تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الواحد والعشرون
كان ما زال يحدق إلى السقف حتى رأى خيوط النور تتسلسل ببطء من نافذته فرحزح رأس عائشة النائمة على صدره بحذر ثم نهض ليغسل وجهه وتوضئ ثم صلى وتحرك كما هو بنفس ملابسه خاصة البارحة خارجا من القصر بأكمله.
وصل إلى السجن وأمر بإخراج ذلك الرجل والذي عرف أنه يسمى يعثمان غافر، جلس على الكرسي أمام مكتب أحد القضاة بهدوء غريب حتى توتر القاضي وحمحم
" جلالتك لقد حققنا معه بالفعل ولقد اعترف ببعض الأشياء ! "
" أريد استجوابه بنفسي " أجاب بنبرة صارمة ورفع قدمه اليمنى ليضعها على الأخرى حتى دخل الحارس بالرجل
وقف الرجل مرتعشا عندما رفع محمد رأسه له واخترقه بنظرات جامدة ثم أشار للقاضي والحارس قائلا " اخرجا الآن، ولا أحد يدخل حتى أنتهي. "
فسارعا بالخروج فوزا وحينها رفع يده ليحك ذقته ووجه كلامه لعثمان " أريد معرفة ماذا فعلت بالأمس بالتفصيل منذ أن استيقظت لحتى أفقت ووجدت نفسك في الزنزانة. "
أوما الرجل وحمحم ليجيب بخوف وبنبرة منقطعة " كنت .. كنت في عملي، فأنا أعمل كأجير باليومية في مخيز، وبعدها ذهبت إلى الخمارة مع صديقي ثم رجعت إلى بيتي مخمورا ولا اتذكر أي شيء بعد هذا لكن كل ما أتذكره هو أنني وجدت فتاة في منزلي. "
" في فترة العصاري تقريبا أين كنت ؟ " سأل محمد وقد بدأ الغضب يشتغل بداخله شيئا فشيئا
" في عملي جلالتك " أجاب وهو يخفض رأسه فصاح محمد على الحارس ليدخل من جديد
وفور دخوله تكلم
" ابعت بأحد الحراس المكان عمل هذا الوغد ليسأل متى كانت آخر مرة رأوه، واحضر لي صديقه .. " ثم نظر لعثمان وسأل " ما هو اسم صديقك وأين يسكن ؟ " فأجاب " عبد العال اللبان، يسكن في شارع المحاصين. "
أشار محمد بيديه للحارس وهو يقول " سمعت تحضر لي عبد العال هذا فوزا. "
رحل الحارس وبقى الرجل أمام محمد ينظر إلى الأسفل ولا يتجرأ على رفع عينيه إليه، فهو قد حاول الاعتداء على جاريته ولا يدري ما هو مصيره ؟ قطع العنق أم الشنق أم الطعن؟
بينما كان محمد ينظر له بتفحص وهو يشدد على فكه بضيق كان وجهه متورم بشدة من ضرب. الحراس له وهذا جعله يتخلى عن فكرة ضربه فهو أخذ ما يكفيه للان.
" هل فاومتك ؟ " سأله محمد فجأة فحمحم الرجل يخوف
" لا أتذكر بالضبط جلالتك لكن أظن نعم ... " ثم أشار بيده إلى عنقه نحو بعض الجروح وأكمل
" هناك خربشات كثيرة على عنقي " تم أشار نحو يده وأكمل
" وهناك عضة سيئة على يدي، حتى أن نحم يدي ظهر والمكان متورم، وضربتني بين ساقاي .. "
نظر محمد نحو علقه ويده وأوماً وبعد نصف ساعة دخل الحارس دافعا برجل آخر في أواخر الثلاثينات إلى الغرفة فنظر محمد لكلاهما ونهض ليستجوبهما من جديد.
بعد الأربع ساعات عاد محمد إلى القصر من جديد ملامحه جامدة بشدة والغضب يكنسيه جاعلا الجميع يفسح الطريق من أمامه بقلق.
توجه فوزا نحو جناحه فتحه ودخل ليجدها ما زالت نائمة جلس على حافة السرير بجانبها ليتأمل وجهها بأعين ضيقة ، هذه المحتالة المخادعة اللعينة الى .. جميلة.
تم شفتيه وهو يخترقها بنظراته منذ الساعتين وهو يفكر يعقاب مناسب لها لكنه لا يجد أي عقاب .. يفكر بماذا سيفعل بها لكنه لا يجد أي إجابة :
عينيها متورمة من أثر البكاء وتبدو في حالة رئة، ربما هي أخذت عقابها فعلا بما حدث لها ؟!
لكن هل سيتغاضي عن كونها هربت منه ؟ والأسوا من هذا كذبها عليه وخداعه بشكل سيء وجعله مغفل ؟! .. تظنه مغفل ؟ لكنه ليس بمغفل ...
انظروا لها نائمة وبراءة الأطفال في عينيها، وكأنها لم تفعل شيء على الإطلاق ! برينة وكانت فقط تشتري له وردة حمراء لعينة فجاء رجل وخطفها .. قصة ذكية حتى أنه كاد يصدقها
ويعطف عليها !!
قبض على يديه بجانبه بشدة وهو يصك على فكيه بغضب وأنفاسه بدأت تتسارع، لعينة وصفيفة ووقحة ومتمردة وهاربة ومخادعة وكاذبة .. لم تترك شيئا إلا وقد فعلته !
ينقصها فقط طعنه بالخنجر أو وضع بعض السم في طعامه وهنا تكون قد حصلت على جائزة أسوأ فتاة قد خلقت يوما !!
نهض عن السرير وهو ينظر لها بغيظ اللعنة عليها وعلى قلبه الذي يمنعه من صفعها على وجهها تأديبا لها على ما فعلته ... لكنه سيؤديها، لن يمررها لها هذه المرة كما مرر تحريضها الجواري ضده وكما مرر كذبها عليه بشأن العذر القهري اللعين.
بدأ يفكر في أكثر شيء تخاف منه عائشة ؟ وبعدها ابتسم بشر ونظر نحوها بتوعد مرة أخرى .... هو قد وجد أفضل عقاب لها وهي ستندم كثيرا على ما فعلت.
فتحت عينيها بهدوء بعد بعض الوقت وهي ترمش برموشها الطويلة لتجده في وجهها، نظر نحو عينيها، اللعنة على هاتين العينين الكاذبتين ... إنها أكبر مخادعة قد راها في حياته !!
عقدت حاجبيها عندما وجدته ينظر لها بأعين ضيقة لكنه سرعان ما ابتسم وقال بنيرة ساخرة لم
تنتبه لها " الملاك النائم قد استيقظ أخيرا !!! "
حمحمت وأومات وهي تعتدل في جلستها ثم رفعت يدها لتحك عينيها وتتثالب فضيق عينيه نحوها مرة أخرى.
براءة الأطفال في وجهها ... لكن أحدا لا يعرف ما تخبنه خلف ذلك الوجه الهادئ ... تخين عقل شيطاني ولسان كلسان الأفعى ...
انتبهت على تحديقه الغريب بها فابتلعت لعابها و همست " ممكن تخلي حد من الخدامين يجيبلي هدوم عشان عايزة استحمى وأغير هدومي ؟ "
ضحك حتى ظهرت غمازتيه .. وحتى صوتها الجميل هذا خادع .. لا يستطيع استيعاب كيف تقبع كمية الشيطانية هذه خلف ذلك المظهر الملائكي البريء !!
" محمد .. " همست عندما شعرت به شارد الذهن فانتبه وأوما " حسنا، سنجلب للملاك أجمل فستان بالطبع !! "
تحرك ليخبر أحد الخدم حينما رجعت يظهرها لتسنده على ظهر السرير لا تصدق ماذا كان سيحدث لها بالأمس بدون محمد .
عاد من جديد وجلس على السرير أمامها وهو يحاول بكل الطرق التصرف بطريقة طبيعية حتى لا تشك به فوجدها قد وضعت يدها على يده لتهمس " شكرا يا محمد. "
كم هي مؤدبة ورقيقة !! .. حسلا إذا أرادت التمثيل فليكن .. هو سيكمل هذه المسرحية !
رفع يدها ليضع قبلة على باطن يدها وابتسم ابتسامة جانبية أظهرت غمازة منفردة على وجنته اليمني ليهمس وهو ينظر إلى عينيها بزرقاوتيه
" على ماذا يا ملاكي ! هذا هو واجبي ... أن أحمي جارياتي الرقيقات الجميلات المؤدبات .. "
شدد على كلمة مؤديات لكنها لم تنتبه أيضا،
اومات بابتسامة وسحبت يدها من يده بخجل فضحك ووضع يده على فمه تم أوماً " ملاكي خجولة ... أعلم ....
لماذا بدأ يلقبها بملاك ؟
طرق أحد الخدم على بابه وأعطاه الملابس فنهضت بسرعة نحو الحمام وعادت بشعر مبتل التقف أمام المرأة وهي تبحث عن مشط الشعر فوجدته ينهض عن الأريكة ليقف خلفها تم . لم فتحأحد الأدراج ليخرج منه مشظا وهو يقول
" عنك سأفعله أنا. "
بدأ يتمشيط شعرها بهدوء وهو يخترقها ينظرات مغتاظة لم تنتبه لها، كان يتوعدها كثيرا بداخله ورغب أو يقتلع شعرها الجميل هذا في يديه لكنه أخرج هذه الفكرة من رأسه، فهو لا
يريدها أن تشك به وإلا فلن يستطيع معاقبتها والانتقام منها.
كانت تراقبه من المرأة، يبدو مركزا على تمشيط شعرها بشدة فابتسمت واخفضت رأسها قليلا التجده انتهى بعد بعض الوقت ثم مد يده ليمسك بزجاجة من الزيت ووضع البعض منه على يده
ليوزعه على شعرها ثم وضع قبلة بسيطة هامشا
" انتهينا يا ملاكي الجميل، تركته منسدلاً لأنه يليق بك هكذا. "
استدارت له بابتسامة بسيطة وتأملت ملامح وجهه قليلا .. كم أنه طيب القلب ولم يشك فيها وصدقها فورا ! لكنه مغفل بعض الشيء ...
أمسكت بيده وأردفت " شكرا يا بودي. "
رسم ابتسامة مزيفة على وجهه ... بودي ؟ تلقبه بيودي ؟ لا يعرف أين كان عقله عندما سمح لها بتلقيبه يذلك الاسم السخيف !! نعم نعم يقولون شرارة الحب عمياء .. لكن ليس بعد الآن !!
" على الرحب ! " قال من تحت أسنانه وحمحم " سأرحل، فلدي بعض الأعمال .. يمكنك البقاء في جناحي لحتى أعود. "
" ماشي هستناك " قالت وهي تجلس على السرير لكنها سرعان ما هبت واقفة لتسأل بتوتر " بودي هو أنت قابلت الراجل اللي خطفني ؟ "
ضيق عينيه وأجاب " زيدان استجوبه لكنه لا يتذكر أي شيء، كان مخمورا، لكنه سيتذكر بعد
بعض الوقت لا تقلقي .. أظنه سيتذكر كل شيء. "
شعرت بالقلق يكتسبها وحمحمت " وهتعملوا فيه إيه ؟ "
" إنها تهمة شروع في هتك عرض كونك عذراء، وتهمة شكر وانحلال، لست أنا من سيقرر ...
ل القاضي هو من سيفعل. "
" أنا بقول تقطعوا رقابته وخلاص عادي كلب وغار ما حصلش حاجة يعني !! "
ضحك عاليا بطريقة غريبة، الآن تريده أن يقتل الرجل فقط لكي تخرج نفسها من تلك الورطة قبل أن يتذكر أي شيء ويعترف وتنكشف لعبتها .. ذكية لعينة !
" هو إيه اللي بيضحك ؟ " سألت باستغراب فعض على شفتيه وهو يسعل من كثرة الضحك ثم هز رأسه يمينا ويسارا ليحمحم
" يا للنساء .. فقط يبحن القتل عندما تكون المسألة لرجل أساء لهن ... ظننتك مسالمة لكن ها أنت
ابتلعت لعابها ولم تجيب لتجده يكمل بعد أن استعاد ملامح وجهه الصارمة " القاضي من سيقرر. "
" اشمعنى يعنى المرة دي مش عايز تقطع رقبته ! مانت ماشي تقطع في رقاب الناس في الفراخ ! " تذمرت فتقدم منها حتى وقف أمام وجهها ثم أمال عليها ليهمس في أذنها
" بدأت استمع لنصائحك بشأن أنه يجب على أن أكون حاكم جيد .. أعجبتني تلك الفكرة وبدأت بتنفيذها وربما سأوزع الأموال على المساكين غذا، من يعلم ... !! "
كانت طريقته في الكلام غربية قليلا لكنها لم تنتبه وأومات ثم راقبته بتوجه نحو الباب فأوقفته " محمد هو ما فيش مكتبة هنا ؟ "
استدار وعقد يديه أمام صدره " لماذا ؟ "
" زهقانة فممكن أقرأ كتب كمان مافيش حاجة أعملها لحد ما تيجي ! "
وكأنها ينقصها قراءة الكتب أيضا ! تريد التثقف أكثر لتستطيع خداع الجميع أكثر !!
لكنه فكر قليلا ووجد أن على الأقل ستجد شيئا يشغلها بدلا عن تركها لأفكارها الشيطانية تلك !
" هناك في درج مكتبي يوجد بعض الكتب .. " أشار نحو إحدى الأدراج ثم أكمل " هناك كتاب
كليلة ودمنة وبعض كتب التراث الإسلامي والقصص ... "
رای ابتسامتها تتسع وسألت " مافيش كتب عن القانون 15 "
وهنا رسم ابتسامة صفراء على وجهه، قانون 15 تريد كتب عن القانون !!! ليجدها غذا تحدثه عن
حقوق الإنسان والحيوان وأي دابة تتحرك على أرض مصر !!
" لماذا يا ملاكي تريدين كتب القانون ؟!! " سأل بنبرة شبه ساخرة فحمحمت " عادي يعني ! "
" أتعلمين ! القراءة والكتابة ليست شائعة بين العوام ! فقط علية القوم يستطيعون ... أتسائل من أين عرفتها ؟! "
أعطته نظرة مغرورة ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وأجابت بابتسامة عريضة " عشان حافظة القرآن. "
ضيق عينيه وصمت قليلا، ينتابه الشك حولها الآن بشدة | الشك في كل شيء وأي شيء تقوله ...
" لكنني لم أقابل في حياتي تلك جارية تقرأ وتكتب من قبل ألا تجدين الأمر غريب بشدة "
توترت قليلا ثم أجابت وهي تشبك ذراعيها أمام خصرها " ما هو ده الإصدار الجديد من الجواري
.. هينزل السوق قريب، أنا جيتلك كنسخة تجريبية. "
" لماذا لا تهتمين بجمالك وتقفين أمام المرأة بالساعات كباقي النساء ؟ " زمجر
" الجمال الحقيقي هنا .. " قالت وهي تشير إلى رأسها فضحك عاليا .. تقصد الخداع الحقيقي هنا والكذب الحقيقي هنا والمكر والشيطانية والحيث هنا !!
محقة تماما يا ملاكي ... سأجلب لك كتب عن القانون لكي تتثقفي أكثر وتعرفين حقوقك وواجباتك كجارية .. وخصوصا واجباتك " رمى بكلماته وتحرك صافقا الباب خلفه وهو يتوعدها في سره من جديد.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثاني والعشرون
عاد في المساء وتوجه فورا لجناحه ليجدها تستقبله بابتسامة واسعة وكأنها لم تهرب منه
بالأمس مثلا !!
" إذا .. أي كتاب قرأت ؟ " سأل فابتسمت لتجيب بحماس " كليلة ودمنة ! حبيبته جدا ! "
حك ذقته ورمقها بصمت ثم تحرك ليجلس على الأريكة وسأل " وأي قصة أحببت ؟ "
" قصة الثور والأسد ! وأنت أي قصة هي المفضلة ليك ؟ "
رمقها بأعين ضيقة تم أجاب بنبرة غريبة " قصة المحتال والمغفل ... حيث سيتم سجن المحتال ا في النهاية .. " ثم شبك ذراعيه أمام صدره ورفع حاجبه " ألم تقرأيها ؟!! "
جمجمت ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وهي تجيب " قرأتها أيوة .....
" المحتال يستحق الشنق صحيح ؟ " قال من تحت أسنانه وهو يخترقها بنظرات مغناظة فنفت برأسها وتقدمت لتجلس بجانبه " الرجل الثاني هو اللي مغفل جدا ! وغبي أوي بصراحة يعني !!
ضيق عينيه وزمجر " ليس ذنبه أنه كان طينا ! في حين أنه لم يعرف أن الرجل الآخر محتال ومخادع ولعين وكاذب ! "
" عندك حق، بس ما توصلش المقتل يعني يا بودي ! " رفعت كتفيها فابتسم بشر ليومي
" أوافقك الرأي .. يستحق الإغتصاب فقط "
توسعت عينيها " اغتصاب ايه يابني أنت !! هيغتصبوا راجل ازاي يعني !! "
ضحك ونفى برأسه " قصدت اعتصاب سنوات حياته في السجن ... بالطبع لن يغتصبوا رجل ...
لكنهم يستطيعوا اغتصاب فتاة ! " شدد على آخر جملته وهو يرمقها بأعين ضيقة
لوهلة شعرت بالتوتر وحمحمت " لا برضوا ولو فتاة يبقى تترمي في السجن مش تغتصبها !! "
" في حالتي أنا أظن القناة ستفضل الإغتصاب على رميها في السجن | " ضحك وهو يدخل يده في شعره بغرور فسخرت
" مش شرط متى عشان عينيك زرقا وشعرك أصفر وعندك عضلات وطويل ووسيم والوالي و ... " قاطعها بنبرة غريبة " ورغم كل ما تقولينه ... سبحان الله ! هناك فتيات عندهم استعداد لترك
كل هذا والرحيل !! "
ابتلعت لعابها ونظرت له بشك " فتيات زي مين "
" لا أعلم ... لقد كان مجرد مثال ! " قال بصرامة ونهض نحو خزانته ليخرج بعضا من ثيابه في
حين كانت هي تنظر نحو ظهره بتوتر .....
لماذا يبدو كلامه غريبا هل عرف شيئا ؟ لكنه لو عرف لن يتواني في قطع رقبتها وتعليقها على باب زويلة لتكون عبرة لمن لا يعتبر !!
بالمناسبة .. " استدار لها فانتبهت له ليكمل " لم أكن أتكلم بجدية بشأن الإغتصاب ... أي رجل الم يفعل هذا دون إرادة القناة حيوان كنت سأرميها في السجن. "
" هي مين دي ؟ " عقدت حاجبيها وهي تبتلع لعابها بقلق فضحك وأجاب " المحتالة ! "
" او صح يا بودي ! أي واحدة تحتال عليك اوعى تسكتلها .. لازم تاخد جزاءها وتتعاقب ... " قالت مؤيدة له ثم نهضت وتقدمت منه بابتسامة ماكرة لتهمس " هي البت كريستين عملت
حاجة ؟! "
كان بالكاد يستطيع منه نفس من الضحك عاليا الآن، إنها تضحكه وبشدة ... كيف تتصرف بمكر وذكاء .. وشيطانية !!
أصلي شوفتها الصبح في الحديقة تاني | وأنت منبه علينا ما نخرجش للحديقة بدون إذنك !! " أكملت بنبرة بريئة فريقها بغيظ من جديد، من يسمعها هكذا سيقول الفتاة مؤدبة | ولن يعرف
أنها حاولت الهروب من المدينة بأكملها !!
" ما هي مشكلتك مع كريستين ؟ تشعرين بالغيرة منها ؟ "
جف حلقها وسخرت " كريستين مين دي اللي أغير منها أصلا ! وأغير منها على إيه !! "
" علي ... مثلا، أم أن الأمر لا يعنيك " صك على فكيه فتراجعت في أقوالها " لا طبعا يعنيني ! اومال هيعني مين او ماكانش يعنيني | أوعى تقريلها يا بودي الأحسن هزعل منك !! "
" لا تقلقي .. أن اقترب لأي جارية غيرك يا جميلة " همس وهو يقترب منها ويفتح ازرار توبه فجحظت عينيها وتراجعت للخلف حينما أكمل هو تقدمه منها وهو يراها بدأت بالإرتجاف. ابتسم بداخله ... إن خطته تنجح
اصطدم جسدها بالحائط ووجدت محمد يضع يديه على الحائط محاصرا إياها من كل مكان هريت الدماء من وجهها وأصغر لونها تماما عندما وجدته يميل عليها لكنه اقترب من اذنها هامشا " جلبت لك كتابا عن الاسترقاق ... هدية لك يا ملاكي ....
جمجمت وأردفت بخوف وبنبرة متقطعة " شكرا يا بودي ....
" لا أريد شكرا اخر !! هذا الشكر لا يرضيني " همس بنيرة سيئة فشعرت بعقلها يتجمد لوهلة وبدأ جسدها يضخ الأدرينالين أكثر جاعلا من جسدها يرتعش بصورة أكبر
" ألا تتذكرين اتفاقنا ؟ " قال وهو ينظر إلى عينيها وراى ملامح باكية ترتسم على وجهها و همست بتقطع " اتفاق ... ايه ؟ "
ضحك عاليا تم مديده ليلمس وجنتها صعودا وهبوطا هامنا " كنت أعرف أن ذاكرتك ضعيفة .... إذا أخرجتك تفعلين لي ما أشاء .. تتذكرين الآن ؟ "
بدأ قلبها يضرب بطريقة غير منتظمة وخاصة عندما قبض محمد على يدها وسحبها متوجها
نحو السرير
كانت شبه فاقدة للوعي وكان عقلها توقف عن أداء مهمته المكلف بها، وهي شعرت بأنها لو تحركت نحو النافذة وألقت بنفسها الان سيكون أفضل مما هو قادم.
كان ينظر لها بطرف عينيه وهي تبدو كالفرح الواقع في داو من المياه وابتسم بشر حتى أجلسها
على السرير
ربما يكفي هذا اليوم ...
نظر لها وكانت ترتجف في مكانها فأمال عليها ليهمس في أذنها " سأجلب شيئا وأعود لك يا
ملاكي .. "
كلما يهمس في أذنها بتلك النبرة الغريبة يجعل الهلع يتملك منها أكثر ولم تستطع حتى رفع عينيها لترى أين هو ذاهب لكنها فوجئت به أمام وجهها من جديد ثم جلس بجانبها وضحك عاليا ليضع كتابا ما في يدها
" ما أريده هو أن تقرأي في إحدى القصص، لأنني مرهق ولا أريد القراءة لكن أحب أن أستمع ! "
تهللت ملامح وجهها فوزا ونظرت الكتاب الذي وجدته مجموعة قصصية أيضا تم له بملامح غير مصدقة، هل هذا هو حقا ما يريده !! إذا لماذا كان يتصرف وكأنه يريد شيئا آخر ! أم لأنه مرهق كما قال ربما فغير رأيه !!؟ لا تعلم بالضبط لكنها تحمد الله بداخلها كثيرا وسارعت يفتح الكتاب
عندما تمدد هو على السرير منتظرا منها أن تقرأ
فتحت الكتاب عشوائيا وحمحمت لتبدأ بقراءة القصة " حدث في يوم من الأيام أن كان رجلا يتمنى في سهل فسيح من الأعشاب الخضراء والورود الحمراء وبينما هو في قيامه بذلك الجمال، إذ رأي كائرا يشبه الغزال عينيه مسحوبة مثل اللوزتين والأجفان مكحلة بسواد واضحللعيان وحفهما صفين من الأهداب الطويلة لتجعل الإحادة عن عينيه شبه مستحيلة، لقد كانت
أنتى المها .. "
كان ينظر لها مبتسما وهو لا يصدق كيف أنها بارعة بالقراءة هكذا، يقسم أن التسع وعشرون جارية من حريمه لا يستطعن حتى كتابة اسمائهن !!
" عيونها مثل عيونك يا ملاكي .. " همس لها فتوترت واحمرت خجلا ثم نظرت للقصة من جديد وعادت لتكمل
بينما بقى هو ينظر نحوها متفحط العينيها التي تمر على السطور بتناعم وشفتيها اللاتي تبللهن من حين إلى آخر وهي تقرأ، ويديها الصغيرة التي تمسك بالكتاب وكان بالكاد يستطيع التركيز على ما تقول .. ليست بفائقة الجمال هو يعرف هذا جيدا لكن بها شيئا غريبا لا يستطيع فهمه !
امتدت يده ليلعب بخصلات شعرها وهي تقرأ فتوترت مرة أخرى وابتلعت لعابها لكنها ركزت على إكمال القصة
" ولما نظر الرجل إلى الفتاة وجد بها من حسن فاق حسن ما في السماء من سحاب وما في
الأرض من أعشاب وما في الوديان من ماء فسحب قيثارته وأنشد :
بأبي جفون معذبي وجفوني فهي التي جلبت إلى متولي.
ما كنت أحسب أن جفني قبلها يقتادني من نظرة الفنون
يا الله العيون لأنها حکمت علينا بالهوى والهون.
ولقد كتمت الحب بين جوانحي حتى تكلم في دموع شؤوني
هيهات لا تخفى علامات الهوى
كاد المريب بأن يقول خذوني "
ابتلع لعابه وهو يستمع لتلك الأبيات وتوقف عن اللعب بخصلات شعرها ثم السحب بيده بعيدا عنها ليقبض على كفيه يضيق ثم أوقفها
" يكفي هذا اليوم، أريد النوم، سأذهب لأبدل ملابسي وأعود ابقي شمعة واحدة مضادة. "
" أنا هنام هنا ؟ " تسالات وهي تغلق الكتاب فأجاب بلا مبالاة وهو يدخل إلى المرحاض " نعم. "
نهضت لتطفئ الشموع كما قال وتركت واحدة فقط مثلما قال حينما خرج هو من المرحاض يرتدي ملابس للنوم، توقف لوهلة لينظر إلى وجهها تحت إضاءة الغرفة الخافتة وكاد يبتسم حتى تذكر ما الذي فعلته مذكرا نفسه بألا يتخدع بهذا المظهر اللطيف مجددا، فيكفي ما قد حدث !
تحرك بضيق ليجلس على السرير ثم نام على ظهره وشد الغطاء عليه فتحركت لتجلس بجانبه ثم حمحمت " محمد .. "
استدار برأسه لها بصمت فأكملت " هو أنت ممكن تخليني أزور حد من قرايبي ؟ "
ضيق عينيه ولم يجيب هل هريت لأنها تود رؤية أحد أقربائها
" من ؟ " سأل بعد فترة فأجابت " خالتي .. "
" أين تسكن ؟ " اعتدل في جلسته ونظر لها بجدية فحمحمت للجيب بتوتر " درب البرابرة .....
عقد حاجبيه وبدأ يشك بها أكثر، درب البرابرة هذا الحي يسكنه الفقراء وهو يكاد يقسم أن تلك الفتاة من عائلة غنية ... ثقافتها وطريقة حديثها ويكفيها معرفتها للقراءة والكتابة
ابتسم ونظر نحوها بغيظ ثم اقترب ليهمس في أذنها " أعدك بأنني سأفكر بالأمر إذا كنت قناة جيدة وفعلت ما أطلبه منك .. ستكون تلك مكافئتك ! "
رأها ترتجف مرة أخرى فضحك بداخله وتمدد على السرير من جديد وأعطاها ظهره، فهذه الفتاة
لم ترى شيئا بعد .. هي تحتاج للتربية وهو يجد أمر تربيتها ممتعا.
