تحميل رواية «زهرة في مهب الريح» PDF
بقلم اسماء ايهاب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول (مقدمة) صوت اقدام ترتطم ب تلك الأرض الزراعية المشققة اثر جفافها و يبس جوفها دليلاً على انها لم تعد صالحة للزراعة الظلام الدامس يحيط بالمكان اكمل صوت صرصور الحقل يصدح بالارجاء الهادئة بهذا الليل لتظهر سيدة في مقتبل العمر تبدو شابة يافعة و تحمل طفل صغير علي يدها ملتف بغطاء سميك يظهر علي وجهها الإرهاق الشديد و تتعرق بشدة أسرعت قدمها قد المستطاع و هي تركض و تنظر إلي الخلف كل ثانية و الآخري احتضنت تلك قطعة اللحم الصغيرة الي أحضانها و هي تشعر بارتجاف جسدها بانتفاضة شديدة وضعت يدها أسفل معد...
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الحادي عشر
ركضت زهرة الي غرفة شمس و طرقت الباب عدة مرات حتي فتحت شمس الباب لتدلف الي الغرفة و تغلق الباب خلفها نظرت إليها شمس بتوجس و هي تري علي وجهها معالم الحيرة هزت رأسها باستفهام لتمسك زهرة بيدها تجلسها علي الفراش و هي تجلس بجوارها لتعقد شمس ما بين حاجبيها بتعجب من حالتها و هي تقول : خير يا خيتي
ابتلعت زهرة ريقها بتوتر و هي تقول : بصي يا شمس بصراحة أنا عايزاكي تعلميني القراءة
نظرت إليها شمس بذهول و هي تقول باستغراب : معترفيش يا خيتي
هزت زهرة رأسها بنفي و هي تقول ببساطة و هي تهز كتفيها : لا مبعرفش و اخوكي كل يوم يقرأ في المصحف و انا بصراحة غيرت منه بس مش عايزاه يعرف اني مش بعرف اقرأ و لا اني بتعلم
ابتسمت شمس بحنان و هي تربت علي كتفها تشرد بعينها قليلاً و معالم وجهها تتغير ما بين الحيرة و التفكير لتطرقع اصابع و هي تقول : مصطفي مصطفي هو اللي يعلمك
_ مصطفي !!
همهمت بها زهرة بعدم اقتناع لتهز شمس رأسها بتأكيد و هي تقول بهدوء : مصطفي هو اللي علمني و طويل البال جوي اني عتحدت امعاه
تنهدت زهرة بهدوء و هي تقول : ماشي انا موافقة
**********************************
يجلس مع ايوب و مصطفى في الردهة يتحدث في بعض الأمور حين وقفت شمس مع زهرة لتتنحنح زهرة و هي تشير الي مصطفي قائلة : مصطفي معلش ممكن كلمة
التفت اليها بحدة و لعينه قد اشتعلت بجمرات من نار هل تجرأت الي هذه الدرجة لتطلب من مصطفي أن تتحدث معه بمفردها رفع حاجبه الأيسر بغضب شعرت شمس بغضب شقيقها لتقول بلطف : اني عايز اتحدت أمعاك يا مصطفي
وقف مصطفي مرحباً بذلك ليتقدم من شمس بابتسامة ليغمز بعينه بمكر لتبرق بعينها بحدة ليتحدث الي زهرة ناظراً الي شمس : خير يا زهرة
لتشير شمس إليه الي الخارج الردهة لتتحدث زهرة : نتكلم برا احسن
وقف مهران منتصباً بعصبية ليزمجر بغضب و هو يأكل الأرض بخطوتين حتي امسك بذراعها يضغط عليه بقوة و هو يتحدث بخفوت : عتهببي أية يا بندرية
نظرت إليه ببراءة مصطنعة من اتهامه لتسبل اهدابها برقة ليمسك بذراعها و يجذبها معه الي الاعلي دون تفاهم ابتسمت شمس و هي تهز رأسها علي تصرفات شقيقها ليلتفت مصطفي الي ايوب و هو يقول : اني عطلع اني شمش يا خال
هز ايوب رأسه بايجاب و هو يكمل قراءة بما في يده من أوراق تخص عمله امسك بيدها و هو يسرع خطواته الي الخارج و هي تحاول أن تجاري سرعته
_ فتح الباب و أدخلها الي الداخل غالقاً الباب بقوة انتفضت هي غير متوقعة حركته المفاجأة القي عصاه علي الارض بلا مبالاه و اقترب منها يصرخ بوجهها : رايدة أية من مصطفي
ابتلعت ريقها بتوتر من مظهره الغاضب لتصمت قليلاً و هي تستجمع نفسها لترد ذاتها ببرود : و انت ايش دخلك فيا اصلاً عايزة مصطفى في موضوع شخصي
شخصت عينه بغضب أكثر من ذي قبل ليمسك بذراعها يجذبها إليه ترتطم به و هي تقول : شخصي !! شخصي يعني أية
امتعض وجهها بضجر و دفعته عنها بتأفف ساحبة ذراعها من بين يده التي تضغط عليها بقوة لتتحدث بحدة و قد فاض بها الكيل : انت مالك بيا انت مالك متحسسنيش انك جوزي بجد يا مهران دا مش من حقك
بلحظة كان يقبض علي رقبتها قازفاً إياها علي الفراش و هو يجثو فوقها جز علي أسنانه بغضب و هو يقول بفحيح : تحبي ابجي چوزك دلوج
شخصت عينها بفزع من جملته الواضح مغزاها هل سيجعلها زوجته الآن بحق التوي فمه بابتسامة ساخرة و هو يجدها قد انكمشت ملامحها بخوف ليضغط أكثر علي رقبتها و هو ينحني ليهمس بأذنها بنبرة قوية : شايفك خايفة دلوج يا بندرية
امسك بخصرها يضغط عليه حين ابعد يده عن رقبتها و هو يتكأ بيده علي الفراش قائلاً : معايزش المسك دلوج حديتك الماسخ اني مليش صالح بيكي دا حديت حريم انتي مرتي غصب عنيكي
تهانفت حتي ارتجفت شفتيها و هي تنظر اليه بشراسة لكنه يقيد حركتها تماماً انحني أكثر لمست شفتيه شفتيها و هو يهمس من بينهم : بس وجت ما احب عتكوني مرتي
انتهي جملته و هو يقبلها برقة عكس ما كان به منذ لحظات كان منسجم بين طوائف المشاعر المكنونة داخل ثنايا قلبه يبدو أنه لديه انفصام حاد في الشخصية و بدون وعي منها أغمضت عينها مستسلمة الي ما تشعر به الآن ألم لذيذ يغزو روحها الباهتة تسللت اناملها الي مقدمة جلبابه تقبض عليها و كأنها نجاة من غرق محتم ابتعدي عنها بأنفاس مضطربة و هي تلهث بقوة لازالت مغلقة الاعين و قد زحفت الحمرة تزين وجنتيها تشعر بحرارة تحرق عينها و بشدة اثر كبحها للبكاء استسلمت بين ذراعيه كان بإمكانه فعل المزيد كان خاضعة الي قبلته و لمسته لها وضعت يدها علي فمها و هي تشدد علي جفنيها لا تريد النظر إليه لا تريد أن تراه و هو ينظر لها بعد الآن لقد سقطت من أعين نفسها فماذا عنه .. سمعت باب الغرفة يغلق دليلاً علي خروجه لتعتدل هي تتسطح منكمشة علي الفراش و تبدأ بالبكاء الحاد و هي تسب و تلعن بنفسها كيف استطاعت
نزل هو الي الأسفل و هو غاضب علي نفسه لما فعله ليقف بباحة القصر و يصرخ علي الخادم الجديد أن يأتيه و سريعاً ليهرول الآخر و بلحظات كان يقف أمامه و هو يقول بخضوع : اوامرك يا مهران بيه
أشار مهران بيده و هو يتحدث بنبرة قاطعة لا نقاش بعدها قائلاً : تخرچ برا السرايا دي و معايزش اشوفك خلجتك اهناه تاني صبري عليك و علي اللي چابك اهناه خلصت
"*********************************"
كان يمسك بطرف حجابها يضعه علي وجهها حتي وصل إلي الحديقة الخلفية التي لم يكن بها أي حارس أوقفها أمامه لينزع عن وجهها ذلك الحجاب ليروي عينه ظمأ رؤيتها تبادل النظرات فقط نظراته تتخلل روحها تقتحم داخلها و هي تصوب عينها علي عينه الكحيلة اللامعة ببريق عادة ما تراه بعينه حين يتطلع إليها تنهد بحرارة و هو ينطق : اتوحشتك
نظرت إلي الأسفل بخجل و قد احمر وجهها بشدة لتعقد اصابع يدها ناظرة إليهم بإحراج و هي تنطق بصعوبة : و اني كمان اتوحشتك
نظر إليها بعدم تصديق هل قالت إنها اشتاقت اليه مسد علي وجهها ذو البشرة الصافية من اي عيب خلق الله سبحانه جل جلاله نظر اليها يتأمل شفتيها المنفجرة قليلاً بارزة الي الخارج اقترب منها و كان علي وشك تقبيلها لتشهق برعب من فكرة أنه سيقبلها لتقفز الي الخلف مبتعدة عنه و هي تهمس : مصطفي اتحشم
ابتلعت ريقها بارتباك و هي تقول بتلعثم تتحاشي النظر إليه : كنت عجولك حاچة أكده
ليقترب منها مرة أخري و هو يقول بهيام : جولي يا نضري
لا تعلم من اين اتت تلك الابتسامة التي زينة ثغرها الوردي برقة تليق بها و هي تقول : رايدك تعلم زهرة الجرايه (القراءة)
قطب حاجبيه باستغراب و هو يهمس : زهرة !!!
هزت شمس رأسها مؤكدة و هي تكمل حديثها : إيوة بس مهران ميعرفش حاچة عن الموضوع ده في السر يعني
صمت قليلاً يفكر ما تقول و هي تراقبه بانتباه شديد شعرت بصوت اقدام لتتحدث سريعاً : جولت أية يا مصطفى
هز رأسه بايجاب موافقاً و هو يبتسم بهدوء لتبادله هي ابتسامته و هي تقول : بكرا تاچي السرايا و تُطلع اوضتي
قطع حديثها قدوم شقيقها متهجم الملامح يبدو و أنه غاضب حد الجحيم ارتعدت أوصالها و هي تدعو أن لا يحدث مشكلة بوقفتها مع مصطفي نظر إليهم مهران قليلاً ليشير بعينه الي شمس و هو يقول : علي السرايا يا شمش
أسرعت هي الخطي نحو الداخل في حين نظر إليه مصطفي بغضب لما فعله و هو ينظر بلا مبالاه و يكمل طريقه الي الاسطبل
**********************************
تلتفت حولها و هي تتوجه الي غرفة شمس حتي لا تراه تتجاهله منذ ما حدث بينهم لا تريد أن تقلل من شأن نفسها أكثر من ذلك طرقت الباب لتفتح لها شمس لتدلف و تغلق الباب خلفها في حين كان يجلس مصطفي علي الفراش ينتظر الي يؤدي مهمته التي كلفته بها حبيبته و هو لا يريد أن يخذلها في أول طلب لها رفعت زهرة الاوراق التي تحملها بيدها و هي تقول بمرح : انا جاهزة علموني
ضحكت شمس و ابتسم مصطفي لتلتفت شمس الي مصطفي و هي تقول : اني اروح اچيب حاچة تشربوها
هز مصطفي رأسه لتخرج شمس و لكنها لم تغلق الباب جيداً نسيت الأمر تماماً مدت زهرة يدها بالاوراق و الأقلام الي مصطفي لتجلس علي الفراش مبتعدة عنه قدر الإمكان و هي تقول : اتفضل يا مستر
ليضحك مصطفى و هو يأخذ الاوراق منها خطي بالقلم اول أربعة أحرف من الحروف الأبجدية العربية لينظر إليها و هو يشير إلي حرف (أ) قائلاً : ده حرف الالف واحد أكده و عليه زي ما تجول عصفورة
هزت زهرة رأسها بتفهم ليكمل هو و هو يشير إلي باقي الحروف علي هذا المنوال و هي تنتبه إليه بشدة تريد التعلم بسرعة حتي تصبح قادرة علي قراءة القرآن كما يفعل هو كل ليلة
_يخطو بخطوات هادئة نحو غرفة شقيقته ليخبرها بالأدوية الجديدة التي استحدثها الطبيب لعلاج والدته وجد باب غرفتها لم يغلق جيداً فتح الباب قليلاً و كاد أن يطرق عليه إلا أن استوقفه مشهد جعل من الدماء تفور باوردته مصطفي و زوجة بجوار بعضهما علي الفراش يتحدثان و يضحكان معاً مفردهم بغرفة و بابها مغلق قتلته بل ذبحته و جزت نحره نار الغيرة و انقباض قلبه لهواجس هاوية من نيران مستعرة يزيد من لهيب عينه التي احمرت كالدماء هل يغار الآن عليها اليست هي من كان يريد ترويضها هل وقع في بحر هواها صك علي أسنانه بعنف ليدفع الباب بيده بقوة حتي انفتح الباب علي مصراعيه انتفض جسدها بخضة لتلتفت الي ما حدث لتجده مهران لتقف هي بخوف من أن يعلم أنها جاهلة لا تفقه شئ حتي الحروف الأبجدية غير منتبه الي ان يوجد ما هو أعظم من ذلك ذلك الرجل تحول الي وحش علي وشك الانقضاض علي فريسته للتو نظرت إلي مصطفي الذي وقف هو الآخر بجوارها تحدث بجملة واحدة لكنها حازمة ذات نبرة جامدة : عتعملي اية اهناه مع مصطفي لحالكوا يا زهرة
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تخبئ الاوراق خلف ظهرها و تقول و هي تحاول أن تصتنع البرود : هكون بعمل اية يعني قاعدين
ما زادت جملتها الباردة الي اضطراب أعصابه لتكمل علي الجزء المتبقي له من عقل ليفقد كامل عقله و بلحظة كان يقف أمامها يضغط على كتفها الأيسر بكف يده الضخم بقوة لتخرج من بين شفتيها تأوة متألم و لم تعد تتحمل لتسقط الاوراق من يدها .. تقدم مصطفي يحاول أن يبعده عنها ليلقي نصيبه هو الآخر في دفعة قوية من يد مهران جعلته يعود الي الخلف امسك بكف يدها يجرها خلفه و هي تركض خلفه بقوة ارتعد قلبها بخوف من مظهره الغاضب طرق مصطفي رأسه بعدم فائدة من أن يستمع إليه مهران الذي فتح باب غرفته ليدفعها الي الداخل بعنف حتي انها كادت تقع أرضاً إلا أنها تمسكت جيداً اغلق الباب خلفه ليوصده بالمفتاح ليجدها تتحدث إليه بحدة و غضب : في أية أية حصل لكل دا
مرر يده إلي شعره الذي فك عنه العمامة نظر إليها بعين تنطق بالجحيم حاجببه معقودين بحدة فكه مشدود انفاس عالية غاضبة ليصرخ بها بصوت رج كيانها : حُصل أية جاعدة مع مصطفي لحالكوا و الباب مجفول لية ليـــــة
انتفضت علي صوت العالي لتتحدث بهدوء : كنت مستنيه شمس و هو كان جوا
اندفع إليها يمسك خصرها يدفع ظهرها الي خزانة الملابس بقوة حتي انها تأوهت بألم اثر دفعتها القوية لظهرها لتصرخ به بألم غاضبة : بطل غباء بقي يا مهران
_ شايفك دايرة علي كيفك يا مرت العمدة
قال جملته بسخرية غاضبة تأكل بلحم قلبه و تعتصره بقوة جحضت عينها بصدمة و هي تنظر إليه بذهول كيف استطاع أن يخرج هذه الكلمة من بين شفتيه رفعت يدها و كادت أن تصفعه إلا أنه امسك بمعصمها يضغط عليه بقسوة إهانة بحقها لن تقبلها لتنظر إليه بتحدي و هي تقول بقوة : الراجل اللي يشك في مراته يبقي مش واثق من نفسه أما الراجل اللي يشك في اللي بتمثل انها مراته انها بتخونه مع ابن عمته اللي متربي معاه و اللي هو اصلاً جوز اخته يبقي مختل عقلياً
اغمض عينه بقوة و قد افاقته جملتها علي نفسه كيف استطاع أن ينجرف مع غضبه و غيرته إلي أن توصله أن يشك بوجود علاقة بينهم ترك معصمها ليزئر بما داخل صدره من نيران و هو يطرق بيده علي خزانه الملابس بجوار رأسه بقوة عدة مرات لتنظر إلي عينها بقوة و هو يقول : اني معشكش في ابن عمتي
ابتلعت زهرة غصة مريرة بحلقها و هي تبتسم بسخرية قائلة : يعني بتشك فيا انا طب من أية بقي يا عمدة بتحبني مثلا
وجدته يصمت قلبه الآن يدق بقوة و بصورة مضطربة لتميل إليه قليلاً و هي تقول بتفكير مصطنع : و لا غيران عليا
ابتعد عنها و كلمتها أصيبت الهدف الصحيح ليلتفت عنها و هو يرفع رأسه بشموخ قائلاً بجمود : معتهمنيش في حاچة من اساسه يا بندرية
خرج و اغلق الباب خلفه بقوة لتجلس علي الارض تدفن رأسها بين ركبتيها و هي تردد بعقلها انه غير مهتم بها من الأصل كيف فكرت أنه يهتم بالتقرب منها كم هي غبية بحق اشتعلت عينها بتحدي و هي تبتسم ابتسامة غامضة تحتل مقلتيها
**********************************
بغرفتها تبحث عن الملابس التي أتت بها من القاهرة حتي وجدت ضالتها لتنفرج شفتيها بابتسامة متسعة و هي تمسك المقص و تبدأ في إعادة تدوير الملابس لقد قصت البنطال ليصبح قصير للغاية و قصت أكمام تلك البلوزة انتهت من عملها بالملابس و تشرع في ارتداهم لقد علمت أين يقبع الآن سوف تريه من هي زهرة سوف تجعله يندم علي ما فعله منذ ساعة حين جاء له اتصال بمشكلة واقعة بين أحدي العائلات يريدون بها حل وقفت أمام المراه تنظر إلي نفسها و هي تجعل من شعرها الغجري ينساب علي كتفها اعطي لها مظهر مبهر مع هذه الملابس خرجت تتلصص حتي لا تراها احد في حين وصلت إلي حارس البوابة الكبيرة التي اتسعت عينه لما يراه لترفع هي حاجبها بحدة و هي تقول : نزل عينك لخلعهالك
احني الحارس رأسه لتخرج من الغرفة و هي تبتسم بسخرية تريد من هذا الحارس أن يخفض عينه عنها فهي ستسير بهذه الملابس و سيراها الجميع
يجلس مع رجال الحميدية و بعض الرجال الآخرين من رجال عائلة القناوي يتناقشون بحدة و الأجواء مشتعلة بينهم حين كان مهران يجلس و عروق رقبته بارزة تنتفض بعصبية شديدة أنفه يقبض و يبسط لم يعد يقدر علي تفوه اي احد اخر بأي حماقة ليدب بعصاه الابنوس علي الارض و هو يهدر قائلاً بغضب : بكفياك يا عواد حديتك ماسخ بتارك و خدته رايد أية تاني
ليقف أحد الرجال يرتب شعيرات شاربه الكبير الذي يغطي فمه و هو يقول بصوت غليظ : كيف دا يا عمدة يرضيك الأرض تتحرق جصاد عينينا و نسكت
قطب حاجبيها باستنكار و هو يقول بحدة و هو يشير بسبابته الي ذلك الرجل : مين جال اني عسكت يا عواد اني عجبلك حجك
ليستكين الرجل و يجلس بمحله و تبدأ المشاورات مرة أخري التفت مصطفي برأسه الي الجهة الأخري لتتسع عينه بصدمة حين وجد ما لم يتوقع وجوده.. نكز مهران بيده ليلتفت إليه مهران بضيق ليشير إليه مصطفي برأسه الي ما ينظر إليه تنهد مهران باستنكار من أفعال مصطفي و هو يعلم انه لا يوجد شئ يستحق ما أن التفت برأسه ليجد زوجته المصون تتقدم منهم تتمايل بخطواتها ترتدي بنطال قصير و ضيق و بلوزة سوداء التي أتت بها من القاهرة و لكن اقصر و اين اكمامها لم يعد لديها أكمام أيضاً احتدت عينه بجمرات من لهيب و تشنج فكة بعصبية شديدة و هو ينتفض واقفاً في حين وصلت هي اليهم لتقف امامهم بابتسامة عريضة و هي تقول برقة : هاي
وجدت من الجميع يثبت نظره عليها أفواه مفتوحة عن آخرها و كأنهم لاول مرة يشاهدون امرأة كبحت ضحكتها بصعوبة و هي تضع يدها علي فمها لتلتفت الي مهران الذي ثواني و سوف ينفجر الآن ليتقدم الآخر منها بسرعة يمسك بذراعها بشدة يضغط عليه بقوة و هو يقول بحدة و صوت قوي خافت : أية اللي چابك يا بندرية
رغم ألمها الا انها اسبلت عينها ببراءة و هي تتمايل نحوه تعبث بياقة جلبابه قائلة بخفوت و ابتسامة باردة علي ثغرها : الله في أية يا عمدة مش انا مهمكش في حاجة أية اللي معصبك كدا انا مش جاية عشانك انا جاية الف في البلد و لقيتك قولت اسلم
صك علي أسنانه حتي كادت أن تتحطم و هو يقول بغضب : عتلفي في البلد أكده فينها خلجاتك
و بالاخير نجحت في افلات ذراعها من براثنه و هي تنظر إلي هذه الجمع بابتسامة مشرقة تبرز غمازاتها و كأنها تحفر وجنتيها من شدة بروزها ليلتفت الي من يتاملون بها بأعين مشتعلة و هو يزمجر بعنف ليجذبها إليه يحاوطها بجلبابه الخارجي حتي التصقت به لم يكن هناك وقت حتي ليخلعها عنه و يلبسها إياها يريد أن يداريها عن أعين محدقة بها بقوة .. ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة و توتر ساد بكامل جسدها الذي أصبح فجأة هش ضعيف اين زهرة القوية اين تلك الفتاه الشرسة لما لا تحضر الآن رفعها بين يده ليضع قدمها علي قدمه يحاوط خصرها يقربها إليه أكثر و ينحني يهمس اليها بصوت غاضب و بشدة : انتي مرتي مرت مهران الجناوي متعرفيش اني ممكن اعمل فيكي اية دلوج
ليلتفت الي هؤلاء الرجال و يقول بصوت عالي غاضب : عجلع عينكوا دي اللي بصت علي مرتي و معتعملش حساب ليا
نكس الجميع رؤسهم بالأرض من غضب مهران في الغضب العادي هو لا يطاق إنما الآن هذه امرأته لفها جيداً يسير بها بخطوات سريعة و هي مازالت قدمها علي قدمه رفعت يدها بارتجاف تلفها حول خصره خشي من السقوط أغمضت عينها بندم و هي تشعر بنيران مستعرة تنبعث لها من صدره الملاصق لها همست باسمها تحاول نطق اي شئ لتجده يتشنج حتي أصبح جسده أكثر صلابة و هو يقول بشراسة : المرادي حسابها واعر جوي يا بت البندر
امتعض وجهها بضيق من نفسها أرادت أن تتحداه و لكن ماذا فعلت رفعت رأسها تنظر إلي وجهه الغاضب عينه المشتعلة لتهمس مرة أخري : مهران
ظل كما هو يرفع رأسه عينه مصوبة نحو طريقه فقط و هو يقول بعصبية : معايزش اسمع حسك
تأفف هي و هي تدفن رأسها برقبته و هو يكمل الطريق الي القصر بنظرة واحدة كان الجميع ينظر إلي الأسفل حين دلف الي السرايا أبعدها عن أحضانه بغضب و هو يصرخ بها بغضب : كيف تطلعي أكده مشيفاش كانت عينهم عتطلع عليكي كيف
قضمت شفتها السفلية بأسف رفع يده ليصفعها و لكن هناك يد أخري منعته من ذلك ما كان سوا يد ايوب التي أبعدته عنها و هو ينظر إليه بحزم ليشير مهران اليها و هو يقول بعصبية الي ايوب : چيالي أكده علي الارض يا عمي كيف رايد اكون اني
التفت ايوب برأسه إليها ينظر إلي هيئتها و يهز رأسه بنفي و اسف و هو يربت علي كتف مهران ليهدئ و لكنه كان كالثور الهائج يحاول أن يبعد ايوب حتي يصل إليها ليمسك بهذا الشعر ليقطع خصلاته بين يده و أن يلكم و يصفع بها حتي يريح قلبه في ظل هذه الحرب الدائرة و التي كانت بها زهرة خاسرة تنظر إلي الأسفل بغضب علي نفسها و هذا الغاضب يلقي كلماته القاسية بوجهها دلف الحارس يركض و هو يردد : يا ايوب بيه يا عمدة يا ايوب بيه
انتبه إليه ايوب و مهران الذي خبئ زهرة خلف ظهره حتي لا يلمحها احد بهذا الشكل وقف الحارس أمام ايوب و هو يلهث من شدة ركضه قائلاً : واحدة ست برا يا ايوب بيه عتجول انها بتك فرحة
تسمر الجميع و تخشب أجسادهم و هم ينظرون إلي بعضهم البعض نظر ايوب الي مهران بذهول عدة دقائق حتي نطق مهران : دخلها
صوت كعب حذاء نسائي يطرق بالأرض الصلبة يعطي لحاناً موسيقياً تدلف تلك الفتاه بثقة و هي ترفع راسها بشموخ واثقة الخطى تسير نحو ايوب حتي وقفت أمامه و امتلئت عينها بالدموع و هي تهمس بشوق : بابا
في حين كان ايوب جامد لا يتحرك و لا يتحدث اطلت زهرة برأسها من خلف ظهره مهران اتسعت عينها بصدمة شاهقة و هي تضع يدها علي ثغرها بذهول و هي تهمس بصوت مسموع : نور !!!!!!
رأيكوا في الحلقة و توقعات بقي
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثاني عشر
يقف الجميع جامد أمام نور التي تنظر إليهم بتفحص و علي ثغرها ابتسامة واثقة حتي فقد ايوب اتزانه و كاد أن يسقط ليسرع مهران بإسناده و هو يجلسه علي المقعد حتي يستريح ليرفع ايوب رأسه إليه و هو يقول : اية اللي بيحُصل ده يا ولدي
لينظر مهران الي زهرة التي تنظر إلي ايوب بحزن و قلق من حالته لتلتفت الي نور بحدة و هي تقول : انتي بتقولي أية يا نور معاكي إثبات
ابتسمت نور بمكر و هي تخرج من حقيبة يدها بعض الأوراق و هي تقول : معايا إثبات طبعا مش زيك
انتشل مهران الاوراق من يدها بقوة و هو ينظر إليها بحدة تفحص الاوراق ليقبض علي كف يده و هو يغمض عينه بقوة قائلاً بطاقة اقتربت علي النفاذ : شهادة ميلاد فرحة بطاجة الست خديچة
و بلهفة و شوق جذب ايوب منه الاوراق امسك بهوية خديجة يتأمل صورتها و عينه تفيض بالدموع تحسست أنامله الصورة بهدوء و هو يغمض عينه لتسيل دمعة فرت هاربة علي صورتها دمعة عشقه الذي دفن بالتراب و ألم الفراق و شوق و حنين الي من داخل قلبه حتي الآن كل هذا أصبح بقلبه مدفون حين توفت هي و اصبحت ذكري له فقط ربت مهران علي كتفه بهدوء ليرفع ايوب يده بالاوراق و هو يقول بحيرة و بحة اختناق بصوته : اعمل اية يا ولدي اصدج مين يا مهران
عقدت نور ذراعيها أمام صدرها و هي تتحدث ببرود و حاجب مرفوع بثقة : نعمل تحليل DNA
امسكت زهرة بذراع مهران و هي تنظر إليه بتوتر ليهز رأسه بهدوء و هو يقول : أية رأيك يا عمي
هز ايوب رأسه بحيرة و هو يضع رأسه بين راحتي يده مشتت تائه ضائع لم يعد يعلم شئ الم تكن صغيرته طفلته هي زهرة من تلك التي تقول أنها ابنته تانياً لما يحدث ذلك معه بدأ يفكر ما هو الذنب الذي ارتكبه في حياته حتي يكون ما يحدث معه عقاب علي هذه الخطيئة امسك به مهران يعاونه علي القيام و الذهاب الي غرفته كادت زهرة أن تذهب خلفهم الا انها شعرت بقبضة علي ذراعها تقبض عليه بقوة التفتت بحدة الي نور تنفض يدها عنها و هي تقول : ابعدي عني
ضحكت نور باستفزاز و هي ترفع يدها باستسلام قائلة بهدوء : اهو بعت متخافيش يا زوزو انا بس هاخد مكانك و جوزك و العز دا كله و انتي هترجعي للعشة بتاعتنا تاني
اتسعت عين زهرة و قد اشتعلت بنيران الغضب من تلك الغبية لتربت نور علي وجنتها و هي تقترب منها تحتضنها و زهرة متجمدة بمحلها لتهمس اليها بخفوت : صعبتي عليا اوي يا زهرة بجد انتي في موقف لا تحسدي عليه البنت اللي انتي عمالة تنصحي فيها و عاملة فيها أبلة الناظرة هي اللي هتربيكي
احمر وجه زهرة بغضب شديد و انتفض جسدها بشراسة و هي تقبض علي كف يدها الصغير بقوة لقد فاض بها الكيل يكفي الي هذا الحد رفع يدها تدفعها عنها بحدة و هي تصك علي أسنانها بعصبية و بلحظة واحدة كانت زهرة تمسك بخصلات شعر نور تحذبها بقوة منه و الأخري تتأوة و تصرخ بأحد أن يساعدها رفع زهرة قدمها لتطرق بها علي ركبة الأخري من الخلف لتسقط علي الارض و تجثو زهرة فوقها تلقنها درس لن تنساه اينما ذهبت صفعتها بقوة بكل ما تحمله من الغيظ و غضب لهذه الفتاه و هي تجذب شعرها لتنحني و تغرز أسنانها الحادة بوجنتها بقسوة لتصرخ الأخري صرخة مدوية خرج علي أثرها مهران يركض إليهم اتسعت عينه و هو يجد هذه الصغيرة تقاتل بين لكم و صفع و ركل و ما هذا و عض أيضاً ليركض سريعاً ينتشل زهرة من خصرها يرفعها عن النور و لكنها كانت تسحب شعرها معها لتخلع من رأسها عدة خصلات لتستقر بين ذراعيه مهران و هي تلهث بقوة و صدرها يعلو و يهبط بجنون لتنظر الي يدها الموجود بها خصلات الشعر و الي نور التي لم تعد تعلم الي اين تضع يدها علي مكان الألم بكل جسدها بؤلمها خاصاً وجهها الذي تشوه و شعرها المشعث و الممزق خصلاته ابتسمت بانتصار و هي تهز رأسها برضا الي نفسها ليهمس إليها بأذنها : هببتي أية يا مخبلة
لتنظر إليه بلا مبالاة و هي تحاول التخلص من قبضة يده لتنزل إلي الأسفل لا تظل معلقة بالهواء هكذا ليشدد هو علي خصرها و هي يصعد بها الي الاعلي غير مهتم بقول و لو حتي كلمة لـ تلك الملقاه علي الارض لا حول لها و لا قوة تتلوي بين يديه تريد أن يتركها لكنه لم يترك بقوة مثبت إياها بين ذراعيه حتي دلف الي الغرفة و اغلق الباب لينزلها ليستند علي الباب يعقد ذراعيه أمام صدره يراقب غضبها الكاسح و هي تدور حول نفسها بغضب و هي تسب و تلعن بهذه النور و تقول ما لديها من حديث غربت عينه بملل و هو يقول بتساؤل : خلصتي حديتك ده
لتهز رأسها بنفي و هي تقول بعصبية : إنسانة مستفزة الا هي هتربيني انا يا بنت ال....
