الفصل 2 | من 3 فصل

رواية زوجة برتبة مربية الفصل الثاني 2 - بقلم منى

المشاهدات
11
كلمة
842
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

على الجانب الآخر من العالم، حيث تغيب الشمس مبكراً وتغطي الثلوج أسطح المباني القرمطية في مدينة أمستردام الهولندية، كان “مراد” يقف خلف الزجاج البانورامي لمكتبه الفاخر في الطابق الأربعين من إحدى ناطحات السحاب. كان يرتدي حُلة سوداء أنيقة فصلت خصيصاً له في لندن، ويمسك في يده كوباً من القهوة السوداء الساخنة التي يتصاعد منها البخار.
مراد (32 سنة)، رجل أعمال مصري-هولندي، ملامحه مزيج ساحر بين حدة الملامح العربية الشرقية وبياض البشرة والعيون الملونة التي ورثها عن والدته الهولندية. لكن ملامحه لم تكن هي ما يميزه فحسب، بل تلك الهالة من الصرامة والجدية والذكاء الحاد التي تحيط به. في السوق الأوروبية، كان يُعرف بـ “الرجل الحديدي”؛ لا يخسر صفقة، ولا يترك مجالاً للمصادفة في عمله.
ابتعد مراد عن النافذة وجلس خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من أثمن أنواع الأخشاب. نظر إلى شاشات الحاسوب التي تعرض مؤشرات الأسهم وحركة حسابات شركته المتخصصة في الاستثمارات العقارية والتجارة الدولية. لقد بنى هذه الإمبراطورية بجهده وعرقه، مستغلاً الذكاء التجاري لوالده المهاجر المصري، والتربية المنظمة لوالدته الهولندية.
رغم هذا النجاح الأسطوري، كانت حياة مراد الشخصية أشبه بصحراء قاحلة. انفصل والداه منذ أن كان صبيًا لأسباب لم تفصح عنها أمه أبدًا. عادت الوالدة لتربيته في هولندا، وزرعت فيه حب مصر واللغة العربية، فكان يتحدثها بطلاقة مذهلة، لكن والده عاد إلى مصر وانقطعت أخباره تماماً. هذا الانفصال ترك في نفس مراد جرحاً غائراً وجعله رجلاً يشكك في العلاقات الإنسانية، ويرى أن العمل والنجاح المالي هما الأمان الوحيد في هذا الكون.
بينما كان يستعرض إحدى الصفقات، رن هاتفه الخاص. لم يكن رقماً هولندياً، بل كان رمز الاتصال الدولي لمصر. قطب مراد حاجبيه مستغرباً، وضغط على زر الإجابة:
“Hello.. Yes?
جاءه صوت شاب، يبدو عليه التوتر والاضطراب، يتحدث العربية بنبرة مصرية خالصة:
ألو.. السلام عليكم. هل ده تليفون الأستاذ مراد المهدي؟”
أجاب مراد بنبرته الرصينة الهادئة:
أيوة أنا.. مين معايا؟”
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يخرج الصوت متوجعاً ومتهدجاً:
أنا.. أنا حازم. حازم المهدي.. أخوك يا مراد!”
سقط القلم من يد مراد على المكتب. شعر بصدمة كهربائية تسري في جسده. أخوه؟ والده الذي طلق أمه واختفى في مصر، كان له ابن آخر؟ تنفس مراد ببطء محاولاً استعادة قناعه البارد وقال:
أخويا؟ أنا معنديش إخوة.. ووالدي انقطعت علاقتنا بيه من أكتر من عشرين سنة.”
تكلم حازم بسرعة والدموع تكاد تفر من صوته:
أرجوك اسمعني يا مراد.. بابا توفى من فترة . وقبل ما يموت، سابلي وصية مكتوبة بخط إيده.. وصية عشان أسافر هولندا وأدور عليك. بابا مات وهو ندمان إنه بعد عنكم، وكان حلمه الوحيد إننا نتقابل وإيدنا تكون في إيد بعض. أنا بقالي شهور بدور على طريقك لغاية ما وصلت لرقمك ده.. أرجوك متقفلش السكة.”
جلس مراد مكانه، وشعر ولأول مرة بأن جدار الجليد المحيط بقلبه بدأ يتصدع. لم يكن حازم يطلب مالاً، بل كان يبحث عن “أخ”. وافق مراد على مقابلته، وبعد أسابيع قليلة، كان حازم يطأ أرض أمستردام.
كان اللقاء الأول في أحد الفنادق الهادئة. تفرس مراد في وجه حازم، ووجد فيه شبهاً كبيراً من والدهما الراحل. حازم كان شاباً طيب القلب، نقي السريرة، يحمل في عينيه دفء الحارة المصرية وصباها. احتضن حازم مراد بشدة، ورغم أن مراد لم يعتد على هذه العواطف الجياشة، إلا أنه شعر بشيء يتحرك داخله.. شعر بمعنى “العائلة” لأول مرة.
قضى الشقيقان أياماً طويلة معاً. حكى له حازم عن مصر، وعن وصية والدهما، وعن حياته هناك. وحكى له أيضاً عن زوجته الطيبة وعن رغبته في الاستقرار. مراد، بدوره، فتح قلبه لحازم، وأصبحا يتحدثان بانتظام عبر الهاتف حتى بعد عودة حازم إلى مصر. أصبح حازم هو الخيط الوحيد الذي يربط مراد بجذوره المصرية.
لكن الأقدار لا تمنح السعادة كاملة. بعد كام سنة من هذا التعارف الجميل، كان مراد ينهي عملاً متأخراً في مكتبه، وجاءه اتصال آخر من مصر، لكن هذه المرة لم يكن حازم.. كانت الست منال، والدة حازم.
كان صوت السيدة العجوز يرتجف ويسكنه الرعب:
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
يا مراد بيه.. إلحقني يا بني. أخوك حازم.. حازم ومراته عملوا حادثة على الطريق السريع.. حازم بيموت يا بني.. عايز يشوفك !”
تصلب مراد في مكانه. تجمدت الدماء في عروقه، وكأن صخرة هائلة سقطت على صدره. صرخ بصوت جهوري لم يعهده موظفوه من قبل:
حازم؟! حازم إزاي؟ ومراته بنته ريما فين؟”
أجابته الست منال عبر شهقات البكاء:
مراته في غيبوبة بين الحيا والموت في المستشفى.. والبت الصغيرة ريما ربنا نجاها بس مرعوبة. إخوات أم ريما.. عاصم وحاتم، دول ناس مجرمين وطمعانين في ورث البت وفلوس حازم.. بيحاولوا ياخدوا البت مني بالعافية، وأنا ست كبيرة ومش قادرة أقف قصادهم.. أرجوك يا مراد.. تعالى مصر.. مالناش غيرك!”
أغلق مراد الهاتف، وعيناه تشعان شرراً وغضباً لم يختبره في حياته قط. سحق كوب القهوة في يده، ونظر إلى الثلج المتساقط في الخارج وقرر في ثانية واحدة: سينزل إلى مصر، ليس فقط لاجل شقيقه الراحل، بل ليدمر كل من تجرأ على المساس بطفلة أخيه. ستبدأ معركة جديدة ، معركة لا تدار في ردهات البورصة، بل في أروقة المحاكم وحارات مصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...