تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الواحد والاربعون
كانت عائشة تأكل بصمت من الصينية الموضوعة بجانبها على السرير ثم رفعت عينيها قليلا لتجد ايزابيلا تأكل بملامح حزينة بمفردها هي الأخرى بعكس باقي الجاريات اللاتي يأكلن مغاء تلاقت خضراوتيها بها فأخفضت إيزابيلا عينيها وعلت ملامح حزينة على وجهها أكثر حاولت الأخرى تجاهلها لكن يبدو أنها أدركت أن إيزابيلا تشعر بالحزن مما يحدث، فهي يتم تجنبها من كل الجواري منذ الإسبوع تماما كما حدث مع عائشة!
بالتأكيد يشعرن بالغيرة منها؛ فهي بلا أدنى شك أجمل واحدة هنا .. لكن تظل من الأذكى والأمهر ومن تعرف الكثير عن الكثير ومن هي الأقوى ومن هي الأخطر بينهن جميعا؟
حولت إيزابيلا عينيها على الجميع لتجدهن ينظرن لها بشيء من الكره والسخرية فشعرت
ببعض الدموع تتكون في عينيها، هي لا تفهم لماذا يفعلن هذا؟
تلاقت عينيها بأعين عائشة من جديد ولقد كانت هي الوحيدة التي لا تخترقها بنظرات معادية بل تحاول البقاء بعيدة عن الجميع ولذلك حاولت الكلام معها لأنها لا تجد من تحادثه هنا فاثرت الأخرى الصراخ في وجهها بدون سبب !!
فوجئت بعائشة تنهي طعامها وتنهض يتردد نحوها ثم وقفت أمامها ورمقتها بهدوء لوهلة حتى الحدثت
" اسمعي، أنا آسفة ماشي ؟ ما كانش قصدي أصرخ في وشك .. بس انتي اللي غبية ! " قالت وهي تحك يديها بدون راحة فنظرت لها إيزابيلا بدون فهم، هل اعتذرت لها وسبتها للتو ؟
" لماذا أنا غبية ؟ " سألت بصوتها الباكي وبدأت عينيها تتر فرق من جديد، يا إلهي ستبكي مرة أخرى | ما هذه الفتاة !!
عشان ما ينفعش تفكري إننا هنكون إصحاب، إحنا ما نتفعش غير أعداء !! " أجابتها ببساطة وهي ترفع كتفيها وللمرة الثانية لا تفهم إيزابيلا
46
قلبت عائشة عينيها وجلست بجانبها تم سخرت " عشان هدفنا واحد، والهدف ده ما ينفعش يتقسم على إثنين | زي مثلا لو فيه فستان واحد وأنا وإنتي عايزينه .. هنتخانق عليه وممكن
نضرب بعض ! "
" كنت لأترك لك الفستان لو تريدينه ! " أردفت الأخرى فنظرت لها عائشة بدون تصديق ! ما هي مشكلة هذه الفتاة حقا !!!! أهي غبية أم تمثل الغباء أم طيبة ولا فكرة لديها عما يحيط بها !!!
أخذت بعض الوقت تنظر لها بصمت وتفكر حتى أشاحت بوجهها لتنظر بعيدا وهي تهمس " أصلا الفستان مش بتاعي عشان أتخانق عليه. "
حسنا إذا هذا جيد، ويمكننا أن نصبح أصدقاء وتعلمينني القراءة ؟ " قالت الأخرى بفرح فلم تستطع عائشة عدم الابتسام
" ماشي هعلمك. "
" كنت أعرف أنك لطيفة ! " همست إيزابيلا فعقدت عائشة حاجبيها ونظرت لها بدون فهم " بس أنا اتعاملت معاكي بأسلوب مش حلو ! "
" لا بأس، لقد سامحتك " أجابت بابتسامة واسعة مما جعل عائشة تشعر بالاستغراب كثيرا وتمتمت
" إنتي طيبة جدا بدرجة تخوف الطيبة الزيادة مش حلوة أحيانًا .. لازم الإنسان يكون شرير شوية لأنه مش عايش وسط ملايكة ... إنتي عايشة وسط شياطين وفيه ناس هنا عندها استعداد تموتك عادي. "
توترت إيزابيلا وحاولت تغيير الموضوع " إذا أنت كنت ستصبحين زوجة محمد باشا ؟ "
تحولت ابتسامة الأخرى لابتسامة حزينة وأومأت بصمت
" تحبيته ؟ "
أخفضت رأسها لتتجنب النظر في عينيها وتمتمت " مش مهم مين بتحبه، المهم هو بيحب مين!
" يحب من ؟ " سألت إيزابيلا بفضول فرفعت عائشة رأسها لتنظر لها وشعرت بغصة في حلقها "
ما بيحبش حد. "
ذمت إيزابيلا شفتيها ورفعت حاجبيها وكأنها قد فهمت ثم أومات " لا بأس، أظنك منشغلة
بالمذاكرة على كل حال لذا .. لا تحزني ! "
رمقتها عائشة بهدوء من جديد، لا تصدق ما الغباء الذي فعلته كيف تحادثها وهي جاريته !! إنها مثل عدوتها أو من المفترض أن تكون، لكن ... لقد رأتها بائسة وتتكور على نفسها وتبكي وحيدة منذ جائت إلى هنا بسبب تجنب الجميع لها ... وهي قد شعرت بالشفقة عليها والندم على تعاملها بشكل سيء معها، لكنها لم تكن تنوي أن تقيم معها صداقة؛ فذلك من سابع المستحيلات بالنسبة لها !
"تريدين الخروج إلى الحديقة ؟ " أفاقتها إيزابيلا بابتسامتها الصافية، لماذا تبدو واللعنة بريئة !!!! لماذا لا تبدو لعينة وحقيرة وشمطاء !! كان هذا ليسهل نبذها بعيدا.
لم تستطع الأخرى عدم الرفض فهى كانت هكذا أو هكذا ستخرج إلى الحديقة وهذا جعلها تنهض التلتقط قطها ووشاح رأسها وتترك كتابها اليوم فقط، فهي قد سلمت من المذاكرة حقا ووجدت أنها فرصة سانحة للتحدث مع أحدهم؛ فالصمت وعدم التواصل مع أي شخص كاد يقتلها فعليا.
في اليوم التالي كانت جورنال تجلس مساء بجانب بكيزة شقيقتها والتي وصلت ذلك الصباح مع وليد ليقضيا بعض الوقت هنا، ومنذ جائت وجورنال قد سحبتها إلى جناحها لتحكي لها كل شيء حدث في الفترة المنقضية وهما يأكلان من طبق فاكهة يتوسطهما
" ماذا لو حررها وتزوجها ؟! " سألت بكيزة فابتسمت الأخرى بغرور ونفت برأسها " لا، محمد لن يفعل .. هو ابني وأنا أعرفه، لن يغضبني. "
" لا تثقين كثيرا في ذلك الأمر، ربما سيصبح كعمر الذي يتحين آية فرصة لجعلي أفقد عقلي. " سخرت بكيزة وهي تضع حبة عنب في فمها فقهقهت جورنال ونفت برأسها مرة أخرى وقالت
بثقة تامة
" لا، ابني مختلف عن ابنك. "
" فقط لا تقولي ابني، أنا قد تبرأت من عمر منذ مدة طويلة، وليد هو ابني المطيع الذي لا بعصاني ويستمع لكل شيء أقوله بدون أدنى مناقشة، أما الوغد الآخر فسيتسبب بقتلي يوما. " " هو ليس بذلك السوء يا بكيزة ! " دافعت عن عمر قليلا فوضعت أختها يدها على رأسها ومثلت
الإغماء لتقول
" ليس بذلك السوء ؟! أنت فقط لا فكرة لديك عنه، سيصيبني بالمرض أنا وأباه ! أحيانًا نشعر بأنه عملنا السيء في تلك الحياة والله قد بعثه لنا ليكفر عن خطايانا. "
ضحكت جورنال بخفة وتمتمت " الحمد لله أن محمد ليس هكذا. "
سمعا طرقا على الباب وبعدها دخل محمد يرحب ببكيزة وطبع قبلة على جبهتها قائلا " كيف حالك يا أمي الثانية ؟ "
رينت على ظهره بكيزة التي كانت تشبه جورنال كثيرا في كل شيء عدا أنها تكبرها بخمس سنوات
" وجدت لك عروس كما أوصتني أمك في جوابها، وهي رائعة كثيرا وبنت الكيلاني باشاء " قالت فأصفر وجهه و نظر نحو جورنال بضيق لترمقه بتحدي فعاد برأسه إلى بكيزة وأوماً " سنتناقش بهذا الأمر لكن ليس الآن. "
ثم خرج وصفع الباب خلفه بقوة فنظرت بكيزة إلى جورنال لتجد الأخرى تصك على فكيها وتتمتم " أرأيت لم يحادثني حتى منذ حينها لكن أقسم بأنني سأربيه من جديد، هو سيتزوج
بنت الكيلاني باشا. ".
في صباح اليوم التالي خرج محمد من القصر متوجها نحو حصانه لكنه انتبه لشيء لم يعجبه، كانت عائشة وإيزابيلا يجلسان مغا في الحديقة ويبدوان منهمكتان في الحديث ويضحكان عاليا، تجهم وجهه وتحرك نحوهما وفور وقوفه أمامهما نهضت إيزابيلا لتنحني له " صباح الخير
بينما الأخرى تجاهلته والتقطت قطها لتضعه على ساقيها المتربعتان على الأرض وتخبلوا ماذا؟ للمرة الثانية لا يوجد وشاخا فوق رأسها !!
تجاهل إيزابيلا وبدأ يلقي على عائشة بنظرات قاتلة ثم أمال عليها ليحكم قبضته على ذراعها وسعيها لتقف عنوة وزمجر " أين الوشاح اللعين !!! "
" نسيته .. " همست بألم وهي تحاول الخلاص من يده فصرخ في وجهها " نعم بالطبع !! فأنت جيدة في نسيان الأشياء !! تنسين كل شيء وكأنه لم يمر عليك قط !!! أنت بارعة في هذا ! "
عقدت إيزابيلا حاجبيها بدون فهم ونظرت لهما بصمت
" ما هي إيزابيلا مش لابسة وشاح إشمعنى انا اللي بتزعقلي !! " همست بضيق وهي تحاول سحب ذراعها منه فتوقف لوهلة وابتلع لعابه ثم حول بصره إلى إيزابيلا وانتبه لكونها هي
الأخرى مكشوفة الشعر
" وأنت أيضا ارتدي لعنة فوق رأسك " صرخ في وجه إيزابيلا هي الأخرى محاولا تصليحموقفه
اومات إيزابيلا برعب وبدأت عينيها تترقرق لكن محمد لم ينتبه لها ورجع برأسه نحو عائشة التي مازال يمسك بذراعها
"افعليها مرة أخرى يا عائشة وسأحبسك من جديد في الحرملك وسأحرم خروجك أنت تحديدا منها توقفي عن استفزازي واللعنة !! "
حررني لو مش عاجباك!! " همست من تحت أسنانها لكنها فوجئت به يميل على أذنها ويهمس بنبرة أصابتها بالقشعريرة
" تعجبينني، ولن أحررك لكن استفزازي ربما سيأتي بنتائج سلبية، أتعرفين ماذا أفعل بالجواري اللاتي يعجبونني؟ فما بالك بمن أحب ؟ "
كانت تود الصراخ في وجهه بأنه سافل وقليل الأدب لكنها لم تود تقليل احترامه في العلن فآثرت الصمت وهي تشعر بدمائها تحرقها بداخل عروقها
ترك يدها وزمجر في وجهها " إلى الحرملك لتضعي وشاكا على رأسك. "
ثم أنتبه لإيزابيلا التي تتابعهما فصرخ في وجهها فجأة " وأنت أيضا !! " فارتعبت من جديد وأسرعت بتخبط نحو القصر بينما وقفت الأخرى تعدل من هندام ملابسها بتريت لتستفزه من
جديد !
" ببطء أكثر .. خذى كامل وقتك ! " شبك يديه أمام صدره وهو يتوعدها بداخله لكنه فوجئ بها ترفع عينيها إليه وصرخت
" أنت مالك ومالي ! أنت مش قولت كل اللي بينا انتهى سيبني في حالي ومالكش دعوة بيا! "
تشتت ملامح وجهه وجف حلقه وانتبه لها تمسح عينيها المترقرقة لتهمس بألم " سيبني في حالي، أنا أصلا حياتي اتدمرت وأنت كل شوية تيجي تزعقلي حرام عليك .. "
لان وجهه وشعر بالضيق يعتلي صدره وامسك بيدها ثم سحبها خلفه ليقفا في زاوية بعيدة خلف شجرة عملاقة بجانب البحيرة حيث لن يراها أحد وتمتم
" وهل تظنين أن حياتي أنا جيدة؟ إن حياتي متدمرة مثلك تماما .. لكنني أراك تتأقلمين على الوضع في حين أنا عاجز عن تخطى الأمرا أنا حتى لا أخذ قسطا كافيا من النوم لأنني أعتدت نومك بجانبي وتمسيدك الشعري .. الأمر يغضبني وأشعر بأنك ربما تخطيت أمرنا؟ ولم أعد أمثل لك أي شيء !! "
دمعت عينيها من جديد لكنها مسحتهما بسرعة ونظرت له لتجد ملامح وجهه حزينة وتنبهت السواد تحت عينيه ثم همست " أنت اللي بعدت عني! "
" لم يحدث، كنت متمسكا بك إلى آخر لحظة لأنني أحبك وأنت تعرفين هذا جيدا .. " همس وهو يقترب منها أكثر وعاتبها " أنت من ترفضين اقترابنا، تبقين نفسك بعيدة عني وأنا أحتاجك
وأشتاق لك بقدر ما تشتاق الصحراء إلى المطر. "
ابتسمت رغما عنها فرفع يده ليجفف الدموع عن وجنتيها وهمس " توقفي عن البكاء، لا أحب رؤيتك تبكين. "
اومات وكانت ستتحدث لكنها وجدت وليد وعمر يناديان على محمد من بعيد ليتعجلاته بالقدوم فرأت ملامح وجهه تعبس وسرعان ما أمال عليها وطبع قبلة على جبهتها ثم أمسك بذقنها ونظر إلى عينيها
ضدمت عندما قال لها بجدية " خمسون ألف عملة كمهر، وحريتك فوقهم هدية .. لو توقفت عن تعذيبي وتعذيب نفسك. "
وسرعان ما وجدته يتركها في دوامتها ويتجه نحو فرسه ليمتطيه ويتحرك مع عمر ووليد فصوبت عينيها على ظهره لتجد يستدير لها بابتسامة وأشار لها بهدوء أن تدخل إلى القصر فأومات وتحركت بسرعة حتى وصلت إلى الحرملك لكنها وجدت إيزابيلا تبكي هناك
جلست بجانبها وتسائلت " مالك؟ " فأجابتها الأخرى بشفتين مرتعشتين ووجه أحمر " لقد صرخ
علي .. ولم أفعل شيء .. لم أكن أعرف أنه يجب تغطية شعري ... مهلا .. عينيك حمراء أيضا هل
أبكاك ؟ "
أومأت عائشة ولم تشعر بنفسها إلا وهي تبكي متضامنة معها " أيوة، قعد يزعقلي. "
هدأت إيزابيلا قليلا ومسحت عينيها ثم استفهمت " لماذا يصرخ عليك أنت تحديدا كثيرا هكذا؟
" مستقصدني الظالم المفتري وأنا أساسا ما عملتلهوش حاجة تضايق .. " أجابتها بصوت متحشرج وهي تنتشل منديل قماشي تمسح به أنفها فبكت إيزابيلا مرة أخرى ووافقتها " لا بأس يبدو أنه حاد الطباع. "
" حاد الطباع بس؟ تعرفي إنه ضربني بالقلم قبل كده وعلم على وشي أسبوع !! "
خافت إيزابيلا وابتلعت لعابها " يسبب ماذا ؟ "
" من غير سبب، ده أنا كنت نايمة في أمان الله لقيت القلم نزل على وشي فجأة ! " كذبت وهي تیکی اکثر فرفعت إيزابيلا يدها بسرعة لتلمس وجنتها برعب
" يا إلهي .... لم أتصوره هكذا ... " قالت وهي تبتلع لعابها فأكملت عائشة " دي أقل حاجة عنده. ده قطع رقبة جارية هنا وسجن أربعة تانيين وجلدهم بالسوط. "
وضعت إيزابيلا يدها على عنقها وشعرت بالدماء تهرب من وجهها تماما وبدأت تبكي أكثر في حين هدأت عائشة قليلا لتتذكر عرضه عليها قبل أن يرحل
هل وصل به الأمر لأن يراودها عن نفسها بخمسون ألف عملة ؟ لقد فقد عقله، لكنها تظن أن خمسون ألف عملة لا يساوون شيء لمحمد الذي بدى فاحش الثراء وعلى استعداد لدفع أي مبلغ لكي يحصل على ما يريد.
في اليوم التالي توجه محمد إلى جناح عمر ليخبره بشيء مهم ثم تحرك نحو جناحه من جديد ليأمر الخدم بجلب الحلاق لأنه يريد تشذيب شعره ولحيته وهو يدعو بداخله أن يمر الأمر بسلام.
كانت عائشة في الحديقة برفقة إيزابيلا عندما وجدت عمر يتقدم منهما بابتسامة واسعة وسرعان ما جلس بجانبهما قائلا " مرحبا ؟ "
حيته عائشة بينما الأخرى نظرت بعيدا يخوف، ماذا لو رأها محمد باشا تتحدث مع ذلك الرجل ؟
وقعت عينيها على وليد الذي كان واقفا يمسح على فرسه البني ويطعمه بعض السكر في فمه فتأملته قليلا، يبدو وسيم لكن ملامح وجهه جدية بشكل كبير
همس عمر بصوت منخفض لعائشة " هناك احتفال في حي قريب .. محمد مشغول بشيء مهم. ما رأيك بأن نتسلل سويا وتذهب لنراه؟ لا أحد سيعرف سنعود بسرعة. "
فكرت الأخرى قليلا وهي تعقد حاجبيها لكنها سرعان ما تذكرت أن عمر أسقاها الخمر من قبل وهي حقا أصبحت لا تثق بتصرفاته كما أن محمد سيعرف بدون أدنى شك وربما سيعتقدها حاولت الهروب للمرة الثالثة ...
" لا مش عايزة " قالت فقطب جبينه بدون رضا وتذمر " لا تكوني مفسدة اللذات هكذا، وليد العمل لا يريد القدوم معي وأنا لا أحب الذهاب بمفردي ! سأشتري لك كتابا رائعا لو أتيت ... "
" لا، محمد بيشتري لي كل الكتب اللي باحتاجها " صممت على موقفها فنظر عمر بعيدا بضيق لكنه تنبه على ايزابيلا تنظر نحو فرس أخيه باهتمام فلمعت عينيه وحادثها " تحبين الأحصنة ؟
توترت إيزابيلا وأومأت مما جعله يبتسم بتوسع ويصيح على أخيه " وليد، هلا تأخذ إيزابيلا في جولة بفرسك ؟ إنها تريد التجربة ! "
عقد وليد حاجبيه ورسم تكشيرة على وجهه ثم تجاهله فنهض له وبدأ يحادثه عندما عائشة وإيزابيلا علقا عينيهما عليهما بدون سماع أي شيء وبعد الحديث وجدا وليد يومئ لها على مضض وصاح " حسنا هيا. "
ضيقت عائشة عينيها ونظرت لإيزابيلا فتوترت الأخرى مما جعل عائشة تهمهم " ده أخو محمد باشا. " وحينها نهضت الأخرى لتتوجه نحوه بابتسامة خجولة ثم امتطت الحصان في حين مشى وليد يمسك باللجام وهو يقود الحصان بعيدا عن أعين عائشة.
عاد عمر ليجلس بجانبها من جديد وبدأ يلح عليها بالموافقة على الذهاب لكنها أصرت على الرفض فعبس وأوماً " حسنا .. سأجلس معك إذا فليس لدي ما أفعله، سأحكي لك عن قصة
روايتي الجديد. "
ابتسمت وأومأت بحماس وهى تترك القط من يدها لتعطيه كامل تركيزها.
بينما في مكان آخر كانت إيزابيلا تعلق عينيها على وليد الذي يقود الحصان وسألت بتوتر "
حضرتك أخو محمد باشا حقا؟ "
ليجيبها وليد على مضض باختصار ودون أن ينظر لها " نعم. "
صمتت وابتلعت لعابها حتى وصلا إلى إحدى أبواب القصر الخلفية فوجدت دولت بانتظارها وسرعان ما أشارت لها بالنزول وعندما قفزت عن الفرس قالت " هيا معي، الباشا قد طلبك
للخلوة ويجب أن تتجهزي. "
شعرت بالصدمة والخوف ثم نظرت لوليد الذي نظر لوجهها أخيرا وقال بطريقة فظة " لا شكر على واجب " وسرعان ما قفز على فرسه وخرج من القصر بكامله مثلما أخبره عمر.
بعد تجهيز دولت وبعض الخادمات لها قادتها إحداهن إلى جناحه فدخلت لتجده واقفا ويعطيها ظهره، طوله الشامخ أسرها فلم تستطع الإحادة بعينيها عنه التفت لها بهدوء بعد دقيقة، أحنت رأسها فوزا وتقدمت منه ثم جئت على ركبتيها لتقبل طرف توبه كما علمتها دولت
امتد يده ليمسك يدفنها برقة ليجعلها تنهض وتنظر له في عينيه، تلاقت خضر اوتیها بزرقاوتيه فابتسم ابتسامة جانبية بدت خلابة لها كثيرا لكنها لم تشعر بالراحة في نفس الوقت ولم تعلم
لماذا ؟
" إيزابيلا .. " همس قشعرت بأشياء تدغدغ معدتها فورا وأصابها الخجل بشدة
" أجل مولاي .. " همست بصوت رقيق لكنها فوجئت بمحمد يثبت خنجرا على رقبتها خلال نصف ثانية فجحظت عينيها ونظرت للخنجر برعب ثم نظرت له لتجد ملامحه قد تبدلت تماما، بدى مخيف لها بشدة !!
" ما ما .. ما الذي تفعله جلالتك .. !! " سألت بنبرة مبحوحة بعد أن هربت الدماء من وجهها تماما وكانت على وشك البكاء
أمال عليها وهمس بجملته التي أسقطت قلبها " أعرف لماذا أنت هنا. "
تجمعت الدموع في عينيها ووجدت الخنجر يحتك أكثر بعنقها ثم سمعت محمد يزمجر " أمامك فرصة الآن لتقولي الحقيقة وإلا سأقتلك، أنت بين يداي الآن ويمكنني فعل ما أشاء بك. "
شعرت بأنها على وشك فقدان الوعي وابتلعت لعابها بصعوبة وحاربت لتجميع أي شيء لتقوله لكنها لم تستطع، الرعب قد شل لسانها
" لأكون محددا أكثر، أعرف أنك جاسوسة علي لصالح السلطان، لست بغبي، أنا محمد باشا البستانجي ولم يخلق من يخدعني ثم ينجو بفعلته. "
" مولاي .... أنا .. " قالت بتقطع وظهرت نبرة صوتها متحشرجة وبدأت الدموع تتساقط من عينيها فقرب محمد الخنجر أكثر لتهلع وتكمل ببوس
" أرجوك لا تقتلني .. هذا ليس بذنبي لقد أمرني السلطان بهذا، لقد خطفني جنوده وهو قد أمرني بهذا وهددني بالقتل أنا لم أكن أريد هذا أرجوك ولم أرسل له أي شيء ! "
ابتسم وأفرج عنها أخيرا ونظر لها بقرف من أعلى إلى أسفل وسخر " لا أصدق أن السلطان قد أرسل لي بقناة حمقاء مثلك لتتجسس علي !! هذه إهانة في حقي ولن أصمت عليها !!! "
بكت أكثر وأجابت " لقد أخبرني أنني غبية وجميلة ولن تشك بي أبدا لأن الأغبياء مثلي ليسوا موضع شك ...
أشار لها بالخنجر ونطق بنبرة مهددة " توقفي عن النواح، ستجلسين الآن وستخبرينني من هم المعاونون لك هنا في قصري، فردا فردا وبالاسم وستخبرينتي بكل شيء قد طلبه منك السلطان
وستفعلين ما أطلبه منك وإلا أقسم بأنه لن يشرق عليك صباح.".
أومأت بسرعة وهي تتحرك برعب وبساقين مرتعشتين لتجلس على الأريكة حيث أشار لها محمد بخنجره.
بعد ساعة من الترترة الفارغة من عمر شعرت عائشة بالضيق ونهضت عن الأرض تنفض فستانها التقول " أنا رايحة الحرملك، شكل إيزابيلا راحت هناك .. ".
فوجئت بعمر يهب واقفا أمامها وابتلع لعابه لينفي برأسه " لا، ابقي معي قليلا بعد أنا لم أخبرك كل شيء بشأن الرواية ! "
نفت برأسها وهي تحاول التحرك " بكرة ابقى كملي الدنيا بتضلم أساسا والغروب قرب. " لكنها وجدت يقف أمامها بوجه أصفر وصمم " لا اليوم سأخبرك بكل شيء ابقي معي !!! "
ضيقت عينيها بشك ونظرت حولها ثم ذمت شفتيها معا وحاولت التحرك من جديد لكنه أمسك بيدها "عائشة ... "
قاطعته بسحب يدها من يده وصرخت في وجهه " ما تلمسنيش ! أنت مش عايزني أرجع
للحرملك ليه ؟! "
ابتلع لعابه من جديد ونفى برأسه " بالطبع لم أقصد هذا ... فقط أريدك... أن ... أن تبقي ... هنا .. " تركته بدون إجابة وهرولت بسرعة نحو القصر فوقف الآخر ووضع يده على رأسه بقلة حيلة، هو يعرف بأن عائشة شكت في الأمر الآن بلا أدنى شك وستعرف أجلا ام عاجلا لكن هذا ليس بذنبها
لقد فعل ما طلب محمد منه فعله !!
اقتحمت الأخرى الحرملك وعينيها تعلقت على سرير إيزابيلا الفارغ ثم وجدت بعض الضحكات المكتومة من الجميع نحوها فابتلعت لعابها وابتلعت الغصة في حلقها ثم تراجعت وتوجهت بسرعة إلى طريق جناحه، كانت تشك بالأمر لكن قلبها كان ينفي الأمر، هي لا تتصور أن الرجل الذي تحبه يخونها ومع الفتاة التي قد ظنت بأنهما سيصبحان صديقتان ؟
وصلت إلى جناحه لتجد لا حراس هناك وبابه مقفول، لا تعرف متى وأين بدأت بالبكاء لكن الدموع قد شرعت في السقوط على وجنتيها بصمت كقلبها الذي ينزف يصمت
كانت تفكر بالهرولة والهرب عن هذا لكنها شعرت بغيظ كبير والغضب بدأ يأكل قلبها
لا تستطيع تخيل أنه يفعل ذلك ! يقوم بخيانتها مع أول جارية جديدة تأتي له ؟ هذا الحقير القذر، لكن هي الغبية وليس هو، هي من وثقت به وصدقته لكن ... نظرته، نظرته نحوها لم تكن كاذبة، ولا تعرف كيف كذب !
الحقد اشتعل بداخلها متغلفلا بين شعور الخذلان والألم، وهي أن ترتاح قبل أن تفرغ عليه بكرهها له
طرقت على الباب بقوة وبشكل مزعج، فوجدت الباب يفتح بعد دقيقة وظهر محمد من خلفه بصدمة كبيرة عندما وجدها أمامه منهارة في البكاء وتخترقه بنظرة متألمة
لم تنتبه إلى كونه بكامل ثيابه وإيزابيلا بالداخل بكامل ثيابها أيضًا، كانت غيرتها تعميها عن كل شيء
كان سيفتح فمه ويحاول الشرح لها لكن صفعة من يدها على وجهه سبقت كلماته
" أنا بكرهك أكثر من أي حاجة وأي حد كرهته في حياتي " صرخت بصوت مبحوح من كثرة البكاء وهي تمسح على عينيها ثم هرولت من أمامه لكنه استفاق من صدمته فجأة وهرع خلفها حتى لحق بها وأمسك بيدها بكل قوته
" هل وصل بك الحد لأن تتجرأي على صفعي قبل أن تفهمي أي شيء يا غبية !! " صرخ في وجهها
فصرخت أيضا " أفهم إيه !! ما كل شيء واضح مش كانت عندك في الخلوة ؟ "
" هذه جارية السلطان وكان يجب علي أن .... " كان سيشرح لكنها قاطعته بصراخها " آه جارية السلطان فلازم تكرمها صح ؟ لكن دي مش غلطتك، دي غلطتي أنا. "
بدأ الغضب يعتلي صدره وبدأ يفقد سيطرته على نفسه فأغمض عينيه وحاول التماسك بقدر المستطاع لكنه فوجئ بها قد دفعته في صدره ونطقت من تحت أسنانها
" ابعد عني، مالكش دعوة بيا، أنت أصلا ما تستاهلش أي حاجة وأنا كنت غلطانة لما حبيتك، كنت فاكراك اتغيرت بس هتفضل طول عمرك زي ما انت خاين ... هتفضل طول عمرك خاين ومش
هتتعدل، لو عندك دم حررني وسيبني أمشي !! "
تنفسه قد بدأ يزداد ونظر لها يصدمة لكن صدمته سرعان ما تحولت لغضب عارم وبدأ وجهه يتحول للون الأحمر وشدد على فكه وقبضة يده التي تحولت للون الأبيض
" حررني، أنا مش هقعد معاك هنا ثانية واحدة يا خاين " صرخت في وجهه فصك على فكيه أكثر وهو يخترقها بنظرات مجنونة فأكملت استفزازه
" لو عندك دم وكرامة حررني ياما مهرب تالت ورابع لحد ما أخلي سمعتك في الطين يا جلالة. والي مصر !!! "
دفعها عنه وزمجر بغيظ فجأة " أنت حرة إذا اذهبي هيا .. لست أمسك بك ! "
تبدلت ملامحها لثانية، هل حررها حقا ؟ بدت غير مصدقة لما سمعته لكنه اقترب ليصرخ في وجهها حتى كادت حنجرته أن تنفجر " أنت حرة، ولا تخصينني منذ تلك اللحظة، سمعت ؟ أنت حرة، أنا قد سلمت منك ومن تلك العلاقة ومن الحياة ومن كل شيء. "
ابتلعت لعابها وهدأت قليلا لكنها سرعان ما تذكرت فعلته وعاد غضبها من جديد فصرخت في وجهه لتستفزه أكثر " أحسن برضوا، يا خاين "
فوجئت به يمسك بذراعها بقوة من جديد وأطبق قبضته عليها ليهمس من تحت أسنانه " است بخائن، لو دعوتني بهذا مرة أخرى سأضعك في السجن أقسم بالله القدير لن ترى الضوء مرة أخرى !! "
" مش خاين؟ وإيزابيلا كانت بتعمل عندك إيه في جناحك يا كداب " صرخت وهي تمسح على عينيها آثار الدموع فوجدته يسحبها من يدها متوجها نحو جناحه وسرعان ما دفعها للداخل له وصرخ في وجهها
" هي بكامل ثيابها وأنا بكامل ثيابي يا عمياء القلب والنظر يا غبية يا وقحة كل الصفات السيئة قد تجمعت بك !!! "
تنبهت إلى كون إيزابيلا تبكي أيضا ولم تفهم شيء لكنها هدأت كثيرا ونظرت له ولها
" اخبريها الآن .. بكل شيء " زمجر بلهجة آمرة في وجه إيزابيلا فأخفضت عينيها الدامعة و همست بنبرة متحشرجة
" عائشة أنا .. نحن ... نحن لم نفعل شيء .. أنا أنا .. أنا جاسوسة أرسلني السلطان بدلا من کریستین و محمد باشا كان يعرف .... أقسم لقد كنت مجبرة على ما أفعل لقد هددني السلطان بالقتل أنا آسفة لأنني كذبت عليك. "
نظرت عائشة لها ثم لمحمد الذي كان يشتعل غيظا وتكاد ترى عروقه قد نفرت في عنقه ويديه
" وليه ما قولتليش !! " عانيته فاستدار برأسه لها ونظر لها بصمت لفترة قبل أن يجيب بصراحه
" لأن كان يجب علي فعل ذلك كي لا يشك أحدهم بالأمر ولماذا سأخبرك بالأساس ؟ لقد انتهى كل شيء بيننا وحتى عرضي نقوذا عليك رفضته !!! لن يجمع بيننا أي شيء مرة أخرى. "
" ولما هو ما فيش حاجة هتجمعنا مش عايز تتجوز ليه زي ما جورنال هانم عايزة ؟ " شبكت يديها أمام خصرها قنظر لها يضيق وسخر
" كرهت النساء، تستطيعي القول أنني قابلت فتاة سيئة ومن شدة سونها لقد جعلتني أكره جنس النساء بأكمله. "
توسعت عينيها بغيظ وحينها كانت إيزابيلا قد توقفت عن البكاء ووقفت تشاهد باهتمام
" أحسن تستاهل أساشا .. أنا لو أعرفها هديها جايزة وهعملها تمثال " نطقت من تحت أسنانها فسخر من جديد
" نعم تمثال لأكثر نموذج سيء من النساء، سأضعه في ميدان عام لتحذير الرجال من هذا النوع. تحديدا وسأكتب تحت التمثال : احذر، أمامك مصيبة. "
كانت تلقى عليه بنظرات حاقدة وسخرت " الطيور على أشكالها تقع، والجزاء من جنس العمل ... شوف هيبت ايه في حياتك الأول عشان ربنا يعاقبك. "
ابتسم ابتسامة صفراء وأوما لها " صحيح أنت محقة، أقسم بأنها عقاب من الله وابتلاء إلهي ...
استفزها أكثر فتقدمت منه بغيظ ووقفت على أطراف أصابعها كي لا تبدو كالقزمة أمامه وزمجرت من تحت أسنانها " يعني معترف إن ماضيك أسود وربنا بيخلصه منك ؟ "
ضيق عينيه واستفزها من جديد " وأنت تعترفين أنها ابتلاء ؟ "
بينما كانت إيزابيلا قد جلست على الأريكة من جديد لتشاهد وهي لا تفهم عن من يتحدثان !
سكت على فكيها وهي تتنفس بسرعة ولم تجد شيئا لتفحمه به فابتعدت عنه ورفعت سبابتها في وجهه " أنت وقح. "
" منك تتعلم " أردف بابتسامة مستفزة وأكمل " فأنت موسوعة في الوقاحة وقلة الأدب وعدم التربية | قاموس في السفالة والسوء. "
" شوف مين بيتكلم !! أبو تسعة وعشرين جارية بيتكلم !!!! " سخرت وهي تنظر له من أعلى إلى أسفل
اخترقها بنظرات حاقدة وتقدم منها وزمجر " لا أنت مخطئة في الرقم، سيكونون ثلاثون بعد قليل . " ولم يعطها ثانية أخرى قبل أن يمسك بها ويكتف يديها خلف ظهرها
" سيبني بقولك والله لو قربت مني هتبقى ليلتك سودة | هروح أقول لأمك جورنال !!! " صرخت وهي تحاول التملص منه
" أظن أنه يجب أن أرحل ... " حمحمت إيزابيلا و نهضت بوجه أحمر فانتبه لها الإثنان وحينها ترك محمد عائشة
فور خروجها أمسك بها مجددا وهو يهمس في أذنها " أنا سأوديك بطريقتي سأربيك يا عائشة. لأن أهلك لم يفلحوا في تربيتك. "
حاولت التملص منه قلم تستطع وفوجئت به يدفعها على السرير وتحرك نحو الباب ليغلقه بالمفتاح ويضعه في جيب بنطاله فوجدها تنهض لكنه أمسك بها من جديد ليهمس لها بمكر " هل تظنين أنك ستصفعينني وستفلتين بها !! في أحلامك. .
" ابعد عنى يا محمد !! " صاحت من جديد وحاولت دفعه لكنها فوجئت به يضع يده على فمها وهو يحملها ويتحرك ليضعها على السرير ثم أمسك بدقتها لينظر إلى عينيها وابتسم " لا تكذبي أنا أعرف أنك تريدين هذا أيضا. "
ثم استقام ليفتح أزرار ثوبه لكن قبل أن يقترب صرخت يعلو صوتها موقفة إياه
" أنت حررتني .. حرام تقرب مني عشان أنا بقيت حرة وما بقيتش جاريتك ! "
التسمر في مكانه وكأنه أستوعب الكارثة التي حلت على رأسه للتو !