فتح خزانة ملابسه يبحث عن شئ ما إلا أن وجده ليقف معتدلاً و هو يخرج قطعة جلدية طويلة سواط يسمي (كرباك) و يشهره امام وجهها و هو يقول بابتسامة باردة : ده اني اللي هربيكي علي اللي حُصل في الأرض ده
اتسعت عينها بزعر و صدمة ماذا سيفعل هذا المختل لوح به بيده امام عينها الهلعة من الرعب لتصرخ صرخة مكتومة و هي بلحظة تقفز فوق الفراش بخفة و رشاقه تقدم منها و هي مثبتة عينها علي يده طرق بها علي الفراش لتقفز هي و هي ترفع يدها بتحذير : مهران اياك تضربني
ليطرق مرة أخري علي الفراش لتبتعد هي عن مرمي يده و هي تقول بتهديد واهي : ايدك هتوحشك لو مدتها عليا انت فاهم
ليطرق مرة أخري بهذه القطعة الجلدية و لكن هذه المرة علي قدمها لتصرخ هي بألم حين لمست تلك القطعة جلدها بقوة في لكمة مبرحة منه ليهز رأسه بارتياح و هو يقول : دي عشان رچلك اللي باينة
حاولت نفسها و هي تضع راحتي يدها علي ذراعها فهي تعلم خطوته القادمة لتبتعد مرة أخري و هي تقول بجراءة غير موجودة بها الآن مجرد كلمات لتدافع عن نفسها و لكنها ما كانت تزيده سوا غضب : هتزعل و الله
ليرفع يده مرة أخري و يضرب بما بيده علي بشرة ذراعها حاول ألا يجعلها قوية فقط لتهذبها قليلاً لكن يده مهما خفف منها تظل قوية علي بشرتها الرقيقة و هي هذه المرة تهانفت لترتمي جالسة علي الفراش و الدموع تلتمع في مقلتيها تأبي الهبوط أمامه لتقول بعصبية و هي تفرك يدها و قدمها : يارب تموت يا مهران بكرهك ياريتني ما شوفتك يا بارد يا تنح
رفع حاجبه الي الاعلي بغضب و هو يشهر تلك القطعة تتأرجح أمام عينها و هو يقول : رايدة تنضربي تاني و لا اي
لتتلبسها روحها الشرسة لتقف و هي تمسك بما بيده تلقيها علي الارض و تمسك بعمامته تتبعها لتبدأ بلكمه علي صدره و ذراعه بغيظ تأفف هو من حركتها الطفولية ليحاوط خصرها بيده يجذبها إليه يقيد حركاتها بيده و هو ينظر إليها بشرار يطلق من عينه بأسهم نافذة الي داخلها و هو يتحدث بغضب من بين أسنانه : بكفياك أكده اني مراضيش احاسبك علي كل ده و ساكت
امسك بشعرها الغجري بقوة و هو يقول بنبرة قوية : شعرك ده و هو طاير أكده جدام الرچالة كان عچبك جوي
نقل بيده الي ذراعها يشدد عليه بقوة و هو يقول : و چسمك ده اللي كل الناس ملت عينها مينك راضية انتي أكده
زمجردت بغضب و دفعته بصدره بقسوة و هي تبتعد عنه و قد امتعض وجهها باشمئزاز لتركض الي المرحاض و هي تقول بحدة : بكرهك و بندم علي اليوم اللي شوفتك فيه
دلفت الي المرحاض و أغلقت الباب بقوة خلفها ليجلس هو و يمرر يده علي وجهه بغضب و هو يدب بقبضة يده علي الفراش عدة مرات ليصدح صوته قوي حاد عالي مخيف و هو يصرخ بها : و اني كُمان عندم كتير جوي اني
ليخفض صوته يهمهم بخفوت : اني جلبي مال ليكي يا بندرية
**********************************
_ اني مفهماش حاچة نور مين دي و كيف بت عمي اومال زهرة دي تبجي أي
صدح صوت شمس المتعجب و هي تنقل بصرها بين نور و مهران الذي يبلغها بالأمر و الي زهرة التي تأكل بصمت و بالاخير الي مصطفي الذي يراقب ردة فعلها و حركاتها بتمعن لتحمحم نور بصوت تجعله ناعم للغاية و بطريقة توضح أنه مصطتنع و هي تقول : احم انا نور بنت عمك الحقيقية ام دي
التفتت تشير الي زهرة باشمئزاز و تقول : أما دي بقي واحدة كانت بتمسح جذم في الشوارع للناس و دا يعاكسها و دا يحرش بيها
في ظل حديثها كانت زهرة تبتسم بسخرية الي من يتحدث أن تحدثت هي بما تخفيه لتكون ذبيحة لأهل الصعيد لكنها تفاجأت بمهران الذي طرق بيده بقوة علي الطاولة لتقسم قطعة من زجاج الطاولة تجرح يده بشدة ليقف بعنف حتي وقع المقعد من خلفه عينه حمراء بشدة يصك علي أسنانه و هو يتحدث بصوت قاسي جاف ترتجف له الأبدان : اكتمي حسك ده عن مرت مهران الجناوي و الا عتخرچي من اهناه چثة
انهي حديثه بتحذير قاسي و شمس تبتسم بتشفي الي نور المصدومة من قسوة حديثه و تلتفت إلي مصطفي و هي تبتسم بسعادة لتصرف شقيقها و هي تشير. إليه برأسها و كأنها تقول الي مصطفي تعلم أنه اخي ليسحب هو يد زهرة و يذهب بها الي غرفة عمه و هو يتنفس بقوة و صوت انفاسه مسموع و هي تنظر إليه بتعجب لما فعله هل فعل ذلك من أجلها هل غاضب لأجلها نظرت إلي يده الممسكة بها بقوة لترفع يدها الأخري تلمس ذراعه بهدوء و هي تقول بقلق من حالته : مهران انت كويس
لم يكن هناك رد سوا أنه دفع ظهرها الي الحائط أمام غرفة عمه حاوط خصرها بذراعه يجذبها إليه و الاخر يستند به علي الحائط ليدني منها يقبل ثغرها قبلة قوية غاضبة يخرج بها حديث تلك الحمقاء من عقله تغزل بها أحدهم لامسها أحدهم هل تعترضت الي هذا كل يوم بقي يتعمق بقبلته و هو يضغط علي خصرها أكثر يشدد عليه ابتعد قليلاً و هي تستند بجبهته علي جبهتها و يهمس بصوت اجش : اللي عتجوله دا صُح
اغمض عينها اثر أنفاسه الساخنة التي تلفح صفحات وجهها و تلسع بشرتها الرقيقة و هي تلهث بقوة ليضغط بقوة أكثر علي خصرها و هو يهمس بإصرار : زهرة
هزت رأسها بنفي و مازال مستند جبهته علي جبهتها و هي تقول بخفوت : لا قولتلك انا دايما كنت بحمي نفسي و مفيش اي حد يقدر يقربلي
تنهد بارتياح و يطبع قبلات سريعة علي وجهها رفعت يدها تضعها علي صدره تبعده عنها و هي تحاول أن تتنفس بهدوء ليتركها هو و يدلف الي غرفة عمه بهدوء و كأن شئ لم يكن أما هي باستندت علي الحائط و هي تضع يدها علي قلبها المضطربة دقاته و هي تهمس بتخدر : الله يخربيتك يا شيخ
***********************************
وضع يده علي كتفها مستغل انشغال شقيقها مع عمه لتشهق بعنف و هي تبعد يدها عنه و هي تبعد يده عنها و هي تهتف بحدة : مصطفي اتحشم اياك
ليقترب منها بجلسته ليلتصق بها و هو يعاود و يحاوط كتفها مرة أخري و هو يقول بغضب : بجولك أية ميبجاش انتي و اخوك انتي مرتي و معملش حاچة حرام اني
لتقف هي حتي تبتعد عنه و هي تقول : مرتك لما اروح سرايتك يا مصطفى غير أكده لع
صك علي أسنانه بغيظ و هو يقول : اطُلعي فوج يا شمش مناجصش اني مناهدة
وضعت يدها بخصرها و هي تقول : احنا لساتنا فيها يا مصطفي طلجني
ضرب كف علي الاخر و هو ينظر إليها و كأن قد أصابها جنون و لم ترد عليها غير أنه أشار علي فمه أنه لن يتحدث كادت أن ترد بعصبية و لكن خروج عمها مع مهران و زهرة يستند عليهم و يظهر علي وجهه الإعياء الشديد ليعاونه مهران علي الجلوس تنهد ايوب بهدوء و هو ينظر إليهم جميعاً ليتحدث بهدوء : اني رايد اعرف مين بتي و رايد اعمل التحليل اللي عتجول عليه دا اسمه أية
لينطق مهران و هو يربت علي كتفه : DNA يا عمي
هز ايوب رأسه و هو يقول : إيوة هو ده الا هي فينها
لوت شمس شفتيها باستنكار و هي تقول : نعمة طلعتها اوضتها
هز ايوب رأسه بتفهم و هو يقول : عندله علي مصر بكرا الصبح ابجي جوليلها يا شمش
***********************************
رتبت خصلات شعرها و وضعت فرشاه شعرها و وقفت أمامه تسأل بقلق و حيرة و قد شعرت أنها لن تراه مرة أخري انقبض قلبها معتصراً بألم لا تعلم لماذا يجذبها الشعور أن تظل بجواره أن يظل أمام عينها : هتيجي معانا و احنا بنعمل التحليل
نظر إليها مهران يتأمل بها قليلاً و هو يشعر بارتجافتها و خوفها الواضح علي صفحات وجهها ليتقدم منها و هو يضع يده علي وجهها و هو يبتسم ليطمئنها و هو يقول : إيوة عاچي امعاكي .. متجلجيش
تهانفت و قد التمعت الدموع بعينها التي لا تريد أن تظهر لاي احد و هي تقول بتأثر : انا زعلانة علي الحاج ايوب مصدوم و زعلان و حكاية التحليل بجد و مش بهزر انا قلقانة عليه .. نور يعني مش عارفة متلخبطة
ابتعدت عنه و هي تلتفت لا تريده أن يري دموعها ليقرر أن يترك لها مساحتها الشخصية ليتنحنح و هو يقول : عروح اشوف عمي و اچي
امسك قبضة الباب و كاد أن يفتح الباب لتلتفت إليه لتجده يخرج لتتقدم اليه و تغلق الباب مرة أخري لتنظر اليه قليلاً و تدلي شفتيها بارتجاف ليتفاجأ هو انها تحتضنه تلف يدها حول خصره بقوة و هي تقول بارتعاش : ممكن مرجعش معاكوا هنا بس انا اتعلمت منك حاجات كتير انت كنت خير ليا علي فكرة سيبك من كل اللي بقوله دا
فاق من ذهوله ليلف يده حولها يجذبها الي أحضانه أكثر و هو يتنهد من داخل قلبه ليقبل اعلي رأسها و هو يقول بهمس : مين جال اني عسيبك و معترچعيش امعاي
رفع رأسها إليه تنظر إلي عمق عينه بانسحار و هي تقول : يعني أية انت عارف و انا عارفة أننا بنفذ اللي قال عليه الحاج ايوب التحليل و انا مش بنته و لا حاجة
ليقبل جبهتها و هو يقول : يعني حتي لو انتي مش بت عمي بس مرتي و اني معسيبش مرتي واصل
هل بالفعل قال إنه لن يترك سحبت نفسها من بين أحضانه لقد تمادت كثيراً معه تتناسي أنه لا يمكن فعل هذا فقط تنجذب إليه و كأنه يلقي عليه سحر ليبقي خاضعة الي قلبه و عقله و كل شئ يخصه فقط تريد البقاء بالجوار تشعر بانسحاب روحها و هي تفكر ان نور تصبح ابنة عمه و زوجته و يعشقها و يبتعد عنها يا الله هذه الفكرة ما تسيطر عليها الآن شعرت أنها أنانية كثيراً لا تريده و لكنها لا تريده أن يكون لغيرها انسحبت هي الي الفراش تدثر نفسها به و هي تقول : انا هنام تصبح علي خير
ابتسم ابتسامة ساحرة تخطف قلب الناظرين و هو يقول بهدوء : و انتي من أهله يا بندرية
***********************************
التوتر السائد علي الجميع منذ أن جاءه من القاهرة بعد أتم التحليل و سوف يبلغون النتائج بعد عدة أيام و منذ عدة أيام و هم ينتظرون يترقبون علي طاولة الطعام يجلس مهران بجوار زهرة يتأملها بكل ثانية و الأخري باخري امل للنجاة من عشقها أصبح رماد منذ أن اقبلت هي علي احتضانه كم يشعر أنه يريدها هكذا دائماً كل ما يريد هو قربها الآن أن يستنشق رائحتها العطرة الآن ينحني و كأنه يجلب شئ من الأرض و هو يبطأ من حركته حتي تصله رائحتها يتنفسها باعماقه و لكن سمعها تتحدث الي مصطفي قائلة : مصطفي يعني لو امكن ممكن نكمل كلامنا
كان يعلم مصطفي ما تعنيه في تعليمها اللغة العربية ليهز رأسه بايجاب موافقاً بابتسامة هادئة ليعتدل مهران بجلسته و هو يرفع حاجبه بحدة و يهز رأسه بتساؤل ليهز مصطفي رأسه بنفي و هو يقول : مفيش حاچة يا مهران
ليلتفت إليها ليجدها تتناول الطعام بلا مبالاه تسللت يده إلي قدمها بضغط عليها بكف يده بقوة تأوهت هي و هي تقضم شفتيها بقوة تكبح صراخها وضعت يدها علي يده و هي تلتفت إليه تنظر إليه برجاء أن يتركها لكنه زاد من ضغطه علي قدمها و هو يدني يهمس بأذنها : المرة دي هعرف كل حاچة منيكي يا زهرة و ماريدش اسمع حسك واصل دلوج
قاطعه رنين الهاتف ليترك قدمها و هو يمسك الهاتف و يفتح الاتصال و يضع الهاتف علي اذنه يرد علي الطرف الآخر بهدوء ليضع الهاتف مرة أخري علي الطاولة بعد أن أغلق الخط ليهتف بهدوء : نتيچة التحليل
التفت إليه الجميع بتساؤل ليتحدث ايوب بلهفة : خير يا ولدي
تنهد مهران تنهيدة طويلة و هو يقول بنبرة مغلفة بالجفاء : نور هي فرحة
رأيكوا ..
لسة في حاجة كتير كتير كتير و هنبدأ واحدة واحدة و اوعوا تفتكروا أن حكاية فرحة انتهت علي كدا في شوية حيرة كمان
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثالث عشر
_ ازاي يعني يا مهران مش فاهمة ازاي نور تبقي بنت الحاج ايوب
هتفت بهذه الجملة زهرة و هي تنظر إلي مهران بذهول و هو صامت تماماً ينظر إليها بتمعن لردة فعلها لتركض الي باب الغرفة الذي لم يغلق بعد لتغلقه بقوة و تقف أمامه تنظر إليه بغيظ و هي تقول ملوحة بيدها : انت مبتتكلمش لية يا مهران
لم يرد أيضاً لتتأفف هي من بروده و هي تقول بضجر : يا عم الحاج انطق و لا واكل سد الحنك
وقف أمامها يبتسم بغموض و هو يربت علي وجنتها بخفة ليترك و يذهب لتصك هي علي أسنانها بغضب من هذا لوح الثلج الذي يغطي البرود الغموض كامل تصرفاته و بغيظ امسكت الوسادة لتقفزها بالباب و هي تقول : بارد
جلست علي الفراش و هي تتنفس بحقد من تلك الحرباء سرعان ما انتفضت شاهقة بقوة و هي تطرق علي بقبضة يدها علي كف يدها الأخري و هي تتذكر شئ ما غامت عينها بسواد داكن غاضب و هي تقول : نعم بقي يعني نور دلوقتي بنت عمه الحقيقية
لتشهق مرة أخري و هي تقول : يعني هيتجوزها نعــــــم و حياة امك
لتفتح الباب و تخرج من الغرفة إلي الأسفل و بتلقائية شديدة الي ايوب تجلس بجواره ليبتسم ايوب بدفئ لها أمسكت بيده تربت عليها و هي تقول : عامل اية دلوقتي يا حاج
لينكزها بيدها بغضب و هو يقول : فينها ابوي
ابتسمت بحزن لتمسك بيده تقبلها باحترام و هي تقول : و الله كان نفسي تبقي ابويا كفاية حنيتك دي بس هو نصيب و دلوقتي بنتك رجعت
احتضنها ايوب بشعور ابوي يفيض بجوارحه يربت علي ظهرها بحنان و هو يهمس : و اني رايد تبجي بتي يا فرحة
لتشدد هي علي احتضانه و هي تبكي و شهقاتها تعلو و تعلو كما لم تبكي من قبل لمست كلماته الحنونة قلبها و عليه أيضاً هذا الرجل تعلق بها كثيراً يرفض قطعاً أن تكون أخري ابنته لم يهتم بشأن نور منذ أن علم أنها ابنته لا يشعر بما بشعره عند قربه من زهرة اتي مهران علي صوت بكاءها الحاد و شهقاتها المسموع مزعوراً لاول مرة يسمعها تبكي و لاول مرة يراه بهذا الحال نظر الي عمه بتساؤل ليهز الآخر رأسه بحزن شديد يخيم علي قلبه ليبعدها مهران عن ذراع عمه و هو يجلس بجوارها يمسد علي شعرها بيد و اليد الاخري تمسح دموعها التي تسيل بغزارة علي وجنتيها عندما وجدت مهران تنفست بعمق حتي تتوقف عن البكاء سبحت نفسها عنه و هي تمسح دموعها و تتنفس بهدوء لتنظر الي ايوب و هي تقول بهدوء : انا هطلع ارتاح شوية
هز ايوب رأسه بتفهم و هو يربت علي كتفها لتركض هي الي الاعلي تدلف الي الغرفة و ترتمي علي الفراش و تكمل بكاءها هذه المرة لم تعد تعلم علي ماذا تبكي فقط تفكر ان تذهب من هذا لا تتحمل أن يزفوا لها خبر زفافه علي تلك اللعينة سمعت صوت الباب يفتح لتمسح دموعها بالخفاء و تجلس علي حافة الفراش جلس بجوارها متخلي عن أي اصطناع البرود و عدم القلق الآن عندما تسأل بقلق يأكل بقلبه : عتبكي لية يا زهرة
ابتلعت ريقها و هي تنظر إلي الأسفل تتنفس بهدوء و هي تستجمع قواها لتنظر إليه و هي تقول بقوة مصطنع : انا عايزة ارجع القاهرة
فرك عينه بهدوء و هو ينظر إليها بلا مبالاه لحديثها ليتحدث هو مغيراً مجري الحديث : مصطفي رايد يتمم چوازه بشمش جوليلها
وقف مستعداً للذهاب لتمسك بيده و من ثم تقف أمامه بنظرة مشتعلة بالتحدي و قلب ينبض بسرعة شديدة : انت مسمعتش بقولك عايزة ارجع القاهرة
نظر إليها مرة أخري بذات البرود و بحركة واحدة مفاجئة منه كان يداها خلف ظهرها يحتجزهما بين يده الضخمة يضغط عليهم بقوة لتقترب منه أكثر و هو يهمس ببطئ : سمعتك زين يا بندرية كان احسن اني مسمعش حديتك ده
رفعت رأسها إليه و هي تعقد حاجبيها باستنكار و شراسة تحاول الفرار منه و لكنه محكم قبضته عليها بقوة أغمضت عينها بشدة و هي تقول مرة أخري بهدوء ما قبل العاصفة : ابعد ايدك عني يا مهران
و لكنه ما ازداد ضغطه عليها بقوة ليلتصق بها ليدني منها يهمس بفحيح : جولت جبل أكده و هعيده تاني اها انتي مرتي و انتي معسيبش مرتي واصل
استجمعت كل شجاعتها و قوتها و هي تفك يدها من يده و تبتعد عنه بنفاذ صبر و هي تقول بقوة : انت مش هتحبسني هنا غصب عني يا مهران وقت ما احب امشي همشي و محدش هيمنعني انا و انتي متجوزين جواز مصلحة و ادي المصلحة انتهت
لتزفر باختناق و هي تقول بانفعال شديد ابرز عروق رقبتها و احمر وجهها بغضب : انا مش مستعدة اشوفك معاها
صدمة احتلت جميع خلايا جسده المتجمد بصلابة وضعت هي يدها علي فمها و اتسعت عيناها بصدمة لا تقل عنه اي شئ بل أكثر منه نفت برأسها و هي تري ابتسامته الخبيثة تزين ثغره و قد استوعب ما قالته هي حاولت تصحيح ما حدث بأي شئ يغضبه في حين تقدم هو منها بابتسامة ماكرة و هو يضيق عينه بشك قائلاً بسعادة داخلية : عتغيري منيها يعني
نظرت إليه بصدمة من حديثه الصريح لتنفي مرة أخري برأسه بحدة و هي تقول : لا طبعاً أنا اغير عليك بتاع أية عشان بس عشان
دني يستند جبهته فوق جبهتها و هو يتحدث أمام وجهها أنفاسه تلفح بشرتها بقسوة تتخلل الي قلبها مباشرةً التي اهتاجت دقاته حاولت الابتعاد ليمسك بأطراف عباءتها يجذبها إليه و هو يتحدث من بين قبلاته علي وجهها ببطئ نزولاً الي رقبتها برقة : معايزش اسمع حديت تاني بعد ده
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي ترفع يدها الي كتفه تدفعه و هي تقول بعصبية من نفسها اودت كلماتها الي تمزيق ما كان سوف يربط الآن : انا بس مش عايزة انسان زيك يتحكم فيا و معاه مراته التانية و يضايقني بواحدة انا اقرف ابصلها و انا عايزة اعيش حياتي و مش واحد زيك اللي هيحبسني هنا
دفعها عنه بلحظة و قد تحول تماماً عينه تطلق شرارات شرسة يود الفتك بها الآن ابتعدت بضيق من ذلك الحديث التي تفوت به للتو لا تملك ذرة واحدة من التعقل حتي تنطق بهذه الكلمات لتركض الي المرحاض و تغلق الباب خلفها بقوة لتجلس علي الارض و هي تضع رأسها بين راحتي يدها بندم و قد أدمعت عينها بثقل في قلبها صك علي أسنانه و هو يهز رأسه بتوعد و يخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة
***********************************
نظرت إليه شمس بصدمة و هو يخبرها أنه سيتزوج مرة أخري من نور الشمطاء التي لم ترتاح لها شمس إطلاقاً لتتحدث برجاء لعلها تأثر بقرار شقيقها هذه المرة و الذي واضح عليه الغضب و بشدة لتقترب منه بحذر و هي تقول برجاء : لع يا مهران متعملش أكده احب علي يدك يا اخوي بلاش
وقف مهران بشموخ و هو يقول بحدة : اني عجول عشية هعجد عليها
انهي حديثه بنبرة غير قابلة للنقاش في حين كانت تنزل الدرج تستمع الي ما يدور بهدوء التفت ليجدها تقف جامدة بوجه غير معلوم مشاعره ليرمقها بنظر تحدي و غضب و أخيراً توعد و يخرج من القصر كاملاً استندت علي ذراع الدرج و قد ارتجفت شفتيها ببكاء لتجلس علي الدرج غير قادرة علي الوقوف أكثر من ذلك رأتها شمس ليمتعض وجهها بحزن و هي تذهب إليها و تجلس بجوارها تمسك بيدها و هي تقول بحزن : امنعيه يا خيتي عيتچوزها
ارتجافة أصابت جسدها بالكامل و هي تكبح بكاءها الحاد زمت شفتيها و قد غامت عينها بغيمة دموع أوشكت علي السقوط و عقلها يطمئنها أن غباءها قد تحكم بها و عنادها و كبرياءها قد أصابه في مقتل لتتنهد بثقل و هي تقول بصعوبة و بحة مختنقة : براحته أن شاء الله يأكلها
وقفت عن الدرج لتركض سريعاً الي الاعلي متوجهة نحو غرفتها في حين كانت نور متوجهة الي الأسفل لتصطدم في زهرة التي غطت الدموع عينها و لم تري اي شئ لتدفعها نور عنها بحدة و هي تقول بغضب : انتي يا حيوانة يا عميا
صكت زهرة علي أسنانها بعصبية شديدة و هي تنظر إليها و غضب العالم قد تجمع بين ضلوعها و لا تعلم كيف فعلت حين استقرت يدها علي وجه نور في صفعة قوية أسقطت نور أرضاً و هي تضع يدها علي وجهها لتنحني إليها زهرة و ترفع سبابتها أمام وجهها و هي تقول بتوعد : علي الله اسمع لسانك الحلو دا يتكلم معايا كدا تاني و اظن انتي عارفة مين زهرة و اقدر اعمل فيكي اية
دلكت نور وجنتها التي تسللت الدماء بها لتصبح حمراء متوجهة و هي تقول بحدة : انتي إنسانة غبية و انا هقول لمهران
لتربت زهرة علي وجنتها بحدة و هي تبتسم بسخرية قائلة ببرود : قوليله انا عايزاكي تقوليله
ذهبت زهرة و تركت خلفها نور تتوعد لها بالكثير لتدلف الي غرفتها و تضع يدها علي رأسها الذي سينفجر من الألم وقفت أمام المراه تنظر إلى نفسها لترفع رأسها الي الاعلي بكبرياء و تقول : محدش عمره يقدر يكسرك يا زهرة و لو كنتي قوليله انك غيرانة عليه كان هيعند اكتر و يذل فيكي
اقنعت نفسها بترهات و فتحت خزانة الملابس تخرج حجاب تضعه علي رأسها و تحكم وضعه و فتحت وحدة الإدراج تأخذ هويتها و خرجت الي الخارج متوجهة إلى الأسفل .. وقفت شمس بوجهها تنظر إليها بتفحص و هي تهتف بقلق : علي فين أكده يا زهرة
ابتسمت زهرة بحزن و بهوت و هي تمسك بيدها تضغط عليها و هي تقول بهدوء : انا عمري ما كان ليا حد حنين عليا زيك بعد بدر انا فعلا حبيتك اوي يا شمس بس انا دلوقتي مقدرش اقعد هنا اكتر من كدا
نظرت إليها شمس بلهفة و هي تقول : لا يا خيتي خليكي امعاي
_ سيبيها يا شمس خلينا نرتاح
كان هذا صوت نور المتهكم علي هذه العاطفة و هي تنظر إليهم بسخرية لتتجاهلها زهرة تماماً و هي تقول : انا همشي انا بس طالبة منك طلب
هزت شمس رأسها باستفهام لتتعلثم زهرة بخجل و هي تري أن هذا يقل من بشأنها و تقول : انا عايزة بس فلوس ارجع بيها القاهرة
لتشدد شمس علي يدها بقوة و هي تقول : لاچل خاطري اني يا خيتي بلاش
لتهز زهرة رأسها بنفي لتتنهد شمس بضيق و هي تذهب لتجلب الي زهرة بعض الأموال و تضعها بيدها و هي تقول : مش رايداكي تغيبي يا خيتي
ابتسمت زهرة بحزن و هي تأخذي ورقة مرة من الأموال و تضع الآخرون و هي تقول : انا هاخد دي بس اشوفك بخير
احتضنتها و قد أدمعت عينها لتركض سريعاً قبل أن تبكي و هي تنوي الرحيل قلبها يشتعل بمجرد فكرة زواجه هل تعلقت به الي هذا الحد اما هو الشعور التي لم تشعر به ابدأ هل الآن أصبحت انثي تشعر كما يشعرون كانت تذهب بمفردها و هي تنظر حولها بكل شبر من هذه البلدة سوف تفتقده سوف تذهب الي القاهرة و هو نزع قلبها و ابقاه معه .. وصلت الي محطة القطار بعد نصف ساعة من السير علي الاقدام و هي تسأل كل شخص يمر بجوارها عن الاتجاه المفترض عليها أن تسلكوا قطعت تذكرة القطار المتوجه الي القاهرة لتجلس تنتظر القطار شردت بعينها و هي تستمع الي صوته يرتل القرآن الكريم بأذنها و عينها التي تراه و هو يقف بجوارها يعلمها الوضوء و الصلاة التي قررت عدم تركها مهما حدث .. إلي أن تذكرت ما قالته هل قصدت أنه شئ بجملتها (واحد زيك) هل بالفعل قصدت ذلك هزت رأسها تطرد كل ذلك من رأسها لن تفكر بعد الآن رفعت رأسها المحني تتنفس بعمق سرعان ما شهقت بخضة تبعها سعال و هي تراه يقف أمامها يتكأ علي عصاه ينظر إليها بغضب شديد و نظرته اقرب الي الجحيم أو هي الجحيم بحد ذاته لتهمس بخفوت : مهران
رفع حاجبه الأيسر و هو يهز رأسه بنعم متهكماً عدل من ياقة جلبابه و هو يقول بتوعد : تجومي دلوج و ترچعي امعاي من غير حديت
رفعت رأسها باستعلاء و هي تقول بحدة و تحدي : نعم لا طبعا أنا هرجع القاهرة
