تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الحادي عشر
رجعت عائشة نحو جناح الجواري وبطنها تؤلمها من كمية الأكل الذي أكلته، دخل لتجد كريستين
وبعض الجواري ملتفون حولها وينظرون نحوها بغيظ
أمسكت ببطنها وجلست على سريرها وهي تتاوه فوجدت كريستين تسخر " ستمثل أنها حامل منذ الآن ! "
نظرت لها عائشة بضيق وهي تردف " لولا بس اني واكلة نص ديك رومي وطبقين محشي ومحلية بكثافة وبسبوسة كنت قومت تخرمت وسك زي المرة الى فاتت. "
هربت الدماء من وجه كريستين ثم أتاحت يبصرها عنها
" أراهن أنه لمسك حتى أنت لست نوعه المفضل | " عادت كريستين للمجادلة فرمقتها عائشة بلا مبالاة وأردفت
" مش هو كيوت وشبه مهند صحیح ؟ بس منتزلاتك عنه ياكريستين الكلب إنتي، يكش بس تخليه هو الي يفكه مني ويبعد علي لحد ما أغور في داهية. "
" وكأنه سينظر لك من الأساس، " سخرت كريستين مرة أخرى فاشتعلت الأخرى غضبا وقررت إغاظتها.
" على فكرة باس ايدي وقالي إنه بيحبني .. وقالي انه بودي. "
توسعت اعين كريستين بصدمة " بودي !! "
" لا مش بودك إنتي بودي أنا لوحدي .. يعني تقوليله يا بودها والهاء تعود علياء "
" ولعلمك بقى رايحانه بكرة ! ولو كترتي في الكلام مشقطه منك .. هو أصلا مشقوط جاهز، ولو كترتي أكثر متجوزه | فياريت تخليكي كيوت واطبقة كده لحد ما أمشي " قالت وهي تتمدد
على السرير
نظرت لها كريستين بغيظ فوجدت جارية أخرى تهمس في أذنها " لو كتب قد أنجبت منه لم تكن. جارية مثلها لتحادثك هكذا !! "
صكت كريستين على فكيها وزمجرت " لم يكن باختياري، لقد قال بأنه لا يريد لأبنائه أن يكونوا من أم مسيحية ... وعندما أخبرته بأنني سأعتنق الإسلام كان قد أدرك بأنني سأغيره فقط لكي أنجب منه وأصبح زوجته ! "
استدارت لها عائشة لتردف " والنبي مش مكسوفة من نفسك ! هتخلفي منه في الحرام ... أعوذ الله بالله من الحيث والخيانت. "
" ما الذي تهذين به ! نحن جواريه وهذا مباح، لحن من ملك اليمين ومثل زوجاته !!! " تذمرت جارية أخرى فاعتدلت عائشة في جلستها
" أنتم صعبانين عليا، أنا مدركة إنكم في وسط مجتمع فاشي بيدحض حقوق المرأة .. بس إحنا لازم تتحد سويا كنساء في وش القوة الذكورية الغاشمة المتمثلة في المدعو بودي ... ونطالب
بحقوقنا في الحرية والديموقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة. "
سقط فك الجميع ونظروا نحوها بملامح مذبهلة فنفضت يدها ونهضت عن السرير لتلف وترفع أكمام الفستان وهي تهمهم " استعنى على الشقا بالله. "
" بابنات كام واحدة فيكم حبت الوالي ؟ "
قالت فرفع الجميع أيديهن
" وكام واحدة قضت معاه ليلة ؟ "
الجميع رفعن أيديهن مرة أخرى
" كام واحدة الوالي قالها إنه بيحبها ؟ "
نظرن لبعضهن ورفع الجميع أيديهن مرة أخرى
" يخربيتك .. أنت ما بتعتقش 11 " همست لنفسها ثم أكملت " ماشي يا بودي الكلب، والله لتعمل عليك ثورة وأنا عقودهم ضدك. "
كام واحدة الوالي خانها وكسر قلبها هنا ؟ " عادت لتحادثهن وكالعادة الجميع رفعن أيديهن
" ومع ذلك سامحينله إنه يستخدمكم ! " قالت يغضب ثم أكملت " يا نساء العالم اتحدوا، إحنا لازم تعمل ثورة وفيه احتمالين ... .
" الاحتمال الأول، الثورة تنجح ونبقى أحرار واتحدنا .. أو نقشل وبودي يقطع رقبتنا ويشلحنا ...
" بس الفكرة تستحق المحاولة، ولو متنا فهنموت دفاعا عن النسوية وحقوق المرأة وهيتكتب اسمنا في كتب التاريخ ! " أكملت بابتسامة متسعة وكان الجميع ينظر لها باهتمام حتى قالت
" يلا يابنات يلا يا حلوين ... مين هتقوم معايا بثورة ضد العبودية ؟ "
تجاهلها الجميع وأعطتها كريستين نظرة مستهزئة وأشاحت بوجهها عنها كالجميع
ابتلعت لعابها وأعادت مرة أخرى " واضح إنكم ما سمعتوش ... طب الي هتقوم معايا بثورة تيجي يمين .. "
لم تتحرك ولا واحدة فنظرت لهن عائشة بصدمة وصاحت " طب الي عايزة تروح تقضي ليلة مع الوالي بكرة تيجي شمال كده ؟ "
هرعوا جميعا ليتحركوا نحو اليسار بسرعة فنظرت لهم بقرف وبصقت على الأرض " اتقوه عليكم يجد ! أنا مأروح أنام يكش يقطع رقبتكم كلكم ...
استيقظت صباح اليوم التالي لتجد دولت في وجهها بملامح متجهمة ومشتعلة " أعوذ بالله ...
في حد يوقف لحد وهو لسة بيصحى ويخضه كده ؟ "
" انهضي بسرعة واغسلي وجهك، محمد باشا مشتعل غضبا ويريدك الآن ا ما الذي فعلت ؟ "
" ما عملتش حاجة تمتمت وهي تعتدل على السرير وتمسح على عينيها
" لا بد أنك فعلت | اخبريني ما الذي فعلت حتى استطيع مساعدتك وإلا من الممكن أن يقطع عنقك !! " صرخت دولت في وجهها ثم اقتربت لتهمس في أذنها " أهو شيء متعلق ببرستيجي
صرحت الأخرى في وجهها بضيق " الله يخربيت برستيجي. " تم رفعت رأسها ويديها وتمتمت " الله يخربيتك يا زيدان .. أشوف فيك يوم. "
" إذا ما الذي فعلته يا جالبة المصائب !! " زمجرت دولت في وجهها فنظرت لها عائشة بابتسامة متسعة
" إيه ده ؟ إنتي عرفتي اللقب ده منين؟ أنتي سافرتي بالزمن وقابلتي ماما ؟! "
شدتها دولت من فستانها لتوقفها " من الواضح أنك لا تعرفين حجم الكارتة التي أنت بها، اغسلي وجهك واللعنة وحاولي تذكر ما الذي فعلته ليشتغل محمد باندا غضبا هكذا !! " تم دفعت بها
نحو المرحاض.
دخلت عائشة وهي تتذمر بنعاس
" جاتكم القرف على الصبح ! إيه يعني كنت عملتله إيه غير إني كنت عايزة أعمل ... ثورة .... صدها " توسعت عينيها برعب وارتسمت ملامح باكية على وجهها
" احيه بودي هيشلحني فعلا " هست وهي على وبنك البكاء ثم سارعت بغسل وجهها وبدأت
بالتفكير في حل
خرجت لتجد كريستين في وجهها ترمقها بنظرة حبيتة متشفية فهمست " اتقوه عليكي يا كريستين بجد. "
جفلت کريستين بصدمة لكنها سرعان ما همست لها " يمكنك قول أي شيء لأنك لن تبقي هنا طويلا، من المؤكد سيتم إعدامك اليوم " وتركتها ورحلت
عادت عائشة إلى دولت التي أردفت وهي تتحرك " هل تذكرت ما الذي فعلت ؟ "
قررت إنكار أي شيء وهي تتحرك خلفها، فكما يقولون في الأفلام "الإعتراف سيد الأدلة"
نفت برأسها وهمست " صدقيني يا حجة دولت أنا ما عملتش حاجة | أنا خرجت من عنده وجيت تمت عشان كنت تعبانة ! "
رمقتها دولت بشك ثم أكملت " حسنا، لقد حاولت مساعدتك لكن أنت حرة. "
توقفا أخيرا أمام جناح محمد باشا وفتحت لها دولت الباب بعد أن طرقت عليه، أدخلت عائشة
وأقفلت الباب لتتركها في مواجهته بمفردها كما أمر.
وجدته جالسا على أريكته ينظر للأسفل وعاقدا حاجبيه ويبدو وكأنه يمك على أسنانه ويقبض على يديه سويا حتى هربت الدماء منهما
ابتلعت لعابها و همست لنفسها " بابنها ليلة سودة. "
رفع رأسه ببطء قاتل التقابل زرقاوتيه الغاضبتين، يبدو وكأنه شخص آخر غير ذلك الشخص اللطيف الذي قابلته بالأمس ، ولقد أخافها حقا...
كان يخترقها بنظراته دون أن يتقوه بينس شفة حتى شعرت بالدماء تتجمد في أوصالها ونظرت حولها متفادية النظر له وهي تهمس بداخلها
هي دولت راحت فين .....
رفع يده ليزيل القبعة عن رأسه ليظهر من تحتها خصلات شعره البنية المموجة الماثلة للشقراء ونهض عن الأريكة وتقدم منها ببطء حتى وقف أمامها، لم تلحظ كم هي قصيرة حتى الآن
ابتلعت لعابها وانكمشت على نفسها عندما نظر لها نظرة ذات مغذى سيء وهمس بصوته ذو البحة تلك وهو يميل يرأسه ليكون على مقربة من أذنها " مرحبا بقائدة الثورة !".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثاني عشر
مرحبا بقائدة الثورة. "
سقط قلبها في قدميها وهربت الدماء تماما من وجهها وابتلعت لعابها بخوف لكنها وكما قررت سابقا ستنكر كل شيء وأي شيء وأخذت تردد على عقلها أن الإعتراف سيد الأدلة
" ثورة ؟ ثورة إيه 1 "
" عائشة ما الذي فعلته بالأمس عندما خرجت من عندي ؟ " قال وهو يرمقها بجمود فحمحمت "
روحت جناح الجواري ! وتمت ! "
" لا، بالتفاصيل يا عائشة .. بالتفاصيل " قال ببطء وهو يضغط على كلمة تفاصيل ثم تحرك. ليجلس على الأريكة مرة أخرى وعلق عينيه عليها تقف أمامه كالفرخ المبلول
" خرجت من عندك روحت للجناح ... قعدت على السرير كريستين وباقي الجواري حاولوا يتخانقوا معايا عشان أنا الي كنت معاك إمبارح ... بس أنا هددت كريستين لو ما سكنتش هقولك إنها كانت بتحاول تتخانق معايا ... وبعدين تمت شوية ولما ناموا كلهم صحيت على الفجر كده عشان .. عشان ... عشان كنت يحاول ... "
" تحاولين ماذا ؟ "
حمحمت ثم أردفت وهي تمثل نبرة خجولة " كنت بحاول أكتب فيك قصيدة شعر. " وسرعان ما تحركت اتجلس بجانبه وتنظر إلى عينيه
" أصلك ما خرجتش من تفكيري طول الليل ... حتى جيت في حلمي ! "
تبدلت ملامح وجهه الغاضبة فورا لابتسامة يكافح لالا تظهر لكن غمارتيه تقضحانه
ا عميقا على خديه
" تسمعها ؟ " همست فأوما بسرعة في حين أن ابتسامته توسعت بشدة حتى ظهرت غمازتيه
رفعت رأسها نحو السقف وحاولت إختلاق أي شيء لكنها لم تستطع فلمعت في رأسها فكرة ذهبية ونظرت نحوه مرة أخرى وهي تحاول تذكر اي اغنية ... لكنها ولسوء الحظ لم تستمع يوما الأغان عربية
حاولت تذكر أي أغنية عربية قد مرت عليها طوال حياتها اللعينة ثم نظرت نحوه عندما تذكرت واحدة ليهاء سلطان كانت مشهورة كثيرا
" قوم أقف وأنت بتكلمني " قالت فنهض فجأة ونظر نحوها " لماذا ؟ "
شدته من يده ليجلس على الأريكة مرة أخرى وأكملت " قوم أقف يصلي وفهمني ...
نظر لها بغيظ وشبك ذراعيه أمام صدره وزمجر " لن أفعل ! "
" ولا تتكلم، وأنا يتكلم ... " أكملت فنظر لها بسخرية وأردف " سأتكلم اليست بمشيتنك ! "
" وإن غلطت ابقى امشي وسيبني "
" إنها غرفتي ارحلي أنت ! " صرح ثم نظر لها بضيق " عائشة أين القصيدة اللعينة !! "
ابتلعت لعابها وأردفت " القصيدة جاية في السكة أهي .. "
جمجمت وابتسمت لتردف " كل مرة ... بشوفك فيها .. أبقى نفسي أ... . .. ".
" إحم ... أماذا ؟ " سأل فوزا بابتسامة ماكرة وهو يقترب منها فتصيع وجهها باللون الأحمر
وتراجعت للخلف فورا
لم تتبدل ابتسامته تلك وسأل " أهذه هي القصيدة ؟ "
نفت برأسها وابتلعت لعابها لنجيب " لا ... دى الإفتتاحية بقاعة القصيدة ... الرومانسية جاية بقى
اصبر على رزقك بس. "
حاولت تذكر أي أغنية لعمرو دياب وسرعان ما لمعت رأسها و نظرت نحوه مرة أخرى لتهمس
" حبيبي يا نور العين يا ساكن خيالي .. "
بدأت كلامها ولاحظت لمعة تمر على زرقاوتيه فابتسمت بتوسع وأكملت " عاشق بقالي سنين ولا غيرك يبالي .. "
نظرت نحو عينيه الزرقاء وأكملت " أجمل عيون في الكون، أنا شوفتها .....
توترت بشدة عندما امتدت يده ليضعها على يدها وتلعثمت وهي تنفادي النظر نحوه " عيونك معايا ... عيونك كفاية ... معاك البداية ... معاك الحكاية ومعاك للنهاية ... " لم حاولت سحب يدها
من يده عندما شعرت بضربات قلبها ترتفع
و بخت نفسها بداخل عقلها " إيه ده ايه ده | إحنا هنجيب والا إيه | اتظبطي باعيشة !! "
كان يقضم شفته السفلى بإحراج ويحاول خفض ابتسامته التي تشق وجهه ولو قليلا لكنه لم يستطع حتى حاولت هي سحب يدها مرة أخرى لكنه لم يتركها
" بس .... دي .. أحم .. القصيدة ... " قالت وهي تحمحم ثم نهضت لكنه نهض خلفها ليقف أمامها ورمقها بنظرة غربية جعلتها تنكمش على نفسها بخجل، خجل ؟
هزت رأسها يمينا ويسارا وسخرت بداخل عقلها " لا أكيد مش مكسوفة منه طبقا يعني !! "
"عائشة .. " همس بتيرة مبحوحة فشعرت بالدماء تصعد إلى وجهها
" كانت رائعة .. تلك ... ال اممم القصيدة | " أكمل وهو يحك عنقه بيده الأخرى بابتسامة
اومات وهي تتفادى النظر نحو وجهه بكل طريقة لكنها ضدمت عندما وجدته يميل عليها
فانتفضت وهربت منه يسرعة لتقف بعيدا
انتصب ورمقها باستغراب " ما بك "
كان قلبها يضرب بقوة بخوف وخجل بداخل جسدها وتلعثمت وهي تجيب " لا ... مافيش ... أصل ... بطني وجعتني فجأة ....
اقترب منها بابتسامة مرة أخرى وحاصرها ثم رفع يده نحو شعرها ببطء في حين كانت هي قد اغمضت عينيها وعلى وشك الصراخ لكنها وجدته يبتعد فجأة
فتحت عينيها بتردد لتجده يمسك بقشة خشبية ويلوح بها أمام وجهها وهو يضحك " كانت
عالقة في شعرك طوال الوقت ! "
أومأت بسرعة وامتدت يدها المرتجفة نحو الباب وهي تردف يتقطع " أنا .. همني ... يقى .. "
كانت لا تستطيع فتح الباب من شدة الإرتجافة في يديها فوجدته يقترب منها بشدة ليضع يده على يدها المرتجفة ويقول " انتظري، لتتناول الإفطار سويا، أنا بالفعل سارحل خلال ربع ساعة فلدي بعض الأعمال. "
سحبت بدها بسرعة وأومات ثم هرعت لتجلس على الأريكة وهي تنظر نحو الأسفل في حين جلس هو على مقربة منها وكان من حين إلى آخر ينظر لها ويضحك ضحكة خافتة
لا تبدو عائشة من ذلك النوع الخجول من الفتيات لكنها تبدو محرجة بشدة الآن وهذا راقه نوعا ن ما وقد قرر التلاعب معها قليلا فحمحم جاذبا انتباهها
" وجهك أحمر بشدة، هل أنت بخير ؟ "
رفعت يدها لتلمس وجهها فوجدته مشتغل بالفعل لكنها أوماً وأردفت بنيرة مبحوحة متوترة " أنا بخير .. أنت بخير ؟ "
اقترب منها قليلا وهو يهمس يمكر " أنا رائع .....
ابتعدت قليلا وهي تنظر نحوه بقلق ويديها بدأت بالارتجاف مجددا فانفجر ضاحكا " يا إلهي ... توقفي عن الإرتعاش هكذا ! "
" الجو ساطع بس ... " أنكرت فسخر " نحن في منتصف الصيف ! "
لم تعلق على أي شيء وبدأت بتوبيخ نفسها مجددا " لالالا هو أن عينيه زرقا وطويل وعنده
غمازات وكيوت ... بس ده زير نساء وبيقضي ليالي ساخنة .. ده مقضى ليالي مع تسعة وعشرين
جارية لحد دلوقتي وشكله عايز يقفلهم الثلاثين بيا "
نظرت نحود بغضب وتوعدته بداخل عقلها " ماشي بقى عايز تقفلهم الثلاثين بيا | ابقى قابلني
يا بودي .. "
عمل نحوها فخجلت مرة أخرى وهمست بداخلها بنيرة باكية " يانهاري .. حد ييجي يلحقني يا جدعان ... أنا لازم أمتي من هنا بسرعة. "
وصل الطعام فحاولت التركيز عليه وتجاهل محمد الذي اقترب منها قليلا ومد يده نحوها بلقمة
صغيرة هامنا
" هل بطنك تؤلمك مجددا ؟ سأطلب لك مشروب ساخن بعد الطعام. "
الهضت عن الأريكة ونظرت لحود بغضب واردفت " لا انا همشي و دلوقتي .. بعد إذن سعادتك يعني !! أنا عمري ... عمري ما هبقى رقم ثلاثين، واخد بالك أنت ؟ "
لم يفهم إلى ماذا ترمي لكنه أوما وأردف بعدما تذكر كذبة كريستين عليه " حسنا، لكنك ستنتقلين من جناح الجواري إلى الجناح الملحق بجناحي ... أخاف عليك من الجواري هناك يبدون كارهون لك. "
اتسعت ابتسامتها وجلست مرة أخرى إلى جانبه بفرح " بجد يا بودي ! أيوة كلهم بيكرهوني هناك وعايزين يبوظوا علاقتي بيك ... وخصوصا .. كريستين ! "
نقض يده ونهض عن الأربكة وأوما " كلهن معاقيات لأنهن كذين ... لقد لغيت جميع لياليهن، فقط انت التي لست معاقبة الآن. "
سقطت الابتسامة عن وجهها فوزا وهمست لنفسها " أحيه !".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث عشر
استيقظت عائشة على صوت ضوضاء كثيرة قادمة من خارج القصر، بدى كصوت مظاهرات
الهضت بسرعة عن سريرها الذي قبع في جناحها الصغير الذي انتقلت إليه مؤخرا والذي يمتلك بابين باب للخروج وباب الجناح محمد باشا، وشرفة وسرير وخزانة وطاولة وأريكة، كان أكثر من رائع بالنسبة لها، وعلى الأقل هي قد تخلصت من أعين الجواري المراقبة لها.
