تحميل رواية «زهرة في مهب الريح» PDF
بقلم اسماء ايهاب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول (مقدمة) صوت اقدام ترتطم ب تلك الأرض الزراعية المشققة اثر جفافها و يبس جوفها دليلاً على انها لم تعد صالحة للزراعة الظلام الدامس يحيط بالمكان اكمل صوت صرصور الحقل يصدح بالارجاء الهادئة بهذا الليل لتظهر سيدة في مقتبل العمر تبدو شابة يافعة و تحمل طفل صغير علي يدها ملتف بغطاء سميك يظهر علي وجهها الإرهاق الشديد و تتعرق بشدة أسرعت قدمها قد المستطاع و هي تركض و تنظر إلي الخلف كل ثانية و الآخري احتضنت تلك قطعة اللحم الصغيرة الي أحضانها و هي تشعر بارتجاف جسدها بانتفاضة شديدة وضعت يدها أسفل معد...
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الاول 1 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الاول
(مقدمة)
صوت اقدام ترتطم بـ تلك الأرض الزراعية المشققة اثر جفافها و يبس جوفها دليلاً على انها لم تعد صالحة للزراعة الظلام الدامس يحيط بالمكان اكمل صوت صرصور الحقل يصدح بالارجاء الهادئة بهذا الليل لتظهر سيدة في مقتبل العمر تبدو شابة يافعة و تحمل طفل صغير علي يدها ملتف بغطاء سميك يظهر علي وجهها الإرهاق الشديد و تتعرق بشدة أسرعت قدمها قد المستطاع و هي تركض و تنظر إلي الخلف كل ثانية و الآخري احتضنت تلك قطعة اللحم الصغيرة الي أحضانها و هي تشعر بارتجاف جسدها بانتفاضة شديدة وضعت يدها أسفل معدتها و هي تتأوة بألم يحتاج معدتها و يمزق جسدها من الألم تمزيقاً لتبدأ دموعها بالهبوط الي وجنتيها و هي تحاول أن تتحامل علي نفسها حتي لا تتوقف و يُمسك بها احد و تعود من حيث هربت ضغطت علي شفتيها بقوة و هي تري بصيص النور المنبعث من الطريق العام التي شارفت علي أن تصل إليه لتنظر الي طفلتها و هي تتحدث بارتجافة و صوت جاهدت أن يظهر : هانت يا حبيبتي هانت و هنمشي من هنا
حين وصلت إلي اول الطريق العمومي لتستند علي احد الحوائط تلتقط أنفاسها و لو حتي لدقيقة لتقدر علي تواصل ركضها الي حيث محطة القطار لتفر هاربة من ذلك المكان بسرعة ارتجافت جسدها تزداد و تشعر بحرارة جسدها ترتفع كل دقيقة عن الاخري أسفل معدتها الم شديد ليس ألم بل جحيم خرجت شهقة متألمة غلبتها في الخروج و لم تعد قادرة علي كبح دموعها و شهقاتها أكثر من ذلك لتضم الصغيرة الي صدرها بحنان و هي تبكي بشدة تبكي بقهر و حسرة علي ما أصابها ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تبدأ تكمل سيرها مرة أخري في طريقها الي محطة القطار التي لم تعد تبتعد عنها كثيراً أسرعت و أسرعت حتي وصلت الي محطة القطار أخرجت ثمن تذكرة القطار لتأخذ التذكرة و تصعد الي القطار المتجه الي القاهرة هاربة من حياة الصعيد و اهل الصعيد و ما عاشت بالصعيد تاركة خلفها كل شئ فقط خرجت بابنتها فلذة كبدها التي لم تتخطي الاسبوع بعد جلست علي أول مقعد قابلها لتغمض عينها تتنهد بارتياح و هي تريح ظهرها بظهر المقعد خلفها تنظر الي طفلتها البريئة و جمالها الهادئة و هي نائمة لتدني تقبل وجنتها و هي تهمس لها ببكاء : حقك عليا انا يا فرحة مينفعش افضل ان شاء الله نوصل و هنبقي كويسين
رفعت رأسها و هي تلتقط أنفاسها بهدوء و تجاهد ألا تظهر ألمها و لا انتفاضتها لأحد تشعر بنفسها فقط حرارتها التي بالتأكيد وصلت لـ 40 درجة مئوية جسدها الذي يتلوي من ارتعاشتها القوية ألم شديد ألم شديد بالكاد تتحمل حتي لا تصرخ الآن لتتنهد بصبر و هي تنتظر وصولها الي القاهرة
***********************************
أمام أحدي القصور الهائلة المؤسسة لأحد اكبر عائلات الصعيد "عائلة القناوي" يقف ذلك الرجل ذو الطول الفارع و ضخم الجثة و علي ملامحه الرجولية غضب جحيمي و أمامه جموع من الغفر الذي يهدر بهم صارخاً بلكنته الصعيدية بصوت عالي حاد ترتعد له القلوب : كيف يعني ملجينهاش امال عتعملوا إهناه أية
نكس الجميع رؤسهم بالأرض غير قادرين علي مواجهة غضب سيدهم رغم لين قلبه الدائم إلا أنه كما يقال (اتقي شر الحليم إذا غضب) إذا غضب يصبح بركان لا يهدئ ابداً هو السيد "ايوب القناوي" عمدة هذه القرية و حاكمها المتعقل دائماً .. رفع يده و يجذب تلك العمامة من اعلي رأسه و يلقيها بالأرض بغضب ليتقدم منه رجل آخر يشبه كثيراً لكن يبدو علي ملامحه الخبث الشديد و هو شقيقه السيد "حمدان القناوي" يربت علي كتفه و هو يتحدث بحنو زائف : هدي حالك يا ايوب عنلجيها ان شاء الله
ليلتفت إليه ايوب و قد تحولت ملامحه الي الحزن الشديد و القهر المنبعث من قلبه : كيف بس يا حمدان كيف عتخرج و هي لساتها نفسة و وين دلوج
ليأخذ حمدان بيد شقيقه يدخله معه الي داخل القصر ليرتمي ايوب علي اقرب مقعد قابله تنفس بصوت مسموع و هو يشعر باختناق شديد اين ذهبت زوجته كيف تخرج من المنزل و هي لم يمر أسبوع علي ولادتها طفلتهم الأولي و الاهم من ذلك لما فعلت ماذا ارتكب بحقها هو حتي تتركه و هي تعلم أنه لا يتنفس غير هواءها عند هذه النقطة لتخرج منه زمجرة عالية و هو يضرب بقدمه الطاولة أمامه لتقع هي و ما عليها ليصبح كل شئ فتات شدد علي خصلات شعره بجنون و هو يهمس : لية بس يا حبة جلبي لية يا خديچة لية
ليقف مرة أخرى ليرتدي عباءته الخارجية و يركض الي الخارج ممسك بعصا غليظة تظل معه لا تفارقه أبداً خرج من القصر ليستمع الي صوت يأتي من خلفه و هو صوت يعرفه جيداً صوت ولد شقيقه السيد الصغير "مهران القناوي" صاحب الخامسة عشر عاماً التفت إليه ايوب ليجده يركض إليه و هو يقول : عاچي إمعاك يا عمي
ربت ايوب علي كتف الصغير الذي يعشقه و يعتبره ابنه و هذا الشعور متبادل فـ مهران هو الآخر يعشق عمه و لا يفارقه أبداً ابتسم ايوب ببهوت و هتف بنبرة حزينة للغاية : معينفعش النهاردة يا مُهران
ليسير مهران امام عمه بعناد و هو يقول بإصرار و جمود و هو يعيد جملته : عاچي إمعاك يا عمي
تنهد ايوب بهدوء و هو يسير يبحث عن زوجته لتعود الي أحضانه ليعلم لما تفارقه ليعلم ماذا حدث و أن لم يكن هناك سبب يقتنع هو به لتلتقي بـ ذلك الثور بداخله ليعلمها ما جزاء العبث مع صعيدي
***********************************
تجلس و هي تهتز مع اصطدام عجلات القطار بـ قضبان السكة الحديدية و كانت هناك سيدة أخري تجلس بجوارها و عينها لم تنزاح عنها أو عن طفلتها حتي لاحظت خديجة ذلك لـ تخبي الطفلة بين حنايا صدرها بحنان تلاعب الفضول بعين تلك المرأة لتستدير الي خديجة و هي تسأل بفضول : الا انتي راحة فين يا شابة
ابتلعت خديجة ريقها بتوتر خشي أن تكون قد تعرفت عليها تلك السيدة فهي معروفة بالبلدة فهي زوجة الكبير لتتحدث بخفوت و تعب شديد يظهر علي تقاسيم وجهها و تنطق بتقطع و انفاس لاهثة : راحة القاهرة لأهلي يا حاجة لية في حاجة
هزت السيدة رأسها بنفي و هي تقول بهدوء : لا يا حبيبتي و لا حاجة انا بسأل بس عشان شكلك تعبانة اوي
هزت خديجة رأسها دون رد و هي تعود برأسها الي الخلف و قد شعرت بثقل تنفسها يزيد و جسدها يرتعد بشكل أصبح ملحوظ للعيان غربت عينها ببطئ و هي تشعر بتعب شديد لكنها لا تريد الاستسلام له فـ صغيرتها تحتاج إليها الآن .. لكن بعد مرور بعد الوقت بدأت تشعر و كأن أحد يقتلع روحها من بين ثنايا جسدها شعرت حتي انها لا تقدر علي حمل الصغيرة لتلتفت ببطئ إلي تلك السيدة و تضع الصغيرة بين ذراعيها لتتلقاها السيدة برحاب صدر و تلتفت لتنظر إليها لتجد شفتيها زرقاء مرتجفة جسدها خاوي مرتمية علي المقعد شاحبة كالموتي صرخت السيدة بالركابين و هي تقول بعويل : الحقوني يا ناس الست بتموت
تجمع الجميع حولها في هرج و مرج و الجميع ينظر إلي تلك التي شارفت علي الموت ليصرخ صوت أنثوي من خلفهم بأن يبتعدوا لتمر من بينهم لتصل إلى خديجة تفحصها جيداً لتصيح بعد ذلك قائلة : دي حمي نفاس الست بتموت
رفعت خديجة يدها تريد لمس الصغيرة و لو للمرة الأخيرة و هي تهمس بخفوت : بنتي
صدر صوت من حلقها دليل علي مفارقة روحها الي خالقها و هي تحرك شفتيها بالشهادة غير قادرة علي شئ غير ذلك ليسقط رأسها الي الجهه اليمنى و تصعد روحها الي الحي الذي لا يموت بيده كل شئ تاركة ابنتها الصغيرة ضائعة بالشارع بين أيدي الغرباء لتغطي تلك الشابة وجه خديجة بـ قطعة قماش كانت ملتفة علي معصمها لتقف و هي تهتف باسي : لا حول و لا قوه الا بالله العلي العظيم ان لله و ان اليه راجعون
تمتم الجميع بكلمات حزينة علي عمر فتاه شابة تفارق الحياة بقطار تعد مجهولة النسب بالنسبة للواقفين و ابنتها بين ايادي العالم تزامناً مع صراخ الصغيرة الذي صدح و قد استيقظت للتو بكاءها لسة طبيعي و كأنها تعلم أنها فقدت العزيزة الغالية
**********************************
يركض هنا و هناك متخبطاً عينه تدور بالمكان بهستيرية جنون عاشق لا يريد شئ سوا معشوقته اختناق حاد بصدره يجتاح ما بين ضلوعه تنفس بصوت مسموع و هو لم يجدها بأي مكان زمجر بصراخ غاضب يخرج من جوف ظلمته التي أحيتها برحيلها ليجد ابن أخيه يقف بجواره يربت علي يده لا يعلم ماذا يفعل ليجعل من عمه يهدئ و لو قليلاً و لكنه يدرك أنه يتألم بشدة رفع ايوب رأسه الي السماء ليناجي ربه و قد شعر بنغزة بقلبه شديدة و روحه تنسحب منه رويداً رويداً لم يعرف لما يشعر و كأن قلبه قد انخلع من مكانه اغمض عينه و هو يهز رأسه لكي يهدئ لينظر الي مهران و هو يحاوط كتفه يستند عليه فـ قدمه لم تعد تحمله و عكازه لم يعد يكفي ليسير ببطئ و مهران يحاول مساندته قدر المستطاع ليعود الي المنزل ليتحدث مهران بحزن شديد : عتلقيهم يا عمي أن شاء الله
نظر إليه ايوب بنظرة متمنيه و هو يتحدث بأمل و نبرة معذبة : يارب يا ولدي .. عروح اغير خلجاتي (هدومي) و ادله (اروح) علي سكندرية يمكن أتكون عند اهلها
هز مهران رأسه بايجاب و هو يهتف بهدوء لـ عمه : هدله أمعاك يا عمي مههملكش واصل
**********************************
نزلت تلك السيدة الحاملة للصغيرة مع بعض الناس و منهم شخص يحمل السيدة خديجة رحمها الله متوجهين الي قسم الشرطة لكي يعرف من اي بلد و من اي عائلة و تستلمها عائلتها نظرت تلك السيدة باعين حذرة حولها لتجد الجميع منشغل في الحزن العميق علي تلك الشابة الصغيرة التي فارقت الحياة و هي مازالت شابة بـ ريعان شبابها لتنظر الي الطفلة بابتسامة خبيثة و تتلاشي وسط الزحام لتختفي من بينهم و هم لا يشعرون تأخذ الطفلة معها الي حيث وكرها و الذي لم يكن بالهين الوصول إليه طرقت الباب مرة منفردة ثم مرتين متتاليتين لتفتح نافذة صغيرة بذلك الباب الحديدي و يظهر وجه رجل مخيف للغاية لينظر إلي تلك الطارقة و من ثم يغلق النافذة الصغيرة بقوة بوجهها و يفتح الباب لتدلف هي بسرعة ليغلق الباب و تسمع هي صوت القفل الكبير ترتعد أوصالها ذلك المكان أيضا مخيف جداً مظلم قديم جميع الحوائط مشققة قديمة لا يوجد به سوا اريكة قديمة و مقعد هو افضل شئ موجود بالمكان مقعد عالي الظهر زاهي الالوان باللون الذهبي و كأنه مقعد لـ ملك التفتت إليه و هي تقول له و ابتسامة مرتجفة تزين ثغرها و تتحدث بنبرة مهتزة : أراد جديد يا معلم حامد بنت امها لسة ميتة من شوية في القطر و محدش سأل عن البت
أخذ ذلك الرجل من يدها الصغيرة جاذباً إياها بقوة. لتبدأ الصغيرة بالبكاء الشديد ليتمعن النظر إلي الصغيرة قليلاً و من ثم يلقيها بين ذراعيها مرة اخري لينظر إليها بغضب و هو يتحدث بصوت غليظ مرعب : انتوا مالكوا النهاردة دي تاني عيلة تجبولهالي في اللفة انا فاتح حضانة بروح امك انتي و هي
ابتلعت هي ريقها بخوف و هي تحاول أن تقترب منه بحذر شديد : هو في عيال تانية جت النهاردة
امتعض وجهه باشمئزاز إليها و هو يقول بحدة : أيوة يا اختي جايلي عيلة قدها متلقحة جوا اهي
و بخطوات مرتجفة ذهبت من امامه لتضع الصغيرة علي احد الارائك المهرئة لتقترب منه تضع يدها علي صدره باغراء و هي تنظر إليه تتفحص ملامحه بجراءة تحاول قدر المستطاع أن لا تظهر خوفها منه لتميل الي الامام تكاد أن تلتصق به و هي تقول بدلال : ما انت عارف يا معلم اني معملش حاجة غير لما ابقي متأكدة انها مفيدة ليك
حاوط خصرها بقبضة يده بقسوة ظهرت علي تقاسيم وجهها ليميل إليها أكثر يلتصق جسده بجسدها بوقاحة و هو يقول : قولي مفيدة في أية البت دي دي لسة مكملتش شهر
ابتلعت ريقها و هي تجاهد أن تخرج كلماتها الصحيحة حتي لا يغضب و تلقي حتفها الآن لتتحدث بحذر و تحفظ : ما هي دي يا معلم اللي تصعب علي الناس احنا نديها لاي حد من اللي بيسرح البت دي هتجيب فلوس ياااما و لو عملنا أن البت اللي شيلاها امها و تعبانة دي هتلم فلوس كتير اوي
ضيق هو عينه بتفكير و شئ بداخله اقتنع بحديثها ليحملها بذراع واحد جعلها تقبع باحضانه لتلف هي ذراعها تحاوط عنقه و تدفع رأسها بصدره و هي تراه يسير به نحو غرفته و هي تهمس : مبسوط مني يا معلم
ضمها إليه أكثر و هو يهمس بشئ بأذنها بصوت هامس و ما كان منها إلا أن أطلقت ضحكة خليعة و هي تهمس بالقرب من اذنه : براحتك يا معلم و انا اقدر اعترض سيدي و تاج رأسي
***********************************
مر عليه اسبوع كالجحيم و بها علم بـ وفاة زوجته روحه ممزقة جرحه لا يلتئم أبداً قلبه ينزف دماً كل ما يحيط به رماد لا يشعر بأي حياة و لا يريد أن يشعر بأي حياة و هي أسفل التراب بعيدة عن أحضانه تزكر حين وصل إلي منزل أهلها كم توسل لهم إن كانت مختبئة لتظهر و لن يفعل بها شئ و لن يجبرها علي شئ فقط يعلم طريقها و بعد يومين يأتيه خبر موتها بـ حمي النفاس و فقدانها و فقدان صغيرته طفلته الذي علم بأنها ضاعت بين الاقدام تألم لا بل أصبح حطام رجل كسر قلب الصعيدي الذي كان من فولاذ يقبع بغرفته منذ ذلك الحين لا يسمح لأحد بأن يدلف الي غرفته غير "مهران" ابن أخيه يجلس علي الفراش ممسك باحدي ثيابها يستنشقها بين الحين و الآخر عينه حمراء اثر كبحه لدموعه التي تأبى السقوط وضع ملابسها علي وجهه يستنشقها بعمق شديد و هو يهمس : اتوحشتك جوي يا خديجة اتوحشتك جوي يا نضري
طرق الباب فـ لم يبالي الجميع يعلم أنه لن يفتح لأحد ليطرق الباب مرة أخري و من ثم يفتح و يطل مهران برأسه يتطلع الي عمه بحزن و هو المنغمس بحديثه السري عن اشتياقه لها كيف لا يفعل و هي الحياة بالنسبة له كيف سوف يكمل حياته من دونها فقد اشتاق اليها و لم يمر ثلاثة ليالي خطي مهران الصغير الي الداخل بعد أن أغلق الباب مرة أخري يجلس بجوار عمه و هو يقول بأسي : بكفياك يا عمي اللي عتعملوا في نفسك ده
احتضن ايوب ثياب زوجته و يحاول أن يشعر بها بين يديه و هو يقول بصوت ضعيف لم يعتاد أن يكون به و لم يعتاد أن يظهر به أبداً : نار جايدة في جلبي يا ولدي معتنطفيش واصل
امتعض وجه مهران بحزن مرير و هو يقول بهدوء مصطنع : دي حاچة بتاعت ربنا اني اللي عجولك بردك يا عمي
هز ايوب رأسه بايجاب و هو يهتف : و نعم بالله يا ولدي .. من بكرا أن شاء الله عنزل ادور علي بني معسيبش حتة معدورش فيها
ليحتضنه صغيره مهران الذي يريح قلبه بالوجود الي جواره ليبادله ايوب احتضانه ليتحدث مهران بعزم : و اني كومان يا عمي عدور معاك عنجلب الدنيا و نلاجيها
**********************************
بالجناح الشرقي للقصر كان هناك من يتشاجر دون أن يشعر بهم أحد يقف حمدان القناوي أمام زوجته "بهية" التي يظهر علي وجهها ملامح الغضب الشديد صدرها يعلو و يهبط بقوة لاهثة الأنفاس تتحدث و الغضب يجعل من جسدها تنتفض صرخت به هادرة هو ذلك الواقف ببرود يثير الجنون أمامها غير عابئة بما ستقول : انت شيطان يا حمدان شايف اخوك كيف حاله دلوج انت السبب يا حمدان معسمحاكش و هجول لـ ايوب علي كل حاچة
غضب بشدة بل أصبح عينه تطلق شرارات من الجحيم امسك بفكها يضغط عليه بشدة و هو يتحدث من بين أسنانه بحدة : اوعاك يا بهية تنطجي بحرف واحد عدفنك عتفهمي عدفنك فيريحها
امسكت بيده تبعدها عنها بكل قوة تمتلكها و هي تقول بعصبية شديدة : جولت انك شيطان يا حمدان عجوله يعني عجوله
لتنظر له بتحدي و هي تصرخ بشدة : ايــــو
و قبل أن تكمل نداءها لشقيقه كان يكمم نفسها و هو ينظر إليها بغضب شديد و ملامحه أصبحت شيطانيه بحق ليهمس : انتي اللي چنيتي علي حالك يا بت مسعدة
ليدفعها بيده بقوة الي الخلف اتسعت عينها بزعر و هي تعلم أن السور خلفها قصير للغاية و سوف تسقط لا محال رفع يدها لعلها تلحق و تستند علي اي شئ لتلمس يدها الفراغ لتهوي ساقطة الي ساحة القصر بعد أن أطلقت صرخة مدوية اجتمع الجميع علي أثرها صرخ مهران فزعاً و هو يركض الي والدته الذي وجدها مرتمية بالأرض بلا حراك رفع رأسه ينظر من اين سقطت ليجد والده يختبئ حين وجده يرفع رأسه ليحتضن والدته و قد امتعض وجهه بالكره الشديد و قد علم أنه من تسبب بذلك اشتعل قلبه بغضب و كراهية شديدة و قد تحولت عينه الي جمرات من نار تنب عن ما يكنو لوالده الآن
ابعده ايوب عن والدته ليحملها متوجه بها الي مركز الصحة الخاص بالقرية و هو يصرخ قائلاً : نادم علي ابوك يا ولدي خليه ياچي
ليجز مهران علي أسنانه بغضب و هو يركض خلف عمه و يهمس لنفسه : اني مليش حد غير امي
**********************************
بالمركز الصحي للقرية جلس مهران بجوار والدته المسطحة علي الفراش عين مفتوحة فقط مثبتة في مكان معين لا حديث لا حركة لقد شلت تماماً كسر عمودها الفقري و لم تعد قادرة على الحركة و لو صغيرة قبل يد والدته و هو يربت علي كتفها و يتحدث بحزن : عحبش اشوفك أكده ياما ركدتك عفشة جوي
نقلت بصرها إليه و عينها تفيض بالدموع شفتيها ترتجف بشدة تحاول الحديث و لا قدرة لها بذلك طرق الباب و من ثم استمع مهران الي صوت صرير الباب التفت إلى من يدلف للغرفة ليجد والده و عمه يحمل شقيقته الصغري "شمس" التي ما أن رأت والدتها حتي كادت أن تقفز من ذراع عمها لتصل إليها و هي تصرخ بها حتي تقوم و تأخذها الي أحضانها كالعادة انتفض مهران من مقعده يقف أمام والده بغضب و حاجبين معقودين بشراسة و هو يقول بحدة : اية اللي چابك اهناه اطُلوع برا
صرخ ايوب بمهران أن يتأدب في حديثه مع والده ليلتفت مهران الي عمه و هو يشير إلي والده و يقول باتهام : الراچل ده اللي ركد امي الراكدة دي اني شوفته بـ حبة عيني
نكس حمدان رأسه بحزن مصطنع و هو يقول بلوم : أكده يا ولدي اني اركد مرتي و ام عيالي اكده
مهران بغضب : اني معكدبش نضري ابداً
وقف ايوب أمام شقيقه لينظر بحدة إلي ذلك الصغيرة صاحب الخامسة عشر عاماً صغير جدا علي أن يتحدث معهم بهذا الشكل و كأنه يلعب قاضي و جلاد أشار ايوب الي المقعد خلف مهران و يتحدث بأمر و حدة : جعمز مكانك يا مُهران و اتحدت مليح
ليجلس مهران علي المقعد مرة أخري و هو ينظر إلي والدته بحزن عميق يخترق قلبه ليتحدث هو موجه حديثه الي عمه : الراچل دا و لا حاچة لينا اني و خيتي دلوچ
رأيكوا في اول حلقة نعتبرها مقدمة الأحداث لو لقيت تفاعل هكمل ملقتش انا اسفة جدا
جروب قصص و روايات اسماء ايهاب
اقتباس من الفصل التاني
امتعض وجهه باشمئزاز و هو ينظر إليها قائلاً : معتسرحيش شعرك دا من مئتي
التفتت إليه بغضب و هي تحاول فك عقدة خصلات شعرها المتشابكة و تتحدث و هي تنظر إليه بحدة : معرفش و الله اصلي مش فاضية اسبسب زي حضرتك كدا
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثاني
يقف ذلك الشاب فارع الطول امام المراه يرتدي سترته الكلاسيكية المخصصة فقط لزيارته العمل بالقاهرة وجهه يظهر عليه الجمود و ملامحه حادة حاجبيه معقودين فك مشدود جبهته المجعدة يبدو و كأنه احد الجلادين بالعصر القديم فهو يمتلك بشرة سمراء المحببة وجه عضلي مشدود عين سوداء كالليل الحاكل عميق النظرات انف مستقيم و شفتين رفيعتين شارب و لحية مهذبة مرتبة الشعرات رقبة طويلة تفاحة آدم بارزة بها جسد ضخم العضلات نظر لهيئته بعد أن انتهي غلق ازرار السترة ليرفع يده بعروقها البارزة يرتب شعيرات شاربه و لحيته تنحنح بصوت اجش و هو يرتدي ساعته بيده اليسري رفع رأسه بكبرياء و هو يتطلع الي نفسه بفخر .. طرق باب غرفته و هو يعلم من بالخارج فـ من يأتي إليه كل صباح بابتسامة بشوشة تجعله يتناسي ما به من ألم بحث بعينه عن عصاه و هو يقول بصوت عالي نسبياً : تعالي يا شمش
فتحت شمس شقيقته الباب و اطلت برأسها علي الغرفة لتجده بكامل هيئته و قد استعد للخروج لتدلف الي الغرفة و تغلق الباب و تبتسم باتساع تعطي لها مظهر أكثر جمالاً فهي تشبه والدتها كثيراً علي قدر كافي من الجمال عينها العسلية بشرة تعد من صاحبات البشرة البيضاء وجه مستدير شفتيان رفعتان بعض الشئ تتلفح بالسواد كـ حال جميع النساء بـ هذه القرية ابتسامتها تجعل من شقيقها يبتسم تلقائياً تقدمت منه تقف أمامه تعدل من وضع رابطة عنقه و هي تقول : اصباح الخير يا مُهران
ذهب مهران و ارتدي حذاءه الجلدي اللامع يمسكها بيده لتكتمل هيئته و هو يقول بابتسامة طفيفة : اصباح الخير يا خيتي
جلست علي فراشه تعدل من حجابها حتي لا يظهر من خصلاتها السمراء شئ لتنقل بصرها إليه و هي تقول بتساؤل : عتدله علي مصر مش أكده
هز رأسه باتزان و هو يجلس علي المقعد و يمسك ببعض الاوراق يري أن كان نسي شئ و هو يقول بهدوء : إيوة عيندي شغل هنكهاتي (هنكهاتي بتتقال المسافة البعيدة)
لتذهب شمس و تقف بجواره تضع يدها علي كتفه ليرفع بصره إليه لتتحدث هي بحزن : لساته عمي عيفكر انك عتدور علي فرحة
امتعض وجهه بحزن شديد و ألم يجتاح قلبه علي حزن عمه الشديد الذي أفقده صحته حتي أنهم أصبحوا يتعاملون معه بحذر شديد من اي حزن سوف يفقده اغمض عينه هو بشدة من فكرة فقدان عمه و هو يتمتم بهدوء : جوليلي يا خيتي أدبر كيف و انا عشوفه كل عشيه عيتحدت أنه بته جاية
جثت هي علي ركبتها أمامه تمسك بيده و هي تقول بحزن هي الأخري : انت لساتك معرفش مين بعت الچواب و جال انها ماتت
امسك بيدها يوقفه و هو يقف و يهز رأسه بنفي و هو يزفر بضيق امسك بمقبض الباب و هي بيده و هو يقول : لساني معرفش مين ده .. تعالي نتصبح علي امي
***********************************
يجلس علي الأريكة بـ ساحة القصر يحتسي الشاي الطازج الذي يعشقه قبل تناول أي وجبة طعام حياته التي انقلبت رأساً علي عقب و هو لا يعلم ما سبب ذلك ترك منصب عمدة القرية الي مهران الذي اعترض و بشدة لا يريد أن يجلس عمه بالمنزل دون فعل اي شئ لكنه ارغمه علي الموافقة شرد بعينه علي نقطة فراغ و هو يسمع صوتها يتردد بأذنه ضحكتها مزاجها المتقلب وجهها البريئة المنير كالقمر ارتسمت علي شفتيه ابتسامة صغيرة و هو يتذكر
فلاش باك
وقف أمامها علي باب القصر ينظر إليها بابتسامة عريضة غير مصدق الي الآن انها أصبح زوجته و هي تبتسم ابتسامتها المشرقة التي توقعه بها بعشقها للمرة الألف امال إليها يقبل جبهتها و هو يقول بسعادة : نورتي النچع كله يا حبة جلبي
ابتسمت بخجل و هي تنظر إلي الأسفل و تتمتم بخفوت : منور بأهله يا سيد الناس
انحني ليحملها لتشهق هي بخضة و تبعد يده عنها و قد تصاعدت الدماء الي وجنتيها لتصبح حمراء متوردة نظر إليها باستفهام لتهمس بارتباك : حد يشوفنا و انت شايلني و انا اتكسف يا ايوب اكيد اهلك جوا
ابتسم هو بهدوء و هو ينظر إليها حتي اطمئنت أنه لن يفعل شئ و بلحظة واحدة كانت بين يديه حاملاً إياها بين ذراعيه تعلقت هي برقبته بشدة و هي تنظر إليه بلوم و تهمس بخجل : ايوب
دلف بها الي الداخل لتدفن هي رأسها برقبته بخجل و هي تغمض عينها بشدة ليمر ايوب علي شقيقه حمدان و زوجته ليتحدث بصوت حاد غير قابل للحديث بعده و هو يقول : اتصبحوا بالخير
صعد بها الي الاعلي و هي تمسك بملابسه من الخلف يدلف بها الي غرفتهم يضعها علي الباب تجلس علي حافته لتنظر إليه بغضب و هي تقول : علي فكرة بقي انا مش هكلمك تاني لانك احرجتني اوي ادام اهلك
انحني يقبل وجنتها و هو يقول بصوت هامس : معتتحدتيش امعايا تاني
رفعت رأسها إليه تبتلع ريقها بتوتر و هي تراقبه يجلس بجواره امسك بيدها يضمهم بين راحة يده الضخمة لتنظر إليه و هي تقول بارتباك : انت زعلت انا مش قصدي
وضع يده خلف رأسها يجذبها إليه برفق يضمها الي أحضانه بحنان و هو يقول بحب : معزعلش منيكي واصل يا حبة جلبي
رفعت يدها بارتجاف تلفها حول خصره تدفن نفسها به أكثر لتهمس بخفوت و هي تشعر به يفك حجابها : انا بحبك اوي يا ايوب
خلع عنها حجابها ليمسك بمشبك شعرها يسحبه ليسترسل شعرها الاسود علي ظهرها وضع أنفه علي رأسها يستنشق رائحته و هو يهمس بحب : و اني عحبك جوي يا حبة جلبي
باك
فاق من شروده عندما وضع ابن شقيقته "السيدة حميدة " يده علي كتفه يهزه برفق حتي يستفيق التفت إليه ايوب و عادت نظرة الحزن تخيم بعينه مشكلة سحب سوداء تغطي سماء عينه و تعلمه أن هناك مطر قريب ليجد صوت "مصطفي" ابن شقيقته عميق قائلاً : اصباح الخير يا خال
هز ايوب رأسه بهدوء مرحباً بشبح ابتسامة و هو يقول : اصباح الخير يا ولدي
حاوطت نظراته القصر كاملاً باحثاً عن ملاذه الوحيد بهذا المنزل و لكنه تنهد بصبر و هو لم يجد أحد بالجوار أعاد ترتيب خصلات شعره القصير السوداء التي يتخللها بعض الخصلات البيضاء ما كان مصطفي الا رجل أربعيني بقلب شاب بعمر العشرين لينظر الي خاله قائلاً بتساؤل : مُهران وين دلوچ
وقف ايوب يتكأ علي عصاه يخطو نحو مائدة الطعام يترأسها و هو يقول : زمناته عن أمه عيصبح عليها
هز مصطفي رأسه و هو يجلس علي احد المقعد منتظر أن يروي ظمأ عينه التي تريد الارتواء بلقي الحبيب
***********************************
في الاعلي انتهت شمس من إطعام والدتها التي يجلس بجوارها مهران و كأنه طفل صغير متعلق بها يروي لها اي شئ و كل شئ يضحك من قلبه في غرفة والدته بجوارها رغم عجزها عن الحديث إلا أن ابتسامتها تغنيه عن أي شئ اخر عندما يجدها تتسطح هكذا بلا حراك يكره ذلك الملقب بـ والده أكثر و أكثر حتي وصل إلي حد أقصي من الكراهية رتب الوسادة خلف والدته حتي ترتاح بنومها ليقبل جبهتها و هو يقول : اني نازل دلوچ يامي و عروح علي مصر و هرچع الليلة أن شاء الله