نظرت لظهره بصمت وسرعان ما نكرته يخفة وهي تهمس " محمد ... "
استدار لها بضيق متذمرا " يبدو أنني لن أنام اليوم | ما الذي تريدينه يا ملاكي " "
اطفي الشمعة عشان مش يعرف أنام في الدور. "
" ولماذا لا تطفئينها أنت !! " سخر فأجابت بتقطع " عشان بخاف أتحرك والدنيا مضلمة. "
" إذا كنت تخافين فلماذا تريدين إطفائها !! "
" أهو كيفي كده !! "
نظر لها يضيق وهو ينتائب وسرعان ما شدها ليضعها في حضنه وزمجر بصرامة " نامي، أنا لم ألم منذ اليومين بسببك، ولا أريد سماع صوتك مرة أخرى. "
أغمضت عينيها منصاعة له عندما جادتها بتلك اللهجة الأمرة، فهي بشكل أو بآخر تشعر بالرهبة منه أحيانا لأنه ورغم كل شيء تعرفه هي ولا يعرفه هو فهو يظل والي مصر والحاكم عليها وأعلى رجل في الدولة والجميع يتحرك وفقا لرغبته رغم صغر سنه الذي يقترب من الثمانية والعشرون ... لكنه كان جديرا كفاية بأن يعينه الخليفة كحاكم على مصر وهي من أهم دول ل الخلافة العثمانية.
في صباح اليوم التالي استيقظت التجده قد رحل بالفعل فنهضت تنظر حولها حتى وقعت عينيها على الكتاب الذي جلبه لها والذي يخص الإسترقاق
ووجدت بعض الطعام على الطاولة فقفزت عن السرير وتحركت لتأكل ثم دخلت إلى المرحاض.
وبعد ساعة كانت تقرأ في الكتاب بتركيز شديد.
وفي المساء عاد محمد من جديد وفتح باب جناحه ليجدها تجلس على السرير ومثبتة عينيها
على الكتاب فابتسم بتوسع وحمحم " أرى أنك قرأت الكتاب ؟ "
انتبهت له ورفعت عينيها نحوه تم أومات فضحك " كله ؟ "
" فاضلي صفحتين وأخلصه ! " أجابت فتحرك ليجلس بجانبها وسأل بنبرة ماكرة " ألم يلفت
نظرك لأي شيء ؟!! "
" أيوة فيه حاجة مهمة جدا لفتت نظري. "
رفع يده ليمسح بإيهامه على شفتيه بخبث وغمر نحوها " ما هي ؟ "
" هو إيه حق المكاتبة ده "
سقطت ابتسامته فوزا وظهرت ملامح الصدمة على وجهه وشعر بدلو ماء فتلج يسكب فوق رأسه وهربت الدماء من وجهه تماما وهو يبتلع لعابه بقلق ثم بدأ يلعن نفسه على الساعة التي
جلب لها فيها الكتاب
" هو إيه حق المكاتبة ده يا بودي ؟! " كررت سؤالها ونظرت نحو الكتاب لتفتح الصفحة وهي تكمل " كان مكتوب للعبد حق المكاتبة، بس مش كاتبين يعني إيه ؟ "
" من كل هذا الكتاب هذا هو فقط ما لفت نظرك !! " سأل من تحت أسنانه فنفت برأسها " لا
وفيه كذا حاجة ثانية لفتت نظري .. "
" بيقولك، الناس كلهم أحرار، ولا يجوز استرقاق الأدميين إلا بسبب واحد، وهو أن يؤسروا وهم كفار مقاتلون، الكلام ده صحيح ؟
حمحم لشعوره بالجفاف في حلقه ثم همهم " صحيح .. "
" طب انا مش كافرة وبعدين هما الستات حتى لو كفار هيقاتلوا إزاي الرجال هما اللي بيقاتلوا
ا يبقى إزاي تنبوا النساء وتخلوهم جواري ؟!! "
" ده حرام وظلم لأن المفروض أي إنسان ما بينطبقت عليه القاعدتين دول فهو شرعا حرمش عبدا "
نظر لها بصدمة ثم مد يده لينتقل الكتاب من بين يديها " اعطني هذا الكتاب .... ".
ونهض ليلقيه من النافذة تم نفض بديه قائلا " أنا أشعر بالصداع في رأسي بالفعل ولا أحتاج للمزيد !! "
نهضت بسرعة لتنظر إلى الكتاب من النافذة ثم رجعت برأسها إلى محمد " كان فاضلي صفحتين || بترميه ليه ||| "
" أهو كيفي كده .. " سخر مقتبنا جملتها فقلنا لهجتها الغريبة وعاد ليجلس على السرير وهو يخترقها بنظراته فعادت لتجلس بجانبه من جديد
" ما قولتليش يا بودي ... إيه هو حق المكاتبة "
كوب رأسه بين يديه ولعن الساعة التي جلب لها فيها الكتاب مرة أخرى ثم بدأ يفكر في كذبة مناسبة لكن الأهم من كل هذا أنه سيمنع دخول الكتب التي تخص القانون إلى ذلك الجناح مرة أخرى فليس من الجيد له أن تعرف تلك الفناة تحديدا بحقوقها وإلا ستبدأ بالتمرد أكثر من هربها منه
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث والعشرون
كانت جالسة على السرير تلعب بأصابعها وتذمرت " محمد ... خلص واطفي الشمع عشان مشر بعرف أنام في النور ! "
حسنا يا ملاكي ! " قال ونظر لها بنظرة خبيثة تم خلع سترته ليبقى ببنطال فقط فأغمضت عينيها بسرعة وزمجرت " أنت مش غيرت هدومك "
" نعم، لكن الجو حار كثيرا ولا أطيق السترة " أجاب وهو يتقدم من السرير بخطى بطيئة فارتفعت ضربات قلبها واعترضت " لا أنت مش هتنام جنبي كده !! البس هدومك !! "
" لا " أجاب بنيرة ماكرة وقفز على السرير حينما كانت هي تنظر بعيدا ثم أومات " ماشي، أنا هنام على الأري .... " قاطعها بإمساكه ليدها " ولا أنت ستنامين على الأريكة ! "
نظرت له يغضب ثم وقعت عينيها على عضلات بطنه فرجعت بسرعة نحو عينيه لتثبت نظرها على زرقاوتيه وهي تبتلع لعابها " على فكرة دي قلة أدب !! "
" من أقترب منك ! نامي بمكانك وأنا سأنام في مكاني !! " رفع كتفيه وهمت لتعترض لكنه قاطعها من جديد " أم أنك لست واثقة في نفسك "
رفعت حاجبيها وسخرت " لا مش واثقة فيك أنت، أنت أصلا مش وش تقة "
" است نوعي المفضل على أي حال، " رمى بكلماته وتعدد بظهره على السرير فتملك الغيظ منها و شعرت بدلو ماء يسكب عليها لكنها صممت على موقفها
" أحسن برضوا .. ويكون في علمك اوعى تفكر حتى تقرب مني ! "
تحرك وأعطاها ظهره ثم سخر " قوليها لنفسك، فكل مرة أستيقظ لأجدك نائمة في حضني و تتحرشين بي
أصفر وجهها ونكرته بإصبعها على ظهره العاري فتحرك لينظر إليها ليجدها تنطق بقيظ " على فكرة أنت قليل الأدب ومش محترم ! "
ثم نامت وأعطته ظهرها فوجدته ينكرها باصبعه مثلما فعلت معه فاستدارت لتجده يسخر مقلدا طريقتها " على فكرة أنت متحرشة وتنظرين إلى عضلات بطني ! "
هربت الدماء من وجهها وجف حلقها تم زمجرت " ما حصلش ! " فنطق بنبرة متحدية " بل حصل ! وكل غضبك هذا يرجع لكوني أخبرتك بأنني لن أتقرب منك لأنك لست نوعي المفضل ! "
" ولو ماكنتش أنا نوعك المفضل بتجيبني كل يوم ليه ؟!! " صرخت في وجهه بغيظ فابتسم بسعادة وصرح هو الآخر
" لأنني أريد المحافظة على صحتي، ولو جلبت أي جارية أخرى فلن أقاوم ... أما أنت فلا تحركين س بي شعرة "
فوجئ بالوسادة تلتحم بوجهه فنجهمت ملامحه وامتدت يده للوسادة الأخرى ليلصقها في وجهها هي الأخرى يتشقي لكن الأمر لم ينتهي فنهضت لتقف على ركبتيها وتضربه مرة أخرى وعندها رمى بوسادته وشد منها وسادتها بالقوة ليضربها بها في وجهها من جديد
حاولت شدها من يده وهي تزمجر " سبب المخدة يا قليل الأدب " لكنها لم تنجح ووجدته يسخر " تتحدثين وكأنك بريئة مع أنك أكبر وقحة قد رأيتها في حياتي !! "
فرصته في فخذه بدون شعور فتوسعت عينيه ويحلق فيها بمقلتين مخيفتين وفوجئت به بشد. يدها لبعضها فصرخت عاليا بخوف وحينها فوجنا بباب جناحه يفتح ودخلت جورنال تمسك
بشمعة وهي تحك عينيها وتنظر لهما بقلق.
لقد عادت لتوها اليوم إلى القصر وهي كانت متعبة حقا وأرادت النوم لكن لسوء حظها جناحها قریبا بشدة من جناح محمد .....
كان منظرهما غريب محمد ممسك بيدها بكلتا يديه ويقربها من فمه بينما يدها الأخرى على جبهته لأنها كانت تبعد رأسه، وكلاهما يقف على ركبتيه فوق السرير
ترك محمد يدها فوزا وحمحم " أمي !! "
" نعم أمك ! .. ما الذي يحدث هنا ؟ الجميع نائم وصوت صباحكما يملى القصر !! " قالت باستغراب ونظرت لكلاهما " ما الذي تفعله بها لتصرخ هكذا ؟ "
فور إنهائها لسؤالها وجدت عائشة تقفز عن السرير لنتحامى بها وتمثل نيرة باكية " كان بيضربني یا جورنال هانم .. "
توسعت عينيه بدون تصديق ورماها بنظرة متوعدة، هذه الشيطانة اللعينة !!!
حدقت إليه جورنال بضيق " محمد، هل فعلت هذا ؟ "
" لا لم أفعل ! " صرخ بغيظ وهو يلقى نحو عائشة بنظرات مهددة فقلبت جورنال عينيها وأردفت يضيق وهي تتثائب " اخفضا أصواتكما .. الجميع نائم !! " وسرعان ما تحركت لترحل وأغلقت الباب خلفها
هربت الدماء من وجه عائشة عندما وجدت محمد ينهض عن السرير وهو يلقي لها بنظرات شريرة فألصقت جسدها في الحائط وحمحمت يخوف " ما هو ... ما أنت ... ما أنت كنت عايز ... كنت عايز تعضني .. !! "
" بعد ما قرصتني يا شيطانة !! " همس من تحت أسنانه وهو يتقدم منها فهرولت من أمامه. التقف في منطقة أخرى
توقف وشبك يديه أمام صدره العاري وسخر " خائفة ؟ أنت خائفة ؟! يا إبليس !! "
توسعت عينيها وسخرت " وكأنك قديس !! "
" كنت أظنني شيطان حتى قابلتك وأدركت أنني ملاك بجناحين مقارنة بك !! "
وضعت يديها في خصرها وأردفت " أنت ملاك ده أنت مقضي ليالي مع تسعة وعشرين واحدة يابني ! ده أنت تدخل بيهم موسوعة جينيس للأرقام القياسية !! "
" لو لم تغلقي فمك اللعين وتتحركي نحو السرير لتغمضي عينيك وتنامي كالخرساء مثل اليومان الماضيان ولا أسمع منك همشا فأنا سأجعلهم ثلاثون اليوم. "
ابتلعت لعابها وتحركت بصمت نحو السرير لتنام عليه تم تحرك هو ليجلس ويمدد ساقيه أثناء استاده لظهره على ظهر السرير نظر تحوها ليجدها تغمض عينيها بالفعل نظر للجهة الأخرى
وقهمه بخفوت ..
لكنه عاد ليحمحم بصوت عال ويخشونة ففتحت عينيها بتردد التنظر إليه
" تحركي قليلا نحو الطرف لأنك تنامين في الوسط ! " كشر عن أنيابه فتحركت بسرعة بعيدا فلم يستطع منع نفسه من الضحك لذا فهو أعطاها ظهره وبدأ بالضحك بخفوت من جديد .. لقد
عرف نقطة ضعفها وهو سينتقم منها بشدة وسيربيها.
الاستدار لها مرة أخرى وأكمل " الجو حار بشدة، كيف تتحملين ذلك الفستان ؟ اخلعيه !! " رأى الدماء تهرب من وجهها واعتدلت في جلستها لتنظر له يخوف " إيه ؟! "
جلس هو الآخر ونظر لها بأعين ماكرة مكرزا " اخلعيه ! "
" مالكش دعوة الجو مش حر أصلا ! " تمنمت فصمم " لا الجو حار وبشدة .. يجب عليك خلع هذا الفستان وإلا بشرتك ستلتهب !! "
ابتلعت لعابها من جديد وشعرت بحلقها يجف وخرج صوتها متقطع مبحوح " لا أنا مقعانة أساشا .."
رفع حاجبه بمكر و اقترب منها وهو يسأل " حقا ؟ تشعرين بالبرد ؟ " فأومأت بسرعة ليكمل " حسنا، تعالي في حضني وأنا سأدفتك ! "
نفت براسها بسرعة وبدأت يديها بالإرتعاش كعادتها فعقد حاجبيه " أليس الجو ساقع ؟ "
" لا الجو مش ساقع ولا سخن الجو حلو وأنا هنام لوحدي بفستاني ... سامع ؟ لوحدي بفستاني
امتدت يده ليمسك يدها وقضم شفتيه مانغا ابتسامة واسعة عندما وجدها باردة كقطعة الثلج كما توقع: فهو قد لاحظ كون يديها ترتعش عندما تتوتر أو تخاف
كيف ويديك مثلجة هكذا ؟ " قال وهو يقترب منها أكثر فابتعدت يخوف وهي تحارب التخرج بضع كلمات من فمها " ده إيدي بس ... .
" وكيف أضمن أنها يديك فقط ؟ هيا تعالي سأدفتك جيدا ... تعلمين أنا يجب أن أحرص على صحة جارياتي ! " عمر نحوها فرأى ملامح باكية ترتسم على وجهها، أدار وجهه بعيدا عنها وضحك وهو يضع يده على فمه. هذه الشيطانة لم ترى شيئا بعد !!
" هيا، لن أعيد كلامي لمرتين التنامي في حضني أو تخلعي فستانك أو أجعلهم ثلاثون ؟ " زمجر نحوها من جديد فأخذت بعض الوقت لتفكر
" مافيش إختيار رابع ؟ "
الله رفع حاجبه وأجاب يمكر " بلى، هناك إختيار رابع، جميع ما سبق ! "
" أنا شكلي سقعانة فعلا تصدق ... " قالت بعد أن قررت إختيار أهون شيء ثم تزحزحت قليلا
التقترب منه بملامح باكية .....
راقبها تضع رأسها على صدره فشعر بضربات قليه ترتفع فوزا وعض على شفتيه محاولا تمالك نفسه .. كان بالكاد يستطيع السيطرة على ضربات قلبه المتسارعة والوضع أصبح أسوأ عندما امتدت يدها لتحيط بخصره
" أنت بتتنفس بسرعة ليه ؟ مالك ؟ " سألت وهي ترفع عينيها نحوه فأجاب " الجو حار .. "
اومات وعادت لتضع رأسها على صدره من جديد لتعود أنفاسها الساخنة لتضرب ضد بشرته جاعلة منه يغمض عينيه بضيق وأخذ يردد بداخله " ليس الآن محمد ... لا تفعل أي شيء غبي ..
بدأت تتحرك في نومتها فزمجر بغضب " توقفي عن التحرك واللعنة | أنت تضايقينتي ! "
تسمرت في مكانها فوزا وهي تومئ، كانت لا تشعر بالراحة إطلاقا من ذلك الوضع خاصة مع كونه عاري الصدر، ضربات قلبها مضطرة بشدة وترغب أو تبتعد وتهرول بعيدا ولذلك بدات التعامل في نومتها مرة أخرى
أغمض عينيه وعض على شفته السفلى ليهمس من تحت أسنانه " ألم أقل لا تتحركي !! "
تم بدأ يردد بداخله مرة أخرى " اهدا، سنجعلهم ثلاثون لكن ليس الآن .. ".
شعر بيدها تتحرك على بطنه، تحديدا على التقسيمات العضلية الخفيفة في بطنه، وهنا جن
جنونه تماما فقبض على يدها " ماذا تفعلين ؟ "
جمجمت ولعنت بداخلها، هي لم تستطع منع نفسها من تلمسهم وها هو قد أمسك بها !!
" ما يعملش، " أجابت وخبنت وجهها في صدره فاختار هو تجاهل الأمر وصمت حتى وجدها قد نامت أخيرا.
امتدت يده ليحيط بها مقربا إياها أكثر ووضع قبلة على شعرها، لا يعرف ما الذي يجري له الان .... نعم هو قد قضى لياتي مع تسعة وعشرون جارية لكن لا واحدة منهن جعلته يشعر كما يشعر الآن برفقتها .. ولا يعرف لماذا !!
نظر نحو وجهها البريء بأعين ضيقة وذكر نفسه مرارا وتكرارا بأنها ماكرة ويجب التعامل معها بحرص وحذر لكنه فجأة وجد شفتيها ترتفع بابتسامة بسيطة وكأنها تحلم فلانت ملامحه ببطء .. لماذا عليها أن تصبح بذلك السوء والبراءة في آن واحد ؟
أغمض عينيه هو الآخر وضعها أكثر حتى سقط نائقا بجانبها لكنها لم تتركه في حلمه، ولم يكن حلفا جيدا على الإطلاق، بل راها تهرول بعيدا وكأنها تهرب منه وهو يهرول خلفها، وفجأة سقطت مما اتاح له الوقت ليمسك بها من جديد ليجدها تبكي عاليا وحينها قرر الابتعاد عنها تماما ونهض تاركا إياها ثم استدار ليرحل لكنه وجدها تنهض لتنظر نحوه منادية باسمه، تجاهلها
وأكمل سيره حتى فوجئ بها تهرول خلفه وبعدها هو من بدأ بالهرولة بعيدا عنها ...
استفاق على هزة في صدره " محمد ... "
فتح عينيه بنفاس ليجد الصباح قد حل وعائشة تهمس بنبرة ناعسة " الخادمة جات من خمس دقايق وبتقول إن عمر بيك هنا .. "
حك عينيه واعتدل في جلسته وهو يتثائب ما الذي جلب عمر إلى هنا فجأة ! ألم يكن في طرابلس !
" حبيبتي رجاء جهزي لي الحمام واخرجي لي تيانا نظيفة .. " قال بنعاس وهو يتثائب من جديد ولم ينتبه حتى على ما قد لقبها به، ولا هي قد انتبهت لأنها كانت ناعسة مثله تماما وترغب برحيله فقط لتكمل نومها
لكنها نهضت التجهز حمامه بوضع منشفة وصابونة وملابس داخلية به فقط، فهي لا تعرف ما معنى تجهيز الحمام على أي حال.
دخل المرحاض عندما وقفت هي أمام الخزانة تنتقي توبا بني اللون مزركش بنقوشات ذهبية مع
بنطال بني أغمق قليلا، هذه الألوان ستتناسب جيدا مع لحيته الشقراء وشعره البني المائل
للأشقر أيضا ...
تحركت التطرق على بابه هامسة بإحراج " محمد الليس ... " ففتح الباب قليلا وأخرج يده فقط لينتشلهم من بين يديها ثم سارع بإغلاق الباب
تحركت لتجلس على السرير بصمت وهي تتذكر أبويها، كانت أمها تناول أبيها الثياب بنفس الطريقة .. وهذا جعلها تتوتر بضيق ... هل ستعامله كالزوج الآن !!
خرج من المرحاض بخصلات مبلولة وهو يبحث عن حذاء ليرتديه وسرعان ما قال " عائشة سأتناول الإفطار مع عمر، تناوليه بمفردك اليوم عزيزتي ... "
كان سيخرج لكنه فوجئ بها توقفه " أنت متخرج بشعرك مبلول كده ؟ هيجيلك برد ... نشفه ! "
" لا يهم، أنا متأخر على الرجل بالأسفل : " قال بسرعة وحاول التحرك لكنه فوجئ بها تقفز أمامه بمنشفة في يدها للبدأ يتجفيف شعره حينما وقف هو يراقبها بملامح معقودة، هل بدأت تهدم
الأمرة ؟
ما تخرجش ثانی کده | عشان غلط | " قالت وهي تصب جم اهتمامتها على تجفيف شعره فابتسم وأوما بهدوء " حسنا ...
" بس كده ... نشف شوية - " أردفت بابتسامة راضية وهي تنزل المنشفة جانبا لتجده يحدق بها بابتسامة واسعة تظهر غمارتيه ليهمس " شكرا ...
اومات ورأته يتحرك نحو الباب فأوقفته " محمد .. " ليستدير لها فوزا ثم أكملت " هتخليني أزور خالتي أمتى ؟! "
سقطت ابتسامته وشعر بالدم يغلي في عروقه وهو يصك على فكيه بضيق وبدأت عينيه تلقي عليها بنظرات حارقة فابتلعت لعابها بتوتر
لم يعطها إجابة وخرج من الغرفة صافقا الباب خلفه بقوة وهو يهمس بغيظ من تحت أسنانه " يا لعينة أكرهك .... ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الرابع والعشرون
فتح باب غرفة الاستقبال التي تكونت من أرائك ومقاعد على صفوف الأربع جدران من الغرفة يتوسطهم طاولة كبيرة وفي منتصف الجدار الأمامي يقبع كرسي ذهبي حيث كان هذا مكان الوالي كما العادة، ونور الشمس الساطع يتخلل من النوافذ الكثيرة التي تغطي الجدران ليضيء الله جميع ثنايا الغرفة دون الحاجة لأية شموع.
لكنه وجد عمر يجلس على كرسيه وذلك دفعه لرفع حاجيه وسخر " يعجبك؟ "
ضحك الآخر ورفع يده ساحنا خصلات شعره السوداء الحريرية متوسطة الطول نحو الأعلى تم لله تقطع يجسده على الكرسي مردفا " مريخ كثيرا. "
دار محمد ببصره على الغرفة ليتأكد من عدم وجود أحد الحراس ثم سخر مرة أخرى " انزل عن كرسي أبها الوعد ا "
قفز عمر ذو السبعة والعشرون عاما عن الكرسي وهو يضحك ساخرا " تفضل سموك اجلس حيث نشاء !"
تجاهل محمد تعليقه وتحرك ليجلس بهيبة على الكرسي حينما وقف عمر أمامه
" هل هذه هي الطريقة التي تستقبل بها ابن خالتك وصديقك وأخيك في الرضاعة بعد ستة . أشهر من رؤيته ؟ "
تخرج محمد عينيه وتوقع الآتي سيذكره عمر الآن بكيف أن خالته أرضعته من حليبها
" هل نسيت أنك أخذت من حصتي من حليب أمي يجب عليك الدفع لذلك ! " قال عمر شابكا ذراعيه امام خصره بنبرة ماكرة لطالما كان مشاغبا كثير الضحك
عمر ارحمني أرجوك لست في مزاج جيد لمزاحك " تذمر محمد الذي لا يزال مشتعلا من اللعينة القابعة بالأعلى
" السلطان، يريدك الشهر القادم، يجب أن تسافر إلى القسطنطينية " قال عمر بعد أن تخلى عن سخريته عندما وجد محمد لا يشاركه الحديث
" يريدني أنا فقط أم يريد جميع الولاة ؟ "
" الجميع "
" حسنا، لكن إن كان الموعد الشهر القادم فما الذي أتى بك إلى هذا الآن ؟ "
" لدي بعض المشاكل مع والدي، وقررت المجيء إليك مبكرا والبقاء هذا التسافر سويا، فلا أريد السفر مع أبي كما أن وليد سيلحق بي قريبا. "
" حسنا، جناحيكما فارغان بالفعل ستسعد جورنال هانم برؤيتكما كثيرا لكنها ما زالت نائمة، فلم تتم البارحة جيدا .. " قال متذكرا كونه أفاقها من نومها بمشاجرته السخيفة مع عائشة ... لا يصدق حقا كم السخافة التي أصبح يرتكبها منذ رؤيتها، لقد اعتاد كونه يتصرف بطريقة معينة تليق به كوالي، وتقمصها بإتقان حتى أصبحت هي شخصيته وما عداها ليس من شيمه.
وتصرفاته جميعها الآن تبدو غربية بالنسبة له !
تفحصه عمر قليلا، بدى هاتفا في أفكاره وذلك جعله يقترب منه ليسأل بقلق " ما بك يا رجل ؟ هل كل شيء على ما يرام ؟ "
التيه محمد له ورفع رأسه ليومي لكن عينية وقعت على الحلق الفضي الذي قيع في أذن عمر اليمنى فتوسعت عينيه " هل فعلتها !! "
ضحك عمر وأوماً " نعم فعلتها، ما رأيك به ؟ "
" جيد، يبدو جيدا . "
" لن تصدق ما الذي فعلت أيضا " أردف عمر وهو يرسم ابتسامة شيطانية على وجهه وسرعان الله ما رفع كم قميصه الأسود بالكامل ليكشف عن وشم على شكل وجه أسد يرتسم على دراعه كلها
ضحك محمد بخفة وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا بدون تصديق " أن تتغير ا هل علم والدك بشأن هذا ؟ "
" ولماذا تظنني في مشاكل معه ؟ " سخر الآخر وهو يعيد كم سترته إلى الأسفل وحينها عقد محمد حاجبيه ثم رفع يده ليلمس ذقته
عمر، يجب أن تستمع لوالديك، هما يريدان مصلحتك .. كما أن عملك كقاضيا سيمنحك فرصة مستقبلا بالحصول على كرسي كهذا. " أشار إلى الكرسي الذهبي فقلب عمر عينيه
" لا أهتم أريد العيش كما يحلو لي .. وليد يهتم ! هو يريد هذا .. لا أعلم لماذا يصرون علي ! "
" لأنك الأكبر / وليد في السادسة والعشرون وأنت في السابعة والعشرون !! "
" العمر لا يشكل فارقاً، ومازلت لا أهتم أنت ووليد تمتلكان نفس الشخصية لكن انظر لي | أنا لست مثلكما ... " رفع كتفيه بلا مبالاة ثم ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه من جديد فتقدم
من محمد وهو يحكك يديه معا بحماس
" لقد سمعت أنك أكملتهن الثلاثون | هل هذا صحيح ؟ "
جف حلق محمد فجأة ورفع يده ليحك عنقه عندما أكمل عمر " هيا اطريني، الوضع أصبح
حماسيا بشدة | سيجن وليد لو عرف أنك تخطيته ! "
" ستتحدث بشأن هذا لاحقا، اخبرني ... أمازلت كما أنت ؟ " حاول محمد تغيير الموضوع فوجد الآخر يبتسم باتساع وهو يعدل من هندام سترته " نعم، لكن امي مازالت تصر على زواجي .. لا
أعلم ما مشكلة الجميع معي حقا ! "
" أنت غريب، هذه هي المشكلة " سخر محمد من جديد ليجد الآخر يرفع كتفيه بلا مبالاة " لا أحب أن أفعل الدور المنوط بي فعله، أنا أتحرك وفقا لرغباتي، وأنا لن أتزوج بتلك الطريقة ولن أتزوج بطفلة ! "
" تعرف أن حديثك مع النساء خاطئ ! توقف عن تلك العادة اللعينة ! " بدى محمد عصبي قليلا واشتغل أكثر عندما أجابه الآخر
" حديثي مع الإنات خاطئ ؟ ماذا عنك وعن وليد ؟ مضاجعتكما للإناث جيد ؟ على الأقل أنا أتحدث معهن لأتعرف عليهن على أجد واحدة قد أميل إليها وأتزوجها .. بربك هل تحدثت الأحد من حريمك يوما حتى ؟ "
" وكانني لا أعرف ترددك على بيوت الدعارة | " سخر محمد فأردف الآخر
" على الأقل من عاهرات برغبتهن، ثم ما الذي يختلف بيني وبينك وبين وليد ؟ تجد لك جارية واجد لي عاهرة، لا يوجد اختلاف | وعلى الأقل أنا أدفع لهن ولا أكسر قلوبهن ! "
قلب محمد عينيه ونهض عن كرسيه " الحديث معك لا فائدة منه، أنا سأرحل فلدي بعض المهام. ستجد أمي قد استقافت، تناول معها الإفطار ... أنا ليس لدي شهية للطعام. "
استدار له وأكمل " وبالمناسبة، أنا قد تكلمت مع إحداهن. " ثم أكمل سيره من جديد.