وجدها تعتدل في جلستها وهي تلتقط أنفاسها وابتسمت بانتصار في حين عقد هو حاجبيه وبدأ الجنون يتمكن منه مرة أخرى ورغب بصفع نفسه أو ضرب رأسه في الحائط
راها تنهض بهدوء لتتوجه نحو الباب ثم حاولت فتحه فلم تستطع ليجدها تستدير له وهي تحاول عدم الضحك وهمست " ممكن تيجي تفتحلي الباب؟ "
حدق بها بنظرة قاتلة ثم نهض بأقصى سرعته وبغيظ نحوها فخافت والصفت جسدها في الحائط وهي تصيح بخوف " خليك فاكر أنت حررتني ! "
رأته يكور يديه على شكل قبضة ورفعها فظنت أنه سيضربها لكنها فوجئت بقبضته تلتحم في الحائط بجانبها وهي تكاد تسمع صرير أسنانه
ابتلعت لعابها ونظرت نحوه بخوف وهمست بنبرة مبحوحة " طب .. طب ممكن يعني .. تديني المفتاح ؟ "
أبقى عينيه عليها لفترة وصدره يعلو ويهبط بتسارع وكأنه في سباق ثم تحرك بجمود قاتل نحو الباب وامتدت يده ببطء إلى جيبه ليلتقط المفتاح ويفتح الباب وهو يلقي عليها بنظرات مشتعلة حتى أنها أحست بأنه يقتلها في خياله
فتح الباب ووقف بجانبه فابتلعت لعابها من جديد ونظرت للباب المفتوح ثم له وشعرت بالخوف من المرور بجانبه لكنه بدى وكأنه لن يتحرك من مكانه
أجبرت قدميها على التحرك حتى كانت على مقربة من الباب ونظرت لمحمد لتهمس بصوت مبحوح " ممكن .. ممكن أعدي ؟ "
" الباب مفتوح " جائتها نبرته الصارمة لكن عينيه بدت مهددة ومتوعدة فشعرت بالقلق و همست بخوف " طب .. طب اتحرك بعيد عن الباب شوية كده .. "
اخترقها بنظرة أرعبتها فتقدمت بساقين مرتعشتين لتمر لكن فور أن أصبحت أمامه أرعبها بهمسه لها في أذنها " خذي حذرك جيدا، سيأتي يوم وستدفعين فيه ثمن كل هذا .. وستدفعينه
بالطريقة التي أحددها أنا. "
نظرت له وابتلعت لعابها تم أطلقت قدميها للرياح.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثاني والاربعون
كان يجلس في جناحه يتناول الطعام بمفرده بهدوء عندما وجد أمه تفتح الباب على مصراعيه بدون الطرق حتى واقتحمت الغرفة كالرياح العاصفة ملامحها غاضبة بشدة ووجهها أحمر
اللون: فقد ورث تلك الصفة عنها
" حررتها ؟ هل وصل بك الحد العصياني !!! " صرخت في وجهه فنفض يديه من دقيق الخبز ورجع بظهره ليستند على ظهر الأربكة
" لم أعصيك، " قال بهدوء قاتل ورأى وجهها يشتعل جنونا فصرخت بعلو صوتها " لا، لقد فعلت.
" لم أفعل " أردف بهدوء من جديد فأخترقته بنظرة حاقدة وحينها أكمل " لم أتزوج بها، لقد كانت أوامرك بألا أتزوج بها وأنا لم أفعل. "
" ولماذا حررتها بالأساس إن كنت أن تتزوجها ؟! "
" لم تكن مشيئتي، لكنها طالبت بحقها الشرعي الذي يكفله لها القانون بتحرير نفسها مقابل مبلغ من المال، لقد ردت إلى نقودي التي اشتريتها بها وأعطيتها حريتها ... لقد نفذت شرع الله، أم أنك كنت تريدين مني عصيان أوامر الله ؟! " أجاب بثقة تامة
صكت جورنال على فكيها ثم رفعت سبابتها في وجهه وزمجرت " ستتزوج بنت الكيلاني باشا.
" هل هذا سؤال أم أمر؟ " شبك يديه أمام صدره وأمال برأسه قليلا فوجدها تزمجر من جديد " أمر يا محمد. "
" بالطبع ولم لاا لكنني مشغول جدا الآن، وبعد أن أتفرغ لمسألة الزواج هذه، أريد رؤية شرعية
للعروس ... لن أتزوج بفتاة لم أرها ولم أتحدث معها .. وإن لم تعجبني فلن أتزوج بها. "
رأى أمه ترمقه كما لو كان كاد فقد عقله أو قال شيئا مجنونا ثم نطقت من تحت أسنانها
" أنت تعرف أن هذا مستحيل! "
" بالضبط " ابتسم بتحدي
" إذا فانت لن تتزوج ؟ " سألت بتهديد لتجد ابتسامته تتحول لواحدة ماكرة وتمتم " نعم، لن أتزوج. "
" كل هذا لأجل الزواج بجاريتك صحيح ؟! " صرخت في وجهه وفوجئت به يصحح لها " لم تعد جاريتي، كما أنها لم تكن يوما. "
" إذا سنتزوجها ؟ " زمجرت بنفاد صبر على مماطلة ابنها الذي يتعمد ألا يعطيها إجابة شافية " لقد أخبرتك بأنني لن أتزوج منذ دقيقة، لو تتذكرين !! "
" إذا ستبقى هكذا أعزب !!!! " صرخت فنفى برأسه " لا، لقد أخبرتك أن تدبري لي رؤية شرعية مع بنت الكيلاني باشا ولو أعجبتني فسأتزوج. "
" لكن ذلك غير ممكن أخبرتك!!! " صرخت ورأسها يكاد ينفجر لتفاجئ به يومئ من جديد
" بالضيط. "
وضعت يدها على رأسها وشعرت ببعض الدوار، كان الصداع قد تملك من رأسها وهي شعرت بأنها لو بقيت أكثر معه فسينتهي الأمر بها فاقدة للوعي، محمد ليس بالرجل الذي سيعصى أمه لكنه
ليس بالرجل الذي ستقوده أمه أيضا.
" ما الذي تريد أن تفعله بالضبط ؟! " سألت لمرة أخيرة فأجاب بثبات
سأنام. "
" أنطردني ؟ " زمجرت من جديد وهي تحملق بزرقاوتيها لتجده يردف بهدوء
" لا لم أفعل، لقد سألت سؤالا وأنا قد أجبتك. "
نظرت له والغيظ يكاد يفتك بها تم شبكت يديها أمام خصرها وقالت " إذا كانت قد أصبحت حرة فلا مكان لها هنا في الحرملك، ارجعها لأهلها. "
" لا " قال وهو يلمس ذقنه فتوسعت عينيها وأكملت بإصرار " لماذا؟ "
نظر في عينيها الدقيقة بصمت حتى فتح فمه وأجاب بكل بساطة " أنت تعرفين الإجابة جيدا. "
" إذا ما الذي ستفعله بالضبط !!! " صرخت وكادت مقلتيها تخرجان من أماكنهما لتجده يبتسم ابتسامة جانبية ويكرر " سأنام ... ! "
كانت تعرف بأنها لو استمرت بهذا الحديث للأبد فلن تخرج منه بشيء مادام محمد لا ينوي التفوه بأي شيء، هي تعرفه جيدا، عندما لا يريد التكلم فإنه يستخدم أسلوب المراوغة هذا ولن
تحصل منه إلا على ما يريد هو قوله والتصريح به
" حسناء " استسلمت أخيرا وتحركت لتخرج من جناحه وصفعت الباب خلفها بقوة فسمعت صياحه من الداخل مستفزا إياها أكثر " ليلة هنيئة أيضا أمي. ".
في مساء اليوم التالي وصل إلى جناحه وكان على وشك الدخول لكن عينيه اصطدمت بوردة حمراء موضوعة على ظرف مغلق أمام بابه فتوقف وعلق عينيه بحاجبين معقودين عليهما. نظر يمينا ويسارا وإلى الحراس فلم يجد أحدا، انحنى وأخذهما ثم دخل إلى جناحه وأغلق الباب خلفه.
تفحص الوردة قليلا ثم وضعها على المكتب وفتح الظرف ليخرج الورقة المكتوبة بخط يد عنواني سيء يعرفه جيدا،
مرر عينيه على الكلمات وهو يبتسم بخفوت
أنا آسفة على اللي أنا عملته، سامحني .. شكرا إنك اديتني حريتي ... بحبك. ]
أعاد قراءة الرسالة الثلاثة مرات وأمسك بالوردة من جديد بابتسامة واسعة، لم يتم إهداءه وردة من قبل !
سمع طرقا على الباب فتحرك ليفتح ووجدها أمامه، عقد حاجبيه متخليا عن ابتسامته لكنه فوجئ بها تهمس له بملامح حزينة وهي تمد يدها له بوردة حمراء أخرى " أنا آسفة. "
ذم شفتيه ونظر بعيدا فاقتربت منه وهمست " والله عملت كده عشان بحبك ! "
لم يجيبها فأكملت " طب أنت ممكن تصفعتي ونبقى تعادل تاني لو عايز .. "
بدأت ابتسامة خافتة ترتسم على وجهه رغما عنه مع كونه يحاول قضم شفتيه وعدم إظهارها
" بودي ... " همست له وهي تقترب منه ثم رفعت الوردة أمام عينيه بطريقة مضحكة وأكملت " مش هعمل كده تاني والله هسمعك الأول. "
أوما أخيرا وتمتم بنيرة صارمة " حسنا. "
فوجئ بها تحتضنه فابتعد عنها فوزا بتراجعه للخلف مما جعلها تعقد حاجبيها بدون فهم فرفع
سبابته في وجهها
" لا تلمسينني مجددا، هذا حرام أنا رجل غريب عنك بالكامل الآن، ابقى مسافة بيننا .. سامحتك وانتهى الأمر لا كلام ولا سلام بيننا، لو تريدين شيء فيمكننا الحديث أما في ما عدا ذلك فلا "
عقدت حاجبيها وذمت شفتيها معا وبدأت عينيها تنظر في جميع الإتجاهات بتشتت حتى عادت بعينيها إليه مجددا
" يعني إيه ؟ "
ابتسم ابتسامة ماكرة واستند على الباب بظهره وهو يشبك يديه أمام صدره ثم رفع كتفيه بلا مبالاة وأجاب
" يعني ما سمعت است بجاريتي بعد الآن ولا تنتمين لي بأي شكل من الأشكال، لا يوجد كلام بيننا إلا لو كان هناك حاجة، ولا تتجر أين على لمسي مجددا، لا دخل لك بأي شيء أفعله وأنا بالنسبة لك محمد باشا البستانجي والي مصر وبكوني والي مصر ويكونك مصرية ولا تملكين عائلة ولا منزل فسأتركك هنا كواحدة من الرعايا ... .
" بقى كده ؟! " رفعت إحدى حاجبيها فأوماً بتحدي وهو يجيب رافعا حاجبه الأيمن مقلدا إياها " نعم، كده. "
" وأنت كمان مش هيبقى ليك دخل بأي شيء بعمله صح ؟ "
نبرتها الماكرة جعلته يضيق عينيه ويرمقها بدون راحة لا تنوي خيرا هو قد عرف !
ابتسم من جديد ثم أنحنى قليلا ليصبح في مقابل وجهها وقال بهدوء
" بل لي لأنني والي مصر وأنت مصرية أنا مولاك ويمكنني التدخل في حياة أي شخص من رعاياي .. وأنت من ضمن رعاياي لذا لا تفعلي شيئا خاطئا لكي لا أضطر لأن أريك كيف أعاقب
الرعبة لأنك ولحظك الرائع أقلت من عقاب الجواري. "
" على فكرة، أنت بتقول الكلام ده من ورا قلبك .. " ابتسمت مجددا وباغتته وطبعت قبلة على وجنته فشعر بوجهه يشتعل واستقام ليرمقها بأعين متوسعة وابتسامة مخفية لكنه سيطر على نفسه ورسم تكثيرة على وجهه من جديد
" هل فقدت عقلك ؟ قلت لا تلمسينني ! ما هو الغير مفهوم في تلك الجملة ؟ اذهبي هيا الكلام بيننا قد انتهى ولا أريد كلاما آخر " زمجر ثم دخل إلى جناحه وأغلق الباب في وجهها عندما هي شعرت بالصدمة ووقفت تحدق إلى الباب بنيه
ما يقول محمد لا يعجبها، هي تحب الكلام معه ومناكفته واستفزازه وتحب عندما يحتضنها ويطبع القبلات على وجنتيها، هي .. تحبه.
سمع طرقا على الباب من جديد فضحك بخفة وهو يتحرك ليفتح لكنه عقد حاجبيه وفتحمز مجزا " ماذا ؟ "
" هو أنا ينفع أتكلم مع إيزابيلا عادي وهي جاسوسة السلطان؟ أصلها بتعيط من ساعتها وأنا خايفة أتكلم معاها ! "
" تكلمي معها بأي شيء لا بأس، إيزابيلا لن تبعث للسلطان إلا بما أريده أنا كما أنها والجميع تحت أعين رجالي وهي تعمل لحسابي الآن، وبالمناسبة هي حمقاء لذا لا تخافي منها، " قال وأغلق
الباب في وجهها من جديد.
في اليوم التالي كانت إيزابيلا تجلس بمفردها في الحديقة وملامح حزينة ترتسم على وجهها فها هي قد أصبحت بمفردها مجددا بعد أن بدأت عائشة تتجنب الكلام معها.
لكنها انتبهت لوليد الذي كان ميكزا مثلها فلقد كانت الساعة تقريبا تشير للسادسة صباحًا والغيوم تغطي السماء لتجعل الجو يبدو باردا إلى حد ما والهدوء يخيم على الأنحاء.
راقبته بعينيها لتعرف إلى أين هو سيذهب لتجده يتوجه ناحية حصانه المربوط بمفرده بجانب شجرة ليفك قيده ويداعب جسده بيديه ثم بدأ بإطعامه البرسيم
بدى مهتما به بشدة، وكانت تحارب لكي تبتعد بعينيها عنه لكنها لم تستطع حقا، بدى لطيف كثيرا وهو يعتني بحصانه هكذا رغم ملامحه الخشنة!
توجهت نحوه حتى وقفت بجانبه وقالت بابتسامة واسعة " لطيف. "
انتيه وليد وعقد حاجبيه وهو يحرك رأسه لها ليصطدم بخضر اوتيها ثم تمتم " معذرة ؟! "
" فرسك .. لطيف ... " قالت بتوتر وهي تخفض عينيها يخجل عندما تلاقت بعسليتيه فأوما بصمت وأجبر نفسه على النظر نحو فرسه مجددا
" هل يمكنني إطعامه ؟ " سألت بنبرة رقيقة فقطب جبينه وعاد برأسه نحوها، أعطاها نظرة لم تفهمها لكنه كان يحدق بها بطريقة لم تريحها
" لا " أجاب وشيك يديه أمام صدره ففوجئ بشفتيها تنقبضان كالأطفال ووجنتيها تحمران ثم غلاف رقيق من الدموع يتكون على عينيها
شعر بالصدمة تصيبه وفتح فمه بازيهلال عندما وجدها قد بدأت بالبكاء
" ماذا !! لماذا تبكين !!!! " سأل بتيه ليجدها تمسح عينيها وهي تحاول إيقاف البكاء ثم قالت بصوت متحشرج من بين دموعها
" لأنك تكرهني، وعائشة نكرهني، ومحمد باشا يكرهني والجواري يكرهونني .. ولا أعرف لماذا الله الجميع يكرهني وأنا لم أفعل أي شيء ! "
الشلل قد أصاب عقله وحمحم بخشونة ليجيب " أنا لا أكرهك أنا لم أقل هذا !! "
نظرت له ثم للحصان وأكملت البكاء ففوجئت به يمسك بيدها ليضع فيها بعض السكر وهو يقول " يمكنك إطعامه لا بأس ! "
مسحت على عينيها بيدها الأخرى وظهرت ابتسامة خافتة على وجهها الدائري، تبدو مثل الأطفال حقا !
أغمض الآخر عينيه وذم شفتيه معا بضيق ثم عاد ونظر لها وبدأ يراقبها من أعلى إلى أسفل. جميلة ... لا بل جميلة جدا وهي من النوع الذي يفضل وهي .. تخص أخيه !
انتيه لعمر الذي خرج من القصر لتوه فتوتر بشدة وأبعد عينيه عنها وتركها مع الحصان ثم هرول ناحية عمر ليصيح " انتظر أريدك. " وبعدها سحبه لا تعلم إلى أين.
لكنها وجدت عائشة تقف بجانبها فجأة وتنظر لها بنظرة خبيثة وسرعان ما همست لها
بقولك إيه ما تفكك من وليد خدي عمر .. عمر حلو على فكرة ولطيف. "
هربت الدماء من وجهها وتلعثمت وهي تردف " ما مماذا !! ما الذي تتحدثين عنه! "
" ماتخافيش مش هقول لمحمد باشا، بس اسمعي مني الواد عمر ده أحسن من وليد هتسأليني ليه ؟ هقولك عشان ده بالذات دماغه ضاربة وما يفرقش معاه أمه حتى عنده استعداد يجيبلها
جلطة خماسية الأبعاد تخليها طريحة الفراش. "
ابتلعت ايزابيلا لعابها ولم تجيب لتجد عائشة تكمل
ده هيحررك وهيتجوزك على فكرة، ده حتى ممكن يهرب بيكي ... إنما الواد وليد ده ماشي تبع امه واصلا خاطب واحدة ما شافهاش قبل كده مستنيها تبلغ عشان يتجوزها ده عنده بيدوفيليا بيحب الأطفال طب تصدقي بالله ! لو ماكنتش بحب ابن الجنايني ده كان زماني متجوزة عمر.
"159
" هو أينعم بايظ وفاسدان بس طيب و ابن حلال والله " أكملت فأخفضت إيزابيلا عينيها بخجل و توترت كثيرا لكن عندما نطقت بشيء قالت بخوف رغم كونها لا تفهم نصف ما قد تفوهت به
عائشة
" لكنني ... أفضل .. وليد ! "
وجدت عائشة تصرخ في وجهها " وماله عمرها؟ ماله عمر !!! "
دمعت أعين الأخرى وهمست بخوف " لم .. لم أقصد ... أنا أنا فقط .. قلت ما أشعر. "
نفخت عائشة الهواء من فمها وزمجرت " بطلي بكاء ما تبقيش شكاءة بكاءة كده زي أخت طه حسین خلاص بس انتي حرة أنا قولتلك الواد وليد ده ابن أمه وخاطب كمان، عندك عمر أهو
أمه أساسا متبرية منه وحلو وبسمسم. "
" ماتجيش تبكيلي لما وليد يكسرلك قلبك وانتي أساسا لو حد لمسك بيجرحك ! " سخرت منها فعقدت الأخرى حاجبيها و همست بخفوت
" أنا أفضل الرجال الخشنين .. "
قلبت عائشة عينيها وسخرت " اه طبعا، ما هي دي عادة البنات بيسيبوا الغلبان ويروحوا للي يخزوقهم ! "
" لماذا لم تذهبي إذا لعمر وتتركي محمد باشا ؟ " تسائلت إيزابيلا فأجابتها الأخرى
" لا أنا ومحمد وضع ثاني، محمد ده أنا اللي مخزوقاه أساسا، هو واضح إنه ابن حلال ونيته صافية قرينا بعتله خازوق مخصوص من القرن الواحد والعشرين"
" بعدين اسمعي مني لو ليكي في الباد بويز مش هتلاقي باد بوي أكثر من عمر، ده حتى عنده تاتوز في بعض المناطق ومربي شعره ودقته وصايع وضايع. "
" لا ... " كانت إيزابيلا ستتكلم لكن عائشة قاطعتها " قلبي حاسس إنك ماشية ناحية الخازوق برجلك وهتبكي لحد السنة الجاية. "
" وليد لطيف مع حصانه! أنت لم تريه " دافعت عن وليد فسخرت منها عائشة " يعني كل البلاوي اللي قولتهالك دي وإنتي مركزة على علاقته بحصانه !! إنتي مالك ومال حصانه يا بنتي!
" أنا أشعر بأنه شخص لطيف من الداخل، " صححت لها بخجل فأومأت عائشة بصمت وهي تتمتم لنفسها " ما هم دايما بيقولوا كده قبل الخازوق. "
النقطت قطها عن الأرض وتوجهت لتجلس بجانب البحيرة قرأت وليد يعود لكي يأخذ حصانه وتكلم مع إيزابيلا قليلا لكنها لم تستمع وبرغم ذلك بدى على إيزابيلا الخجل والآخر كان متوترا لكنه يحاول إخفاء ذلك برسم ملامح جادة على وجهه، وبعدها عادت إيزابيلا لتجلس بجانبها
وتخبرها بالمحادثة السخيفة وهي تطير من الفرحة قائلة بأنه كان لطيف !!!!
لم ترى محمد ولم تعرف كيف؟ هو لا يغيب عن العمل في العادة وهذا دفعها السؤال خادمة عنه فأخبرتها أن الباشا قد خرج من الباب الخلفي، هل سيتجنبها حقا مثلما قال ؟!
وبالإجابة عن ذلك السؤال فنعم، محمد فعلا يتجنبها، لقد مر اسبوعان حرص فيهما على ألا يلتقيا ولو بالصدفة، حاولت الذهاب لجناحه لكن الحرس يمنعونها بحجج واهية في كل مرة
وهي تعرف بأنه من أمر بهذا !
هل هذا نوع من العقاب ؟ لأنها تشعر بذلك .... هي تشعر بأن محمد يعاقبها لكن إلى متى؟ هي لا تعرف
فکرت بترك القصر والرحيل المكان اخر لكنها خافت وتراجعت عن الفكرة، لكنها ما زالت لا تعلم ما الذي سيحدث مستقبلا ستعيش هذا هكذا مدى الحياة حتى يشيب رأسها وتموت؟
وعلى الجانب الآخر في أثناء تلك الإسبوعان كانت ترى وليد وإيزابيلا يتحدثان من حين إلى آخر وبرغم كرهها لوليد فإيزابيلا كانت على العكس تماما ... إيزابيلا واقعة له بشدة تجاهلت كل
تحذيرات عائشة لها وتبعت قلبها الذي تظنه عائشة سيكون طريقها نحو الهلاك لأنها تصر على أن
وليد سيكسر لها قلبها أما الأخرى فكانت تراه فارس أحلامها.
كان محمد جالنا يراجع بعض الأوراق على مكتبه حينما سمع طرقا على الباب، رفع رأسه بهدوء
.. هذه ليست بعائشة فعائشة حاولت مرتين وبعدها توقفت
" ادخل " صاح بعلو صوته ليجد وليد أمامه فعقد حاجبيه وترك الأوراق من يده ثم نظر له يصمت ليتحدث الآخر
" كنت أود طلب شيئا منك، أعلم أنه صعب لكن مازلنا أخوان تعلم ! "
نهض محمد ليقف أمامه وشبك يديه أمام صدره
" أريد إحدى جارياتك، يعني إياها سأ.. " لم يكمل كلامه لأنه وجد محمد يمسك بقيمصه وألصقه
في الحائط ثم زمجر " من ؟ "
قلب وليد عينيه وحاول دفع محمد عنه فلم يستطيع ليجد محمد يكمل بأعين شائكة ونبرة مهددة " عائشة ؟ "
ظهرت ضحكة عالية من فم الآخر ثم سخر وهو يحاول إبعاد يد محمد عنه مرة أخرى " هل تتخيل حقا أنني سأنجذب لتلك الشيطانة يا رجل أنا أخاف منها !!! لا ليست هي بالطبع، كما أن عائشة ليست بجارية بعد الآن هل نسيت ! "
انزل محمد يده عنه وعقد حاجبيه " إيزابيلا ؟ "
ابتسم وليد وأوما بهدوء " نعم هي أنا معجب بها، لم أرى في حياتي هذا الكم من البراءة
والجمال والبلاهة مجتمع في إمرأة قط ! "
" تحبها لأنها بلهاء !! " استنكر محمد فأوماً له وليد من جديد " وغبية وحمقاء !! "
" أنا أعرف أنك لم تفعل معها أي شيء؛ فعمر قد أخبرني أن كل ما فعلته معها هو تهديدها بالقتل. لذلك هلا تبيعني إياها ؟ " أكمل قدم محمد شفتيه معا مفكرا في الأمر
" ألفين عملة ! " قال بمكر رغم كونه لا يحتاج لتلك الأموال حقا لكنه لم يكن يريد إعطائها لوليد مجانا لكي يعرف قيمتها
" لا توجد أية جارية في العالم بألفين عملة أجمل واحدة في العالم تساوي على أقصى تقدير ألف فقط !! " اعترض وليد فأعطاه الآخر نظرة ماكرة وسخر
" لكن هل ستجد كم الغباء هذا مجتمع في إمرأة؟ أتعلم ماذا ؟ بمجرد وضعي للخنجر على عنقها انهارت واعترفت لي بكل شيء! "
فكر وليد قليلا ثم أوماً " حسنا ألفين عملة هلا ننتهي من ذلك الآن !!".
كانت عائشة تجلس في الحديقة في فترة العصاري عندما فوجئت بإيزابيلا تقفز أمامها فجأة التبلغها بما قاله لها وليد منذ قليل
" وهتتنقلي من الحرملك ؟ " سألت عائشة بضيق فأومات الأخرى بسعادة " قال أنني سأقيم في جناحه حتى يرحل عن هذا وسيأخذني معه يا إلهي قلبي يا عائشة إنه يضرب بقوة .. لا أصدق بأنني أصبحت ملكا له ! " قالت وهي تضم يديها إلى صدرها فنظرت لها عائشة بوجه متجعد ثم
اقتربت منها لتهمس لها
" بت انتي ماتخليهوش يقرب منك إلا لما يتجوزك (ها عشان انتي هبلة أنا عارفاكي. "
عقدت إيزابيلا حاجبيها ونظرت بدون فهم " لكنني أصبحت جاريته بالفعل ! "
" تبقى جاريته ولا زوجته ؟ اختاري ! " قالت وهي ترفع كتفيها فلمعت أعين إيزابيلا وقالت بسرعة " زوجته ! "
" يبقى تسمعي كلامي، اوعي تخليه يطول منك شعرة إلا لما يتجوزك ماشي؟ "
وافقتها إيزابيلا وقالت بحماس " ماشي. "
" شاطرة. "
وجدا عمر يجلس بجانبهما هو الآخر ثم نظر إلى إيزابيلا بابتسامة واسعة وهمس لها بدون أن تنتبه عائشة التي كانت تقرأ في إحدى كتبها
" نصيحة، احملي منه وضعيه أمام الأمر الواقع، وحينها سيفسخ خطبته من بنت مسعود باشا رغما عن أنفه. "
شعرت إيزابيلا بالتيه الآن، أتسمع كلام عمر أم كلام عائشة!
انتبهت لهما عائشة فرفعت رأسها عن الكتاب ونظرت لهما بدون فهم وسألت " إيه مالكم ؟ "
نفى عمر برأسه وضحك " لا شيء، أرحب بزوجة أخي الأولى .. عقبال الثانية! "
عبست ملامح وجهها عندما تذكرته، لقد مر ثلاثة أسابيع على آخر مرة قد رأته ! إنه حتى لا
يخرج الشرفته ذلك اللعين !!! هي لا تستطيع النكران ... شوقها يقتلها ونعم هذا عقاب سيء جدا ... محمد اللعين يعاقبها بتجاهلها وكأنه يقول لها: هنيئا على حريتك لكنك ستندمين.
رفعت يدها لتضع خصلات من شعرها المنثور الذي باتت تتركه بحرية مؤخرا خلف أذنيها ونفت برأسها " ماظنش إني هبقى الثانية لو ده قصدك. "
" لكنني متأكدا " غمز لها عمر فعقدت حاجبيها لتسأل بطريقة حاولت جعلها متأنية " ليه ؟ هو قالك حاجة ؟ "
خفتت ابتسامة عمر ونفى برأسه " حسنا لن أكذب عليك، هو لم يذكرك في أي حديث وعندما حاولت الكلام معه غير الموضوع وقال لي أن علاقته بك ليست من شأني أو شأن أحدا غيركما فصمت ... "
شعرت بغصة في حلقها وابتلعت لعابها و همست بهدوء عكس قلبها الذي يمتلئ بالضجيح " براحته، مش فارقة معايا أساسا. "
أعطاها عمر نظرة متشككة غير مصدقة ثم أكمل " لكنه يحبك أنت تعرفين، الأمر فقط بأنه موضوع في موقف سيء، خالتي تضغط عليه بشدة وتبتزه عاطفيا والآن هو مخير بينك وبين امه ... الأمر صعب حقا على شخص كمحمد. "
" عادي، أنا ما طلبتش منه حاجة زائد إن العلاقة دي منتهية بالنسبالي وأنا كده كده همشي قريب من هنا ... "
أصفر وجه عمر ورمقها بصمت محاولا فهم ما تعنيه ثم سأل باندفاع " هل ستهربين للمرة الثالثة ؟ "
" لا مش مهرب أنا مش جارية عشان أهرب أنا همشي وهخرج من الباب ... بفكر أشتغل وأظن اني هلاقي شغل بسهولة، أنا بعرف أقرأ وأكتب وحافظة القرآن ممكن أشتغل مدرسة في كتاب أو مدرسة مثلا أو أشتغل مع أي طبيب، أنا بذاكر على قد ما أقدر، بس لسه بفكر .. ماستقرتش
على شيء محدد، ادعيلي بس ربنا يوفقني .
" همم .... حسنا ... " قال ونهض ليحمحم " سأرحل لغرفتي الآن أنا متعب. " وسرعان ما وجدته يهرول نحو القصر
نظرت إيزابيلا إلى عائشة بحزن وهمست بأعين مترقرقة " هل سترحلين حقا وستتركينني هنا بمفردي !! "
" هروح فين مانا مرزوعة أهو .. ركزي إنتي بس في علاقتك بوليد اللي عنده بيدوفيليا ده وسيبيني أنا عارفة أنا يعمل إيه " أجابت الأخرى بابتسامة ماكرة.
في اليوم التالي وكما توقعت استدعاها محمد إلى جناحه، لكنها قررت عقابه أيضًا على ما فعل.
ذهبت له بعد ساعة من إرساله بالخادمة لها لأنها حرصت جيدًا على التجهز قبل الذهاب
في طريقها من الحرملك إلى جناحه قد رأت عمر في وجهها والذي قد سقط فكه فور وقوع نظره عليها والحراس سارعوا بالنظر نحو الأسفل في حين وقفت دولت وباقي الجواري يطالعنها بذهول ...
وقفت أمام باب جناحه ورسمت ابتسامة بسيطة على وجهها وعدلت من خصلات شعرها ثم طرقت بخفوت على الباب فصاح سامحا لها بالدخول
كان يجلس على مكتبه ويتصنع اللا مبالاة وهو ينظر نحو بعض الورق رغم كون رائحة الخزامي التي غمرت الغرفة أعلمته جيدا أن عائشة متواجدة أمامه الآن لكنه أثر جعلها تنتظر لدقيقة
كان يحاول استراق النظر لها تم النظر نحو الورق من جديد لكن فور وقوع عينيه عليها شعر بالشلل يصيبه ولم يستطع الإحادة بعينيه عنها
لوهلة توسعت قزحية عينيه السوداء بداخل قرنيته الزرقاء وبدى وكأنه رأى شيء قد خطف أنظاره، وهو فعلا قد فعل
كانت لأول مرة تسدل شعرها بحرية على جانبي وجهها وخصلاتها البنية الطويلة تقع بخفة ملامسة بشرتها الناعمة، تضع طلاء شفاه أحمر قاني وقد كان مثاليا تماما مع بشرتها الخمرية الفاتحة بعض الحمرة تزين وجنتيها بطريقة لطيفة وكحلا في عينيها قد رسمته بعناية ليجعل عينيها أسرة له أكثر من زي قبل، وكل ذلك صاحبه فستان أحمر قاني ضيق وسلسلته التي أهداها لها زينت عنقها
كانت بكل بساطة خلابة وجذابة أكثر من أي فتاة قد رأها في حياته لكن مهلا ... هل سارت إلى هنا بذلك المنظر والجميع قد رآها !!!
تجهمت ملامح وجهه فورا وصك على فكيه وهو يحاول كظم غيظه بكل الطرق لكنه لم يستطع فنهض لها وفوجئت بيده على ذراعها صارحًا
" ما هذا !!! "
رسمت ملامح بريئة على وجهها وقالت بدون فهم " إيه ؟ "
" عائشة لا تتصنعين الغباء !! نحن نعرف بعضنا جيدا وأنا أسألك ما هذه اللعنة! لماذا تضعين تلك
الأشياء وما هذا الفستان اللعين ولماذا قد تخليت عن كعكة شعرك الحبيبة !!!! " نطق من تحت أسنانه فنظرت له بجدية وأجابت بثقة
" عادي ما كل الجواري بيحطوا أما كعكة شعري فأظن إنها مش مناسباني حاليا ... حاسة إني عايزة أسيب شعري حر، زيي ! "
ابتلع لعابه فنظرت ليده على ذراعها تم رفعت عينيها لتواجهه وأكملت بهدوء " وبمناسبة إني حرة نزل ايدك يا باشا عشان حرام تلمسني خلي فيه بينا مسافة كافية. "
وجدت قبضته تشتد أكثر على ذراعها وهو يرمقها بغيظ، لكنه أجبر نفسه على ترك ذراعها ثم شبك يديه أمام صدره
" إذا تنوين الرحيل ؟ " سأل بأعين مهددة وهو ينظر لها من الأعلى فأومات وتحركت لتجلس
على الأريكة ووضعت قدما فوق الأخرى كالأميرات
" أيوة، بس مش في الوقت الحالي، أنا لسه بفكر هشتغل إيه لما أخرج .. أظن بعد إسبوع أو إسبوعين هكون قررت بإذن الله. "
ابتسم محمد ابتسامة جانبية مستهزءة وسخر " هذه أحلام في خيالك المريض، لقد كنت موافقا على عملك ما دمت لن تخرجي عن هذا القصر أما في ما عدا ذلك فلا "
" أنا مش بأخد إذنك يا باشاء أنت ليه بتنسى إني مش جاريتك ؟ أنا حرة وهعمل اللي أنا عايزاه وفقا لرغبتي أنا لوحدي، مش محتاجة أخد إذن حد. "
" لا أنا لا أنسى يا عائشة هاتم، لكنك من تنسين بأنني والي مصر وأي فرد لعين على أرض مصر لن يفعل أي شيء ما دمت لم أوافق عليه ! " قال بثبات هو الآخر
" خلاص تمام أنا كان عندي حل تاني غير الشغل كده كده شغل الستات في العصر ده صعب.