التمعت عين والدته ببريق سعادة لترمش باهدابها عدة مرات دليلاً علي موافقتها لحديثه فهي اللغة الوحيدة التي تقدر علي التحدث بها الآن لتقبل شمس وجنتي والدتها بقوة و هي تقول بمرح : و اني يامي عفطور و هاچي اجعمز امعاكي
خرجوا سوياً الي الأسفل تضحك شمس مع شقيقها و تشاكسه حتي وصلوا الي الدرج حين وقعت عينها علي من تتعذب بالليلة حتي يأتي النوم الي جفنيها و هي تفكر به ابتسمت بسعادة داخليه لتركض علي الدرج خلف شقيقها حتي وصلت لمائدة الطعام ..دق قلبه بعنف حين صوت صوت ضحكاتها ليبتسم تلقائياً علي ضحكتها التفت برأسه اليها ليجدها تركض علي الدرج بمرح عينه تقول الكثير لكن غير قادر علي البوح صغيرة هي كثيراً بالنسبة له عمرها فقط عشرين عاماً الفرق بينهم عشرين عاماً يحمد الله بداخله انها لا تدعو بـ عمي وضع مهران يده علي كتفه و هو يجلس بالمقعد المجاور له و هو يقول : مليح انك چيت اني هدله علي مصر و انت رايدك اهناه عشان مشكلة عيلة الحميدية
هز مصطفي رأسه بهدوء و هو يراقب جلوسها ليبتهج وجهه و هو يتحدث موجهاً إليها الحديث بابتسامة واسعة : كيفك يا شمش
ابتسمت بخجل و هي تسمع صوته ينطق باسمها بصوت اجش خشن لتقول بخفوت : أن شاء الله تسلم يا مصطفي
صوت تنحنح خشن يأتي من خلفهم اغمض مهران عينه بعصبية شديدة أنه يعلم ذلك الصوت ما هو إلا حمدان و بالفعل جلس حمدان أمامه مباشرةً و هذا ما اغاظ مهران بشدة افترست عينه ملامح حمدان و هو يجلس ببرود و يتحدث بالتحية للجميع ليرفع كوب الشاي علي فمه يتجرع منه عدة رشفات و من ثم ينتفض واقفاً و هو يقول : اني ماشي بجي يا عمي
ليصدح صوت حمدان متسائلاً و هو يقول : رايح فين يا ولدي
تجاهله مهران تماماً و هو ينظر إلي شقيقته قائلاً بهدوء : اني مستعچل يا شمش رايدة حاچة يا خيتي
ابتسمت شمس بحنان و هو تذهب لتقف امامه تربت علي كتفه و هي تقول : يچعلك بكل خطوة سلامة يا نضري
قبل جبهتها بحب ليخرج متوجهاً إلي القاهرة و هي تقف علي باب القصر لتودعه حتي ذهب من أمامها تطلعت الي الأجواء حولها منذ مدة طويلة و هي لم تخرج أبداً متلزمة المنزل بجوار والدتها حتي لا تحتاج اي شئ من أحد آخر غيرها و الا شعرت هي بتأنيب الضمير لكن بالفعل الاجواء بالخارج رائعة تريد فقط استنشاق بعض الهواء زجرت نفسها بعنف علي تفكيرها بالخروج و ترك والدتها وحيدة تأففت بضيق من نفسها لتسمع صوته يصدح خلفها بغضب : شمش
التفتت إليه بخضة فهو قطع تأملها للخارج و بهذه الطريقة شعرت بالخوف بل بالرعب من نبرته الغاضبة التي تظهر عادةً بالنوادر ابتلعت ريقها بخضة و هي تهمس بتساؤل : في حاچة يا مصطفي
تقدم اليها بخطوات غاضبة و هو يحمل طرف جلبابه ليرفع يده ليغلق الباب خلفها بعنف و هو يلقيها بنظرات حارقة تأملت هي هيئته الجديدة عليها و لكنه لازال وسيم فهو يمتلك بشرة برونزية مميزة عين سوداء و لكنها محاطه بسواد من صنع الرحمان عينه كحيلة جذابة اطول من شقيقها بقليل و يمتلك جسد بنفس مواصفات شقيقها لا يظهر علي ملامحه ما تخبئه الشعرات البيضاء من سنوات شاربه و لحيته الطويلة بعض الشئ نظرته دائما كانت حنونة لها لكن الآن و كأنها جمرتين من لهب ليتحدث بحدة و صوت ذو بحة مختنقة : لساتك واجفة أهنأ لية مش مُهران مشي
نظرت إليه بتعجب شديد و قد عقدت ما بين حاجبيه و هي تقول بعدم فهم : و دي فيها أية الچو برا حلو جوي
نظر إليها بغيظ اجابتها مختصرة و بلا مبالاه ليتنهد بضيق و هو يهدر قائلاً بغضب : و الغفر اللي برا دول انتي مهتستريحيش الا لما تچلطيني
امتعض وجهها بالحزن ماذا فعلت لينفعل عليها كل هذا لم تفعل شئ أبداً فقط تطلعت الي الخارج قليلاً لقد ضجرت من الداخل و الأجواء المشحونة دائماً بين والدها و مهران شقيقها نظرت إلي الأسفل بحزن و هي تهمس : و اني عملت أية بس يا مُصطفي
رفع سبابته أمامها يهزها بتحذير و هو يقول بحدة : معتوجفيش الواجفة دي تاني سمعاني مليح يا شمش
زمت شفتيها بضيق و هي تهمس بهدوء : سمعاك يا مصطفي
كادت أن تذهب من امامه ما أن مرت بجواره حتي أغلقت عينه و دقت قلبها تسارعت و كأنها علي وشك الإصابة بنوبة قلبية مفاجئة من أثر همسته : معيزش حد ينضرك واصل
انتهي من كلمته لتتسع هي عينها بدهشة و تلتفت برأسها إليه تهز رأسها باستفهام ليكمل هو حديثه بهدوء أصابها في مقتل : عغير عليكي اني يا شمش
كست الحمرة وجنتيها بشدة و التهب جسدها بحرارة شديدة تشعل جوارحها و ثقل تنفسها رفع عينه إليها يتأملها قليلاً و من ثم رفع يده إلي خصلات شعره البيضاء و هو يقول بنبرة يكسوها الحزن الشديد : ده اللي منعني عنك
شعرت بدوار يداهم روحها تشعر بالسواد يخيم علي كل شئ حولها ما عدا صورته لتنتبه الي نفسها قبل أن تسقط مغشي عليها لتركض سريعاً الي الاعلي و تشعر بجسدها ينتفض بخضة من ما حدث أما هو فعدل من عمامته و نظر إلي الأسفل بحزن عميق و من ثم فتح الباب و خرج من المنزل
_ دلفت الي غرفة والدتها كالاعصار أغلقت الباب لتقف خلفه و تضع يدها علي قلبها تحاول أن تتنفس بانتظام و هي تجد معالم القلق علي وجه والدتها لتذهب و تتسطح بجوارها تحتضنها بشدة و هي تقول بحزن : جالي أنه عيحبني ياما و حديته معناه أنه شايف أنه كبير عليا
رفعت رأسها الي والدتها و قد التمعت الدموع بعينها و هي تقول : مين جاله بس اني فارج (فارق) معايا شعره لبيض دا ياما
لتضمها إلي أكثر و هي تدفن نفسها بصدر والدتها و هي تبكي بعنف و هي تهمس بجلمة واحدة (رايده هو ياما)
***********************************
في منزل قديم متهالك في أحدي المناطق الشعبية فتحت تلك المسكينة المتكورة علي الارض عينها البنية كالشكولاته الساخنة تتنهد بارهاق و هو واضح علي وجهها لتجلس و هي تمرر يدها على وجهها لتستفيق تلك الفتاه صاحبة البشرة الحنطية و وجه مستدير عين بنية زو اهداب كثيفة انف معتدل شفاه غليظة غمازتين محفورة بوجنتها حين تتحدث أو تضحك تدعي "زهرة" أمسكت بقطعة قماش من القطن كانت بجوارها علي الارض لتضعه علي رأسها تغطي شعرها المجعد لتقف و تبحث بعنيها عن شريكتها بالمنزل و لم تجدها ليمتعض وجهها باشمئزاز و هي تعلم اين ذهبت و ربما منذ البارحة لم تعد الي المنزل أمسكت بزجاجة من الفخار لتذهب الي الحوض و تغتسل بما موجود من ماء بهذه الزجاجة لعدم توفير حتي الماء بهذه المنزل مسحت يدها بملابسها الرثة التي كانت معظمها ممزق و الآخر متأكل سمعت صوت معدتها التي تصدر صوت قوي تنذرها انها بحاجة إلي الطعام الآن ابتسمت بسخرية و هي تقول بصوت عالي : و اجبلك منين دلوقتي مفيش و لو لقمة عيش في البيت
تقدمت من زاوية تلك الغرفة المسماه بالشقة و التي هي مجبرة علي دفع ايجارها باهظ الثمن بالنسبة لها لتجد اي حجر لتختبئ به من ظلام الطرقات و برودة الشوارع لتحمل صندوق لـ مسح الاحذية و تفتح باب الشقة و هي تقول : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم انت اللي القوي يارب
مرت ساعات و هي تجلس بين الحين و الآخر بأماكن مختلفة و اكثرها أمام المقاهي و هي تدلل علي مهنتها و هي تصد كل كلمة تلقي لها أو عليها بشراسة نظر صاحب القهوة الي من تلقي السباب بقهوته و تتحدث بقوة مع زبائنه هو لن يخسر زبون واحد من اجل تلك الفتاه ليسير الي العامل بالقهوة ليذهب إليه الآخر و هو يقول بطاعة : اؤامرك يا معلمي
سحب الرجل أنفاسه من دخان الفحم بالشيشة و هو يقول بحدة : مشي يالا البت دي من هنا جاية تسترزق و لا تجر شكل دي
هز الآخر رأسه بطاعة و هو يقول سريعاً : حاضر يا معلمي هوا
ذهب ذلك الشاب يقف أمام زهرة لينظر إليها باحتقار و هو يقول بحدة : قومي يا بت غوري من هنا انت هتعملي فيها مديرة بنك انتي جاية هنا يا حيلتها تمسحي جذم اسيادك
وقفت زهرة بعد أن كانت منحنية تمسح لأحد زبائن القهوة حذاءه لتنظر إلي ذلك الشاب بحاجب مرفوع بشراسة و هي تقول بصوت عالي : انت بتقول أية يالا كدا سمعني تاني
امسك الشاب بالصندوق و ألقاه خارج القهوة و هو يقول : بقولك غوري من هنا يا روح امك احنا مش ناقصين بلاوي
حركت رقبتها لتصدر صوت مسموع لتمد يدها الي جيب بنطالها و تخرج منها سلاح أبيض حاد النصل صغير الحجم ما يسمي بـ (مطواه) لتشهرها امامه و هي تقول بغضب : دا انت هيطلع عين امك النهاردة دا انا مش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيك غرزة
تراجع الشاب الي الخلف قليلاً بزعر و هو يراها تلوح أمام وجهه بسلاحها و لا تمزح في مقتله ابدأ ليقف صاحب القهوة و هو يصيح بدهشة : انتي مجنونة يا بت
لتوجه بصرها نحوه و قد أطلقت عينها شرارات غضب عارم لتشهر بوجه سلاحها و هي تهدر بعصبية : أيوة انا مجنونة و معايا شهادة معاملة اطفال و لو قتلته دلوقتي مخودش فيه ساعة واحدة
القي صاحب القهوة (مبسم الشيشة) بعنف من يده و هو يتقدم منها بشر و يتحدث إليها و هو يشير إلي الخارج : برا يا بت من هنا ناقصين واحد زيك انتي كمان يتك القرف
***********************************
كان داخل السيارة المخصص له بالقاهرة يذهب الي منطقة سكنية بسيطة يرتاح بها حين يكون بالقاهرة رغم أنها منطقة قديمة و غير مريحة للاخرين إلا أنه لم يرتاح بأي منطقة سوي بها تنهد بارتياح و هو يغلق مجلد الاوراق بيده لقد انتهي من مراجعة ذلك المشروع جيداً يود الا يخسر ثقة عمه به التفت ينظر من نافذة السيارة يراقب الطريق لقد اوشك علي الوصول لفت نظره مشهد فتاه تقف أمام المقهي و يا للعجب تمسك بيدها سلاح صغير و صرخ و الجميع أمامها لا يقدرون علي التقدم منها أبداً ربت علي كتف السائق بخفة و هو يقول سريعاً : اوجف يا عم مرزوج (مرزوق)
أوقف السائق السيارة و هو يتلفت إليه و هو يقول بتساؤل : في حاجة يا مهران بيه
أشار إليه بيده ليخرج من السيارة و يركض باتجاه المقهي و هو يتقدم بحذر شديد من تلك التي تبدو مجنونة ليسمع ذلك الشاب الواقف أمامها يسبها سباب لاذع و شجاعته الذي اقتبسها من وجود رب عمله بالجوار امتعض وجهها بشراسة و هو تصرخ بغضب كادت أن تذهب و تقضي عليه و و بلحظة وجدت نفسها معلقة بالهواء بين ذراعي شخص غريب ما كان الا مهران الذي علم أنها سوف تتهور ليحملها علي الفور يبعدها عن ذلك الشاب التفتت إليه بأعين مشتعلة لكنه نظر إليها بجمود لتتلوي بين ذراعيه و هي تصيح هادرة : اوعي يا جدع انت انت شايلني كدا لية
شدد علي خصرها حتي لا تقدر علي الحركة و لكن حركتها لم تتوقف لتتشبث حتي تصل إلي ذلك الشاب ليعود مهران بها الي الخلف و لكن شرعيتها تحكمت بها لتمد يدها أكثر ليطل سلاحها ذراع الشاب ليجرح بعنف و تسيل الدماء من ذراعه و هو يصرخ بألم لم يجد مهران اي سبيل و هو ينظر بذهول إلي ذلك الشاب و إلي تلك التي بين يديه كيف لها بهذا الحجم الضئيل ان تكون كـ قاتلة يهمس بلفظ بذيئة و هو يركض بها و مازال حاملاً إياها ليفتح باب السيارة و يدخلها بها و يدلف هو الآخر و يغلق الباب خشي علي تلك الهوجاء أن تسجن و هو لن يقدر علي فعل شئ ليأمر السائق بالذهاب سريعاً ليذهب السائق بسرعة من المنطق ليزفر ما بداخل صدره من ضيق و غضب ليلتفت الي تلك الحمقاء ليجدها تنظر إلي يدها التي بها السلاح الملطخ بالدماء و عينها متسعة علي آخرها انفعل مهران عليها بشدة فهو لاول مرة يهرب من شئ وقع بها و لكنها هي سوف تسجن و من يعلم ماذا فعل هؤلاء بها : انت اتخبلتي يا بت انتي كنتي هتچيبي خبر الراچل
لتغلق السلاح بغطاءه و تدثه بجيب بنطالها و تزم شفتيها بلا مبالاه و هي تقول : عشان راجل قليل الادب خد جزاته نزلني هنا الله يسترك يا حاج
التفت مرزوق الي مهران برأسه ليشير مهران إليه برأسه أن يكمل طريقه ليلتفت إليها بحدة و هو يقول بجدية : لساتنا في الحتة عتيچي امعايا البيت
شهقت بعنف و هي تنظر إليه بغضب و هي تصرخ به : نعمممم يا روح خالتك بيت مين يا ابو بيت
رفع حاجبيه الأيسر لاعلي بحدة و هو يشهر سبابته أمام وجهها و يهز بتحذير و يتحدث بوعيد : اقسم بالله ان ما انكتمتي و جصرتي (قصرتي) لسانك ده عجطعهولك
لينظر الي ملابسها الرثة و يغمض عينه حتي يتحكم بحديثه و لا يقول كلاماً جارحاً ليتنهد بصبر و هو يقول بهدوء : عتغيري خلجاتك و غوري مكان مانتي رايدة دلوچ الكل عيدور عليكي عشان يرضي صاحب الجهوة (القهوة)
عقدت حاجبيها باستنكار ما شأنه هو بها و لما صمت لما لم ترد له الكلمة بعشر كعادتها لما لم تصفعه و تخرج من هذه السيارة التي تخنقها و الأدهى من ذلك انها سوف تذهب بالفعل معه نظرت إليه بطرف عينها و قد تلوت شفتيها بثقة فهي واثقة أنه لا يقدر علي لمسها لكنها بالفعل بحاجة إلي الاختباء فـ لا ينقصها السجن أيضاً يكفي ما هي به من بريد مجالمة صاحب القهوة كثيراً ليبقي علي حسابها هي تعلم ذلك غامت عينها بحزن و هي تصمت حتي نهاية الطريق
***********************************
في بهوة القصر يجلس ايوب يسبح بين ذكرياته تائه في ماضي رائع يريد أن يعود به الزمن ليسكنها بين أضلاعه لا تفر منه أبداً كان غاضب كثيراً منها ليعلم انها انتقلت الي رحمة ربها بين يدي الله جل جلاله اغمض عينه بألم و من ثم وضع يده علي قلبه الذي ينبض بعنف و هو يراه أمامه كل دقيقة و الأخري ملامحها الجميلة أمام نظره ثقلت أنفاسه و هو يسمع صوتها قريب منه تهمس بصوتها الناعم رفع رأسه الي الاعلي يناجي ربه أن يزيح عن قلبه كل هذا الثقل وجد شقيقه يتقدم منه و عصاه تطرق بالأرض بقوة لينظر الي شقيقه و هو يقول : ريح جلبك (قلبك) بجي يا ايوب
هز رأسه بنفي و هو يتنهد بثقل و يتحدث بتروي : مجدرش يا اخوي
ليجلس حمدان بجواره ليظهر الفرق بينهم ايوب و حمدان بينهما سنة واحدة بفارق العمر لكن حمدان و كأن العمر لم يمر به علي عكس ذلك المسكين الذي اكل الحزن منه رقات و رقات من روحه ربت حمدان علي كتف أخيه و هو يقول بهدوء و تروي و خبث يتراقص داخل مقلتيه : انت عتعمل في نفسك أكده لية ميمكنش البت ماتت مع امها
ليلتفت ايوب الي شقيقه بحدة و هو يقول بغضب : حمدان متتحدتش حديت ماسخ
امتعض وجه حمدان بحزن مصطنع و هو يستند علي عصاه و يتحدث يريد أن يضرب ضربه القاضية علي عمر شقيقه ليبقي كل شئ تحت سلطته : مين يصدج (يصدق) أن عيلة اصغيرة معتكملش السبوع عتعيش من غير امها كل السنين دي يا اخوي
شعر ايوب باختناق شديد يجتاح صدره و هو ينظر إلي شقيقه بتشوش ابتلع ريقه الذي جف بحلقه بصعوبة و قد عاد ألم قلبه يفتك به ابتسم حمدان ابتسامة داخليه و هو يجد شقيقه بهذا الحال ليسأل بقلق مصطنع : مالك يا اخوي جرالك أية
سمعت تلك الجملة شمس التي كان تخطو خطواتها إلي الأسفل لتأتي بالماء لوالدتها اتسعت عينها بزعر و هي تركض إلي عمها لتجلس بجواره و تنظر إلي حالته المثيرة للشفقة لتتحدث بفزع يلهب قلبها : مالك يا عمي فيك إية
وضع ايوب يده علي قلبه و قد احمر وجهه بشدة و بشكل مرعب و هو يتمتم من بين شفتيه بخفوت (بنتي) صرخت هي بفزع و هي تجد عمها يغلق جفنيه يغشي عليه لتنظر إلي والدها و هي تقول بصراخ : اعمل حاچة اخوك عيموت
ليقف ببرود ينظر إليه بتشفي و هو يقول لابنته بلا مبالاه : نادمي علي حد من الغفر
التفتت إليه شمس بصدمة و هي تراه يعود من حيث اتي غير مبالي بشقيقه الذي ربما يفقد الحياة الآن لتربت علي وجنتي عمها لعله يفيق و لكن لا حياة لمن تنادي لتركض سريعاً تفتح باب القصر و هي تصرخ ببعض الغفر أن يأتون سريعاً لتمسك هي هاتف عمها الموجود علي الطاولة و تهاتف مصطفي الموجود بالجوار الآن و هي تراقب الغفر يحملون عمها الي مركز الصحة الخاص بالقرية سمعت صوت يأتي إليها من الطرف الآخر لتقول بلهفة و دموعها تتساقط علي وجنتيها : مصطفي الحجني (الحقني) عمي تعبان جوي و الغفر عيخدوه علي الصحة
انتفض مصطفي بزعر و هو يسمع صوتها الباكي لـ يلتهم الطريق بخطوات سريعة و هو يقول لها لكي تهدئ : اني عروح علي الصحة متجلجيش و متبكيش
لتتحدث هي ببكاء حاد : اني عاچي أمعاك
هز رأسه بنفي و هي تقول بحدة : لع خليكي انتي في الجصر (القصر)
شمس برجاء : احب علي يدك يا مصطفي
اغمض عينه بشدة و يغير مسيرته ليتوجه الي القصر و هو يقول لها : اني چاي عتيچي أمعايا
***********************************
صعد بها الي شقته بتلك المنطقة البسيطة للغاية للحظة وقفت بمدخل البناية و هي تقول بحدة و تحذير : اسمع يا صعيدي انت أن قربت مني لهشقك أربع تربع انت فاهم
التفت اليها يقف أمامها بـ هيمنته و ضخامة حجمه ليغطيها بالكامل و تظهر بالخامسة من عمرها أمامه ابتسم بشر و ظهر عرق الشر جبهته ليرفع حاجبه و يسأل بسخرية : عتعملي أية يا بندرية
قضمت شفتها السفلية بغيظ لتضع يدها علي جيب بنطالها الموجود به السلاح و هي تقول بحدة : زي ما سمعت هقتلك خرجني من المنطقة دي و بس فاهم
ليمسك بـ بوابة البناية و يغلقها خلفها ليظلم المدخل بشدة و لم تعد تري غير خياله فقط لتسمعه يهمس بهسيس : أن كنت عنجتل (هنقتل) علي يدك اموافق
ضيقت عينها و لوت شفتها باشمئزاز و هي تمتم : تك نيلة في شكلك
سمع ما تقول و لكنه فضل أن يتجاهلها و الا سقطت مفارقة للحياة الآن علي يده ليصعد اول الدرج و هو يقول بصوت اجش : وراي
صعدت خلفه و هي تتحسس طريقها و تتعجب من كونه يعلم طريقه بشكل صحيح تعثرت باحدي الدرج المكسور كادت أن تقع إلا أن يده أمسكت بذراعها قبل أن تسقط لتتشبث بذراعه و هي تلعن و تتحدث قائلة بغضب : انا هطلع علي الزفت دا ازاي و الدنيا ضلمة كدا
سحب يدها لتصعد الدرج لتواكب طوله ليحاوط خصرها و هو يجعلها تصعد معه كادت أن تعترض ليتنهد بنفاذ صبر ليترك خصرها لتعود لتعثرها ليلف يده حول خصرها و يشدد عليه و هو يهمس من بين أسنانه : اتكتمي بجي
صعدت معه بصمت الي الاعلي ليفتح باب الشقة ليمسك بيده أبعدها عنها بعنف ليدلف الي الداخل و هي خلفه لتسمعه يغلق الباب لتضع يدها بجيبها و تخرج السلاح تخبئها بيدها حتي أن تطاول عليها و لو بكلمة لتجز عنقه و تجعله ذبيح يسبح بدماءه تخطاها ليدلف الي الداخل التفتت تنظر إلي حولها أنه منزل بسيط لكن مساحته واسعة هادئة ألوانه ذو اثاث راقي أصدرت صفير من بين شفتيها بإعجاب و هي تقول لـ نفسها : مكنتيش تحلمي تشوفي مكان زي دا تحفة
سمعت صوته من خلفها يقول بهمس : عچبك
التفتت إليه ليمد يده بكأس من الماء لتنظر إليه و هي تضيق عينها بشك لتشيح برأسها و هي تقول : مش عايزة
هز كتفه بلامبالاه و وضع الكأس علي الطاولة بجوارها و هو يقول : عم مرزوج (مرزوق) عيچيب ليكي خلجات
نظرت له بغضب و داخلها حزن من أنها بلا قيمة لهذه الدرجة امسكت بطرف ملابسها و هي تعلم ما هي عليه و هي تقول : مش عايزة منك حاجة انا هستني بس معاك ساعة علي ما الموضوع يهدي و همشي
رن جرس الباب ليفتح هو الباب ليجد أمامه مرزوق و معه بعض الحقائب البلاستيكية مد مرزوق يده بالحقائب و هو يقول : اتفضل يا مهران بيه جبت كل حاجة
هز مهران رأسه و هو يأخذ الحقائب و هو يقول : شكرا يا عم مرزوج (مرزوق) يسلم يدك
ابتسم مرزوق و هو يقول : تسلم يا بني
ذهب مرزوق و اغلق مهران الباب و يقف أمامها يمد يده بالحقائب و هو يقول : الخلجات دي ليكي يا بندرية
اشاحت بوجهها عنه و هي تشعر داخلها بضيق شديد لا تريد من أحد الاشفاق عليها رفع هو حاجبه الأيسر و هز رأسه و من ثم اغلق الباب بالصك الخاص به و هو يقول : يبجي مفيش خروچ من اهناه
و في هذه اللحظة فتحت هي سلاحها تضعه بالقرب من عنقه و هي تقول : اقسم بالله ادبحك هنا
قرب مهران عنقه من السلاح و هو يقول : اني معخفش يا بندرية
أغمضت هي عينها بعصبية ليمسك بيدها و يقول بحدة : يا تخدي الخلجات دي يا معتخرجيش من اهناه واصل
دبت بقدمها بغيظ شديد و تأخذ الحقائب و تقول : اتزفت فين
عقد يده أمام صدره بثقة و هو يقول مقلداً إياها : اتزفتي اهناه
جزت علي أسنانها حتي أن اهتز لحم وجهها لتذهب إلي تلك الغرفة و تغلق الباب جيداً و تشرع في ارتداء ملابسها خرجت بعد أن ارتدت بنطال من الجينز الازرق و تي شيرت من اللون الاسود لاق بها كثيراً نظر إليها بتقييم لتبتسم عينه لتنظر إليه بضيق و هي تقول : متبصش كدا
يلتفت بوجهه الي الجهة الأخري و هو يتنحنح ليتحدث : و مين جال اني عتأمل بچمالك
امسكت بالوشاح الموجود علي رأسها تجذبه و تضعه من يدها و تبدأ بترتيب خصلات شعرها المتشابكة
امتعض وجهه باشمئزاز و هو ينظر إليها قائلاً : معتسرحيش شعرك دا من ميتي
التفتت إليه بغضب و هي تحاول فك عقدة خصلات شعرها المتشابكة و تتحدث و هي تنظر إليه بحدة : معرفش و الله اصلي مش فاضية اسبسب زي حضرتك كدا
ليضرب كف بالاخري و هو يقول بذهول : امخبلة (مجنونة)
رن هاتفه ليخرجه من جيب بنطاله و يفتح الاتصال و يضعه علي أذنه سمع صوت مصطفي و هو يقول : عتيچي ميتي يا مُهران
شعر مهران بالقلق من بنرة صوته ليتحدث هو بتساؤل : في حاچة يا مصطفي
سمع ما لدية من أخبار لينتفض قلبه بفزع و هو يسأل بلهفة : و هو زين دلوچ
مصطفى : زين يا اخوي زين بس انت خابر أنه عيحبك كيف رايدك تكون چاره
هز مهران رأسه ليصمت قليلاً و قد ضاقت عينه بتفكير ليلتفت برأسه الي تلك المنشغلة بفك تشابك خصلاتها ابتسم ابتسامة جانبيه و قد لمعت عينه بمكر و هو يقول بثقة : اني عاچي عشية و جول لعمي اني لقيت فرحة جوله فرحة امعاي دلوج
رأيكوا
_ توقعتكوا بقي و رد فعل زهرة و هل مهران هيقدر يقنعها و رأيكوا في البارت و الشخصيات دا أطول بارت في حياتي و الله ٤٥٠٤ كلمة
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثالث
فتح عينه بتعب شديد يزلزل جسده التفت حوله ليجد شمس تجلس علي المقعد بجواره و تبكي و مصطفي يقف و يستند علي الحائط بـ اخر الغرفة آن بتعب و هو يرفع كف يده المجعد يضعها علي قلبه و يتأوة بألم و صوت خافت لتنتبه إليه شمس لتقف بجواره تنحني إليه و تقول بابتسامة من بين دموعها : عمي انت زين
لم يرد ايوب ليذهب إليه مصطفي و ينحني إليه و هو يقول : خرعتنا (خوفتنا) عليك يا خال
أدمعت عين ايوب و هو ينقل بصره بينه و بين شمس ليبتلع ريقه بصعوبة و هو يسترسل قائلاً : فينه مهران
ابتسم مصطفي باتساع و هو يربت علي يد ايوب و هو يقول بهدوء : جوم انت بس بالسلامة يا خال مهران عيچي عشية و معاه .. لع مش عجول دلوج
ليستند ايوب علي يد مصطفي حتي يجلس باعتدال لينظر إليه و هو يقول : و معاه أية يا ولدي
ابتسمت شمس بحنان و هي تربت علي شعر عمها و هي تقول : اني عجول يا عمي متأخذنيش يا مصطفى
التفت ايوب إليها منتظر منها أن تتحدث بما اكل صدره من الفضول نظر إليها بأعين متسائلة لتضحك هي و هي تقول : مهران عيچي و معاه فرحة يا عمي
ارتعد قلب ايوب و أدمعت عينه و قد اتسعت عينه بعدم تصديق هز رأسه باستيعاب انفرجت شفتيه بابتسامة تارة و بارتجافة تارة أخري ارتجف كف يده أسفل يد مصطفي الذي ضغط علي يده نظر أمامه و عينه لاول مرة منذ رحيل زوجته تلتمع ببريق سعيد و تهتز بؤبؤت عينه بفرحة شديدة ليهمس بالحمد لرب العالمين يشكر المولي أنه أنعم عليه برؤية ابنته قبل أن يرحل الي الدار الحق
***********************************
شعرت هي به نظراته تحترقها لتلتفت بحدة لتجده بالفعل عينه مسلطة عليها جسدها ذو القوام المتناسق الذي يجعل من الملابس يرسم منحنياتها بدقة شديدة ارتفع حاجبها بغضب و هي تقول ملوحة بيدها بعصبية : انت يا بني ادم انت بتبص علي اية
ابتسم بمكر و هو يستند علي الحائط خلفه يعقد يده علي صدره تنهد و هو يقول ببرود : اني حُر يا بندرية و معتأملش بچمالك
وضعت يدها علي خصرها المنحوت و هي تقول : يا سلام طالما بتتأملش بجمالي باصص عليا لية انت اهبل يا بني
دقق بصره إليها و بتفاصيل وجهها الاسمر ليهز رأسه بشئ داخله و هو يقول : علي العموم معجولش (مش هقول) حاچة علي حديتك (كلامك) دا دلوج (دلوقتي)
امسكت بشعرها المجعد لتجعله علي هيئة كعكة و تلف حولها الوشاح لتثبته انتهت لتمسك بطرف بلوزتها تجذبها الي الأسفل و تعدل منها علي جسدها و هي تقول : كدا تمام انا همشي افتح الباب بقي
جلس علي الأريكة الموجودة أمامها ليضع قدم علي الاخر و هو يستند علي ظهر الاريكة و يتحدث و هو يتنهد بأريحية : اجعدي (اقعدي) يا بت البندر رايد اتحددت معاكي
تنهدت بصبر فهي تريد مجاراته حتي يفتح لها هذا الباب لا تريد أن ترتكب جريمة الآن لتجلس بهدوء تنحني بجذعها العلوي علي السفلي يستند بمرفقها تعقد أصابعها ببعضها و هي تقول : نعم اؤمر
حاول مهران علي قدر المستطاع أن لا يتجعل بما سيقول و يستغل انسانيتها و ما بداخلها من رفق تنحنح بصوت عالي اجش و هو يقول : اسمك أية
زفرت بهدوء و هي تقول : زهرة
مهران بحذر و هو يسأل بلطف : اهلك عايشين
هزت رأسها بنفي و قد امتعض وجهها بحزن عميق و عينها البنية أصبح يشوبها المطر الابيض اللؤلؤي
هز رأسه باتزان و هو يتأمل ملامحها مرة أخري حتي اشاحت هي بوجهها الي الجهة الأخري و تهمس : و بعدين بقي
مرر سبابته علي أنفه و هو يقول بهدوء مصطنع : اني عندي عمي بته ضاعت منيه (منه) و هي صغيرة عمي دلوج تعبان جوي و رايد بته
امتعض وجه زهرة بحزن شديد و هي تقول : لا حول و لا قوة الا بالله
ضيق مهران عينه بإصرار و هو يكمل حديثه بتروي : عمي عيموت لو ملجاش (ملقاش) بته
شردت بعينها إلي نقطة معينة و قلبها ينبض بسرعة شديدة و هو يكلم حديثه و يروي لها عن ما حدث لعمه لتلتفت إليه و هو تقول بتساؤل : يارب يلاقيها و ترجعله بالسلامة بس انت بتقولي الكلام دا لية
أخذ نفس عميق و زفره ببطئ اغمض عينه و فتحها مرة أخري و هو يقول : انا رايدك تعملي بته لحد ما بته ترچع
لتنظر إليه بصدمة و أعين متسعة علي آخرها لتنتفض واقفة و هي تقول : أية !!!!