راقبه عمر يخرج تاركا إياه كما العادة فهو أصبح معتادا على هذا من الجميع، الجميع يتركونه يانسين في نهاية كل نقاش ! لكنه مازال لا يهتم .. لقد اشتاق لخالته حقا، في غيرهن قليلا ...
تهتم برايه و تعامله كاين لها اعكس أمه الحقيقية.
وهذا جعله يتحرك بسرعة نحو جناحها ليخبرها بكل شيء حدث في السنة أشهر الفائتة ويتجاذب معها أطراف الحديث.
كانت عائشة قد انتهت من فطورها وكل شيء حين تحركت إلى مكتب محمد وبدأت بالبحث فيه عن كتب أخرى، فتحت بعض الأدراج لتجد الكثير من الأوراق التي لم تهمها في شيء. فتحت درجا آخر لتجد كيس قماشي صغير مربوط ومعقود بعقدة فهمة، فضولها دفعها لمسكه
وفتحه فاصطدمت عينيها بالكثير من النقود الذهبية.
" أنت مايبهم كده عادي من غير قفل ولا أي حاجة ... " استغربت وهي تعيد الكيس إلى مكانه مجددا وصبت اهتمامها على البحث عن كتب لكنها لم تجد ا هل أخذ محمد كل الكتب من جناحه حقا !! ما اللعنة التي يفعلها !!
خرجت من جناحه لتحاول البحث عن زيدان لتسأله ان كان يوجد أي مكتبة هناء فهي تكاد تموت مالا
اصطدمت بشاب يمر من خلال الرواق وكادت أن تقع لكنه أمسك بها ليحمحم " اعتذر. "
حصل خير " أجابت وكانت سنتحرك لكن لهجتها استوقفته فوقف أمامها " أنت الجارية التي تحدثت عنها خالتي ؟ "
توسعت ابتسامتها باستغراب ونظرت له أعين عسلية وشعرا أسود اللون ولحية سوداء خفيفة
مع بشرة جنطية .. بنية جسدية نحيفة قليلا ومتوسط الطول لكنه وكحال باقي عائلته، كان وسيقا بشدة غير أنه يختلف شكليا وكليا عن محمد الذي يبدو ملونا وطويلا إلى حد ما !
" أيوة أنا غالنا | " أجابته وكانت ستتحرك لكنه وقف أمامها ليردف بالدفاع " لقد حاولت جورنال هانم شرح نظرية الحتميات التي أخبرتها بها لكنها لم تستطع وأنا قد تملكني الفضول حولها حقا ا فلم يسبق لي سماع شيئا مماثلا .. "
نظرت يمينا ويسارا لتتأكد من أن لا أحد يستمع ثم عادت بنظرها إليه فوضع يده على صدره له وأحتى رأسه نحوها ليعرف بنفسه " عمر بيك خورشید. "
"عائشة. " أحنت رأسها أيضا وابتسمت " عايز تعرف نظرية الحتميات ؟ "
أوما بسرعة ثم أردف مازحا " لأنني أحاول إقناع أبي بأن عملي في القضاء ليس بضرورة حتمية، لكنه لا يقتنع ويقول أنه شيء متوارت في عائلتنا بلا بلا بلا ... "
" وأنت مش عايز تشتغل قاضي ليه ؟ "
" لأنني لا أريد الحكم على الناس، فمن أنا لأحاسبهم ؟ أنا أريد العمل ككاتب ومؤرخ.
لوهلة شعرت بأن عمر مختلف كثيرا وهذا دفعها إلى إعادة شرح نظرية الحتميات بطريقة مختلفة تناسب حال عمر وتحدثا قليلا، ومن الطباعها عن عمر .. هو على عكس محمد تماشا صادق في مشاعره ومتحضر قليلا وذو ميول إلى التمرد وتجربة أشياء جديدة ومسالم، مرحوطفولي إلى حد ما، عكس متصلب الرأي ذو الرأس المتحجر الفستيد الذي تعيش معه ...
" إذا سأخبره أن الحتمية الوراثية لا تتمثل في كوني سأعمل كقاضي بل هي تخص الصفات الجسدية وأحيانًا الصفات الشخصية ؟ وأن حتى الحتمية المجتمعية والحتمية البيئية لا تفرض على العمل كقاضي ؟ " أعاد كلامها فأومات " بالظبط كده. "
" شكرا لك يا عائشة " أجاب بابتسامة واسعة ثم أردف بحماس " سأسجل نظرية الحتميات هذه باسمك في كتاب ! "
فور قوله لهذا وجدها تقفز عاليا وتصرح " yesssss yesss أخيراااا !! "
فرع وتحرك خطوتين إلى الخلف وهو يحملق بها باستغراب حتى انتهت من تأدية قفزاتها العشوائية ووقفت ترتب شعرها.
كان عمر سيتحرك لكنها همست نحوه " أنا عندي نظريات ثانية كتير لو عايز .. ابقى تعالى "
توسعت ابتسامة على وجهه وأوماً بحماس " سأفعل. "
كانت دولت قد ظهرت أمامهما فجأة ووجهت كلامها لها " ماذا تفعلين هنا ؟ "
ارتعبت لأن دولت بالفعل تشك بها وتكرهها وهي لا تعلم لماذا حتى الكنها فوجئت بعمر يتدخل " ما دخلك أنت ؟ أنا أحادثها ... ولا أظن أن محمد باشا سيعترض على هذا، تعرفين أنني أخيه في الرضاعة وهو قد راني أحادث بعض جارياته من قبل بالفعل من ضمتهن المفضلة له، كريستين. "
حمحمت دولت و تراجعت فورا لتومي " آسفة يا بيك " تم السحيت بعيدا فضحكت عائشة " مش عارفة مالها بتكرهني جدا ! "
" لا عليك، جميعهم يكرهون المختلفون، وأنت مختلفة .. لذلك يشعرون بأنك ضدهم أو شيئا ما .. أنا أعاني من ذلك كثيرا. "
" هو أنت أخو محمد باشا في الرضاعة فعلا ؟! "
" نعم، كانت خالتي صغيرة في السن كثيرا عندما أنجبته لذا أرضعته أمي بعد ولادتي بدلا عنها لأنها كانت ضعيفة ولأنها أرادت جعلنا إخوان..
" يقولك هو مافيش مكتبة هنا ؟ "
فور قولها لهذا وجدت ابتسامة مستقرية تعلو وجهه، مكتبة ؟ ما خصها بالمكتبة ؟
" هل تريدين كتاب ؟ " نبرته المستعجبة جعلتها تقلب عينيها وهي تومئ، لماذا أمر القراءة غريب لهم هكذا !!!
" سأجلب لك كتابي المفضل، إنه رواية أسطورية عن ملك الجان الذي وقع في حب ملاك وأقام الحروب للحصول عليها، مترجمة من الفارسية إلى العربية والتركية " قال بحماس ثم استدار
ليرحل وهو يصبح دون أن يلتفت لها
" سأبحث للي عن النسخة العربية، سأود معرفة رأيك به أيتها الغريبة. "
راقبته يبتعد وهي تبتسم بتوسع، تشعر بالألفة تجاهه، ولديها شعور عميق بأنها رأته من قبل، لكن اين ؟ لا تعلم !! حاولت عصر عقلها كثيرا لتتذكر لكنها تفشل في كل مرة، وجهه مألوف بشدة لكن
ذاكرتها لم تستجب لها.
في المساء عاد محمد إلى جناحه ليحدها امام وجهه، لاحظت كتانا في يديه فرفعه نحوها بلا مبالاة " عمر جلب لك هذا، أرى أنكما تحدثتما سويا .. "
" أيوة قابلته اتكلمنا شوية صغيرين " قالت والنقطته من يده بحماس لكن الإحياط خيم على وجهها شيئا فشيئا عندما وجدت جميع الحروف باللغة التركية التي لم تفهم منها شيئا
" يخبرك بأنه لم يجد النسخة العربية وقالت أمي أنك تتحدثين بعض التركية .. " قال وهو يخلع التاج عن رأسه ثم بدأ بفك أزرار تويه، كان قد قابل عمر في طريقه إلى هنا وقد أراد التحدث بشيء على حد قوله : مهم جدا، لكن محمد أخبره أنه ليس في مزاج جيد للتحدث الآن فسلمه
الكتاب وخرج من القصر يتسكع كعادته.
" لا مش يعرف ..." أجابت بضيق ونظرت نحوه ثم لمعت عينيها وقفزت أمامه لتمثل وجه
مستعطف " بودي ... "
ضيق عينيها وابتلع لعايه، ماذا تريد منه تلك الشيطانة !!
" !أجل ؟ "
" بودي ما تقرأهولي ! " همست وهي تلعب بياقة ثوبه المفتوحة فايتلع لعابه وارتفعت ضربات قلبه لكنه تذكر عندما فعلت نفس الشيء لتهرب منه وعقد حاجبيه ليزمجر " لا. "
" بوديي ... " ترجته فأشاح بوجهه بعيدا بعناد وهذا جعلها تردف " ما تبقاش رحم | بعدين لسة
الساعة خمسة ... هتعمل إيه في الوقت ده !! "
توسعت عينيه وزمجر " أنت هي الرحمة ! "
أزالت يدها عن ثوبه وتمتمت " ماشي براحتك أنا هخلي عمورة يقرأهوني. "
فوجلت بيده تمسك بذراعها وهمس من تحت أسنانه " ماذا قلت ؟! "
ارتعبت وجف حلقها وهمست بنبرة مبحوحة " ما قولتش ! "
نظر لها من أعلى يأعين متوعدة " جيد، ولى أقرأ لك الكتاب اللعين !! "
" ليه || " صاحت بغيظ فسخر " إنه كتاب سخيف ! شخصية البطل لم تعجبني - حرب طائلة الله لأجل أنثى ؟ يبدو فاقدا لعقله .
" أنت ليه بتكره الستات " قالت فجأة فوجدته يضيق عينيه وينفي برأسه " لا أكرهكن ! " "
طب لما انت ما يتكرهناش ليه مش بتحترمنا ؟!! "
" هل ضربتك أو فعلت لك شيء !! " شبك يديه أمام صدره وبدأ الغضب يتملك منه
" هو مادام ما بتضربناش يبقى هو ده الإحترام في نظرك هو عشان أنت شايف حبة بهايم بيضربوا الستات فأنت قررت إنك يتحترمنا لمجرد انك مش فى نفس مستوى البهيمية ؟! "
صك على فكه وحاول تمالك أعصابه ثم رسم ابتسامة صفراء على وجهه وهمس من تحت أسنانه بصوت منخفض فقط هو يستطيع سماعه " ها نحن ذا سنبدأ الوصلة اليومية بقيادة
المدافعة عن حقوق النساء عائشة ! "
" الإحترام يا باشا أنك تعاملها كإنسان، لانها إنسان !! ومش عشان ما بتضر يهومش تبقى بتحترمهم اده حقنا ان ماحدش يضربنا وأنت ما يتتفضلش علينا بيه !! "
" أنت بتكره الستات من جواك وده بينعكس على تصرفاتك ! وحقيقي مش قادرة أفهم ليه الحاقد اللي بتوجوه لينا ده من غير ما تعملكم حاجة | أبسط حقوقنا بتتفضلوا بيها علينا !! "
رفع يده ليمسح بها على وجهه بنفاد صبر ثم مد يده الأخرى ليمسك بذراع عائشة من جديد
وتمتم بغيظ "تعالى، ساقرا لك الكتاب اللعين. "
ابتسمت متناسية ما كانت تتحدث بشأنه وأردفت بحماس " بجد يا بودي ؟ كله ؟ "
نظر لها بابتسامة خافتة، يسهل تشتيتها ... " لكن بعد أن تأكل، أنا جانع ! "
فور إنهاءه الجملته سمع طرقا على الباب فأكمل " هذا الطعام، احضريه. "
أومات وأسرعت نحو الباب وهي تتضور جوعا هي الأخرى وفتحته على عجل لتلتقط الصينية من يد الخادمة وأغلقت الباب بسرعة دون النظر المحتواها ثم وضعتها على الطاولة أمام محمد الذي دقق النظر إلى الأطباق وبدأت علامات الامتعاض تعلو وجهه ليزمجر " سبانخ !! "
توسعت عينيها وارتسمت ملامح الضيق على وجهها هي الأخرى، لكنها كانت متجلس وتأكل على أي حال رغم عدم حبها للسبانخ وما أوقفها هو محمد الذي نظر لها بنظرة أرعبتها " هل
تحبين السبانخ "
سارعت بالنفي بخوف " لا والله ما بطيقهاش | "
" إذا من طلبها " زمجر فابتلعت لعابها بقلق ما مشكلته مع السبانخ !!
" وربنا ما أنا .. " أنكرت يخوف من جديد ورأته ينهض بشر متوجها نحو الباب وخرج ثم سمعت
صوت صراخه بالخارج
" بلال أيها اللعين أخبرتك مرارا وتكرارا بأنني لا أحب السبانخ ! ما المشكلة في فهم هذا !! ولم
يكفيك طبخها في صنف واحد بل وضعتها في الخبز أيضا 11 منذ متى يتم وضع السبانخ في الخبز واللعنة !! ولم تكتفي بهذا بل اخترعت لي حساء السبانخ !! "
مرت دقيقة صامتة لم سمعت صوت صراخه من جديد
" أمي طلبتها فتطبخها لها، لا لي !! أنا أتضور جوعا وكل ما لديك هنا هو سبانخ بالطماطم، خبر بالسبانخ وحساء السبانخ ... قل لي هل وضعتها في الحلوي ؟ اخترعت بقلاوة بالسبانخ ؟ ولو
طلبت عصير سيكون بالطبع عصير البرتقال بالسبانخ !! "
دقيقة صمت أخرى وصوت صراحه وصل إلى أذنيها مرة أخرى.
" جهز لي شيئا سريعا واللعنة لا احتمل الم أتناول الإفطار ولم أتناول أي شيء منذ الأمس "
" ولو سمعت حتى كلمة سبانخ في هذا القصر مرة أخرى فسأحيسك في زنزانة انفرادية ولن أضع لك إلا السبانخ وبعدها سأفتح بطنك وسأحتيك بالسبانخ. "
كانت تستمع بضحكة مكتومة وهي تلقبه في عقلها بسيد سبانخ بعد أن قررت أن اللقب يليق به كثيرا حتى رأته يقتحم الغرفة غاضبا من جديد فأخفضت ابتسامتها بخوف، يبدو مرعباً وهو
غاضي، ويغضب عندما يجوع .. مثل الطفل !
" ازيلي تلك الصينية من أمام وجهي | " زمجر فيها فنهضت لتمسك بالصينية فوزا وهي تهمس " امشي يا سبانخ، امشي خلاص ... " ثم فتحت الباب ووضعتها بالخارج وعادت له
بلال هيبقى شكله مسخرة جدا وهو محشي سبانخ، " تمتمت وهي تجلس بجانبه فرات ابتسامة خافتة ترتسم على وجهه، حاول إزالتها لكن غمارتيه كانتا تنحفران على خديه أكثر وسرعان ما ضحك
" أنت سيئة، لقد كنت غاضنا وأصحكتيني، " قلب عينيه فأكمات
" أنت ممكن تعاقبه كمان بإنك تحطه في حساء السبانخ بعد ما تحشيه سبانخ وبعدين تطلعه
وترش عليه حبة سبانخ ... وتكتب على قبره شهيد السبانخ. "
علت قهقهاته الرجولية التي أحباتها كثيرا، سماع رجلا يضحك ... لطالما كانت تحب سماع قهماتهم المميزة وهو قد امتلك ضحكة لطيفة تتخللها بحة جميلة، أو لديها مسجل للصوت
لكانت سجلتها لتسمعها مرارا وتكرارا
" أنت ما بتحبهاش ليه ؟ بغض النظر عن إن طعمها وحش فعلا .. " ضحكت فأجاب " امي كانت تجبرني على أكلها وأنا صغير، لذلك أكرهها بشدة. "
" أنا كنت بطلب بيتزا لما ماما كانت بتطبخ سبانخ " قالت فعقد حاجبيه " بيتزا ؟ ما هي البيتزا
لمعت عينيها وأجابت " دي أكلة جميلة جدا، بس أنا بس اللي أعرفها ! "
" تستطيعين طبخها ؟ "
جمحمت بابتسامة صفراء وتذكرت الخمس وعشرون صينية بيتزا التي قامت بإفسادهن لكنها ورغم ذلك أرجعت ظهرها إلى الخلف ووضعت قدما فوق أخرى لتجيب بغرور " أومال أكيد يعرف أطبخها .. "
" متى ستطبخينها لي ؟ " سأل فجف حلقها لكن الطرق القادم من الخارج أنقذها وخاصة عندما نسي محمد وأكمل بحماس " احضري الطعام، أكاد أموت جوعا. ".
" وهكذا قام الملك سالكياف بتجهيز جيشه كاملا للذهاب نحو السماء إلى أرض الملائكة .. " كان يجلس مسندا ظهره على ظهر السرير ويقرأ أثناء تعليقها لعينيها عليه بتركيز وهي تجلس أمامه
مربعة قدميها بعد أن انتهيا من الطعام وهدأ محمد كثيرا
" ثم رفع سيفه وقال : هذه الحرب لأجل الحب الراء ستسقط من الحرب يوما وسيبقى الحب شاهدا على التضحية " أكمل ثم سخر يغيظ " سخيف .. " فتكرته عائشة " يطل تفصلني بعد إذنك ! "
" إنه حقا سخيف ! ماذا لو كانت تلك الملاك لا تحبه بنفس القدر ؟ أو تمثل عليه الحب فقط ؟ النساء ليسوا بتلك البراءة !! فقط الرجال أغبياء وينقادون خلفهن حتى أن الله قال في كتابه العزيز إن كيدكن عظيم ! "
" يعني هما الرجال هما اللي ابرياء وبعدين ربنا قال اللي عزيز مصر قاله، ولولا مكر الرجال لما وجد كيد النساء ! ثم ممكن الملاك تكون بتحبه على فكرة !! "
أغلق الكتاب فجأة ونظر نحوها " هل تؤمنين بالحب حتى ؟! أراهن على كونك لا تفعلين ! " عقدت حاجبيها باستغراب " ليه بتقول كده ؟! "
رمقها بصمت الفترة تم فتح الكتاب مجددا ليكمل القراءة دون إجابتها لكنه فوجئ بها توقفه " ده
على أساس إنك أنت اللي بتؤمن بيه "
شاهدته يرجع بعينيه نحوها، شدد على فكه تفاحة آدم تحركت في عنقه عندما ابتلع لعابه تم
أخذ نفسا عميقا وأجاب " ليس من شأنك.".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس والعشرون
استيقظ محمد وجلس على السرير بمسح عينيه بنعاس وهو ينتائب ثم نظر بجانبه نحو تلك النائمة بهدوء كطفل صغير، امتدت يده ليزيح الخصلة البنية الواقعة على وجهها وتأمل ملامحها قليلا ثم ابتسم بسخرية وهو يدحرج عينيه بعيدا لكنه عاد لينظر لها من جديد .. من يراها هكذا
سيظنها ملاك نائم !!
مرر عينيه عليها من أعلى إلى أسفل ثم ابتسم بيأس، تنتقى الفساتين المحتشمة من ضمن جميع الفساتين التي جلبها لها .. على عكس باقي الجواري اللاتي ينتقون الثياب المفتوحة كمحاولة في إغرائه ...
أحيانا لا يستطيع فهم كيف يمكنها أن تتصرف كملاك وكشيطان في نفس الوقت ! كيف تجمع بين هاذين المتضادين في عقل وجسد واحد هو لا يستطيع الاستيعاب !!
غلت بالأمس وهو يقرأ لها من كتاب عمر السخيف، ما زال يتذكر كيف انغلقت عينيها ببطء رغما عنها عندما كانت تضع رأسها على الوسادة بطفولية وتستمع له بتركيز أثناء كفاحها الإبقاء عينيها عليه، هذه اللحظة لن تمحى من عقله قط لأنها كانت ألطف شيء قد رأه في حياته.
ابتسم بخفة من جديد ثم سخر بداخل عقله " ما زلت شيطانة. " وسرعان ما نهض ليدخل إلى المرحاض.
عاد ليجدها قد استيقظت وتجلس على السرير بنعاس وفور وقوع نظرها علیه همست بصوت مبحوح من آثار النعاس " صباح الخير يا محمد. "
" صباح الخير، استيقظي إنها الجمعة ... أمي تحب التواجد في الحرملك يوم الجمعة بعد الصلاة التتناول الطعام برفقة الفتيات ثم يبدأن بالرقص والمغنى وتلك الأشياء، بالتأكيد ستريدك " قال وهو يصفف شعره أمام المرأة فعقدت حاجبيها
" وأنت هتعمل إيه ؟ "
" سأذهب لتناول الإفطار مع عمر وبعدها سنذهب لصلاة الجمعة وسأقضي باقي اليوم معه. "
" هو أنت متضايق مني ؟ " فاجئته بسؤالها هذا فاستدار وشبك يديه أمام صدره ثم أ ثم أمال برأسه
باستغراب واستفهم " لماذا تظنين هذا ؟ "
" مش عارفة، حاساك متغير .. " أجابت فنفى برأسه واقترب ليجلس أمامها ورسم ابتسامة على وجهه فظهرت غمازتيه
" لا لست متضايق يا حلوتي " همس وهو يضع يده على يدها ثم رفعها ليضع قبلة على باطن
يدها وهو ينظر إلى عينيها وأكمل
" هل فعلت شيئا قد يجعلني حزين ؟! "
ابتلعت لعابها ونفت برأسها فضحك عاليا ورفع كتفيه " إذا لماذا سأتضايق ؟! "
أومأت ونهضت لتقول " طيب ماشي، أنا كمان هتوضى وكده وبعدين هروح لجورنال هانم.".
كان جالسا في الغرفة المخصصة لتناول الطعام والتي بها مائدة كبيرة والتي كان يترأسها محمد وعمر قابع على الكرسي بجانبه من الجهة اليسرى، يتناولان الإفطار سويا والآخر مازال يترتر بكلامه الساخر عن وليد وأمه وأبيه
في بعض الأوقات يشعر بأن عمر بكره عائلته، نظرا لكلامه الساخر عنهم جيمها
" بالله عليك هل وضع الوشم مشكلة كبيرة لذلك الحد الذي يجعل خورشيد باشا يجن هكذا إلا
أعلم ما مشكلته معي ! هذا جسدي أنا وليس جسده هو !! "
وضع محمد لقمة في فمه وأردف بهدوء " الوشم محرم، أنت تعرف بهذا .. ومع ذلك وضعته. "
قلب الآخر عينيه ولم يجيب لكنه ضحك وأشار إلى الحلق في أذنه " اخبرني ألا تريد واحدا ؟
سيبدو جميلا عليك ! "
ابتسم محمد ونفى برأسه " لا أحب تلك الأشياء، لا أحب الزينة. "
" مثل " تهكم عمر وسرعان ما لمعت عينيه وابتسم ابتسامة شيطانية ثم نفض يديه من دقيق الخبز ورمق محمد بنظرة ماكرة فعقد الآخر حاجبيه وسخر " ما بالك تنظر لي كالثعابين هكذا !!
" ماذا عن رقم ثلاثون ؟ " قال بابتسامة واسعة فابتلع محمد العابه ونفض يديه هو الآخر ثم رجع بظهره ليستند على الكرسي ثم شبك ذراعيه أمام صدره وأردف " ماذا عنها ؟ "
" من أين جلبت تلك الملاك ! " أكمل عمر بأعين لامعة فقلب . عينيه وسخر " ملاك ؟!! هذه هلاك يا رجل !! "
" أنا ألقبها بملاك فقط للسخرية ! " أكمل وهو يذم شفتيه فعقد عمر حاجبيه بدون تصديق وأعطاه نظرة متشككة وهو يردف " لا أظن ذلك .. "
" اسمع مني، إذا أراد رجلا الهلاك فعليه بأنثى كذلك، ستجلب له الأمراض المستعصية وتهلكه. " قال محمد بجدية كبيرة ثم أكمل
" لا يغرنك مظهرها البريء هذا لن تعرف أن أسفل هذا الوجه شيطان إلا بعد أن يلدغك. "
" تبدو واثقا بشدة ! "
" أجل، لأنني لدغت الثلاثة مرات متتالية من نفس الجحر " قال وأشاح بوجهه بعيدا بضيق
" إذا .. هل قمت .. ب .. أنت تعلم ؟! "
عض محمد على شفتيه بغيظ ونفى برأسه فتوسعت أعين عمر بدون تصديق " ماذا !! لماذا ؟!!
" كانت تتهرب مني أترى ؟!! ليست بملاك .. لقد استطاعت التهرب مني لأكثر من شهر ونصف ! كنت أعاملها برقة شديدة ولو كانت حجر لكانت قد لانت لي .. وتظنها ملاك !! أقسم بأنها هلاك !!
أجاب مطمئنا بأن عمر لن يخبر وليد بهذا الأمر، فهما ليسا على وفاق .. والأمر الغريب أنه لم يكن على وفاق مع وليد أيضا رغم كونه هو الآخر أخيه في الرضاعة لكنه لطالما فضل عمر ويظن أن عمر يفضله أكثر من وليد أيضًا، لقد كانا دوما أصدقاء وليس فقط إخوة أو أولاد خالة وهذا كان دافعا لمحمد المحاولة التحدث مع عمر بشأن عائشة؛ فهو الوحيد الذي يمكنه التحدث .