أردفت بابتسامة واسعة فشعر بنفسه بهدأ قليلا ونظر لها بصمت لكي تتحدث
" أنا بفكر أتجوز وأهو يبقى عندي بيت وأسرة وأطفا.... " لم تكمل جملتها حتى وجدت محمد ممسك برقبتها فعليا ويلصقها في الحائط وعينيه تشتعل بجنون
" لم أسمع .. اعيدي ما قلت " همس في أذنها بطريقة مهددة فابتلعت لعابها ونظرت ليده على عنقها ثم إلى عينيه وفوجئ بها تقول لتستفزه بطريقة لم تحدث له قط
" أنت مش واخد بالك إنك كل شوية تلمسني وده مش مسموح لأني مش ملكك ولا ينفع أكون ملكك تاني وكده حرام ! "
رفع يده الأخرى وكويها على شكل قبضة فظنت أنه سيضربها لكن للمرة الثانية هو يضرب الحائط ومازال لم يتركها ثم صرخ في وجهها
" توقفي عن استفزازي واللعنة هل تريدين مني تكسير تلك الغرفة فوق رأسك !!! " وسرعان ما دفعها نحو الأريكة من جديد
" أنا ما يستفزكش أنا بقول الحقيقة ! " صممت على موقفها فنظر لها بصدر يعلو ويهبط ليزمجر
" ما الذي تريدين الوصول له بالضبط ؟ كوني صريحة لمرة واحدة في حياتك وتوقفي عن
المراوغة والاستفزاز!! "
" ماشي، أنت عارف إني مش من الزمن ده وعيلتي مش هنا وكمان مش عارفة أرجع ومحبوسة ... فمافيش أي حل غير إني أواكب حياتي هنا بدلا من البكاء على اللين المسكوب .. وده اللي أنا بحاول أعمله، عايزة أخرج واشتغل وهكذا .. لأن وجودي هنا في القصر حاليا مالوش أي لازمة. إحنا خلاص كل اللي بينا انتهى زي ما أنت قولت والأفضل إن كل واحد فينا فعلا يعيش حياته وتحاول تتخطى العلاقة دي لأنها كانت علاقة فاشلة ومش هتنجح، وعشان أكون صريحة أنا
شايفة إن أنا وأنت كنا غلطانين لما دخلناها. "
كانت ملامح غضبه تتحول لواحدة حزينة مع كل كلمة تقولها وشعر بقلبه يؤلمه من جديد "
تسمين علاقتنا فاشلة ؟ حقا؟ بعد كل هذا؟ "
" تقدر أنت تسميها علاقة ناجحة ؟ "
" كانت ستنجح لولا غبائك وإصرارك على وصولنا لهذا الموقف !!! "
" بالعكس، أنت اللي كنت مصر مش أنا كنت مصر إني جاريتك وليه تتجوزني وأنا بالفعل جاريتك ؟ ويوم ما قررت العكس كنت مصر تقول لمامتك ونأخد إذنها مع إن بكل بساطة كان ممكن تتجوز في السر ومن غير إذن حد وهما كانوا هيعتقدوا إني لسه جاريتك ! "
" إذا أنا المخطئ الآن ؟! "
" أنا وأنت غلطانين .. بس اللي حصل حصل، وما ينفعش يتغير، لذلك من الأفضل كل واحد فينا يحاول يتخطى العلاقة دي ويبدأ علاقة جديدة مع ... " لم تكمل جملتها لتفاجئ به يزمجر "
علاقة جديدة مع ؟ هل تظنين أنني سأسمح لك بعلاقة مع أحد ؟! "
" يعني هفضل من غير جواز للأبد !!! " سخرت فضحك عاليا بطريقة مريبة وسخر هو الآخر "
خمني ماذا ؟ نعم ستظلين وأي فرد سيتجرأ على الإقتراب منك سأقتله أمام عيناك شئت أم
أبيت أنت ملكي. "
نهضت عن الأريكة ونظرت له بغيظ وزمجرت " لا مش ملكك " ثم حاولت التحرك لتفاجئ به يحيط بخصرها ولم يعطها ثانية واحدة للتفكير ووجدت شفتيه تلتصقان بخاصتها مقبلا إياها بالقوة
توسعت عينيها بصدمة وحاولت دفعه بكامل طاقتها وبكل الطرق لكنها لم تستطع إزاحته ولو سنتيمترا واحدا وحين تعبت كانت قد هدأت بين يديه لتشعر بضربات قلبها ترتفع بصورة سيئة وبالرغم من ذلك شعرت بالشلل يصيب كامل جسدها
ابتعد عنها محمد بعد دقيقتين سامحا لها بأن تلتقط أنفاسها ثم أسند جبهته على جبهتها وهو
يبتسم أثناء مسحه بإيهامه على شفتيها وامتصاصه هو لشفتيه،
رأى الدموع تتكون في عينيها فتوتر بشدة وسقطت ابتسامته ونظر لها بصدر يعلو ويهبط من فرط دقات قلبه ثم رفع يده ليمسح الدمعة التي سقطت على وجنتها بهلع
كوب وجهها بين يديه وهو يهمس " عائشة أنا أسف، أقسم أنا أسف .. لقد فقدت السيطرة على نفسي .. حبيبتي سامحيني أرجوك .. .
وجد الدموع تنهمر أكثر من عينيها وبدى جسدها وكأنه قد أتلج فجأة فلم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضنها ليخبنها في صدره وهو يهمس " حبيبتي ... توقفي عن البكاء، سأتزوجك .. سنتزوج! لتتزوج في السر كما قلت .. لن يعرف أي شخص بهذا ولا حتى أمي.".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث والاربعون
هدأت قليلا عندما قال هذا ونظرت له بأعين دامعة وهمست " بجد؟ "
ابتسم ورفع يده ليحك عنقه وهو يحمحم " نعم، يجب علي أن أصلح غلطتي تعلمين ...
" منتجوزني عشان تصلح غلطتك !! " كانت ستبكي من جديد فعقد حاجبيه وزمجر
" كنت أمزح، غلطة ماذا التي سأصلحها ! لقد كانت قبلة فقط! توقفي عن النواح .. لا تجلسي مع إيزابيلا كثيرا فيبدو أنها قد نقلت لك عدوى البكاء! "
رفعت يدها تمسح الدموع عن وجهها فابتسم من جديد وأمسك بيدها الأخرى ليقودها إلى الأريكة وجلس بجانبها ثم أعطاها كونا من المياه وهو يربت على رأسها
" اهدأي حتى نستطيع التحدث. "
الجرعته بهدوء أثناء مسحه هو على وجنتها ليمسح بقايا الدموع، يجب منعها من الجلوس مع
ايزابيلا حقا ....
اخفضت الكوب ووضعته جانبًا وأخفضت رأسها نحو يديها متفادية النظر له
" إذا .. هل أنت بخير؟ " حمحم فأومات بصمت
" وما رأيك بشأن ما قلت يأمر الزواج ؟ "
رأى ابتسامة خافتة خجولة تعلو وجهها وهي مازالت تتجنب النظر له، هل أصبحت هادئة بعد أن
أخذت قبلة ؟ رائع !
" نعم أم لا؟ " أكمل وراقب ابتسامتها تتسع لكنها رفعت يدها لتخبنها فابتسم بمكر وتمتم " نعم إذا؟ "
لم تجيبه فتذمر بطريقة لطيفة مازحا " ستضطرين لقولها عندما تذهب إلى المأذون على أي حال! "
شعرت بالإحراج أكثر فنظر لها بطرف عينيه وسخر " هل أكلت القطة لسانك الآن!! "
هي مازالت تتجنب النظر حتى إلى وجهه وهذا جعله يستفزها " بالمناسبة كانت أفضل قبلة قد حصلت عليها يوما. "
وعلى عكس المتوقع عائشة خجلت أكثر وبدأت عينيها تنشتت في كل إتجاه لكن هذا جعله يقهقه عاليا على شكلها اللطيف
" ستتكلمين بالنهاية وستنظرين في وجهي أيضا ! " تمتم وهو يرجع بظهره إلى الأريكة
" المعلوماتك لم تكن غلطتي بمفردي، أنت أتيت إلى متزينة بالكامل وكأنها ليلة زفافك وأنا بالفعل كنت أتجنبك لكي لا أفعل شيء غبي " قال وهو يطالعها من أعلى إلى أسفل متفحضا
إياها من جديد
" احمدي الله أنها مجرد قبلة، فلو فعلت ذلك وأنت جاريتي كنت لتكونين حامل الآن. "
رفعت وجهها إليه أخيرا وزمجرت " تصدق إنك قليل الأدب ومش محترم !!!! "
" أرأيت ؟ تكلمت بالنهاية ! " ضحك ورفع إحدى حاجبيه " إذا غذا؟ "
أخفضت رأسها بخجل من جديد وهي تلملم شعرها خلف أذنيها فابتسم على طريقتها اللطيفة
تلك وهمس " حسنا، غذا .. سأرتب كل شيء، لا تقلقي. "
اومات بهدوء ونهضت لتغادر لكن قبل أن تخرج وجدته يصبح " بالمناسبة، أقسم بالله العلي العظيم لو رأيتك بفستان ضيق كهذا مرة أخرى فاقرأي الفاتحة على خروجك من الحرملك.
سأحبسك بمفردك وسأسمح للجميع بالخروج، حسنا فهمت، تريدين إغاظتي وقد نجحت لذا من
الأفضل ألا تتكرر. "
أومات من جديد؛ فهي تكره ذلك الفستان على كل حال وتحب الملابس الفضفاضة لكنها فعلا فعلت هذا التنتقم منه
" فتاة جيدة " ابتسم وودعها وهو يهمس " غدًا موعدنا. ".
كانت إيزابيلا جالسة في جناح وليد وهي تنظر يمينا ويسارا بابتسامة واسعة حتى وجدت الباب يفتح ودخل الآخر بابتسامة جانبية على وجهه ثم أغلق الباب خلفه
تحرك ليجلس بجانبها ومد يده إليها بورقة وهو يحمحم بطريقة خشنة " هذه قصيدة شعر لك. "
توسعت عينيها بفرح وبدون تصديق " لي أنا ! "
" نعم، كتبتها لأجلك " أجاب فاتسعت ابتسامتها حتى شقت وجهها ووضعتها في يده وهي تطلب منه بحماس " اقرأها لي فأنا لا أستطيع القراءة. "
تجعدت ملامح الآخر وشعر بالتوتر والضيق من هذا ثم حاول التملص بقوله أنه يشعر بالحرج لكن إيزابيلا ألحت عليه حتى بدأ بقراءتها بطريقة خالية من المشاعر وكأنه يقرأ درس رتيب من دروس العلوم
لكن كان مفعولها سحري على إيزابيلا التي بادرت باحتضانه فابتسم بمكر وألقى الورقة من يده ثم بدأ بتقبيلها لكن الأخرى تذكرت كلام عائشة وابتعدت عنه ثم وقفت بعيدا لتقول لنفسها بتوتر
" لا، لا تسمحي له أن يلمسك إلا بعد الزواج . "
جعد الآخر حاجبيه بدون فهم وسأل " ماذا ؟! "
" أقصد لن أسمح لك بلمسي إلا بعد الزواج .. " صححت وهي تبتلع لعابها فوجدته ينهض لها ا وصرح بطريقة أخافتها " من أخبرك بهذا ؟! "
تجمعت الدموع في عينيها وأجابت بتلعثم " لا تصرخ علي عائشة هي من أخبرتني بهذا ... "
قطب جبينه أكثر وزمجر " وهل أنت جاريتي أم جارية عائشة ؟ "
" جاربتك .. " قالت بخوف فقبض على يدها وزمجر " إذا ستسمعين كلامي أنا وليس عائشة. "
" لكنك ستلقي بي بعيدا بعد أن تأخذ ما تريد ثم ستذهب وتتزوج !! " بكت أخيرا فلانت ملامحه قليلا ونفى برأسه " لن أفعل ! ما هذا الهراء دفعت فيك ألفين عملة وسألقي بك بعيدا هل
تمازحينني ! "
" لكنك ستتزوج .. " على صوت بكانها أكثر فلعن عائشة تحت أنفاسه، هذه الشيطانة لم يكفيها
تدميرها لحياة أخيه بل لعبت بعقل فتاته أيضا
اقترب واحتضنها وهمس في أذنها " لكنني أحبك .. هذا الزواج أنا مجبوز عليه لقد خطبت أمي الفتاة لعمر لكن اللعين هرب كعادته ووضع أبي وأمي في موقف سيء فلم يوجد حلا آخر سواي!
" إذا أنت لا تريدها؟ " همست وهي تمسح على عينيها فأوما لها بابتسامة وهمس لها " أفضلك أنت يا وجه القمر. "
تم شرع في تقبيلها فلم تعترض هذه لمرة وتناست كل شيء أخبرتها عائشة به.
في اليوم التالي وجدت عائشة عمر يأتي لها وتسللا سويا للخارج إلى إحدى العربات فدخلت لتجد محمد مبتسم بشدة وبجانبه وليد متجهم الوجه
نظرت له يقرف وفوجئت به يرفع سبابته في وجهها ويزمجر " توقفي عن التلاعب بعقل إيزابيلا "
قبل أن يتدخل محمد أو عمر كانت هي قد سخرت " توقف أنت عن التلاعب بقلبها ولا عشان هي هبلة يعني !! "
" ليس لك دخل بعلاقتي بها " زمجر من جديد فزمجرت هي الأخرى " ما انت هتكسر قلبها وهتسيبها وهتيجي تبكيلي !!! "
بدأت ملامحه تشتعل أكثر وصرخ " من قال لك أنني سأكسر قلبها من تظنينني !! لا تحكمين على فأنت لا تعرفينني !!! "
" يا راجل ؟ طيب ماشي ... هنشوف أنا متأكدة إنك مش هتطلع قد كلامك ومجرد ما بكيزة هانم تقولك على حاجة هتنفذها ! " سخرت من جديد فحدق إليها وليد بحقد وزمجر
" حسنا سنرى، أقسم بأنني سأثبت لك أن كلامك عبارة عن هراء وتفكيرك كله هراء. " ثم نظر
المحمد وسخر
" يا رجل هل أنت في كامل قواك العقلية لتتزوج بسفيرة إبليس هذه " وبعدها نظر لعمر وسخر
" بالتأكيد أنت من شجعته على فعل هذه الكارثة يا رأس المصائب. "
لكنه وجد محمد يزمجر بطريقة جعلت الكلام يحتقن في حلقة " وليد راقب الفاظك وأنت تتحدث عن عائشة لأنها بعد أقل من ساعة ستكون زوجة أخيك الكبير، وراقب طريقتك في
الحديث معي. "
قضم شفتيه وصمت وهو يتبادل نظرات مغتاظة مع عائشة التي نظرت له يقرف من جديد؛ فقط لو لم يكن محمد أخيه لكان قد ذهب وأخبر جورنال بالمصيبة التي تحدث لكن محمد وثق به وطلبه كشاهد مع عمر وهو لا يستطيع الوشاية به، لكنه يكره تلك اللعينة منذ الآن.
بينما كان محمد قد ابتسم من جديد وهو يعلق عينيه على التي بجانبه لكنها كانت مشغولة في إلقاء نظرات سيئة إلى وليد الذي بالكاد يغلق فمه لكي لا يصرخ محمد عليه؛ فمحمد حقا ضخم الجسد أكثر منه وفي كل مر يدخلا إلى عراك يلقنه محمد درسا قاسيا ليثبت له بأنه أخيه الكبير ويجب احترامه حتى ولو كان يكبره بسنة ونصف فقط
بينما كان عمر متحمس كثيرا لما سيحدث بعد قليل فهو سيرى تلك العلاقة تكلل بالنجاح أخيرا وسعيد لعائشة ومحمد لكنه شعر بالحزن قليلا عندما نظر لأخواه ووجد أن كلاهما وجد حبه
وهو لا
ثم نظر إلى خارج العربة نحو الشوارع وسرح بتفكيره قليلا حتى ابتسم، هو يؤمن بأنها هنا في مكان ما لكنهما لم يلتقيا بعد، لكنه فقط بدأ يشعر بالضيق من الوحدة، خاصة وهو شخص
عاطفي ذو مشاعر جياشة.
" وصلنا جلالتك " صاح جابر سائق العربة.
كانت يده تتمسك بيدها جيدا تحت المنديل، عينيه تلمعان بفرحة لا مثيل لها، بينما كانت هي شاردة الذهن تفكر هل ما تفعله الآن صحيح ؟ التزاوج بمحمد في السر !! تصبح زوجته في السر !! حيث لا أحد سيعلم بأنها زوجته أو بأنه أصبح رجلا متزوج !!
ماذا سيظن بها الجميع عندما يرونها معه ؟ عندما يرونها في جناحه بمفرديهما بعد أن حررها !! في نظرهم بالتأكيد ستكون عاهرة .. لم تحصل جارية حتى !!
" نبدأ على بركة الله. " أيقظها صوت الشيخ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تسحب يدها من يد محمد بسرعة، رأت الابتسامة تسقط عن وجهه وانعقدت ملامح وجهه ونظر نظرة قلقة نحو الشيخ تم رجع إليها ليحمحم " عزيزتي، هل كل شيء بخير ؟ "
" لا، أنا مش هتجوز بالطريقة دي ... " قالت وهي تنهض وحينها راى جسدها يرتعش قطب جبينه بدون فهم وشعر بدقات قلبه تتسارع وقبل أن يتكلم وجد وليد يصيح
" أخبرتك بأنها شيطانة لكنك لم تستمع ! "
لكنه فوجئ بمحمد يرفع يده وأشار للجميع بالخروج وهو يقول بهدوء " اخرجوا جميعا الآن. " شعر عمر بالخوف على عائشة حتى وجد. يكمل وهو ينظر إلى أعين عائشة بطريقة
أخافتها " أنا متأكد بأن لديها أسبابها.".
فور خروجهم نظر لها بصمت وهو يذم شفتيه معا ثم نظر إلى الباب وبعدها عاد برأسه لها، كانت تبتلع لعابها وتنظر له بخوف وهي تظن بأنه سيصرخ عليها وسيبدأن شجار وهي حقا لم تكن تريد هذا، نعم هي تحب الجدال لكن ليس في ذلك الموقف
فوجئت به يجلس في مكانه ورفع رأسه لها ليقول بهدوء ينافي كل توقعاتها
" لماذا؟ وبهدوء .. لا أمانع التشاجر معك بمفردنا لكن هناك أشخاص بالخارج وآخر شيء سأود فعله هو مشاجرة علنية معك حيث سيستمع لنا الجميع ... لذا سنفعلها بطريقة أخرى الآن ... سنجلس وستتحدث بهدوء كراشدان ولو رفعت صوتك فالنقاش سيكون منتهي بيننا، حسنا ؟ "
أومات بهدوء وأجابت " أنا كمان مش عايزة اتخانق معاك بس هتسمعنى للآخر ومش هان تعصب ؟"
" سأسمعك إلى النهاية لو تحدثت بهدوء ولم ترفعي صوتك. "
جلست أمامه وحمحمت ثم بدأت تتكلم أثناء إنصات محمد لها، بينما كان وليد يضع أذنه على الباب محاولا سماع أي شيء لكنه لم يستطع صوتهما كان منخفضا جدا وهذا جعله يتذمر وينظر لعمر " هل تسمع شيء؟ "
نفى عمر براسه باستغراب فعائشة ومحمد يتشاجران طوال الوقت وكلاهما يمتلك صوتا
مجلجلا!!
مرت نصف ساعة قبل أن يخرج كلاهما متجهم الوجه وكان وليد سيتكلم لكن محمد لم يعطه الفرصة وصاح لجابر بأن يجهز العربة لينطلقوا عادئون من حيث أنوا.
بعد ساعة كانا في القصر مرة أخرى مع فرحة عارمة من وليد الذي كان سعيدا بأن محمد تراجع عن فكرة الزواج بتلك الشيطانة بينما كان عمر مستاء ولا يعلم لماذا لم يتزوجا لأن الإثنان لا يتكلمان ولا يعطيان إجابة واضحة لكن من نظراتهما هكذا هو شعر بأنهما لم يتشاجرا بل على العكس يبدو أنهما قد اتفقا | غريب ... محمد وعائشة يتفقا؟ لا يحدث هذا كل يوم.
كان فضول عمر هو المحرك الرئيسي الذي دفعه المراقبة جميع تصرفات عائشة ومحمد طوال الأسبوع الذي تلى هذا اليوم، لكنه لم يجد أي شيء غريب في تصرفاتهما عدا أن محمد عاد ليتجنبها وعندما يريان بعضهما يتجاهلا وجودهما تماما ... هل انفصلا؟
لقد أجاب محمد عن سؤاله ذلك بأنه يفكر فعلا في الإنفصال عن تلك العلاقة البائسة، وعائشة قد قالت نفس الشيء، لكن .... هو حقا لا يصدقهما لأن محمد قد جلب طبيب إلى هنا ليقوم بتدريس عائشة فكيف يريد الإنفصال وكيف يفعل هذا لها؟ أم أنه ينوي إبقائها كطبيبة فقط؟
في مساء اليوم التالي دخل محمد إلى جناح أمه مخفضا رأسه وملامح حزينة تعلو وجهه
نظرت له جورنال بصمت وهي تخفي تفاجتها برسم تكشيرة على وجهها وقالت بطريقة فظة " ما الذي جلبك إلى هنا؟ ابتعد عني لا أريد رؤية وجهك. "
لكنها فوجئت به يرفع رأسه لينظر لها بأعين بانسة وهمس بحزن " أرجوك يا أمي، أريد النوم في حضنك اليوم. "
تشتت ملامح وجهها وطالعته بقلق لتجده يتقدم ليجلس بجانبها ويحتضنها وهو يقول بنبرة شبه باكية " أنا آسف على كل ما فعلت معك يا أمي، لكنني صححت كل شيء منذ قليل..
احتضنته بدون فهم فأبتعد عنها لينظر إلى عينيها بوجه بائس مرة أخرى وهمس " لقد قطعت كامل علاقتي بعائشة منذ قليل، أخبرتها أنني لن أتزوج بها أبدا لأن أمي لا تريد وأنا لا أقوى على حزن أمي مني. "
ابتسمت ابتسامة خافتة وكوبت وجهه بين يديها وأردفت بفخر " هذا هو ابني الذي أعرفه، لكن لماذا تبدو حزين؟ "
وضع رأسه على كتفها وهمس " لأنني أشعر بألم قاتل في قلبي .... لقد قلت لها أن بإمكانها الزواج حتى ... لا أتخيل أنها ستكون الرجل آخر أنا فقط أشعر بأنني سأقتل نفسي لو حدث هذا. "
توسعت أعين جورنال وابتعدت عنه لتمسك بوجهه من جديد بحاجبين معقودين " اسمع، أنت ستنساها تماما حسنا؟ أعلم أنها مميزة لكن .... سنجد لك زوجة أفضل. "
" كنت أفكر في هذا بالفعل ... لكنني مازلت لا أستطيع رؤية عائشة مع رجل آخر الأمر سيقتلني.
حمحمت جورنال ونظرت لابنها الذي يبدو مفطور القلب واقترحت " إذا امنعها من الزواج ! "
" لا أستطيع فعل هذا لأنها لم تعد جاريتي، لا أستطيع التحكم في هذا .. أنا أشعر بسكين يغرس في قلبي يا أمي. "
احتضنته جورنال بوجه حزین و همست " لا أظنها ستتزوج بالأساس لا تقلق، هي تحبك. "
" نعم هي تفعل لكنني أظنها لن تنتظر هنا لو تزوجت أنا .. أنا فقط لا أستطيع تحمل كل هذا، " همس وهو ينظر لها
" دع الأمر لمشيئة الله حسنا؟ " حاولت جورنال قفل الموضوع فأوماً وغرس رأسه في حضنها من جديد.
لم تكن جورنال تصدق نفسها، لكن دولت أخبرتها بأن محمد فعلا لا يحادث عائشة ولا ينظران ليضعهما حتى؛ فقد كلفتها بمراقبتهما جيدا لمدة أسبوعان بعد اخبار محمد لها بأنه انفصل عن عائشة لأجلها، والجميع يلاحظ بأنهما لا يتواصلان بأي شكل من الأشكال.
لكن محمد بدى حزين جدا وصامت أغلب الوقت رغم كونه يسترضيها بكل طريقة وهي شعرت بأنها قد استعادت ابنها أخيرا وهذا هو كل ما يهمها هي وبكيزة .. فحتى بكيزة كانت مشغولة بموضوع محمد وعائشة مع أختها ولم ينتبها لأي شيء آخر قد حدث خلال هذا الشهر حتى كانتا جالستان في يوم ويضحكان على موضوع ما حتى وجدا إحدى الخادمات تدخل بابتسامة واسعة لتزف إليهما الخبر السعيد
" جارية وليد بيك حامل ! " قالت فشعرت بكيزة بالصدمة تصيبها وابتلعت لعابها ثم سألت " جارية من ؟ وليد لا يمتلك أية جواري هنا! "
توسعت اعينها واجابت " إيزابيلا، لقد باعها الباشا له منذ الشهر يا بكيزة هائم والجميع يعرف وهي الان حامل والجميع يعرف أيضًا لقد ظننتك تعرفين ! "
سقطت بكيزة مغشا عليها فورا فهرعت نحوها جورنال بخوف وهي تمسك بكوب من المياه وبدأت تحاول إفاقتها ففتحت الأخرى عينيها بصدمة من جديد ونظرت نحو جورنال
" هل ما سمعته صحيح ؟ ابني !! ابني وليد يفعل هذا بي !!! كنت أتوقعها من عمر وليس من وليد !!! وليد هذا المطيع الذي لا يرفض لي طلب !! " قالت بملامح باكية فصاحبتها جورنال
" كنا منشغلات بمحمد فيفعلها وليد!!! "
وجدا عمر يدخل بابتسامة لكنه عقد حاجبيه عندما رأى أمه واقعة على الأرض وهرع نحوها بخوف " ما بك يا أمي ! "
فوجئ بها تكوب وجهه بين يديها ونظرت له ببوس لتجيب " تعال يا فلذة كبدي لأحتضنك لم
يتبقى لي غيرك ... "
لم يفهم عمر أي شيء لكنه وجدها تنظر نحوه وتكمل باكية
" لقد أتتني الطعنة من آخر شخص أتوقعه كنت أتوقعك أنت ... لو كنت فعلتها أنت لم أكن لأشعر
بالغدر والسوء هكذا؛ لأنك بالأساس فاسد يا حبيبي وأتوقع منك كل شيء .. "
ابتسم عمر باتساع وعدل من هندام ملابسه ليقول " نعم إذا لقد عرفت بشأن ابنك المفضل ! "
" صه. لا تقل ابني .. هو ليس بابني بعد الآن، أنت هو ابني الجميل اللطيف ! "
أومات جورنال وأردفت " يا خيبتنا في أولادنا، ابنك سيتزوج بجارية وفسخ خطبته وأنا ابني مازال واقع في غرام الأخرى ويرفض جميع الفتيات .... لطالما ظننا أن من سيضع رؤوسنا في الوحل هو عمر لكن الأخران هما من فعلا 1 وعمر هو الذي لم يفعل ! "
ثم أمسكت بعمر التسحيه في أحضانها وحينها ابتسم ابتسامة شيطانية وقال بغرور " أرأيتم ! ولقد كنت أنا الإبن الرائع منذ البداية أما محمد ووليد فلم يريا أية تربية ... "
" نعم يا حبيبي كنا ظالمين لك " احتضنته بكيزة أيضا وحينها توسعت ابتسامته حتى كادت تشق وجهه لكنه فوجئ بوليد يدخل فصاحت بكيزة في وجهه " ارحل عن وجهي يا عاق .. لا
أريد رؤيتك ! "
فشدد عمر على عناقها وصاح في وجه وليد " نعم ارحل عن هذا يا عاق! هل تريد أن تصيب أمي بجلطة ! "
دخل محمد خلف وليد فصرخت جورنال في وجهه " وأنت اغرب عن وجهي أيضا، فأنت السبب. في تشتيت انتباهنا عن هذا العاق. "
اقترب عمر من جورنال وأخذها في عناقه أيضا تم صاح على محمد " اغرب عن وجهنا يا عاق أنت الآخر هل تريد أن تصيب خالتي بالجلطة ! "
شبك محمد يديه أمام صدره وابتسم بهدوء ثم قال " لمعلوماتك يا خالتي والمعلوماتك يا أمي. عمر هو من شجعني على علاقتي بعائشة منذ البداية وهو من حرض وليد على أخذ إيزابيلا. "
ابتلع عمر لعابه عندما نظرا له جورنال وبكيزة بأعين شائكة فوجدا وليد يوافق محمد " نعم لقد حرضني على هذا وكتب لي قصيدة بخط يده من الشعر لأعطيها لإيزابيلا كهدية ! "
فوجئ عمر بدفعة من خالته وأمه أسقطته على ظهره فنهض بغضب وعدل من هندام ثيابه
وهددها " هكذا إذا؟ حسنا .. أنا سأرحل لأنزوج بجارية أيضا .. "
كان سيرحل لكنه فوجئ ببكيزة تنهض فورا لتتمسك به وتنفي برأسها " لا، لم أقصد دفعك يا فلذة كبدي .. تعال إلى حضن أمك. "
احتضنها من جديد وأخرج لسانه لوليد لكنه وجد بكيزة تقول " ما رأيك بأن تخطب بنت مسعود باشا يا فلذة كبدي بدلا عن أخيك ؟! "
جحظت عينيه وتوقفت الكلمات في حلقه ثم أردف " لا لست فلذة كبدك أنا الفاسد أنتذكرين
" لا أنت فلذة كبدي ! "
" لا لا واللعنة أنا الفاسد، حتى أنني أذهب لبيوت الدعارة ورسمت وشم على يداي !! "
" سيهديك الله بعد الزواج. "
" لكنها خطبية وليد!!!! "
" سيفسخ مسعود باشا الخطبة عندما يعرف بأن وليد سيتزوج بجارية !!! "
" ليس لي دخل، عاقبي ابنك المفضل .... ألم تتبرأي مني منذ مدة طويلة ! "
" ليس بمشيئتك، لا يوجد غيرك الآن، أقسم بأنك ستتزوجها وإلا فانسي نصيبك من ورثي أنا
وأبيك. "
تجهمت ملامح وجهه وابتعد عنها وهو يصيح " لا أريد شيئا منك ولا منه، يا بكيزة. "
جحظت عينيها وصرخت " بكيزة !!! حسنا ... أقسم بأنك لن ترى عملة واحدة من الميراث. "
" اللعنة على الميراث، أنا سأرحل ولن تري وجهي مرة أخرى يا ... بكيزة. "
شدد على كلمة بكيزة بطريقة مستفزة وسرعان ما خرج مهرولا فلحق به محمد وولید محاولان إرجاعه عما قال لكنه لم يستمع ووضب ملابسه ورحل بعد أن أخبرهما بأنه لن يبقى لترغمه تلك
المرأة المتسلطة على زواج لا يريده.
كانت عائشة تجلس مع إيزابيلا في الحديقة وهي تتفحص الكتاب الذي في يدها بملل لكنها
أغلقته عندما وجدت إيزابيلا تجعد وجهها بضيق
وضعت إيزابيلا يدها على بطنها وشعرت بالغثيان ثم نهضت لتتقيء في زاوية بعيدة لكن عائشة
لحقت بها بقلق " مالك ؟ أكلتي حاجة بايظة ولا إيه !! "
" لا .. أنا ... أنا .. حامل ... " أجابتها إيزابيلا بتوتر فتوسعت أعين عائشة وشعرت بالخيانة فوزا " إيه! حامل !!! حامل إزاي !!! " صرخت في وجهها فجأة فارتعبت الأخرى وأجابت " مثلما تحمل النساء !! "
" وده حصل امتى وفين وإزاي !!! " صرخت من جديد فأجابتها الأخرى بشفتين مرتعشتين " لا أعلم بالتحديد ... "
يا نهار أسود ومنيل بنيلة عليكي | أديتيله أعز ما تملكين !! " صرخت في وجهها من جديد فشعرت الأخرى وكأنها متهمة وبدأت بالدفاع عن نفسها
" أنا أحبه ولم أستطع الرفض ! "
" ابقي قابليني بقى لو انجوزك يا فالحة ! " سخرت منها فعقدت إيزابيلا حاجبيها بدون فهم وأجابت " لكنه يعرف وقال بأنه سيتزوجني لأن هذا هو القانون! "
صمتت عائشة وابتلعت لعابها تم أخفضت رأسها وشعرت بضربات قلبها ترتفع ولم تعرف لماذا ؟ " كما أنك رفضت محمد باشا وطريقتك لم تفلح وخفت أن يفعل وليد المثل معي، لأنه خشن حتى أكثر من محمد باشا ! "
أكملت إيزابيلا وحينها أدركت عائشة لماذا تملك الحزن منها فجأة، لأنها شعرت بأنها هي التي تستعمل طريقة خاطئة وهي الخاسرة الوحيدة وهي من تسببت بتعذيب نفسها ... لكن لو عاد بها الزمن كانت لتفعل نفس الشيء ومحمد لم يكن لينال منها أي شيء بدون زواج
ابتسمت ونظرت نحو إيزابيلا ثم عانقتها وهمست لها " مبروك أسفة لو صرخت في وشك ... مادام إنتي مبسوطة يبقى خلاص ! "
احتضنتها إيزابيلا أيضًا وريتت على ظهرها " أتمنى لك المثل. "
انتيها على عمر يخرج مهرولا بملامح متجهمة وكانت عائشة ستلحق به لكنها وجدته يقفز على حصانه و نظر نحو القصر، تحديدا نحو شرفة أمه وتوسعت عينيها عندما صاح بأعلى صوته
" أقسم بأنني لن أعود إلا وأنا معي كارثة ستجلطك يا بكيزة. ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الرابع والاربعون
كانا يقفان سويا على السطح وينظران أمامهما نحو الحديقة الواسعة والغيوم التي تغطي السماء رغم أنها كانت فقط الظهيرة، هزيز الرباح يضرب جسديهما محركا خصلات شعره البنية المائلة للشقراء وجاعلا من وشاحها الأبيض يتزحزح قليلا عن رأسها لكنها كانت تتمسك به لكي لا يحمله الهواء بعيدا
" لسه مصممة على جوازك من بنت الكيلاني ؟ " سألته دون أن تنظر له فنفى برأسه " لا، يبدو أن أمي يهمها فقط أنني لن أتزوج بك. "
للمفاجئة وجدها تضحك وهي تهز رأسها يمينا ويسارا بدون تصديق فحرك رأسه ليطالعها باستغراب لكن بابتسامة فلقد بدت له جميلة جدا وهي تضحك
" وهنعمل ايه ؟ "
حك ذقته وأجاب " لا شيء لقد اتفقنا أن أحاول كسب ودها مجددا لتلين لي وتوافق، إنها مسألة وقت وأنا أبتزها عاطفيا بكل الطرق، كان معك حق، زواجنا في السر ليس حلا وغير صحيح لأن الزواج أساسه الإشهار، ولو عرفت هي كانت لتنفذ تهديدها لي وبالتأكيد كانت ستعرف فترددك
على جناحي كان ليكون موضع شك. "
" لكنني أفقد عقلي فعليا، " أكمل وهو يسحب شعره إلى الخلف فأومأت له " أنا آسفة. "
نظر لها بطرف عينيه وأردف بنبرة لعوبة " يستحسن أن تكوني أسفة لأنك ستعوضين لي كل هذا مستقبلا. "
تجاهلت تعليقه ذلك وأعطته ابتسامة مشجعة " أنا مبسوطة إنك اتغيرت وبقيت شخص أفضل
عشاني. "
استدار لها من جديد وصمت لوهلة حتى تكلم
" خذيها مني معلومة يا عائشة، أنا رجل وأعرف الرجال، لا زير نساء ينصلح حاله لأجل فتاة، إما أن ينصلح حاله لأجل نفسه أو أنه يوهمك بكلام معسول، أما أنا فلم ألمس أية فتاة قبل أن أقابلك بثلاثة أشهر، كنت أجلبهن إلى جناحي وأنام على الأريكة فقط لأجل مظهري أمام جميع من في القصر وكنت أهدد كل الجواري بأن من ستفتح فمها سيتم قتلها، ولم أكن بحاجة للتهديد من الأساس، لقد كانوا يتحينون الفرصة لإثارة غيرة بعضهن لست أنت من قمت
بتغييري وإصلاحي، لكنك الوحيدة التي أحببتها بعد أن توقفت عن أفعالي السيئة وكنت دافعا
لي لكي لا أعود منكبا على وجهي. "
أومات من جديد وتوسعت ابتسامتها أكثر وهي تتأمله بنظرات حانية فابتسم باستغراب من جديد
" ما بالك تنظرين إلى كما تنظرين للدجاج المشوي ؟! "
قلبت عينيها وضحكت وهي تنكزه في كتفه " شوفت مكانتك وصلت عندي لمكانة الدجاج المشوي !! "
قهقه عاليا وسخر " أوه هذا فخر لي، أنا والدجاج المشوي في نفس المستوى رائع !!!! "
لم يكد يصمت حتى وجد وليد يصيح من خلفه " الله الله !!! على أساس أنكما أنفصلتما أيها
الكاذب ! سأخبر خالتي . "
استدار له محمد وعائشة بكامل جسديهما وهم وليد ليتحرك لكن تم إيقافه بواسطة محمد الذي في ظرف دقيقة كان أمام وجهه ممسكا به من كتفيه ثم أشار لعائشة بالرحيل فتمسكت بوشاحها وتحركت بسرعة حتى أختفت عن أنظارهما
" يا رجل لا أصدق واللعنة ما الذي تفعله بنفسك !! أنت ما زلت مصمنا على الزواج بتلك
الشيطانة !!! اسمعني .... هذه ستتعبك وستجعلك تلف حول نفسك، إنها ماكرة وخبيثة بشكل لا يصدق وهي قد لفت حبالها حولك لكي تتزوجها، هذه هي خطتها وأنت ستنفذها لها !!! " تكلم وليد باندفاع فعقد محمد حاجبيه
" وليد، أنت لا تعرف أي شيء، لا تتدخل فيما لا يعنيك وابقى فمك مغلق، " زمجر في وجهه فتجعدت ملامح الآخر بدون رضا لكنه لان قليلا وهم ليتحدث بطريقة هادئة
" فقط اخبرني لماذا هي؟ أنت أمامك فعليا مليون فتاة فقط لو أشرت بيدك سيكن تحت قدميك، أجمل منها ومطيعات ومؤدبات ... إذا لماذا عائشة؟ إنها لا تعاملك بإسلوب لائق حتى ترد عليك الكلمة بكلمة ولا تصمت دون نقاش ! ما خصك يوجع الرأس هذا؟ أنا لا أفهم! افهمني وأعدك بأنني لن أتدخل في هذا الموضوع مرة أخرى. "
ترکه محمد وتحرك ليستند بظهره على سور السطح تم رفع كتفيه وأجاب ببساطة
" أحب الأهداف الصعبة العالية، التي لم يصل لها أي شخص غيري .. لا أحب الأهداف السهلة. لأنها لن تشعرني بلذة الانتصار حين أحصل عليها، كلما كان الأمر أصعب أصبح ممتع أكثر بالنسبة لي، وهذا الأمر يرتفع عندما تكون الهدف أنثى، لأنني حينها أعلم بأنني نجحت بما فشل به الجميع من الرجال ... عندما تحبك أنثى صعبة المراس مثل عائشة، وتجدها تخفض أمامك كل حصونها، ودفاعاتها وتهتم بك وتقدرك وتتصرف بطريقة لطيفة وكل ذلك عكس طبيعتها الفظة ... صدقني الأمر يستحق. "
حك ذقنه وأكمل
" أما بخصوص لماذا عائشة تحديدا وكونك تظن بأنها لا تعاملتي بإسلوب لائق، فلأنني أشعر معها بأنني حر، لا أهتم لصورتي وسمعتي ولا حتى بكوني سخيف، أستطيع التصرف كيفما أشاء ويمكنني أن أتصرف كطفل بمنتهى الأربحية .. لم أشعر بهذا إلا معها هي، كما أنك مخطئ بشأن أن عائشة لا تعاملني بإسلوب لائق، نعم هي تتصرف بتهور دائما لكنها سرعان ما تعترف بخطأها وتأتي وتعتذر وهي حقا تلح في الإعتذار، وحتى أنها كتبت لي رسالة يوما وقدمت لي الورود ... ولعل أكثر موقف لن أنساه لها هو عندما سهرت بجانبي حتى الصباح تعتني بي عندما كنت مريض، عائشة رائعة بطريقتها الخاصة وبرومانسيتها الغبية. "
أخذ وليد شهيقا عميقا ثم أخرجه متنهذا وتمتم بضيق " حسنا. ".