أشار بعينه بنفاذ صبر أن تقوم لكنها جلست معتدلة تسند ظهرها علي المقعد و تضع قدم علي الاخر عاقدة ذراعها أمام صدرها و هي تقول : مش جاية معاك و اللي عندك اعمله مش هيبقي ليك حياة تانية عايز مني انا أية بقي التمثيلية و خلصت و انا و همشي
لم يهتم ابداً لكلمة واحدة من ما تقول ليمد يده بعصاه إليها عقدت حاجبيها باستغراب و هي تمسك بها لم تعلم مغزي حركته إلا أنها فجأة وجدته يحملها علي كتفه و يسير بها شهقت من المفاجأة و هي تقول بحدة : نزلني يا مهران .. نزلني احسنلك
لم يرد عليها اكتفي فقط بالتوجه الي خارج محطة القطار و بلا مبالاه و تجاهل لمن يقفون يشاهدون هذا المنظر بصدمة و تعجب و هي تضرب به حتي يتركها و هي تزمجر بشراسة .. وضعها بالسيارة بعنف لتتأوه بألم حاولت اخفاءه ليغلق الباب بحدة و ينتقل الي مقعد القيادة يعود بها الي القصر و هي تصرخ به أن يتركها إلا أنه لم يبالي فقط يقود السيارة ببرود
***********************************
ادخلها الغرفة بحدة و هو يغلق الباب خلفه بقوة امسك بذراعها يضغط عليه بقوة و هو يهدر بغضب : خرچتي و كنتي هترچع مصر و اني معرفش عنيكي حاچة
نفضت يدها منه و أمسكت بياقة جلبابه و تهتف بشراسة : و كأني فارقة معاك اوي مش كدا حل عني بقي
نظر إليها و هو يزيح يدها عنه و هو يقول من بين أسنانه : اني جولت مش هتخرچي من اهناه
نظرت إليه و هو ترفع حاجبها باستنكار قائلة بتعجب بتعجب مصطنع : لية متمسك اوي اني ممشيش اللي يشوفك يقول بيحبني
رفع رأسه بكبرياء و هو يربت علي كتفها باستخفاف مصطنع قائلاً ببرود : انتي معتهمنيش في حاچة و جولتهالك جبل أكده
ارتجفت شفتيها ببكاء و عينها تحاوط بها غشاء رقيق سحاب من الدموع تحيط بـ مقلتيها و هي تنظر إليه و هو يقف أمامها جامد وجهه خالي من التعبير لا يعبر عن أي مشاعر بداخله أغمضت عينها لتهبط دموعها الساخنة علي وجنتيها تحرق بشرتها و كأنها ولدت من لهيب بداخل قلبها هي ليست له اي شئ كانت تظن أنها حركة به شئ لكن اكتشفت أن قلبه لن ينبض أبداً سيظل متحجر هكذا ابتلعت غصة متألمة بحلقها تمزق ثنايا روحها و هي تقول : طلقني يا مهران بية كدا كفاية اوي انا من النهاردة برا اللعبة انا مهماكش و انت متهمنيش
بقي جامد كما هو ينظر اليها بتمعن أوحي لها أنه يتلذذ برؤيتها تتألم لتضغط علي يدها حتي خدشت لحم كفها باظافرها و فلتت منها شهقة عالية اثر كبحها للبكاء لتتحدث بخفوت و حزن شديد و هي تنظر إلي الأسفل : انا همشي من هنا بكرا هرجع القاهرة
رفعت وجهها تنظر إلي باستعطاف لعله يتحدث باخر كلمات تسمعها منه تروي قلبها لعله يتمسك بها لعله ينطق بكلمة واحدة فقط تمحي حديثه القاسي الذي لمس قلبها بعنف جاءت إليه من ستكون زوجته بالحقيقة ليست مزيفة مثلها علمت أنها ليس لها مكان حتي أن أنفاسها اختنقت كادت أن تخطو خطوة إلا أنه سد طريقها و هو يقول ببرود : خلصتي حديتك الماسخ ده
لتنظر إليه بذهول ما هذا البرود يا رجل هذه الجملة فقط ما خرجت من فمك نظرت إليه بتعجب و هي تري البرود يكسو ملامحه لتلعن قلبها الذي اوقعها في هذا المتجبر لتحرك فكها بغيظ و هي تقول : خلصت خلصت كل اللي عندي
لف ذراعه الأيمن حول خصرها بالكامل و هو ينحني قليلاً ليرفعها عن الأرض لتصل إليه وجهها مقابل وجهه قدمها تبتعد عن الأرض وضعت راحتي يدها علي كتفه بخوف من أن تقع المسافة ليست بقليلة فـ طوله الفارع يختلف عن قصر قامتها دني يقبل ثغرها قبلة عنيفة غاضبة أخرج بها كل ما بصدره من غل من كلماتها و هو يتصنع البرود منذ بداية حديثها لم يعد يقدر علي تحمل سخافة حديثها لعله بهذا الطريقة يخرس كلماتها الغبية طرقت علي كتفه بقوة ليبتعد عنها و هو غير عابئ بها يتعمق أكثر بقبلته و هو يشد علي خصرها بذراعه ..ابتعد عنها لتخرج منها شهقة كادت أنفاسها أن تتقطع لينظر إليها و هو يلهث يحاول التقاط أنفاسه ازال ذراعه المحاوط لخصرها لتقع عنه واقفة بـ محلها لتتأوة بألم و قد ارتطمت قدمها بشدة بالأرض ليمسك بذراعها لتتزن بوقفتها و هو يقول بغضب و الشرار يتطاير من عينه : اوعاكِ تجولي الحديت ده تاني و مش عجول تاني انتي مرتي و مهطلجش واصل عتفهمي
دقات قلبها كالطبول حتي الآن لا تقدر علي الحديث لا يخرج من فمها اي حديث بالاصل قبلته التي أحيت بها عاصفتها الهوجاء ظلت صامتة حتي انهي حديثه لتهتف بغضب متقطع : هفضل هنا أسيرة يعني و لا اية
ابتسم بشر حتي ظهرت أنيابه البيضاء الحادة ليضرب علي وجنتها بخفة و هو يقول بحدة : انضوريها (شوفيها) كيف ما انتي رايده انا كلمتي واحدة معتنيهاش
عدل من موضع عمامته و شاله الموضوع علي كتفه و هو ينظر إليها بحدة و يخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة و من ثم تسمع هي صوت صك الباب يدور ليغلقه لتركض الي الباب تطرق عليه و هو تقول : افتح يا مهران انت مش هتحبسني هنا انا عايز ارجع القاهرة مش عايزة اقعد معاك افتح
ليزمجر بغضب من خلف الباب و هو يقول بصوت حاد غاضب : معايزش اسمع حسك لحد ما اچي محدش أهنأ يجدر يفتحلك اجعدي مكانك و اوعاك اسمع ان حد فتح الباب ده هجطع رجبته
***********************************
تألقت بضجر فهي علي هذا الحال منذ ساعات اغلق عليها الباب و رحل لمعت فكرة تنتقم منه لتبتسم بشر و هي تقفز من الفراش و تأخذ مقص من وحدة الادراج و تفتح خزانة الملابس و تمسك بجميع ملابسه تضعهم علي الفراش و تبدأ بتمزيقهم بالمقص و هي تصك علي أسنانها بغل إلا أنها توقفت عن فعل ذلك و شحب وجهها حين سمعت صوت زغاريد فرحة عارمة بالاسفل أسقطت المقص من يدها أغمضت عينها بألم لتظهر الدماء المتساقطة من يدها بالحلم امام عينها لتفتحها علي مسرعيها بخوف هل غدر بها الآن هل يخونها لتصعد جالسة علي الفراش و تزيح ثيابه بقدمها و تمسك بالوسادة تضعها علي فمها و هي تصرخ بها حتي لا يظهر لها صوت و بالاخير احتضنتها بقوة و هي تبكي بشدة لتتسطح علي الفراش و تنكمش علي نفسها و تستسلم للنوم لعل يكون هذا الجزء الآخر من الحلم و هو الاسوء علي الاطلاق
أما بالاسفل ذهب المأذون و جلس مصطفي بجوار شمس يتحدث إليها بجانبية و هو يري علي وجهها معالم الغضب و ايوب الذي يجلس بسكون و حمدان المراقب بهدوء و نور الجالسة بفرحة و هي تبتسم باتساع وقف مهران و هو يقول بهدوء : اني عطُلع اوضتي
لتقف نور تتعلق بذراعه بجراءة و هي تقول بدلال : خليك معايا شوية يا مهران
نظرت إليها شمس باشمئزاز واضح و هي تقول بحدة : اتحشمي يا بت عمي مش أكده
ليلتفت إليها مهران بحدة و عينه تبرق بغضب و يتركها و يذهب الي الاعلي فتح باب الغرفة ليجدها نائمة بسكون اعلي الفراش ثيابه مبعثرة بالغرفة كاملة انحني ليلتقط احد ثيابه ليجدها قطع صغيرة متشابكة فقط ابتسم و هو يلقيها مرة أخري من يده و يذهب بهدوء يتسطح بجوارها بعد أن خلع عنه عمامته و شاله نظر إليها و هي مغمضة العينين هادئة للغاية ليست بتلك الفتاه المشاكسة أنفاسها منتظمة اقترب منها يدث رأسه بتجويفة عنقها يحاوط بذراعه خصرها يستنشق رائحتها و هو يغمض عينه و هو يطبع قبلات سريعة علي عنقها و هو يهمس بكلمات غير مسموعة
***********************************
_ مهران عايزاك في موضوع
كان هذا صوت نور و هي تتحدث الي مهران الجالس بالردهة أمام زهرة التي تنظر بلا مبالاه مصطنعة التفت اليها مهران و هو يقول بهدوء : خير
امسكت بذراعه تجذبه معها الي غرفة المكتب و هي تقول : لا عايزة اشتكيلك من حاجة
جلست علي الأريكة الموجودة بالمكتب و جلس هو بجوارها ببرود لترفع رأسها إليه و تشير الي وجنتها و هي تقول بدلال : شوفت زهرة عملت فيا أية يا مهران يرضيك اتهان
التفت اليها مهران و هو ينظر إلي اثر صفعة قوية من زهرة علي وجنته نور ابتسم بفخر داخله ليربت علي كتفها بهدوء و هو يقول : زهرة هي اللي عملت اكده
هزت نور رأسها بحزن مصطنع و هي تبرز شفتيها الي الامام ليهز هو رأسه بهدوء و هو يقول : جولتليها أية عشان تعمل فيكي اكده
_ كانت تراقبه من خلف الباب يجلس بجوار تلك الشمطاء يتحدث معها بهدوء و حنو عكس ما يتحدث معها تهدجت أنفاسها بغضب و هي تراه يضع يده علي كتفها يربت عليه بحنان يواسي تلك الكاذبة لتلتفت حولها لتجد الخادمة تحمل بعض الاشياء و تخرج من المطبخ لتهمس باسمها عدة مرات حتي التفتت إليها لتشير إليها بأن تأتي لتركض الخادمة باتجاه زهرة و تقف أمامها تقول باحترام : خير يا ست الناس
لتقترب منها زهرة و تهمس لها ببعض الأشياء بأذنها لتنظر إليها الخادمة و تهز رأسها بطاعة و هي تقول : أوامرك يا ست الناس
لتدلف الخادمة الي الغرفة بعد أن اذن لها سيدها بالدخول لتتحدث و هي تنظر إلي الأسفل غير قادرة علي رفع عينها و تقول بهدوء : الست شمش رايدة الست نور فوج يا بية
هز مهران رأسه و أشار إليها بيده بالذهاب رفع رأسه ينظر إليها ليسألها عن شئ ما ليري تلك المختبئة كـ الفأر الصغير ابتسم علي مظهرها بخبث لتخرج الخادمة من الغرفة ليضيق عينه و يكبح ابتسامته و يهز رأسه بعناد ليلتفت الي نور الجالسة بجواره و تنظر إليه باستفهام و هي تقول تمثل الرقة : هي شمس عايزاني في أية
وقف حتي يراها جيداً و هي خلف الباب تنظر و تستمع الي ما يدور بالداخل و يوقفها أمامه ليقترب منها هو ينظر بطرف عينه الي زهرة بالخارج و رد فعلها ليجدها تعقد ما بين حاجبيها ليدني يقبل تلك الواقفة أمامه تنظر باستفهام لما سيفعله لتلف هي يدها حول رقبته تقرب نفسها منه ..ابتعد عنها ينظر إلي الواقفة بالخارج ليجدها تضغط علي شفتيها باسنانها و دموعها أغرقت وجهها وضعت يدها علي ثغرها و ركضت صاعدة الي الاعلي بهذه اللحظة شعر هو بالندم لما فعله و نظر لتلك المتعلقة برقبته بجراءة ليبتعد عنها ينظر إليها بجمود و هو يقول ببرود جليدي : اطُلعي لـ شمش دلوج
لتقترب منه أكثر و هي تتمايل علي صدره و تقول بدلع : مهران
قبض علي كف يده و يزيحها عنه باليد الاخري و يقول بحدة : جولت اطلعي
صعدت هي الي الاعلي بثواني من خوفها من نبرته الجامدة جز علي أسنانه بغضب من نفسه و مشهد دموعها التي كانت تسيل علي وجهها بحزن امام ناظريه ليسير هو الآخر يذهب إليها بخطوات هادئة رزينة فتح الباب فجأة دون إنذار ليجدها تجلس على الفراش و تبكي بشدة وجدته أمامها لتزيح دموعها عن وجهها بعنف تنظر إلي اللاشئ بنظرات شاردة حزينة وقف أمامها بطوله الفارع و هيبته لتنظر هي إليه بعتاب مزق قلبه ليقول هو : عتبكي لية
هزت رأسها بيأس و هي تقف أمامه تنظر إليه نظرة مليئة بالألم و هي تقول : انت بجد بيهون عليك تشوفني موجوعة انت ازاي بني ادم جاحد كدا
اشهر سبابته أمام وجهها و هو يقول بتحذير : اتحشمي يا زهرة انا لـ دلوج صابر عليكي
لتصيح هي بغضب و شراسة قائلة : لا متصبرش يا مهران بية لية تصبر علي واحدة زيي و انت عندك البديل
_ زهــــــــرة
زمجر بها بغضب شديد و هو يقبض علي ذراعها بقوة لتجهش هي بالبكاء بألم ليس من شدة قبضته إنما من ألم قلبها المجروح لما رأته من مشهد مزق ما تبقي من خيوط نياط قلبها لتقول بشهقات باكية و هي تضع يدها علي قلبها : ارحمني ارحمني يرحمك ربنا قلبي معدش متحمل انا معملتش فيك حاجة .. ياريتني ما شوفتك ياريتني ما وافقت ابعد عن القاهرة حياتي اللي كنت مترمطة فيها بين أقدام الناس دي كانت احسن بكتير من العيش هنا و اني كل شوية افتكر اني مجرد لعبة لعبة بس
امسكت بيده تضع كفه علي موضع قلبها و هي تقول بانهيار : لما شوفتك تحت قلبي انقسم نصين مبقتش قادرة اتنفس انا للدرجادي بالنسبالك و لا حاجة قلبي هيموتني من الوجع يا مهران مش قادرة
أبعدته عنها براحتي يدها تدفعه بصدره بشدة تلطم وجهها بيدها بشدة و هي تقول : انا عايزة ابعد و مش عارفة ابعد انت عني انت تقدر لكن أنا مقدرش ابعد عني ابعـــــد ابعــــد انتي لية جبتني من المحطة بعد ما خلاص كنت هبعد
وقف أمامها يمسك بيدها يمنعها عن لطم نفسها ليدفنها بصدره يضمها إليها و هو يقول : ميتي اعرف ابعد اني معرفش اني عوجعك اوي أكده
لتستند عليه و هي تجهش بالبكاء و قدمها لم تعد تحملها لتسقط علي الارض و هو معها ترتفع شهقاتها بألم و هي تتمتم : بالله عليك ارحمني بقي كفاية كدا هموت انا لا عمري عرفت أن في قلب ليا موجود انا عرفته هنا معاك و لما اعرفه اتوجع اوي كدا
ليضمها إليه أكثر حين اشدد بكاءها و ألم قلبه يتزايد حتي سكنت بين ذراعيه تتمسك به بشدة كأنه طوق النجاة بالنسبة لها أبعدها قليلاً حتي حملها ليضعها علي الفراش و هي ساكنة تغمض عينها مستعدة أن يأخذها النوم معه في جولة بعيد عن الواقع بعيد عن حاضرها المؤلم و ماضيها التي لا تذكر منه سوا الشقاء و مستقبلها المجهول التي لا تعلم ماذا يخبئ لها من مفاجأت
#زهرة في مهب الريح
#جروب قصص و روايات اسماء ايهاب
رأيكوا .. تفاعل
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الرابع عشر
استيقظت تلك الغافية منذ البارحة علي ثقل شديد علي كتفها التفتت بوجهها لتجده هو تذكرت ما حدث ليلة أمس بصقت علي كرامتها و هي تبعده عنها وقفت عن الفراش عندما استيقظ هو في حين ابتعد عنه فرك عينه و هو ينظر إليها و هو يقول : زهرة
تجاهلته تماماً و ذهبت الي المرحاض لتغتسل ليزفر هو بضيق و هو يجلس علي الفراش بحرك رقبته المتشنجة لتصدر صوت مسموع انتظرها حتي خرجت لتفتح هي خزانة الملابس و تأخذ منها ملابس نظيفة ليقترب منها يحاوط خصرها يقربها اليه ليصبح ظهرها مقابل صدره لينحني و هو يقول بحنان : أية رأيك نخرچي علي الفرس امعاي دلوج
ابتعدت عنه تدفعه بحدة و هي تجلس علي الفراش تنتظر حتي يدلف الي المرحاض حتي ترتدي ملابسها تنهد هو بصبر و وقف أمامها يرجع خصلات شعرها الغجرية الي خلف اذنها ينظر إلي عينها و هو يقول : معتتحدتيش امعاي اياك
غربت عينها بنفاذ صبر و هي تبعد يده عنها لا تريد الحديث معه لتشير بيدها الي المرحاض و هي تلتفت عنه هز رأسه بغضب و هو يدلف الي المرحاض يستشيط غضباً من تلك الفتاه .. ارتدت هي ملابسها سريعاً قبل خروجه من المرحاض و وضعت حجاب صغير علي رأسها و خرجت من الغرفة إلي الأسفل لتقابل نور تتخصر و هي تقول بحدة : مهران فين من امبارح و هو مختفي
تجاهلتها زهرة و ازاحتها من أمامها لتكمل هبوط ببرود و هي تطلق صفير من بين شفتيها وجدت ايوب و شمس يجلسون لتركض لتجلس بجوار ايوب تضع رأسها علي كتفه و هي تقول : فطرت و اخدت الدوا
ابتسم ايوب و قبل جبهتها و هو يقول بهدوء : إيوة يا بتي
لتنظر إليها شمس و هي تقول بهدوء : كيفك دلوج يا زهرة
ابتعدت زهرة عن كتف ايوب و هي ترفع كتفها بلا مبالاه و هي تقول ببرود : زي الفل مية مية مين دا اللي يقدر يزعلني يا حبيبتي
ضحكت شمس و هي تضرب بكف علي الاخر لتقف و هي تقول : طب جومي امعاي نفطر
هزت زهرة رأسها و هي تذهب مع شمس لتناول الفطور
**********************************
يجلس مقابل لها علي طاولة الطعام و هي تتحاشي النظر إليه تأكل بصمت أما عن نور التي تجلس بجواره تتمايل عليه بوقاحة و هي تأكل رمقتهم بنظرة مشمئزة و هي تقف عن الطعام بعد أن انتهت ..سمع صوت الحارس و هو يردد اسمه ليأذن له بالدخول في حين تابعها هو و هي تصعد الي غرفتها تنهد بضيق و هو يستمع الي الحارس قائلاً : في ضيف اچنبي يا عمدة چاي من البندر
أشار إليه مهران أن يدخلوا القصر ليذهب الحارس و يأتي مرة أخري بشاب فارع الطول زو بشرة بيضاء كالحليب و وجه مستدير ممتلئ و شعر اصفر ناعم و عيون خضراء ابتسم بهدوء و هو يقول باللغة الإنجليزية : مرحباً ايها السيد
لوت نور شفتيها و هي تقول بخفوت مسموع : مجبش معاه مترجم لية محدش هنا هيفهم بيقول أية
التفت اليها مهران نظر إليها و ارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة ليدني منها يهمس بجوار اذنها بفحيح : الحديت اللي رايدة تجوليه الحي علي حسك
ليقف و يتقدم من الرجل ليصافحه و هو يقول بهدوء و لغة إنجليزية متقنة : مرحباً بك بالصعيد
ابتسم الآخر و هو يقول بهدوء : سيد مهران اتيت لاستثمار مشروع هنا بالصعيد هل لي أن ابقي لديك لفترة قصيرة
هز مهران رأسه بترحاب و هو يشير إلي القصر بالكامل قائلاً : يشرفني ذلك سيد .. هل لي أن اتشرف باسمك
_ ر.. رالي
هز مهران رأسه بايجاب و هو يقول بجدية : هل تسمح لي بدقيقة و سأعود علي الفور
ذهب مهران لتنزل زهرة إلي الأسفل لتسأل شمس عن أدوية السيدة بهية والدت مهران حين وجدت ذلك الشاب أمامها نظرت إلي شمس بتساؤل و هي تلتفت لتنظر إلي ذلك الشخص الغريب باستغراب الذي بادلها نظراتها بنظرات جريئة تقتحم نظراته جسدها بوقاحة شديدة ليمتعض وجه شمس بضيق حاولت اخفاءه قدر المستطاع و هي تقول : ده ضيف العمدة يا مرت العمدة
رأت نظراته الوقاحة علي جسدها لتمتعض وجهها بشراسة و ترفع يدها ملوحة له بحدة و هي تقول بغضب : انت يا عم نزل عين عن حريم بيت العمدة لان انت مش قده
و قبل أن تبدأ بالسباب اللاذع و بداية إذاعة لا تنتهي من كلمات قاسية لتجد مهران يأتي من بعيد لتصمت و هي تنظر إليه بتوعد نظر مهران بينهم بشك لتنكمش وجهها إليه بضيق و هي تعقد ذراعها أمام صدرها و تدير وجهها عنه بلا مبالاه .. رفع حاجبه الأيسر و هو يهز رأسه بتوعد لها ليصدح صوته باسم الخادمة التي أتت مسرعة إليه ليشير الي ذلك الضيف و هو يقول : ضيفنا علي الجاعة الشرجية يا نعمة
هزت الخادمة رأسها بطاعة و هي تذهب مع ذلك الشخص الي القاعة الشرقية المخصصة للضيوف ليتقدم هو منها لتبتعد علي الفور إلا أنه امسك بيدها يوقفها و هو يقف أمامها تأففت هي و هي تهز رأسها بتساؤل : دور الخرسا ده طول جوي و اني معتحملش كتير
ابتسمت بسماحة مضيقة عينها بشماتة و هي تزيح يده عنها ببرود و ترسل إليه قبلة بالهواء و تلوح إليه بالوداع و تذهب و تتركه يقف بغضب يكفي لأن يحرق الاخضر و اليابس
***********************************
وضعت حجابها علي رأسها و حكمت تثبيته لتسير بهدوء و هي تتسحب علي أطراف أصابعها حتي تخرج من القصر امسكت بطرف عباءتها ترفعها عن قدمها حتي لا تتعثر و تصدر أي صوت ينتبه إليه أي أحد و هي تري القصر فارع و الجميع بالغرف ..ابتسمت و هي تري أنها وصلت إلي بوابة القصر مد يدها برشاقة حتي تدير مقبض الباب لتصرخ فزعاً حين وجدت فجأة يد أخري من خلفها تمتد الي المقبض و يد أخري تحكم قبضتها علي خصرها لم يكن ذلك سوا مهران الذي حملها من خصرها يرفعها عن الأرض و هو يبعدها عن بوابة القصر مد يده الأخري يحاوط خصرها بذراعيه يلفها إليه في حركة واحدة زمت شفتيها بضيق و هي تجده أمامها و لم تستطيع الإفلات من بين يديه تأففت و هي تضع كلتا يدها علي ذراعيه المحاوط لخصرها تحاول إبعاده عنها ليقرر نفسه منها أكثر و هو يبتسم بخبث قائلاً : علي وين دلوج يا بندرية
لترفع يده بوجه و هي تقول بانفعال : و انت مالك أية دا
وضع يده أسفل ذقنه و هي يرفع رأسه مصطنع التفكير قائلاً : نجول مرتي مثلاً
أخرجت لسانها بسخرية و هي تغرب عينها و تقول مقلدة صوته بصوت مضحك : مرتي مثلاً
كبح ضحكاته علي مظهرها المضحك و هو يرسم الجمود علي ملامحه لتتلوي هي بين ذراعيه و هي تقول : مراتك منين انا متفضلش تقول مراتي مراتي انا مش مراتك
ليقطع حتي تلك المسافة الصغيرة الذي كان يسمح لها أن تتنفس بها لتكون متلاصقة به بشدة ليهمس أمام شفتيها و عينه تحملق بها و ينقل بصره ما بين شفتيها و عينها البنية الساحرة و هو يقول بمكر : لو رايدة تكون اني معنديش ايوتها مانع
اتسعت عينها بصدمة من وقاحته لتضع يدها علي فمها و قد تخللت الدماء الي وجنتيها و هي تقول : انت فهمت اية الله يخربيتك
ليهز رأسه و هو يقول بمرح تشهده هي لاول مرة : جولي جولي متختشيش
لتدفعه يبتعد عنها و هي تقول بتلعثم و هي تبتلع ريقها بتوتر : انت بتقول أية انت بتستهبل
ضيق عينه بشك و هو يبتسم بخبث قائلاً : يا بندرية اني خابر كل حاچة
لتزيحه من أمامها و هي تحاول الوصول إلي البوابة مرة أخري قائلة بحدة : خابر أية يا عم انت أية البلاوي دي ياختي
ليضحك هو من رد فعلها حتي ان صوت قهقهته صدحت بالقصر بأكمله و هو يتقدم منها و يحاوطها مرة أخري يستند برأسه علي كتفها و هو يقول بأذنها : هدي حالك يا بندرية مش أكده .. جوليلي علي فين أكده
أشارت علي رقبتها و هي تقول باختناق : هشم هوا نضيف مخنوقة
هز رأسه بتفهم و هو يبتعد عنها و يفتح هو باب القصر قائلاً : عنديكي حج يا بندرية
نظرت الي الباب المفتوح بابتسامة عريضة و كادت أن تخرج إلا أنه وضع يده أمامها و هو يقول : عتخرچي امعاي
تأففت بنفاذ صبر و هي تخرج و هو خلفها يغلق الباب امسك بيدها يغلغل اصابع يده الضخمة بين أصابعها متشابكين مع بعضهم نظرت إلي يدهم مطولاً ثم اليه بعمق عينه نظرة حيرة بداخل عينها يعلم ما تسأل عنه ليتنهد بعمق ليزفر ما بداخل صدره و هو يشدد علي أصابعها بين أصابعه و هو يسير معها الي الاراضي تسير هي و تتنفس بعمق تدخل الي رئتيها هواء نظيف و هي تنظر إلي المساحة الواسعة أمامها و الهواء يرتطم بوجهها وضعت يدها علي صدرها و هو تتنفس شهيقاً و زفيراً شاعرة بارتياح شديد و هو فقط يراقب حركاتها بتمعن التفتت حولها و لم تجد أحد قط لتطلق قدامها للرياح و هي تركض بسرعة تطرد ما داخلها من ألم و حزن تركض و تركض و تركض لا تعلم حتي الي اين تذهب فقط تركض و هو تحمل طرف جلبابها الاسود الواسع حتي توقفت لتنحني تستند علي ركبتيها و هي تتنفس بهدوء و هي تلهث بشدة لبذل كل هذا الجهد لتقف مستقيمة تنظر حولها لقطب حاجبيها باستغراب اين هي التفتت لتعود من حين أتت لتجده بوجهها مباشرةً حتي كادت أن تصطدم به شهقت بخضة و هي تضع يدها علي قلبها و هي تقول بخوف : خضتني
حاوط وجهها بين راحتي يده يتلمس بشرتها السمراء بابهامه حتي شفتيها المنفرجة قليلاً و هو يقول بصوت حنون : ارتاحتي أكده
ذابت هي بلمسته و صوته الحنون الذي لم يخرج لها الباتة هائمة بين عينه السوداء ذات الاهداب الكثيفة أسند جبهته اعلي جبهتها و هو يتنهد بثقل في حين أغمضت هي عينها تتنفس أنفاسه القريبة منها بالحد المهلك لقلبها تشعر بحرارة منبعثة من جسده المشدود بصلابة و بتلقائية قربت وجهها منه أكثر حتي تلامس أنفها أنفه لم تعلم لما فعلت هذا لكنها تريد الاقتراب هذا مريح لقلبها المنهك انزل يده الي رقبتها يحكم قربها منه أكثر و هو يقول بهمس من بين شفتيه بلوع يغزو قلبه و يجتاح جواره و بإصرار و عزيمة قوية أتته و لن يفوت هذا الفرصة ليتحدث : اني عحبك جوي يا زهرة