بأريحية
ابتسم عمر بمكر ونكزه " إذا كنت لا تطيقها هكذا فاعطني إياها ! أريد أن الدع .. يسعدني أن الدغ منها ! "
لكنه فوجئ بمحمد يتجهم وجهه بشدة وينظر نحوه بشذر ثم هدده " راقب الفاظك وأنت تتحدث عن فتاتي، ثم إنها ليست هبة، هي تخصني أنا فقط. "
" انت تبدو كارها لها بالفعل !! " تذمر الآخر فنفى الآخر براسه
" لا لست كارها .. فقط لن أرتاح قبل أن أربيها فهي تحتاج للتربية، أقسم بأنني سأربيها وسأعلمها الأدب، أنا قد قررت أن أربيها لأنها لم ترى خمسة دقائق من التربية. "
" محمد أرجوك ! ألا تتذكر تلك المرة التي أنقذتك فيها من ثعبان كان ليلدغك لولاي ردها لي يا رجل !! " لكمه عمر في كثفه فنظر له بغيظ وزمجر بصرامة
" قلت لا، أمامك سوق النخاسة، سأشتري لك من تشاء لكن تلك المخادعة لا وألف لا ولا تتحدث عنها بطريقة غير لائقة، هي تخصني وانتهي الأمر. "
رمقه بأعين ماكرة ثم نكره " مهلا .. لماذا غضبت إلى ذلك الحد ؟ لم تغضب هكذا من أجل جارية " !!! قط
" لست بغاضب !!! " صرخ في وجهه بغضب فرفع عمر حاجبه الأيمن وضحك عاليا " لا تقلها ... هل تحبها ؟!! "
توسعت أعين الآخر وارتفعت ضربات قلبه فوزا ثم سارع بالنفي
" لا بالطبع لا ما اللعنة التي تتفوه بها ! لا لا أحبها ولن أفعل أبدا، هذا في أحلامها .. أنا لا أفعل يا رجل صدقني ! الأمر ليس هكذا .. أنا لا أحبها إطلاقا ولا أمتلك أي مشاعر من تلك المشاع .. "
قاطعه عمر ساخرًا " اهدأ اهدأ لم أعلق لك حبل المشنقة !! "
حمحم بحرج ليكمل بصوت منخفض " كنت أؤكد لك فقط بأنني أحبها .. أقصد لا أحبها !! " أصغر وجهه في آخر جملته خاصة عندما رأى عمر يفرق بالضحك
" حسنا، لا [ تحبها ] فهمت ... " أكمل عمر قهقهته فنظر له الآخر بحنق حتى هدأ قليلا وسخر "
إذا كنت لا [ تحبها ] لماذا لم تفعل ما تريد معها رغما عنها وتنهي الأمر ؟! "
نظر له محمد بقرف ثم أجاب بنبرة متقززة " لست يهمجي، ولا أطيق أن أفعل ذلك الأمر مع أنثى لا تريدني، لست بحيوان ... "
" تم هذا جزء من خطة تربيتها، هي من ستأتيتني بقدميها .. أنا فقط انتظرها حتى تفعل.
وبعدها ستنكسر عينها تماما وستترجاني بالمزيد، لن أرتاح قبل أن أجعلها حاملا بطفلي . .
ارتسمت على وجه عمر ملامح شيطانية ولكمه في كنفه " أتعلم ! أنت شيطان وليس هي ! .. " تم صمت قليلا وتوسعت عينيه " مهلا ! هل قلت حامل ؟ هل تنوي الزواج بها ؟ "
بدأت ابتسامة جانبية تظهر على وجه محمد وهو يلمس داخل فمه بلسانه بمكر ولم يجيب فعاد عمر ليصرخ في أذنه " هل ستتزوجها ؟! "
" ليس من شأنك يا عمر .. أنا أفعل ما يحلو لي وما يحلو لي هو رؤيتها حاملا بطفلي، ستكون فائقة الجمال في نظري وهي منتفخة هكذا، " قال وهو يرسم نصف دائرة وهمية في الهواء فضحك الآخر وهز رأسه يمينا ويسارا
" وكيف تتحمل ؟! "
" لا تحدثني عن الأمر أتعذب كل ليلة لدرجة رغبتي بضربها رغم أنني لم أمد يدي على إمرأة من قبل لكنها تجعلني أستشيط غضبا وتفقدني عقلي، لكن يجب على الطاهي أن ينتظر وليمته حتى تنضج جيدا وهذا ما أفعله أنتظر وجبتي .. وأجوع نفسي بشدة كي أستمتع بتلك الوجبة عندما تأتينني . "
" أتعلم ماذا ؟ لو كانت هي شيطانة فعلا فأنت تستحقها، أظنكما لاتقان ببعضيكما بشكل كبير ... أنت لا ينفعك أنثى راضخة وهي لا ينفعها رجلا لينا، لكن أتعلم ماذا أظن أيضا ؟! "
نظر له بصمت فأكمل " أظن أن كلاكما ستخسران في النهاية، وربما تقتلان بعضيكما .. لا أعلم على وجه التحديد لكن تلك الحرب الدائرة بينكما لن تنتهي بصورة جيدة .. سيقع ضحايا .. إما أنت وإما هي أو كلاكما. "
" لن يقع أي ضحايا، أنا فقط سأربيها وسأروضها، هي تحتاج للترويض .. سأجعلها لا تستطيع رفع عينيها في عيني حتى، وبعدها ستتأدب وتنصاع لي وتصبح فتاة مطيعة بدلا من كونها فتاة متمردة. "
" أظنني سأفضل لو كان لدي فتاة متمردة، الأمر ممتع بشدة ... فجميع الفتيات يرضخن ويفعلن ما يطلب منهن، لكن تلك العائشة .. إنها ذكية بشدة ومشاكسة .. "
" نعم، تفقدني عقلي، " وافقه محمد ثم أكمل
" منذ رأيتها ولا رغبة لي باية جارية أخرى، منذ الشهرين لم تدخل جناحي غيرها، حتى كريستين أصبحت لا أطيق النظر في وجهها، ذهبت إلى سوق النخاسة بنفسي لعدد من المرات على أجد جارية تحصل على انتباهي لكن في وجه كل جارية كنت آراها تتمثل أمام عيناي تبتسم لي ابتسامتها اللطيفة تلك وترمش بعينيها ذات الرموش الطويلة وأسمع لكنتها المختلفة في أذني فأعود منكبا على وجهي لها وخالي اليدين من أي جارية أخرى ... "
ضحك عمر ضحكة يائسة وهو ينظر إلى وجهه، يكاد يكون شبه متأكد بأن محمد قد وقع لها لكنه أعند من أن يعترف بهذا
" لكن أظن أن كل ذلك سينتهي فور أن أحصل عليها الممنوع مرغوب فقط .. لكن عندما يصبحمتاح فالرغبة ستنتهي وسأعود لطبيعتي . .
رمقه بشك " وماذا لو لم تنجح خطتك ولم تأتيك ؟! "
" لا، ستنجح وستأتينني .. أنا سأنتظرها حتى لو سأنتظر سنة، لكنها بالنهاية ستقع بحبي وستفعل ما أريد. "
" لا أعلم يا رجل، لكن حظا موفقا مع زوجتك المستقبلية، " ربت عمر على كتفه فضحك الآخر ونفى برأسه
" تقصد شيطانتي المستقبلية، زوجة ماذا ؟ هذه تصلح لأن تكون زوجة إبليس. "
" حسنا يا إبليس لقد وجدنا لك الزوجة المناسبة " سخر عمر وقهقه من جديد فضحك معه محمد ونفى برأسه مرة أخرى
" لن أتزوجها، في أحلامها .. كنت سأتزوجها لكن بعد أن هربت مني فزواجي منها أبعد لها من القمر. "
توقف عمر عن الضحك ونظر له بدون تصديق " مهلا هربت !! ومهلا .. أنت حقا لم يصل بك الأمر لذلك الحد !!؟ ستنجب منها ولن تتزوجها !! ما اللعنة معك !! "
" نعم لقد هربت مني، ماذا تريدني أن أفعل ؟ أكافتها بزواجي منها ؟! " همس من تحت أسنانه ثم سخر ممثلا التحدث لعائشة
" مرحبا يا ملاكي، سأتزوجك وأجعلك السيدة الأولى كمكافئة لك على هريك مني، وربما في
المرة القادمة الله تعالى سيوفقك وتنجحين بالهروب ؟!!!! "
" لكنك تحبها ! "
" لا أفعل، لا أحبها ! "
" محمد، لا يمكنك الكذب على ا تبدو واقعا لها ! "
" لا، لست واقعا ولن أقع في حب شيطانة كهذه. "
" حسنا، إن كنت لا تفعل فجرب تقضية ليلة مع جارية أخرى ... لو نجحت فأنت لا تحبها، ولو لم تقدر فأنصحك . بتغيير طريقتك في معالجة تلك المشكلة .. ربما يجب عليك سؤالها عن أسباب
مر بها وتتحدثا بجدية ... ربما لديها أسباب قوية ! "
" حسنا، قبلت التحدي الليلة ستكون هناك جارية أخرى في فراشي .. وسترى غذا بأنني لا
أحبها. ".
دخل إلى جناحه في المساء ليجد عائشة بالداخل، بالطبع ستكون هنا .. لقد أصبح هذا هو مكان إقامتها وهذا لم يحدث قط أن تقيم جارية بصورة دائمة في جناحه، لكنه لم يكن ليسمح لها بالبقاء في الحرملك خاصة بعد محاولتها في تحريض الجواري ضده ومع كره الجواري
المتصاعد نحوها،
ولم يكن ليسمح لها بالبقاء في مكان منفصل بعيدًا عن عينيه لأنه لا يأمن مكرها ولا يعرف إلى ماذا سيقودها عقلها الشيطاني ذاك
فكان الحل الأمثل هو بقائها هنا معه، وأمه لم ترفض لأنها بالفعل تود رؤية حفيد وبقاء عائشة معه سيحقق لها هذا.
كانت متكورة حول نفسها على السرير وتضم ركبتيها إلى صدرها وملامحها عابسة بشدة
فحمحم وهو يخلع القبعة عن رأسه " هل كل شيء بخير ؟ "
نفت برأسها وصمتت فسأل وهو يفتح أزرار توبه " ماذا حدث إذا ؟ "
کريستين ... " تمتمت بنبرة باكية فقلب عينيه، بالطبع كريستين ! من ستكون غير كريستين !! لا يطيقان بعضيهما لكنه يعرف أن كريستين هي من تبادر بالشجار
" اعطني الخلاصة، ما الذي فعلته كريستين ؟ "
" قالت عليا عاهرة " قالت وتجمعت الدموع في عينيها ولم يعلم لماذا شعر هو بالغضب وبدأت ملامح وجهه تتجهم رغما عنه، فعائشة رغم كونها يذلك السوء لكنها ليست بعاهرة واللعنة ولن
يقبل بأن يلقبها أحدهم بالعاهرة !!
" هل قالت لك هذا حقا ؟ هل تتجرأ على تلقيب فناني بعاهرة !!! " نبرته المنفعلة الغاضبة جعلتها تهدأ قليلا وتومئ
" أيوة وقالت عليا ساحرة ومشعوذة كمان " أكملت وهي تمسح الدموع عن عينيها فاقترب ليحتضنها " لا تبكي، حسنا ؟ لماذا لم تشتمينها بالمقابل ؟!!! هي تستحق !! "
ابتلعت لعابها بخوف وتفادت النظر في عينيه ثم همست بصوت منخفض ويتردد " لا ما أنا ربنا تاب عليا وبطلت الشتيمة .. أنا ضربتها ... "
ضحك عاليا واحتضنها أكثر ووضع قبلة على أذنها ثم همس " حسنا، جيد ... هيا لتنام، الوقت " تأخر
لكنها تشبئت بسترته ورمقته بأعين طفولية ورمشت بخفة ليقع قلبه تماما أثناء تعليق زرقاوتيه على مقلتيها الجميلتان، لماذا عليها أن تمتلك أعين قائلة !!
" مش هتكملي الرواية ؟ "
وجد نفسه يومئ بدون أي تفكير أو معارضة ودون أن يحيد عن عينيها حتى ...
وضعت الكتاب في يده وتربعت على السرير بطفولية كالمعتاد حينما أسند هو ظهره وفتحالرواية على الصفحة التي توقف عندها وبدأ يقرأ
" وهكذا خرجت الملاك التقابله خلسة، لتخبره بأن يبتعد عن هنا ويتراجع بجيشه وإلا سيكون الهلاك هو مصير الجميع، لكن الملك سالكياف أوقفها قائلا : لن أرحل، سأدافع عن حبنا إلى
النهاية. فاستدارت له وصرخت في وجهه : أنا لا أحبك. "
" أنا ما بحبش نوركين دي، بعد كل اللي عمله سالكياف تطلع ما بتحبهوش !! " تذمرت عائشة وهي تتحرك لتمدد جسدها بجانيه
حك محمد ذقنه ولم يعلق بشيء بل أثر إكمال القصة
" كان الملك في حالة يرثى لها، وحيد حزين، مخذول ... ضعيف ... " حمحم وابتلع لعابه ثم أكمل " وكأنه ظعن في قلبه الألم كان لا يحتمل ... ألم الخيانة والخذلان كان أصعب له من الألم الذي
أصابه عندما قطعت إحدى يداه في معركة ما ... وكم رغب في قتل نفسه. "
" مسكين " أردفت عائشة فنظر نحوها بأعين حزينة لفترة وتلاقت أعينهما، لم تهرب ببصرها بعيدا كالمعتاد بل حدقت في زرقاوتيه اللامعتان بصمت و سرعان ما ابتسمت لتهمس له بنبرة
خجولة
" بتبصلي كده ليه ؟ "
" لا شيء، فقط عينيك جميلة، الدموع لا تليق بهما، " همس ورجع برأسه إلى الكتاب ليكمل
القراءة ..
كان قد شعر بها تغرق في النوم بعد نصف ساعة، قبل أن ينهض بحذر عن السرير، ضربات قلبه مرتفعة منذ الآن وكانه في سباق للجري
شعر بألم في صدره وبرودة غريبة في أطرافه خاصة عندما وقع بصره عليها نائمة بسلام وهدوء وثقة في حين أنه فقط ذاهب الجارية أخرى.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس والعشرون
تسلل نحو الحرملك ووجد جميع الجاريات نائمات وقف يحك عنقه وهو يحاول اختبار واحدة منهن لا يتذكر أسمائهن حتى .. كانت عائشة صادقة عندما قالت أنه لا يستطيع التفرقة بينهن ... لا لا، هو لن يفكر بعائشة الآن ...
تحرك عشوائيا نحو إحداهن وأفاقها وفور أن فتحت عينيها لتجده أمامها تملك الرعب منها لكنه وضع إصبع السبابة على فمه وهمس لها " ششش، هيا معي بهدوء. "
أزاحت الغطاء عنها وقامت بنعاس لتنصاع له وتبعته بصمت حتى أدخلها إلى إحدى الغرف، لم تكن بغرفته لأن عائشة نائمة هناك.
استدار لها وحمحم " اغسلي وجهك وهكذا، أنا أنتظرك هنا. "
ثم جلس على السرير ليفتح أزرار توبه ففهمت و تحركت نحو المرحاض بابتسامة واسعة، لا تصدق فعليا ما يحدث ! سيموت الجميع من الغيرة غذا عندما يعلمن بأن محمد باشا اختارها هي تحديدا بالأمس.
كان يهدئ نفسه وهو يبتلع لعابه، ضربات قلبه مرتفعة ... لوهلة شعر بأنه يفعل شيئا خاطئا لكنه أبعد تلك الفكرة تماما عن عقله لأنه لم يريد أن يعترف بأنه يهتم لجارية من جواريه إلى تلك الدرجة، الدرجة التي تجعله فيها يعجز عن لمس فتاة أخرى غيرها، خاصة عندما تكون هذه الجارية هي تلك الكاذبة المخادعة المحتالة، هو أراد أن يثبت لنفسه بأنه حر .. يفعل ما يشاء وقت ما يشاء ولا يوجد شيء ولا شخص سيردعه.
راها تتقدم منه وجلست بجانبه فقال " مبدأيا وقبل أي شيء، لو فتحت فمك بما سيحدث لأي مخلوق حتى أمي فسأقطع لسانك الذي تكلمت به. "
هل يشعر بالخوف من عائشة ؟ من أن تعرف ما فعله ؟
أقنع نفسه بأن هذا ليس بصحيح وهو لا يشعر بالخوف من أي مخلوق لعين خاصة جارية كتلك. تحت سلطته تماما وأنه فقط لا يريدها أن تتمرد عليه عندما تعرف بشأن ما سيفعل ....
سقطت ابتسامة الجارية وأومات بخوف قائلة " كما تريد جلالتك. "
ثم انتظرته كي يأخذ الخطوة الأولى حينما كان هو فقط ينظر نحوها ومتصنفا في مكانه يحاول إيجاد طريقة لطيفة لبدأ الأمر حتى مر بعض الوقت فحمحمت الجارية " جلالتك ؟! "
" إحم نعم .. معذرة كنت فقط أفكر بشيء ما .. " أجاب واقترب منها قليلا لينظر نحو عينيها، اللعنة .. رموشها قصيرة بشدة ! ليست كرموش عائشة !!
أغمض عينيه ولعن عائشة بسره وحاول إخراجها من عقله ثم نظر إلى شفتيها ... حسنا يظن إذا ركز على هدفه سينجح .. لكن عينيه تشتت .. عائشة تمتلك شامة أسفل شفتيها من اليسار
قفزت مرة أخرى إلى عقله .. امتدت يده ليمسك بيد الجارية ليجدها ساخنة بشدة، عكس يد الأخرى الباردة معظم الوقت والتي يحب الإمساك بها كي يدفتها لها ويعطيها من حرارته.
" اطفأي تلك الشمعة اللعينة " زمجر بغضب في وجه الجارية عندما قرر أخيرا إطفاء الضوء فهذا أفضل كثيرا له.
بعد خمسة دقائق كان قد أجبر نفسه على وضع قبلته الأولى على أذن الجارية فسمع تأوهها باسمه " محمد .. باشا .. "
توقف وابتعد عنها ليمسح على وجهه بضيق، ثم نهض ليشعل الضوء من جديد فنظرت له الجارية بدون فهم وهي تعتدل على السرير
رمقها بصمت والغضب يشتغل بداخله، لماذا أراد أن يسمع اسمه بلهجة مختلفة كثيرا عن اللهجة المعتادة التي صدرت من تلك الجارية !! .. يرغب بالهرولة الآن نحو عائشة وضربها ليشفي غليله
منها وفقط، هذا هو كل ما يتمنى فعله في تلك اللحظة.
لكنه أصر على إثبات أنه يستطيع إكمال هذا لنفسه ثم لعمر غذا .. فأطفأ الشمعة من جديد
وتحرك اليها.
" عائش .. " همس بدون وعي وهو يضع قبلته الثانية على أذن الفتاة ليجدها تصحح له "
جلالتك أنا سناء ولست بعائشة ! "
وهنا ابتعد عنها ليحمحم يصدمة " لم أقل عائشة ! "
" بلى قلت ! "
نهض ليشعل الشمعة وضيق عينيه لينظر لها بنظر مهددة وزمجر " لم أقل ! "
شعرت الجارية بالخوف وحمحمت " ربما أنا من أخطأت السمع جلالتك ...
كان يعرف أنه قال .. لكنه فقط يعاند نفسه من جديد، وقف في مكانه ونظر نحو الفتاة التي بالكاد استطاع وضع قبلتين على أذنها حتى الآن !!
رفع يده وأدخلها في شعره ليسحبه للخلف بعنف، لا هو لا يستطيع فعل هذا، لا يمكنه الإنكار
أكثر .. هو لا يستطيع فعلها ولم يعرف لماذا ؟!!
أخذ بعض الوقت ليفكر الجارية تنظر له بصمت ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر لكن من قبل هو لم يكن يحاول، أما الآن فهو يفعل فقط للنكاية بعائشة .. وهو قد فشل في
المحاولة ! وهذا يضعه في موقف سيء أمام تلك الجارية
افتعل السعال ووضع يده على صدره ليتمتم " صدري يؤلمني، يبدو أنني مريض ... "
ثم أردف " ارحلي. "
عقدت الفتاة حاجبيها وكانت ستتكلم لكنه كرر من بين سعاله المفتعل " ارحلي .. ولو تفوهت
بأي شيء .... مما حدث الآن فموتك ... سيكون قريب. "
هربت الدماء من وجه الفتاة ونهضت عن السرير بصمت، ولم تحتاج لأن تعدل ثيابها أو أي شيء لأنه بالكاد وضع قبلتين عليها بعد عشرون دقيقة من المحاولة !
احنت رأسها له وتراجعت نحو الباب لتخرج وتغلقه خلفها حينما توقف هو عن السعال ووقف هو يحدق إلى السرير بصمت وبركان يثور بداخله
لا يصدق أن كل ما كان يجول في تفكيره هو تلك اللعينة الكاذبة المخادعة .. كانت الجارية جميلة بشدة لكنه لم يشعر بشيء نحوها وكان كل تفكيره يذهب نحو عائشة
بدأ الجنون يشتعل في نفسه أكثر وجانت فكرة الذهاب إليها وأخذها بالقوة الآن تحوم حول عقله بطريقة سيئة ...
تحرك نحو الباب بوجه متجهم بعد أن أعماه الغضب تماما، فهي جاريته ويحق له فعل أي شيء
عصف نحو جناحه وفتح الباب ليدخل ويغلقه خلفه بالمفتاح ثم نظر نحوها بحاجبين معقودين وأنفاس متسارعة ...
تحرك بحذر ليقف قبالتها ونظر لها من أعلى إلى أسفل .. نائمة بسلام ورموشها الطويلة تجعل عينيها جميلة حتى بدون أن نفتحهما
لوهلة شعر بنفسه بهدأ قليلا لكنه تذكر ما حدث بينه وبين الجارية وغضب مرة أخرى، تلك اللعينة جعلته أضحوكة أمام جارية ألعن منها !! بالتأكيد الجارية الأخرى أصبحت تعلم أن الوالي
يتاوه باسم جاريته وهو مع جارية أخرى وبأنها تملكت تماما من عقله وقد شغفه حبها، أو تظنه ليس رجلا كفاية ! لن يخرج تفكيرها عن هذا،
امتدت يده ليزيح خصلة من شعرها عن وجهها لكنه فوجئ بها تفتح عينيها وتصرخ بخوف " لا .. ابعد عنى ... أرجوك .... "
توسعت عينيه وشعر بالصدمة تصيبه وحاول الإمساك بها لتهدئتها " عائشة !! "
سمعت صوته فهدأت ونظرت إليه بأعين دامعة " محمد .. أنا آسفة ... من ساعة اللي حصل وأنا بيجيلي كوابيس بسبب الحيوان اللي حاول .....
شعر بالضيق وأوما بصمت ... وبخ نفسه كثيرا على ما كان سيفعله ... كان سيفعل بالضبط نفس الشيء الذي فعله ذلك الرجل الذي تلقيه بحيوان .....
" اهداي .. " قال وتمدد على السرير وسحبها لتنام في حضنه فأغمضت عينيها وهي تضع رأسها على صدره واستنشقت رائحته كعادتها وهذا جعلها تفتح عينيها بسرعة واعتدلت فجأة لتنظر له بنظرة غريبة
" ماذا ؟ لماذا تنظرين إلي هكذا ؟!! " عقد حاجبيه فوجدها تميل بأنفها على ثيابه لتشمشم فيه مثل الكلاب البوليسية من جديد ثم نظرت له بشك
فيه ريحة غريبة على هدومك ؟! " كانت جملتها أشبه بسؤال وهذا أقلقه
ابتلع لعابه وبدأت ضربات قلبه تعلو وحمحم " رائحة مثل ماذا ؟!! "
" ريحة كده مش ريحتك، بمعنى أصح حريمي !! " أردفت بأعين ضيقة وهنا شعر بقلبه يسقط
وهربت الدماء تماما من وجهه ...
وجدها تنهض لتشعل المزيد من الشموع ونظرت نحوه نظرة متفحصة وشبكت ذراعيها أمام خصرها " ريحة مين دي ؟ "
" لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه !! " أجاب بتوتر وهربت الدماء من وجهه .. هل أصبح خانقا منها الآن !!
" لا أنت عارف .. ريحة مين دي يا محمد وكنت فين ؟ أنا حسيت بيك وأنت بتقوم من جنبي !! "
كان يشعر وكأنه متهم ويتم التحقيق معه كما أن هناك صوتا يتردد بداخله ليخبره بأن تلك الليلة لن تمر بسلام .....
لو أنها جارية أخرى لكان قد أخبرها ببساطة كنت مع جارية غيرك ... لكنه لم يمتلك ذرة من الشجاعة لفتح قمه وإخبارها بذلك ولم يستطع إيجاد كذبة مناسبة !
" أنت كنت مع جارية ؟! " سألت ببطء شديد وهي تخترقه بنظراتها فنفى برأسه بسرعة " كنت عند امي !! "
" بتعمل إيه عند مامتك ؟ "
" رأيتها مريضة في حلمي وشعرت بالخوف عليها فذهبت لأطمئن عليها وهي قد احتضنتني !! " أجاب بسرعة وهو يلمس أنقه بخفة ...
هدأت ملامح وجهها وابتسمت " ماشي .. " ثم تحركت نحو السرير لتقفز عليه فتنفس الصعداء أخيرا ...
أغمضت عينيها فنظر لها لكنه وجدها تفتحهما وتضحك " شكرا إنك عملت كده ... "
ارتفعت ضربات قلبه ونظر لها بشك ليهمس بنبرة مبحوحة " فعلت ... ماذا ؟! "
" صحبتني من الكابوس " همست و هي تغمض عينيها مرة أخرى
تنفس الصعداء من جديد وتمدد بجسده على السرير لينظر إلى السقف، نعم هو خائف منها، خائف من أن تعرف ما حدث وتتشاجر معه أو تبتعد عنه .. لا يريد فقدانها
حرك رأسه لينظر نحوها ورمقها بصمت والي مصر يخاف من قزمة كتلك لا تصل حتى إلى
كتفيه !!
دم شفتيه بضيق و حاول نفي الأمر عن عقله وإغماض عينيه والنوم لكنه فتحهما من جديد، ماذا سيقول لعمر غذا !
" لسة ما نمتش ؟ " جاءه صوتها ليفيقه من دوامة أفكاره فنظر نحوها بصمت
امتدت يدها لتضعها على يده ونظرت نحوه لتهمس " محمد ... "
تأمل وجهها قليلا ليشعر بالراحة فوزا فهو يرى الوجه المعتاد عليه الآن .. الوجه الذي يفضله ولا يستطيع إخراجه عن عقله
" أنا اسفة إني شكيت فيك .. سامحني يا بودي ! " أكملت بنبرة متدللة فابتلع لعابه وتحول غضبه إلى شعور بالحزن على ما فعل وود صفع نفسه كثيرًا على تقبيله لتلك الجارية
وفي تلك اللحظة أقسم بأنه لن يفعلها ثانية أبدا، لن يفعل شيئا ضد رغبة قلبه من جديد، لأنه لن يستطيع بالأساس
" بس أنا واثقة فيك، وعارفة إنك عمرك ما هتجرحني .. الريحة بس ضايقتني عشان مختلفة عن ريحتك " أكملت وهى تنظر إلى عينيه فهرب بعينيه بعيدا، يشعر بأنه مذنب وسيء ولعين ... لقد جعلته الآن يكره نفسه
أوما وهو يشعر بقلبه يؤلمه ثم تزحزح قليلا ليضع رأسه على ذراعها وينظر إلى عينيها " هل يمكنني النوم في حضنك اليوم ؟ "
ارتفعت ضربات قلبها بشدة، كانت لتهرب وتنفي برأسها وترفض وتبتعد .. لكن زرقاوتيه اللتان يلمعان تحت ضوء الغرفة الخافت ليبعدا لها بشعور غريب، وكأنه حزين .. يترجاها بأن تبقى بقربه، شعرت بأنها لو رفضت وابتعدت ستكسر له قلبه !
وهذا جعلها تومى بتردد ثم امتدت يدها الأخرى لتلعب في خصلات شعره بغية جعله يشعر بالأمان ربما ؟ لقد بدى لها وكأنه ضائع ويريد شخصا ليطمأنه.
أخذ شهيقا عميقا مستمتعا بما تفعل، لقد ذكرته بأمه، كانت أمه تلعب بخصلات شعره هكذا وهو نائم في حضنها عندما كان صغير ...
لماذا تبتعدين عني ؟ " همس فجأة وشعر بها تتوتر لكنها أجابت " ابتعد عنك ؟ إزاي ؟ مش بنام في حضنك كل يوم ؟ "
شعر بالضيق من تهريها من سؤاله رغم أنه يعرف بأنها ذكية كفاية لتفهم ما الذي يعنيه، لكنها فضلت المراوغة وعدم الإجابة ...