في مكان آخر كان عمر يجلس على سرير في غرفة ضيقة مضاءة ببعض الشموع وهناك إمرأة في منتصف الثلاثون تقبل ظهره لكنها لم تستطع رغم ذلك إخراجه من مستنقع أفكاره وبعد
دقيقتين هو قد أوقفها بجملته
" دلال لم أسألك قط، لماذا تعملين في البغاء ؟ ألم تحلمي قط يبيت وعائلة ؟ "
ابتلعت الأخرى الغصة في حلقها وأجابت بخفوت وهي تلملم شعرها الأسود خلف أذنيها " لأجل المال، ونعم كنت أحلم لكنني توقفت عن الحلم منذ مدة طويلة الأحلام ليست من حقي. "
استدار لها بكامل جسده وأردف " ماذا لو توفر لك المال الكافي لمستقبلك، هل ستكملين ؟ "
نفت براسها فورا واقتربت منه لتضع يدها على يده وهمست بطريقة حنونة " أنا بالفعل لا أقابل أي رجل منذ قابلتك، أكتفي بما أحصل عليه منك ... أحببت معاملتك الحسنة معي وأصبحت لا أطيق أي رجل غيرك، ولو أنني أملك النقود لم أكن لأختار العيش في هذا المستنقع. "
" سأوفر لك كل شيء، لديك فقط مهمة واحدة، الزواج بي ومقابلة أمي، أنا سأعلمها كيف تقسم بحرماني من الميراث وتترك ابنها المدلل .... لنرى من سيرضخ في النهاية. ".
بعد إسبوع وصل عمر برفقتها إلى الباب الرئيسي لقصر أخيه ومقر الحكم في مصر كانت دلال مختلفة كثيرا عما كانت عليه من قبل، فستانها الأبيض الباهظ ووشاح بنفس اللون غطى شعرها وكثيرا من وجهها الخمري، كانت تشعر بالرهبة مما سيحدث
إنها في قصر الوالي الوالي الذي يكلف معاونيه بالبحث عن بيوت البغاء وحبس جميع من بداخلها !
لقد كانت مرعوبة من القدوم لكن عمر طمئنها بقوله أن محمد باشا لن يفعل لها أي شيء لأنه لو فعل فستكون فضيحة له لأنه أخيه وابن خالته، وبهذا هو قد أقنعها بالمجيء.
كان الخدم قد أبلغوا الجميع بأن عمر بيك في قاعة الاستقبال برفقة فتاة وعلى الفور وجد محمد وجورنال وبكيزة ووليد فوق رأسه
نهض عن الكرسي وابتسم باتساع ثم أشار الدلال قائلا " جنت لأعرفكم بخطيبتي وزوجتي المستقبلية. "
تجهمت ملامح جورنال ووليد في حين عقد محمد حاجبيه وثبت مقلتيه بأعين ضيقة على دلال، وهذا جعل ساقيها ترتعشان .... محمد باشا يخيفها أكثر من وحش مفترس سينقض عليها، نظراته لها ترعبها، لم تره من قبل لكنها سمعت بأنه ذو اعين زرقاء ورجل ذو هيبة وحضور ويقتل دون أن يرف له جفن، ترى هل سيقتلها الآن؟
ما كان عليها أن تقبل بعرض عمر بيك ولا كان عليها أن تقابل الوالي ... لكنها رأت فيه الخلاص
لحياتها البائسة، ورأت أخيرا بريقًا من الأمل لكي لا تموت كعجوز وحيدة مهترئة
فوجئت بالمرأة السمينة قليلا تتقدم من عمر وتصرخ في وجهه " الهذه الدرجة وصل بك الجحود!! ومن تلك التي خطبتها يا وعد؟ إنها تبدو في الثلاثون، تكبرك سنا !! "
نظر لها عمر بسخط ثم سخر بتشفى " على الأقل ليست بطفلة، وهذا جزاء منعك لي من ورثي وحقي، وعلى العموم لا أنتظر مباركتك، أتيت لأخبرك فقط وأنا سأرحل بدلال الآن، ربما سأبعث لك بدعوة زفاف قري.... " لم يكمل كلمته ووجد صفعة تلتحم بوجهه
" اغرب عن وجهي، لا أريد رؤيتك أبدا ولا حتى حين أموت لن تحمل نعشي ولن تحضر عزاي ..... انقلع عن هنا ونعم لن ترى عملة واحدة من الورث صرخت في وجهه من جديد بوجه أحمر وأعين جاحظة
صك الآخر على فكيه وشعر ببركان يغلي بداخله وهو يخترق أمه بنظرات كارهة ولم يكتفي بهذا بل نطق من تحت أسنانه ليعلنها صريحة " أنا أكرهك، لطالما فعلت. "
شعرت بكيزة بالصدمة ورمشت بعينيها قليلا وهي تكذب ما سمعته وبدأ خيط رفيع من الدموع يتكون في عينيها، شعرت بألم قاتل في رأسها، وكأن عقلها يغلي بداخل جمجمتها
وجدته يمسك بيد دلال ويتحرك مهرولا إلى الخارج، تحرك محمد خلفه ليخبر أحد الحراس بتتبعه، فهو لا يشعر بالراحة لتلك السيدة المسماة بدلال منذ أول وهلة وقعت عينيه فيها عليها.
عاد إلى الداخل ليجد خالته قد سقطت أرضًا وهي تمسك برأسها وتصيح "رأسي، سينفجر .... هذا الصداع مجددا وهو أقوى من ذي قبل. "
وامه تمسك بها بملامح باكية ووليد يقف بهلع وهو ينظر لها غير قادرا على التحرك، كل هذا بسببه ... كان يجب عليه الزواج ببنت مسعود باشا، هو فقط كان أنانيا ولم يفكر إلا في نفسه. هذه هي المرة الوحيدة التي يفعل فيها شيئا لأجل نفسه وهذه هي النتيجة، الندم والذنب
يأكلانه حيا.
استفاق من صدمته على محمد يصيح عليه " وليد أذهب إلى غرفة الاجتماعات .. هذا موعد درس عائشة مع الطبيب احضره إلى هنا بسرعة.".
بعد خمسة دقائق وصل الطبيب وخلفه عائشة لكن فور رؤيتها قامت جورنال بالتكلم من تحت أسنانها
" هذه تحديدا اخرجها عن هناء فلا أستبعد أن تكون هي من حرضته فلقد حرضت من هو أعقل منه . "
ابتلعت عائشة الغصة في حلقها وتبادلت نظرات حزينة مع محمد الذي حاول الاعتذار لها بعينيه فأخفضت رأسها وتحركت للخارج لكنها وقفت تستمع على الباب
جس الطبيب حرارتها وتفحص وجهها ولسانها ثم أخرج زجاجة ما من حقيبته وهو يقول " بعض الإرهاق. "
" تجرعى من هذا جلالتك " قال وهو يعطيها ذلك المسحوق لكن بكيزة دفعت بيده بعيدا وصرخت في وجهه " ليس بإرهاق، لقد تكرر من قبل وأعطيتني نفس السائل اللعين ولم يؤثر، رأسي سينفجر !! جد لي حل .... أرجوك .. "
كانت عائشة قد بدأت تشك بأن ضغط دمها مرتفع فدخلت من جديد ونظرت لمحمد وترجته " ممكن أفحصها أنا؟ "
كانت جورنال ستعترض لكن محمد همس لها " أمي، أرجوك .. دعيها تتفحصها هي قد درست لله الطب. "
صمتت جورنال على مضض فاقتربت عائشة من بكيزة وتمتمت لها " جلالتك إن شاء الله بسيطة. "
فأومأت لها بكيزة التي كانت ستدفع أي شيء لإيقاف ذلك الألم في رأسها في حين أشاحت جورنال وجهها بعيدا بضيق لكي لا تنظر لوجهها
حركت عائشة يديها أمام أعين بكيزة وسألتها " شايفة إيدي طبيعي ولا الرؤية مش واضحة؟ " أجابتها بكيرة بألم " هناك زغللة. "
أومات عائشة التي بدت للجميع وكأنها تعرف بالضبط ما تفعل ثم طلبت من وليد أن يسند أمه ويجعلها تحاول المشي لكن كما توقعت، لقد اختل توازنها
وحينها نظرت لمحمد وأردفت " ارتفاع في ضغط الدم. "
" ما الذي تهزين به الا يوجد شيء اسمه ضغط الدم وأنا لم أعلمك شيئا كهذا !! " تدخل الطبيب معترضا على ما تقول لكن محمد أشار له بسبابته فصمت فوزا
نظرت عائشة إلى محمد وأكملت " خلي حد من الخدامين يجيب بنجر ويطحنه مع توم وجرجير، ويجيبوا موز لو فيه. "
أشار محمد بيده لأحد الخدم وصاح " افعل ما قد سمعت. "
وضعت عائشة يدها على رأس بكيزة وتمتمت " جلالتك هتكوني بخير، بس لازم تبطلي تأكلي املاح بعد كده وحاولي تقللي الدهون في الأكل وبلاش عصبية. "
" عائشة، هل أنت متأك.. " كان محمد سيكمل لكنها قاطعته " ماما كان عندها الضغط في بكيزة هاتم ... إن شاء الله هتكون كويسة. "
أوما لها محمد في حين أن الطبيب قد عقد حاجبيه وهو غير مقتنع بما تقول من الأساس واستفهم " وما الذي سيجعل تلك الخلطة علاجا للصداع ؟! "
" ضغط الدم معناه إن الشرايين اللي بتوصل الدم ضيقة وده بسبب حاجات زي الدهون والصوديوم اللي موجودين في الدم، البنجر هيوسع الشرايين والثوم والجرجير فيهم بوتاسيوم وهيخفضوا نسبة الصوديوم في الدم، اللي هو الملح. "
كان محمد يراقبها تتكلم بابتسامة لم يعرف متى وأين ارتسمت على وجهه، وهو حقا شعر بالإعجاب والفخر لأنه يحب تلك الفتاة واختارها هي دونا عن سواها وكان اختياره صحيحا بينما جورنال كانت صامتة تماما ووليد ينظر لأمه بقلق وهو يدعو بداخله أن تكون تلك
الشيطانة جيدة في الطب كإجادتها للجدال
جاء الخدم بالمسحوق الذي قالت عليه عائشة فنظرت لبكيزة وتمتمت " هو طعمه وحش بس المرة دي كليه كله عشان ضغط الدم ينخفض بسرعة. ".
بعد أربعة ساعات كان الصداع قد رحل تماما والجميع كان ما زال يحيط ببكيزة بعد نقلها الجناحها
نظرت جورنال لمحمد الذي مازال يجلس هو وعائشة وينظران لبعضهما بصمت، لماذا ساعدت اختها؟ فهي وبكيزة هما العائق الوحيد أمام زواجها من محمد !!
وجدت ابنها يهمس للأخرى ب" شكرا. " لتجيبه هي ب" دي مامتك في الرضاعة وزي ماما ما تشکر نیش. "
" هيا اخرجوا هي تحتاج إلى النوم " قالت جورنال فجأة ونهض الجميع تباعا في حين بقيت هي معها.
فور خروجهما وقف وليد معترضا طريقهما وحك يديه معا محادثا عائشة " أنا أسف، شكرا على ما فعلت لأمي. " وبعدها نظر لمحمد وابتسم ثم أكمل
" أظن أن حبيبتك نجحت بوضع خالتي في موقف عصيب، أتوقع أن هناك زفاف قريب! "
" ليس قبل أن تنتهي من الوغد الآخر، لقد جاء زيدان منذ قليل وأخبرني بكل شيء ... أخيك ينوي الزواج بعاهرة تعمل في بيت للدعارة وأكبر منه بثماني سنوات لكن هذا سيحدث على جنتي. ".
بعد أسبوعين كان محمد يجلس في غرفة ما في مبنى السجون، أمامه دلال تقف مرتعشة منذ الساعتين لدرجة أنها كانت تقع مغشا عليها
" ستنفذين ما قلت " حك محمد ذقنه ونطق بنبرة أرعبتها فهمت لتجيب بطريقة متلعثمة " جلالتك ... أنا ... أنا .. أنا سأفعل أي شيء تريده لكن أرجوك لا أستطيع فعل هذا .. ".
" وأنا أريد هذا تحديدا، هو لن يعدل عن قراره إلا بهذا ستفعلينه يا دلال وإلا سألقي بك في الحجز وأتعلمين ماذا سأخيره؟ سأخبره بأنه قبض عليك متلبسة بالزنا وحينها سيتدمر هذا الزواج أيضا .. لذا من الأفضل أن تفعلي ما قد قلت. "
تكونت الدموع في عينيها من جديد واقتربت منه محاولة تقبيل يديه " أرجوك يا سيدي، أنا قد توقفت بالفعل عن كل شيء ولم أعد أعمل في ذلك العمل أقسم لك بالله بأنني ثبت إلى الله منذ أصبح لا حاجة لي بالعمل هكذا، وكل هذا حدث بسبب عمر بيك، كيف تريدني أن أخبره بأنني لا أريد تلك الزيجة لأنني أحب رجلا آخر وهو بالنسبة لي ليس سوى طفل !!! "
دفعها محمد بعيدًا وزمجر " لماذا تريدين فعلها بالطريقة الصعبة يا دلال ؟ أخبرتك بأن هذه الزيجة بالفعل لن تتم هل تتخيلين بأن عمر سيتزوجك حقا ؟ إنه فقط يريد إغاظة أمه ولم يجد
ه شيئا سوى هذا. "
" لكنني لا أريد جرحه، لقد قدم لي الكثير .. لا أريد جرحه أرجوك " بكت أكثر وهي تتكور على نفسها في زاوية الغرفة وحينها رمقها محمد بصمت وهو يحك ذقنه حتى نادى على أحد الحراس بعلو صوته
" سليم، تعال وارمي بها إلى الحجز. "
لتجد بعدها رجلا يشدها من يدها ويسحبها بعيدا فصرخت مستنجدة بمحمد " مولاي أرجوك .... " لكن الآخر قال بلا مبالاة " عندما تعرفين مصلحتك وتسمعين كلامي ستخرجين، لا أحد يقول لي لا
كانت عائشة تجلس مع إيزابيلا في الحديقة كالعادة، علامات الحمل ليست بادية عليها إطلاقا فهي في الشهر الثاني تقريبا لكنها من حين إلى آخر تحتضن بطنها بابتسامة واسعة
" هو إنتي ما فكرتيش ترجعي لأهلك ؟ " سألت عائشة فجأة فتفت إيزابيلا برأسها
" أمي ميتة وأبي قد تزوج وجلب لي زوجة أب كانت تعاملني أسوأ معاملة وكانت تشعر بالغيرة مني لأنني جميلة، وفي يوم حاولت تزويجي بكهل عجوز غصبا فهربت وحينها وجدني جنود السلطان وها أنا ذا .... كما أنني أحب وليد كثيرا. "
أومأت عائشة يتفهم وعادت لتمسح على قراء قطها الجالس على قدميها المتربعتين على العشب الأخضر
رات جورنال وبكيزة يتمشيان في الحديقة أيضًا فوجدتها فرصة سانحة ونهضت تحمل قطها متوجهة لهما وفور اقترابها رسمت ابتسامة على وجهها وقالت بأدب على غير عادتها
بكيزة هانم ... صحتك عاملة إيه دلوقتي ؟ "
ابتسمت بكيزة وأجابت " أنا بخير لقد قللت الملح والدهون في الطعام وأنا أتناول الموز
باستمرار ... وصفتك جيدة، أصبحت لا أشعر بالصداع. .
في حين نظرت جورنال بعيدا ورغم كون عائشة فعليا لا تطيقها لكنها ذكرت نفسها بأنها والدة الرجل الذي تحيه وهي فعليا قد غصبت على نفسها وتوجهت لها بالكلام
" وحضرتك يا جورنال هاتم ؟ "
اجابت جورنال على مضض " بخير. "
" هو جلالتك متضايقة مني ؟ لأنك ما بقيتيش تتكلمي معايا خالص ؟ "
عادت جورنال برأسها لها وسخرت " وكأنك لا تعرفين ! "
" لا مش عارفة، ممكن تقوليلي أنا عملت إيه عشان أعتذر لك؟ يمكن ضايقتك بطريقة غير
مقصودة أو حصل سوء فهم ؟ "
تركت جورنال بد بكيزة وسخرت من جديد " أنت تمردت على ابني وبسببك حالته تسوء، إنه يأتي ليشتكي لي كل ليلة بسببك أنت تؤلمين ابني وتجرحينه وتريدين مني التصرف كما لو لم
يحدث أي شيء إطلاقا !!! يال بجاحتك!! "
" بس مش أنا اللي انفصلت عن محمد باشا هو اللي انفصل على "
" انفصل عنك لأنك تصممين على الزواج !!! "
" لأني بقيت حرة وأي حاجة هتحصل بينا من غير زواج هتبقى زنا!! "
" لقد رفضته وأنت جاريته لا تمثلي دور الضحية الآن تعرفين أنني كنت أحبك أتعلمين لماذا؟ لأن ابني كان يحبك وكنت أرى أنه سعيد، لكن حين تجرحين وترفضين ابني ماذا تتوقعين مني أن أفعل ؟ هذا ابني الوحيد وأنا أفضله حتى على نفسي، لقد ضحيت بعمري لأجله .. يغضبني ما
يغضبه ويحزنني ما يحزنه وأحب ما يحب..
با جورنال هانم انا ما رفضتش محمد باشا، أنا عايزاه زي ما هو عايزني بالظبط وبحبه، بس أنا ما كانش ينفع أتنازل عن مبادئي، جلالتك في أول مرة شوفتيني فيها قولتيلي إني الوحيدة اللي تصلح التربية أمير .... إزاي عايزاني أربي أمير وأخليه عنده مبادئ وشخصية وحضرتك بتلوميني إني تمسكت بمبادئي ؟ هل في نظرك هكون قدوة صالحة الولادي مستقبلا؟ "
رفعت بكيزة حاجبيها باستمتاع لهذا الحوار في حين أن جورنال لم تجد شيئا لتقوله
" حضرتك كنتي موافقة على الزواج بالفعل، كل اللي فرق معاكي موعد الزواج لأن وفقا للعادات والتقاليد الزواج بيكون بعد الولادة .. مين اللي قال إن القوانين دي ما ينفعش تتغير؟ مين خلاها ثابتة؟ ليه ما بتتجددش !! .. حضرتك عشتي طول حياتك وحيدة، ضيعتي شبابك وأنتي ما شاء الله جميلة .. كل ده عشان العادات والتقاليد، حضرتك قولتيلي بنفسك إن القانون ده ظالم.
حضرتك بالفعل اتظلمتي من العادات والتقاليد، ليه متمسكة بيهم للحد ده وهما غلط؟ "
كانت جورنال قد ذمت شفتيها والحزن أعتلى وجهها مع أنفاسها التي تباطنت، هي قد جائت نحو الوتر الحساس لديها وهذا الموضوع يقهرها فعليا، لطالما بكت وحيدة متحسرة على نفسها لكنها بمرور الوقت صبت كامل اهتمامها على محمد متناسية نفسها تماما
" أنا ما يكلمكيش عشان أطلب منك توافقى على زواجنا، أنا بس كنت عايزة أعرف أنا ضايقتك في إيه عشان أعتذرلك، وعموما أنا آسفة لو اتسبيت لجلالتك في أي حزن، أنا حقيقي أسفة، أنا بعتبرك زي ماما وياريت ما تزعليش مني، أنا طلبت من محمد باشا إني أمشي من هذا بس من
بعد مرض بكيزة هانم وهو قرر إني أكون طبيبة القصر ونقلني لغرفة ثانية بعيدا عن الحرملك "
قالت ثم أحنت رأسها وتراجعت للخلف وأكملت " بعد إذنكم. " وبعدها رحلت نحو إيزابيلا من جديد التي استقبلتها بحماسة وبابتسامة واسعة وهمست لها " ماذا حدث؟ "
لتجد الأخرى تبتسم ابتسامة ماكرة وهمست لها " السؤال ده ما يتسألش السفيرة إبليس، بس
فكك ... أنا مش عارفة جبت كمية الأدب دي منين !! ده محمد لو كان سمع الحوار ده كان أغمى
عليه أقسم بالله. ".
بينما بكيزة كانت تتمشى بجانب أختها بصمت حتى نطقت أخيرا " الفتاة جيدة، نعم هي ليست من عائلة لكن ابننا واقع لها، وهي أصبحت طبيبة وسيكون لها مكانة جيدة من رأيي وافقي
على تلك الزيجة فلا نريد مصيبة أخرى، يكفي المصيبتان اللاتي لدينا !!! "
توسعت أعين جورتال ونظرت لها بصدمة " أنت من تقولين هذا !!! "
رفعت بكيزة كتفيها وأجابت " نعم، لقد رأيت ما حدث لي بسبب تصميمي على رأيي، وليد قد طعنني فجأة والآخر قال لي أنه يكرهني .... ولندرس المعطيات التي لدينا، محمد لا يطلب أية جارية للخلوة منذ مدة طويلة، هل تظنينه سيصمد طويلا؟ ماذا لو تزوج بها في السر؟ أظن من الأفضل ألا تعطيه تلك الفرصة، اجعلي الأمر أمرك بدلا من أن تكوني مغصوبة عليه. "
ابتسمت جورنال ومزحت " تغيرت كثيرا يا أختي! "
" نعم، وصدقيني أتمنى أن يعود بي الزمن كي لا أغصب عمر على الزواج وكي لا أهدده .. هذا الوغد الأحمق لقد اشتقت له كثيرا، هو يظنني لا أحبه لكنني أحبه حقا وكنت أغصبه لأجل
مصلحته، لكن عندما كنت على مشارف الموت أدركت أن لا شيء يستحق في تلك الحياة. "
" هو سيعود لا تقلقي، محمد قال بأنه سيتكفل بالأمر " تنهدت جورنال وهي تربت بيديها على ظهر أختها وأكملا المشي.
في اليوم التالي كان محمد يجلس في غرفة مكتبه لكنه وجد عمر يقتحم المكان كالثور الهائج بعد أن ضرب الباب بقدمه ودخل يصرخ " أين هي ؟ لا أحد غيرك سيفعلها لا تحاول الإنكار حتى zili.
" في السجن " أجاب محمد ببرود وهو يرجع بظهره ليستند على الكرسي الذهبي
" لماذا يا لعين !! ما الذي فعلته هي لتضعها بالسجن؟ " صرخ مهرولا نحوه وضرب بيده على المكتب بكل قوته
" كانت تمارس الزنا، قبضت عليها في السرير مع رجل آخر، زوجة مشرفة، هنيئا لك !! "
تصنم الآخر في مكانه واخترق محمد بأعين ضيقة وسرعان ما سخر " أنت كاذب، لم يحدث أي شيء من هذا، لأنني قبل أن آتي إليك ذهبت إلى المنزل الذي كانت تعمل فيه من قبل وقد قالوا بأنهم لم يروها منذ الإسبوعين! "
رفع محمد إحدى حاجبيه بمكر وتمتم بطريقة مستفزة " إذا تعترف بأنها عاهرة فعلا؟ "
" كانت عاهرة، ثم ما الفرق بيني وبينها بالأساس؟ أنا أفعل نفس الذي تفعله هي، أم لأنها أنثى فلا يحق لها التوبة وعيش حياة نظيفة وستظل ملعونة إلى الأبد !!! دلال قد توقفت وأنا وعدتها بحياة جديدة، وعدتها بمساعدتها إذا ساعدتني !!! " صرخ في وجهه من جديد
" هذه الزيجة لن تتم، حتى لو صرخت للسنة القادمة لن تتم ... " قال محمد بلا مبالاة وكأن صرخات الآخر وملامحه المجنونة لا تحرك في نفسه أي شيء
لكنه فوجئ بأعين الآخر تتر فرق وتمتم بصوت مبحوح " أرجوك يا أخي اخرجها، هي لم تفعل أي شيء، لقد كانت لا تريد لكنها وافقت لأجلي، أرجوك .... "
صك محمد على فكيه بضيق ونفخ الهواء من أنفه وهو ينظر إلى السقف وسرعان ما أنزل رأسه ونظر للجانب الآخر وهو يتمتم " اذهب إلى زيدان، خذها وأرحلا. ".
كانت دلال متكورة على نفسها في الأرض في زنزانة مغمورة بالمياه وفارغة تماما، كان محمد باشا قد أمر الحارس بإغراق الزنزانة لجعلها لا تستطيع الجلوس أو النوم، هي لم تتصوره بهذه القسوة، ولوهلة شعرت بأن اتفاقها مع عمر كان خاطنا، هي لم يكن عليها فعل تلك التمثيلية .. لكن عمر أغراها بالنقود ويجعلها تسافر إلى بلد آخر حيث لن يعرفها أحد وحينها تستطيع الزواج
وبناء الأسرة التي لطالما حلمت بها
رفعت يدها المرتعشة لتمسح على عينيها حتى فوجئت بباب الزنزانة يفتح ويظهر عمر من خلفه
فنهضت بدون تصديق وهرولت نحوه بسرعة وكأنه طوق النجاة
احتضنها الآخر وربت على ظهرها " اهدني .. ستخرجين الآن، لم أكن لأسمح له بحبسك .. هيا.".
فور خروجهما نظر لها عمر بقلق وهمس " هل قلت شيء ؟ " فسارعت بالنفي برأسها " لا، لقد
صممت على أنني أحبك وستتزوج. "
ضحك بخفة وتمتم " رائع، سأزيد لك النقود. "
" لكن إلى متى سنستمر بتلك المسرحية ؟ "
" حتى أجد فتاة أتزوج بها، فلو رجعت إليهم وأنا ما زلت أعزب لن تتركني أمي وشأني وستحادثني عن بنت ملعون باشا، لكن حين أتزوج بالفعل فلن يكون أمامها إلا الإستسلام إلى
الأمر الواقع. ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس والاربعون
كان عمر يتجول في السوق وهو يغمز لإحدى الفتيات حتى وقعت عينيه على فتاة غريبة الشكل وترتدي شيئا زجاجيا فوق عينيها تلوح له من بعيد بطريقة غبية وهي تصيح
" أنت يا ابني أنت !!! أنت إيه اللي جابك هنا الله يخربيتك هو أنا أسيبك هناك ألاقيك هنا ! مش أسلوب ده أقسم بالله !!! "
عقد حاجبيه ونظر حوله بدون فهم ليجدها تكمل صياحها " حتى غبي هنا كمان أيوة أنت !!
بتتلقت على ايه !!! "
أشار إلى نفسه وتساءل باستغراب " أنا؟ "
اقتربت منه بابتسامة واسعة وأومأت " أيوة هو فيه غيرك أنت إيه اللي جابك هنا؟ "
" أبحث عن جارية ربما .. " أجاب بدون فهم ثم وجد هناك رجل قادم خلف الفتاة وهو يصيحعليها فاختنبت الأخرى خلف ظهره و تمسكت به
" بقولك ايه ما تعمل عمل خير واحد في حياتك وتضرب الرجل ده بيعاكسني من الصبح وشكله حرامي عايز يسرق شنطتي " همست من خلفه فعقد الآخر حاجبيه وثبت عينيه على الرجل ضخم الجنة الذي أمامه
كان ضخم جدا بطريقة غريبة، إنه حتى أطول من محمد !!! وهو من المفترض به أن يضربه ؟ .... قلبه أخبره بأنه سيضرب اليوم
" ابتعد عنها هذه جاريتي " نطق الرجل بصوت خشن مزمجزا في وجه عمر فأتاه صراخ الفتاة من خلفه
" كداب مش جاريته، اضربه یا زنزون .. "
اخترق الرجل عمر بنظرات مخيفة وصرخ " يضرب من ؟ "
ابتلع عمر لعابه ورفع رأسه لينظر للرجل وأردف بنبرة حاول جعلها ثابتة " بالتأكيد لم تقصدك أنت ... لا تخف، لن أضربك .. "
" لا قصدته هو اضربه بقولك ده شكله حرامي !!! " تمسكت الفتاة يسترته من الخلف وهزته
فاستدار و همس لها
" سأضربه لكن دعيني أحلل مناطق ضعفه أولا .. "
أومأت فعاد عمر بنظره للرجل وابتلع لعابه من جديد " اسمع، سأعطيك فرصة لأن ترحل بدون ضرب. "
" لا، أنا لن أرحل بدون جاريتي " صمم الرجل ووضع يديه في خصره بطريقة متحدية
الرجل الغليظ تمسك به من ثيابه وهدده " وإن لم أرحل ؟ "
" هي ليست بجاريتك، والآن ارحل " زمجر الآخر وبدأ الغضب يشتعل في نفسه لكنه فوجئ بيد
توسعت أعين عمر وصرخ في وجهه " انزل يدك القذرة عن ملابسي، أنا عمر بيك أخو محمد باشا البستانجي، أتعرف ما الذي يمكنني فعله بك؟ أقسم لن يشرق عليك شمس إذا علم الوالي أنك
فعلت هذا بأخيه !! "
" الوالي محمد باشا ليس لديه إخوة " قال الرجل وسارع بلكم عمر لكمة في منتصف وجهه أوقعته أرضًا أمام الفتاة التي نظرت له يخوف وأمالت عليه لتقول بهلع " يا حرام !! "
نظر لها عمر نظرة بائسة وتمتم " لو قتلت، اخبري أمي بأنني أحبها."
وسرعان ما نهض ينفض ثيابه " لمعلوماتك، يدك أصطدمت بوجهي .. لكنني أظن أنك لم
تقصدها لذا سأدعك ترحل. "
رفع الرجل يده مرة أخرى لكن صادف ذلك مرور مجموعة من الحراس الذين تدخلوا في العراك محاولين اعتقال عمر والرجل لكن الآخر صاح فيهم بأنه عمر بيك خورشید فانتهى بهم الأمر
يعتذرون له ويسحبون الرجل بعيدا
" أنا بجد مبسوطة أوي إنك انضربت عشاني دي أول مرة رجل ينضرب عشاني " وجد الفتاة تنشبت بذراعه بفرحة عارمة فحاول تصليح موقفه
" لمعلوماتك كنت سأضربه لكن الحراس خلصوه من يدي. "
" لا يجد أنا فخورة بيك أويبي، حاساك هيرو كده و وقفت و انضربت عشاني بجد مش متخيلة !
تجعدت ملامح الآخر وزمجر " لم أنضرب كنت سأضربه !!!! "
لكن الأخرى بدت وكأنها لم تستمع " ياعيني أنت كنت هتنضرب حنة علقة، كان هيكسرك بس برضوا كنت هكون فخورة بيك عشان العلقة اللي كنت هتاخدها كانت بسببي .... مع إنك كان
ممكن تهرب بس أنت وقفت بشجاعة وأنضربت. "
يأس الآخر وتمتم لها " ابقى هذا الموضوع سر بيننا، لن يكون جيد لسمعتي أن يعرف الناس
بأنني كنت سأضرب. "
" ده أنا عايزة أقول لكل الناس إن زين الضرب عشائي ... يا جماعة الرجل ده الضرب عشاني بجد ! " صرخت بعلو صوتها فجحظت عينيه ووضع يده على فمها مانعا إياها من الصراخ ثم نهرها
" هل أنت مجنونة ! قلت لك أن هذا سيضر بسمعتي ! "
أومات فأزال يده عن فمها ثم هندم من ثيابه وتركها وتحرك وهو ينظر يمينا ويسارا للجواري
المعروضات للبيع
لكنه وجدها تلحق به وهي تتحرك بصعوبة بسبب الحقيبة الكبيرة التي تمسك بها
" بقولك ايه، أنت شكلك شخص مهم وكده، إيه اللي جايبك هنا ؟ "
" أبحث عن فتاة، السؤال المهم، ما الذي جلبك أنت لسوق النخاسة ؟ هل تبحثين عن عبد ؟ "
سخر وفوجئ بها تنفي " لا يبحث عن بنت. "
توقف واستدار لها بابتسامة ماكرة ونظر لها من أعلى إلى أسفل وتمتم بحيث " فتاة ؟! وهل الرجال قد قصروا بشيء ؟ "
" مش فاهمة .. " عدلت من نظارتها من جديد وحينها تفحصها هو من أعلى إلى أسفل مرة أخرى تم رفع يده يلمس ذقته بتفكير
" ممكن تساعدني أنا بحاول ألاقي صاحبتي أنا شوفتك يتكلم الحراس، ممكن تساعدني ؟ "
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه فجأة وتمتم " بالطبع ما اسمها ؟ "
" عائشة جمال، ما تعرفش حد بالاسم ده؟ "
فور قولها لهذا كان قد بدأ يجمع كل شيء في عقله، فنعم منذ أن تكلمت تلك الفتاة وهو يشعر بأن لها علاقة بعائشة، نفس اللهجة تقريبا عدا أن تلك الفتاة تغطي شعرها بحجاب وترتدي ملابس غريبة وشكلها يبدو غريب كل شيء فيها غريب، حتى ملابسها التي تكونت من تنورة
رمادية اللون وسترة سوداء ووشاح أبيض
تفحصها من جديد وسأل بأعين ضيقة " كم عمرك ؟ "
" أثنين وعشرين " أجابت وهي تتململ من الحقيبة الكبيرة في يدها
" اسمك ؟ "
" نورة وأنت؟ "
تجاهل سؤالها وأكمل " تعرفين القراءة والكتابة؟ "
" أو ليه ؟ "
" متزوجة ؟ "
نفت برأسها وهي تعدل من نظارتها بحرج ولم تلحظ ابتسامته الماكرة
" حسنا، سأساعدك لتبحث عن صاحبتك تلك، ما دامت في المحروسة فيمكننا إيجادها، لكن أين يمكنني إيجادك ؟ ما عنوانك ؟ "
وجدها تجيب " لا ما عنديش عنوان، أنا قاعدة في الشارع بقالي يومين .. بدور عليها عشان لازم الاقيها ضروري. "
" يا إلهي في الشارع ؟!! هذا غير آمن لفتاة، هناك الكثير من اللصوص وقطاع الطرق والأسوا. مغتصبون !! سيغتصبوك! " قال بطريقة مهولة بغية إخافتها وهو قد نجح فعلا فبدأت تتلفت
حولها برعب
" يمكنك البقاء في منزلي لو تريدين، وحتى يسهل إيجادك " أقترح عليها ممثلا نبرة بريئة ليجد تردد في عينيها وسألت " أنت عايش لوحدك؟ "
مثل نبرة حزينة تلك المرة وهو يومئ " نعم، أعيش بمفردي، الوحدة تقتلني لكنني اعتدت عليها.