ليقف هو الآخر أمامها يضع يده بجيب بنطاله ينظر إليها يراقب ردة فعلها مررت يدها علي وجهها تحاول استيعاب ما يطلبه منها لتسأل بذهول : انت بتتكلم بجد
هز رأسه دون كلمة لتعود الي الخلف و هي تهز رأسها بنفي و تقول : لا طبعا لا انت عايز تخدع راجل مريض دا يروح فيها يا بني انت بتقول أية
امسكت برقبة البلوزة لعل الهواء يدخل الي جسدها الذي تخرج منه الحرارة بشدة لتنظر إليه و قد انكمش وجهها باشمئزاز : انت مجنون صح
و بلحظة واحدة كان يقف أمامها بفارق الطول الشاسع بينهم و وجهه يظهر عليه الغضب و بشدة عروق رقبته بارزة تنتفض بعصبية ليمسك بذراعها يضغط عليه بقسوة و هو يقول : اني معسكوتش (مش هسكت) كتير يا بندرية اتحدتي زين امعاي
تألمت بصمت من أثر قسوة يده علي ذراعها ضمت قبضة يدها حتي تتحامل علي ألمها لن تجعله يراها و هي ضعيفة أبداً صكت علي أسنانها و هي تقول و هي تنتشل ذراعها بقوة من يده : ابعد عني يا بني ادم انت
عاد خطوة الي الخلف و هو يمرر يده علي خصلات شعره يشد عليها بقوة يحاول السيطرة علي نفسه قبل أن يقسمها الي نصفين الآن ليجلس علي الأريكة مرة أخري و هو يقول : ٣٠ الف چنية ها جولتي (قولتي) أية
حدقت به بذهول ليكمل هو : ٥٠ الف .. ١٠٠ الف چنية بس عمي يجوم (يقوم) بالسلامة
صمتت تنظر إلي كل شئ ما عدا هو داخلها يدفعها للموافقة على ما يريد هي بالفعل تريد أن تخرج من هذه الحالة تسكن مع شريكة منزل متسكعة بين احضان الرجال في جحر كالفئران تمسح أحذية العالم وسط كلمات لا تصح أن تستمع إليها لا تعتبر فتاه بالمرة لكن لا هذا لا يصح أن اكتشف هذا الرجل المريض انها ليست ابنته سيموت حتماً
_ لاااا
صرخت بها فجأة حين نطقت أفكارها المتضاربة بعقلها انها من الممكن أن تكون سبب بموت شخص ما نظر لها هو باستغراب لتبتلع ريقها بصوت مسموع و هي تقول : لا افتح الباب يا بن الناس لو سمحت
وقف هو يخرج صك الباب من جيب سترته ليفتح يدها و يضعه بكفها و يغلقه و هو ينظر إليها بحزن مصطنع ابعد يده عنها لتنظر هو الي الصك بداخل يدها لتنهد هو و هو يقول : اخرچي يا بت البندر
استدارت لتخرج ليتحدث هو سريعاً مكمل حديثه بنبرة تجعل منها تشعر بالندم : بس رايدك تعرفي انك كنتي عتعملي خدمة إنسانية عشان الراچل دا يعيش معرفش دلوج لما ادله (اروح) علي البلد الراچل دا هيبجي (هيبقي) عايش و لا لع
التفتت إليه برأسها تنظر إليه نظرة علم ما بداخلها ليبتسم داخله بخبث و هو يحاول أن يضغط عليها أكثر من ذلك ليقول بحزن مصطنع و هو ينظر إلي الأسفل : اخرچي انتي و انا عروح اشوف عمي و اجوله (اقوله) بتك ماتت
التفتت إليه بكامل جسدها و هي تقول بتساؤل : هي ماتت
امأ برأسه و هو يقول بتنهيدة : إيوة و هو دلوج في المستشفي عندينا
لتتقدم منه بعنفوان و هي تقول بحدة : انت مجنون عايز تقول لراجل مريض و في المستشفى أن بنته ماتت دا يموت في ساعتها
ذكي هو لمس بداخلها الجزء الفاقدة له استغل ذلك اسوء استغلال يعلم و لكن هذا في سبيل أن يكون عمه بأفضل حال يريد أن يفعل اي شئ ليعيد الحياة الي قلبه و لو لأيام فقط ليجدها تهز رأسها بنفي و تركض نحو الباب تفتحه و تخرج عالقة الباب خلفها اغمض عينه بعنف و قبض علي كف يده يطرق به علي رأسه بشدة ليجلس و هو يتنفس بهدوء ليهز رأسه بايجاب و هو يقول بثقة : عتيچي
************************************
في غرفة واسعة يظهر عليها الطابع الشبابي أكثر تنام تلك الفتاه صاحبة الشعر الطويل باللون البني الذي يغطي وجهها علي صدر ذلك الشاب النائم بجوارها يحتضنها تململت في نومها لينزاح شعرها عن وجهها يكشف عن بشرة بيضاء كالحليب وجه احمر بشدة من أثر النوم شفاه غليظة مقلوبة بأنزعاج فتحت عينها لتظهر عينها البنية نظرت حولها و نظرت إلي ذلك النائم غير مدرك لاي شئ سحبت نفسها من بين يده و جلست تستند علي الفراش و هي تضم الغطاء علي جسدها العاري مد يدها تهزه برفق و هي تقول : رامي رامي قوم
فتح الآخر عينه السمراء اللامعة ليتماطع بكسل و هو ينظر إليها بابتسامة لتميل عليه تقبل شفتيه قبلة سطحية و هو تقول : يلا قوم عشان همشي
ليجلس بجوارها يجذبها إليه و يحتضنها و هو يقول من وسط قبلاته المتفرقة علي وجهها : خليكي شوية كمان
حاوطت عنقه و هي تقبل وجنته بقوة و هي تقول بدلال و غنج : و افرض اهلك جم
ليحاوط خصرها يدفعها نحوه اكثر و هو يقول بضحك : هخبيكي
ضحكت هي بصخب و هي تتركه و تجذب قميص له علي طرف الفراش ترتديه و تخرج ذاهبة الي المرحاض لتغتسل
_ خرجت من المرحاض بعد أن ارتدت ملابسها أمسكت بخصلات شعرها الطويلة تجعلها علي هيئة ذيل حصان وجدته يرتب الغرفة كما كانت التفت اليها و هو يبتسم قائلاً : استني يا نور هاجي اوصلك
وضعت يدها علي صدره و هي تقول : لا خليك يا حبيبي انا هروح لوحدي انت عارف زهرة لو شافتني معاك بتقعد تشغل اسطوانتها و انا مش ناقصاها
ليمسك بها و يقبلها قبلة عميقة شغوفة ليتركها و هو يستند جبهته علي جبهتها و هو يقول بأنفاس عالية تلفح بشرتها حاوط رقبتها براحتي يده و هو يقول : اهلي هيسافروا تاني اخر الاسبوع اكلمك اقولك و تيجي
لتقرب وجهها من وجهه أكثر و هي تقول بهمس بالقرب من شفتيه : متتأخرش عليا هتوحشني
تحسس جسدها و هو ينحني ليهمس بأذنها : انتي كدا مش عايزة تمشي من هنا
ضحكت و هي تبتعد عنه و تركض إلي الخارج و هي تقول : عشان احنا الاتنين اهلك يرمونا في الشارع
ذهبت الي المنزل المشترك بينها و بين زهرة أغلقت الباب بعنف و هي تتأفف من ذلك المظهر المقزز بالنسبة لها لتجلس علي المقعد البلاستيكية الوحيد الموجود بالغرفة و هي تقول : اوف امتي أخرج من القرف دا بقي
لتدث يدها داخل جيب بنطالها و تخرج منها بعض الأموال لتعد ما بيدها من أموال و هي تقول : أيوة بقي و الله و الفلوس هتجري في ايدك يا بت يا نووور و تمشي من هنا بقي و ابقي مرات رامي
***********************************
نزلت هي للشارع مرة أخري صارت في الطريق المعاكس لتلك القهوة تضم نفسها رفعت رأسها الي الاعلي تنظر إلي السماء التي كانت بمظهر رائع ردد بأذنها صوته الرخيم و هو يردد عليها ما لمس داخلها ( بس رايدك تعرفي انك كنتي عتعملي خدمة إنسانية عشان الراچل دا يعيش معرفش دلوج لما ادله (اروح) علي البلد الراچل دا هيبجي (هيبقي) عايش و لا لع )
هزت رأسها و هي تهمس الي نفسها انها لن تفعل صارت علي الاقدام حتي وصلت إلي المنزل تذكرت الصندوق حتي صندوقها لم يعد موجود مصدر كسبها للمال لم يعد إليها شئ أبداً كادت أن تتقدم من مدخل البناية لتجد أصحاب الدين و معهم ضابط شرطة و عسكري عادت إلي الخلف و اختبئت بالحائط تراقب دخولهم الي الداخل طرق الضابط الباب لتفتح نور اتسعت عينها بفزع و هي تقول : في أية
ليرد الضابط بصوت قوي : انتي زهرة
هزت رأسها بنفي و هي تبتلع ريقها برعب و هي تقول : لا و الله لا زهرة مجتش اليوم و مش بتيجي دلوقتي
نظر لها الضابط من أسفل الي اعلي و هو يهز رأسه بايجاب و يخرج الي الخارج و نور خلفه تريد أن تعلم ماذا سيفعل ليقف أمام البناية و يشير إلي الضابط الي العسكري و هو يقول بحدة : تفضل هنا اول ما تيجي علي القسم
ابتلعت ريقها و هي تراقب حتي خرج الضابط مع أصحاب الدين و دلفت نور التي كانت بالداخل و ظل العسكري يلازم مكانه أمام الباب لتلتفت الي الخلف و تركض سريعاً لم يعد أمامها سبيل أما أن تنجي بنفسها و تأخذ أيضاً المال و تعيش افضل من ذلك أما أن تزج بالسجون و تكون صاحبة سوابق جنائية فضلت الأمر الآخر و بالاخير هي تنقذ حياة إنسان
***********************************
أغلقت الباب علي عمها لتخرج الي الواقف أمام الغرفة حين وجدها التفت اليها ينظر إليها بابتسامة فقط نظرت إليه و هي تقول له بهدوء : عمي مصمم يعاود (يرجع) السرايا يا مصطفى
تقدم منها مصطفي و علي وجهه ابتسامة جعلت من تجاعيد خفيفة جانب عينه تظهر لتعطي له مظهر رائع امسك بطرف حجابها يضعه علي وجهها يظهر عينها فقط و يدخله في الجانب الآخر حتي يثبت و يقول : أكده احلي بكتير
عادت خطوة الي الخلف حتي التصقت بالحائط و هي تبتلع ريقها بتوتر و أمسك بالحجاب تفكه عن وجهها و هي تقول بتساؤل : هنعاود
هز رأسه بنفي و هو يقول : عسأل الدكتور
ليقطب حاجبيه و يمسك بالحجاب مرة أخري و يضعه كما فعل مرة أخري و هو يقول مكرراً حديثه و لكن هذه المرة أكثر حدة : انا جولت اكده احلي
و بارتباك و سرعة ثبتت الحجاب علي وجهها و ركضت تدلف الي غرفة عمها مرة أخري حتي يأتي الطبيب
طرق مصطفى الباب و يدلف مع الطبيب رفع سبابته بتحذير لها من أن تنزع الحجاب فحص الطبيب ايوب و هو يقول : انت عايز تخرج لية يا حاجة
ايوب بضيق و بلهفة يريد أن يخرج ليلتقي بابنته حتي و إن كانت المرة الأخيرة : زهجت يا دكتور
هز الطبيب رأسه بعد أن أكمل فحصه ليتحدث بعملية شديدة : النهاردة هتفضل تحت المراقبة و بكرا تخرج باذن الله يا حاج
خرج الطبيب بعد أن ازداد امتعاض وجه ايوب بالاختناق و بعد لحظات يجدون حمدان يدلف الي الغرفة و هو يصطنع اللهفة و هو يقول بقلق مصطنع : كيف دلوج يا اخوي مجدرتش اچاي وراك رچلي مشيلانيش (مش شايلاني) يا اخوي
هز ايوب رأسه بايجاب و هو يقول بهدوء : اچعد يا حمدان انا زين يا اخوي
امتعض وجه حمدان بالضيق حين انهي ايوب جملته لتنظر إليه شمس باشمئزاز كيف لها أن لا تصدق شقيقها فما يقول بوالدها وضح كل شئ وضوح الشمس أمامها لتقف عن مقعدها تربت على كتف عمها و هي تنظر إلي والدها بعدوان : نام يا عمي و ارتاح و متتسمعش لحديت اي حد تاني و ان شاء الله مهران عيچي مع فــــرحة اهناه
قالت جملتها الأخيرة ممطوطة و عينها مصوبة علي والدها الذي اتسعت عينه بصدمة و هو يقول بذهول : فرحة !!!!!
ابتسمت شمس بفرح و هي تعلم أنها وصلت إلي ما تريد اصاله إلي والدها لتقول بهدوء و هي تنظر إلي عمها بحب : إيوة فرحة بت عمي ايوب مع مهران دلوج في مصر و عيچي عشية
أصبحت عينه كجمرات لهب تشتعل بحقد قلبه النابض بالكراهية ليدب علي الارض الصلبة بعصاه الخشبية السميكة و هو يهب واقفاً قائلاً بنبرة جامدة مقليه المتحجر : اني ماشي يا ايوب الحمد لله اني اطمنت عليك
شمس بخبث و هي تضيق عينه نحوه : معتباركش لعمي علي رچوع بته يابا
نظر حمدان نحو بغضب ليلتفت الي شقيقه و هو يرسم ابتسامة مصطنعة حتي لا تصل لعينه و يقول بحنو زائف : اه طبعاً بتنا رچعت بالسلامة مبروك يا ايوب
اتسعت ابتسامة ايوب و هو يتخيل طفلته كيف اصبحت من تشبه هل تشبه ام تشبه والدتها يدعو الله أن تكون تشبه والدتها حتي يشعر أنه لم يفقدها هز رأسه بايجاب و هو يقول بسعادة : الله يبارك فيك يا اخوي
خرج حمدان و اغلق الباب بقوة خلفه لتحتضن شمس عمها و تبكي عقد الآخر حاجبيه بتعجب و هو يربت علي ظهرها و يقول بحنو : مالك يا حبة عين عمك
سبقت قدم مصطفى عقله و هو يجدها تبكي ليقف بجوارها و هو يقول بقلق شديد : مالك يا شمش
نظر ايوب الي مصطفي بأن يهدئ قليلاً ايوب يعلم بان مصطفي يعشق شمس فهو كاتم اسرار مصطفى عندما لا يصح أن يتحدث مع مهران عن شقيقته يلجأ إلي خاله الحبيب ليعود مصطفى خطوة الي الخلف فقد كاد أن يلتصق بها و هو يهز رأسه بطاعة لايوب لتشدد شمس من احتضانها لعمها و هي تقول ببكاء : اني عحبك جوي يا عمي
ابتسم ايوب و زفر مصطفى بارتياح ليربت ايوب علي رأسها بحب و هو يقول : و اني عحبك جوي يا عين عمك
ابتعدت شمس عن أيوب و هي تمسح دموعها و تبتسم ببهوت و هي تقول بشئ من المرح لا تريد أن يعلم عمها لما تبكي اتقول أنها علمت أن ابيها شيطان بصورة انسان اتقول أن حديث مهران صحيح عن هذا الرجل : فرحة معتخدش مكاني عندك يا عمي مش أكده
ضحك ايوب و معه مصطفي الذي هز رأسه علي افعال تلك الصغيرة ليبتسم ايوب بدفئ و هو يربت علي يدها بحنان بالغ و هو يقول : انتي بتي اللي مربيها علي يدي يا شمش مين ياخد مكانك انتي بس
ليبتسم بطفولية و هي تحتضن عمها بحب شديد
خرج حمدان من غرفة شقيقه و جسده ينتفض بانفعال شديد و عينه مصوبة أمامه نظراته حادة كارهة ليقف هو قبل أن يصعد الي سيارته أخرج هاتفه من جيب جلبابه و يضغط عدة ضغطات و يضعه علي أذنه ثواني و أتاه الرد ليمتعض وجهه بشراسة و هو يقول بغل : جابل (قابل) مهران بمحطة الجطر (القطر) البت اللي معاه تچيب خبرها معايزهاش توصل علي البلد
رد الطرف الآخر ليهز حمدان رأسه و يغلق الهاتف و يصعد الي سيارته و هو يزفر بغضب شديد
***********************************
طرق باب الشقة ليقف و فتح الباب ليجدها أمامه ابتسم بثقة كان يعلم أنها سوف تعود وجدت تلك الابتسامة علي وجهه لترفع سبابتها أمام وجهه و هي ترفع حاجبها بشراسة : متفكرش اني غيرت رايي عشان خاطر عيونك انا وافقت عشان الراجل الغلبان اللي بالدبش بتاعك دا هتموته
صك علي أسنانه بغضب من هذه سليطة اللسان ليترك امام الباب و يدلف الي الداخل بعد أن يبطش بها لتدلف خلفه و هي تضرب بقدمها بغيظ شديد امسك بمحفظته و أوراقه و التفت ليذهون ليرتطم بها و هو لم يكن يعلم أنها خلفه و لضخامة جسده سقطت أرضاً تقع علي ظهرها الذي ألمها كثيراً و لكنها لم تصدر صوت فقط تنظر إليه بغضب مد يده لها ليعاونها علي القيام لتتجاهل يده و تستند علي الارض حتي وقفت قبض علي يده بشدة و هو يغمض عينه مستغفراً ربه فتح عينه لتقع علي حذاءها المهترئ ليلتفت الي الحقيبة البلاستيكية الأخيرة الموجودة علي الأريكة ليذهب و يأخذها و يمد يده بها و هو يقول : البسي دي
امسكت هي بالحقيبة و أمسكت هذا الحذاء الموجود بالحقيبة لتخلع نعلها و تضعه بالحقيبة و ترتدي هذا الحذاء الجديد ذو الكعب العالي ليذهب هو و يفتح الباب و يخرج و هو يقول : تعالي امعاي يا بندرية
خطت خطواتها إليه و لكن قدمها لا تطاوعها علي السير بهذا الحذاء قدمها تتلوي إلي أن وصلت إليه لتمسك بيده تستند عليه حتي وقفت معتدلة لتتأفف و هي تنزل يدها عنه و هي تقول : انا مش عارفة امشي بالبتاع دا خالص
غربت عينه بضيق و هو يهز رأسه بايجاب و يتحدث بلامبالاه : و اني اعمل اية يا بندرية
ضيقت عينها بغضب و هي تسبه داخلها سباب لاذع تتحدث هادرة بتحذير : متقوليش يا بندرية دي و لا بت البندر انا ليا اسمي و اسمي زهرة قولتلك
رفع كتفه بلا اهتمام و هو يغلق الباب و يخطو خطواته الرزينة نحو الدرج و هو يقول باستفزاز : يلا يا بندرية
رفع حاجبها بتحدي و هي تقول بعناد : لو قولتلي كدا تاني هقولك يا صعيدي
ارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة و هو يكمل نزول الدرج و هي خلفه تعثر كعب الحذاء لعدم معرفتها بسير به ليختل توازنها و تسقط علي ظهره و هي تصرخ بفزع وجد هو بلحظة من تقع علي ظهره و تصرخ امسك بيده حتي لا تسقط علي الدرج قلب عينه بنفاذ صبر ليلتفت إليها و هو مازال يمسك بيدها ليحملها علي كتفه ليصبح وجهها امام ظهره و قدمها بالهواء معلقة و يحاوطها بذراعه و هو يقول بضيق : مناجصش (مش ناقص) مخبيل (مجانين )اني
صرخت به أن ينزلها و هي تطرق علي ظهره بقبضة يدها بقوة ليكمل هو بها الأسفل حاملاً إياها علي كتفه حتي انزلها بالسيارة ليصعد هو الاخر الي جوارها و هو يقول : اطُلوع يا عم مرزوج (مرزوق) علي محطة الجطر (القطر)
هز الرجل رأسه بهدوء و هو يقول : اؤمرك يا مهران بيه
عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بعناد و تحدي ناظرة إليه و كأنها بساحة معركة : كويس اني عرفت اسمك يا
اقتربت منه أكثر تنظر إلي عينه التي تمثل بنظراتها عيون الصقر و تهمس من بين شفتيها باستفزاز : يا صعيدي
رأيكوا و توقعتكوا
_ يا تري فعلاً زهرة هي فرحة
_ حياة زهرة هتتصلح و لا هي بس اللي مفكرة كدا
_ ايوب هيقتنع انها بنته و لا لا
_ و يا تري لية مهران اختار زهرة
أولاً وحشتوني اوي ثانياً أن شاء الله هنزل حلقة كمان علي الساعة ٨ كدا بس عايزة تفاعل علي الحلقة دي ثالثاً لما حطيت لينك الجروب علي المحادثات علي الواتباد في ناس دخلتلي خاص قالت مش بيفتح هو علي الصفحة بتاعتي و اللي مش بيفتح برضو اكتبه في السيرش علي الفيس بوك قصص و روايات اسماء ايهاب
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء ايهاب
البارت الرابع
تجلس بجواره بالقطار تنظر إلي الخارج و القطار يسير بسرعة شديدة و لا تلمح من الشوارع اي شئ بدقة أما هو يجلس برزانة بجوارها بوجه جامد منتظر فقط الوصول إلي الصعيد الذي أصبحت لا تبتعد كثيراً عنهم التفتت إليه بعد أن تأففت بملل فهي منذ ساعات و هي علي هذا الحال و كأنه أبكم لا يتحدث ابداً نظرت إليه بضيق و هي تقول ملوحة بيدها أمام وجهه : انت اخرس و انا معرفش
رفع حاجبه الأيسر لاعلي بحدة ليقبض علي كف يده و يرفعه أمام وجهها و هو يصك علي أسنانه بعنف متحدثاً بغضب : احترمي نفسك يا بندرية
رغم هيئته المرعبة إلا أنها رفعت رأسها بشموخ و هي تزم شفتيها بضيق و هي تتحدث بصوت مكتوم من الغضب : اتقي شري يا صعيدي انت متعرفش انا ممكن اعمل فيك إية و علي يدك عورت الولاه في ذراعه ممكن ميقدرش يحركه تاني
لترفع سبابتها أمام وجهه و هي تقول بتحذير : فخاف مني بقي
ارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة و هو ينظر إليها من اعلي الي أسفل باستهزاء لتعود و تسند ظهرها علي المقعد و هي تقول : تعرف انت واحد ميستحقش الكلام معاه
رفع كتفيه بلامبالاه لحديثها حتي يصل فقط ابتسم بخبث و هو يعلم ما سيحدث اتسعت ابتسامته و هو يتخيل مظهرها حين تعلم ما سيحدث لمحته و هو يضحك ليمتعض وجهها باستغراب و من ثم التفتت الي الطريق مرة أخري
_ وصل القطار بالمحطة و قد بدأ الليل في أسدال ستائره لينزلا سوياً و هي لا تقدر علي السير بهذا الكعب لتسير بهدوء علي عكس خطواته الواسعة المتزنة .. أما علي جانب آخر كان هناك من كان راجل ملثم يرتدي جلباب باللون الرمادي و بيده سلاح ناري يختبئ خلف احدي الاشجار حتي يخرجون من المحطة حين لمح مهران و بجواره فتاه تسير ببطئ متعثرة ضاقت عينه بتركيز و هو يوجه فوهت السلاح نحوها اغمض عين و ينظر بالاخري حتي يصيب نشانه بشكل صحيح
_ انخلع الحذاء من قدمها لتنحني إلي الأسفل لتخلع الحذاء الأخر حتي تسير بحرية في حين أطلق ذلك الرجل طلقته لتصيب أحدي الرجال الذي يسيرون خلفهم التفت مهران بلهفة ينظر إلي تلك التي صرخت بفزع حين سمعت صوت الطلق الناري يدوي فوقها بالضبط امسك بذراعها يجذبها لتقف معتدلة وجهها الذي شحب و انفراج شفتيها بخضة و هي تنظر إليه بزعر ضغط علي ذراعها و هو يسأل بقلق : انتي زينة
وضعت يدها علي قلبها و هي تبتلع ريقها بصعوبة لتهز رأسها بايجاب و هي تقول بأنفاس لاهثة : أيوة أيوة كويسة
التفت هو برأسه الي الخلف لينظر الي ما حدث ليجد أن الطلقة أصابت رجل آخر امسك بيدها و هي لم تبالي هي في حالة يرثي لها الآن ترتجف أوصالها من شدة الخوف أزاح الجميع من حول الرجل انحني إليه ينظر ما اصابه ليجد الإصابة بكتفه و الدماء تنزف منه بحث بعينه عن السيارة التي من المفترض أن تكون بانتظاره زفر بضيق و هو لم يجدها ليضع يده بجيب بنطاله و يخرج الهاتف و يهاتف ذلك السائق الذي رد بلحظات بخوف و هو يسمع صوت مهران الغاضب و هو يقول : انت وين لحد دلوج
ليرد الآخر بارتجاف : اني في الطريج (الطريق) يا مهران بية دجيجة (دقيقة) واحدة و ابقي جدام (قدام) چنابك
