاركك بشيء غير الرسم، كي لا تقولي أنني أحرمك متع الحياة أثناء جلوسك امامي ساعات لرسمك "

ضحكت روز بصخب وهي تضم رقبته بحب :

" ولكم أنا ممتنة لك حبيبي "

دخل ماركوس للغرفة بعدما انتهى مما يفعل رفقة زوجته وطفله وهو يقول بتعجب :

" مهلًا هل هذه حفلة دون معرفتي ؟؟"

أشار له جاكيري بيده حانقًا أن ينضم لهم وقد تحولت غرفته لساحة رقصه، كان ذلك ليسعده في أي وقت لكن ليس وهو يتطلع للنوم براحة بين ذراعي زوجته التي لم تتوقف عن مراقبة صغيرهما ..

لذلك لم يجد بدًا من الانضمام لهم، فإن لم تستطع مقاومة التيار ...سايره .

وفي غرفة مارسيلو كان مارسيلو يحمل طفله وهو ينكب عليه بالتقبيل لا يصدق أنه واخيرًا جاء لهذا العالم، ابتسم وهو يشعر بالدموع تتجمع في عينيه :

" يا صغيري الجميل أنرت مساء والدك المعتم يا قمري "

ابتسمت له راسيل وهي تنظر له بحب :

" أشعر أنه سيصبح مثلك مارسيلو له نفس لون عيونك "

قال آدم وهو يضم هايز لاحصانه بحب :

" حسنًا لا يمكننا الحكم على لون عينيه في تلك اللحظة قبل أن يمر اربعين يومًا تقريبًا وحينها يمكننا القول أنه يشبه والده وهذا ما لا أتمناه "

نظر له مارسيلو بشر لتتعالى ضحكات ادم الذي ازداد ضمه لهايز يقبلها بحب شديد هامسًا لها في حنان كبير :

" شهرين فقط واحصل أنا أيضًا على صغيري الحبيب "

نظرت له هايز بحب تستكين لصدره وهي تراقب فرحة راسيل ومارسليو بسعادة :

" في انتظار ذلك اليوم آدم في انتظاره حبيبي "

وفي غرفة انطونيو خرج مايك مع لورا يضمها لصدره بحب شديد حتى دخل غرفته ثم وضعها على الفراش يردد بحنان :

" آسف حبيبتي على خوفك "

نظرت له لورا بحب لتراه يحمل عنها الصغير يهدهده حتى سقط في النوم ثم عاد لها بسرعة يتوسط الفراش جاذبًا إياها لصدره مرددًا بحب :

" والآن فقط اغمضي عينيكِ وارتاحي جميلتي، أنا هنا، لطالما كنت هنا، وللابد سأكون "

بينما في غرفة انطونيو نفسه وجد البيرتو مازال يحرس والدته كما طلب منه والده، ليبتسم انطونيو وهو ينضم على الفراش يفتح ذراعيه بحب هامسًا بنبرة دافئة قلما خرجت منه :

" هيا احبائي تعالوا لاحضاني ليستكين قلبي "

اندفع الاثنان له ليضمهما انطونيو وهو يردد :

" والدك فخور بك البيرتو، في المستقبل سوف تكون أنت الاكبر من بين الجميع، وستكون الاروع وانا اثق أنك ستكون قائدًا يهابك الجميع، ليس خوفًا من بطشك بل احترامًا لك "

ابتسم له البيرتو وقال بفخر :

" سأكون مثلك ابي هذا ما أريده "

" بل ستكون أفضل مني حبيبي، ستكون أفضل مني، وكيف لا تفعل وأنت تمتلك والدة كعاصمتنا الدافئة "

ابتسمت لهما روما وهي تغلق عينيها براحة أعلى صدره :

" بل لأنك والده انطونيو ..."

_____________

دخل مارتن غرفته ليجد جولي ما تزال تجلس بتحفز على الفراش وبمجرد أن خطت قدمه لغرفته وجدها تنتفض صارخة وهي ترفع مسدس في وجهه :

" توقف مـ "

ابتسمت بمجرد أن رأت مارتن هو من يقف أمامها بحاجب مرفوع، تحرك صوبها مارتن وهو يمسك المسدس منها، ثم عدل وضعيته التي كانت تحمله بها وبشكل خاطئ وقال :

" هكذا نحمل الأسلحة جولي الخطيرة "

نظرت جولي للمسدس بيده وقالت :

" نعم اعلم، بالطبع افعل "

تنحنحت وهي تضيف :

" ما الذي حدث ؟؟"

" مجرد أشخاص من العمل أرادوا سرقة ملفات "

هزت جولي رأسها وما كادت تفتح فمها للحديث حتى وجدت مايك يضمها بقوة لصدره وهو يتحدث بجدية :

" اششش سأقص عليكِ كل شيء بالصباح والان دعينا ارتح قليلًار

" أنت متعب ؟؟"

" كثيرًا "

جذبته جولي حتى الفراش، وبعدها لاحضانها كالطفل الصغير وهي تقول بحنان :

" حسنًا والآن استرح قليلًا "

شعر مارتن كما لو أنها تعامله كوالدته إلا أنه لم يبتأس من ذلك، بل شعر بالراحة والسعادة واستكان بين احضانها، وجولي للمرة الأولى تكون هي الطرف الذي يضم، الطرف الذي يحتوي ...