توترت أكثر ونظرت حولها من جديد، تبيت في الشارع؟ أم تذهب مع شبيه زين هذا؟ ... يبدو كشخص محترم ومهذب وبريء .. كما أنه سيساعدها!
" تمام ماشي" وافقت فابتسم الآخر ابتسامة جانبية ماكرة وتمتم " حسنا هيا، واعطيني تلك الحقيبة تبدو ثقيلة على يدك. ".
وصلا إلى بيت من دورين، كان في وسط الكثير من البيوت التي تبدو فخمة وبحديقة أيضا، وجدت عمر يخرج مفتاحه وهو يقول
" هذا درب الأغوات، يسكن فيه رجال البلاط اشتريت هذا المنزل مؤخرا. "
" جميل " تمتمت و تحركت خلفه.
في قصر محمد باشا البستانجي في الثانية ظهرا كانت عائشة في غرفتها عندما سمعت طرقا
على الباب وفور أن فتحته وجدت الخادمة تقول باحترام أصبحت تتلقاه مؤخرا
" سيدة عائشة، السيدة دولت مريضة منذ البارحة، هل يمكنك فحصها؟ "
اتسعت ابتسامة الأخرى وأومأت تم تحركت للداخل لتلتقط إحدى الأوشحة لتضعه على رأسها كما طلب منها محمد وبعدها تحركت خلف الخادمة بشيء من الفخر والإعتزاز بنفسها، فهي أصبحت الطبيبة هذا، كما أن محمد خصص لها راتب وغرفة خاصة وأصبح الجميع يحترمها
بصورة كبيرة أعجبتها
وصلا إلى جناح دولت فدخلت عائشة بابتسامة واسعة " إيه يا دودو مالك متكومة على بعضك. كده ليه ! "
نظرت لها دولت بضيق ثم نظرت للخادمة وزمجرت " تجاهلت كلامي وأتيت بها ! "
يا سيدة دولت لقد عينها الباشا طبيبة هنا !! "
ضيقت عائشة عينيها ونظرت الدولت بضحكة مكتومة وقالت بطريقة شامتة لكنها مازحة " شوقتي يا دودو، اهو جيه اليوم اللي تحتاجيني فيه يااه على البني آدم ياااه .. الزمن بيدل صحيح. "
" توقفي عن دعوتي بدودة يا عديمة التهذيب احترمي سني على الأقل أنا في عمر أمك !! " زمجرت دولت بصوت مرهق والعرق يتصبب من وجهها
" حتى وانتي بتموتي مش عايزة تتكلمي كويس " دحرجت عائشة عينيها بعيدا فجحظت وأعين دولت والخادمة
" سأموت ؟ " تجمعت الدموع في عينيها فنظرت لها عائشة وقررت التلاعب بها قليلا فأومات
" أيوة، جدي الله يرحمه كان راقد نفس رقدتك دي قبل ما يقابل وجه الكريم. "
تملك الرعب من دولت خصوصا عندما وجدت الأخرى تجلس على الكرسي الذي كان بمحاذاة السرير وطأطأت رأسها " أنا لو منك أقوم أصلي ركعتين وأطلب من الناس تسامحني قبل ما أنكل بقى ! "
بدأت دولت بالبكاء فهرعت الخادمة لتمسك بها وتحتضنها لكنهما فوجنا بعائشة تضحك عاليا
" إيه يا دودو إنتي صدقتي ! ده أنا يضحك معاكي !! ما تخافيش أنا وإنتي هنقعد على قلب بعض في القصر ده. "
اخترقتها دولت بنظرات حاقدة ثم نظرت للخادمة ونطقت من تحت صرير أسنانها " أخبرتك ألا تجلبيها لي ومع ذلك جلبتها !!!!!!".
بعد ساعة من فحص عائشة لها وإخبار الخادمة أن تذهب للطبيب الذي تتعلم منه وتحضر إحدى المساحيق العلاجية عادت الخادمة بالعلاج وبعد أن تجرعت منه دولت على مضض وجدت عائشة تقول
" على فكرة، ده سم أفاعي، قدامك تلات ساعات بالكثير وتموتي، كان لازم أخلص منك من زمان وأخيرا جيه الوقت المناسب. "
جحظت أعين دولت من جديد وبدأت بالسعال فورًا محاولة إخراج السائل أو تقيؤه لكنها سرعان ما وجدت عائشة تضحك من جديد
" یا دودو بضحك معاكي ما تخافيش، يعني أنا همونك يعني؟ دي حتى مش أخلاق مهنة !! "
حرکت دولت رأسها ببطء للخادمة وهمست من تحت أسنانها " لو رأيتينني أموت أمامك لا
تجلبينها لي مرة أخرى. "
براحتك يا دودو على فكرة، وعلى فكرة كمان ... " نهضت واقتربت منها لتهمس في أذنها لكي لا تسمع الخادمة
" هييجي يوم وهتقوليلي يا عائشة هانم بعد ما أتجوز محمد باشا، هتبقي شغالة عندي وهفضل أقولك يا دو دو تعالي يا دودو ... روحي يا دودو وكده. " قالت وهي تضحك لتغيظ الأخرى أكثر
" أنا بحاول أضحكك عشان الصحة النفسية مهمة للمريض، وأهو تضحكيلك يومين قبل ما تموتي أصل إنتي ما تعرفيش، إنتي عندك فيروس اسمه فيروس الدودوتيتا بيدخل على الأمعاء الغليظة يقطعها وبعدين يطلع على الكبد بقى والبنكرياس ويفضل يتكاثر ذاتيا لحد ما يدمر جسمك تماما بس مخك هيبقى لسه شغال فهتموتي اكلينيكيا، وده تعذيب أكثر من الموت
العادي، "
أكملت فدفعتها دولت بعيدا بوهن وصرخت بجنون " اغربي عن وجهي !!!!!".
كانت تضحك بهستيرية وهي عائدة إلى غرفتها وعندما دخلت وجدت محمد يجلس بالداخل ابتسم عندما رآها تضحك بينما خفتت هي ضحكاتها قليلا عندما وجدته في وجهها
" ما سبب تلك الضحكة يا شيطانة؟ بالتأكيد فعلت مصيبة " سخر فأومأت " دولت عيانة وروحت أكشف عليها وقولتلها إنها هتموت وهي ما عندهاش إلا شوية بردا "
ضحك دون إصدار صوت وهز رأسه يمينا ويسارا بقلة حيلة، هل يحب طفلة؟ وهذه عندما يتزوجها بالتأكيد ستضحك وتلقي بالنكات معظم الأوقات، ولو لم يكن كاذبا ... هو يحب هذا!
" بالمناسبة، جنت لأعطيك راتبك ستحصلين عليه متى كل أول شهر، منة عملة، ثلاثون مني كهدية " تحدث وهو ينهض ثم وضع القطعة القماشية التي تحتوي على النقود في يدها
كان سيخرج لكنها أوقفته " استنى، خد السبعين عملة اللي دفعتهم فيا، أصلك يا عيني ما ستفادتش منهم بحاجة ! " قهقهت من جديد فاستدار وهو يقضم شفته السفلى بضحكة مكتومة وقرر إغاظتها
" بلى، أخذت قبلة، نحن على وفاق! "
" ماشي " تمتمت يخجل بعد أن توردت وجنتيها فجأة لكنها وجدته يقترب بابتسامة خبيثة " تبيعين لي قبلتين مقابل مئتين عملة ؟ "
تراجعت للخلف بخوف بعد أن سقط فكها فأكمل تقدمه منها " ثلاثمائة ؟ "
" محمد والله لو ما لميت نفسك هضربك في مكان عزيز عليك بلاش عشان ما ادمرش مستقبلك ! "
توقف في مكانه وذم شفتيه عندما فهم ماذا تقصد تم سخر وهو يتقدم منها من جديد " دمريه. هذا مستقبلك أيضًا، الخسارة ستكون مناصفة بيننا، سأتزوجك رغما عنك لتتحملي نتيجة أخطائليه "
كانت ستصرخ لكن ما أوقفها هو صوت الطرق على الباب فصاحت بصوت مبحوح " مين؟ " " أنا جورنال هانم، افتحي. "
جف حلق محمد وتبادلا نظرات مرتعبة وكأنهما وقعا في فخ
حاضر یا جورنال هانم تواني بغير هدومي بس " صاحت ثم اقتربت من محمد وهمست له " استخبى تحت السرير! "
امتعض وجهه وزمجر بصوت خافت " أنت فقدت عقلك بكل تأكيد، يبدو أنك نسيت من أنا! " " لا عارفة، بس أنت اللي ناسي مين اللي واقفة يرا دي هتعرف إننا كنا يتمثل عليها !! " همست له بضيق هي الأخرى وحاولت دفعه نحو السرير لكن الآخر أبي
" أقسم بالله لن يحدث إلا على جثتي، أنا محمد باشا البستانجي أختبئ أسفل سرير!! " " ماشي خليك، أنا خارجالها، أقف بس ورا الباب " تمتمت وتحركت حين وقف هو خلف الباب لكي لا تراه
خرجت عائشة وأغلقت الباب خلفها بسرعة ثم نظرت لجورنال هانم بتوتر
" هل ما قلته لدولت صحيح؟ ستموت؟ "
ابتلعت الأخرى لعابها ورفعت يدها لتلمس أنفها وأردفت يتردد " لا ده أنا كنت بحاول أضحكها يا جورنال هانم .. "
" تمزحين فتخبرينها بأنها ستموت؟ إنها تبكي منذ الساعة وتظن أنها ستموت حقا !! هل تعتبرين نفسك طبيبة ؟ هل هناك طبيبة تفعل ما فعلت أنت !! "
" الأعمار بيد الله يا جورنال هانم مش يمكن تموت فعلا إن شاء الله ؟ " حاولت الدفاع عن نفسها فتوسعت أعين جورنال ونظرت لها بدون تصديق
" توقفي واللعنة عن هذا وتعالي معي لتخبرينها بأنك تمزحين " رفعت جورنال سبابتها في وجهها فأومأت الأخرى وتحركت خلفها حتى وصلا إلى غرفة دولت
دخلا ليجدا دولت تجلس على سريرها وتبكي بصمت وهي تمسح عينيها بإحدى المناديل القماشية
" إيه يا دودو مش قولتلك إني كنت يهرج معاكي ؟ بعدين مالك ماسكة في الدنيا كده ليه! إنتي مش عايزة تقابلي ربناء "
ازداد بكاء دولت وسقط فك جورنال ثم نظرت لعائشة واستنكرت " أهذه هي طريقتك في تهدئة مريض يظن أنه سيموت !! "
" دي طريقة فعالة جلالتك اسمها العلاج بالصدمة تقولي للعيان إنه هيموت فيبدأ يحس إنه عايز يعيش وياخد باله من صحته، اومال ! حضرتك فاكراني بفتي وبقول أي كلام أنا دارسة
طب في جامعة كفر الدوار. "
تنهدت دولت وهي تنظر لها بيأس، ثم حولت رأسها لدولت وتمتمت " يا دولت إنها نزلة بردا " وسرعان ما عادت برأسها إلى عائشة وأشارت لها بسبابتها أن تخرج فغادرت الأخرى بسرعة نحو
غرفتها.
وجدت محمد ما زال بالداخل ويقلب في خزانتها وتحديدًا في ملابسها، وفي يده....
توسعت عينيها عندما أدركت ما الذي في يده فتحركت بسرعة وانتشلته من يده وخبثته خلف
ظهرها ثم صاحت " أنت ماسك إيه يا سافل !!! "
" إحم، لا شيء! أنا كنت أشعر بالملل قليلا لأنك أغلقت الباب بالمفتاح من الخارج وأنحبست هنا!
" تقوم تفتش في ملابسي !!! "
" كان الأمر ممتع والأحمر سيبدو رائع حقا، اعطيني إياه لم ألقي نظرة! " سخر وتقدم محاولاً شده من يدها فتمسكت به أكثر وهي تهدده " ابعد إيدك والله هضربك ! "
" سأخذه، لن تقدري علي .. " شده أكثر بكل قوته
فوجنا بالباب يفتح وجورنال تقف أمامهما شابكة يديها أمام خصرها وتعطيهما نظرة قاتلة، تركا ما في أيديهما بسرعة وهما يبتلعان لعابهما بخوف فسقط قميص النوم الأحمر على الأرض بينهما امام جورنال التي زحزحت أنظارها إليه ثم رجعت بعينيها إليهما وكأنها أمسكنهما بالجرم المشهود
" لقد وجدت هذا القميص في جناحي وجئت لأعيده لها " اختلق كذبة سريعة لكن أمه أعطته نظرة يعرفها جيدا، هي لا تصدق أي حرف مما قال ...
صمت تماما وأخفض عينيه هاربا من نظراتها، ضربات قلبه تعلو وعائشة بجانبه أطرافها قد أثلجت جدا.
وجورنال في تلك اللحظة قد بدأت تستعيد كلام بكيزة على عقلها من جديد، وأدركت أن اختها محقة بالكامل فهي إن لم توافق على الزواج سيحدث رغما عنها لذا من الأفضل جعل الأمر
أمرها وبتصريحها
" جيد، وجدتكما سويا، كنت أريد إخباركما بأنني أعدت التفكير بشأن الزواج، ولقد وافقت. قالت جورنال فجأة فرفعا عينيهما إليها بصدمة، هل ما قالته صحيح ؟!
نظرا لبعضيهما بابتسامة واسعة ولم تدري جورنال إلا والإثنان يتقدمان ليحتضنانها بقوة ومحمد يطبع الكثير من القبلات عليها وامطراها بعبارات الشكر والحب والإمتنان حتى بدأت تشعر بالاختناق من كلاهما ودفعتهما بعيدا ثم تنفست الصعداء
" لكن بعد شهر حتى أجهز كل الترتيبات من طعام وملابس وزفاف وكل شيء. "
سقطت ابتسامة محمد ونفى برأسه ثم اعترض " لا أنا لن أتحمل شهرا آخر ولا أحب حفلات الزفاف من الأساس سنأتي بالشيخ غذا ليعقد علينا وتنتهي ! "
" لا بقى أنا عايزة زفاف !! " اعترضت عليه عائشة فنظر لها بغيظ وصمم " وأنا قلت لا أحب. حفلات الزفاف !! "
" محمد، قلت هناك حفل زفاف، أنت ابنى الوحيد وحاكم مصر ويجب أن يكون هناك حفل زفاف يليق بك، الأمر منتهي " صرخت جورنال في وجهه فاقتربت عائشة لتحتضنها من جديد " أيوة أنتي صح يا جورنال هانم. "
نظر لهما بغيظ وحقد ثم رفع سبابته " حسنا، أمامكما أسبوعان لتنتهوا من السخافات تلك. أسبوعان لا أكثر. ".
في مكان آخر كان عمر يقف أمام باب غرفة نورة الذي أغلقته بالمفتاح فور وصولها ثم رفع يده وطرق عليه بهدوء
فتحت الباب نصف فتحة وأخرجت رأسها تنظر له بخوف فعقد حاجبيه وتساءل " هل أنت
بخير؟ تبدين خائفة ! "
" أو خايفة منك، أنت عايز ايه ؟ "
" لماذا تخافين مني !! "
" ما أنا وأنت قاعدين لوحدنا وأنا ايش عرفني إن كنت شخص محترم ولا لا! "
" المعلوماتك، عيب عليك أن تظني بي هذا! أنا رجل مستقيم ومتدين وأعرف طريق الله، ماذا تظنينني شخص يشرب الخمر ويتردد على بيوت الدعارة ولا يهمه شيء ويمكنه أن يتعدى عليك !! " مثل ملامح وجه حزينة فشعرت الأخرى بالندم
" أنا أسفة خلاص ما تزعلش أنت فعلا شكلك محترم وبريء ومستحيل تعمل كده. *
رفع يده بلمس أسفل شفتيه بإبهامه وهو يبتسم يتوسع ثم أردف " لا بأس، جنت لأخبرك انني أحضرت طعام لو جائعة.".
بعد نصف ساعة كانا يجلسان على طاولة يأكلان والآخر يتفحصها من حين إلى آخر جيدا، بشرة خمرية تكتسبها سمرة لطيفة، أعين عسلية فاتحة اللون ومن لون حاجبيها يظن أن شعرها لونه كستنائي
الحجاب يعلو رأسها وترتدي ملابس فضفاضة بدون أي مساحيق تجميل، تبدو متدينة كثيرا .... جيد، يبدو أنه لن يذهب الأسواق النخاسة من جديدا
" شكرا يا أستاذ عمر " قالت بأدب وهمت التلملم الأطباق ونهضت متوجهة نحو المطبخ في حين علق هو عينيه عليها من أعلى إلى أسفل، قصيرة إلى حد ما، وهذا أسعده، فهو ليس بطويل القامة كمحمد مثلا الذي تبدو عائشة قصيرة بجانبه رغم كونها متوسطة الطول
" هل شبعت؟ لم تأكلي جيدا! " قال عندما جاءت لتلملم باقي الأطباق فابتسمت وحمحمت بإحراج " أنا بأكل قليل عشان يزيد في الوزن بسرعة. "
" حسنا، ضعي الأطباق وبعدها تعالي لكي نتحدث بشأن صديقتك تلك الأساعدك بإيجادها، لا أعلم أين تكون لكن سأبذل قصارى جهدي. "
توسعت ابتسامتها وأردفت " أنت شهم ومحترم جدا يا عمر بيك، أنا لازم الاقيها أهم حاجة خلال أسبوع أو أسبوعين بالكتير "
ضحك الآخر بخفوت وأومأ وهو يرفع كتفيه ويقول بطريقة مرحة " نعم، لقد ريتني أمي تربية رائعة لن تتخيليها، ولا تقلقى، سنجدها خلال اسبوعان لا أكثر.".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس والاربعون
أنا زهقانة، هو أنتم بتعملوا إيه هنا ترفهوا بيه عن نفسكم ؟ " قالت نورة وهي تضع ملعقة من الأرز في فمها فابتسم عمر ابتسامة جانبية وترك الخبز من يده ثم أجاب
" يمكننا الخروج والتحدث سويا لو تشعرين بالملل لكنك تتفادين الكلام معي تماما، ولا أعلم لماذا ! هل فعلت شيئا قد ضايقك ؟ "
نفت براسها وعدلت من نظارتها الطبية باحراج وتمتمت " عشان بس قاعدين لوحدنا وكده! "
" أنا لست بحيوان يا نورة، نعم أعرف الرجال يتصرفون بصورة سيئة عندما يكونون مع فتاة
بمفردهما، لكن .... أنا لست كذلك. "
ارتسمت ملامح نادمة على وجهها وأومات بصمت فرمقها الدقيقة قبل أن يشير إلى نظارتها وسأل بطريقة مرحة " ما هذا الشيء فوق عيناك بالمناسبة ؟ لديك عادة بلمسها عندما تتوترين على ما أظن. "
" نظارة طبية، نظري ضعيف شوية بس بشوف من غيرها. "
" هل يمكنني تجربتها ؟ " طلب بحماس فضحكت بخفة وأزالتها بحذر ثم أعطتها له ليضعها هو سريعا ورفع حاجبيه باندهاش عندما تشوشت رؤيته
تأملته بابتسامة خافتة، وسيم بدرجة غير معقولة، لقد أثرت حبس نفسها بعيدا عنه لكي لا تنظر له طويلا، فهي في مهمة ستنهيها وسترحل من حيث جائت
أزالها عمر عن عينيه وحك عينيه قليلا بطريقة لطيفة وهو يضحك " اللعنة أوجعت عيناي. "
لكنه فتح عينيه بعد وهلة وحدق إلى نورة التي عقدت حاجبيها وكأنها تسأله ماذا؟
فأجاب بنبرة صوت منخفضة أجشة " عينك جميلة بدون ذلك الشيء، تبدين مختلفة .. أجمل. "
احمرت خجلا وتوترت كثيرا ثم مدت يدها تحاول أخذ النظارة لكنه وضعها بعيدا وأردف بصوت دافئ " ابقى هكذا قليلا. "
خجلت من جديد وصمتت تماما لكن قاطع صمتهما هذا صوت المؤذن ليعلن عن صلاة الظهر فنهض عمر ونفض يديه عن الطعام ليقول
" سأذهب إلى المسجد الأصلي، فكري بعرضي في الخروج من المنزل ... لا تقلقي على صاحبتك ال لقد كلفت الحراس بالبحث عنها وأعطيتهم جميع أوصافها، يبحثون منذ اليومان. "
" هغير هدومي على بال ما تيجي. "
أوما لها ووضع قبعته فوق رأسه ثم ألقى عليها بالسلام بطريقة مهذبة وخرج، ابتسم بداخله وهو متوجها للمسجد، هو يصلي في مسجد ؟ ... لا يحدث كثيرا، لكنه عرف منذ الوهلة الأولى أن نورة تلك تبدو مهتمة بالدين فهي ترتدي الحجاب ولا تخلعه أبدا في حضوره، تصلي الفرض في وقته
وتبدو برينة.
ولن يكذب، هو كان يريد فتاة مثل عائشة والقدر بعث له بتلك في الوقت الذي كان هو يبحث فيه عن زوجة بالأساس، ولم يكن ليفوت فرصة كتلك ويظهر أمامها كداعر وفاسق .. إن لكل
مقام مقال، وهو يدرك جيدا المقال الذي سيناسب تلك الفتاة.
ماذا سيكلفه الأمر؟ التوبة من الزنا؟ الإقلاع عن الخمرة الصلاة وقراءة القرآن الكريم؟
الأمر يبدو صعب لن ينكر هذا، لكنه يستحق، فهو متوقف عن الخمر منذ يومان وأحيانًا يرغب بكأس أو رشفة لكنه قد قرر وضع حد لذلك الأمر خصوصا في وجود الفتاة في منزله
الإيقاع بفتاة لتحبه ليس بشيء صعب عليه، يكفيه فقط التصرف على طبيعته، أن يكون مرخا ولطيفا ومغازلا ولا تنسوا أنه وسيم وغني .... وسيتظاهر بأنه محترم، الفنى المثالي لأية فتاة!
يريدها فقط أن تطمئن له وتحادثه، وهو سيحصل على تلك الفرصة اليوم ومازال أمامه أسبوع وخمسة أيام ليجعلها تعجب به على الأقل .... لكنه لن يؤذيها بأي شيء، سيتزوجها فقط.
ربما سيعتبر البعض أن ما يفعله خداع وتدليس لكن ... الغاية في نظره تبرر الوسيلة.
في مكان آخر وتحديدا في قصر الوالي كانت عائشة تجلس بجانب جورنال هانم وتمسك بورقة وريشة وهي تحاول رسم بعض التصاميم من الملابس لكي يتم تفصيلهم
جورنال هانم على فكرة التصميم ده هيليق على حضرتك كمان خلي الخياطة تعملك زيه قالت وهي تشير الإحدى الرسومات ورات الإحراج يكتسي وجه جورنال لكن بكيزة كانت قد شدت الورقة من يدها ونظرت للتصميم بإعجاب
" أنا أريد واحدا مثله " أردفت فنهرتها جورنال " هذا خاصة عرائس يا بكيزة ! لقد كبرنا في السن ! "
لكن عائشة تدخلت محاولة اقناعها وكما المتوقع لقد نجحت بل واختاروا بعض التصاميم الأخرى من رسوماتها ثم أكملا الحديث بشأن ترتيبات الزواج
كانت ابتسامتها تشق وجهها حرفيا فكل شيء أخيرا يجري بسلاسة وبدون أي مشاكل، لا يوجد أي شجار بينها وبين محمد منذ مدة طويلة، لقد أصبحا متفاهمان ويحاولان حل مشاكلهما بالنقاش ... جورنال تخلت عن تعنتها وعادت لتعاملها بطريقة جيدة من جديد، وأكتشفت أن
تبكيزة ليست كما تبدو .. لديها جانب مرح رغم تسلطها الشديد
حتى أنها نهرت وليد الذي أراد التخلي عن إيزابيلا وإكمال الزواج بينت مسعود باشا لكي يرضيها وأخبرته بأنها حامل وهذا لا يجوز جيد .... تمسكها بالقوانين أتى على إيزابيلا بالنفع.
كل شيء يبدو رائعا عدا شيء واحد فقط ينغص عليها حياتها في ذلك القصر الحرملك ....
لكنها ستضع نهاية له اليوم؛ فهي لن تبقى في قصر فيه أكثر من عشرون جارية قد ضاجعهم الرجل الذي ستتزوج به كلما تراهن أمامها تتذكر ماضيه القذر، رغم كونها واثقة تماما بأنه تغير
لكنها فقط لا تستطيع إخراج أمرهن من عقلها.
بعد أن أنهت اختيار الملابس مع بكيزة وجورنال خرجت متوجهة نحو جناح محمد، إنه المساء وبالتأكيد هو في جناحه الآن، وقد صدق حدسها فيمجرد طرقها على بابه جاءها صوته الصارم الذي تعشقه سامخا لأي كان بالدخول
كان يجلس أمام مكتبه يطالع بعض الأوراق بتركيز لكنه رفع رأسه وعندما رأها ارتسمت ابتسامة بسيطة على وجهه وترك الورق جانبا
" اشتقت لي ؟ " غمز بطريقة لعوبة فقلبت عينيها بابتسامة وسخرت " لا .. "
" كاذبة، رأيتك تراقبينني اليوم من شرفتك وأنا أتحدث مع زيدان عندما كنت على وشك الرحيل " أردف بثقة وهو يحك ذقته وراقبها تتوتر وتحمر خجلا مما جعله يضحك بخفة
" بالمناسبة، جيد أنك أتيت كنت أريد سؤالك كم تريدين كمهر؟ وكيف تريدينهم ؟ عملات ذهبية أم علي أم ربما تركة ؟ "
وجدتها فرصة سانحة وتحركت ثم سحبت كرسي ووضعته بجانبه
" أنا عايزة حاجة ثانية .. " قالت بترقب وهي تنظر إلى عينيه ورأت ابتسامته تخفت وضيق عينيه ثم رجع بظهره ليستند على الكرسي " إذا ؟! "
مهري هو ... إلغاء الحرملك كله وتحرير كل الجواري اللي فيه و .... " ابتلعت لعابها فرفع حاجبه
وتمتم " و؟ اكملي اكملي .. "
" وهنكتب في قسيمة الزواج إن ممنوع تتزوج أي واحدة بدون علمي وموافقتي وإلا فراوجنا هيكون ملغي وأنا هكون مطلقة منك " ألقت بكلامها دفعة واحدة وراقبت تنفسه يزداد وهو يصك على فكيه
قبض على يديه بشدة وبدى وكأنه يحاول تمالك أعصابه بشتى الطرق ويبدو أنه يفشل فلطالما كان عصبي لكنه كان يستطيع السيطرة لكنها هي الفرد الوحيد الذي يقوده للجنون ويخرج أسوأ
الصفات بداخله
" تريدين سجني إذا وتحديد حريتي .. وكأنه عقد احتكار صحيح ؟ "
كانت ستجيب لكنه قاطعها بنبرة هادئة مخيفة " هل نسيت مع من أنت تتحدثين ؟ فقط انظري لي وقولي أنك ربما ناسية أو تجرعت بعض الخمر الذي أعطاك بعض الشجاعة لتتجرأي علي هكذا وتطلبي مني تلك الأشياء !! "
" لا مش مخمورة، وواعية .. " أردفت وراقبته يشيخ بوجهه بعيدا و صدره يعلو ويهبط ثم تمتم " ارحلي، فقط انهضي وارحلي الآن فلا أريد أن أصب نوبة غضبي عليك. "
نهضت و تحركت خطوتين ثم سمعت صوته " وبالمناسبة حددي مبلغ من المال للمهر لأنني لست.
موافقا على ما قلب. "
استدارت له من جديد ونظرت له بغضب لتزمجر " وأنا بقى مش عايزة فلوس! أنا عايزة اللي أنا
قولتلك عليه !!! "
نهض لها بعد أن فقد أعصابه ليصرخ " هل تظنينتي سلعة تريدين التحكم بها كيفما تشائين ؟! "
لكنه فوجئ بها تقترب منه بملامح حزينة حتى أصبحت تقف أمامه تماما ورفعت عينيها له ليلمح بعض القطرات من الدموع تترقرق في عينيها وسرعان ما رفعت يدها لتلمس وجنته وتهمس
" لا، شايفاك حبيبي ومش عايزة حبيبي يبقى عنده أي واحدة غيري ! "
لانت ملامحه إلى حد كبير وهدأت نبرة صوته بشدة حتى بدت جملته معاتبة " وهل أنا خائن في نظرك يا عائشة حتى تطلبين هذا؟ "
" لا، بس أنا ما بحبش الحرملك، وما بقاش له لازمة، مخليهم ليه ؟ مش شايف إن ده ظلم ليهم؟ انت هتتجوز وتعيش حياتك وهما مرميين لا حول لهم ولا قوة على الأقل حررهم يمكن يتجوزوا ويكونوا أسرة !! "
" أم قولي أنك تشعرين بالغيرة وهذا كل ما في الأمر !! "
نظرت إلى عينيه من جديد لتهمس " وفيها إيه لما أغير عليك ؟ مش بحبك ؟! "
ظهرت ابتسامة جانبية على وجهه فانحفرت غمازة واحدة على وجنته ورفع يده ليلمس أنفه وهو ينظر بعيدا ثم عاد بنظره لها
" حسنا، أنا موافق على إلغاء الحرملك، لكن بخصوص عقد الزواج فلا؛ لأن هذا يعتبر عدم ثقة. ولو لم تكوني تثقي بي فكيف سينجح زواجنا؟ أنا لا أخلف كلمتي أبدا حتى ولو على رقبتي، لأن
الرجل يعرف بكلمته. "
ابتسمت وأومأت لتهمس " لا خلاص، واثقة فيك ... "
ذهب غضبه تماما وأوماً هو الآخر " سأحررهن وسأعيدهن إلى بلادهن وسأعطيهن نقودا ليبدأن حياة جديدة .... هذا ما تريدينه كمهر يا طبيبة ؟ "
توسعت ابتسامتها وسارعت بالموافقة فضحك وأكمل " اعتبري مهرك قد وصل. "
" أنا عايزة أحضنك دلوقتي بس مش هينفع لما نتجوز فكرني أحضنك، " تمتمت بسعادة مبالغ
فيها فقضم شفته واردف بمكر " فقط أحضان؟! "
شعرت بالخجل من جديد وتوترت ثم تراجعت نحو الباب وهي تحمحم " أنا ماشية بقى تصبحعلى خير. "
قهقه وأجاب وهو يراقبها تكاد تتعرقل في مشيتها " وأنت من أهل الخير "
لكنها استدارت من جديد وقالت " ممكن نحول الحرملك المكتبة ؟ "
أوما موافقا دون ذرة اعتراض هذه المرة ليجدها تبتسم بتوسع، إنها سعيدة جدا هو يشعر بهذا. وليكون صريحًا هو أيضا سعيد بشدة وينتظر أن يقترن اسمها باسمه بفارغ الصبر.
بعد أسبوع كان فقط يتبقى خمسة أيام على الزفاف وتقريبا كل الترتيبات أوشكت على الانتهاء عمر قد عرف بشأن هذا وقد وجد أنه من الأفضل أن يخير نورة الحقيقة .... ليس بكونه فاسق
بالطبع بل بكونه يعرف مكان عائشة، ولقد وجد حجة مناسبة
سيخبرها بأنه كان يخاف من أن تتسبب بهجر عائشة لأخيه الذي يحبها .. ولأن ثورة أصبحت تثق فيه كثيرا مؤخرا هي قد صدقته بل وطلبت منه أن يأخذها لتقابل صديقتها بسرعة.
كانا جالسان في العربة وفي طريقهما نحو القصر حينما علق عمر عينيه عليها يراقبها تراقب
الطريق من النافذة حتى حمحم " نورة .. "
عادت بعينيها إليه لتلتحم عسليتاها بعسليتيه المتشابهتان و فوجئت به يبتلع لعابه ويستدير لها
بكامل جسده وبدى وكأنه سيقول شيئا مهما
" هناك شيء أود قوله، حاولت إيجاد طريقة مناسبة ولطيفة لكن وكأن الأفكار كلها تلاشت من عقلي ... " همس بطريقة دافئة كعادته وشعرت بضربات قلبها تتبعثر فقط من نبرة صوته
" لقد قضينا سويا أسبوع ويومان، ربما ليس وقت كاف لأتعرف عليك جيدا لكنه وقت كافي الأشعر بقلبي ينبض بقربك .... ستظنيتني مجنونا لكن كنت أحلم بفتاة تشبهك دوما، وعندما رأيتك، شعرت بأنك نوري الذي سيضيء عتمة حياتي وظلام وحدتي، أنا كذبت عليك بأمر
عائشة لأبقيك بجانبي حتى ولو لمدة قصيرة " أكمل وامتدت يده يلمس يدها لأول مرة
والصدمتها وخجلها منه لم تنتبه حتى إلى قربه الشديد وأصابعه التي تخللت بين أصابعها
" أحبك، وأريدك بجانبي دائما حتى يفرق الموت بيننا، أعدك بأنني لن أفعل شيء قد يجرحك " همس من جديد وانحنى ليطبع قبلة رقيقة على يدها
كانت مشتتة تماما ولسانها ملجوم وضربات قلبها تكاد تسمع من قوتها، علقت عينيها عليه وهي تبتلع لعابها لتبلل حلقها الذي جف فجأة
لم تسمع هذا الكلام من قبل رجل يخبرها بأنه يحبها؟ وهو مثالي بكل ما تحمل الكلمة من معنی؟
لكن بالطبع لا يوجد شيء مثالي في تلك الحياة، وهي لا تستطيع قبول عرضه، لكنها أيضا لم تستطع الرفض
" نوري، قولي شيء ... " أخرجها من دوامة أفكارها المتخبطة وهو يطالعها بأعين حانية فتحت فمها بتردد لتتحدث لكنها لم تجد أي شيء لتقوله وبدأت بالتأتأة والتلعثم فقاطعها عمر " حبيبتي، يمكنك أخذ وقتك بالتفكير، في حال وافقت أنا سأعاملك كملكتي، لن تجدي رجلا سيحبك ويحترمك مثلي، ولو رفضت فهي حريتك. "
لم تعرف ماذا تخبره؟ لكنها فضلت الصمت وأومأت وكأنها ستفكر بشأن عرضه بالرغم من أن عرضه مرفوض بالنسبة لها
نعم هو رائع، فيه كل المميزات التي تريدها أية فتاة وهو محترم جدا ومتدين، لكنها بكل بساطة لا تستطيع قبول عرضه.
وصلا إلى القصر الذي جعل فك نورة يسقط أرضا عجبا به كان ضخمًا وتحده حديقة واسعة خضراء جميلة بشدة والحراس في كل مكان ... عائشة تسكن هنا؟ وليست تسكن فقط بل أنها ستتزوج الرجل الذي يملك هذا القصر!
إن عائشة مادية قليلا هي تعرف، لكنها لم تنصور أن تبيع مبادئها وتتزوج بكهل عجوز لمجرد أنه غني وحاكم مصر!
" إذا سأخذك التقابلي محمد باشا أولا فهو قد أمر بهذا " أيقظها صوت عمر من جديد فأومات وتحركت بجانبه، كان عمر قد اشترى لها ملابس تليق بهذا العصر فلم يكن هناك أي شيء غريب بها سوى نظارتها الطبية التي جعلت كل من يمر بجانبها أو تمر بجانبه ينظر لها باستغراب
وصلا إلى باب مكتب محمد الذي يكون فيه عادة وطرق عمر عليه فجاء صوته سامحا لهما بالدخول، صوته بدى جميل جدا بالنسبة لعجوزا
فتح عمر الباب ودخلت هي خلفه لتصطدم به جالسا بهيبة على كرسي ذهبي اللون
هذا ليس بكهل كما توقعت بل رجل في ريعان شبابه وهو وسيم جدا والأهم من هذا، يبدو وكأنه سيء في تصرفاته منذ الوهلة الأولى هي شعرت بأنه ليس شخص ستكون سعيد لو أغضبته !