اغلق مهران الهاتف دون رد اخر في حين كانت هي تلتفت حولها لتجد ذلك الوغد الذي أطلق النار لتنزع كبده من احشاءه و هو حي في حين لمحت من ينظر من خلف الشجرة الكبيرة لمحت عيون ثاقبة مثبتة عليهم لتسحب يدها من يد مهران و تنزع الحذاء من قدمها و تركض نحوه تعجب مهران و الجميع من حوله من موقف تلك الفتاه وجد ذلك الرجل زهرة تركض نحوه عينها مصوبة نحوه ليحاول الفرار و لكن هيهات لتسرع قدمها راكضة حتي تمكنت من الامساك به كان تبدو كـ صبي متشرد و هو تصك علي أسنانها بغل و هي تمسك بتلابيب ملابسه امسك هو بيدها الممسكة به و هو يصرخ : بعدي عني يا بت انتي
لترفع هي قدمها لتضرب ركبتها أسفل معدته بكل قوتها ليخر ساقطاً علي الارض متأوهاً في حين ركض مهران ليصل الي تلك المجنونة امسك بها و هي تضرب كف بالآخر باشمئزاز ليحدق بها بحدة و هو يقول : انتي عتهببي أية يا مخبلة
أبعدته عنها بعنف و هي تشير الي الرجل المتسطح علي الارض قائلة بشراسة : الراجل دا هو اللي ضرب النار و انا شوفته و هو مستخبي
امسك بذراعها يبعدها الي خلف ظهره و هو يمسك ذلك الرجل في حين وصلت السيارة و نزل السائق يبحث بعينه عن مهران أشار إليه مهران أن يتقدم وقف أمامه و هو يقول باعتذار : اسف يا مهران بيه
ليدفع مهران ذلك الرجل من يده إلي السائق و هو يقول بصوت قوي : حطه في شنطة العربية
هز السائق رأسه بايجاب و طاعة و ركض مهران يحمل ذلك الرجل المصاب الي السيارة حتي يأخذه معه الي المشفي اغلق الباب المجاور للسائق و نظر إلي الخلف ليجدها تقف بعيداً تنظر إلي ما يفعله أشار اليها و هو يقول بصراخ لها : انتي يا بندرية واجفة (واقفة) عنديكي لية
لتركض إليه و تصعد خلفه الي السيارة في المقعد الخلفي متجهين بالسيارة الي المشفي
***********************************
تنهدت شمس و هي تجلس بالمقعد المجاور الفراش عمها و هي تتذكر انها لا تعلم شئ عن والدتها منذ الصباح تأففت بداخلها حتي لا تزعج عمها لتنظر الي مصطفي في حين كان هو يتطل إليها بنظرة لامعة أكثر من زي قبل اتسعت عينها بغضب و هي تهز رأسها بتساؤل لتحرك هو كتفيه بلا شئ و يعود بظهره الي الخلف و هو يعقد ذراعيه أمام صدره لتقف هي و تنظر من نافذة الغرفة و هي تقول : مهران أتأخر جوي
هز ايوب رأسه بقلق يأكل داخله و هو يقول : الغايب حچته معاه يا بتي
لتهز هي رأسها مرة أخري بموافقة و تعود إلي تطلعها الي الخارج هزت رأسها و هي تبعد الأفكار السيئة عن تفكيرها بما يخص والدتها حين لمحت سيارة مهران لتبتسم باتساع و هي تقول بفرح : اهو مهران چيه اهو
دق قلب ايوب بقوة من فرط توتره لحظات و يلتقي بابنته كيف اصبح من تشبه ما هو صوتها لا يعلم أن تلك الشرسة الصغيرة سوف تكسب قلبه بدقيقة واحدة
أما علي الجانب الآخر حمل مهران ذلك الرجل المصاب و دلف به الي الصحة حتي ينقذه قبل تصفي دماءه و عاد إلي السيارة و أمر السائق أن يأخذ ذلك الرجل الموجود بحقيبة السيارة الي القصر و أن يعاونه رجاله أن يضعوا بالقاعة الشرقية فتح باب السيارة الخلفي ينظر إلي المتوتر التي تفرك باصابعها و تقضم شفتيها السفلية بارتباك واضح علي قسمات وجهها تأفف و هو يغرب بعينه بغضب و هو يقول لها بصوت حاد اجش : عستني كتير اني
لترفع رأسها إليه تنظر له بقلق و هي تقول باستكانة : انا غيرت رايي انا اسفة بس عايزة ارجع القاهرة
تغيرت معالم وجه بالكامل و لاحظت احمرار عينه و هو ينظر إليها بنظرة شيطانية فكة المتشنج ارفع جانب شفتيه بابتسامة غامضة و هو ينظر إلي السائق قائلاً بصوت غاضب : رچعها محطة الجطر (القطر)
امأ السائق برأسه بطاعة ليلتفت الي تلك التي تنهدت بارتياح ليضيق عينه بشر و هو يقول بنبرة قوية أكثر من سابقتها : بس رچعها چثة
شهقت هي بصوت عالي و هي تضع يدها علي صدرها و اليد الاخري تبحث بجيب بنطالها عن سلاحها و لكنها لم تجده غامت عينها بشراسة و هي تقول : هو انا فرخة هترجعني جثة محدش يقدر يقربلي
ليبتسم هو بشر و يغلق باب السيارة بقوة شديدة ليقف بشموخ و هو يعقد ذراعيه أمام صدره يرفع رأسه بثقة أدار السائق المقود لتتسع عينها برعب و هي تجد الجمود يغطي وجه ذلك الرجل صار السائق بالسيارة قليلاً لتلوح بيدها و تصرخ به أن يتوقف و هي تقول بهسترية : وقف وقف وقف
ليقف السائق و تفتح هي الباب و تنزل من السيارة تركض نحوه حتي وصلت أمامه و يبتسم هو داخله بثقة كان يعلم أنها ستعود اليه و هي تقول بمرح مصطنع : انت صدقت اني هسافر و لا اية دا انا بختبرك
ابتسم باقتضاب و هو يصفع جبهتها بيده الضخمة لتصرخ هي متأوهة بألم من أثر ضربة يده علي جبهتها بشدة لتحبس لسانها بين أسنانها حتي لا تتفوه بأي جملة و هي تسمعه يقول بسخرية : ما هو واضح يا بندرية
طرقع هو أصابعه و هو يركض علي الدرج و هي تصعد خلفه حافية القدمين بيدها الحذاء ذو الكعب العالي كان هو يتقدمها بخطواته السريعة و هي لم تعد تقدر علي ملاحقته لتقف تلتقط أنفاسها و هي تقول : هو الآوضة فين يا عمدة
أشار إلي الغرفة المجاورة له من الجهة اليمني لترتدي الحذاء مرة أخري و هي تبتلع ريقها بقلق وضع يده علي مقبض الباب يديره لينفتح الباب و يدلف الي الداخل و يقترب من عمه ليقبل يده و هو يقول بهدوء : سلامتك يا عمي
ليربت ايوب علي يده بحنان و هو يقول بقلق و هو لم يجد ابنته : الله يسلمك يا ولدي
وجد مهران بعين عمه قلق و خوف ليربت علي كتفه و هو يقول بصوت عالي : تعالي يا فرحة
بارتجاف في أوصالها تدلف بتمهل و بطئ و كأنها تخطو لأول مرة قبضت علي كف يدها و هي تتنفس بهدوء دلفت أول خطوة لها الي الغرفة و صوت كعب حذاءها يدق بالأرض الصلبة التفت الجميع بلهفة لمعرفة كيف اصبحت فرحة الصغيرة ابتلع ريقها بتوتر و هو تجد أن الجميع مصوب عينه عليها تثبتت قدمها بالأرض انتفض ايوب جالساً باعتدال و قد اتسعت عينه بسعادة نظرت إلي ذلك الرجل المسن الذي يتوسد الفراش راكداً يبدو عليه الإرهاق الشديد تأملته قليلاً نفس لون بشرتها السوداء و رسمت عينها و لونها البني الفاتح ابتسم تلقائياً حين اكملت تأملها له ليصدح صوت مهران الغليظ و هو يقول : جربي (قربي) يا فرحة
و كأن قدمها قد شلت لم تعد قادرة علي السير ليمسك ايوب بيد مهران ليقف ليعاونه مهران علي الوقوف ... و في مشهد درامي مروع يتمزق له القلوب أدمعت عين ايوب و هو يحاول أن يسرع في خطواته متجه إليها لتتقدم هي منه بعد وهلة و أخيراً أصبحت قادرة علي تحريك قدمها وقف ايوب أمامها يرفع كف يده المغطي بالتجاعيد و العروق البارزة يسبطه علي وجنتها تحسس بشرتها لاول مرة كان شعور غريب اجتاح قلبهما معاً ابتسمت حين ربت هو علي وجنتها بحب ليمسك بيدها يجذبها إليه ليحتضنها بين ذراعيه معتصراً إياها بين ضلوعه يستنشق رائحتها و قد امتلئت الدموع بعينه .. ارتعد جسدها حين وجدت نفسها و لاول مرة بين ذراعين حنونة عليها رفعت يديها بارتجاف واضحة و بتردد شديد تبادل ذلك الرجل احتضانه تنهدت من عمق قلبها و هوت علي وجنتها دموعها التي خرجت من صميم اوجاعها الذي و لاول مرة يذيق قلبها هذا الدفئ ليضمها أكثر و هو يربت علي ظهرها بحب و كأنه لا يريد أن يخرج من بين أحضانه كانت لحظات قاسية علي طفلة لم تعرف يوماً طعم الابوه و اب بهت قلبه من انتظار هذه اللحظة و هو يجد ابنته فلذة كبده بين يديه كما كانت قبل ساعات من اختفاءها و بالاخير استسلمت هي لتبكي بصوت مسموع و هي تغمض عينها بشدة .. نظر إليها مهران لما تبكي يا لها من ممثلة مبدعة تتقن دورها بامتياز ابتسم ساخراً و هو لا يصدق أن هذه الدموع حقيقية كان الجميع متأثر الا هو جامد يقف ينظر إليهم بغموض ليتقدم منهم يربت علي كتف ايوب و هو يقول بهدوء : بكفياك (كفاية) واجفة (واقفة) لحد اكده يا عمي
ابتعد ايوب عنها مسح وجهها المغطي بالدموع بأيدي مرتجفة و هو يقول بتلعثم : خديچة جالت (قالت) انك شبهي بس انتي احلي بكتير
ابتسمت ابتسامة طفيفة علي ثغرها برزت غمازات وجنتيها لتستند ايوب و تعاونه علي التسطح علي الفراش و تدثره بالغطاء امسك بيدها لتجلس بجواره جلست هي علي طرف الفراش و هي تبتسم ابتسامة حتي لا تصل لعينها لترفع وجهها تنظر إلي ذلك الواقف باقتضاب بأعين متسائلة لينظر الي شمس و هو يشير إليها قائلاً : دي شمش خيتي (اختي)
التفتت إليها زهرة تنظر إليها سرعان ما اتسعت ابتسامتها بود و هي تشعر بسماحة وجه شمس المبتهج لتقترب منها شمس لتقف و تصافحها لتحتضنها الأخري سريعاً بمودة بالغة و هي تقول : يا مرحب بيكي يا خيتي بيناتنا (بينا)
ابتسمت زهرة باتساع هي الأخري و هي تبادلها احتضانها و هي تقول : ربنا يخليكي شكرا
ابتعد زهرة عن شمس لتجده يشير الي مصطفي قائلاً بلهجة جامدة : و ده مصطفي ابن عمتي
هزت رأسها مرحبة بابتسامة مجاملة و هي تجد نسخة أخري من ذلك المتعجرف مبادلة إياه ترحابه الصامت التفتت الي ايوب تبتسم ليجذبها مرة أخري ليقبل جبهتها و يحتضنها مرة أخري : وااه يا بتي اتوحشتك جوي
صمتت هي تبتسم بحزن لينظر ايوب الي مهران بامتنان ليبتسم الأخري بحب إلي عمها ليسأل ايوب قائلاً : بس انت مجولتليش (مقولتليش) يا مهران انت لجيت (لقيت) فرحة كيف
بعتت الأخري و هي تنظر إلي مهران بأعين متسعة و هي تبتلع ريقها بتوتر ليرفع مهران رأسه بثقة و هو يقول بهدوء : الرچالة لجوها (لقوها) من سبوع كدا يا حاچ لما اتوكده (اتأكده) انها فرحة روحت اني چبتها مانت خابر اني لازم اتوكد لاول
هز ايوب رأسه بايجاب و هو يقول بتساؤل مرة أخري : و هما لجوها (لقوها) فين يا ولدي
مهران و هو يذهب الي شقيقته و يمسك بيدها لتقف : متشغلش بالك انت يا حاچ
لينظر الي مصطفي و هو يقول : اني هعاود السرايا اطمن علي امي و هسيب شمش چمبيها (جنبها) و اچي
أوقفه مصطفي و هو يرفع وجهه أمامه و هو يقول : اني هعاود مع شمش الحاچ ايوب عيسال عليك من ساعة ما فاج (فاق) خليك چاره (جنبه)
هز مهران رأسه بايجاب و هو يشير إلي شمس بالذهاب مع مصطفي و هو يقول بجدية : ابجي (ابقي) طمنيني علي امي
هزت شمس رأسها بطاعة و هي تقول بابتسامة : حاضر يا اخوي
لتلتفت الي زهرة و هي تقول بود : عستناكي اني في السرايا يا بت عمي
ابتسمت زهرة و هي تضع خصلة مجعدة سقطت علي وجهها خلف اذنها و هي تهز رأسها بهدوء خرجت شمس مع مصطفي في حين نظر مهران الي زهرة نظرة غامضة لم تعرف هي معناها لتهز كتفها بلامبالاه و هي تسمع الي صوت ايوب يأتي من خلفها لتلتفت إليه و تبدأ بالحديث معه حتي ذهب في نوم عميق
**********************************
تسير الي جواره شاردة في الطريق لا تريد أن تنظر إليه لا تريده أن يتحدث معها باي شئ فقط يصلها الي المنزل بهذا الليل الكاحل التفت اليها برأسه و هي تنشغلة في رفع جلبابها الاسود الطويل عن مرمي قدمها حتي تقدر علي السير براحة انتفضت بخضة حين افلجها صوته الحاد و هو يصيح : معتوجعيش (مش هتوقعي) و اني جارك (جنبك)
لتسبل اهدابها ببراءة و هي تقول بصوت خافت بعض الشئ : معرفاش امشي اني يا مُصطفي
لينظر إليها مصطفي و يمسك بيدها بقوة علي حين غرة حاولت أن تفلت يدها من يده و هي تصيح به هادرة بغضب : بعد يدك عني يا مصطفي انت اتخبلت (اتجننت) بعد
ليضغط علي يده أكثر من السابق و هو يقول بحدة حتي تصمت : معايزش (مش عايز) حديت (كلام) كتير دلوج نوصل السرايا
صمتت و هي تحاول بين الحين و الأخري أن تجعله يفلت يدها و هو متمسك بها أكثر قضمت شفتها السفلية و هي تريد أن تسأله عن ما قاله لها بالصباح تنحنحت و هي تردد اسمه من بين شفتيها بخفوت رقيق : مُصطفي
نظر إليها مصطفي حين وصل الي أذنه صوتها الهادئ المستكين الذي يشعل قلبه النابض بها هي و بقوة هل يعقل أن يحب تلك الطفلة التي تربت امام عينه تكبر لحظة بلحظة معه هل يحب تلك الطفلة الصغيرة بالنسبة لرجل ناضج كبير مثله ابتلع ريقه بصعوبة و هو يقول بصوت اجش : إيوة يا زينة البنات
تنظرت إلي الأسفل بخجل و شعر هو بارتجاف كف يدها بين يده المحتضنة له ليجدها تتمتم بصوت يكاد يصل الي أذنه قائلة بخجل و وجنتيها التي كستها الحمرة بشدة : حديتك في الصبح اااا...
بترت عبارتها حين وجدته يهمهم باهتمام واضح رفعت رأسها إليه تنظر إلي ظلمة عينه الكحيلة بتمعن و كأنه لا يعلم ما قاله في الصباح فقط يكتشف منها لتعود بالنظر الي الأسفل و هي تقول بحرج : لع مفيش حاچة يا مُصطفي
امسك بيدها الأخري يوقفها أمامه و هو ينظر حوله القرية كلها لا يوجد بها أحد الجميع في المنازل لينظر الي الأسفل حيث هي صاحبة القامة القصيرة ليتحدث بنبرة متلهفة : اني خابر (عارف) اني جولت (قولت) أية الصبح
لتنظر إليه منتظرة اي شئ يلطف هذه النيران المستعرة بقلبها الصغير ليتحدث قائلاً بكلمات إصابتها بخيبة الأمل بعد أن اعتقدت أنه يحبها : اني مرضاش أن خيتي (اختي) توجف (توقف) للغفر أكده
سحبت كف يدها من يده و هي تقول بصدمة : خيتك !!!
ابتلع ريقه بصعوبة و امتعض وجهه بحزن و هو يجد عينها التي امتلأت بالدموع كاد أن يقترب مرة أخري لتسحب نفسها هي بعيداً و تقول بنبرة جامدة : اتأخرت علي امي اني يا بن عمتي هتأچي و لا هعاود لحالي (لوحدي)
صارت أمامه و هو خلفها مقتضب الوجه ملامحه غامضة جامدة لا تظهر عليها سوا الغضب ..قضمت هي شفتيها المرتجفة بقوة أكثر حتي لا تزرف دمعة واحدة الآن لا تريد أن تصبح محل سخرية بنظره الآن هزت رأسها بعزم و هي تنوي علي فعل شئ ما لتسير بسرعة أكثر تود أن تصل بدقيقة واحدة الي القصر
***********************************
في صباح يوم جديد كان مازال يجلس علي المقعد الموجود بالغرفة عاقد ذراعيه أمام صدره يراقب من تنام علي كتف عمه منذ ساعات و كأنها لاول مرة تذيق جفونها طعم النوم كانت تنام بهدوء متكورة علي نفسها يد عمه تحيطها و كأنه حامي لها زفر ما بصدره من ضيق و هو يتذكر ذلك الرجل الذي أطلق عليهم طلقته النارية أخرج هاتفه من جيب بنطاله و ضغط عدة ضغطات و وضعه علي أذنه حين القي اؤامره علي مسامع كبير رجاله و اغلق الهاتف واضعاً إياه في جيبه مرة أخري .. تململت هي بنعاس تجلب الصحو الي جفنيها فتحت عينها ببطئ ليظهر لها وجه رجل غريب اتسعت عينها بزعر و هي تجلس بسرعة شديدة أيقظت ذلك النائم من غفوته و هو يتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا بتي
وضعت يدها علي قلبه تغمض عينها بشدة و هي تتذكر أنه ذلك الرجل الذي يظن أنها ابنته تنحنحت لتجلب صوتها و هي تقول بهدوء : مفيش بس انا لما بصحي مببقاش فاكرة اي حاجة خالص لحد ما اهدي كدا بتفكر
ضحك ايوب بقهقهة عالية لم تظهر منذ فترة طويلة ليجلس معتدلاً و يلتفت الي ذلك الجالس ببرود ليجده يتحدث إليه قائلاً : اصباح الخير يا عمي
ابتسم ايوب و هو يقول بهدوء : اصباح النور يا ولدي
جلس ايوب علي طرف الفراش و هو يرتدي حذاءه و يقول بحماس : رايد اعاود السرايا مش انعاود بجي (بقي) يا فرحة
امسكت زهرة عصا ايوب تناوله إياها و هي تقول : انا عايز تقولي زهرة مش فرحة
نظر ايوب إليها مطولاً و من ثم تمتم بهدوء و هو يأخذ منها العصا : كيف يا بتي
همهمت هي بتفكير لتجلس بجواره و هي تقول : خلاص انت قولي فرحة و الكل يقولي زهرة ممكن
هز ايوب رأسه بايجاب دون حديث ليقف مهران و يمسك بيد عمه ليعاوده الي المنزل مرة أخري
***********************************
جلس الجميع في باحة القصر تجلس زهرة بجوار ايوب الذي يحاوطها و لم يتركها ابداً بين نظرات مهران الحادة التي لم تعد تتحملها و كأنه يقول شئ بعينه لكنه غامض و بشدة قفزت شمس تجلس بجوار زهرة و هي تقول بمرح : زين انك چيتي يا خيتي خلينا نفرح بمهران بجي (بقي)
التفتت إليها زهرة تنظر إليها بتساؤل لتشير الي نفسها و هي تقول : و انا أية داخلي في فرحتكوا بمهران
قهقهت شمس بشدة و هي تنظر إلي ايوب و هي تقول : هو انت مجولتلهاش (مقولتلهاش) و لا اية يا عمي
هز ايوب رأسه بنفي و هو يقول : دي لسة چاية يا بتي متخدهاش علي الحامي أكده
امسكت شمس بيد زهرة و هي تنظر إلي ذلك الجالس بثقة علي ثغره ابتسامة عريضة مستهزءة لتتحدث بمرح : انتي مكتوبة لمهران من جبل (قبل) ما تتولدي ده سلو عليتنا ولاد العم لبعضيهم يعني انتي عتبجي (هتبقي) مرت (مرات) مهران
اتسعت عينها بصدمة كبيرة حتي كادت أن تخرج من حديقتها و سقط فكها بذهول و هي تقول : مراته !!!!
لتلتفت إليه لتجده بنفس الهدوء لم يهتز منه شعرة واحدة كان يعلم منذ البداية سكونه ليس من فراغ صكت علي اسنانها بعنف و هي تضع يدها بخصرها لتهتف بغضب و عينها مصوبة نحوه ترسل له شرارات شرسة و داخلها يغلي بشدة لتهدر به بصراخ قائلة : وحياة امك
رأيكوا
ياتري رد الفعل هتبقي ازاي
ياتري حمدان هيعمل أية لما يلاقيها في البيت
ياتري مصطفي غير كلامه مع شمس لية
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الخامس
صعقة أصابت الجميع حين نطقت زهرة بجملتها و تحول وجه مهران تماماً ليعلم الجميع أنه لم يعد يقدرون علي السيطرة عليه ليقف أمامها يضغط علي كف يده قبل أن يصفعها علي حديثها الآن ليمسك بمقدمة ملابسها ليهمس أمام وجهها بتساؤل غاضب : عتجولي (بتقولي) أية
ابعدت يده عنها و رفعت رأسها بكبرياء و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و تقول بثقة : زي ما سمعت انا مليش في الكلام الفارغ دا و انت مقولتليش علي الموضوع دا
تتحداه تقف أمامه و الكلمة لها الف كلمة مقابلها اغتاض و بشدة ليزمجر بعنف و كاد أن يرفع يده عليها ليقف ايوب سريعاً يمسك بيده و هو يضع زهرة خلف ظهره و هو يقول بحدة : مهران
اغمض عينه بشدة و صدره يعلو و يهبط بعصبية شديدة في حين اتسعت هي ابتسامتها حتي برزت غمازات و بشدة و التفتت الي شمس و هي تقول بهدوء : معلش يا شمس ممكن توريني اوضتي اللي عم أيوب قال عليها
التفت اليها ايوب بحدة هذه المرة لينظر لها بغضب و هو يقول : معتجوليش (مقولتيش) ابوي لية
تنحنحت و هي تبلع ريقها بصعوبة ارتجفت شفتيها و هي تهمس بكلمة طالما تمنت أن تنطقها : بابا
وضعت يدها علي قلبها الذي دق بعنف و أنفاسها التي أصبحت لاهثة ليضع ايوب يده علي كتفها و هو يقول بتساؤل و قلق : انتي زينة يا بتي
هزت رأسها بايجاب و هي تهتف بهدوء رغم ما بقلبها من ثورة : الحمد لله
توجهت مع شمس الي الغرفة التي خصصت لها إلا أن أوقفها ايوب حين وجد شقيقه يدلف من باب القصر بوجه جامد خالي من اي مشاعر توقفت هي حين سمعته يقول : استني يا فرحة سلمي علي عمك حمدان اخوي
التفتت زهرة الي ذلك الرجل التي ظهرت علي وجهه معالم الصدمة حين سمع بوجودها ضيقت عينها بشك و هي تعود مرة أخري لتقف امامه تفحصت ملامحه و لم يرتاح قلبها إليه ابداً لتهز رأسها و هي تقول : اممم عمي أهلاً يا عمو
لم يتفاعل معها حمدان بأي طريقة فقط ينظر إليها و كأنه غير مصدقة لتتحدث شمس بضيق منه و نبرة صوتها بها تهكم واضح : معترحبش (مش هترحب) ببت اخوك يا ابوي
فاق حمدان علي حديث ابنته إذا لم تمت نظر إليها ببرود و هو يرحب بفرح مصطنع : يا مرحب يا بتي يا مرحب
ليحتضنها ببرود و هي تقول بلهفة مصطنعة : يا حبيبتي يا بتي كلنا كنا هنتچنن عشان نلاجيكي (نلاقيكي)
أبعدته عنها و هي تبتسم باقتضاب و قول علي مضض : شكرا
ابتسم ابتسامة مرتجفة فكه الحاد يشتد أكثر بغضب و هو يقول بصوت جامد : اني عطلع (هطلع) مشوار أكده و چاي
ابتسم مهران بسخرية حين خطي حمدان خطواته الواسعة الغاضبة الي الخارج ليتوجه هو خلفه ببرود كالثلج يخطو خطواته برزانة و هو يتمتم كلماته بغضب وقف مهران مستقراً أمام باب القصر ليتحدث بمكر قائلاً بصوت عالي و نبرة غليظة : رچالتك مش جد (قد) أكده يا حمدان
تسمر حمدان بمكانه و هو علي درج المؤدي لبوابة القصر استدار و هو يرتسم علي وجهه ابتسامة مصطنعة يتحدث بعدم فهم مصطنع : عتجول (بتقول) أية يا ولدي ؟!
