تحميل رواية «اختلال عقلي» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً. مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان. واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء.. داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه... رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف.. وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث... تحدث الرجل الجالس على...
رواية اختلال عقلي الفصل الأول 1 - بقلم ايه عيد
°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً.
مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان.
واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء..
داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه...
رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف..
وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث...
تحدث الرجل الجالس على الكُرسي باللغة الإنجليزية:- How could someone like you dare to try to kill me!!!
_كيف لشخص مِثلك بأن يُحاول قتلي!!!
لَم يرد عليه...وأكمل الرجل قائلا بِحدته وسخرية:- Do you expect that killing someone like me is easy!!!
_هل تتوقع بأن قتل شخص مِثلي..سهل!!!
وقام وقف ناظراً للخلف، مُتحدثاً ببرود:-Your only mistake is that you came here...
___خطأك الوحيد بأنك جِئت لهُنا..
شاور لإحدى الرجال بإصبعه السبابة، وقال شيئا غريباً للمجهول، وبعدها همَّ للخروج، ولكن...
توقف عِندما سَمِع صوت شهقة رجولية..إلتف ناظراً لما يحدث، ولكنه إتصدم...
إحدى حراسه مُلقى على الأرض مقتو.لاً، وبجانبه ذالك الشخص واضعاً آلة حادة في رقبة الحارس..وأزال عن وجهه الغطاء،رفع عينيه الحادة ؤناظراً للرجل الرئيس المصدوم من إستطاعته لتحرير يديه...
ورفع جميع الرجال أسلحتهم عليه، وعلى ملامحهم الدهشة والتعجّب، ولكن...وفجأة إشتد الهجوم، وتم إصدار صوت قوي من ناحية الحائط، ودخلت القوات الإستخبارية المصرية، ودخل رجل أمامهم واضح بأنه قائدهم قائلا بصوت عالي وهو يرمي سلا.ح ناحية ذالك الشخص المجهول:-إمسك يا قاسم.
أخد قاسم السلا.ح وأبتدى الهجوم بين المجر.مين والقوّات المصرية..
تم التشابك، وقاسم يستخدم يديه وسلا.حه في آن واحد..والرصا.صات الحارقة تتطاير في المكان، والصراخ والشهقات تتعالى، حتى إستسلم البعض، وأمسكتهم القوَّات..
حاول الرئيس يهرب، ولكن قاسم ذهب خلفه ركضاً، وأطلق رصا.صة في قدمه..مِمّا جعله يقع أرضاً..
مال قاسم لمستواه، وضعاً يده على كتفه من الخلف.. قائلا بصوت رجولي بَحِت وحاد:-..وقت إنك ترجع بلدك..
إلتف ناحيته الرجل بغضب وألم قائلا بنفس اللغة:- مش بلدي..إنا بكره البلد دي،يُستحسن متحاولش ترجعني...رجوعي هيكون دمار ليكم.
شدد قاسم على ذراعه بحده قائلا بالجزّ على أسنانِه :- مش باخد رأيك..!
وشاور للعناصر، وأخدو الرجل، ولكن قال الرجل بحدة وهو ينظر له:-لن يرحمك على فعلتك...لم يكن عليك يوماً أن تنقلب ضدنا
..وقف قاسم وهو يُعدّل تيشرته ذات اللون الأسود المُلتصق على عضلاته الصلبة، ولم يُعر إهتماماً لكلامه، وإقترب مِنه صديقه"أحمد" قائلا وهو يضع يده على كتفه:- عاش يابطل.
رد قاسم بهدوء دون النظر له..قائلا :- الطيارة جاهزة؟!
رد عليه أحمد قائلا:-جاهزة.
نظر له قاسم وهو يُعطيه المُسد.س قائلا بإرهاق عِندما وضع يده على رقبته من الخلف:-وراجعين يا مصر..
إبتسم صديقه بسخرية قائلا :- لسة المُهمّة مخلصتش.
قال قاسم وهو يتحرك للخارج بجمود:-عارف..بس هنكمّلها في مصر.
إستغرب صديقه قائلا :-ليه!!!..إنت عرفت حاجة؟!
رد عليه بهدوء غامض:- لوكاس رِجع مصر...وبيستعد لعملية من عملياته القذ.رة..ومن واجبنا نرحب بيه.
وأتحركو للخارج، وخلفهم عناصرهم يُمسكون بمن تبقى من الرجال..ورئيسهم.
~في مصر___وتحديداً في القاهرة...في كمباوند فخم، وتحديداً في فيلاً راقية..السابعة صباحاً
داخلها،وتحديداً أمام السُلم...واقفة فتاة مُغمضة العينين، ذات شعر أشقر جذاب، وملامحها المُثيرة..ترتدي زي مدرسي، شبيه للكوريين، تنورة رمادية وقميص ابيض فوقه جاكت مدرسي أسود..
تفاصيل جسدها مُثيرة بشكل مُلفت للنظر...
ولكن جمالها يُخفي ما بداخلها، وقوفها ثابت، وتعابير ملامحها هادئة...وهي واقفة تستمع لذالك الصراخ الذي يتضّح بأنه شِجار..
إقتربت منها إحدى الخادمات تمُد لها حقيبة مدرستها قائلة بإحترام وهي تنظر للأسفل:-إتفضلي يا أنسة لَيّلىٰ..!
فتحت أعينها الرامقة ببطء، ناظرة للأمام..مِمّا إلتمعت أعينها بلون عدساتها ذات اللون الأسود..ظاهراً على تعابيرها البرود..
أخذت الحقيبة دون النظر لشيء سوى الأمام..تحركت بخطوات ثابتة ومُتوازنة للخارج..لم تفتح حتى باب الفيلاً، بل إقتربت الخادمة مُسرعة بإرتباك وفتحته..
خرجت وتغيرت ملامحها من البرود..للغرور والتكبّر..
تحرّكت ناحية السيارة ذات النوع الحديث، الواقف بجانبها السائق..
رَمَت حقيبتها ناحية السائق، الذي أمسك بِها بسرعة، وفتح لها باب السيارة من الخلف وصعدت بِها...وإلتف السائق فوراً جالساً في مكان القيادة...
وهي وضعت قدم على قدم تُمسك بهاتفها المُتألق، وتُراسل صديقاتها..
"""إنَّها ليـﮯلى..
في إحدى المدارس الثانوية"International"
جالسة في صفّها على مقعدها، واقفين بجانبها صديقتيها..
قالت إحدى صديقتيها، والذي تُسمى "سارة" :- ها هتيجي الليلة!..مُتأكدة؟!
ردت عليهل ليلى ببرود وهو تنظر لأظافرها:- أنا لمّا بوعد، بوفّي.
جلست صديقتها الأخرى التي تُسمّى "سالي" على حافة الطاولة الدراسية قائلة:-أهم حاجة!..حد ذاكر حاجة؟!
ردت لـيلى بإباسامة ساخرة وباردة:-عيب عليكي..أنا مش أيّ حد..
إبتسمت سارة قائلة :- بكرا أخر يوم إمتحانات..يعني هتعدّيه زي كُل يوم..
ردت سالي بغمزة:-ما البركة في باباها بقى..مقضّيها رشوة للمراقبين
ضـ.ربتها ليلى بخفة على ساقها قائلة :-إتلمّي شوية.
فجأة دخلت فتاة مُحجبة للصف، وإتجهت ناحية مقعدها جالسة عليه..
نظرت سالي لليلى قائلة بخبث:-البنت دي مش بتيجي غير يومين في المدرسة.
إستغربت سارة قائلة :-دا ليه!..وإزاي أصلاً؟..مش الغياب ممنوع!!!
نظرت لها سالي قائلة :-أصل انا عرفت إنها من الصعيد..والمشوار بعيد عليها..دا غير إن أخوها شخص مُهم وهو إل طلب كدا من المُدير..
قالت سارة بغمزة:-أخوها!..تلاقيه بطل.
قالت سالي بإبتسامة:-بيقولو الصعايدة دول قوايا أوي..وحنينين،بقرأ رويات كتيرة عنهم..
نظرت لها ليلى بقرف وغرور قائلة :-إنتي stupid يا بنتي!..إنتي بتصدقي التخاريف دي!!!..دا مفيش أسوء من الصعايدة..
إستغربت سالي قائلة :-ليه بتقولي كدا؟!
ردت ليلى برفعة حاجب وتعالي قائلة :- عشان أنا عارفة إنهم جهلة..دا غير إل style بتاعهم..دول ناس بيئة، والراجل هناك مش بيحترم مراته وبيعاملها زي الخدّامة..وهي بتبقى ساكتة عادي.
قالت سارة بدهشة وهي تضع يدها على فمها:-إيه دا بجد!!!
أعادت ليلى ظهرها للخلف قائلة :-sure..انا عارفة انا بقول إيه كويس..صدقيني مفيش أبشع مِنهم..
فجأة إقتربت منها تلك الفتاة المُحجبة وواضح على ملامحها الحده ناظرة لليلى قائلة :- مسمحلكيش تتكلمي على اهلي ومكانتي بالطريقة دي..
نظرت لها ليلى من أعلى لأسفل ببرود، وعقدت ذراعيها بكبرياء قائلة بسخرية:- نعم!..مين حضرتك؟!
عقدت الفتاة ذراعيها برفعة حاجبها قائلة :-مروة..البنت إل بتتنمري عليها وعلى بلدها، وعلى رجالتنا..
نظرت لها ليلى، وفجأة ضحكت هي وزميلاتها بسخرية..
نظرت سالي لمروة قائلة وهي تحاول منع ضحكها:-رجالتكم!
وأكملت ضحكها بسخرية..
نظرت لها مروة بحدة، ورفعت إصبعها السبابة في وجهها قائلة :-لمّي نفسك، وإحترمي إل قدامك..
قامت ليلى واقفة بغرور، وأنزلت يد مروة قائلة بنبرة حاسمة:-إسمعي يا شاطرة..لو مش عايزة تكسبي عدواتي!..يبقى الأحسن تلفي وترجعي لل chair بتاعك..ومترميش ودنك تاني عندنا.
نظرت لها مروة بحده قائلة بسخرية :-فاكرة نفسك عشان جميلة!..يبقى ليكي الحق تتكلمي على غيرك وفي وشه كمان!
ونظرت لشعرها ثُم عينيها قائلة :-مش عشان صابغة شعرك اصفر على Lenses تبقي مُختلفة أو مُميزة...إنتي زيك زينا،وأكيد مش أحسن مننا..
نظرت لها ليلى بحده قائلة :-إزاي تتجرأي تتكلمي معايا كدا!..إنتي متعرفيش بابي يبقى مين!
إبتسمت مروة بسخرية قائلة :-وإنتي متعرفيش أنا بنت مين!
سِكت الجميع عِند دخول المراقبين، وجلس الطلاب في أماكنهم..وتحركت مروة لمقعدها تحت أنظار ليلى التي لا تُبشر على الخير..
جلست في مقعدها، وذهبت صديقتيها...
في منزل لـيـلـى_
عادت للمنزل بعد إنتهاء الدوام، ويتضح عليها بعض معالم التعب...
إقتربت منها الخادمة قائلة :-الغدا جاهز ياهانم..
ردت عليها بهدوء قائلة :-تمام..فين مامي؟!..هنا ولا سافرت.
ردت الخادمة بإحترام دون النظر لها:-في الجنينة..
كادت ليلى على الرد، ولكن جائت والدتها من الحديقة وعلى ملامحها تعابير العصبية..سيدة مُلفتة للإنتباه..ذات شعر أشقر وعيون زرقويتين، مثل ليلى..ويتضح بأنها وراثة..لكنها أخذت العيون من والدها.
إقتربت السيدة من ليلى قائلة بعصبية وبعض السخرية:- تعالي شوفي أبوكي الفاشل..عايز يجوّزك وإنتي في السن دا..
إتصدمت ليلى،وجاء والدها ناظراً لزوجته قائلا بجمود :-إهدي يا نادين..أنا بعمل كدا عشان مصلحتها..
إبتسمت نادين بسخرية وحِدة قائلة :-هي فين مصلحتها دي!..إيه ذنبها هي إنها تستحمل عواقب فشلك في الشُغل؟
إرتفعت نبرته بغضب قائلا :-نادين!..إحترمي نفسك،وشوفي إنتي بتكلمي مين!
نظرت له بحده قائلة :-متتكلمش معايا كدا..متنساش إنك طليقي يا توفيق..يعني تخلّي بالك من كُل كلمة بتنطقها قُدامي..
كاد على الرد عليها بغضب، لكن صـ.رخت بهم ليلى بعصبية وتعب قائلة :-كفاية بقـــــى..أسكتو شوية وبلاش خناق، فهموني في إيه؟!
نظرت لها والدتها وردت قائلة :-باباكي، خِسر صفقة كبيرة في شُغله..والبنك هيحجز على كُل حاجة..وفي واحد صاحبه مُستعد يدفع كُل المبلغ، لكن بشرط...
وصمتت قليلاً ناظرة لتوفيق بسهرية قائلة :-إنك تتجوزي إبنه..ومش كدا بس، دول ناس صعايدة..يعني هتتبهدلي معاهم..
إتصدمت ليلى ناظرة لوالدها..
ورد والدها بغضب لنادين:-دي عيلة كويسة ومُحترمة...بلاش العبط إل بتقوليه دا.
عقدت نادين ذراعيها قائلة :-طبيعي تقول كدا..ما إنت منهم..بس no bebe مش هسمحلك.
ونظرت لإبنتها وأمسكت يدها قائلة بصرامة:-إنتي ترجعي معايا روسيا..وهتعيشي معايا،ومش هترجعي مصر أبداً..
كادت ليلى على الرد، ولكن أمسك والدها يدها بحده، ناظراً لنادين:-إياكي تعصي بنتي عليا...مش هسمحلك تاخديها وتعيش مع جوزك.
نظرت له بحده قائلة :-هتعيش معايا أحسن مِنك.
إبتعدت ليلى عنهم وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وشاورت للخادمة الذي ركضت للأعلى..ولم تستغرق ثواني حتّى أتت بإبرة طبية بيدها، وعلبة إسعافات..
نظر لها والدها،وجلست ليلى على الأريكة..وأخذ والدها الإبرة وإقترب منها وأمسك ذراعها يُعطيها الإبرة..ولكن ليلى لم تنظر له وتعابير ملامحها غريبة.
وأخذ جهاز من علبة الإسعافات وهو يقيس مُستوى السكر في جسدها..
مسح والدها على شعرها بقلق وحنان قائلا :- سامحيني، بس نسيت.
سِكتت ليلى،ولم تنظر له...فا هي تعرف حقيقته...وإقتربت نادين من إبنتها مُمسكة بيدها بحده قائلة :-تعالي وأنا ههتم بيكي أكتر منه...إنتي مكانك في روسيا مش هنا..
سحبت ليلى يدها بهدوء من يد والدتها، وإبتسمت بخفة ناظرة لها وقالت:-أنا مُتأكدة إننا مش هنوصل للوقت دا ياماما...بابي هيلاقي حل، وأكيد مش هيضحي بيا ويجوّزني..
نظر لها توفيق، وسِكت قليلاً...بعدها إتنهد وهو يمسح على وجهه قائلا :-هلاقي حل..هحاول إننا منوصلش للنقطة دي.
نظرت له ليلى،وتنهدت بخفة، وقامت وقفت..
نظرت لها نادين بحده قائلة :-إنتي إتجننتي..بقيتي شبه أبوكي حتى في الغباء..
وأمسكت حقيبتها قائلة :-خليكي عايشة معاه..خليه ينفعك!
سِكتت ليلى، وتحركت والدتها للخارج تحت نظرات إبنتها الحزينة لها..
نظر توفيق لليلى بغموض وسِكت..نظرت ليلى لوالدها قائلة :-إنا مش هتجوز صعيدي يا بابا..ومش عايزة أتجوز أصلاً..لو وصلنا للمرحلة دي!..أحب أقولك إني هسافر لماما، أنا مش هضحّي بنفسي عشان حد.
وتحركت صاعدة للأعلى،تحت نظرات والدها الهادئة..لم يستعجب، ولم يندهش..ولا شيء سيحدث، إلاّ المكتوب،او ما برأسه.
في المساء_في الصعيد_وتحديداً في إحدى البيوت الواسعة ذات خلفية فخمة ويظهر من ناحيتها الثراء..
داخل القصر...جالساً رجل يتضح على ملامحه الهيبة والوقار...إقتربت منه زوجته بكوب من الشاي جالسة بجانبه وقالت:- إنت مُتأكد من قرارك دا يا هارون؟!
نظر لها قائلا بهدوء :-دا أحسن قرار يا مُنى...إبنك مش هيتهد غير بالطريقة دي..
نظرت للأسفل بضيق قائلة :-بس قاسم بيحب واحدة تانية..
نظر لها بحده قائلا :-أنا مش هجوزه خدامة.
نظرت له قائلة :-ومالها ندى؟..ما هي متربية على إيدينا، وبتشتغل عندما من صغرها.
مردش عليها،وأكملت قائلة بحنق:-متعملش معاه زي فارس..بقاله أسبوع متجوز، وكُل ما ألمحه ألاقيه بيهين في مراته..
نظر لها قائلا :-إبنك هو إل غبي..ومالها "ورد"!..عشان وزنها يعني!..غيره بيموت في نوع البنات دي..
نظرت له وخجلت ناظرة للأسفل، بصلها وإبتسم وأعاد ظهره للخلف قائلا بخبث:-سلّكي نيتك دي شوية..
نظرت له بغيظ قائلة :-أنا برضو إل أسلّك نيّتي!
ضِحك بخفة، وصمتت هي عندما رأت نزول إبنها الكبير"فارس"
جلس بجانبهم فارس قائلا بهدوء :-قاسم هيرجع بُكرا بالكتير..لسة مُهمته مخلصتش.
ردت مُنى بضيق وبعض القلق:-مكُنتش عايزاه يشتغل ظابط من الأول..
ونظرت لهارون وأكملت بسخرية وغيظ وهي تعقد ذراعيها:- بس نعمل إيه في دماغ أبوه الناشفة.
نظر لها هارون قائلا بجمود:-العيب عليا إني عايز راسه تبقى مرفوعة بين الناس، وإفتخر وأقول إبني الظابط جاي، إبني الظابط رايح..
خرجت فتاة من المطبخ كانت جميلة الملامح، ووزنها في ال 80..وفي سن العشرين.
وقفت أمام مُنى ناظرة لها بإحترام ونبرة لطيفة ورقيقة:-أنا خلصت يا ماما.
إبتسمت لها مُنى بخفة، ونظر لها فارس بجمود قائلا :-إطلعي فوق يلا.
لم تنظر لها،ولكنها أومأت صاعدة للأعلى..
نظر هارون لفارس قائلا :-إنت رايح بُكرا الشركة؟!
رد فارس:-أيوا.
إتنهد هارون وهو يستند على عصاه الرجولية وقام وقف قائلا :-تمام..هبقى أجي معاك أتطمن على الشُغل.
سِكت فارس،وإتجه هارون لغرفته...وقامت مُنى صاعدة للأعلى مُتجهة لغرفة مُعينة..
___في إحدى الغرف..
فتحت مُنى الباب، ناظرة لفتاتين جالسين على السرير...كانت منهم مروة الفتاة التي كانت في المدرسة الثانوية...وتجلس أمامها فتاة جميلة الملامح وجذابة ذات شعر أسود وعيون سوداء...ملامحها بريئة،و شديدة الأنوثة..
جلست بجانبهم مُنى قائلة :-إنتي لسة منمتيش يا قمر!!!
نظرت لها قمر قائلة بطفولية وهي تحتضن دُميتها:-لسة بدري ياماما..
إبتسمت مُنى بخفة قائلة :-لأ يلا، دا مِيعاد نومك.
نظرت لها مروة قائلة :-قولتلها قصة عشان تنام، بس مش عايزة..
قامت مُنى واقفة وقالت:-لأ، هتنام لما إحنا نطلع..يلا يا مروة..
قامت مروة واقفة، وإقتربت مُنى ناحية قمر طابعة قُبلة على جبينها..وإبتسمت بخفة،ولكنها إبتسامة حزينة...كان عُمر قمر في ال 20..ولكن عقلها عقل طفلة صغيرة...بسبب حادثة مرّت على والدتها وقت الحمل.
خرجت مُنى ومعها مروة، ولكنها رأت أحدا يمُر من أمام الغرفة أوقفته قائلة :-يونس!..عامل إيه؟!..كُنت فين اليومين دول؟!
كان شاباً في الثامنة والعشرين من العمر
نظر لها وإقترب منها قائلا بهدوء:-إزيك يامرات عمي!..
واضعاً يده على رقبته من الخلف وقال ببعض الإرهاق:- كُنت في شُغل ولله..وإتأخرت فيه شوية.
ردت مُنى بهدوء:-عمّك هارون كان بيسأل عليك..وعايز يتكلم معاك..أظن إنه عايزك تشتغل في الشركة.
إبتسم يونس بخفة قائلا :-دا موضوع مُنتهي..وأنا قولتله كتير إني هشتغل لوحدي.
قالت بتغيير الموضوع:-طب تلاقيك لسة مكلتش، هبعتلك حد بالأكل في شقتك.
رد قائلا :-تسلمي، بس أنا واكل برا.
إتنهدت قائلة :براحتك..
نظر ناحية غرفة قمر من خلفها بملامح مُتجمّدة وهادئة في نفس الوقت، وإتحرك ناحية سُلم أخر يوصله لشقته..فالبيت أدوار، ولكن إبن بالعائلة شقّة.
مشيت مُنى ومروة التي أعينها على يونس بإعجاب وبعض الخجل..وتحركت ذاهبة لغرفتها..
وبعد دقائق، خرجت قمر وهي تنظر حواليها بطفولية...وتأكدت من عدم وجود أحد...تحركت صاعدة على السلالم التي تُؤدي لشقة يونس..
صعدت وقامت بالدق على الباب بخفة...لم يمُر ثواني حتى فُتح الباب..نظر لها بهدوء،ظاهراً إبتسامة جانبية خفيفة على رثغه..
دخلت وأغلق الباب خلفهما ناظراً لها...إلتفت ناظرة له وهي تمُدّ شفتيها السُفلية للأمام قائلة وهي ترفتح مف يدها:- جبتلي حاجة حلوة؟!
إقترب منها وهو يُخرج شيئا من جيبه، وأعطاها لها..
إبتسمت بفرحة وأخذتها منه، كانت عبارة عن لوح شُكولاتة..
جلست على الأريكة وهي تفتحها لأكلها..وهو نزع قميصُه مُقترباً مِنها، وجلس بجانبها قائلا :-ها!..مفيش مُقابل..
نظرت له وفمها مُغطى بالشكولا..إقتربت منه طابعة قُبلة رقيقة على خدّه..
رفع حاجبه قائلا :-بس كدا!!!
نظرت للأسفل بخجل طفولي وخدودها وردية..إقترب منها أكثر، واضعاً يده هلفها على الأريكة..ومال بوجهه أكثر ناحيتها طابعاً قُبلة على شفتيها..
والغريب كان إستسلامها له، وهي واعية لما يفعله...حاول الإقتراب أكثر ليُزيل ملابسها، ولكنها أبعدته عنها ناظرة له بخوف، لدرجة تكاد على البكاء قائلة :-لأ، انا مش عايزة أعمل كدا تاني..لو سمحت يا أبيه.
نظر لها قليلاً،وبعدها أعاد خصلة شعرها للخلف قائلا بهدوء ونبرته الرجولية:-ليه؟!
قالت دون النظر له، مُتحدثة بخوف:-عشان ماما بتقول، عيب أي حد يبوسك او يحضنك..أخواتي وبابا بس يحضنوني.
تحدث بهدوء رغم ضيقه قائلا :-وأنا غريب يا قمر!
نظرت له وسِكتت بتردد وخجل...إتنهد وقام وقف وهو يُخرج علبة سجا.ئره من جيبه وإلتف يُعطيها ظهره قائلا بجمود:-طب يلا روحي نامي.
قامت وقفت مُقتربة منه بدموع تتلألأ في أعينها قائلة :-إنت زعلت مني يا أبيه..
إلتف ناظراً لها بحده وقال:-قولتلك بلاش أبيه دي!..إنتي مبتفهميش؟
تساقطت دموعها بزعل منه، وتحركت للخارج فوراً وهي تركض مُتجهة لغرفتها..مسح على وجهه بضيق، وجلس على الأريكة...لم يكُن الضيق منها،بل من نفسه...وهو يعلم أن إستغلال مر.ضها وطفولتها خطأ..
______________________في شقة فارس.
دخل شقته، وجلس على الأريكة أمام التلفاز...سمع خطواتها عِند باب الغرفة من خلفه..
وضع سيجا.رة بين شفتيه قائلا بجمود:-إعمليلي كُوباية قهوة.
لم ترد عليها، ولكنها إتجهت للمطبخ لتحضّرها له...أما هو أمسك لاب توبه وفتحه ناظراً بِه..
جائت بعد وقت واضعة القهوة على الطاولة أمامه، نظر لها ولبجامتها الواسعة..إبتسم بسخرية بسبب تفكيره بأنها تُخبء وزنها.
سِكتت وهي تكتم بداخلها، وهي ترى نظراته الساخرة..وضعت الكوب، وإبتعدت عنه مُتجهة لغرفتها..ولكنه أوقفها قائلا بحده:-إستني.
وقفت،وقام هو وقف مُقترباً منها قائلا بحده:-مش كُل حاجة تحصل هنا تروحي تقوليها لأمي، أنا مش ناقص مُحاضرات كُل يوم..
سِكتت،ولم تُجيب..كادت على الإلتفاف للذهاب، ولكنه أمسك ذراعها بحِدة وقربّها مِنه ليجعلها تنظر له قائلا :-لما أكلمك تردي عليا..فاهمة.
تجمعت دموعها في عينها من قوة قبضته، وأومأت قائلة بنبرة مُرتجفة:-ح حاضر.
ترك ذراعها،وعادت للخلف وهي تنظر للأسفل، وتُمسك بذراعها...لفت وتحركت ودخلت غرفتها وقفلت الباب عليها، وهووإتنهد بحده وتحرك مُتجهاً للغرفة المجاورة لغرفتها..فا مُنذ زواجهم، وكُل شخص بغرفة مُختلفة.