توجهت نحو الشرفة لتقع عينيها على حشد كبير من الناس المتجمهرين أمام بوابة القصر من الخارج والحراس أمامهم يمنعونهم من التقدم خطوة واحدة
" مصر أبية، مصر غنية عندما ترحل العثمانية " صاح أحد الرجال في مقدمتهم وتبعه الناس من خلقه مرددون نفس الشيء
" لا لا لزيادة الضرائب " صاح نفس الرجل وتبعه الآخرون
تجهم وجهها ونظرت بجانبها لتجد محمد يقف بشرفته ويتابع بعينيه قبل أن يزمجر " أوغاد. " تم دخل إلى حجرته
تجعدت ملامح وجهها ودخلت نحو غرفتها ثم طرقت على باب غرفته فجاءها صوته سامحا لها بالدخول
وقفت أمامه لتسأل " الناس دي بتتظاهر ليه ؟ "
" يعترضون على زيادة الضرائب | " قال وهو يفتح خزانته
" وانت بتزود الضرائب ليه إن شاء الله يعني !! " سألت بضيق ووقفت بجانبه فأجاب بلا مبالاة
" خزينة الدولة العثمانية تحتاج للنقود لأجل الفتوحات. "
" يا صلاة النبي | تقوم تغلي الضرائب على الناس وتسيبهم يسفوا التراب !! "
لم يعر كلامها اهتمامها حتى أكملت " أنت حرامي يا محمد ؟ "
نظر لها بأعين متوسعة فأكملت " ما إحنا بنقول على الحكومة حرامية لما بيعملوا كده، أنت كمان بتعمل كده | ما فيش رحمة ؟ مافيش إنسانية ؟ حرام عليكم يا ولاد ال... احم ... " تراجعت
عن الشتيمة عندما وجدته يحدق إليها بغضب
" لا دخل لك بكل هذا، أنت جارية، اهتمي بشئون الجواري ...
تم نظر لها من أعلى إلى أسفل وسخر " على الأقل رتبي شعرك الذي يبدو مثل شعر غوريلا قد استيقظت للتو وضعي بعض مساحيق التجميل وتعالى لتدللينني ! "
رفعت يدها لتمسك بشعرها فورا وترتبه بسرعة ثم نظرت له يضيق لتزمجر " على فكرة حرام عليك، ربنا هيحاسبك على الى أنت بتعمله في الناس ! "
نظر لها بطرف عينه ثم رجع نحو الخزانة وأخرج توبا أسود أخيرا ليقرر ارتدانه
" خفف الضرايب يا محمد بعد إذنك ! الناس بيلعنوا سلسفين أبوك يرا ! " قالت بقليل من الغضب لكنه تجاهلها وخله سترته فجأة دون أن يعيرها اهتمام لكنها صرخت فجأة " يا قليل الأدب !! "
ضحك عندما أغمضت عينيها واستدارت لتعطيه ظهرها في حين صاح هو " يمكتاب النظر. لقد انتهيت من ارتداء ملابسي "
استدارت التفاجئ به عاري الصدر من جديد فأغمضت عينيها بسرعة وهي تصيح " أنت مش محترم. "
كانت قهقهاته تخترق أذنيها فصاحت " وليك نفس تضحك | يا بجاحتك يا أخي ا يقولك الناس بيلعنوا سلسفين الى جابك برا ! خفف الزفت الضرايب حرام عليك "
" لا، ولقد انتهيت من ارتداء ملابسي .. يمكنك فتح عينيك " قال ففتحت عينيها بتردد لتجده قد ارتدی توبه ووقف أمام المرآة
" على فكرة أنت برجوازي وديكتاتور !! " قالت وهو يعدل من هندام ملابسه فنظر لها نظرة
خاطفة وهو يعقد حاجبيه ليسأل " برج موازي ؟ ماذا تعني يبرج موازي !! "
الله نظرت له بإذ بهلال " برج موازي ايه | أنت بتسمع متين بقولك برجوازي و ديكتاتور !! "
" حسنا لا أعلم ما هو البرج الموازي لكن هل تظنين حقا بأنني ديناصور ؟! " قال بنيرة العوبة فأعطته نظرة غريبة أوهلة لتردف
" ديناصور إيه ! أنت عرفت كلمة دينا صور دي منين هما على عصرك كانوا أكتشفوا الديناصورات أصلا !! "
" الديناصور هو كائن خرافي، مكتوب في الأساطير يا جاهلة ... تتقفي قليلا يا عائشة : " قال ا وهو يقفل أزرار توبه
" و يا ترى بقى الديناصور ده بيولد والا بيبيض ؟ " سخرت فأجاب " لقد قالوا يلد. "
" مين الى قالوا ؟ " سألت وهي تحاول عدم الضحك فحمحم وأجاب " المؤرخين ! "
" بيولد طبيعي والا قيصري طيب ؟ "
لم يفهم ما الذي تعنيه لكنه لن يظهر نفسه كفني وجاهل فأجاب " يلد كمتري بالطبع ! "
انفجرت بالضحك ونكرته في كتفه بخفة " أسكت ... مش طلع كائن بجد مش خرافي والا حاجة ا وكان بيبيض من بيولد كمتري ! "
رفع حاجبه وابتسم بسخرية ليردف " أنت تهذين خففي من تناول الطعام قليلا. " تم نظر نحوها من أعلى إلى أسفل وتمتم بنبرة العوبة
" لا أعرف حقيقة كيف أن جسدك رشيق هكذا مع كم ما تتناولينه متن طعام، هل هذا سحر أسود
وضع التاج على رأسه وكان سيتحرك لكنها وقفت أمامه " بالله عليك خفف الضرائب، عنان خاطري. "
" اعطني قبلة وسأخفف الضرائب ! " قال بنيرة لعوبة مرة أخرى وابتسامة ماكرة فنظرت له
بدون تصديق
" ده أنت باد بوي جدا بجد يعني ! باد بوي من العصر العثماني | يعني اسيب كل الرجالة وأقع في باد بوي وماليازر من العصر العثماني ! ما هو قليل الحظ يعضه الكلب في المولد ! "
" عائشة لآخر مرة سأحذرك اهتمي بشئون الجواري ولا دخل لك بأعمالي. " قال وتحرك نحو الباب وفتحه ثم توقف لوهلة واستدار لينظر نحوها بأعين ضيفة وسال بشك
" بالمناسبة هل مازالت بطنك تؤلمك ؟ لقد من خمسة أيام "
توترت بشدة ولم تجيبه لكنها لاحظت عينيه تخترقها بنظرات غربية وأكمل " بدأت أتساءل ما هو هذا العذر الشهري الذي يبقى لخمسة أيام ومازال مستمر ! "
" هل أنت حامل أو شيء ما ؟ " أكمل فتوسعت عينيها وتجهم وجهها لتهمس لنفسها " لا يس شكلي هبقى حامل كمان شوية ... وبعدين أبونا يغز سكينة في كرشي وخلاص حاجة بسيطة يعني ! "
رفعت رأسها نحوه ثم اقتربت منه بشدة حتى وقفت أمام وجهه لتهمس " بصراحة كده يا بودي ... أنا محتاجة .... محتاجة .. " عقد حاجبيه فأكملت
" محتاجة حبة وقت اتعرف عليك فيهم .. في فترة الخطوبة، سنة سنتين تجيبلي شوكولاتات وهدايا وتفسحني وأنكد عليك وتصالحني وتسهر معايا لحد الفجر تحب فيا وتقولي ملامحك كلها مني يادوب الاسم متغير وكده يعني !! "
كان ينظر إليها بملامح غير مقروءة ولا مفهومة لكن حاجبيه معقودان بشدة وهذا جعلها تبتلع لعابها بتوتر شديد وتكمل بنبرة منقطعة
" أو مش لازم أنكد عليك .... هو المفروض النكد بينزل أساسي مع باكيدج الخطوبة .. بس ممكن تحليه اختياري عشان خاطرك وعشان خاطر رقابتي ... .
تم رفعت يدها لتعدل من يافة توبه وحمحمت " ها ؟ ايه رأيك يا بودي ؟".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الرابع عشر
ابتسم ابتسامة غربية واستفهم وهو يرفع حاجيه الأيمن " فترة خطبة ؟! "
اومات وهي تبتلع لعابها حينما أغمض هو عينيه وصك على فكيه ورفع رأسه إلى الأعلى وهو يقبض على يديه محاولا تمالك أعصابه قدر المستطاع.
أخفض رأسه لينظر نحوها وفتح عينيه لبرمقها بنظرة غريبة مرة أخرى، بدأت تشعر بالتوتر من نظراته تلك ترى هل يتخيل رأسها مقطوع ومعلق على باب زويلة الآن ؟
" لقد أشتريتك من سوق النخاسة، هل تعلمين ما هو سوق النخاسة ؟ " سأل فتفت برأسها تم أردفت " بيبيعوا فيه النخاصة ؟ "
قضم شفتيه وهو يظنها تستغبى عليه ثم رمقها بأعين ضيقة ليستفهم
" حسنا، دعينا تستوضح الأمر هذا لأنني تشوشت قليلا أنت تريدين سنة لتتعرف فيها على بعضنا وفي تلك الأثناء يجب علي أن أذللك وأسترضيك وهكذا "
كانت نبرته مهددة، وكأنه يهددها بأن تجيب بنعم، وهذا دفعها الرسم ملامح باكية على وجهها وسرعان ما خبئت رأسها في صدره وهمست بنبرة باكية " أيوة بس وشرف أمك جورنال ما تقتلني . "
بدأ تنفسه يزداد سرعة، لا يصدق ما الذي تتفوه به وكيف تتجرأ حتى على طلب هذا منه؟
لقد فقدت عقلها بالفعل وتسبت أنها مجرد جارية هنا ونسبت من هو، لقد نسبت أنه والي مصر
الذي يمكنه فعليا القضاء عليها وعلى نسل عائلتها بأكمله!
رفعت رأسها وحاولت تغيير الموضوع " الا هي فين طنط جورنال صحيح ؟ من ساعة ما جيت وأنا ما شوفتهاش ؟ في بتجيب أخبار حصرية من دول مجاورة والا إيه ؟! "
" أمي " توسعت عينيه فأومأت " أيوة الست جورنال هانم .. يا زين ما ريت والله .. تربية تشرح القلب ...
ثم أكملت " بس أكيد مزة طبعا، ما هي إلى تخلف الصاروخ ده أكيد مزة .. السلالة عشرة على عشرة الواحد يقول الي ليه والي عليه بأمانة يعني | الست إنتاجها في الفل، شغل فنادق وحاجة
المستوردة مش إنتاج محلي. "
ثم نظرت له من أعلى إلى أسفل وهمست " فخر الصناعة التركية. "
كان ينظر لها باستغراب وشعر بعقله يتشوش بشدة ونسى ما الذي كانا يتحدثان بشأنه فشعرت عائشة بذلك لتسأل بابتسامة ماكرة " ها إيه رأيك يا بودي ؟ "
" نعم بالتأكيد ! " أجاب دون أن يفهم فتوسعت ابتسامتها وأردفت " يعني وافقت على الخطوبة يا بودي ... يعني أنت خطيبي دلوقتي ؟! "
عقد حاجبيه ونفى برأسه بسرعة " لا لا ا لم أقصد هذا ! لم أوافق على هذا واللعنة !! "
" لا أنت وافقت أنت بس ماكنتش واخد بالك "
أمسك بذراعها وزمجر وهو يخترقها بنظراته الغاضبة " لم أوافق. "
"خلاص ما وافقتش ... ابعد بس إيدك كده يا قمور لا ترجع من غيرها. "
" ماذا ! " عقد حاجبيه فهربت الدماء من وجهها وابتسمت ابتسامة صفراء " بهزر .. "
تم تثمرت " خلاص بقى أنت مش وراك شغل وفيه ناس بتتظاهر و بيشتموك برا ! اتكل على الله
وروح شوف متقطع رقبة كام واحد ! "
ترك يدها ورمقها بأعين ضيقة وسرعان ما هندم من ملابسه وتحرك نحو الباب لكنه توقف في
منتصف الطريق ورفع سبابته في وجهها ليردف " أسبوع ... سأعطيك أسبوع فقط يا عائشة ....
التتعرفي علي وتلك الأشياء السخيفة ! و بعدها ... "
" بعدها إيه ؟ " سألت بخوف، هل سيغتصبها الكنها صدمت عندما وجدته يغمز لحوها ويجيب بنيرة ماكرة " وبعدها ستحبينني | "
" ربنا يستر ... " أجابت بإحراج وهي تتفادى النظر نحوه، في حين كان هو يقلب الأمر في عقله.
كان الأمر غريبا أن تطلب منه جارية ذلك الطلب ! فجميعهن يتوددن له منذ أول لقاء ... لكن تلك الفتاة ! مختلفة كثيرا ...
لن ينكر أنه وجدها فكرة سيئة في بادئ الأمر وشعر بأنها تتعدى حدودها معه لكن ربما سيكون من الجيد أن يتعرفا على بعضيهما فعلا
فهو أساسا لم يحب أي جارية قد قضي معها ليلة أو بعض الليالي، لكنه اعتاد على إخبارهن بأنه يحبهن فقط لتلطيف الأجواء ...
نظرت نحوه اتجده ما زال واقف فأردفت " على فكرة في ثورة بتتعمل ضدك برا ! أنا يفكرك بس عشان شكلك مش ناوي تمشي ! "
استفاق من أفكاره و اوما واستدار ليرحل لكنها أوقفته عندما همست " محمد ... "
استدار مرة أخرى فأقتربت منه لتهمس له بأعين مترجية وهي تحاول التأثير عليه " بالله عليك خفف الضرايب شوية .. الناس من هيلاقوا يأكلوا ... وهيبتدوا يسرقوا وكل ده ربنا هيحاسبك
عليه ! "
عقد حاجبيه وذم شفتيه قليلا وهو ينظر نحو عينيها ولم تصدق نفسها عندما أوماً " حسنا، رغم أنني لم أكن أنوي هذا لأن مصلحة الدولة فوق مصلحة الفرد ... لكن ... لأجلك. ".
بعد خروجه بنصف ساعة مسمعت صوت الهتافات يتوقف يبدو أن محمد خفض الضرائب فعلا
مثلما وعدها.
خرجت من جناحها وهي تحاول اكتشاف القصر لتجد طريقة سهلة للهروب من هنا قبل مرور أسبوع، كانت تتلفت يمينا ويسارا مثل اللصوص، نزلت نحو الردهة وهي ترى الحراس والخدم متوزعون في كل مكان، وخصوصا على الباب الأمامي للقصر لكنها متأكدة بأن هناك مخرج آخر
غير هذا ....
تراجعت قليلا ووقفت تنظر يمينا ويسارا حتى لاحظت ممر ضيق بجانب الممر المؤدي إلى المطبخ، تحركت نحوه وكانت ستدخل لكن أنفها النقطت رائحة شهية تأتي من المطبخ ... توقفت
وأخذت العمر المؤدي للمطبخ فوزا
فور دخولها نظر لها بلال الطباخ ووضع يده على رأسه يخوف عندما تذكر ضربها له بالمغرفة
" إيه يا بلبل .. عامل أكل إيه النهاردة | " قالت بابتسامة واسعة وهي تفتح الحلة القابعة أمامه على الطاولة لتجده محشي فتوسعت عينيها ونظرت نحوه " محشي !! يا اه .. بقالي كثير ما أكلتوش . "
" بإمكانك أخذ الحلة بأكملها ! " دفع لها بالحلة يخوف فنظرت نحوه وقلبت عينيها
" أنت خايف ليه يا بلبل ! مش هضربك تاني ما تخافش ... مانت الي عصبتني ساعتها ا يعني إيه أقولك حطلي طبق تقولي لا ! "
" كانت غلطة "
" شاطر حطلي طبق بقى ! "
وضع لها طبق فجلست لتأكل وحاولت فتح حديث " إلا قولي يا بلال، هو القصر ده ليه كام باب
" خمسة أبواب. "
" فين بقى ؟ "
" الباب الأمامي والباب الخلفي و باب للطوارئ وباب للحراس وباب .. " توقف ونظر لها بشك " لماذا تسألين ؟ "
" مش افرض حصلت حريقة في القصر وعايزين تنقذ محمد باشا أبقى عارفة هنقذه إزاي. "
نظر بلال يمينا ويسارا بحذر ثم اقترب منها وأكمل " هناك باب سري من ممر سري في ... " قاطع كلامهم دخول دولت التي نظرت نحو بلال بشدر بعد أن استمعت لكلامهما
" هل كنت تنوي إخبارها عن الباب السري بلال أيها الغبي !! "
هربت الدماء من وجه عائشة لكن بعدها دخل زيدان وتوسعت عينيه " الباب السري | من كان سيخير من ؟! "
" ده أنتم كلكم عارفينه ما شاء الله أومال سري إيه بقى ! اومال لو ماكانش سري كنت علاقي
الشعب كله عارفه ؟ " سخرت عائشة لكن زيدان نظر نحوها بشك
" لماذا تسألين عن الأبواب ؟ " ثم تقدم منها وكان سيهمس " برستي... " لكنها قاطعته بصراحها " ده كان يوم أسود يوم ما طلعلوش شمس يوم ما قولت الكلمة، أنا برستيجي ده محيته من
دماغي تماما !! "
ابتسم زيدان با تساع وسأل بطريقة واثقة " محمد باشا أوسم منه صحيح ؟ "
محمد باشا ده صاروخ أرض جو والله، رغم إنه عبيط وبرج موازي وديناصور وكده. " ثم قفزت عن الكرسي وخرجت من المطبخ لتصعد إلى جناحها وبدأت بالبحث عن ريشة وحبر
وورقة وجلست لتفكر ماذا ستفعل لو لم تنجح بالهروب ومر الأسبوع وهي تتواجد هنا
وضعت الريشة في فمها بعد أن غمستها في الخبر ورفعت عينيها إلى السقف " أول يوم، هنام
منه .. فمش هيعملي حاجة ".
" ثاني يوم .. هقوله إن عندي مرض جلدي "
" ثالث يوم .... اممم .... صرع ؟ أيوة صح هيجيب معاه حوار الصرع ده. "
رابع يوم ... رابع يوم يا عيشة .. " أخذت في عصر عقلها " إكتئاب ؟ .. "
فكرت قليلا ونفت برأسها " لا ده قليل الأدب وفيه احتمالين يا هيقولي دي حدود واحدة عندها
إكتئاب ؟! يا هيقولي تعالي أنا مضيعلك الإكتئاب. "
رمت بالريشة والورقة وتذمرت " ده أنا أسيبه يتغرغر بيا أسهل ! "
فزعت عندما فتح الباب فجأة ووجدته أمام وجهها يحك عنقه بابتسامة محرجة كثيرا وفتحقمه يتردد ثم اقفله مرة أخرى .. حمحم وابتلع لغايه وضغط على نفسه كثيرا لكي يخرج يده من خلف ظهره بوردة بيضاء
ابتسمت بتفاجؤ وكانت ستنهض لتأخذها عندما وجدته يلقيها في وجهها " هذه لك. " تم سارع بالخروج من جناحها
وقفت بصدمة لتنظر نحو الباب " يعني مكسوف من الوردة وبترميها في وشي بس مش مكسوف من قلة الأدب ! "
تدمرت وهي تلتقط الوردة عن الأرض، لقد أقتنع بفترة الخطوبة وبدأ بتنفيذها ! رائع.