صدمة احتلت جميع حواسها و خلاياها و تجمدت بارضها ابتعدت عنه منتفضة و هي تحملق به بعدم تصديق لا لا يعقل البارحة تزوج باخري البارحة دمر كيانها و جعلها حطام انثي البارحة رأت اسوء أحلامها حقيقة .. هز رأسه بايجاب مؤكداً علي حديثه لتهز هي رأسها بنفي و عينها أصبحت محاوطة بغشاء رقيق من الدموع ابتعدت خطوتين الي الخلف و هي تهمس بذهول : بتحبني
ابتسم بسخرية و هي ترفع يدها أمام وجه و تقول : لا استني استني لعبة جديدة دي عشان تكسرني اكتر
نظر إليها بتعجب لما تتفوه به تلك الغبية كاد أن يقترب منها لتشير بيدها أن يبتعد و هي تقول : يعني استني أية منك دا انت لسة متجوز عليا امبارح
لتنفي برأسها مرة أخري و هي تقول : انت عايز مني أية يا مهران بسأل بجد و الله
اكل الأرض بخطوة واحدة و وقف أمامها و أمسك بيدها يضغط عليها بقوة و بيده الأخري يشير علي رأسها يطرق عليها بقوة و ملامح وجهه قد تغيرت الي الغضب و العصبية الشديدة و هو يقول : انتي مخبلة مفيش عجل فيكي عقولك عحبك عحبك اني معتفهمش
تأوهت من ألم رأسها و هي تبعد رأسها عنه و تضع يدها منطقة الألم و تفرك بها لتصرخ به هادرة بغضب : عايزني افهم قولي طالما بتحبني عاندت و اتجوزت نور لية يا مهران هو اللي بيحب حد. بيوجعه لو انت فاهم كدا يبقي انت متعرفش يعني أية حب اصلاً و هيفضل قلبك دا حجر صوان مش هيلين ابدا قولي اتجوزتها لية
ابتعد عنها و هو يقول بخفوت و نظرة غامضة : بت عمي
لتضحك هي بصوت عالي و هي تضرب كف علي الاخر و هي تقول بتهكم : ماشي يا مهران بنت عمك الحقيقية حقك .. بس انا انتهيت من اول قلم مع اني كنت فاكرة اني اقوي من كدا للاسف انا زعلانة علي نفسي اوي
لتسير هي بخطوات سريعة محاولة العودة الي القصر و قلبها ينتفض ببكاء اكتشفت طبع جديد بها إلا أن تكون الاول أو لا تكون بالاصل هذا ما حسمت أمرها عليه إذا كان صادقاً فليكون بإثبات هل يكون الحب كلمات نعم هي لم تعرف معني تلك الكلمة سوا له لكن هي مستعدة للتضحية من أجله تنهدت بحزن و هي تكمل سيرها و تعلم أنه خلفها خطوة بخطوة
***********************************
قفز من النافذة و اغلقها خلفه نظر بالغرفة كاملة و لم يجدها ليعلم انها أما بالاسفل او بالمرحاض اشتاق اليها كثيراً لم يراها بتمعن منذ فترة جلس علي فراشها ينتظرها و هو يتكأ بمرفقيه علي الفراش و يتمتم بشئ ما .. فتحت باب المرحاض و خرجت و هي تشعر بانتعاش كبير ترتدي عباءة منزلية بنصف كم و تلف شعرها طويل بمنشفة شهقت بخضة و هي تجده يجلس علي فراشها وضعت يدها علي قلبها و هي تتنفس الصعداء أمسكت المنشفة جيدا و هي تقول : عتعمل أية اهناه دلوج يا مصطفى
كان مسحور يسير إليها بانجذاب تام حين وقف أمامها يفرك المنشفة علي شعرها ليجففه و يسحب المنشفة ليسقط شعرها المبتل علي كتفها و مازالت تتساقط منه قطرات الماء القي المنشفة من يده و توجهت راحتي يده إلي ذراعها يمررها عليه ببطئ حتي كفها ارتجف جسدها و هي تشعر بملمس بيده الخشنة علي بشرتها انسحبت أنفاسها و رفعت رأسها إليه تتمعن بوجه و هي تبتلع ريقها بصعوبة امسك بخصلات شعرها يقربه من أنفه ليشتم رائحته و هو يغمض عينه وقف مرة أخري و هو ينظر إلي كامل وجهها دس وجهه برقبتها و هو يستنشق عبيرها الفواح تحركت يدها بارتجاف الي كتفه تضعها عليه و هي تقول بتوتر : مصطفي بعد الله لا يسيجك
لم تمثل لطلبها بل طبع قبلات دافئة هادئة علي طول رقبتها شهقت هي حين امتدت يده علي ياقة جلبابها لتبتعد عنه بصعوبة تنفلت من بين يديه و هي تنظر إليه بغضب و ترفع سبابتها اليه بتحذير : اتحشم يا مصطفى و بعد من اهناه
امسك بجلبابها يجذبها منه لترتطم به و يتلقي هو شفتيها يلثمها بقبلة عميقة شغوفة و هو يضغط علي خصرها بشوق لم تستطع إبعاده ضعفها أمامه و اشتياقها له جعلها لم تبدي ردة فعل غير السكون و هو يروي سنوات حبه المخبئ خلف الشيب بشعره بقربها بين ذراعيه كانت طفلته البريئة حتي في اروع لحظاته معها امسك بخصرها يوجهه معه حتي وجدت الفراش يتلقاها برحابة صدر و هو لم يفصل قبلته أيضاً مازال ملتصق بها يجثو علي الفراش .. ابتعد بقلبته العميقة الي قبلات سطحية علي جانب شفتيها و هو يلهث كما تفعل هي بعد أن عادت إليها أنفاسها المسلوبة همسات بهمهمة : مصطفي
تنفس بعمق و هو يقول ببحة صوت قوية : اتوحشتك جوي
لتفتح عينها المغلقة منذ البداية و هي تنظر إليه و هي تقول بخجل : و اني كُمان اتوحشتك جوي
مسد علي خصلات شعرها و هو يبتسم باتساع و سعادة قائلاً : اني چاي اجولك اني قولت لمهران فرحنا السبوع الچاي و لو جال لع عتاچي امعاي بالجانون انتي مرتي و معيجدرش يمنعني عنيكي واصل
ابتسمت هي ابتسامة حاولت أن تخفيها و لكن لم تستطيع لتقول بتساؤل مرح : عتسچن اخوي و لا اي
ليتأمل عينها و بتركيز حتي يري انعكاسه بداخلها و هو يقول بهمس : و اعمل اكتر من أكده كُمان مقدرش ابعد عنيكي اكتر من أكده يا شمش
ابتعدت عنها بهدوء ليعتدل هو بجلسته و يمسك يدها يعاونها علي الجلوس لتقول هي ببعض الخوف : اخرچ انت بجي يا مصطفي بكفايا أكده
ليميل عليها يلثم جبهتها بقلبه حنونة و من ثم يذهب كيفما جاء و هي تبتسم ببلاهة و تنظر إلي طيفه بحالمية
**********************************
في الممر المؤدي الي غرف النور بالطابق العلوي يتسحب و هو يتلفت حوله خشي من أن يراه احد و هي يسير على أطراف أصابعه طرق الباب الموجود أمامه بهدوء طرقتين متتاليتين ليفتح الباب و تظهر نور من خلفه امسك بيده و أدخلته سريعاً و أغلقت الباب جيداً لترتمي بين ذراعيه تحتضنه بشدة و هي تقول بلهفة : وحشتيني يا رامي
استقبلها بين ذراعيه و هو يضمها بشدة و هو يقول : و انتي كمان يا حبيبتي وحشتيني اوي
ابتعد عنه تزيح عنه ذلك الشعر المستعار باللون الاصفر ليقترب هو من وحدة الادراج و يخلع العدسات اللاصقة الملونة عن عينه و يزيح الجلد الزائد المستعار عن وجهه ليعود الي شكله الحقيقي لتحاوط خصره من الخلف و هي تستند برأسها علي ظهره : وحشتني بشكل مش طبيعي يا ريمو
ليتلفت إليها يحملها بين ذراعيه و هي تتعلق برقبته بدلال و هو يغمز بعينه بخبث : و انتي كمان يا قلب ريمو
**********************************
امسكت بذراعها تدلك به لعلها تخفف من الألم الكاسح الذي أصابه اثر الكدمات علي ذراعها و هي تركض بتعثر و هي تنظر إلي الخلف كل ثانية و الأخري لملمت ذراع عباءتها الممزق شهقت بعنف و هي تكبح بكاءها في صدرها و تسرع من ركضها حتي تصل الي المنزل لابد أنه يبحث عنها الآن تندم الآن و بشدة انها خرجت من القصر سمعت خربشات خلفها لتتسع عينها برعب و هي تركض اسرع من السابق حتي وصلت إلي بوابة القصر الكبري نظر الي الحارس الواقف بضخامته المخيفة استندت بجسدها بتعب شديد علي البوابة و هي تطرق بيدها بوهن علي البوابة و هي تقول بضعف : افتح الباب
اتسعت عين الحارس و هو يركض ليفتح البوابة بلهفة دلفت هي بخطوات بطيئة و هي تتنفس بصوت عالي في حين صدح صوت الحارس باسم سيده يبلغه أن زوجته قد عادت الي القصر بعد أن كان يبحث عنها بكل مكان و الشياطين تتراقص امام عينه بابرع الرقصات لتزيد من لهيب بصدره تقدم هو بسرعة و خطواته تختال الأرض فكه حاد مشدود بغضب شديد يقبض علي عصاه بشدة وقف أمامها و قد اتسعت عينه بفزع من هيئتها المزرية كف يدها ينزف الدماء و كدمات علي ذراعها العاري اثر تمزيق ذراع عباءتها شعرها مشعث دق قلبه بعنف و هو يتخيل ابشع السيناريوهات امسك بذراعها لتتأوة هي بألم و هي تقضم شفتيها و دمعة ساخنة هوت علي وجنتها امسكت بيده تبعده عن ذراعها و هي تشهق بعنف صك علي أسنانه بعنف و هو يقول بحدة : أية اللي عمل فيكي أكدة يا زهرة
ارتجف شفتيها و هي علي حافة البكاء و لم تعلم من اين أتاها تلك الجراءة و هي ترفع نفسها على أطراف أصابعها و هي تحاوط عنقه و تحتضنه تدفن نفسها بين ذراعيه تدفن وجهها برقبته شعر هو بانفاسها الساخنة علي عنقه و سائل ساخن يتساقط من عيونها يتسلل الي كتفه دموع ! هل زهرة تبكي لقد حدثت فاجعة لتبكي هي القي العصا من يده و يحاوط خصرها يحتضنها بقوة و هو يقول بصوت حاول أن يجعله غير مهزوز و لكن قلبه ينخلع و هو يجدها هكذا و لا يعلم ماذا حدث : فيكي اية يا زهرة
لتشدد هي علي احتضانه حتي تشعر بالأمان بين ذراعيه و هي تقول بشهقات عالية : انا اسفة اني مشيت انا غلطانة
أنهت جملتها و هي تنوح باكية بندم اشتعلت قلبه بشعور سئ للغاية و هو يجدها تنتفض بين ذراعيه وهج و لهيب امام عينه ليجعله يتحدث بحدة و صوت قوي : انطجي
اغمض عينها بقوة بخوف شديد و تتحدث ليشعر هو بحركة شفتيها ضد رقبته قائلة : اعتدي عليا
فتح عينه بحدة و هو يستيقظ من حلمه الذي أفزع قلبه برقت عينه بشدة لينظر الي الغافية بجواره كان حلم راوده من شدة خوفه عليها امسك بها يضعها رأسها علي صدره موضع قلبه الذي ينبض بشدة و كأنه كان يركض لاميال ينظر إليها يحقق عينه من وجودها بجواره و أن هذا سراب لم يمسسها اي سوء يضغط علي احتضانه لها حتي فتحت عينها مستيقظة و قد شعرت بألم نظرت إليه بتعجب من تشبثه بها بهذه القوة لتفرك عينها و هي تقول : مهران انت لسة صاحية قافش فيا كدا لية
ليشدد أكثر و أكثر علي أحضانها حتي كاد أن يدخلها بين ضلوعه يحتفظ بها هناك بمكان آمن عليها لن يخشي عليها من اي شئ و هو يقول بلهفة : خليكي أكده يا زهرة متتحركيش
رفعت رأسها تنظر إليه باستغراب و هي تقول بقلق : في أية يا مهران
شعر هو بقلقها ليبتسم بحنو و هو يمسد علي شعرها قائلاً بمرح مصطنع : مفيهاش حاچة لما اتوحشك و انتي چاري و لا اي يا بندرية
تأففت و هي تريح رأسها علي صدره باستسلام و هي تقول : مش مرتحالك يا صعيدي
رأيكوا حمسوني للحلقة الجاية عشان أحداثها مهمة
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الخامس عشر
فتحت عينها بثقل و هي تشعر بالنعاس الشديد رفعت رأسها إليه و هي لازالت مستلقية علي صدره منذ البارحة وجدت لنفسها مكان آمن ابتسمت هي ابتسامة حب و هي تتمعن بتفاصيل وجهه المسالمة مررت أناملها بهدوء علي صدره موضع قلبه و هي تقبل موضعه حاوطت خصره تدفن نفسها به تريد فقط لحظات دون أي مجادلة دون اي حديث مزعج دون مشاكسة فقط لحظات من الهدوء يستقبلها قلبها المسكين رفعت رأسها تنظر إليه تتفحص ملامحه رفعت نفسها إليه وضعت شفتيها علي شفتيه تطبع قبلة سطحية عليها كادت أن تبتعد عنه إلا أنه امسك بيدها و حركة واحدة كانت أسفله مقيدة بين ذراعيه و هي تشهق بقوة .. ضيق عينه بخبث و هو ينظر إليها بابتسامة ماكرة عريضة بللت شفتيها بطرف لسانها و هي تشعر بالتوتر الشديد وضعت يدها علي صدره تحاول إبعاده و هي تقول بتلعثم : انا كنت نايمة فجأة ملقتش ليك اي نفس فـ فحطيت ايدي علي بوقك اشوفك موت و لا لسة اقصد في نفس و لا لا
رفع حاجبه الأيسر لاعلي بتسلية و هو يراها متوتر متلعثمة ليمسك بمعصمها يرفعه أمام وجهها و هو يقول : متوكدة انها يدك
ابتلعت ريقها بصعوبة و ارتباك واضح و هي تقول و هي تهز رأسها مؤكدة : أيوة طبعاً ايدي اومال اية يعني
رفع كتفيه و هو يقلب شفتيه السلفية و هي تقول بمشاكسة : انتي ادري بجي يا بندرية
لينحني اليها أكثر و يتلمس بابهامه شفتيها و هو يغمز بعينه إليها قائلاً : بس اللي خابره أن السرجة (السرقة) حرام يا بندرية
ما أن أكمل جملته حتي هبط بشفتيه يلثم ثغرها .. ابتعد عنها و هو ينظر إليها بابتسامة ليقفز خارج الفراش و هو يقول : عروح اشجر (اشوف) امي عشان الليلة عندينا حاجات كتير جوي
هزت رأسها بايجاب ليخرج و يتركها غالقاً الباب خلفه لتذهب هي الي المرحاض لتغتسل
_ خرجت من المرحاض بعد أن اغتسلت وضعت المنشفة جانباً و وقفت أمام المراه ترتب خصلات شعرها وجدت الباب يفتح و يغلق سريعاً قطبت حاجبيها بتعجب و هي تقول : لحقت تروح تشوف الحاجة بهي..
بترت عبارتها و هي تلتفت لتجده ذلك الضيف الأجنبي ضيف زوجها المقيم بالقصر تهجمت معالم وجهها بغضب و هي تشير إليه : انت أية اللي جابك هنا برا
لم يبالي بحديثها و لا نبرة صوتها الحاد ليتقدم منها و هو يتفحصها نظراته تخترقها بحق تعجب و هو يجدها تبتسم باستهزاء حين وقف أمامها و كاد أن يمد يده ليلمس جسدها لتخرج يده الموضوعة خلف ظهرها مستندة علي وحدة الادراج و بيدها زجاجة عطر مهران و بلحظة كان زجاجها محطم علي رأسه التي سالت منها الدماء و خر واقعاً علي ركبتيه من شدة الألم لم يتوقع منها أن تفعل هذا وضع يده علي منطقة الألم و هو يصرخ صرخات مكتومة انحنت هي إليه تمسك بملابسه و هي تقول بشراسة : لو فاكر انك تقدر تلمسني يبقي متعرفش مين زهرة
لتدفعه عن يدها و هي تبصق علي الارض لتسرع نحو الباب و هي تصرخ هادرة بنبرة غاضبة : يا مهـــــران يا عمــدة شوف اللي مدخلهم السرايا و مرحب اوي
حاول رامي التحامل علي نفسه لكي يقف و لكنه يشعر بالدوار الشديد و بدأت الدماء تسيل علي وجهه ليشعر هو بها ليضع يده علي رأسه و ينظر إلي الدماء العالقة بها ليغمض عينه بشدة من أثر الألم و هو يستند علي الحائط و يلوثه بدماءه .. ركض مهران سريعاً ليصل الي غرفته خشي من أن حلمه يتحقق وقف أمامها وضع وجهها بين راحتي يده و هو يسأل بلهفة : مالك يا زهرة انتي زينة
هزت رأسها بنعم و هي تبتعد عنه و تمد يدها لتفتح الباب علي مصراعيه و تشير الي رامي الذي يترنح بوقفته و هي تقول : مش دا ضيفك اللي دخلته السرايا هنا فتح الباب بكل بجاحة و دخل و قفل الباب وراه و كان عايز يلمسني بس انا ضربته بازازة البرفان بتاعتك علي رأسه فتحت رأس أمه
لتطرق علي صدرها بفخر و هي تنظر إلي رامي قائلة بثقة : العمدة وراه رجاله
لم يكن مهران يستمع توقف تفكيره علي كلمة (يلمسني) اغتال الارض بخطوة واحدة ليصل أمام ذلك الاحمق يرمقه بنظرة شيطانية فكة المتشنج بعصبية ليمسك برقبته يضغط عليها بعد أن طرق رأسه بالحائط بقوة ليصدح صوته بفحيح : اني كنت عستني عليك شوي لحد مرتي و بكفايا أكده
ازرقت شفتيه و احمر وجهه بشدة لتركض زهرة الي مهران تتمسك بملابسه من الخلف تحاول جذب تلك الجثة الضخمة و هي تقول بخوف : هتموته يا مهران ابعد متوديش نفسك في داهية
ابتعد مهران عنه ليخر قوي الآخر و يقع علي الارض و هو حتي غير قادر على السعال من شدة الألم امسك مهران به من ملابسه يجره الي الأسفل و هي خلفهم تتوسل الي مهران كي يهدئ قليلاً
_ وصل مهران الي الأسفل و صرخ بصوت كله علي نور التي أتت مسرعة ترتجف بخوف و هي تجهل ما حدث اتسعت عينها بصدمة و خوف كبير حين وجدت رامي بين براثن مهران لا يوجد حياة به ابتلعت ريقها بصعوبة و خوف شديد و هي تنظر إلي مهران بارتعاد .. في حين دلف حارس القصر الي مهران و معه حارسين آخرين ممسكين بحمدان و بيدهم حقيبة سوداء صغيرة خاصة به صرخ حمدان بهم و هو يتلوي ليتخلص من يدهم ليتمسك به الحارس مشدد قبضته عليه و هو يقول بجدية : كان عيهرب يا عمدة و زي ما چنابك أمرت چبناه تاني و امعاه الشنطة دي
مد الحارس يده بالحقيبة لينظر مهران الي زهرة و هو يقول : خليها امعاكي
اخذت زهرة الحقيبة من الحارس الذي لم يرفع عينه بها و جلست علي الأريكة تنظر إلي ما يحدث بتلف اعصاب رن هاتف الحارس ليرد سريعاً ثم يمد يده الي مهران بالهاتف ليضعه علي أذنه و يستمع الي الطرف الآخر بهدوء حتي انتهي من حديثه ليغلق الهاتف دون أن ينطق بأي كلمة فقط اكتفي بأن يمد يده بالهاتف للحارس مرة أخري و هو ينظر إلي الأمام بنظرة حارقة و هو يقول بحدة و هو يصك علي أسنانه : عشان البهايم كتير امعايا الراچل هرب منيهم
ليهز رأسه بايجاب و إصرار و ينحني الي رامي يخلع عنه ذلك الشعر المستعار لتشهق زهرة بعدم تصديق ليركله مهران بقدمه و هو ينظر إلي نور قائلاً : مش ده *** اللي انتي چيباه اهناه عشان يسرج (يسرق) عمي ايوب بس هو بص لمرتي نصيبه أنه وجع تحت يدي
ابتعدت نور الي الخلف و هي تهز رأسها الي الخلف بنفي لينظر إليها بسخرية و هو يقول : هدي حالك يا ام الواد واد بردك و لا بت
شهقت زهرة واحدة أخري و هي تضع يدها علي فمها و تقول بذهول : حامل
التفت اليها مهران نظر إليها و هو يهز رأسه بايجاب و يقول : إيوة
لتنظر إليه بتعجب و هي تقول : انا معتدش فاهمة حاجة يا مهران في اية بالظبط
ليصدح صوته بقوة يهتف باسم عمه الذي اتي علي الفور يتكأ علي عصاه ليجلس بجوار زهرة و هو يقول بهدوء : خير يا ولدي
ليشير بيده الي رامي و حمدان و هو يقول : و مالهم دول
غامت عين مهران بسواد داكن و هو ينظر إلي حمدان يسترسل حديثه و هو يتذكر ما حدث
فلاش باك
في احد الأراضي الزراعية التي لم تعد صالحة للزراعة و يقف امامه أحدي رجال حمدان لينظر الي الأسفل بخضوع و هو يقول : انا جاي اقولك يا بيه الاخبار الجديدة من نفسي اهو يا بيه
أشار إليه مهران بيده بنفاذ صبر أن يبدأ في حديثه ليبتلع الرجل ريقه بخوف و هو يقول : حمدان بيه بيدور ورا المدام يا بيه و لقي كل حاجة عنها و عرف أنها كانت قاعدة فين و هيروح يتفق مع الراجل اللي كانت عنده و أنا بنفسي كنت مع الراجل اللي جابله العنوان و هيتفق معاه ياخد واحدة من البنات التانية عشان تمثل انها بنت عمك عشان تجيب حجج البيوت و الأراضي بحكم انها مراتك و تدخل و تطلع براحتها
نظر مهران الي البعيد و هو يقول : رايد عنوان الراچل ده
ليخرج الرجل من جيبه ورقة مطوية و هو يمد يده بها قائلاً : جاهز يا باشا .. بس لازم يا باشا تفهم حمدان انك واثق في البت دي الراجل دا مبيعديش عليه اي حاجة
نظرة واحدة من مهران جعلت الآخر يجلس علي الارض من شدة الخوف و التوتر ليقف مهران أمامه بعض من رجاله و أحد آخر يجثو علي ركبتيه أمامه يرتجف بخوف أسفل قدمي مهران الذي كان يستمع إلي كل حرف مما يخطط إليه والده و هو يهز رأسه بصمت أشار إليه بيده ليمسك رجلين به يوقفوا ليتحدث مرة أخري بارتجاف : و هيجيب خدام السرايا يا بيه عشان يراقبك انتي و المدام عشان مش مصدق انك متجوزين بجد و لامؤاخذة
دب مهران بعصاه ليخرس الآخر و هو يحني رأسه بالأرض ليتحدث بنبرة قوية و هو يشير إليه بتحذير : اليوم اللي يعرف فيه حمدان انك امعاي هتتجتل
هز الآخر رأسه بسرعة و هي تقول : متقلقش يا بيه محدش يعرف حاجة و اي حاجة هتحصل هبلغ جنابك بيها اول و باول
طرقع مهران أصابعه ليأخذوا الرجال و يرحلون في حين جز مهران علي أسنانه و هو يقول بخفوت : حج امي و هاخده يا حمدان من حبابي عينك
باك
فاق مهران من ذكريات تلك اليوم ليكمل هو قائلاً : الخطط دي اتغيرت فيها شوية حاچات .. أن الراچل اللي كانت زهرة عنديه خطف نور عشان يعرف طريج زهرة في اليوم اللي راح فيه حمدان يتفج (يتفق) مع الراچل بعد الراچل ده عن نور بس بشرط انها تيچي البلد أهناه و امعاها الورج (الورق) اللي كان مع فرحه و تعمل هي فرحه و التحليل فعلا صوح لان حمدان غير و ادالهم شعر من زهرة فطلعت النتيچة صوح
اتسعت عين زهرة بصدمة و ابتهج وجه ايوب بسعادة وقفت بعنف و هي تقول بصراخ : صح ازاي يعني أية التحليل بعينة مني صح يعني أية اللعبة حقيقة يعني أية يا مهران فاهمني
تنهد مهران تنهيدة طويلة و هو يهز رأسه بايجاب يؤكد علي الحديث مرة أخري قائلاً : إيوة يا زهرة اني كنت خابر انك فرحة
ضحكت بهسترية و هي تضرب كف بالآخر و هو تشير الي نفسها قائلة بضحك : يعني اللعبة مكنتش علي عمك دي كانت عليا انا
امسك ايوب بيدها يجذبها لتجلس و هو يحتضنها حين بدأت هي بالبكاء بألم شنيع احتل قلبها و جوارحها ليهمس ايوب : كمل يا ولدي
ليتقدم مهران من حمدان و يمسك تلابيب جلبابه و هو يقول : اخد الورج و چهز نور أداها البطاجة و شهادة الميلاد
ليخرج من جيبه ورقة أخري و هو يقول : بس لسة چواب من الحاچة خديچة كانت حطه كل الحاچات دي مع فرحة
اعطي لعمه الورقة و هو ينظر إلي نور و يقول : انتي بجي
ليركل رامي مرة أخري و هو يقول : و الچحش ده
ليجلس مهران بجوار عمه و هو ينظر إلي زهرة التي تبكي بين أحضانه قائلاً : اتفاج (اتفاق) نور مع رامي يچي علي أنه ضيف اچنبي و يسرج الورج و يعطيه لحمدان عشان الراچل الكبير يرضي عنيكي و يسيبك افحالك لازماً يخطف زهرة امعاه و يهچ علي مصر و يسلمها اهناك
نور بارتجاف و هي تتسأل : طالما انت عارف كل ده اتجوزتني لية
ابتسم بسخرية و هو يتقدم ليقف أمامها حتي انكمشت علي نفسها و هو يقول : عشان يُحصل كل ده عشان حمدان يصدج و يبعت البچف رامي و يطمن اني وجعت (وقعت) عشان يچي كله موجود تحت رچلي اهناه الا واحد فلت من يدي و هرب منيهم
نظر إليها من أسفل الي اعلي بازدراء و هو يقول بحدة : انتي طالج (طالق)
كادت أن تفر من امامه إلا أنه امسك بها مرة أخري و هو يقول : علي وين نسيت اجولك ان اني مصور كل حاچة حصلت امبارح في اوضتك
اتسعت عينها بزعر و هي تقول : ايــة
ابتسم هو بشر و هو يقول : و البوليس زمناته چاي دلوج
نظرت بزعر الي حمدان الصامت الذي لم يبدي رد فعل لها و نظرت إلي رامي الملقي دون حول له و لا قوة لتضع يدها علي وجهها و تبدأ بالبكاء بنحيب ليتركها مهران بلا مبالاه و يقف أمام حمدان يقول : حسابك تچيل (تقيل) يا حمدان
_ جلس مرة أخري واضعاً قدم علي الاخر و هو ينتظر الشرطة أن تأتي و تأخذ رامي و نور .. الذي اتي بعد فترة قصيرة دلف الي القصر شرطي و اثنان من العساكر حين تقدم مهران من الضابط يصافحه مرحباً به و أشار إلي نور و رامي و هو يقول : هما دول
أشار الضابط الي العساكر أن يأخذ كل واحد منهم أحداً و استأذن مهران أن يأتي بالاسطوانة المسجل عليها ما يثبت اتهامه لهم بارتكاب الفاحشة كان صرخات نور و هم يجرونها معهم ذهب مهران مع الضابط ليودعه و من ثم اغلق بوابة القصر بقوة و هو يلتفت إليهم و نظراته أصبح أكثر سواداً فتح ايوب الجواب بلهفة و هو يجد زهرة تعتدل بجلستها يشم رائحتها بهذا الجواب ابتلع ريقه و هو يشعر بألم شديد احتل قلبه و يبدأ بقراءة ما به و هو يستمع إلي صوتها يردد تلك الكلمات.