في القاهرة_وتحديداً في إحدى الملاهي الليلية..وكان أشبه بفندق كبير، والملهى في الدور السابع.
دخل قاسم بهدوء وهو يرتدي ملابس سوداء، وكِمامة سوداء، ويحمل حقيبة ظهر..
خبطت بِه فتاة دون قصد، ولم يهتم وينظر لها...ولكن كانت "لـيلى"
نظر لها أصدقائها قائلين:-دا معتزرش حتى!!!
نظرت ليلى ناحية ظهره بضيق، ومهتمتش وإتحركت ناحية إحدى الطاولات وجلسوا عليها وطلبو بعض المُقبلات والمشاريب.
قالت سالي وهو تشرب كأس "فو.دكا":-مش هتجربي برضوا يا ليلى؟!
سِكتت ليلى قليلاً وحركت رأسها بلا، فاتلك الأشياء ممنوعة عليها بتاتاً.
قامت وقفت قائلة :-هروح أجيب حاجة أشربها.
وتحركت ناحية البار، ووقفت وطلبت كوب ماء...نظرت بجانبها، ووجدت نفس الشخص الذي إصتدم بها يجلس وهو يُمسك تابلت وينظر به على شيء غير مفهوم.
إقتربت قليلاً دون أن ينتبه لترى على ماذا ينظر، ولكنه لاحظ قربها وحرك أعينه ناحيتها، إرتبكت وبرقت في عينه الحادة ذات اللون الأسود.
حمحمت، ورجعت للخلف وهي تنظر للأفق بإحراج وضيق، وأحضر لها النادل كوب الماء، أخذته وبدأت ترتشف الماء، وهي تنظر للساعة بتاعتها كُل شوية، لأن ميعاد إبرتها بقترب.
قام الرجل واقفاً عندما لاحظ دخول أحدهم البار، كان رجل شبه كبير في السن، كان في الخامسة والأربعين تقريباً، ويتضح على ملامحه الجبروت والخبث
"لوكاس ماردير" ، وخلفه بعض الحراس الذين يرتدون الأسود وينظرون حولهم بترقب،ولكن دخل شخص أخر خلفه...يرتدي هودي أسود يُبرز عضلاته وبنطال أسود، والقبعة تُخفي وجهه بالكامل، كان ذا بنية واضحة ووقف بجانب كرسي لوكاس بدون حراك.
نظرت ليلى ناحية ذالك الرجل الذي إبتعد عنها، تنهدت بملل، وتحركت مُتجهة ناحية أصدقائها...ولكنها إصتدمت بذالك الرجل"لوكاس" وسقط كوب الماء عليه.
نظرت لكوب الماء بصدمة، وتحدثت بعصبية وهي ترفع رأسه ناحيته:-هو إيه حكايتكم الليلة، إنتوا مبتشوفوش!!!
نظر لها بدهشة من جرأتها، رغم آنها المُخطئة...ورفع رجاله أسلحتهم إتجاهها.
ضمت ذراعيها على صد.رها بغرور، رغم خوفها الذي إستطاعت بصعوبة إخفاءه، وقالت بنبرة هادئة ولكنها مُهددة:-قول لرجالتك ينزلو أسلحتهم يا كابتن.
رفع حاجبه بإعجاب من هدوءها، ورفع إصبعيه يُشير بهم لرجاله، الذي أنزلو أسلحتهم فوراً..
قال لوكاس بهدوء فحيح:-إسمك إيه يا شاطرة؟
نظرت له برفعة حاجب وإعتلاء من أسفل لأعلى، ولم ترد عليه وحركت شعرها للخلف بطرف يدها وتحركت ناحية أصدقائها..وتحركت بجانب ذالك الشخص الواقف بجانب لوكاس الذي تُخفي قبعته وجهه بالكامل وكمامته السوداء أيضاً...لكن لا تُخفي فحيح عينيه الحادتين عليها.
نظر لها لوكاس وهو مُندهش ومُعجب بجمالها، والأكثر، غرورها.
وحركت داخله تلك الفتاة شيئا..ولكن شيئا سيقوده للهلاك.
قعدت ليلى على الكرسي بضيق، ونظرت لها سالي قائلة :-عملك حاجة؟
ردت ليلى بغرور:-وهو يقدر!
ضحكت سالي وسارة بخفة، وإتنهدت ليلى وهي تنظر إمامها، غير مُستوعبة تلك الأعين التي تراقبها...ولكنها قامت وقفت وإتحركت ناحية الحمام.
لاحظ لوكاس دخول بعض الأشخاص مجهولين الهوية، وقام وقف، وكاد على إخراج مُسد.سه،ولكن.
فجأة شعر بوجود شيء صُلب على رأسه، تصنم مكانه، والصدمة الأكبر لما رجالته وقفت ثابتة غير قادرة على التحرك.
سمع ذالك الصوت الرجولي الخشن خلفه قائلا :-إثبت.
تنهد لوكاس بهدوء،وإبتسم بخفة قائلا :-بس أنا إل بقرر بداية وإنتهاء اللعبة.
فجأة صوت الرصاص تتطاير بالمكان، والناس إتفزعت والبوليس أفسحوا مجالا لخروج الناس...وإشتد الصراع بين المخابرات والإرها.بيين.
إتحرك قاسم بسرعة وبحركة سلسة قفز عِند البار وخلف الطاولة الرخامية الكبيرة إختبء خلفها وهو يرتفع للأعلى قليلاً ويُطلق من سلاحه.
أما لوكاس، إختبء خلف إحدى الطاولات، وهجم رجاله، وجاء المزيد من الرجال أتباعه، وإبتدت الحرب.
خرجت ليلى من الحمام فوراً بعد سماعها كُل تلك الأصوات، خافت ومعرفتش تعمل إيه، نظرت ناحية البار الذي يًعتبر بجانبها جداً، وقفت مكانها وكإن رجلها إتشلت، وكادت إحدى الرصاصات أن تنطلق ناحيتها لولا من أمسكها من زراعها بشدة، وأخذها ناحية البار يتفادا الإطلاق.
____
رواية اختلال عقلي الفصل الثاني 2 - بقلم ايه عيد
خرجت ليلى من الحمام فوراً بعد سماعها كُل تلك الأصوات، خافت ومعرفتش تعمل إيه، نظرت ناحية البار الذي يًعتبر بجانبها جداً، وقفت مكانها وكإن رجلها إتشلت، وكادت إحدى الرصاصات أن تنطلق ناحيتها لولا من أمسكها من زراعها بشدة، وأخذها ناحية البار يتفادا الإطلاق.
نظر لها بغضب وكان من غير كمامة قائلا بغضب:-إنتي هبلة!..واقفة ليه كداااا؟
إستفاقت بخضة على صوته، ونظرت له ورأت وجهه الحاد والدموع تلتمع في عينها من الخوف، مكانتش عارفة هو مين هل هو من الأشرار أم الأخيار...لكن بما إنه أنقذها فايبقى من البوليس...
مِسكت في طرف جاكت الظابط بخوف، وأنفاسها بتتعالا بشكل غريب، وجلست على ركبتها بجانبه،وهي تنظر للجثة ذات الملامح المُشوهة، ومازالت تًمسك بالظابط رغم وقفوه وإنحناءه للأسفل حتى يُطلق النيران.
ربتت على كتفه بحركة سريعة، ونظر لها وهو يقطب حاجبيه بضيق وغضب...لكنه توقف عندما لاحظ إنها يكاد أن يُغشى عليها، ولا تسطيع أخذ أنفاسها جيداً.
نظر لها جيداً وترك مُسد.سه،وأمسك يدها يقيس نبضها، ولكنها ربتت على ذراعه وهي تحاول التحدث آو تشاور على حاجة!
وقال هو بجدية:- عندك أي أمر*اض؟
حاول يستمع لها وسط الصراخ وإطلاق النيران، ومال بأذنه ناحية فمها لتتحدث:-ا الإب...إبرة..
نظر لها عاقداً حاجبيه، وأكملت وهي تشاور بتعب ناحية الطاولة التي كانت تجلس عليها:-..إ إبر..ا أن.. أنسو..لين.
سِكت وفهم ما تقصده، وقف قليلاً ونظر ناحية الطاولة ووجد حقيبة نسائية عليها...تركها بعدما وعدها بإنقاذها، وأخذ سلاحه، وهي إستندت على الحائط بألم وهي تحاول تنظيم أنفاسها.
وهو قدر يتجاوز الرصاصات، وهو ينحدر بتلقائية وسلاسة ناحية الطاولات ليتفادا الإطلاق، حتى وصل لحقيبتها، وإنتشلها فوراً، وعاد أدراجه بسرعة وهو يُشاور لفريقه بسد جميع المداخل والمخارج.
عاد إليها واضعاً الحقيبة بجانبها، وأخرج الإبرة وهو يراها لا تستطيع تحريك يديها حتى...إقترب منها بعدما أمسك ذراعها وهي تنظر للإبرة..
ولكن جاء أحد الأعداء عندهم وكاد على إطلاق النار، ولكن قاسم لحق وبحركة سريعة جدا أمسك سلا.حه وأطلق هو أولاً.
مما جعل ليلى تتفزع، وإنكمشت في ذراع قاسم بخوف ودموع.
تنهد،وأمسك ذراعها وبدإ يُعطيها الإبرة جيداً، فا قد تمرّن على هذا.
أسندت رأسها على كتفه وهو يستعد ويُجهز سلاحه للإطلاق.
بدأت تهدى وتتنفس بشكل أفضل، ورفعت نظرها ناحيته وهي تنظر له ولبنيته، رغم أن هذا ليس وقت للتأمل، ولكن غصب عنها ركزت معاه..
إستطاع رجال العصابة الخروج للخارج وأنتشرو في جميع أنحاء الفندق.
وبعدما أطلق قاسم أخر طلقة معه على أخر شخص، قام وقف بضيق وإرهاق، ووقفت ليلى..
وقبل أن يخرجو من مكانهم نظر لساقيها العاريتين، فكانت ترتدي تنورة قصيرة مستوى طولها لفوق الركبة.
قطب حاجبيه بضيق،ونظرت له بإستغرتب قائلة :إيه؟!
ترك سلاحه على الطاولة، ونزع جاكته الأسود، ولفه على خصرها وهو يعقده قائلا :-بنت الناس المُحترمة متخرجش كدا من بيتها يا أنسة.
إتصدمت من جرأته، وكادت على الحديث، ولكنه شده طرف الجاكت المُلتف على خصرها ناحيته لدرجة بآنها كادت على الإصتدام بصد.ره، ونظر لعينيها بحده قائلا وهو يمنعها عن أي تبرير:- والمكان دا مينفعش لمرضى السُكر.
سِكتت بضيق،وهو تحرك بعدما أخذ سلاحه وتحرك ناحية فريقه وباقي القوات...رغم عدم معرفته بإهتمامه أو رأيه بها، ولكنه رأى بها إحدى أخواته، وكأي أخ لن يقبل أن يرى آخته هكذا.
نظرت للجاكت بضيق مهزوز، وتحركت ناحيته ووقفت خلفه وهو يتحدث مع القوات.
قال:-قفلتوا المخارج والمداخل؟!
قال إحدى الجنود بإحترام:-أيوا يا فندم..
قال قاسم بجمود، وتعابير الحِدة والسيطرة على ملامحه:- خلّي القوات تنتشر في كُل مكان، وخصوصاً برا...وإنتو إستعدو.
قال صديقه"آحمد" وهو يدخل من باب الملهى:-إنتشروا في كُل حتة وخلو بالكم...دول مستخبيين...أنا بلّغت الفندق وعمل إنذار لعدم خروج النزلاء من أوضهم.
رد قاسم:-كويس، يلا يا رجالة.
وآمسك سلاح كبير وهو يلقّمه، ولكن قطع تفكيره صوت أحمد بيقول بإستغراب:-مين دي؟!
حرك قاسم عدستيه ناحية ليلى الذي إرتبكت وعادت خطوة للخلف.
قال وهو يشاور لأحد الجنود:-خليها معاك، وخرجها من هنا.
أومأ الجُندي،وإرتدي قاسم بدلة سوداء مُضادة للرصاص...وإستعدو للخروج، ولكن سمعو صوت إنفجار قوي أتٍ من نفس الدور إلا هُما فيه.
صرخ قاسم بغضب وهو يُشيير لرجاله:-يلاااااا.
إنطلق الجميع للخارج،وإتخضت ليلى لأنهم خرجوا جميعاً ونسيوها...جريت فوراً بعد ما أخدت شنطتها وشافت الجندي واقف بعيد وجريت خلفه، وهي بتجري سمعت صوت إطلاق نار جاية ناحيتها، ومن خوفها غيرت طريقها وهي بتصرخ وبتغمض عينها..
إصتدمت في حائط صلب ووقعت على الأرض ورفعت رأسها ولقته قاسم، وإتصدمت عندما إستوعبت إنها إصتدمت في ظهره الذي ظنته حائط من كتر صلابته وجموده، وعدم إهتزازه.
لف ناظراً لها بحدة، ومتكلمش ووقف وهو يُطلق بعض الطلقات...
قامت وقفت وهي تضع يدها على رأسها بألم وضيق، ومالت بظهرها للأمام حتى لا تُصاب.
رأته بيتحرك، وإتحركت وراه وهي تُمسك في طرف بدلته وتنظر حولها...حرك رأسه ونظر لها،وأنزل أنظاره ناحية يدها التي تُمسك به...نظرت له وإتحرجت وأبعدت إيدها فوراً.
لكن صرخت بقوة وهي تشاور أمامه بسرعة:-حاااااااسب.
لف مُسرعاً وأطلق رصاصة ولحسن الحظ ضربت في الحائط، فالذي كان يقف هو صديقه أحمد الواقف مصدوماً وينظر للحائط بجانبه...
حرك أحمد ناظريه ناحية ليلى بصدمة وعصبية:-الله يخربيتك كان هيفرتك دماغي.
سِكتت بإرتباك وهي تضع يدها على فمها بأسف، وخصوصاً عندما نظر لها قاسم بغضب، ولكنه متكلمش، فا بسبب صوتها العالي الذي ضرب أذانه لما كان سيطلق النار.
قرب آحمد، وقال قاسم:خُدها معاك، أنا مشغول.
وإنطلق قاسم فوراً وهو يركض بسرعة عجيبة وهو يُمسك سلاحه ويستعد لأي خطر.
نظر أحمد لليلى، ونظرت له برجاء قائلة :-أسفة ولله ما أنا معرفكش.
أفأف بسخرية،وتحرك وهي تحركت خلفه...أخذها لإحدى الغرف ودخلو، كانت الغرفة شبه مُظلمة وبها الكثير من المشارف والملابس البيضاء والملاءات، ووضاح إنها غرفة تبديل الشراشف والأسرة.
تركها أحمد بعدما حذرها من عدم الخروج، وبأن تختبء جيداً.
مرّت عشر دقائق، وهي تستمع لإطلاق النار، وتضع يديها على أذنها بخوف وهي تجلس على الأرض وتضم قدمها لها..
حاولت تتصل بأي حد من تلفونها، ولكن الشبكة مقطوعة.
سمعت صوت عالي وواضح إنه قريب منها، قامت وقفت، وفتحت الباب بحذر وملقتش حد...أخرجت رأسها أكتر وشافت في أخر الممر ذالك الظابط"قاسم"، ورأته يُقاتل بيديه بإحتراف مع الرجال، وكان في يده سكين.
وواضح إن زخيرة سلا.حه خلصت، ولكنه لم يستسلم..
ولكن لسوء الحظ، ضر.به إحدى الأعداء بألة حادة على جانبه، شهقت ليلى ومقدرتش تقف مكانها وإتحركت بحذر لعنده....ولكن قاسم موقعش فضل يقاوم ويقاتل، لحد ما خلص عليهم جميعاً،مكانتش مركزة مع إبتسامته الجانبية المُخيفة إل بيقاتل بيها.
قربت منه ليلى،وهي تراه يُمسك السور بيده، واليد الأخرى على جنبه...قالت بتوتر:-ا إنت كويس؟!
لف وجهه ونظر لها بحده ومردش، أو كإنه إندهش من حديثها معاه.
لاحظت الجرح وهو بيكبر أكتر، ودماءه تلتمع.
سمعوا صوت أقدام كثير، فا مِسك إيدها، وأخدها فوراً لنفس المكان الذي كانت تختبء به، وقفلت الباب خلفهم.
جلس على الأرض بألم حاد وأسند ظهره على الحائط وهو يتنفس بحدة... والغريب إنه مكانش لابس بدلته الواقية، دا تيشرت إسود.
وهي إقتربت منه ونظرت لجرحه بخوف وقالت:-ا أعمل إيه.
ضغط على جرحه ليمنع سيلان الدماء أكثر ومردش.
سِكتت قليلاً وهي تُفكر، ومِسكت شنطتها فوراً وأخرجت بعض المناديل قائلة بسرعة :-أنا مش عارفة هعمل إيه، بس أظن إني لازم أنضف الجرح الأول.
أبعد ناظريه عنها، ورفع تيشرته الأسود، مما أظهر الجرح جيداً وبشرته الحنطية، وعضلات معدته البارزة.
إبتلعت ريقها،وأخذت نفس عميق وبدأت تمسح الجرح بلطف.
وهو يُحاول قدر الإمكان عدم النظر لها ولا لجرحه، كان يظنها ستخاف من منظر الدماء، ولكنها صامدة.
أما هي نظفت جرحه، وكان معها مُعقم وعقمته...وأمسكت إحدى الملاءات الموجودة في الغرفة وأخذت كمية مناسبة وقطعتها، ولسة هتقرب منه لكنه أخد منها القماش ولفه حوالين خصره...وهي إبتعدت عنه بضع خطوات وسِكتت.
إتنهد ببعض الراحة رغم ألمه، ولكنه خف قليلاً...أخذ سكينته وقام وقف وهو يستند على الحائط..
وقفت ونظرت له بدهشة قائلة :-مينفعش تخرج كدا.
مردش عليها،ووقف مُستقيم وهو يرتدي بذلته مُجدداً...وقفت أمامه قائلة :-بقولك مينفعش تخرج.
نظر لها وإقترب منها خطوتين مما جعلها ترتبك وتصتدم بالحائط..وضع يده على الحائط وهو ينظر لعينها المُرتبكة بعينيه الحادة، وكإنه مش طايق وجودها جمبه...
وفجأة سمعوا صوت إنفجار عند الباب، شدها قاسم بسرعة وإلتفوا حول إحدى الأعمدة، وألصق ظهرها على العمود وهو أمامها ينظر بطرف عينيه ناحية الباب..
وكما توقع، كانو رجال العصابة... ودخلو بعدما لاحظوا إغلاق الباب من الداخل وشكوا بأن يكون أحد مُختبأ هنا.
كادت ليلى على الحديث، لكن قاسم وضع يده على فمها وهو ينظر لها بحده ليمنعها عن الحديث هامساً بصوت أشبه بِسَن السكاكين ببعضها:
_أُسكتي عشان متبقيش جُثة مجانية ليهم.
وبعدها أبعد ناظريه لينظر على الرجال وهم يتقدمون بأسلحتهم وبحذر للداخل.
رفعت ليلى عيناها ناظرة له بدهشة وصدمة وهي مُرتبكة من حديثه الغريب، ومعدتها تؤلمها لسبب غير معروف وإعتقدت إنه خوف،وأستنتجت إنه مجنون في عقلها،لكن الغريب إن صوته متغير، بقى أكتر حدة وعمق، مش نفسه إل إتكلم معاها لما أخدت الحقنة.
دخل الرجال بحذر وهم ينقلون نظرهم لكل مكان...وقاسم بيتفحصهم جيداً،كانو ستة رجال...وهو واحد.
أمسك سكينه ووضعه في جيبه الخلفي، وكل هذا وليلى تنظر له، وجاءت لها فكرة فا ربتت على ذراعه الذي يضعه على الحائط..
نظر لها،وشاورت بعينها على يده، أبعد يده عن فمها وهي إبتعدت عنه فوراً وركضت لتظهر أمام الرجال...والغريب بأن قاسم كان واقف هادي ولم يظهر أي رد فعل ولم يلحقها، فقط ظل ينظر.
وقفت قدام الرجال الذين وجهو أسلحتهم أمامها...رفعت إيدها وبلعت ريقها، وشتمت نفسها من جواها على فكرتها الغبية،وإنها إزاي جالها قلب تطلع كدا!
قالت بتوتر:-ا أنا بريئة ولله..أنا عايزة بس أطلع لو سمحتو.
نظر لها إحدى الرجال من أعلى لأسفل بخبث:- إيه كُل الحلاوة!!!
تضايقت من نظراته ولكنها سِكتت وقالت:- أ انا مش هقدر أعمل حاجة، أنا كُنت مستخبية بس.
نظر رجل أخر لزميله قائلا :-خلينا ناخدها معانا، هتبقى رهينة كويسة ونقدر نطلع من الفندق ، والحكومة مش هتق......
لم يكمل حديثه عندما تلقى رصاصة إستقرت في رأسه من الخلف.
شهقت ليلى بصدمة وخوف ، ونظرت خلفها ولقت قاسم واقف وهو يُوجه السلاح عليهم ومرمي أسفل قدميه إحدى الرجال....ووواضح إنه إستغل إنشغالهم بيها، ولف بدون أن يشعر به أحد، وقتل إحداهم بالسكينة، وأخذ سلا.حه.
لم يستوعب الرجال ما يجري، وواحد، إتنين، تلاتة، ولم يتبقى سوى واحد والذي كاد أن يطلق على قاسم، ولكن لقى ضربة على دماغه..
ولف ونظر لليلى الذي نزعت الكوتش بتاعها وبدأت تضربه وتشتمه بعصبية، لإن هو نفس الرجل الذي إلتقط بعينيه مُنحنيات جسدها.
أخذت منه السلا.ح بسرعة، ولكنه وقع من إيدها بسبب تُقل وزنه...إتصدمت والرجل ينظر لها بشر، ومسكت الكوتش في إيدها وجريت ناحية قاسم ووقفت خلفه بسرعة وغمضت عينها وسدت أذناها ، الذي وجهه السلاح ناحية الرجل بإحترافية.
وقف الرجل بخوف،وهو ينظر لعيون قاسم الحادة والمترصدة كالصقر الذي يستعد للهجوم على فريسته..
عاد خطوتين للخلف وهو يردد بخوف للاسيلكي الذي على كتفه:- أمام الهدف...أمام الهدف..أمام الهد......
لم يُكمل حديثه عندما وقع أرضاً بسبب تلك الرصا.صة الذي إستقرت في مُنتصف رأسه.
وقف قاسم هادي وبارد وهو ينظر للجثة أمام عينه، وكأنه لحق خطر قبل الحدوث...أما ليلى فلم تنظر، بل ظلت واقفة خلفه تسد أذنيها برعب ورجفة لكي لا تستمع للصوت، ولكنها سمعته من قوته.
لف قاسم وخرج، وجريت وراه ليلى بسرعة كي لا ترى المنظر...
قالت وهي تمشي وراءه:-دا إنت مدرب تدريب عالي أوي.
مردش عليها،وكأنه لم يسمعها...وإتضايقت منه ومن نفسها إنها إتكلمت أصلا.
وقف ينظر يمين وشمال وهو بيتفحص المكان جيداً، وكاد على الحراك، لكن لاحظ تحركها معاه...لف ونظر لها قائلا بنفس نبرته الحادة الغليظة:-متجيش ورايا.
وقفت مكانها وهي تنظر له بإستغراب وتوتر، وهو إلتف وإتحرك بسرعة صاعداً على السلالم الذي تُؤدي للسطح.
نظرت لإيدها،كانت شارة صغيرة وقعت من جيبه لما كانت بتنظف جرحه..بس شارة غريبة كان عليها صورة دبدوب بارز قليلاً.
لم تمر ثواني، وشافت قاسم طالع على السلالم ووراه بعض العناصر..وجاي ناحيتها.
إتصدمت،دا كان لسة طالع من شوية، إزي قدر ينزل ويطلع...
قرب منها قاسم وتحدث بحدة قائلا :-إيه إل طلعك برا يا آنسة؟!
الصدمة خلتها مش عارفة تتكلم، إزاي شخص واحد يكون في مكانين؟
لحد ما وقف قدامه أحمد بسرعة وهو بينهج قائلا :-لوكاس هِرب، بس قدرنا نمسك إتنين من رجالته.
نظر له قاسم بحدة وقال بصوت رجولي أجش:-هرب إزاي؟!
سِكت أحمد بتوتر، ونظر للأسفل...نظر له قاسم بعيون سوداء قائلا :-حسابك معايا بعدين.
إستغربت ليلى من أسلوبه الفظ الذي يُحدث به صديقه،وكإن إل حصل كارثة... لا تعلم بأنها كارثة فعلا، فا ليس لوكاس وحده من إستطاع الهروب.
وإتحركت وراه بعدما تحرك ونزل للدور الأول على السلالم، وهي خلفه وخلفها أحمد وبعض القوات المُسلّحة...بس عقلها مشوش، ومش قادرة تنطق، أقنعت نفسها إنه يمكن نزل وهي مش واخدة بالها، بس إزاي؟...عينها كانت على السلالم على آمل إنه ينزل وييجي.
فتحوا أبواب الفندق،والصحافة والإسعاف والمطافيء موجدين والشرطة كمان...ووحدة الإنقاذ.
جريت ليلى عندما رأت صديقتها، إل إقتربوا منها وإحتضنوها..وإتطمنو عليها.
ولفت ونظرت ناحية قاسم الواقف بجمود يتحدث مع أحد الجنود،ولا ترى منه سوى ظهره.
حركت رأسها بضيق من أفكارها المُزعجة والتي تكرهها بشدة، وأخدت نفس..ولكنها نظرت للجاكت بتاعه المُلتف على خصرها...نزعته بحدة و إتحركت لإتجاهه بضع خطوات، ولكن الجنود وقفوا أمامها يمنعوها من الإقتراب..نظرت ناحيته وشافته.
مقدرتش تتكلم مع العناصر، وشافته وهو يبتعد، أعطت الجاكت لإحدى العناصر بهدوء، وإتحركت.
ركبت عربيتها ومعها أصدقائها، وإنطلقت للذهاب للمنزل،بس عقلها مش قادر يستوعب...هي كانت مع مين في غرفة المشارف؟
______________________في فيلا ليلى.
دخلت البيت بهدوء، رغم توترها بعد إل حصل، لكنها ثابتة.
