#مشاهد_العيد
#نكد_عبر_العصور
** ملحوظة الأحداث في هذا المشهد قديمة؛ أي بعد زواج ميسرة وابريس فقط **
يجلس أعلى عرشه في هيئة منحته غرورًا فوق غروره الفطري، فهؤلاء يولدون ليصبحوا ملوكًا جبارين، هذا ما أخبره به والده، وهذا ما يخبر به أبناءه .
ارتفع صوت أحد الحاشية في البلاط وهو يردد بصوت مرتفع رنّ صداه في المكان حتى كادت الاعمدة المطلية تتداعى له :
" هذا ظلم يا مولاي، لم افعل ما يستحق هذا العقاب "
لم يهتم ست بحديثه، بل فقط أمر وبكل هدوء وجبروت حراسه أن يبعدوا ذلك القاتل من أمامه مردفًا بكلمات عالية غير قابلة للجدال :
" تقتل وتسرق وتتبجح امامي أن ذلك لا يستحق عقابي؟! إذن ما الذي يستحق هكذا عقاب برأيك ؟!"
كان احمس والذي يجلس على يمينه يراقب ما يحدث بهدوء شديد يوافق ست الرأي، رفع ست يده مجددًا :
" خذوه ونفذوا ما أمرت به"
سحب الحراس الرجل خارج البهو الملكي وصوت صرخاته يتردد ونظرات ست الغاضبة تطوف حولهم جميعًا والجو مشحون بشكل مخيف، و....
كل ذلك توقف فجأة حينما ظهرت دوامة من الضوء في وسط البهو على مرأى ومسمع من الجميع، استمرت ثواني قبل أن تتلاشى تاركة خلفها جسدين .
نظر الجميع صوب هؤلاء الغرباء بدهشة، حتى الحراس والرجل الذي من المفترض أن يُعدم قد توقف النحيب والصراخ وهو يراقب امرأة ترتدي ثياب غريبة وتصرخ بلغة أغرب في الأمير ابريس؛ امير البلاد الهمام والذي أعاد لهم مملكتهم كما كانت وافضل رفقة الملك ست ..
" قولت مش راجعة البيت ده غير على جثتي"
كانت ميسرة تتحدث وهي تجذب خلفها حقيبة سفر بعجلات وتحركت من أمام الحراس الذين تراجعوا للخلف بخوف منها ومما تجذب خلفها .
نظرت لهم ثواني بتعجب قبل أن تتجاهل الأمر وهي تقول بغيظ :
" مش انا الست اللي تدوس على كرامتها لأجل الحب يا ابريس، لا فوق ملعون ابو الحب اللي يخليني اسكت على اللي شفته "
تحفز الجميع في البهو وهم ينظرون نحوها بجهل عدا احمس الذي نظر لهم بتعجب .
لم تتوقف ميسرة على الدوران في القاعة وهي تجر خلفها حقيبتها التي كانت تثير ريبة الحراس والمجرم الذين يقفون في المنتصف وكلما مرت بهم ميسرة انتفضوا للخلف شاهقين بفزع، ثم يتنفسون براحة حينما تبتعد عنهم .
رمت ميسرة زوجها بنظرة مرعبة _ حسب ظنها _ ثم أعطته ظهرها تضم ذراعيها لصدرها في إشارة منها على عدم رغبتها على منحه حتى نظرة واحدة :
" أنا يوم ما وافقت اتجوزك عملت كده عشان وعدتني تكون ليا عيلة وحياة يا ابريس، سيبت حياتي اللي ملهاش ريحة اللازمة ورايا عشانك وأنت عملت ايه عشان كل ده ؟؟ عملت زيك زي أي رجل اعمال تقليدي وعينت سكرتيرة ببنطلون ليجن ضيق "
تحرك ابريس صوب شقيقه يفتح ذراعيه بحب متجاهلًا ميسرة التي كانت تعطيهم ظهرها ظنًا أنه يستمع لخطبتها مطئطئًا رأسه بخزي كما تتخيل في رأسها .