(الجواب ده يا ايوب في اللفة مع فرحة لو لقيته بعد ما امشي يبقي انا موت و لو انا جبتهولك يبقي اتقابلنا تاني و رجعت لحضنك اللي انا مكنتش عايزة أخرج منه ابدا غصب عني بعدت عنك عارفة انك زعلان مني انا اسفة يا ايوب خديجة طول عمرها ملهاش غير ايوب و فرحة جت عشان تفرح قلبنا هددني بيك و بيها و انا مليش غيرك و لا غيرها .. اخوك كان طمعان في مراتك يا ايوب بس انا عمري ما كنت هسيبه يقرب مني و في كل مرة كنت ببعده عني و اهدده اني هقولك كان بيسبق هو و يهددني بيك .. فاكر يوم ما وقعت من علي الحصان و اتجبست هو السبب كان بيوريلي أنه هو يقدر يعمل فيك اي حاجة .. حتي بعد الولادة بردو دخل الآوضة و انت تحت و حاول يلمسني بايده القذرة دي لولا بهية الله يسترها و انا كنت ساعتها مش قادرة حتي اصرخ من تعب الولادة بهية وقفت جنبي كتير .. لحد ما قالي أنه مش هيبعد عني تعرف قالي أنه هيموتك ادامي و هيتجوزني أرملة اخوه و هو أولي بيها و هددني بفرحة و انا متحملش عليكوا الهوا الطاير يا ايوب قولت امشي و بعد كدا ابقي ارجعلك تاني و افرح بوجودي جنبك و وجود فرحة معانا مش عارفة انا رجعت و لا لا بس كل اللي عايزة اقولهولك اني بحبك اوي يا ايوب و كان غصب عني ابعد عنك يوم واحد لو جرالي حاجة متزعليش عشاني يا ايوب متزعلش عشان خاطري عشان انا كمان مزعلش و بوسلي فرحة و خلي بالك من نفسك كويس .. خديجة)
انتهي من قراءة رسالتها و اخرج آه حارة من عمق قلب عاشق متألم حد الانهيار و ازداد بكاء فتاه اكتشفت انها لا تعلم عن حياتها اي شئ التفت مهران الي حمدان المقيد بواسطة الرجال و هو يقول : و عشان أكده رميت امي من فوج
ليلتفت الي ايوب و هو يقول بحدة : عشان تصدجني يا عمي عشان امي عارفة كل حاچة عنه
هز ايوب رأسه بايجاب و هو لا يوجد بيده حيلة و هو يقول بألم : لية أكده يا حمدان لية أكده
نظرة شماتة و تشفي بعينه واضحة كـ وضوح الشمس ليتحدث حمدان و هو يشير إلي نفسه رافعاً رأسه بشموخ و هو يقول بغل : اني الكبير اني الكبير يا ايوب بس ابوي ادالك المال و البيوت و الأراضي و العمودية كُمان الصغير عمدة البلد و الكبير .. الكبير عيتمهزقه (يتريقه) بيه في الرايحة و الچاية .. و عملت كل ده عشان تسيب كل حاچة ليا
ليلتفت الي مهران و هو يشير إليه قائلاً : بس انت كُمان مراضتش تديني العمودية و اداتها للصغير كيف ما عمل ابوي و كان جدامي (قدامي) اعمل أكده و اخد الأرض و الفلوس و البيوت ياما اجعد خدام بيناتكم .. حتي امك اتچوزتها غصب
لتقف زهرة بانفعال شديد و كامل جسدها ينتفض بعصبية و وجهها و رقبتها حمراء و بشدة : عشان انت حقود و قلب اسود و مليان غل عشان انت مش بني ادم انت شيطان شيطان عايش بصورة انسان مهمكش غير الفلوس و البيوت و الأراضي و انك تبقي عمدة ما كان ممكن تموت و متخدش اي حاجة من دول
لتبصق علي الارض و هي تقطب حاجبيها بشراسة و تقول : اتفو عليك من بين الرجالة خسيس
أشار مهران بهدوء عكس الثورة المشتعلة بقلبه و هو يود الفتك به ما حدث لوالدته كان من أصعب من مر عليه ظل لسنوات يتخيل ذلك المشهد و يراود أحلامه فمهران كلما شعر بالخوف من شئ ما يراه باحلامه الي رجاله أن يأخذه و هم يعلمون الي اين سيذهبون به .. وقف مهران أمامها ينظر إليها و الي عينها الحمراء المليئة بالدموع لتنظر إليه باشمئزاز و هي تقول : انا مشوفتش احقر منك بجد .. لية تعمل كدا لية مقولتش ان انا فعلا بنت عمك الحقيقية ليه يا مهران انا جاية امثل انا بنت عمك و انا من جوا موجوعة علي اللعبة اللي بلعبها دي اطلع انا الملعوب بيا
كادت أن يلمس ذراعها و هو يقول بهدوء : اني عفهمك كل
بترت عبارته و هي تدفع يده عنها تبتعد عنه بمسافة ليست بقصيرة و هي تقول : انت لسة هتفهمني تفهمني أية انا مصدومة فجأة انقلب كل حاجة و انا في النص لا طايلة سما و لا ارض .. لا طايلة افرح بأني فعلا الراجل الحنين عليا و اللي كنت بتمناه ابويا بقي ابويا بجد .. انا مش فاهمة حاجة انا تعرف منين اني بنت عمك
تنهد مهران تنهيدة طويلة لعلها تبث الصبر الي قلبه و هو يقول : كنت عدور عليكي و اللي الرچالة جاله (قاله) مكنتش متوكد انتي فرحة و لا نور مشيت وراكي الاول و كنت جاعد علي الجهوة اللي دخلتيها و اني بحاسب شبكت الساعة في شعرك و مطلعتهاش الا بشعرك عشان احلله و احلل للبت التاني كُمان بس النتيچة طلعت انك بت عمي
ضيقت عينها و كأن مر علي ذاكرتها ذلك المشهد ضغطت علي رأسها براحتي يدها و هي تحاول التذكر لكن هذه زهرة لن تتذكر شئ لترفع رأسها إليه و هي تقول : و التمثيلية اللي جبتني بيها هنا ليـــة
مهران و هو يتقدم منها بهدوء : عشان ساعتها مكنش لسة التحليل طلع يوم ما عجدت عليكي كان التحليل بانت نتيچته
زهرة بانفعال : و بعدها مقولتليش لية
صمت مهران و لم يتحدث لتهز زهرة رأسها بايجاب و تنتقل الي جانب ايوب الممسك برسالة زوجته يحملق بها باشتياق و عينها تفيض بالدموع تمسك بيده و تقبلها و هي تقول بدموع : الحمد لله اللي امنيتي اتحققت و بقيت ابويا بجد عشت الايام اللي فاتت دي و انا عماله اتعامل انك ابويا بجد عشان لو مشيت ابقي حسيت يعني أية كلمة اب معاك
لوح ايوب بالرسالة بيده و هو يقول بتأثر شديد : كنت خابر أن خديچة معتهملنيش (مش هتسيبني) لحالها أكده اتوحشتها جوي يا بتي
ليلتفت برأسه الي زهرة و هو يقول مشيراً إلي قلبه : دي كان حتة من جلبي
اغمض عينها لتفر الدموع هاربة من حديقتي عينها الي وجنتيها و هي تستمع الي نبرة صوته المتحشرجة بالبكاء نظرت إليه و هي تبتسم بحنان لتقبل وجنته و هي تقول : هي قالت متزعلش يبقي متزعلش عشان هي كمان متزعلش
جلس مهران مقابل لها بعد أن كان يراقبها ردد اسمها بهدوء و هي تتجاهله تماماً لينتفض واقفاً بعصبية و هو يقول بغضب : عتحددت امعاكي اني
التفتت إليه تنظر إليه ببرود و هي تقول : و انا مش عايزة اتكلم معاك
تنهد هو بصبر و هو يغلغل أصابعه الي خصلات شعره قائلاً بنفاذ صبر : خلينا نُطلع فوج يا زهرة و اني عجولك علي كل حاچة
لتقف امامه عاقدة ذراعها أمام صدرها تنظر إليه بتحدي و هي تقول ببرود : الحاجة الوحيدة اللي عايزة منك يا مهران
لتتقدم منه أكثر تنظر إلي عمق عينه السوداء لينحني برأسه ينظر إليها لتبتسم و هي تقول ببطئ : انك تطلقني يا مهران
رأيكوا ..البارت نازل بدري عشان لما تصحوا تلاقوا البارت و انا اصحي القي تفاعل الرواية هتكمل في رمضان بعد الفطار باذن الله
رواية زهرة في مهب الريح الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل السادس عشر
تهبط عن الدرج بوجه مقفهر عابس سد عليها الطريق بآخر الدرج تأففت بضيق و هي تطرق بكف علي ظهر الكف الآخر كادت أن تتخطاه ليفرد ذراعه يسد عنها الطريق نهائياً أمسكت بذراعه تبعده عنها إلا أنه كان كالصخر لا يتحرك أبداً صكت علي أسنانها و هي تنظر إليه بغضب و هي تتسأل بعصبية : نعم عايز أية
برقت عينه بغضب و أمسك بمرفقها يضغط عليه و هو يقول بحدة : وطي حسك و انتي عتتحدتي امعاي
نظرت إلي يده الممسكة بها و من ثم نظرت إليه و هي ترفع حاجبها الأيسر بحركة تلقائية سحبت يدها منه و هي تقول بتحدي و بنبرة عالية أكثر من سابقتها : و لو موطتش صوتي يعني هتعمل أية
نظر لها من أسفل الي اعلي حتي انها ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تري نفسها صغيرة جدا أمامه و بلحظة واحدة كان ينحني ليحملها فوق كتفيه و هو يستمع إليها و هي تسبه و تطلق لسانها للعنان ليختار ألفاظه بإتقان و يلقيها علي مسامعه و هو ينظر إلي الأمام بهدوء مصطنع حتي لا يلقيها من يده الان و يهشم اضلاعها بين يده و هي لا تصمت ابدأ .. انزلها عن كتفه و أوقفها أمامه بعد أن دلف الي الغرفة و اغلق الباب خلفه .. إعادة خصلات شعرها خلف اذنها و هي تقول بغضب : افتح الباب يا مهران احسنلك
عقد ذراعيه أمام صدره و هو ينظر اليها بلامبالاه قائلاً ببرود : عتعملي أية يعني عتفتحي دماغي
التوي فمه بابتسامة ساخرة هو يأخذ زجاجة عطر من اعلي وحدة الادراج و يقدمها لها و هو يقول : وريني أكده
امسكت زهرة الزجاجة منه و هي تضغط عليها بغضب و بغيظ كانت علي وشك بالفعل تحطيمها فوق رأسه إلا أنها تراجعت و قد اضطربت دقات قلبها ينبها انه سيتأذي هو الآخر أن تأذي شعر واحد من حبيب القلب أغمضت عينها بشدة و هي تضغط علي شفتيها و تتراجع الي الخلف ببطئ .. فقط كان اختبار صغير بذكاءه كان يكتشف انها تطلب الطلاق كرهاً ام فقط غضباّ منه .. أن كانت استطاعت أن تجعله ينزف الدماء أمامها لكان طلقها علي الفور ابتسم ابتسامة صغيرة زينة محياه و هو يجدها تتنفس بعنف صدرها يعلو و يهبط بجنون علقت عينه عليها
حين وضعت الزجاجة من يدها و ابتلعت ريقها كادت أن تتهرب و تركض الي المرحاض إلا أنه اغلق باب الحمام واقفاً أمامه يسد عليها الطريق الي الدخول بجسده الضخم و هو يقول بنبرة قوية : المرة دي معتهربيش
تخصرت و هي تقول بتحدي و عينها تحدق به بعناد واضح بعينها : مش بهرب انت اللي بتهرب قولتلك عايزة أطلق أية مش مفهوم بقي
وضع سبابته علي رأسها و هو يقول بتحذير : و اني كان ردي أية امبارح
لتضحك باستهزاء و هي تشير اليه بسبابتها و الي نفسها بسبابتها الأخري : انك انت هتقطعلي لساني انا و هترمي لكلب الحراسة بتاعك ضحكتني اوي بصراحة
نظر إليها مطولاً و من ثم ابتسم ابتسامة بثت الرعب في أوصالها فهي ابتسامة لا تبشر بالخير ابداً ليدفعها من أمام باب المرحاض و يذهب الي وحدة الادراج و يفتح أحد الإدراج يبحث به حتي وجد ضالته اتسعت عينها بزعر و هي تجد بيده مقص ماذا سيفعل هذا المعتوه تقدم إليها بخطوات سريعة حتي انها لم تحلق حتي الفرار الي أي مكان امسك بكتفها يثبتها و هو يفتح و يغلق باسنان المقص ملوحاً به أمام وجهها المذعور رفعت عينها إليه لتجد وجه جدي للغاية و لا وقت للنقاش .. ابتسمت ببلاهة و هي تقول : انت بتسمع كلام واحدة هبلة زيي لية ها انت مش المفروض انسان مسئول سيبك يا عم طلاق أية فال الله و لا فالووو
ربت علي وجنتها بخفة و هو يقول بأعين متوعدة عن خطأ و متحدية من فعله : براوة عليكي
التفت ليعيد المقص الي وحدة الادراج لترفع راحتي يدها تفردهم ملوحة عليه و هي تغرب عينه و تقلد حديثه بصمت و هي تخرج لسانها الي الخارج بسخرية .. التفت فجأة لتعود الي طبيعتها و هي تحرك يدها و كأنها تزيح شئ من أمام وجهها : يوووه علي الناموس و سنينه
هز رأسه و هو يضيق عينه علي أفعالها تلك المخبولة لتركض سريعاً الي الخارج قبل أن يكمل ما سيقول و لا تأخذ منه أي ردة فعل وقفت علي مقدمة الدرج و هي تضع يدها علي صدرها قائلة باصرار : مش هبطل اقولها بردو أما وريتك يا مهران مبقاش انا زهرة
***********************************
اقترب موعد زفافها تقضم شفتيها بقوة و توتر فقط ثلاثة أيام و ستكون بمنزله تحت سقف بيته لا تصدق و لا تتخيل انها بعد هذه السنوات التي تمنت بها أن تنال قربه اصبحت امرأته جلست علي الفراش تفكر هل سيتركها أخيها مهران معه ام سيثير المشاكل و يتشاجرا من جديد لم تراه منذ أن ابلغها مهران أنه يعلم بمجئه الي هنا أغلقت النافذة جيداً و أن طرق لا تفتح خجلت كثيراً من شقيقها و كأنت أمامه طفلة مذنبة تعاقب .. انتفضت علي صوت هاتفها يعلن أن اتصال جديد نظرت إلي الهاتف لتجده زوجها بللت شفتيها بطرف لسانها و هي تشجع نفسها علي الرد عليه أمسكت بالهاتف بارتجاف و فتحت الاتصال و وضعته علي اذنها لتستمع الي صوته الغاضب يتغلله نبرة معاتبة و هو يقول بحدة : معتفتحيش لية يا شمش
ابتلعت لعابها بتوتر و هي تقول بارتجاف : اتصبر يا مصطفي مهران خابر انك عتيچي اهناه من وراه
مصطفي بانفعال و عروق رقبته بارزة و ظهر ما يسمي بعرق الشر بجبهته : و أية يعني مانت مرتي مهياش واصلة دي اني ادخل من الباب جبل الشباك و محدش يجدر يتحدت وياي
توترت بشدة و ارتجفت يدها و هي تقول بارتباك : هدي حالك يا مصطفي الله يخليك كلها ٣ ايام و هبجي في بيتك
جملة واحدة هدأته تماماً و شقت ابتسامة عريضة وجه العابس ليتحدث قائلاً بمشاكسة : و انتي رأيك أكده يبجي عنطر ليومها و عكلم اخوكي ده و اجوله خيتك وياي في داري و معيجدرش يبعدني عنيها
ابتسمت بخجل و اصطبغ وجهها بحمرة قانية لتتمتم بخفوت : اتحشم يا مصطفي
صدحت ضحكته الرجولية عالياً ليرفرف قلبها بسعادة علي صوت نغمة ضحكته المبهجة لقلبها و تغلق الهاتف سريعاً مبتهجة و سعيدة لا يصح لها أن تستمع الي صوت ضحكته كل يوم
***********************************
مرت ثلاث ايام و أكملت هي تجاهله رغم نظراته الغاضبة الحادة كان تحتمي في والدها منه و هي تقيم مع شمس بغرفتها و الاعتناء بالسيدة بهية حتي اتي يوم زفاف شمس جميع من بالقصر يعملون علي قدم و ساق تركض زهرة من غرفتها الي غرفة شمس لجلب كل شئ تحتاجه شمس التي و أخيراً انتهت من ارتداء فستان الزفاف و زينتها تنفست بتوتر و هي تقف علي باب الغرفة لتنزل إلي الأسفل الي احتفال النساء ..
بالخارج كان يجلس مصطفي بجوار مهران المقطب الحاجبين ينظر إلي الأمام بجمود شقيقته ابنته الصغيرة التي تربت بين يده سوف تزف و تذهب من بين يديه الي بيت رجل آخر .. ربت ايوب علي يد مهران التي التفت إليه بانتباه نظر إليه يتساؤل ليهز مهران رأسه بنفي و هو ينحني و يتحدث الي عمه بخفوت حتي لا يستمع إليه مصطفي : كيف عتبعد عنينا شمش يا عمي
ابتسم ايوب و هو يربت علي كتفه قائلاً : كل البناتا عيچيهم يوم و يبعده عن دار ابوها لدار چوزها
نظر مهران بطرف عينه الي مصطفي الجالسة مبتسم باتساع بغيظ و بقي جامد كما كان يتمني الا تذهب شقيقته ابداً
نظرت إليها أحد النساء بابتسامة عريضة لتبادلها هي ايضا لتنتقل السيدة الي جوارها و هي تقول بفضول : انتي مرت العمدة مش أكده يا خيتي
نظرت إليها زهرة و هي تقول بلامبالاه : اه بس هنطلق
طرقت السيدة علي صدرها و هي تشهق قائلة بذهول : تطلجوا لية يا خيتي اكدة
ابتسمت زهرة بسماجة الي السيدة و هزت رأسها قائلة : اسباب شخصية
ذهبت زهرة الي جانب شمس التي وقفت للذهاب الي منزل زوجها احتضنتها زهرة و هي تقول بسعادة : انا هاجي دايما اشوفك يا شمس
ربتت شمس علي ظهرها و هي تشدد علي احتضانها قائلة : كل يوم يا خيتي
ضحكت زهرة و هي تبتعد عنها تنظر إلي وجهها قائلة : لا مش لدرجة كل يوم يا شمس مصطفي هيطردني
لتبتسم شمس و تخرج مع زهرة الي بوابة القصر حين استقبلها مهران نظر الي زهرة يشير إليها بعينه الي الداخل جعلت وجهها بضيق و هي تتمتم بسبه و دلفت الي الداخل لتلتفت الي شقيقته و يبتسم بفرحة دني يقبل جبهتها بحب و هو يقول بحنان : خدي بالك علي حالك يا شمش
هزت شمس رأسها بايجاب و هي تبتسم بهدوء و داخلها يأكلها التوتر ليحتل وجهه الجمود و هو يقول بتحذير : مصطفي لو عملت حاچة تزعلك جوليلي يا خيتي اني هبجي وياكي علي طول
رفعت يدها تتلمس وجه و هي تبتسم باشراق قائلة بهدوء : ربنا يخليك ليا يا اخوي
صعد مصطفي الدرج سريعاً و هو يقول بغضب : ده كله عتچيبها
أزاح مهران عنها و هو يقول بحدة : بعد أكده
اطلت عليه و كأنها نجمة ساقطة من السماء تلمع علي الارض نظر إليها بانبهار رقيقة هي كنسمات هواء صيفية نظرت إلي الأسفل بخجل و قد ارتعد جسدها بتوتر خطي نحوها و كأنه مسحور تقوده قدمه إليها بتلقائية امسك براحتي يدها الصغيرة الباردة يشدد عليهم بين كفه و هو يقول : ما شاء الله
ترك يدها اليمني و بقي ممسك باليسري انزل علي وجهها الحجاب المرافق للفستان و انزلها معه الي السيارة الذهاب الي منزل مصطفي في حين كان مهران يستشيط غضباً دلف الي الداخل بعد انهي الاحتفال و ذهب جميع المدعوين اغلق بوابة القصر بقوة ليجد عمته مازالت تجلس بالداخل ليذهب إليها و قد اتته الفرصة ليذهب مرة أخري خلف شقيقته : انتي لساكي أهناه يا عمة اني عوصلك
لتخجل السيدة حميدة حجابها و تتمركز علي المقعد و هي تقول بابتسامة : لع يا ابن اخوي اني عبيت اهناه لأجل اسيب العرسان علي كيفهم
صك هو علي أسنانه أكثر حتي كادت أن تتحطم .. ربتت السيدة حميدة علي ظهر زهرة و هي تقول : اطُلعي انتي بجي مع چوزك يا بتي
التمعت عينه مرة أخري بمكر أتته الفرصة و سيستغلها افضل استغلال ستجبر علي النوم بجواره الليلة لوجود عمته بالقصر و بسرعة و هو يعلم ردة فعل زهرة امسك بيدها يجذبها معه الي الاعلي و هو يقول : اتصبحوا بالخير
جرها خلفه الي الاعلي و هي تحول بشتي الطرق أن تتخلص من قبضة يده إلا أنه لم يتركها إلا أن أغلق الباب بقفل اعلي الباب لا يمكنها أن تصل له ترك يدها و أخيراً أمسكت بمعصمها تفركه و قد أصبح باللون الاحمر القاني من شدة ضغطه لتنظر إليه بغضب و هي تقول بحدة : انت غبي ايدي كان هتتقطع في ايدك
لوح بيده بعدم اهتمام و هو يتسطح علي الفراش و يطرق علي الفراش بجواره و هو يقول : نامي يا بندرية عشان أجدر اني كمان انام
تأففت و هي تدب بقدمها بالأرض ليعتدل مرة أخري بجلسته و يخلع حذاءه الجلدي اللامع و ينزع شاله و عمامته لتتقدم منه و تقف أمامه بغضب و هي تقول : انت لية مصمم تحرج نفسك واحدة مش عايزاك لازق كدا لية
و بلحظة كان يحاوط خصرها يجذبها إليه لتقترب منه بشدة ليحتضنها مسند رأسه علي كتفها و هو يهمس بلا اهتمام لحديثها السابق : اتوحشتك
شعر بجسدها تجمد بين يده و سمع صوت لعابها التي ابتلعته بصعوبة هل قال إنه اشتاق لها هل يصدق في قوله عن حبها انزلت رأسها تنظر إليه بعدم تصديق ليهمس هو مرة أخري بشوق حقيقي : اتوحشتك جوي يا بندرية
وضعت يدها علي كتفيه تحاول إبعاده عنها لكن ما زاده الا ضغط علي جسدها الهش الضعيف ليحملها ليجلسها علي الفراش بجواره و هو مازال يحاوطها يدفن رأسه هذه المرة برقبتها يستنشق رائحتها بعمق و هي جامدة لا تقدر علي إبعاده لأنها تريد قربه و اكثر مما أراد
**********************************
دلف معها الي الداخل و هي تتحرك بصعوبة و التوتر و الارتباك كان سيد الموقف ارتجف بدنها حين استمعت الي صوت الباب يغلق رفعت الحجاب عن رأسها لتنظر الي المنزل و هي تتنفس بهدوء تحاول أن تبدو طبيعية اقترب يقف أمامها و هو يعلم أن ابتسامتها مزيفة تخفي خلفها خوفها و قلقها تربية يده ماذا سيفعل يعلم عنها الصغير قبل الكبير روحه ارتوت بوجودها بجواره تحت سقف واحد زوجته حلاله دني يقبل وجنتها سريعاً ابتسمت بخجل و هي تضع يدها علي وجنتها منطقة قبلته .. امسك بيدها يأخذها معه الي الاعلي نحو غرفتهم وقفت متجمدة تستند علي ذلك الباب المغلق خلفها ما يكاد يقترب حتي تركض مبتعدة عنه قليلاً تنهد بصبر و هو يفتح لها باب المرحاض قائلاً : غيري خلجاتك جوا و اني عغير خلجاتي اهناه
فتحت خزانة الملابس تسحب اول شئ اتي بيدها و ركضت الي المرحاض تغلقه خلفها .. ابتسم بمكر و هو يخرج الهاتف من جيبه و يقف عند رقم هاتف مهران ضغط عليه بغل و وضعه علي أذنه
_ استمع مهران الي الهاتف ليبتعد أخيراً عن احضان زوجته و هو ينظر إلي المتصل وجد اسم مصطفي يزين شاشة الهاتف ليفتح الاتصال بلهفة و هو يقول بخوف : مصطفي شمش فيها حاچة
ضحك مصطفي و هو يقول بغيظ شديد كبحه داخله لمدة : شمش مرتي دلوج و امعاي في داري و لوحدينا و معتجدرش تبعدني عنيها دلوج
اشتعل قلب مهران بحقد علي مصطفي و هو يصك علي أسنانه قائلاً بحدة : بلاها حديت ماسخ و الا اچي اخدها دلوج
مصطفي باستفزاز زاد من غضب مهران : معتجدرش
اغلق الهاتف و هو يضحك بشر و هو يمرر يده علي صدره بتشفي و يبدل ملابسه و هو يطلق صفير ذو موسيقي من بين شفتيه .. في حين القي مهران الهاتف من يده بغضب إلي وحدة الادراج لتنظر إليه زهرة باستفهام و هي تقول بتساؤل : في أية شمس فيها حاجة
هز رأسه بنفي و هو يمرر يده علي وجهها حتي يهدئ قائلاً بغيظ : اني عروح اچيب خيتي
كاد أن يقف إلا أنها أمسكت بيده سريعاً تحليه مرة أخري و هي تقول : في أية بس اهدي تجيب اختك فين اختك عروسة و مع عريسها
قبض مهران علي كف يده و طرق به علي الفراش و هو يقول : متجوليش مع عريسها دي
لاعبت حاجبيها بمشاكسة و هي تقول بمكر : غيران علي شمس
تأفف مهران و قد اختنق بشدة ليقول بحدة : إيوة خيتي مع راجل غريب لحالهم و رايداني كيف
وضعت يدها علي فمها تكبح ضحكتها عليه و هي تقول : طيب اهدي ممكن
ليقف مهران و هو يقول بإصرار : لع عروح
لتسرع هي بالوقوف أمام الباب تفرد يدها عليه و هي تمنعه من الخروج قائلة : لا مش هتروح سيبها تفرح بقي يا اخي أية الأنانية دي
زفر ما بضيق داخل صدره و هو يغمض عينه مستغفراً ربه حتي لا يهدئ بالفعل كيف يكون بهذه الانانية لشقيقته أن تشعر بالفرح و لو قليلاً ليعود الي الفراش يجلس مرة أخري و هو مقفهر الوجه غاضب
_ نظر الي الهاتف ليري كم أصبحت الساعة و هو يتأفف لقد تأخرت بالمرحاض كثيراً ليقف و يتقدم من المرحاض يطرق عليه و هو يقول بضيق : انتي غفيتي جوا و لا اي يا شمش
تنحنحت هي و هي تقول : دجيجة يا مصطفي
تنهد و هو يبتعد عن الباب قليلاً لتخرج هو بعباءة سمراء مخصصة للخروج واسعة فضفاضة طويلة للغاية اغمض عينه و هو يهز رأسه قائلاً بذهول : أية ده يا شمش
امسكت بالعباءة و هي تنظر إليه ببراءة : دي اللي طلعت في يدي حلوة جوي يا مصطفى مش أكده
لطم خده بخفة و حركة كوميدية و هو يقول بحسرة : اكده جوي
لتضحك هي علي مظهره المضحك واضعة يدها علي فمها التفتت الي وحدة الادراج تمسك بفرشاه الشعر و تمشط خصلات شعرها توضب به لتستعد للنوم ليجلس هو يضع قدمه أسفله علي الفراش و يضع يده أسفل ذقنه ينتظرها حتي تنتهي ..تأفف بملل لقد مر وقت طويل و هي تفك بشعرها و تفعله من البداية ليرن هاتفه امسك به ليجده مهران ابتسم بخبث و هو يفتح الاتصال يضعه علي أذنه قائلاً : خير يا خال عيالي
استمع مصطفي إليه لينتفض هو واقفاً عن الفراش و قد تبدلت ملامحه الي الغضب و هو يقول بحدة : كيف .. دجيجة واحدة و عاچيك
اغلق الهاتف يضعه بجيب بنطاله المنزلي نظرت إليه شمس بخوف و هي تسأل بقلق : في أية يا مصطفي
نفي برأسه و هو يقول : مفيش حاچة يا شمش نامي انتي مشكلة و عاچي
فتح باب الغرفة و كاد أن يخرج ليلتفت إليها مرة أخري و هو يقول : خلي اخوكي يرتاح دلوج عيبص في الليلة من اللاول و اني خابر
**********************************
تلقي اتصال من أحد رجاله فتح الاتصال و وضع الهاتف علي اذنه و هو يقول بهدوء : خير
ليصدح صوت الرجل بزعر قائلاً : الحجنا (الحقنا) يا مهران بيه حمدان بيه هرب و لجينا الحارس مجتول
وقف مهران علي الفراش و الغضب احتل ملامحه و صاح بغضب الي الطرف الاخر : كيف يعني هرب و الراچل ده اتجتل .. اتكتم معايزش اسمع حسك اني چاي دلوج
اغلق الهاتف و هو يشد علي خصلات شعره بعصبية تقدمت منه لمست أناملها الرقيقة ذراعه المشدود بغضب و هي تقول : في أية يا مهران انت كل شوية بتقلقني
نظر إليها مهران يرتب خصلات شعرها الي الخلف حتي لا تتوتر أكثر من ذلك و قد أصبح وجهها شاحب و تغير لونه الي الباهت ليقول : حمدان هرب من الغفر و جتل الغفير اللي عيحرسه
شهقت واضعة يدها علي فمها و قد انتفضت بزعر و هي تقول بصدمة : أية .. بتقول أية يا مهران .. هرب و قتل
لم يطل مهران بالحديث و هو يقول بإيجاز : اني عروح اشوفهم و ارچع متجلجيش
هزت رأسها بايجاب و هي تقول : ماشي .. يارب تلاقيه قبل ما يهرب
امسك هاتفه مرة أخري و هو يفتح الباب قائلاً : عجول لمصطفى يحصلني علي اهناك
اغلق الباب خلفه بعد أن خرج و جلست هي علي الفراش و قد أدمعت عينها تأثراً بمقتل هذا الغفير