لقت والدها في وشها وهو واضح عليه الغضب.
قرب منها وأمسك دراعها بعصبية قائلا :- إنتي إيه إل طلعك؟...لا وكمان رايحة ملهى!!!
مردتش عليه وهي تنظر له بنظرة غريبة، وكإنها بتكرهه.
شدد على ذراعها أكثر قائلا :-لأ وكمان شوفي لبسك!..مربي أنا رقاصة في البيت...إسمعي يابت،من هنا ورايح مفيش طلوع من البيت، هتروحي إمتحانك بكرا وترجعي ومشوفش وشك برا البيت، فاهمة.
لم ترد، وترك دراعها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع، ولكنها إستندت على نفسها، وجريت من أمامه قبل إن تضعف وتبكي أمامه، فقد تعلمت بأن الدموع لا تفي بالنفع.
جريت على السلالم،وطلعت فوراً...نعم هذا هو والدها، مذاجه حاد ومُتقلب، مرة عطوفاً ومرة هكذا...ولكن هل يا ترى هذا سبب كرهها له؟
*****
طلعت أوضتها ووقفت قدام المراية وهي بتستجمع قوتها المُزيفة وبتاخد أنفاسها بسرعة، تساقطت دموعها.
ووضعت إيدها على رأسها وهي بتضغط على أسنانها لتحاول منع بكاءها، لكن غضبها وقلبها المكسور بيتحرقوا جواها.
مقدرتش تكسر أي حاجة من الديكورات الموجودة بسبب خوفها...خوفها من والدها.
إكتفت إنها ترمي المخدات وبس وهي بتكتم جواها، وبتصرخ بدون صوت.
قعدت على الأرض، وهي منهارة من العياط إل بتسحب روحها قبل أنفاسها معاها.
ضمّت رجلها، ونظرت لتنورتها...بكت أكتر بندم، على نفسها...هي مش عايزة تبقى كدا، ومش عايزة تلبس كدا..لكن الحياة جبرتها.
قامت فوراً وإتجهت للحمام وغيرت هدومها بسرعة وبعصبية وهي مازالت تبكي...كان بكاءها غريب، فما حدث كان شيئا عادياً...ولكنها تذكرت معه كُل شيء.
الغريبة إنها لبست أوسع شيء عندها، وغطت كُل جسمها بيه كان إسدال، وإرتدت طرحة وهي تُلملم شعرها للداخلها...فضلت تلوم نفسها على إل لبسته، وتستغفر لربنا...شيء عجيب.
قعدت في مكانها، في الأوضة إل حُفرت ذكرياتها عليها، وكُل ذكرى بتمر عليها كأنها شريط...كانت غرفة بسيطة وصغيرة، مكانتش لبنت بيسموها "الأميرة"
_________________________بعد مرور شهر على تلك الحادثة.
وتحديداً في الصعيد، في منزل هارون...وتحديداً في شقة فارس.
دخل الشقة وواضح على ملامحه العصبية، دخل وإتجه لغرفة ورد زوجته.
فتح الباب فوراً، وهي إتخضت وشهقت...دخل ولقاها واقفة قدام السرير، وخبت حاجة ورا ضهرها فوراً... وكان قدامها بعض أكياس ملابس،والمُجوهرات.
إقترب منها،ونقل نظره على الحاجيات، وبعدها لها وقال بحدة وغضب مكبوت:-إستأذنتيني قبل ما تنزلي.
خافت وعادت خطوة للخلف، وتحدث هو وهو يخرج هاتفه قائلا :-جايلي رسالة مت البنك إنك سحبتي 15 ألف جنيه...ممكن أعرف هببتي بيهم إيه؟
تجمعت دموعها في عينها ومردتش ونظرت للأسفل.
إقترب منها مما جعل المسافة بينهم تتبخر وقال:-إنـطقـــي!
إرتجفت، وأمسك ذراعها بقوة لينظر على ما تُخفيه، شاف فستان قصير بحما*لات لونه أسود.
نظر لها بسخرية قائلا :-وإنتي فاكرة إنك هتليقي على الحاجات دي!!!..بصي لنفسك في المراية الأول.
قلبها وجعها من حديثه، وسِكتت فكانت طبيعتها وشخصيتها ضعيفة، ولم تقوى على الرد عليه.
إبتعد عنها قائلا بعصبية:-أنا أشتغل طول النهار، والهانم تصرف وتتدلع براحتها.
وإقترب أكثر قائلا بصوت هامس رجولي وحاد:-لو كُنتي داخلة دماغي مكُنتش هستخسر فيكي حاجة.
وعاد خطوة للخلف وهو يرمي الأشياء التي إشترتها على الأرض:-بتشتري حاجات مش هتدخل فيكي حتى...وعمالة تضيعي فلوسي على الفاضي.
ورمقها نظرة غاضبة، وقال وهو يرفع سبابته ويقول بتحذير:-لو إتكررت!..هزعلك.
ولف وخرج من الغرفة، بل من الشقة كلها...وهي لم تتحرك، كما هي واقفة ترتعش وتنظر للأرض ودموعها مغرقة عينها..هي تعلم بإنه مش مضايق عشان الفلوس، لإنها مش بتهمه...هو مضايق عشان هي إل إشترت.
قعدت على حافة السرير وهي تنظر للملابس الذي رماها على الأرض، وتبكي وتمسح خدها بظهر يدها...إنه مجرد زواج إتفاقي، تم إجبار الإثنين عليه، وتم الإتفاق بأن بعد عام كُل شيء ينتهي وينفصلو، ولكن واضح بأن هذا العام لن يمر بسهولة مع فارس...إبن خالتها.
______________________تحت في الصالة، شقة هارون.
قاعد هارون وأمامه قاسم، وجمبه مُنى...وخرجت فتاة من المطبخ وهي تحمل صينية عليها كوب عصير.
قال هارون:-إنت شقتك جاهزة، ومش ناقصك حاجة...وأنا عايز أجوّزك.
وضعت الفتاة صينية العصير أمام قاسم، الذي آخذ الكوب وقال بإبتسامة:-إل يريحك يا حج.
وآكمل هارون وعيناه تنحدران قليلاً على الفتاة الذي تحركت لكن ببطيء لتستمع للحديث:
_هتتجوز بنت واحد صاحبي، وعندها 18 سنة..ها،إيه رأيك؟
رفع هارون حاجبه مُنتظر إجابة إبنه، ونظرت مُنى ناحية الفتاة...والتي كانت ندى الخادمة التي تمت تربيتها في هذا المنزل من صغرها، ودايماً كانت قريبة من قاسم، لدرجة إنهم إقتنعوا إن قاسم بيحبها وهيتجوزها.
قام قاسم وقف بحده وعصبية قائلا :-نعــــم؟...أنا مش موافق.
قال هارون بهدوء:-بس أنا موافق.
رد قاسم بعصبية:-مش بمزاجك.
وقفت مُنى بجانب إبنها وهي تُحاول تهدءته من عصبيته وقالت :-إهدى يا قاسم...مينفعش تتكلم كدا مع أبوك.
إبتعد عنها قاسم قائلا بعصبية:-يعني إنتي مش سامعة ال بيقوله!!!
قام هارون ووقف وقال بعند:-ما أنا مش هسمحلك تتجوز الخدامة.
نظر قاسم ناحية ندى إل نزلت راسها للأسفل وهي تبكي بصمت.
قرب من والده ناظراً لعينه بحده وقال:-متقولش عليها خدامة.
رد هارون بجبروت:-هتيجي معانا بكرا بليل عشان نطلب إيد البنت...وهنشوف كلام مين فينا إل هيمشي.
وتحرك هارون صاعداً للأعلى وجريت وراه مُنى عشان تحاول تقنعه.
وقربت ندى من قاسم ورفعت وجهها، كانت فتاة ملامحها طيبة وجميلة، ولا يبث منها أي غدر وقالت بكسرة:-وافق يا قاسم...دي رغبة أبوك،متكسرش بخاطره.
نظر لها بدهشة وعصبية وقال:-إنتي مجنونة!!!..مش هوافق أنا علىالكلام الفارغ دا، وهرجع الداخلية ومحدش هيلمحلي طريق.
قالت بحزن:-هتبعد وتسيبني تاني!
سِكت، وأكملت هي وأردفت قائلة :-مش حل أبدا إنك تهرب من المُشكلة...وافق وروح شوف البنت، لو عجبتك يبقى خير وبركة.
نظر لها بعصبية وقال:-إنتي عبيطة؟... إنتي عارفة إني بحبك إنتي.
تساقطت دموعها، وقالت:-لو بتحبني بجد وافق.
________________________
في اليوم التالي... في فيلا ليلى، الساعة الثانية ظهراً.
كانت واقفة ليلى في غرفتها وهي تتنفس بصعوبة، إتفتح الباب ودخل والدها.
نظر لها قليلا وقال:-إجهزي عشان الجماعة هيوصلو بليل.
نظرت له ومقدرتش تحبس دموعها وقالت:-أنا مش موافقة، وياريت تفهمهم كدا قبل ما ييجوا.
رد بهدوء:-إنتي شوفي العريس الأول، وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع.
ردت بعصبية:-قولتلك مش موافقة...وهروح لماما.
إقترب بضع خطوات، لكن تلك الخطوات دبت الرعب في قلبها، مما جعلها ترف يدها تضمها عِند وجهها، وكإنه هيضربها.
إبتسم بخفة وهو يضع يده على شعرها وهو يمسح بخفة:-إسمعي الكلام يابنتي، أنا مش عايز غير مصلحتك.
عينها كانت بترتعش بشكل غريب، وكإن إل قدامها وحش مش والدها.
أخد تلفونها قبل خروجه كي لا تستطيع الإتصال بوالدتها، وأمرها بأن ترتدي شيئا جميلا ومستوراً..وخرج وقفل الباب وراه.
تاركها تغوص في خوفها، وقهرها.
_____
رواية اختلال عقلي الفصل الثالث 3 - بقلم ايه عيد
______
جاء المساء، وجاء قاسم ومعه والدته ووالده.
وقعدو في غرفة الصالون، وقعد معاهم توفيق والد ليلى، ورجل أخر في نفس سنه ويكون أخوه وعم ليلى وإسمه"عادل"..وشاب في الخامسة والعشرين من العمر وإسمه "رامز"وهو إبن عادل.
قال توفيق بهدوء:-نورتونا...إزيك يا قاسم؟
حرك قاسم نظره ناحية توفيق بهدوء، وإكتفى بلإيماء برأسه.
سِكت توفيق....وباب غرفة الصالون خبط، وكانت ليلى وبجانبها عمتها"شيماء" كانت ليلى ترتدي دريس بيجي طويل وبأكمام، وفوقه طرحة وهي تنظر للأرض ولم يظهر شيئا من ملامحها... كانت ترتدي الطرحة بأمر من والدها...كي يُعجب بها آهل الشاب.
لم يرفع قاسم نظره ناحيتها...فهو يعرفها.
قعدت ليلى بجانب عمتها، ولم تُسلم على أحد...فلا أحد يشعر بما تشعر به هي الأن.
نظر لها والدها بحدة، لكنه قام وقف ومعه أخيه عادل الذي قال:-طب نسيب العرسان يتعرفوا على بعض.
خرج الجميع ما عدا ليلى وقاسم...كانت بتفرك في إيدها بشكل غريب، وكانت بتتنفس بسرعة وبتوتر...كانت مش طبيعية،وكأنها بتتخنق وحاسة إنها هتعيط، وصدرها بيضيقعلى قلبها..
مكانتش زي أي عروسة،مكانتش مكسوفة، ولا متوترة...دي خايفة من شيء، مش من الماضي بس، دي خايفة من المُستقبل وخايفة من بكرا.
نظر قاسم لها بهدوء، وعرفها فوراً عٍدما تذكرها....لكنه لم يتفاجأ، بل ظل هادي في ملامحه.
ولكنه تحدث بصوته الغليظ:-إزيك يا ليلى!
مرفعتش رأسها، ومردتش...كانت عايزة تزعق،تتعصب...لكن مجاتش ليها الجرأة إنها تتكلم.
رفعت رأسها لتنظر له...ولكنها لم تتعرف عليه، رغم مرور شهر واحد..ولكنها نست ملامحه.
شاف عينيها الحمراء، كان واضح إنها مش من العياط، دي من الكتمان.
إتنهد وقال بهدوء:-أنا هبدأ معاكي بصراحة...
وسكت قليلا وبعدها قال:-أنا مش موافق على كل دا...لكن أنا مجبور بسبب والدي.
شعرت بالراحة بتسري في قلبها، وسكتت ليكمل حديثه وقال :- أنا بعتذر، لكن أنا في قلبي واحدة تانية...هنوافق قدامهم عشان يفتكرو إن.....
قاطعت كلامه وهي ترفع كف وجهها ليقابله، وقامت وقفت وقررت تستحوذ على ليلى المغرور قائلة ببرود:- دا مش مُبرر حضرتك...مفيش راجل بيتجبر على حاجة...وعيب جداً تقول إنك مغصوب، أمال خليت إيه للبنات!!!
إندهش من جرأتها وإتعصب، وقام وقف ليرد عليها، ولكن هي قاطعته مرة كمان بغرور وهي تضم ذراعيها على صدرها قائلة :-
_ أنا بعتذر لحضرتك على كلامي...لكن هي الحقيقة كدا، بتبقى مرة دايماً...إنت جاي تقولي مجبور وبحب واحدة تانية، وإنت تقدر توقف المهزلة دي وتقول مش موافق...لكن شكلك كدا بتحب المسرحيات ونتجوز ونمثل والعبط والكلام دا!...
ورفعت حاجبيها بغرور وهي تنظر له من أعلى لأسفل قائلة :- عيب أوي لما تبقى طول بعرض كدا، وتقول بابا جابرني...عيب جدا،إنت مش صغير يا كابتن...تقدر تعتمد على نفسك وعلى قراراتك، إنت مش صغير عشان واادك يتحكم فيك.
إتصدم من كلامها، وإتصدم من نفسه إنه ساكت، كان عارف إن كلامها صح، بس مش موزون...فا قرر يتكلم ويقول بحدة:- عيب إل حضرتك بتقوليه دا...أسلوبك وحش.
إبتسمت ساخرة وقالت:-وحش!!!...طب متتشطرش عليا وروح إتشطر على أبو...
قاطعها بعصبية وهو يرفع إصبعه السبابة أمامها:-إلتزمي حدودك، أنا لسة مراعي إنك عيلة مش فاهمة حاجة.
إبتسمت أكتر ساخرة وقالت :-بجد مُشفقة على البنت إل بتحبها...ياريت تبقى راجل بمعنى الكلمة وتتجوزها.
وقبل ما يتقدم عندها كانت خرجت غير مُهتمة بيه، لكن من داخلها مبسوطة لإن الخطوبة أكيد مش هتحصل بعد إل حصل.
كان الجميع قاعد في الصالة، ولكن ليلى مهتمتش وطلعت على فوق فوراً، والجميع إستغرب ووالدها إتحرج.
وقام رامز إبن عمها وطلع هو كمان فوق، بعد ما الجميع دخل أوضة الجلوس يشوف في توافق أو لأ.
خبط على باب غرفتها، وفتحت والعصبية على ملامحها، ولكنها إتصدمت لما شافت إبن عمها إل إبتسم بخفة.
وكادت أن تغلق الباب ولكنه زقه ودخل وقال بطريقة غريبة:- في إيه مالك خايفة ليه؟
تراجعت للخلف بعصبية وقالت:-إطلع برا.
قال وهو يُخرج هاتفه:-أنا كُنت عايزك تكلمي والدتك، عرفت إن عمي أخد منك تلفونك...فا لو عايزة تكلميها تلفوني موجود.
سِكتت قليلا بشك منه، لكنها عايزة تكلم والدتها فعلاً...أخدت التلفون فوراً وعطته ظهرها وهي بتكتب رقم والدتها عشان تتصل بيها.
وإبن عمها عمال يقرب منها بطريقة غريبة لحد ما إلتصق بها من الخلف وهو يضع أنماله على ذراعها...إبتعدت عنه بسرعة وهي تضع الهاتف على أذنها.
وقالت:-إياك...إبعد.
رفع يده بهدوء للأعلى وكأنه لم يفعل شيئا، وهي فضلت مُنتظرة والدتها ترد لكن مردش، ودموعها إتجمعت في عينها وقلبها بيتعصر.
آخذت تحاول خمس مرات ومنفعش، أعطت الهاتف لإبن عمها ومسحت دموعها ناظرة له بحدة وقالت:-إطلع برا.
أومأ وهو بيخطوا خطوات بطيئة جدا ، بالكاد تُسمى خطوات...
صرخت بيه قائلة وهي تُمسك المزهرية بقوة:-قولتلك إطلع براااا.
ضحك ضحكة مُستفزة،وإتحرك للخارج، وهي جريت على الباب وقفلته بالمفتاح، لإنها عارفة والدها هييجي بعد شوية وهيبقى عايز يتخانق معاها.
وبالفعل،بعد نص ساعة كانت سامعة زعيقه تحت مع عمها وعمتها، وإهانته لبنته إل هي ليلى، وشتيمة كمان...وطلع وهو عمال يخبط على الباب بشكل هستيري وغضب، لكنها خافت ومردتش عليه ومفتحتش الباب، ودموعها بتتجمع في عينها.
بعد ما عمها وعمتها حاولو يهدوه، مشي وكلهم مشيوا وروحوا بيتهم...
وقعدت ليلى على السرير تعيط، وإفتكرت العريس وظنت إنه أكيد قالهم على حديثها..
ظلت مكانها وضامة رجلها ودافنة وجهها، والوقت بقى مُنتصف الليل...مكامتش فاتحة الانوار، يادوب نور القمر داخل من الشباك بتاع أوضتها.
سمعت صوت خربشة غريبة عند الشباك، إستغربت وقامت وقفت وراحت ناحية الشباك وإستشعرت نسمات الهواء الباردة، والليل المُظلم في الشوارع..ملقتش عربية بابها تحت، عرفت إنه مش في البيت.
قفلت الشباك كويس، وغريت ملابسها لبجامة واسعة بنطلون رياضي لونه رمادي، وتيشرت بأكمام لونه رمادي، وإتحركت ناحية الباب وفتحته وإتحركت لتحت لإنها كانت جعانة وإتجهت ناحية المطبخ.
كانت الفيلا كلها ظلام، يادوب شوية أنوار خفيفة بس إل شغالة..
دخلت المطبخ وشعرت بحاجة غريبة، هدوء غريب كانت متعودة عليه، لكن المرادي بقى مُريب.
كانت سامعة أصوات همهمة غريبة، جعلت القشعريرة تسري بجسدها، ولكنها مهتمتش وإتحركت.
فتحت التلاجة وأخدت علبة عصير، لكنها وقعت من إيدها بخضة لما سمعت صوت هاتف يدوى في أرجاء المكان.
أخدت أنفاسها بسرعة وخوف وهي تضع يدها على صد.رها..إتحركت للخارج بخطوات مهزوزة، ووقفت قدام باب المطبخ وشافت في الصالة هاتف موجود على التربيزة.
إندهشت وجريت عليه عشان تتصل بوالدتها، وأخدت الهاتف وهو مازال يرن...إستغربت لإنها أول مرة تشوف التلفون دا...لكن إفتكرت إنه تلفون والدها.
جالها فضول تعرف مين المُتصل، ردت ووضعت الهاتف على أذنها بدون أن تتحدث..
لكنها سمعت صوت رجل غليظ ومُرتبك:
_ توفيق...إهرب يا توفيق دا عندك في الفيلا، هيقتلك إنت وبنتك لو مهربتش من تحت إيده...إهرب دا مجنون.
لسانها إتشل، وجسمها نفس الشيء، حست الهوا بقى تقيل على أنفاسها...أبوها مش هنا،وهي لوحدها في البيت...ا أومال مين المجنون إل الراجل بيتكلم عليه؟...أو هو هنا فعلاً؟
حست بخطوات تقيلة وراها...خطوات ثابتة ومُرعبة، مع كل خطوة قلبها بيوقف نبض، مكانتش قادرة تلف تشوف مين...مكانتش عارفة تنطق،خصوصاً إن الخط قطع ومش هتقدر تستنجد بالراجل إل كلمها.
لكن عقلها إتحرك، وقررت تنجو بحياتها، جريت للأمام بأقصى سرعة عندها، وطلعت على السلم، ولكن كان أسرع منها بأضعاف.
مسك ساق رجلها،مما وقعها على الأرض، صرخت بقوة ولفت تنظر له وهي بتحاول تضربه برجلها عشان تبعد...كان شخص معضل وطويل وعريض، ولابس إسود في إسود زي الجواسيس ويرتدي قفازات جلد سوداء وكإنه شبح، وقبعة وكمامة سودة مخبية ملامحه...لكن عينه ذات اللون الآزرق الفاتح زي لون السماء وليس البحر، كانت واضحة مع ضوء القمر المُنعكس عليهم من سطح الفيلاً...كانت عينه حادة ومُريبة ولونها إل كإن شبح إل مسكها.
صرخت أكتر ودموعها بتتساقط، وهي بترفس برجليها عشان يسيبها، لكن هو كان بيقرب منها أكتر، وهي مبقتش شايفاه من غماءم دموعها على عينها...
فجأة،رش شيء على وجهها...وغصب عنها إستنشقته، بقت تحاول، تعافر، تستحمل...لكن مقدرتش..
كل قواها رخت تحت إيده...وشعرت بيه وهو بيشيلها على كتفه، ووجهها بقا مُقابل لظهره الذي حلغت وقتها وكإنها متعلقة على حائط صلب لا يهتز.
شافته وهي بتغمض عينها على الأخر، وهما برا أمام الفيلا، وبيتجه ناحية سيارة حديثة ذات لون أسود مثل عتمة الليل، "لمبرغيني"
وأغمضت عينها وهي لا تشعر بشيء من حولها، وأعمضت عينها لتستحوذ عليها الأحلام.
في الصعيد_وتحديداً في نفس الوقت.
واقف قاسم في شرفة غرفته، وواقف جمبه أخوه فارس وهو ينفث دخان سيجا.رته.
مد فارس سيجا.رته لقاسم قائلا :-تاخد؟
نظر له قاسم بضيق وقال:-إنت عارف إني مبشربش.
أعاد فارس سيجا.رته لفمه قائلا :-قولت هتغير رأيك.
سِكت قاسم،وتحدث فارس قائلا :-طب وعملت إيه؟
قال قاسم:-معملتش، أنا قولتلهم إني مش موافق، ولما أبوها سأل قولته مفيش، بس أنا مش مرتاح ولا شايف إن إحنا نناسب بعض.
قال فارس بهدوء:-قولت كدا قدام أبوك!
رد قاسم وهو ينظر له:-بصراحة أه...حتى لو كلام البنت دي مُستفز، بس أثر فيا..هي معاها حق، أنا مش صغير عشان أبوك يتحكم فيا.
نفث فارس من سيجا.رته بتنهيدة حادة ومهمومة وقال:-ياحظك..ياريت البنت دي جاتلي قبل ما أوافق أتجوز ورد.
قال قاسم:-ومالها ورد يا فارس؟...أنا عارف إنك مش بتحبها، بس هي بنت جدعة وست بيت شاطرة، والأهم إنها طيبة.
قال فارس بحدة:-تخينة.
رد قاسم:-لأ مش تخينة، وزنها دا طبيعي ومش كبير...بس إنت إل بتبرر لنفسك بإي كلام.
نظر له فارس،ورمى سيجارته وضغط عليها بأقدامه قائلا :-أنا إيه إل جابني عندك أصلا...أنا رايح أنام.
ومشي فارس،وإتنهد قاسم وهو يشعر بالراحة لسكوت والده، وإنه كمان إتكلم في وجهه ورفض.
إبتسم بجانبية وهو يضع يده في جيبه قائلا بسخرية:-كانت حلال فيكي الحقنة.
كان هو نفس الشخص إل عطاها حقنة الأنسولين، ولكن بعد ما سلمها لأحمد صديقه ذهب...إذا من كان ااذي معها في غرفة المشارف؟
___________________________
في مكان مجهول الهوية.
فتحت ليلى عينها ببطء وفتور وعينها واجعاها...
سندت على جسدها لتجلس على ذالك الشيء الناعم التي تجلس عليه..وضوء خفيف زي ضوء الصباح بيتسلل في المكان.
الرؤية ضبابية...لكنها إستنتجت إنها قاعدة على سرير...فتحت عينها وقفلتها وهي بتحاول تستوعب هي فين..
وبالفعل،بدأت تتفحص المكان بعينها، بعدما وضعت إيدها على رأسها من ألم الدوار..
كانت في غرفة جميلة، حديثة الطراز...لونها بين الرمادي والأسود، تجلس على سرير بملاءات رقيقة ذات لون أسود...وحمام خاص.
كل حاجة في الأوضة جميلة، وحديثة وديكورها مُميز، وفي زجاج متين يطل على الشارع.
لكن لحظة؟...فين الشارع،وقفت وهي تنظر حولها، مفيش بيوت، مفيش ناس...المكان كُله أمام ناظريها عبارة عن بحر، محيط شاسع لا تظهر نهايته.
نبضات قلبها بتتسارع،وأنفاسها بتتسحب منها، ودموعها بتتجمع في عينها... هي في مكان غريب، ولوحدها، مش عارفة إيه إل جابها هنا؟
لكنها بدأت تفتكر أخر حاجة، وهي السيارة السودة..
نظرت ناحية الباب،متجرأتش تروح وتخبط عليه، رجلها كانت مشلولة بس بترتعش...
حاسة إن ضغطها بيزيد بيعلى، مش عارفة تعمل إيه...
_الحقنة...م محتاجة الحقنة.
دي الكلمات إل كانت بتتفوه بيها بإرتباك وتعب، لكنها لمحت صينية على الكمود، وعليها بعض الطعام الفاخر، وجمبها حقنة أنسولين.
إتحركت بخطوات مهزوزة ومرتعشة في أطرافها، قعدت على حافة السرير...وأمسكت بالإبرة،وأعطتها لنفسها في ذراعها بهدوء...على من ستكذب، دي كانت بتترعش والخوف بيسري على جلدها.
نظرت للطعام، كانت خايفة تاكل ليكون مسموم، لكنها مجبورة.. لازم تاكل بعد الحقنة، بدأت تاكل بسرعة وتشرب كُل شوية مياه من كوب المياه، لدرجة إن ملابسها تقاطرت عليه بعض القطرات المائية.