الغمض عينيه وأوما باستسلام عندما كانت هي تكمل لعبها في خصلات شعره لتفاجئ به يحيط بخصرها ويقترب منها أكثر هامشا " مسدي فروة رأسي، أحب هذا. "
ارتفعت ضربات قلبها أكثر وأزداد تنفسها ونمت ابتسامة متوترة على شفتيها وبدأت بفعل ما يريد فابتسم هو الآخر وبدأ يغرق في النوم شيئا فشيئا بسلام على ذراعها دون أن تمحى
ابتسامته.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السابع والعشرون
" حسنا، لم يحدث شيء .. " بدأ محمد كلامه لعمر الذي ظهرت على وجهه ابتسامة منتصرة لأن تفكيره كان صحيح، فهو توقع أن محمد لن يقدر على فعلها لكن محمد أكمل
" لكن تلك لم تكن المرة الأولى، لذا فلا يمكننا الحكم على أي شيء من خلال نصيحتك الغبية مازلت مصمقا بأنني لا أحبها والآن اغلق ذلك الموضوع السخيف لأنه ليس ذا أهمية، أنا سأرحل الآن، يمكنك التسكع كعادتك ! "
رمى بكلماته وتحرك بسرعة ولم يعطي لعمر أية فرصة بالتحدث بينما بقي الآخر واقفا ينظر إلى ظهره بنظرة ساخرة تحولت إلى خبيثة عندما اختفى محمد عن أنظاره وسرعان ما تحرك مهرولا إلى الخارج حتى وصل إلى فرسه وقفز عليه ليضرب باللجام ويتحرك خارجا من القصر
ومتوجها نحو السوق.
بعد ساعتين عاد يحمل حقيبة قماشية وهرول نحو الأعلى، تحديدا نحو جناح محمد، وجد حارسين على الباب فأخبرهم أن يخبروا عائشة بأن عمر بيك يريدها، فهو يعرف أن محمد
يحبسها في جناحه منذ حاولت تحريض الجواري ضده.
خرجت عائشة بابتسامة واسعة له فأحنى رأسه لها " كيف حالك ؟ "
نظرت له وللحقيبة في يده وأردفت " بخير الحمد لله وأنت ؟ "
" بأفضل حال، بالمناسبة هل أنهيت الكتاب ؟ "
" لا، بس وصلت لآخره، محمد باشا بيقر الى جزء كل يوم ... هو إيه الشنطة دي ؟! " أشارت
بفضول نحو الحقيبة فضحك وحك ذقته السوداء
" هذه كتب كثيرة | جلبتها لك مخصوص من السوق، في تخصصات كثيرة .. وكلها بالعربية لا تقلقي ! "
راقب ملامحها تشتعل بحماس وسارعت بأخذ الحقيبة من يده ليتفاجئ بها تجلس على الأرض وتفتحها بسرعة لتتفحص الكتب بفرحة
" سعيدة ؟ "
رفعت رأسها له ونهضت تنفض فستانها وأومأت " جدا .. شكرا يا عمر بيك. "
القهقه بخفة فتفحصت وجهه أكثر وبدأت بعصر عقلها من جديد، لا يمكن .. هي قد رأته من قبل !! " ما بالك تنظرين لي هكذا ؟! " عقد حاجبيه
ضيقت عينيها وهي تتفحص ملامح وجهه أكثر وتحك شعرها بتركيز " أنا حاسة إني شوفتك قبل كده ... بس هموت وأفتكر فين ! "
حك عمر عنقه وعقد حاجبيه ليحمحم " لم تتقابل سوى الآن ! "
" لا لا لا، أنا أكيد شوفتك قبل كده مش معقولة .. وشك مألوف جدا بس مش فاكرة فين !! "
" ربما قابلت أخي ! "
" لا ما قابلتش أخوك ورغم إنك ومحمد قرايب وأنتم الإثنين وسيمين بس شكلكم مختلف كليا
عن بعض ... "
رمش بعينيه وحمحم وهو يحك لحيته السوداء " لا أعلم حقا على أي حال سعيد بأنك تجدينني وسيما ! "
أنت ميكس كده وسيم على صابع وسرسجي، أنا ما بحبش السرسجية ... "
لم يفهم منها أي شيء وضحك " حسنا، لا أمانع ! "
بتطلع في التلفزيون طيب ؟ " سألت بحيرة، لن تهدأ قبل أن تعرف أين قد رأت ذلك الرجل
لم يفهم شيء وهذا زاد فضوله نحوها، ظريفة ومختلفة كثيرا، لهجتها تعجبه .. شعر بنفسه يتوتر وهذا جعله يحمحم ويحني رأسه بنبل مرة أخرى " على كل حال، سأرحل الآن سأود معرفة رأيك بالرواية، لا تنسي ذلك الأمر. " ثم تراجع بجسده وراقيته بهرول مبتعدا.
عاد محمد في المساء وتوجه فورا إلى جناحه، دخل بهدوء ليجدها تتسطح على بطنها وتمسك بأحد الكتب ونقرأ فيه، ضيق عينيه بغضب، من أين جلبت الكتب !! لكنه تفحصها أكثر، بدت جذابة بذلك الوضع بشكل لا يصدق !
حمحم بصوت عالي فانتبهت له ونهضت بسرعة تخبئ الكتاب لكنه سخر " رأيته ! "
عدلت من خصلات شعرها و شبكت ذراعيها أمام خصرها " وإيه يعني لما تشوفه ! أنت كنت قفشتني مع واحد يعنى ! "
شعر يقلبه ينقبض على تلك الفكرة وزمجر فيها " لا تتفوهي بأشياء سيئة، من أين جلبت ذلك الكتاب ؟! "
" عمر جابهولي ! "
ضيق عينيه بغيظ وتوعد عمر بداخله " حسنا يا وغد .. "
" وبص جابلي عشر بن كتاب تانيين !! " قالت وهي تتوجه نحو الحقيبة لكنه أمسك بها من يدها وزمجر " لا يهم، احضري الطعام، جائع. " لماذا يبدو غاضبا !
كانا يأكلان سويا من طبق الفول المطبوخ بالخضراوات واللحم ومازالت عائشة تفكر أين رأت عمر هذا من قبل حتى لمعت عينيها فجأة
" أيوة أيوووة أفتكرت أنا شوفت عمر ده فين !!! " صاحت بحماس فعقد حاجبيه وسأل وهو يكاد يشعر بالغيرة تأكل ثناياه لأنها تفكر بعمر " أين ؟ "
" عمر ده شبه زين مالك بالظبط أقسم بالله !! يا نهاري | عشان كده كنت حاسة إني شوفته قبل
" .. كده
اضيقت عيناه و تجهمت ملامح وجهه ثم صك على فكيه قليلا وحاول تنظيم أنفاسه السريعة ليردف بنبرة حاول جعلها طبيعية " ومن هو ... زين مالك ؟!! "
توترت وهي تنظر إليه، يرمقها بنظرة متشككة ... يبدو غاضب ! ما بال هذا الرجل يغضب سريقا !!
" زين مالك ده ... ده كان ... كان مدرس الإنجليزي بتاعي ! " اختلقت كذبة مناسبة لكنها رأت ملامح وجهه تنعقد أكثر ثم ترك الطعام ونفض يديه وشبك ذراعيه أمام صدره بعد أن رجع بظهره إلى ظهر الكرسي " وهل كان جيدا ؟!! "
ضحكت بشدة وهي تومئ " اه ده كان عظيم .. خصوصا في القواعد ... ما قولكش بقى كان أسطورة قواعد .. هو لوحده كان بيخترع قواعد جديدة للغة ماحدش سمعها قبل كده .. "
" كم كان عمره ؟ " بدأت الغيرة تفتك به فعليا وهو يحاول البقاء تابتا بقدر الإمكان
" مش محددة أوي بس غالبا في رينج ستة وعشرين سبعة وعشرين سنة ! "
" كيف يجلب لك أبيك مدرس صغير في السن هكذا !! هذا ليس جيدا على الإطلاق !! " انفعل في آخر جملته فأدركت سببه أنفعاله وحاولت تهدئته
" لا ما تفلقش أصل زين ده مش نوعي ده نوع نورة .. وهي اللي كانت عايزة تتجوزه مش أنا .. . هذا قليلا وسأل " من هي نورة ؟ "
" صاحبتي، هي اللي كانت بتحب زين ده على فكرة أصلها بتحب السرسجية .. بس هو ماكنش يعرف بوجودها على قيد الحياة أصلا ! " قهقهت وهي تضرب بكفيها مفا
" وما هو نوعك ؟! " سأل فأجابت بدون تفكير " لا أنا عن نفسي كنت معجبة بكريس هيمسورث
.. أنا ليا في نوع كريس هيمسورت ده ! "
شعرت بقبضة على يديها فجأة وشدها ناحيته ليخترقها بنظرات مشتعلة " ماذا ؟!! "
" قصدي .. قصدي ... لما كنت مراهقة .. الكلام ده من خمس سنين !! " أجابت بخوف فترك يدها وحدق إليها بنظرات غاضبة لكنه تمالك نفسه، فلقد كانت طفلة
" وكيف كان كريس هذا ؟! "
" طويل وعينيه زرقا وشعره أشقر وعنده لحية شقرا ..... " صمتت لتنظر لمحمد لوهلة عندما وجدت زرقاوتيه تنظران لها باهتمام ... مررت عينيها عليه من أعلى إلى أسفل بدهشة وبأعين متوسعة غير مصدقة
" إحم إيه ده ! " همست لنفسها ثم نظرت لمحمد من جديد وكأنها تراه للمرة الأولى
" طب أقسم بالله أنا ما شربتش العمل بتاع الجواز | شربت بتاع السفر بس .. يبقى إيه ده بقى
!! ولا ده عرض ؟ أشرب عمل وخد الثاني كخازوق هدية !! "
لم يفهم منها أي شيء لتكمل " طب على فكرة بقى أنا قولت أجنبي .. ومش معنى إنك شبهه إني
موافق !! "
لكنها سرعان ما تذكرت أن محمد ليس بعربي على أي حال ! إنه تركي .... !!
" تصدق يا محمد .. " همست نحوه بضحك فعقد حاجبيه " أصدق ماذا ؟ "
" أنا عمري ما جاتلي الحاجة اللي أنا عايزاها ويوم ما جات ... جات كخازوق بغض النظر إنه خازوق جميل ووسيم وكيوت وكده ... بس ما زال خازوق سافل ومش محترم ! "
مازال لم يفهم أي شيء فتركها تهرتل كالمعتاد حتى نظرت له وضحكت " أوعى تقولي إنك بتفكر في الجواز ! "
" زواج ؟! .. لا أعلم حقا .. " تمتم فعقدت حاجبيها وسخرت
" إيه مش ناوي تتجوز ولا إيه ده حتى الزواج نصف الدين ولا أنت مقضيها ومكتفي ! "
حمحم ورفع يده ليحك عنقه " كنت أفكر منذ مدة بهذا الأمر ... بالطبع سأتزوج ! أريد تكوين عائلة لست يصغير في السن .. "
" أمتى ؟ "
" عندما تنجب إحدى جارياتي ... ربما ! "
" يبقى مش هتتجوز ! " ضحكت فعلت ملامح الاستغراب على وجهه " لماذا تقولين هذا ؟! "
" عشان ما فيش أي جارية ممكن تنجب لأنك ما بتطليش أي واحدة ! " قالت ببساطة وهي ترفع كتفيها لكنها وجدته يرمقها بنظرة خبيثة وأردف وهو يتقرب منها هامسا " عدا جارية واحدة .. "
تلاشت ابتسامتها فورا ونظرت له يخوف " ايه !! "
" إيه ماذا ؟ أريد تكملة نصف ديني ! " غمز نحوها وهو يقترب أكثر فبدأت يديها بالإرتجاف كالعادة وهي تتراجع للخلف لكن ذلك لم يمنعه من الاقتراب أكثر
رأى شفتيها ترتعشان والدموع تتكون في عينيها وهنا توقف ليضحك " لكنني متعب الآن، ربما غدا سأفكر بتكملة نصف ديني ... " ثم عاد ليجلس من جديد، هذا جزاء هروبها منه.
بعد الساعة كان يقرأ لها محمد من الرواية مثل كل يوم، أصبحت كالعادة اليومية لهما، يذهب محمد ليباشر أعماله في الصباح ثم يأتي في المساء ليتناولان الطعام سويا وبعدها يستحم ويصلي ثم يتجادلان أو يتشاجران بشأن أي شيء، ثم يقرأ لها حتى يسقط أحدهما نائما أو كلاهما، إعتادا كثيرا على سير يومهما بذلك المنوال، وأي تغيير يطرأ عليه يصبح غريبا لهما .... هما إعتادا التواجد سويا، بقرب بعضهما.
" لقد عرف الملك سالكياف أن نوركين كاذبة، كانت تحبه لكنها كانت تعرف أن مصيرهما مختلف ولا يمكن أن يتواجدا معا، كانت تعرف بأن سالكياف هو كل ما تريده لكن المكان والزمان لم يكونا مناسبين لحيهما، أرادته أن يبتعد لحقن الدماء لكنه أثر الإقتراب حتى أحرقته نيران الحب والحرب معا فسقط قتيلا وسط المعركة وعندما علمت نوركين بخبر موته تحركت إلى خزانتها وأخرجت زجاجة من السم وتجرعتها بدون أي ذرة تردد، كانت فقط تريد لقاء سالكياف في
الجنة ويعيشا سويا بسلام ويفعلان ما لم يستطيعا فعله في هذه الدنيا ... "
انتيه على كون عائشة تمسح على عينيها فأغلق الكتاب وامتدت يده ليمسك بيدها وابتسم بخفوت " الشيطانة متأثرة ! "
نكرته في كتفه ومسحت على عينيها من جديد وهي تنفي برأسها " لا .. طبقا .. مش هيكي عشان البطل مات لا .... " لكنها انفجرت بالبكاء من جديد فتحرك واقترب منها ليضمها إلى صدره وبدأ يريت على رأسها
" أنا أيضًا حزنت، كانا يستحقان فرصة، لكنها رواية خيالية يا عزيزتي لا تبكي .. "
اومات وحاولت الإبتعاد عنه لكنه لم يسمح لها ، كان يضمها بشدة ويده امتدت ليلعب بخصلات شعرها ثم مازحها محاولاً تشتيت انتباهها " شعرك قد أصبح أطول، أحبه هكذا. "
نجحت في الابتعاد عنه أخيرا لتنظر إلى عينيه " هنقرأ سوا تاني ؟! " فابتسم وأوما " نعم، لكن دعك من روايات عمر سأجلب لك كنيا أفضل من كتبه. "
توسعت عينيها بسعادة واستغراب في آن واحد " بجد ؟!! "
بلل شفتيه بلسانه وأوماً من جديد فهو لن يسمح لأي شخص بأن يقدم لها شيء أزيد مما يقدمه هو، خاصة إن كان شيء هي شغوفة به إلى تلك الدرجة، ولأنه أيضا أحب القراءة معها، أحب عينيها المعلقة عليه وأحب مراقبة ردات فعلها على الأحداث، أحب أنهما يفعلان شيئا سويا غير الجدال !
شكرا يا بودي ! " صاحت بحماس فقهقه عاليا وتمدد على السرير ثم سحبها من يدها لتنام أيضا وهو يتمتم " موعد النوم. "
كانت ستغمض عينيها لكنها فوجئت به يتزحزح قليلا ليقترب منها ثم أمسك بيدها ليضعها على رأسه شبه فهمت ما يريد دون أن يتكلم فبدأت بمداعبة خصلات شعره المموجة الطويلة لتظهر على محياه ابتسامة راضية.
في اليوم التالي استيقظت متأخرا لتجد محمد ليس بالجوار، وبعد الأكل والصلاة خرجت التبحث عن عمر لتخبره برأيها في القصة لتصطدم به خارجا من جناح جورنال هانم وهو يضحك عاليا ويتمتم " حسنا يا خالتي، لكنني سأخبر بكيزة هانم بذلك ! "
ضحكت بخفوت بكيزة !!
وقعت عينيه عليها فرفع يده ولوح لها بمرح ثم تقدم منها وأردف بنبرة ماكرة " تبحثين عني ؟!
اومات " خلصت الكتاب ... جميل جدا والنهاية واقعية إلى حد كبير، حبیت سالكياف أكثر بس نوركين أثبتت انها كمان بتحبه في الآخر، بس في رأيي كان ممكن يعملوا حاجة أفضل من الحرب والانتحار ! "
امال برأسه ثم شبك ذراعيه أمام صدره واستند على الحائط " مثل ماذا ؟ "
" زي إنهم يهربوا سوا مثلا ! بس اللي حسيته إن سالكياف كان مش عايز يتخلى عن ملكه، كان عايز نورکين وهو مازال ملك | وده اتسبب في موته وزوال ملكه وفي نفس الوقت ما حصلش على نوركين .. الهروب كان أفضل حل ليهم لأن ماحدش بياخد كل حاجة، لازم يضحي بحاجة
في مقابل حاجة. "
" تبدين محبة لفكرة الهروب كثيرا !! " ضحك فجف حلقها وابتلعت لعابها وهي تشيح بوجهها
بعيدا
" تبدين مختلفة كجارية، أتعلمين بهذا ؟ لم أحب الجواري أبدا لكن .... يبدو أنني سأغير فكرتي.
عقدت حاجبيها وابتسمت ابتسامة جانبية مستغربة " يعني أنت ما عندكش حرملك ؟! "
نفى برأسه وغمز لها ليجيب بنبرة ماكرة " لا لا أحب فكرة الحرملك الكثير من النساء الواقعات في حبي وعلي أن أهتم بهن جميعا واستمع الترتراتهن الفارغة حول أشياء سخيفة ... يبدو الأمر مملا لي ! لأكون صريحًا لا أعلم كيف أن محمد ووليد أخواي ينظمان الأمر هكذا، أنا فقط
سأحتمل واحدة فقط لتبقى معي ! "
اتسعت ابتسامتها وحكت شعرها قليلا " حلو إنك يتفكر كده أنت من مؤيدين الأنثى الواحدة يعني ؟! "
" ليس تحديدا لكن لو أحببت واحدة فنعم سأبقى مخلصًا لها ولن أذهب لسواها. "
كانا يتحدثان في منتصف الردهة وبعض الخدم يتحركون يمينا ويسارا كما أن هناك بعض الحراس أيضا، وهذا جعله يعرض عليها " تريدين الذهاب إلى الحديقة ؟ "
رأى وجهها يشرق فوزا لكن سرعان ما بهتت ابتسامتها وأردفت بإحباط " ياريت بس محمد باشا مانع خروج الجواري للحديقة بدون أذنه ! "
ظهرت ابتسامة شيطانية على وجه عمر ونظر يمينا ويسارا ثم همس لها " فقط اتبعيني. " فتبعته فوزا لتجده يتوجه نحو ممر ضيق وهمهم نحوها " هذا ممر يقود إلى الحديقة. "
لكن فور وصوله وجد هناك حارسين أمامه فتراجع بسرعة وهمس بخفوت بنبرة ضاحكة " يبدو أن محمد باشا وضع حراس، عظيم !! "
تراجعا مجددا وخرجا من الممر وكانا سيرحلان لكنهما توقفا فور وقوع نظرهما على كريستين تتسلل بخوف نحو نفس الممر ولم تنتبه لهما لأنهما كانا يقفان خلف إحدى الحوائط، كانت تحمل في يدها ظرفا مغلقا وهي تتلفت يمينا ويسارا
نظرت عائشة إلى عمر فنظر لها أيضا وسرعان ما تسللا خلفها ليريا ماذا تفعل، سلمت الظرف إلى أحد الحراس ثم همست له بشيء لم يسمعاه فتحركا بسرعا وابتعدا عن ذلك المكان تماما
قادها عمر نحو السطح ووقفا ينظران إلى بعضهما يشك
" تقول لمحمد باشا ؟! " نطقت أخيرا بنبرة متحمسة لأنها فعليا تكره كريستين !!
" لا أعلم، لكنه سيقطع رقبتها ونحن لا نعلم ما الذي كان يحدث ! "
رغم كرهها لكريستين فهي أومأت وصمتت لا تريد للأمر أن يصل للقتل ! هي لا تريد التسبب في قاتل أي شخص ...
" انسي الأمر لا أظن أنه شيء سيء، لأن كريستين معه منذ السنتين، كانت هدية له من السلطان العثماني بنفسه، أعطاه إياها كهدية وأظن أن الأمور لن تكون جيدة لو قام محمد بقتل هدية
السلطان، منتسبب بالمشاكل لا أكثر. "
أومأت رغم عدم اقتناعها لكنها كانت تفكر بشيء آخر تماما .. عمر يبدو وكأنه .. على استعداد لإخراجها !
نظرت نحوه لتجده يبتسم فحمحمت " عمر بي .. " لكنه قاطعها متذمرا " لا أحب الألقاب، اسمي عمر .. "
" إيه ده عادي ! " استغربت فضحك وتمتم " بالطبع، فأنت ستكونين زوجة أخي المستقبلية ربما ..
هربت الدماء من وجهها وحمحمت " طب بمناسبة إني هبقى زوجة أخيك المستقبلية، ممكن أطلب منك طلب ؟ "
أوما باهتمام والتفت لها بكامل جسده فأكملت " ممكن تخرجني أزور خالتي لأني طلبت من محمد باشا وهو رافض يخرجني هشوفها ربع ساعة ساعة بس وهنرجع بسرعة من غير ما يعرف "
رفع يده ليحك ذقنه السوداء وعلق عينيه العسلية عليها لفترة كلام محمد يتردد في عقله عن كيف أنها هلاك لكن ... لا تبدو له كذلك، تبدو لطيفة وطيبة جدا وحتى عينيها تشع بالبراءة لكن .... لقد قال محمد بأنها مخادعة !
" أين هي خالتك تلك ؟ " سأل أخيرا فارتفعت ضربات قلبها وبدأ تنفسها يزداد ثم أجابت " درب البرابرة. ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن والعشرون
كان في الحديقة عاري الصدر، يرتدي بنطال قطني مريح وأمامه رجل يرتدي نفس الملابس تقريبا عدى أن جسد ذلك الرجل ضخم ومليء بالعضلات، كيف لا وهو أمهر مبارز في الجيش
ولذلك يستعين به محمد للتدرب على المبارزة.
كلاهما ممسكا بسيفه وبديا على وشك بدأ مبارزة بالسيوف حينما خرجت هي لتقف في الشرفة التراهما
" جلالتك متأكد بأنه من الأمن التبارز بدون سترات واقية مرة أخرى ؟ " قال يوسف وهو يحك عنقه، فبآخر مرة فعلا هذا الأمر، انتهت المبارزة بينهما يجرح عميق على كتفه وبجرحين سطحيين على صدر محمد وذراعه
" هيا لا تكن جبان ! الجو حار بشدة وأنا لا أطيق ملابسي ! " ضحك محمد فانتبهت لهما أكثر وسرعان ما بدأ القتال
كلاهما محترفان بشكل كبير ! لكن على حين غرة كان يوسف سينال منه عندما انتبه محمد على تحديقها لهما من النافذة وتشتت قليلا
صك على فكه بغضب ... في كل مرة تظهر بها أمامه تحدث كارثة !!
حاول تجاهل عينيها المعلقة عليهما وإكمال المبارزة لكنه توقف فجأة ونظر نحو يوسف عاري الصدر ثم رجع بعينيه إلى عائشة التي ما زالت تراقب بشغف !!
" ارتدي ملابسك يوسف .. " قال وهو يمسح بعض العرق المتكون تحت عينيه فعقد يوسف حاجبيه " لكن جلالتك ... أن الجو حار بالفعل ! "
" ارتدي ملابسك يوسف لن أعيد كلامي ! " زمجر فتحرك يوسف ليلتقط سترته ليرتديها على
عجل بينما رفع محمد رأسه لينظر إلى عائشة وأشار لها بالدخول وعدم النظر،
لكنها تجاهلت إشاراته وبقيت تشاهد، عندما يعود ستخبره بأنها لم تفهم ما الذي كان يريده
!! 27 قليل
تجهم وجهه وأشار لها بالدخول بغيظ فرفعت يديها ولوحت له وهي تضحك، سيفقد عقله بعد
" يا غبية .. " همس من تحت أسنانه وهو يراها تلوح له يطفولية من الشرفة لكنه سرعان ما وجد يوسف أمامه مرة أخرى بكامل ملابسه ورفع سيفه ليهمهم " تكمل جلالتك ؟ "
أوماً وعاد ليكمل لكنه لم يكن منتبها بالشكل الكافي، فعيناه تزوغ مرة تلو الأخرى ناحية الشرفة التي تطل منها هي حتى انتبه يوسف لذلك ورفع رأسه ليرى ما الذي ينظر له محمد باشا فاصطدمت عينيه بعائشة وحينها وجد محمد يرفع يديه ويمسك برأسه ليديرها نحوه " ركز
هنا. "
" عفوا جلالتك .. " حمحم وعادا للقتال من جديد لكن محمد وجد يوسف يرفع عينيه مرة أخرى نحو الشرفة فرفع يده بالسيف وجرحه جرحًا سطحيا على ذراعه عمدًا
تا وه يوسف ووضع يده على ذراعه الذي جرح للتو من سيف محمد ليجد محمد يدفعه في كنفه " لم تكن منتبها وهذا جزائك !! "
" أعتذر جلالتك. " قال فاهما تلميحه ليدرك فورًا أن الواقفة في الشرفة هي إحدى حريم الوالي .. وهو لم يحبذ أبدا أن يطيل أحدهم النظر لحريمه
يكفي هذا اليوم، يمكنك الرحيل " قال محمد ورمى بسيفه ثم تحرك بسرعة نحو القصر في حين ابتلعت هي لعابها ودخلت بسرعة لتغلق الشرفة وجلست بهدوء على الأريكة
بالطبع سيتشاجر معها؛ فهي قد رأت كل ما حدث غير أنها لم تسمع شيء الكنها رأت ملامحه المتجهمة .. ما بال هذا الرجل يغضب من اللا شيء !!
شعرت بألم في بطنها لكنها تجاهلته عندما فتح الباب بقوة فأخفضت رأسها لتلعب بأصابعها متفادية النظر له، في حين وقف هو والعرق يقطر منه والغيرة تشتعل بداخله يخترقها بنظراته الحاقدة، تتصرف وكأنها بريئة لم تفعل شيء !
فوجئت بقبضته على ذراعها تم سحبها لتقف أمامه ونطق من تحت أسنانه " ما الذي كنت
تفعلينه في الشرفة اللعينة ؟! "
شعرت بالخوف منه وأجابت بتقطع " كنت ... كنت بتفرج .. "
" ألم أشير لك بالدخول وغلق النافذة ؟ " زمجر مرة أخرى فرسمت ملامح باكية على وجهها
وأردفت " افتكرتك بتعملي باي باي !! "
" باي باي ماذا ؟! " عقد حاجبيه يضيق، والآن تبدأ بالهرتلة بذلك الكلام الغير مفهوم !!
" قصدي إنك بتنوح لي ! " قالت فتوسعت عينيه " أنوح !!! "
" بتلوح .. بتلوح .. " صححت بخوف فنظر لها بأعين ضيقة، لا .. هي كاذبة؛ فهي ذكية كفاية لكي تفهم أنه كان يشير لها بالدخول !!