بينما ابريس في أحضان أخيه يعانقه باشتياق، ثم تحرك صوب احمس يقول ببسمة :
" مرحبًا بحكيم كمت الحبيب "
نهض احمس يبادل ابريس العناق بحب :
" أطلت غيابك هذه المرة ابريس "
" ها أنا ذا يا حكيم، عدت لازعجكم "
كانت ميسرة ما تزال تتحدث بكبرياء :
" قولتلك أن أكثر حاجة ممكن توجعني هي الخيانة والحركات دي وبرضو عملتها يا ابريس "
في ذلك الحين كان ابريس يتحدث مع بيك وهو يغمز له بمرح ضاربًا صدره بخفة :
" انظروا من حصل على جسد قوي هنا، أصبحت ضخمًا بيك "
ضحك بيك بمرح ينفخ صدره بفخر مصطنع مشيرًا لعضلات معدته المثالية الوهمية والتي لا تظهر من الاساس عليه :
" هذا يا اخي ناتج عمل شاق وحياة صعبة "
ابتسم ست يراقب أخاه بحب :
" إذن هذه المرة ستطيل البقاء ؟!"
هز ابربس رأسه بلا آسفًا :
" لا، أنت تعلم أننا ما نزال في بداية حياتنا الجديدة، ولا يجب أن نطيل البقاء هنا "
قالت ميسرة وهي تتنهد بتعب تمسح وجهها :
" أنا مش عارفة ازاي ممكن ابص في وشك بعد كل ده ؟! قولي ابصلك ازاي على أنك الفرعون بعد ما ابهرتك أضواء المدينة وبقيت تلبس بناطيل جينز و قمصان كاروهات ؟!"
حكّ احمس ذقنه يتحدث بجدية لابريس :
" أنت لم تفكر بالاستقرار هنا بعد ؟!"
" حسنًا أحمس أنت أكثر من يعلم مخاطر الأمر؛ لذلك لا أعتقد أن الوقت مناسب "
قالت ميسرة وهي تتنهد بصوت مسموع تحاول أن تغفر لابريس ما رأته:
" عارفة أنك ندمت، وعارفة أن سكوتك دلوقتي ما هو إلا خجل من عملتك الهباب، بس صدقني أنا مش هعرف اغفرلك بسرعة، وعشان كده انا قررت إن طول وجودي هنا مش عايزة اشوفك لغاية ما أصفى من ناحيتك واسامحك"
انتهت من حديثها وهي تجذب الحقيبة صوبها لتتحرك أعين الحراس معها بريبة يبتعدون للخلف يتحاشون مسار الحقيبة، وميسرة تتنفس بعنف مغمضة عينها قبل أن تستدير ببطء تحاول ألا تضعف بسبب نظرات الحزن والرجاء أعلى وجه زوجها، لكن عندما استدارت كل ما رأته هو زوجها الذي كان يجلس جوار أخيه يتحدث مع الرجال ببسمة واسعة .
ضيقت ما بين حاجبيها تهمس بصدمة :
" هو أنا كنت بكلم نفسي ؟؟"
وفجأة صرخت بغضب :
" فين الندم والخجل ؟؟؟"
انتفض الجميع على صوت صراخها ليضربهم الإدراك أنهم تناسوا وجودها خلال اللحظات السابقة، ابتسم ست وهو يقول بهدوء :
" اه ميسرة أنتِ هنا، مرحبًا بكِ "
فتحت ميسرة فمها بصدمة كبيرة تحرك عينيها بين الجميع بصدمة بينما الأربعة رجال يرمقونها بعدم فهم، كل ذلك تحول لفزع حينما أطلقت ميسرة صرخة عالية :
" نانـــــــيس "
______________________
حمل كأسًا من كؤوس الفواكه التي عُصرت خصيصًا لاجلهم، ارتشف منه القليل، ثم وضعه أعلى الطاولة بهدوء، رفع وجهه ليبصر ثلاثة أزواج من العيون تحدق في وجهه بغضب وجنق وعنف .