نزل الدرج بهدوء حتي أصبح أمامه ربت علي كتفه ليبتهج وجه حمدان هل حان الوقت ليتصالحا الآن سرعان ما اختفت ابتسامته بخيبة أمل و هو يجده يقول ببرود و همس خبيث : الجاعة (القاعة) الشرجية (الشرقية) فيها ضيوفك يا حمدان
اقترب منه قليلاً يهمس باذنه بسخرية : ابجي (ابقي) نجي (نقي) رچالتك زين و خصوصي بموضوع الجتل (القتل)
ابتعد عنه يتنهد براحة و هو يقول بحدة : فرحة عتبجي (هتبقي) مرتي و اللي يأذيها يبجي (يبقي) أذاني
ليشهر سبابته أمام وجهه الذي شحب و اصبح كشحوب الموتي و هو يجده علم بكل شئ ليتحدث مهران بغضب : اخر مرة هحذرك
التفت مهران يصعد الي القصر في حين صك حمدان علي أسنانه بغيظ شديد و هو يتمتم بسباب لاذع لجميع رجاله الاغبياء الذي لا ينفذون اي شئ علي ما يرام
***********************************
صعدت الي الغرفة و معها شمس نظرت إلي الغرفة الواسعة للغاية مقارنتاً بتلك الغرفة التي كانت تسكن بها الوانها مبهجة جميلة بها فراش واسع في منتصف الغرفة و خزانة ملابس متوسطة الحجم تسريحة و مرحاض صغير ابتسمت زهرة بهدوء و هي تتطلع إليها براحة ربتت شمس علي كتفها و هي تذهب الي خزانة الملابس لتفتحها و تشير الي ما بداخلها من ملابس نسائية جديدة و هي تقول بود : عمي كان عيچيب (بيجيب) خلجات (هدوم) چديدة كل سنة مجاس (مقاس) الخالة خديجة عشان لما تعاودي
نظرت زهرة إليها و الي الملابس و هي تقول متسائلة : مراته
لتشير شمس الي زهرة و هي تقول بعتاب : امك يا فرحة
لينكمش وجه زهرة بترجي و هي تقول : زهرة عشان خاطري
هزت شمس رأسها بتفهم و هي تقول بهدوء : حاضر يا بت عمي اني عروح (هروح) اشوف امي و انتي اتسبحي (استحمي) و غيري خلجاتك و انزل تحت
هزت رأسها بايجاب و هي تتوجه الي الخزانة لتأخذ ملابسها و منشفة و تدلف الي المرحاض لتغتسل
_ انتهت من حمامها لتخرج و هي تشعر بانتعاش كبير فمنذ مدة لم تستحم لعدم توفير الماء في محل سكنها ترتدي جلباب باللون الازرق الغامق كانت رائعة بها لاق بها كثيراً رغم أن بشرتها غامقة نزعت المنشقة الصغيرة عن خصلات شعرها السمراء المجعدة المتشابكة لتقف امام المراه و امسكت بفراشة الشعر و بدأت في تمشيط شعرها و هي تتأوة من صعوبة تمشيطه فخصلاته متشابكة بشدة مرت نصف ساعة حتي انتهت من تمشيط خصلاتها حتي أصبحت اجمل من السابق رغم أنه لازال مجعد لكنه يعطي لها شكلاً مميزاً ذهبت الي الخزانة مرة أخري و سحبت وشاح صغير بالخزانة لتطويه و تضعه علي مقدمة رأسها و تربطه من خلف خصلاتها ازلقته حتي ظهرت خصلاتها من الامام و من الخلف منسابة خلف ظهرها ارتدت نعل منزلي موجود أمامها لتفتح الباب و تتنفس بهدوء حتي لا تقتل ذلك البارد أن تفوه مرة أخري عن ذلك الزواج نزلت علي الدرج بهدوء وقف بباحة القصر نظرت حولها تائهة بين هذه المساحة الواسعة شهقت بخضة حين وجدت من يطرق علي كتفها التفتت إليه لتجده ذلك المستفز البارد كما تلقبه ابتسم بسخرية و هو يقول : معرفش أنه انتي اصلك نضفتي
تهجم وجهها بغضب شديد لتتحدث بغل : انا مش هرد عليك عشان متستهلش اني ارد
لتقف علي أطراف أصابعها حتي تصل إلي طوله و تمسك بتلابيب ملابسه و هي تقول بحدة : أما بقي حكاية الجواز دا انا مش هسيبك غير في المشرحة انا لا يمكن اتجوز واحد زيك انت
و بكل برود و استفزاز لاعصابها سحب يدها عنه يلقيها إليها باشمئزاز واضح علي قسمات وجهه و يقول بعنجهية : اوعاك (اوعي) يا بندرية تعملي أكده تاني جولتلك (قولتلك) معدوبش (مش بدوب) في هواكي اني و لو معوزاش (مش عايزة) ادخلي جولي (قولي) لعمي
ليضحك بسخرية و هو ينحني إليها و يهمس بأذنها : ابوكي
امتعض وجهها بشراسة و هي تقطب حاجبيها و هي تقول بغضب : معتوه
لتذهب مرة أخري الي الغرفة المخصصة لها قبل أن يتفوه بكلمة أخري أو يصدر منه ردة فعل و هي تستشيط غضباً من هذا المستفز خرج الرجل لتوه من المشفي كيف لها أن تؤذيه و بكل مرة هذا اللئيم يستغل ذلك
***********************************
فتح باب القاعة الشرقية بقدمه و تقدم من ذلك المقيد بالحبال السميكة و علي وجهه معالم الزعر من ما يتوقع أن يحدث له علي يد ذلك المهران عمدة البلد خلع سترته الكلاسيكية التي مازال يرتديها و ألقاها بإهمال شمر علي ساعديه و نزع رابطة عنقه و فتح اول ازرار قميصه رفع رأسه بشموخ يتنفس بهدوء و هو يقول ببرود لأحد رجاله الواقفين بالغرفة يثير رجفة في كبد من امامه : الا جولي (قولي) يا عسران
انتبه ذلك الرجل الذي يدعي (عسران) الي سيده و هو يقول بخضوع : اؤمرني چنابك
تقدم مهران من ذلك الرجل و استند علي ظهر المقعد بيده و يقول بنبرة غامضة : اللي كان ناوي علي غدر لعمدة البلد عيكون (بيكون) حسابه أية عيندي (عندي)
نظر عسران الي ذلك الرجل المقيد و هو يقول بطاعة : عيموت يا عمدة
التفت مهران الي ذلك الرجل الذي أصبح وجهه منكمش بالزعر انحني مهران ينظر إليه و علي وجهه ابتسامة لا تبشر بالخير ابداً حين ربت علي وجنته و قال ببرود لعسران : يبجي (يبقي) نفذ قوانين مهران الجناوي
و الاخير أصبح ذلك الرجل قادر علي اخراج صوته الذي اختفي فجأة منه حين وجد مهران يقف أمامه ليصرخ هو بزعر أن يرحمه حين التفت مهران مولي ظهره إليه ليصرخ الرجل برجاء : احب علي يدك (ابوس ايدك) يا مهران بيه اني عبد المأمور حمدان بيه أمرني بـ أكده و اني علي باب الله يا بيه مش جده (قده)
تنهد مهران بهدوء و هو يلتفت إليه قائلاً : يبجي (يبقي) تسمع كل اللي عجولك (هقولك) عليه
هز الآخر رأسه بايجاب سريعاً و هي يقول سريعاً : حاضر يا بيه حاضر
تأوة و التفت وجهه الي الجهة الأخري اثر لكمة قوية من يد مهران الفولاذية ليمسح يده بثيابه و كأنها قد اتسخت و هو يقول باشمئزاز و هو ينظر إليه : الراچل ضيفنا يا عسران أكرم ضيفنا يا عسران
ضحك الآخر بخبث و هو يقول : أوامرك يا بيه
خرج من الغرفة الي غرفته ليغير ملابسه و يرتاح قليلاً و هو يتوعد لتلك سليطة اللسان التي سوف تري اهوال فقط تكون علي اسمه خلف باب مغلق و سوف يتمتع و هو ينزع لسانها عن فمها ابتسم لهذا التفكير العظيم و هو يدلف الي غرفته
**********************************
قضمت شفتيها السفلية المرتجفة بعصبية شديدة تود أن تفتك به لن تسمح بأن تتزوج من شخص مثله أبداً وقفت تدور حول نفسها بغضب حتي أسرعت خطواتها نحو الباب تفتحه بعنف حتي كادت أن تكسر مقبض الباب لتركض الي الأسفل نظرت حولها حتي وجدت ايوب يجلس علي الأريكة الموجودة في باحة القصر لتذهب إليه ترسم علي وجهها ابتسامة هادئة وضع ايوب كوب القهوة التي يحتسيها علي الطاولة و هو ينظر لها بسعادة و هو يقول : تعالي يا بتي افتكرت انك نمتي
جلست زهرة بجواره و هي تقول بابتسامة مشرقة : لا منمتش ممكن اقعد اتكلم معاك شوية
ابتهج وجه ايوب و هو يقول بفرح : تعالي يا بتي
تنحنحت هي بهدوء و هي تنظر إلي كم الحنان المنبعث من عين ايوب و متوجه إليها يبدو أنها اخترقت قلبه منذ الوهلة الأولى لتمسك بيده و تقبلها باحترام و هي بالفعل تود الشعور أنه والدها لتتحدث بهدوء و هي تريد أن تقنعه بعدم زواجها من هذا المعتوه كما لقبته هي : يعني يا حاج انت مش كنت عايز بنتك
هز ايوب رأسه بايجاب و هو يبتسم بحنان لها لترد هي ببعض الحدة : و لما تيجي بنتك تجوزها لواحد معتوه زي دا
نظر لها ايوب بصدمة من هذه سليطة اللسان و لكن بثانية واحدة كان تجد من يمسكها من ملابسها من الخلف يرفعها عن مقعدها بالاريكة شهقت بفزع و هي تجد نفسها مرفوعة كالفئران من ايدي شخص غريب نظر ايوب الي من رفعها و هو بتأكيد من كانت تتحدث عنه بسوء كان بحالة اسوء من الغضب كان يبدو عليه العصبية الشديدة المقاربة للجنون يقطب حاجبيه بغضب وقف ايوب قبل أن يتهور ابن أخيه .. كان تصرخ هي بانفعال و هي تسمع زئير غاضب فعلمت من من يصدر التفتت برأسها بقدر استطاعتها و هي تقول : نزل ايدك عني يا حيوان كسر ايدك
ليزمجر هو هذه المرة اعلي من سابقتها ليرفعها أكثر لتواكب طوله لتعافر حتي وضعت قدمها علي الأريكة لتقف باتزان و هو مازال يمسكها وضع ايوب يده علي كتف مهران و هو يقول بهدوء : بعد يدك عنيها يا ولدي دي متجصدش (متقصدش)
وضعت هي يدها علي خصرها و هي تجده لا يتحدث فقط يظهر عليه الغضب و بشدة و لم تعتق نفسها بل زادت الطين بله حين قالت بغضب : لا اقصد بقي
ليحملها واضعاً إياها علي كتفه كشوال بطاطا لتصرخ هي و هي تضرب علي ظهره بقوة و هي تتحدث إليه بغضب أن ينزلها ليصعد بها نحو غرفته و ايوب يذهب خلفهم بسرعة قدر الامكان و هو يتكأ علي عصاه .. فتح باب غرفته بقدمه و هو يتقدم الي الداخل فتح نافذة الغرفة بيد و اليد الاخري تحاوطها عدلها بين يده ليحملها بين ذراعيه ذراع أسفل ركبتها و ذراع أسفل ظهرها و هو مازال متهجم الملامح ليخرجها الي خارج النافذة و هو مازال يحملها .. وجدت نفسها معلقة بالهواء و هذا المجنون أن افلتها ستسقط بالأرض و تصبح قطع أغمضت عينها بشدة و صرخت بخوف شديد أما هو يمد يده ببرود الي الخارج و ينظر إلي الزعر بعينها البنية يتمتع بحالتها الهلعة وصل ايوب الي غرفة مهران اخيراً ليجد مهران يمد يده نحو الخارج و بين ذراعيه زهرة التي تصرخ برعب سوف يلقي ابنته الي الأسفل سوف يقتلها الآن ليصرخ به بصوت قوي : مهران
اغمض مهران عينه و زفر بضيق شديد ليعيد يده إلي الداخل و بهما زهرة التي نشف الدماء باوردتها أوقفها علي الارض و ابتعد عنها و هو يتنفس بصوت عالي غاضب و صدره يعلو و يهبط بعصبية لم تتحمل قدمها حتي الوقوف لتسقط علي الارض تضع يدها علي قلبها اقترب ايوب منها بقلق يجلس بجوارها علي الارض يحتضنها و هو يقول بغضب : اخرچ دلوج يا مهران
سب مهران و لعن بها و قد كان يريد أن يتجرع الماء و يعود الي النوم و لكنه سمعها و هي تنعته بالمعتوه مرة أخري فلم يتمالك أعصابه هذه المرة خرج من الغرفة بغضب و اغلق الباب خلفه بقوة لترتعد زهرة و تحتضن ايوب و تطلق لعينها العنان و هي تبكي بشدة و قد منعت نفسها من البكاء أمامه ربت ايوب علي ظهرها بحنان و هو يقول بقلق : انتي زينة يا بتي
هزت رأسها بايجاب في أحضانه و هي مازالت تبكي ليربت علي خصلات شعرها و هو يقول بهدوء : الحمد لله ان ربك عداها علي أكده مهران لما بيغضب محدش يجدر (يقدر) بيوجف (بيوقف) جصاده (قصاده)
لتبتعد زهرة عن احضان ايوب و هي تقول بهمس و هي تمسح دموعها : دا دا مجنون رسمي دا كان هيرميني من الشباك
ليتلمس ايوب وجهها و هو يقول : حجك (حقك) عليا يا بتي
لتقف و تمسك بيده حتي يقف هو الأخر و هي تقول : و انت ذنبك أية بس يا حاج علي العموم انا كويسة تعالي ارتاح شوية
***********************************
خرج من القصر و هو غاضب و بشدة يخطو خطواته بعصبية شديدة متجه نحو الاسطبل سحب جواده المفضل الي الخارج و قفز بمهارة يمتطي صهوة الجواد شد لجام الجواد لينطلق الآخر سريعاً و هو يطلق صهيل عالي فرح بخروجه مع صاحبه ذلك الغاضب لا يود أن يجلس بمكان يوجد به أحد لا يطيق رؤيته الآن و الا قتله استقبل الرياح القوية التي ترتطم به لعلها تهدئ من اللهيب المشتعل بصدره زفر بضيق شديد يخرج ما يبداخله من غضب .. وصل إلي الأرض الزراعية المالك هو لها قفز عن الجواد و ربط اللجام بالشجرة و جلس علي الارض أسفل تلك الشجرة الذي كان أول من وضع بذرة نموها لتترعرع و تكبر عمرها بعمره استند برأسه عليها و هو يغمض عينها و يزفر بضيق جاء أمام ناظريه مظهرها المرتعب حين كاد أن يلقي بها من غرفته اعلي منطقة بالقصر دب بيده علي الارض بحدة و هو يزمجر بخشونة و مازال مغمض العين ..فتح عينه حين وجد صوت مقرب إليه يتحدث بهدوء قائلاً : مضايج (مضايق) لية يا عمدة
نظر مهران الي ذلك الصوت و ما كان الا مصطفي ابن عمته تنهد مهران و هو يعود ليغمض عينه و يقول : لو قعدت اكتر من أكده هجتلها (هقتلها)
ليصدح صوت ضحكات مصطفي بقهقهة و هو يقول : من اول ساعتين يا مهران
يلتفت إليه بحدة و هو يقول بصوت غليظ : كنت عرميها (هرميها) من الشُباك
ضرب مصطفي كف بالآخر و هو يقول بضحك : عتتچوزها كيف عاد
ليقف مهران و هو ينفض ملابسه و ينظر إلي المساحة الخضراء الشاسعة و يهمس بشرود : دا الوجت (الوقت) المناسب
ليقف مصطفي أمامه و هو يتسائل بعدم فهم : عتجول (بتقول) اية يا مهران
هز مهران رأسه بنفي و هو يربت علي كتفه قائلاً : لحد ميتي شمش عترفض (هترفض) تتچوز عشان امي خليها تتچوز بجي (بقي)
ابتلع مصطفي ريقه بصعوبة و غصة مريرة بحلقه و نغزة قوية بقلبه الذي نبض بقوة و اصبحت أنفاسه تتسارع ليتركه مهران و يمتطي صهوة جواده بعد فك رباطه ليشير الي مصطفي و هو يقول : بكرا هعجد (هكتب كتابي) علي زهرة
فاق مصطفي من صدمته الي صدمة أخري لتنظر الي مهران و هو يقول بذهول : بكرا يا مهران
ليضحك مهران بخبث و هو يسحب اللجام لينطلق الجواد ليعاود الي القصر في حين هز مصطفي رأسه بيأس من صديقه رغم فرق السن بينهما إلا أن مهران فرض شخصيته القوية علي الجميع و التي تشبه شخصية عمه ايوب قبل رحيل زوجته عن دنيا الاحياء ليصبح هش لا يتحمل أي شئ جلس مصطفي مرة أخري و حديث مهران يتردد في أذنه حبيبة القلب و من يزهد فيها عن نساء العالم سوف تتزوج سوف تصبح علي اسم أحد أخري سوف تكون ملك لآخر سوف يمتلكها احد غيره اغمض عينه بقوة و هو يقبض علي كف يده و يطرق به علي موضع قلبه بقوة لعل جنون قلبه يهدئ قليلاً
**********************************
دلف الي القصر بعد أن وضع الجواد بالاسطبل دلف بهدوء بل برود الي الداخل كاد أن يصعد الي غرفته إلي أن أوقفه صوت عمه القوي الجمهور و هو يردد اسمه بصوت اجش التفت مهران الي عمه و تقدم منه يقف أمامه و هو يقول بهدوء : إيوة يا عمي
أشار إليه ايوب أن يذهب خلفه و هو يبدو عليه الغضب الشديد ليذهب مهران خلفه حتي وصل الي غرفته و اغلقها و ذهب يجلس على الفراش ليلقي من يده العصا بعصبية و هو يقول بحدة : انت اتخبلت (اتجننت) للدرچادي يا مهران
هدوء يحل علي تقاسيم وجهه و هو ينظر الي عمه حتي يكمل حديثه ليرد عليه بقنبلته التي سوف يفجرها لتصيب تلك سليطة اللسان بصدمة شديدة ليتحدث ايوب مرة أخري بغضب أشد : لو مطلعتش وراك كنت عتموت بتي
تنهد مهران بهدوء و هو يجلس علي الفراش بجوار عمه يربت علي كتفه حتي يهدئ فلا يود أن يحدث له أي شئ ليتحدث قائلاً : انت مشايفش (مش شايف) بتك يا عمي و اني معجدرش (مقدرش) امسك حالي (نفسي)
لتنفس بصوت مسموع و هو يقول : علي العموم لما نتچوز عنتعود (هنتعود) علي بعضينا عشان اكده يا هعجد (هكتب كتابي) عليها بكرا يا عمي
نظر ايوب الي مهران بتفكير قليلاً حتي يقتنع ليهز رأسه باقتناع دون رد ليقبل مهران رأسه و يخرج متوجه الي تلك المشاكسة الذي سوف يجز نحرها قريباً
***********************************
قطع حمدان الأرض ذهاباً و اياباً و جسده ينتفض بانفعال شديد و عصبية بالغة أمام رجاله و هو يصرخ هادراً بغضب : كيف دا يا بهايم الراچل دا لسة چديد و لا اي
هز أحد الرجال رأسه بنفي و هو يقول : لع يا حمدان بيه دا معانا اديله (بقاله) كتير
لينقض حمدان علي الرجل يمسك بتلابيب ملابسه و هو يقول و هو يهزه بقوة : مهران اخده كيف مجدرش (مقدرش) يجتل (يقتل) البت دي
نكس الرجل رأسه بالاسفل و هو يهتف بخوف : معرفش يا بيه
ليدفعه حمدان من يده و يخرج يدب بالارض بغضب شديد و هو يسب برجاله الاغبياء و يظل يتوعد لتلك الفتاه و والدها "ايوب"
**********************************
فتح باب الغرفة بعنف و دلف غالقاً الباب خلفه بقوة افزعها دخوله المفاجئ لها لتقفز من الفراش تقف في حين تقدم هو منها لا تنكر أنه بات يخيفها قليلاً يبدو مختل عقلياً بالفعل صمدت و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و تقول بحدة واضحة : أية اللي جابك هنا مش كفاية اللي عملته اطلع برا
ابتسم بشر و هو يتقدم منها و علي حين غرة قبض بيده علي عنقها يضغط عليها بقوة ليقذفها علي الفراش و هو يعتليها و مازال يقبض علي عنقها يضغط عليه بغيظ و هو يقول بغضب : معايزش (مش عايز) اسمع حسك واصل اوعاك تاني تتحدتي (تتكلمي) معايا أكده تاني
امسكت بيده تبعده عنها و هي تشعر بانفاسها تنسحب من رئتيها و بدا وجهها يصتبغ باللون الاحمر القاني و شفتيها منفرجة قليلاً مزرقة طرقت علي قبضة يده بعنف حتي يتركها و بالاخير استطاع أن يسيطر علي نفسه و يبتعد عنها لتبدأ هي بالسعال بشدة و هي تشهق بعنف لعل يعود الأكسجين يدخل الي رئتيها من جديد نظر لها و هو يشير إليه بسبابته قائلاً بتحذير : المرة الچاية معتفلتيش (مش هتفلتي) مني واصل و بكرا عتچوزك و اوعاك تفتحي خشمك (بوقك) بكلمة سمعاني زين يا بندرية
ذهب و اغلق الباب خلفه بقوة لترتعد هي و تنكمش علي نفسها بوضع الجنين برحم أمه لتهجش بالبكاء من الواضح أن الحرب مع هذا الرجل خطيرة جدا و سوف تخرج منها خاسرة لكن أن استسلمت سوف تتبرأ من ذاتها و تنكر تلك الفتاه القوية بداخلها لتتحدث بهمس شاهقة ببكاء : ماشي يا صعيدي ماشي
رأيكوا لو لقيت تفاعل هنزل حلقة يوم الجمعة
رواية زهرة في مهب الريح الفصل السادس 6 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل السادس
استيقظت تلك صاحبة الشعر المجعد المبعثر علي وجهها و الوسادة فتحت عينها البنية الكحيلة تدقق النظر قليلاً الي الغرفة في غير متذكرة شئ الآن أغمضت عينها حتي تهدئ و تستعيد ذكرياتها لتعتدل بجلستها و تستند بظهرها علي ظهر الفراش حتي سمعت صوت طرقات علي باب الغرفة لتدثر نفسها بالغطاء جيداً و تسمح للطارق بالدخول دلفت شمس الي الداخل و أغلقت الباب خلفها و علي وجهها ابتسامة مشرقة لتجلس علي الفراش بجوار زهرة و هي تقول بمرح : اصباح الخير يا ست العرايس
امتعض وجه زهرة بغضب و قد ذكرت ما حدث البارحة لتضع يدها علي رقبتها تتحسس باناملها موضع يده التي مازالت أثرها موجود علي رقبتها حمراء و مؤلم لتتحدث : ست عرايس أية دا اخوكي دا حسبي الله فيه و الله
تعجبت شمس من غضبها لترفع زهرة رأسها و هي تشير الي رقبتها و هي تقول بعصبية : شوفي عمل فيا أية امبارح لا و كمان كان هيحدفني من الشباك بتاع أوضته دا بجد مجنون
قالتها بعصبية شديدة دفعة واحدة و ثم سحبت الهواء الي رئتيها لا تصدق أن هذا المعتوه أصر علي زواجها رغم أنها ليست ابنه عمه او اي شئ من هذا القبيل لتخرج من الفراش و ترتدي نعلها و هي تقول : هو فين هو فين انا هموته
لتقف شمس سريعاً التي كانت مصدومة من فعل أخيها و أخيراً فاقت من صدمته لتركض الي زهرة و تتمسك بها و هي تقول بهدوء : استهدي بالله بس يا خيتي مهران معينفعش (مينفعش) امعاه انك وافقة حصاده(قصاده) عيزود (هيزود) في عناده اكتر
لتجلس زهرة علي طرف الفراش و بجوارها شمس التي تمسك بيدها تربت عليها لعلها تهدئ لتتحدث بغصة بحلقها مريرة كالايام التي مرت بها : تخيلي انا عيط امبارح انا عمري في حياتي ما نزلت من عيني دمعة يا شمس انا بجد مقدرش اعيش تحت رحمة الهمجي دا
لتحتضنها شمس بحنان و هي تعلم تصرفات أخيها وقت غضبه بالتأكيد يؤذي و لا يبالي لتربت علي ظهر زهرة و هي تقول : عدي الليلة دي علي خير يا زهرة لأجل عمي ايوب يا زهرة عيتفضح (هيتفضح) في النجع كله لو انتي رفضتي تتچوزي مهران
تنهدت زهرة بثقل لولا هذا الرجل الحنون لكانت قالت كل شئ و رحلت من هذا كله اغمض عينها بشدة و هي تطرقع أصابعها بصبر و هي تتمتم بهدوء : تمام تمام يا زهرة اهدي عمره ما هيبقي جوزك بجد شوية و تقولي كل حاجة و تمشي اهدي اهدي
عقدت شمس حاجبيها بعدم فهم ما تقول : عتجولي (بتقولي) أية يا خيتي
هزت زهرة رأسها و هي تقول بهدوء : لا ابدا يا شمس مفيش انا هستحمي و اغير هدومي عشان افوق
هزت شمس رأسها بتفهم و هي تربت علي كتف زهرة بحنان اخوي : كيف ما انتي رايدة (عايزة) يا خيتي عچيلك (هجيلك) تاني اني و البنتا (البنات)
تنفست بهدوء شهيق و زفير حتي تهدئ و هي تراقب خروج شمس من الغرفة و إغلاقها الباب خلفها لعنته تحت أنفاسها مئة مرة و هي تدلف الي المرحاض لتغتسل
***********************************
كان يقف يتابع كل شئ بعين ثاقبة متربصة لاي خطأ و لا صغير هيبته و جبروته كان يخشاها من يعمل و بالطبع يحرصون علي إتمام كل شئ علي ما يرام تقدم مصطفي الي جواره يربت علي كتفه و هي تقول بنبرة سعيدة : مبروك عليك يا عريس
التفت إلي صديق الطفولة المساند له دائماً و بكل شئ رغم أنه يكبره بـ ستة سنوات إلا أنه لا يعتبر الي هذا الفرق أبداً ابتسم بهدوء جعلت منه يزداد وسامة فوق وسامته و هو يقول : الله يبارك فيك يا مصطفي عجبالك (عقبالك)
ابتسم مصطفي بحزن و هو يهز رأسه لصديقه من سيتزوج إن لم تكن صغيرته من نصيبه كيف له أن يفعل و يميل إلي أي امرأة غيرها ليتابع بعينه تجهيزات الزفاف يحاول أن يشغل نفسه عن التفكير بها و لو قليل و كأنها خرجت من أفكاره متجسده أمامه حين انتقل برأسه الي بوابة القصر ليجدها تتحدث مع أحدي الخادمات و هي تبتسم ابتسامة لطالما انتشلت قلبه من بين ضلوعه ثقل تنفسه و هو يراقبها تربت علي كتف الخادمة بحنان يا لها من ماكرة بكل لحظة جديدة يراها و كأنه لأول مرة يراها لا من تربت بين يديه لا من كان لها الدراع التي تحتمي به .. في حين التفتت هي برأسها و هي تتحدث لتجده أمامها ينظر إليها بعينه الكحيلة التي تقتلها في حبه ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تجد عينه تدور عليها كاملة ليمتعض وجهها مرة أخري بضيق و هي تتذكر اخر لقاء بينهم لتدلف الي الداخل و هي تغلق بوابة القصر بعنف ابتسم هو ابتسامة صغيرة علي شفتيه ساخراً من نفسه و هو ينظر إلي الأسفل بحزن و يهز رأسه بعدم فائدة
***********************************
جلست هي علي درجات السلم المؤدي لغرفتها المقابلة لغرفة زهرة وضعت يدها علي وجهها و هي تجهش في بكاء مرير كيف له أن يتبدل الم يقل أنه يغار عليها الم تشعر أنها يتفرس ملامحها بنظراته ليست نظرات اخوية أبداً كيف تبدل حديثه الي أنها شقيقته كيف له أن يحطم قلبها الي أشلاء هكذا لقد تحججت بوالدتها طوال الوقت حتي لا تصبح لغيره لن تطيق ان تصبح لغيره أن تكتب علي اسم غيره أن يتجرأ و يلمسها غيره الآن ما كانت تتحجج به انتهي حتي هو انهي اخر امل لها بحبه كيف له أن يفعل ذلك كيف علت شهقاتها بنحيب حتي خرجت زهرة من غرفتها و نظرت إليها بفزع أمسكت بيدها توقفها و تدخلها معها الي داخل غرفتها و أغلقت الباب لتجلسها علي الفراش و تجثو علي ركبتها أمامها و هي تقول : مالك يا شمس حد زعلك اخوكي المجنون دا عملك حاجة
هزت شمس رأسها بنفي و هي تحاول السيطرة علي بكاءها لتتنفس زهرة لتجلب الصبر الي داخلها و هي تقول : اومال مالك يا حبيبتي بس
لتتحدث شمس من بين شهقاتها العالية تتمتم بكلمات غير مفهومة لتتأفف زهرة بعدم صبر و هي تجلس بجوارها تجذب وجهها تمسح دموعها و هي تقول : اهدي كدا و فهميني في أية عشان انا خلقي كنز يا حبيبتي و هروح اضرب اخويا دلوقتي
هزت شمس رأسها بنفي و هي تمسك بيدها و هي تقول بخفوت و نبرة باكية : لع مش مهران
لتتحدث زهرة بهدوء متسائلة : اومال مين
أغمضت شمس عينها و هي تنتشل اسمه من داخل قلبها و تقول بنبرة ملوعة : مصطفي
قطبت زهرة حاجبيها و هي تقول بعدم فهم : مصطفي اللي شوفته في المستشفى دا ماله عملك أية
قضمت شمس شفتيها بخجل و احراج شديد و قد تسللت الدماء الي وجنتيها لتصبح حمراء متوردة نظرت إليها زهرة قليلاً لتستوعب و من ثم تضحك بصوت عالي و هي تقول : بتحبيه
وضعت شمس يدها سريعاً علي فمها و هي تقول بخوف و ارتجافة : وطي حسك (صوتك) يا خيتي لو حد سمعك مهران هيجتلنا (هيقتلنا) اني و هو
لتزيح زهرة يد شمس و هي تبتسم باطمئنان : متقلقيش محدش هيعرف بس قوليلي انتي بتعيطي لية
شعرت شمس بنغزة بقلبها و هي تبدأ بسرد لها كل شئ في حين تستمع إليها بانتباه شديد حتي انتهت شمس من حديثها و هي تزفر بضيق في صدرها منه لتهز زهرة رأسها بتفهم و هي تقف و تضع يدها علي صدره قائلة بوعد : انا وراكي و الله لجبهولك ساحف استني عليا
مسحت شمس دموعها عن وجهها و هي تقول بهدوء : انتي مشيفاش (مشوفتيش) امي تعالي امعايا
هزت زهرة رأسها بايجاب و هي تذهب معها الي غرفة والدتها حتي تتعرف عليها
***********************************
يجلس وسط الرجال في احتفال يجتمع فيه جميع رجال القرية في مجالمة لعمدة القرية وسط كلمات مباركة حارة و اغاني قديمة تجعلك تشعر بفرحة كبيرة داخل قلبها كان ايوب يجلس بجوار مهران و يربت علي ركبته و هو يبتسم بسعادة لم يحصل عليها منذ رحيل السيدة خديجة ليميل الي مهران الذي يرفع يده كل دقيقتين للمهنئين كرد مجاملة لهم ليهمس بإذنه قائلاً بهدوء : فرحة رچعت لحضني بعد ١٩ سنة يا مهران حافظ عليها يا ولدي
ليربت علي كتفه و هو يكمل مرة أخري بنبرة أكثر رجاء من سابقتها : هي اه لسانها طويل حبتين استحملها عشان خاطر عمك يا مهران
تنهد مهران بصبر و هو يمسك بكف عمه و يقبله قائلاً بحنو : عشان خاطرك يا عمي اني اعمل اي حاچة
ربت ايوب علي كتف مهران مرة أخري بحب و هو يقول : ربنا يفرح قلوبكوا يا ولدي
قاطع حديثها مصطفي الذي وقف أمام مهران و بيده عصا غليظة و يرفع يده ليصمت كل شئ ليرفع العصا الي الاعلي و هو يقول بابتسامة : بينا يا عمدة