أكلت وسابت الصينية، قامت وقفت وهي بتتلفت في المكان، وبتفتح الأدراج على أمل تلاقي حاجة...لكن كل الأدراج فاضية، ومفيش أي تلفون.
ضربت رأسها بكف إيدها، ما هيبقى غباء لو لقت تلفون...رغم إن الغرفة جميلة لكن مفيش أثاث كتير، حتى مفيش تلفزيون.
إتلففت حوالين نفسها، وهي بتعيط كا طفلة تائهة، مكانتش عارفة تروح فين وتيجي منين...كانت مُتأكدة إن الباب مقفول، خصوصاً لما رضت ضميرها وأتحركت ناحية الباب وحاولت تفتحه لكن متفتحش، فضلت تشد في المقبض على أمل يتفتح لكن لأ برضوا...
مقدرتش تخبط وتصرخ،يمكن عشان خايفة، أو مش مُستعدة تشوف إل خطفها...الخوف حاصرها وخلاها مش قادرة تفكر.
مرت ساعات كانت بالنسابلها سنة...ساعات كتير وهي بتحاول ترمي الكرسي على الزجاج الذي يطل على البحر، لكن كان زجاج متين ضد الكسر، لدرجة إنه أقسمت بإن إيدها كانت هتتكسر من كتر الضرب والخبط.
إستسلمت وهي بتقعد عن الزاوية وبتضم رجلها ليها...حست إنها وحيدة وملهاش حد، ومش معاها حد...لا أمها ولا أبوها، ولا أي حد...ياترا أبوها بيدور عليها دلوقتي...دا السؤال إل كان بيدور في عقلها كل ثانية.
حلّ المساء، وهي زي ما هي...قاعدة تنظر للشمس وهي بتغرب والقمر يحل مكانها، ودموعها منشفتش ودماغها صدعت وجسمها متلبش..
لحد ما إتفزعت، عندما سمعت صوت قفل الباب، إلتصقت بالحائط أكثر وهي تنتظر رؤية من الدخيل.
قلبها وقف عن النبض، لما شافت نفس الرجل إل خطفها، لابس نفس لبسه، وكمامته السوداء، وقبعته...يعتبر ما فيش حاجة ظاهرة منه غير عينه الحادة الراصدة.
نظر لها لثواني وهو شايف رجفتها وخوفها، إتحرك بهدوء وكان معاه صينية طعام أخرى، وضعها على الكمود وأخذ الصينية الفارغة، وإتحرك للخارج لكنه توقف عندما نادته بدموع قائلة :-إستنى أرجوك...ا أنا فين؟..و وعايز مني إيه؟...ا أنا معملتش ليك حاجة.
مردش عليها،وخرج من الغرفة وقفل الباب خلفه، قامت وقفت وجريت على الباب إتعصبت وبقت تضرب عليه بكل قوتها وهي بتصرخ وبتانديه عشان يفهمها على الأقل...
لكن مافيش رد..إستسلمت وهي تجلس على الأرض وتضم رجلها وتبكي...كان دا ميعاد إبرتها، لكن مهتمتش...كل إل كان هاممها إنها تعرف هي في المكان دا ليه؟
ظلّت تبكي، وقامت وهي بتتسند على جميع أطراف يرديها وقدمها لتقف، لكن الدوار كان أشد منها...وبعد ما وقفت وقعت على الأرض، وإيدها خبطت في الطربيزة الزجاجية إل أمامها وإتجرحت، ووقعت مغشى عليها.
_
فاقت بعد لحظات بتعب، وهي تنظر حولها، كان الصباح أشرق في المكان...وهي مُستلقية على السرير، لقت جمبها محاليل متوصلة بإيدها، وكانيولا في إيدها..
وإيدها ملفوف عليها شاش أبيض.
واضح إنه دخل وعالجها كويس، بس ياترا هو عايز منها إيه؟...وعايزها عايشة ليه؟
لقت صينية الطعام جمبها، وكانت شوربة وسوخنة، يعني هو كان هنا من ثواني.
قامت قعدت وهي بتسحب الكانيولا من إيدها، ونظرت للشوربة، أخدتها وبدأت تتناولها...رغم في ظرف زي دا شهيتها تكون مقفولة، لكنها لازم تعيش، وعشان تعيش وتهرب لازم تاكل.
إستجمعت قوتها،وقامت وقفت وإتجهت ناحية الحمام، كان مُتوسط الحجم وأنيق ونظيف بشكل مُلفت، لكنها دخلت لتقضي حاجتها وتغسل وشها كويس عشان تفوق وتفكر تعمل إيه.
______________________
قاعد توفيق في فيلته، ويجلس على الكرسي واضعاً إيده على رأسه.
وحواليه أخوه، وإبن أخوه رامز، وأخته بيحاولو يطمنوه.
قال أخوه:-إهدى يا توفيق...البوليس بيشوف شغله.
قال توفيق بتنهيدة مُتعبة :- مش عارف هلاقيها ولا لأ.
ردت أخته شيماء:-هتبقى كويسة يا أخويا...متتعبش نفسك إنت.
قال أخوه:-أهم حاجة دلوقتي الخبر ميوصلش لأمها عشان متحصلش مشاكل.
الجميع كان هادي بعض الشيء، وكإن إل إختفت دي متبقاش بنتهم.
______________________
في المكان المجهول...وجاء مساء يوم جديد.
واقفة قدام الزجاج وهي تنظر للبحر وبتبكي...بتفتكر مامتها، وأبوها، وبيتها.
كانت تنظر للبحر وهو يتحرك مع حركة الرياح، وضوء القمر الذي ينتشر في جزء منه...كانت في الدور الثالث كما ظنت لإن المكان عالي.
فجأة إتفتح قفل الباب، إتخضت ووقفت في الزاوية، والخوف مسيطر عليها...مع كل دخول ليه بتحس إن دي نهايتها.
دخل ومعه صينية طعام أخرى، وضعها على التربيزة، ولم ينظر لها وإتحرك ليخرج...وفي اللحظة دي قررت التهور ومسكت المزهرية وجريت عليه عشان تضر.به في رأسه...لكن صوت أقدامها ولمحه ليها وهي بتقرب، قلبت الموازين.
إلتف ومسك معصم إيدها إل ماسكة فيها المزهرية...صحيح مكانتش شايفة ملامحه...لكن حست إنه بيبتسم بسخرية عليها، أخد من يدها المزهرية بالقوة...وزقها ووقعت على الأرض.
نظر للمزهرية، وبعدها نظر لها، مال بهدوء ونزل لمستواها ونظر لعينها...مقدرتش تتكلم فقط تبكي، زحفت للخلف بخوف من نظراته الهادية، لكن كانت نظرات مُربكة ليها، بل غريبة وغير مُطمءنة..
وضع المزهرية بجانبها، وقام وقف وخرج من المكان وقفل الباب....إنهارت في البكاء أكتر...وزقت المزهرية بإيدها وبعصبية..
ظلّت لدقائق وقامت وقفت ونظرت للطعام، قربت منه وأمسكت بحقنة الأنسولين...وتناولت الطعام بسرعة عشان تفكر في خطة تانية.
لكن لم تمر إلا ساعة، ولقت الباب بيتفتح تاني...كانت قاعدة على حافة السرير ملحقتش تقوم تجري للزاوية..
لقته دخل، وإتحرك بخطوات بطيئة ناحيتها، إلتصقت في الحافة الخشبية للسرير وهي تنظر له...جلس على الأريكة الصغسرة بجانب الكمود ناظراً لها.
إرتبكت من نظراته الثابتة ليها، وكإنه بيتفحص فريسته..إبتلعت ريقها وأبعدت أنظارها عنه وهي تنظر للأسفل، ويداها قابضة على السرير بقوة وخوف.
أخرج شيئا من جيبه وإتفزعت، كانت فاكراه مُسدس أو حاجة...لكن دا تلفون، أظهر شيئا على الهاتف ورفعه أمامها...كانت صورة لشيء.
نظرت للصورة وإستغربت، كان عبارة عن عُملة كبيرة مُدورة عليها شكل دبدوب أسود وبارز وكإنها علبة مدورة.
مكانتش فاهمة حاجة،وحاسة إنها شافت العملة دي قبل كدا لك مش عارفة فين...سِكتت وهي تنظر له بخوف وإرتباك وإستغراب.
إتنهد بحدة، وأخيراً ظهر صوته الرجولي الغليظ الحاد الذي يُشبه سِن السكاكين وقال:
_ فين؟!
قشعريرة غريبة سارت في جميع أنحاء جسد.ها عندما سمعت صوته، ولكنها ردت بعد ثواني بتوتر وإرتباك قائلة :- ه..هي. إيه؟!
تحدث بعدما جزّ على أسنانه بحدة قائلا :-..الشارة!
سِكتت وهي مش عارفة تقول إيه، ولكن تساقطت دموعها أكتر وقالت:-ا أرجوك...ا أنا عايزة أر.....
لم تُكمل حديثها، عندما فُزعت عندما إنقض عليها غارزاً يده الضخمة داخل شعرها وهو يُمسكها بقوة وعُنف...شهقت بألم لدرجة إن أنفاسها إتسحبت منها.
بينما تحدث هو، وهو يقبض على شعرها أكثر لدرجة إنه مُممكن يتخلع في إيده...وقال بنبرة حادة ولكن مليئة بالغضب والفحيح:-
_أظن إني سألتك سؤال..يبقى إجابته تكون واضحة.
تساقطت دموعها أكتر وهي تضع يديها على قبضة إيده قائلة :-ا أرجوك...ا أنا مش فاهمة إنت عايزة إيه؟
شدد على قبضته أكثر هامساً بنفس نبرته:-..الشارة.
بكت أكثر وصوتها بيتسحب منها لكنها قالت:-م مش عارفة...و..وولله م. ماعارفة...أرجوك سيبني.
ظل صامت، ونظر لها لثواني وبعدها قال بحدة وسُخرية واضحة:-
_ يبقى هتفضلي هنا لحد ما تفتكري يا حلوة.
وزقها بقوة وهو يبتعد عنها، وأثر دفعه لها جعل رأسها تضرب في طرف السرير...وضعت إيدها على رأسها مكان الجرح وهي بتبكي وبتنكمش خوفاً منه..وهو لف وخرج من الغرفة بعدما أغلق الباب خلفه.
إنكمشت على نفسها وهي مُنهارة من البكاء من حياتها إل بائسة، إنهارت جامد...وهي بتسأل ربنا...
"أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كُل دا؟"
شهقاتها ذادت وهي تضع إيدها على رأسها، وبتسأل نفسها، إمتا يخلص الكابوس دا؟..متى ينتهي هذا الجحيم...متى ينتهي الخوف.
شارة إيه إل بيتكلم عليها، وهل هي مُهمة أوي كدا...يا ترا إيه وراها الشارة أو ما بداخلها...وياترا هتفتكر ولا لأ...لكنها خافت...خافت أكتر لإنها فاكرة إن كان معاها واحدة زيها و رمتها، رمتها فين بس مش فاكرة...خافت أكتر لإنها مش فاكرة إن معاها شارة بالشكل دا...لو قالتله إنها مش معاها أو رمتها، يا ترا هيعمل فيها إيه؟...هيسيبها ولاا...يقتلها!
__________
•
رواية اختلال عقلي الفصل الرابع 4 - بقلم ايه عيد
في وقت ما بعد الظهيرة:
مرت أيام على نفس الحال وهي مخطوفة، وقاعدة في نفس الغرفة وهو يدخل يضع صينية الطعام ويخرج ويقفل الباب وراه بدون حديث، وبدون ما تشوف وشه ولا ملامحه حتى...صحتها تعبت ونفسيتها نفس الشيء،قاعدة مكانها وهي تضم أقدامها وبس.
كانت مغيرة هدومها بما إنه جاب ليها بعض الملابس..
جالسة على حافة السرير بعدما أخذت إبرتها، تضم رجلها وهي تحتضن نفسها وملامحها باهتة ومُكتءبة...
إتفتح الباب،ودخل المجهول...وبنفس الكمامة الذي يرتديها والقبعة التي تُخفي ملامحه...توقف قريباً من الباب وهو ينظر لها، وهي لم تقوى لرفع رأسها للنظر له حتى، وبعدها خرج.
ولكنها لمحت الباب مفتوح، إندهشت، دا أكيد سايبه مفتوح قصد...قامت وقفت بخطوات مهزوزة ومُرتبكة..
وإتحركت ناحية الباب،أمسكت المقبض وحركته لتتوسع فتحة الباب أكتر..
نظرت للخارج، وإتحركت آكتر لتخرج من الغرفة بخطوات مهزوزة، والقشعريرة تسري في أنحاء جسدها..
إنبهرت عندما وجددت نفسها في فيلا طويلة عريضة وواسعة...إقتربت قليلا من السور ناظرة للأسفل..واضح إنها في الدور الثاني، لكن عالي شوية...وكان في سلالم كمان بتُؤدي لدور أعلى "ثالث".
نظرت بجانبها ولقت ثلاث غرف غير غرفتها، ونظرت مُجددا للأسفل واجدة الصالون والأراءك الحديثة، والديكور الجميل المُصمم في المنزل...الفيلا عبارة عن لونين، رمادي وأسود، لكن آخر فخامة.
ملقتوش حولها، وهي مُتآكدة إنه ساب الباب مفتوح قصد.
قررت تتحرك،وثواني ووصلت للسلالم، نزلت بحزر وعينها على الباب الرئيسي...لكنها مُتأكدة إنه مقفول.
فا قررت تهدى وتتجول في المكان، نزلت للأسفل...ونظرت بجانبها على بُعد واجدة باب مزدوج من بابين زجاجيين يظهر خلفهما مساحة أرض مُتوسطة وعليها عشب أخضر قاتم، وفي المًنتصف حمام سباحة أنيق.
كان جمبها الناحية الأخرى، حائط فاصل بينها وبين المطبخ...إتحركت ببطء وهي تنظر لأرجاء المكان ببطيء، وعلى كُل باب تحديداً على أمل تلاقي واحد للهروب.
_متحاوليش..مفيش مهرب.
إتخضت عندما سمعت صوته الأجش الغليظ، وإلتفتت فوراً وهي تراه واقفاً عند بداية الحائط الفاصل بين الصالون والمطبخ ويستند بظهره عليه، ويُمسك بيده كوب عصير وردي.
وقف مُستقيم،وإقترب منها خطوات هادية، ولكنها تراجعت خطوة للخلف مما جعله يتحدث بنفس نبرة صوته ولكن ساخراً:
_متخافيش..مش بعُضّ.
وقف أمامها وهو يُناولها كوب العصير، خافت تاخده وهي صامتة والتوتر ظاهر على ملامحها.
فا قال ساخراً منها:-..حياتك مُهمة حالياً...فا أكيد مش هسمّمك دلوقتي.
عقدت حواجبها بإرتباك وضيق، وأخذت منه كوب العصير بعد تردد.
رفعت رأسها لتنظر له، ولقته ينظر لها وشاور بعينه على الكوب...خافت أكتر،ولكنها رفعت الكوب ببطء وبدأت تشرب منه بخفة، ومن طعمه إنه عصير فروالة والسكر فيه خفيف.
تحدث أخيراً وهو يضع يده في جيب بنطاله الأسود الكاجوال:
_أكيد حاسة بالملل في الأوضة...وقولت مفيش ضرر لو خرجتي شوية.
نظرت له مُجددا،وهنا تجمّعت اادموع في عينها قائلة بنبرة مهزوزة:- ا إنت مين؟..و وعايز إيه م....
قاطعها وهو يضع سبابته أمام أنفه قائلا :- شُشش..إهدي،هتعيطي ولا إيه؟
لم تتحمل وتساقطت دمعة من عينها بالفعل، أما هو إبتسم وإقترب منها خطوة قطعت المسافة بينهم، ورفع يده ناحية خدها، لكنها إتفزعت وظنت بأنه سيضربها، فا عادت خطوة للخلف وهي تنظر له بخوف وتضم يديها ناحية صد.رها.
سمعت ضحكة خفيفة وغليظة خارجة من أسفل كمامته، وإقترب منها واضعاً يده على خدها وهو يمسح أثر الدمعة قائلا :- متقلقيش...هتعرفي كُل حاجة،بس لما الشارة ترجعلي.
شهقت بضع شهقات خفيفة وهي تزداد في البكاء قائلة برجاء:- ب بس أنا مش معايا شارة...و..ومعرفش هي فين أصلاً.
تحدث بنفس نبرته الهادية، لكن كانت شايفة في عينه الحِدة وقال:- هتفتكري...بس محتاجة وقت، ولو مفتكرتيش!..يبقى أنا مليش يد في إل هيحصل.
كانت كلامته بمثابة تهديد..هو لسةعنده آمل إنها تكون فاكرة، عشان كدا لسة صابر عليها وساكت، ولكن لمتى سيصمت؟
تلبّكت وهي تقول بخوف واضح:- إيه إل هيحصل؟!
ضاقت عينه اليُمنى، معنى هذا بأنه إبتسم إبتسامة جانبية وعيونه مُقابلة لعيونها..
لم يقل شيئا ولكنه إكتفى بلإلتفاف وذهب ناحية الأريكة وهو يفرد ذراعيه على حوافها من الأعلى.
إرتبكت أكثر، ونظرت حواليها، وبعدها إقتربت بضع خطوات وهي تقول:-ا إنت خاطفني عشان إيه طيب؟..ع عشان الشارة!..ي يعني دي حاجة مش منطقية إنك تخطفني عشان شارة.
_هه،منطقية!
سمعته يتفوه بتلك الكلمة وهو ساخراً تماماً..
تجمعت شجاعتها، وإقتربت أكثر وهي تقول:- ما هو مش طبيعي هتخليني قاعدة هنا لحد ما أفتكر مكانها.
فجأة قام وقف، ولف وجهه ناظراً لها، وأخرج شيئا من جيبه الخلفي..
شهقت بقوة لدرجة رعشة يديها، ولم تقوى على الحراك حتى للخلف.
رفع أمامها المُسد.س، ولكن لم يوجهه عليها، بل وكأنه يعرض عليها جهاز، وتحدث بنبرة تخلوها الرحمة، ومليئة بالجفاف والبرود والسخرية:-
_تعرفي دا بيعمل إيه؟...ولا تحبّي أعرفك!
مكانتش قادرة حتى تبلع ريقها، وأنفاسها بتتعالى وصدرها يعلو ويهبط بسرعة.
سمعت ضحكاته الغريبة والساخرة من أسفل كمامته...
تحدث وهو يُمسك معصمها بقبضته القوية قائلا :-تعالي.
وأخدها وإتحرك ناحية المطبخ، وهي ترتجف مع كُل خطوة بتخطوها، ومن قبضة إيده الباردة والقوية على معصمها.
وقلبها بينبض بقوة وخوف، هي في بيت غريب، مع شخص غريب...ومش عارفة تهرب، ومُهددة بالقتل...إيه تاني أسوء من كدا!
دخلو المطبخ الذي كان حديث الطراز، وواسع، وفي مُنتصفه طربيزة مُستطيلة وطويلة رخامية زات لون أزرق ورمادي ببعض الخطوط السوداء..
قعدها على إحدى الكراسي الموجودة أمام الطاولة الرخامية، وإتحرك ناحية الثلاجة.
آما هي نظرت لطبق الفواكه الذي يتوسط الطاولة، وكان عليه سكينة صغيرة... إترددت،ولكن عقلها سيطر عليها وكإنه بيقولها:-.."إعملي أي حاجة عشان تهربي...حتى لو هتقتلي، مش هتلاقي فرصة أحسن من دي"..
أمسكت السكينة بسرعة قبل ما يلف ويشوفها، ونزلت إيدها لتحت وخبت السكينة بين فخذيها، وهي تبتلع ريقها بصعوبة.
أخرج بعض المُكونات من الثلاجة ووضعهم على الطاولة..
نظر لها وإقترب منها حتى وقف أمامها، ومال عليها واضعاً يده على حافة الكرسي من الخلف، واليد الأخر على حافة الطاولة الرخامية..
نظر لعينها قليلاً،وهي تحاول عدم النظر له وعدم الرمش وعدم التوتر، ولكن ملامحها خانتها والتوتر والإرتباك واضح على وشها.
نزل إيدها واضعها على فخذها مما جعلها ترتعب وتُفزع وهي مصدومة.
ازاح ساقها، وأمسك السكينة من يدها بقوة، وهي تحاول التمسك بها أكثر لكن من رعشتها السكينة فلتت منها في إيده.
تجمّعت دموعها تاني والرعشة مسيطرة عليها، وهو رفع السكينة للأمام ناظريه وهو يحركها ببطيء وكأنه يتفحصها...
إبتلعت ريقها وهي تنظر للأسفل ورجفتها مسموعة، وخايفة ليقتلها بالسكينة.
حرك ناظريه عليها لثواني، وبعدها قال:- متخلنيش أندم إني فتحتلك الباب...أنا مبحبش الإزعاج.
رفعت عينها المُرتجفة والباكية ناحيته، وهو حرك السكينة حركة بهلوانية سريعة وأنزلها بحركة سريعة للأسفل على الطاولة مما جعل ليلى تُفزع وتشهق بقوة...تساقطت دموعها،لوهلة كانت تظن بأن السكين غرزت في قدمها وليس حافة الطاولة أمامها.
وضع يده على شعرها من الخلف قائلا بنبرته الغليظة :-خليكي مُطيعة...طول ما إنتي هادية وبتسمعي الكلام!..هيكون ليكي وقت أكبر تفكري رميتي فين الشارة.
توسعت عينها بدهشة، قصده إيه برمتها...وعرف إزاي أصلاً...وهل يا ترا هي رمتها فعلاً.
نظرت لعينه وهي تتذكر القليل فقط من تلك الليلة الذي شن بها الإطلاق الناري مع البوليس والعصابة...ولكنها مكانتش فاكرة كُل التفاصيل، والغريب أكتر إنها نست الشارة جابتها إزاي...وتلك ليست أول مرة تنسى فيها.
إبتعد عنها، ووقف إمام المكونات قائلا بهدوء مُريب:-تحبي تاكلي إيه النهاردة؟!
إستعجبت من لطفه المُفاجيء، ونظرت ناحية الأطعمة إل أخرجها...كانت سمك من الديب فريزر، ولحم، وفراخ، وكانو متفرزين في علب بلاستيكية سوداء...وبعض الخضروات.
تحدث مُجددا وهو يرى حيرتها وشرودها:-..ردّي.
إستوعبت،ونظرت له...كانت شايف نظراته الحادة ليها، وحركة أصابعه على الطاولة من قلة صبره وإنتظار إجابتها...رفعت يدها قليلاً وشاورت ناحية الدجاجة بيد مُرتجفة.
أخذ اللحمة والسمك، وأعادهم إلى الديب فريزر...وبدأ يحضر الطعام بإحترافية.
وهي تنظر له، والدهشة بتستحوذ على ملامحها أكتر وأكتر...كان بيطبخ بطريقة بارعة، هي متقدرش تمثلها...دا غير تقطيعه السريع والمُلفت للنظر للخضروات بالسكينة الحادة زي عيونه.
كسرت الصمت عندما قالت بتوتر:-ه هو إنت خطفتني بس عشان الشارة.
أجاب بهدوء دون النظر لها:-..لأ.
إستغربت قائلة :-أمال عشان إيه تاني؟
إلتف، وكانت في يده السكين الكبيرة...إقترب منها واضعاً يده على حافة الطاولة ومال عليها وهو ينظر لعينيها قائلا ببرود :-..أقتلك.
توسعت عينها برعب أكبر...وهو إبتسم بجانبية قائلا وهو يبتعد :-بس لما تقوليلي مكان الشارة.
الخوف أصبح يسري في جسدها وهي تحاول إلتقاط أنفاسها وقالت:-ي يعني...ه هتقتلني برضوا ل لما..ا أقولك مكان الشارة؟!
لم تراه، ولكنها تآكدت إنه بيبتسم عندما قال:- أكيد...بس مُمكن آعفو عن حياتك، دا بمزاجي طبعاً.
سِكتت وهي تُفكر،ماذا لو تذكرت مكان الشارة، بس هتخاف تقوله لينفذ كلامه ويقتلها.
قاطع أفكارها عندما تقدم منها وهو يضع يده على حافة الطاولة الرخامية قائلا بتحذير:- بس متفكريش تراوغي لما تفتكري...أنا صبري محدود، هتنجزي وتفتكري الشارة فين، يبقى كويس...مش هتفتكري أو مش هتقولي!..يبقى هقتلك ومش هيهمني أعرف مكانها.
سِكتت، وهو عاد لتجهيز الطعام مُجدداً..
إبتدت الشمس في الغروب، وهو أعد الطعام ووضعه في صينية أمامها على الطاولة، وبجانبها كوب ماء، وقد أحضر الإبرة ايضاً.
وقف بجانبها وهو يُجهز الإبرة، كادت أن تأخذها منه لتعطيها لنفسها..ولكنه يعلم بأن يداها ترتعش، فا أمسك بذراعها وهو يرفع أكمامها للأعلى...كانت تشعر بقبضة يده التي تُمسك بذراعها بشدة، كانت ذراعها بمثابة عصا في قبضة إيده الضخمة....لكن الشعور لا يضاهي قلبها المُرتجف وقشعريرة جسدها من قربه منها...وكإنها خايفة في أي لحظة يقتلها.
أعطاها الإبرة،بعدما أغمضت عينها بألم وهي تأخذها.
نظر لها،وإبتعد عنها بعدما إنتهى وقال:-رغم إنك بتاخديها من صغرك...ولسة بتحسي بألمها!
وضعت يدها على ذراعها، وبعدها أنزلت الكُم للأسفل قائلة بإستغراب وإرتباك:-ع عرفت منين؟!
نظر لعينيها وهو يجلس على الكرسي المُجاور لها قائلا بسخرية وغرور:- أنا عارف عنّك كُل حاجة يا ليلى.
نبض قلبها بقوة وهو يطرق على قفصها الصدري، وإبتلعت ريقها للمرة الألف، ونظرت لصينية الطعام..
قال بنبرة لا تليها مُناقشة:-كُلي.
لم تنظر له،ولكنها مدت يدها المُرتجفة ناحية الملعقة وهي بتتنهد للأكل...لم يكن سهلاـ عليها، خاصة وعينيه تتابعان كُل حركة منها وكإنه بيتفحصها، أو بيدرسها أكتر.
