مساء الخير ...
#المشهد_الاضافي_لنور_ومالك
المشهد كان نزل في احتفالية العيد، والبعض مقدرش يقرأه ...
قراءة سعيدة .
__________
* احداث المشهد تدور قبل ولادة التوأم دانة وعبد الرحمن*
كان الظلام يملئ المكان لا تكاد ترى اكفة يديك، لكنه اعتاد الظلام سابقًا حتى أصبح لا يعني له الكثير، بل إن رؤيته في الظلام أضحت تنافس رؤيته في الصباح حينما تتوسط الشمس السماء .
لذلك كل ذلك الظلام المنتشر بالمنزل أصبح لا يمثل له مشكلة، بل على العكس أضحى رفيقًا له يختبئ أسفل عبائته من بطش زوجته و...
قبل أن يتم افكاره رأى الاضواء تنتشر بالمكان فجأة، ثم أبصرها تجلس بكل تكبر على أحد مقاعد البهو وكأنها تتوسط عرشها ..
رفع حاجبه يتعجب تلك الجلسة الغبية بعض الشيء، تقدم منها ببطء يتحدث مبتسمًا :
" مساء الخير، لسه صاحية لغاية دلوقتي ؟!"
رفعت زوجته حاجبها ويبدو أن تلك الجملة أثارت استيائها :
" السؤال هو حضرتك لسه راجع دلوقتي ؟؟ لسه فاكر أنك عندك بيت ترجع ليه بعد ما تلف وتدور طول الليل ؟!"
نظر مالك لنور بتعجب :
" انا كنت في الشغل "
" مش مبرر، ما كل الناس بتروح الشغل وترجع بدري قبل الليل ما يليل يا استاذ "
تنحنح مالك ثم قال ببسمة :
" امممم، بس انا اساسا شغلي بعد ما الليل يليل "
تجاهلت نور حديثه وهي تنهض من مقعدها متحركة صوبه، ثم اتخذت دور المحقق وهي تدور حول مالك وعينها تضيق تارة وتتسع أخرى:
" تقدر تقولي خرجت من البيت الساعة كام !!"
ورغم جهله لما تفعل إلا أنه اجاب بهدوء يحاول مسايرة مزاجها المتغير لكي لا تبكي له ليلًا طويلًا :
" الساعة ١٢ و سبع دقايق "
" عظيم عظيم، والساعة كام دلوقتي في ايدك ؟؟"
نظر مالك ليده نظرة خاطفة، ثم أعادها لوجه نور قائلًا ببسمة لا يعلم سببها وكأنه يستمتع بتلك اللعبة التي تلاعبه بها زوجته :
" ٣ ونص وخمس دقايق"
هزت نور رأسها وهي تقول بجدية :
" يعني حضرتك اتأخرت برة البيت لمدة ...."
صمتت قليلًا وهي تعد على أصابعها لتحسب المدة التي غابها مالك، وقد كانت بمثابة مسألة حسابية معقدة، ليقول مالك بهدوء وهو يساعدها في محاولة الايقاع به وإثبات تهم مجهولة عليه :
" ثلاث ساعات و ٢٨ دقيقة تقريبا "
رفعت نور رأسها له وقالت ببسمة مستفزة :
" انا كنت عارفة على فكرة بس عطيتك الفرصة عشان تعرف بنفسك أنت غبت كام ساعة وسايبني في البيت لوحدي"
صمتت ثم قالت باتهام :
" مش مهتم بيا، واكيد حضرتك برة هايص وعايش حياتك ولا كأن فيه كلبة كل يوم تستناك لوحدها في البيت الفسيح ده، حتى مجاش في بالك أن ممكن حد يستغل غيابك ويهجم على البيت، أو ..أو افرض ولدت وانا لوحدي"
قاطعها مالك بهدوء مستفز :
" أنتِ في الشهر الخامس يا نور "
" مش موضوعنا، أنا بس بفكرك بكل الاحتمالات اللي ممكن تحصل وسيادتك برا بتتفسح وكاتم على نفسي في البيت ده "
ابتسم مالك وهو يخرج من جيب بنطاله قطعة حلوى كبيرة نسبيًا يمدها لنور التي رمقتها بطرف عينيها لتقول :
" اها، يعني البوست اللي قرأته على الفيس كان صح، أنت مفكر النساء ايه ؟! شوية عيال عبيطة تضحك عليهم بشكولاتة ولا باكو بسكوت أو أننا هوائيين في ثانية نزعل ونعيط وفي ثانية تانية نرضى ونضحك، لا فوق يا مالك احنا مش عبط ولا ..."