ابتسم الآخر بسعادة و هو يقف و يستند علي العصا الموجودة بيده ليقف أمام مصطفي و يخلع شاله و عباءته الخارجية و يرفع العصا الي الاعلي لتبدأ موسيقي أكثر حماس و يبدأ مهران يتراقص مع مصطفي و هم يتبارزان بالعصا كرقصة من أهل الصعيد اشتعلت الأجواء بالحماس و يصدح صوت تشجيع الرجال لهم و ابتسامتهم لم تفارق وجههم في سعادة
&&&&&&&&&&&&
كانت النساء تجلس محاوطة زهرة التي تجلس تجلس علي مقعدها و لا تتحرك ترتدي فستان ابيض من الستان و علي رأسها قطعة قماش من الشيفون المصاحبة للفستان مزينة مساحيق تجميل خفيف كما طلبت و كانت تتذمر كلما ثقل اي شئ علي وجهها و بالفعل أصبحت جميلة و للغاية سمع الفتيات صوت الطبل الحماسي بالخارج ليعلمون أن العريس قام للرقص ذهبت شمس تتلصص من خلف زجاج النافذة المؤدي للخارج و معها بعض الفتيات هامت بمصطفي و هي تراقب كيف يتراقص مع شقيقها يا له من رجل لتركض سريعاً الي زهرة تنتشلها من بين النساء لتجعلها تري زوجها و هو يرقص و معالم الفرحة بادية علي وجهه تأملته هي طويلاً نعم اطالت زهرة لأول مرة النظر إلي رجل يا له من وسيم بالفعل جسده العضلي الذي يعارك بالعصا بمهارة رقصته التي بدت كالخيول الماهرة بالرقص دققت أكثر في تفاصيله حتي انها لم تنتبه الي أنها تضع يدها علي الزجاج و كأنها تتحسس من بالخارج حمحمت بجوارها شمس لتبتلع ريقها بتوتر و خجل من نفسها قبل شمس و تبتعد سريعاً لتجلس بمحلها .. في حين انتهت الرقصة و احتضن مصطفى مهران و هو يربت علي ظهره بقوة فرحاً ليرتدي مهران عباءته و شاله و يمسك بسلاحه الناري و يطلق به في الهواء دليلاً علي انتهاء الزفاف لتضع حميدة والدت مصطفي الحجاب علي وجه زهرة و هي تبتسم بسعادة و هي تقول بنبرة حنونة عطوفة للغاية : يلا معايا يا ست العرايس عطلعك (هطلعك) چناح مهران
امأت إليها زهرة بهدوء و هي تسير مع و حين صعدت اول الدرج تحسست ملابسها و حين وجدت مبتغاها زفرت بهدوء و هي تكمل الدرج مع السيدة حميدة و من خلفها السيدات تطلقن الزغاريد القوية بفرحة عارمة لعمدة قريتهم
***********************************
أمسكت بسكين حاد النصل كانت تخبئها أسفل ملابسها و هي تقف بجوار الفراش مستعدة لأي هجوم منه وجدته يقتحم الغرفة لتخبئ تلك السكين خلف ظهرها اغلق الباب و التفت إليها بابتسامة خبيثة و أمسك الشال الموضوع علي كتفه و وضعه علي المقعد بجواره و يشرع في فك عمامته عن رأسه ليلقيها علي اخر ذراعه تابعتها عباءته السوداء الخارجية تقدم منها ببطئ حتي يشعرها بالتوتر و لكنها بقت جامدة .. وقف أمامها و هو يضيق عينه بخبث قائلاً بمكر : مبروك يا عروسة
ابتسمت باقتضاب رفع كف يده يزيح خصلات شعرها المتمردة عن عينها مرر يده علي وجهها بهدوء اشاحت بوجهها عنه شعرت به يلمس خصرها الا هنا و كفي لتنظر إليه بحدة و هي تدفعه بكل قوتها ابتعد عنها خطوة واحدة اثر دفعتها و هو ينظر إليها بغضب لتشهر السكين بوجهه تقطب حاجبيها بشراسة و هي تقول بحدة : اقسم بالله لو لمستني يا مهران لهكون قسماك نصين بالسكينة اللي في أيدي دي
جحظت عينه بصدمة و هو يقول بغضب و بشدة : انتي مخبولة يا بت انتي ماسكة سكينة لچوزك
ارتفع حاجبها الأيسر باستنكار و هي تقول بملامح انقلبت تماماً و مستعدة لتبطش به الآن : جوزي مين يابا قال جوزي قال افهم انك لو مديت ايدك عليا هجيب كرشك
و بلحظة كان مهران يلتصق بها حتي شعرت بحرارة جسده علي جسدها يمسك بيدها الممسكة بالسكين يرفعها لاعلي بيد و اليد الاخري يحاوط خصرها يقربها إليه أكثر حتي أوقع السكين من يدها رفعت رأسها تنظر إليه و قد امتعض وجهها بألم من شدة ضغطه علي معصمها النحيل الذي لا يتحمل ضغطت يده الضخمة قضمت شفتيها السفلية و هي تكبح ألمها لقد شلت حركتها تماماً يحاوطها بشدة ثابتة هي و كأنها لم تعد تعلم كيف تتحرك لاول مرة تشعر بأنها مسلوبة الإرادة الي هذا الشكل نظرت إلي عينه الحاد و هي تصك علي أسنانها من برود ملامحه التي لم تتبدل بغيره و هي تهتف : ابعد عني ابعد
و اخيرا افلتت يدها عن يده لتدفعه بصدره و قد انكمشت ملامحها باشمئزاز و هي تعود برأسها الي الخلف و هي تقول : ابعد متلمسنيش
ليشد بذراعه علي خصرها لتلتصق به أكثر و يعود رأسها من الخلف لينحني و يقابل وجهها ابتسم هو بشر إليها جعل من قلبها يرتعد بخوف تشهده لأول مرة ثبت يده حول رقبتها ليدنو منها يقبل ثغرها بقبلة عميقة غاضبة تخرج ما بداخله من عصبية و غضب اتجاهها لا يريد أن يؤذيها الآن اتسعت عينها بصدمة و بفزع لقد سرق قبلتها الاولي تدفعه بيدها بقوة و لكن لا فائدة من ذلك لا يتحرك أبداً فقط يتعمق بتقبيلها ابتعد عنها اخيرا و هو من يدفعها عنه تهانفت و هي تضع يدها علي فمها لكن دموعها تأبي الهبوط أمامه ابتسم بثقة و يتقدم منها و ينحني إليها يقبل أسفل اذنها و هو يهمس بفحيح : وجت (وقت) ما اعوز المسك معتردنيش (مش هتبعديني) دلوج معوزش المسك و مش سكين اللي عتبعدني (هتبعدني)
ليدفعها مرة أخري باشمئزاز حتي انها ارتطمت بالحائط خلفها و ذهب عند النافذة و اخرج سلاحه يطلق طلقاته بالهواء يعلن أنها أصبحت زوجته بحق للجميع لتنتهي مراسم الزفاف لينظر إليها بسخرية و هو يدلف الي المرحاض
رأيكوا لو لقيت تفاعل هنزل حلقة يوم الجمعة دي دايما و هيبقي حد و أربع و جمعة اه البارت صغير شوية بس أن شاء الله نعوضه يوم الاحد
رواية زهرة في مهب الريح الفصل السابع 7 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل السابع
فتح عينه السوداء ببطئ و هو يقطب حاجبيه بحدة رفع يده يفرك عينه و هو يتثائب ببعض النعاس الذي مازال ملازم لعينه التفت برأسه ليجدها تنام بجواره لازالت بفستان زفافها فقط خلعت الحجاب عن رأسها شفتيها منفرجة و اهدابها الطويلة تعطي ظل علي وجهها كم بدت بريئة و كأنها لم تنم منذ فترة طويلة لفت انتباه ذلك الشئ اللامع بجواره صوب عينه عليه سرعان ما التوي فمه بابتسامة ساخرة مضحك للغاية عمدة القرية و حاكمها و من يهابه الجميع ينام بجوار زوجته تحت تهديد السلاح لم تنتهي المناوشات ليلة أمس و لم ترضخ للنوم بجواره علي الفراش الا و جوارهم السكين يا لها من ليلة رائعة قفز من الفراش و حرك رأسه لتصدر رقبته صوت طرقعات عظامه دلف الي المرحاض ليغتسل .. في حين استيقظت تلك الغافية بسلام علي صوت باب المرحاض الذي اغلقه هو خلفه بقوة فتحت عينها تنظر إلي السقف لفترة تستعيد ذاكرتها حتي تنهدت هي باختناق حين تذكرت ما حدث أمس وضعت يدها علي شفتيها و هي تغمض عينها بشدة اتعدلت بجلستها و هي تنظر إلي فستان زفافها ضحكت بسخرية و صوت عالي و هي تمسك طرف الفستان لتمزق قطعة منه بغل أطفأ ما بداخلها من غضب و لو قليلاً امسكت بالسكين لتخبئها داخل درج الكومود المجاور للفراش وجدت من يطرق باب الغرفة اتسعت عينها بتوتر لازالت بفستان الزفاف أسرعت لتفتح خزانة الملابس لعلها تلحق أن تغير ملابسها و لكن عبس حين زاد الطرق لتدلف الي خزانة الملابس و تغلق عليها في حين فتح مهران باب المرحاض و خرج و هو يجفف يده و وجهه بحث عنها بعينه و لم يجدها ليتقدم من الباب و يفتحه حين وجد عمته و شقيقته ليبتسم بهدوء و هو يسمع صوت زغاريد عمته التي انطلقت حين رأته و من بعدها صدح صوتها قائلة بفرحة : صباحية مباركة يا عريس
هز رأسه بابتسامة هادئة و هو يقول بهدوء : الله يباركلنا في عمرك يا عمتي
بحثت شمس بعنيها و هي تقول : اومال فينها زهرة
بحث بعينه مرة أخري عليها و لم يجدها ليتنهد بهدوء و هو يقول : في الحمام عتتسبح (بتستحمي)
هزت حميدة رأسها بايجاب و هي تقول بابتسامة و هي تربت علي كتفه قائلة بحنان امومي : اني كنت عطمن عليك يا حبة جلب (قلب) عمتك انزل أفطر امعانا
هز مهران رأسه بايجاب دون رد لينصرفا الي الأسفل ليغلق هو الباب و هو يفرك مؤخرة رقبته بتفكير اين هي اين ذهبت هل هربت و قبل أن يكمل تفكيره كانت تخرج من خزانة الملابس و هي تلهث و تلتقط أنفاسها بصعوبة اغلقتها لتضع يدها علي صدرها و هي تقول بتأفف : يا لهوي روحي كانت هطلع في البتاع دا
اتسعت عين مهران من هذه المجنونة هي بالفعل مجنونة اختبئت بخزانة الملابس ضرب كف فوق الآخر و هو يقول بذهول : چوا الدولاب
تأففت هي و هي ترتب خصلات شعرها الغجري قائلة بحدة : الله اعمل اية يعني و لا عايزني افضحك يا عمدة
قالت كلمتها الأخيرة و علي ثغرها ابتسامة خبيثة لتجده يكاد يقترب منها و قد امتعض وجهه بالغضب لتوقفه بيدها و هي تقول : خلاص خلاص اهدي .. هات بطاقتي بقي مش كتبنا الكتاب و بقيت بغلي قصدي بعلي و انا بقيت زفتتك قصدي مراتك هات البطاقة
يمر من جواره لتتراجع هي الي الخلف ليأخذ البطاقة من درج الكومود خلفها و هي يبتسم بمكر لاخافتها ليقف معتدلاً أمامها و هو يمد يده بهويتها قائلاً : جنعت (قنعت) عمي بالعافية أنه يعجد (يعقد) بالبطاجة (بالبطاقة) دي
انتشلت من يده البطاقة و وضعت أسفل ملابسها بالخزانة لتأخذ ملابس من الخزانة و تدلف الي المرحاض في ضيق و هي تدب بقدمها بالأرض و هي تقول : يارب كانت تولع قبل ما يكتب الكتاب
ليهز رأسها هو و من ثم يضحك علي جنون تلك الفتاه و هو يشرع في تبديل ملابسه
************************************
في الأسفل و بالتحديد علي طاولة الطعام كان هناك نظرات مشحونة واحدة تتفرس بحب و أخري تتفرس بحزن تأكل الطعام بهدوء أما هو لا يأكل فقط يختلس النظر إليها تنحنح ايوب بصوت غليظ ليجذي انتباه ذلك الهائم بشمسه الساطعة امام عينه تجعله لا يقدر علي أن يشيح عينه عنها لينظر الي ايوب متسائلاً لتبرق عين ايوب بتحذير ليتنحنح مصطفي و هو يحك مؤخرة رقبته نفضت يدها من بقايا الطعام العالقة بها و هي تقف قائلة بصوت هادئ : الحمد لله بالهنا و العافية
نظر إليها مصطفي بحاجب مرفوع و هو يقول بأمر : اجعدي (اقعدي) كملي وكلك (اكلك)
هزت رأسها باستفسار و هي تقول بهدوء : خلصت وكل
ليقطع مصطفي قطعة من الفطائر الطازجة أمامه و يمد يده بها لها و هو يقول بحدة : اجعدي (اقعدي) معتجوميش (مش هتقومي) غير لما تخلصي وكل
اتسعت عينها من فعلته و هي تنظر إلي الطعام بيده ارتجفت يدها بتوتر و هي تنظر إلي من ينظرون إلي بعضهم بخبث واضحة للغاية ظهرت حبات العرق علي جبهتها و هي تمد يدها تأخذ الفطائر و تجلس بمحلها تأكل بلا حديث حتي لا ترفع رأسها من الاحراج لتجد يد عمتها تربت علي ظهرها و هي تقول بخبث : لازم نچيب مصطفي كل يوم علي الوكل عشان تاكل زين
دحرجت عينها نحوه بتوتر و هو الذي يبتسم بفخر لنفسه وجدته يغمز لها بعينه بمشاكسة لتسعل هي بشدة ليناولها عمها كأس الماء الذي أمامه تتجرعه بهدوء و هي تجزم أن هذا الرجل مختل إذا لم تعلم حقاً أنه بالاربعين من عمره لظنت أنه أصغر منها بتصرفاته الهوجاء .. عذراً صغيرتي ليست هوجاء انتي فقط لا تعلمين شئ
***********************************
رتبت خصلات شعرها بعد أن انتهت من ترتيب نفسها لتقف امام الباب و هي تتنهد بهدوء وضعت يدها علي مقبض الباب و كادت أن تديره لتجد صوته يصدح بأذنها بخشونة و قد انتهي من لف عمامته قائلاً بحدة : اوجفي (اوقفي)
أغمضت عينها بصبر و هي تقف بمحلها حتي انها لم تحمل عناء الالتفات إليه فقط بقت بمكانها حتي تعلم ماذا يريد شعرت بشئ ذات قماش رقيق يضع علي رأسها و كتفها أمسكت به بعد أن وجدته ابتعد ثبتت ذلك الوشاح علي رأسها و قد التفتت إليه بتساؤل و بالفعل حسن ما صنع اصبحت اجمل بكتير بهذا الحجاب و خاصة أنها غير محكم و خصلاتها تتمرد من أسفله ليمسك بالحجاب يحكمه علي رأسها حتي لا ينزلق و هو يقول : أكدة احلي بكتير
ابتلعت ريقها بصعوبة و توتر بالغ اثر اقتربه المبالغ به و لمساته لوجهها كلما سنحت الفرصة انتهي من ذلك و هو ينظر إليها برضا حين هتفت هي و هي تلتفت إلي المراه لتري هيئتها الجديدة قائلة بهدوء : بس انا مش محجبة
وقف خلفها يظهر انعكاسه بالمراه و هي تنظر إليه رأسها لا تتعدي صدره يقف بثقة كانوا كأنهم صورة فوتوغرافية لأحد احرف المصورين بالعالم التقطها علي حين غرة من أصحاب الشأن انحني إليها و هو يهمس بجوار اذنها : معوزش (مش عايز) مرتي الا أكده
ابتعدت عنه سريعاً بارتباك و هي تبتلع ريقها بصعوبة تسللت الي وجنتيها الدماء التي أصبحت حمراء متوردة بشدة تنحنحت و هي تحاول أن تعاود الي طبيعتها لتدير مقبض الباب و هي تقول بتأفف : بس متقولش مراتي تقيل علي قلبي
خرجت من الغرفة و هو يشعر بارتباكها الواضح ليلتوي جانب شفتيه بابتسامة خبيثة و هو يهز رأسه بهدوء و ينزل إلي الأسفل مستعد للخوض في حرب الانتصار ليس بها اكيد
امسكت بذراع الدرج و هي تضع يدها علي قلبها و من ثم تحرك يدها الاثنين علي وجهها ليجلب لها بعض الهواء لتتنفس اخذت نفس عميق و زفرته بهدوء و هي تحاول أن تهدئ و تكمل نزولها الدرج ما أن رأها الجميع حتي أطلقت الخادمات الزغاريد ابتسمت بمجاملة و هي تكمل توجهها نحو ايوب المبتسم بسعادة و هو ينزل خلفها برزانته المعتادة جلسوا بجوار بعضهما يتناولون الطعام كان يتحجج كل مرة ليلمس يدها أو يحتك بها بطريقة ازعجتها و هي يبتسم بمكر لتفقد أعصابها و هي تطرق بيدها علي طاولة الطعام و هي تقول بحدة و غضب : كفاية بقي
التفت اليها الجميع باستغراب في حين رسم علي وجه ببراعة ملامح بريئة للغاية و هو يتصنع عدم الفهم لينطق ايوب بقلق : في حاچة يا بتي
رمقته بغيظ شديد و هي تراه يمسك بيدها و هو يقول بهدوء : مالك فيكي حاچة
تنفست بهدوء و هي تعد بعقلها الارقام من ١ الي ١٠ حتي تهدئ و من ثم تبتسم بتصنع و هي تقول بهدوء : انا اسفة مفيش حاجة افتكرت حاجة كدا و عقلي الباطن هو اللي رد
هز ايوب رأسه و هو يلتفت الي طعامه و بعده الجميع لتجذب يدها من يده و هي تمتم بافظع السباب بحقه يريد الحرب إذا ليكن أعلنت عليك الحرب ايها الصعيدي
***********************************
في الغرفة التي تسكنها نور كانت جالسة علي الارض تضع الهاتف علي اذنها و يبدو علي ملامحها الغضب الشديد و هي تقول بحدة : يعني أية يا رامي هفضل عايشة كدا كتير قولتلك شوفلي مكان تاني
ليصلها صوت رامي الهادئ و هو يقول : يا حبيبتي اهدي قولتلك أن كلها كام يوم و الشقة اللي فوقينا هتفضي و هأجرهالك عشان تكوني جنبي
وضعت نور يدها علي وجهها و هي تزفر بضيق شديد و من ثم تنظر حولها و ما هي عليه لتتحدث بنبرة ذات ميوع : يا حبيبي انا بقول كدا عشان تبقي جنبك مش قادرة ابعد عنك يا رامي
أخرج الآخر زفير من صدره ملتهب بنيران تحرقه و هو يقول : يعني فكرك انتي موحشتنيش انتي بتوحشيني و انتي في حضني بكرا اهلي مسافرين
قضمت نور شفتيها و هي تقول بدلال : يعني أية
ليضحك الآخر بقوة و هو يقول بصوت خبيث : يعني عايزك من بدري تكوني في حضني
وضعت خصلات شعرها خلف اذنها و هي تقول بسرعة : الساعة ١٠ هكون عندك
ليتحدث رامي بنبرة يندلع بها الحب : هستناكي يا حبيبتي
أغلقت الهاتف و وضعته بجوارها علي الارض و تنظر إلي تلك الغرفة و هي تقول بتفكير و همس : يا تري زهرة راحت فين
طرقعت أصابع يدها و هي تقول بتفكير : اكيد هربت من الديانة و عايزاني البس انا الدين بتاعها
هزت رأسها مرة أخري بنفي و هي تقول واضعة يدها أسفل ذقنها : بس زهرة متعملش كدا
لتقف و تخرج المال الذي بحوزتها و هي تقول : هطلع اجيب اكل ياكش تولع و انا مالي اهو خلصت من كلامها المتكرر اللي فلقاني بيه دا
***********************************
يجلس ايوب بمقر رجاله واضعاً قدم علي الاخر و أمامه ذلك الرجل الذي سلطه لقتل زهرة علي وجهه علامات لضرب مبرح حتي أن عينه قد أغلقت من شدة تورمها يتحدث بارتجاف واضح علي كامل جسده قائلاً بخوف : و بعديها خرچني يا حمدان بيه
دب حمدان بعصاه علي الارض و هو يقف امام ذلك الرجل قائلاً بحدة و وحشية : و وصاك بأية بجي (بقي)
هز الرجل رأسه بخوف شديد و هو يتمتم برعب : و لا اي حاچة و كتاب الله
امسك حمدان ياقة ملابس الرجل يهزه بين يديه و هو يقول : اني هخليك عندي اهناه لحد ما تجول (تقول) علي كل حاچة معصدجش (مش مصدق) أن مهران يخرچك أكده
ألقاه حمدان من يده ليقع الآخر علي الارض ليركله هو بقدمه و هو يقول باستعلاء لرجاله الواقفين : خليه اهناه لحد ما اعرف أية اللي دماغ مهران ولدي و اني خابره (عارفه) زين
**********************************
جلست زهرة بجوار والدت مهران المتسطحة علي الفراش تمسد علي يدها بحنان و هي تستمع الي شمس التي تتحدث بذهول الي زهرة و كأنها ستجن : مخبراش (مش عارفة) هو رايد اية يا زهرة عتچنن نوبة (مرة) أخته و نوبة لع كيف ده بس
هزت زهرة رأسها بحيرة و هي تفكر معها تحاول اقتراح اي شئ يبرد قلب تلك المسكينة و هي تمرر يدها علي وجهها لتسأل هي بهدوء : هو مصطفي دا شكله كبير عن مهران هو سنه كام سنة
شمس ببساطة : 40 سنة يعني اكبر مني بـ 20 سنة
هزت زهرة رأسها مرة أخري بتفهم و هي تقول : اه عشان كدا بقي
نظرت اليها شمس بتساؤل حائرة لتغرب عن زهرة من غباءها و هي تقول : انتي هبلة يا شمس اكيد هيقولك اختي دا انتي قد بنته
عبس وجه شمس و هي تقول بضيق : بس متجوليش (متقوليش) بته دي
لتضحك زهرة عليها و هي تقول : خلاص مش هقول بنته بس الموضوع عايز وقت شوية بس بصراحة يا شمس الموضوع واضح نظراته ليكي تخليني اقولك أن كلمة أخته دي من ورا قلبه
لتتنهد شمس بضيق و هي تنحني لتقبل والدتها و هي تقول : يارب يبجي (يبقي) أكده يا زهرة
في حين كان بالاسفل و بالاخص بالقاعة المحددة لضيوف العمدة كان الرجال يجلسون ليميل أحد الرجال علي مهران و هو يقول بابتسامة عريضة : مأنش الأوان بجي (بقي) يا عمدة نأخد الامانة اللي عنديكوا
نظر إليه مهران و مازالت ملامحه جامدة كما هي لم تتغير و هو يقول بثبات : اني وعدتك بحاچة يا إحمد
رفع الرجل يده بالهواء و هو يقول بصدق : الشهادة لله لع موعدتش بحاچة اني بس بجول (بقول) يعني
قاطعه مهران بحدة و هي يرفع يده أمام وجهه : متجولش (متقولش) اللي فيه الخير يجدمه (يقدمه) ربنا
انتهت الجلسة مع الرجال و جلس مهران مع مصطفى و ايوب يتناقشون حول عدة أمور حتي نطق ايوب بفضول : الا إحمد كان رايد أية يا مهران
استند مهران بظهره علي المقعد و هو يضع يده خلف رأسه قائلاً ببرود : رايد شمش لابنه إمحمد
نظر إليه مصطفي بصدمة إصابته بمقتل و قد اتسعت عينه و هو يقول بحدة : ايــــة !!!
نظر إليه مهران بلا مبالاه و هو يقول ببرود : كيف ما سمعت أكده
لينتفض مصطفى واقفاً و هو يهدر بغضب : كيف ده لع معنوافجش (مش هنوافق)
هز مهران كتفه و هو يحرك رأسه قائلاً : بس اني عوافق
صدمة أخري إصابة مصطفى ليجلس هو علي المقعد و قد تحطم كل شئ امام عينه و اصبحت رماد حب دفنه هو بيده ليصبح بين يدي اخر هو من فعل هو من هدم كل شئ بيده بيده هو أصبح تنفسه عالي للغاية و من ثم نظر الي مهران بغضب و هو ينصرف سريعاً ليتعدل مهران بحلسته و هو يبتسم علي موقف صديقه ليتحدث ايوب بلوم لمهران : لية أكده يا ولدي
ليرد هو بهدوء اقرب الي البرود هو يقول بلا مبالاه : عشان يبجي (يبقي) مفكرني مخبل
***********************************
يدور حول نفسه بغضب شديد لقد حل الليل و لازالت كلمات مهران تصدح بإذنه و كأنه كان يقصد قتله زئر بغضب شديد و هو يتمتم بكلمات غير مفهومة اعتصر قبضة يده و هو يطرق بها علي الحائط عدة مرات اغمض عينه و هو يتخيلها بفستان ابيض لغيره تذهب الي منزل غيره تحمل بأطفال من غيره تصبح زوجة لرجل آخر له الحق كل الحق بلمسها في حين لا يحق له حتي نظرة واحدة من عينها كم هو غبي كيف أراد أن يبعدها عنه بسبب فرق السن في حين لا يقدر علي مفارقتها و لو حتي بتخيل نعم اكتشف انها طفلة بالنسبة إليه لذلك قرر الابتعاد عنها و لكن مع وجود اخر بل آخرين لا يوجد مجال للابتعاد نعم لا يوجد لن يتركها مهما حدث لن يفعل امسك بمقبض الباب يفتحه بقوة حتي انخلع المقبض بيده ليخرج من المنزل و الغضب يأكل داخله و كأنه علي وشك الحرب لا الاعتراف بالحب
_ وصل إلي هناك و اصبحت دقات قلبه جنونية فتح له الحارس سريعاً و هو يلقي عليه التحية في حين توجه إلي حديقه القصر من الخلف يمسك بهاتفه و يهاتف تلك التي تستعد للنوم حين سمعت صوت هاتفها التي نادراً ما تستعمله لتجد رسالة نصية جعلت من قلبها تقف عن ضخ الدم إليها أنفاسها أصبحت عالية شهقت و هي تقرأها مرة أخري لتبحث بجنون عن حجابها حتي وضعته علي رأسها سريعاً و هي تخرج خلسة الي الحديقة الخلفية وقف أمامه و هي تنظر إلي الخلف بخوف و تقول بخفوت و حدة : انت اتجننت يا مصطفي أية الرسالة دي يعني أية عتطلع عيندي
لتزفر حين انتهت تتمتم بغيظ : جلة (قلة) حيا
ادلم يهتم الي اي كلمة نطقتها هي فقط امسك بيدها يشدد عليها بقوة و عينه تطلق شرارات شرسة غاضبة و بشدة حتي انها تعجبت من تلك النظرة التي لاول مرة تراها موجهة إليها ليأخذ نفس عميق و هو يزفره بالحديث قائلاً بلا تفكير : اسمعيني زين يا بت الناس اني كبير عليكي جوي (قوي) اني خابر (عارف) بس عحبك و مخليش مخلوج (مخلوق) يجربلك (يقربلك)
سمعت كل تلك الكلمات دفعة واحدة لم يعطي لنفسه فرصة للتنفس بل اطلق كلماته و رفع يدها علي فمه يلثمها بقبلة محبة و يذهب من حيث اتي حتي لم ينتظر ردها هو بالأساس لا يهمه ردها لقد قرر عنها و سوف يقف أمام مهران يحرب من أجل صغيرته يكفي ما تحمله يكفي الي هذا الحد كلما كانت تكبر امام عينه كان يكبر حبها بقلبه .. نظرت إلي أثره بذهول تام ماذا قال هل استمعت إليه جيداً ام أنها أحد أحلامها قدمها أصبحت كالهلام لتجلس علي الارض العشبية و هي تدفع وجهها بيدها تهز رأسها بعدم تصديق لا هذا حلم لم يحدث اي شئ مما تخيلت ابتلعت ريقها بغصة مريرة لتقف و تعلم أنها علي أرض الواقع لقد القي إليها صدمته و خرج كما جاء لتصعد هي الي غرفتها بأعين متسعة و شفتيها منفرجة تتمتم بكلمات غير مفهومة بذهول و هي تضم يدها الي صدرها
**********************************
جلست علي الفراش تستعد للنوم في حين خرج هو للتو من المرحاض وضع المنشفة علي الأريكة بإهمال و هو يزيح الغطاء عن الفراش ليندثر أسفله أسرعت زهرة تخرج السكين من درج الكومود و تضعها بجواره و هي تقول : السكين جنبك اي حركة كدا و لا كدا فيها موتك
ليضحك هو بسخرية و هو يقول : كيف ما انتي رايدة بس بكيفي
لتمسك السكين بغيظ تضعها علي رقبته بتهديد و هو تجلس علي ركبتيها خلفه تنحني إليه رفع نفسه يثبت السكين علي نحره جيداً و هو يقول بلا مبالاه : اجتلي (اقتلي)
ضغطت بيدها علي نحره بغيظ من بروده و علي حين غرة كان يقبض علي يدها ينزعها عن عنقه و يحاوط خصرها يجذبها إليه لتسقط علي صدره و يضع السكين علي رقبتها و هو يبتسم بثقة كم تمقط تلك الابتسامة المستفزة وضعت يدها علي صدره تحاول القيام عنه و لكنه زاد من ضغطه علي رقبتها كانت قريب منه بشدة ليهمس من بين شفتيها حتي انها شعرت أنهم يتلامسان : عشان تبجي (تبجي) فاكرة أن السكينة دي هي اللي حمياكي مني عشان اجولك (اقولك) بكيفي مش مصدجة (مصدقة)
خاطرت و سحبت نفسها منه و إن إصابتها السكين فلتصبها فقط لا تبقي بين أحضانه و كأنها بين شوك ينغز بها بلا رحمة جلست علي الفراش و هي تلهث رافعة سبابتها اليه و هي تقول بحدة و تحذير شديد : ملكش دعوة بيا متلمسنيش تاني
ليريح هو جسده علي الفراش مرة أخري و يلقي إليها السكين واضعاً يده أسفل رأسه و هو يقول بسخرية و هو يغلق عينه مستعد للنوم : السكينة اهي خليها معاكي تحميكي مني
رأيكوا بصوا بقي انا مستعدة انزل كل يوم بارت بس الاقي تفاعل بس المواعيد الأساسية حد و أربع يعني لو معرفتش انزل في يوم يبقي مش قادرة لو عايزين الرواية كل يوم عايزة منكوا ١٠٠ لايك و ١٥٠ كومنت أقل حاجة اهو و علي الواتباد حبايب قلبي مش هوصيكوا 😂
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثامن
تقف أمامه بالحديقة تنظر حولها و بابتسامة مبهجة حتي أن ظهرت غمازاتها بشدة أعطت لها شكلاً مبهراً ترفع رأسها تنظر إليه و عينها تلمع ببريق سعيد فردت يدها تستقبل الهواء المنعش بين ثنايا روحها و هي تقول بسعادة و شعرها الغجري يتطاير خلفها : الجو حلو اوي يا مهران حلو اوي
وجدته ينظر إليها بابتسامة عريضة ليمسك بيدها بيد و اليد الاخري خلف ظهره يقبل يدها و من ثم يضع خصلاتها المتمردة خلف اذنها و هو يتلمس وجهها و قد ازدادت ابتسامته اتساعاً ليخرج من خلف ظهره وردة بيضاء متفتحة رائعة الجمال تخطف عين الناظرين أمسكت هي بها و هي تضحك بسعادة استنشقت عبيرتها الفواح و هي تغمض عينها باستمتاع فتحت عينها و هي تنظر إليه سرعان ما تلاشت ابتسامتها و هي تجده قد بدأ الغضب يظهر علي وجهه و يقطب حاجبيه بحدة نظرت إليه بتساؤل في حين شعرت بشئ سائل يقطر من يدها نظرت إلي يدها لتجد تلك الوردة البيضاء مغطاة بالدماء و يقطر منها يسير علي يد زهرة و يقطر علي الارض اتسعت عينها بزعر و هي تحاول أن تلقيها من يدها و لكنها و كأنها قد التصقت بها صرخت به بخوف : مهران الوردة لصقت في أيدي دي بتخرج دم خدها مش عايزاها
بقي جامد ثابت بفك مشدود لتتعالي هي صرخاتها أن يبعد عنها و لكنه يراقب ببرود نظرت بالجوار و لا احد موجود دارت الدنيا حولها و تحولت إلي ظلام دامس و فراغ موحش لتقع علي ركبتيها و هي تصرخ باسمه بصوت عالي و لازالت تشعر بالدماء تقطر علي يدها