طرقت على باب جناحه وسمح لها بالدخول فأدخلت رأسها لتجده يجلس أمام الأريكة ويأكل دون أن يرفع رأسه نحوها
" شكرا على الوردة، جميلة. "
" على الرحب " تمته بإحراج وأمسك بكوب المياه ليشرب منه، من مظهره هكذا، عائشة تكاد تقسم أنه لم يفعل تلك الأشياء من قبل ....
" تأكلين ؟ " عرض عليها دون النظر إليها فتفت برأسها وتمتمت " لا هنام. "
تمنى لها ليلة سعيدة وهو يلعن نفسه كثيرا على فكرة الوردة فلقد بدى سخيفا جدا وهو نادم على فعل هذا ويرغب بقطع عنق عائشة فقط لكي تنسى أمر تلك الوردة اللعينة.
استيقظت عائشة في اليوم التالي على صوت مظاهرات مرة أخرى فعقدت حاجبيها وتمتمت وهي تقلب عينيها " الله يخربيتك ! أنت عملت ايه تاني يا زفت الطين أنت !! أنت ما بتسترش
أبدا !! "
غسلت وجهها ورتبت شعرها قبل أن تذهب له لكي لا تعطيه الفرصة لتلقيبها بالغوريلا مرة أخرى ثم طرقت على بابه فجاء صوته " ادخلي. "
وجدته يمشط شعره أمام المرأة بمنتهى الأريحية فسألت " هي الناس بتتظاهر برا ليه ؟ "
" لقد خفضت الضرائب مثلما وعدتك " أجاب فأردفت " حلو. "
" وقللت المعونة ! " أكمل فنظرت له بإذبهلال " لا دماغ المظات بحق وحقيقي أقسم بالله ! إيه الله الدماغ دي ... دماغ نصابين ! "
قلب عينيه وزمجر " خزينة الدولة !! "
عارف يا محمد أنت يتفكرني بالحكومة بتاعتنا .. بيزودوا المرتبات أول الشهر وفي نص الشهر يعلوا البنزين والاكل والماية والكهربا .. على آخر الشهر تلاقي المواطن باع هدومه وماشي
بملابسة الداخلية ! "
" القوانين ليست مسؤوليتك لا تتدخلي بها ا " سخر وحينها توسعت عينيها بغيظ لتردف " انا درست قانون على فكرة !! "
استدار لها ونظر لها من أعلى الأسفل وسخر " انت درست قانون ؟ كيف ؟ لم أرى جارية درست أي شيء من قبل ! "
عشان أنا مش جارية، أنا من عينة كبيرة جدا، بس فيه واحد حيوان خطفني وباعنى كجارية.
عقد حاجبيه ولم يصدقها " من أي عائلة ؟ "
ابتلعت لعابها واردفت بنقة وفخر مبالغ فيهما " أنت ما سمعتش عن محروس السادس عشر والا ايه ؟ "
" سادس عشر ؟! "
" أيوة، جدي .. كان السادس عشر في أخواته كلهم ماتوا فجدتي سمته محروس عشان يعيش انت هنناقشني وألا إيه !! " أجابت باندفاع ثم أكملت " وأه لعلمك درست قانون، أنا أصلا من أوائل دفعتي ... وكنت مترشحة أبقى معيدة ... "
" معبدة ؟"
" أيوة معيدة، كنت هشيل السنة ومعيدها ماتدخلنيش في تفاصيل !! "
رجع برأسه إلى المرأة وهو يضحك بخفة ثم أعطاها نظرة خاطفة وهمهم " أحيانا أظنك مجنونة .. لكن ... تبدين لي عاقلة تماما ! فقط لا أعرف ... تشوشين عقلي تعلمين ؟ *
لوهلة فكرت في إخباره بأنها من المستقبل ربما سيساعدها في العودة ؟ لكن .. ماذا لو ظنها محنونة فعلا ؟ في تلك الحالة ربما سيتخلى عنها ويطردها إلى خارج القصر )
" طب ولو أنا مجنونة فعلا هتعمل فيا ايه ؟ " سألت بتردد فنظر نحوها ورمقها من أعلى إلى اسفل ... بدي جدي كثيرا لكنها فوجئت به به یقهقه عاليا ايجيب
" ليس لديك أدنى فكرة عما يمكنني فعله بك، لا تسالي. "
لم تفهم وعقدت حاجبيها وهذا زاد من ضحكاته ليكمل " حسنا، إذا تصرفت كمجنونة سأتصرف كمجنون أيضا .. " تم أمال قليلا ليواجه عينيها ويردف بنبرة جدية
" سأقطع عنقك الجميل هذا يا عائشة، لذا يستحسن ألا تكوني مجنونة. "
وضعت يديها على عنقها بسرعة وهي تبتلع لعابه وابتسمت ابتسامة خائفة لتجده يغرق في الضحك ويصيح " يا إلهي ... هربت الدماء من وجهك تماما | يسهل إخافتك كثيرا ! هذا ممتع ! "
" ده مختل عقليا شكله .. " همست لنفسها وبعد وهلة توقف عن الضحك ليستفهم بأعين ضيقة
" إذا أنت من عائلة كبيرة ؟ "
اومات قعقد حاجبيه " وبالتأكيد تريدين العودة لهم، صحيح ؟ "
صفحت تماما ولم تدرى ما مغزى ذلك السؤال في حين كان هو يتفحص ردة فعلها ليدرك فورا بأنها تريد هذا فعلا
رفع سبابته في وجهها فورا وحذرها " لو فكرت حتى مجرد تفكير في الهرب، سأجدك وسأقطع عنقك .. وهذه المرة أنا حقا لا أمزح ( أنا سأضع حارسين على باب غرفتك .. سيتحركان خلفك في كل مكان ... ولو علمت أنك حاولت التملص منهما فأنا سأكون حزين على عتقك الجميل هذا.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس عشر
فتحت باب جناحها وخرجت لكنها فوجئت بحارسين في وجهها " إلى أين ؟ " سألها أحدهم
فأجابت " ... أممهم ... المطبخ . "
تحركت لكنها وجدتهما يتحركان خلفها فتوقفت للزمجر " رايحة أكل مش رايحة أهرب. "
" لا بأس، ستذهب معك ! " أجابها الآخر فصممت " لا يقى، أنا ما بحبش حد يبص عليا وأنا بأكل.
" لن ننظر "
تأففت ودخلت نحو حجرتها مرة أخرى ثم تحركت نحو الخزانة والتقطت حقيبتها لتخرج هاتفها الذي كانت قد أغلقته فور وصولها إلى هنا لتحافظ على شحن بطاريته لأطول وقت ممكن وبدأت تعبث بالصور التي تجمعها يعائلتها واصدقائها، لقد اشتاقت لهم كثيرا، ترى ماذا يفعلون الآن ؟ هل يبحثون عنها ؟ بالطبع يفعلون ... كل ذلك حدث بسبب غبائها وعدادها.
اغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها ومسحت بعض الدموع عن عينيها وخيبتها مرة أخرى في الخزانة وتحركت نحو الباب لتفتحه وتجد الحارسين في وجهها مرة أخرى لكنها تحركت هذه
المرة دون أن تعترض على تتبعهما لها.
وجدت كريستين في وجهها، نظرت لها كريستين من أعلى إلى أسفل تم اقتربت منها كثيرا لتهمس في أذنها
" أنا أراقبك، والجواري يراقبونك ... الجميع يفعل، وصدقيني ستكتشف أمرك قريبا أيتها الساحرة المشعودة .. بالتأكيد تستخدمين السحر للتأثير عليه هكذا..
" كريستين ... " أردفت ثم ظهرت ابتسامة ماكرة على وجهها وهمست هي الأخرى " قولتلك مليون مرة اشبعي بيه أنا ما يحيوش ... ولو عايزة تروحي تقوليله على أي حاجة روحي .. مش هيصدقك .. وهتتعاقبي ثاني "
توسعت أعين كريستين وصرخت بعلو صوتها عندما وجدت محمد يتقدم منهما من خلف عائشة
قلبت عائشة عينيها وسخرت " يتصرخي يعني ؟ فاكرة إنك كده هتخوفيني ؟ لعلمك ان عادي ! أنا أصلا عمري ما حبيت حد وأنا أصلا فيمينست مش هروح على آخر الزمن أحب واحد زير نساء وبيقضي كل ليلة مع واحدة مختلفة | ده تلاقيه بيتلخبط في اساميكم أصلا .. "
" إذا انت لا تحبين الوالى ؟ " أكدت كريستين بابتسامة خبيثة
" أنا لسة شايفاه من أسبوع ونص هحبه إزاي ؟ أنا مش زيكم ومش جارية وقولتلك إني مش محب واحد قضى ليالي مع تسعة وعشرين جارية مختلفة، إنتي فاكراه يعرف يحب اصلا ؟ يا بنتي أنتم بالنسباله لعب بيلعب بيكم وبمشاعركم وبجسمكم .. ومش قادرة اتخيل أنتم ازاي
سمحتوك بكده أصلا !! "
كان محمد يستمع لكل شيء وهو يقف خلفها وملامحه بدت معقودة بشدة وتنفسه بدأ يزداد بشكل مرعب وحينها فقط أحست عائشة بشيء غريب نظرات كريستين خلفها وصوت التنفس
العالي والصمت القاتل ....
ارتسمت ملامح باكية على وجهها وحمحمت لتخرج صوت متقطع " بس تحسيه طيب و ابن حلال برضوا ياشيخة ! "
" وكيوت أويبي ووسيم جدا، هو يتحب بصراحة يعني ! "
توسعت اعین کریستین و حاولت الاعتراض " لقد قلت أنك لا تحبيته !! "
" ماشي قولت، ودي حقيقة أنا ما بحبوش لأني لسة ما عرفتوش كويس بس أنا معجبة بيه جدا !
والي متأكدة منه إلي أنا ومحمد هنتعرف على بعض أكثر وهجيه وهغير الصفات الوحشة الي فيه "
صكت كريستين على فكيها بغيظ وكانت ستتكلم حتى فتح محمد فمه بنبرة صارمة "
كريستين إلى الحرملك "
استدارت عائشة له وهي تمثل الخوف " محمد ... باشا !! جلالتك هنا من أمتى ؟ "
" منذ قلت انني العب بهن وبمشاعرهن وأجسادهن " همس بنبرة أخافتها ثم مد يده نحو ذراعها وسحبها نحوه على جناحه ليغلق الباب وحينها وضعت خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها وأردفت " يعني هو أنا قولت حاجة غلط ؟ طب عمرك حبيت واحدة منهم ؟ "
صمت ولم يجيب فأكملت " مع ذلك قولتلهم كلهم إنك بتحبهم على الأقل أنا ما يكدبش في مشاعري .. لو عايز تعاقبتي عشان قولت اني لسة ماحبيتكش اتفضل، بس هل هتبقى مبسوط لو
كدبت عليك وقولتلك إلى بحبك وأنا ما بحبكش ؟ "
زهر الهواء من فمه يضيق ورقه يده ليخلع التاج عن رأسه ليضعه على الطاولة تم استدار لها ليردف " لا حاجة لمحاضرة الأخلاق هذه، لم أقل أنني ساعاقبك ! لكن لا داعي لإخبارهن بأنتي
أتلاعب بهن، أنا فقط لا أريد جرح مشاعرهن. "
" ماشي " قالت وراقبته يفتح أزرار توبه العلوية ليجلس على الأريكة يضيق وهو يمسح على وجهه فتحركت لتجلس بجانبه بحذر " مالك ؟ "
" لا شيء، فقط بعض المشاكل. "
" طب ما تحكيلي ؟ "
نظر لها نظرة غريبة وابتسم ليجيب " لا أظنك قادرة على مساعدتي الرجال مختلفون عن النساء .. نحن نتكلم فقط لتجد حلول لا لتجد مواساة .. لذلك دعك من الكلام. "
" جريني طيب من يمكن ألاقي حل ؟ "
بدى وكأنه يفكر تم همهم " لا .. أحتاج منك شيئا آخر ... " تم اقترب منها بابتسامة ماكرة فابتعدت بخوف وبدأت يديها ترتعش لتجده يضحك يعلو صوته وهو يهزر رأسه يمينا ويسارا "
ل أنت أول فتاة تخجل مني لذلك الحد ! "
أدركت أنه يتلاعب بها فصمتت ولم تجيب لتجده قد توقف عن الضحك لينظر إلى شعرها الذي صفقته ككعكة علوية وبدى عشوائي بطريقة لطيفة ثم تحدث
" تليق بك تصفيفة الشعر هذه. "
توسعت عينيها يفرح لتجيب " بجد ؟ "
أوما وهو يضحك ثم نظر لفستانها ليكمل " واللون الأحمر يليق بك كثيرا. "
توردت وجنتيها رغما عنها ولم تستطع كبح ابتسامتها ولم تلحظ أنه اقترب منها ليهمس في أذنها " إذا تريدين تغيير الصفات السيئة التي بي ؟ "
ارتجفت مرة أخرى لكنه لم يضحك هذه المرة واكمل " هذه مهمة صعبة، فلدي صفات سينة كثيرة .. "
نهضت بتوتر وهي تحمحم " أنا هروح جناحي ... " لكنه أمسك بيدها ليضحك " ألم تريدي التعرف على أم تريدين إلغاء الاتفاق وإلغاء كل شيء وتتعامل بالطريقة المعتادة ؟ "
هريت الدماء من وجهها وضحكت ضحكة صفراء لتردف وهي تجلس مرة أخرى " لا تلغي إيه بس يا يودي ده أنا يهزر طبقا ! "
قهقه بخفة ليتمتم " جيد، لأنني جلبت شيئا لك. " ثم مد يده في جيب سترته ليخرج علية الخشبية صغيرة ويعطيها لها يتردد التقطتها من يده لتفتحها بسرعة وتجد خاتم ذهبي على شكل
قلب مفرغ بسيط وأنيق كثيرا
رفع يده نحو عنقه ليحكها بحرج ويكمل بنبرة مازحة لكن محرجة " خاتم الخطبة .. تعلمين ! "
علقت عينيها اللامعة على الخاتم ورفعت رأسها بابتسامة واسعة " ده ليا ؟ "
" أجل، أظن ! " ضحك على ردة فعلها ثم حك ذقته وهو يتذمر من طول شعر لحينه " اعتقد أنني أحتاج لحلاقة ذقني وشعري .. " لكنه فوجئ بها ترفض بالدفاع " لا ما تحلقش شعرك، اخلق
دفتك بس "
" تعتقدين أن شعري الطويل يجعلني أوسم ؟ "
نظرت له من أعلى الأسفل لتجيب " أوسم !! أقسم بالله أنت لو عندنا كان زمانك مشقوط من بنات الجامعة كلها، من بعيد كانوا الحرشوا بيك كمان. "
" معذرة - " لم يفهم لكنها أكملت على أي حال " لو قلعت هدومك دي ولبست بنطلون جينس
وسويتشيرت و فوقه جاكت جلد .. يالهويييييي.
على ملامح الصدمة على وجهه وحمحم " تريدينني أن أخلع ملابسي !!؟ "
" أنت عندك ايس ؟ " سألت فعقد حاجبيه " ايس ؟! "
عضلات بطن يعني .. " صححت فعلت ابتسامة خبيتة على وجهه " اعتقد أنه لدي، هل تريدين إلقاء نظرة ؟ " ثم عمر نحوها فحمحمت وصمتت لتحاول إبعاد الفكرة على عقلها.
" هل تريدين ؟ " رفع حاجبه بمكر وكان يراقبها متحيرة تماما لكنها حمحمت وأجابت بتردد " لا
رفع كفيه بمكر ليهمس " سترينهم يوما ما على أي حال، وستلمسينهم أيضا لو تريدين ! "
" لا مش عايزة ... " همست وهي تتصبغ باللون الأحمر فضحك ليسخر " ولما تسألين عنهم إذا
كنت لا تريدين رؤيتهم إذا "
" من باب العلم بالشيء !! " قلبت عينيها تم فتحت العلبة مرة أخرى والتقطت الخاتم لتلبسه لكنه أمسك بيدها ليوقفها
" دعيني ألبسه للك. "
راقبته يدخل الخاتم في يدها وفوجئت بقبلة خاطفة توضع على يدها وهو ينظر نحو عينيها بزرقاوتيه اللامعتان ويبتسم ابتسامة جانبية أظهرت غمازة على وجنته اليمنى وغمزة خاطفة منه زادت الأمر سوءًا فسحيت يدها بسرعة ووضعت خصلة من غرتها خلف أذتها تم همست " شكرا . " وهي تتفادى النظر نحوه
انتصب بنفس الابتسامة وأوما " على الرحب. "
" بالمناسبة، " قال فانتبهت له ليكمل " أمي، قادمة ... غذا .. فقط لا تتصرفي تصرفات غريبة أمامها، في ليست مثلي سهلة الطباع ... هي حادة ورسمية وجادة بشكل كبير وتغضب بسرعة: "
ده على أساس إنك سهل الطباع ! وأمك أسوا منك كمان ! أحيه والله " همست لنفسها لكنها أومات
" ولا تخبرينها باي شيء عن علاقتنا تلك وعن كوني بودك وكوني جليت لك وردة وخاتم . حمكم وهو يلمس أسفل أنفه يتوتر بدى خالف بشكل كبير !!
" أمك دي باين عليها حرياية، أنا قلقت من دلوقتي .. " تمتمت بنبرة منخفضة لم يسمعها لكنه أكمل " و .. أعتقد أنك .. ستبيتين معي في جناحي غذا وبعد غد لكن في الصباح ستكونين في
جناح الجواري. "
" لالالالا !! أنا مش هبات معاك مستحيل " رفضت بشدة فأمسك بيدها ونظر نحو عينيها
ليهمس محاولاً طمئنتها " لن أفعل لك أي شيء ! "
" لا أنا مش قلقانة منك، أنا قلقانة مني .... " قالت فعقد حاجبيه " ماذا !؟ "
"بص أنا مش هبات هنا يعني مش هبات هنا وده قرار نهائي. "
" لو لم تفعلي سترسل لي أمي جارية أخرى !! "
تصنمت في مكانها وشعرت ببعض الغيرة، ليس البعض ... الكثير من الغيرة لكنها صممت " ما فيش مشكلة | إيه يعني خليها ترسل ليك جارية أخرى .... هو مش أنت أصلا متعود على كده ؟
رمقها بنظرة غاضبة وملامح محيطة كثيرا وصك على فكيه ثم ذم شفتيه وهو يومئ " حسنا. " ثم نهض ليعطيها ظهره ويردف بنبرة رسمية " ارحلي لحو جناح الجواري. "
تحركت نحو الباب لكنها توقفت وابتلعت لعابها وهي تشعر بالغيرة تكاد تأكلها حية لتسأل بتردد
" أنت هنقضي ليلة مع جارية فعلا ؟ "
" لا دخل لك بأي شيء، قلت واللعنة ارحلي نحو جناح الجواري !! " صرخ فجأة فهربت الدماء من وجهها وأومأت وكانت ستتحرك لكنها سمعته يردف " ونعم، أيا كان من ستبعث بها فأنا
أقسم بالله أنني سأضاجعها. "
" أنت سافل ومش محترم وأكثر إنسان قليل الأدب شوفته في حياتي " رمت بكلماتها بنبرة المرتعشة ثم ركضت بعيدا.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس عشر
دخلت إلى جناح الجواري بملامح مقتضبة وهي تحتضن حقيبتها، قابلتها أعين الجواري الشامتة لكنها تجاهلتهن وتحركت نحو سريرها لتجلس عليه بضيق وبدأت بالنظر لهن، ترى أي واحدة ستنام في أحضانه غذا ؟ هذا اللعين الحقير .. إنها أصبحت تكرهه كثيرا، أو ربما هو فقط يهددها
تهللت أساريرها قليلا عندما جاءت تلك الفكرة على عقلها، فلو كان يريد فعل شيء لم يكن ليطلب منها المبيت عنده لألا ترسل له أمه إحدى الجواري.