شدد قبضته أكثر على ذراعها الطري تم همس من تحت أسنانه مهددا " مرة أخرى لو رأيتك تنظرين من تلك النافذة اللعينة وهناك رجلا ما سأضعك بالقبو حيث لا يوجد أي ثقب تستطيعين
منه النظر إلى الخارج، مفهوم ؟ "
أومأت بسرعة وتأوهت " ماشي بس سيب إيدي !! " ثم حاولت الإفلات من قبضته لكنها لم تستطع فتمتمت بضيق " إيه يعني أنا ما عملتش جريمة !! أنا كنت بتفرج !! "
" الرجل كان نصف عاري !! " صرخ في وجهها فأردفت " أنا كنت بتفرج عليك أنت .. "
شعرت بقبضته ترتخي على ذراعها فرفعت عينيها لتجده يهدأ قليلا وسرعان ما ترك ذراعها ثم رفع سبابته في وجهها " لو لم تنفذي كلامي ستعاقبين، لن تقلتي بها مثل كل مرة، حسنا ؟ "
أومأت فوزا وهي تنظر إلى الأسفل لكن عينيها أصطدمت بعضلات بطنه فأشاحت بوجهها بعيدا وهي تقبض على شفتيها، حين كان هو يراقبها من أعلى ...
" تفضلين العضلات الضخمة ؟ " سأل فجأة فرفعت رأسها له ونفت " لا. "
شبك ذراعيه أمام صدره " لماذا ؟ جميع النساء يفعلن ! "
" مش عارفة ! " قالت بإحراج فعاد ليسأل من جديد " إذا، أي شيء تفضلين ؟ "
توترت بشدة وهي تقبض على شفتيها تم نظرت بعيدًا ولم تجيب فكرر بلهجة آمرة " لقد سألت سؤال، أي شيء تفضلين ؟ "
صعدت الدماء إلى وجهها من الخجل وفتحت فمها وهي تحارب لتجيب عندما كان يراقب هو جميع تصرفاتها، هو قد حصل على إجابته دون أن تتحدث .. وهذا جعله يبتسم ثم أمال عليها
ليهمس في أذنها " مثلي، صحيح ؟ "
تصبغ وجهها تماما خاصة عندما أكمل همسه بنبرة لعوبة " قوليها، قولي أنني النوع المفضل لديك .."
بدأت وتيرة تنفسها تزداد وهي تتفادى النظر نحوه، لا تستطيع إنكار ما قال .. فنعم كان محمد هو النوع المفضل لها كشكل، لكن كشخصية لا وألف لا هي تفضل الرجل اللطيف ومحمد ليس بلطيف على الإطلاق ....
" قوليها وأنا ملكك " همس نحوها مرة أخرى ورأت صدره يعلو ويهبط لكنها لم تستجيب، لم تتفوه بحرف
" حسنا، كما تريدين ... لكنني لست ملكك إذا " غمز نحوها ثم ابتعد وهو يقهقه ليدخل إلى المرحاض.
وقفت تنظر نحو الباب، هذا الرجل ماكر بشكل لا يصدق ... أصبحت تشعر بأنه ليس مغفل كما كانت تعتقد ! فحتى عندما سألته عن حق المكاتبة صمت قليلا ونظر لها ليجيب بثقة
" حق المكاتبة هو حق تحرير العبد لنفسه نظير مبلغ من المال يكسبه بعرق جبينه يتفقا عليه هو وسيده ... وهذا لا ينطبق على الجواري من النساء بل على العبيد من الرجال. "
كانت تشعر بأنه يكذب .. لم تريحها نظراته ! لكنها ركزت أكثر على أن حتى هذا الحق مسموحللرجال وليس مسموح للإناث !! وهذا دفعها للغضب كثيرا وهاجمته فوزا بكلامها " ليه ؟ مش كلنا بني آدمين ؟ "
" نعم، لكن هذا هو القانون .. " قال ثم نهض وتوجه بسرعة إلى السرير لينام وكأنه يهرب من ذلك النقاش الذي بالطبع سيخسر فيه لو بقي يجادل أكثر لأنها بكل تأكيد محقة في ما هي كانت مقبلة على قوله، لكنها على كل حال سألت عمر عن حق المكاتبة وهو قد أخبرها الحقيقة
فللجارية الحق بشراء نفسها مثلها مثل العبد، وبمناسبة عمر، لقد تكلما كثيرا لكنه لم يعطها إجابة واضحة لطلبها في الخروج بدون علم محمد، أخبرها بأنه فقط سيفكر في الأمن لوهلة شعرت
بالخوف من أن يخبر محمد لكن عمر بدى وكأنه ليس من ذلك النوع من الأشخاص، ولن يشي بشيء قد أخبرته به، خاصة أنها قد قالت له بأنها قد طلبت من محمد أن يخرجها بنفسه لكنه لم
يوافق بدون أي سبب واضح.
أيقظها خروج محمد من المرحاض يلف المنشفة حول خصره من جديد، لا تعلم ما هي مشكلته في البقاء أمامها عاري !! وكأنه يستعرض جسده أو ما شابه !
سمعت طرقا على الباب فقال " افتحي الباب واحضري الطعام. "
هل سيأكل هكذا !!
تحركت بتراخي نحو الباب لتأخذ الصينية من يد الخادمة ثم توجهت نحو الطاولة لتضعها عليها، حين كان محمد انتهى من تمشيط شعره المبتل وجلس بمنشفته على الأريكة أمام الطاولة ليأكل.
شبكت يديها أمام خصرها ورمقته بضيق قبل أن تشيح بوجهها بعيدا، ما بال هذا الرجل حقا !! ألا يمتلك ذرة من الحياء !!
رفع رأسه نحوها ليجدها تنظر إلى اللا مكان فحمحم " ألن تأكلي ؟ "
" لما تبقى تلبس حاجة الأول ! " سخرت دون أن تنظر إليه وفوجئت بضحكة عالية تملى الغرفة سافل وليس لديه أي ذرة من الشعور .. فقط ينحرج من فعل أشياء لطيفة كجلب وردة لها، أما
أفعاله المشينة كالبقاء نصف عاري لا تمثل له أهمية !
وضع لقمة في فمه تم سخر رافعا كتفيه بلا مبالاة " إذا لا تأكلي ! بدأت تزيدين في الوزن على أية حال .. ".
توسعت عينيها وشعرت ببركان يغلي بداخلها فورا فلم تمنع نفسها من النظر إليه لتلقي بنظرات كالنيازك عليه وأنكرت " مين دي اللي زادت في الوزن يا حبيبي !!! "
رفع حاجبه الأيمن وأجاب بتحدي " أنت ! بالطبع ليس أنا .. أنا أمارس التمارين الرياضية لست نائم نصف الوقت !! "
نظرت لجسده المفضل لوهلة ثم شعرت بالغيظ يتملك منها " أنت كداب بعدين ما تروح تشوف جواريك !! ده أنت عندك ثلاثة منهم معديين الطن يا ابني !! "
ضحك ضحكة خافتة وغمر نحوها " أحب التنوع ! "
نفخت الهواء من أنفها وسرعان ما صرخت " يتحب التنوع تقوم تشتري تسعة وعشرين جارية | أنت فاكرنا فاكهة ولا إيه !! "
" بلى .. لو دققت النظر ستجدين ولا جارية منهم تشبه الأخرى ! هناك القصيرة وهناك الطويلة وهناك السمينة والرفيعة وهناك اللطيفة وهناك .... الشيطانة الخبيئة ! "
ضيقت عينيها نحوه، لماذا تشعر وكأنه يقصدها ؟!
" أن الخبيثة كريستين ! " ابتسمت ابتسامة شيطانية وكأنه لا يعنيها بكلامه وقد كان يشرب من كوب المياه فضحك ودخل الماء إلى حنجرته وكاد يصل إلى أنفه فبدأ بالسعال فوزا
بقي يسعل لفترة ثم حمحم بوجه أحمر وهمس بخفوت وهو يضع يده على فمه " ستقتلني يوما أقسم ... "
" ما هي مشكلتك مع كريستين أنا لا أفهم حقا ! " قال وهو يشبك يديه أمام صدره العاري لكنها لم تجيبه وحينها أكمل " أنا لم أقترب لأى جارية من قبل مجيئك بثلاثة أشهر ولا حتى كريستين
ظهرت معالم الصدمة وعدم التصديق على وجهها فحملقت به بأعين متشككة " يا راجل ! طب بالنسبة لإنك كنت بتعاقبهم لحد مدة قصيرة بإلغاء لياليهم ده كان إيه ؟! "
ابتسم بخفوت ليهمس " ذاكرتك جيدة ودقيقة الملاحظة، لكن لا فائدة من الكذب عليك .. نعم كنت أجلبهن إلى هنا فقط لأجل سمعتي أمام جميع من في القصر ... لكن لمسهن ؟ لا لم أفعل منذ
الستة أشهر الآن .. لم أقترب من أية فتاة. "
" عايز تفهمني إنك بعدت عنهم بالبساطة دي ! "
" نعم بهذه البساطة، أنا لست فتى مراهق يا عائشة وأعرف كيف أتحكم بنفسي وأظنك تعرفين ذلك جيدا، أنت أكثر فرد يجب أن يكون متأكدا من هذا، تنامين في سريري منذ الثلاثة أشهر وأنا لم أفعل لك شيء، وفي حالتهن لم يكن على التحكم بنفسي لأنني لم أكن أشعر بأي رغبة نحو أي
واحدة منهن مؤخرا. "
" !ليه ؟ "
" لا أعلم ! مللت .. من جميع النساء .. " أجاب وهو يرفع كتفيه من جديد
" بس هما مش شبه بعض على فكرة ! بعدين تمل من تسعة وعشرين جارية !! "
جميعهن يشبهن بعضهن في نظري، جميعهن نفس الشيء .. لم أكن أشعر بهذا منذ سنة مثلا لكن منذ وقت ليس بقريب أنا بدأت أمل وتنتابني رغبة بالإبتعاد عنهن جميعًا، حتى أنني ذهبت السوق النخاسة بنفسي بعدها للكثير من المرات وشعرت بأن جميعهن أيضا نفس الشيء ... "
" غريب .... " تمتمت فأمال برأسه " لماذا ؟ "
رمقها بصمت وبدون أي ردة فعل، كان وجهه جامد تماما ثم رفع يده ليحك عنقه وأجاب ببساطة " لا أشعر بالملل مناك. "
" أصل أنا شبه عايشة معاك في جناحك تقريبا ! "
رأى ابتسامة خافتة تعلو محياها لكنها زالت فورا ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها بتوتر ولم تعلق بأي شيء
" لم أقيم أي محادثة مع أي فتاة من قبل، لذا .. أظن أن ذلك هو السبب .. تتجادل دائما وعلاقتنا ببعضنا عبارة عن أحاديث ومشاجرات ومجاذبات كما نتشارك أنشطة مثل القراءة .. الأمر ليس ممل كنقضية ليلة مع فتاة ثم الرحيل في الصباح لتأتي جارية غيرها ليلا وهكذا .. " أكمل
ببساطة أيضًا
أومأت بتفهم لكنها شعرت بالقلق الشديد .. إن علاقتهما غريبة حقا مثلما قال، تشبه علاقة ال ..... لا ... هي لا تريد التفكير في هذا الأمر لأن ذلك ليس بصحيح .. هما ليسا شريكين
" صامتة ! " قال عندما لم تعطيه أي ردة فعل فحمحمت منظفة حلقها وسرعان ما وقعت عينيها على قدمه لترى جرحًا عميقا في منتصف قدمه اليمنى لكنه ملتنم
نظر إلى حيث تنظر ثم توتر قليلا وحمحم " ما زلت لا تريدين الأكل ؟ " ونهض ليردف " أنا راحل على أية حال .. كلي، تركت لك صدر الدجاجة كما تفضلين وكما أنني كنت أمزح بشأن زيادتك في الوزن، تبدين رائعة كما أنت. "
و سرعان ما تحرك نحو المرحاض مرة أخرى حينما عقدت هي حاجبيها ونظرت إلى الطعام، متى لاحظ أنها تحب الصدر وليس الفخذ ؟!
هذا الكاذب المحتال .. هو يحب الفخذ ولذلك تظاهر بكونه ترك لها الصدر لكي يظهر كرجل لطيف ومراعي أمامها !
عاد بكامل ملابسه ليقف أمامها وأشار إلى زر في ياقة ثوبه الرمادي اللون " هل يمكنك غلق هذا ؟ لقد حاولت ولم أستطع ! "
اقتربت منه ثم رفعت يدها لتحاول إغلاقه حين كان هو ينظر إلى ملامح وجهها التي بدت مركزة بشدة، خاصة حينما لم تستطع غلق من أول مرة، قبضت على شفتها السفلى وهي تعاود المحاولة من جديد.
رفعت عينيها فجأة لتصطدم بزرقاوتيه تراقياتها بتركيز، هي لم تنظر لعينيه قريبا هكذا من قبل ! إن مقلتيه جميلتان بشدة ... ازرقاقهما صافيا تماما وبهما لمعة غريبة
" عائشة .. " همس ثم حمحم " الزر !! "
استفاقت وتوترت فجأة وسارعت بالنظر نحو الزر من جديد وهذه المرة هي نجحت بغلقه رغم يديها المرتعشة
" شكرا لك " قال وطبع قبلة على وجنتها فجأة فتصنمت في مكانها بعد أن شعرت بالشلل يصيب رأسها وقبل أن تستوعب ما الذي حدث للتو كان قد خرج من الجناح بعد أن وضع التاج على رأسه.
تحركت لتجلس على الأربكة وهي تحاول تنظيم أنفاسها السريعة ثم رفعت يدها إلى وجنتها لتستشعر الحرارة المنبعثة منها، بدأت كلماته تعاد على عقلها من جديد كل ما قال .. لم يقترب من أية فتاة منذ الستة أشهر ؟
الهذا أخبرها زيدان عندما اشتراها بأنه يبحث عن جارية مختلفة ؟ نعم، لقد قال بأنه سأم الجميع .. لكنه يبقيها معه !
هل أصبح زير نساء متقاعد ! .. رائع، إنها تكتشف أشياء جديدة به كل يوم !
انتبهت إلى ضربات قلبها التي تنبض بقوة وحاولت إخراجه من عقلها وسرعان ما تذكرت بأنها لا يجب أن تفكر فيه لأنها ستهرب من هنا قريبا، حتى ولو لم يساعدها عمر.
عاد محمد إلى القصر في المساء كالعادة وكالعادة أيضا توجه إلى جناح أمه ليقبل رأسها وتوجه بعدها إلى جناحه ليجد عائشة تجلس أمام مكتبه وتمسك بورقة وتبدو منهمكة بكتابة شيء مهم
حمحم ليجذب انتباهها لكن يبدو أنه لم يفلح فرأسها مازال منخفض وعينيها على الورقة ومازالت تضع الريشة الخشبية في فمها بتركيز
تحرك بخفة ليقف ورائها وينظر نحو الورقة ليعرف ماذا تفعل ليجد هناك حروفا مكتوبة لا يتبينها ولا يفهم ما هي
" ماذا تفعلين ؟! " سأل فجأة من خلفها فانتفضت بخوف وتذمرت " ينفع كده ؟ الناس بتحمحم
أو بتقول السلام عليكم أو أي حاجة ! "
تحرك ليستند على مكتبه أمامها وشبك ذراعيه امام صدره " حمحمت ولم تنتبهي، تبدين
مشغولة جدا ! "
" أيوة، أصلي بحاول أفتكر النظرية النسبية لأينشتاي ... لا مش لأينشتاين خلاص ما بقيتش لاينشتاين دي بقت بتاعتي لعائشة أيوة النظرية النسبية لعائشة جمال محروس ! "
عقد حاجبيه بدون فهم " النظرية النسبية ؟! "
" أيوة، مالكش دعوة أنت بس أنا عارفة أنا بعمل إيه، هفتكر كل اللي أخدته في ثانوية عامة أحياء بقى وجيولوجيا وفيزياء وكيمياء ... هحط اسمي فيهم كلهم، مش كفاية دخلت كلية
حقوق بعد ما كنت علمى علوم !! "
رفع محمد رأسه للسقف بيأس وهمس " يا الله الهمني الصبر !! "
" بص دي. " قالت وهي ترفع يديها أمامه بورقة مرسوم عليها شيئا بيضاوي الشكل
" ما هذه ؟ فاصوليا ؟ " سخر فقلبت عينيها " دي الميتوكوندريا، أصلي رسمت شكل مفصل للخلية. "
رفعت يدها بورقة أخرى ليجد شكل دائري وبه الكثير من النقاط فسخر من جديد " مهلا مهلا ! لا تقولي .. أنا قد عرفتها .. هذا طبق من البازلاء صحيح ؟ "
" طبق بسلة ؟ ده السيتوبلازم يا بيه ! "
" لست بيك، أنا باشاء " قال وهو يعدل من هندام ملابسه فرفعت حاجبها وتحاذقت " بس مازلت
إنسان، والرتبة مش هتخليك حاجة أعلى من الإنسان، هتعيش وتموت إنسان. "
ضيق عينيه ونظر لها بتعجب " من أين تأتي بهذا الكلام حقا !! "
نهضت له بتكاسل وغمرت " من عقلي تعرف أن العقل هو ثاني أقوى شيء في الإنسان ؟ "
" وما هو الأول ؟ "
أمالت عليه وهمست " انسانيته. "
" ما الذي تقصدينه بالضبط بالإنسانية ؟ "
جلست بجانبه على المكتب وبدأت بتحريك قدميها إلى الأمام وإلى الخلف بطفولية ثم التفتت له لتجده ينظر نحوها بالفعل
تأملت عينيه قليلا وابتسمت لتهمس " الإنسانية هي الإحساس، لما الإنسان بيكون عنده قدرة انه يحس بغيره أو على الأقل يحس بنفسه، يحس بالحزن والسعادة، يحس بالألم والندم، يحس بالتعاطف أو حتى بالكره، طول ما هو قادر يحس فهو مازال إنسان. "
رمش بعينيه قليلا، ابتلع لعابه وشعر بضربات قلبه ترتفع، عقله دخل في دوامة لكنه أجبر نفسه على الاستفاقة منها ليسألها بتردد
" هل تظنينني إنسان ؟ "
" بتحس ؟ "
" أظن ذلك .. "
" يبقى أكيد أنت إنسان. "
" حتى لو ارتكبت الكثير من الأخطاء ؟ "
نظرت له لوهلة بصمت، شبه تعرف إلى ماذا يرمى ...
" قصدك قتلت الكثير من الأشخاص ؟ "
" لم أقتلهم دون ذنب، كانوا فاسدون ويستحقون، وكان معظمهم من الخونة المتأمرون على الخلافة !! لكن من كثرتهم ظنني الناس سفاحًا ! ومنذ ذلك الحين قررت استغلال الأمر وبت
أهدد بالقتل كثيرا لذا أصبح الجميع يخافون بشدة. "
توسعت عينيها وضحكت " بالنسبة لجدو برستيجي اللي كنت هتقطع رقبته ؟ "
رفع يديه ليحك عنقه وحمحم ليجيب وهو لا ينظر إلى عينيها " كنت غاضيا لكونه أراد فعل السوء بك .. وقررت أن من يفعل ذلك بفتاة فيستحق القتل، أنا لا أقتل بدون سبب قوي، لكنني لن أتردد يفعلها ما دام هناك سبب. "
لماذا صورته بدأت تنصلح في عينيها ؟ فجأة صورته القديمة كقاتل ومعتدي وزير نساء قذر بدأت تتلاشى لتحل محلها صورة رجل آخر جديد يحاول أن يتوقف عن أفعاله السيئة !
مرت فترة صامتة بينهما فحمحم " إذا، لماذا ترسمين فاصوليا وطبقا من البازلاء ؟! "
لكنها لم تضحك هذه المرة بل أمسكت ببطنها التي يؤلمها منذ الصباح وقفزت عن المكتب التهرول بسرعة نحو المرحاض لتمكث به مدة طويلة حتى قلق محمد عليها وصاح " هل أنت
بخير ؟ "
لكن لم يأته صوت سوى صوت تقيؤها بالداخل فطرق على الباب ثم فتحه بتردد ليجدها منكفئة على الأرض وتمسك ببطنها فجثى بجانبها ليسأل " ما بك ؟ " لتجيب يتعب
" من الصبح وبطني وجعاني، بس كان خفيف وكنت متحملاه .. دلوقتي مش قادرة. "
" هيا معي، سأجلب لك طبيب ليتفحصك " قال وانتشلها أرضا ليتحرك بها ويضعها على السرير
ثم خرج الدقيقة وعاد ليجلس بجانبها
" هل أكلت شيئا ملونا ؟ "
" لاء ما كلتش غير الفول المطبوخ والفراخ اللي أنت أكلت منهم ! "
أوماً ووضع يده على يدها ليطمئنها " الطبيب في طريقه إلى هنا. ".
بعد النصف ساعة سمع طرقا على الباب فنهض ليفتح ليجد الطبيب أمامه والذي انحنى له وهو يتمتم " جلالتك. " وأمه بجانبه تقف يقلق وقد سألت فوزا " ما بك يا بني ؟ هل تشكو من شيء
نقى برأسه وأجاب " عائشة، بطنها تؤلمها وتشعر بالغثيان. "
لم ينتبه إلى اللمعة الفرحة التي مرت على أعين جورنال ثم استدار وتحرك للأمام فدخلا خلفه وأغلق الحارس الباب
تفحص الطبيب الذي كان في أواخر الأربعينات وجه عائشة ولسانها ووضع يده على بطنها، وكم ود محمد أن يقطع له يده التي لمسها بها، لكن لا يوجد مفر فجميع الأطباء ذكور .. كان يرغب كثيرا في تلك اللحظة لو أن هناك طبيبة أنثى؛ فحينها لم تكن لتأكله الغيرة هكذا
" هل تشعرين بالغثيان وألم بسيط في أسفل الحوض وترغبين بالدخول إلى المرحاض بشكل أكثر من المعتاد ؟ " سألها الطبيب فأومات
" ولديك بعض التقلبات المزاجية والتوتر ربما ؟! "
أومأت بتعب فأكمل " وتشعرين ببعض الخمول والكسل ؟ "
" نعم، لديها تقريبا كل تلك الأعراض " قال محمد فأوماً الطبيب وابتسم ليردف " لا تقلق
جلالتك بسيطة .. يبدو أن هناك خبرا سعيدا .. "
عقد محمد حاجبيه بدون فهم بينما عائشة نظرت للطبيب باستغراب في حين ارتسمت ابتسامة
خافتة على وجهه جورنال
" ما الذي تعنيه لا أفهم ! " استفهم محمد فأجابه الطبيب " مبارك لك جلالتك، جاريتك حامل !".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل التاسع والعشرون
ما الذي تعنيه لا أفهم ! " قال محمد فأجابه الطبيب " مبارك لك جلالتك، جاريتك حامل ! "
توسعت أعين محمد وشعر وكأنه أخذ صفعة على وجهه فجأة في حين نهضت عائشة للطبيب لتمسك بياقة قميصه وتصرخ
" حامل مين ياض أنت ! دي أمك يالا هي اللي حامل !! "
تحركت جورنال لتبعدها عن الطبيب الذي كان يحمحم " لا تقلقي جورنال هانم العصبية الشديدة تلك من أعراض الحمل ... "
بينما كان محمد مازال متصنقا في مكانه وكأنه لا يعي ما يدور حوله، لا زال يحاول استيعاب الصدمة
" شوف الواد برضوا بيقول حامل !! " صرخت عائشة وحاولت الذهاب له لضربه من جديد لكن جورنال تصدت لها لتزمجر " عائشة ما هي مشكلتك !! "
كانت قد فقدت أعصابها وصاحت من جديد " بيقول عليا حامل ! ده مش طبيب ده حمار !! "
اهداي وارتاحي قليلا لأجل الجنين ! " صاح الطبيب من بعيد مستقرا إياها أكثر وهنا قد فقدت أعصابها فحركت رأسها يمينا ويسارا باحثة عن شيء لضربه به فوقعت عينيها على كوب نحاسي فأمسكنه وقذفته على رأس الطبيب الذي هرول بسرعة هاربا من الجناح بأكمله
حولت نظراتها الحاقدة لمحمد الذي كان مازال واقفا متصنقا في مكانه وكأنه قد أخذ ضربة على رأسه، بالتأكيد هو الذي فعل فعلته الشنيعة تلك، ربما فعلها وهي نائمة ؟!!
تحرکت جورنال نحو محمد التربت على ظهره وتقول بنبرة ممتلئة بالفرحة " مبارك لك بني، يا إلهي لا أصدق ! سأصبح جدة !! "
بدأ محمد يستفيق قليلا ونظر لها بصدمة، مبارك له ؟ وستصبح جدة ؟!
حرك رأسه نحو عائشة ليلقي عليها بنظرة مرعبة ثم نظر نحو أمه وكان سيتكلم لكنها سبقته
" سأترككما سويا قليلا ... وسرعان ما رحلت وهي تكمل بفرحة " سأحصل على طفل أخيرا ! "
فور خروجها حرك رأسه ببطء نحو سيفه، وكان بالفعل سيتحرك ليلتقطه لكنه وجد عائشة تقفز
أمامه لنفسك به من ثيابه وتصرخ " أنت عملت فيا إيه يا حيوان أنت !! "
تجهمت ملامح وجهه أكثر وصرح هو الآخر وهو يمسك بذراعها بقوة " أنا هو الحيوان يا خائنة !
ابن من هذا ؟ انطقي وإلا أقسم بأنني سأقتلك وطفلك !! "
" أيوة أيوة اعملهم عليا !! ما فيش غيرك !! أنت أكيد شربتني حاجة وعملت عملتك يا سافل ....
صرخت بجنون فجن أكثر ليصرخ
" لم أقترب منك واللعنة | ما الذي تهدين به !! هذا ليس طفلي وسأقتلك على خيانتك. "
يا سلام ! من طفلك يبقى طفل مين يا حبيبي !! قول الحقيقة أنت شريتني إيه ؟! ما هو مافيش غيرك !! أنا ما قابلتش حد غيرك وطبيب البهايم ده قال إني حامل !! "
عقد حاجبيه قليلا، هي حقا لم تلتقي بأحد ولم تخرج سوى ذلك اليوم الذي هربت فيه .. لكن الرجل لم ينجح بالاعتداء عليها .. هي لم تقابل أي شخص هو متأكد لأنه يكلف الحراس
بمراقبتها جيدا في كل خطوة تخطوها
" لم المسك ! ولو فعلت لم أكن لأنكر لو كنت حاملا !! " صرخ في وجهها ليجدها ترتعش وخفتت
قبضتها على ثيابه وبدأت عينيها تترقرق بالدموع
" يا نهاري اللي مش بايتله ملامح، يعني حامل ومش عارفين حامل من مين .. " بدأت باللطم
على وجهها في حين رفع هو يده ليسحب خصلات شعره بعصبية إلى الخلف
" لن تعترفي ؟ ابن من هذا ؟ " صرخ فيها فرفعت عينيها له وصرخت هي الاخرى
" ما هو يا أبنك وأنت سافل وحيوان واغتصبتني وأنا نايمة يا أنا مش حامل والطبيب ده حمار
.. مالهاش حل تالت يا أنت يا أنت !! وغالبا أنت عشان أنا مش واثقة فيك ! "
هدأ قليلا عندما لقيت الطبيب بالحمار، فهو يتذكر أن نفس الطبيب قال من قبل أنه مصاب بداء قاتل لأن أنفه كانت تسيل دها في حين أنه كان فقط يعاني من الحساسية تجاه حبوب اللقاحالمنتشرة في فصل الربيع ...
" سأجلب طبيبا آخر، ولو قال أنك حامل فلن تعيشي ليوم آخر، سمعت ؟ ليس لدقيقة أخرى حتى !! سأقتلك وسأقتص منك. "
وافرض طلعت حامل منك | " وضعت يديها في خصرها ورأت ملامح وجهه تتحول للجنون مرة أخرى وتوسعت عينيه يغيظ ليصرخ حتى كادت حنجرته تخرج من محجرها " لم أقبلك حتى ! "
" وربنا ما واثقة فيك، أكيد أكيد حطيتلي حاجة في الأكل عشان أفقد الوعي. "
" لماذا سأفعل ذلك ؟ هل تظنينني لا أستطيع إجبارك وأنت مستيقظة ؟ على الأقل الأمر سيكون ممتع أكثر !!! يإمكاني تكبيلك في السرير وتكميم فمك وفعل ما أريد وأنت تشاهدين !! "
" شايف ! أنت عندك عقلية إجرامية من الطراز الأول، أكيد أكيد الواد ده ابنك."