_ انتفضت بفزع تجلس علي الفراش و هي تشهق بعنف وضعت يدها علي صدرها و هي تنظر حولها أنه حلم بل كابوس لتتنفس بصعوبة و كأن أنفاسها قد سلبت مع هذا الحلم نظرت إلي ذلك النائم بجوارها بأريحية شديدة لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تقفز خارج الفراش و تدلف الي المرحاض فتحت صنبور المياه و تملئ يدها بالماء و تنثره علي وجهها إعادة الكرة عدة مرات رفعت رأسها تنظر الي المراه وجهها شاحب تحمد الله انها استيقظت لقد كان هذا الحلم مرعب بالنسبة لها خرجت من المرحاض و هي تجفف وجهها وجدته يجلس علي الفراش و هو يفرك وجهه لكي يفيق تجاهلته تماماً و توجهت الي خزانة الملابس عقد حاجبيه باستغراب من هيئتها و عدم مشاكسته منذ الصباح ليقف أمامها و هو يتفحص وجهها و هو يقول باستفسار : مالك
تخيلت حلمها و وجهه كيف كان لتغمض عينها بسرعة و هي تقول بهدوء : مفيش مخنوقة و عايزة أخرج شوية دا لو مفيش مانع طبعاً
هز رأسه بتفهم و هو يقول بهدوء : عنزل امعاكي نروح الاسطبل
دحرجت عينها بتفكير و من ثم تهز رأسها بايجاب و هي تقول بسكون : ماشي
دلف الي المرحاض ليغتسل و هي تبدل ملابسها سريعاً قبل خروجه جلست علي الفراش بعد أن ابدلت ملابسها تلملم خصلات شعرها و هي تفكر ما معني ذلك الحلم رفع كتفيها بعدم فهم و هي ترتدي الحجاب علي رأسها لقد احبت مظهرها به كثيراً
***********************************
كان مصطفي يجلس مع ايوب بالردهة يتحدث معه علي ما ينوي فعله و يريد أن يدعمه في هذه الخطوة ليرفع ايوب كتفه بلا اهتمام و هو يقول : جوله (قوله)
لينظر إليه مصطفي و هو يقول : عجوله (هقوله) بس انت خابر يا خال أن اني اكبر من شمش بكتير قوي و
قاطعه ايوب و هو يتحدث ببرود : چرب لحالك (لوحدك) اني معدخلش (مش هدخل)
امتعض وجه مصطفي بضيق و هو يقول : أكده يا خال اني عجول (هقول) لمهران دلوج
التفت ليصعد الي مهران ليجده ينزل الدرج مع زهره التي أسرعت الي ايوب المبتسم إليها وقف أمامه و هو يقول بهدوء : رايدك (عايزك) بكلمتين يا مهران
ليسير مهران مبتعد عنه ببرود و هو يقول بلا مبالاه : اني رايح الاسطبل بعدين يا مصطفي
طرقع أصابعه نحو زهرة و هو يقول بخشونة : تعالي امعايا يا زهرة
راقب مصطفي خروجه مع زوجته ليدب بيده علي الحائط المجاور له و هو يسب به بلفظ بذيئ ليبتسم ايوب بخبث و هو يقول بصوت عالي : تعالي يا شمش يا بتي
نظر هو باتجاهها بلهفة و هي الخجلة التي كانت ستصعد مرة أخري حين وجدته بالاسفل لولا صوت عمها حثها علي النزول لتتقدم منه و تجلس بجوار عمها متحاشية النظر حتي إليه ليهز رأسه بإصرار و يجلس بالمقعد المقابل لها حتي يبعث إليها التوتر و يعلمها أنه بالجوار و لا يمكن تجاهله
***********************************
وقفت معه بالاسطبل في حين لفت نظرها ذلك الجواد الابيض لتذهب إليه تمسد عليه بحنان و هي تبتسم ليصدح صوت صهيله و هي تضحك بسعادة كان يستند علي باب الاسطبل و هو ينظر إليها كيف تحسنت حالتها لتظهر ابتسامة علي جانب شفتيه و هو ينظر إلي حوض الماء المخصص للخيل خلفها بالضبط ليعتدل بوقفته و هو يصرخ بها : الحجي (الحقي)
ارتدت الي الخلف بخضة من صوته القوي المفاجئ ليتسقط بماء الخيل بشكل كوميدي بالنسبة له للغاية ليبدأ هو بالضحك عالياً علي تلك البلهاء في حين غضبت هي للغاية و صرخت به هادرة بغضب : يا حيواااان
ليتقدم منها يقف أمام ذلك الحوض و هو يراها غير قادرة علي الخروج منه ليعقد ذراعيه القويتين أمام صدره و هو يقول بنبرة متوعدة : أن معتذرتيش دلوج عتفضلي أكده
قضمت شفتها السفلية بغيظ شديد لتملئ يدها بالماء و علي حين غرة تلقيه به توحشت ملامح مهران بشكل مخيف و مازال ثابت بمحله لينحني اليها ببطئ آثار خوفها و أمسك بملابسها من خلف رقبتها ليرفعها عن حوض الماء بيده و الماء يقطر منها كانت تبدو كأرنب مبتل حركت قدمها باعتراض و هي لا تطيل الأرض هي متعلقة بين براثنه نظر إليه و هو يتحدث بفحيح : عجابك (عقابك) تجيل (تقيل) جوي يا بندرية
لتنظر إليه بخوف فهو بالفعل مختل عقلياً و يقدر علي فعل اي شئ ابتسمت بتوتر و هي تقول بارتباك واضح علي نبرة صوتها المهتزة : انت مبتهزرش و لا اية انا بهزر معاك يا صعيدي
ضحكت بتوتر و فك يرتجف لينزلها من يده و هي ينظر إليها قائلاً باستعلاء : لا معهزش (مبهزرش)
تمتمت بحنق و هي تسبه بخاطرها و هو يعلم ذلك بدأ جسدها بالارتجاف من كثرة المياه علي جسدها ليخلع عباءته الخارجية و يضعها فوقها و يحملها بين ذراعيه تلوت بين يديه باعتراض و هي تصرخ به أن ينزلها و لكن و كأنه لا يسمعه فقط يسير بها الي الاعلي حتي تبدل ملابسها سريعاً قبل أن تمرض أحكم قبضته عليها بقوة و هو يقول من بين أسنانه : معشلش (مش هشيل) ذنبك اني
مر عليهم و هم ينظرون اليهم باستغراب ليتحدث ايوب بقلق : مالك يا بتي
صعد مهران الدرج بهدوء و هو يتحدث بنرة قاطعة : وجعت (وقعت) بحوض الفرس
صعد بها لينزلها بالغرفة و يذهب و يتركها غالقاً الباب خلفه و هي بالداخل تضع يدها علي قلبها الذي يدق بسرعه هائلة جسدها المرتجفة إثر البرودة التي تصيب جسدها و شعور أنه كانت بين أحضانه للتو جعلها لا تشعر سوا بارتجافة قوية تطيح بجسدها الهش
***********************************
في مكان عتيق مهترء كان يجلس ذلك الرجل الذي يظهر علي ملامحه الجحود و أيضاً جرح عميقة بوجهه تنفث دخان سيجارته و هو يقول بصوت عالي : يعني أية مش لاقينهم الارض انشقت و بلعت الجوز
ارتجف جسد ذلك الشاب الهزيل الواقف أمامه بخوف شديد و هو يقول بتلعثم : يا معلم و الله ما لقيتهم دورت عليهم انا و العيال في كل حتة و ملقتهمش
أطاح الرجل بقدمه المقعد الموجود أمامه و هو يهدر بغضب شديد : غور من وشي مش عايز اشوف خلقتك انت و اللي معاك غير لما تجيبوهم
هز الشاب رأسه سريعاً و هو يقول بخوف : اؤمرك يا معلم اؤمرك
خرج الشاب سريعاً و هو يتنفس الصعداء حمداً لله أنه لم يمت ليضع ذلك الرجل يده علي وجهه و اشتعلت عينه بحقد و هو يقول : ماشي يا زهرة هتروحي مني فين هلاقيكي و ساعتها مش هتفلتي مني تاني ابداً
***********************************
جلست علي الفراش تدثر نفسها بالغطاء جيداً حتي تدفئ من تلك البرودة التي إصابتها دلف هو الي الغرفة ليجلس بجوارها و يضع راحة يده علي جبهتها يتفحص حرارتها و هي تنظر إليه باستغراب ابتعد عنها و هو يقول بجمود : انتي زينة
هزت رأسها بايجاب ليقف هو ذاهباً الي المرحاض و هي تقطب حاجبيها بتعجب و تفكر بنفسها هل يوجد انسان بهذه الانفصام غيره رفعت كتفيها بلا مبالاه و هي تتسطح بالفراش في حين خرج هو و هو يتمتم بالاستغفار امسك بسجادة الصلاة ليفردها علي الارض و يشرع في التدرع الي الله بخشوع يؤدي فرضه حيث كانت تراقبه هي باهتمام شديد حين يركع حين يسجد حين يتمتم باشياء لا يسمع منها شئ لتجلس مرة أخري و هي تنظر إليه تشاهد كيف يؤدي فريضته بأعين متسعة بفضول لتفعل المثل انتهي من صلاته و هو يجلس و يسبح علي اصابع يده نظرت إلي أصابعه و حاولت فعل المثل بخفاء حتي لا يراها حتي انتهي و جلس علي الأريكة و هو يتنفس براحة شديدة لتتنحنح بنفاذ صبر و هي تقول بهدوء : مهران
لاول مرة بسمع اسمه منها قطب حاجبيه باستغراب و هو يرفع رأسه إليها بتساؤل لتقضم شفتيها بإحراج و هي تقول : هو انت متعود تصلي
هز رأسه بهدوء و هو يتحدث إليه : إيوة من صغري
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تعبث ياصابعها و هي تقول : انا محدش عرفني اني لازم اصلي
تنهد هو بهدوء و هو يقترب ليجلس بجوارها و هو يقول : و اني عجولك (بقولك) دلوج انك لازم تصلي
قضمت شفتها السفلية بشدة بخجل لاول مرة تشعر به بحياتها و هو يراقبها بأعين كالصقر لترفع كف يدها و هي تتحدث بعفوية كالاطفال : مبعرفش
امسك بيدها يجذبها معه خارج الفراش لتقف امامه و هي تنظر إلي يده الممسكة بها كادت أن تتحدث و تهينه لكنه سبقها و هو يضع يده علي فمها قائلاً بتحذير : معوزش (مش عايز ) حديت ماسخ منيكي
ليجذبها الي المرحاض و يفتح صنبور المياه و يضع يدها أسفل الماء المنهمر و هو يقول : هعلمك
ابتسمت هي بسعادة و هي تقول بعدم تصديق : بجد
هز رأسه بدون تعبير و يشرع في تعليمها كيفيه الوضوء و هي تنتبه الي كل كلمة تخرج منه ضربت بتفكيرها أنه الآن يشفق عليها عرض الحائط إذا اعترضت فمن سيعلمها ام ستظل جاهلة بأمور دينها الي الأبد
**********************************
انتهز فرصة انشغال عمه مع الغفر ليجلس بجوارها كادت أن تذهب ليمسك بيدها يجلسها مرة اخري بجواره امسك بيدها لتجذب يدها منه فوراً تنهد بصبر و هو ينظر إليها بابتسامة عريضة قائلاً بهدوء : معوزاش (مش عايزة) تجولي (تقولي) حاچة
هزت رأسها بنفي و هي لازالت تنظر إلي الأسفل بخجل ليكمل هو : و حديت امبارح
غزت الحمرة وجنتيها بشدة و هي تقف مسرعة و تقول قبل أن تفر هاربة : جول (قول) لمهران
راقب صعودها حتي اختفت من أمامه ليصرخ بصوت عالي بمهران أن ينزل علي الفور و هو يطلب من الخدم كوب من القهوة الطازج
&&&&&&&&&&&&
انتهت من اول فريضة لها بقلب زال الثقل عنه شعرت براحة كبيرة و كأن ما مرت به غير موجود ابتسمت و هي تضع يدها علي قلبها التفت هو إليها يتفحص ملامحها بهدوء و هو يتمتم : كيفك دلوج
تنهدت بصوت مسموع يخرج من أعماق قلبها الذي ارتاح من ثقل شديد و هي تقول : حاسة حاسة اني لسة طفلة مكبرتش و لا شوفت اي حاجة وجعتني قبل كدا
تخلل قلبه السعادة و هو يهز رأسه بتفهم جلست علي الفراش و هو يجلس بجوارها مد يده يفتح درج الكومود و يخرج منها ورقة و يمدها إليها و هو يقول : دي ليكي
تفحصت الورقة بعد فهم لعدم قدرتها علي القراءة لتنظر إليه باستفهام و هي تقول : أية دا
تمتم بهدوء : دا شيك بـ ٢٠٠ الف چنية حجك (حقك)
امسكت زهرة بتلك الورقة و مزقتها الي قطع صغيرة و وضعتها بيده و هي تقول : انا مش عايزة منك حاجة و انا جيب هنا بجد عشان الراجل المريض اللي هيموت علي بنته كل اللي طلباه منك انك تسدد ديوني اللي في القاهرة عشان لما ارجع محدش يطالبني بحاجة
نظر إليها بغموض ليقف و هو يهز رأسه و يخرج الي خارج الغرفة لتخلع هي الحجاب عنها و تتمدد علي الفراش و هي تضم يدها الي قلبها و لاول مرة تنام و هي تشعر بكل تلك الراحة
سمع صوت مصطفي يصدح بالارجاء باسمه لينزل إلي الأسفل و يجلس بجواره و هو يقول بهدوء : عتنادم (بتنادي) عليا لية
تنحنح مصطفي و هو يقول مباشرةً و يلا مقدمات : اني رايد اتچوز شمش
صمت مهران و هو ينظر إلي الورقة الممزقة بيده ليتحدث مصطفى مرة أخري : جولت (قولت) أية يا مهران
مهران بهدوء : جولت (قولت) لا اله الا الله يا مصطفى
مصطفى مكملاً : محمداً رسول الله يا مهران جولت أية
ليقف مهران من مقعده و هو يقول بهدوء الي حد البرود : اني عطيت كلمة لـ ابو محمد و معرجعش (مش هرجع) في كلمتي واصل
نظر إليه مصطفي بجنون و هو يقول : ابو محمد مين ده
صمت مهران و هو يري صديقه قد أصابه أحد نوبات جنونه حين امسك بتلابيب ملابسه و هو يقول بحدة : اني معطلبش (مش بطلب) منك اذن عشان اتچوز شمش لع اني عبلغك (ببلغك)
امسك مهران بيده مصطفى الممسكة به يبعدها عنه ببرود و يجلس بمقعده و هو يضع قدم فوق الآخر قائلاً بجمود : و اني كمان عبلغك (ببلغك) يا مصطفى
ليزيح مصطفى بيده كوب القهوة ليقع متهشم الي أشلاء و هو. يزئر بغضب و يخرج من القصر بعصبية شديدة كالاعصار ليعقد مهران ذراعيه أمام صدره يرجع رأسه الي الخلف و هو يتنهد بهدوء
**********************************
نظر إليها كيف تنام بهدوء و كأن لا يوجد انثي بهذه البريئة التي خلفها وحش سليط اللسان تذكر جملتها و صدح صوتها بإذنه (حاسة اني لسة طفلة مكبرتش و لا شوفت اي حاجة وجعتني قبل كدا) إثارة الفضول بشدة ماذا يوجد خلف تلك الفتاه الغامضة لما اضطرت لعمل كمسح الأحذية هل كانت بتلك الشخصية ام تحولت إلي هذه الفتاه البرية في ظل تأمله و أفكاره المتضاربة شعر بتململها ليدير رأسه عنها فتحت عينها تنظر قليلاً حتي تذكرت اين هي لتجلس هي و هي تتثائب لتخرج من الفراش و تدلف الي المرحاض لتغتسل و تخرج متوجهة الي غرفة السيدة (بهية) والدت مهران التي بالتأكيد معها شمس الآن و بالفعل وجدت شمس بجوار والدتها الغافية لتشير إليها أن تخرج حتي لا تزعجها و توجها الي غرفة شمس التي كان يظهر عليها اثر البكاء لتتحدث إليها زهرة باستغراب : مالك يا شمس انتي كنتي بتعيطي
لتحتضنها شمس مرة أخري و تجهش بالبكاء و هي تقول بتقطع اثر شهقاتها : مهران مرضيش بـ مصطفى يا زهرة و جاله (قاله) أن هو عطي كلمة لناس تانية
امتعض وجه زهرة بضيق من مهران و هي تربت علي ظهر شمس بحنان قائلة : خلاص متعيطيش يا شمس انتي ليكي الحق انك تقولي لا مش عايزة مش هتتجوزي بالغصب يعني
ابتعدت شمس عن زهرة و هي تمسح دموعها المتساقطة علي وجنتيها كحبات اللؤلؤ : معينفعش (مش هينفع) اكسر كلمة اخوي يا زهرة دا العمدة
لتغضب زهرة بشدة و هي تقول : يعني أية العمدة يعني هو عافية
لتتنهد بصبر و هي تربت علي وجنت شمس بهدوء قائلة : متشغليش بالك انتي انا هتصرف مع مهران
شمس بتساؤل و فضول : كيف يا خيتي
لتقف زهرة متجهة إليه و هي تقول : سيبيها عليا
خرجت زهرة عازمة علي أن تتحدث مع مهران فتحت باب الغرفة لتجده يقطع الأرض ذهاباً و اياباً و هو يتحدث بالهاتف بغضب شديد و نبرة صوته رعدية ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تجده يغلق الهاتف أعادت إدراجها الي الخارج و كادت أن تغلق الباب ليصدح صوته بأذنها قوي : زهرة
لتفتح الباب مرة أخري و تطل برأسها و هي تبتسم ببلاهة و تقول : هبقي اجي في وقت تاني شكل الجنونة حاضرة دلوقتي و انا مش قد جنونتك يا باشا
امسك بيدها يدخلها الي الداخل و يغلق الباب خلفها بقوة لتغمض هي عينها بخضة ليجلس علي الفراش و هو يقول بأمر و صوت غليظ : اجعدي (اقعدي) عشان رايد اعرف عنك كل حاچة
نظرت إليه و هي تضع يدها بخصرها و ترفع حاجبها الأيسر باستنكار و هي تقول : يا سلام علي اساس اني هصدق انك متعرفش عني حاجة
دب بقبضة يده علي الفراش و هو يقول بغضب : انتي مرتي و رايد اسمع منك انتي
اية رأيكوا في البارت بالنسبة للرواية انا عايزاها فيها غموض و توضح واحدة واحدة كل حاجة هتوضح متستعجلوش انا هنزل كل يوم عشان بس الواتباد اللي التفاعل بتاعهم جميل لأن الفيس بوك حتي مكملش ال٧٠ لايك
رواية زهرة في مهب الريح الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل التاسع
استندت بظهرها علي الحائط عاقدة ذراعها أمام صدرها و هي تنظر إليه بهدوء و هو ينظر إليها بغضب و بلحظة انتفض جسدها و هي تراه يقف و يقف أمامها بخطوة واحدة فقط شهقت بخضة كيف فعلها وضع يده علي الحائط بجوار رأسها و هو يهمس : سمعك
هزت رأسها باستفسار و هي تنظر إليه و تحاول أن تبتعد بجسدها عنه ليتقدم منها أكثر و هو ينحني ليهمس لها : عتجولي (هتقولي) كل حاچة
أغمضت عينها بنفاذ صبر و اصبح الغضب يتصاعد برأسها يجعل الدماء تغلي بكامل جسدها لترفع يدها تدفعه بصدره بكل ما تمتلك من قوة تراجع الي الخلف خطوتين اثر دفعتها له لتتحدث بعصبية شديدة : انت صدقت اني مراتك بجد و لا اية انت مش من حقك تعرف اي حاجة حياتي و انا حرة
برزت عروقه تنتفض بعصبية ليأكل الأرض و هو يتقدم منها يمسك بذراعها يجذبها إليه بقوة و هو يقول بغضب : من حجي (حقي) اعرف كل حاچة انتي مرتي غصب عنيكي
رفعت بصرها إليه بتحدي و عينها تفيض بشرارات الغضب و هي تقول باستفزاز : انا محدش يغصبني علي حاجة مش عايزاها
اغمض عينه بشدة يحاول الا يغضب حتي لا تعتمد أكثر من ذلك ليتنفس بهدوء و هو يقول من بين أسنانه : اني أكده أو أكده عرفت رايد اعرف منيكي
نفضت ذراعها عن يده و هي تقول بعناد : و لما انت عرفت كل حاجة عايز تعرف لية تاني انصحك ابعد عن طريقي احسنلك
رفع حاجبيه الأيسر لاعلي و هو يبتسم بسخرية قائلاً : هاااا و عتعملي أية بجي (بقي)
ابتسمت هي بخبث و علي حين غرة شعر مهران بقبضة يدها تطرق بعضلات بطنه انحني متأوهاً بألم و هو يسب و يعلن بها ليقف معتدلاً و هو يدلك منطقة الألم و هو ينظر إليها و الجحيم يشتعل بعينه التي احمرت كالدماء شهقت هي برعب و هي تنظر اليه بخوف كادت أن تفتح الباب لكي تفر هاربة من بين براثنه لكنه مد يده يمسكها من ملابسها من الخلف ليجذبها إليه بشدة لترتطم ظهرها بصدره حتي انها تأوهت بألم وضع راحتي يده علي كتفها و ضغط عليه بشدة انحني إليها لتغمض عينها بشدة و قد قررت أن تضرب ضربتها القاضية و تركض من بين يديه .. شعر هو بما تنوي القيام به ليكبل يدها بين يده الضخمة و اليد الاخري قبض بها علي خصرها يضغط عليه بقسوة ليتحدث من بين أنفاسه اللاهثة بتحذير : اوعاكي (اياكي)
تلوت هي و هي تحاول خربشت يده باظافرها الطويلة و لكن قبضة كانت محكمة و بشدة ليتحدث هو ببرود : يا تنطجي (تنطقي) يا خليكي أكده للصبح اني معنديش ايتوها (اي) مانع
صرخت صرخة مكتومة و هي تحاول مرة أخري و مرة بعد مرة حتي سكنت لاهثة غير قادرة علي التملص منه لتزفر بغضب و هي تقول : سيبني و هقول
تركها مهران و تقدم نحو الباب يوصده جيداً بالمفتاح و هو يقول : جولي (قولي)
جلست زهرة علي الفراش و وضعت قدمها أسفلها و هي تبدأ بسرد حياتها بالكامل و عرضها عليه بهدوء و هي ترفع رأسها بشموخ واثقة من ذاتها : انا كنت عايشة مع ناس و لا العصابات من و انا صغيرة و فهموني اني لا ليا أهل و لا اي حد غيرهم هما و بس و لازم اسمع كلامهم هما و بس قولت ماشي مش مهم اسمع كلامهم بدأ الراجل الكبير بتاعنا يعلمني انا و بنتين كمان النشل و السرقة مكنتش اعرف اصل دا حلال و لا حرام كل اللي انا فكرت فيه انا الفلوس اللي هاخدها ممكن يكون صاحبها محتاجها اكتر من الحرامية دول
اخذت نفس عميق و هي تبلل شفتيها بطرف لسانها لكي تكمل حديثها أعادت خصلات شعرها خلف اذنها و هي تقول : بدأت اعمل نفسي مش عارفة اتعلم لحد ما الراجل دا ضربني علقة موت كسر فيها رجلي كانت البنات اللي معايا واحدة منهم اسمها نور و دي كانت ساكنة معايا قبل ما اجي معاك و التانية اسمها بدر بدر كانت حنينة اوي الراجل منعني من الاكل و هي بقت تقسم اكلها معايا عشان اكل من غير ما حد يعرف لحد ما بقيت كويسة و قمت اداني الراجل باكت منديل و قالي اني اسرح في الإشارات ابيع المناديل دي وافقت علي الأقل مش هسرق و في يوم كنت تعبانة اوي نزلت بدالي بدر
صمتت لثواني و قد التمعت عينها بالدموع و تحشرج صوتها ببكاء حاد لتزفر ما بصدرها من ألم و هي تكمل : و خبطتها عربية و ماتت
أغمضت عينها لتسقط دمعة ساخنة تسيل علي وجنتيها و هو يراقب كل تعبيراتها بجمود لتضع يدها علي وجهها تمسحه بقوة و هي تكمل : احن واحدة في الدنيا ماتت و سابتني اللي كانت مصبراني علي اللي انا فيه من يومها و انا حالي بقي غير الحال بعد ما كنت اهدي واحدة فيهم بقيت اصعب واحدة فيهم و اهرب من العصابة دي بس بيرجعوني تاني لحد ما كبرت اكتر و بقيت اضايق من اللي بيبصولي باصة وحشة و اللي كان بس يقرب مني كنت مبتوصاش و ابيته في المستشفى شهر لحد ما حوشت و جبت مطواه تحميني دخلت المكان بتاعنا في يوم بدري لقيت نور
بلعت لعابها بصعوبة و هي تقول بصعوبة : نور سلمت نفسها للراجل الكبير اتصدمت ازاي نور تعمل كدا دي كانت بتحلم تبقي زوجة و ام تعمل كدا و اكتشفت أن الواطي دا هو اللي اعتدي عليها اغتصب حقها في الدنيا و ضيع مستقبلها و من يومها و انا بحاول ابقي مع نور دايما عشان ميقدرش يقربلها تاني
وضعت يدها علي صدرها و هي ترفع رأسها تسحب الي داخلها الهواء ليملئ ريئتيها لتنظر اليه و هي تقول : اليوم اللي هربت فيه منهم انا و نور هو اليوم اللي كان الدور عليا فيه
شردت بعينها إلي البعيد و هي تسرد ما يمر بذاكرتها
فلاش باك
كانت غافية بجوار نور علي الأرضية الصلبة تأكل عظامهم الرطوبة بدون فراش أو حتي غطاء شعرت زهرة أن أحد يتحسس جسدها فتحت عينها البنية ببطئ لكنها سرعان ما انتفضت شاهقة بفزع حين وجدت كبير المكان هو من يتحسس جسدها بوقاحة و ينظر إليها بخبث وقف هي مبتعدة عنه و هي تقول بغضب : انت بتعمل اية
تقدم هو منها و بدأ مرة اخر بتمرير يده علي جسدها إلا أنها أمسكت بيده تدفعها عنها بعنف و هي تصرخ به هادرة : ابعد عني
استيقظت نور علي اثر صوت زهرة العالي لتقول هي تفرك بعينها بضيق : في أية يا زهرة
التفتت إليه زهرة و كادت أن تتحدث إلا أنه حملها علي كتفه و خرج بها من الغرفة و هي تصرخ به أن يتركها لتفيق نور علي صرخات زهرة و تذهب خلفها بسرعة حاولت ابعاد ذلك الرجل عنها و هي تصرخ به بغضب : مش كفاية اللي عملته فيا ابعد عنها ابعد
و بكف يده الضخم صفع نور صفعة قاسية و بشدة لتقع علي الارض بقوة اثر صفعته التي جعلت من أنفها و فمها ينزفان ليدلف بزهرة الي الداخل غالقاً الباب خلفه بقوة قام بالقاءها علي الفراش و هو يبتسم بمكر خلع بلوزته و قبل أن تفر هاربة كان جاثياً فوقها يقيد حركتها تماماً تلوت من أسفله و هي تجده يده تتجرأ الي ملابسها حررت يدها اليمني منه و ببطئ و دون أن يشعر أخرجت السكين الصغيرة من جيب بنطالها و حين شعرت بقبلاته الساخنة علي طول رقبتها كانت تطعنه بخصرته طعنة ضعيفة بايدي مرتجفة تأوة هو و هو يميل عنها يتحسس منطقة الطعنة في حين فرت هي من الفراش رفعت كف يده ينظر إلي الدماء ليركض خلفه ما أن وضعت يدها علي مقبض الباب حتي امسك بها مرة أخري و لكنها و علي حين غرة تلبسها شيطان الغضب لتلتفت إليه و تطعن السكين علي طول وجهه ليرتمي هو علي الارض و هي تطرق بكوعها ببطنه فتحت الباب و خرجت من الغرفة لتمسك بيد نور الجالسة علي الارض تبكي و يركضون سريعاً الي حين مكان لا يعثر عليهم به حتي يتخلصون من طغيان و جبروت يعيشون به منذ سنوات صكت زهرة علي أسنانها بغضب و هي تركض بعزم اكبر هاربة من تلك الحياة الي شرفها و كفي
باك
أغمضت عينها بألم شديد يجتاح صدرها و هي تقول بصوت اجش اثر كبح دموعها : و هربنا منه و بعد كدا قابلت راجل طيبة بيبيع صناديق جذم خدت منه واحد بالقسط عشان اشتغل و خلاني اطلع بطاقة عشان يبقي معايا إثبات شخصية و الديون كترت عليا و انا مش عارف. اسدد اي مليم لحد ما يوم ما شوفتك اظن كفاية كدا صح
هز رأسه ببرود و هو ينظر اليه بغموض ليركض هي الي المرحاض و تغلق الباب و تجلس علي الارض و تدفن وجهها في راحتي يدها و تبدأ بالبكاء مرير ذكريات الماضي التي قررت ان تتخلي عنه فتح جرحها هو من جديد عبث علي وترها الحساس جعلها تتألم و بشدة جعل داخلها براكين و ثورات من الغضب و الغل و الحقد و الكراهية تتصارع داخلها دبت علي الارض بقبضة يدها بغضب و هي تشهق ببكاء حاد .. هو لم يقصد أن تتألم فقط ما وصلته من معلومات جعلت منه يثور زهرة في علاقة بشاب جعل من عرقه الصعيدي ينفر بعصبية هل زوجته تفكر مجرد التفكير بأحدهم هل علي علاقة بأحدهم لم يفكر أن بإصراره علي الحديث سوف تتألم كل هذا الألم و لكنه سوف يتحر عن صدق حديثها ليرفع هاتفه علي أذنه بعد أن هاتف أحدهم و نطق بجملة واحدة ببرود تام ثم اغلق الخط : تعالي السرايا دلوج
***********************************
في الصباح كانت تقف نور مع رامي بالشقة الذي سوف يستأجرها لها و هي تمتع عينها بجمالها لتدور حول نفسها و هي تبتسم و تقول بسعادة : جميلة جميلة اوي اوي يا حبيبي
ابتسم رامي و هي ينظر إلي سعادتها بفرح و هو يقول : عجبتك يا حبيبتي
لتضحك هي بصوت عالي و هي تركض إليه تتعلق برقبته و تدفن نفسها به و تتحدث بدلال : عجبتني دي كلمة قليلة عليها دي تحفة يا رامي بجد تحفة
استقبلها هو بين أحضانه برحابه صدر و هو يقول بتحذير : بس انتي يا نور لازم تكوني فاهم أن انا و انتي في البيت قدام أهلي ملناش دعوه ببعض
شعر بها تهز رأسها علي كتفه و هي تقول : طبعا يا حبيبي متخافش انا عارفة بس انا اوعي في يوم تهملني أو مطلعليش
طبع قبلة سريعة علي رقبتها و هو ينزلها علي الارض و هو يقول : و انا اقدر بردو يا نور
لتتعلق برقبته مرة أخري و تبادر بتقبيله ليحاوط هو خصرها و هو يتعمق بقبلته لها حملها هو لتحاوط خصره بقدمها و هو يتقدم من أحدي الغرف ابتعد هي عنه و هي تتحدث بخلاعة قائلة : و اهلك يا ريمو
اغلق باب الغرفة بقدمه و هو يقول بلهفة : تتحرق الدنيا دلوقتي
***********************************
بأعين خاوية و وجه خالي من اي تعبير تستقبل يومها لقد عادت للاكتئاب مرة أخري قامت من الفراش بعد أن جلست تتذكر ما حدث بالأمس في حين كان هو يقف امام المراه يلف عمامته نظر الي انعكاسها بالمراه و لوجهها الشاحب و لم يعلق دلفت الي المرحاض و أغلقت الباب ليغمض عينه هو بغضب و يخرج من الغرفة عالقاً البال خلفه بقوة نزل الي الأسفل يجلس علي مائدة الطعام بهدوء و هو يلقي تحية الصباح قطب ايوب حاجبيه و هو يقول بتساؤل : فينها فرحة يا مهران
وضع مهران لقمة من الشطائر بفمه و هو يقول : عتنزل دلوج يا عمي