سمعت صوت هاتف بيرن، مقدرتش ترفع راسها ولا تتكلم، ولكن لمحته بيقوم وبيخرج من المطبخ.
بعد ما خرج، قامت وقفت بسرعة، ووقفت بجانب الباب وهي تنظر له واقف بجانب الطاولة المُتوسطة حوالين الأراءك، ولا ترى سوى ظهره وهو يضع هاتفه على أذنه دون حديث.
لعنت وشتمت نفسها ألف مرة إنها ملاحظتش التلفون لما نزلت، ولكن على أي حال كان سيعرف، فكان يراقبها في تلك اللحظة.
إستغربت لما قفل الهاتف بعد ثواني، رغم عدم حديثه..وكإنه مُستمع لا مُتحدث..رجعت جري على الكرسي بتاعها وبدإت تنهي أكلها.
لم تشعر به وهو يأتي بخطواته الثقيلة الثابتة من خلفها وينظر للطعام.
تركت الملعقة وقالت وهي تنظر للأسفل:- خ..خلصت.
أخذ الصينية من أمامها، ووضعها بجانب الحوض...إلتف لها وإقترب منها وهو يُمسك معصمها وتحرك بهدوء وهي خلفه...صعد على السلالم وإتجه ناحية الغرفة التي تقطن فيها، أدخلها للداخل ووقف بجانب الباب وهو يمسك المقبض وقال :-
_عندي شُغل وهتأخر، متعمليش شقاوة وخليكي هادية...ومتكسريش حاجة.
نظرت له ،وتحدثت بسرعة وقالت:-ه هتروح فين؟
نظر لها ورفع حاجبه...وإرتبكت هي وقالت:- ق قصدي...ه هفضل محبوسة في الأوضة دي كتير؟..ط طب سيب الباب مفتوح على الأقل.
إبتسم بسخرية قائلا :-مش هيكون في مصلحتك.
وإتحرك وقفل الباب خلفه...إستغربت بضيق وهي مازالت تنظر للباب بإذدراء...ولكنها إتنهدت ورجعت تقعد على السرير وهي بتفكر...بما إنها هتبقى مخطوفة هنا، ولو لحتى لفترة، أو لحد ماماتها..يبقى لازم تفكر وتهدى وترضى بأي شيء، لحد ما تلاقي طريقة للهروب...وكُل شيء ليه آمل.
فضلت قاعدة مكانها تنظر للغرفة التي أصبحت شبه فارغة، بعدما أخذ كُل المزهريات والديكورات الحادة من الغرفة...كي لا تؤذيه؟..أو تؤذي نفسها؟
حلّ الليل وهي تقف أمام الزجاج المُطل للبحر، وبتسأل نفسها...ياترا أنا هنا لوحدي؟...هل كُل إل حواليا بحر؟ أنا عايشة في جزيرة مثلاً؟ طب ياترا هتنجو من الحياة دي ولا لأ؟..مع شخص غريب ومجهول...آكيد يا إما قاتل!..يا إما رئيس عصابة..بس أنا معرفوش، عمري ما شُفت شخص زيه أو بلون عينه غير في الأفلام...
ورغم كُل هذا، إلا إنها تشعر بأنها رأت تلك العيون من قبل...لكن أين؟..لا تتذكر!
إتحركت ناحية السرير وإستلقت عليه لتستعد للنوم، وبالفعل بعد وقت غطت في نوم هادية
وفجأة قاطع نومها صوت سيارة قوية، قامت وهي بتمسح على عينها ونظرت للساعة المُعلقة على الحائط لقتها 1 بعد مُنتصف الليل...إكتشفت إن أكيد في أرض هنا بسبب صوت السيارة وليس صوت مركب، لكن في الناحية المُجاورة.
ظلّت مكانها،وكانت هترجع للنوم تاني...ولكنها إتفزعت وقامت مخضوضة عندما سمعت صوت بنت أو إمرأة بتصرخ بقوة.
قامت وقفت بسرعة وهي مُلتصقة بجانب السرير وتنظر ناحية الباب..خافت تقرب، والصوت بيزيد آكتر مع صوت بكاء ومحاولات توسل.
إستجمعت قوتها وإتحركت بخطوات مهزوزة ومُرتبكة ناحية الباب، وضعت أذنها لتستمع أكثر وقلبها بينبض بقوة وكإنه عايز يهرب من مكانه.
"أرجوك إرحمني...أرجوك أنا معملتلكش حاجة، سيبني..ب بابا ه هيدفعلك إل إنت عايزه بس سيبني"
إنقبض قلب ليلى...هل يا ترا دي مخطوفة جديدة...ولكن توقفت أفكارها عندما توقف صوت الفتاة نهائيا...وقفت أنفاسها وعقلها بيزيد من توترها، أغمى عليها؟...ولا قتلها؟
مبقتش عارفة تعمل إيه؟...لكن من خوفها جريت على السرير وإستلقت عليها وغطت نفسها كويس...وهي بتغمض عينها وبتحاول تكون طبيعية، لكن على من تكذب دموعها كانت دليل على ما تشعر به.
لم يمر سوى ربع ساعة، بعدما هدأت قليلاً، وغمضت عينها بخوف وهي مُستلقية...ولكن قشعريرة سارت في أنحاء جسدها عندما سمعت صوت مقبض الباب الذي لا ترى منه شيئا بما أنها إستلقت للناحية المُجاورة.
غمضت عينها،وهدأت من أنفاسها بسرعة، وكُل دا وهي لا ترى شيئا ولكنها تستمع جيداً لخطواته الثقيلة التي تدب الرعب في قلبها تقترب...كانت مغطية وشها وجسمها كُله بالبطانية السوداء...هدءت نفسها وخففت من قبضة إيدها على البطانية..
شعرت بده تسير على الغطاء من ناحية رأسها...لا تعرف كيف؟ ولكنها مثلت بطريقة جيدة وهدءت من أنفاسها ومن رعشة جسدها وغمضت عينها بهدوء.
أزال الغطاء من على رأسها وظلّ ينظر لها لبضع لحظات، مجرد لحظات بالنسبالها كانت ساعات بتسير في وسط صحراء قاحلة...ولكنه أخيراً إتحرك ولف وخرج من الغرفة وقفل الباب خلفه.
لم تفتح عينيها بعد من الخوف والرعب وهي تكتم أنفاسها...لم دمعة دافئة ومُزعجة تساقطت على خدها من حافة عينيها.وحست ولأول مرة إن ربها بيعاقبها على غرورها وكبرياءها على الغير.
وظلّت كما هي، لم تجرؤ على فتح عينيها، ولكنها ظلّت هكذا حتى نامت دون أن تشعر بالفعل.
في الصباح_وتحديداً في الصعيد_في بيت هارون.
واقف يونس في شقته وهو ينظر من نافذته على الأفق...ولكنه أنزل نظره للأسفل، ناحية الحديقة الصغيرة بجانب منزلهم، صنعتها زوجة عمه لتزرع بها بعض الخضروات..رغم عدم حاجتها ولكنها نوع من التسلية.
شاف قمر وهي ماسكة سلة صغيرة وبتقطف بعض الخضرار الورقي من الأرض وتبتسم ببراءة وهي تقطف كُل واحدة بطفولية.
إبتسم لا إرادياً عليها، ورأها وهي تتحرك ناحية شجرة ليمون وتحاول أن تقطف منها بصعوبة بسبب قصر قامتها.
إلتف وخرج من النافذة وإرتدى تيشرته ونزل من شقته مُتوجه ناحيتها.
_
كانت واقفة وبترفع نفسها بصعوبة عشان تقطف الليمونة...إتعصبت ونظرت لليمونة بغيظ قائلة :-خلاص مش عايزاكي يا رخمة.
فجأة،وجدت من يحاوطها من الخلف بذراعه، ويرفع ذراعه الأخر ويحضر لها الليمونة.
إبتسمت ورفعت رأسها وإبتعدت عنه بخفة قائلة بحماس:-يونس.
إبتسم بخفة ووضع الليمونة في السلة، وإتحرك ليحضر لها المزيد...إبتسمت هي بخجل وحماس وتحركت بجانبه قائلة :-على فكرة أنا زعلانة منك.
رد بهدوء قائلا :-ليه؟
أردفت قائلة بخجل طفولي:- بقالك كتير مش بتتكلم معايا، ومش بتجبلي شُوكولاتة...وحاسة إنك مش بتحبني.
ورفعت رأسها قائلة بإستغراب :-إنت بتكرهني؟
لف ونظر لها وهو يضع الليمون في السلة قائلا :-عندك شك!
إتصدمت وفتحت فمها وقالت:-يعني إنت بتكرهني؟
نظر لعينها الصافية وقال:- إسألي نفسك إنتي السؤال دا.
قالت بإمتغاض:-إزاي؟
قال:- يعني أنا بكرهك؟
سكتت قليلاً وبعدها إبتسمت وقالت وهي تهز رأسها:
- لأ.
إبتسم بخفة وقال وهو يقطف لها مزيداً من الليمون:-يبقى دي الإجابة.
فرحت بشدة لدرجة إنها قفزت، ووتناطر الليمون من السلة ووقع على الأرض...وقفت فوراً وهي تنظر لليمون، ورفعت رأسها ونظرت ليونس الذي نظر لليمون وبعدها نظر لها...ظلُو ثانية وبعدها إنفجرت من الضحك، وهو ضحك على ضحكتها الغريبة.
كُل هذا وكانت مروة واقفة أمام باب منزلهم وتنظر ناحيتهم بضيق وحزن ظاهر في عينها...كانت نفسها يونس يعاملها بنفس الطريقة...لكن لأ، كانت شايفة معاملته لقمر وحديثه معاها مُجرد شفقة عشان هي مريضة...وتمنّت لو تكون مكان قمر حتى لو يوم.
عِند ليلى...
كانت عمالة تتقلب على السرير بتعب ومش عارفة تنام، وفي النهاية قامت قعدت وهي تدفن وجهها بين كفيها وتأنأن بطريقة غريبة.
_دا نوع جديد من الغرابة؟
إنتفضت شاهقة، وهي تنظر بجانبها لكي تراه جالساً على الأريكة الصغيرة التي بجانب السرير، وعينيه عليها بترقب...وضعت إيدها على قلبها وهي تتنفس بسرعة وطريقة مسموعة.
تحدث من أسفل كمامته بسخرية قائلا :-إيه؟...شُوفتي عفريت!
إبتلعت ريقها الجاف بتوتر وقالت وهي تُعيد شعرها للخلف:-ل لأ...ا انا بس إتخضيت.
نظر لخصلات شعرها قائلا :-شعرك جميل...أخديه وراثة من والدتك، مش كدا!
نظرت له بشدة وإرتباك من ذكره لوالدتها...وهو حرك عينه بحركة سريعة على الكمود وعليها:- الفطار جاهز..
نظرت للكمود وتحديداً للصنية الموجودة عليها بعض أنواع الطعام الصحية.
حركت ناظريها عليه هو، ووجدته مازال ينظر لها.
إتوترت وأبعدت آنظارها عنه قائلة بإرتباك وصوت خافت:- ف في حاجة؟
رد بهدوء قائلاً بصوته الأجش:- مفيش..كُلي.
إترددت،ولكنها خافت أكتر منه، وشالت الصينية بيديها الإثنتين ووضعتها أمامها على أقدامها.
أمسكت قطعة تُفاح مُقطعة وبدأت تتناولها بتوتر وهي تنقل عينيها عليه من حين لأخر...
أمسكت قطعة أخرى ورفعتها أمامها قائلة :-إتفضل.
مكانتش عارفة عملت ليه كدا، أو تخليه ياكل معاها ليه أصلا...ولكنها لقته تشتيت من نظراته على الأقل الثابتة عليها..وخصوصاً إنها حاسة إنه بيستعد لقتلها.
رأت الدهشة الخفيفة في عينه، والإستغراب والتعجب..
إبتلعت ريقها، ورجعت قطعة التفاحة مكانها بعدما رأته إنه تأخر في أخذها وظنت أنه لا يُريد.
شالت الصينية بيديها ووضعتها على الكمود قائلة :-شِبعت.
بدون حديث،قام وقف وشال الصينية وخرج من الغرفة...تنفست الصعداء،وحست إن روحها رجعتلها...قامت وقفت وإتحرك ناحية الحمام بعدما أخذت ملابس لها.
خرجت بعد مُدة وهي ترتدي بنطال جينز واسع، وهودي أسود رقيق بعض الشيء...خرجت وهي تُجفف شعرها بالمنشفة، ونظرت في المرأة ولنفسها...ولكنها شافت في إنعكاس المرآة الباب وهو مفتوح.
إلتفتت بدهشة عليه،وإتحركت بسرعة بعدما ألقت بالمنشفة على السرير وخرجت.
نظرت حولها وهي تتفحص المكان مُجدداً...
نزلت على السلالم وهي لا تراه، ولكنها حاسة بنوع خفيف من الراحة.
نزلت للأسفل وأنفها يشتم رائحة عطر رجولية وجذابة، ولكنها مركزتش ونظرت على الأرضة ووجدتها نظيفة وبتلمع...كانت فاكرة إن هيكون في أثار دم تلك المرأة.
إتنهدت، ونظرت ناحية الحديقة الصغيرة التي يتوسطها حمام السباحة...إتحركت هناك وضعت يدها على المقبض وإتفتح بالفعل...سخرت من نفسها لإن المكان متحاوط بجدران طيلة وواسعة أمامها بعض فروع الأشجار الخضراء، إذا لما سيغلق الباب؟
إتحركت للداخل ورفعت رأسها للأعلى وهي تنظر للسماء، وحاسة إنها مش هتوصلها بسبب حبسها في هذا المكان.
إتحركت ناحية حمام السباحة وهي ترى نظافة ونقاء الماء ذات اللون الأزرق السماءي المُضيء...لوهلة تذكرت عيون ذالك الخاطف الذي عيونه تُشبه عيون هذه المياه...ولكن رغم نقاءها إلا إنها مليئة بالأسرار والغموض والسواد الخبيث.
_مش للدراجادي.
إتفزعت عندما سمعت صوته الغليظ يهمس في أذنها، فا إتخضت وبما أنها على حافة حمام السباحة، فا وقعت فيه وهي بتصرخ.
نظر لها وهو يضع يده في جيبه ساخراً منها.
حركت بإيدها على سطح الماء وهي لا تسطيع التنفس جيداً...:- س ساعدني.
مال بجسده للأسفل وهو شبه جالس لكن على أقدامه وقال بسخرية قاسية :-إنتي مش صغيرة...إلحقي نفسك بنفسك.
حركت إيدها بسرعة وهي بتحاول تقاوم الغرق، لإنها مش بتعرف تسبح أصلاً...بل بتخاف المياة أساساً، أو بتخاف من عمقها!
عمالة تحاول تقرب من حافة المسبح، وهو جالس يسخر بها وبضعفها قائلا :- غرورك مش هينفذك المرة دي...حاولي تعملي حاجة لوحدك في حياتك.
شعرت بغصة في قلبها وهي على وشك البكاء والإختناق، وعافرت لحد ما طرف إيدها لمست حافة المسبح.
وهو فقط ينظر لها بعينين باردتين، ولكن مُتحمس وعايز يشوف محاولاتها هتوصل لحد فين..أخيراً عندما رأى بأنها ستفقد الوعي وتغرق..مد يده ناحية معصمها وأمسكها، وفي لحظة كانت خارج الماء واقعة على الأرض وهي شبه فاقدة الوعي وترتعد بشدة من برودة الماء الذي لمست جسدها الهزيل.
إقترب منها وهو واقف بجانبها، ونظر للأفق ورأت وجهه ينظر لها...أزال القُبعة من على رأسه ليظهر شعره الكثيف الرجولي ذات اللون الأسود القاتم.
شعرت بأنها رأته من قبل لكن أين؟ وقبل أن تحاول التذكر، فقدت الوعي فوراُ غير مُستوعبة ما يحدث حولها.
_________
إستيقظت بعد فترة ونظرت حولها ببطيء وتعب...وجدت نفسها على السرير وفي غرفتها..
قدرت تفتح عينها شوية كمان لتجده جالس على الكرسي المُقابل للسرير ومازال بكمامته ويرتدي قبعته السوداء.
كانت متغطية ولم يظهر شيئا من جسدها غير رأسها...حركت عدستيها بتعب ناحيته قائلة بصوت يرتجف من البرد:- ك كُنت...ع..عايز تقتلني؟
إبتسم بسخرية قائلا :- أنا لو عايز أقتلك مش هتردد للحظة...
وأعاد ظهره للخلف قائلا بنفس نبرته السابقة:-كُنت عايز أشوف هتوصلي لفين.
قطبت حاجبيها بضيق وكره قائلة :-أنا كُنت هموت.
رد عليها ببرود:-مش مُهم..دا قدرك.
قالت بعصبية وصوت ضعيف:- ما أنا لو مُت مش هتعرف مكان الشارة.
فجأة،إتخضت عندما إقترب منها ومال عليها واضعاً يديه حواليها بجانب رأسها
وتحدث ووجهه أمام وجهها بنبرة هادئة ولكن خلفها تهديد وحدة:
_ ما في الحالتين هتموتي...لو قولتي مقولتيش هتموتي...بس حالياً مش هسمحلك تموتي غير لما تقوليلي مكان الشارة.
إبتلعت ريقها، وقفلت عينها بخوف وصدرها يضيق وتشعر بالبكاء.
إبتعد عنها وجلس مكانه على الكرسي مُجدداً وهو ينظر لها بجمود غريب.
حاولت تقوم تقعد، لكن جسمها إتلبش بصدمة عندما شعرت بشيء...وضعت ذراعها للخلف لتستند لكن البطانية سقطت قليلاً من عليها مما ظهر كتفها العا.ري.
إتصدمت ورجعت إستلقت وهي تتفحص جسدها من أسفل البطانية بيدها ورأت بآنها لا ترتدي شيئا... الصدمة حلّت على وجهها أكتر وأكتر، ونظرت له والعصبية والخوف والدموع في عينها والمشاعر متلخبطة وعقلها وقف.
ولكنها قالت :-ا إنت عملت إيه؟!
مردش عليها وهو ينظر لها ببرود مُتجمد..أنفاسها بدأت تختفي تدريجياً وقامت قعدت وهي تبتعد عنه للخلف ودموعها بتتجمع في عينها، لكنها قالت بعصبية:- ا إنت إزاي تعمل كدا!...ح حد قالك تغيرلي هدومي؟
لم يرد عليها، وهي إتجننت وإتعصبت أكتر وشلال ذكريات بيطير قدامها:-إنت بني آدم حقير...مين قالك تعمل كدا!...أنا كُنت غايبة عن الوعي وإنت...وإنت...
سٍكتت وهي لا تعرف ماذا تقول، ولكنها بتتعصب أكتر وهي شايفة بروده وسكونه المُريب...صرخت فيه وهي بتكبي قائلة :-إنت مُتخلف!!!...رد علياااا،متسكتش كدااا.
لم يرد عليها أيضاً وكإنه يُتابع مسرحية مُنتظر إنتهاءها...فجأة،صوت قوي رن في أرجاء المكان...صوت زي جرس...
إتصدمت وهي تنظر للباب، في حد بيرن الجرس الذي أمام الفيلاً، ناس؟...معقول حد ينقذها.
قام هو وخرج بهدوء من المكان وقفل الباب عليها...قامت بسرعة رغم تعبها، وجريت للدولاب وغيرت ملابسها بسرعة، وجريت للباب وتضع أذنها عليه لتحاول أن تسمع شيئا..لكن مافيش صوت غير بعض الهمسات...
ملقتش فرصة أحسن من دي، وخبطت على الباب بسرعة وهي بتصرخ وبتستنجد:
_أنا مخطــــوفة...إلحقــــوني،هيقتــــنيييي
مسمعتش رد، وسمعت صوت الباب بيتقفل...صرخت أكتر وعيطت وهي بتستنجد ومحدش سامعها أو مش مُهتم أصلاً..
فجأة سمعت صوت الباب بتاع غرفتها بيتفتح، رجعت للخلف بسرعة وشافته وهو بيفتح الباب والغضب واضح في عيونه البارزة التي تُشبه حدة السيوف.
إترعبت وإنهارت أكتر ورجعت للخلف حتى إلتصقت بالحائط، وفي حركة خاطفة كان هو قدامها وماسك شعرها بقوة ووجهها مُميل للأسفل وهي تبكي وتحاول إبعاده عنها.
قرب وجهه منها وهمس في أذنها بصوت غليظ حاد وبنبرة تهديد:- إتعلمي إن لما ييجي ضيف، لسانك يفضل مكانه من غير حركة.
صرخت فيه بعصبية ودموع وهي بتحاول تزقه واضعة إيديدها على صد.ره لتحاول إبعاده :-إبعد عني يا مجنوووون...إبعد عني..
متأثرش لتفاهتها،أوي الذي هو يسميها بهذا الشكل...واكملت هي حديثها أكتر وهي بتنهار أكثر:-أوعييي...ب بابا هيجي والبوليس هييجي، وهقولهم على كل حاجة يا مُنحرف.
فجأة سِكتت عندما سمعته يضحك، لدرجة إنها خافت من ضحكاته، مكانتش ضحكة شخص عادي، ضحكة من صوت غليظ، ضحكة سريعة مليئة بالسخرية والغموض...ضحكة شخص مجنون.
توقفت ضحكاته فجأة،وشدد أكثر بقبضة إيده على شعرها وهو يُقرب وجهه من وجهها جاعلاً شفتيه بجانب أذنها لتستمع جيداً، لصوته الغليظ الحادة :
_ إسمعي يا حلوة...إنا مش جايبك عشان نلعب، آنا جايبك هنا لسبب مُحدد...يعني موتك في إيدك إنتي، وإنتي إل بتقربيه أكتر بغباءك...فاسيبك من بابا وماما دي.
إتسحبت أنفاسها،ودموعها خايفة من الخروج حتى...وآبعد وجهه ناظراً لعينيها المُرتجفة وقال بنفس نبرته:-ولو على مُنحرف!..يبقى إنتي لسة مشوفتيش الإنحراف بيبقى عامل إزاي..تحبي أوريكي؟
إرتجفت شفتاها وهي تنظر لعينيه، فجأة أنزل يده ببطيء قابضاً على خصرها، مما جعلها تُفزع وتصرخ وهي بتحاول تبعد عنه وهو ينظر لها بحدة وسخرية فقط.
قبض أكثر عليها وهو يقول بحدة جعلتها تصمت:- وطي صوتك.
سكتت وهي تبكي، وهو إبتعد عنها وإلتف وخرج من الغرفة بعدما أغلق الباب خلفه بالطبع.
زحف ظهرها على الحائط المُلتصقة عليه، ونزلت للأسفل وهي تنظر للباب أمامها وتبكي بحسرة على حالها وعلى ما وصلت إليه.
في المساء_في الصعيد_في بيت هارون.
الجميع يجلس على السفرة ماعدا يونس، وورد تضع الطعام على الطاولة، وبجانبها ندى.
قال هارون وهو ينظر لزوجته مُنى:-فاكرة البنت إل كنا هنخطبها لقاسم.
نظر له قاسم،وقالت مُنى وهي تضع بعض الأرز أمام قمر:-مالها؟
قال هارون:-مخطوفة بقالها أسبوع وأكتر ومحدش لاقيها.
نظرت له مُنى بدهشة وقالت:-إمتا حصل كُل دا؟
هنا تحدث قاسم وقال:- في نفس اليوم إل مشينا فيه من عندهم..في نفس الليلة.
شهقت مُنى بخفة وهي تضع يدها على صد.رها:-يلهوي..علطول كدا!
قال قاسم وهو يملء ملعقته ببعض الأرز:- القضية في إيد واحد صاحبي...لكن بواجب صداقة والدي بأبوها، بعت فريقي يدور عليها.
قالت مروة:- طب ما مُمكن تكون هي إل هربت، ماما قالت إن كان واضح عليها عدم الرضا.
رد قاسم بهدوء:- بعد التحقيق إكتشفنا إنها إتخطفت فعلاً..ومن بيتها كمان.
قال هارون:- دي آكيد مقصودة.
قال قاسم:- أعداء أبوها كتير، وهي يمكن تكون رهينة...بس الغريب إن مفيش أي إتصال جه لوالدها لحد دلوقتي.
قالا مُنى بضيق وهي بتحاول تبعد الموضوع:-خلاص، كفاية...متجيبوش سيرة الحاجات دي قدامي، خلينا ناكل.
ونظرت لورد وقالت:-يلا يا ورد أقعدي.
نظرت لها ورد وقالت بهدوء حزين:-أنا مش جعانة يا خالتي...بالهنا والشفا عليكم.
وإتحركت وطلعت على السلالم صاعدة لشقتها..
نظرت مُنى لفارس الذي يأكل دون مبالاه:- في إيه يا فارس؟
قال بهدوء دون النظر لها:-إيه؟
قالت:-هي ورد زعلانة؟
رد :-معرفش.
نظرت له بنفاذ صبر وضيق ولكنها سكتت ومتكلمتش، بينما ينظر هارون له أيضاً بضيق من معاملته الجافة مع زوجته"ورد"...وبدأ يشعر بالندم إنه قرر يختار زوجة إبنه بنفسه.
حلّ المساء،وكانت ليلى كما هي جالسة على الأرض وظهرها مُلتصق بالحائط، وكانت مُغمضة العينين...كانت تشعر بتعب شديد.
مر وقت ومجابش ليها أكل، ومجابش حقنة الأنسولين...وبدأت تحس بدوار خفيف، دا غير جوعها.
لم تمر ثواني حتى إنفتح الباب، فتحت عينها وإتخضت لكنها مقدرتش تبعد بل ظلّت مكانها تنظر عليه بخوف وهو يتجه ناحيتها.
جلس بجانبها على الأرض أو شبه أمامها، وهو ينظر لها...
وجدته يُخرج إبرة من جيبه..وأمسك ذراعها وهي تنظر ناحيته بإرتباك وخوف....
أعطاها الإبرة، وتنهد قليلاً وأزاح بنظره ناحية الزجاج المُطل للبحر.
بعدها بدقيقة، نظر لها وقام وقف قائلا بجمود :-قومي.