اقنعت نفسها بتلك الفكرة علها تهدأ ولمرة أخرى تجاهلت نظرات الجاريات نحوها وتمددت على السرير في محاولة لإيقاف التفكير والنوم لكنها سمعت إحدى الجواري تسخر " ماذا ؟ هل فل منك ؟ "
شعرت بالغضب والغيرة من كلامهن لأول مرة لكنها لم تجيب واستدارت للجهة الأخرى لكن صوت جارية أخرى اخترق أذانها " سمعت أنه قد طلب جارية جديدة وستأتيه غذا ! يبدو أنه قد قضى أمره منها. "
صكت على فكيها بشدة لكنها لن تتشاجر، هي لن تتشاجر معهن لأجله لوهلة وبخت نفسها لأنها تشعر بالغيرة عليه وهي لا يفترض بها أن تشعر هكذا نحوه، هي من المستقبل وهي ستتركه
وسترحل، لن تبقى هنا أبدا كما أنه زير نساء قدر.
غطت في النوم أخيرا لتوقف سيل الأفكار الذي هاجم عقلها.
في صباح اليوم التالي استيقظت يضيق لتجلس على السرير ولوهلة وجدت الحرملك فارغ وهي الوحيدة التي هنا، نهضت فوزا وهرولت نحو المرحاض ثم خرجت وقد هندمت نفسها إلى حد ما وسرعان ما تذكرت أن الآن هو موعد الطعام فهدات قليلا وجلست على سريرها بهدوء.
رفعت رأسها على حمحمة قادمة من أمام الباب اصطدمت عينيها بامرأة تبدو في الثلاثينات. ترتدي فستان رمادي اللون ومهندمة بشكل كبير، وبجانبها وقفت دولت، بالتأكيد تلك هي الجارية الجديدة التي جلبها اللعين الحقير
تجاهلتها ثم نظرت نحو دولت لتسخر " أن أنتم جايبينله واحدة جديدة عشان يكملهم الثلاثين طبقاء "
توسعت أعين دولت وحملقت بها بخوف لكن الأخرى نهضت لتقف أمام المرأة وتكمل وهي تنظر لها من أعلى إلى أسفل
" وعينيها زرقا وشعرها أصفر زي حبيبة القلب كريستين ذوقه فعلا ! هيتبسط جدا. "
كانت المرأة عاقدة حاجبيها باستغراب لكن دولت همست من تحت أسنانها " ما الذي تفعليته ايتها الغبية !! "
نظرت لها بدون فهم وهمست " ايه !! مش دي الجارية الجديدة ؟ "
" هذه جورنال هانم يا عديمة الفهم والنظر !! " همست لها دولت فتوسعت عينيها و حمحمت وهي تنظر نحو جورنال التي بدت صغيرة في السن كثيرا تم رجعت بعينيها نحو دولت لتهمس " دي جورنال هانم ازاي يعني !! "
" لقد تزوجت وهي في الحادية عشر !! " زمجرت دولت لكن الأخرى أردفت بذهول " حداشر سنة !! أنتم جمعيات حقوق الطفل تايهة عنكم فين نفسي أعرف !! "
لكنها فوجئت بنكزة من دولت جعلتها تنحني بإحترام لتتحدث بأدب مبالغ فيه " آسفة يا هانم. جلالتك شكلك شابة جدا. "
رمقتها جورنال بصمت ولم تجيب فرفعت عائشة رأسها ووقفت باستقامة لتنطق باللغة التركية
Nasılsın
توسعت أعين جورنال فجأة وأجابت " الحمد لله، تركية "
" لا بس ليا واحدة صاحبتي في آداب تركي وقرفت أهلنا كل ما تشوفنا تقولنا ناسيلسين
وابقيت وإيييم وهي أصلا شايلة لغة تركية اقسم بالله ودخلت القسم لمجرد إنها عايزة تتجوز
بوراك "
لم تفهم منها جورنال أي شيء ثم نظرت نحو دولت لتسأل " من هذه ؟ "
" هذه جارية جديدة جلالتك. "
" ولماذا تتحدث بتلك الطريقة الغربية ؟ "
" لا أعلم " أجابت دولت لكن عائشة أجابتها بنبرة واثقة " لهجتي غريبة عشان ما عيشتش هنا أنا ثقافتي إنجليزية. "
" هل تتحدثين الإنجليزية ؟! " سألت جورنال بذهول، فهذه أول مرة ترى جارية منظفة وتتحدث عدة لغات !!
".of course, and I wanna tell you that, your son is actually a son of a bitch "
توسعت ابتسامة جورنال ونظرت نحو دولت لتسأل بالبهار " من أين جلبتموها ؟! "
" زيدان هو من فعل. "
" كافتي زيدان إذا " قالت جورنال في حين توسعت أعين دولت باستغراب، في الأول الوالي والآن أمه ؟ يبدو أن تلك الفتاة مشعودة كما تقول كريستين.
رحلت جورنال عن الحرملك لكن دولت بقيت اتوبخها " جورنال هانم جارية يا كفيفة الأعين !!!
" ما الولية هي الي شكلها صغير !! بعدين مانا صلحت موقفي أهو !! "
" هذا من حسن حظك، أيا كان تحممي وبدئي ثيابك، لماذا لم تفعلي !! لقد أخبرت الجاريات !! " " أن ما تلاقيهم ما قالوليش عشان جورنال هانم تكرهني
" حسنا، افعلي .. لأنها ستختار واحدة لتذهب إلى الوالي اليوم. "
توسعت عينيها بخوف لتنفي براسها " لالالا أنا مش رايحة في حنة !! ده اقسم قدامي بالله إنه هيههه مع أي واحدة تبعتها له !! "
" هيههه ماذا ؟ "
" أشرحها لك إزاي دي طيب !! .. هيعمل السليمة !! "
عقدت دولت حاجبيها بضيق لكونها لم تفهم فصرخت الأخرى في وجهها " هيعمل الرذيلة .
الفحشاء .. أي حاجة قليلة الأدب !! "
ثم تمسكت بذراع دولت لتترجاها " وحياة عيالك يا حجة دولت يارب يتردلك في عينيك وعافيتك قوليلها ما تودينيش له !! "
رمقتها دولت بقرف وسخرت " ليس وكأنك أجمل جارية ! لا تقلقي، هي لن تختارك، ستختار الأجمل بينكن والتي بالتأكيد كريستين لكن لأجل الذوق يجب أن تكوني حاضرة. "
اشتعلت الغيرة بداخلها مرة أخرى وذمت شفتيها يضيق، لكنها هدأت نفسها بأنه لن يفعل شيء. هو لم يبد كمن يريد فعل أي شيء .. بدى غاضب ويهددها فقط كما أنه بالفعل لا يريد كريستين.
ذهبت نحو الخزانة واخرجت فستان بسيط ثم توجهت نحو المرحاض لتنتهي من كل شيء سريعا وتتوجه نحو الجناح الخاص بجرتال والتي وصفته لها دولت.
طرقت على الباب ودخلت لتجد هناك عرض للجواري يرقصون ويعزفون الموسيقى .. لم يزقها الجو لكنها أخذت جانب لتجلس فيه بعيدا عن الجميع لتفكر مرة أخرى بما سيحدث اليوم، هي يجب أن تستغل انشغال الجميع بجورنال وانشغال محمد بليلته وتهرب اليوم، فلن تأتيها فرصة
مماثلة كل يوم.
كانت جورنال تأكل من طبق عنب بجانبها وتتكلم مع دولت تارة وتارة تنظر نحو الرقصات والموسيقى حتى وجدتها تنظر نحوها وأشارت لها بسبابتها أن تأتي لها فتحركت عائشة بقلق نحوها حتى جلست على الأريكة بجانبها
" ألا تعرفين الرقص ؟ "
تجعدت ملامح عائشة بضيق ونفت برأسها " لا . "
وجدت وجه جورنال يمتعض لكنها لم تتكلم وقلبت عينيها لتراقب الجواري بعد أن أصبحت متأكدة من أن جورنال لن تختارها الآن فيبدو أن محمد محظوظ بامه كثيرا، فهي تختار له الأجمل والتي ستكون قادرة على إعطاءه الكثير من المرح بأنوثتها والتي بالتأكيد ليست هي.
" مسلمة سنية صحيح ؟ " تفاجئت بجورنال نسألها مرة أخرى فأومات " أيوة وحافظة للقرآن الكريم، ختمته من أربع سنين. "
المحت ابتسامة خافتة على جورنال وهي تضع حبة من العنب في فمها وتمضغها ببطء وحينها نظرت لها عائشة لتقول
" آسفة جلالتك لو كنت كلمتك بطريقة وحشة الصبح حضرتك بس شكلك صغير جدا وجميلة جدا وما توقعتش انك والدة محمد باشا. "
وضعت جورنال قدما فوق الأخرى بغرور وهي تبتسم " لقد تزوجت بابيه وأنا صغيرة كثيرا. أنجبت محمد وأنا في الرابعة عشر، وبعدها مات زوجي وأنا في الخامسة عشر لأنه كان رجلا
طاعن بالسن. "
توسعت أعين عائشة وسألت بصدمة " قعدتي طول المدة دي لوحدك وحضرتك قمر كده !! ليه ما تجوزنیش تانی "
وجدت ابتسامتها تسقط لتجيب " غير مسموح من مات زوجها تبقى على ذكراه، هذه هي
العادات والتقاليد. "
" إشمعنى الرجالة يتجوزوا مرة واتنين وأربعة وياخدوا جواري كمان ويحكموا على الستات تعيش لوحدها للأبد | مش شايفة إنه قانون ظالم ؟ "
" هذا ما وجدنا عليه آباءنا، رغم كونه ظالم، أنا أوافقك الرأي. "
" الي بيحصل ده حرام وضد الشرع حضرتك جميلة جدا .. إزاي ما فيش حد طلب يتجوزك يعنى !!! "
" لقد تقدم لي الكثيرون، لكن ... محمد كان في طفولته يبكي كثيرا عندما يعرف بهذا وعندما كبر
أصبح لا يوافق ... لذا أنا قد تقبلت حياتي هكذا. "
همست عائشة من تحت أنفاسها ولم يسمعها أحد " اه طبعا، ما هو باين عليه دلوعة ماما فعلا .
بدت لها جورنال متفهمة كثيرا عكس ما سمعت عنها، أم ربما لأنها لعبت على الوتر الحساس في شخصيتها ؟
" أتعلمين، أبني قد كبر كثيرا، تراودني رغبة ملحة تلك الأيام برؤية حفيد لي، لكنه رفض الزواج وأنا قد رفضت إنجابه من أي جارية هذا لأن جميعهن لا يصلحن التربية أميز في نظري ! "
ابتلعت عائشة لعابها ورسمت ابتسامة مزيفة بخوف وهي تومئ " لماذا ؟ "
" متصنعات ماكرات وحبيتات يطمحن في تغيير مكانتهن من جارية لزوجة، بطرق مشروعة وغير مشروعة .. أليس كذلك ؟ " رمقتها بنظرة متفحصة وكانت تركز على ردة فعلها كثيرا لكنها فوجئت بعائشة تجيب
" عشان هما من جواهم حاسين إنهم أقل منزلة من البشر، ده قانون العبودية .. ما ينفعش تلومهم على حاجة ماختاروهاش لو كانوا أحرار ماكانوش هيحسوا الإحساس ده، فيه حاجة اسمها حتميات ... فيه ثلاث حتميات بيتحكموا في شخصية الإنسان، حتمية وراثية، حتمية مجتمعية وحتمية بيئية. "
كانت جورنال تنظر لها بحاجبين معقودين لكن عائشة أكملت على أي حال
" في حالة الجواري، الحتمية الوراثية مش هتأثر عليهم لأن كل إنسان بيتولد حر، والبشر هما الي بيحكموا عليه بالعبودية ... أما الحتمية البيئية بالنسبة لهم أثرت عليهم لأن البيئة الي حواليهم قالتلهم إن فيه نوعين من البشر، أحرار وعبيد. "
" والحتمية المجتمعية، هي ظروف معيشتهم والمجتمع الي صنفتهم من النوع الثاني، الي هما العبيد. "
" لذلك هيبقى من الظلم تحاسب ناس على حاجات مش من اختيارهم بس تقدر تحاسبهم لما تجيلهم فرصة يغيروا الحاجة دي وما يغيروهاش، وهما حاولوا يغيروا ده بطريقة سهلة
وواضحة قدامهم - زواجهم من الوالي - "
" والحتميات دي بتنطبق على جلالتك كمان، والمفروض إن إنتي كمان تحاولي تغيري ظروف معيشتك الي مش عاجباكي بأي وسيلة فتاحة قدامك. "
كانت جورنال في حالة من الذهول لدرجة أن يدها الممسكة بحبة العنب كانت معلقة في الهواء أمام فمها دون أن تشعر وصوت الموسيقى قد توقف والجواري وقفن في أماكنهن بقك ساقط ينظرن نحوها بتعجب
" من أين عرفت كل هذا " سألت وهي تجفل فأجابتها الأخرى " من الكتب ! "
ابتلعت جرنال لعابها وأومأت ثم أشارت الجواري بمواصلة عزف الموسيقى.
فوجئت بعد ساعة من الرقص والمغنى بجورنال تميل على دولت لتتكلم بصوت جهوري سمعه الجميع " جهزي عائشة، هي من ستذهب لأبني اليوم.".
كانت عائشة واقفة أمام جناحه بملامح مصدومة، لم تتوقع أبدا بأن تكون هي الجارية التي سترسل له اليوم ) ولم تتوقع أن جورنال ستعجب بها هكذا ! فلقد كانت تجهز نفسها لحرب ملحمية بينهما، لكن وكالعادة القدر يلعب لعبته معها بشكل سيء وعلى عكس هواها دائما.
طرقت على الباب فجاء صوته من الداخل " ادخلي. "
فتحت الباب التجده يهندم من خصلات شعره أمام المرأة يرتدي منامة قطنية بيضاء ورائحة عطره تطغى على الغرفة.
نظر لها ليتفاجئ بها أمام وجهه فزمجر " ما الذي جلبك إلى هذا ؟!! "
" أنا الجارية الي جابتهالك أمك يا روح أمك " أجابته بأعين ضيقة ثم أكملت
" الجملة دي بتتقال في مصر للزوج كنوع من أنواع الدريقة والإهانة ما تخيلتش أبدا إني هقولها
وتكون يحق وحقيقي مش بتريق والا حاجة ! "
" هي قد اختارتك أنت !! كيف !! "
" قضاء وقدر بقي انت هتعترض على نصيبك | أمك حبتني شكلها، أصل الست وحيدة بقالها مدة طويلة، وشكلها عايزاني أغير لك رأيك وكده عن الزواج. "
زواج من سيتزوج ؟ "
" أمك ! " قالت وهي تضحك عاليا فأمسك بها من ذراعها فجأة ونظر لها بشدر فتوقفت عن
الضحك وجمجمت
" بهزر باعم ... وبعدين أنا ماليش دعوة بقى هي الي اختارتني وأنا ماكنتش عايزة أجي اصلا !!
توسعت عينيه بذهول وزمجر " لا بد أنها أخطأت. "
تفحصته من أعلى إلى أسفل وتقدمت منه لتزمجر " الله الله : أنت لابس ومتشيك ويتسبسب في شعرك ومغرق نفسك برفيوم !! أنت كنت ناوي تقضي ليلة فعلا !!! "
" لقد أقسمت بالله ! ماذا كنت تظنين ؟ ثم أنت من دفعتينني لفعل هذا !! "
نظرت له بأعين متوعدة وهي تهمس بداخلها " فعلا، ديل الكلب عمره ما هيتعدل. "
" واديني دمر تلك الليلة | ياريت تروح تنام وانت ساکت با خاین با بصباص يا بتاع البنات "
قالت بنبرة متشفية وتحركت لتجلس على الأريكة وخلعت حذائها بضيق حينما وقف هو يتفحصها من أعلى إلى أسفل بنظرة ماكرة ثم أردف بنبرة خبيثة
" لا لم تتدمر الليلة ! "
رفعت رأسها نحوه بدون فهم فأكمل " لقد أقسمت بأنني سأفعلها مع أي جارية سترسلها أمي وأنت من أتيت !! هل تظنينني سأكسر قسمي وأصوم الثلاثة أيام ؟ "
توسعت عينيها يخوف وراقبته يتقدم ليجلس بجانبها وملامح الشر بادية على وجهه " هيا لن انتظر أكثر ! أنت من تسببت بكل هذا، لو كنت سمعت كلامي وأتيت بمشيئتك لكنت تاركا لك
السرير لتنامي عليه بمفردك الآن لكن بعد أن أقسمت، لا مجال !! "
تراجعت للخلف وهي تمسك بفردة حذائها وحذرته " لو قربت مني ... " قاطعها " ماذا ستفعلين ؟ ها ؟ ستصرخين ؟ ستخبرينهم بأنني اغتصبتك ؟ ستضر بينني ؟ ماذا ستفعلين ؟ أريد معرفة
ماذا ستفعلين يا عائشتي ؟ "
رسمت ملامح باكية على وجهها وهمست " هبكي. "
ظنها تمزح واقترب منها أكثر وهو يبتسم بتوسع، ارتفعت ضربات قلبها وشعرت بجسدها
يتخشب عندما وجدته ينظر إلى عينيها ثم شفتيها تم أمال عليها لكنها بدأت بالبكاء فعلا
توقف عندما وجد شفتيها ترتجفان والدموع تقطر من عينيها وشعر بنفسه يتشتت تماما ولم يليت أن رفع يده ليمسح على وجنتها ويسارع بالإعتذار " اسف، أقسم أنني اصف توقفي ...
حسنا لن أفعل لك شيء !! "
كانت لا تستطيع إيقاف البكاء ولا تعرف لماذا ! في حين أنه كان يرمقها بحزن: فلطالما كان ضعيف أمام دموع النساء .. وهي لها مكانة خاصة عنده ولا يستطيع إنكار هذا
" عائشة أنا كنت أمزح عزيزتي ! " همس وهو يمسح على عينيها فأومات وهي تحاول إيقاف البكاء لكنها لم تستطع وأكملت البكاء بشكل أكبر حينما شعر هو بالشلل يصيب جسده، هل هو
من أبكاها لتلك الدرجة !!
سحيها نحو حضنه وربت على رأسها بحنو ليهمس " أسف، كنت أمزح .. توقفي عن البكاء، أنا سأنام على الأريكة وسأخرج كفارة، حسنا ؟ "
انتهزها فرصة وطبع قبلة على جبهتها وهو يتلمس شعرها حينما خبنت هي وجهها بكتفه وهي تمسح على عينيها، استوعبت فجأة ما يحدث فانتفضت وابتعدت عنه بسرعة
" لا أعض ! " تذمر حينما تملصت من بين يديه لكنه وجدها تضع يدها على بطنها بضيق وشعرت بألم قاتل في بطنها، هي تعرف هذا الألم جيدا، تحفظه عن ظهر قلب لأنه يأتي كل شهر ليعكر
صفوها ونومها وكل شيء يمكن تعكيره
" هل أنت بخير ؟ " تسائل بقلق شديد فأومأت بإحراج، عندما كذبت عليه لم يبدو الأمر محرجا
مثل الآن
" لا تبدين بخير !! "
" لا أنا بخير " صممت ونهضت لكنها لم تستطع فرد ظهرها حينما دفق هو النظر نحو فستانها الأبيض وعقد حاجبيه بضيق وسرعان ما صرخ
" أيتها الكاذبة اللعينة ا لقد كنت تخدعينني الأسبوع كامل وأنا كالغبي كنت أجلب لك المشروبات الساخنة وأعتني بك وتلك الأشياء السخيفة في حين أنك سليمة تماما !!! "
فوجئ بها تنظر له بملامح باكية وبدأت بالبكاء مرة أخرى وهذه المرة بصوت أعلى فتوسعت
عينيه وابتلع لعايه بقلق.