**********************************
وصل إلي المكان الموجود به حمدان ليجد الرجال يقفون هناك و معهم مصطفى دلف الي الداخل ليجد الدماء تغطي الأرض و جثة ذلك الرجل ملقاه تغطيها شرشف ابيض يغطيه الدماء جثي أمام الجثة و ازال ذلك الشرشف ليغمض عينه بأسي و هو يجد مظهر مأسوي لرجل ممزق بسكين زمجر بغضب و هو يغطي الرجل مرة أخري و يقف بغضب ينظر إلي هؤلاء الحراس بحدة و نظرات مشتعلة بعصبية شديدة تقدم منه مصطفي و أمسك به حتي لا يتصرف بغضب و وقتها سيكونوا جميعهم مقتولين همس له بتعقل : ملهومش صالح يا مهران هدي حالك
تنفس بعمق و ادخل الي رئتيه الهواء قبل أن يختنق ليشيح مصطفي بيده و هو يصرخ بهم : واجفين أكدة لية وراه
ركض الجميع مستغلين فرصة الهروب من أمام سيدهم تركه مصطفي ليشير الي الرجل الملقي علي الارض فاقد للحياة : عنعمل أية يا مهران
تنهد مهران بصوت عالي و هو يقول بنبرة قوية : عنعمل اللي لازماً يتعمل
بحث الرجال عنه بكل مكان و لم يجده أي أحد .. في حين كان يقف ملثم خلف احدي الاشجار الكبيرة و بيده وعاء بلاستيكي كبير عينه الحادة تدل عليه هو حمدان نظراته المليئة بالحقد و الكراهية تنبأ عنه ابعد ذلك الشال عن وجهه ليظهر حمدان يصك علي أسنانه و هو يقول : هدفعكوا التمن غالي جوي
ليسير بالأرض و هو يلقي (البنزين) الموجود بالوعاء البلاستيكي انتهي منها و القي الوعاء بعيداً و اخرج قداحة من جيبه و أشعلها و ألقاها علي الارض الزراعية و محصول القمح و بدأ بالاشتعال أمام عينه ليضحك بجنون و قد بدأت الأرض بالاحراق كاملة أمام عينه ليركض هو مبتعداً عنها ليخرج الي الطريق العام حين استمع الي صياح الناس بالقرب
_ صياح و هرج و مرج و الجميع يحاول انقاذ ما يمكن انقاذه لكن قد أكلت النار كل شئ الماء لم تفعل أي شئ و لم تنقذ اي شئ .. بقي مهران ينظر إلي اشتعال الارض أمامه بحسرة و بهوت قضي طفولته بهذه الارض و ها هو قضي علي اخر ذكري كما قضي علي طفولته اللعنة علي اب مثل هذا .. و أخيراً انطفئت النيران و جلس مهران بالأرض علي رماد الحريق و هو سارح غائب في دنياه القديم و التي اصبحت رماد امام عينه .. ظل جالس بالأرض و معه مصطفي لا يتحدثان فقط الشرود سيد الموقف حتي سمع صوت هاتفه يصدح بإذنه أخرج الهاتف ليجده عمه تنحنح و هو يحاول أن يبدو طبيعياً : إيوة يا عمي
استمع الي عمه حتي اتسعت عينه بصدمة و ذهول حتي صك علي أسنانه بغضب و هو يقول بغضب مكتوم : عريس لمرتي
ليهب واقفاً و معه مصطفي الذي تسأل بقلق : في أية يا مهران
التفت إليه مهران ليضغط علي كف يده و يطرق بها علي الشجرة و هو يقول : في عريس چاي يتچوز زهرة .. مرتي
رأيكوا تفاعل بقي
رواية زهرة في مهب الريح الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل السابع عشر
كان خطواته أشبه بالركض و هو يتوجه الي القصر حين أصر علي مصطفى أن يذهب الي منزله فـ شقيقته بالمنزل بمفردها خطوات قوية و كأنه يحفر الأرض من أسفله ماذا يعني أن يتقدم شخص لخطبتها و هي علي زمته سوف يمزقه و يمزقها و ستري .. اسرع بفتح باب القصر و دلف سريعاً و كأنه يستعد لحرب الآن توجه إلي القاعة الشرقية و بمكان المخصص للضيوف ليجد أحدي شباب بلدته يجلس مع عمه و يتحدثون وقف الشاب بابتسامة عريضة حتي يلقي إليه التحية و وقف ايوب هو الآخر أشار إلي الشاب و هو يقول : بدار ابن عمك إحمد الهواري چاي عيجول أنه رايد فرحة بتي
مد بدار يده الي مهران الغاضب و بشدة ليصافحه الآخر و هو يضغط علي كف يده حد السحق و هو يقول من بين أسنانه : و اني ضرتك
ذُهل الشاب و هو يتأمل اثر ضغطت كفه حتي امسك ايوب بذراعه ليبتعد عن الشاب ليجلسه و هو يقول : يمكن معيعرفش يا ولدي هدي حالك
جلس ايوب ليهز مهران رأسه بنفاذ صبر و هو يود أن يجز عنقه الآن ليتحدث ايوب بهدوء : مهران يبجي چوز فرحة يا ولدي
هز بدار رأسه بايجاب و هو يقول و هو لازال محتفظ بابتسامته علي وجهه البشوش : اني خابر يا حاچ ايوب البلد كلها عتتحدت انهم عيطلجوا
اتسعت عين ايوب و هو يقول : مين جال أكده يا ولدي
قاطع حديثهم طرق الباب علم أنها الخادمة ستقدم واجب الضيافة إلا أنه وجدها هي من تدلف الي الداخل و بيدها واجب الضيافة تبتسم برقة حتي ظهرت غمازات وجنتيها لتضع ما بيدها علي الطاولة انتفضت عروقه بارزة تنبض بغضب و هو يري من يتأمل بها بوقاحة لتقف هي امامهم و تتحدث برقة لوالدها : عايز حاجة تاني يا بابا
و قبل أن يجيب والدها كان يقف هو أمامها يسد عنه رؤيتها و هي بكامل حسنها ينظر إليها بتوعد و هو يعقد حاجبيه بغضب لتبادله نظراته بتحدي و ابتسامة سمجة صك علي أسنانه و هو يقول بحدة و غضب شديد : علـــي فـــوج
ارتفعت جانب شفتيها بابتسامة و قد وصلت إلي غرضها و هي تري غضبه و غيرته تشتعلان بعينه لتخرج رأسه من خلفه تنظر إلي ذلك الشاب المهندم الجالس بجوار والدها و تقول برقة : اتشرفت بيك يا استاذ بدار
هز الآخر رأسه بابتسامة و هو يقول بسعادة : الشرف ليا اني يا ست البنات
غربت عينه بنفاذ صبر و هو يمسك بذراعها يجذبها معه الي الخارج و هي تحاول الإفلات من بين براثنه لكن لا مفر يشدد بقوة علي ذراعها اغلق باب القاعة الشرقية لتجذب يدها بشدة من يده و تقف أمامه تقول بغضب : أية اللي عملته دا اية قلة الذوق دي انا عايزة اقعد مع العريس شوية
امسك بفكها يعتصره بين يده الضخمة و هو يقول و هو يجز علي أسنانه بغضب : خنجتك (خنقتك) عرسة انتي و هو عمالة تتمايعي كيف الغوازي (الرقاصين)
أزاحت يده عن وجهها لتفرك بفكها الذي يؤلمها و هي تقول : غوازي في عينك و بعدين هو العريس جيلي و لا جيلك دا واحد هعيش معاه باقي عمري يعني لازم ادرس أخلاقه
رفع ثلاث اصابع امام وجهها بتوعد شديد و هو يقول مضيفاً عينه : يبجي انتي اللي جولتي اننا عنطلج
نظرت إليه بعناد و هي تضع يدها بخصرها و تتمايل الي اليمين و هي تقول : هطلقني و هتجوز يا مهران بية هتجوز لا و كمان أية انت اللي هتسلمني لعريسي بنفسك
امسك بذراعها يجذبها إليه ترتطم بصدره لترفع راسها تنظر إليه حاجبيه معقودين بغضب عينه التي ترسل نظرات حادة غاضبة و اصبحت تتألق بلمعة غريبة مع سوادها الكاحل بداخلها ارتجف بخوف و لكن عنادها و تحديها له جعلها تتجبر أمامه شعر هو باهتزاز بؤبؤت عينها بتوتر دني برأسه نحوها لتغمض عينها و هي تشعر به بقربها أنفاسه تلفح بشرتها ليهمس بأذنها و هو يضغط علي خصرها بذراعه بقوة : عتجولي حديت معترفيش عقابه عندي جد أية
تود أن تحتضنه تشعر به و هي بين ذراعيه ابتعد عنها فجأة ليجدها تغيب في قربه مغلقة الأعين تستمتع بقربه منها تحسس وجهها بيده لتفتح عينها ببطئ و تنظر إليه بهدوء عصف بذاكرتها بعض المشاهد المؤلمة لتبتعد عنه ببطئ و هي تنظر إليه بغموض و تبعد يده عنها و هي تهتف بقوة زائفة : بس انا مبقولش حديت ماسخ و لا حاجة انا موافقة علي العريس بدار ميتعايبش لما تطلق أن شاء الله هتجوزه
ركضت هي سريعاً الي حيث غرفتها في حين زمجر هو بشراسة و يهدر بعنف افزعها : لا بدار و لا غيره يا بت البندر اني و بس و لسانك ده هجطعه لو نطجتي تاني بكلمة طلاج دي
أغمضت عينها بابتسامة لقد استفزت بروده الساكن و سوف تكمل طريقها حتي تصل إلي ما تريده و سوف تفعل ليدلف هو الي القاعة الشرقية مرة أخري و هو يهتف الي بدار الجالس و يتحدث بهدوء الي عمه قائلاً بغضب : شرفتنا يا بدار اني چوز فرحة و معنطلجش و حساب عملتك دي عيوصلك
وقف بدار بحرج و هو يتنحنح ليذهب بعد أن صافحهم لينظر عمه إليه بغضب و هو يقول : اتچنيت اياك يا مهران عتطرد الراچل من الدوار و اني جاعد
رفع مهران يده أمام عمه و هو يقول بحدة : زهرة عتفضل مرتي معخليش حد يجرب منها و فهمها أكده معايزش افهمها بطريجتي
وقف ايوب و هو يشير بيده بلامبالاه و هو يقول : مرتك و انت حر وياها اني مليش صالح
خرج ايوب من الغرفة ليتهجم وجه مهران بغضب و هو يقول : عنديك حج يا عمي اني عربيها من لاول و چديد
***********************************
دلف من باب القصر ليجدها تجلس علي المقعد غافية واضعة يدها أسفل ذقنها حتي تستندها تنهد بحزن علي ما حدث لهم منذ أول مرة لهم بحياتهم الزوجية ذهب إليها تأملها قليلاً و هي نائمة كطفلة صغيرة منتظرة مجيئة والدها عند باب الشقة حملها بين يده و هي لا تدري بشئ صعد الي غرفتهم و وضعها علي الفراش لتستيقظ و تفتح عينها بنعاس نظرت إليه و هي تقول بتوهان : انت چيت يا مصطفى
ربت علي خصلات شعرها حتي تغفي مرة أخري و هو يقول : إيوة اني چارك اهه
ليذهب و يفتح خزانة الملابس ليغير ملابسه المليئة برماد الحريق و رائحته بالمرحاض انتهي من ارتداء ملابسه و اغتسل و ذهب ليتسطح بجوارها مد يده يحتضنها و بتلقائية كانت هي تتشبث بعنقه تدفن وجهها برقبته و هي تكمل نومها ليحاوطها هو و يغمض عينه فقد شعر بالتعب الشديد لم تنم منذ يومين شدد أكثر علي احتضانها و هو يستلذ بشعورها بجواره لاول مرة بين ذراعيه ليذهب في نوم عميق و هو يشعر براحة كبيرة و هي الي جواره
**********************************
مر علي الردهة و هو يصعد الي الاعلي ليقف أمام عمته و هو يقول بهدوء مصطنع : متروحيش النهاردة يا عمة مصطفي كان معايا طول الوجت و زمانته نايم
دلوج الارض اتحرجت (اتحرقت)
انهي جلمته ليصعد تاركهم بصدمة حريق الارض هم يعلمون ما تعني هذه الأرض له .. نعم بداخله محطم و لكن لا يريد أن أن يظهر اي شئ ازاد عليه هرب حمدان و قتله لنفس بغير حق رجل بريئ أصبح بأعداد الموتي و يحمل نفسه ذنبه أيضاً و من اتي ليتزوج بزوجته كل هذا بيوم واحد ليصعد سريعاً الي الاعلي لينظر بأمر تلك العنيدة المتمردة
_ فتح الباب بقدمه بقوة حتي انفتح علي مصراعيه لتفزع هي و تشهق بخضة و هو تجده يدلف الي الداخل و مظهره لا يبشر بالخير ابداً اغلق الباب خلفه و نظر إليها بغضب علمت أن نهايتها قد اقتربت ابتلعت ريقها بتوتر و هي تجده يتقدم منها ببطئ ما زادها الا ارتباكاّ وقف أمامها و كاد أن يتحدث الا انها رفعت يدها أمام وجهه و قالت بحزم واهي : مفيش كلام تقوله يا صعيدي بدار انسان كويس اوي و عاجبني اوي فطلقني بسرعة
هز رأسه و هو يستمع إليها بسخرية حك ذقنه و هو يقول : و أية كُمان يا بندرية
عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تنظر إليه بقوة قائلة بعناد : انا مش خايفة منك علي فكرة و انا اللي قولت أننا هنطلق و راح عريس هيجي الف شكلك نسيت اني بنت ايوب القناوي يا بن عمي
امسك بخصلات شعرها بين يده بلحظة لم تكن تتوقع ردة فعله عنيفة هكذا ليشدد علي خصلاتها حتي كادت أن تتمزق ليجذبها إليه تأوهت بألم و هو يمسك بيده تحاول إبعاده عنها لكن لا حياة لمن تنادي ممسك بها بقوة دني منها يتحدث بفحيح و قد فاض به أفعالها : بكفياكي أكده يا زهرة
صفعت يده عدة مرات حتي يبتعد عنها إلا أنه متمسك بها جيداً لتصرخ به و قد ألمها بشدة و بدأت تلهث من شدة الغضب : ابعد عني بقــي
ألقاها من يده لتصدم بالفراش لتجلس عليه و هي تنظر إليه بضيق و غيظ ليمسك بمقدمة عباءته و هو يقول بضيق شديد : زهجت يا بت الناس زهجت معرفش اعمل اية وياكي بكفياكي أكدة يا زهرة
لتنتفض بعصبية تقف أمامه و هو ترفع سبابتها امام وجهه و هي تقول : انا اللي كفاية و لا انت جبتني هنا و خلتني اتعلق بالراجل اللي انا فاهمة اني بخدعه خلتني اتمني أنه يبقي ابويا بجد و كنت كل ما يتعلق بيا ازعل من نفسي اوي اني بعد دا كله هسيبه و امشي و انت عارف اني مش همشي و أنه ابويا بجد استخسرت فيا اني احس بالامان في حضنه استخسرت أن أعيش اللحظة دي بجد و معتبرش نفسي مجرمة
ابتلعت غصة مريرة بحلقها و هي تضع يدها علي عيونها التي اشتعلت باحتراق شديد اثر دموعها التي تكبحها بشتي الطرق و هي تحني رأسها الي الأسفل .. رفعت رأسها إليه و عيونها حمراء بشدة وضعت سبابتها موضع قلبه تطرق عليه و هي تقول ببحة بصوتها لم تستطع السيطرة عليها : و لما حسيت اني بجد وجودك مهم في حياتي و اني فعلا بحبك يومها بالظبط اتجوزت نور من غير ما افهم و لا اي حاجة تخيل في لحظة احس اني ضايعة عايز انزل اقولك لا متعملش كدا متكسرنيش بس منعت نفسي لاني كنت عمري ما اذل نفسي ادام واحدة زي نور
و فجأة وضعت يدها علي فمها و هي تبدأ بالضحك بهسترية قائلة بصعوبة من بين ضحكتها : غبية انا مش كدة .. حب أية اللي تحبه واحد زيي بس حب أية اللي له مكان ليا حب أية اللي علي اخر الزمن هعرفه ده انا مليش مكان في الدنيا عشان يكون ليا مكان في الحب انت صح كفاية كدا و مش هقولك طلقني تاني لاني بقولها و انا موجوعة اوي بس كل اللي بطلبه منك ملكش دعوة بيا و هقعد في اوضة تاني ماشي انت مش عايز تطلق مطلقش بس انت من النهاردة بالنسبالي ابن عمي و بس و بس
خرجت من الغرفة و هو متجمد لم ينطق ببنت شفه أمام اعترافها له بالحب هل تشعر أنه حطمها نظر اخيرا باستفاقة انها قد ذهبت ليذهب خلفها و قبل أن تفتح باب الغرفة الأخري لتجده يمسك بها يدخلها الي الغرفة بسرعة شديدة و هو يغلق الباب و يسند ظهرها علي الباب و يقف أمامها و هو يتنفس بصوت مسموع نظر إلي وجهها المليئ بالدموع كانت تبكي ضمت شفتيها المرتجفة ببكاء و هي تمنع شهقاتها من الخروج وضع كف يده علي وجهها و هو يقول بنبرة ملوعة يغلغل بها الاسف : زهرة
اغمضت عينها بشدة بألم و هي تشعر بنيران تشتعل بمعدتها بحزن شديد و مرارة أليمة سقطت دمعة منها علي كف يده قطب حاجبيه بغضب من نفسه هو الغبي الآن كيف ألمها كما ظهر بنبرة صوتها الواهية و هي تفصح عن ما بداخلها امسك بيدها و وضعها موضع قلبه و ضغط بيده عليها و هو يقول : جلبي جايد فيه نار يا زهرة عمي كلمني و جال عريس و چاي لمين لمرتي متحملتش اني يا زهرة جلبي وچعني
ابتسمت بخفوت و هي تقول بغيظ : تستاهل
نظر إليها مطولاً و كأن عينهما تتحدث معاً تشتكي تندم تؤلم بحديث خفي عن ألسنتهم و لكنه مستيقظ بقلوبهم دني منها و كاد أن يقبلها إلا أنها التفتت بوجهها عنه و هي تضع يدها علي صدره تبعده و هي تقول بتوتر : مقولتليش أية اللي حصل امبارح عملت أية
تنهد هو مبتعداً عنها و هو يجلس علي الفراش قائلاً بألم : جتل الغفير و حرج (حرق) ارض غالية عليا جوي
شعرت بنبرته المتألمة كما لم تستمع إليه من قبل لمس بداخلها لتقترب منه و تجلس بجواره علي الفراش و هي تفرك بيده لتقول بلا مبالاه مصطنعة : لو عايز تقول يعني انا معنديش مانع اسمعك
ابتسم بداخله و هو يعلم أنها تريد أن تستمع له لينظر إليها و هو يقول : لع معاوزش اشغل بالك يا بت عمي
طرقت بظهر كفها علي ذراعه و هي تقول : يا عم قول بس ملكش دعوة
نظر إليها و هو يعبث معها بتسلية و مشاكسة : لع معجولش حاچة
لتقفز علي الفراش و تجلس علي ركبتيها و هي تقول بغضب : ما تقول بقي يا عم متقرفش اللي جابونا
هز رأسه و هو يضحك لقد كان يعلم أن هذا الغضب سيكون رد فعلها بالنهاية ليمسك بها و يجلسها معتدلة علي الفراش تستند عليه ظهرها مقابل صدره و هو يحاوط خصرها بيده انحني يستند برأسه علي رأسها : اني زرعت الأرض دي بيدي المحصول ده بالذات اني نزلت مع المزارعين الأرض ازرع امعاهم كله راح جدام عيني و اني صغار كنت اني و امي اهناك طوالي و لما امي رجدت (رقدت) كان بتصبرني هو خابر أكدة رايد يكسرني اكتر من أكدة
امسكت بذراعه المحاوط بها تمسد عليه بحنان و هي تقول : بس انا معرفش عن مهران القناوي أنه يتكسر ابداّ
قبل قمة رأسها و هو يقول : عحبك اني يا زهرة
لتبتعد عنه و تعود للجلوس علي ركبتيها مرة أخري و هي تطرق علي كتفه و تقول بحدة : بس اوعي تفتكر اني عشان سألتك و كدا أننا خلاص هنتكلم عادي لا انسي
ضرب كف علي الاخر و هو ينظر إليها بذهول قائلاً : انت ملبوسة
ابتسمت بسماجة و هي ترجع شعرها خلف اذنها قائلاً : أيوة انا عليا جن انت متعرفش حاسب بقي مني
نظر إليها باستهزاء و وقف و أمسك بيدها ينزلها عن الفراش و يزيح الفراش انحني و أمسك بمقبض بالحائط لينفتح الحائط علي غرفة شهقت هي بذهول و هي تضع يدها علي صدرها قائلة : فتحوا الاوضتين علي بعض
لم يتمالك نفسه و هو يضحك بقوة و قهقهة رجولية عالية ليجذب يدها و يدلفون الي الغرفة و اغلق الحائط مرة أخري لتجد سلم حديدي يوصل الي الاعلي و بعده الفراغ نظرت إليه و هي تقول بترقب : انت هترميني من فوق و لا اية
هز رأسه بيأس و هو يمسك بها لتصعد معه الي الاعلي ليكون سطح القصر و مبهر بطريقة لا تصدق الازهار في كل مكان بيضاء و حمراء تجذب عين الناظرين مزين بالاقمشة الملونة و المزخرفة اتسعت عينها بذهول و هي تجده بهذا الشكل و بلتقائية اخذت تتفحصه و هي تقول بانبهار : حلو حلو حلو مين اللي عامل كل دا
و بعنجهية و غرور أشار إلي نفسه و هو يقول : اني
صفقت بيدها و هي تقول له : لا برافو حلو اوي بصراحة ابهرتني
امسك بها ليجلس علي أريكة بجوار السور و يجذبها لتجلس مستند عليه يتأملان الخارج و هم صامتان بداخل كل منهما جبل من الكلمات يريد تغجيرها بوجه الآخر
**********************************
استيقظ بعد عدة ساعات من النوم بجوارها و هي بين ذراعيه تستقبلها أحضانه برحابة صدر فتح عينه الحكيلة يلتفت الي تلك الغافية التي تدفن نفسها بين ثنايا صدره مسد علي خصلات شعرها و وجهها الاحمر أثر النوم و شفتيها المنفرجة اثر استناد وجنتها المنتكزة علي صدره أبعدها عنه يجعلها تستلقي علي الوسادة اتكأ بمرفقه علي الفراش و هو يتأملها حتي دني يقبل وجنتيها بنعومة لتتململ و هي تكمل نومها ليقبل ارنبة أنفها الصغير تأففت بضجر و هي ترفع يدها لتدفع ما يزعجها لتطل يدها وجنته في صفعة من يدها افجلته ليشهق في حين استيقظت هي حين لمس كفها الناعم ذقنه النامية فتحت عينها لتجده يضع يده علي وجهه و عينه متسعة بذهول انتفضت بفزع تعتدل بجلستها و هي تنظر إلي يدها ارتجفت يدها و هي تضعها علي فمها بخوف من هيئته المصدومة و وجه الحاد تلعثمت و هي تقول بارتجاف : اني و الله يا مصطفى
نظر لها بتفاجأ من ما حدث .أدمعت عينها و هي تتردد في وضع يدها علي وجه و تقول باعتذار : اني اسفة و الله
فاق من صدمته لينظر إليها و هو يقول بذهول : اني اضربت
ليرتجف جسدها بخوف شديد و هي تضم يدها الي صدرها برجاء تحرك لترتجف أكثر و هي تصرخ صرخة مكتومة بفزع ليعتدل هو الآخر بجوارها مرر يده علي وجهه و هو مذهولاً لكن شكلها المزعور و الخائف منه جعل من قلبه يلين لها هل تخشاه الي هذه الدرجة مد يده يحاوط كتفها ليجذبها إليه يحتضنها و هو يقول بهدوء : خلاص مچاراش حاچة
رفعت يدها و قد سقطت دموعها تهطل علي وجهها و هي تقول بتساؤل : مالساكش زعلان
ليهز رأسه بابتسامة حتي تطمئن و هو يمسد علي شعرها و تلقائية منها وضعت يدها مكان الصفعة لترفع نفسها و تقبل وجنته الأخري و هي تقضم شفتيها باعتذار .. ما كان منه إلا أنه امسك بها جيداً و دني يقبل شفتيها المرتجفة ببكاء امسكت بملابسه تقبض عليها بكفها الصغير و كأنها تتعلق يطوق النجأة الوحيد لها وسط غرق محتم لم يصدق نفسه انها بين يديه الآن سوف تكون ملكه الي الأبد طاف معها في بحر من الحب في عشق طفولة لا يزال حي مدفون بقلوبهم أصبحت ملكه و ملكوته أصبحت امرأته الوحيدة و اصبح رجلها الوحيد أصبح لكلاهما انفاس واحدة توجت علي عرشه مدة الحياة
رأيكوا .. استمتعه بالحلقات اللي جاية قبل المعركة التانية صدمتكوا .. اني اسف
رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثامن عشر
غفت علي صدره و هم لازالوا يجلسون بسطح المنزل الهواء المنعش جعل النعاس يداعب جفنيها امالت برأسها الي اليمين و هي نائمة لتتحرك رقبتها بشدة ايقظتها من نومها نظرت حولها لتجد نفسها مازالت تجلس بجواره أغمضت عينها قليلاً و هي تفرك بيهما لتقول بصوت ناعس : انا نمت الهوا هنا ينيم انا هنزل
امسك بخصلات شعرها الغجرية الطويلة ترتبها خلف ظهرها الا ان خصلة دخلت بعينه تأوة و هو يضع يده على عينه لتلتفت إليه بلهفة و هي تسمع يتأوة لاول مرة لتسمع يقول بعصبية : عيني يا مچنونة
امسكت رأسه بين راحتي يدها بارتباك و هي تحاول النظر إلي عينه امسك بيده تبعدها علي عينه لتنظر إلي عينه التي أصبحت حمراء دامية لتضغط علي شفتيها و هي تقول : يا لهوي دا انا مش طرفت عينك دا انا كنت هخلع عينك
ابعد يدها عنه و يفرك بعينه مرة أخري و هو يشعر بنيران تحرقه بعينه ليتحدث بحدة : و الله يا زهرة لو جصداها النوبة دي
لتقاطعه هي و هي تقول بضيق و هي تبعد يده عن وجه مرة أخري و تمرر أناملها الناعمة علي عينه عدة عدة مرات : و الله يا عم ما قصدي حاجة أية البلاوي دي ياختي
فتح عينه ببطئ و قد تعافت الي حد ما ليرفع حاجبه في استنكار و هو يقول : بلاوي !! عدي بجي عشان لما اجوم في غضبي متتجمصيش (متزعليش)
نظرت إليه في توجس و هي تقول بترقب : و هو انت عملت أية مع بدار
لينتفض هو واقفاً بغضب و جسده تجمد و أصبح أكثر صلابة و هي تقول بحدة : لساتك عتجولي زفت الطين ده
لتقف هي الآخر و هي تبتلع ريقها بارتباك هل سيقتله ام سيعذبه أولاً هل سيبعده عن بلدته ماذا سيفعل لتقترب منه و هي تقول بفضول يأكل داخلها : طب خلاص مش هقول زفت بس قولي عملت أية
لتنظر إليها و هو يضيق عينه و يقول بغموض : لسة هعمل و عحاسبه و عحاسبك
زمت شفتيها و هي تحرك الي اليمين و اليسار بسرعة في حسرة علي شبابها و ذلك الشاب المسكين لتتحدث برجاء و هي تربت بيدها علي صدرها : عشان خاطري بلاش تتهور انت عتنزل لمستوي ناس زينا يا راجل سيبك مننا
ربت علي كتفها بابتسامة سمجة و تركها و تقدم عنها ينزل إلي الأسفل لتشرد هي و هي تقضم شفتيها بقوة و ارتباك اتسعت عينها و هي تقول : اكيد هقتلنا يا عيني عليا و علي شبابي اللي هيروح
لتلتفت إليه فجأة و هي تقول بصراخ هادرة : يا بيه يا باشا يا معلم و عمدة انا بس كنت بفكرك اني بنت عمك و كدا يعني لو قتلتني هتبقي عيب في حقك جدا
نظر لها باستهزاء و هو يبتسم بسخرية لتضيق عينها بغيظ و هي تقول : لا علي فكرة متفتكرش اني خايفة منك انا اقدر احمي نفسي كويس
ليهز رأسه و هو يرفع حاجبه لاوياً شفتيه و فجأة حملها بين يديه لتشهق هي من المفاجأة نظرت إليه و هو يتقدم من السور لتتلوي بين يديه و هي تقول بحدة : انت مجنون نزلني .. ابعد يا مهران بطل بقي
وقف أمام السور تماماً ليرتجف جسدها بزعر و قد اتسعت عينها بصدمة هل سيلقيها بالفعل كاد أن يمد يده الي الخارج لتصرخ هي برعب و تتعلق برقبته تحتضنه بشدة و هي تقول كلماتها بهسترية سريعاً : لا لا لا خلاص و الله هموت
صراخها يدوي بإذنه بازعاج صوت عالي كسرينة إسعاف لينزلها علي الارض لتقف و هي تضع يدها علي صدرها الذي يعلو و يهبط بجنون من شدة زعرها لتنظر إليه بغضب و هي تتنفس بصوت مسموع لتتحدث إليه و هي تلكمه بصدره بقبضة يدها : عايز تموتني انت مجنون
اقترب منها يرتب خصلات شعرها و يربت علي وجهها و هو يقول بهدوء : انتي جولتي تجدري تدافعي عن نفسك صوح .. بس ده حديت و ماسخ أما بقي عن بدار ده فالمحصول اللي هطلعه الأرض محدش هيشتريه منيه
جعدت وجهها بغضب و هي تقول : و مش حرام عليك تضيع شقي و تعب الراجل علي الفاضي رزقه و رزق عيلته
ابتسم بخبث و هو يقول بمكر : جرصت (قرصت) ودن يا بندرية
ضيقت عينها و هي تنظر إليه و تسأل بترقب : يعني هتعوضه
هز رأسه بايجاب دون اي حديث آخر ليلتفت ليذهب مرة أخري لتضع سبابتها علي فمها و هي تسأل بحيرة : طب ده و هتقرص ودنه كدا انا هتعمل فيا أية
ابتسم هو بتسلية و لم يلتفت إليها لينزل عن السلم و هي خلفه و هي تسأل بإصرار عن ما سوف يفعله بها دلف الي غرفتها مرة أخري و اغلق الحائط و أعاد الفراش الي مكانه لتنظر إليه و هي تقول : اييييية رد عليا
ليردد ببرود : غيري خلجاتك
_ هنخرج !