وقبل أن تكمل خطبتها القوية كان مالك يقترب منها يضمها لصدره بحنان شديد يهدهدها كطفل صغير، مدركًا تلك التقلبات التي تساورها من حينٍ لآخر طوال فترة حملها بتوأميه، الأمر الذي قد يكون خانقًا للبعض، لكن له ...
هو أشبه بمتعة يومية، فما احب إلى قلبه من مشاكسة ومصالحة زوجته وحبيبته .
" عندك حق أنا واحد مش كويس وباجي على المرأة كتير يا نور، حقك عليا، وادي الشوكولاتة اهي "
رفع يده التي يحمل بها قطعة الحلوى وكاد يلقيها بعيدًا، إلا أن نور أمسكت يده وهي تقول بفزع :
" لا، هات دي أنا هتصرف فيها "
ابتسم مالك بسمة جانبية لتقول نور وهي تحاول أن تحافظ على صورتها الجادة :
" هاخدها حرز "
صمتت ثواني ثم رفعت نظرها له وقالت :
" متتكررش يا مالك لو سمحت أنا مش الست اللي تفضل مستنية جوزها طول اليوم وبتعاني من الإهمال "
رنت ضحكة مالك في المنزل وهو يقبل رأس نور بحنان شديد :
" عندك حق، أنا آسف، أنا نموذج سيء للرجال "
هزت نور رأسها موافقة إياه ثم تحركت بكل هدوء صوب الاعلى وهي تردد بقسوة :
" عقابًا ليك مفيش اكل انهاردة، اتفضل نام بقى في المكتب، بس متنساش بعد ما تخلص أكل تعينه في التلاجة لاحسن يحمض ومتتأخرش عشان مش بعرف انام غير وأنت جنبي "
راقبها مالك تصعد الدرج بصعوبة بسبب تكور بطنها الصغير نسبة لعمر الطفلين، ليهز رأسه بيأس فقد هوت زوجته " النكد " منذ حملت بطفليه، كل يوم تخرج له بشيء لا وجود له فقط لتشكي وتبكي طوال الليل، فهو لا يخرج لمهمات عادة سوى مساءً ويقضي معظم النهار معها، غير أنه أمن منزله بشكل جيد وصعب الاختراق، وفي النهاية لم يتأخر سوى ثلاث ساعات ونصف فقط، بحق الله هل يوجد رجل يذهب لعمله في اقل من ثلاث ساعات لتتذمر هي أنه يتأخر ؟؟
تحرك صوب المطبخ ليضع الطعام في الثلاجة فلا مزاج له بتناول شيء، لكن ما كاد يفعل حتى سمع صوت نور خلفه :
" بتعين الاكل ليه ؟! أنت زعلت مني ومش هتاكل!!"
ها نحن ذا وصلنا بأمان لفقرة البكاء وجلد الذات بأنها زوجة سيئة وستصبح ام سيئة..
استدار لها مالك يرى أنها على وشك البكاء ليبتسم سريعًا وهو يقول :
" لا يا قلبي أنا بس شبعان مش اكتر، من وقت ما اكلت معاكِ الضهر وانا مليش نفس، بعدين أنا مكنتش عايز اكل لوحدي "
تحركت له نور وهي تقضم الحلوى التي أحضرها، ثم جلست على الطاولة بصعوبة لكن وبسبب معدتها لم تستطع الجلوس في المقعد بشكل كلي، وذلك لأن المسافة بين المقعد والطاولة لا تحتوي انتفاخ بطنها .
ضحك مالك بصوت مرتفع وهو يراها تكافح لحشر جسدها داخل المقعد، وقد كان ذلك المشهد المضحك اللطيف أكبر من قدرته على التحمل، تحرك صوبها رافعًا إياها بلطف يضعها على الطاولة ثم أمسك قطعة الحلوى بيد وبالاخرى أخرج منديلًا ينظف به وجهها وبعدها قبلها بلطف على وجنتها قائلًا :
" قولنا ناكل من غير ما نبهدل نفسنا "
نظرت له نور ثواني قبل أن تقول :
" مالك هو أنت بجد ممكن تزهق مني لما اخلف ؟! "
" أنا لو هزهق منك فكان من باب أولى ازهق منك وأنتِ بتنطي في وشي كل شوية قبل ما احبك، فما تجيش بعد ما روحي بقت فيكِ وتقولي اني ممكن ازهق منك"
اقترب منها أكثر وهو يحدق في عينيها قائلًا بحب :
" نور أنتِ الثابت الوحيد في حياتي المُتغيرة "
ابتسم نور بتأثر ثم وضعت قطعة الحلوى جانبًا تقول ببسمة واسعة :
" أنت طلعت طيب اوي يا مالك مش زي ما البوست بتاع الفيس بيقول "
رفع مالك حاجبه يقول :
" وهو البوست بتاع الفيس قالك اني شرير ؟؟"
" لا هو قال إن الرجالة كلهم وحشين اوي "
صُدم مالك من حديثها يمسح وجهه وهو يقول ببسمة متحسرة عما يحدث في حياته :
" هلاحق عليكِ من سمر ولا الفيس ؟!"