" بتصرخ في وشي !!! "
سقطت على الأريكة مرة أخرى وهي تكمل بكاتها بشكل أكبر بعد أن بدأت الهرمونات يلعب لعبتها معها " وبتقول عليا لعينة !! "
" لم أقصد ا "
"لا قصدت وزعقتلي وشو حتلي بأيدك كدهو .. " قالت من بين شهقاتها فأعمض عينيه بيأس
ليردف " حسنا، آسف !! "
" بتقول اسف عشان تخليني أبطل عياط !! " شهقت مرة أخرى ثم مسكت بفستانها لتمسح به
عينيها
توسعت أعين الآخر وأجاب يتردد " أجل ... !!! "
" أيوة أكيد بتعتذر عشان صوت عياطي مش عاجبك منى عشان أنت قولتلي حاجة وحشة
كانت ملامح بلهاء مرسومة على وجهه ثم أنكر في محاولة منه لإيقافها عن البكاء " لا عزيزتي ! صوت بكانك جميل بشدة ... !!! "
کتاب ... " قالت بتردد فزمجر " واللعنة لا !! "
نظرت له من بين دموعها وحينت وجهها بين يديها لتشهق " أهو شوف بتزعقلي وبتتعصب عليا
رفع يده ليمسح على وجهه بنفاد صبر وتمتم محاولا تهدئة نفسه " لم أصرخ. "
" ما أنت أصلا معدوم المشاعر وكل الي أنت عايزه تقضي ليالي ساخنة وخلاص، هتحس بيا ازاي يعني !! " أكملت وهي تمسك بسترته لتمسح أنفها بها لأن فستانها قد تبلل
عقد حاجبيه " ساخنة ؟ "
" ما ده متوقع من شخص أناني ودلوعة ماما. "
انتيه على كونها تمسح أنفها في سترته فشدها من بين يديها وزمجر " واللعنة توقفي عن البكاء !! لو أنني قتلت ولدك لم تكوني لتولولي هكذا !!! "
رفعت رأسها له بأعين دامعة وشهقت أكثر " وكمان عايز تقتلي ابني !! وشديت مني بلوزتك
عشان ما ألغش فيها !!! "
توسعت عينيه بضيق ثم أمسك بسترته ليعطيها لها " تفضلي، لكن توقفي عن البكاء !! " راقبها تمسح عينيها ووجهها وبدت وكأنها هدأت قليلا
" هيا عزيزتي، ادخلي إلى المرحاض وأنا سأخبرهم أن يجلبوا لك الأشياء اللازمة !! " قال ثم امسك بيدها ليقودها نحو المرحاض وبعد عشرة دقائق طرق على الباب ليردف " جلبت لك ملابس أخرى، وبعض الأشياء ".
انتهت وخرجت لتجلس على الأريكة حينما كانت قد توقفت عن البكاء أخيرا فوجدته يقترب منها ليمسح على شعرها ويهمس " بخير ؟ "
هزت رأسها يمينا ويسارا قربت على رأسها وتمتم " تأمي، حتى يخف الألم. " ودون أن يعطيها الفرصة للتكلم حملها بسرعة ليضعها برفق على السرير، وتمدد بجانبها مع وضع مسافة كافية
بينهما
" أنت هندام هذا ؟ " تسائلت بنيرة منخفضة فرفع حاجبه وتذمر " هذا سريري ؟ ألم يكفيك تدميرك لليلتي ؟ تريدين مني النوم على الأريكة أيضا !! "
انتهت وخرجت لتجلس على الأريكة حينما كانت قد توقفت عن البكاء أخيرا فوجدته يقترب
هزت رأسها يمينا ويسارا قربت على رأسها وتمتم " نامي، حتى يخف الألم. " ودون أن يعطيها الفرصة للتكلم حملها بسرعة ليضعها برفق على السرير وتعدد بجانبها مع وضع مسافة كافية بينهما
" أنت هندام هنا ؟ " تسائلت بنبرة منخفضة فرفع حاجبه وتذمر " هذا سريري ؟ الم يكفيك
تدميرك لليلتي ؟ تريدين مني النوم على الأريكة أيضا !! "
" أيوة، قوم من هنا أنا مش هنام جنبك !! "
تقطع على السرير فاردا يديه براحة وسخر " ان لم تريدي النوم بجانبي فأمامك الأريكة, لأنني
مرتاح تماما هنا. "
ارتسمت ملامح باكية على وجهها مرة أخرى فحملق بها بخوف لأنه أدرك أنها ستبكي مرة أخرى ثم اعتدل ليردف بنبرة رقيقة " عائشتى الجو بارد | هل تريدين بودك أن يصاب بالبرد ؟ "
حدقت إلى وجهه لوفلة وهي تتسائل لماذا يتحملها ولم يقطع عنقها حتى الآن؟ رغم كونها فعليا قد تعدت كل خطوطها الحمراء معه لكنها لم تجد إجابة غير أنه يريد فقط الحصول على جسدها مثلما فعل مع الجميع فأغمضت عينيها وصمتت تماما وتظاهرت بالنوم وهي تقسم بأنها لن تقع
في شباكه وستهرب من هنا مع أول فرصة تأتيها،
في حين أبقى هو نظره معلقا عليها وامتدت يده تلقائيا ليداعب خصلات شعرها البنية بابتسامة وبعدها تحركت ليلمس وجنتها الخمرية الناعمة بشدة وسرعان ما عاد بيده ليداعب خصلات شعرها من جديد.
كانت ضربات قلبها تعلو ولم تفهم ما الذي يفعله لكنها غطت في النوم بعد فترة من كثرة التعب. وحينما تأكد من نومها تماما أمال عليها ليطبع قبلة صغيرة على جبهتها الباردة، تم شد عليها
الغطاء وبدأ عقله يخبره بأن يحتضنها لكنه رمى بتلك الفكرة بعيدا لكي لا تستفيق وتبكي وتدمر كل شيء، فهو كان سعيدا بشدة لكونها نائمة في سريره الآن؛ لأن هو من أخبر أمه بأن ترسل بها
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السابع عشر
استيقظ قبلها كالعادة وحاول التحرك لكنه وجد بداها منشبتة به بقوة، ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه واقترب أكثر وقرر عدم التحرك عن السرير.
بعد ربع ساعة فتحت عائشة عينيها ببطء، قابلتها زرقاوتيه وابتسامته الواسعة، كانت ستبتسم أيضا لكنها انتبهت على قربه الشديد منها فبدأت بالصراخ " ابعد عنى با متحرش يا قليل الأدب !!
توسعت عينيه يغضب وزالت ابتسامته وصرخ هو الآخر " أنا هو المتحرش ؟ ربما يجب عليك أن تنظري إلى من منا هو الذي يتحرش بالآخر !! "
نظرت نحوه لتجد أن يداها ملتفتان حول خصره ورأسها على ذراعه فابتلعت لعابها وقبل أن تفتح فمها وجدته يقلد طريقتها في الصراخ " ابتعدي عني يا متحرشة يا قليلة الأدب !! "
سحبت يدها وابتعدت عنه فورا بذعر لكنها وجدته يعتدل وينظر نحوها وهو راسما تكشيرة على وجهه " ليكن في معلوماتك، لو تحرشت بي مرة أخرى فأنا لست مسئولاً عما سيحدث | "
" وأنا هتحرش بيك ليه يعني إن شاء الله !! "
نظر لها نظرة مغرورة وأردف وهو يمرر أصابع يده في خصلات شعره الشقراء " لا أعلم ! ربما لأنني وسيم بشدة وأمتلك أعين زرقاء جميلة وبنية جسدية رائعة كما أنني الوالي ؟ أليست هذه
أسباب كافية لجعلك تتحرشين بي "
" تلاقيك أنت الى حركتني عشان أنام في حضنك !! " أنكرت فنظر لها من أعلى إلى أسفل ثم سخر " هذا هو بالضبط ما يقوله المتحرشون عندما يتم إمساكهم، يلقون باللوم على الضحية ! "
نفخت الهواء من أنفها وتقلبت للجهة الأخرى لتغطية ظهرها حينما وجدته ينهض ليتوجه نحو المرحاض، أغمضت عينيها التام مرة أخرى لكنها وجدته يعود ويسخر " متحرشة وكسولة ؟ هذا كثير لا تحمله أقسم ! "
اعتدلت بسرعة لتجلس على السرير بملامح مشتعلة لتصرخ " ده في أحلامك، أنا ما تحرشتش بيك أصلا ! "
أعطاها نظرة ساخرة وهز رأسه يمينا ويسارا بدون رضا وهمهم وهو يقلب عينيه " وكاذبة أيضا
: إلهي الرحمة !! "
ابتلعت الكلمات في حلقها وصمتت عندما شعرت بالخجل تماما فتوقف هو ونظر نحوها ليضحك محاولا استفزازها من جديد لأنه وجد الأمر ممتع " المتحرشة خجولة ؟ ألم تكن تحتضنني منذ قليل ؟! "
قفزت عن السرير لتقف أمامه ورفعت رأسها ثم وقفت على أنامل قدمها لتصبح طويلة قليلا و رفعت سبابتها في وجهه لتحذره " بطل تقولي يا متحرشة وإلا .. "
أخفض رأسه ليصبح وجهه في مواجهة وجهها ورفع حاجبه الأيمن بتهديد " وإلا؟ "
" وإلا هعيط ! " رسمت ملامح باكية على وجهها فاصفر وجهه وأردف ساخرا " حسنا، أنا المتحرش .. لكن كفي عن النواح ! "
راقيته يتحرك نحو المرحاض مرة أخرى ويبدو أنه يتجهز لأخذ حماما، ثم عاد والمنشفة ملتفة حول خصره فأغمضت عينيها بسرعة وهي تزمجر من تحت أسنانها " سافل. "
" وكانني أنا من تحرشت بك ! " سمعته يكمل من بعيد بنبرة ساخرة ثم وقف وبدأ بارتداء ملابسه حتى انتهى وصاح " يمكنك فتح عينيك، لقد انتهيت. "
ارتسمت ابتسامة خبيئة على وجهها وأردفت " لا ياحبيبي، لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين، البس هدومك يا بودي بعد إذنك وبلاش قلة أدب ! "
حسنا، لا تفتحيتهما، سأتناول الإفطار بمفردي ! " قال وهو يتحرك نحو الباب ليجعل الخادمة
تأتي له بالإفطار ففتحت عينيها بتردد لتجده يرتدي كامل ملابسه
" أنت رايح فين ؟ " سألت بفضول وهي تتناول قطعة من البيض
" لدي أعمال ا لست بعاطل ... أو متحرش ! " سخر مرة أخرى في آخر جملته فابتلعت اللقمة
بصمت بعد أن تصبغ وجهها باللون الأحمر
" أنا مش هاجي النهاردة صح ؟ مامتك هتبعتلك جارية مختلفة ؟ "
" اممم .. " همهم ثم امتدت يده لكأس العصير وتجرع منه رشفة ثم وضعه وأجاب " لا أعلم.
أمي تختار من تريد ! "
عقدت حاجيبها بضيق " وأنت ما تختارش بنفسك ليه ؟ "
" ألم تسمعي عن شيء يدعى رضا الأم ؟! "
يا واد يا مؤمن !!! يعجبني فيك يا بودي إنك بتفتكر الإيمان وربنا وكده وقت ما الموضوع يبقى بيخدم مصالحك وأهوائك الشخصية، إنما غير كده لا ! "
رمقها بطرف عينيه وابتسم رغما عنه لأن كلامها كان صحيح لكنه رفع يده بقطعة القماش ليمسح بها فمه ويحيى ابتسامته ويعارضها فقط لأجل المعارضة
" ليس بصحيح ورأيك بي لا يمثل أي شيء، لأنه ليس بصحيح ... رأيي أنا هو الصواب دائما وأنا أقول بأنني لست كذلك. "
رفعت حاجبيها وسخرت " وكمان دو عماني ! أنت عامل ميكس نرجسية مع ديكتاتورية مع برجوازية ودوغمائية وذكورية يودوك في داهية والله !! "
كان ينظر لها بدون فهم وهو غير ملاحقا للكلمات التي تقولها وعقله لا يستوعب أي شيء لكنه .
صرخ " أنا برماني !! "
" لا يابتي ! برمائي إيه بس .. أنت ثدييات ! "
نظر نحو صدره باستغراب فرفعت يدها لتمسك بوجهه وتديره ناحيتها " لا لالا يخربيتك مش قصدي التدبيات دي "
" وبعدين ما قولتش برماني ... أنت ودانك بتسمع حاجات عجيبة !! أنا قولت دوغمائي، جاية من
الدوغمائية "
" وما هي الدوغمائية !؟ " استفهم وترك قطعة القماش من يده ثم استدار لها بكامل جسده بانتباه شدید
" الدوغمائية هي حالة من الحمود الفكري، يتعصب فيها الشخص الأفكاره لدرجة رفضه الإطلاع على الأفكار المخالفة، وإن ظهرت له الدلائل التي تثبت أن أفكاره خاطئة سيحاربها بكل ما أوتي من قوة، ويصارع لأجل إثبات صحة أفكاره وأراءه وقناعاته ومبادئه لدرجة معاداة كل ما
يختلف عنها، وأنت يا بودي دوغمائي "
تفحصت ملامح وجهه لتجده يتم شفتيه معا وحاجبيه معقودان بشدة، عينه الزرقاء بدت مخيفة لها قليلا ويرمقها بنظرة غربية
" هل تقومين بسبي ؟ " نطق بنبرة أرعبتها وهو يضم يديه معا ليقبض عليهما بشدة فهربت
الدماء من وجهها وسارعت بالنفي
" لا طبعا !! يقى أنا هشتمك أنت ! طب يارب أموت لو كنت .... " شرقت فجأة وبدأت بالسعال
اقترب منها بكوب المياه بقلق وهي تسعل حتى أصبح لون وجهها أزرق " ما بك !! "
" الدعوة استجابت يا بودي .. "
أكملت السعال حتى توقفت بعد فترة فوجدته يقرب منها كوب المياه كي تشرب، ووضع يده ا على شعرها ليمسح عليه بقلق " بخير ؟ "
أومأت ووجدته يبتسم ونهض " سأرحل الآن، يجب أن تذهبي نحو جناح الجواري، ستجدي أمي هناك على ما أظن لا تخبرينها بما حدث بالأمس .. لو سألتك قولي أن كل شيء على ما يرام ولا
تذكري أنني قضيت الليلة محاولاً إسكانك عن البكاء. "
اومات فوجدته يحمحم ويحك عنقه " ولا تخبرينها بأنك في ذلك الموعد من الشهر. "
" لا دخل لك ! افعلي ما أقول وفقط وبدون أسئلة "
نبرته الصارمة جعلتها تومن بدون معارضة، على عكس طبيعتها العنيدة دوما، لكنها تخاف منه أحيانًا عندما يرمقها بنظرة غاضبة أو يتكلم معها بلهجة آمرة وصارمة أو مهددة .. وكأنه
يخضعها لبضع دقائق فلا تستطيع المجادلة أو العناد.
تحركت نحو جناح الجواري لتجد جورنال هناك بالفعل برفقة دولت، فور دخولها توجهت جميع الانظار نحوها، فستانها قد تغير وتسريحة شعرها أيضا لمحت ابتسامة على وجه جورنال عکس
دولت التي رمقتها بضيق وباقي الجواري الآتي نظرن لها بحقد
أشارت لها جورنال بالمجيء فتحركت لتجلس على الأريكة بجانبها من الجهة الأخرى
امالت عليها و همست " كل شيء بخير ؟ "
اومات فوجدت جورنال تبتسم باتساع " هل ساري حفيد لي قريبا ؟ "
" لا ما تقلقيش جلالتك طول مانا الى بروحله نسله هيتقطع بإذن الله " تمتمت يثيرة منخفضة فعقدت جورنال حاجبيها لكن الأخرى قالت " ليه لا جلالتك ! والعلم عند الله، كثفي انتي دعائك ابس وربنا يسهل ! "
" ستذهبين له اليوم أيضا. "
قلبت عينيها وتذمرت " إنتى ليه جلالتك بتعاملينا على إننا قطط ! كأنك عندك قط ذكر عايز يتجوز فجيبتيله قطة يلقحها وبتقعديهم لوحدهم كل شوية عشان عايزة حبة قطط صغيرين يسلوكي ! "
" بعدين القط الي عندك ده شيرازي، عنين زرقا وشعر أصفر، أنا قطة سيامي، مش نفس النوع اصلا ! ولا إنتي بتحاولي تجيبي قطط منهجنة ولا إيه ! "
" ما الذي تعنينه بالقطط | " عقدت جورنال حاجبيها فأخذت الأخرى شهيقا عميقا التشرح " يعني ليه جلالتك تختاريني أنا ! أنا مش أجمل واحدة هنا ! "
" أنت الوحيدة التي تبدين قادرة على تربية طفل بطريقة جيدة. "
ضحكت عائشة عاليا وتمتمت " أنا ! عائشة جمال ؟ أه لو ماما سمعتك ... " أكملت ضحكها لبعض الوقت ثم حمحمت
" لا بصي حضرتك واضح إن فيه سوء تفاهم، أنا أصلا مش متربية، هتجيبلي عيل عشان أربيه ؟ ... طب تعرفي ؟ ماما كانت عايزة تجوزني عشان تجيبلي واحد يربيني ويشكمني ويشخط فيا
وكده، لأنها فشلت في تربيتي. "
ثم صمتت لوهلة وأكملت " وشوفي حكمة ربنا، بدل ما أروح لواحد يشخط فيا جيت لواحد بيهددني بقطع رقابتي لا وكمان جارية عنده ... الي هو قمة الإهانة، أكيد ده ذنب واحد من
العرسان الى طفشتهم .. أنا برستيجي ضاع خلاص. "
كانت جورنال قد يأست من فهم أي شيء منها وقررت تركها تهرتل بذلك الكلام ثم نظرت نحو
دولت التحادثها بلهجة أمرة
" اخبري بلال أن يعد الأسماك اليوم. "
" فسفور وكده ؟ " تدخلت عائشة فرجعت لها جورنال برأسها بدون فهم مرة أخرى لتجد الأخرى تتمتم " خدي بالك ابنك هو المتضرر الوحيد من موضوع الاسماك ده النهاردة، بلاش المصلحته هو والله. "
تجاهلتها ورجعت نحو دولت مرة أخرى لتكمل كلامها فتذمرت الأخرى ونظرت حولها لتجد کریستین ترمقها بنظرة حاقدة.