" هذه نورة، " قدمها عمر له فأوما الآخر بصمت وهو يتفحصها جيدا بزرقاوتيه المخيفتان ..... لماذا تبدو نظراته كنظرات قاتل متسلسل ؟
" عمر اخرج قليلا أريدها بمفردها " جاءت لهجته صارمة رسمية ومخيفة لماذا تشعر بالخوف منه ؟ هي لا تسطيع إجابة هذا السؤال لأنها لا تعلم ...
حول عمر عينيه لها ثم نظر لمحمد الذي بدى وكأنه لن يكرر جملته لمرتين، كانت تريد التشبت بثياب عمر لتترجاه بألا يتركها لكنه رحل قبل أن تحرك ساكنا ووجدت نفسها محاصرة من عيدان تنظران لها بجمود
" أنت صديقة عائشة من المستقبل ؟ " قال وهو يرجع بظهره إلى الكرسي ليتكئ عليه
اومات بصمت فوجدته يحك ذقته دون أن يضيف حرفًا آخر ثم نهض وتقدم منها، شعرت بضربات قلبها ترتفع بشدة .... اللعنة على هذا إنه طويل وضخم بشدة!
فوجئت بخنجر يثبت على عنقها فور أن وقف أمامها .. الهلع تملك منها وهي تنظر له بأعين متسعة خائفة، سيقتلها ؟ بالطبع سيفعل فهو يبدو كقاتل متسلسل وسيم ومريض نفسيا مثل
الذين كانت تشاهدهم على قناة ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي ...
زفافي على صديقتك بعد خمسة أيام بالضبط، أقسم برب محمد لو حدث شيء لا يروق لي فسأعتبرك أنت المسئولة، أنا أعرف أحاديث النساء والفتيات ودعيني أخبرك بشيء، منذ عرفت بوجودك وأنا لا أشعر بالراحة تجاهك والمعلوماتك كنت أستطيع قتلك وإنهاء أية مشكلة قبل أن تبدأ لكن .... لم أرد أن أقتل صديقتها المفضلة، لذا كوني صديقة جيدة وضيفة لطيفة في حفل الزفاف هذا، سمعت ؟ "
قال بنيرة تهديد وشعرت الأخرى بأن ساقيها لن يستطعن حملها وستخر أرضا في أي لحظة لكن صرخة من الآخر وهو يكرر " سمعت ؟ " جعلتها ترتعب أكثر وتومى وهي ترتعش تحت خنجره
وحينها أزال الخنجر عن رقبتها وابتعد قليلا لتصطدم به يبتسم ويقول بنبرة أخرى لطيفة " جيد إذا، مرحبا بصديقة زوجتي .. "
عقدت حاجبيها وظهرت ملامح مزبهلة على وجهها، هل هو منفصم في الشخصية؟
عاد ليجلس على كرسيه ووضع الخنجر جانبا وأكمل بنفس الطريقة اللطيفة " عائشة ستسعد بك
كثيرا، لم أخبرها بشأنك لذا يمكنك أن تفاجئيها الخدم قد جهزوا لك غرفة بجانب غرفتها. "
إنه بالتأكيد مريض نفسي ومنفصم في الشخصية | كيف ستتزوج عائشة بالقاتل المتسلسل !!!!هذا
وهو أثبت لها هذا عندما تغيرت نبرة صوته الأخرى مهددة مجددا مع إبقاء ابتسامته على وجهه وقال " وبالتأكيد لا يجب أن تزعجي عروسي وتخبرينها بشأن نقاشنا الصغير، صحيح ؟ "
أومات ببطء فتمتم " جيد. ".
كانت عائشة تجلس على سريرها والقط بجانبها ولم تكن تفعل أي شيء سوى تمسيد فراءه الأبيض الكثيف والناعم والآخر يموء باستمتاع وهو ينظر لها بزرقاوتيه ... أحيانًا تشعر بأنه يشبه محمد كثيرا خاصة عينيه
سمعت طرقا على الباب فصاحت " ادخل "
التجد الباب يفتح وتظهر نورة من خلفه، جحظت عينيها وانحبست أنفاسها وشعرت بالشلل يصيب عقلها لدرجة أنها ظنت بأنه حلم حتى هرعت الأخرى نحوها لتحتضنها
" نورة ... " تمتمت بصدمة فأومات الأخرى " الحمد لله لقيتك! "
وفور أن سمعت صوتها حقا بدأت تدرك أن هذا حقيقي فصرخت بسعادة " نورة !!!! " واحتضنتها ضحكت الأخرى عاليا وابتعدا بعد فترة لتقول عائشة " شوفتي حصلي ايه؟ جيت أيام
العثمانيين !! "
" أو ما أنا بعد ما اختفيتي روحت للساحرة وعرفت إنه كان سفر للماضي ... "
" ماما وبابا وشهد عاملين إيه؟ إنتي مش متخيلة وحشوني قد إيه أنا حاولت ألاقي طريقة
عشان أرجع بيها بس ما عرفتش واتحبست هنا. "
سقطت ابتسامة نورة وتوترت بشدة ولم تجيبها لكن الأخرى نظرت لها برجاء "بابا وماما عاملين إيه يا نورة ؟ "
" بصي فيه حاجات كثير حصلت بعد ما إنتي مشيتي .... " حاولت الأخرى تجميع الكلام لكن لسانها معقود بشدة، فماذا تخبرها ؟
" يصي بصراحة كده ابوكي وأمك كويسين بس مش طايقينك، هما الأول افتكروكي مخطوفة بس لما قولتلهم موضوع الساحرة والسفر ... "
كانت تظن أن عائشة ستنهار وتتأثر لكن كل ما حصل هو تقطيبة أعلى جبينها وسخرت " ده العادي بتاعهم، من ساعة ثانوية عامة لما ما دخلتش كلية الطب وهما أساسا عايزين يخلصوا
مني. "
" أبوكي كان قرأ فاتحتك مع الواد ذكي ابن عمتك كمان " أكملت نورة فقلبت الأخرى عينيها وسخرت " ماكتبش كتابي بالمرة؟ "
" لا ذكي فركش الخطوبة لما الموضوع طول وإنتي ما ظهرتيش، واتجوز أساشا. "
" يلا في داهية هو وأمه، إنتي مش متخيلة أنا بكره عمتي فاطمة دي قد إيه، ولية حرباية. " ضحكت عاليا فرافقتها نورة مقهقهة
" بقولك إيه تعالي نخرج للحديقة بقى وتحكيلي كل حاجة بالتفصيل ماشي ؟ بالتفصيل، عشان أنا كمان هحكيلك كل حاجة " قالت وهي تنهض لتسحب نورة خلفها.
بعد ساعة كانا في الحديقة ونورة تسخر منها " شوفتي ! دي اخرة السرقة ! "
" يابنتي ده تلاقي العمل ده كان تمنه مية جنيه ولا حاجة! "
" عيشة، السحر اللي انتي سرقتيه ده بعشرة آلاف جنيه يا عيشة ! "
نظرت لها عائشة بدون تصديق وسخرت " عشرة آلاف إيه يا أختي !! لا طبقا تلاقيها بتضحك عليكي اوعي تكوني دفعتي !! "
ابتلعت ثورة لعابها وقالت ببطء " بصراحة دفعت ... "
اتوكسي، ضحكت عليكي .... جيبتي الفلوس منين؟ "
نظرت نورة بعيدا وارتسمت ملامح خائفة على وجهها فوجدت عائشة تطالعها بشك وسرعان ما صرخت فجأة
" أقسم بالله لو اللي في دماغي صح ما هخلي الدكتور يعرف يخيط فيكي غرزة !!! "
" يعني كنتي عايزاني أعمل إيه يعني ما إنتي عارفة إن ابويا بخيل !! اضطريت أبيعه يا عيشة .... بعدين مانا جيت عشان أنقذك " قالت ففوجئت بعائشة تهرول نحوها وهي تصرخ بعلو صوتها
" يعني الماك بوك بتاعي اللي سيبته معاكي يابنت ال **** الله يخربيتك على بيت معرفتك
السودة !! والله لأضربك !!!! "
هرولت هي الأخرى وهي تتمسك بفستانها وتصيح " دي جازاتي عشان جيت أخرجك من المصيبة دي يا وش الفقر !!!! "
" تقومي تبيعي الماك بوك وتدي فلوسه الساحرة نصابة !! " صرخت من جديد وتوقفت تلتقط نفسها
" يعني إنتي تبيعيلي الماك بوك، وابن الجنايني يكسرلي الأيفون ... أنتم حد مسلطكم عليا ولا إيسيه !!! "
" ابقى اشتري غيره لما ترجع، أنا اشتريت من الساحرة عمل يرجعنا ! " صاحت نورة من بعيد فعقدت عائشة حاجبيها ورددت بتشوش " ترجع .. ! "
" أيوة معايا سحر يرجعنا ثاني ! "
ابتلعت الأخرى لعابها ونظرت حولها بضياع، تعود؟ تترك كل ما فعلته هنا وتترك محمد؟
اقشعر جسدها على الفكرة وشعرت بالضيق يعتلي صدرها فتقدمت نورة منها وأخرجت من
حقيبتها زجاجة زجاجية صغيرة تحتوي على سائل أزرق اللون
" أنا اشتريت ثلاثة احتياطي بفلوس الماك بوك، هنشربها وترجع .
" وإحنا هنعرف ترجع عادي نفس المستقبل بتاعنا؟ أصل نظرية الفراشة بتقول إن لو حد سافر للماضي وعمل أي تغيير حتى ولو بسيط فده هينتج عنه مستقبل جديد ومختلف تماما ولما. هيسافر للمستقبل تاني هيلاقيه مستقبل مختلف ! " قالت عائشة فعقدت نورة حاجبيها وتذمرت
" بغض النظر إلى ما فهمتش حاجة بس الساحرة مأكدالي إن كل حاجة هترجع لطبيعتها، الزمن ده مش بتاعنا إحنا لازم نغير كل ده وترجع لحياتنا الطبيعية، إنتي تطلعي دلوقتي تغيري لبسك ونمشي بسرعة ! "
" الموضوع مش بالسهولة دي يا نورة " تمتمت عائشة وهي تبتلع الغصة في حلقها فنظرت لها نورة بدون تصديق وسخرت " ماتقوليليش إن عشان محمدا ده مستقبلك هتضحي بمستقبلك عشانه !!! "
" أنا محتاجة وقت أفكر يا نورة، قولتلك الموضوع مش سهل كده " زمجرت الأخرى فاشتعلت نورة غضبا واقتربت منها لتنطق من تحت أسنانها
" أنتي أكيد انجننتي ! وقت إيه اللي محتاجاه وانتي فرحك كمان خمسة أيام !!! "
" وعشان فرحي بعد خمسة أيام بقولك إن الموضوع مش سهل ومحتاجة وقت أفكر. ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السابع والاربعون
في اليوم التالي صباحًا وبعد أن قضت ليلتها في التفكير وهي تضع الزجاجة أمام عينيها على السرير وتنظر لها بنيه، لم تتحرك من وضعيتها هذه حتى سمعت طرقا على الباب
ظنتها نورة فنهضت بهيئتها المبعثرة وشعرها الأشعث دون أن تكلف نفسها عناء غسل وجهها حتى
لكن فور فتحها للباب اصطدمت بمحمد الذي نظر لها من أعلى إلى أسفل وضحك " صباح الخير
يا مشردة! "
رفعت يدها بسرعة لتلملم شعرها وهي تبتسم بتعب وأردفت " صباح الخير.. "
" ضعي وشاخا وهيا معي سأريك شيء، " قال واستند على طرف الباب وراقبها تتحرك للداخل ثم عادت والوشاح على رأسها فتحركا سويا للطابق العلوي لكنه وقف على الدرج وطلب منها
" اغمضي عيناك ."
" !ليه ؟ "
" فقط افعلي وتوقفي عن الثرثرة " تذمر فقلبت عينيها ثم اغمضتهما مناصعة له
" بس كده ممكن أقع !! " تذمرت هي الأخرى وهي تحرك يديها في الهواء لتجد يده تمسك بيدها وهمس " لن تقعي أبدا، ستجدي يدي ممسكة بك. "
ارتفعت ضربات قلبها كثيرا وارتسمت ابتسامة على وجهها فابتسم هو الآخر وهو يتأملها مغلقة عينيها وتتحرك تبغا له، سامحة له بأن يقودها إلى حيث يريد.
وصلا إلى المكان المنشود فطلب منها أن تفتح عينيها ففتحتها بسرعة لكنها لم تجده أمامها، بل وجدت مكتبة كبيرة ممثلثة بالكتب عن آخرها، هذا كان الحرملك ... لقد رحل جميع الجواري، وتم إزالة السرائر وخزانات الثياب، وتم إعادة طلائها باللون السكري ثم ها هو الحرملك الواسع قد
أصبح مكتبة ضخمة ....
" ما رأيك ؟ " جاء صوته من خلفها فاستدارت له بأعين لامعة مترقرقة وكانت ستبكي من فرحتها فقهقه ومازحها " لا تبكي وإلا سأذهب لأشتري تسعة وعشرون جارية أخرى! "
رفعت يدها ومسحت على عينيها وهي تضحك ثم نكزته في كنفه " هقتلك والله .. "
تجاهل ما قد قالت واقترب منها بشدة ثم أمال عليها لينظر في عينيها وهمس " سنأتي إلى هنا النقرأ سويا، لقد أمرت زيدان بإحضار نسخة من أي كتاب قد يجده، وفي مختلف التخصصات.
حتى أنه جلب روايات سخيفة مثل روايات عمر. "
رفعت يدها لتلمس وجنته بضربات قلب مرتفعة بشدة وابتسامة ممتنة على وجهها وهمست " بحبك " لتجد شفتيه ترتفعان بابتسامة واسعة جعلت غمازتيه تنحفران على وجهه وأسنانه تظهر وعينيه تضيق فرحا كالأطفال مع وجنتيه اللاتي تصبغن بحمرة لطيفة
" وأنا أيضا .. مغرم بك . "
على عكس المتوقع ارتسمت ملامح حزينة على وجهها وسحبت يدها بتردد وهي تبتلع الغصة في حلقها
" محمد فيه موضوع عايزة أكلمك فيه " قالت بتوتر فتلاشت ابتسامته وأوماً بصمت
" أنا لقيت طريقة أرجع بيها للمستقبل .. ثورة معاها سائل سحري هيرجعنا زمننا تاني، بس أنا
مش قادرة أسيبك... ممكن تيجي معايا؟ "
ذم شفتيه وأشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو ينظر بعيدا عنها بدون التفوه بحرف
" محمد .. بالله عليك تيجي معايا، إحنا ممكن نبتدي مستقبلنا هناك و.... " كانت ستكمل لكنه
رفع رأسه وقاطعها بطريقة منفعلة
" لقد أخبرتك من قبل، أهم شيء بالنسبة لي هو عملي ... تريدين مني ترك كل شيء والتضحية بعملي ومنصبي لأجل أن أذهب لمستقبل مظلم لا أعرف فيه شيئا ولا أحدا سوال؟! هل هذا
عقلاني في نظرك ؟ "
" أنا مش قادرة أعيش في الزمن ده !!! وفي نفس الوقت مش قادرة أسيبك .... طب إيه الحل
المنطقي من وجهة نظرك !!! "
" كنت تستطيعين العيش قبل أن تجدي وسيلة للرحيل ! كنت .. سعيدة! "
كانت ستتكلم لكنه قاطعها " أنا قد ضحيت بكل شيء يمكن لرجل التضحية به لأجل فتاة، لكن عندما يصل الأمر لعملي وحياتي المهنية فلا وألف لا، هناك حد للتنازلات. "
" يعني ده قرارك النهائي ؟ "
" أجل ولن أغيره أبدا. "
" يعني أنت شغلك ومنصبك أهم مني !!! "
" أجل، لقد أخبرتك بهذا من قبل أنا لدي أولويات في مقدمتهم وقبلهم عملي، أنا لم أكذب عليك
بشيء. "
صمتت تماما ولم تجد شيئا لتقوله لتجد الآخر ينظر لها بخيبة أمل وقال " أنا لا أعلم ما الذي أقوله لك .. "
ثم استدار واتخذ طريقه نحو الباب وهو يكمل " تفحصي الكتب، انا ذاهب فلدي اجتماع مع
الوزراء. "
وبعدها رحل تاركا إياها تقف في دوامتها تنظر أمامها نحو اللا شيء، كان محقا وهي لا تستطيع لومه .. هو والي مصر الآن وبكلمة منه الجميع يتحرك، ماذا سيكون إذا ذهب معها إلى المستقبل؟ لا شيء ..
لكنها لا تستطيع تجاهل رغبتها بالعودة بعد أن أصبح الطريق مفتوح أمامها، لقد كان مجينها إلى
هنا بغير إرادتها، وبقاءها هنا كان أيضا بغير إرادتها
لقد كانت مجبورة على كل شيء، ولو كانت تملك الإرادة لما جائت .... هي بالتأكيد لم تكن لتأتي لكن .. هي قد أختارت أن تحب محمد يملئ إرادتها، الرحيل عنه في المرة الأولى كان سهلا قليلا.
وفي المرة الثانية كان صعبا أما الآن فالرحيل سيقتلهما معا.
قررت الذهاب إلى الحديقة فقط لتجلس أمام البحيرة وتختلى بنفسها قليلا، لكنها لم تلبث أن وجدت عمر ونورة يقفان بعيدا ويتكلمان، عمر يعطيها وردة والأخرى بدت خجلة ؟
عقدت حاجيبها وراقبتهما جيدا ... ما هذا ؟!
بعد نصف ساعة توجهت نورة نحوها بابتسامة بسيطة على شفتيها وبوردة حمراء في يدها
" بت إنتي إيه اللي بينك وبين الواد ده ؟! " زمجرت عائشة فور جلوسها بجانبها فتوترت الأخرى
ونفت برأسها
" بيني وبينه إيه ما فيش حاجة طبقا ... إحنا هنمشي من هنا، إنتي ناسية ؟ "
" لا لا لا، مش مرتحالك .... ومش مصدقاكي، لما هو ما فيش حاجة بينكم أداكي وردة ليه ؟! "
ضحكت نورة بخفوت و همست " أصله قالي إنه بيحبني ! "
توسعت عينيها " ايه !! قالك إنه بيحبك بعد أسبوع !!! طبعا حظك يا بنت المحظوظة، وقعتي في الواد العبيط اللي بيحب على نفسه، تصدقي بالله ؟ أنا محمد ده ذلني وهربت منه مرتين لحد
ما قالي إنه بيحبني، حاجة مرار يعني !! "
" انتي هتجيبي عمر الكيوت ده لقتال القتلة هتلر بتاعك ! ده يصلي بصة خلاني هعمل بيبي على نفسي .. " سخرت نورة فعقدت عائشة حاجبيها ودافعت عن محمد
" لعلمك بقى محمد ده كيوت جدا. "
" كيوت !! " جعدت نورة وجهها مشمئزة من فكرة أن محمد الذي وضع الخنجر على رقبتها وهددها بالقتل قد يكون لطيفا ثم أكملت " والله ما عارفة بتحبيه إزاي ده بس! "
" مالكيش دعوة المهم، خلينا في عمر .. إيه بقى ؟ وشبه زين خدتي بالك؟ " غمزت إليها فابتسمت الأخرى وأومأت بسرعة " بالظبط، نسخة يابنتي .. "
" بصي هو كيوت ووسيم و محترم وكده بس تحسيه لخمة خالص ومؤدب أوي ومالهوش في أي حاجة وأنا بحب الولاد الفرفوشة الصايعين شوية دول مش المؤدبين والمتدينين زيادة عن
اللزوم .... " أكملت فعقدت عائشة حاجبيها بدون فهم واستفهمت
" معلش بس .. مين ده اللي مؤدب ومحترم لا مؤاخذة ؟! "
" عمر ... هو صعبان عليا الصراحة، أنا صعبان عليا أرفضه عشان رقيق وبريء كده وهكسر قلبه
نفت عائشة برأسها وتمتمت " لا، أكيد أنا بسمع غلط .. خليني أعيد السؤال تاني .. مين ده اللي
محترم ومتدين وبريء ورقيق معلش ؟! "
عقدت ثورة حاجبيها وأجابت " عمر أخو محمد اللي شبه زين ... ! "
ضحكت عائشة عاليا وصاحت بسخرية " لا عندك حق ليكي حق برضوا تخافي من احترامه المبالغ فيه، ده أنا قعدت معاه ربع ساعة احترامه كان هيوديني في داهية، ما بالك إنتي بقى قعدتي معاه أسبوع ! "
" مش فاهمة ! "
" بابنتي محترم مين بس وبري مين !! ده بايظ و فلتان يا بنتي! ده أبوظ واحد فيهم ! "
" لا أكيد بتهزري صح ؟ "
" أهزر إيه يا بنتيا ده خمورجي وبتاع نسوان || شكله افتكرك محترمة فقال يعمل محترم
عشان يعجبك ... عبيط ما يعرفش إنك يتحيي السرسجية اللي شبهه ! "
" قولي إنك بتهزري بالله عليكي ده ما يبانش كده خالص ده محترم!! "
" شكلك ما شوفتيش التاتوه وقلع الحلق كمان ابن الناصحة ... وأنا بقول من إمبارح شكله مختلف " ضحكت عائشة عاليا وحينها لمعت أعين نورة وأستفهمت بابتسامة متحمسة
" هو عنده تاتوه وبيلبس حلق بجد؟! "
أومات الأخرى " وبيسيب شعره فوضوي معظم الوقت ده مظبط شعره قدامك بس عشان يبان وقور ومحترم بس هو صابع وضايع. "
ابتسمت نورة بتوسع ونظرت نحو عمر الذي يقف بعيدا مع وليد بأعين لامعة ثم عادت لتنظر إلى عائشة وقالت بحماس " بجد؟ متأكدة؟ عنده تاتوه وباد بوي بجد؟؟! "
" قسما بالله بايظ ده كان هيشل أمه يا بنتي ا "
" بايظ أوي يعني؟ " اتسعت ابتسامة نورة أكثر حتى كادت تشق وجهها
" أيوة، دخان ماشي خمرة ماشي، دعارة برضوا ماشي "
" يا نهار اسود ! بيشرب خمرة وبيروح بيوت دعارة ! " توسعت أعين نورة وسقطت ابتسامتها فحاولت عائشة إصلاح الموقف
" بس صاحب مبدأ، يعني مثلا ممكن يعمل الرذيلة مع واحدة بفلوس مادام بمزاجها بس لو جارية ومش بمزاجها لا ... هو مبدأ قذر شبهه .. "
" پس ده ما یبانش عليه خالص بجد، ده تحسيه جنتلمان ورجل نبيل كده وراقي !!! "
" هو راقي في حاجات وواطي في حاجات عشان ما نظلمش الرجل يعني " قالت عائشة فشعرت نورة بالتيه
" المهم اسمعيني، لو حاول يشربك أي حاجة ما تشريبهاش اسمعي مني، لأحسن ما تضمنيش يشربك عصير علب ولا حاجة فتصحى الصبح تلاقي نفس كنتي بتتحرشي بيه بالليل. "
" طب وبعدين أعمل إيه معاه ده ؟! "
" بصي، هو الصراحة طيب ولطيف هو بس محتاج يتعدل شوية ويبطل قلة أدب، ويبطل تمثيل
هو ماكانش بيشرب في الفترة اللي فاتت لأنه على طول كان بيصلي ! " أردفت نورة فرفعت عائشة كتفيها وقالت ببساطة
" يبقى مثلي عليه إنك مصدقاه وهو واضح إنه بيتعدل وبيغير من نفسه عشان مفكرك بتحبي
المتدينين. "
" طب ما هو هيفضل عامل متدين على طول ؟! " قالت نورة بحنق فنفت عائشة برأسها
" مش هيقدر يمثل طول الوقت شوية كده وهتلاقيه بقى قليل الأدب وصابع ورجع لطبيعته بس لما تبقي مفهماه إنك يتحبي المتدينين هيبقى صابع بس بحدود يعني مش هيشرب خمرة
مثلا تاني بس هتلاقيه بقى زي محمد مثلا، تحسيه سافل بس بحدود. "
نظرت نورة جهة عمر من جديد لتجد عينيه العسلية مثبتة عليها نظرت نحو ذراعيه وتسائلت أيا منهما تمتلك الوشم؟ لم تعرف قط أنه يمتلك واحدًا لأنه كان يرتدي ملابس بأكمام طويلة
أمامها،
انتبهت له يبتسم لها فضحكت بداخلها، هذا الماكر !!! لو عرف أنها لا تحب الرجال المنغلقين كثيرا لود صفع نفسه على تمثيليته الخبيئة ...
كل كلماته بدأت تعاد على عقلها بأنه محترم ومتدين والخ .... وكم بدى الوضع مضحك لها بشدة.
وهي التي ظنته بريء ؟!
انخفضت ابتسامتها فجأة عندما تذكرمت بأنها لا يجب أن تنجرف في تلك المشاعر نحوه ثم عادت برأسها إلى عائشة ونكزتها
" ها قررتي هتعملي ايه ؟! "
لفت الأخرى برأسها بضيق وتمتمت " لا لسه .. بفكر. "
" بتفكري في ايه يا عيشة !! إنتي أكيد اتجننتي صح ؟ هتعيشي في زمن عايشين فيه على الشموع ؟ ما فيش حتى كهربا ممكن تشغل مروحة في الصيف !! لو جالك أي مرض محتاج عملية تقدري تقوليلي مين هيعملها لك؟! إنتي أكيد اتجننتي ! "
صمتت الأخرى وطاطات رأسها وسرعان ما نهضت وهي تنفض ثيابها " أنا راجعة أوضتي. "
نهضت نورة خلفها وزمجرت " عيشة بعد إذنك فكري بعقلانية وسيبي قلبك على جنب، ماشي محمد وسيم والوالي وغني وكده بس ده مش معناه إن الحياة هنا هتبقى جنة! إنتي ماكنتيش
كده وكنتي طول عمرك يتفكري بعقلك إيه اللي جرا دلوقتي مش فاهمة ! "
استدارت لها ونظرت لها بصمت حتى أكملت الأخرى " إنتي فرحك كده كمان أربعة أيام .... إنتي متخيلة الكارثة ؟! لازم تاخدي قرار بكرة بالكثير تكوني واحدة قرارك وياريت يكون قرار كويس ماتندميش عليه بعدين. "
أومات ثم تحركت عائدة لغرفتها مقررة النوم حتى غد، وهي غذا فعلا ستأخذ قرار نهائي لا رجعة فيه .. أما الآن فراسها وقلبها يؤلمانها وهي ترغب فقط بإسكات ذلك الألم بالنوم.
كان محمد عائدا مساءً ومر على غرفتها، مازالت كلماتها تعاد على أذنه رغم كونه حاول الهاء نفسه بالعمل ولم ينجح، توقف أمام غرفتها ترى ستتركه وستذهب للمرة الثالثة؟
لا يعلم، ولا يريد أن يفكر حتى في الموضوع
اقترب من بابها وفتحه بهدوء ليجدها نائمة ولأول مرة تترك الشمع مضاء، ترجل بهدوء لكي لا يوقظها وجلس على سريرها بجانبها،
تأمل وجهها قليلا بقلب مضطرب وامتدت يده ليضعها على يدها الرفيعة .. لا يدري ما الذي سيفعله إذا رحلت عنه، لكنه يستطيع الشعور بالألم منذ الآن...
عينيه وقعت على الزجاجة الزجاجية التي تحتوي على سائل أزرق وموضوعة على الطاولة ابتلع لعابه ورجع بعينيه نحوها، تنهد وأمال عليها ليطبع قبلة على جبهتها ثم نهض وخرج من
غرفتها بهدوء.
في اليوم التالي كانت قد استيقظت قبل الظهر بقليل ونهضت بنعاس لتتوضئ وتصلي وهي قد صلت صلاة الإستخارة أيضا ثم جلست أمام الطاولة الموضوع عليها الزجاجة وحدقت فيها
بنيه.
بدأت كل ذكرايتهما معا طوال تلك المدة تعاد على عقلها
عندما نظر لها أول مرة ونهر زيدان " هل جلبت لي جارية مكسحة؟".
وبعدها تذكرت عندما كان يضع بعض اللقم في فمها بابتسامته الواسعة
ثم صورته وهو يحتضنها ويجلس بها على الأرض وهو يهمس " لماذا هربت مني؟ لقد كسرت قلبي. "
لتختفي بعدها تلك الصورة ويظهر وهو عاري الصدر ويصرخ بعلو صوته " خائفة؟ أنت خائفة !! يا إبليس !!!! "
ظهر مشهد آخر وهو يمسك بيدها ليضع قبلة رقيقة عليها ويهمس لها بحنو " بفضلك أنا بخير. "
لتجد تلك الصورة تتلاشى ويظهر من جديد وعينيه مترقرقة بالدموع " لقد أخطأت مع الجميع ولم أخطئ معك. "
ثم تظهر صورة له من خلف القضبان وهو يفتح الباب بالمفتاح ويقول بثبات رغم الحزن البادي على وجهه " سأساعدك. "
ولم تلبث أن سمعت ضحكاته العالية في أذنها ثم سخريته " عمرك ما أذيت أحد؟ أتعلمين.. لأجل هذا الكذب ستبقين عالقة هنا فعلا! "
ثم تذكرت عندما كانا يقفان سويا على السطح يأكلان ويشاهدان الشروق
وعندما كانا يحتضنان بعضيهما على أعلى تلة ووضع قبلة على وجنتها وهمس " وأنا أيضًا أحبك.
وبعدها تبدل المشهد أمامها ليظهر محمد وهو يمسك بأذنها ويقول بمكر " هيا ضعي قبلة
وسأتركك. ".
بدأت عينيها تترقرق بالدموع وشعرت بالاختناق فنهضت لتقف في الشرفة، ولحظها السيء وجدته يتكلم مع زيدان في الحديقة لكن وكأنه أحس بها فرفع عينيه نحو شرفتها وعندما وقعت عينيه عليها أعطاها ابتسامة بدت حزينة لكنه عقد حاجبيه وسقطت عندما وجد يدها
ترتفع لتمسح على عينيها بطريقة طفولية
رجع بعينيه إلى زيدان وتمتم بشيء ثم تركه وتوجه نحو القصر، وخلال خمسة دقائق سمعت طرقا على بابها فمسحت عينيها ونهضت لتفتح له، كانت متأكدة بأنه هو
انعقدت ملامح وجهه أكثر عندما وجدها تبكي فعلا كما شعر، فدخل وأغلق الباب خلفه "
حبيبتي أنت بخير؟ هل ضايقك أحدهم ؟ "
فوجئ بها ترتمي في حضنه لتجهش بالبكاء كطفلة صغيرة ولم يملك سوى احتضانها بقوة والتربيت على رأسها وهو يهمس ليهدئها " ششش ... كل شيء سيكون بخير، مهما كان .. "
تعالى صوت بكائها أكثر ودفنت رأسها عميقا في صدره وهمست بصوت متحشرج " أنا يحبك. " " وأنا أحبك أكثر. "
تحرك ليجلس بها على السرير وصب كامل اهتمامه على مسح وجهها من الدموع كطفلة صغيرة " توقفي، ما الذي حدث ؟ "
" مافيش، أنا بس .... كنت عايزة أحضنك " همست فابتسم وربت على ظهرها بتفهم ومسحعينيها من جديد وهو يمازحها " هل هناك عروس تبكي قبل زفافها هكذا؟ تريدين أن تكوني بشعة يوم الزفاف؟ "
ابتسمت بحزن ونفت برأسها فأردف " إذا توقفي عن البكاء وابتسمي أفضل، لا تقلقي مهما حدث كل شيء سيكون بخير. "
أومات فابتسم ووضع قبلة على جبهتها ثم نهض وحمحم " سأرحل لدي أعمال، أنا أحاول إنهاء كافة أعمالي قبل الزفاف تعلمين .
كان سيتحرك لكن عينيه وقعت على الزجاجة الموضوع على الطاولة مجددا، رمش بعينيه وارتفعت ضربات قلبه ثم ابتلع الغصة في حلقه وتحرك ببطء نحو الباب
استدار من جديد ونظر نحو وجهها، إنه يفهم لماذا تبكي هي وتحتضنه ... ففي كل مرة ترحل عائشة تحتضنه أولا، وكأنها تودعه وتأخذ منه عناقا أخير
حول رأسه إلى الزجاجة بحزن ثم عاد لينظر في عينيها، يتساءل .. هل ستتخلى عنه للمرة
الثالثة ؟ ستبيع كل شيء رغم أنه اشترى كل شيء؟
إنه قرارها بالأخير ... لن يجبرها على شيء لن تريده، لكنه فقط لا يتخيل بأنها ستفعها!
نفى تلك الفكرة عن عقله وأخبر نفسه بأنها لن تفعلها، هي لن تتسبب له في ذلك الألم مجددا
فوجئت به يقترب ليحتضنها من جديد حتى شعرت بقدميها ترتفعان عن الأرض وهمس لها " كوني بخير. "
" وأنت كمان " همست هي الأخرى بنبرة صوت متحشرجة فشعر بغصة في قلبه لكنه أوماً " لست متأكدا، لأنك من تجعلينني بخير. ".
رحل عنها لكنه لم يستطع ترك القصر اليوم، أثر البقاء في مكتبه ليباشر أعماله هناك، أراد أن يكون قريبا، وكانت تأتيه رغبة ملحة بالهرولة نحو غرفتها ليتأكد من أنها ما زالت هناك في كل دقيقة تمر عليه
بعد ثلاثة ساعات وبعد أن صلى العصر لم يستطع البقاء أكثر دون أن يطمئن بأنها ما زالت هنا فاتخذ طريقه نحو غرفتها
طرق على باب غرفتها، لم يأته أي رد طرق من جديد لعلها نائمة لكن .. لا شيء!
فتح الباب بتردد متوقعا بأن يجدها نائمة ربما، لكنه لم يجدها بالداخل من الأصل.
شعر بالتوتر قليلا وبحث بعينيه بهدوء في الغرفة، إنها ليست في الخارج أيضا، فهو قد سأل الخدم عنها والجميع أخبروه بأنهم لم يروها اليوم مما يعني بأنها لم تخرج من غرفتها اليوم
وقعت عينيه على الزجاج الفارغة الملقاة في سلة المهملات لوهلة شعر بالشلل يصيب رأسه جف حلقه تماما ولثالث مرة يشعر بألم قاتل في قلبه، وهذه المرة أقوى بكثير، لقد أدرك بأنها هربت للمرة الثالثة، وقبل زواجهما بثلاثة أيام ... عروسه هربت قبل الزواج بثلاثة أيام؟
هذه فضيحة وعار، سيكون من الأفضل له أن يقتل نفسه بدلا عن انتشار هذا الخبر بين الناس
أين سيجدها الآن؟ فهي قد هربت من الزمن بأكمله
تحجرت الدموع في عينيه وشعر بقواه تخور تماما لكنه دخل في مرحلة عدم التصديق بأنها فعلت هذا به فصك على فكيه وتحرك للخارج ليخير جميع الخدم بالبحث عنها في القصر هي
ونورة.
عقله ينكر كل شيء، هو لا يستطيع الاستيعاب، لقد كان في أوج فرحته لأنهما سيتزوجان قريبا!
لقد كانت هي أيضا سعيدة !! لقد كانت ابتسامتها تشق وجهها كلما تلاقت أعينهما!
هي لن تفعل به هذا، هو فعليا لن يستطيع تحمل تلك الفضيحة!
لكن ماذا لو فعلت ؟ لقد فعلتها مرتين من قبل، ما الذي سيوقفها الآن؟
حبها له ؟ ربما ؟
لكن ... هو أصبح مشوش ولا يستطيع التفكير في شيء، كل ما فعله هو التحرك نحو جناحها مجددا والجلوس بجمود على السرير، كان هادئ تماما ، هدوء ينافي الضجيج في رأسه
كان يقضم شفتيه بدون صبر، ماذا لو فعلتها ؟ ما الذي سيفعله؟ لا يستطيع إيجاد إجابة!