هز ايوب رأسه بتفهم و بعد دقائق بالفعل نزلت زهرة و هي تبتسم و كأنها لم تكن تلك الساكنة بالاعلي لترحب بالجميع بمرح و تجلس بمقعدها بجواره و تبدأ بالطعام بهدوء .. ليدلف مصطفي الي القصر يتوجه مباشرةً الي مائدة الطعام ابتسم بوجه شمس التي بادلته ابتسامته باستيحاء لينظر الي مهران و يقفهر وجهه بضيق و هو يقول : مطيجكش (مش طايقك)
هز مهران كتفه ببرود و هو يقول بلا مبالاه : مش مهم
التفتت زهرة إليه و هي تقول بهدوء : انت لية رافض جواز مصطفي و شمس يا مهران حرام عليك
ليقف هو عن مقعده و هو يقول بضيق : ملكيش صالح (دعوة) يا زهرة
لتقف هي الأخري أمامه بغضب و هي تدفع المقعد بعنف و هي تقول و هي تشهر سبابتها أمام وجهه : يعني أية مليش دعوة امال مين اللي ليه دعوة انسان اناني
اشتعلت عينه بغضب جحيمي لينظر الي عمه الي أشار له بالهدوء ليمرقها بنظرة حارقة و يخرج الي خارج القصر و مصطفي يلحق به لتجلس هي تتنفس بعنف ليربت ايوب علي يدها و هو يقول : لية أكده يا بتي
لتنظر إليه زهرة و هي تقول بغل : عشان يستاهل لأنه فعلاً انسان اناني يا بابا
خرج هو الي الاسطبل و خلفه مصطفي الذي يهتف باسمه لكن الاخر لا حياة لمن تنادي أخرج جواده من الاسطبل و هو يمتطي صهوة الجواد بمهارة و ينطلق به بغضب شديد ليفعل مصطفي المثل و يلحق به قفز عن الجواد حين وصل إلي الأرض الزراعية المالك لها ليربط الفرش بالشجرة و يدور حول نفسه بغضب كاسد يبحث عن فريسته في حين وصل مصطفى إليه وضع يده علي كتفه و هو يقول : متجصدش (متقصدش) يا مهران
ليجلس مهران علي الارض و هو يقول بغضب : معاوزش (مش عايز) ايوتها حديت دلوج يا مصطفى مطيجش (مش طايق) نفسي
ليدفعه مصطفى بكتفه و هو يقول بضيق مصطنع : خلاص بجي (بقي) متكبرهاش هي جالت (قالت) الحج (الحق)
لينظر إليه مهران بغضب و هو يقول : عشان الحج (الحق) دا لصالحك مش أكده
مصطفى باستفهام و هدوء : انت معايزش (مش عايز) تديني خيتك عشان كبير عليها جوي من أكده
صمت مهران و هو ينظر إلي الأرض الواسعة الخضراء من حوله ليمتعض وجه مصطفي بحزن و هو يقول : اني معحسسهاش (مش هحسسها) بالفرج (بالفرق) ده يا مهران
_ عطيت كلمة لـ ناس تانية يا بن عمتي
نطق بها مهران بتهكم ليغضب مصطفي و يدفعه بكتفه بقوة هذه المرة و هو يقول بحدة : اني أولي ببت خالي
هز مهران كتفه بلا مبالاه و هو يقول : كنت جول (قول) أكده من اللاول جبل (قبل) ما حد تاني يتكلم عليها
ضرب مصطفي كف فوق الآخر بعصبية و هو يقف قائلاً بغضب : اني مليش صالح (دعوة) بالحديت ده اني ليا شمش و بس جبل (قبل) بعد مفرجاش (مش فارقة)
ليقف مهران أمامه و هو يقول بانفعال : لع تفرج (تفرق) عتفكر اني مخبل و مدريش (مش داري) بحبك لشمش
صدمة أصابت مصطفى فلم يرد ليكمل مهران بصوت قوي : چاي دلوج تجول (تقول) رايد شمش لما كانت عتروح منيك عند فيك مش هتتچوزها يا مصطفى
**********************************
أغمضت جفنيها ببطئ و هي تتسطح اعلي الفراش بغرفة شمس بعد اخذها الحديث معها حتي انتابها النعاس لتغرق في نوم عميق التفتت إليها شمس لتجده تغطي في نوم عميق غير واعية لما حولها ابتسمت و هي تدثرها بالغطاء و تذهب لتبلغ شقيقها بنوم زوجته بغرفتها .. طرقت باب حجرة شقيقها ليفتح الباب ليجدها شمس ليفتح الباب علي مصرعيه و هو يقول : خير يا شمش
جلست شمس علي الفراش و هي تقول : ولا حاچة يا اخوي اني بس چيت اجولك (اقولك) أن زهرة نامت عيندي
نظر إليها مهران و هو يقطب حاجبيه و يقول بتساؤل : لية
شمس و هي تلوح بيدها : غفيت يا اخوي اني چيت اجولك (اقولك) عشان متجلجش (متقلقش)
وقف لتغادر الغرفة و هي تقول : تتصبح بالخير
أوقفها مهران بيده و هو يقول بهدوء : اني عاچي (هاجي) اخدها
شمس باستغراب : لية بس يا اخوي خليها عيندي
ليتركها مهران و يذهب الي غرفة شقيقته ليجدها بالفعل تنام بعمق ليس هروب منه كما ظن هو تقدم منها يزيح الغطاء عنها ليحملها بين ذراعيه يده أسفل ركبتيها و يد أسفل ظهرها و يذهب بها الي غرفته و شمس تبتسم بحب علي مظهرهم الرائع .. اغلق الباب بقدمه و أراح جسدها علي الفراش بهدوء حتي لا تستيقظ حاول الابتعاد و لكنها امسكت بيده تحتضنها حاول سحبها بهدوء و لكنها أيضاً متمسكة بها بقوة تأمل وجهها الغافي رفع يده يضعها علي وجهها يتلمس بشرتها السمراء يشعر بدفئ جلدها ظل يتأمل وجهها و بلحظة فاق إلي نفسه ليعود الي ذاته ليبعد يده عنها و حاول سحب يده منها لكن لا فائدة ارتفع حاجب شفتيه بخبث و تسطح بجوارها تاركاً لها ذراعه بالكامل تحتضن به كيفما تشاء
**********************************
صباح يوم جديد فتحت عينها عندما استيقظت تحاول تذكر الأحداث و لكن لفت انتباهها انها تنام مرتفعة عن الفراش نظرت إلي ما يتنام فوقه لتجده مهران انتفض صارخة و هي تبتعد عنه ليستيقظ هو بضيق ينظر إليها ببرود قبضت على كف يدها تطرق به علي صدره و هي تقول بغضب : انا مش قولتلك متتعداش حدودك
ليمسك يدها التي تطرق بها علي صدره و يجلس معتدلاً ليقترب منها و يضع يدها خلف ظهرها و هو يقول بهمس : انتي شوفتيني جربت (قربت) منك
ليضغط علي يدها خلف ظهرها و هو يقربها منه أكثر و هو يقول : مش انتي اللي كنتي حضناني
افلتت يدها منه و دفعته بصدره بشدة و هي تقول بغضب : احضنك بتاع أية انا معملش كدا انت اكيد اللي حضنتني مش انا
ليخرج من الفراش يتوجه الي المرحاض و هو يقول : صدجي (صدقي) أو لع براحتك
امسكت الوسادة بغضب لتقذفها به بغل و قبل أن تصل إليه كان ينحني لتسقط الوسادة و لم تمسه ليضحك هو باستفزاز و يغلق باب المرحاض بقوة لتتلوي هي علي الفراش بغيظ شديد و هي تصرخ : كداااب و الله كداب
لتسمع صوته من خلف باب المرحاض و هو يقول بحدة : عجيلك (هجيلك)
لتشيح بيدها بغضب و هي تتمتم بصوت خافت : يا عم غور
**********************************
طرقات علي باب غرفة مهران مسرعة ملهوفة قطبت زهرة حاجبيها بتعجب و قامت لتفتح باب الغرفة لتجدها الخادمة لتنظر إليها و هي تقول : في أية يا نعمة بتخبطي كدا لية
تنفست الخادمة أنفاسها اللاهثة من شدة ركضها و هي تقول : مصطفي بيه معاه ناس تحت و رايد مهران بيه
هزت زهرة رأسها بهدوء و هي تقول : ماشي قوليلوا نازل دلوقتي
نزلت الخادمة لتغلق زهرة الباب و تتوجه الي باب المرحاض لتطرقه بشدة حتي تزعجه و هي تقول بصوت عالي : مصطفي عايزك تحت
ليهمهم هو لتطرق هي بعزف علي الباب و هي تردد بصوت مزعج : عايزك تحت تحت تحت تحت
فتح الباب فجأة و يطل بطوله الفارع أمامها عاري الصدر و هو يقول بغضب : بكفياكي (كفاية)
صرخت هي بحرج و هي تلتفت عنه و هي تصرخ به : استر نفسك يا عم أية قلة الأدب دي
ليخرج من المرحاض و هو يضيق عينه بمكر ليلتصق بها من الخلف و هو يحاوط خصرها و أنفاسه تلفح رقبتها تخشب جسدها بين ذراعيه شعرت بذقنه النامية علي رقبتها لتنتفض هي تنتشل نفسها من بين يديه و هي تقول بعصبية : اياك تقرب مني تاني كدا اياك
كاد أن يقترب لتركض هي الي الأسفل بسرعة قبل أن يمسك بها في حين ارتفعت ضحكاته عليها وصلت إلي ردهة القصر لتجد مصطفي مع شخصين نظرت إلي ايوب باستفهام ليشير الي مصطفي و هو يقول : مصطفي چايب المأذون يعجد (يعقد) علي شمش
رأيكوا
يا تري رد فعل مهران هتبقي أية
_ الالغاز لسة مستمرة يا تري فرحة عايشة و لا لسة
خديجة هربت لية
حمدان بيعمل كدا لية
اية اللي هيحصل مع زهرة و مهران و اخرت العناد بينهم
رواية زهرة في مهب الريح الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل العاشر
ملحوظة قبل ما نبدأ البارت في بنوتات قالت إن الترجمة لكل كلمة لاغية الاندماج و فعلا دا اللي انا شايفاه و انا عملت كدا الكام بارت اللي فاتوا عشان الناس اللي مش مصرية اللي قالت مش فاهمة الكام بارت فهمكوا اللغة اهو نكمل بقي زي ما كنا بدأين
*******************
تراقبت نزول مهران الدرج بهيبة و ثبات دحرجت عينها بخوف من ردة فعله نحو شمس التي كانت تقضم أظافرها بتوتر لتركض سريعاً الي مهران تقف أمامه علي الدرج و تبتسم ببلاهة نظر إليه باستغراب ماذا تفعل تلك المختلة كاد أن يكمل نزول الدرج لتقف امامه مرة أخرى و هي تقول : بصي يا عمدة انت تهدي كدا و تصلي علي النبي ماشي
تنهد مهران بصبر و هو يرد : عليه افضل الصلاه والسلام خير يا بندرية
وضعت يدها خلف ظهرها و هي تسبل عينها ببراءة قائلة بصوت طفولي مفتعل : اصل مصطفي جايب مأذون معاه
لم تسمع منه شوية إلا أنه ازاحها من امامه و هو يأكل الدرج حتي وصل إلي الردهة دب بعصاه الابنوس علي الارض و قد امتعض وجهه بغضب و هو يقول بشراسة : عتتحداني يا مصطفي
تقدمت زهرة منه تقف أمامه و هي تربت علي كتفه و هي تقول بتلعثم : مين قالك أنه بيتحداك بس يا مهران كل اللي بيعمله دا عشان بيحب شمس مش اكتر
امسك بذراعها بقوة و يضعها خلف ظهره و هو يتقدم من مصطفي بخطوات واسعة وقف أمامه و هو يقول بعيون حمراء و نظرة شيطانية غاضبة : معتتچوزش شمش يا مصطفي و ده اخر حديت عيندي
ليجلس مصطفي علي الاريكة و يريح ظهره الي الخلف و هو ينظر إليه بهدوء و هو يقول : خلينا نتفاهم احسن يا مهران
ليتقدم منه ايوب ليدعم مصطفي و هو يربت علي كتف مهران قائلاً بتعقل : اللي رايده عيحصل يا مهران بس بالهداوه يا ولدي
ليمسك بيده ليجذبه الي غرفة المكتب و هو يقول : تعالي امعاي يا مصطفى
***********************************
ساعة من القلق يأكل بها قلب شمس التي تهانفت من كثرة التوتر إلا أن يد زهرة الحنونة كانت تربت علي كتفها و تحتضنها لكي تقلل من حدة التوتر الكاسح لقلبها و هي تسمع صوت مهران القوي تارة يهدر بغضب و تارة أخري لا تجد اي صوت و قد أن مرت ساعة وسط تأفف المأذون و من معه خرج ايوب أولاً من الغرفة لتقف زهرة و هي تنظر إليه باهتمام و تساؤل امتعض وجهها بحزن حين لم تلقي رد مع ايوب لتجلس مرة أخري بجوار شمس .. تهلالت اساريرها حين سمعت ايوب يوجه حديثه المأذون قائلاً بدفئ و ابتسامة حنونة تشق وجه المليئ بالتجاعيد و مظاهر تقدم السن : اعجد يا مولانا
لتضحك زهرة بسعادة و هي تحتضن شمس التي اتسعت عينها بعدم تصديق هل وافق شقيقها علي زيجتها من مصطفي هل سيعقد قرانها الآن و تصبح زوجته أخرجها من تفكيرها صوت مهران القوي يدوي في المكان بحدة موجه حديثه الي مصطفي : بس معتروحش أمعاك
هز مصطفي رأسه بموافقة و هو يجلس بجوار المأذون و علي ثغره ابتسامة واسعة ليشير الي مهران أن يتقدم و هو يقول بمرح : يدك يا نسيبي
ليجلس مهران بجوار المأذون من الجهة الأخري و يمد يده الي مصطفي حتي يعقد المأذون قران مصطفي و شمس .. انتهي عقد القران في سعادة وسط زغاريد الخدم لتقبل زهرة وجنتي شمس بحب و هي تهنئها لتقف و تضع يدها علي فمها و تطلق الزغاريد العالية القوية التي استقبلها مهران بنظرة قوية كأسهم يطلق بجسدها و لكنها لم تعيره انتباه و ظلت تطلق الزغاريد حتي شعرت بقبضة يده القوية علي ذراعها نظرت إليه لتجده يجز علي أسنانه بعنف و هو يقول : بكفياكي أكده فرحتي و خلصنا
لتسحب ذراعها منه و هي تقول بعناد و صوت خافت : ملكش دعوة بيا يا عمدة افرح و انبسط براحتي
ليرفع رأسه يشير بعينه نحو الدرج و هو يهمس بفحيح : علي فوج
نظرت اليه بضيق و هي تجعد وجهها بطريقة مضحكة و هي تدب بقدمها : رخم اوي بقي
ليشير مرة أخري الي الدرج بيده من دون كلمة لتصعد الي الاعلي و هي تسب به بغضب
***********************************
ركض ذلك الشاب الهزيل الي كبيره و هي تقول بتهليل : يا معلم يا معلم
ليصدر صوت الرجل قوي حاد و هو يقول بسب لاذع لذلك الشاب : عايز أية يالا
ابتلع الشاب ريقه بتوتر و هو يقول بتلعثم : لقينا نور يا معلم
انفرجت شفتيه بابتسامة واسعة و هو يطرق بكف يده علي مرفقي المقعد قائلاً بسعادة : هي دي الاخبار هي فين دلوقتي و فين زهرة
ارتجف الشاب و هو يقول : ملقناش الا نور يا معلم
هز الرجل رأسه و هو يمسد علي وجهه ليشير إليه و هو يقول : تكون عندي و تحت رجلي دلوقتي حالاً
هز الشاب رأسه بطاعة و هي تقول بخضوع : اوامرك يا معلم
التوي فمه بابتسامة ساخرة ليريح ظهره علي المقعد و هو يضع يده علي مرفقي المقعد و هو يقول : لفوا و اهربوا و هتقعوا تحت ايدي و ساعتها مش هرحمكوا
***********************************
لم تعد تصدق ذاتها جلست علي الفراش و هي تفك حجابها بابتسامة حالمية طبعت بسعادة علي ثغرها دثت أصابع يدها الرشيقة بخصلات شعرها الطويلة و هي تتنهد براحة لقد حصلت عليه أصبح زوجها حب حياتها التي لم تعي علي أحد غيره اصبح زوجها بالفعل ارتمت بجذعها العلوي علي الفراش و هي تصرخ صرخة مكتومة بفرحة سمعت خربشات علي زجاج الشرفة اختفت ابتسامتها لتفزع و تقف عن الفراش اقترب من الشرفة ببطئ لتعود الي الخلف بخوف حين وجدته يدق علي الزجاج بيده لكي تفتح وضعت يدها علي فمها و هي تقول بخوف : مصطفي
لتسرع لتفتح باب الشرفة سريعاً قبل أن يراه مهران و يحدث ما هو أعظم امسكت بيده لكي تساعده ليدلف الي الداخل و هو بتحجج بعدم قدرته علي القفز و هو يتكأ عليها يميل علي جسدها و هي تقول : يا مُري أية اللي انت عامله ده يا مصطفى
وقف هو أمامها و مد يده يغلق باب الشرفة و ببطئ اقترب منها يمسك خصلات شعرها المنساب لتشهق هي بخضة و هي تعود إلي الخلف مبتعدة عنه و تمسك بحجابها تلقيه علي رأسها بإهمال و هي تقول بصوت خافت خائف : كيف طلعت اهناه يا مصطفي
امسك بيدها يجذبها إليه ليحتضن جسدها الصغيرة بجسده الضخم بقوة أخرج زفير قوي من بين ثنايا روحه المعذبه بهوي كان محرم عليه و هي أمام ناظريه زوجته و حبيبته و كونه الدائر أصبحت هي عند هذه النقطة شدد علي احتضانها له و هو يهمس بخفوت و نبرة معذبة : ممصدجش نفسي يا شمش
أغمضت عينها تستمتع بصوته القريب من اذنها و أنفاسه الحارة تلفح بشرتها و بارتجاف رفعت يدها تبادله احتضانه بشوق اكبر و كأنها ترد عليه بنفس جملته بصمت امسك بطرف الحجاب و بهدوء يسحب الحجاب عنها و هي لا تدري بشئ فقط غارقة بين ذراعيه و رائحته التي و لاول مرة تدخل الي أنفها بقوة و عن قرب هكذا غامت عينه بغيمة من العشق لمست أنامله ظهرها ليشعر هو بانتفاضتها بين يديه لتبعد يده عنها و هي تبتعد عن أحضانه و تنظر إليه و وجهها التي زحفت الدماء به بخجل ارتبكت و ارتعد جسدها و هي تدور بعينها في الغرفة و كأنها فاقت علي نفسها ماذا فعلت للتو كاد أن يتقدم مرة أخري إليها لتعود الي الخلف خطوة و هي ترفع يدها بتحذير قائلة بتلعثم : اوعاك تجرب تاني يا مصطفي
لم يهتم لتهديدها الواهي ليتقدم منها يقف أمامها ليرفع يده يشير علي رأسها و هو يقول : انتي مرتي دلوج يا شمش افهمي اكده
جعدت ملامح وجهها باستغراب من حديثه زوجته كلمة غريبة تقع علي مسامعها لاول مرة كادت أن تتحدث إلا أنها سمعت صوت طرق الباب انتفضت بفزع و هي تنظر إليه بأعين متسعة علي آخرها و هو البارد الذي يقف أمامها و لا يهتم لما اتي متخبئ بالشرفة إذا لم يهتم صدح صوت زهرة من خلف الباب لتزفر شمس ببعض الراحة و هي تضع يدها علي صدرها ليتقدم مصطفي من الباب كادت أن تمنعه من فعل هذا إلا أنه كان الاسرع و فتح الباب شهقت زهرة بخضة و هي تجد مصطفي في غرفة شمس ..لطمت شمس وجنتيها بخفة بخوف لتدلف زهرة بسرعة الي الداخل و تغلق الباب و هي تقول بخوف : انت بتعمل اية هنا دا لو مهران شافك في اوضة أخته هتبقي مجزرة
ليعقد مصطفى ذراعيه أمام صدره و هو يقول ببرود : أخته و مرتي يا مرات اخوي
لوحت زهرة بيدها و هي تقول : يعني هي هتفرق مع مهران اطلع بسرعة عشان المشكلة هتقع علي رأس شمس في الاخر
لتسرع شمس بفتح الباب و تراقب الطريق بالخارج لتمسك بمصطفى و تدفعه نحو الخارج و هي تقول برعب و تلعثم : إيوة يا مصطفي الله يخليك اطُلع و متچيش اوضتي تاني
أخرجته من الغرفة و أغلقت الباب و استندت ظهرها عليها و هي تتنهد بارتياح لتنظر الي زهرة التي تنظر إليها بمكر عاقدة ذراعها أمام صدرها و هي ترفع حاجبها الأيسر بخبث جالي لتتعلثم و هي تقول : أية في أية دخل لحاله
هزت زهرة رأسها بتفهم مصطنع و هي تقول : مصدقاكي مصدقاكي
**********************************
في احد الأراضي الزراعية التي لم تعد صالحة للزراعة يقف مهران أمامه بعض من رجاله و أحد آخر يجثو علي ركبتيه أمامه يرتجف بخوف أسفل قدمي مهران الذي كان يستمع إلي كل حرف مما يخطط إليه والده و هو يهز رأسه بصمت أشار إليه بيده ليمسك رجلين به يوقفوا ليتحدث مرة أخري بارتجاف : و هيجيب خدام السرايا يا بيه عشان يراقبك انتي و المدام عشان مش مصدق انك متجوزين بجد و لامؤاخذة
دب مهران بعصاه ليخرس الآخر و هو يحني رأسه بالأرض ليتحدث بنبرة قوية و هو يشير إليه بتحذير : اليوم اللي يعرف فيه حمدان انك امعاي هتتجتل
هز الآخر رأسه بسرعة و هي تقول : متقلقش يا بيه محدش يعرف حاجة و اي حاجة هتحصل هبلغ جنابك بيها اول و باول
طرقع مهران أصابعه ليأخذوا الرجال و يرحلون في حين جز مهران علي أسنانه و هو يقول بخفوت : حج امي و هاخده يا حمدان من حبابي عينك
*********************************
انتهت سهرتها مع شمس ككل ليلة كما اعتادت لتذهب الي غرفتها و قبل أن تفتح باب الغرفة سمعته يرتل بالقرآن بصوت ينتشل القلب من بين الضلوع و يقشعر البدن من خشيه الله صوته كان عالي علي غير عادته جذبها لتقف تستمع إليه و هي تتنفس بعمق أغمضت عينها و هي تستند علي الباب و هي تسمع ايات الذكر الحكيم تردد بأذنها و تنتقل الي قلبها مباشرةً انتهي من قراءته للقرآن لتتنفس هي و هي تمسح دموعها التي فرت من بين جفنيها لتزين وجنتيها من أثر تأثرها بآيات الرحمن فتحت الباب بهدوء و دلفت الي الداخل لاحظه يقبل المصحف الشريف و يضعه فوق رأسه ثلاث مرات و وضعه اعلي الكومود المجاور للفراش نظر إليها و هو يقول : تعالي يا زهرة رايد اجولك حاچة امهم
نظرت إليه باستفهام و هو يتحدث معها بهدوء لاول مرة تشهده منه لتجلس بجواره علي الفراش محافظة علي المساحة الشخصية بينهم شعرت به يتأملها عينه تخترقها بحق ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تلملم خصلات شعرها التي تشعر أنها تبعث لها بالحرارة بكامل جسدها مروحت علي نفسها بيدها و هي تقول بتلعثم : خير
بالحق أنه دون وعي فعل ذلك حين امسك بخصلات شعرها الغجري من يدها يفردها مرة أخري علي ظهرها و هو يقترب منها أكثر رفعت رأسها إليه تتأمل نظراته التي هي مثبته عليها تنظر إلي عمق عينها البنية عينه القاسية دائماً عليها تنظر إليها الآن بتأمل انفرجت شفتيها و هي تحاول أن تبعث الهواء الي رئتيها شعرت أنه انعدم في وجوده رفع يده و هو فقط ينظر إلي عينه و كأنه لا يعي ما يفعله تلمس وجهها بهدوء عينها وجنتيها الحمراء اثر الخجل أنفها الصغير و أخيراً شفتيها نزولها الي رقبتها برقة لتخرج تمتمة من بين شفتيها بخفوت : مهران
حديثها جعل من غمازاتها تبرز إلي عمق وجنتيها ليضع سيارته بتلك الحفرة العميق التي تسمي غمازات و كأنه لأول مرة يراها بالفعل هو لاول مرة يتأمل بها هكذا ..فاقت هي من فيض تلك المشاعر التي داهمت قلبها لاول مرة لتبعد يده عنها و هي تلهث و كأنه كان يسحب أنفاسها ليفيق الاخر الي نفسه ليبتعد عنها قليلاً و هو يتنحنح بخشونة و عودة الي وعيه لتتحدث هي بتلعثم و هي تقبض علي كف يدها قائلة بخفوت : كنت عايز تقولي حاجة
قرص أنفه و هو يقول و هو يقطب حاجبيها بحدة و قد عاد مهران من جديد : بكرا چاي واحد يراجبنا
لتهمس هي بذهول : يراقبنا .. لية !!
ليقف هو ذاهباً الي المرحاض و هو يقول بحدة : ملكيش صالح لية چاريني بكل حاچة اعملها و السلام
دلف الي المرحاض و اغلق الباب لتهز هي كتفها بلا مبالاه و هي تقول : ماشي
**********************************
فتحت عينها بفزع و هي تعادل جالسة شاهقة بقوة ايقظته ليجلس هو الآخر و ينظر إلي هيئتها الفزعة تضع يدها علي صدرها الذي يعلو و يهبط بجنون التفت إلي الكومود و سكب لها كوب من الماء يمد يده به لها و هو يقول : كابوس .. استعيذي بالله من الشيطان
لتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و هو تتناول منه كوب الماء و ترتشب منه و من ثم تناوله إياه مرة أخري و هي تقول بخفوت : شكرا
هز رأسه و هو يضع الكوب علي الكومود لتتسطح هي مرة أخري و هي تحاول أن تهدأ إلا أنه اتكأ بمرفقه علي الفراش و مسد علي خصلاتها و هو يقرأ القرآن بهدوء لتسكن هي غافية ليظل يمرر يده علي شعرها حتي داعب النوم جفنيه هو الآخر ليضع رأسه علي كتفها و يذهب هو الآخر بنوم عميق
استيقظت في الصباح لتشعر بثقل علي كتفها نظرت إلي ذلك الغافي باريحية لتجز علي اسنانها بعنف و تقرب شفتيها من أذنه لتطلق صرخة عالية داخل أذنه انتفض جالساً و هو ينظر حوله لتجلس هي الأخري ببرود و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بحدة : انت أية اللي منيمك علي كتفي
قبض علي كف يده بغضب منها كيف ايقظته تلك المجنونة شعرت به يزداد غضبه لتمسك بالوسادة و تضعها أمام وجهها بحماية و هي تقول : اياك تقربلي
امسك بالوسادة يلقيها خلف ظهره و هو يمسك بيدها يسقطها علي الفراش لينحني اليها و هو يهمس بهمس مغري بأذنها : معضربش حريم اني يا بندرية
لتنظر إليه و هي تقول بعناد و حاجب مرفوع : و انت فاكرني خايفة منك انا مبخفش غير من اللي خلقني
رفع قبضت يده أمام وجهها و الغضب يظهر علي تقاسيم وجهه شعرت أنه بالفعل سيحطم عظامها لتغمض عينها هي بخوف ليبتسم و هو يدب بقبضة يده علي الفراش بجوار وجهها لتفتح عينها و تنظر إلي ابتسامته الخبيثة علي ثغره و الي قبضة يده جوار رأسها ليتحدث هو بثقة : جولت معضربش حريم
انحني أكثر لتسارع نبضات قلبها و هي تغمض عينها بشدة لتشعر به يطبع قلبه رقيقة هادئة علي رقبتها ..ابتعد عنها ليقفز خارج الفراش بخفة و هو يقول : اصباح الخير يا مچنونة
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تضع يدها علي فمها و تطلق تنهيدة مكتومة و هي تهمس : صباحك توتر يا عمدة
"*****************"
نظرت زهرة الي شمس التي تصمت منذ أن قصت عليها حلمها الذي تكرر مرة أخري عليها و بالفعل شغلت بالخوف أمسكت بيدها و هي تسأل بترقب : ساكتة لية يا شمس في أية
هزت شمس رأسها بنفي و هي تبتلع ريقها بصعوبة و ترسم ابتسامة مصطنعة علي ثغرها لتربت علي يد زهرة و هي تقول : مفيش حاچة يا حبيبتي خير ان شاء الله
لترفع يدها و تربت علي وجهها بحنان و هي تقول : خليكي چار مهران يا زهرة بس أكده
هزت رأسها بهدوء هي تقول : ماشي يا شمس قوم بقي ننزل نقعد مع الحاج ايوب شوية
وقفت شمس معها لينزلون الي الأسفل ما كادت زهرة أن تخطو خطواتها نحو الدرج لتجد من يجذبها من ذراعها لترتطم ظهرها بصدره شهقت بخضة لكنها سمعت همسه بأذنها نعم و من يتجرأ علي فعل ذلك غيره لترفع شمس يدها و هي تقول بضحك : طيب اچي اني بوجت تاني
نزلت شمس تركض إلي الأسفل و هي تضحك لتدفع زهرة مهران عنها و هي تقول بغضب : انت ازاي تعمل كدا
جذبها من خصرها إليه أكثر و هو ينحني ليهمس بأذنها : جولتلك مترجبين
نظرت إليه باستفهام عن ما يقول ليدفعها هو و مازال ممسك بخصرها نحو الحائط و هو يقول : شوفي في راچل واجف ناحية اوضة حمدان عيراجب (بيراقب)
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تقول : طب نعمل اية
رفع سبابته الي شفتيها يطبق فمها و هو مستعد لاستغلال الفرصة و اي فرصة سوف تظل ساكنة بين يديه و لن تتحدث .. شعرت به يتمادي بلمساته الجريئة علي جسدها حتي أنه اقشعر بدنها اثر لمسة بشرته الخشنة علي بشرتها الرقيقة انار عقلها حين أدركت انه وصل إلي جلدها رفعت رأسها إليه و هو المنغمس بها يتأمل كل شئ بها مقترب منها حد التلاصق جزت علي أسنانها بغضب و هي تقول بهمس شرس : اقسملك بالله اني هقطعلك ايدك بعد ما يعدي الموقف الزفت اللي احنا فيه دا
لف ذراعه بالكامل حول خصرها يقربها منه أكثر و دني يلامس أنفها بأنفه قريب جدا من شفتيها يهمس من بينهم : معدوبش في هواكي اني يا بت البندر انتي مشيفاش اللي واجف دا
توترت بشدة لقد تخطي كل حدوده الطبيعية بينهم اضطرب نفسها و هي تنظر إلي الأسفل غير قادرة علي رفع بصرها إليه ذلك الوقح المقترب منها بشكل مخيف بالنسبة لها لم يقترب منها أي أحد بهذا الشكل من قبل و لا بأي شكل من الأشكال امسكت بذراعه المحاوط لخصرها تهمس بخفوت و صوت حاولت قدر المستطاع أن تجعله ليس بالضعيف : ما هو لولا كدا انا كنت خليتك تلمسني
دفن وجهه ما بين كتفها و رقبتها مستغل كل فرصة بقربها أنفاسه تلفح بشرتها و هو يستنشق رائحتها الطبيعية رائحة جلدها غير ممزوج باي رائحة أخري كم أن طبيعتها تجذبه غير ملونه كما خلقها المولي عز وجل لا تتصنع و لا تتجمل رفع وجهه قليلاً يقبل أسفل اذنها و هو يهمس بأذنها : ميتي حد يجدر يمنع مـُهران الجناوي علي حاچة هو عاوزها يا بت البندر
رفعت رأسها تبتعد عنه قليلاً و عينها تشتعل بالتحدي و هي تقول بغضب و بالنفس الوقت علي ثغرها ابتسامة عريضة حتي لا يلاحظ ذلك الواقف يراقبهم : انا اقدر يا صعيدي
داعب أنفها الصغير برومانسية زائفة و هو يرسم دوائر وهمية علي ظهرها صعوداً و هبوطاً : و اني عنطر (هستني) يا حبة الجلب
#قصص و روايات اسماء ايهاب
رأيكوا .. في ناس بدأت تنام هنا لا نصحصح مع بعضينا كدا و نرجع نعلق تاني كان في كذا بنت بتعلق علي كل فقرة و دي كانت عجباني انتوا فيييين ٢٠٠ فوت و هنزل البارت الجديد