ابتسمت بمكر وأخرجت لها لسانها وسارعت باحتضان بطنها وكأنها حامل، أشاحت كريستين بوجهها عنها وهي تعض على شفتيها بغيظ
قهقهت بداخلها وهي تفكر كيف أنها ومحمد يخدعان الجميع، والأمر يبدو ممتع بشدة، لكنها وجدت جورنال تنكزها فنظرت نحوها بدون فهم
سحبتها من يدها ونهضت فوزا بملامح وجه متجهمة حتى أدخلتها إلى جناحها وأغلقت الباب عقدت حاجبيها بدون فهم عندما وجدت جورتال تكشر عن أنيابها " إذا ما هي قصة بريستيجي ؟ ستخبر ينني الآن بكل شيء وإلا فأنت لم ترى وجهي الآخر حتى الآن. "
اه يا دولت يابنت ال ... !! " تمتمت بدون وعي فتوسعت أعين جورنال وزمجرت بغيظ " إذا
فالكلام صحيح ... وأنا التي ظننتك تصلحين كزوجة، أنا يجب أن أخبر محمد !! "
هربت الدماء من وجهها تماما لكنها سارعت با مساكها قبل أن تخرج من الغرفة لتتحدث بنبرة باكية " برستيجي ده مش شخص جلالتك. "
" والآن ستكذبين !! "
" لا بجد مش بكذب، من شخص، دي حاجة معنوية. "
ر مقتها جورنال بضيق وبدون تصديق تم صرخت بعلو صوتها " دولت، ابعثي بأحد الحراس المحمد باشا اخبريه أن جورنال هانم تريده بشيء هام. "
" لالالا ! إنتى هتقوليله ايه !! ده هيقطع رقبتي كده يا حجة | ترضيها لعيالك !! أنتوا بتعملوا
معايا كده ليه !! " تمتمت بذعر
نظرت لها جورنال بغضب وزمجرت " لأنك كاذبة ولا تريدين الاعتراف بالحقيقة ! كنت أعاملك مثل ابنتي لكنك لا تريدين مصارحتي بطبيعة علاقتك مع برستيجي. "
ابتلعت لعابها وهمست بنبرة مبحوحة " يعني لو صارحتك وعاملتك كأمي مش هتقولي حاجة المحمد باشا ؟ "
رمقتها جورنال بتفكير ثم أومات " نعم. "
تهللت أساريرها و حمحمت وهي تبتلع لعابها " بصي برستيجي ده كان واحد كده جلالتك .... فهمني إنه بيحبني وعايزنا نتجوز وحرضني أهرب من بيتنا .. "
تعقدت ملامح جورنال أكثر لكنها فوجئت بعائشة تقترب لتحتضنها وتبكي " وأنا كنت صغيرة. وطلع كان عايز يضحك عليا ويفقدني أعز ما أملك وييلعب بيا وبمشاعري .. فأنا هربت منه لحد
ما واحد لقاني وخطفني وباعني كجارية .. "
ثم احتضنت جورنال أكثر وهي تبكي وكأن هذه القصة حدثت فعلا " تخيلي قد إيه جرحني وطعنني في مشاعري وخزوقني .. أنا بكرهه جدا، وكنت هنتحر وهموت نفسي لولا بس اني قابلت محمد باشا. "
ريت جورنال على رأسها فأكملت الأخرى من بين شهقاتها " بس لما قابلت محمد حبيته وقررت إلى ما نتحرش وإني أعيش معاه العمر كله، أنا بحبه أويييي. "
" أرجوكي يا جورنال هانم ما تحطميش قلبي للمرة الثانية، أنا أتخزوقت بما فيه الكفاية. وحياتي كلها خوازيق، لو اتخزوقت ثاني مقطع شراييني .
هربت دمعة من أعين جورنال وهي تومئ " لا تقلقي يا عائشة، وأنا سعيدة لأنك صارحتينني وهذا الوغد برستيجي سيتلقى جزاءه، ومادمت احببت محمد .. أنا لن أقوم بشيء سيحطم قلبكما .. لأنه يبدو وكأنه يحبك أيضًا، فلقد توسلني كثيرا لا بعث بك له بالأمس. "
توقفت عن البكاء لتنظر لها باستغراب " هو الى طلب منك توديني له ؟ "
توترت جورنال فوزا و حمحمت " حسنا سأذهب الآن لأخذ حمامي، دولت ستجهزك لأجله. "
راقبت جورنال تخرج على عجل وبدون وعي ابتسمت ابتسامة خجولة وهي تمسح عن عينيها آثار البكاء
لكنها وجدت الباب يفتح مرة أخرى وظهرت جورنال من خلفه لتردف " سأحرص على جعل برستيجي القذر هذا يأخذ جزاءه، لقد بعثت لمحمد بمكتوب للبحث عنه، سنجده وسنقطع رأسه
عفانا له عما يفعله بينات الناس . ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن عشر
دخلت إلى جناحه هذه المرة مع علمها تماما بأنه من أخبر أمه بأن ترسلها له لكنها وجدته يمثل المفاجأة مرة أخرى
" أنت ثانية ! "
رفعت حاجبها الأيمن بمكر وأجابت بطريقة لعوبة " تخيل ! "
رمقها بأعين ضيقة ثم حمحم وهو يعدل من ياقة ثوبه القرمزي المطرز بالنقوشات الذهبية "
جيد، كنت أريدك بخصوص برستيجي..
اصفر وجهها وراقبته يتحرك ليجلس على الأريكة ويطالعها بأعين غاضبة " كيف سولت لك نفسك الهرب من منزلك لأجل رجل ؟! "
اخفضت رأسها ولم تجيب فأكمل " لم أتصورك هكذا ! خيبت ظني بك كثيرا ! "
كانت قد بدأت تشعر بالغضب لكونها تعرف أن كلامه صحيح لكنها لم تمتلك أي فرصة للدفاع عن نفسها وإلا ستكون كاذبة ولن يثق بأي كلمة ستقولها له مستقبلا.
نهض ليقف أمامها ليكمل بانفعال " هل فكرت حتى فيما كان سيحدث لك ؟ أينها الغبية الحمقاء كتب لتصبحي كقطعة اللحم المكشوفة التي سينهش فيها كلاب الشوارع ! "
" ولأجل رجل !!! " صرح فجأة فانتفضت بخوف وتراجعت خطوتين للخلف
" وليس أي رجل رجل وغد ولعين، ما اللعنة التي كانت في رأسك ؟ " أكمل صراحه ثم رمقها بغضب وزفر بضيق وهو يسحب خصلات شعره للخلف
ثم أكمل لكن بنيرة هادئة " هل فكرت حتى في والديك ؟ أم أنك كنت أنانية كفاية لكي تفكري في نفسك فقط وتهربي دون إعطاء أي اعتبار لهم ؟ "
بدأ كلامه يؤثر بها، فإن لم تكن قد هربت مع برستيجي فهي قد هريت فعلا وتركت والديها، كانت الأنانية تماما مثلما قال محمد
" الله أعلم ما الذي يحدث لهما الآن، ألا تفكرين في كيف أن أمك وأبيك يبحثان كالمجنونين عنك الآن ؟! ولو ظننت بأن ذلك سيجعلني أتركك فلا لن يحدث الأنك من تسببت بهذا لنفسك
كما أنك لست حرة بعد الآن، كتب حرة سابقا لكنك من مشيت إلى حياة العبودية بقدميك عندما هربت من منزلك وهذا أقل عقاب الله. "
رفعت يدها لتمسح عن عينيها بعض الدموع دون أن تفتح فمها بحرف، بل أخفضت رأسها لتتجنب النظر له
" لقد هربت من ملاذك الأمن في وسط والديك غبية ! ألا تعلمين أنهما سندك الوحيد بتلك الحياة ؟ انظري إلى نفسك الآن بدونهما ... جارية لدي ! هل كان سيصبح الوضع هكذا لو لم تهربي
" و اين برستيجك الآن ؟ أين هو حقا ؟ ليس له وجود ! أتعلمين لماذا ؟ لأن من تتخلى عن أبويها
لأجل رجل سيتخلى عنها الجميع حتى هو نفسه. "
بدأت تبكي أكثر ووجنتيها توردتان لكنه رمقها بضيق وهمهم " يمكنك النوم على السرير بمفردك. أنا سأنام على الأريكة، وحتى تشرق الشمس ونجد برستيجي اللعين هذا لا تحادثيثني يا هاربة.
تم تحرك نحو الأريكة ليلقي بجسده عليها وأغمض عينيه، لكن صوت بكائها الذي يعلو شيئا فشيئا منعه من النوم، كان بالكاد يمنع نفسه من النهوض لها لأنها يجب أن تندم على ما فعلته
وتعرف عواقبه
لكنه فتح عينيه بتردد ليختلس النظر نحوها، جالسة على السرير تكوب وجهها بين يديها وتبدو مقطورة من البكاء.
حاول إغماض عينيه وتجاهلها لكنه سرعان ما فتح عينيه مرة أخرى واعتدل على الأريكة ليتنهد وينهض ليتوجه إليها ثم جلس بجانبها وتمتم " توقفي عن البكاء ! "
لكنها لم تتوقف وهذا دفعه ليمد يديه ويحيط بها ليحتضنها وهو يريت على رأسها فدفنت رأسها في صدره أكثر وهي تكمل بكائها،
لم يتكلم تركها تبكي حتى هدات ووجد رأسها تسقط على ذراعه، هذه الفتاة غريبة، تنام في أي وقت وفي أي مكان !!
ابتسم رغما عنه وحركها ليجعلها تنام على السرير وكان سيتحرك نحو الأريكة لكنه وجد يديها متشبته به فضحك و همس بصوت منخفض رغم علمه تماما بأنها نائمة " حسنا ! أنت التي تريدين هذا هذه المرة | " وسرعان ما تعدد بجانبها ليغفو هو الآخر.
استيقظا في نفس الوقت صباح اليوم التالي لتجد نفسها في حضنه مرة أخرى، عينيها منتفخة من البكاء وشعرها فوضوي وتبدو في حالة يرثى لها عكسه ! بدى جميل جدا وخصوصا عندما ابتسم فظهرت غمارتيه
ابقت نظرها معلقا عليه لوهلة لكنها وجدته يمزح " تحرشت بي مرة أخرى | ساسميك عائشة
المتحرشة ! "
انتبهت وسارعت بالابتعاد عنه بإحراج فرمقها بطرف عينيه واعتدل في جلسته ليرجع شعره إلى الخلف وهمهم " هل أنت بخير ؟ "
اومات بهدوء فضحك " تبدين هادئة الا أحبذك هكذا لاكون صريحًا .. أفضلك وأنت مشاكسة ! "
نظرت نحوه باستغراب فأكمل " أعلم، الوضع يبدو غريبا لكن لا أعلم .. أحب عندما تهرتلين
بكلام جديد أول مرة أسمعه أو أعرفه بلهجتك المختلفة تلك ... لذلك لا أحبك صامتة ! "
رأى ابتسامة خافتة تنمو على شفتيها فابتسم أيضا ونهض ليتوجه نحو الخزانة.
علقت عينيها عليه، تفحصته جيدا، تتذكر كل ما حدث ليلة أمس، شعرت بضربات قلبها تعلو ... ربما هو ليس بذلك السوء .. إنه لطيف وبشدة لكنها متأكدة تماما بأن له وجها آخر لم تره حتى
التفت لها بعد أن أخرج ملابسه فأخفضت عينيها عنه إلى يديها لتلعب بأصابع يدها بتوتر
" يمكنك استعمال المرحاض الآن لغسل وجهك وترتيب شعرك تبدين كالقطة المتشردة ! " سخر فعقدت حاجبيها ورفعت رأسها نحوه بغضب أهذا هو اللطيف الذي كانت تتحدث عنه منذ قليل
" هيا | اسرعي لأنني أريد الاستحمام ! " تذمر فنهضت بتكاسل لتتحرك نحو المرحاض ببطء وسمعت تذمره مرة أخرى " ببطء أكثر !!! "
نفخت الهواء من فمها ثم دخلت وأغلقت الباب لتتفحص وجهها في المراة، كانت ستبكي مرة أخرى لكنه غسلت وجهها بسرعة وهي تقسم بداخلها بأنها سترجع لوالديها مهما كلفها الأمر.
تناولا الإفطار سويا كعادتهما منذ جائت إلى هنا، حتى أنه بدأ يألف تناول الطعام معها كل يوم. قبل أن يرحل
مد يده إليها بلقمة وهو يضحك " كلي، وجنتيك شاحبتين من بكاء الأمس ! "
أكلتها من يده بصمت فنظر لها وقهقه عاليا حتى أغلقت عيناه " لم أسمع صوتك منذ الأمس !! هذه ظاهرة كونية لا تتكرر كثيرا ! "
ابتسمت رغما عنها وتأملته قليلا أثناء متابعته القهقهاته الرجولية تلك وشعرت بالخجل يكنسيها فورا عندما شعرت بضربات قليها ترتفع
" ثم من يهرب لأجل رجل يسمى برستيجي ؟ إنه اسم سخيف | " استفزها عله يسمع صوتها ونجح في ذلك عندما سخرت " على أساس إن اسمك هيثم !!! من أبوك اسمه البستانجي ؟ "
قهقه مرة أخرى ومد يده ليبعثر شعرها " لا دخل لك بالبستانجي باشا يا زنديقة. "
" أنا برضوا اللي زنديقة يا بناع ... " قاطعها ضاحكا " لا تكملينها ... لا تكملينها وإلا سأضطر
لمعاقبتك !! "
صمتت وهي تبتسم لكنها سرحت مرة أخرى متذكرة والديها ولم تشعر إلا ودمعة تسقط من عينيها مما دفعه للتوقف عن الضحك ونظر نحوها بأسف
" حسنا، ما رأيك بالخروج نحو الحديقة ؟ الخروج من الحرملك أو القصر عموما غير مسموحللجواري لكننا سنتسلل .. "
مسحت على عينيها وسخرت " هنتسلل ليه ؟ هو مش أنت الوالي يا ابني ؟ "
حك عنقه وأردف ضاحكا " لو سمحت لك بالخروج سيتعين علي السماح لباقي الجواري بالخروج الذلك سنخرج لجلسة. "
" على فكرة كنت عايزة أكلمك في الموضوع ده ليه حابسهم ؟ من حقهم يطلعوا يشموا هوا جديد. "
" لكي لا يهرين ! " أردف بثقة فنظرت له يشفقة، هو يظن أنهن سيهرين في حين أن لا واحدة منهن ستفعل، لكنه سيخرج الآن الجارية الوحيدة التي تريد الهرب فعلا ! كم أن الرجال أغبياء !!
" ليس الأمر وكأنني أهتم إن هربت إحداهن، لكنني لن أحبذ أن تفعل جارية من جواري هذا ومن تفعل فإنها تستحق القتل لأنها بفعلتها ستسبب في بلبلة كثيرة .. فتخيلي أن يتداول العامة أن جارية الوالي هربت منه ؟ لماذا ؟ بالطبع لأنه ليس برجل ! " أكمل فابتلعت لعابها بقلق
" ما فكرتش تحررهم ؟ " سالت بتردد وهي تحك ساعدها
" لماذا سأفعل ؟ إن القانون ينص على أن الوالي أو السلطان يجب أن يمتلك حرملك..
ده قانون غبي متخلف، ومش كل حاجة أتولدنا لقيناها تبقى صح، فيه حاجات كثير غلط ومحتاجة تتصلح، يعني أنت مثلا ...
عقد حاجبيه وذم شفتيه فأكملت " عايز تقضى حياتك كده ؟ بتتنقل من واحدة لواحدة ؟ مش شايف انه فعل حيواني ينافي الفطرة البشرية ؟ "
" هذا هو الشرع، مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيمانكم ! " جادل فزمجرت " سيدنا آدم ربنا خلقله أنثى واحدة هي دي الفطرة اللي اتخلقنا عليها ! "
استنشق دفعة عميقة من الهواء ونظر لها بنظرة مريبة ثم سأل بنبرة مهددة " إذا أنت ترفضين فكرة الحرملك ؟!!! "
ابتلعت لعابها وبدت خائفة لوهلة نكنها استجمعت شجاعتها أخيرا لتجيب بإصرار " أيوة رافضة ا وماحبش أكون بحب واحد وينام في حضني ويروح ثاني يوم ينام في حضن واحدة ثانية حتى لو زوجته ! "
شدد على فكه ولمرة أخرى اعترض " أنت تخالفين الشرع، هل تعلمين هذا ؟ "
" محمد لو يتحب واحدة والواحدة دي تبقى زوجتك، وراحت أتجوزت عليك راجل كمان وقالتلك ده الشرع، هتحس بالخيانة ولا لا ؟ "
" بالطبع سأفعل ! وسأقتلها ... لكن الأمر مختلف، أنا رجل ! ويحق لي ما ... " قاطعته بنبرة منفعلة وغاضبة
" إذا كنت أنت هتحس بالخيانة ليه يتفترض أن الأنثى مش هتحس بيها ؟ النساء بيحسوا زيهم زيك، عندهم مشاعر وعندهم كرامة وعندهم قلب كمان ... بس مشكلتك أنت وباقي الرجال إنكم شايفينا كائن أقل منزلة منكم، حتى أقل منكم في المشاعر .. وكان مش من حقنا حتى نحس ونشعر مع إننا مش اقل منكم ولا حاجة، إحنا زينا زيكم ولينا مشاعر وينتظهر من الخيانة اللي
هي بالنسبالكم شرع مش خيانة ! "
كانت عينيه متوسعة بشدة ويطالعها بملامح مشدوهة مصدومة ولم يستطع التقوه بحرف وكأن لسانه قد قطع وجف حلقه تماما فكان من الصعب عليه ابتلاع لعابه حتى
" لو بتحب واحدة هتبقى مبسوط وأنت بتخونها وتقضي ليلة مع واحدة غيرها وأنت عارف ومتأكد إنها مش هتعرف تنام حتى من كثر الخنقة والقهرة ؟ أو إجابتك نعم فانت ما بتحبهاش ولا هتعرف تحب أي واحدة وهتعيش وتموت بتتنقل من حضن دي لحضن دي بس مش هتلاقي واحدة تحضنك وأنت مكسور وضعيف..
أشاح بوجهه عنها وأخفض رأسه نحو الأرض وهو يغمض عينيه ويزفر بضيق محاولاً تمالك اعصابه بقدر المستطاع حتى هذا قليلا ورفع رأسه نحوها
" أفكارك ومعتقداتك غريبة وشاذة والأهم من كل هذا خطرة ! "
" طبعا خطرة، عشان يتهدد مصالحكم الذكورية ! بس لو قولت كلام يدعم موقفكم الذكوري أكيد مش هيكون كلامي غريب وشاذ بالعكس هتصقفلي وهتعتبرني عبقرية وعظيمة ! "
أخذ نفسا عميقا ورفع سبابته في وجهها " إياك أن تتفوهي بهذا الكلام أمام أي أحد ولا حتى امي، هل سمعتني ؟ ولا أي أحد حتى أمي ! لو فعلت فستكون عواقبه وخيمة على كلانا لذا ابقي فمك مغلق يا عائشة وهذا ليس بطلب بل هو أمر وستنفذينه رغما عن لسانك. "
ثم نهض لينقض يده ويزمجر " لا حديقة. "
نهضت هي الأخرى لتسخر " مش فارق معايا، الى فارق معايا أنت عارفه كويس. "
كانت سترحل لكنه أمسك بذراعها ليديرها له بعنف ويصرخ في وجهها " لماذا تصعيين كل شيء واللعنة ؟ "
" عشان كل حاجة بالفعل صعية ! بس بالنسبالك سهلة جدا فمش حاسس ! ليه هتحس بالوجع
مادام مش انت الي بتتخان ؟ وليه هتحس بالضيق مادام مش انت الي محبوس ؟ ليه هنحس بالذل مادام أنت حر ؟ "
مك على أسنانه وزمجر " هل رايتينني برفقة أي جارية لعينة منذ جنت إلى هنا حتى !! "
" لا، بس أكيد هشوفك، لو مش في الحاضر فهيبقى في المستقبل | همخونتي زي ما خونت باقي
الجواري " صرخت هي الأخرى فرمقها بغيظ وترك يدها
" ارحلي، لا أريد التحدث معك أكثر لأنني لن أكون سعيدا إذا رايتينتي غاضبا وأنا بالكاد أتمالك أعصابي "
اومات له وتحركت نحو الباب لتفتحه لكنها همست ساخرة قبل أن تخرج " كما تريد جلالتك. أو امرك واجبة النفاذ. "
فور إغلاقها الباب سمعت صوت شيئا يتكسر في غرفته فتصنمت في مكانها لتستمع لصوت أشياء أخرى تتكسر لكنها هرولت بسرعة عندما وجدت باب جناحه يفتح ويخرج منه بوجه مشتغل عاصفا نحو الدرج، كانت تعرف أنه عصبي وهي قد استفزته كثيرا، لكنها لم تشعر باي ذرة ندم على ما فعلت فهذا الرجل يجب أن يتعلم إحترام الإناث، ويجب أن ينظر لها كإنسان.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل التاسع عشر
مر أربعة أيام على مشاجرتها مع محمد وطرده لها من غرفته ثم تكسيره لنصف جناحه من غضبه، كانت تراه مرات قليلة ولم يطلبها لتأتي إلى جناحه ولم يطلب أي جارية أخرى بل كانت بالكاد تراه لأنه كان ينهك نفسه بالعمل ولا يأتي إلا وقت النوم.