سألت و هي تبتسم ببلاهة متعجبة من طلبه ليهز رأسه بايجاب و هو يرفع يده إليها قائلاً : رايد الكل ينضرك امعاي عشان يبجي الكل خابر انك مرتي و معنطلجش
ابتسمت بسماجة و هي تهز رأسها بموافقة ليهز هو رأسه بعد فائدة منها و يخرج تاركاً إياها خلفه يأكلها فصولها علي ما سيفعله
**********************************
رفع يدها يلثمها بقبلة حانية و هو يتامل بها و هي تنظر إليه بابتسامة و عينها تلتمع بسعادة تغمر روحها ليبتسم إليها هو الآخر و هو يزيح خصلات شعرها عن وجهها اعتدلت بجلستها بجواره و مازالت يدها بين ثنايا كفه نظرت إليه و هي تتنحنح و هي تقول بهدوء : رايدة اعرف حاچة منيك أكدة يا مصطفى
حاوط كتفها يضمها إليه لتريح هي رأسها علي صدره و هي تقول بهدوء : انت عتحبني چد يعني
هز رأسه بايجاب و ابتسامة عاشقة تزين ثغره : معستناش كل ده يا حتة من جلبي اللي جدي (قدي) دلوج امعاهم عيال طولهم
تنهدت بحرارة و هي تقول بنبرة معاتبة : و أية خلاك تنطر كل ده يا مصطفى
ضم رأسها بكف يده يدفنها داخل صدره و هو يقول : لساتك اصغار يا شمش اني عندي ٤٠ سنة يعني اكبرك بـ ٢٠ سنة
هزت كتفها بلا مبالاه و هي تقول : اني مشيفاش فيها حاچة دي
نظر إليها بابتسامة و و هو يقبل رأسها قائلاً بحب : بس كان فيها كتير جوي
مررت يدها علي وجهها و هي تقول بهدوء : اني كنت عنطر كلمة منيك كنت خايفة جوي مهران يچوزني عشان أكدة دايما اجوله لما تتچوز عشان امي لحد ما چت فرحة و كنت خايفة متتحدتش
شرد مصطفى بأفكاره فتخيلها بفستان زفافها الابيض و بجانبها أحد آخر و هو يقف ينظر اليها بتحسر و هي تبتسم باتساع و ذلك اللعين يضع يده عليها يحاوط خصرها بحميمية شديدة .. انتفض هو بعصبية و هو يصرخ بالنفي لتبتعد هي بخضة و هي تنظر إليه بنظرة غاضبة بعيونه ابتلعت ريقها و هي تقول : فيك أية يا مصطفى
نظر إليها مصطفي بتأمل ليحتضنها بشدة و هو يقول : لع معيحصلش ابداً ده
ابتسمت هي و هي تلف يدها حول خصره
**********************************
امسك بيدها يسيران الي الاسطبل وقفت علي باب الاسطبل و هو تقدم الي جواده المفضل التفت اليها باستفهام لما لم تأتي لتعقد ذراعها أمام صدرها و هي تشير برأسها الي حوض ماء الخيل بجواره لينظر الي ما تنظر اليه التفت الي جواده يربت علي ظهره بحنان و مر امامه مشهدها و هي تسقط بهذه المياة ابتسم ابتسامة هائمة و هو يتخيلها كم هي جميلة كوردة جورية تفتحت لتوها كم يسعد و كأنه امتلك العالم فقط حين تخضع له فقط بعد عناد كبير قربها مطلبه الوحيد الآن تنهد بحرارة و هو يخرج الجواد من احتجازه سمعت هي صهيل الخيل لتبتهج مبتسمة امسك هو اللجام يخرجه من الاسطبل ليمتطي صهوة الجواد برشاقة نظر الي الأسفل و هي مازالت إلي الأسفل أشار إليها بالصعود ابتسمت بسماجة و هي تنفي بيدها قائلة : مع السلامة انت انا هجري وراكوا
ارتفعت صوت ضحكته مجلجلة و هو يراها تقول ذلك بشكل جدي للغاية ارتسمت ابتسامة بلهاء علي ثغرها و هي تتأمل ضحكته كم هو وقور حتي بضحكته تأملت به و هي تتمني أن تصبح أقرب إليه من أنفاسه لتكون الفائزة الوحيدة بها تنهدت بقلة حيلة و هي تفكر هل ستترك ما حدث خلف ظهرها و تبدأ من جديد معه هل ستستطيع .. مد يده لها و هو يقول بهدوء : امسكي يدي
تنقلت عينها ما بين يده و وجهه هز رأسه مؤكداً أن تتمسك به و بارتجاف رفعت يدها لتضعها بكفه ما كادت أن تفعل حتي تراجعت و هي تقول ببعض الخوف تحاول أن تداريه : لا لا يا عم اتكل علي الله طريقك زراعي انا همشي علي رجلي احسن و اسهل من الفرهدة طلوع و نزول
ضيق عينه بشك و هو يقول بنبرة متسائلة : خايفة اياك
ظهرت بعض حبات العرق علي جبهتها و هي تقول باستنكار مصطنع : خايفة انا اخاف انا مبخافش غير من اللي خلقني يا بابا
لتهمس الي نفسها بخفوت : و منك و ركوب الخيل و بس
استمع اليها جيداً و لكنه لا يريد إثارة عنادها الآن ليبتسم بخفوت و هو مازال يمد يده لها قائلاّ : هاتي يدك دي
رفعت يدها تشير إليه أن يتوقف و هي تقول بسرعة : طب استني استني أية رأيك بقي انت كمان تنزل و نتمشي كلنا انا و انت و الحصان و اهو يفك حرام
هز رأسه بايجاب موافقاً لتبتسم هي باتساع و هي تقول : يكرم اصلك أيوة كدا حرام الحصان مكبوت يا عيني
قفز عن الجواد وقف أمامه و بلحظة كان ممسك بخصرها يحملها عن الأرض يجلسها اعلي الجواد شهقت هي بخضة و من ثم نظرت إلي الجواد و إلي الأرض و تصبتت عرقاً لتصرخ به بخوف : نزلني يا مهران بالله عليك
ليقفز صاعداً هو الأخر و هي أمامه امسك بخصرها و هو يشد لجام الجواد الذي أطلق صهيل عالي فرحاً بخروجه من حبسته و رفع قدميه الأمامية صرخت هي برعب و التفتت تتمسك بجلباب مهران و هي تستند بجبهتها علي صدره و تقول بنبرة متحشرجة : مهران بالله عليك
حاوطها بذراعه أكثر مشدد علي خصرها حتي تكون قريبة منه شد علي لجام الجواد مرة أخري ليسير بهدوء دني يدفن أنفه برأسها مستنشقاً رائحتها بدأ دقات قلبها أن تعود إلي معدلها الطبيعي و أنفاسها المكبوتة داخل صدرها تزفرتها رويداً رويداً و هي تجد أنه لم يحدث اي شئ و خرجا من القصر الي القرية ابتعدت عن صدره و رفعت رأسها تنظر إليه بارتجاف و هي تقول : هو ممكن يوقعنا و نتكسر أو نموت صح
ضحك هو و هو يقول بهدوء : متجلجيش معيعملش حاچة ده
نظرت إليه تريد أن تصدقه ليهو رأسه مؤكداً و هو يقول : جولت متجلجيش اني چارك
التفتت الي الطريق و الناس الذي ينظرون اليهم و الهمهمات عنهم تزداد كلما تقدموا أكثر لقد فهمت الآن يريد أن يعلن للجميع أنهما يعيشان سعداء و فكرة الطلاق ما هي إلا إشاعة بغيضة حتي لا يدق بابها اي أحد آخر ضيقت عينها علي مكره و دهائه الجميع ينظر إليهم و الجميع يتحدث عنهم و هو لا يهتم رافعاً رأسه بشموخ فقط يسير من بينهم و كأن احد السلاطين من العصر القديم صكت علي أسنانها و هي تقول بغيظ و خفوت يسمعه هو فقط : مشوفتش في رخمتك بجد دماغي دي سم
هز رأسه ببرود و هو يبتسم باقتضاب قائلاً : عشان تبجي خابرة انتي متچوزة مين
وصل إلي أرضه التي اصبحت رماد و دماراً ليقفز عن الجواد و يرفع يده إليها يمسك خصرها ليستند هي بيدها علي كتفه ليحملها منزلها علي الارض و ربط هو الجواد بالشجرة نظرت هي حولها بتحسر و قد امتعض وجهها بحزن أشارت إلي الأرض و هي تقول : دي أرضك اللي اتحرقت مش كدا
تنهد هو بألم و هو يهز رأسه بنعم ليمسك بطرف الجلباب و هو علي وشك خلعه شهقت و هي تنظر حولهم و تقول : انت بتعمل اية
اكمل هو نزع جلبابه و وضعه علي ظهر الجواد و أمسك بفأس المخصص لفحر الأرض و وقف بجوار الشجرة و دب بالفأس بالأرض لتنزع ما عليها من رماد و زرع محترق و أتربة بقي يفحر بالأرض حتي أصبحت بؤرة صغيرة وقف و هو يمسك حبات العرق عن جبهته بكم البلوزة التي يرتديها أخرج من جيب سترته الصغيرة التي يرتديها حقيبة بلاستيكية صغيرة و أشار إلي زهرة لتقترب منه ليمسك بكف يدها يمده إليه و يضع به بذور نبات و أشار برأسه الي الأرض لتنظر إليه و هي تقول بتساؤل : احطها في الحفرة دي يعني
هز رأسه بايجاب لتضع هي البذور بتلك الحفرة الصغيرة ليكمل هو العمل و ارتواء الأرض بالماء ابتسمت باتساع و هو يرتدي جلبابه مرة أخري لتصفق بيدها و هي تقول بحماس : اول مرة اشوف حد بيزرع و انا احط البذور كمان بس اشمعنا عملنا دي بس
عدل من هيئته و هو يقول ببرود و هو يسير داخل الأرض : عشان دي تبجي ليكي انتي
اتسعت عينها بفرحة عارمة لتركض خلفه لتمسك بذراعه توقفه و تقف أمامه و هي تقول بحماس و عدم تصديق : احلف اني دي بتاعتي
تأمل سعادتها قليلاً بفرحة استهدفت قلبه النابض بها نظر الي يدها و هو يمسك بين راحتي يده قائلاً بحب : و حياة زهرة عيندي
ابتهجت روحها و هي تستمع إليه بفرحة عارمة كيف لها أن تتجاهل نظراته الواضحة بعشقها كيف لها أن تتجاهل اي حديث يقوله يقول اشتاق و لا يفرق معها يقول محب و هي متجاهلة يفعل ... هذا هو الحب لا اقول تقال فـ نصدق بها و تؤمن بمكنونها بداخلنا الحب أفعال حتي إن كانت اتفه الأفعال الحديث لا يشتري بالمال و لا يبذل مجهود و بالاخير كاذب لعين الأفعال تثبت و توثق و تبهج .. كثر الحديث لها فـ من ستصدق نعم تعلم أن يتعمد أن يضع أمامها المصحف الشريف لتقرأ منه كل يوم و لكنها لا تعلم القراءة .. تظل سجادة الصلاة تفرد علي الارض كـ دعوة لها منه بأن تصلي دون أن يقولها بشكل محرج لها ستصدق نعم ستصدق لتشدد علي يده هذه المرة و هي تقول ببعض الخجل : و زرعت أية
هائم بعيونها البنية الكحيلة و اهدابها الكثيفة التي ترفرف بها تجذبه للنظر إليه أكثر ليتحدث بهدوء و نبرة يشوبها اللين : زهرة
نظر له و هي تقول باستفهام ظناً منها أنه نداء لها : نعم
هز رأسه بابتسامة و هو يقول : زرعت زهرة
قضمت شفتيها السفلية تضغط عليها باسنانها و هي تقول : احم مش هنروح
لازال مثبت بصره عليها نظراته تنطق قبل أن يتفوه فمه ببنت شفه : لو انتي رايدة أكدة
تنحنحت و هي تبعد يدها عن يده قائلة و عينها تجول بالمكان : اصل بصراحة شمس وحشتيني
ليسأل هو باستغراب : عتحبيها جوي أكدة
أعادت نظرها إليه و هي تقول : اوي بتفكرني ببدر روحها الطيبة و حنتيتها عليا بجد يا بختك بيها
قرص وجنتها بين أصابعه و هو يقول : و هي كُمان عتحبك جوي نروح اهناك لاول
هزت رأسها بايجاب ليمسك بيدها و يسير بها كاد أن يحملها ليضعها علي الجواد لتثبت نفسها أكثر بالأرض و هي تمسك بيده المحاوطة لخصرها تحاول إبعاده و هي تقول : بلاش الحصان اللهي تنستر
غمز بطرف عينها و هي يضحك يهز رأسه بموافقة ليفك الجواد و يمسك بـ لجامه بيد و يمسك بيدها باليد الآخر متجه الي قصر مصطفي الغير مرحب بهذه الزيارة أبداً
**********************************
صففت خصلات شعرها خلف ظهرها و عدلت من هيئتها أمام المراه و تنزل متوجه الي الأسفل حيث يقبع زوجها بهدوء تنزل الدرج ما كادت أن تنزل اخر الدرج حتي سمعت صوت الباب يطرق ابتسمت و هي تركض إلي مصطفي و تقول : دي عمتي مش أكده
وقف هو يهز كتفه و هو يقول : لع امي عتاجي بكرا
لترد بتفكير : مين ده
هز رأسه بنفي و هو يشير إليها الي الاعلي لتهز رأسها بطاعة و هو يتوجه الي الباب ليفتحه و هي تصعد الي الاعلي فتح مصطفي الباب ليجده مهران تأفف بغضب و كاد أن يغلق الباب الا أنه رأي زهرة ليزفر بغيظ ليزيحه مهران من امامه و هو يقول بضجر : بعد أكده من جدامي
_ استمعت الي صوت شقيقها لتبتسم بفرحة و تعود إلي الأسفل مرة أخري ركضت إليه بسرعة شديدة حتي ألقت نفسها بين ذراعيه تحتضنه بشدة شدد علي احتضانها و هو يضحك بفرح ابتعدت عنه و هي تقول بلهفة : اتوحشتك جوي جوي يا اخوي
عبث بخصلات شعرها و هو يقول بحنان : و اني كُمان اتوحشتك جوي يا خيتي
تخصرت زهرة و هي تقول بغيظ : و انا
لتركض إليها شمس تحتضنها باشتياق حقيقي و هي تقول : و انتي كُمان يا خيتي اتوحشتك جوي
زهرة و هي تبادلها احتضانها باشتياق اكبر : انتي وحشتيني اكتر بكتير
نظر مصطفي بذهول إليهم هل اختفت عنهم وقت طويل لهذا الاشتياق أم أنه لم يشعر بالوقت بجوارها ليزمجر بغضب و نفاذ صبر و هو يقول : اني وخدك منيهم ميتي علي أكدة
حاوط مهران كتف شمس و هو يضمها إليه و هو يقول : خيتي و اتوحشها كيف ماني رايد
كبحت زهرة ضحكتها و هي تهز رأسها علي غيرة مهران علي شقيقته من زوجها بالطبع جن هو و بلحظة اشتعلت عين مصطفي بغضب ليمسك يد شمس يجذبها إليه و هو يقول : ما هي چارك بجالها ٢٠ سنة بكفايا اكدة
من هيئة مهران علمت أن حرب ستنشب الآن لتجذب هي شمس هذه المرة و هي تقول : يا جماعة صلوا علي النبي انا اللي هقعد مع شمس محدش فيكوا هيقعد معاها
نظر الاثنين إلي بعضهم بغضب و قال كلاهما بذات الوقت : علية افضل الصلاة والسلام
************************************
بعد حديث طويل بغرفة شمس جلست زهرة بجوار شمس علي الأريكة بالردهة بعيداً عن مهران أو مصطفي لتقترب شمس من التلفاز و تشعله و هي تعود إلي جلستها و هي تقول بتأفف : مصطفي و مهران مطيقنش بعضيهم واصل
نكزتها زهرة يخصرها لتنتفض الأخري بخضة و ضحك و هي تقول بمكر : الاتنين غيرانين عليك يا جميل مهران غيران عليكي من مصطفي و مصطفى غيران عليكي من مهران
لتشير شمس الي نفسها و هي تقول بضيق : و اني بينتهم
أطلقت زهرة ضحكة مجلجلة علي ضيق شمس و وجهها المحتقن بالغضب التفتت الي شاشة التلفاز لتشير بيدها الي التلفاز و هي تقول لشمس : ثواني كدا هما دول بني ادمين زينا
هز شمس رأسها و هي تتابع أحد الأفلام الأجنبية تأملت زهرة الرجل علي شاشة التلفاز و عيونه الزرقاء و شعره الاشقر لتقول بانبهار : أية الجمال ده ماشاء الله يا بني ربنا يحميك لشبابك
_ شعرت شمس بأنفاس خلفها التفتت لتجد زوجها و معه شقيقها الذي كان سيودع شمس و يأخذ زوجته و يرحل و وجهه يظهر فقط الغضب و العصبية لتلتفت الي زهرة المنسجمة في تأمل خلق الله لتنكزها بذراعها و هي تقول : زهرة
أشارت إليها زهرة بلا مبالاه و هي تقول : نعم نعم أية سيبي الواحد ينبسط يا شيخة انتي عمرك هنشوفي العيون دي في حتة
سعلت شمس و هي تنظر بطرف عينها الي شقيقها الذي يستمع إلي حديث زوجته لتقول : مهران احلي بكتير
التفتت إليها زهرة و هي تضيق عينها و تقول : انتي مصدقة اللي بتقوليه بزمتك مهران احلي من البرنس اللي دخل قلبي ده هييييييح
أعادت بصرها إلي التلفاز لكن كان هناك ما اعاق رؤيتها رأت جلبابه أغمضت عينها و هي تبتلع ريقها بصعوبة بالغة رفعت رأسها و فتحت عينها تنظر و بالفعل هو مهران لوت فمها و هي تقول بابتسامة بلهاء : الله
كان بالفعل غاضب و بشدة و هي بالفعل لم تكن تعلم بوجوده و لم تقصد أن تفعل فقط صدفة أو سوء حظها من جعلها تتفوه بكل ما تفوهت به و هو خلفها بالخفاء أشار بعينه دون حديث الي الباب .. لتقف بطاعة و لمس الخوف داخلها من هدوءه الذي بالتأكيد يسبق العاصفة رفعت يدها بجوار رأسها بتحية و هي تقول : السلام عليكم و البقاء لله في اختكم زهرة الجميلة الأمورة الصغيرة اللي خسارة في الموت البقاء لله
***********************************
وصل إلي القصر لتركض هي الي الداخل فوراً كان صامت طوال الطريق تحدثه و لا يرد قابلت ايوب في طريقها الي الاعلي اختبئت خلفه و هي تتشبث بملابسه و هي تقول : بابا خبيني الله يخليك
ايوب بتعجب و هو يحاول أن يفهم ما يحدث : في أية بس يا بتي اهدي اكدة و جوليلي
_ جولي
صدح صوت مهران هذه المرة كان نبرته قوية غاضبة شعرت بالأرض يهتز من أسفلها ابتلعت ريقها بتوتر و هي تقول و هي تحتمي بوالدها : هقول عادي انتي فاكرني هخاف يعني
التفتت الي والدها و هي تقول بهدوء مصطنع : شوفت راجل في التليفزيون عند شمس فاتفرجت عليه بكل براءة و ادب هو بقي اتنرفز لية بقي يعني مش عارفة مع أن دي آراء
ليقترب مهران بغضب و هو يأكل الأرض أسفله و يقول بعصبية : في مره علي زمة راچل تجول اللي جولتيه ده
هزت كتفها و هي تقول إن تقنعه أن ما حدث أمر لا يوجد به شئ : أيوة عادي
امسك بذراعها يضغط عليه و هو يقول : عادي دي عنديكوا في مصر يا بندرية اهناه لع
امسك بيده التي تضغط علي ذراعها و هي تقول بألم : خلاص يا مهران خلصنا
هز رأسه بغضب و هو يضغط أكثر علي ذراعها قائلاً : مخلصناشي
جذبها خلفه الي الاعلي و هو يقول الي ايوب : متجلجش يا عمي مفيش حاچة بينتنا دي
هز ايوب رأسه و هو يشعر ببعض القلق علي ابنته لكنه استكان و جلس بهدوء لن يؤذيها مهران
_ نفضت يدها عنها و قد احتل الألم ذراعها بالكامل حد التخدير لتقول بعصبية : ابعد بقي يا مهران ايدي مش حاسة بيها
اغلق الباب بقوة و هو يقول ببرود : عجبال رجيتك
وضعت يدها علي رقبتها بخضة و هي تقول : رقبتي
امسك بكتفها و ضرب ظهرها بظهر الباب لتتأوة هي بألم ليمسك هو برقبتها يحاوطها بيده الضخمة و يضغط عليها ضغطه خفيفة و تحاول الي غاضب حاقد و بشدة ليقول بغضب شديد و عصبية افزعتها : هو الراچل ده اللي شوفتيه عند شمش دخل جلبك طولي و اني عمال ادلل و احايل و مفيش كلمة تبل ريجي (ريقي)
ليضغط أكثر علي رقبتها اتسعت عينها باندهاش حقيقي ايتحدث حقيقةً أن أنه إصابة الجنون بالفعل لتدور عينها على وجهه و هي تقول : انت بتتكلم بجد يا مهران
ليضغط أكثر و هو يقول بحدة : عندينا عيبة كبيرة جوي يا بندرية عينك عخلعها و بعديها عجلع راسك دي و يدك التنين و رجليكي و عرمي كل حتة في مكان و ابجي خلصت منيكي و من لسانك ده
اتسعت عينها بصدمة و هي تقول : لا لا بالله عليك يا مهران أنا كلبة اتفو عليا و قليلة الادب كمان
ابتعد عنها خطوة و انزل يده عن رقبتها و هو يبتسم بانتصار رفع ثلاثة اصابع من يده و هو يشهرها امام وجهها قائلاً بغضب و توعد : عجابنا ليكي الخدم مش موچودين ٣ ايام و انتي هتيجي مكانهم تُكنسي و تمسح و كُمان عتطبخي الوكل اللي عحبه
لتصرخ بنفي بصوت عالي و هي تقول : مبعرفش اطبخ و الله ما بعرف طيب بص انا هنضف و اكنس و كل حاجة الا الطبخ
امسك بمقبض الباب ليلتفت برأسه و هو يبتسم باصفرار و هو يقول بحدة : و علي الله يكون عفش (وحش)
دبت بقدمها بغيظ شديد عدة مرات و هي تقول بغيظ : أية الرخامة دي مش هعمل حاجة
كاد أن يخرج حتي سمع ما تقول ليدلف الي الداخل مرة أخري ليرفع حاجبه الأيسر بتحدي لتبتسم باقتضاب و هي تقول : بس تعرف حاجة ممتعة و الله اطمن هتاكل احلي اكل في حياتك
رأيكوا. انا قولت هنزل كل يوم و قولت لو يوم منزلتش يبقي مقدرتش و انا نزلت امبارح اني مش هنزل حلقة اكبر من اللي فاتت بكتير اهو تعويض
رواية زهرة في مهب الريح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل التاسع عشر
وقف مهران يعقد ذراعيه أمام صدره يراقبها و هي تعمل علي قدم و ساق تنظف القصر كاملاً بمفردها اعتدلت بموقفتها بعد أن كانت تمسح الأرضية الرخامية وضعت يدها علي ظهرها و هي تتأوة بتعب رمقته بنظرة حادة ليطرقع أصابعه إشارة لها أن تكمل عملها لتغمض عينها بضيق و تحمل الوعاء المليئة بالماء و المنظفات المنزلية لتنتقل الي الردهة أمسكت بقطعة من الخيش لتغرقها بالماء و تبدأ بمسح الأرضية بها لتجلس علي الارض و هي تمسح بها تأرجحة أمام ناظريها لتقول ببكاء مصطنع : و الله يا زمن لا بأيدينا زرعنا الشوك و لا روينا يا زمن
كبح ضحكاته علي مظهرها المضحك لينحنح و هو يقول بجمود مصطنع يبرع هو في تأديته : خلصي لسة وراكي شغل كتير
وضعت الخيش بالوعاء و حملته بعد أن انتهت من مسح أرضية الردهة رسمت علي وجهها الحزن و هي تقول : خلصت و تعبت ممكن كفاية بقي
رفع حاجبه برفض ليرفع يده يشير إلي المطبخ و هو يقول : كملي شغلك اهناك
زفرت بغضب شديد و ألقت الوعاء من يدها لتتناثر المياه علي الارض و هي تقول بحدة و نفاذ صبر : لا بقي كدا كتير اوي انتي لو جايب شغالة بالكهربا مش هتعمل كل ده في يوم واحد
و بكل هدوء اقرب الي البرود أشار إلي الأرض التي امتلئت بالمياه و هو يقول : امسحي الأرض دي تاني بجي
دبت بقدمها بالأرض بغيظ شديد و قد استفزها بشدة إلا أن فلتت قدمها و انزلقت واقعة علي الارض وسط المياه تأوهت بألم شديد تقدم منها بلهفة و خوف لكنه عندما وصل أمامها رسم الجمود علي ملامحه و هو يمد يده لها قائلاً بهدوء مصطنع : جومي امعاي
نظرت الي يده بغضب و ازاحتها عنها بحدة و هي تصرخ به و قد التمعت الدموع بعينها : ابعد عني يا عم بقي انت ناوي تنهي حياتي خالص
ابتسم باصفرار و هو يقول من بين أسنانه : أن شاء الله
اتسعت عينها بصدمة من حديثه الصريح لها أنه يقبل علي التخلص منها زمت شفتيها و هي علي حافة البكاء استندت بيدها علي الارض و كادت أن تقوم لتنزلق يدها مرة أخري و تجلس مكانها بألم اكبر تأففت بغضب و قد اشتعلت عينها بحرقة البكاء
انحني يمسك بها ليوقفها و أمسك بيدها ليبعدها عن منطقة الماء متجهة بها الي المطبخ بإصرار أوقفها بمنتصف المطبخ و رفع يده باستسلام و هو يقول : يبجي اكدة عملت اللي عليا و زيادة و معخلكيش تمسح اهناك تاني حضري الوكل
كاد أن يخرج من المطبخ لتلحق به و تمسك بيده و هي تقول : الله يخليك يا عم متسبنيش وسط الحلل دي الموضوع مرعب و ممكن تروح مني في اكل من تحت ايدي
وضع يده علي فمه حتي لا تلاحظ أنه يضحك ليمرر يده على وجه و هو يقول بهدوء : اعملي و ملكش صالح
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تنظر إلي أنحاء المطبخ بخوف و هي تقول : علي ضمنتك
رفع سبابته يشير إلى و هو يخرج من المطبخ قائلاً : بس مهواش تصريح ليكي
رمقته بغضب و هو يخرج من المطبخ لتمسك باحدي المعالق تقذفه بها بغيظ و لكنها ارتدت بالحائط و لم تاتي به لتتخصر و هي تعود ببصرها الي ما ستفعل
***********************************
ارتدي جلبابه و هندم هيئته امام المراة في حين دلفت هي بكوب من الشاي الساخن له وضعته اعلي وحدة الادراج و التفتت إليه و هي تقول بابتسامة مشرقة تزين وجهها البشوش : عتروح علي فين دلوج يا مصطفى
التفت اليها بعد أن انتهي من ترتيب هيئته اقترب منها يحاوط خصرها بذراعه و اليد الآخر تمتد الي كوب الشاي يحتسي منه عدة رشفات سريعاً اتسعت هي ابتسامتها و هي تستند برأسها علي صدره .. وضع مصطفي كوب الشاي من يده ليحاوطها بيده الأخري يحتبسها بين ذراعيه لتهمس هي بحيرة : ياتري كيفها زهرة دلوج
شرد مصطفى بكلمتها و هو يفكر أن كانت زهرة التي تتزوج من رجل اصغر منه تنظر إلي أحد الرجال و إن كان شخص بعيداً كل البعد عنهم ماذا عن زوجته ماذا أن مرت السنوات و اصبح كبير السن و تظهر كأبنته هل ستنظر الي أحد أخري غيره لم يلاحظ أنه يشدد علي خصرها حد الألم الا و هي تصرخ به بألم أن يتركها فاق من شروده ليخفف قبضة يده عليها و هو ينظر إليها بوعي ليحاوط وجهها بين راحتي يده يربت عليه بهدوء و هو يقول : وچعتك
أغمضت عينها لوهلة و فتحتها مرة أخري و رسمت ابتسامة هادئة تزين محياها و هي تقول : لع معتوچعش منيك اني
نظر الي عينها التي تشعره بالصدق و الدفئ ليتسايل بترقب : عتحبيني يا شمش
ابتسم بخجل و هي تنظر إلي الأسفل تفرك بيده بإحراج و هي تقول : إيوة عحبك جوي
امسك بيدها يجلس علي الفراش و هي بجواره شدد علي يدها و هو يقول بهدوء : عتعدي السنين و هبجي راچل عچوز عيمشي بعكاز
امسكت يده ترفع الي موضع فمها تلثم كفه بقبله حانية و هي تقول : الچبال معتملش يا مصطفى
حاوط كتفها يضمها إليه و هو يقول : البناتا اللي في سنك معتچوزوش عواچيز كيفي أكدة
قبلت موضع قلبه و هي تغمض عينها غير متخيلة نفسها بين يدي رجل آخر غيره و هي تقول : عواچيز !! معيملاش عيني من و اني صغار غيرك انت يا سيد الناس
تنهد بارتياح شديد كان قد افتقده منذ أن بدأ بتفكيره بهذا الشأن قبل قمة رأسها و هو يمسد علي خصلات شعرها الحريري الطويل يتمني من الله أن يزيل هذه الهواجس عن رأسه و أن يكمل سعادته بها علي خير
"*********************************"
تسحبت علي أطراف أصابعها حتي تأخذ هاتفه تستنجد بشمس أن تخبرها بأي طريقة لعمل الطعام ابتسم بفرح و هي تجد هاتفه اعلي المنضدة التفتت حولها و لم تجده لتتسع ابتسامتها و هي تتقدم سريعا من الهاتف أمسكت به و لكنه لا يفتح إلا أن ادخلت الرقم السري الخاص به لم تفهم ما يحدث غير أنها تأفف بضيق و هي تضعه بمحله مرة أخري التفتت حتي تعود إلي المطبخ لتشهق برعب و هي تجده أمامها كـ سد منيع يسد عنها الطريق عاقد ذراعيه أمام صدره يراقبها نظرت إليه و هي تقول بتلعثم و هي تشير الي الهاتف : كنت بشوف الساعة كام
راقبها بتسلية و هو يهمهم بلا حديث لتتوتر أكثر لتتحدث مرة أخري بارتباك : تحب تأكل محشي ورق عنب و محشي كرنب
انحني إليها لتتراجع هي بخوف و هو ينحني إليها اكثر حتي كادت أن توقع و الطاولة خلفها امسك بالهاتف بيده اتسعت عينها و هو لم يكن ليفعل شئ بها أما يأخذ هاتفه شهقت و هي تشعر بنفسها سوف تسقط امسك بملابسها من الامام يجذبها إليه قبل أن تسقط لترتطم بصدره تنفست بقوة و هي تجده قريب منها الي حد التلاصق ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر تتأمل وجه فك مشدود جبهته المجعدة بحدة التمع عقلها بفكرة يمكنها أن تخلصها مع عقابه الغير محبب بالمرة استندت علي صدره تتمايل عليه و هي تبتسم بدلال ابتسم بداخله و هو يكشف ما تنوي فعله تاركاً إياها نفعل ما تريد لتسنح له الفرصة أن تصبح قريبة منه بإرادتها ليحاوط خصرها لتعبث هي بياقة جلبابه و هي تقول : بقولك أية يا مهورتي
_ مهورتي !!!!