ابتلع ابريس ريقه المختلط بمذاق عصير الفواكه يقول ببسمة صغيرة يحاول بها تهوين الأمر عليهم :
" ماذا ؟! ألم يعجبكم العصير ؟! "
ولم ينبث أحدهم بكلمة واحدة، ليشعلوا بذلك ريبة ابريس وهو يحاول تبرير ما حدث بكلمات حاول إظهارها ممازحة :
" هيا لا تخبروني أنكم تنزعجون من جلساتنا الذكورية تلك ؟! أعني أليس هذا رائعًا ؟؟ جلسة رجولية بامتياز في الحديثة وأسفل ضوء القمر ؟! منذ متى ولم نجلس سويًا هكذا ؟؟"
ردد احمس بتهكم مصحوب بسخرية لاذعة مشيرًا بوضوح إلى حنقه مما يتعرض له على يد ابريس وزوجته :
" منذ آخر زيارة لك، حينما أقنعت زوجتك العزيزة جميع نسائنا أن يطردننا من غرفنا للخارج، فقط لأنها عاضبة عليك ابريس "
نطق احمس جملته الأخيرة صارخًا وقد أودع فيها كامل غضبه وتذمره من افعال ميسرة المبالغ بها والتي أضحت مزعجة بشكل كبير، مزعجة بالقدر الكافي ليطلق ست أوامره يمنع مجيئهم لقصره ...
فرك ابريس أنفه يحاول أن يتحدث مبررًا لهم الأمر لولا أن ست تحدث بحنق مشيرًا صوب الممر المؤدي للغرف الملكية :
" لا مبررات ابريس، أنا لن اقضي ليلتي اتأمل في وجوهكم الحسنة، بل اريد أن أنام في احضان زوجتي والتي جعلتها زوجتك حانقة عليّ وكأنني أنا من اغضبتها؛ لذلك انت ستنهض الآن وتُحرك جسدك ذاك وتقنع زوجتك التي إن لم تفك أسر زوجتي سآمر بمنع دخولها للقصر وسأعطي لاحمس اوامري بتحطيم قلادتكم بعدما يلقيكم خارج هذا الزمان لضمان عدم عودتكم "
ختم حديثه مشيرًا صوب أحمس الذي ابتسم بسمة متوعدة يفرك يديه وكأنه يجهز نفسه لتحطيم القلادة بشكل جدي .
بينما ابريس رمقهم جميعًا بغيظ :
" ما بكم ؟! كل هذا لأننا سنقضي ليلة سويًا بعيدًا عن ضوضاء النساء ؟؟ ثم أنا حتى لم أخطأ بحقها تلك الحمقاء هي من تستمر بالغضب مني دون سبب وكأنها تستمتع بذلك "
تحدث بيك يرتشف بعض العصير :
" في الحقيقة لا اهتم، بل لا أحد هنا يهتم بكيفية تيسيرك للأمور مع زوجتك تلك، فليس نحن من اخترنا امرأة بمثل جنون وعناد زوجتك، أنت أخترت وانت من تتحمل مسؤولية اختيارك يا اخي "
" الحديث سهل بيك لأن زوجتك مطيعة "
ابتسم له بيك بحنق :
" نعم زوجتي التي ستنام بعيدًا عني لأجل غضب زوجتك"
تأفف احمس من هذا الحديث واقترح :
" حسنًا كفانا حديثًا ولتذهب لتصلح امورك مع ميسرة "
" لكنني لم افعل شيئًا...."