" ولعلملك لو طلعت حامل هستنى لحد ما أولد ولو طلع عينيه زرقا وشعره أصفر وربنا لأكون غازاك بسكينة في بطنك يا محمد ! خلي القصاص ياخد مجراه. "
نظر لها بغيظ وهمس من تحت أسنانه " هذا لو عشت ليوم آخر، أنا يمكنني تمرير كل شيء عدا الخيانة. " ثم نظر إلى بطنها وسخر
" وأنا الذي ظننته كرشا من كثرة الطعام !! وبالأخير يكون جنين وليس كرش !! "
توسعت عينيها ونظرت نحو بطنها المنتفخ حقا ولم تعرف متى وأين حدث هذا تم نظرته له و صرخت " نعم نعم يا حبيبي !! مين دي اللي عندها كرش !!! "
نظر لها من أعلى إلى أسفل بنظرة منقززة وتهكم " بهمك مظهرك الخارجي أكثر من كونك حاملا يا خائنة !!! "
" أنا ما عنديش كرش، أينعم كان عندي كرش صفنتوتی کده پس ده عادي يعني معظم البنات عندها الكرش الصغنتوتي ده، اما انتفاخ بطني حاليا فأكيد أنت السبب فيه يا مغتصب يا وقحأكيد ده ابنك ! ما هو لو مش ابنك هيكون ابن مین ها ؟ این مین ؟!! "
للمرة المليون يفقد أعصابه وسرعان ما ركل الطاولة بقدمه ليقع زجاجها أرضًا وتتناثر أشلاءه في كل مكان واقترب منها بخطئ سريعة ليقف أمامها يصك على فكيه بجنون وزمجر
" لم أقبل حتى شفتيك اللعينة يا خائنة، أقسم بأنني سأقتلك يا عائشة، سأعلق رأسك الجميل هذا في منتصف المدينة، وسأجعل الطير يأكل منه عندما يتعفن، لكن بعد أن أجلب طبيبا آخر. " وسرعان ما خرج صافقا الباب خلفه.
جلست على طرف السرير تحدق إلى اللا مكان، حامل ؟! متى وأين !!
بعد ساعة وجدت الباب يفتح ودخل محمد يجر رجلا ما من ملابسه وسرعان ما دفع به إلى داخل الغرفة فوقع الرجل أرضا وهو يقول برعب " جلالتك لماذا أنت عصبي .. ! "
رفع محمد سبابته في وجهه وبدأ يتهديده " ستفحصها الآن أريد إجابة واحدة، هي حامل أم ليست حامل؟ ولو أعطيتني إجابة خاطئة ودع رأسك لأنني سأقطعه. "
نهض الرجل بجسد مرتعش وهو يومئ " حسنا جلالتك بالطبع .. " وبعدها نظر نحو عائشة الرعب.
بعد عشرة دقائق نظر الطبيب نحو عائشة بخوف وبعدها نظر نحو محمد ليتملك الرعب من قلبه خاصة عندما صرخ فيه محمد " لم أحصل على إجابة !! "
ارتجف الطبيب مجددا ونظر نحو عائشة بأعين متأسفة مسكينة ... سيتم قتلها اليوم لكن هي السبب فكيف تكذب على الوالي وتخبره بأنها حامل وهي ليست كذلك فقط لتحصل على
اهتمامه !!
" جلالتك، هي .. هي ليست حامل، يبدو أنها توهمت ذلك لأن أعراض الانتفاخ مشابهة لأعراض الحمل، بالتأكيد هي لن تكذب .. "
هدأت ملامح محمد فوزا وسأل بنبرة طبيعية هذه المرة " هل أنت متأكد ؟ "
" بالطبع جلالتك هذه أعراض انتفاخ ربما أكلت شيئا من البقوليات فهذا يحدث أحيانا، حتى أن بطنها منتفخ لو تستطيع الملاحظة البطن لا تنتفخ هكذا في الشهور الأولى! سأحضر لها بعض الأعشاب التي ستساعدها وهي يجب أن تتوخى الحذر في أنواع الطعام الذي تأكله وتبتعد عن
البقوليات. "
تنفست عائشة الصعداء وتذكرت بأن والدتها كانت تعاني من القولون العصبي وكان يحدث لها تلك الأعراض من تناول الفول أو البقوليات، ويبدو أنها أصبحت مصابة بذلك المرض وعليها فعلا
التنبه لما تأكل .... إذا محمد كان مظلوما !
" حسنا، ارحل " قال ووجد الطبيب يهرب من الغرفة وكأنه قد فك أسره للتو
وجدت محمد يرمى بجسده على الأريكة، ابتسامة خافتة علت على محياه، حاول إزالتها لكنه لم يستطع، الوضع بدي مضحك له بشدة وخاصة عندما لاحظته عائشة وتذمرت
" مافيش حاجة تضحك على فكرة !! "
" لقد صدقت حقا بأنك حاملا يا غبية، كيف صدقت !! " انفجر ضاحكا فسخرت " شكيت فيك ...
أصلك وش شكوك بصراحة. "
" كنت واثقة تماما بأنني الفاعل ! "
" أيوة، أصل ما فيش غيرك ! "
توقف عن الضحك ونظر لها بابتسامة بسيطة، كيف له أن يظن فيه هذا ؟ نعم يعرف أنها شيطانة لكن ليست بعاهرة هو يعرف ذلك جيدا، لكنه معذور فقد كاد يصاب بجلطة قلبية عندما أخبره
هذا الطبيب الوغد بأنها حامل
ويذكر هذا الطبيب فقد تجهمت ملامح وجهه ونهض بسرعة ليخرج من جناحه ثم دوي صوت صراحه في جميع أنحاء القصر باسم زيدان
جاءه زیدان بوجه أصفر وهو يبتلع لعابه بخوف فأمسك به محمد من ملابسه ورمقه بأعين متوعدة " أليس هذا هو الطبيب الذي قال بأنني سأموت خلال شهر من قبل ؟! "
أوما زيدان فسحبه محمد من ملابسه بغيظ وزمجر " وجابته لي مرة أخرى ؟!! "
حمحم زيدان وأردف بنبرة صوت مبحوحة " جلالتك .. إنه زوج اختي وقلت أن من الأفضل أن أجلب شخصا أعرفه .... "
" لو لمحت وجهه في أي مكان مرة أخرى فسأجعل أختك أرملة، هل تفهمني ؟ " هدده فأوماً الآخر برعب وهو يكاد يغشى عليه ثم تمتم
" جلالتك .... لن لن تراه ثانية أبدا حقا .....
" جيد " قال تم دفع به بعيدا ونفض يديه ثم عاد ليدخل إلى جناحه من جديد وهو يرسم ابتسامة ساحرة على وجهه واقترب من السرير ليجلس بجانبها
" سيجلبون لك الأعشاب " همس وهو يتلمس شعرها فأومأت وهي تبتسم لكنهما نظرا لبعضيهما وانفجرا ضاحكان فتمتم " أرأيتي | الأمر مضحك ! "
أومأت من جديد فخفت ضحكه ووضع يده على يدها ليمسك بها، ابتعدت بعينيها عنه بخجل كان سيقترب ليضع قبلة على جبهتها حينما وجدا الباب يفتح ودخلت جورنال بابتسامة واسعة
وهي تحك كفيها مقا بحماس
" إذا، ماذا ستسميه يا محمد ؟ "
" اسمي من أمي ؟ " ضحك فأردفت " الطفل ! أنا من رأيي نسميه رستم، اسم له و قاره .. رستم
باشا محمد البستانجي ! "
انفجرت عائشة ضاحكة لتهمس له " رستم ! الحمد لله إنه طلع انتفاخ ....
" أمي هي ليست حاملا، هذا مجرد انتفاخ في البطن " شرح وراقب ابتسامة جورنال تسقط فورا
دخل عمر خلف جورنال وسرعان ما غمر نحو محمد فنهض له ليسحبه إلى زاوية الغرفة
" مبارك، فعلتها وارتحت يا ابليس ! عندما أخبرتني خالتي ظننتها تمزح لكن .. لقد جعلت الفتاة
حاملا خلال أسبوع يا ملعون !! اللعنة أنت مثلي الأعلى ! "
همس له عمر بنبرة خبيثة فنكزه محمد بابتسامة صفراء وهمس له من تحت أسنانه " اخفض صوتك اللعين. "
" إذا كان صبي اسميه عمر على اسمي ... " ضحك عمر فقلد محمد ضحكته السخيفة بسخرية وزمجر " هاهاها .. لم يحدث شيء، هي ليست حامل، الآن اخرس ! "
" لماذا لم يحدث شيء ! كيف تتحمل !!! " على صوت عمر قليلا فتوجهت نظرات عائشة نحوهما مما جعل الدماء تهرب من وجه محمد الذي اعتقد بأنها سمعته بينما هي قد شعرت
بالخوف يطغى عليها لاعتقادها بأن عمر أخبره بشيء
أمسك محمد بذراعه وسحبه إلى الخارج بينما بقيت جورنال مع عائشة
" لقد دمرت فرحتي ! " تمتمت السيدة بحزن فشعرت عائشة بالأسف عليها وحاولت طمئنتها
" ماتقلقيش يا جورنال هاتم، إن شاء الله قريب يبقى عندك حفيد صغير تلعبي بيه " ثم أكملت
في عقلها
" بس مش هيبقى ابني لا مؤاخذة. "
كان محمد وعمر يتناقشان بالخارج
" أنا من رأيي أن تنهي هذه المهزلة، أنا وأمك وخالتك نريد رؤية طفلا لك يا رجل. "
قلب عينيه وسخر " معذرة، ما دخلك أنت بالأساس ؟! "
" أنا أحب الأطفال وأرغب باللعب مع أحدهم !! "
" إن كنت تريد طفل فاذهب وتزوج واجلب لك طفل ... " تهكم محمد لكن عمر نفى برأسه
" لا، أنا أحبهم لكن من بعيد .. أعني يمكنني حملهم واللعب معهم وهكذا تم رميهم لأبويهم والرحيل ... لكن إمتلاك واحد منهم إلى الأبد !! لا ... الموضوع مخيف ! "
نظر له محمد بقرف وسخر " بالطبع، يجب توقع هذا منك فالطفل بالنسبة لك مسئولية ولطالما كنت هاربا من مسئولياتك .. أما أنا فلا، أنا أريد طفل وأريد أن أكون أب وأحصل على أسرة. "
" ما الجميل في المسئوليات ؟! أنا حتى لو تزوجت صاحب أن أعيش أنا وهي بحرية وبدون أطفال لمدة تصل لخمس سنوات، أستمتع بدون أي بكاء مزعج الطفل أو أن يحصل ذلك الطفل على اهتمامها وتتركني ! "
" أنت غبي، إن الطف شيء قد تراه أن تكون المرأة التي تحبها تحمل طفلك وتلاعبه وتهتم به. " جادل محمد وهو ينظر لعمر بقرف من جديد فظهرت ابتسامة شيطانية على وجه الآخر ودفعه في كنفه
" وهل تريد رؤية عائشة ؟! "
أوما بدون تفكير ليجد الآخر يضحك عالها ويصيح " إذا أنت تحبها ؟ فقط اعترف ! الأمر ليس بتلك الصعوبة !! "
نظر له محمد بضيق وابتلع لعابه ليحمحم " اسمع ، لن أكذب .. يبدو أنني .... معجبا بها، لكن حب ؟ لا ! ليس حقا !! "
أعطاه عمر نظرة ساخرة لكنه لم يتكلم معجب بها ؟ كل هذا ومعجب بها ؟! وماذا سيفعل لو أحبها ؟ سيقبل قدميها ؟!! إن محمد كاذب بلا أدنى شك وهو يثق بهذا.
" بالمناسبة، هل لديها عائلة ؟ " فتح عمر ذلك الموضوع ليتأكد من إن كانت عائشة كاذبة أم لا حتى يستطيع معرفة هل سيساعدها ويخرجها دون علم محمد ثم يعيدها أم سيخبر محمد بشأن ما قالته
" تقول أن لديها خالة تسكن في حي درب البرابرة، طلبت مني أن أجعلها تراها لكنني لا أثق بها فرفضت نكاية بها، ولن أخرجها حتى لو وقفت على رأسها، لن ألدغ من نفس الجحر للمرة الرابعة، على جنتي. "
أوما عمر بصمت، إذا هي ليست كاذبة ! هي حقا تريد رؤية خالتها وليس الهرب ! جيد .. يجب فقط انتظار اللحظة المناسبة ليخرجها ثم يعود بها دون علم أحدهم وكأن شيئا لم يكن !
" بالمناسبة، هناك حفلة زفاف لابن شيخ العرب بعد ثلاثة أيام، لقد دعاني ويجب علي الحضور لأنه مواليا للخلافة العثمانية وبسببه نحكم سيطرتنا على جنوب الصعيد، لكنك تعرف بأنني لا أحب حفلات الزفاف ولا التجمعات، لذا ما رأيك بأن تذهب أنت بدلا على فأنت أخي ومتنوب عني ؟ "
عرض عليه محمد فعقد عمر حاجبيه ليجيب محاولا دفعه إلى الحضور
" لا أظن أنه من الأفضل أن تحضر بنفسك، يجب أن توطد علاقتك بذلك الرجل أكثر فمثلما تقول بسببه أنت تسيطر على جنوب الصعيد. "
همهم محمد بضيق وأردف " ساري. "
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثلاثون
كان يجلس على مكتبه يتفحص بعض الأوراق على عجل قبل أن يرحل في حين كانت هي جالسة متربعة على السرير بملل يكاد يقتلها، إنها أصبحت لا تطيق هذا الوضع، تشتاق لعالمها.
تشتاق للإنترنت والفيسبوك وكل منصات التواصل الاجتماعي، تشتاق لأصدقائها وأهلها والشوارع والطرقات .. كل شيء بسيط كانت تحصل عليه أصبح الآن غاية لا تدرك إلا بشق
الأنفس ....
رفعت سود اوتيها عن أصابعها التي كانت تلعب بهم لتنظر إليه يبدو منهمكا في قراءة ما بيده
" محمد .. " تذمرت لكنه همهم دون أن يرفع عينيه عن الورق " ماذا ؟ "
" أنا زهقانة وخلاص جبت أخري، خرجني !! " قالت فراقبت ابتسامة جانبية ساخرة ترتسم على وجهه ومازال لم يرفع عينيه عن الأوراق لكنه تجاهلها ولم يجيب
" محمد !!! " صاحت بصوت أعلى فرفع رأسه راسما ملامح هادئة على وجهه وكأنه لم يسمع
" أنا عايزة أخرج، خرجني ! "
" لا " أجاب ببساطة ورجع برأسه إلى الورق ثم نهض عن الكرسي ورتب الأوراق ليأخذها بيديه وتحرك نحو الباب فقفزت أمامه لتبدأ بترجيه
" بالله عليك، وحياة أعلى حاجة عندك يارب تبقى السلطان العثماني بذات نفسه، أنا هموت من الزهق وخلاص مش قادرة !! "
نظر لها بشفقة قليلا؛ فهي حقا محبوسة هنا بين تلك الجدران، لا تكلم أحدا ولا ترى أحدا غيره لكنه يرحل في السادسة صباحا ويأتي في المساء، عكس باقي الجواري اللاتي يحادثن بعضهن البعض ويمرحن معن .....
" سأرى ذلك الأمر عندما أعود، حسنا ؟ " قال وهو ينظر إلى عينيها ليجعلها تصدقه لكنها أعطته نظرة متشككة فرسم ابتسامة مطمئنة على وجهه ووضع قبلة على وجنتها " لا أتلاعب بك.
ستنداقش بذلك الأمر عندما أعود اليوم. "
طلب خليك قاعد معايا وبلاش تخرج ! " تمسكت بنيابه كالطفلة فابتسم ونفى برأسه " لا
استطيع، يجب أن أذهب لدي أعمال. "
" عشان خاطري !! " ألحت عليه وتمسكت بثوبه أكثر لكنه صمم " عائشة ! قلت لدي أعمال !! "
رسمت ملامح باكية على وجهها " يعني هي الأعمال دي أهم مني ؟ " لكنها فوجئت به يومئ "
نعم العمل أهم منك ومن كل شيء ! "
بدت مستاءة منه وسخرت " طب عائلتك أهم ولا العمل ؟ " وصدمت أكثر عندما أجاب بدون
ذرة تفكير حتى " العمل بالطبع. "
ليجدها تعقد حاجبيها وكأن إجابته لم ترق لها
رسم ابتسامة جانبية على وجهه " تظنينني الآن رجلا أنانيا كل ما يهمه في هذه الحياة هو عمله، صحيح ؟ "
لم تجيب فأكمل وهو يميل برأسه نحوها " سأخبرك شيئا مهما يا عائشة، شيء يصعب على النساء إدراكه وفهمه. "
انتبهت له بكامل تركيزها فاقترب أكثر وأكمل
" بدون العمل لا يوجد عائلة بدون العمل لا يوجد زوجة ولا أبناء ولا بيت .. الناس يقولون الحب أهم من العمل والأموال لكن قولي لي هل ستبقين على حب رجل لا يوفر لك اللقمة لتأكلينها ؟ لا
يستطيع شراء حتى فستان بسيط لك ؟ أو حتى يقوم بأبسط واجباته كزوج ؟ "
هل حتى ستحترمينه ؟ بالطبع لا، لن تفعلي، الحب سيتلاشى تدريجيا وستكرهين حياتك معه. الفقر والحب لا يجتمعان، دعك من كلام الروايات والحب الأفلاطوني، عندما تجوعين هل ستشبعين بقصائد الغزل ؟ عندما تحتاجين شيء هل ستشترينه بكلمات الحب والهيام ؟ "
بدى كلامه مقنعا بشكل كبير فابتسم واستقام بصرامة وهو يعدل ياقة ثوبه " أنا أفضل العمل لأن بدون العمل لا يوجد أسرة، أنا أعمل لأجل الأسرة، ولو خيرتني بين أي شيء وأي شخص وعملي فالإجابة ستكون واضحة وبدون تفكير عملي، مهما كان هذا الشخص ومهما كانت درجة قربه مني وحبي له. "
أومأت فغمز لها " لكن ذلك لا يعني ألا يعطي الرجل الوقت لأهله، حتى ولو بأشياء بسيطة کتناول الطعام سويا أو الحديث وبالطبع يجب أن يكون هناك يوما كأجازة لنفسه، أنا أحب أخذ الجمعة كأجازة لي .... الأمر ليس وكأن العمل يجب أن يلغي باقي الأشياء، لكن الأولويات الأهم
أومأت يصمت وراقبته يرحل فعادت لتجلس على السرير يضيق من جديد، ستفقد عقلها عن قریب، حتى أن عمر أخبرها بأنه سيخرجها غذا لأن محمد سيذهب إلى موعد مهم ولن يكون من الصعب خداع الحراس وإخراجها لكن الوضع أصبح لا يحتمل وهي تكاد لا تصبر للغد.
خرج محمد متوجها نحو عمر ليعرف إن كان يصر على عدم الذهاب بدلا عنه إلى حفل الزفاف أم لا طرق على الباب فجاء صوت صباح الآخر من الداخل سامخا له بالدخول
فتح الباب وتحرك إلى الداخل ليجد الآخر جالنا أيضًا على مكتبه وأمامه الكثير من الأوراق وفي يده ريشة يخط بها، لكنه كان متأكدا مئة بالمئة بأن ما يفعله ليس له علاقة بالعمل، فهو عاطلاً لا يعمل وقد اتعب والديه بهذا الأمر.
نظر له محمد بسخرية وترجل ليسحب كرسي ويجلس بجانبه " ما الذي تفعله ؟ "
ابتسم عمر ابتسامة خبيثة ووضع الريشة في فمه ثم رجع بظهره على الكرسي وأجاب " أكتب الرواية. "
" عن ماذا ؟ "
أعطاه عمر نظرة خبيثة من جديد وأجاب " عن ملك الروم الذي وقع في حب جاريته البغدادية لكنه كان يرفض الإعتراف بحبه ويكابر وينكر حتى قابلت الفتاة رجلا آخر أمطرها بكلمات العشق فأحبته وهربت من الملك وانتحر في النهاية "
رسم محمد ابتسامة صفراء على وجهه ورفع إحدى حاجبيه ثم سخر " خطأ، كان من المفترض أن يبحث الملك عنهما ويقتلهما سويا لو أردت رأيي. "
قهقه عمر بخفة ثم أردف بنبرة ماكرة " ربما، لكن في كل الأحوال لن تكون النهاية سعيدة بسبب غباء الملك وعناده..
سقطت ابتسامة محمد ونظر لعمر بشار يعرف أنه يرمي بالكلام عليه ولم يجد شيئا ليرد به فنهض عن الكرسي وتمتم " اكمل روايتك السخيفة تلك، أنا راحل فلدي أعمال ولست بعاطل مثلك وبالمناسبة فكر مرة أخرى بشأن ذهابك لحفل الزفاف نيابة عني، لا تكن عنيدا ! "
قهقه عمر من جديد ثم غمز له بخبث " العناد شيء سيء صحيح ؟ لا ينبغي على الفرد أن يكون عنيدا خاصة لو كان في شيئا سيجلب له السعادة. "
رمقه محمد بضيق من الأعلى ودحرج عينيه بعيدا بغيظ، فلا هو ليس عنيدا لكنه أصبح يعرف مع من هو متورط !
" عمر، توقف عن استخدام الكنايات أعرف أنك تتحدث عني وعن عائشة، وصدقني قبل أن تهرب مني أنا كنت اتعامل معها بصفاء نية وأترك مشاعري تتحرك نحوها بحرية وبدون التفكير أو أخذ أية احتياطات، كنت حتى أجد أمر التقرب منها عاطفيا شيئا ممتعا لم أجربه من قبل. لكن بعد ما فعلته ... .
رفع يده ليسحب خصلات شعره للخلف وأكمل " هي قد جرحتني، لم يكن جرحًا كبيرا لكنني لم أتعرض للجرح قط !! ولذا فقد أصبحت حذرًا في مشاعري نحوها، لأنني بت أعرف بأنني لو تركت نفسي مرة أخرى فستقوم بجرحي جرحًا أكبر وأنا لا أريد أن أجرح. "
ظهرت ملامح حزينة على وجه عمر ونهض له ليعانقه ثم ابتعد عنه " أعتذر يا أخي، لكنني ما زلت أجد لعبة القط والفأر الدائرة بينكما تلك خاطئة، لما لا تصارحها بمشاعرك، أخبرها أنك تريد التعمق في علاقتكما. "
قلب محمد عينيه على العاطفة الجياشة تلك لكن عمر أكمل بحماس
" اخبرها أنك تحبها وتثق بها، وتريد قضاء حياتكما سويا ... وأنها الفتاة الوحيدة التي استحوذت على قلبك ...
نظر له محمد يضيق لكن الآخر لم ينتبه وأكمل " واجلب لها وردا واكتب لها قصيدة من الشعر وغازلها كثيرا ...
بدأت ضحكة مكتومة تظهر على محيا محمد وهو يكافح لكي لا يسخر لكنه ترك عمر يكمل لأن الوضع كان يضحكه بشدة
" وربما خذها واذهبا في عطلة، بعيدا بمفرديكما، أنا أريد أن أفعل هذا عندما أحب، تكون بمفردنا تماما ولا أحد معنا .. "
لم يستطع محمد السيطرة أكثر وانفجر ضاحكا بصوت عال ليخرج الآخر من الجو الشاعري الذي كان فيه ثم نكزه في كتفه وسخر
" دقيقة أخرى وكنت سأرى القلوب تطير من عينيك ! "
وسرعان ما مد ذراعه ليحيط بعنق عمر و يسخر " التي تتكلم عنها تلك هي عائشة، عائشة لا ينفعها قصيدة الشعر الغزلي، لو أردت أن تتغزل بعائشة فاجلب لها صينية من الدجاج المشوي على الفحم والمحشي بالأرز والمكسرات أو كتاب يتكلم عن حقوق الأقليات في المجتمع، أو ادخل معها في مجادلة حادة وطويلة ودعها تكسبك .... أما الغزل والمشاعر الفياضة تلك فاذهب وافعلها مع أنثى أخرى. "
رمقه عمر يقرف هذه المرة وجادل " فقط جرب أن تغازلها بطريقة شاعرية وقل لي ما حدث. لكن محمد نفى برأسها وارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه
" عزيزي، لما لا تصدق بأنني لو فعلت ذلك مع عائشة ستجد الأمر سخيفا وربما ستنفر مني ؟ اسمعني جيدا، أنا أعرف ما أتحدث بشأنه، هذه الفتاة لا تحب المشاعر الفياضة، لديها طرق مختلفة للتعبير عن الاهتمام والحب، حتى عندما تريد أن تغازل فهي تغازل بطريقة غريبة ! كان تخيرك مثلا يأنك وسيم لكن بطريقة تجعلك تظن بأنها تمزح أو تسخر لكنها في الحقيقة تكون تغازل فعلا ! "
عقد الآخر حاجبيه غير مصدقا ثم أردف بتردد " لكن .. هي تبدو رقيقة أعني شخصا كهذه يجب أن تغوص في أعماقها ! "
ضحك محمد ونفى برأسه " أعماق ماذا يا رجل ؟ هذه لا تملك غير الأعماق المعوية، الأعماق الشيطانية، الأعماق الهضمية، الأعماق الجدلية ... هذا النوع من الأعماق، أما الأعماق الرومانسية العاطفية، معذرة لكن لا ! "
ثم تركه وتحرك نحو الباب لكنه بدأ يسهل ثم تمتم من بين سعاله وهو يضع يده على فمه " فكر مجددا .. بأمر حفل الزفاف، إنه .. غدا.".
عاد في المساء إلى جناحه ثم دخل ليجد ملامح الأخرى متجهمة بشكل كبير، لكنها رفعت عينيها إليه وقفزت وكأنها كانت تنتظر أي شخص لتجلس معه أو تحادثه
وضع الحقيبة من يده على الأرض وحمحم بابتسامة " كيف حالك ؟ "
" مخنوقة .. " أردفت لكنها سمعت صوت مواء قادما من الحقيبة فنظرت له عسى أن يشرح لكن كل ما ظهرت على وجهه هي ابتسامة جانبية ثم غمز لها فتحركت بسرعة لتفتح الحقيبة فاصطدمت عينيها بقطة بيضاء كثيفة الشعر وزرقاء الأعين، حملتها بسرعة وهي تكاد تموت من
الفرحة
" دي ليا ؟ " صاحت بحماس وهي تحتضن القطة فضحك عاليا وأوماً " جلبتها لك لتؤنسك ! "
احتضنت القطة بشدة فبدأت بالمواء من جديد، لكن عينيها تعلقت على محمد يقف وينظر لها بابتسامة صافية شابكا ذراعيه أمام صدره ومتأملاً اياها مع القطة ... لماذا يفعل كل ذلك لأجلها ؟
" شكرا يا محمد " همست بابتسامة واسعة، ثم عادت بعينيها إلى القطة لتلاعبها بفرح وسرعان ما صاحت " هسميها بسبوسة ! "
" اسميت من بسبوسة ؟! " سأل وهو يعقد حاجبيه فأجابت " القطة ! "
" عزيزتي هذا قط، إنه ذكر ا " انفجر ضاحكا فنفت برأسها " لا على فكرة ده طيب وهادي، شكلها
له أنثى الذكور أغبياء ! "
قلب عينيه وتحرك ليمسك بالقط وهو يضحك " إن لم تكوني مصدقة، تعالي الأربك.