كانت جالسة في جناح الجواري أو بالأصح الحرملك وتنظر بعيدا إلى البجع الذي يعوم بحرية في البحيرة منتصف الظهيرة، وكم شعرت بأنها أقل حتى من ذلك البجع الذي يتحرك بحرية
ويمشي هنا وهناك.
هي هنا منذ العشرون يوما بالتقريب لا تستطيع التخيل أنها ابتعدت عن منزلها لكل هذه المدة.
لكنها لم تخرجه من عقلها ولو لثانية، حاولت إيجاد وسيلة للهرب في الأيام السابقة لكنها لم
تنجح بالخروج حتى من باب القصر الفشل كان حليفها في كل الأوقات.
ولا تصدق أنها ما زالت صامدة في وجه محمد ولم يستطع النيل منها حتى الآن، لكنها بدأت تشعر مؤخرا بأنه يتركها بمشيئته فهي نظن أنه لو صمم على ما يريد حقا سيأخذه حتى ولو بالقوة. لكن ما طمئنها قليلا أن رغم كون محمد عصبي وعنيف وعدواني ألا أنه ليس كذلك مع الإناث. يتعامل معهن بطريقة مختلفة ولا يحب التعامل بعنف معهن ... زير نساء ذو مشاعر مرهقة ؟ لا يتكرر هذا كل يوم !
كانت تشعر بالضيق من تجنبه لها هكذا، خاصة مع كونها قد اعتادت تناول الإفطار معه كل يوم وریما استفزازه قليلا والتحدث معه بشأن أي شيء ! لكنها الآن تتناوله مع الجواري اللاتي فعليا لا يطيقونها .. ليس وكأنها تهتم بهن على أي حال لكن أن تكون في وسط أشخاص يكرهونك هو لي ليس بالأمر الهين،
حاولت جورنال محادثتها ومعرفة ما حدث بينها وبين محمد قبل أن ترحل إلى رحلة قصيرة إلى الفيوم لكنها أخبرتها بأن لا شيء حدث وبأنها فقط تشعر بالإعياء وقد صدقتها جورنال
نظرت نحو الخاتم في يدها، مررت إصبعها عليه وسرحت قليلا لكن صوت الحمحمة الرجولية القادمة من الباب أفاقها، ظنت أنه هو لكن الإحباط أصابها عندما وجدته زيدان
" محمد باشا يريدك، هيا معي. "
فور قوله لهذا قفزت عن الشرفة بحماسة لكنها مثلت عدم الاهتمام لتردف متذمرة " آه ماشي. يارب بس يكون خير ومش ناوي يقطع رقابتي ولا حاجة. "
مشيت خلفه فتوقف واستدار لها ليعطيها ابتسامة خبيئة " لبس أنت من سبتم قطع رأسه. "
تم استدار وأكمل المشي لكنها لحقت به " اومال مین؟ زیزو .. مين اللي هيتقطع رقابته ؟ "
تجاهلها لكنه سمعها تهمس " يارب تكون دولت ... " فتوقف واستدار لها مرة أخرى ليزمجر " توقفي عن وقاحتك تلك ! "
" يارب يقطعوا رقابتك يا زيدان أنت ودولت .. قادر يا كريم يارب ! " رفعت يدها لتدعي فضيق عينيه بغيظ وأردف بنبرة خبيثة
بل سيقطعوا رأس حبيبك، لقد وجدنا برستيجي .. هو الشخص الوحيد المسمى ببرستيجي في مصر، ولم يخرج أو يدخل أحدهم إلى مصر في آخر عشرة أشهر بهذا الاسم إلا هو ا مليون بالمئة إنه حبيبك اللعين الذي سيتم قطع رأسه وأمامك ! "
هربت الدماء من وجهها وتوقفت لتبتله لعابها يخوف " بجد !! "
" نعم ! لماذا سأمزح معك ؟ "
" لا زيدان ... بالله عليك حاول تعمل أي حاجة !! إزاي تقطعوا رقابته !! "
" أنا لم أرد للأمر أن يصل إلى ذلك الحد لكن مادام محمد باشا قد عرف فإن الوضع أصبح خارج
سلطتي. "
" أنا همنعه !! " قالت بإصرار فتوقف زيدان ونظر حوله بقلق ثم رجع بعينيه لها ليهمس بصوت
منخفض
"عائشة احذري لأن محمد باشا في مزاج متعكر منذ الأربعة أيام لا يطيق كلمة ولا يتغاضى عن همسة، لم أره هكذا قط .. لذا فقط ضعي لسانك في فمك واصمتي تماما ولا تحاولين الدفاع عن ذلك الشخص وإلا فأنا لست مسئولا عما سيحدث. "
خرجت من باب القصر برفقة زيدان بعد أن أشار للحرس يتركها تعبر وأخبرهم بأنها أوامر الوالي لكنهما لم يخرجا من القصر كله، فقط المبنى وأخذ زيدان طريقه إلى مكان آخر حيث كان بجانب الحديقة لكنه بدى مكانا صخريا للتدريب لأنها لمحت بعينيها بعض السيوف وأدوات القتال.
وفي الوسط كان يقف محمد والتكثيرة تعتلي وجهه، وقعت عينيه عليها فعقد حاجبيه أكثر ويدي حافظا منها وحتى أن وتيرة تنفسه بدأت تزداد أرسل لها نظرة غريبة وكانه يحذرها من أن
تنصرف أي تصرف لا يعجبه خاصة مع وجود خمسة حراس خلفه وزيدان
نظرت بعينيها علها ترى من هو منكوب الحظ الذي يلقب ببرستيجي لكنها لم ترى سوى عجوز يجلس على الأرض ويديه ترتعشان بشدة بدى في أواخر السبعينات، لوهلة بدأت تستوعب أن هذا هو برستيجي فلم يكن هناك سواه ومحمد وزيدان والحراس !!
هل بن محمد وفقد عقله حقا ؟! يظنها ستهرب مع هذا !!
" فقط قولي أنه هو ودعينا نقطع رقبته سريعا لأنني لست متفرغ لهذا ولدي أعمال " قال محمد
بنبرة باردة
نظر لها العجوز بملامح بائسة وتمتم بنبرة باكية " أنا يا ابنتي ؟ أنا قد أغويتك ولعبت بمشاعرك
ارتسمت ملامح باكية على وجهها ثم تقدمت منه لتهمس له " ما تزعلش والنبي يا حج أنا كنت. مجبورة .. وبعدين ما أبوك هو اللي غلطان يا جدو، فيه حد يسمي ابنه برستيجي !! "
تجمعت الدموع في أعين العجوز ورفع يده الهزيلة ليمسح بها على عينيه " لماذا تفعلين بي هذا
" يا حج وحياة عيالك أنا على أخري، كلمة كمان وهغيط قدامه وهنفضح وهيقطع رقابتي أنا كمان ... هو أصلا مش طايقني ولو طال يقطعني حتت ويعمل عليا شوربة ومكرونة كان عملها .
نظر لها العجوز نظرة مستعطفة فتمتمت بياس " أنت كده كده رجلك والقبر ياحج إنما أنا ما كملتش أثنين وعشرين سنة، خليهم يقطعوا رقابتك، أنت كده كده هتموت قريب ما فرقتش
بدأ العجوز بالبكاء فوضعت يدها على عينيها ثم صرخت أخيرا " من هو .. "
تجهمت ملامح محمد وتقدم منها بأعين مشتعلة ليزمجر " ما الذي تعنينه بأنه ليس هو ؟ إنه الوحيد الذي وجدناه ويلقب ببرستيجي !! أم أنك تدافعين عنه ؟!! "
" يعني أنت انعميت في عينيك | بزمتك ده واحد يقدر يخطفني ويغتصبني ؟ ده لو كح هيموت همست له بنبرة غاضبة .
توقف ونظر نحو العجوز ثم رجع بعينيه لحوها وصرخ " إذا أين هو برستيجي اللعين الآخر ؟!! "
" ما عرفش | وأنا هعرف منين !! " قالت يرعب فوجدته يرمقها بشك ثم قبض على يدها اليمنى بقوة وهمس من تحت أسنانه لكي لا يسمعه الحراس " أم أنك تعرفين ومازلت تحبينه لذلك لا تريدين الإدلاء عن مكانه ؟ أقسم بالله لو كلامي صحيح سأقطع عنقك وحالا !! "
كاد قلبها أن يسقط من مكانه ونظرت له باستعطاف فأكمل " قولي أنك ما زلت تحبينه ولذلك تهربين منى وتهاجمينتي بكلامك الوقح ! "
أخذت نفسا عميقا ورفعت عينيها نحوه وهي تقترب منه بشدة ثم رفعت يدها لتلعب بياقة ثوبه ل الأسود بدلال لتهمس بنبرة رقيقة
" أنا ما عرفش هو فين عشان ما بقاش يهمني في أي حاجة، وعمري ما حبيته .. أنا حظي وحش وحبيت واحد شكاك وقاسي عايز يقطع رقابتي ...
تشتت ملامح وجهه تماما لكنه مازال يرمقها بأعين متشككة وشعرت بقبضة يده ترتخي على يدها فأكملت بعد أن تأكدت أن خطتها ستنجح بلا أدنى شك " يا وجش .. سابيني أربع أيام بفكر فيك وكمان بتزعقلي ! "
ابتلع لعابه ونظر حوله قطاطا الحراس راوسهم ثم عاد بعينيه إليها وقد هدأت ملامحه قليلا وترك يدها فرقعت يدها الأخرى لتلعب بأزرار توبه وتكمل بأكثر نبرة متدللة تستطيع صنعها "
بقى كده ؟ أهون عليك نقطه رقابتی یا بودی ؟ "
شعر بضربات قلبه ترتفع وقم شفتيه معا ولم يجيب ليجدها ترسم ملامح حزينة على وجهها وتكمل " أنا مخاصماك ومن مصالحك رغم إنك واحشني وكان نفسي أشوفك .. يا قاسي يا متوحش. "
نظر نحو الحراس مرة أخرى وحمحم ليتأكد من أن لا أحد ينظر ثم أمال عليها وهمس في أذنها بصوت منخفض " لم أقصد ... شعرت بالغيرة فقط "
" ولو .. أنا زعلت منك ! " أشاحت بوجهها بعيدا عنه بدلال فانقلب وجهه فورا ليردف يحزن " لم أكن لأقطع رقبتك عائشتي تعرفين أنني لم أكن لأفعلها ! "
" أنت أقسمت بالله وكمان شكيت فيا ... رغم إنك عارف كويس إني بنت محترمة غير الجواري اللي عندك واني ما تجوزتش ولا كنت جارية قبل كده يعني انت أول واحد .... " قالت وأعطنه ظهرها فشعر بالندم ورفع يداه ليحاوط ذراعيها " أنا أسف.. وأنا أيضا توحشتك كثيرا. "
حاولت ثبت ضحكاتها تم استدارت له لتهمس بدلال مرة أخرى " لا أنا لسة زعلانة منك يا بودي
كان وجهه أحمر بالكامل من طريقتها في التحدث ولم يستطع فعل شيء سوى ترجيها " ماذا تريدين لكي أصالحك ؟ "
ابتسمت ابتسامة ماكرة ووجدتها فرصة سانحة لن تتكرر مرة أخرى للهرب وهمست له " عايزة أخرج من القصر أشم هوا عشان زهقت ! "
" لكن ... " هم ليعترض لكنها قاطعته بنبرتها المدللة مرة أخرى " لو ما خرجتنيش هفضل زعلانة منك يا بودي يا قاسي ! "
ابتلع لعابه مرة أخرى ونظر لها بصمت وهو يقلب الموضوع في عقله تم أوما " لكن عندما تعود للقصر مرة أخرى .. لن تكوني غاضبة وستفعلي أي شيء أريده ؟! "
كانت تعرف إلى ماذا يرمي وماذا بالضبط يقصد لكنها كانت تعرف أيضًا أن احتمالية عودتها معه للقصر مرة أخرى ضئيلة جدا لأنها ستهرب اليوم مهما كلفها الأمر، فهي لن تفوت فرصة كهذه ولن تضيعها من يديها لأن هذا لن يحدث كل يوم
وهذا جعلها تهمس له بنبرة خجولة " اللي أنت عايزه هعملهولك يا بودي. "
ابتسم بالساع ورمقها بنظرة خبيثة جعلتها تخجل ثم سحبها من يدها ليتجها نحو القصر وهو يقول " اخبري دولت أن تعطيك شالاً لتغطي به شعرك ... "
" بس أنا مش محجبة | " قالت بدون فهم فزمجر لها " لن أسمح للعامة بالبحلقة بك أم تريدينتي أن أخرج سيفي وأفقع أعينهم جميعا ؟! "
" ما هو الحراس والخدم هنا بيشوفوني عادي " جادلت فنظر لها بضيق وسخر " لأن لا واحد منهم سيتجرأ على رفع عينيه في أنثى تخصني هم يعرفون القواعد جيدا والآن هلا تسرعي قبل أن أبدل رأيي ؟ "
هرولت بسرعة إلى الأعلى وبعد ربع ساعة عادت له ترتدي شيئا مثل الشال، له قلنصوة ويغطي شعرها وطويل قليلا يصل إلى ركبتيها، لونه اسود وتحته فيه فستانها الأزرق، ذكرها برداء ذات
الرداء الأحمر
نظر لها محمد بابتسامة راضية وأمسك بيدها وسحبها خلفه، كانت تلحق به بابتسامة واسعة وهو من حين إلى آخر ينظر لها نظرة خاطفة بطرف عينيه حتى ضحك " تبدين سعيدة كالأطفال. "
" عشان متخرجني " شرحت بنبرة متحمسة فأمال عليها ليهمس " اشتقت لك بشدة. "
احمرت خجلا وهمست " يجد ؟ " فأوماً " نعم .. لكنني كنت غاضبا منك بسبب ما قلته .. "
" بس انا ما قولتش حاجة غلط ! " تذمرت فتوقف عن السير وأعطاها نظرة مهددة فابتلعت لعابها وأخفضت رأسها حينما سخر " هل شدوك من لسانك وهم يخرجونك من رحم أمك ؟! "
" على فكرة أنا ما قولتش حاجة غلط فعلا ! " تمتمت بصوت منخفض لم يسمعه أو بمعنى أصحاختار تجاهله لأنه كان قد وصل إلى العربة التي سيركباتها، والتي كانت تبدو كعربة سندريلا لكن
باللون الأسود، صندوق خشبي أسود و به نافذتين ويجره حصانين والسائق يقودهما.
كانت لا تصدق أنها خرجت من القصر فعلا لكن عينيها التي تقع على الشوارع والناس لا تكذيان. ومحمد الجالس بجانبها ليس بكذبة أيضا ...
" محمد .. " قالت بفرح وأشارت نحو السوق لتكمل " تعالى ننزل السوق ! "
حك ذقنه ونظر إلى السوق المزدحم ثم أردف " عزيزتي هذا سوق النخاسة ! ماذا تريدين منه ؟
نظرت له بخبث وسخرت " مش عايز أنت تشتريلك عشرة خمستاشر جارية كده لزوم التجديد
قلب عينيه وهو يشيح بوجهه للجهة الأخرى وابتسم بيأس وهو يلمس أنفه يحرج، لا فائدة منها.
تمتلك لسان وقح لن يتغير ابدا
سرعان ما وجدها تنكزه في كتفه فنظر لها ليجدها ترسم ملامح جرو حزين على وجهها و حمحمت " ما تجيب نقود .. "
" لا " قال ونظر للجهة الأخرى فتوسعت عينيها بذهول ونكزته مرة أخرى فرجع برأسها نحوها من جديد ليجدها تكمل " لا إيه ؟ أنا عايزة نقود !! "
" هذه نقودي وأنا قلت لا، لن أعطيك نقود ! " صمم على موقفه لأنه أرادها أن تتدلل عليه من أجل ذلك لكنه فوجئ بها تصرخ في وجهه
" لا خد بالك أنا محامية وبفهم في القانون كويس، المادة الثانية من الدستور بتقول إن لكل مواطن حق في المال العام، وبما إن ده مش مال أبوك يبقى مال عام وأنا مواطن يبقى ليا حق
في المال ده "
لم يفهم كلمة من الذي قالته فعقد حاجبيه وحاول عدم إظهار نفسه كلبي أمامها " حسنا ما الذي تريدينه ؟ "
هات عشرين جنيه أشتري بيها حلويات من الراجل اللي ماشي هناك ده ! " قالت وأشارت نحو أحد الباعة الجائلين
" عشرون جنيها !! " عقد حاجبيه فقلبت عينيها وسخرت " أنت شكلك بخيل وهتتعبني معاك والا ايه !! "
" هذا مبلغ كبير جدا من المال لأجل بعض الحلوى ! "
استوعبت الأمر فحاولت تصحيح مسار الكلام " طب خمسين قرش ؟ والا انتم عملتكوا إيه ؟ خمس هلاهيل طيب ؟ ولا أنتم بتتعاملوا بالشيكل زي اليهود والا حكاية أبوكم إيه !! انجز اديني الزفت الفلوس الراجل هيمشي !! "
نظر لها محمد ثم نظر إلى الخارج نحو البائع بتقزز ثم زمجر " لا، لا يبدو طعامه نظيفا، عندما ترجع سأجعل بلال يطبخ لك ما تريدين من حلوى. " ثم أمال عليها ليهمس في أذنها " كما أنني ساعطيك الكثير من الحلوى يا حلوتي. "
صعدت الدماء لوجهها فورا وأومات وهي تنظر بعيدا وهمست بداخلها " ده لو رجعنا سوا القصر يقى "
كان يتأملها تنظر بسعادة للشارع بابتسامة خافتة ثم مد يده في جيبه وأخرج بعض النقود ليقول " عائشة، ها هي العشرون عملة، يمكنك الاحتفاظ بهم. "
علقت عينيها على العملات ثم نظرت لوجهه بدون تصديق، هذه النقود ستساعدها في إيجاد طريقة للهرب ! ولم تستطع وصف سعادتها فسارعت بعناقه لتهمس " شكرا يا محمد. "
حاول إبعادها عنه يحرج وهو يهمس " لا تصح هذه الأفعال في العلن. "
ضحكت وابتعدت عنه، لا مانع من عناق أخير على أي حال.