قاطعه ست بحنق :
" نحن لا نهتم بمن المخطأ، أنت ستذهب لتنال رضى تلك المرأة التي تتخذ نسائنا رهائن حرب، ستطلب منها السماح حتى نأخذ أزواجنا ونرحل، ثم لك حرية قتلها وأنا سأتغاضى عن عقابك واجلب اطفالك لتربيهم نانيس رفقة صغيري، اتفقنا ؟؟"
فتح ابريس عينه بصدمة من حديثه أخيه ينتقض بعيدًا عنه :
" اقتل من ؟! هل تمزح معي ؟؟ اخي هذه ميسرة ؟! أبعد كل ما تكبدته لأجلها تتخيل أن اقتلها ؟! يا ويلي اقسم أنني سألحق بها "
ابتسم ست بسمة جانبية :
" جيد، أذهب إذن وأخبرها بتلك الجملة لتفك أسر الفتيات"
نهض ابريس بحنق من جلسته وقد سأم الجلوس معهم، هو على أية حال لم يكن سيسمح لميسرة بالبقاء بعيدًا عنه لوقتٍ طويلٍ، لذلك نفض ثيابه يضيف بجدية :
" لا احتاج لحديث أحدكم، حتى ارضي زوجتي، أنا كنت سأفعلها على أية حال، بضعة من الحمقى "
أنهى حديثه يتحدث بعيدًا تاركًا الجميع يرمقه بغيظ وحنق، بينما تناول ست بعض الفاكه يراقب الطريق الذي رحب له ابريس وقال بتفكير :
" إذًا هل تظنون أننا سننجح في هذا ؟!"
هز بيك رأسه ببسمة :
" ابريس جيد في هذا دقائق وستجده يعود منتصرًا بعدما ينال سماح زوجته و...."
لم يكمل جملته حينما رأي ابريس يعود حانقًا بوجه مسود من الغضب يهتف بغضب وهو يضرب الأرض أسفله :
" رفضوا حتى أن يفتحوا الباب لي "
تعالت صيحات التذمر والحنق بينهم ليلقي ابريس جسده على الأرض يقول بضيق :
" توقفوا عن الحديث، اريد النوم ...."
_____________________
بعد مرور ساعات قليلة وحينما سقط جميع الرجال في نوم عميق، نهض ابريس من مكانه متأففًا لا يرتاح لنومته تلك، بل لا يرتاح بعيدًا عنها .
نظر حوله، ثم رفع رأسه للأعلى يشرد في القمر، أبتسم بسمة صغيرة قبل أن تقفز فكرة مجنونة لرأسه، انتفض من مكانه بهدوء شديد مخافة أن يشعر به أحدٌ، تحرك صوب ممرات الغرف بهدوء شديد .
توقف أمام غرفته التي خصصها أخيه لأجل زياراته، ارهف السمع ثواني قبل أن يتأكد من أن لا صوت صادر من الداخل، ثم وببطء شديد فتح الباب يلج للغرفة التي يعرف اثاثها جيدًا، وبلا تردد صغير تحرك صوب الفراش الوحيد الذي يتوسطها ليجدها تنام عليه براحة شديدة تاركة إياه يتلظى بالشوق في الخارج .
ابتسم ابريس يستغل نوم زوجته الثقيل وهو ينحني حاملًا إياها أعلى كتفه كما لو كان يحمل شوال، ثم خرج بهدوء لص من المكان بأكمله مستغلًا مهارته القديمة في اقتحام القصور ....
______________________
انطلق الحصان يشق الليل بحوافره التي كانت سريعة عنيفة على الأرضية اسفله، وفوق ظهره كان ابريس يجلس عليه يضم لصدره زوجته التي بدت كما لو سقطت في غيبوبة، يضمها بقوة له وهو يقبل وجنتيها بحب ما بين الثانية والأخرى .
ابتسم يزيد من سرعة حصانه وقد أعادت له تلك الأجواء ذكريات قديمة له، حينما قابل ميسرة للمرة الأولى وانقذها من سجون حورس ثم حملها أعلى ظهرها يهرب بها على حصانه، وقتها لم يدرك أنه حمل حياته بين يديه ...