أمسك مالك يد نور يتحدث بجدية كبيرة :
" نور حبيبتي الفيس واللي عليه كله بيكون مجرد آراء حسب تجاربنا الشخصية، يعني لما اكتب بوست زي اللي بتقولي عليه ده واهاجم كل الرجالة، ده عشان أنا قابلت نماذج ذكوريين مش كويسة، مش عشان كل الرجالة مش كويسة، ولما حد يكتب أنك تتعاملي مع زوجك بشكل معين وبلاش تعملي كذا، فاحنا مش بالضرورة ناخد بنصيحتهم، لأنهم مش عايشين حياتنا ولا عارفين احنا بنتعامل ازاي "
نظرت له نور تحاول أن تفكر في حديثه حتى قال لها مالك بجدية وبعض البرود :
" يعني مثلا لو حد نصحك وقال عشان تخلي جوزك يحبك اتقلي عليه وبلاش تبقي هبلة ومدلوقة، هتسمعي الكلام !!"
هزت نور رأسها بنعم، ثم نفت سريعًا ليبتسم مالك ويقول :
" بالضبط مش هنسمع الكلام، ليه بقى !!"
" عشان أنا مش بعرف اتقل "
ضحك مالك بصوت مرتفع يقبل وجنتها بحب كبير :
" أنا من غير تقل وانا قتيلك يا نور"
تنهد ثم أضاف :
" الفكرة إن الست أو الشخص اللي قال كده قال بناءً على تجربته، لكن هل هي متجوزاني عشان تعرف ايه اللي يمشي معايا وايه لا ؟؟ هل هي عايشة معانا عشان تعرف ايه اللي ممكن يخليني احبك وايه اللي لا ؟!"
هزت نور رأسها ليبتسم هو بحب قائلًا :
" عامة أنتِ مش محتاجة أي بوستات من دي أنا بحبك من غير نصايح "
هزت نور رأسها متفهمة ثم تثائبت بتعب شديد، لينحني مالك حاملًا إياها يردد بصوت خرج باردًا دون إرادته :
" بلاش تسهري بعد كده لوقت متأخر، كده بتبوظي نظامك"
وضعت نور رأسها على كتف مالك وهي تقول :
" كنت مستنية اقفشك "
تحرك بهدوء وصوته خرج هادئًا جادًا :
" طيب بعد كده ابقي نامي وانا لما ارجع هصحيكِ عشان تقفشيني، ماشي ؟؟"
هزت نور رأسها وهمهمت بكسل :
" ماشي "
وضعها مالك أعلى الفراش بحنان، ثم منحها قبلة أخيرة قبل أن يتحرك بتعب شديد صوب المرحاض تاركًا نور تسقط في نومٍ عميق غير واعية لما يدور حولها ...
بعد ساعتين تقريبًا سمعت نور اصوات قادمة من خارج الغرفة، استيقظت غير قادرة على فتح جفنيها، نظرت حولها في أرجاء الغرفة تبحث عن مالك، لكنها لم تبصره؛ لذلك نهضت تتحرك خارجًا تدور بعينيها في المكان باكمله حتى وقعت على ساعة الحائط أدرك أن الساعة تجاوزت الخامسة صباحًا ..
" هو فين ؟؟"
تحركت أسفل الدرج تبحث عن مالك، لكن فجأة سمعت صوت قادم من الباب الخارجي للمنزل، نظرت له بريبة لترى أن هنا من يحاول فتحه، اتسعت عينيها بصدمة تركض مسرعة صوب المطبخ حيث تخفي عصا خشبية غليظة، ثم حملتها وخطت بهدوء صوب الباب الحديدي .