وتحرك وخرج من الغرفة وترك الباب مفتوحا، إستندت على الحائط وقامت وقفت وتحركت ببطيء لهناك.
نظرت حولها ووجدته نزل للدور الأول...إتنهدت بتردد...وإتحركت ونزلت للأسفل.
وجدته واقف بجانب التلفاز وهو يلتف حوله ليقوم بتشغيله.
وقفت خلف الأريكة وهي تنظر له بعدما قام بتشغيل التلفاز، وتحرك وجلس على الكرسي المُقابل.
رفع نظره ليها وحرك رأسه قليلا مُشيراً ناحية الآريكة.
إتحركت ولفت وقعدت على الكنبة وهي تنظر للتلفاز.
قام وقف فوراً مما جعلها تُفزع وتشهق ناظرة له...
سمعت همهمة تُشبه الضحكة الساخرة منه، وتحرك ناحية المطبخ تاركها تحتار في التوتر والخوف...ولكنها إختارت الخوف وعدم الإطمئنان.
جاء بعد ثواني وفي يده صينية عليها بعض الطعام، وضعها على حجرها مما جعلها تستغرب، وعاد ليجلس في كرسيه.
نظرت للطعام،ومن كثرة جوعها بدأت تتناول بهدوء، بينما هو أخرج علبة سجائر من جيبه ليُخرج منها واحدة.
نظرت له بإستغراب،كيف سينفث دخان تلك السيجارة وهو مازال يرتدي تلك الكمامة البيضاء.
لكن وجدته يقف ويتحرك ناحية حمام السباحة، وقف أمامه وهو ينظر للأفق...
وهي جالسة على الأريكة ولا ترى سوى ظهره، ولكنها وجدت دخان السيجارة يتصاعد كُل ثلاث ثوانٍ، علمت بأنه أفصح عن وجهه بالفعل ليستطيع التدخين، ولكنها لا تستطيع رؤية وجهه.
كانت عايزة تقوم تشوفه، وتشوف وشه...لكنها خافت ليتعصب عليها...وضعت يدها على جانب خصرها ببعض الألم بسبب قبضته اللئيمة.
فضلت عدم التحرك وإنهاء طعامها بسرعة...وعندما كادت على إنهاء الطعام، سمعت صوت.
آجل، سمعت صوت طرق خفيف قادم من إحدى الأبواب.
نظرت لمكان خلف السلالم وكان شبه مُظلم، ولمحت باباً حديدياً هناك.
إرتعش قلبها،وتسارعت أنفاسها...ولكنها أعادت أنظارها لطبقها مُجدداً بإرتباك عندما لاحظت إن ذالك الخاطف قد إنهى إنفاث سيجارته.
آنهت تناول طعامها،ودخل هو مُجددا وواضح إنه مسمعش صوت الطرق الذي يصدر من عند الباب.
وقف أمامها وبالطبع كان يرتدي كمامته مجدداً وقبعته...أخذ الصينية منها، وتحرك ناحية المطبخ.
قامت وتحركت خلفه قائلة ببعض الفضول:-ه هو إنت إل بتنضف الأطباق دي؟
توقف من سؤالها وإلتف إليها، فا إرتبكت وقالت وهي تضع يدها على عنقها من الخلف:-م مش قصدي...ا انا يعني بقول إني أقدر أنا أنضفهم بما إني أنا إل أكلت فيهم.
قال بسخرية وهو يبعد بصره عنها ويتحرك لوجهته:- إتربيتي في بيت مليان بالدلع...مأظنش إنك تعرفي الحاجات دي.
قالت وهي تتحرك خلفه:-لأ، أعرف..ا انا أحياناً كُنت بساعد الدادة.
_دادة!
سمعته يقولها بسخرية، فذهبت خلفه وهي تراه يضع الأطباق بجانب الحوض بهدوء.
قالت وهي ترفع أكمامها لأعلى:-أقدر على فكرة...قولي بس فين الإسفنجة والصابون؟
إلتف ونظر لها، وإقترب منها حتى حاصرها عند حواف الحوض وهو يتحدث بسخرية:- كُنتي متعصبة الصبح، إيه إل جرى حالياً.
إبتلعت ريقها وقالت وهي تتحاشى النظر له:-ا أنا بس كًنت مضايقة.
قال:-كُنتي مضايقة عشان إيه؟...عشان مخطوفة؟...ولا عشان وقعتي في المسبح؟...ولا عشان صحيتي ولقيتي نفسك ع....
وضعت فجأة يديها الإثنتين على فمه، أو على كمامته المُهم إنها منعته من الحديث وقالت بإذدراء:-ا أنا مضايقة من كُل حاجة...بس دا ميمنعش إنك غلطت لما غيرتلي هدومي، ك كدا عيب.
رفع حاجبه وهو هاديء تماماً، وأنزل نظره للأسفل ناحية يديها الصغيرتين بالنسبة له.
إتوترت بشدة وأبعدت يديها وهي تضعهم خلف ظهرها قائلة :-ا أسفة.
مردش عليها،وإلتف وخرج من المطبخ وهي تبعته للخارج.
وقف بجانب السلم قائلا :-إطلعي أوضتك...ومتطلعيش منها غير بإذني.
نظرت له،وكانت ستتحدث...ولكنها وجدت بأن هذا أفضل لها، ولا تريد المُجادلة.
أومأت بهدوء دون النظر له،وصعدت على السُلم بهدوء وذهبت ناحية غرفتها وكُل ذالك تحت نظراته.
قفلت وراها الباب بهدوء وبدون نقاش، ولم تمر دقيقة حتى سمعت صوت باب عالي يُغلق.
إتوترت ولكنها فتحت باب الغرفة بحذر، ولكنها إرتاحت أكثر عندما سمعت صوت السيارة تتحرك...معنى هذا بأنه خرج بالفعل.
خرجت من الأوضة بسرعة دون تفكير، وهي تنظر حولها جيداً لترى أي مخرج، مهرب، هاتف، أي حاجة.
ورغم العتمة البسيطة الذي ملءت الفيلا لكنها إتحركت وناحية الغرفة المجاورة لها، حاولت تفتح أي غرفة لكن كلهم مقفولين...فكرت تتطلع للدور الثالث، ولكنه كان قاتم الظلام، ولا تعرف تشغيل الضوء فيه.
سابته وإتحركت ونزلت للإسفل تبحث عن أي شيء للتواصل مع أحد لكن ملقتش..
فجأة إتخضت عندما سمعت ذالك الطرق على الباب الحديدي.
إرتبكت، وكانت هترجع الغرفة، فا هذا المنزل يثير قلقها وخوفها أكتر.
ولكن صوت الطرقات بيزيد..وكإن حد بيستنجد بس خايف.
أخدت نفس عميق، وإتحرك ناحية الباب، ومع كُل خطوة ليها قلبها بينكمش خوفاً ورجلها لا تريد الإستمرار في الحركة، وعقلها مُرتبك ولكن بيحاول يستوعب.
وقفت قريباً من السلم ولم تقوى على الحراك أكثر لتبقى عند ذالك الباب، الذي كان مُجرد باب نظيف ولونه فضي قاتم كا لون الحديد.
ولكن ما أثار ريبتها أكثر بإن الباب في أكثر من قفل، الكثير من الأقفال، من بدايته لنهايته.
تحدثت أخيراً بصوت مُرتعب وخائف :-م مين ه هنا؟!
صمت لثانية وبعدها طرق أحد على الباب بحركة مُتعبة وقال:- س ساعديني...ا انا محبو... م محبوس ه هنا.
إتعبت، وكان الصوت لرجل، وصوته باهت ويخرج منه بالعافية.
إقتربت من الباب بضع خطوات وقلبها هيخرج من مكانه...وقالت:-ا إنت مين؟
رد بعدما سعل قليلاً:-أنا ظابط معروف، وبقالي هنا شهرين...أرجوكي إعملي حاجة وخرجيني قبل ما يرجع.
قال والدموع بتتجمع في عينها من الخوف:-م من مين؟!
قال برجفة واضحة في صوته:-ا المُختل...الراجل إل خطفك،وإل خطفني...دا مجنون وهيقتلك زي أي ضحية، لازم تخرجيني بسرعة.
قالت وهي تجلس على ركبتيها من عدم إستطاعة أقدامها على حملها:- م مين؟...مين الراجل دا؟
رد وهو يقول كلامه بحذر تام، وهمس مُرتجف:-قاتل...ومجنون، ومُختل..دا قاتل مأجور.
_________
4
رواية اختلال عقلي الفصل الخامس 5 - بقلم ايه عيد
رد بهمس وصوت مُرتجف من الحديث:-..دا مُختل،ومجنون...دا قاتل مأجور.
أنفاسها إختفت تدريجياً من سماعها للحديث، نظرت ليديها المُرتجفة وكإنها في تلاجة، بس هي مش كدا...هي في واقع غريب بيهدد بحياتها...هي عاشة مع مجهول، مش عارفة عنه حاجة ولا فاهمة هو جابها ليه أصلاً.
نظرت ناحية الباب الحديدي وهي توجه حديثها للرجل الواقع خلفه قائلة بتردد ورجفة في صوتها:-ط طب إنت مين؟
قال بتعب وهو يتنفس بصعوبة:-قولتلك أنا ظابط..لازم تلاقي طريقة وتخرجيني عشان نحاول نهرب سوا.
أخدت نفس بصعوبة وهو تقول:-و وإيه إل يخليني أثق فيك؟
سكت قليلاً وبعدها قال:-عشان معندكيش خيار...ولا إنتي عايزة تفضلي هنا مع الكائن دا!
ردت بسرعة ورجفة والدموع تلتمع في عينها:- لأ، لأ...ل لأ...ا انا عايزة أمشي فعلاً، ع عايزة أرجع لماما.
قال:-يبقى إنجزي وشوفي أي طريقة أطلع بيها ..
ثبتت قليلاً مكانها بصمت وكإن عقلها شُل عن الحركة ومش عارفة تعمل إيه...مش عارفة تصدق ولا تكدّب، بس هي عايزة تمشي، ومساعدتها لهذا الرجل قد تكون طوق النجاة لها من ذالك المجنون.
وقفت وهي تبحث بعينيها في المكان وكإنها بتدور على شيء هي أصلا مش عارفاه...وكادت على الحركة ولكنها توقفت عندما سمعت صوت سيارة يقترب من الباب.
أنفاسها إتسحبت،وفتحت عينها بصدمة والخوف يتغلغل بداخلها، جريت ناحية الباب الحديدي وهي تقول بتوتر شديد:- د دا رِجع.
سِكت الصوت قليلاً وكأنه يستوعب ما قالته، وبعدها قال بسرعة:-طب إرجعي مكانك بسرعة قبل ما يشوفك، خليكي جمبه لحد ما تلاقي مفاتيح الباب دا...إهربي يلا.
جريت فوراً وهي تصعد على السلالم، لدجة إنها كادت تتعثر كذا مرة بس خوفها من القادم خلاها متاخدش نفسها وكملت بسرعة لغرفتها.
جريت بسرعة،ودخلت الغرفة وقفلت على نفسها الباب وهي بتلتقط أنفاسها المسحوبة، عطت ظهرها للباب ووضعت يدها على قلبها الذي يكاد على الهروب من مكانه.
قامت بسرعة وذهبت ناحية السرير، تناولت بيدها كوب الماء الموجود على الكمود وهي ترتشف منه بسرعة حتى أقاعت بعض القطرات على رقبة ملابسها.
قعدت على حافة السرير وهي تحاول إلتقاط أنفاسها لتهدء قبل قدومه، فالبتأكيد سيأتي.
وبالفعل مرّت عشرين دقيقة...وفُتح الباب ودخل هو بهدوء جعل القشعرير تسير في أنحاء جسدها.
تحرك وأمسك الكرسي ووضعه قصادها، وجلس عليه وأعاد ظهره للخلف قائلا ببعض السخرية:- عجيبة!..معقول فضلتي قاعدة لحد ما رجعت؟
تحاشت عنه النظر وهو تحاول تهدءة نفسها وقالت بتوتر:- م ما أنا كُنت هطلع بصراحة...ب بس إنت جيت بدري، م متأخرتش.
لم يرد، وظل ينظر لها بهدوء غريب...والغريب أكثر بأنه كان يبتسم بخفة من أسفل تلك الكمامة...إبتسامة خبيثة.
إتنهد وقال وهو يقف:-تمام..نامي دلوقتي، وبكرا نكمّل كلامنا.
عقدت حاجبيها بإستغراب،فماذا يقصد بتكملة الحديث؟...ولكنه قاطع أفكارها عندما خرج، وقفل الباب خلفه مُجددا لكي لا تسطيع التجوال أكثر.
أخدت نفس قوي،وأعادت رأسها للخلف وهي تنظر للسقف...رغم إنها شاكة من برودة أعصابه إن في حاجة، إلا إنها أبعدت تلك الأفكار...ولم يمر الكثير من الوقت حتى إستلقت على السرير وغطت نفسها وهي تنظر للسقف.
ظلّت مُفتحة العينين وهي تتذكر بعض المواقف أو بعض ذكرياتها عندما كانت طفلة...كانت دائما تُحسد على جمالها المُتوارث من والدتها...ولكنها كانت تعاني مُشكلة...
أغمضت عينيها ،وإستعدت للنوم...ولكن تلك الأحلام لن تفارقها أبداً.
"دا إنتي تخينة أوي، خسي شوية"
"أنا مريضة سُكر..
بسخرية:" هه وماله ياختي!..كل الناس مريضة، إنتي بس عشان بتاكلي كتير وبتتحججي بمر.ضك".
ذهبت تلك الأصوات، وأصبح غيرها صوت صفارة قوية، ورائحة تشبه رائحة الأطباء أو المُستشفى، الرؤية ضبابية...والأصوات كثيرة،والمحاليل المُعلقة بجانبها.
إختفى المشهد وحلّ الظلام، وعادت أصوات أخرى لكن مُختلفة:
" تعالي هنلعب لعبة عريس وعروسة"
" لأ، أنا عايزة ألعب في التلفون"
"إلعبي معايا وأنا هجبلك حلاوة كتير..وهخلي التلفون معاكي كمان طول اليوم"
إستيقظت مفزوعة من ذاك الحلم وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، العرق يتصبب على وجهها...نظرت ناحية الزجاج المُطل على البحر ووجدت بأن الصباح قد حلّ
نظرت ليديها المُرتجفة بطريقة غير طبيعية، وأنفاسها المُرتعشة بشدة، مِسكت كوب الماء الموجود على الكمود وبدإت تشرب لكن مش عارفة...بل مش قادرة تبلع المياه لدرجة إنها بكت.
ومن قوة رعشتها الكوباية الزجاجية وقعت على الأرض وإتكسرت.
نظرت للكوب المُنكسر وهي ترتجف وتبكي بدون سبب، بدون علمها... "عندما تبكي وأنت لا تعرف سبب بكاءك، أو لا تريد أن تعرف كي لا تنهار أكثر"
فجأة جاء صوت من الباب، وإتفتح بهدوء...نظرت ناحية الباب وشافته وهو يدخل بهدوء في يده مكنسة صغيرة وشيء كالطبق...(جاروف غبار)
ظلّت مكانها وهي ترتجف ودموعها تتساقط فحسب.
مال هو بجانب السرير وبدإ يُلملم بقايا الكوب المُنكسر في(الجاروف) بهدوء.
بدأت تهدى قليلاً، ووضعت أنمالها على فمها بإحراج.
أما هو إنتهى وقام وقف وخرج بدون حديث للخارج، ولكنه ترك الباب مفتوحاً.
أخدت نفس وهديت تماماً، قامت وقفت وإتجهت للدولاب وأخذت بعض الملابس المنطوية بترتيب ودخلت الحمام.
إنتهت بعد ربع ساعة، وخرجت وهي ترتدي فستان طويل ومُكشكش من ناحية الخصر، و بحمالات واسعة ولونه بيشي، وأسفله هاي كول بدون رقبة لونه أسود.
وقفت أمام المرأة وهي تنظر لجسدها النحيف، والحزن على ملامحها...فا لم يكن بإرادتها ما حدث.
أمسكت بأنمالها طرف كُمّها، وتحركت للخارج بعدما لملمت شعرها بربطة شعر، وجعلته ذيل حصان.
فتحت باب الغرفة ببطء وخرجت وهي تنظر حولها.
نزلت بخطوات بطيئة على السلم وهي لا تراه...
وتحركت ناحية المطبخ دون أن تصدر أي صوت، ولكنها سمعته وهو يتحدث وواضح من نبرة صوته الحِدة، ولكنها لم تفهم شيئا من حديثه:
_Ce n’est pas ma faute. J’exécute sans reculer..
_هذا ليس خطأي..أنا لا أعود بقرارتي.
(عشان فضولكم بس*-_-*..)
رفعت حاجبها بإستغراب ومفهمتش حاجة..ولكنها وقفت بجانب الباب تنظر له، ولا ترى سوى ظهره والهاتف على أذنه.
سمعت ضحكاته الخفيفة الساخرة، ولكنها كانت مُخيفة عندما تحدث بنبرة غليظة شبيهة بالصوت الوحوش رغم خفوت صوته:-
_Meurtre, c’est meurtre... Les morts ont peur de revenir à cause de Moi, alors que puis-je faire de plus pour toi ?
قفل المُكالمة عندما لاحظ إنعكاسها على إحدى الطاسات الفضية.
إلتف ونظر لها، مما جعلها تشهق، وبعدها تنظر حولها بإرتباك قائلة :- ا أنا...ه هو ا إل...؟
شاور ناحية الكرسي المُقابل للطاولة الرخامية لتجلس، وبالفعل تحركت وجلست على الكرسي.
تحرك هو بعدما وضع الهاتف على الطاولة، قريباً منها وتحرك ليحضر لها الفطور.
نظرت للهاتف، وشعرت بالهواء يسير في غصون قلبها...ولكن كُل شيء إختفى عندما رأته يقترب وفي يده صينية الطعام، إذا كانت جاهزة.
وضعها أمامها،ووضع الإبرة عليها..نظرت له وظنّت بأنه سيعطيها الإبرة، لكنه إلتف بعدما أخذ هاتفه وأعطاها ظهره ليتفحص شيئا في هاتفه.
سكتت وأخذت الإبرة، وحركت عينيها بدون إهتمام وهي تتحدث في عقلها:" مش مُهم...وأنا هستناه ليه أصلاً، ليا إيد ورجل"
رفعت كُمّها وبدإت تُجهز الإبرة...لتأخذها،ولكنها وجدته إلتف ووضع الهاتف على الطاولة ونظر لها...وبعدها أخذ الإبرة،وإقترب منها وأعطاها إياها.
إغمضت عينها لا إرادياً من الألم، ولكنها لم تشعر بشيء...فقد أعطاها الإبرة وإنتهى...رفعت حاجبيها بدهشة، وأنزلت كمها قائلة :-هو إنت دكتور؟
رمى الإبرة في سلة المُهملات وهو يقول:-كُلي.
إستغربت جديته الحادة معاها هذا اليوم...وبدإت تتناول الطعام وهي تنظر له تارة، ولهاتفه تارة.
نظرت له بعدما جلس على إحدى الكراسي القريبة منها وقالت:-هو إنت طلعت ليه إمبارح؟
رفع نظره من الهاتف، وحدده عليها بالتحديد عليها وبدون حديث..
كملت سؤالها وقالت بفضول:-هي الفيلا دي بتاعتك؟!
قام وقف ببطيء، وتوجه ناحيتها بهدوء، إرتبكت، خصوصاً عندما وجدته يميل ويضع يده على حافة الطاولة واليد الأخرى على حافة كرسييها.
إبتلعت ريقها وحاولت عدم النظر له بتوتر من نظراته الثابتة عليها دون الرمش حتى...
_وجودك بدأ يضايقني...يُستحسن تفتكري المطلوب بسرعة.
إرتجفت وشعرت بالكهرباء تسير في أنحاء جسدها من جملته تلك الذي قالها بنبرة شبه هامسة وحادة كالسكين.
أنزلت رأسها لأسفل، وسكتت وهي بتحاول تتمالك أعصابها الفالتة.
إبتعد عنها،وتحرك وخرج من المطبخ...وهي بدأت تتنفس بسرعة شديدة...واضح إنه مش من النوع المُحبب للصبر...وفي النهاية موتها ممكن يكون على إيده...لو ما إفتكرتش هيقتلها، ولو إفتكرت إحتمال برضوا يقت.لها...فماذا تفعل؟
خرجت من المطبخ بهدوء بعدما إنتهت من تناول إفطارها...ورأته يجلس على الأريكة وفي يده سيجا.رة مُشتعلة.
فضولها حركها للأمام لكي ترى وجهه، ولكن آمالها إختفت عندما رأنه مازال يرتدي كمامته...تباً كيف يعرف بأنها وراءه.
نظر لها بسخرية رافعاً حاجبه بتعالى..وقام وقف قائلا :- لسة بدري على إنك تشوفي ملامحي.
_ملامحك!!!..دا أنا عايزة أشوف وشك كله ياجدع.
فجأة وجدته يضحك ضحكته العالية الرجولية...
إتصدمت،دي كانت قصدها تقول كدا مع نفسها، لكن الحديث خرج دون إرادتها بصوت مسموع.
وضعت يديها الإثنتين على فمها بإحراج وتلبُك.
إنتهى من الضحك،وإقترب منها ومال بوجهه عليها قائلا بعيونه ذات اللون السماءي قائلا :-...حاضر يا ليلى.
إندهشت، وفكرت إنه هيوريها وشه...لكن حصل العكس لما ضحك بخفة وهو يبتعد عنها قائلا بسخرية:- إنتي صدقتي ولا إيه!..
وجلس على الأريكة وهو يُعيد ظهره للخلف:- ممنوع إنك تشوفي وشي.
ردت عليه ولأول مرة بنفس السخرية:-ليه؟..خايف أهرب وأوصف ملامحك للبوليس؟
إنكمشت عينه اليُمنى معني هذا بأنه إبتسم إبتسم جانبية وهو ينظر لها، ولكن بإعجاب من ردها، وقام وقف وإقترب منها بهدوء وقال ساخراً:- مش يمكن عشان خايف عليهم إنهم يعرفوا هويّتي!
قطبت حاجبيها بإستغراب وضيق وقالت:-ليه!..كُنت وزير الدولة مثلاً!
توسعت إبتسامته أكتر، وقال :- مش يمكن أحسن منه؟
ضحكت بخفة لأول مرة بسخرية وقالت وهي تنظر له:- بجد!...مين مثلاً؟
صمت لثواني بعدما إلتف وهو يتحرك ناحية إحدى المكتبات متوسطة الحجم واضعاً يده في جيبه:-..شكلك إتعودتي عليا!
إرتبكت..وإختفت إبتسامتها وهي بتستوعب حديثها معاه مُنذ قليل..
أخدت نفس وإتحركت وراه وقالت بتردد:-م مُمكن أطلب طلب؟
أمسك إحدى الكتب قائلا ببرود :-عايزة إيه؟
تشابكت يديها ببعض وهي تستعد للحديث، لكنها توقفت عندما سمعت صوت طرق على الباب الحديدي.
رفع عينه ناحية الباب، وبعدها إلتف ناظراً لها هي...وجدها إرتبكت وهي تتحاشى النظر له، أو عدم إظهارها بالسمع...
حمحمت وبعدها رفعت رأسها لمستواه قائلة بتوتر :- ا أنا كُنت عايزة أعرف بس نتيجة الثانوية...أكيد ظهرت، ب بس أنا مش عارفة إل...
قاطعها قائلا بسخرية:- الغش مش بيحتاج تتطلع ياليلى.
نظرت له بضيق عندما قطبت حاجبيها وقالت:-إنا مش بغش.
رفع حاجبه قائلا ببرود:-بجد!...إزاي؟..الكُل بيقول إن والدك بيتوسطلك.
ردت بسرعة وبعض العصبية والضيق قائلة :-دا مُجرد كلام أنا طلعته على نفسي.
إبتسم بخفة بعدما حصل على إحدى أسرارها وقال وهو يستدرجها أكثر في الحديث، ليس للإكتشاف، إنما للتسلية :
_يعني والدك ملوش علاقة؟
ردت وهي تعقد ذراعيها :-أيوة..أنا بنجح بمجهودي، مش هكدب وأقول كله بمجهودي..صحابي بيساعدوني وبكت...
سِكتت عندما لاحظت بأنه يبتسم عليها، إندهشت من إعترافها ليه، رغم إنها بتدعي إنها حريصة جداً...ومش بتكشف أسرارها قدام حد بسهولة.
إبتعد عنها وهو يتحرك ناحية التلفاز ويأخذ إحدى المفاتيح الموضوعة هناك:-المُهم..أنا خارج، هشتري شوية مُستلزمات للبيت..محتاجة حاجة؟
نظرت للمفاتيح، وبعدها نظرت له هو وقالت بإستغراب:- إنت متأكد إنك خاطفني؟..يعني بصراحة طريقة كلامك وإهتمامك غريبة...مش زي أي خاطف.
إبتسم بجانبية ونظر لها قائلا :-والخاطف بيكون عامل إزاي؟
قالت:- بيعذّب، وبيكون متعصب دايماً، وبارد..ومجنون،وبيخلي الضحية تكره اليوم إل إتولدت فيه.
نظر تحديداً لعينيها قائلا :- ما أنا كدا...بس مش دايماً..بذكاءك تقدري تحمي نفسك من نُسختي التانية، وبغباءك تقدري تصحيه.
عقدت حاجبيها بإستغراب،وأكمل هو حديثه قائلا وهو يتجه ناحية الباب:- مش ضروري أعاملك بالطريقة دي..رغم إني أقدر،بس وقت اللزوم...بس أنا مش بحب المُبالغة.
وقف بجانب الباب وقال:-ها!..عايزة حاجة يا رهينتي.
إتنهدت، وسكتت قليلاً، وبعدها تحركت ناحيته بسرعة وقالت:-طب مُمكن أجي معاك؟
رفع حاجبه بسخرية قائلا :- مش عايز غباء.
إتضايقت،لإنها كانت عارفة من الأول إنه مش هيوافق..
فا إتنهدت مُجددا وقالت:- طب لو سمحت مُم...
قاطعها بسخرية قائلا :-لو سمحت!..إممم،ماشي،كمّلي.