تصبح وجهها و صرخت " توريني إيه يا ابني أنت !! "
علت قهقهاته أكثر تم أفلت القط ورفع كتفيه " حسنا، كما تشائين لكنه قط وذكر وعيب عليك أن تناديه ببسبوسة ! لو يفهمك لكان قد صفعك على وجهك، هل ترضين أن يناديك أحدهم بجعفر
مثلا ؟ "
نظرت نحو القط وانحنت لتمسك به مجددا " بقى كده ؟ بعد ما حبيتك تطلع ذكر !! بتخدعني ؟!
شبك محمد ذراعيه أمام صدره وعقد حاجبيه بابتسامة مستعجبة " ما هي مشكلتك مع الذكور
حقا ! ماذا فعلنا لك ؟! "
لم تجيبه فاقترب منها بضحكة مكتومة لتتراجع إلى الخلف لكنه أكمل تقدمه منها حتى وجدت
ظهرها يصطدم بالحائط ووجدت محمد أمامها
" هل فعلنا لك شيئا ؟ " همس بجانب أذنها ورأها تتوتر وتبتلع لعابها يخوف بعد أن صعدت
الدماء لوجهها
امتدت يده ليمسك بيدها لكنه فوجئ بالقط يعضه فابتعد بسرعة ممسكا يده يتفحصها
" يا لعين ! أنا من جلبتك والآن تعضني ؟ لأجلها ؟ تتحالف معها ضدي !! " زمجر في القط وهو
يضحك وهو يمسك بيده في حين نظرت هي للقط بابتسامة
" شاطر، بدأت أحبك .... وضعت قبلة على رأسه في حين نظر محمد لها والقط بابتسامة بدت حزينة ....
" ماذا عن صاحبه ؟ " همس وهو ينظر إلى عينيها، رأى ملامحها تذيهل الدقيقة، تشتت تماما
وجف حلقها ولم تجد أية إجابة وسقط القط من يدها فأمسك به محمد فوزا
" قل لي ماذا فعلت : كي تحن عليك وتحبك ؟ " حادث القط وهو مازال ينظر لها
كانت ضربات قلبها مرتفعة بشدة، كم بدى يائنا جدا للحصول على كلمة لطيفة منها !
قبضت على يديها بقوة محاولة السيطرة على نفسها ثم رفعت يدها لتضع خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها وسألت محاولة تغيير الموضوع " منين جبت القط ؟ "
وعلى الفور استجاب هو لتلك المحاولة وبدأ يسرد لها كيف أنه رآه في السوق معروض بسعر غال لأنه قط نادر من بلاد القوقاز وكيف أنه تذكر أنها تحب القطط فاشتراه وأتى به إليها لكنه لم يكن يريده ذكر حقا وكان يرغب بقطة أنثى لأنه لن يحب أن يتمسح فيها ذكر حتى ولو كان حيوان وأنه سيشعر بالضيق لكن ما كان بيده حيلة لأنه كان أجمل قط موجود لذا فقد جلبه على
أية حال وبعدها أقلت القط من يده ونهض ليبدل ثيابه بتعب.
" هسميه توتي ! " قالت بحماس فور خروج محمد ببنطاله القطني الأبيض وسترته الخفيفة
بنصف الأكمام من المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفة فضحك وأردف ساخرا
" توتي ! هذا أسوأ من بسبوسة !! "
تم رمى بجسده على السرير وسعل مجددا فاقتربت منه بقلق " مالك ؟ "
" لا شيء."
" البس حاجة تقيلة ما تنامش كده الجو بقى ساقع شوية ! " قالت فنفى برأسه " لا أطيق النوم بالملابس الثقيلة. "
أومأت وجلست تلاعب القط على الأريكة بينما علق هو عينيه عليها، يتفحص كل إنش بها. شعرها المصفف في كعكة للأعلى كالعادة مع بعض الخصلات الساقطة من غرتها، فستانها القرمزي ... ابتسامتها الواسعة الطفولية ... شعر بضربات قلبه ترتفع وتوتر أكثر عندما رفعت
عينيها نحوه فحول عينيه عنها بسرعة لكي لا تمسك به يراقبها
عادت بعينيها نحو القط فرجع ببصره بتردد نحوها، بدأ كلام عمر يتردد على عقله، وبدأ يفكر حقا في التراجع عن فكرته السيئة التي تتمثل في الانتقام منها وكسر قلبها عقابا لها على ما فعلته، فقلبه اللعين قد بدأ يرق لها مجددا !!
سعل من جديد وفوجئ بها تترك القط وتتحرك نحوه لتتحسس حرارته بيديها التي تلمس جبهته " محمد جسمك سخن شوية البس حاجة ماتنامش كده. "
" لا ، أنا بخير " أردف وسحبها لتنام بجانبه وهو يهمس " أنا متعب، أريد النوم فقط. "
وضع رأسه بين عنقها وكتفها ورفع عينيه لها، لا يعلم ما الذي يشعر به تحديدا في تلك اللحظة لكنه يعرف فقط بأنه يحب ما يحدث، يحب كونه نائما هكذا على كتفها ويحب يدها التي امتدت التداعب خصلات شعره دون أن يبالي بكونه والي مصر الذي يجب عليه أن يبقى صارها
قل ويتصرف بطريقة معينة
هي من جعلته يشعر بهذا فهي منذ أول لحظة لم تتعامل معه كوالي، بل كرجل مثل أي رجل وهذا جعله يشعر بأريحية كبيرة معها، لأنه بذلك يستطيع التصرف كأى رجل، بدون الخوف على
صورته كوالي لأنها لا تراه كوالي من الأساس !
دفن رأسه أكثر كالأطفال في عنقها يستنشق عطر الخزامي الذي لا تغيره من ضمن كل العطور حتى أصبح محفورًا في ذاكرته بأنه عطرها، فلو مر عليه شخص يضع نفس العطر عقله يقفز تلقائيا ليتذكرها، رغم كونه يحب عطر الياسمين ولذلك فجميع جارياته كن يضعنه وذلك جعل
حتى رائحتهن متشابهة له
تلمست وجهه بيدها الأخرى عندما سعل من جديد ليدرك بأنها فلقة عليه حقا وهذا جعله يبتسم بخفوت ثم أغمض عينيه لينام بسلام فهو مرهق جدا وغذا أمامه يوما شاقا بينما هي علقت
عينيها عليه بتوتر وخوف
كم بدى الأمر مؤلم كونه نائم على كتفها بسلام كالأطفال ولا يعرف بأنها تخطط للهرب منه غذا.
وكم شعرت بالضيق من نفسها ومن كل شيء سيئ فعلته وتسبب بوضعها في ذلك الموقف !
حولت رأسها إلى القط الذي يقف على الأريكة يتابعها بزرقاوتيه بهدوء وسرعان ما تحرك ليقفز على السرير ليضع نفسه على فخذها فقلبت عينيها بينه وبين محمد النائم على كتفها .. لماذا
يبدو الأمر صعبا بشدة ؟ إن قلبها يؤلمها منذ الآن !
وجدت محمد يرتعش قليلا وبدأ يسعل من جديد بقوة حتى استفاق من نومه وفتح عينيه ثم
اعتدل في جلسته
ربنت على ظهره بقلق وسألت بنبرة قلقة من جديد " أنت تعبان صح ؟ "
فابتسم ونفى برأسه " فقط بعض السعال، لست ضعيفا لتلك الدرجة لا تقلقي، اخبري فقط أحد الخدم بأن يجلب لي مشروب ساخن من الزنجبيل والعسل والليمون. "
لبت أمره وخرجت بسرعة ثم عادت من جديد لتجلس بجانبه عندما بدأ سعاله يزداد قوة. امتدت يدها لتتحسس جبهته وفوزا توسعت عينيها " أنت سخن جدا، حرارتك مرتفعة ! "
" لا لست كذلك " جادل رغم احمرار وجنته البيضاء فتلمست وجهه من جديد لتزمجر " لا أنت
تعبان ! "
" لا .. " كان سيجادل من جديد لكنها قاطعته " هو أنت عنيد حتى في المرض !! "
" ما تتحركش لحد ماجيبلك كمادات " قالت وكانت ستتحرك لكنه أمسك بيدها لينطق من بين سعاله " لا أريد ابقي .... معي ... فقط ..
شعرت بضربات قلبها ترتفع وعادت له لتلمس شعره وتنظر إلى عينيه، لماذا يدى برينا جدا الآن ؟
كالطفل الصغير ...
" هجيب الكمادات وهجيلك " همست له وتحركت بسرعة بينما أكمل هو السعال.
عادت له بالمشروب وبالكمادات لتضعهم على الطاولة بجانب السرير وجلست أمامه، امتدت يده المرتعشة نحو الكوب وكاد يسقط من بين يديه لكنها سارعت بإمساك يده الممسكة بالكوب ثم
أخذته منه وقربته من فمه
" عشر يهولك، ارتاح أنت شكلك تعبان جدا. "
تجرع من الكوب بإرهاق وهو ينظر نحو عينيها القلقتان المعلقتان عليه.
استند بظهره على السرير وظهرت ابتسامة خافتة على وجهه " خائفة على ؟ "
تشتت تماما ولم تجيب بل أثرت رفع الكوب لفمه من جديد لكنه أبى أن يشرب ونظر إلى عينيها
من جديد " لا أريد. "
" ما تبقاش طفل بقى ! اشرب عشان الكحة !! " تذمرت فسخر " وكأنك تهتمين ! "
جف حلقها وبدأت عينيها تتحرك يمينا ويسارا بدون هدى وتنفسها أصبح يزداد ثم اقتربت منه أكثر لتهمس " أبوة خايفة عليك، ممكن بقى تشرب ؟ "
لمت ابتسامة على وجهه وأخذت تتوسع حتى الحقرت غمازتيه على وجنتيه كالعادة ثم أمسك بيدها ليرفع الكوب إلى قمه.
بعد نصف ساعة كانت حرارته تعلو أكثر وبدأ يرتعش بصورة سيئة رغم أن عائشة تضع له القماشات المبللة بالماء الفاتر على جبهته وتمسح بها وجهه،
" أقول لمامتك جورنال ؟ " سألت بحزن فأغمض عينيه ونفى برأسه ليجيب بارتجافة " الوق ... ت .. مت متأخر .. "
طب قوم معايا مافيش حل ثاني ... لازم تاخد حمام ساقع! " قالت وهي تمسك بيديه فنظر لها برجاء كالأطفال ورفض " لالا .. لا اريد ... أشعر بالبرد .. لا أريد ماء .. ".
كويت وجهه بين يديها وبدأت بالشرح " جسمك فيه فيروس الجهاز المناعي بيرفع درجة حرارتك عشان يقتله، بس لو ارتفعت أكثر من كده هيبقى غلط على بقيت أعضائك الثانية، لازم
نخفضها .. ممكن تسمع كلامي ؟ "
أوما بضيق رغم كونه لم يفهم ونهض لتسنده وكادت أن تقع به فسخر " أنت هزيلة .. " فسخرت هي الأخرى " أنت اللي ضخم ! " لكنه جادل رغم تعبه " أنا بالأساس لا أسند عليك وإلا وقعنا
سويا. "
كانت تعرف بهذا بالفعل، محمد يتحامل على نفسه بكل قوة وبالكاد يضع بعض الضغط عليها فرفعت عينيها إليه وتأملت وجهه قليلا، لماذا يبدو جميلا جدا الآن !
وضعته على حافة ذلك الحوض الرخامي الذي كان يشبه البانيو لكن على أوسع وشغلت المياه حتى امتلأ ثم تقدمت منه يتردد لتقف أمامه، كان يحيط جسده بيديه وهو يرتعش وبالكاد يفتح
عينيه
" اقلع هدومك يا محمد .. " قالت بخجل فأوما وامتدت يده ليفك أزرار سترته لكن بده المرتعشة
حالت دون ذلك بينما كانت هي تراقبه جيدا ثم امتدت يدها بتردد لتفتحهم هي وصحبت سترته للأعلى ليظهر صدره العاري الذي لم يكن به سوى بعض الشعيرات الشقراء الخفيفة
" اقف عشان البنطلون .. " قالت فتحامل على نفس ونهض يستند على الحائط، لوهلة شعرت بأنها يجب أن تنادي أمه لكنه بدي وكأنه لا يريد أمه !
" أرتدي سروال داخلي، الأمر ليس .... ليس ... بتلك .... الصعوبة ! " سخر بنبرة مرتجفة مرهقة عندما أطالت التفكير فامتدت يدها المرتعشة لتخفض بنطاله
ادخلته إلى الحوض فبدأ جسده يرتعش أكثر حتى أنها سمعت صرير أسنانه المتخبطين ببعضهم
امتدت يدها لتلمس شعره وحاولت طمئنته " شوية وهتبقى كويس .. "
فوجئت به يدفن رأسه في حضنها وهو يرتعش، ورغم كون هناك ذلك الصوت القوي الذي يخبرها بأن تبعده عنها في عقلها هي لم تقدر إلا على أن تحيط براسه جيدا وتربت عليه وتلمس خصلات شعره، ضربات قلبها مرتفعة بشدة، كان مازال يرتعش بصورة سيئة وقد شعرت بأنه مثل الطفل الصغير
تحسست جبهته بظهر يدها لتطمئن أن حرارته انخفضت قليلا وسرعان ما نهضت عن حافة الحوض لكنه تشبت بها كالمتعلق بأمه فشرحت " هجيبلك منشفة من الدولاب. " فتركها.
عادت بعد دقائق فنهض عن الحوض وهو يستند على الحائط لتلفه في المنشفة بسرعة وتبدأ بتجفيفه ثم أسندته إلى السرير من جديد ليجدها قد أخرجت له ملابس أخرى وأدخلته تحت اللحاف
" نام شوية " همست وهي تتحسس حرارته من جديد ولمرة أخرى وضع رأسه بين أحضانها و همس هو الآخر " حسناء " ثم أغمض عينيه.
كانت تتأمله منذ مدة ليست بالقصيرة، هي لا تملك غير الإعتراف بأنها تهتم لأمره كثيرا، لدرجة أن الأمر أخافها .. هي لا يجب أن تهتم له أو تعجب به أو ... تحبه !
سارعت بإخراج تلك الفكرة من رأسها لكن عينيها وقعت من جديد على وجنتيه الحمراوان ورأسه النائم بسلام على كتفها .. قلبها بدأ ينبض بطريقة عشوائية وبوتيرة سريعة جعلت من أنفاسها تزداد، قبضت على يديها بضيق ... لماذا هي سيئة الحظ هكذا ؟
إنها تكاد تقسم بأنها من أسوأ الناس حظا ، لماذا ليست هي مثل بطلات الروايات اللاتي يحصلن على ما يردن ويفزن بالبطل الرائع بالنهاية ؟ لماذا يجب عليها الإختيار بينه وبين أهلها ومستقبلها وحياتها وكل شيء !
إن حظها سيء بصورة كبيرة، فحتى حلمها بالإنضمام إلى كلية طب الأسنان مثل أبيها قد ذهب هياء رغم كونها كانت دوما طالبة ذكية حادة الذكاء، لكن الت الظروف أن تموت جدتها في منتصف سنتها في الصف الأخير من الثانوية العامة، لتنهار نفسيتها تماما وتتعرقل في المذاكرة
لينتهي بها المطاف طالبة في كلية الحقوق
لم يكن الأمر صدمة لها بقدر ما كان صدمة لوالديها اللذان طمحا بأن تلحق بهما ابنتهما إلى المجال الطبي، فحتى أمها كانت صيدلانية رغم كونها تخلت عن العمل لتصبح ربة منزل ...
وفي ظل كل هذا ومع شخصية عنيدة كشخصيتها هي قد رفضت الانصياع لما أجبرتها عليه وزارة التربية والتعليم، ودابت على الهرب من المحاضرات ومذاكرة كل ما يقع تحت يديها عدا الكتب الخاصة بالكلية، بل كانت تفتحها فقط قبل الإمتحان بيوم مستغلة ذاكرتها وذكائها لتنهي المادة في يوم واحد فقط .. لكن ذلك لم يمكنها من الحصول إلا على تقدير مقبول طوال الأربع سنوات دراستها في الجامعة، وكانت أحيانًا تفشل باجتياز مادة أو مادتين على أقصى تقدير
ليزيد هذا من حنق أبويها عليها:
فهي تمرمغ سمعتيهما كتابغان في الوحل، وهذا جعلهما يهددانها بالزواج لأنها في نظرهما لا تصلح إلا لذلك، رغم كونهما كانا يشكان بأنها حتى لا تصلح لأجل ذلك؛ فهي طباخة مريعة وجافة المشاعر، فوضوية ولا تستطيع سوى التحاذق بالكلمات وكسب المناقشات بالحجج والنظريات المتحذلقة، تخيف الرجال بكلامها عن الحريات والمساواة، ولم يتجرأ عريس من العرسان الذين تقدموا لها أن يكملوا ما بدأوه ويتمموا الخطبة
ومع كل ذلك حظها العاثر لم يتركها وشأنها بل جلبها إلى القرن السابع عشر لتقابل ذلك الفاتن الذي تحمل كل ما تفعله معه، كان ليصبح الرجل المثالي وفتى أحلامها لو كانت هي من عصره أو هو من عصرها، لكن كيف يصبح الأمر سهلا هكذا وهي مازالت عائشة صاحبة الحظ العاثر؟
قاطع تأوه محمد النائم حبل افكارها فتحسست جبهته من جديد لتجد حرارته ارتفعت مرة أخرى فحركت رأسه يحذر لتضعها على الوسادة ونهضت لتعود بالكمادات من جديد.
كان محمد قد بدأ يخرف بكلمات وجمل لا معنى لها عن الضرائب، والمماليك، والإنكشارية !
" يجب أن نقضي على الإنكشا ... رية .. " نطق من جديد وهو غير واعي فضحكت الأخرى
بخفوت و همست له " ماشي هنقضي عليهم ماتقلقش. "
فوجئت به يفتح عينيه فجأة ونظر لها لدقيقة قبل أن يهمس " عائشة .. "
اقتربت منه وهي تومئ ... لكنه سقط نائقا من جديد وبعد خمسة دقائق بدأ ينطق بحروف لا معنى لها لكنها سمعته يهمس فجأة
" أحب .. ل. "
تعلقت يدها الممسكة بقطعة القماش المبللة في الهواء بعد أن شعرت بالصدمة تغمرها وارتفعت ضربات قلبها كثيرا، هل قال حقا بأنه يحبها أم لم يقصد ذلك ؟
تفحصت وجهه، لا بالتأكيد لا يقصد، إنه محموم ويخرف منذ النصف ساعة .. ولا تعلم لماذا شعرت بالتعاسة من كونه فقط يخرف !
امتدت يدها لتزيح خصلات شعره المبتلة والملتصقة بجبهته، بدى كالملاك النائم ... ألن يكون من الرائع أن يحبها ذلك الرجل ؟ .. ابتسمت بسخرية؛ فهو لا يعرف كيف يحب من الأساس، كل ما يرغب فيه هو تفضية ليلة معها مثلها مثل جميع جواريه هي تعرف بهذا .. وعمر لمح لها بألا تدعه يحصل عليها بسهولة معللا بأن ذلك سيجعله قريبا منها لوقت أطول لتدرك بأنه سيلقى بها إلى الحرملك فور أن يتمكن منها.
تسللت ملامح حزينة لوجهها لكنها فوجئت به يان من جديد " أحبك. "
ابتلعت لعابها وارتفعت ضربات قلبها أكثر عقلها تشوش بشدة، ابتسمت بخجل وهي تعدل من خصلات شعرها وكأنه يراها، ثم امتدت يدها لتمسك بيده الكبيرة نوعا ما
اقتربت منه من جديد ورفعت يدها لتلمس وجنته صعودا وهبوطا حتى تلاشت ابتسامتها فجأة وبدأت ملامح حزينة ترتسم على وجهها من جديد، فحتى ولو كان يقصدها، هي لا تستطيع الحصول عليه .. لقد بدى الأمر وكأنها حصلت على جائزة ثمينة وبمجرد أن أمسكتها أنتزعت منها بالقوة لتدرك بأنها ليست لها
ارتجفت شفتيها وبدأت عينيها تترقرق بالدموع التي سالت بعد فترة لتجهش بالبكاء ثم خبئت وجهها في عنقه لتهمس له " أنا آسفة ..".
استيقظ في اليوم التالي ليجد المنشفة موضوعة على جبهته وعائشة نائمة بوضعية غربية بجانبه ويدها الصغيرة تتشبت بيده بشكل لطيف، كان يشعر بأنه استرد جزءا من عافيته، لكنه مازال مرهق
أمال عليها ليضع قبلة على وجنتها ونهض متوجها نحو المرحاض.
استفاقت على هزة رقيقة ففتحت عينيها لتقابله مبتسماء
" أنت بخير ؟ " نهضت بسرعة لتتلمس وجهه بكلتا يديها فأوماً وهو يرفع يده ليضعها على يدها وسحبها ليضعها على شفتيه ثم طبع قبلة رقيقة على باطن كفها وهمس " بفضلك أنا بخير. "
شعرت بالحرارة تكتسيها فوزا، تذكرت كلمته التي قالها وهو غير واعي، رفعت نظرها نحوه عميقا في عينيه .. وكم أرادت أن تخترق عقله لتعرف هل الذي قاله بالأمس صحيح أم لا، وهل كان يقصدها أم ربما يقصد شخصا آخر ؟
" وأنت تعبان ... كنت ... بتقول كلام غريب ! " قالت بتقطع عسى أن تصل إلى إجابة فعقد حاجبيه واستفهم " كلام مثل ماذا ؟ "
" مش عارفة ... كلام عن حاجة اسمها الإنكشارية، والضرائب .. وبعدين ... " بللت شفتيها بلسانها وحمحمت " وبعدين .. قولت إنك بتحب حد ! "
شعر بأن دلوا من المياه قد شكب فجأة فوق رأسه، بدأت عينيه تلف في كل اتجاه وحمحم " لا
أتذكر حقا أنني قد قلت شيئا مثل هذا. "
لماذا لم يكذب عليها ويخبرها بأنه كان يقصدها مثلما يفعل مع باقي الجواري !! لقد أخبرهن جميعا بأنه يحبهن حتى أنه أخبرها بأنه يحبها حين لم يكن يحبها !!
لكن لماذا لا يستغل الموقف ويخبرها بأنه يحبها هي ؟ كانت لا تفهم تصرفه هذا؛ لأنها تعرف أن محمد سيظن أن إخبارها بأنه يحبها سيجعلها تستسلم له الكنه لا يقول ! يفعل كل شيء يجعلها تظن بأنه يحبها لكنه لا يقولها بلسانه .. حتى نظراته نحوها، هي قد بدأت ترى نظراته بشكل
مختلف تماما، كانت تشع حبا لكنه لا يقول !!
و بخت نفسها بداخلها، فحتى لو قال ؟ ماذا سيفيد ؟ هل ستعدل عن قرارها ؟
رفعت عينيها لتنظر إليه، ماذا لو قال ؟ ستبقى ؟ .. ربما ! لكنه لا يقول.
" طلبت الإفطار " قال فأومأت بصمت مما جعله يبتلع لعابه وينظر لها بحيرة، كانت هادئة ... وهذا الهدوء أقلقه، فعائشة لا تصبح هادئة هكذا إلا وهي حزينة !
" هل هناك شيء ؟ " جذب انتباهها فنفت برأسها بهدوء من جديد وهذا أكد له أن هناك شيء بالفعل !
" اخبريني ماذا بك ؟ " صمم وفوجئ بها تسأل " هو أنا إيه بالنسبالك ؟ "
كانت أول إجابة قد جائت لعقله والذي ود لو كان بإمكانه أن يصرح بها إليها هي [ حبيبتي ] لكنه القبض على شفتيه وأجاب " جاريتي. "
" جاربتك ؟! "
" نعم، جاريتي " ألقى بجملته ونهض عن السرير هاربا من عينيها التي لو مكث أمامها أطول لكان قد أخبرها بكم هي تستحوذ على تفكيره ولكان قد سرق منها قبلة غصبا ثم أخبرها بأنه يريدها زوجة له لكن هي بتصرفاتها الهوجاء تمنعه من أخذ أية خطوة جدية في علاقتهما: فكيف سيتزوج من فتاة هربت منه ؟
سيبدو الأمر دريا من دروب الجنون ! لكن ... ماذا لو سامحها ؟ فقط مرة اخيرة ؟
بدأت تلك الفكرة تلف عقله بقوة، لأنه شعر بأنه لا يستطيع السيطرة أكثر من هذا وسينهار قريبا وستعرف بأنه يكن لها المشاعر والأفضل أن يخبرها بأنه قد عرف ما فعلت، ويجعلها تعتذر ويسامحها .....
وقف أمام الشرفة ينظر نحو الحديقة، فوجئ بها تقف بجانبه فحرك رأسه لينظر لها ليجدها بالفعل تنظر إليه وابتسمت، لماذا تبتسم ؟ لقد أخبرها لتوه بأنه يعتبرها جاريته فقط !!
" لماذا تبتسمين ؟ "
" تعرف يا محمد، أنا أكثر شخص عارفة إن الحقيقة هي أصعب شيء ممكن نقوله والتعبير عن المشاعر مش سهل أبذا لشخص ما تعودش إنه يعبر عنها، يعني مثلا لما جدتي ماتت .. ماكنتش قادرة أقول إني كنت بحبها هي أكثر حد في الدنيا وإني إنكسرت لما مشيت وسابتني، ماكنتش قادرة أقول إني بتألم لأن كان بالنسبالي إظهار مشاعري الحقيقية صعب جدا، على عكس تمثيل اللا مبالاة .. كان أسهل بكثير لأنه ما كانش حقيقي ! "
ابتلع لعابه ونظر لها بشك فأكملت " عشان كده كنت بتقول لكل الجواري إنك بتحبهم بسهولة جدا، لأنه ماكانش حقيقي ! "
آثر الصمت و توجه ببصره نحو الحديقة مجددا، لا يستطيع الصمود في هذا أكثر، عمر كان محق، يجب أن يتكلما ويخبرها بأنه عرف بأنها هربت ويسألها عن الدافع ويسامحها، لأنه وللأسف يحبها، ولو أراد زوجة فهي الخيار الوحيد .. لا يريد الاقتراب من أنثى غيرها، وحتى أنه أضحى يحلم بطفل يمتلك ذكائها وخفة ظلها وعينيها ...
بينما هي قد يأست من جعله يتكلم بأي شيء، أو يعترف بأنه يكن لها المشاعر، وهي قد استسلمت الفكرة أنه كان يخرف فعلا ولم يكن يعني ما قد قال، لأنه لو كان يعنيه فلا شيء سيحول بينه وبين إخبارها، فهو ينام في حضنها كل ليلة، وهما سويا الآن وهي في نظره تعتبر
ملکه !
لن تنكر أنها شعرت بالكثير الألم من ذلك لكنها وجدت الأمر أفضل فهكذا ستهرب دون أن يؤلمها ضميرها ولن تتردد لحظة بأن تهرب منه مجددا وإلى الأبد
" احضري لي ثيابا نظيفة، لدي شيء مهم سأفعله وسأعود بعد الظهر لأن في المساء لدي زفاف يجب أن أحضره، اخبري الخدم بأنني أريد الثوب الأسود الملكي جاهزا، " قال فرفعت عينيها له " وأنت مريض ؟!! "
" أشعر ببعض التحسن " أجاب وكانت ستجادل لكنه قاطعها " لا أحب التغيب عن العمل. ".