_________

وعلى إحدى شرفات القصر كان فبريانو يجلس وبين قدميه تجلس اميرته التي سقطت في النوم وأمامه روبين التي كانت قد اندمجت معه في الحديث :

" اوعى تكون شافتك "

نظر فبريانو لصغيرته ليقبلها بحب :

" لا لقد ظنتنا نلعب"

ربتت روبين أعلى رأس صغيرتها بحب :

" اوه حبيبتي البريئة صدقتكم"

" لا بل حبيبتك الغبية، هي تشبهك في تلك النقطة "

ضربته روبين بغيظ أعلى كتفه ليتأوه فبريانو، ثم جذب رأسها نحو صدره وهو يردد بصوت منخفض :

" أنتِ يا روبين أصبحتِ جريئة بشكل كبير، تتجرأين وتفعلين ما لا اسمح لاحد بفعله"

نظرت له روبين بأعين ضيقة، وهي تبتسم بسمة خائفة، ليقول فبريانو ببسمة وقحة :

" وانا احب ذلك الجانب الجرئ بك"

رفعت روبين حاجبها لتسمع صوت فبريانو الذي همس أمام أذنها بحب :

" ذلك يجعلني أشعر كما لو أنكِ اصبحتي نسخة صغيرة وردية مني "

" وهل هذا شيء جيد "

قال فبريانو بتأكيد وثقة :

" بالطبع، أن تصحبي مثلي هذا أمر جيد جدًا يا فتاة "

ضحكت روبين بصوت عالي وهي تميل على قدمه تردد بحب :

" عندك حق، ده فخر لأي حد يبقى دموي ووقح وغير مبالي "

صمتت وهي تلاحظ شرود فبريانو بها، مد
يده يداعب خصلات شعرها وهو يردد بحب أثناء نظراته للسماء :

" لكم أشعر بالراحة هكذا وانتما بين أحضاني، أشعر أنني امتلك هذا العالم "

استندت روبين برأسها على فخذه جوار رأس صغيرتهما :

" فما بالك لو كنت أنت العالم يا فبريانو ؟؟"

شرد بها فبريانو وهو يهديها اجمل بسمة حنونة قد ترتسم أعلى فمه يومًا، فبريانو الذي ما ظن يومًا أن تعطيه الحياة فرصة للعيش بسعادة، ما ظن أن يأتي عليه يومٌ يحمل بين يديه طفلته، قطعة من روحه، لم يعتقد أنه قد يصل لتلك المرحلة أبدًا إلا في الحياة الأخرى، لكن ها هو قد حدث الأمر معه كما حدث مع باقي إخوته وأبناء عمومته، كانوا تسع رجال لا أمل بهم أن يعيشوا بشكل طبيعي، لكن ها قد خطّ القدر مشيئته وسقط كلٌ منهم واحدًا تلو الآخر كالابله أمام امرأة لا تضاهي جزء صغير من قوة أحدهم، الأمر اشبه بمعادلة صعبة لا يستطيع أحدهم حلها، فكيف لامرأة ضعيفة هشة أن تزلزل كيان رجلٍ مثله أو مثل باقي أفراد عائلته ؟!

قد يعيش طوال حياته يفكر في اجابه لسؤاله ويعتقد أنه لن يصل له في النهاية ......

* في غرفة اليخاندرو *

كان يراقب البهو بعدما سمع اصوات إطلاق النيران وبمجرد أن انتهى احفاده من كل شيء ابتسم بحنان وحب، يراقب كيف تصرفوا بحكمة حين مجئ سيلفيا ...

ابتسم وهو يغلق الكاميرات بعد رحيلهم واحدًا تلو الآخر لغرفته .

تمدد على فراشه براحة كبيرة نابعة من وجود عائلته جواره، عائلته التي قد ينام وسط النيران وهو مطمئن أنه لن يتأذى لوجودهم جواره ..

اغلق عينيه وهو يردد ببسمة واسعة :

" وهذه تبدو نهاية سعيدة لـ ليلة صاخبة في حياتنا الغريبة...."

_________________________

وكذلك تبدو نهاية سعيدة لنهاية حلقتنا الخاصة ..

اتمنى تكون عجبتكم ..

ولأن رحرح حابة تعيد عليكم بهدايا ألطف وألطف، فلسه فيه مفاجأة تاني وهي أن فيه مشهد لنور ومالك ( وهما لسه شباب ومتجوزين حديثًا ) هينزل تبع احتفالية في جروب واول ما ينزل هبلغكم بيه وبعد انتهاء الاحتفالية هينزل على الواتباد ..

المشهد كوميدي رومانسي لاستعادة ذكريات مالك ونور ....

وعيد مبارك عليكم جميعًا، ينعاد عليكم بالخير يارب

دمتم سعداء
رحمة نبيل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...