نطق بها مهران باستغراب لتهز هي رأسها بايجاب و علي وجهها ابتسامة واسعة همهم هو و هو يقول : جولي
تنحنحت و هي تضع يدها علي كتفه قائلاً : ما ترجع الخدم تاني و ارحم امي و اذا كان علي امبارح فانا اعتذرت
هز رأسه بايجاب و هو كان يتوقع هذا منها امسك بيدها يبعدها عنه و هي تقول : شوفي عتعملي أية يا بندرية
صكت علي أسنانها بغضب و هي تبتعد عنها تأففت بضيق و هي تقول بحدة : تعرف و الله انك رخم بكرهك
هز رأسه بابتسامة و هو يقول بهدوء : زين
نظرت إليه بشك لتذهب الي المطبخ و هي تدب بالأرض بقوة و اعتراض
***********************************
كان يراقبها من خارج نافذة المطبخ المطلة علي الخارج كان تدور حول نفسها بحيرة و هي تضع أي شئ يأتي بيدها في حلة الطعام و أشعلت النار و تركتها .. لتقطع حبات الطماطم الطازجة و تضعهم بدورق الخلاط الكهربائي لتضغط علي زر التشغيل و اذا بها تشهق بقوة و هي تجد حبات الطماطم تخرج بوجهها و تغرقها بعصرتها لتضغط علي الزر تغلقه سريعاً و تفتح فمها و تقف كتمثال تبعد ذراعيها عن جسدها و قد اصبحت حمراء كلها من أثر عصرت الطماطم صكت علي أسنانها بغضب و هي تقول بعصبية و هي تقفز من محلها : منك لله يا مهران ربنا ينتقم منك
لتركض هي الي الاعلي لتغتسل و تغير ملابسها و هو يضحك بقوة في الخارج علي مظهرها المضحك كان تبدو كـ مهرجة
نظرت الي هيئتها المزرية بالمراه تغرق بالطماطم لتدلف الي المرحاض سريعاً اغتسلت و ابدلت ملابسها خرجت و هي تجفف خصلات شعرها تسب و تعلن به فتحت الباب لتنزل حتي أخر الدرج اتسعت عينها بصدمة قد نست أمر الطعام لتركض الي المطبخ وجدت دخان احتراق الطعام يتصاعد بالمطبخ كامل لطمت خديها و هي تركض لتطفئ النار لوت شفتيها و هي تحركها يميناً و يساراً : كدا مقتولة مقتولة
ليدلف هو الي المطبخ ليستند علي باب المطبخ ينظر إليها و هو يهز رأسه بلا فائدة لترفع هي يدها باستسلام و هي تقول : بص يا باشا انا حاولت و فشلت فاي بقي ارحم امي
فشل في أن يخفي ابتسامته علي مظهر ليطلق ضحكاته المجلجلة ليتقدم منها و هو يهز رأسه بايجاب و هو يقول : بكفياكي أكده و تعالي وياي
امسك بيدها ليجذبها معه و هي تبتسم و تقول بسعادة : احلف اني خلاص كدا اوف يا اخي اخيراً
اجلسها علي طاولة الطعام و أزاح الغطاء عنها ليظهر الطعام بكل ما لذ و طاب اتسعت عينها بصدمة هل كان الطعام جاهزاً و هي تقوم بشئ لا تعلم عنه فكرة واحدة صكت علي أسنانها رادفة من بينهم بغيظ : انت بتمرمط فيا من الصبح و انت عارف ان مش هيطلع من تحت ايدي حاجة و انت عارف ان فيه اكل مطبوخ
هز رأسه بابتسامة سمجة و هو يشرع في تناول الطعام بأريحية لتشير الي نفسها و هي تقول : انت مرمطني يا مهران .. و فين بابا
مهران بهدوء : في الأرض مع مصطفي
قبضت علي كف يدها و تقدمت منه و طرقت علي كتفه بقوة و هي تقول : و الله و انت قاعدلي هنا تأمر و تنهي
امسك بيدها و بلحظة كان يحبها لتسقط جالسة علي قدمه يحتبسها بذراعه الايسر و هو يكمل طعامه و كأن شيئاً لم يكن تلوت بين يديه و هي تصرخ به : سيبني كدا يا عم انت اوعي كدا
لم يرد عليها إنما دس بفمها بعض لقمات من الطعام صمتت و هي تستلذ بالطعام لتعتدل علي قدمه و لم تتذكر بالأساس انها تجلس علي قدمه لتقول : مين اللي عامل الاكل ده
مدت يدها و بدأت في تناول الطعام و هو يقول بهدوء و علي وجهه ابتسامة مشرقة : نعمة
امتلئ فمها بالطعام و هي تقول بتلذذ : تسلم ايديها فعلا و الله
انتهوا من تناول الطعام لتقف هي عن قدمه و هي تقول : انا هغسل ايدي الاكل تحفة
لحظة اثنان تنقل بصرها بين قدمه و وجهه لتصرخ بغيظ و هي تقول بطريقة مضحكه : انت اتغرغرت بيا و قعدتني علي رجلك و كلت من الاكل ده و نسيت اللي عملته يا دحلاب يا سوسة
ليقف من مقعده مرة واحدة لتشهق و هي تعود إلي الخلف خطوتين بخوف من بطشه تقدم منها ببطئ و هي تدعي بسرها أن لا تعاقب مرة أخري ليسير من جوارها حتي يغسل يده و هو يقول : علي فوج
لتركض سريعاً الي الاعلي تغتسل و تخرج من المرحاض بتوتر لتجده أمامها ابتسمت ببلاهة و هي تقول بهدوء : تعرف يا مهران كل اللي بقوله ده هبل و من ورا قلبي و الله
هز رأسه بايجاب و هو يقول بتهكم : و انتي عتجوليلي
نظرت إليه باستعطاف و هي تقول بهدوء : مش انا مراتك بردو
ليجلس علي الفراش و هو يرفع كتفيه يقول بسخرية : مفكرهاش دي
لتقترب منه و تربت علي كتفه قائلة : لا أن شاء الله تفتكر يا مهران متيأسش
جذبها إليه يحتبس قدمها بين قدميه يثبتها بالأرض و هو يقول : عتحبيني مش أكدة
لا تعلم لما تشعر بالحرارة تسير بجسدها بالكامل حتي تسربت الحمرة الي وجنتيها التي احمرت و هي تقضم شفتيها بخجل و هي صامت كرر جملته و هو يقول بإصرار : أكدة يا زهرة صوح
ابتسمت بإحراج و هي تهز رأسها بخفة وقف قبالتها امسك بوجهها بين راحتي يده يدني منها يقبل ثغرها بلهفة سرعان ما استجابت له تلف يدها حول رقبته تقرب نفسها منه أكثر ابتعد عنها يستند بجبهته فوق جبهتها و هي تلهث مغمضة العينين ليتحدث هو يهمس و أنفاسه الحارة تلفح بشرتها : رايدك مرتي يا زهرة
هدئت أنفاسها لتفتح عينها تنظر إلي عينه تشع صدق يكفي مشاكسة يكفي الي هذا الحد يريد حياة مستقرة بينهم و هي أيضاً تريد ذلك و كأن نظرته بها امل نعم تلاحظ ذلك هزت رأسها بايجاب و ابتسامة عاشقة تزين ثغرها كانت إشارة منها بموافقتها علي وجودها في حياته بين ضلوعه سيدة علي عرش قلبه العاشق لها حد النخاع كان يبادر في أن يبدأ حياتهم معاً زوجته و حبيبته و ملكته مشاكسته يحتويها بين ذراعيه أصبحت ملكه الآن لن يسمح لها بالابتعاد و لا يسمح لنفسه بالتقصير بحقها سيمد يده لها بحياته لتكون الفائزة الوحيدة بها و ستكون محررة قلبه من الجمود و سيكون هو لها محب عاشق يحاول قدر الإمكان أن ينسيها من عاشته و ما مر بها زهرته الخالدة بحديقة قلبه
رأيكوا بارت صغير انا عارفة نعوضه بكرا عايزة تفاعل بقي
رواية زهرة في مهب الريح الفصل العشرون 20 - بقلم اسماء ايهاب
الفصل العشرون
يستقبلها هو بين ذراعيه تحتضنه تحاوط خصره تريح رأسها علي صدره موضع قلبه و هو يحاوط كتفها يدفن رأسه بشعرها الغجري يستنشق رائحته شاردة هي بنقطة معينة لا تزيح عينها عنها ضيق عينه باستغراب و شك من حالتها الصامتة هل شعرت أنها تسرعت بقرارها حين أصبحت زوجته قولاً و فعلاً امسك بذقنها يرفع رأسها إليه نظر إلي عمق عينها لعله يستدل علي اي شئ بيهما ليتحدث هو بقلق : فيكي حاچة يا زهرة
هزت راسها و هي ترد بهدوء متنهدة بحرارة : سرحانة
قبل رأسها و هو يقول بهدوء مصطنع يخفي ما بداخله من قلق : في أية
رفعت رأسها له تنظر إليه نظرة لاول مرة يجدها تزين عيونها البنية نظرة مخالطة بين سعادة و حزن لا يعلم ايهما اصح زفرت أنفاسها بهدوء و هي تعتدل بجلستها لتكون بجواره و تسند رأسها علي كتفه : ١٩ سنة اتحط فوقهم ١٩ زيهم من عمري و انا معرفش يعني أية حياة زي باقي البني ادمين يعني حياتكم الطبيعية دي انا معرفتهاش غير علي ايدك
ابعدت رأسها عن كتفه و أمسكت بكف يده بين راحتي يدها تنظر إليه نظرة عاشقة متيمة به حد النخاع و هي تقول : يعني هي دلوقتي الدنيا ضحكتلي بجد انا خايفة تكشر تاني يا مهران
أدمعت عينها و هو تمسد علي وجهها بنعومة و هي تقول : و انا مش قدها لو كشرت تاني يا مهران بهدلتني و معدتش قدرلها
ارتعشت شفتيها ببكاء ليضع يده خلف رأسها يجذبها إليه يحتضنها لتبادله هو احتضانه و هي تبكي بصوت مرتفع لاول مرة أمامه تدفن رأسها بكتفه و هي تبكي بقوة لقد اتي حلو الدنيا و لكنها خادعة لا يأمن فيها أحد تخشي المرارة بعد المذاق الحلو سيكون اصعب بكثير .. أخذ يربت علي خصلات شعرها يحاول تهدئتها حتي اعتدلت هي مبتعدة عنه قليلاً وجنتيها حمراء مع ارنبة أنفها كان مظهر رائع مسح هو دموعها بابهامه ابتسم بوجهها و هو يقول بهدوء منافي دقات قلبه العالية التي تطرق بعنف منذ أن ارتمت بين ذراعيه تبكي مزقت قلبه بحق : اني چارك يا زهرة معفوتكيش اني واصل اوعاك اسمع منيكي الحديت العفش ده تاني موثجاش (مش واثقة)فيا و لا اي
ابتسمت و هي تنظر إليه متأملة إياه لتضحك فجأة و هي تقول : انا اه مطلعة عينك و مبهدلاك بس و الله بحبك انا لما بحب حد ببقي كدا عايزة أبين اني بكرهه و دي قمة الحب بالنسبة لي
طرق بيده علي رأسها بخفة و هو يقول : بجي أكدة
هزت رأسها بايجاب و هي تقول بمرح : اينعم
امسكت بيده مرة أخري تحتضنها و هي تقول : تعالي نتكلم شوية يعني مثلاً لونك المفضل أية
عقد قدمه أسفله و هي تجلس مستعد أن يتحدث معها الي نهاية العمر لن يمل ليتحدث بهدوء : اسود
لتشير الي نفسها بسبابتها و هي تقول : انا بقي بحب
_ الابيض
سبقها بالحديث و هو يتحدث بثقة ونظرت إليه باستغراب و هي تقول بهدوء : صح .. اكتر اكل بتحبه
بهدوء و رضا تحدث : كل الوكل نعمة من الكريم
ابتسمت زهرة و هي تقول : انا بحب
ليسبقها مرة أخري و هو يقول : كل الوكل الا الحاچات اللي مچربتهاش جبل أكدة
نظرت إليه بتعجب و هي تقول باستغراب : هو في أية انت تعرف منين
رفع يده يعد علي أصابعه و هو يقول اشياء تلو الأخري : معتخافيش من حاچة واصل الا الخيل و الكلاب .. معتحبيش تاخدي حاچة من اي حد
أوقفته و قد تخصرت و هي تقول : بس في حاجة عمرك ما هتعرفها لو عرفت كل حاجة عني
قلب شفتيه السفلية و هو يقول بلا مبالاه : معترفيش الجراية (القراءة) مش أكدة
اشهرت سبابتها أمام وجهه و هي تقول بغيظ : كنت عارف يعني
هز رأسه بايجاب لتقول هي بغيظ و هي تلكمه بصدره : و كنت عمال تحط المصحف قدامي و انا هموت و اقرا فيه و مش عارفة
امسك بأذنها يضغط عليها بقوة و هو يقول بحدة : عشان مجولتليش و روحت لمصطفى يعلمك مصطفي چالي كل حاچة
تأوهت و هي تحاول إزاحة يده عن اذنها لتصرخ به بألم : كنت مكسوفة
ابعد يده عنها و هي تقول بتهكم : عتختشي جوي
لتتحدث باعتراض : اه علي فكرة كنت مكسوفة اقولك عشان متتريقش عليا
لتستند برأسها علي كتفه مرة أخري و هي تقول : كنت حباك تشوفني بصورة حلوة مش واحدة كمان جاهلة كان نفسي تحبني
حاوط كتفها و هو يقول برزانة : انتي خابرة اني اكبر منك ب ١٥ سنة
هزت رأسها بايجاب و هي تقول : أيوة عارفة عندك ٣٤ سنة بالتمام و الكمال يا باشا
ليتحدث مرة أخري : يعني اعجل (اعقل) منك بكتير و معفكرش زيكي اني
ابتعدت عنه و هي تلوح بيدها بلا مبالاه و هي تقول : ما خلاص يا عم بقي هي ناقصة ذل في اهلينا
امتعض وجهه باشمئزاز و هو يقول بسخرية : لسانك عينجط (بينقط) شهد
رفعت يدها أمام وجهه و هي تقول بتهكم : لا و انت ماشاء الله عليك عسل عـــســـل
اخذ جلبابه يرتديه و من ثم خرج من الفراش الي المرحاض دلف الي الداخل و التفت إليه يشير بسبابته إليها بتحذير و اغلق الباب لتتسطح هي علي الفراش و هي تضحك بقوة سعادة يا الله شعور غريب يراود قلبها شعور انتشلته الحياة منها عنوة ترجو الله أن يعود إليها و لو قليلاً من ما أخذته الأيام منها
**********************************
مشطت خصلات شعرها و جعلته علي هيئة ذيل حصان و جلست علي الفراش تنتظر رجوعه من غرفة والدته و هي تمسك بأوراق و أفلام جلست علي الفراش تضع يدها أسفل ذقنها و هي تنظر إلي عصاه ابتسمت بشرود و هي تتذكر كيف كانت لمعة الامل بنظراته لمعة امل لموافقتها علي أن تستقر معه أن تكون أكثر من زوجة بالاسم فقط يكفي ما تفعله من موافق تجعله يجن منها عشقته ماذا تفعل فاقت من شرودها علي صوت باب الغرفة يغلق التفتت لتجده يدلف من باب الغرفة قفزت من الفراش سريعاً لتقف امامه و هي تمد يدها بالاوراق و هي تقول بابتسامة واسعة : انا جاهزة يا ريس
امسك منها الاوراق و ضيق عينه يقول بمكر : چد (بجد)
هزت رأسها بايجاب و هي تقول بحماس و هي تصفق بيديها : اه و متحمسة اوي كمان
ابتسم بخبث و هو يلقي الاوراق علي الأريكة و و يجذبها من ملابسه إليه يحاوط خصرها يمرر يده علي رقبتها بهدوء و بطئ صعوداً و هبوطاً و هو ينظر إليها قائلاً : معضيعش حماسك ده أبداً
قربها منه أكثر و دني حتي يقبل ثغرها لتبعد هي و هي تقول بخضة : أية ده أية ده متفكر كويس يا بغل انت
ابعدت يده عنها و ابعدت خطوة الي الخلف تخصرت و هي تقول : هو انت تفكيرك كله حاود شمال كدا لية
لاعب حاجبيه بمشاكسة و هو يتقدم منها قائلاً : انتي رايدني افكر كيف
تخطته بحذر و أمسكت الاوراق و اشهرت بهم امام ناظريه : انا مؤدبة حماس تعليمي يا بابا
امسك منها الورق بعبوس و أشار لها أن تجلس و هو يقول : اجعدي خلينا نخلوص من حماسك ده
جلست اعلي الفراش تحرك قدمها بالهواء بانتصار و هي تقول : ابدأ يا عم بقي متبقاش كسلان
جلس بجوارها ملاصق لها و بدأ بكتابة بعض الأحرف ابتعدت هي قليلاً لتسيطر علي عقلها و تستوعب ما سيكتب ليقترب منها مرة أخري مد يده من خلفها يستند بيده علي ظهر الفراش ابتلعت ريقها بتوتر اكبر لتمسك بيده تبعدها و هي تقول : هو أي توتر و خلاص يا عم خلي ايدك جنبك
كان متلاصقين بشدة يكاد أن يلتحما ليضع يده علي قدمها و هو يقول ببراءة : يدي چاري اهه
شهقت و هي تبعد يده عن قدمها و هي تقول بتحذير : مهران متستعطبش
امسك بها يجذبها و هو يدني يقبل ثغرها بقوة و شغف ما هي إلا لحظات حتي وضعت يدها حول رقبته تحاوطه باستجابة .. ابتعد عنها و هي تلهث استند جبهته علي جبهتها و هو يقول بمزاح : ما جولنا چاهزة من للاول
اقتربت أنامله من ملابسها يحاول أن يتخلص منها إلا أنها أمسكت بيده و هي تقول بحدة : مهران
ابتعد عنها قليلاً يرفع يده باستسلام و هو يقول : بعدت اهه
كتب خمس حروف أبجدية أولية و بدأ يشير إليهم و هو ينطق بهم حتي يعلمها نطقهم و هي تردد خلفه اعطاها ورقة فارغة و هو يقول : اكتبيهم أكدة
كتبت زهرة الحروف بلحظات و هي تناوله الورقة بحماس و ابتسامة واسعة علي ثغرها نظر الي الحروف بتقييم و خطها الغير مقبول بالمرة لكن الاحرف صحيحة ليهز رأسه بايجاب و هو يبتسم بهدوء قائلاً : براوة عليكي
صفقت بيدها كالاطفال و هي تقول : بجد يا مهران
هز رأسه مرة أخري و هو يقول : احنا بقي عنعمل اتفاج (اتفاق) كل مرة عتكتبي صوح أكدة
ليميل إليها و يقبل وجنتها سريعاً و يقول : يبقي دي چايزة
أخرجت لسانها بسخرية و هي تقلده بطريقة مضحكة و من ثم تنظر إليه بحدة و تقول : لا طبعاً احنا هنهزر
ليترك الاوراق من يده و هو يقول : يبجي مرايدش نكمل
زهرة بسرعة و هي تناوله الاوراق مرة أخري : لا لا خلاص يا عم موافقة بس اقولك انا احنا نسجل و بعد ما نخلص نصفي حساباتنا عشان نركز
هز رأسه بايجاب و اكمل تعليمها نصف الأحرف الأبجدية لسرعة فهمها و قدرتها علي الاستيعاب و هذا اثر حماسها وضع الاوراق اعلي وحدة الادراج و هو يقول بابتسامة لعوب : عنصفي حساباتنا بجي
قفزت علي الفراش و هي تركل بالهواء بقدمها حتي لا يقترب قائلة : ولاه اقسم بالله لو قربت لهشقك نصين
كانت جدية و ملامح حادة تتحدث بكل شراسة ليمسك بقدمها التي تلوح بها بالهواء هكذا يجذبها لتسقط علي الفراش بقوة تأوهت بألم في حين جثي هو فوقها يبتسم بالتواء و هو يضع يده بجوار رأسها و هو يقول بحدة مصطنعة : كنتي عتعملي أية
حاوطت وجهه و هي تبتسم بهدوء لترفع نفسها إليه تقبل وجنته بنعومة و هي تقول : مشكلتك يا مهورتي انك بتصدقني علي طول مش عارفة بتصدق واحدة زيي لييية يا بني بس
جلجلت ضحكته عالية و هو يهبط ليقبل وجنتيها يأخذها معه الي عالمه السعيد الخالي من اي حزن كانت تعيشه بالسابق
***********************************
صباح يوماً جديد استيقظت هي تسبقه نظرت إليه بابتسامة سعيدة اتكأت علي يدها تنظر إليه بحب و نظرات متيمة به فتح عينه الكحيلة حين شعر بها تتحرك بجواره استقبل شمسها الساطعة و طلتها المبهرة بابتسامة عريضة و هي يتماطع قائلاً : اصباح الخير
اعتدلت شمس بجلستها و هي تقول بنبرة حنونة تخرج من أعماق قلبها : اصباح النور يا مصطفى
ليجلس هو الآخر بجوارها يفرك بعينه حتي يستفيق و هو يقول : امي صحيت
هزت رأسها بنفي و هي تقول بهدوء : معرفاش عنزل اطل عليها
كادت أن تخرج من الفراش إلا أنه امسك بيدها يمنعها من الذهاب و هو يقول : لع خليكي دلوج عننزل
همهمت و هي تنظر إليه يوجد سؤال يدور بعقلها و يظهر بعيونها و لكنها لا تسأل ليقول بتعجب : رايدة حاچة يا شمش
ابتسمت و هي تهز رأسها بايجاب لينظر إليها بتساؤل لتقضم شفتيها و هي تقول : رايدة اطل علي امي جلجانة جوي عليها
هز رأسه بايجاب و هو يمسد علي وجهها امالت علي يده برأسها و هي تقول : عتاچي امعاي مش أكدة
مصطفي بحدة : ميتي عسيبك تروحي أكدة لحالك
لتقفز عن الفراش سريعاً و هي تقول : عغير خلجاتي
أشار لها بالموافقة و هو سعيد انها اختارت اليوم المناسب اليوم سيذهب إلى القاهرة ليبتسم بانتصار
***********************************
فتحت عينها ببطئ و هي تتماطع حتي تستفيق لتجده يقف أمام المراه يرتدي ملابس كلاسيكية حله من اللون الكحلي يبدو بها وسيم للغاية ابتسم لا تلقائياً و هي تجلس معتدلة تهمس باسمه التفت اليها مهران و هو يبتسم بهدوء تقدم منها ينحني إليها يقبل جبهتها و هو يقول : اصباح الخير يا زهرة
نظرت الي هيئة الخاطفة و هي تقول باستغراب : انت رايح فين كدا علي الصبح
التفت يمشط خصلات شعره و هو يقول ببساطة : مصر
انتفضت تجلس علي ركبتيها و هي تقول بسعادة : بجد طب طب خدني معاك يا مهران بالله عليك
نظرت إليها من اعلي كتفه و هو يقول بلا مبالاه : لع
لتقفز خارج الفراش و تقف أمامه و هي تقول : لا لية يا مهران عشان خاطري
وضع الفرشاه من يده و ارتدي ساعته و هو يقول : جولت لع
امسكت بطرف سترته و هي تجذبها و تقول بالحاح طفولية : لو بتحبني يا مهران عشان خاطري بقي مش هضايقك هفضل في العربية و الله و مش هتحرك بس بالله عليك وحشتيني القاهرة
أزاح يدها بنفاذ صبر و هو يقول بأنزعاج : خلاص غيري خلجاتك دي و انزلي عستني تحت
امسكت بيده سريعاً و هي تقول بسرعة : لا انت هتضحك عليا يا مهران و هتمشي انا مش عيلة صغيرة
ربت علي خصلات شعرها و من ثم يجلس علي الفراش و هو يقول : عستني اهناه عشان تبجي متوكدة
لتفتح خزانة الملابس و بلحظة تأخذ ملابس لها و تدلف الي المرحاض لتغتسل و ترتدي ملابسها سريعاً
خرجت من المرحاض بعد ارتدت ملابسها وضعت حجاب علي رأسها بإهمال و هي تقول و هي تلهث : خلصت
وقف و هو يغلق أزرار سترته و هو يعدل من حجابها لتركض هي تسبقه الي الخارج مستعدة الي رحلة القاهرة مجدداً
***********************************
تجلس بجواره بالقطر تضع رأسها علي كتفه تغفو بشكل لطيف وصلوا الي القاهرة ليمسك بها بهدوء يربت علي كتفها حتي تستيقظ فتحت عينها و هي تفرك بعينها بضيق و هي تقول : في أية
مهران بلطف : وصلنا
هزت راسها و هي تنظر حولها وقف هو و أمسك بيدها ليخرجوا من القطار ليتحدث مهران بهدوء : عم مرزوج (مرزوق) چاي دلوج
هزت راسها و هي تقول : عطشانة اوي ممكن تجبلي ماية
ابتسم بحب و هو يهز رأسه بايجاب تقدم من أحد المحلات الصغيرة البقالية لشراء زجاجة من الماء أخرج من جيبه المال و وضعه أمام الرجل التفت بابتسامة ليناولها الزجاجة سرعان ما تلاشت ابتسامته و هو لم يجدها خلفه قبض قلبه و سقطت الزجاجة من يده و اسودت عينه و هو يلتفت حوله بضياع
قصص و روايات اسماء ايهاب
رأيكوا .. البارت اتمسح و كتبته تاني