نظر لوجهها بحب يراها تستند برأسها أعلى صدره تتمتم بكلمات غير مفهومة لكنها له دغدغت مشاعره بقوة .
ابتسم يراقب انفراج ثغرها ببطء ثم فتحها لعينيها تنظر له بنعاس ما بين اليقظة والنوم تردد بخفوت :
" أنت شبه ابطال الافلام اوي "
ضحك ابريس بصوت عالي يزيد من سرعة حصانه ممسكًا بلجامه بين اصابعه، وباليد الأخرى جذب جسد ميسرة صوبه أكثر، يداعب بشرتها بأنفه وصوته خرج مغرورًا مهمهمًا :
" لا أنا احلى منهم، صح ؟!"
ابتسمت كبيرة بعدم وعي تعتدل جزيئًا في جلستها، تضم خصره لها اكثر :
" صح، أنت احلى شخص في الدنيا "
أطلق ابريس ضحكات عالية شقت سكون الليل حوله لتشارك اصوات حوافر الفرس الضجيج ..
دقائق أخرى مرت قبل أن يتوقف الحصان أمام التلة الخاصة بهما، هبط ابريس ببطء ويده ما تزال تتمسك بميسرة خوفًا من سقوطها، ثم حمل جسدها بهدوء وحنان ينتزع حقيبة من أعلى الحصان..
" ميسرة ....ميسرة اصحي "
تقلبت ميسرة بين يديه بحنق ترفض الاستيقاظ الآن، لكن ابريس أصر عليها أن تفتح عينيها، وكذلك فعلت، نظرت حولها بتشوش قبل أن تتوقف عينيها على السماء فوقها تردد بذهول :
" هو السقف راح فين ؟!"
ضحك ابريس عليها يميل ملتقطًا قبلة سريعة من وجنتها يردد بحب :
" لقيت أن الاوضة مش هتقدر تستوعب مقدار حبي ليكِ فقولت نيجي مكان مفتوح احسن "
رفعت ميسرة حاجبها تحاول دفع النعاس عنها والاستيقاظ بشكل كامل لتدرك كلماته وتعيها جيدًا :
" أنت اتفرجت على افلام مصرية تاني ؟؟"
ابتسم لها ابريس يتركها، ثم تحرك حاملًا الحقيبة التي أتى بها يخرج منها مفرشًا ملون يضعه ارضًا ثم أخرج بعض الفواكه وزجاجات العصير يجهز المكان لسهرة رومانسية من شأنها أن تسعد زوجته .
بينما ميسرة ما تزال تجلس ارضًا على التلة تحاول أن تستوعب كيف يمكن أن تشعر بالبرد في الحلم ؟!
رمق ابريس المكان برضى ثم تحرك صوب ميسرة يحملها بين يديه كما لو كانت طفلة صغيرة، وبعدها وضعها أعلى المفرش وجلس أمامها يقول بسعادة :
" هل يذكرك المكان بشيء ؟!"
نظرت ميسرة حولها تحاول تبين المكان من وسط الظلام المحيط، حتى أبصرت من بعيد المدينة والتي كانت تضئ نتيجة بعض المشاعل المتناثرة بالطرقات ليلًا.
نهضت ميسرة من مكانها تتحرك بهدوء صوب الحافة وقد أسرها المكان معيدًا لها ذكريات قريبة وأخرى بعيدة، ذكريات ومشاهد كثيرة تزاحمت في رأسها، ذلك المكان الذي شهد اعتراف ابريس الاول وشهد انهيارها بين أحضانه، شهد حبهما وضعفهما ..
" بيفكرني أيام ما كنت بتنكد عليا عيشتي، ودلوقتي جايبني فيه عشان تاكل بعقلي حلاوة وانسى أنك جايب ستات تشتغل عندك في المكتب "
سمعت صوت مستنكر من خلفها ...