وقفت خلفه ثواني وبمجرد أن رأت جسدًا يخطو لمنزلها حتى هوت أعلى رأسه بالعصا وبكل قوة صرخت :
" يا مالك ...الحقني يا مالك "
صرخ الرجل وهو يتأوه ويتألم :
" يلحقك ايه يا مفترية ؟! ده أنتِ فتحتي نفوخي، الحقني أنا يا مالك "
خرج مالك من غرفة الرياضة الخاصة به بفزع وهو يخرج مسدسه متجهًا صوب الباب يجهزه للاطلاق، وما كاد يخرج رصاصته حتى صرخ الرجل :
" أنت هتعمل ايه يا متخلف أنت ومراتك، هتقلتني ؟؟"
نظرت نور لذلك الجسد وهي تحاول تذكر صاحب الصوت لتقول بدهشة وهي تنظر لمالك :
" ده سراج "
رفع سراج وجهه وهو يصرخ بحنق :
" هو فيه حد بيعبركم غيري ؟؟ واحدة نازلة فوق راسي بعصايا والتاني جاي يعمرلي في سلاحه ؟! ايه دخلت وكر عصابة "
ألقت نور العصا ارضًا تقول بحنق :
" فيه حد يدخل بيت حد بالشكل ده في وقت زي ده ؟؟"
ارتفع صوت سراج بغيظ يشير لمالك الذي كان يرمقه ببرود :
" قولي لجوزك اللي قومني من سريري في عز نومي وكان هيخلي سمر تطلق مني "
نظرت نور لمالك :
" أنت اللي جبته هنا !!"
اعترض سراج على حديثها :
" ايه انت اللي جبته دي ؟! هو جايبلك كلبة بلدي ؟! جرا ايه يا مالك على الصبح ما تشوف مراتك بدل والله ...."
أطلق مالك رصاصة ارضًا جوار قدم سراج ليقفز الآخر صارخًا :
" أنت اهبل يا عم فيه ايه ؟؟"
ابتسم مالك يقول ببرود :
" كنت عمرت المسدس ومعملتش بيه حاجة خسارة الرصاصة، ادخل المكتب وانا شوية وجاي ليك "
نظر سراج لهما بغيظ شديد، ثم تحرك صوب المكتب وصوت تمتماته المغتاظة تصل لهما في الخارج، نظر مالك صوب نور يقول بهدوء وحنان :
" اطلعي ارتاحي فوق يا نور وانا هخلص واحصلك "
نظرت نور له ثواني قبل أن تهز رأسها باذعان بعدما نال منها التعب والنعاس، صعدت درجات السلم بكسل كبير تكاد تسقط أعلاها، لكن فجأة شعرت بمالك يحملها بكل رقة وهو يردد :
" يلا نامي يا نور، نامي يا قلبي وانا مش هتأخر عليكِ"
وبالفعل ما إن وضعها على فراشهما حتى سقطت في نومٍ عميق لم تدرس كم استمر، ولم تعي بشيء إلا بجسد مالك يندس جوارها بعد مرور وقت لا تدري مقداره ..
شعرت بدفئه يكتنفها وبذارعيه تحاوطها، ابتسمت باتساع وهي تدفن نفسها فيه، وصوت تمتماتها تخرج منها بغير وعي :
" أنت دافي اوي "
ابتسم مالك وهو يزيد من ضمها لقلبه يتنفسها كما الهواء، وانامله تسير بكل راحة على شعرها وهو يهمس لها بصوت أجش لكن خافت :
" الدفى ده مش بيخرج مني غير جنبك يا نور، أنتِ الشخص الوحيد اللي قادر يحول كل التلج اللي جوايا لبخار من نظرة واحدة "
ابتسمت نور وهي تنظر له بنصف عين :
" يجي منك على فكرة، بتقول كلام رومانسي حلو اهو، مواهبك بتطور "
ضحك مالك ملء فاهه يداعب أنفها بخاصته :
" أنا في حبك اتحولت من راهب لشاعر يا نور "
تمتمت نور بصوت خفيض :
" أيوة فعلا أنا حبي بيعمل المعجزات "
ضمها مالك أكثر للحد الذي تسمح له بطنها وقال بحب :
" أنتِ ذات نفسك معجزة، معجزة اقتحمت حياتي وأصرت تغيرها على أيدها، بعد ما كانت الدنيا آخر همي، بقيتي أنتِ دنيتي اللي عشانها ممكن احرق الكون كله "
ابتسمت نور :
" أنا بحبك اوي "
قبل مالك رأسها بحنان وذكرياته تتابع أمام عينه منذ وقعت نور أمامه ذلك اليوم وحتى سقط في عشقها شيئًا فشيء، ثم تزوجها والآن أصبحت خليلته وحبيبته وقريبًا والدة أطفاله :
" وانا بعشقك يا نور....."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!