إتضايقت من سخريته المستمرة، وأكملت حديثها بمحاولة عدم الإكتراث:-يعني شوية حلويات، زي شكولاتة...وآه شيبسي كمان، وصودا...أنا ببقى زهقانة في الأوضة بليل، ودي مُجرد تسلية.
رد عليها وقال بتهكم:-مش الأنسة عندها سُكر!
قالت بسخرية :- أقدر أمسك نفسي كويس.
رفع حاجبيه بحركة سريعة تدل على عدم الإهتمام والموافقة وقال:-تمام.
وفتح الباب، وهي تحاول النظر للخارج، لترى أين هي؟...ولكنها إندهشت عندما رأت ظلام دامس، رغم أنهم في الصباح الأن، وتوقعت بإن في مدخل تاني للفيلا.
خرج وقفل الباب جيداً خلفه بالمفتاح...وهي لفت بسرعة وجريت ناحية الباب الحديدي.
قعدت على ركبتها بما إن الباب قصير وقالت:- حضرتك كويس؟
سكوت لثواني، وبعدها تحدث وقال بتعب واضح في صوته:-آه.
قالت بقلق:- ه هو إنت تعبان؟
رد:-بقالي يومين مأكلتش حاجة.
إتصدمت وقالت:-ه هو مش بيدخلك أكل؟
قال وهو يسند ظهره على الباب بإرهاق:- واضح كدا إنه قرر يخلص مني، بس بطريقة مُرهقة شوية بالنسبالي.
وضعت إيدها على فمها بأسى، وبعدها نظرت للباب وتحديداً ناحية القفل...إتنهدت وقالت:- في هنا أقفال كتير، وبينهم جهاز لكلمة سر كمان.
سكت قليلاً وقال:-دوري في البيت، مُمكن تلاقي حاجة.
سكتت قليلا وبعدها قالت:-حاضر.
قامت وقفت ،وفكرت شوية، لو هتجيب حاجة تكسر بيها القفل مش هتعرف تفتح كلمة السر...إتحركت وطلعت على السلالم بسرعة.
نظرت ناحية الدور الثالث، آخدت نفس وإتحركت لتصعد للأعلى، لكن الظلام كان مغطي كُل شيء...خافت وقررت ترجع، ولكن ماذا تفعل؟...ذالك الرجل سيموت إذا لم تنقذه.
نزلت بسرعة وجريت المطبخ وهي تبحث عن أي كبريت ولاعة، لكن مش لاقية، دا قافل كُل الرفوف ماعدا إتنين فقط بهم بعض الأطعمة المُعلبة....ياترا ماذا يوجد في باقي الرفوف؟
___________________________
في الصعيد ___في بيت هارون_وتحديداً شقة فارس.
جرس الباب رن، وإتحرك فارس لفتح الباب ولقى والدته "مُنى"
دخلت مُنى بعد ما سلمت عليه، وقعدت على الأريكة وقالت:-أومال فين وردة؟ ، منزلتش من الصبح.
إتنهد وجلس أمامها وقال:-تعبانة.
نظرت له وإبتسمت وقالت:-إممم، ماشي.
نظر لها وقال:-في إيه؟
قالت بخبث:-ولا حاجة...بس شايفة إن علاقتكم بتتحسن يعني..ودي حاجة بتفرحني.
كاد على الحديث، لكنها قالت :-دا أبوك لسة إمبارح بيقولي لو فارس طلب الطلاق من وردة، أنا مش هوافق أبداً...لإنه مُتأكد إنها خطة منك عشان تخلص منها وتتطلقوا.
سِكت وهو ينظر للإسفل وكإنه بيفكر، مرت ثواني وقالت مُنى:-في إيه يا فارس؟
نظر لها وإستوعب وقال:-ها!..لأ مفيش يا أمي،وأه آنا ووردة علاقتنا إتحسنت..وإتقبلت إنها مراتي خلاص.
قالت بفرحة:-بجد يا فارس؟
قال:-أيوة بجد...المُهم،أقعدي إفطري معانا، أنا هقوم أستحمى ووردة هتجهز الفطار أهو.
قالت وهي بتربع رجلها:-ماشي، أبوك أصلا طلع يشوف شُغل، ومحدش في البيت غيري، ومروة قاعدة مع قمر..
قام فارس، ونادا وردة وقال لها تجهز الفطار لحد ما يستحمى، وبالفعل دخل فارس الحمام...ورحبت وردة بخالتها الذي تكون حماتها أيضاً، وبدأت تجهز الفطار في المطبخ.
ومُنى قاعدة بتراقب وبس، فا هذا طلب من هارون إنها تطلع وتراقب تصرافاتهم وتشوف لو فعلاً علاقتهم كويسة...وفارس قرر يلعب عليهم بعدما عرف سبب مجيءها.
بعد دقائق نادا فارس على وردة وهو داخل الحمام وطلب منها أن تحضر له منشفة...
إستغربت وردة لإن دي أول مرة يطلب منها شيء كهذا...وغير كدا هي مُتأكدة إن في منشفة أصلا في الحمام، لكنها سكتت وأحضرت له منشفة.
ولفت وجهها كي لا تنظر، وهو فتح الباب بخفة، وهو يعلم جيداً بأن والدته ستأتي لتراقب ما سيفعله.
أمسك معصم وردة،ودخلها بسرعة لعنده، جعلها تشهق، وقبل ما تصرخ ألصق ظهرها في الباب ووضع يده على فمها ليكتم صرختها.
قامت مُنى وإتحركت ناحية الممر المُؤدي للحمام ووقفت بجانب الحائط وعينها تنظر على جزء من باب الحمام، بعد ما إتأكدت إن وردة معاه جوة.
نظرت وردة لفارس بصدمة وتوتر، وهو قرب وجهه من آذنها قائلا بهمس :- أمي برا، وعايزك تمثلي إننا بنتعامل زي أي زوجين...فاهمة؟
ثواني وهي تستوعب حديثه، وأومأت، وهو أبعد يده عنها...وغصب عنها نزلت عينها للأسفل، وحمدت ربنا إنه لابس بنطلون، لكنه عا.ري الصد.ر فقط.
نظر لها بخبث من توقع تفكيرها، وقال:-لمّي نفسك يابنت خالتي.
عضّت على شفتيها السفلية وإبتلعت ريقها بتوتر، وإقترب هو منها محاوطاً خصرها بذراعه هامساً:- بتعرفي تتأوهي؟
عقدت حاجبيها بإستغراب وتوتر وسكتت، أعاد تكرار سؤاله وبعدها قال:-ردي.
سكتت قليلا بإرتباك،وبعدها أومأت بتردد.
همس وهو ينظر لها بهدوء وبعض الإستمتاع:-وريني.
إبتلعت ريقها وهي بتحاول تصدر صوت، ولكن إرتباكها مانع صوتها من الخروج، وبطنها وجعتها، وقلبها بينبض بشدة..خصوصاً حراكات يده على ياقة بيجامتها وكأنه يُريد إنزالها للأسفل.
فجأة،شد على خصرها بقوة وهو يُلصقها على صد.ره، مُميلاً بوجهه طابعاً قًبلة بجانب شفاتاها، مما جعلها تشهق بقوة، ولكن شبيه للتأوه.
إتصدمت ونظرت له وصد.رها يعلو ويهبط.
ظهرت إبتسامة جانبية على ثغره دون شعور عندما رأى وجنتيها التي تُشبهان لون الطماطم.
زقته بخفة ،ولفت وفتحت الباب وخرجت بسرعة، وقفلت الباب خلفها بسرعة وهي بتتنفس بسرعة وبترفع ياقة البيجامة لفوق لتُغطي كتفها...ولاحظت ظل يراقبها أخر الممر لكنه إحتفى، وأتأكدت إنها حماتها "مُني"
أخدت نفس قوي، لكن حست إن قلبها وجعها، والدموع بتتجمع في عينها...فا هي تعلم ما وراء هذا الإقتراب...مما جعلها تحزن أكثر على نفسها.
__________في غرفة قمر
قاعدة بتلعب بعروسة صغيرة في إيدها...وجمبها مروة وهي فاتحة التلفون وبتتفرج على صورة بتجمع قاسم ويونس.
وعينها بس على يونس بحب بيلمع في عينها، قربت منها قمر وقالت بضيق:-إلعبي معايا يا مروة.
قالت مروة ببعض الضيق:-معلش يا قمر مش قادرة.
نظرت قمر للهاتف وقالت ببعض الفرحة:-ألله الصورة حلوة أوي.
إبتسمت مروة بخفة، ونظرت لها وقالت:-بتحبي مين أكتر حد في البيت يا قمر؟
سكتت قمر قليلاً وهي بتفكر وقالت:-كلكم.
قالت مروة:-ويونس برضوا؟
أومأت قمر بسرعة وسعادة وقالت:-آه...وأبيه يونس، بحبه أوي...
قالت مروة وهي سارحة في الهاتف:-وأنا كمان بحبه.
نظرت لها قمر بإستغراب قائلة :-وهو بيحبك؟
ردت مروة بحزن:-معرفش.
قالت قمر:- يعني مش بيجبلك شكولاتة زيي؟
إتنهدت مروة قائلة :-لأ.
إبتسمت قمر ورجعت لتلعب بألعابها هامسة:-أنا المُفضلة.
أكملت مروة النظر للهاتف وهي تتأمل ملامح يونس وبشدة، وفجأة لقت إل بيشد منها التلفون جامد.
رفعت رأسها بعصبية وهي فاكراها قمر، لكن إتصدمت وخافت عندما وجدته آخوها قاسم وينظر للهاتف تارة، ولأخته تارة.
_______________________
رواية اختلال عقلي الفصل السادس 6 - بقلم ايه عيد
خرجت ليلى من المطبخ وهي تنظر حولها...أخدت نفس عميق...وإتحركت على السلالم بسرعة وطلعت للدور الثاني..
نظرت للسلالم المؤدية للدور الثالث، وضعت أقدامها على أول الدرج، إتنهدت وإتحركت ببطء..وصعدت للأعلى وهي تتمسد على الحائط على آمل أن تجد قابس للضوء.
ظلّت تتحرك بحذر وقلبها بينبض بخوف في وسط هذا الظلام الدامس.
فجأة،لقت إيدها لمست شيء على الحائط...كانت خشب متين، دا باب.
وضعت إيدها على المقبض بتحاول تفتحه، لكن لم يُفتح.
إتنهدت ونظرت للأمام في الظلام..لم تستطيع رؤية شيء...ولكنها سمعت صوت شحرجة غريبة.
قلبها وقف، وعقلها بيوهمها إنه صوت الهواء أو البحر..
لكن هي مش شايفة أي نافذة هنا...سمعت صوت أخر خلاها ترتعب وتلتف وتجري للخلف ناحية السلالم.
نزلت وفقدت الأمل إنها تلاقي حاجة، ونظرت للدور الثالث برعب وخافت تطلع تاني، وحمدت ربنا إنها نزلت أصلا سليمة.
نزلت بعدها للدور الأول، وتحركت ناحية الباب، نادت على ذاك الرجل لكنه لم يرد.
إستغربت وقلقت، معقول يكون ما*ت؟...بس لأ،يمكن تعب ونام مثلاً!
قامت وقفت وتحركت في مُنتصف الفيلا...وقفت وهي تنظر للإرجاء وإتنهدت واضعة يديها على وسطها، وقالت في محاولة الشجاعة.
"ههه..ماشي ياليلى..لازم تهدي وتفكري في خطة، يا إما تحاولي ياإما تموتي بس وإنتي بتحاول...دا شرف ليا عن الإستسلام"
وجلست على الأرض بفقدان أمل وغباء وهي تُمسك رأسها وأكملت حديثها" إإإإ...ههرب إزاي؟..خلاص أنا إتحبست، هموت...مش هشوف صحابي تاني، مش همسك تلفون تاني...حياتي ضاعت...ومُستقبلي ضاع"
ربعت قدميها وهي تنظر للفيلا بحسرة قائلة :-" لو عايزة أعيش يبقى أفكر...بس أنا بقرة مش بعرف أفكر...يارب لو أنا في كابوس خليني أصحى...ولله أنا حاسة نفسي في غيبوبة بس مش عايزة أصحى منها.
ظلت جالسة وهي تضع يدها على خدها بضيق وزهق وهي تنظر ناحية باب الفيلا...وعقلها مش بيبطل رغى.
" قافل كُل الأبواب، آه ما هو عشان كدا مطمن ومشي وسابني ألف براحتي، ولا كإني لعبة في إيده يتسلى بيها...الله يخربيتك، رغم إن عيونك حلوة بس أكيد شكلك هيبقى زفت".
غطت وجهها بيديها وهي تأنأن بإنزعاج من افكارها الكتير.
حركت عينها ناحية المطبخ، وإتنهدت وهي تقف وتقول:- "طالما هموت هنا، يبقى أملى بطني قبل الموت ما يملى بطنه بيا.
ذهبت ناحية المطبخ،ونظرت للمكان، ذهبت ناحية الثلاجة وفتحتها وجدت بعض الأطعمة إبتسمت بخفة، وشالتهم بين ذراعيها.
وإتحركت ناحية الطاولة ووصعتهم عليها، عينها إنتقلت على بعض السكاكين الموضوعة على الرف.
جه في بالها تخبي سكينة وتهاجمه بيها، لكن أبعدت تلك الافكار عن رأسها، فالبتأكيد سيكتشف الأمر، ودا مش هيكون في مصلحتها.
فتحت إحدى الرفوف، ووجدت مكرونة إسباجتي....إبتسمت بخبث قائلة :-خلينا نلعب شوية.
في الصعيد_
مسك قاسم الهاتف وهو ينظر للصورة، وقفت بجانبه مروة وقالت:- في إيه يا قاسم؟
نظر لها بضيق وقال:- إسألي نفسك السؤال دا!
إرتبكت قليلاً،ولكنها وقفت ثابتة وقالت:- أنا بقلب في الألبوم عادي، ووقفت عند الصورة دي و...
قال ليقاطع حديثها:-لأ يا هانم، أنا مش قصدي كدا...أنا قصدي نتيجة الثانوية ياختي.
إتصدمت ووقفت بجانبه وقالت:-إنت جبتها؟...طب أنا جبت كام؟
إبتسم وقال:-طب أقعدي الأول.
قالت وهي تقفز:-لأ والنبي قولي يلا.
ضحكت قمر وقامت تققز معاها بدون إرادة، وإبتسم قاسم وقال:- طب وإيه المقابل؟
قالت بإمتغاض:-يوووه دا إنت رذل أوي...إخلص بقى قول.
جلس على حافة السرير وقال بهدوء:-مش لما أبوكي ييجي الأول، وأمي فين صحيح؟
ضر.بته مروة على كتفه بعصبية قائلة :-يا عم إخلص وقول بقىىىى.
ضحك بخفة،وصوت طرق على الباب ودخلت ندى وهي تبتسم بخفة وقالت:-في إيه يا مروة، صوتك عالي.
إنكمش وجه قمر عند رؤيتها لندى، وإتضايقت من وجودها.
وجريت مروة على ندى وقالت:-تعالي إسألي قاسم على نتيجتي والنبي يا ندى.
ضحكت ندى بخفة، ووقفت قدام قاسم قائلة بصوت رقيق :-قاسم.
قام وقف ونظر لعينها وقال بدون وعى:-عيونه.
إتكسفت،ونظرت للأسفل، وضحكت مروة وقربت من ندى وأمسكت كتفيها وقالت:-يلا إسأليه على النتيجة.
قالت ندى بعدما رفعت نظرها لقاسم مُجددا:- مروة جابت كام.
رد عليها بنفس النظرة وبدون أن يشعر :- 89٪
صرخت مروة وهي تقفز بسعادة، وفاق قاسم من سرحانه ونظر لأخته.
جريت مروة ناحية قمر ومسكت إيدها وفضلت تتنطط وقمر تقفز معها بسعادة.
قالت مروة:-إجري يا قمر نادي على ماما من فوق يلا.
أومأت قمر بسعادة وجريت للخارج بسرعة.
وقفت مروة في مُنتصف الطريق قائلة في سرها:- أنا رايحة أعمل إيه؟
إفتكرت النتيجة، وأكملت الركض..ولكنها إرتطمت بشخص.
وقعت على الأرض، ونظرت للأعلى ولقيت شاب في العشرينات...نظر لها وإبتسم بطريقة غريبة ومد يده لتقف.
خافت ورجعت للخلف، وقامت وقفت وقالت وهي ترتعش وتضع يديها على شعرها:-ا إنت مين؟..و ودخلت بيتنا إزاي، ك كدا غلط.
توسعت إبتسامته أكتر وقال:- أنا لقيت الباب مفتوح...بس أنا أسف، فين يونس.
فجأة جاء صوت من خلفها ينزل على السلالم، ووجدته يونس، جريت ووقفت وراه وهي تُمسك في طرف تيشرته.
نظر يونس بحده لصديقه وقال:-عايز إيه يا جمال؟
إبتسم جمال وعينه على قمر وقال:-عايزك.
إقترب منه يونس بحدة وأمسك فكه لينظر له وقال:-عينك في عيني أنا...متنقلهاش.
نظر له جمال وقال بضيق:-أسف، مكنتش أقصد.
أبعده يونس بحده وقال:-إطلع برا وأنا هاجي وراك.
أومإ جمال، وتحرك وخرج فوراً.
نظر يونس لقمر، وإقترب منها وقال:-قالك حاجة؟
حركت رأسها بلأ، وإبتسمت بخفة وهو يضع يده على وجنتيها وإبتسم بخفة وقال:-كًنتي رايحة فين؟
قالت وهي تُحرك أصابعها:-ك كُنت رايحة لماما..ا اصل مروة نجحت في المدرسة.
توسعت إبتسامته وقال:-بجد!
وأخرج 200ج من جيبه وقال:-طب إبقى إديها دي، هدية مني بمناسبة نجاحها.
أخدت النقود ونظرت له ومدت شفايفها السفلية للخارج قائلة :-طب وأنا؟
إبتسم وأخرج 200 جنيه أخرى وقال:-وإنتي.
إبتسمت بقوة،وقرص خدها الصغير بيده قائلا :-أبقى غبي لو إستخسرت حاجة في مراتي..
إبتسمت بخجل وأنزلت أنظارها للأسفل وقالت:-إبقى جبلي معاك شكولاتة.
أومإ قائلا :-حاضر.
لفت وأكنلت ركض بطريقة ظريفة ناحية السلالم لتصعد عند والدتها في شقة فارس وورد.
وهو أبعد أنظاره من عليها، وتحرك للخارج بهدوء.
في المساء_عند ليلى.
واقفة في المطبخ تايهة، وهي تنظر للمكان بصدمة من كمية الصلصة المسكوبة على الطاولة والحوض.
قلعت المريلة بسرعة وهي تنظر للمكان وللسلة الذي ألقت بها المكرونة الذي إنحرقت منها دون قصد وإلتصقت في الطاسة.
لفت وخرجت جري للخارج لتبقى بغرفتها، ولكنها توقفت عندما سمعت صوت يأتي من باب الفيلا.
فُتح الباب،ودخل هو.
توسعت مقلتيها وهي تنظر ناحيته، رفع حاجبه عندما رأها هكذا.
إبتسمت إبتسامة مُزيفة ومتردد، والتوتر واضح جدا على ملامحها.
وضع الحاجيات على الطاولة، وإقترب منها...وقف أمامها ونظر لعينيها قليلاً، وهي تتحاشى النظر له بتوتر.
_بُصيلي.
نظرت له عندما قال تلك الجُملة بحدة..ظل ينظر لمقلتيها البُنية وكأنه يقرأ ما فعلته، وإحدرت عدستها ناحية المطبخ بحركة سريعة جدا، لكنه لمحها.
لف وتحرك ناحية المطبخ، وهي سكتت ومش عارفة تتكلم تقول إيه.
إبتلعت ريقها وهي تنطق الشهادتين...وهو وقف أمام المطبخ، ظل ينظر له لثواني معدودة، وبعدها إتنهد بحدة.
وحرك عينه عليها..إبتلعت ريقها من نظراته...وهو أغلق باب المطبخ وإتحرك ناحية الحاجيات التي إشتراها...
وضع عُلبة على الطاولة، نظرت للعلبة وكانت طعام صيني.
إندهشت،ولكنها نظرت له بتوتر وقالت:-ا أسفة.
جلس على الكُرسي وقال:-لما إنتي فاشلة في الحاجات دي!..يبقى بتعمليها ليه؟
إستغربت من حديثه، لإنه كان واضح إنه بيتكلم بجدية، مش سخرية ولا شيء أخر...وكإنه بيسأل سؤال طبيعي.
أخذت الحاجيات دون الحديث، ونظرت بداخلها وقالت:-فين الصودا؟
أخرج علبة سجاءره من جيبه الخلفي قائلا :-أنا مش خدام عندك، ولا إنتي ضيفة عندي عشان أجبلك كُل إل نفسك فيه.
إتضايقت، وجلست على الأريكة قائلة :-على فكرة إنت إل بتجيب وجع القلب لنفسك من لما خطفتني.
أشعل السيجا.رة قائلا :-أقدر أستأصل وجع القلب دلوقتي لو حابة.
إبتلعت ريقها، فابالتأكيد يقصدها بحديثه..
إمسكت الإبرة خاصتها، وبعدما أخذتها بدأت بتناول الطعام، وقالت:-أنا أقدر أنضف إل عملته على فكرة..ي يعني كتعويض عن إل عملته.
مردش عليها ،وقام وقف وهو يتجه ناحية الحديقة الصغيرة ليدخن سيجارته.
إتنهدت وأكملت طعامها،وهي تنقل نظرها ناحية الباب الحديدي...تحركت عيونها ناحية تلك المفاتيح الموجودة بجانب التلفاز، لاحظت عدد كبير من المفاتيح، 6 مفاتيح مُعلقة ببعض وبجانبها ميداليه بها مُفتاحين وتوقعت أنه خاص بالسيارة وشيء أخر.
قامت وقفت بسرعة،وأخذت المفاتيح الستة...نظرت ناحيته ومازال يعطيها ظهره وواضح إنه كمان ماسك تلفونه...خبتهم في ملابسها..
ورجعت قعدت تاني على الأريكة لتُكمل طعامها.
بعدما أنهى من سيجارته، دخل للداخل.
تركت العلبة، وقبل أن تسمح له بتفقد مفاتيحه قالت بسرعة وتوتر:-ع على فكرة أنا إفتكرت مكان الشارة.
إبتسم وجلس على الكرسي بهدوء قائلا :-فين؟
إستغربت برودة أعصابه، ولكنها قالت:-في أوضتي..تحت السرير.
سكت قليلاً ونظر للإسفل وكأنه يُفكر، أو يُمثل طريقة للإقناع.
قام بعدها وقال:-تمام..هروح أجيبها،ولو ملقتهاش!...إنتي عارفة أنا هعمل إيه.
أومإت وقالت:-عارفة..هتقت.لني.
إبتسم بخفة وإقترب منها واضعاً يده على خدها، وربت عليه بخفة قائلا بنبرة خافتة ومُريبة:-شاطرة.
إرتبكت،وأبعدت ناظريها عنه، وهو أخذ مفاتيح السيارة وخرج للخارج.
إستغربت، قلبها بيضيق، وحاسة إن في حاحة غلط...لكن مفيش وقت للتفكير.
قامت بسرعة وجريت ناحية الباب الحديدي، وبدأت تفتح الاقفال، وحمدت ربنا، لإن دي المفاتيح الصحيحة.
سمعت صوت الرجل في الداخل يقول:- لقيتي المفاتيح.
ردت بسرعة وتوتر وإيدها بترتعش، وعايزة الليلة دي تخلص بأسرع وقت وتلاقي نفسها في بيتها...ولكن عقلها وقف تماماً عن التفكير، وقلبها بينبض بشدة مش من الخوف، لكن بيحاول يحذرها...ولكنها ملقتش فرصة أحسن من دي.
قال الرجل:-طب كلمة السر؟
قالت:-مش عارفة...بس هحاول.
قال:-دا قاتل...وأكيد كلمة السر هتكون صعبة.
سكتت قليلا،ونظرت لكلمة السر...فكرت قليلاً وهي تتحدث مع نفسها:
دا قاتل، بس شخص بيحب يلعب بالناس، وبيلعب بغباءهم...هو عارف إن أي حد هيفكر بنفس طريقة الظابط..بإنه قاتل وكلمة السر صعبة، عشان يتعب خصمه.
إتنهدت وقدامي ثلاث مُحاولات بس، كتبت أول رقم"1234"
منفعش،أخدت نفس أكبر وإيدي بتتلبش من الخوف"1478"
منفعش، نبضات قلبي بتقل، وأنفاسي بتتسارع ومش عارفة اعمل إيه؟
أخدت نفس تاني ومش عارفة أنفاسي دي هتستمر لإمتا؟.."0000"،الرقم إل جه في بالي...كُنت مُتوقعة إنه هيبقى غلط وآملي هيضيحع، والقاتل هيرجع لما يعرف إني كدبت وهيقتلني..لازم أحاول.
والصدمة لما الرقم طلع صح فعلاً، دموعي نزلت من فرحتي وخوفي وحماسي، مشاعري إتلخبطت في بعض.
فتحت الباب بحذر، وأنا سامعة صوت الظابط بيقول:-أنا مش مصدق...قدرتي تعمليها!!!
فتحت الباب وإتصدمت، المكان مُظلم بشدة، وفي سلالم، دا مكان شبه القبو.
ولقيت راجل في الأربعينيات..قاعد على السلم بجانب الباب وأول ما ضوء الفيلاً دخل للداخل وضع ذراعه آمام عينه من الألم.
ملامحه شاحبة ومُتعبة،وبشرته سمراء...والجروح واضحة على ذراعيه ورجله.
ولكن الصدمة لما أزال ذراعه من على وجهه...وشه كان متشوه بألة حادة، وعينه اليسار متخيطة.
إتخضيت ورجعت للخلف بخوف وأنا شوية وهعيط.
وهو زحف وخرج للخارج قائلا عندما علم سبب خوفي:-عارف...شكلي بشع، بس أنا بحمد ربنا إن وصل معايا لحد كدا ومزودش أكتر.
وضعت إيدي على فمي وقولت:-ه هو إل عمل فيك كدا!
قال وهو يخرج للخارج بصوت مُتعب:-أومال إنتي فاكرة إيه؟...بقولك دا قاتل ومجنون، وهو كان بيسلي غريزته في تعذيبي...ومش أنا بس.