ابتسمت وقبل أن تستدير شعرت بيد ابريس تضم خصرها بحب بينما يستند بذقنه أعلى كتفها هامسًا بلغته والتي شعر أنها أقرب شيء له يستطيع التعبير بها وبحرية عما يختلج صدره :
" ميسرة يا شمسي الدافئة، ما كان لي يومًا أن اميل لنجمٍ وبين كفيّ الشمس و دفئها "
أغمضت ميسرة عينيها تستمتع بمداعبة النسيم لخصلاتها تزامنًا مع احتضان يد ابريس لخصرها، ابتسمت تجيبه بهدوء :
" عارفة يا ابريس "
" عارف أنك عارفة، وكمان عارف أنك عملتي كده عشان غيرانة "
استدارت له نصف استدارة تردد بلوم :
" ولما أنت عارف إني غيرانة ليه اصريت تخلي السكرتيرة عندك "
" لأن ببساطة هي موظفة عند جاسر مش عندي، وأنتِ عارفة اني قليل جدا لو روحت الشركة يا ميسرة، ودي ارزاق وانا مش هقطعها "
استدارت له ميسرة بقوة تجذبه من ثيابه وعينيها تحتد بشكل مثير، أخذت تدور بعينيها على ملامحه المرتخية وبسمته المرتسمة بشكل مستفز وكأنه ينتظر ردة فعلها تلك، لذلك أعطته ما انتظر وهي تحذره بشر :
" أنا اللي هقطعكم لو شميت بس انها بصت ليك مجرد بصة، وخلي بالك عيوني عليك في كل حتة يا جلالة الأمير"
ابتسم ابريس بخبث ويده تتحرك على خصرها بهدوء حتى تمكن منه وصوته خرج هادئًا اجشًا :
" لا احتاج مراقبة شمسي فما لعيني من جمالٍ سواكِ، ولا لقلبي من حبيبٍ عداكِ "
هنا وخفتت جميع شرارات الغضب التي علت وجه ميسرة وتناست في ثواني سبب نظراتها وحنقها، وتلاشى تذمرها المصنطع وهي تبتسم له، ليكمل مستغلًا لحظات الهدوء التي التي أصابتها:
" ميسرة أنا مسبتش كل حياتي ورايا عشان اخونك أو ابص لغيرك "
" أنت هتذلني عشان سبت حياتك عشاني ؟!"
فتح ابريس عينه متفاجئًا من حديثها :
" اذلك ؟! أنا بقول ايه وأنتِ بتقولي ايه ؟! "
ضمت ميسرة ذراعيها لصدرها وصمتت تدعي الغضب، لكن ابريس لم يهتم لها وهو يتحرك ليجلس على حافة التلة كما اعتاد، ثم ربت بجواره في دعوة صامته أن تلحق به وتجالسه كما تفعل دائمًا، لكن ميسرة أبت أن تلحق به وتنفذ أمره بهذه السرعة، بل انتظرت ثواني تدعي الثقل، ثم تحركت لتجلس جواره وما كادت تستقر ارضًا، حتى جذب ابريس رأسها لصدره بحنان، لتحاول هي الابتعاد عنه بعناد لكنه منعها من ذلك :
" اششش اهدي شوية خلينا نستمتع بالهدوء ده، عايز اقضي معاكِ لحظات هادية قبل ما نرجع البيت "
وبالفعل صمتت ميسرة تستمتع بذلك الجو الهادئ المريح للنفس وهي تستكين في احضان ابريس لتمر دقائق أو ساعات لا تدري قبل أن تسمع صوت ابريس يردد بحب وقد تناست هي سبب غضبها :
" ما رأيك أن نجلس هنا حتى الصباح ونراقب شروق الشمس قبل العودة ؟؟"
اقتربت ميسرة من أحضانه أكثر تردد بخفوت :
" طالما هفضل في حضنك كده موافقة "
" أحضاني مفتوحة ليكِ طول الوقت يا ميسرة"
ابتسمت له تمنحه بسمة واسعة قبل أن تستكين بجسدها بين أحضانه تراقب السماء وشردت في ماضي قريب لهما، ولم تستفق إلا على صوت ابريس الهامس ...