مرت نصف ساعة وهو مازال في نفس وضعيته الحراس مازالوا يبحثون ولا يجدونها ولا يجدون نورة فالقصر والحديقة كبيران حقا .. لكنه أصبح شبه يعرف بأنها قد هربت مع صديقتها
تكونت الدموع في عينيه، رفع يده ليمسحهما كالطفل الصغير وعندما كان ينزلهما وجد الباب يفتح بهدوء وتسلل منه رجل لم يرى إلا ظهره وهو يغلق الباب ببطء.
يبدو أن ذلك الرجل لا يدرك كون محمد موجود في الغرفة الآن، هل كانت تخونه أيضا!!
نهض بغيظ ووقف خلف الرجل مخرجا خنجره مستعدا لطعنه لكنه سمع صرخة أنثوية عالية
فور أن استدار ذلك الرجل ووجده في وجهه
" لا لا والله ما خرجتش من غير إذنك لا ، ده أنا كنت بتجول في الحديقة ! " قالت بخوف وهي تبتلع لعابها، كان الآخر يطالعها بنظرة غريبة جدا، كانت غاضية ومغلفة بعدم التصديق، وكأنه قد رأى شيء لا يصدقه !
" لا أدرى احتضنك أم أعاقبك حسبي الله ونعم الوكيل، لقد فوضت أمري لله، " قال فجأة فرسمت ابتسامة طفولية على وجهها وهمست
" طب بص هقولك الحقيقة، بصراحة أنا خرجت من وراك عشان أشتريلك خاتم للجواز، كنت عايزاها مفاجأة ليك، وحياة أمك جورنال ما تعاقبني ! "
" ظننتك هربت ... " تمتم بضيق وهو يشير إلى الزجاجة باصبعه فعقدت حاجبيها وزمجرت " أنت مجنون ؟ مهرب قبل زفافي وهكسر قلبك وأعملك فضيحة بجلاجل !! "
" لا استبعد عنك شيء، أنا بت أتوقع منك أي شيء وكل شيء! "
وضعت يديها في خصرها ورفعت إحدى حاجبيها ثم أردفت بتحدي " بقى كده؟ طب حد بقى الخاتم ده واطلع برا أنا لا يمكن أتجوز واحد شاكك فياء الثقة هي أهم حاجة في العلاقات !!! "
أنا أثق أثق بأنك شيطانة ! " سخر ففوجئ بها تقذف العلبة الخشبية في صدره " اسم الله
" عليك ياض ملاك نازل من السماء ما بلاش نفرش غسيلنا لبعض ! "
" على الأقل لم أخذلك أما أنت ففعلت المرتين لماذا سأستبعد أن تفعليها للمرة الثالثة ! " سخر من جديد
" ولا، اجري اطلع برا عشان أنا الشياطين بتتنطط في وشي " صرخت وهي تدحرج عينيها بعيدا فوقعت عينيها على الخنجر في يده
" أنت ماسك خنجر ليه أنت كنت ناوي تقتلني ؟ "
" لا، ظننت أن هناك رجل يتسلل لغرفتك لتتقابلا وكنت سأطعنه " أجاب بمنتهى الثقة وفوجئ
بها تقترب منه لتمسك بملابسه
" نهار أبوك أسود !!! أنت كمان كنت شاكك فيا إني بخونك !!!! "
ابتلع لعابه ونفى برأسه " ليس حقا .. !! "
اطلع برا یا محمد اطلع برا يلا، ولعلمك كل ده هيطلع على عينك كمان يومين. "
توسعت عينيه وزمجر " ماذا ستفعلين؟ ستهربين من الزفاف صحيح ؟!! "
سقط فكها وحدقت في وجهه بملامح مذبهلة هل مازال يظنها ستهرب !!
" لا للأسف هحضر الزفاف، بس اللي بعد الزفاف هو اللي مش هيعجبك، وربنا لأخليها ليلة سودة
عليكم "
فهم ما تقصد فشعر بالغيظ وسخر " براحتك، هل تظنينني سأترجاك؟ أنا سأخذ أجازة من العمل ليوم واحد فقط وبعدها سأعود إلى العمل من الأساس وسأتركك بمفردك تكلمين الحيطان. "
جحظت عينيها " واحد أجازة يوم ؟ يوم !!! ومالك جاي على نفسك كده ليه ؟ ده كثير !! ده بذخ !!!! بس ماشي .. إن ما خليتهوش يوم أسود عليك ما ابقاش أنا عيشة. "
" لترى من سيجعله أسود على الآخر إذا!! " هددها وتحرك نحو الباب لكنه وقف لوهلة وارتسمت
ابتسامة واسعة على وجهه واستدار لها ليرمقها بفرحة، في حين نظرت له هي بنظرات غاضبة لم تلبث أن تحولت إلى مستغربة، ما باله يبتسم كالأبله هكذا!!
فوجئت به يقترب ويشدها إلى أحضانه ليعانقها بقوة حتى رفعها تقريبا عن الأرض وشعرت بأن عظامها ستنكسر بين يديه ثم همس في أذنها بسعادة بالغة
" شكرا لأنك لم تهربي واخترت البقاء معي، أعدك بأنني لن أنسى هذا أبدا وسأعوضك عما ضحيت به لأجلي. "
ضحكت رغما عنها، إلهي يبدو كالطفل الصغير الذي حصل على لعبته المفضلة بعد أن ظنها قد ضاعت ...
كانت ابتسامته تشق وجهه لدرجة أن غمازتيه أنحفرنا عميقا كتفبين على وجنتيه، ملامحه متهللة وعينيه ضيقة من شدة ابتسامته اللعنة على المستقبل الذي يستلزم التضحية بذلك
الطفل الكبير
وقبل أن تستوعب كان قد أفلتها وتحرك بعيدا وهو يصيح " لكن لا تظنينني سأترجاك وسأنسى خروجك بدون إذني. " وسرعان ما خرج وصفع الباب خلفه
حدقت إلى الباب بملامح بلهاء، إنه منفصم في الشخصية فعلا كما تقول نورة لكنها مازالت تحبه للأسف ولقد اتخذت قرارها النهائي بالبقاء مع هذا القاتل اللطيف الذي سيقتلها بلطافته يوفا
فبعد أن خرج محمد وتركها في الظهيرة هي كانت أدركت بأن رحيلها سيتسبب له في أسوا شيء يمكن أن يحل برجل، وكما أنها فكرت قليلا ووجدت بأنها لا تهتم بالمستقبل ما دامت لن
تجد فيه محمد لتتشاجر معه ويتصالحا كالقط والفأر
وجدت نفسها تلقي بالزجاجة لتسكب محتواها أرضا بعد وصلة طويلة من البكاء والنحيب لكن كل ذلك توقف وهدأت فور أن أصبحت الزجاج فارغة أمامها.
وبعدها نهضت متوجهة نحو ثورة لتبلغها بقرارها النهائي الذي لا رجعة فيه وحينها عقدت نورة حاجبيها وتمتمت
" غربية، الساحرة قالتلي برضوا إنك مش هترجعي !! "
نظرت لها عائشة بدون فهم " هي قالت لك كده ؟ "
" أيوة، قالتلي إنك لو ناوية ترجعي ماكنتيش شربتي السحر من أصله، قالتلي إنك كنتي عارفة إيه اللي هيح هيحصلك لما شربتيه ومع ذلك اختارتي الحياة دي !! "
" كدابة، أنا ماكنتش عارفة ولو كنت عارفة ماكنتش شريته !! دي بتحور عليكي ! "
" لا يا عيشة، ما ظنش إنها كدابة، كانت بتتكلم جد جدا وقالتلي إنك شوفتي كل حاجة
المتحصلك بالتفصيل ومع ذلك خدتي القرار بإرادتك الكاملة وشربتيه ! "
" بس أنا مش فاكرة حاجة زي كده أنا مش فاكرة إني شوفت حاجة !!! "
" هي قالت إن بمجرد ما بتشربي السحر يتنسي كل اللي إنتي شوفتيه ... أكيد إنتي شوفتي بس نسيتي لما شربتيه. .
" طب أنتي شوفتي حاجة من اللي هتحصلك طب؟ ما هو نفس السحرا "
" مش فاكرة بس الساحرة قالت إني هشوف كل اللي هيحصلي قبل ما أشرب السحر وساعتها هقرر بإرادتي هشربه ولا لا بس مجرد ما هشريه هنسى كل اللي شوفته. "
" الساحرة . دي باين عليها لاسعة ودماغها ضاربة " سخرت هي فرمقتها نورة بحزن " يعني ده قرارك النهائي متأكدة هتقعدي عشان هتلر ده؟ "
" نورة، اسمعي .. أنا مش هقدر أعمل كده في محمد هتقوليلي هتضحي بمستقبلك عشان رجل ؟ ... هقولك الرجل ده ضحى بكل حاجة فعليا عشاني، وقف قدام أمه ووقف قدام العادات والتقاليد، الرجل ده أنا هربت منه مرتين وسامحني الرجل ده بينام في حضني زي الطفل الصغير .. الرجل ده ضحى بتلائين جارية واشتراني، الرجل ده لما عرف إلى عايزة أكون دكتورة ساعدني وجابلي كتب وجابلي دكتور يعلمني وبعدها عيني دكتورة وحطلي مرتب أكبر من أي دكتور في العصر ده الرجل ده بيحبني رغم إنه عارف كل عيوبي وعارف إني مش ملاك ولا بريئة .... والرجل ده أنا بحبه بكل مميزاته وعيوبه، وأى حاجة هتجرحه مش مسامح نفسي عليها، ولا يمكن هقدر أحطه في موقف زي ده وأمشي وأسيبه قبل فرحنا بكم يوم، زائد إني هنا
ناجحة وعايشة في قصر والخدامين بيخدموني وهبقى هاتم. "
نظرت لها نورة بصمت الدقيقة ثم تنهدت باستسلام وأومأت بتفهم ثم ابتسمت واقتربت لتحتضنها " ألف مبروك. "
" الله يبارك فيكي، عقبالك ... أنتي ناوية تمشي وتسيبي عمر ؟ على فكرة والله عمر لطيف وطيب. "
أخذت الأخرى نفسا عميقا وأخرجته بيأس " ما هو عمر ده أكثر حاجة مضايقاتي .. مش عارفة أعمل إيه أنا معجبة بيه فعلا بس صعب إني أستنى هنا. "
طب ما تاخديه معاكي ؟ " اقترحت عائشة وراقبت أعين صديقتها تلمع وكأن الفكرة أعجبتها
" تفتكري هيوافق ؟ "
" جربي، اعرضي عليه .... هو بيحب المغامرة والتجديد عكس محمد بنسبة كبيرة عمر هيوافق لأنه كمان ما عندوش شغل ثابت هنا، يعني ما عندهوش حاجة يخاف يخسرها زي محمد. "
" بس فيه مشكلة، أنا لو رجعت بالزمن للمستقبل مش هقدر أجي الماضي تاني الساحرة قالتلي
كده .. هي مرة واحدة بس . "
" بصي، فكري بقى شوفي انتي عايزة تعملي ايه قدامك لبعد فرحي يا تقعدي هنا يا تاخديه معاكي، هو أصلا عايز يشتغل كاتب وبيكتب روايات وشعر يعني مستقبله هيبقى أفضل لو مشي معاكي.
بس هيعيش إزاي من غير ورق رسمي ؟! " تساءلت ثورة فنظرت لها عائشة نظرة ساخرة و تمامت
" عمر غنی، خليه ياخد معاكوا دهب وممكن بسهولة جدا تزوريله شهادة ميلاد وبطاقة ويشترى شقة كبيرة كمان ويفتح مشروع ويعيش عادي كأي مواطن هو أنا اللي هقولك الكلام ده برضوا يا بتاعة حقوق ؟! "
پس افرضي عينه زاغت على واحدة ثانية ؟! "
"ما أنا بقولك تخليكي هنا أضمن هتبقي هاتم إنتي كمان وهتبقي مميزة .. بعدين انتي عايزة ترجعي لأبوكي البخيل ده اللي بيديكي الجنيه بالذل ؟ "
صمتت الأخرى تفكر وكلام عائشة بدأ يلعب في عقلها
" أنتي مش كان حلمك تدخلي كلية تربية وتفتحي مدرسة ؟ لعلمك بقى عمر ممكن بسهولة جدا يفتحلك مدرسة ولا بلاش عمر .. أنا هخلي محمد يفتحلي مدرسة وتعلم فيها البنات! "
" تفتكري هتلر بتاعك ده هيوافق؟ "
" أه هيوافق .. أنا بتدلع عليه فبيعملي اللي أنا عايزاه. "
" هشوف كده ربنا يسهل .. سيببني أفكر بس . ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن والاربعون
كانت عائشة تبحث عن إيزابيلا في كل مكان حتى وجدتها في الحديقة تطعم طيور البجع فتهللت أساريرها وتوجهت نحوها فوزا ثم جلست بجانبها وحمحمت
" روزو .... إنتي عارفة طبقا إني هتجوز بعد بكرة .. قوليلي أي نصيحة ولا أي حاجة. "
عقدت إيزابيلا حاجبيها بدون فهم فأكملت عائشة " ما هو مالقيتش غيرك إنتي خبرة ... أنا
عارفة إنك غبية بس مضطرة، الدبست فيكي ! "
" نصيحة بشأن ماذا ؟ " سألت إيزابيلا بصوتها الرقيق فزمجرت عائشة " يا بنتي نصيحة بشأن الزواج .. قوليلي أي حاجة. "
" بصي، أصل أنا جاموسة .. يعني فلة ما عرفش أي حاجة فقوليلي مثلا المفروض أعمل إيه مع محمد أو أتصرف إزاي ؟ "
" اه ... فهمت " استوعبت إيزابيلا أخيرا فأومأت الأخرى براحة
" أنت لن تفعلي شيء، هو من سيفعل " قالت وهي ترفع كتفيها فرمقتها عائشة بقرف حتى
لمعت أعين إيزابيلا وقالت بحماس " سأعطيك سرا خطيرا. "
ابتسمت عائشة ورفعت حاجبيها بحماس هي الأخرى واقتربت من إيزابيلا التي أشارت لها بالاقتراب وهي تتلفت حولها خشية أن يسمعهما أحد
" اعطيني أذنك " همست لها فاقتربت الأخرى أكثر حتى همست إيزابيلا في أذنها " قبليه. "
سقطت ابتسامة عائشة وعقدت حاجبيها وذمت شفتيها مغا بغيظ ثم ابتعدت ونظرت لإيزابيلا نظرات قاتلة وهي تحاول كظم غيظها بشتى الطرق وسرعان ما سخرت
" لا سر جامد وخطير فعلا، ده أنا كان هيغمى عليا من كثر الخطورة !!! "
وبعدها نهضت تنفض ثيابها ورمقت إيزابيلا يقرف وسخرت " بس دي مش غلطتك دي غلطتي
تخيلي أنا عائشة جمال على آخر الزمن أطلب نصيحة منك دي وصمة عار في تاريخي. "
" هناك سر آخر لو تريدين " همست لها إيزابيلا فرفعت عائشة يدها لتلمس دقتها وتمثل التفكير
ثم سخرت
" سيبيني أخمن .. أحضنه صح ؟ "
ابتسمت إيزابيلا بتوسع وأومات بسرعة فضيقت عائشة عينيها وتمتمت " أنا عرفت وليد هيتجوزك ليه، ناصح .... أنا لو ذكر كنت أتجوزتك عشان كمية الغباء دي مفيدة للرجالة. "
وسرعان ما تركتها وابتعدت متوجهة ناحية غرفة نورة وفور أن اقتحمتها قفزت بجانبها على السرير ورسمت وجه جرو على وجهها فضيقت نورة عينيها
" اخلصي هاتي من الآخر عايزة ايه ؟ " قالت نورة التي تحفظ تصرفاتها عن ظهر قلب
" أنا هتجوز بعد بكرة اديني أي نصيحة أستر بيها نفسي، مش عايزة ابقى جاموسة كده !! "
وأنا هعرف منين يابنتي !! هو أنا كنت اتجوزت قبل كده !! " زمجرت نورة فرمقتها الأخرى بدون تصديق وسخرت
" أنتي مش كان عندك أكاونت على الوتياد ؟! أكيد عارفة أنا شوفتك بتقرأي قصة +١٨ قبل كده!
جحظت أعين نورة وأنكرت " تصدقي إنك حيوانة وما حصلت على فكرة !! "
" لا حصل يبقى على فكرة وكانت فانفیکشن لزين كمان .. " صممت فنفخت نورة الهواء من فمها
ونظرت بعيدا
" يا نورة بالله عليكي يرضيكي أتجوز وأنا حمارة كده؟ "
" بصي، خليكي كده حمارة أحسن لأحسن يفتكرك خبرة ولا حاجة! اعملي عبيطة .. "
" يا بنتي ما أنا عبيطة فعلا! الله يخربيتكم !! طب عرفوني من باب العلم بالشيء !! " صرخت في وجهها فجأة
" روحي خلي محمد يعرفك " سخرت وهي تدفعها بعيدا فسقطت أرضا عن السرير
نهضت تنفض ثيابها وتمتمت " ماشي .. ماشي يا صاحبتي بس ابقي افتكريها، أدي دقني أهي إن ماكنتيش هتتجوزي الواد عمر ده في الآخر وهتيجي تطلبي مني نصيحة. "
" يا عيشة إنتي عايزة تفهميني إنك ما قرأتيش عن الموضوع ده قبل كده؟ يا عيشة أنا مرة القيتك بتقرأي كتاب عن الطاقة النووية وانقسام الذرة وعلاقتهم بانخفاض المحاصيل الزراعية عشان ترضي فضولك عايزة تقنعيني إنك ما قرأتيش !! "
" بصراحة قرأت بس حاسة إني حمارة برضوا بعدين أنا خايفة من محمد! "
" ما هو محمد أصلا يخوف !!! يعني ده طبيعي إنك تخافي ... أنا مش عارفة هتتجوزيه إزاي ده !! ده نظرته لوحدها بتخوفني! "
" قولتلك مليون مرة محمد كيوت جدا! " دافعت عنه فسخرت نورة " خلاص مادام كيوت خايفة ليه ؟ "
" خايفة وخلاص .. "
" بصي هو لو بيحبك فعلا فما تقلقيش عشان هيخلي باله منك. "
" أصلي بحسه عنيف شوية .. لا مش شوية، بحسه عنيف جدا وتحسيه صادي ودموي كده بس بصراحة بيبقى كيوت معايا، أنا خايفة يتحول !! "
" وحياة أمك خليكي إنتي كويسة بس ولمي لسانك شوية، خليكي رقيقة ولطيفة واكتمي بونك خالص خلي الدنيا تمشي عشان أنا عارفاكي ما بترتاحيش إلا لما تجري الشكل. "
ابتلعت عائشة لعابها بتوتر وبدأت تلعب في أصابعها ثم همست بصوت مبحوح " . " ما أنا اتخانقت
معاه إمبارح .. "
" يا نهار ابوكي أسود! وحصل إيه؟ " اعتدلت نورة في جلستها فجأة
" قولتله هخليها ليلة سودة على دماغك فقالي إنها هتبقى سودة على دماغي أنا، بس كده ... ما قولناش حاجة تاني. "
" وانتم عايزين تقولوا أكثر! "
" عائشة اجري اتكلي على الله كملي تجهيزات فرحك وشيلي قلة الأدب من دماغك دلوقتي أحسن، وسيبيني عشان بفكر " أكملت سخريتها فرمقتها عائشة بقرف ثم خرجت وصفعت
الباب خلفها.
" عمر أنا فكرت كويس في عرضك أنا أسفة مش هقدر أقبله .. " تحدثت نورة وهما يقفان سويا في إحدى طرقات القصر
حزنت ملامح الآخر فوزا وظهرت الخيبة على وجهه لكنه أجبر نفسه على رسم ابتسامة مزيفة ثم أوماً وتمتم بهدوء " لا بأس، إنها مشيئتك بالأخير، عموما سعدت بلقائك وأتمنى لك السعادة.
فوجئت به يأخذ الأمر ببساطة وسرعان ما أعتذر منها واستأذن ليرحل في حين وقفت هي تحدق إلى حيث رحل بضيق، هل هذا كل شيء ؟ لم تظنه سيتقبل الأمر بتلك السهولة !! لكنه
صدمها بردة فعله !
في حين أن الآخر كان قد وصل إلى غرفته وهو يشعر بالضيق يغمره من قدمه إلى رأسه، ما الخطأ فيه؟ ولماذا بعد كل ما فعل ! لقد نوى أن يكون رجل جيدا لقد توقف عن الخمر، تاب
واقسم بأنه لن يلمس أنثى لا تحل له من جديد وهو أصبح يؤدي فروضه جميعها ... إذا لماذا؟
لماذا عائشة تحب محمد وإيزابيلا تحب وليد وهو لا يجد فتاة تحبه رغم كونه أكثر رقة واحتراما للنساء منهما !!
خلع قبعته السخيفة التي اعتاد ارتدائها مؤخرًا عن رأسه وألقى بها بعيدا ثم وقف ونظر لنفسه في المرآة وسرعان ما رفع يده وبعثر شعره عشوائيا كما يحب وامتدت يده الأخرى ليفتح أحد الأدراج وأخرج منه القرط الفضي الذي خلعه فقط لأجل أن يظهر بمظهر وقور ومن ثم فهو أعاد ارتدائه ورفع أكمام ثوبه الأسود وبعدها نظر لنفسه مجددا ... هو يشعر بالراحة هكذا أكثر
لم يكن يجدر به تغيير هيئته وكلامه وأسلوبه لأجل أي شخص، لكنه لن يعود الشرب الخمر وعدم
الصلاة، فلقد شعر بالراحة أكثر عندما توقف عن أفعاله الهوجاء
سمع طرقا على الباب ولم يتوقع أن الباب سيفتح وستظهر بكيزة من خلفه، لم يتقابلا منذ
صفعها له أمام الجميع وإخباره لها بأنه يكرهها
استدار بتوتر لينظر لها ظانا بأنها ستوبخه لكنه فوجئ بابتسامة على وجهها وقالت بنبرة حنونة " مرحبا كيف حالك يا بني ؟ "
شعر بالتيه فجأة لكنه أوماً بحزن " بخير وأنت ؟ "
" لا تبدو بخير ماذا حدث ؟ " تقدمت منه لتكوب وجهه بحنو وهو لأول مرة يرى الاهتمام في عينيها، لم شفتيه وطاطا رأسه هاربا من عينيها، شعر بأنه لو أكمل نظره في عينيها سينهار
وسيبكي
" بني، أنا أمك، لن تحبك أنثى على ظهر هذا العالم أكثر مني ... ولن تهتم إحداهن لك يقدر اهتمامي لك، اخبرني ما بك فأنت لا تبدو لي بخيرا " أكملت بصوت دافئ فوجد عينيه تترقرق ورفع رأسه لها ليدفي برأسه
" لا، أنت تحبين وليد ولا تحبينني لا توجد من تحبني .. لا أعلم هل أنا سيء لتلك الدرجة ! " أجاب بصوت حاول جعله ثابت لكنه ظهر متحشرج وباك
فوجئ بها تسحبه لعناقها ورفعت يدها لتملس على شعره وهي تهمس " أقسم بأنني أحبك، ربما كنت أظهر حبي لك بطريقة غبية من قبل حيث كنت أخطط لمستقبلك وأحاول إجبارك لأن تتبع خطتي كي تكون ذو شأن مثل أبيك لأنك ابني الكبير .... ربما كنت أضغط عليك أكثر من أخيك لأنك الأكبر لكن حسنا بث أعلم أن تلك الطريقة لا تجدي نفعا، لكن هذا لا يقلل من مقدار حبي
"14 للك
رفع يده ومسح عن عينيه بعض الدموع وتشبث بها أكثر ليدفن رأسه في عنقها
" أنا أحبك، وسأدعك تفعل ما تشاء يا عمر ... لن أعترض طريقك بعد الآن، أنا أثق بأنك ستختار الأفضل لك في النهاية، حتى لو أخطأت " أكملت وهي تلمس خصلات شعره الحريرية بيدها
ابتعد عنها لينظر في عينيها وهو يمسح وجهه من الدموع كالأطفال وتمتم بصوت متحشرج من البكاء " أنا آسف على قولي أنني أكرهك، أنا لا أكرهك أمي، أنا أحبك أيضا .."
تكونت الدموع في عينيها وأومأت له " أعرف أن هذا كان من خلف قلبك، أنت أطيب من أن تكره أحدهم. "
رفعت يدها تمسح على عينيها هي الأخرى ثم سحبته ليجلسا على الأريكة وأكملت " ستخبرني ما بك، حسنا ؟ لنجد حلا سويا ؟ "
اوماً وبدأ يقص عليها كل شيء لأول مرة في حياته ولأول مرة هي أيضا استمعت له بأذان صاغية وبتفهم.
كانت نورة تجلس بجانب عائشة التي تمشط وصيفة شعرها وتقص عليها كل ما حدث بضيق وهي تقضم أظافرها
" قالي تمام وحد الموضوع ببساطة ومشي !!! " تذمرت وهي تكمل قضم أظفر إصبعها الأوسط فنظرت لها عائشة بطرف عينيها بقرف وسخرت
" أحسن تستاهلي طيرتي الواد الطيب الغلبان !! تصدقي بالله عمر ده أطيب واحد فيهم بس أنتوا كبنات صنف حقير مالكوش إلا اللي يديكم على دماغكم... "
بدأ تنفس نورة يزداد وصكت على فكيها بغضب وصرخت فجأة " ده على أساس إنك مش كده مع محمد وإحنا بس اللي بنحب اللي يدينا على دماغنا !!! "
نظرت لها عائشة ونفت برأسها وهي تقول بجدية " لا طبقا أنا مش كده مع محمد، أنا لو محمد ادالي فوق دماغي بديله فوق دماغه، ولو بيعاملني كويس بعامله كويس .... إنما أنتم عندكم مرض في دماغكم وبعدين انتي زعلانة ليه ؟ مش أنتي اللي طفشتيه !!! "
" ما توقعتش انه هيطفش بسهولة كده افتكرته هيمسك فيا .. "
" وأديه طفش، ارتاحي بقى واكتمي خالص عشان انتي اللي عملتي كده، الواد قاعد يكتبلك في شعر ويديكي في ورد وفي هدايا وبيغير من نفسه عشان يعجبك وفوق كل ده أحلى منك أساشا وماكنتيش تطولي واحد زيه وإنتي صنف نمرود اكتمي بونك ده وماتتكلميش تاني، روحي عيطي على جنب. "
" أنا سايبالك الأوضة وماشية وسايباكي تتجهزي براحتك لفرحك، أقسم بالله الله يكون في عون هتلر، أنا بدأت أشفق عليه، ربنا رزقه بمصيبة !! " تذمرت وهي تخرج من غرفة عائشة وتصفع الباب خلفها ثم ترجلت إلى غرفتها ورمت بجسدها على السرير بضيق
لا تعلم حتى لماذا تشعر بالحزن والغضب هكذا فهي من قررت رفضه وليس هو من رفضها ..... لكنها شعرت بأنها أضاعته من يدها وكما العادة، الإنسان لا يعرف قيمة الشيء إلا بعد أن يفقده وهذا تماما ما يحدث معها
وضعت الوسادة فوق رأسها وحاولت النوم لكنها لم تستطع وأزالتها عن وجهها بضيق وهي تنفخ
البنفاد صبر ... لقد كان يشبه زين مالك !! وهي رفضته وهو قد رحلا.
كانت تقف وتشاهد من النافذة في اليوم التالي، عمر يقف هو وزيدان ووليد وسط العمال الذين يعلقون الزينة ويضعون الكراسي والطاولات في الحديقة لتجهيزها لعقد القرآن غذا.
كان مختلفا، كما أخبرتها عائشة .. شعره فوضوي بطريقة رائعة والحلق في أذنه وطبق أكمام ثوبه بطريقة تكشف عن ساعديه وهي استطاعت ملاحظة جزءا كبيرا من الوشم
شعرت بحزن عارم يطغى عليها وزاد أكثر عندما رآها عمر تراقيه لكنه تجاهلها وكأنه لم يرها، كيف تبدلت تصرفاته هكذا! لقد كان يبتسم لها في كل مرة تتقابل أعينهما بل كان يعلق عسليتيه عليها دائما .. لكن بعد رفضها له لقد تحول تماما وهي لا تلومه لأنها السبب!
لم تعرف أين ذهب عقلها عندما قررت الخروج من غرفتها والذهاب له الآن، في حين كان الآخر مشغولا وهو يصيح على أحد العمال " لا لا، علق هذه هناك على تلك الشجرة. "
وجدها تتقدم ببطء تجاهه فعقد حاجبيه ونظر بعيدا ليكمل صياحه " وأنت ضع تلك الشعلة
بعيدا عن الطاولات، لا تريد حرائق !! "
كانت قد وصلت إليه ووقفت بجانبه لتحمحم " أنتم بتعملوا إيه ؟! "
أجاب دون أن ينظر لها " نجهز لحفل الزفاف كما ترين.. "
شعرت بالكلمات تتوقف في حلقها لكنها ابتلعت لعابها وأكملت بتوتر " مش عايزين مساعدة ؟! " حول رأسه أخيرا إليها ونظر في عينيها لبعض الثواني بصمت حتى وترها أكثر ثم نفى برأسه " هذا عمل الرجال، اصعدي لصديقتك وابقي معها أفضل ... نحن بالفعل شارفنا على الانتهاء. "
اومات واستدارت لتتحرك بخيبة أمل لكنها توقفت واستدارت له من جديد " هو أنت متضايق
" !مني ؟
شبك يديه أمام صدره وعقد حاجبيه وهو يستفهم " لماذا سأفعل ؟! " "
عشان اللي حصل ؟ "
ابتسم ونفى برأسه ثم رفع كتفيه وأجاب ببساطة " بالطبع لا، ولأكون صريحًا .. جيد أنك رفضت، لم يكن عرضي بالزواج عليك بعد أسبوع فقط من مقابلتك فكرة سديدة، لم يكن حباء ربما كان إعجاب .... لذا لا أنا بالطبع لست متضايق. "
ظهر العبوس على وجهها فور إجابته بهذا وهي صفعت نفسها داخليا على سؤاله ذلك السؤال الذي حطمت إجابته قلبها لكنها على كل حال اومات وتحركت باتجاه القصر مرة أخرى في حين علق هو عسليتيه على ظهرها بدون أية تعابير ثم رفع عينيه تلقائيا نحو شرفة جناح أمه ليجدها تراقبه بابتسامة واسعة فابتسم لها وعاد ليكمل عمله مع العمال.
كانت نورة تعبث بشعرها الكستنائي المجعد أمام المرأة محاولة إلهاء نفسها بأي شيء عن التفكير في الوسيم الذي قد رفضته مساء الأمس السماء قد تحولت للون الأسود الآن والهدوء يطغى على كل شيء .. وجدت الباب يفتح وتدخل منه عائشة بسرعة وهي تغلق الباب خلفها وتنزع وشاح رأسها لتلقيه أرضا
ملامح وجهها هلعة لكنها بدت جميلة بطريقة لم ترها بعائشة من قبل لقد جهزها الخدم جيدا للزفاف غذا لدرجة أن بشرتها شبه تلمع طبيعيا وشفتيها ووجنتيها حمراوان
" نورة، أنا مش هتجوز .. يلا نهرب بسرعة .. " قالت بهلع وهي تلف حول نفسها فتوسعت أعين الأخرى بصدمة
" أيه!! أنتي أتجننتي صح !!! " همست الأخرى من تحت أسنانها بأعين متوسعة وهي تضع المشط من يدها بعيدا
" لا ماتجننتش بقولك مش هتجوز .. أنا خايفة ومش عايزة، أنا لو قعدت هبقى متجوزة وهأحمل وأخلف وأولد وأبقى مسئولة عن زوج وأطفال .... لا لا أنا مش بتاعة الكلام ده، أنا مش عايزة اتجوز بالله عليكي يلا نمشي " أردفت بهلع من جديد وهي تمسك بيد نورة وتترجاها
بعينيها
" لا أنتي أكيد أتجننتي كل ده عشان خايفة من الزفت المسئولية !! هتفضلي تهربي من مسئولياتك لحد أمتى نفسي أفهم !!!! إنتي فاكرة الموضوع محاضرة من المحاضرات اللي كنتي بتحرضيني تهرب منها !! " كانت نورة تحاول عدم الصراخ في وجهها بكل طريقة لكنها لم تنجحبالأخير وظهر صوتها منفعلا
صمتت عائشة وترقرقت عينيها وجلست بيأس على السرير ثم همست " أنا خايفة، أنا ما بحبش أبقي مربوطة بحاجة ... وبكرة أول ما تكتب الكتاب هبقى مربوطة بمحمد للأبد! "
" طيب تمام يلا تهرب وخلي الرجل اللي انتي بتحبيه فضيحته مسمعة في التاريخ، مش بعيد بعد الفضيحة دي يروح ينتحر يلا يا عيشة .. "
أنا مش عايزة أأذيه بس خايفة !! " تحشرج صوت الأخرى فرمقتها نورة بهدوء قبل أن تتحرك التجلس بجانبها وتربت على ظهرها " خلاص اهدي إحنا لسه قدامنا لحد بكرة، هروح أجيبلك كوباية ماية وهاجي ماشي ؟ "
أومأت عائشة وهي تمسح على عينيها ثم شاهدت نورة تنهض لتلف الحجاب فوق رأسها ثم فتحت الباب وخرجت منه وأغلقته خلفها لكنها لم تنتبه لكونها أغلقته بالمفتاح من الخارج.
مرت عشرة دقائق قبل أن تجد الباب يفتح من جديد وتجد محمد في وجهها بملابس نومه ووجهه الناعس، تملك الرعب منها وظنت بأنه سيوبخها لكنه أغلق الباب خلفه بهدوء وترجل بصمت ليجلس بجانبها على السرير
طاطأت رأسها إلى الأسفل متفادية النظر له لأنها تشعر بالخزي، نورة اللعينة بالتأكيد هي من أخبرته.
كان عمر في طريقه إلى الخارج عندما وجد نورة تقف أمام غرفتها ورأسها مرفوع إلى الأعلى بضيق، حمحم فأخفضت رأسها لتقع عينيها عليه .. اللعنة عليه، لماذا يجب أن يكون بتلك الوسامة ؟
" لماذا تقفين خارج غرفتك الآن ؟ " استفهم فأجابت " عائشة ومحمد باشا في أوضتي. "
عقد حاجبيه وارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه ثم سخر بطريقة لعوبة " زفافهما غذا ماذا لك يفعلان الآن ! "
شعرت بالخجل يكتسيها وهربت بعينيها بعيدا عنه فضحك بدون صوت ثم رفع يده ليدخلها في شعره ليرجعه إلى الخلف يعشوائية ثم تمتم " على كل حال، أنا ذاهب. "
كان سيتحرك لكنها قفزت أمامه وهي ترمقه بأعين ضيقة عندما تذكرت أن عائشة أخبرتها عن ذهابه لبيوت الدعارة ثم سألت بشك " ذاهب لفين ؟ "
" الحديقة ... ! " أجاب وهو يعقد حاجبيه غير فاهما لماذا تنظر له هكذا
أعطته نظرة متشككة ورفعت إحدى حاجبيها ثم أردفت " طب أنا جاية معاك! "
نظر نحو باب غرفتها ثم إليها وحك عنقه " لكن، ألا يجب عدم تركهما هكذا؟! اذهبي إليهما حسنا؟ "
" لا بقى أنا جاية معاك !! " صممت على موقفها فنظر لها بدهشة ورفع كتفيه ليجيب ببساطة " تعالي لو تريدين ! "
" أن على فكرة أريد .. تعالى وريتي الحديقة اللي أنت رايحلها دي " سخرت وهي تتحرك أمامه عندما هو علق عينيه عليها بابتسامة خافتة ثم سارع بالتحرك حتى كان في محاذاتها
ترجلا يصمت حتى وصلا إلى خارج القصر فتوقف وحك عنقه " سنتوغل قليلا بين الأشجار ... هل أنت متأكدة من أنك تريد.. " قاطعته بزمجرتها " أه متأكدة. "
" حسنا، " تمتم وتحرك في طريقه الذي يحفظه عن ظهر قلب وهي تتبعه بخوف قليلا، المكان مظلم بشدة سوى من ضوء القمر الساطع في السماء
سمعت صوت نباح كلب فجأة فأفزعها وصرخت ولم تشعر إلا وهي تنشبت بيده بخوف مما جعل الآخر ينظر لها بابتسامة ماكرة وهمس " لا تقلقي إنهم كلاب حراسة. "
ابتعدت عنه قليلا ثم أكملا طريقهما حتى وصلا إلى شجرة ما وتوقف أمامها عمر " سنتسلق ... أنا أحب الجلوس على ذلك الفرع هناك لأشاهد السماء من هنا ... "
" بس أنا مش هعرف " تذمرت فاجاب ببساطة " سأسندك لا تقلقي .. أو يمكنك الرحيل ... " قاطعته من جديد " لا مش ماشية بقى ! أنت عايز تمشيني ليه؟ أنت رايح في مكان تاني ؟ "
نفى برأسه فتقدمت و حاولت تسلق الشجرة بمفردها ولدهشته هي قد نجحت!