بدأت بالتفكير في كيفية تنفيذ خطتها فنظرت له لتجده ما زال ينظر لها مبتسقا، سقطت ابتسامتها السعيدة عن وجهها وشعرت بالقباضة في صدرها وحمحمت " محمد أنا محتاجة أروح للحمام حالا. "
" حسنا، سنعود للقصر " قال وكان على وشك الصباح السائق العربة لكنها أوقفته " لا مش هقدر استحمل، نزلني عند أي جامع أرجوك بطني وجعاني جدا. "
اقترب منها وكوب وجهها بين يديه بقلق " ماذا أكلت "
" مش وقت ماذا أكلت دلوقتي خالص، وديني لأي حمام بالله عليك !! " قالت ممثلة نبرة باكية وهي تمسك ببطنها وتدبدب بقدميها على أرض العربة فأوما وصاح للسائق " جابر، توقف عند
أقرب مسجد. "
نظرت له وتفحصت ملامحه جيدا وكأنها المرة الأخيرة التي ستراه بها، كم بدي طيب ولطيف وسعيد ... تعرف أنه سعيد من تواجدها معه الآن لكنها على بعد خطوة واحدة من تحطيم تلك السعادة تماما، وكم بدى واثق بها وهي أيضًا على بعد خطوة واحدة من كسر ثقته كلها، كان ليصبح أفضل رجل قابلته لو أنه تخلى عن أفكاره الذكورية الشنيعة وعصبيته المبالغ فيها وعنفه ته تجاه أي شخص لا يروقه.
" تحدقين بي طويلا أخيرا لاحظت كم أنني وسيم ؟! " رفع حاجبه ومازحها فابتلعت لعابها وأومأت وهي تقبض على يديها التي ترتجف بقوة فنظر ليديها وتمسك بها
" بداك كقطعة من الثلج ! " همس وامتدت يده الأخرى الدافئة ليتمسك بيدها الأخرى وبدأ يحكهما بيديها بلطف محاولا نقل الحرارة لها حينما تابعت هي كل ما يفعله بقلب مضطرب
وأعين مترقرقة وعقل مشوش
توقفت العربة فجأة ليصبح السائق " سيدي، مسجد. "
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل العشرون
ترجلت من العربة وخلفها محمد وهي تبتلع لعابها، نظرت يمينا ويسارا، كان المسجد في مكان مزدحم بالفعل ولو هريت فلن يجدها محمد بسهولة لكنه دخل معها نحو المسجد حتى وصلا للمكان المخصص للسيدات لكنه لم يدخل وقال " بالداخل يوجد مرحاض النساء سأنتظرك أمام
العربة "
وراقيته بتحرك خارجا بالفعل ليستند على العربة بظهره ومعلقا عينيه على الباب.
فور دخولها مصلى السيدات مثلث الدخول للحمام وبعدها خرجت لتسأل إحدى النساء " هو فين الباب ؟ " فأشارت السيدة نحو الباب الذي دخلت منه بالفعل وبعدها أشارت نحو جهة أخرى التكمل " وهذا باب خلفي "
ابتلعت لعابها مرة أخرى ووقفت الدقيقة وكأنها تفكر ثم تحركت نحو الباب الخلفي بسرعة وبدأت بالهرولة إلى حيث لا تعلم وكلما ابتعدت أكثر شعرت بقلبها يؤلمها، لا تصدق أنها ستضعه في ذلك الموقف حيث سيقول العامة أن جارية الوالي هربت منه، وحيث سيندم على ثقته بها ومعاملته الجيدة معها، لكن صورة أبويها لا تمحى من عاقلها ولو للحظة.
كان محمد قد بدأ يشعر بأنها تأخرت لكنه شعر بالحرج من الدخول إلى مصلى السيدات فانتظر النصف ساعة وبعدها قد بدأ صبره ينقد فتحرك للداخل بتردد ووقف على الباب ليصبح "عائشة ؟ هل انتهيت ؟ "
لم يأته ردا وحينها عقد حاجبيه وطرق على باب المصلى بتردد ففتحت له سيدة عجوز " ماذا تريد يا بني ؟ "
" لو سمحت يا أمي هناك فتاة بالمرحاض، هلا تستعجليتها لأنني لا أريد الدخول إلى مصلى السيدات... "
أومأت له العجوز ودخلت لتتفقد الحمام الذي وجدته فارغ فرجعت نحوه لتجيب " لا يوجد أي فتاة بالداخل يا بني " وحينها شعر بضربات قلبه تعلو ولم يستطع السيطرة على نفسه فاقتحم المكان كالمجنون يبحث عنها في كل ركن ولم يجدها
خرج ينظر يمينا ويسارا حتى وقعت عينيه على الباب الخلفي فلعن نفسه وتحرك نحو سائق العربة ليصبح " جابر، اذهب وأخبر زيدان أن يحاصر المدينة ويأتيني بمئتين من الحراس. "
وبعدها هرول نحو الباب الخلفي ليبدأ بالبحث عنها وهو يسب نفسه كثيرا على ثقته فيها. وأقسم بأنه فور أن يجدها فإنه لن يرحمها ... فتاة كتلك تجعله مغفل ؟! يبدو أن قلبها قدمات التفعل هذه الفعلة !!
في نفس الوقت كانت عائشة تهرول حتى دخلت إلى السوق وبدأت بالنظر يمينا ويسارا لنجد أن هناك بعض الحراس بدأوا يظهروا بالتأكيد محمد علم يهربها ...
وجدت بيئا أمامها فدخلت به ثم صعدت على السطح يخوف ووقفت على الحافة بحذر التراقب الوضع حتى وجدت الحراس يرحلون فتحركت للأسفل مرة أخرى وهي تخيى وجهها بالشال
وكان السوق المزدحم بالفعل يوفر لها فرصة جيدة للإختباء
اتخذت قرارها أخيرا بالذهاب إلى المكان الذي ظهرت فيه أو محاولة السؤال عن أي ساحرة فتوقفت أمام أحد الباعة وأخرجت عملة لترفعها أمام وجهها وهي تسأل " سأعطيك هذه لو أجبانني على سؤال واحد فقط. "
لمعت أعين البائع وأوما لتكمل باللغة العربية الفصحى لكي لا تلفت الأنظار " هل هناك أي ساحرة في الأنحاء ؟ "
انتشل البائع العملة من يدها وأجاب " سليمانة المغربية، أشهر ساحرة في المحروسة. "
" وأين هي ؟ " سألت فحك الرجل ذقته وابتسم بمكر " عملة أخرى وسأخبرك أين " فألقت له
بعملة أخرى
" في درب البرابرة، يكفي الذهاب والسؤال عنها، فهذه المنطقة يسكنها الكثير من سكان المغرب.
العربي والسودان. "
اومات وكانت سترحل لكنها رجعت له لتسأل " هل المنطقة هناك خطرة ؟ "
" لفتاة مثلك تبدو من الطبقة النبيلة، نعم إنها خطرة لأن السكان هناك فقراء بشدة ومعظمهم يعملون خدام في درب الأغوات الذي يسكنه الأتراك ورجال البلاط العثماني .
قلبت عينيها و هرولت من أمامه وهي تخيى وجهها من الحراس الذين بدأوا يكثرون بشدة وكأنهم يتكاثرون الهذه الدرجة فقد محمد عقله ؟!! بالتأكيد لو أمسك بها الآن فلن يتهاون في
قطع رقبتها.
بينما في مكان آخر كان محمد يتحرك وخلفه عشرون حارس يفتشون عنها في كل مكان ويقلبون البضائع ويقتحمون البيوت والمتاجر هذا غير محاصرته للمدينة بأكملها والمنتين حارس الذين يبحثون في كل مكان
كانت ملامح وجهه مخيفة بشدة والغضب يكاد يخنقه لكن ذلك ليس بشيء أمام الألم الذي يشعر به في قلبه، لا يعلم حتى لما يشعر بذلك الشعور ... يحبها ؟ لا، لا يفعل .. فهو لم يحب أي الجارية من قبل، لكنه لا يعلم لماذا ذلك الألم؟
ولا يعلم لماذا قد تهرب منه ؟ شعر بأنه ليس جيد كفاية، كانت تكذب عليه بكل شيء حتى تستطيع الهرب ولأنه كان مغفل وقلبه يميل لها صدقها،
لكنه أقسم بداخله بأنها لن تفلت بها، ولن تهرب وسيجدها حتى لو اضطر لهدم المدينة فوق
رأسها، هي هنا وسيجدها.
كانت تمشي بحذر محاولة عدم لقت الأنظار إليها حينما اصطدمت بأحد الحراس فسقط قلبها تماما لكنها قررت عدم إبداء أي خوف وصرخت في وجهه " ألا تمتلك أعين لترى بها يا مغفل !! "
فحمحم الحارس ليجيب " أعتذر. " وكانت ستتحرك لكنه أوقفها " معذرة، ألم تقابلي فتاة في العشرينات قمحاوية البشرة وتمتلك رموها طويلة بشدة وتتكلم بلهجة غريبة ؟! "
" لم أفعل " أجابت بسرعة وتحركت والحارس لم يشك بها بل أكمل بحثه في الأنحاء
تحركت مرة أخرى حتى وقفت في وجهها بائعة للورد مترجية إياها بعد أن تفحصت ملابسها الغالية " أرجوك اشتري مني ... لم أذق الطعام منذ الصباح. "
شعرت بالحزن وأخرجت ثلاثة عملات لتعطيهم لها فتوسعت أعين البائعة واحتضنتها وهي تبكي " شكرا لك يا ابنتي هذا ليس حق سلة من الورود بل حق خمسة سلال "
" لا عليك " أجابت وكانت ستتحرك لكن البائعة أوقفتها " السلة ؟ " فمدت يدها لتلتقط وردة حمراء وهي تبتسم " تكفي هذه. " وسرعان ما هرولت من جديد.
كانت تكافح لتخرج من المدينة لكنها وجدت الحراس منتشرون في كل مكان وكلما ابتعدت عن الازدحام كان إيجادها أسهل، فعادت مرة أخرى نحو السوق، ربما يجب أن تنتظر هنا الليلة حتى
پیاس محمد وبعدها تخرج، لكن أين ستبيت ؟ في الشارع !!
هرولت بسرعة لتدخل في باب إحدى البيوت المهجورة، بدى متخلخل كثيرا ولا يسكنه أحد. أغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه تلتقط أنفاسها بخوف وهي تتمسك بالوردة.
تقدمت للداخل لتجد أنه بالفعل كما حسبته، مهجور تماما ولا تعرف لماذا ؟
جلست على الأرض وهي تسند ظهرها على الحائط كانت تستمع لأصوات الحراس بالخارج. يصيحون هنا وهناك وبعضهم صرح " هلا تسرعوا !!! محمد باشا سيقتلع رؤوسنا واللعنة !! إن جاريته قد ضلت طريقها وهو يبحث عنها منذ الأربعة ساعات !! "
" بحثتم في ذلك المنزل ؟ " صرح الآخر فسقط قلبها فوزا لكن أجاب عليه صوت مختلف " نعم، إنه مهجور "
عقدت حاجيبها بحزن، لقد أخبرهم بأنها تاهت وليس أنها هربت ... بالتأكيد لا يريد إخبار الجميع بأن جاريته قد هربت منه لأنه شيء مخزي.
الغمضت عينيها يتعب ومسحت الدمعة عن عينيها بيد مرتعشة، لو قابلته في ظروف عكس هذه لكانت قد بقيت معه وحاولت تصحيح أفكاره الحمقاء التي توارثها أبا عن جد.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تسقط غارقة في النوم بعد فترة كبيرة من الإرهاق.
لكنها استيقظت والظلام قد حل على رجل يقتحم الغرفة التي تجلس بها ولقد ظنته أحد الحراس وارتعبت لكن ما أرعبها أكثر كون ذلك الرجل لم يكن من الحراس، بل شخص يتمايل في وققته وأخرج شمعة ليشعلها وحينها وقعت عينيه عليها.
بدى مخيف لها كثيرا وأعينه حمراء وليس ثابت في مكانه كان تملا بشدة وابتسم لتظهر أسنانه الصفراء من بين شفتيه وهو يتقدم منها " مرحبا يا جميلة ! "
قال بصوته القبيح ذلك فسقط قلبها وحاولت الهرب لكنه حجز الباب بجسده ليكمل " أتعلمين ؟ أنفقت كل أموالي على الشراب ولم يتبقى معي أي نقود لجلب عاهرة. "
" ابعد عني " حذرته وهي تتراجع للخلف حينما بدأ يتقدم منه لكنه لم يستمع ولم يهتم
" أنا جارية الوالي محمد باشا البستانجي، لو قربت مني هيموتك !! " حاولت لمرة ثانية إرجاعه عما يريد لكنه قد وصل إليها بالفعل وابتسم بشر ساخرا " وماذا ستفعل جارية الوالي هنا !! "
وامتدت يده ليشد الشمال عن رأسها حينما ركلته هي بين ساقيه فوقع متألقا وحينها حاولت الهرب لكنه أمسك بقدميها ليوقعها أرضا ويسحبها نحوه فبدأت بالصراخ لكنه كمم فمها بيده الغليظة.
حاولت بكل طريقة دفعه عنها وعينيها تذرف الدموع وهي تحاول الصراخ وسرعان ما عضت يده فأبعدها بغيظ وهوى على وجهها يصفعة جعلت الدماء تنزل عن أنفها لكنها استغلت الأمر التصرح بعلو صوتها مستنجده باسم محمد وزيدان على أحدا يسمعها؛ فهي سمعت همهمات ل للحراس منذ قليل.
سمع أحد الحراس المتعبون من البحث صراخ فتاة باسم زيدان، ظن أنها لا تقصد زيدان أغا لكنها صرخت من جديد باسم محمد وحينها دفع بصديقه " اذهب واحضر محمد باشا. " وسرعان ما هرول تابعا الصوت حتى اقتحم البيت ليجد رجلا في منتصف الأربعينات يحاول الاعتداء على لقناة
سحبه بعيدا حينما تحركت هي للخلف وهي تكاد تبدو مفطورة من البكاء وبعدها وجدت محمد ل يقتحم المكان لينظر نحو الحارس الذي يضرب الرجل ثم رجع ببصره نحوها
نهضت فوزا لتحتضنه وهي تشهق شعرها في حالة من الفوضى والدماء تلطخ شفتيها وكنف فستانها متقطع، أدرك فوزا ما كان يحدث وشعر بالغضب يتخلل في كل خلية من جسده ليصرخ نحو الحارس " اعتقله، وارميه في السجن. "
شدد على عناقها أكثر وريث على رأسها وهو يهمس " شششش ... أنت بخير .. لقد رحل. "
كانت ترتعش بين يديه فأدخلها في حضنه أكثر رغم كونه غاضبا كاللعنة منها وتحرك ليجلس بها على الأرض وهو مازال يربت على رأسها، حمد الإله بأنهم وجودها في الوقت المناسب، لم يكن ليسامح نفسه أو يسامحها لو نجح ذلك الرجل بالإعتداء عليها،
" لماذا فعلت هذا ؟ ما الذي أخطأت به في حقك لتهربي مني !! " عانيها بألم فراد بكانها أكثر عندما أكمل بأعين متر فرقة " لقد حطمت قلبي ...
ابتلعت لعابها وابتعدت عنه لتمتد يدها لتمسك بالوردة الفلقاة بجانب الحائط لتهمس له " ما هربتش ... كنت بشتريلك دي. "
وضعت الوردة على صدره وهي تنظر إلى عينيه وتبكي، كانت قادمة كثيرا على هربها منه في تلك اللحظة ولم ترد أن تجعله يشعر بالسوء أكثر فأثرت الكذب كعادتها منذ جانت إلى هنا، لكن تلك المرة لم تكذب فقط لكي تخرج نفسها من ذلك الموقف بل كذبت لكي لا تجعله يفقد الثقة في نفسه ويشعر بالألم.
أمسك بالوردة بتردد ونظر نحوها بأعين ذابلة " ولماذا لم ترجعي إلى ؟ لقد كان الحراس في كل مكان !! "
" خطفني، وحبسني .. " كديت من جديد وهي تضع رأسها على صدره لتكمل بكائها " وكان عايز .. " كانت ستكمل لكنه قاطعها وهو يمسح على عينيها " لا أريد أن أعرف فقط توقفي "
وسرعان ما نهض ليحملها عندما سمع صوت العربة تصل أمام المنزل، خلع ثوبه ليغطيها به وتحرك بسرعة إلى داخل العربة أثناء إكمالها لبكائها.
بقى طوال الطريق يريت على ظهرها ويحتضنها حتى نامت وصلا إلى القصر فصعد بها نحو جناحه ليضعها على السرير وقام بتغطيتها ثم رمى يجسده على الأريكة وهو يرفع الوردة الحمراء أمام عينيه ثم رجع ببصره إليها.
لا يعرف أيجب عليه أن يصدقها أم لا، عقله قد تشوش بشدة ولا يستطيع اتخاذ قرآن كل شيء كان يدل على صدقها، الوردة الرجل الذي حاول الإعتداء عليها .. ربما هي حقا لم تهرب
وضع الوردة جانتا وكوب وجهه بين يديه وهو يشدد على فكه بضيق، لكن لو كان ما تقول صدقا فلماذا انتظر ذلك الرجل لستة ساعات حتى يبدأ الإعتداء عليها ؟
هو سيقرر ماذا سيفعل فقط بعد استجواب ذلك الحيوان الذي حاول الاعتداء عليها، ليطابق كلامها بكلامه
لكن ماذا سيفعل بها لو كانت تكذب !! هو حقا لا يعلم .. الضرب ؟ لم يمد يده على أنثى قط .... حبسها ؟ قلبه لن يطاوعه على رميها بالسجن ... هو فقط يدعو أن تكون صادقة لأنه فعليا لا يدري ماذا سيفعل لو كانت العكس.
فتحت عينيها صارخة فجأة عندما بدأ عقلها بإعطائها كابونا ترى فيه ذلك الرجل من جديد
فتحرك نحوها ليريت على رأسها " اهدأي ... أنت بأمان، إنه حلم. "
اتشبانت بسترته لتحتضنه وتبكي مجددا فشعر بالألم يتخلل قلبه من جديد وسرعان ما جلس بجانبها ليشدد على عناقها وهو يهمس " عائشة، كل شيء بخير عزيزتي .. لا تخافي، أنا هنا. "
هدأت قليلا فتركها وحاول التحرك لكنها تشبئت بسترته وسألت بنبرة متحشرجة " رايح فين ؟
" سأنام على الأريكة. "
" نام جنبي .. أنا خايفة .. " ترجته بأعين دامعة فأوما وتمدد بجانبها ليجدها تتزحزح وتقترب. منه ووضعت رأسها على صدره وهي تحيط خصره بيدها فابتسم ليهمس " قلت أنك متحرشة. لكنك لم تعترفي. "
ابتسمت رغما عنها ومسحت بقايا الدموع عن وجهها ثم أغمضت عينيها فسمعت همسه " تصبحين على خير. ".
عادت لتفتح عينيها من جديد لتتأمل ملامحه تحت ضوء الشموع الخافت في الغرفة، عينيه بدت حزينة وينظر نحو اللامكان
" أنا اسفة. " همست وبدأت بالبكاء أكثر إن الندم يأكلها حية الندم على كل شيء .. كذبها عليه وخداعه وهربها منه ... هو لا يستحق كل هذا ... لكن هل سيصدقها أو أخبرته بكل الحقيقة ؟ والأهم من هذا هل سيسامحها ؟ أم ستخسره إلى الأبد ؟
تزحزح قليلا وطبع قبلة على وجنتها هامشا " لا بأس. "
غرقت في النوم بعد قليل بينما بقي هو يحدق إلى السقف وهو يعد الساعات حتى يأتي الشروق ويذهب ليستجوب ذلك الرجل بنفسه لأنه ليس بمغفل.