" بتقول حاجة ؟؟"
" بقولك اول ما نرجع عايزك تفكي الحصار عن النساء عشان ست حالف يرجعنا لبيتنا ويكسر القلادة ورانا "
ضحكت ميسرة وهي تضم نفسها له اكثر :
" هفكر "
" لا صدقيني الموضوع ده مفيش فيه تفكير، ده بقى حياة أو موت ليهم، بعدين أنا مش فاهم الحقيقة ليه لما نتخانق لازم تخلي كل النساء تقلب عليهم ؟!"
اعتدلت ظيسة في جلستها تردد باستنكار :
" يعني أنا اتخانق ويتنكد عليا وأخواتك يعيشوا حياتهم عادي كده ؟؟"
" لا ازاي ننكد على سكان القصر رجالة وستات ونخرب عيشتهم "
عادت ميسرة لأحضان ابريس مرة أخرى مرددة باستمتاع بتلك اللحظات، ليست وكأنها قد حرمت ثلاثة أزواج من ليلة هانئة هادئة، لتنعم هي في النهاية بهذه الليلة ...
ساد صمت طويل بينهما لم بقطعه سوى اصوات بعض الحيوانات الليلية التي اعتادوا على سماعها عادة، قالت ميسرة بهدوء :
" تخيل اني مجتش الزمن ده في يوم من الايام، وأنك مقابلتنيش ابدا، هل كان ممكن تتجوز واحدة غيري ؟؟"
نعم ها هي تبحث عن سبب آخر للشجار، لكنه لن يمنحها ما تريد وهو يردد بجدية :
" ميسرة حبيبتي، في حياتي بأكملها لم افكر يومًا في الزواج أو تكوين أسرة أو الحب إلا حينما التقيتك؛ أنتِ اول من زرع في رأسي تلك الفكرة؛ لذا لا أعتقد أنه كان من الممكن أن اتزوج بامرأة أخرى"
صمت يداعب خصلات شعرها الحبيبة :
" ثم أين برأيك قد أجد من تثير جنوني مثلك ؟؟ شمسي الحبيبة أنتِ خلقتي لأجلي، جئتِ هنا لأجلي، كل الامور كانت تقودك لي، وجميع الأقدار ساقتك لاحضاني، ببساطة لو لم تكوني، ما كنت لأكون أنا أيضًا "
تنفست ميسرة بصوت مرتفع وضربات قلبها قد تفاعلت مع كلماته واسعدتها وبشدة، ابتسمت تنظر لوجهه وقد نالت إجابته النموذجية إعجابها :
" وحتى لو مكنتش جيت، اكيد كنت هلاقي نقطة لقاء لينا يا ابريس لاني مكنتش هقدر اكمل حياتي وحيدة من غيرك، رغم كل اللي حواليا، بس وجودك جنبي هو سبب سعادتي"
ضمها له ابريس بحب هامسًا :
" اه شمسي الغالية اقسم أنني كنت على استعداد لتخطي الأزمان والسفر لاميال طويلة فقط لايجادك، فما لقلبي من ترياق عدا عشقك "
ابتسمت له ميسرة بحبك تربت أعلى وجنته :
" بحبك "
" وانا عشقتك شمسي ...."
________________
المشاهد اتكتب وانا في مزاج سيء بعض الشيء، لذلك اتمنى أن ينال اعجابكم ....
دمتم سالمين رحمة نبيل
ومتنسوش أن فيه نسخة ورقية من رواية ( لعنة الفراعنة الجزء الاول ) النسخة مُعدلة من حيث السرد والحوار وبعض الحبكات وفيه شخصية جديدة وبعض المشاهد الجديدة وتغيير بسيط في النهاية ..
سعر الرواية كتابين كبار ١٦٠
تقدروا تطلبوها من بيدج الدار مدينة الكتب للنشر والتوزيع
او واتساب 01557072836
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!