ضحك بخفة وقفز هو الآخر ليصل إليها وجلس بجانبها بحذر
رفع رأسه إلى السماء ليشاهد النجوم حينما علقت هي عينيها عليه فانتبه لها وأخفض رأسه "
" أنت ليه فهمتني إنك متدين؟ "
ابتسم ورفع يده ليحك ذقته وحمحم " حسلا .... هذا محرج بعض الشيء، لكن .. ظننتك ستعجبين بي لو أظهرت هذا. "
حدقت إليه بصمت لوهلة ثم أومات ورفعت رأسها لتشاهد النجوم ففعل المثل لكنها سرعان ما قاطعت الصمت من جديد " أنت شكلك بالنسبالي أحسن وأنت كده، على طبيعتك. "
ضحك ورفع يده ليمررها في خصلات شعره الحريرية وأجاب بغرور " دلال أيضا أخبرتني بهذا ...
تجهمت ملامح وجهها فوزا و حاولت جعل نبرة صوتها طبيعية وهي تسأله " مين دلال؟ "
إمرأة .. " أعطاها إجابة مختصرة ونظر للأعلى من جديد لكن يبدو أن تلك الإجابة لم ترضي
فضولها فسألت مجددا " تقربلك إيه يعني ؟! "
أنزل عينيه ببطء نحوها وأجاب ببطء أيضا وكأنه غير متأكدا مما سيقوله " كنت أتسكع معها في
السابق. "
ارتفعت ضربات قلبها وشعرت بالغيرة تأكلها حية " وأنت اتسكعت مع كام واحدة على كده ؟! "
" فقط دلال .. بيننا كيمياء رغم كونها تكبرني في العمر الجميع يظنونني أتسكع مع الكثير نظرا لأنني كنت أذهب لبيت للبغاء لكنني كنت أذهب لدلال فقط " أجاب ولم تزدها تلك الإجابة إلا ضيفا .. فقط دلال ؟ إذا دلال تلك مميزة بالنسبة له !!
" بتحبها؟! " سألت باندفاع فنظر لها بطرف عينيه مما جعلها تنكمش على نفسها قليلا وهي تلعن نفسها في عقلها على سؤاله ذلك السؤال
" لا، لكنني أعتدت عليها وهي تعرفني جيدا وتعرف ما أحب وما أكره، كما أنها تحتويني وحنونة كثيرا .. ومنذ أن أصبحت أتردد عليها هي لم تسمح لرجل آخر بالاقتراب منها وأنا كنت أتكفل
بالنقود .... هي كانت تخصني نوعا ما. "
شعرت نورة بعقلها سينفجر من الغليان وهي فقط لم تعرف لماذا!!!
" لكنها رحلت، لقد جعلتها ترحل إلى بلد آخر، أعطيتها الكثير من النقود لتبدأ حياة جديدة ... ولكي أبدأ أنا أيضا حياة جديدة. "
هدأت قليلا لكنها ما زالت تشعر بالغيرة من دلال تلك كثيرا. طريقته في التحدث عنها ليست مريحة وليست طبيعية !!
" أنت بتحبها صح ؟ " سألت من جديد فضحك ونفى برأسه
" أخبرتك بأنني لا أفعل، هي كانت فقط تعوضني عن أمي ... أعطتني الحنان الذي لم أحصل عليه قط، واعتقد هي أيضا لم تكن تحبني بتلك الطريقة كانت تحتاج لشخص تهتم به، لديها
غريزة أمومة عالية وبالصدفة كنت أنا هذا الشخص. "
هكذا إذا ! الآن هي بدأت تفهم
" أتمنى ان تحصل على زوج واطفال وتكون سعيدة " همس وهو ينظر إلى السماء، إنه يفتقدها
حقا الآن ... يرغب بأن يضع رأسه على كتفها كما كان يفعل
لكنه انتبه إلى العسليتان اللتان تحدقان به بجانبه من جديد وهو لوهلة شعر بقلبه ينبض سريعا
فنظر إليها بطرف عينيه وارتفعت شفتيه بابتسامة بسيطة.
بينما في مكان آخر كان محمد مازال بجانب عائشة وكلاهما صامت حتى قرر محمد قطع ذلك الصمت والتكلم
" لا بأس إن كنت خائفة من المسئوليات، من يخاف من المسئولية هو أكثر شخص يأخذها على محمل الجد. "
" لكن لو لم نأخذ خطوة للأمام لتخوض التجربة فسنبقى عالقون في أماكننا للأبد، سيتحرك الجميع ونحن سنشاهد فقط ... الخوف هو شعور طبيعي، دعيه يأخذ وقته ويرحل، لا تعطيه أكبر
من حجمه "
رفعت رأسها لترمقه بأعين مترقرقة فمرر عينيه عليها من أعلى إلى أسفل وابتسم " تبدين جميلة بطريقة لا أستطيع وصفها. "
عقدت حاجبيها وابتسمت بخجل و همست " بجد؟ "
توسعت ابتسامته حتى ظهرت غمازتيه وأوماً " أجمل فتاة قد رأيتها يوما. "
توردت وجنتيها أكثر وانكمشت على نفسها فنظر لها من أعلى ومزح " أنت مدينة لي بشيء. " رفعت رأسها بدون فهم فأكمل " لقد قلت بأنك ستشاهدين معي الشروق في أي مكان أريد إذا
وافقت على مشاهدة الغروب معك، أنت مدينة لي بهذا. "
" الشروق بتاع الليلة دي !! " استفهمت فأوماً " نعم، سنذهب لتشاهده بجانب ضفاف نهر النيل أنا قد حددت هذا المكان. "
" بس زفافنا بكرة ؟! "
" دعك من الزفاف وانسيه تماما أنا بالفعل لا أحب تلك الإحتفالات، فعلته لأجلك ولأجل أمي. "
صمتت لتفكر لكنه لم يعطها المزيد من الوقت ونهض ليسحبها من يدها " بدلي ثيابك وهيا، أنا أيضا سأبدل ملابسي، فكما ترين .. جنت بثياب النوم.".
بعد نصف ساعة كان كلاهما يجلسان في العربة التي يقودها جابر والحراس حولها وهي تنظر للطريق من خلال الشرفة
رأت حسين الذي باعها كجارية يمشى بمحاذاة العربة ممسكا بحصانه، اشتعل الغضب بداخلها
وقررت الانتقام منه فنظرت نحو محمد ومثلت ملامح باكية " بودي .. "
عقد حاجبيه " أجل ؟ لما ستيكين !! "
أشارت إلى حسين وقالت " شايف الراجل اللي ماشي هناك ده ؟ .. شتمني دلوقتي من العربية !
تجعدت ملامح محمد وسرعان ما أخرج رأسه أمرا حراسه بأن يقبضوا عليه.
ابتسمت باتساع حينما سمعت صرخات حسين " اتركوني لم أفعل شيء !! "
وسرعان ما فتح محمد الباب وترجل منها فلحقت به بابتسامة واسعة شامتة
وجدوا حسين مازال يصرخ " أقسم بأنني لم أفعل شيء ! "
" اقطعوا رأسه، كي يعلم أن التطاول على زوجة الوالي غير مسموح " قال محمد لكن عائشة ارتعبت وأمسكت بذراعه " لا يقطعوا رأسه إيه بس يعني هي الشتيمة بتلزق ! "
دقق حسين في وجهها وسرعان ما صاح "عائشة يا موكوسة ! "
تجهم وجه محمد ونظر لها نظرة سيئة ليسأل بشك " هل تعرفينه ؟!! "
ابتلعت لعابها ووقفت على أطراف قدميها لتصل إلى أذنه وأردفت يهمس " بصراحة بقى، هو ده
اللي خطفني وباعني كجارية وكنت عايزة انتقم منه ! انتقملي منه يا محمد بعد إذنك ! "
عادت ملامح محمد طبيعية مرة أخرى ونظر لها وهو يشير إلى حسين " أهذا هو؟ "
" أيوة هو الحيوان الحقير حثالة المجتمع ده. "
وجدته يتقدم من حسين ويأمر حراسه بأن يتركوه ثم صافحه بابتسامة " مرحبا ! "
توسعت عينيها وصاحت " بقولك خطفني وباعني كجارية !! "
أخذه محمد في عناق وأردف " كيف حالك؟ "
كانت تنظر له بصدمة شديدة وسرعان ما صرخت بعلو صوتها وهي تدبدب بقدميها في الأرض
بغيظ " يقولك باعني كجاااارية !!!! "
أخرج محمد بعض العملات وأعطاها لحسين قائلا " شكرا لك حقا! "
جحظت عينيها بطريقة مجنونة وتقدمت منه لتقف في وجهه " أنت بتهرج؟ ده لازم يتحبس !! "
" لن أحبسه ثم هذه ليست مسئولياتك، لا تتدخلي فيما لا يعنيك، أنا من أقرر من سأحبس ولماذا ! "
عقد حسين حاجبيه وهو ينظر للنقود في يديه ثم إليهما يتشاجران
" أنا هبقى مراتك بكرة يا حبيبي ومن حقى أتدخل !! " صرخت فصرخ هو الآخر " نعم هل
تظنين أن كونك زوجتي سيجعلك تتدخلين بعملي!! في أحلامك. "
" على فكرة سيدنا محمد كان بياخد رأي السيدة عائشة في حاجات !! " زمجرت فسخر " لست
بسيدنا محمد ولست بالسيدة عائشة ! "
" يعني متجوزني ليه ؟! " همست من تحت أسنانها فنظر لحسين الذي يتابعهما ثم نظر للحراس وبعدها حمحم وأمال عليها ليقول بطريقة خبيثة
" لن أستطيع إخبارك وسط العامة، غذا بعد الزفاف سأخبرك جيدا. "
" أهو ده بقى اللي في أحلامك أنت فاكرني هسيبك تخبرني اسمع آخر كلام، یا تحبسه يا هنام على الأريكة بكرة " همست له يتهديد فصك على فكيه وشعر بأنه لو تركها تنتصر عليه الآن
بذلك الأمر فهي ستستخدم ذلك الإسلوب كثيرًا ضده في كل شيء وهذا جعله يسخر
" لا بل نامي على الأرض، لا أهتم، وهيا معي لا يوجد شروق " سخر وشدها من فستانها إلى
العربة من جديد وهو يشير لجابر وللحراس بأن يتحركوا.
عادا إلى القصر وهي تشتعل غيظًا وتلقي عليه بنظرات متوعدة في حين مثل هو اللا مبالاة لكنه كان قلقًا منها، فور توقف العربة أمام باب القصر هو كان سيتكلم لكنها هرولت بسرعة من أمامه
وتوجهت نحو غرفة نورة لتفتحها سريعا وتدخل كالعاصفة وهي تصيح بجنون
" شوفتي ابن الجنايني عمل إيه !! بس وربنا ما هسكتله، أنا بقى قاعد اله هنا عشان أقرفه في حياته وأكفر سيئاته .. ده عقابه إنه يتجوزني فعلا، والله لأنجوزه عشان أخليها ليلة طين على
دماغه بكرة. ".
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل التاسع والاربعون والاخير
استيقظت في اليوم التالي بابتسامة مشرقة ماكرة على محياها، اليوم .... اليوم هي ستسود حياة محمد باشا البستانجي إلى الأبدا
من فرط الحماس تكاد لا تنتظر لكي يتم الزفاف بل ترغب بالذهاب إليه وجر قدمه نحو شجار آخر الآن لكن الوصيفات اللاتي اقتحمن غرفتها ليبدأن بتجهيزها لم يعطينها فرصة فاستسلمت لكونها ستتشاجر معه لكن بالمساء.
لم تتصور أنها لن تشعر بالوقت هكذا وبأن خمسة ساعات قد مروا لتجد نفسها متجهزة تماما وبجانبها نورة وإيزابيلا وجورنال وبكيزة جميعهن في أبهى حلة أيضا
أمالت عليها نورة وهمست بخبث " ابتسامتك هتشق وشك ياختي متأكدة إنك هتنكدي عليه ؟!
" أنا فرحانة عشان هنكد عليه .. " همست الأخرى لها فسخرت منها نورة " والله ! " لتؤكد لها الأخرى وهي تنهض لتمسك بفستانها مستعدة للخروج " هتشوفي على فكرة. ".
ترجلت إلى الخارج، حيث سيقيع كل شيء .. لم يكن الأمر مبهرج كثيرا بل فقط الكثير من الطاولات والزينة والورود منتشرة في كل مكان ... موسيقى ؟ لا .. لا يوجد موسيقى
كان حفل الزفاف عبارة عن عقد الشيخ القرانهما أمام الجميع ثم إضافة المعازيم بأفخر أنواع الطعام .. كما أن الطعام يوزع على الفقراء والمساكين في أرجاء المحروسة منذ فجر اليوم
هل يرى أي شخص وجهها؟ الإجابة لا .. محمد أمر بإدلاء شال شفاف على وجهها لكي لا يرها ل أحدهم متزينة ... لكن ملامحها كانت ظاهرة بوضوح إن اقتربت منها
كان يقف هو يحزم مرتديا أفخم الثياب الملكية التي تكونت من ثوب أسود منقوش باللون الذهبي وعلى رأسه قيع تاجه الذهبي أيضًا، محمد هذب شعره ولحيته ولم يحتج أكثر من هذا ليبدو فاتنا تماما
كان يقف خلفه المأذون الشرعي وعلى الجهة الأخرى وقف عمر يربت على كتفه من الخلف بابتسامة واسعة حتى ظهرت بفستانها الأبيض الذي جعلتهم يحيكونه لها مخصوص، ولا يعلم من أين استخرجت تصميفا كذلك .. لكن ... هي عائشة ليس من الصعب عليها اختراع شيء
كان يحاول البقاء ثابتا بقدر الإمكان لكن عينيه مرت على كل إنش بها، كم بدت فائقة الجمال في نظره في تلك اللحظة ! وكأن لا أنثى جميلة غيرها، بينما هي قد تناست كل شيء بشأن توعدها له
نمت ابتسامة جانبية على وجهه عندما تلاحمت أعينهما حتى وصلت أخيرا لتقف أمامه، حدقت إلى زرقاوتيه بسعادة فتوسعت ابتسامته أكثر، فوجئت به يميل عليها ليهمس في أذنها " سأنام على الأرض بجانبك. "
ضحكت بخفة وأخفضت رأسها بخجل دون أن تجيبه فقاطع لحظتهما تلك صوت المأذون " إذا. نبدأ ببركة الله تعالى ؟ "
أوما كلاهما بسرعة فهربت ضحكة خافتة من محمد بينما ينظر لها وهو يقضم شفتيه في حين قهقهت باحراج وتحركا ليجلسا أمام بعضهما على الطاولة والمأذون في المنتصف
امسكا بأيدي بعضكما، سأجهز الأوراق " قال المأذون فمد محمد يده لها ووضعها على الطاولة ناظرا لعينيها فرفعت يدها بخجل وامتدت أناملها لتلمس يده فسارع بالقبض على يديها مما
جعلها ترفع يدها الأخرى لتخبئ بها وجهها بابتسامة خجولة
وقفت نورة خلف عائشة لكنها نظرت لعمر الذي يبدو وسيقا بشدة في ذلك الثوب الرصاصي تم تحرکت نحوه.
فوجئ بها عمر تتقدم لتقف بجانبه الجميع قد انتبهوا لهذا من ضمنهم محمد الذي حرك رأسه ورمق عمر بابتسامة ذات مغزى لكن أعين الآخر قد تعلقت على أمه التي تنظر له ولثورة بابتسامة أيضا فغمز نحوها خلسة ليجعلها تضحك وتشير له أن يأتي إليها فتحرك لأول مرة منصاعا لها وحين وصل هو قد أمال عليها ليقبل رأسها وهمس في أذنها بخفوت
" خطتك قد نجحت يبدو أن التجاهل قد أتى بنتيجة سريعة ! "
اومات له وهي تربت على رأسه وطبعت قبلة على وجنته في حين تقدم منهما وليد بابتسامة ماكرة " الله الله ما هذا؟ لقد أجتمع أهل الشمال وأهل الجنوب أخيرا؟ "
نظر له عمر بطرف عينيه وسخر مازحًا " اخرس يا عاق. "
" أنا " سخر وليد هو الآخر فأوما له عمر " وتحدث بطريقة جيدة مع أخيك الكبير، ستحترمني من الآن فصاعدا. "
قهقه وليد عاليا ودفعه في كنفه وهو يسخر " في أحلامك. "
كان عمر سيتكلم لكن حمحمة من محمد الذي صاح عليهما بطريقة أخافتهما " هلا تصمتان؟ "
تحركا بسرعة ليعودا لأماكنهما ثم أمال وليد على عمر ليهمس " أقسم بأن لا أحد يخيفني أكثر من أخيك هذا. "
" انظر له حتى في زفافه يعقد حاجبيه ويحاول إخافة المعازيم ... " همس له عمر هو الآخر
" لكن نظرته تتبدل عندما ينظر لشيطانته تلك .. أحاول عدم الضحك بصعوبة .. " أكمل وليد همسه ليضع عمر يده على فمه مخبلا ضحكته ليجدا محمد يرمقهما بأعين ضيقة متوعدة .. هل ا سمع ؟
وضع عمر يده جانها وحاول السيطرة على نفسه فهداً قليلا
" عقبالك .. " همست له نورة فأوماً وحمحم ممثلا الصرامة " وعقبالك أيضا .. "
" تفتكر؟ "
" لا تيأسي من رحمة الله، ربما ستجدين من يهتم لك هناء الرجال كثيرون ومعظمهم من
الباشاوات .. "
" بس انا بحب الباكاوات ... " همست فحمحم ورفع يده ليعدل من ياقة ثوبه وأشار لها على أحد الرجال وهمس " هذا الرجل هناك بيك .. وهذا أيضًا .. والذي يرتدي ثوب قرمزي هناك ...
" انت بتستعبط ؟ " زمجرت فجأة وكان صوتها عاليا فتوجهت الانظار نحوهما مما جعله ينظر لها باعين متوسعة ثم أمال عليها وهمس بنبرة ماكرة " هل تريدين بيك معين ؟! "
نظرت له بضيق وصكت على فكيها فرمقها بابتسامة واسعة وأمال عليها ليهمس من جديد لكن بطريقة جدية " اسمعي، لن أكرر عرضي لثلاثة مرات ... لذا أمامك فرصة ثانية وأخيرة لتفكري في عرضي القديم. "
تهللت أسارير وجهها وارتفعت شفتيها بابتسامة ثم أخفضت رأسها بخجل فعلق هو عينيه عليها
وضحك بخفة ثم وقف بصرامة من جديد.
نظر المأذون لعائشة وقال بصوت جهوري
" قولي خلفي يا هانم، أنا عائشة جمال البكر الرشيد زوجتك - محمد البستانجي - نفسي على كتاب الله وعلى سنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيندا. "
شعرت بأن النار تشتعل في وجهها من الخجل وحمحمت لتنظف حلقها ثم نظرت إلى أعين محمد من جديد التردد بنبرة منخفضة بدت خجولة وجميلة له
" أنا عائشة جمال، البكر الرشيد ... "
فور قولها للرشيد وجدت محمد يرفع يده لامشا أنفه بخفة محاولا عدم الضحك، وهي فهمت لماذا يضحك فشددت على يده وأعطته نظرة مهددة فأوما بصمت لبدعها تكمل بضحكة مكتومة
" زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا. "
نظر المأذون إلى محمد ليردف " ردد خلفي جلالتك، قبلت زواج عائشة جمال البكر الرشيد، على
كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا. "
رفع محمد عينيه لها وأردف دون أن يحيد بعينيه عنها وهو يقبض على يديها بقوة" قبلت زواجك على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا. " لتشعر بقلبها ينبض
بشدة وكأنه سيتخلع من صدرها
" جمع الله بينكما في الخير، مبارك لكما " قال المأذون فأفلتا أيدي بعضهما رغما عنهما ليبدأ كلاهما بمصافحة الناس الذين يباركون زواجهما، كان هناك حفل في قاعة الاستقبال حيث هناك فرقة موسيقية ومطرب لكن محمد قرر عدم حضوره فهو كان دائما وأبدا كارها للحفلات
لذا فهو أثر الدفع بعمر ليذهب بدلا عنه هامنا في أذنه " اخبرهم بأنني توعكت فجأة ولا
أستطيع الحضور، وأنني شاكرا لهم على مجيئهم لتهنئتي. "
مما جعل عمر ينظر له بنظرة ماكرة ويهمس بنبرة صوت أمكر " ألا تستطيع الإنتظار لساعتين أو
ثلاثة !! هي لن تطير ! "
لكن محمد نكزه في كتفه ونطق من تحت أسنانه " كن جيدا لمرة واحدة في حياتك وافعل المطلوب منك. "
" سيكون منظرك ليس بجيد لو علم الحضور أن العريس توعك في ليلة زفافه ! أنا فقط أقول هذا لمصلحتك، لا تريد أن يتداول العامة أن العريس قضى ليلته محموما ومتوعك على سريره صحيح ؟ "
فكر محمد لوهلة، وسرعان ما دفع بعمر ومشى معه مز مجزا " لكنني سأنتظر الساعة فقط، وبعدها سأرحل وأنت ووليد ستقفان بدلا عني. "
أوماً عمر وغمز له " ساعة واحدة !! تبدو مستعجلا على شيء خير ؟! " فرمقه محمد بطرف عينيه و أثر تجاهله لكن ذلك لم يوقف عمر الذي أكمل بحيث
" كنت لأود نصحك وهكذا لكنك خبير بالفعل، أظنني أنا من سأحتاج للنصائح في ليلة زفافي! " لكنه فوجئ بمحمد يتوقف وينظر له يمكر ثم سخر
" ليس الذي في عقلك، أنا وهي قد تشاجرنا بالأمس وأنا أريد الرحيل لجعل ليلتها سوداء فوق رأسها، لأنها هددتني بأنها من ستجعلها سوداء لذا أنا أريد تكديرها أولا. "
عقد الآخر حاجبيه ونظر له بفك ساقط ثم نهره " لا لا !!! ما الذي تتفوه به أنت !!! إنها ليلة زفافكما !!! هل ستتشاجران حتى في ليلة الزفاف !! "
" لا دخل لك أنت هذه تحتاج للتربية وأنا سأربيها " قال بثقة تامة ووجد الآخر يضحك عاليا
بطريقة مجنونة
" منذ رأيتها وأنت تقول تلك الجملة وبعدها لا تفعل شيء، لا أعلم حقا من الذي يربي الآخر !!! "
" لا، هذه غير كل مرة، أنا أصبحت زوجها .
نظر له عمر بدون تصديق لكنه ربت على ظهره " كان الله في عونك يا أخي ".
وقف على باب جناحه بعد ساعة بالضبط، أخذ شهيقا عميقا وأخرجه بهدوء ثم مد يده ليفتحالباب ودخل مغلقا إياه خلفه ليجدها تقف أمام المرأة تعدل من هندام شعرها، لكنها نظرت له من خلال المرأة وبديها تعلقت في الهواء، راقبته يتقدم منها دون أن يحيد ببصره عنها وعند وصوله ليقف خلفها تماما كان قلبها قد بدأ ينبض بقوة بالفعل.
ألقي نظرة عليها، فستان أبيض شبه شفاف عاري الكتفين أفقده صوابه كليا، هي فقط خلابة نظر لعينيها في المرأة ورفع يده ليخلع التاج عن رأسه لتفاجئ به يضعه على رأسها وهو يبتسم
بتوسع فهو قرر إهداءه لها كمهر لأنها تنازلت عن المهر لكي تحرر باقي الجواري .. لكن هذا جعله
يشعر بالضيق وأراد إهدائها شيء قيم، ولم يجد أغلى من تاجه ليعطيه لها.
استدارت له ورفعت رأسها لتقابل زرقاوتيه من جديد
" يبدو جميلا عليك " همس وهو ينظر لكل إنش من وجهها الذي زينته مساحيق تجميل لطيفة وشعرها مسدولا على جانبيه بنعومة فضحكت بطفولية ورفعت يدها لتعدله على رأسها وهمست بطفولية " بجد؟ أليق كملكة ؟ "
علت قهقهاته وتمتم بصوت دافئ محبب المسامعها " تليقين كملكتي . "
شعرت بالخجل يكتسيها تماما وأخفضت رأسها فوقع التاج عن رأسها إلى الأرض فأنحنى كلاهما في نفس الوقت ليلتقطاه لكن يدها سبقته فأمسك هو بيدها الممسكة بالتاج تم جذبها يبطء
لتقع على صدره وأحاط خصرها بيديه
" محمد .. " همست وهي تحاول النهوض لكنه تشبت بها جيدا هامشا هو الآخر " أنا أهيم بك يا قلب محمد النابض. "
هدأت حركتها وابتسمت بخجل من جديد " وأنا كمان ... بحبك. "
رفع يدا ليبعد بها خصلات شعرها عن وجهها ليتأملها قليلا ثم اقترب لاتقا شفتيها في قبلة
جعلت قلبها يتخلع من قوة ضرباته.
ابتعد عنها بعد فترة قاطعا قبلتهما تلك ليعطها فرصة لتتنفس بينما أكمل هو تأملها بعينيه حتى رفعت عينيها لتحدق في زرقاوتيه .. وهي لأول مرة شعرت بأنها لو امتلكت حرية الاختيار في تجرع السحر والسفر بالزمن وخوض كل تلك المصاعب والحصول على قبلة كتلك من رجل كهذا ..
فهي حتمًا كانت لتتجرعه
شعرت فجأة بدوار في رأسها وبدأت الصورة أمامها تهتز وتنتشوش بطريقة سيئة
حاولت تحريك جسدها أو من يدها إلى محمد وحاولت الصراخ باسمه كي يفعل أي شيء لكنه بدى وكأنه لا يرى ولا يسمع، مازال ينظر لها بنفس الابتسامة ونفس نظرة عينيه !
ابتلعت لعابها بصعوبة وشعرت بالألم في رأسها، لا بل تغلغل في كل خلية من عقلها، ألم كبير لا
تستطيع تحمل، أغمضت عينيها ووضعت يديها على رأسها لتصرخ عاليا
لكنها شعرت فجأة بأن كل شيء يعود إلى طبيعته وفتحت عينيها بتردد فاقشعر جسدها، نظرت حولها .. كانت واقفة في غرفتها الصغيرة، نظرت إلى ملابسها لتجدها نفس السترة البيضاء
والتنورة السوداء وفي يدها الزجاجة التي كانت تتجهز لتجرعها
ترقرقت عينيها بدون فهم، وشعرت بالألم يضربها مجددًا لكن هذه المرة في قلبها،
كانت شبه منهارة، الدموع متحجرة في عينيها وتنظر حولها برهبة وألم، لم تكن تصدق ما قد حدث، كل شيء وكأنه رجع إلى طبيعته فجأة لكنها لم تكن على طبيعتها، هي لم تكن في حلم تقسم بأنها لم تكن في حلم، هي قد شعرت بكل شيء .. كل لحظة ألم وفرح وحب واشتياق .... كانت جميع تلك المشاعر مسيطرة على عقلها تماما، تكاد ترى صورته تتمثل أمام عينيها،
ابتسامته، عينيه، كل شيء بدى واضح جدا لأن يكون مجرد حلم عابرا
تحركت نحو إحدى زوايا الغرفة وتكورت على نفسها وبدأت بالبكاء بانهيار كوبت وجهها بين ذراعيها وأغمضت عينيها وهي تدعو بداخلها أن يكون ما هي فيه الآن حلقا مزعج وستصحو منه لتجد محمد بجانبها
لكن صوت بكائها كان يرتفع أكثر ولا شيء يتغير، فتحت عينيها من جديد لتعلق مقلتيها الدامعة
على الزجاجة التي وضعتها بجانبها على الأرض
مسحت عينيها وامتدت يدها المرتعشة لتمسك بها، حدقت إليها بدون هدف وكم رغبت بسكبها أرضا وتهشيمها تماما .. لأنها متأكدة بأن ذلك السحر هو ما تسبب لها بتلك القهرة وبذلك الوجع
رفعت يدها وكانت سترميه نحو الحائط ليتهشم في إعتقاد منها بأن كل شيء سيعود طبيعي لو تخلصت منه لكنها شعرت بالشلل يصيب جسدها مجددا ونفس الدوار بدأ يلف رأسها فأغمضت عينيها مجددا وهي تشعر بالتعب يتملك من جسدها لكن ولمرة أخرى أختفى كل ذلك فجأة
فشعرت برغبة في فتح عينيها
خدمت عندما وجدت نفسها في نفس الجناح الذي رأته من قبل لكن ما أصابها بالقشعريرة وجعلها تنكمش على نفسها مجددا هو رؤيتها لنسخة أخرى منها ترقد على السرير
بدت تلك النسخة نائمة من كثرة التعب، في حين كان محمد يجلس بجانبها يحمل طفلة صغيرة بملامح متهللة وأعين لامعة، بدت الطفلة وكأنها لم تفتح عينيها حتى الآن لكنها تستطيع تمييز شعرها البني ورموشها الطويلة وكل ذلك يعود إليها، لون بشرتها يدى وكأنه ينتمي إليها أيضا
ا رغم صعوبة تمييز هذا الآن لكنها بدت قمحاوية البشرة، لكن أنفها الصغير الدقيق ينتمي إليه ....
بدى وكأنه يحاول تفحص الطفلة بعينيه ولم يستطع السيطرة على فضوله أكثر فامتدت يده بحذر محاولا فتح عينيها ليفاجئ بصوت البكاء يملئ الغرفة، توتر بشدة ونظر إلى نسختها الدائمة على السرير بخوف، وكأنه لا يريد إيقاظها
لكنها استيقظت بالفعل تنظر لها بقلق " مالها فيه إيه ؟ "
ابتلع لغايه وكذب " لا أعرف فجأة بدأت بالبكاء هكذا!! "
أخذتها من يده لتربت عليها محاولة تهدأتها لكنها لم تهدأ، والبكاء قد على أكثر، مما دفعه لأخذها وهو يتمتم " ارتاحي حسنا ؟ "
ثم بدأ بهزها قليلا حتى هدأت وتوقفت عن البكاء وفتحت عينيها على وسعهما لتنظر إليه. وحينها اصطدم بزرقاوتين مثل خاصته تحدقان إليه ببراءة
" عائشة، عائشة !! عينيها زرقاء مثلي !! " نكز عائشة من جديد بحماس ففتحت عينيها
واعتدلت بسرعة رغم تعبها لتنظر إليها.
كانت ما زالت هي واقفة في زاوية الغرفة تشاهد بقلب مكسور وشعرت بعينيها تترقرق بالدموع التفاجئ برؤية نسختها ترفع يدها لتمسح عن عينيها بعض الدموع بابتسامة خافتة
رفع محمد الطفلة قليلا ليضع قبلة على وجنتها ليفاجئ بصوت البكاء يعلو من جديد، وتلك المرة هو قد انتيه إلى الغمازتين اللتان أنحفرتان على وجنتيها فضحك عاليا
" لديها غمازاتي !!! "
ضحكت نسختها هي الأخرى ونظرت لطفلتها ثم إليه، نعم تشبهه إلى حد كبير
" لكنها تبدو مزعجة مثلك " تمتم فوجدتها تقرصه ثم حاولت أخذها من يده " طب هات بقى معلش كده مادام مزعجة مثلي يبقى مالكش دعوة بيها. "
لكنه تشبت بها ضاحكا " ابعدي يديك وإلا رجعت بدونهما. "
" دي بنتي يا بابا !! هات البنت .... اوعي إيدك كده بس ... " حاولت أخذها من جديد فنهض عن
السرير بها بإصرار " هي ابنتي أيضا !! "
" على أساس إنك أنت اللي كنت حامل فيها !! " زمجرت فسخر " ومن جعلك حاملا من الأساس
هل حملت بمفردك؟ قدري مجهوداتي ! "
كانت هي تراقب كل شيء بابتسامة باكية.
" مش عايزة اتخانق معاك وأنا تعبانة، هات البنت " تمتمت نسختها فتشبث بها أكثر وطبع قبلة على وجنتها ليردف " نامي نامي، أنا سأعتني بها. "
" أنت بتخليها تعيط وبتصحيني من النوم ! " صرخت فتوسعت عينيه ليصبح هو الآخر
" لم أفعل أي شيء، هي التي تصرخ بدون أي سبب مثلك، كنت أعرف أنها سترت طباعك وها قد حدث ما كنت خائفا منه !! "
" لا يا حبيبي بقى معلش لو فيه حد هنا عصبي وبيتعصب بسرعة فهو أنت، ولا ناسي الجناحاللي كسرت نصه لما قولتلك إنى رافضة الحرملك !! "
ابتلع لعابه وزمجر " لقد كتب مستفزة، حتى في إبداء وجهة نظرك. "
انتيها على كون الطفلة قد توقفت عن الصراخ وهما اللذان أصبحا يصرخان
احتضنها محمد أكثر ووضع قبلة على وجنتها ليهمس لها بلطف " تمت في حضن أبيك ؟ تحبينه مثلما تحيه أمك ؟ "
توردت وجنتيها وفوجئت بالمثل يحدث مع نسختها التي ابتسمت رغما عنها، رفع عينيه تحوها وابتسم بتوسع هو الآخر ثم اقترب ليطبع قبلة على شفتيها
" نامي حسنا ؟ لا تقلقي أنا حقا سأعتني بها وهناك الخادمات " تمتم وهو يمسح على شعرها بیده الأخرى فأومأت وتمددت لتغلق عينيها بتعب
ابتلع لعابه وامتدت يده ليتفحص أذن الطفلة وسرعان ما بدأت بالصراخ من جديد ليجدها تنهض له " هات ياض أنت البت دي عشان أنا زهقت منك ومنها..
انتشلتها من يده عنوة ووضعتها في حضنها وهي تربت على رأسها وتهزها بخفة فهدأت، وهذا جعلها تزفر براحة وأسندت ظهرها على السرير لتتأمل ملامح وجهها، عينيها جميلة بشدة، مثل عينيه
كان محمد يتأملهما معا بابتسامة واسعة .. وكأنهما كل شيء أراده يوما، وكأنهما كنزه الثمين
امتدت يد عائشة لتلمس شعرها لتجد الطفلة تتشنج وتصرخ من جديد وحينها نظر لها محمد
بتشفي " أرأيت !! إنها تبكي بدون أي سبب"
عادت الرؤية لتتشوش من جديد وهي تلك المرة بكت بانهيار وبدأ جسدها يتشنج بدون حول ولا قوة، لم تكن تريد الرحيل مجددا، هي أحبت هذا المشهد وتريد البقاء هنا معه ومع الطفلة
حتى ولو كانت بهيئة شفافة ولا أحد يراها.
لكن كل شيء اختفى فجأة لتجد نفسها ما زالت متكورة في زاوية غرفتها وبدها تمسك بالزجاجة التي كانت ستلقي بها
نظرت للزجاجة بجسد مقشعر بعد أن فهمت كل شيء
مسحت الدموع عن عينيها وقبضت على الزجاجة بشدة ثم وبدون أدنى ذرة تردد هي قد فتحتها لتبتلعها دفعة واحدة.
نظرت حولها فلم يحدث شيء، بدأت تتململ في مكانها وهي تنتظر لأي شيء أن يحدث لكن
شيئا لم يحدث
نادت عليها والدتها فتذمرت وهي تصيح بنبرة متحشرجة حاولت جعلها طبيعية
" حاضر جاية، بايني مش هخلص من البيت ده أبد.... " لم تكد تكمل جملتها حتى شعرت بضوء شديد يضيء في وجهها جاعلا منها تغمض عينيها بفرح بعدما أدركت أن العمل قد بدأ مفعوله
بدأت تسمع أصوات غربية حولها فتوسعت ابتسامتها بمكر ثم صاحت " هلا لندن . ".