إتصدمت،ومقدرتش حتى أبلع ريقي وقولت والخوف واضح في صوتي:-د دا مُختل!
قال وهي يسند على الحائط ليقف:-أكتر مما تتصوري.
مقدرتش أقرب منه وأسنده، خوفت منه رغم إنه مأذانيش، لكنه تفهم خوفي، وإتحرك وراح ناحية التربيزة وأمسك الحاجيات إل القاتل أو المُختل جابها...وبدأ ياكل منها بنهم شديد، واضح إنه مأكلش فعلاً من يومين.
أخدت نفس، وأمسكت المفاتيح، وقولت:-أكيد واحد من المفاتيح دي لباب الفيلا.
قال:-إنتي مُتأكدة...ما هو مش طبيعي هيسيب مًفتاح الفيلا هنا ويمشي.
سكتت شوية،ما هو كلامه طبيعي فعلا، مش معقول هيسيب مُفتاح الفيلا...طب أعمل إيه؟..مش هنقدر نواجهه لما يرجع، أنا مش هقدر وبخاف أصلا، والراجل إل معايا ضعيف وجسمه هزيل ومش هيستحمل ضربة أساساً.
أخدت نفس، وحاولت أعطي لنفسي آمل، وإتحركت ناحية باب الفيلا المُذدوج ذات البابين..ولسة هخطوا الخطوة الخامسة، إتصدمت...ووقفت فجأة لما كُل أنوار الفيلا إنقطعت.
بقيت واقفة وسط ظلام دامس تاني، أكبر مخاوفي إني مش شايفة إل حواليا وآنا عارفة إني واقفة في مكان خطر.
سمعت صوت الظابط وهو بيقول بنبرة مُرتجفة:- ا إنتي مُتأكدة إنه مش هنا؟!
سٍكت، والظابط سكت...ومبقاش في غير صوت أنفاسنا المُرتجفة...مش عارفة ليه بس حسيت رجلي إتشلت ومش قادرة أتحرك، حاسة إن في شخص تالت موجود حوالينا...ب بس مش شايفاه، مش عارفة أحدد مكانه.
لكن الخوف ذاد في قلبي لما سمعت الظابط بيتكلم بنبرة هامسة ومُخيفة، كإنه حاسس بنفس شعوري وعارف إن في شخص تالت:- د...دا هنا...ه هو هنا.
جسمي إتجمد، لكن أنفاسي لأ...إتحركت خطوة واحدة، لكن شهقت بصدمة ووقفت مكاني لما حسيت بإن حد عدا من قدامي، أيوا أنا مُتأكدة...في حد لسة ماشي من قدامي دلوقتي...وأكيد مش الظابط،الظابط ورايا بمسافة...ا أمال مين إل إتحرك قدامي دلوقتي.
والصدمة لما سمعنا صوت خربشة، لأ مش خربشة...دي زي حديدة بتتحرج على الحائط...إتأكدت إنه هنا، إتأكدت إنه كان بيلعب بيا مش أنا إل بلعب بيه.
_غبية ياليلى...قولتلك غباءك هو إل هيوصلك لنهايتك.
قلبي إنتفض بمجرد ما سمعت صوته الغليظ الحاد، لدرجة إني سمعة شهقة الظابط، إل واضح إنه عارف نهايته هتبقى على إيد مين، أو واثق اصلا...وكإن الوقت وقف، لكن موتي بيقرب لعندي.
_ سكوتي خلاكي تفتكري نفسك ذكية، بل وخلاكي تخططي كمان!!
كُل دا وأنا سامعة صوته وصوت الحديدة بتتحرك على الحيطة، بس فين؟...الصوت عامل صدى وجاي من كُل ناحية.
_إجري ياليلى،إجري لو عايزة تعيشي!
قال كلاماته الأخيرة وكإنه عايز يلعب معانا، عايز يشوف نهايتنا هتوصل لحد فين...مكملتش تفكيري غير ولقيت الظابط بيجري فعلا عشان يهرب أو يلاقي مكان يستخبى فيه دقايق معدودة بس يودع فيها الحياة.
أما أنا!..هه،أنا إيه؟..أنا مش عارفة أعمل إيه؟..مش عارفة أتحرك ومش عارفة أتنفس، واقفة في نص الضلمة في بيت مجهول ومع شخص مجهول ومُختل.
مقدرتش أعمل شيء غير إني أبكي، وصوت الحديدة وقف...وثواني ولقيت صوت صريخ الظابط...كان صوته فوق، معنى كدا إنه قدر يوصل للدور الثالث عشان يستخبى فيه.
وآنا واقفة ودموعي لسة مش بتقف، لكني قررت إني آحاول أتمسك بحياتي، مديت ذراعي للأمام وأنا بمشي بخطوات حذرة..عشان مأقعش أكتر من الوقعة إل أنا فيها.
ولكن للأسف وقعت على الآرض، ورجلي إتجرحت في شيء...شيء أنا مش عارفه هو إيه؟..كُنت فاكرة إن مفيش حاجة حواليا وهمشي بسهولة، لكن شكله سبقني...حطيت إيديا الإتنين على بُقي عشان أكتم صوت شهقاتي وألمي...
إستحملت وقومت وقفت ما أنا مينفعش أقف هنا، هموت لو وقفت. رغم إني عارفة إني هموت برضوا لو إتحركت، ولكن إتحركت براحة جدا ولسة دموعي مغطية عيني، ولمست الحيطة...إتحركت للأمام وأنا بتتحسس الحائط بإيدي، وبمشي براحة وبحذر، وأنا سامعة صرخات الظابط إل بتخترق مسامعي وحصون قلبي...ما أكيد بيعذبه قبل ما يموت، مش هيريحه ويقت.له مرة واحدة...
إنا عملت إيه بس ياربي عشان توعدني بواحد مجنون...لكن أنا عملت كتير فعلاً، وإل بيحصلي دا عقاب أكيد.
لقيت نفسي في مكان بس مش عارفة فين، إتحركت شوية وأنا بشاور بإيدي للأمام...ولقيت حاجة قصيرة وباردة وناعمة...دي دي الرخامة.
حطيت إيدي على الطاولة الرخامية وإتحركت معاها لحد ما وصلت لأخر المطبخ، حركت إيدي مكان السكاكين زي ما أنا فاكرة.
لقيت واحدة، ومسكتها، ونزلت على الأرض وسندت ضهري على الطاولة الرخامية وإيدي بتترعش وحاطة إيدي التانية على بُقي عشان مطلعش صوت من خوفي وبُكاءي.
وأنا مُنتظرة أي حركة بعد ما صوت الظتبط إختفى تماماً.
_قتله.
همست بدموع وأنا بضم رجليا ومُتأكدة إنه خلص عليه فعلاً.
أنفاسي بتتسحب، ومش قادرة أتنفس أصلا، وحاسة إن دماغي هينفجر..أكيد الضغط عندي إرتفع، ما طبيعي وانا في الموقف دا كُل حواسي تطق.
فجأة،جت في بالي حاجة إفتكرتها...أيوة أنا فاكرة كويس إنه قفل باب المطبخ قبل ما يمشي ويطلع من الفيلا....بس أنا دخلت،يعني الباب مفتوح...ي يعني هو جه منين؟..معقول في باب سري هنا دخل منه؟...ولا هو سابه قصد عشان يحاصرني؟
_شاطرة.
إنتفضت من مكاني بعد ما سمعت صوته قريب مني...إتصدمت ا انا مكنتش بفكر دا أنا كُنت بكلم نفسي وبهمس...د دا قريب مني وسمع كلامي.
بصيت يميني وزحفت للخلف وأنا ضامة السكينة لقلبي..
سمعته ضحكته الخفيفة الساخرة وهو بيقول بنبرته الغليظة:- حاسبي، هتتعوري.
رفعت السكينة للأمام،وقومت وقفت وأنا بعيط وإنفاسي مسموعة بشكل واضح جداً...دا شايفني،بس إزاي والمكان كُله عتمة.
صر.خت بعصبية رغم خوفي وكإني بتحدى خوفي مش بتحداه:- أنا مش خايــــفة منـك.
صمت رهيب حّل في المكان، دا نوع الصمت المُخيف...سمعت عنه لكن عمري ما جربته...لما يكون الصمت هو الخوف مش الكلام.
مس سامعة غير صوت أنفاسي الغير موزونة وأنا بتحرك بعشوائية ورافعة السكينة قدامي، وكإني بحاول أعمل نفسي بستعد للخطر...لكن أنا خايفة فعلاً، الخوف بيقيدني وبيحبسني في قفص.
حسيت بحرارة عند رقبتي من الخلف...أنفاس ساخنة ومُخيفة...ريحة عطر رجولية ملت المكان، غطتني أنا شخصياً.
مقدرتش ألف وأشوفه...وكإنه شيطان إل ورايا، مش بني آدم من لحم ودم زيي...وصدق المثل"البشر زي الشياطين"
حسيت بإيد بتحاوطني من الخلف، ومِسك معصم إيدي إل ماسكة فيها السكينة بقوة قبضته.
_غلط يا ليلى..دول أسوء.
شعرت بذراع ضخمة تحاوط خصرها بشدة،ويد إمتدت ومسكت معصمها الذي تُمسك به السكينة.
وجدت همساته تلاحق أذنها بصوته الأجش:
_هنلعب لعبة مجنونة...إتفقنا؟
نبضات قلبها وقفت، وصد.رها يعلو ويهبط ببطء، ليس راحة...إنما تعب وفقدان حياة.
رفعت رأسها قليلاً لتنظر لوجهه...لم ترى شيئا سوى لمعة عيونه الزرقاء، تلك العيون الحادة كحدة الزمن، كالمكان الخالي والجاف...مثل القبو... وفجأة، وضع يده على مؤخرة رأسها ومالها للأمام،وإصدمت رأسها في الطاولة الرخامية بقوة، لدرجة أنها تُقسم على أنها سمعت صوت جمجمتها تتفتت وفقدت الوعي فجأة ووقعت على الأرض دون سابق إنذار ...تحت نظراته الشيطانية ولكنها ثاقبة لحدٍ كبير....وماحدث لن يمر بسلام.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في شقة فارس.
عمل حفلة صغيرة في شقته، بمناسبة نجاح أخته مروة في الثانوية.
إبتسمت ورد وهي تضع الكيك الذي أحضره فارس وتضعه في مُنتصف الطاولة، وكانت هي ومروة وقمر فقط، والباقي كانو بيتكلمو في غرفة الجلوس.
نظرت مروة للتورتة قائلة :-بس أنا مش بحب الشُكولاتة.
قالت قمر بطفولية:-ومالها الشكولاتة؟ أنا بحبها أوي، وورد بتحبها برضوا.
إبتسمت ورد بخفة وقالت:-أنا أسفة يا مروة، إفتكرتك بتحبي الشكولاتة زيي، وقولت لفارس على النوع دا.
نظرت لها مروة بضيق وقالت:-كُنتي تسأليني يا ورد...متنسيش إن الحفلة دي عشاني، مش عشانك عشان تختاري بنفسك.
سكتت ورد قليلاً وبعدها قالت:- معلش، نسيت ولله.
إتنهدت مروة وأمسكت الكيكة وهي تقربها منها قائلة :-طب تقدري تمشي دلوقتي...كدا كدا مش هتاكلي منها، ولا إنتي عايزة تتخني أكتر من كدا؟
نظرت قمر لمروة بعصبية وقالت:-مروة، عيب كدا...ورد حلوة زيي،و وهي مش تخينة.
إتضايقت ورد،ولكنها إبتسمت بخفة وطيبة قائلة :-متخافيش يا مروة...أصلا دي بتاعتك مش ليا، إيه إل هيخليني أكل منها أصلاً؟
سكتت مروة، وخرجت قمر ونادت على الجميع، وبالفعل إتلم الجميع في الصالة، وبما إن شقة فارس واسعة فمكانش عندهم مانع يعملوا الحفلة فيها.
وقف فارس جمب ورد، والجميع إتلم حوالين الطاولة ما عدا يونس الذي كان خارج المنزل.
قال هارون وهو يُخرج 200ج من جيبه:- خدي يا قردة، مش خسارة فيكي.
إبتسمت مروة وأخدت النقود قائلة :-حبيبي يا بابا، بس مش قادر تزود عن كدا شوية ياحج.
ضحكو عليها،والكل أخرج لها نقود كا هدية...والفرحة مكانتش سيعاها خصوصاً لما قمر عطتها 200ج وقالت لها إن دي من يونس..
ولا أحد يعلم بإن قمر معاها نفس المبلغ، وأيضاً من يونس.
قال فارس بعدما بدأت أختوا في تقطيع الكيك ووجه حديثه لورد:- روحي هاتي الحاجة الساقعة يا وردة.
نظرت له بدهشة من حديثه معاها بالطريقة دي، مش عشان طلب منها تجيب حاجة..بل عشان ولأول مرة من وقت جوازهم ينادي بإسمها، ومزود حرف كمان، من ورد ل وردة.
نظرت مُنى لورد وغمزت قائلة :-وردة!..دا أمك عمرها ما نادتك كدا.
إتكسفت ورد بخفة دون الإبتسام، وتحركت ناحية المطبخ وأحضرت المطلوب.
قطعت مروة الكيكة، وبدأت تحطها في أطباق، ومُنى وزعت على الجميع، حتى ندى طلعت وإحتفلت معاهم.
رن تلفون قاسم...وجاله مُكالمة مُستعجلة،وواضح إنها من الشُغل...إستأذن من والده ليذهب.
وقالت مُنى بقلق:-في الساعة دي يا قاسم؟
قال قاسم:- معلش...بس دي حالة مُستعجلة.
قال هارون:-في إيه؟
سكت قاسم قليلا وبعدها قال:-لقيو جُثة مرمية جمب البحر في القاهرة...أنا مُمكن أتأخر لحد بكرا كمان.
وضعت مُنى يدها على صد.رها بضيق:-أعوذ بالله، طب روح يابني بس متتأخرش وخلي بالك من نفسك.
أومأ، وإتحرك وخرج من المكان.
بعد دقايق، وضعت مُنى طبق كيك أمام ورد، رفضت ورد كتير.
ونظرت مُنى لفارس بضيق:-ما تشوف مراتك يابني.
نظر فارس لورد لثواني، وبعدها إتنهد ونظر لوالدته وقال:-سبيها على راحتها.
سكتت مُنى وقطبت حاجبيها ببعض الضيق والشك...ولكن قطع شكها فارس عندما إقترب من ورد وحاول كتفها قائلا :-هي مكسوفة بس...لما تمشوا هبقى أأكلها.
إندهشت ورد، وإبتلعت ريقها، وإبتسم هارون ونظر لمُنى وهي يرى إبنه يتصرف بحنان مع زوجته.
ذهبت مُنى ناحية هارون لتتحدث معه، وحاولت ورد تبعد عن فارس...لكنه شدها لعنده وأحكم قبضته قائلا :- إثبتي.
رفعت نظرها له، قلبها بينبض بشدة وتشعر بأنها تريد البكاء...تخاف من أن تحبه، تخاف من أن تتعلق به وهي تعلم نهاية هذه العلاقة.
وبعد نصف ساعة_
ذهب الجميع، وورد قلعت طرحتها وبدأت تشيل في الأطباق بهدوء وتحركت ناحية المطبخ.
وضعت الإطباق في الحوض، وفتحت الصنبور...وبدأت تغسلهم جيداً.
فجأة،لقت فارس يلف زراعيه من حولها وهو واقف خلفها...شهقت بخوف، ولفت بسرعة ونظر له.
نظر لها بهدوء قائلا :- عايز أتكلم معاكي شوية.
إبتلعت ريقها،وأعادت خصلة من شعرها للخلف وقالت بصوت خافت:-م...ماشي.
إتنهد، ولف وخرج،وهي أخدت نفس وإتحركت خلفه.
جلس في الصالة على الأريكة، وهي جلست على الكرسي وهي تنظر له تارة وللأرض تارة.
إتنهد، وبدأ بالكلام وقال:-أنا عارف إنك مضايقة من قربي منك الصبح...بس أنا مُطضر،وإنتي كمان هتبقى مُضطرة تمثلي كدا قدام أمي وأبويا..
سكتت،وآكمل حديثه قائلا :-لو إتطلقنا وإحنا في حالنا دا أبويا مش هيسيبني، وأكيد هيزن عليا ومش هنطلق بسببه...لازم نبان إننا بنحب بعض، عشان لما ييجي وقت الإنفصال محدش يشك في حاجة.
نظرت للأسفل،وعقلها ماسك في كلمة "إننا بنحب بعض" ياترا التمثيلية دي هتكون أخرها إيه؟
إتنهد وقال وهو ينظر لها:-ووعد يا وردة، إنك هتاخدي كامل حقوقك ومش هحرمك من حاجة.
رفعت نظرها لها وهمست:-وردة؟
سِكت قليلا من ذكرها لنطق إسمها من على لسانه.
نظر للأسفل، وبعدها رفع عينه لها، إبتسم بخفة وقال:- عادي..إنتي مراتي آه، بس متنسيش إنك بنت خالتي، وكنا صحاب زمان.
إبتسمت بخفة وهي تنظر للإسفل، وهو نظر لها وشاف إبتسامتها معاه لإول مرة بعد الجواز إستغرب...جملة بسيطة زي دي جعلتها تبتسم، فماذا لو فعل أكثر من هذا؟...قلبها هش وبيفرح بأقل كلمة، وبيزعل بأقل إهانة.
إتفق معاها على سيفعلونه أمام أمه وأبوه، وكيف سيتحدثون مع بعض أو كيف يتعاملون حتى ينتهي هذا العام، وليفترق كُل منهم في طريق.
عِندَ ليلى_
عادت أنفاسها مُجددا، وشهقت بقوة وهي تفتح عينيها...لقت نفسها جالسة على الأرض...وضعت يديها على رأسها تحديدا لجانب جبينها، وبِكت بسبب الألم، تساقطت دموعها وهي تحاول الرؤية لكن لا تسطيع كُل شيء أمامها ضبابي...مش حاسة بإيديها ولا سامعة ولا شايفة ولا شامة.
حلقها جاف ولا تستطيع إبتلاع ريقها، وشهقاتها بتتسحب بدل الخروج..وتأوهات خفيفة تتصاعد من حنجرتها...شعرت بالدماء الذي جفت على جبينها، ولا تسطيع تكميش ملامحها لأن الجرح يؤلمها أكثر وأكثر...غير ألمها الداخلي.
بدأت تشعر بحواسها، وتسمع كويس، وإشتمت رائحة كريهة وعفنة...وكإنها ريحة شيء ميّ....
مقدرتش تكمل حديث أفكارها لما سمعت صوت حشرجة قوية...صوت حيوان...أنين غريب لا يمس لصوت البشر بشيء.
مسحت دموعها بسرعة عشان تشوف، غمضت عينها كتير وفتحتها ورمشت أكتر من مرة عشان الرؤية توضح
...وجدت نفسها في غرفة بجدران ذات لون بني وفي شباك صغير جدا في أحلى الحائط هو الذي يُنير المكان، وضوء الشمس ساطع للداخل.
ريحة الغرفة عفنة، وعليها أثار ولون أحمر...زي الدم....ولكن الصدمة الحقيقة إل جعلت دمها ينشف في عروقها، وأنفاسها تتسحب وتجحظ عيناها وهي تنظر للزاوية إل قصادها... مشهد فظيع، مش هتقدر تنساه طول ما هي عايشة، دا لو عاشت أصلا!...
إتجمدت حواسها تاني وهي تنظر لذالك الحيوان بالمعنى الحرفي...
ذئب ذات لون أسود حجمه كبير وأنيابه بارزة بشدة يتناول قطعة لحم كبيرة أمامه بشراسة وشكل مُخيف تقشعر له الأبدان...ولم تكن كأي قطعة لحم...كانت ذراع بشرية...لحم إنسان... كُل إل جه في بالها بأن تلك الذراع تكون ل...."الظابط"
________________
•
رواية اختلال عقلي الفصل السابع 7 - بقلم ايه عيد
كُل حواسها إتشلت، مش قادرة تتحرك ولا تحرك إيدها ولا أنمالها، مفيش صوت في الأوضة دي غير صوت شهقاتها إل بتهرب من حنجرتها، وصوت حشرجة الذئب وهو يلتهم وليمته.
ظهرها لزق في الحيطة لا إرادياً...ومبقتش عارفة حتى تبعد عينها عن الذئب ذات الفراء الأسود...دموعها بتتلملم داخل عيونها، والصدمة تحتل ملامحها...مش قادرة تشعر على أي شيء حوليها بسبب ذالك الخوف الذي قيدها جاعلها لا تنظر إلا لذالك الحيوان.
خوفها قبض على قلبها أكثر عندما رأت أنه إنتهى من طعامه..ويمسح أنيابه بلسانه..وفرو يديه...
قشعريرة سريعة جداً مرّت على أطراف جسدها عندما وجددت مقلتيه تنتقل تدريجياً عليها..ماذا يعني هذا؟..هل هو سيق...
"هيقتلني...هياكلني..همو.ت..."
كان هذا فقط كُل ما يدور بعقلها وتتحدث بها داخل عقلها..كُل ما تراه هو المو.ت يقترب منها ببطيء.
إستغربت من داخلها دون تغيير ملامح الصدمة على وجهها لما لقت الذئب بيقعد عادي، بس عيونه مش بتتحرك من عليها...
"ما آكيد شبعان دلوقتي، شوية كدا لما يحس بالجوع هييجي عندي ويخلص عليا...
حاولت أفتكر أخر مرة كُنت صاحية فيها، أو كُنت مرتاحة عن اللحظة دي...إفتكرت لما سمعته صوته ورايا، وضرب رأسي في الرخامة..
آه مش قادرة حتى أرفع إيدي عشان أتحسس جرحي..أنا خايفة أرمش حتى والبتاع دا بيبص عليا...
أنا حتى مش قادرة أبلع ريقي، عايزة أشرب مياه بس فين؟...محستش بنفسي غير بدمعة نزلت من عيني وبتزحف على خدّي...ما أنا خلاص تيقنت إني هموت، يا إما بالبتاع إل بيبص عليا دا،يا إما من قهرتي وتعبي ومر.ضي...هيجرالي حاجة كدا كدا.
شتمت الخاطف إبن الحلوة في سري، أنا هنا بسببه، ومش قصدي هنا في الأوضة المعفنة دي...بل في بيته الغريب من وقت ما خطفني...هيستفاد إيه من خطفي أصلا...بس أعمل إيه بس، إذا كان هو مُتخلف يبقى أنا إيه ذنبي؟
حاولت أستجمع قوتي، وبدأت أستشعر الأرض إل أسفل إيدي، وبحرك أنمالي ببطيء...مش عارفة هتحرك ليه أصلا، بس دا كان رد طبيعي من جسمي وقت الخوف.
يادوب هزحف لورا أكتر عشان آبعد عن الذئب، بس لقيت صوته خرج وهو بيشحرج زي الحيوانات، وكإنه بيحذرني من أي خطوة...وأنا مكدبتش خبر ولزقت مكاني من غير حركة، وبالفعل بدأ يهدى ويثبت مكانه وعينه عليا برضوا.
"يارب...والنبي يا رب، مش عايزة أمو.ت ااموتة الشنيعة دي...مش هتبقى أخرتي بين أنياب قُطة"
إنتفض عقلي بقوة لما سمعت صوت حركة، لكن دا جاي من الباب..ثواني وإتفتح الباب، ودخل إبن الحل... قصدي الخاطف.
دخل ونظر ليا وكان واضح من عيونه السُخرية، بيشمت فيا أكيد.
كان معاه إزازة مياه معدنية...دخل وإتحرك بخطوات تقيلة أنا حاسة بيها، وقرب مني ووقف قدامي..نزل لمستوايا وشاف دموعي المتكومة في عيني وبتلمع.
إختفت نبرة السُخرية من صوته، ولقيته بيتكلم بصوت غليظ أشبه بلجمود:- ها ياليلى!..عندك حاجة تقوليها؟
غصة في حلقي منعتني من الحديث، ونظرت ليه بس وأنا بعيط بصوت مكتوم..جلس أمام على الأرض، ووضع إزازة المياة قدامي...
وشاور بيده للخلف، وإنتفضت لما الذئب قرب منه، لزقت رأسي في الحيطة وآنا ببص للذئب بخوف واضح جدا، وأنفاسي بتتسارع وكإني بلحقها عشان متهربش مني.
وضع إيده في مُؤخرة رأس الذئب وهو يفرك على رقبته قليلاً ومازالت عينه عليا، مش قصدي الذئب قصدي هو.
نظر لعيني مُباشرة وقال:- إهدي...مالك خايفة ليه كدا!
"مجنون، إنت أكيد مجنون.."
طبعاً قولت ااكلمات دي في عقلي، أنا مجرأش إني أنطقها قدامه، بخاف...أنا بكره الخوف، كلنا بنكرهه،ورغم كدا هو إل بيسيطر علينا.
مقدرتش أنطق غير بشوية كلمات طلعت مني بصوت مبحوح خارج بالعافية:- أ..ا أنا...عايزة ا أخر..أخرج م .
رد عليا ولم يتردد بإجباته الباردة كالصقيع و أحبطاني :-..لأ
إنكمش وشي أكتر وأنا بزداد بُكاء وحزن على حالي، وقولت:-ا أرجوك...ا أنا أسفة،مش هعمل كدا تاني.
سكت قليلاً،صمت غريب بيخليني أخاف أكتر وبعدها قال بهدوء مُريب:
_كُنت فاكرك عاقلة وبتفكري بخطوتك الف مرة، بس أظهرتيلي العكس.
دا مين الظريف إل قاله كدا؟...دا أنا أغبى خلق الله، بس أنا إل بخاف أظهر شخصيتي الحقيقة قدام الناس، أنا عكس ليلى المغرورة، أنا بتضايق لما بعمل كدا...بس بعمل كدا عشان أكون محور إهتمام بس.
نظرت تارة للذئب، وليه تارة..أخدت نفس مهزوز وقولت وأنا دموعي لسة مغرقة وشي:- ا أنا بس حاولت..ح حاولت أنجو بحياتي، ح حاولت وفشلت.
رد بعد لحظة صمت بجمود وهو يقترب مني ويضع يده على رقبتي من الخلف ضاغطاً عليها بعدما غير جلسته وأصبح في مُستواي لكن ليس جالساً وأردف قائلا بنبرة تقيلة :
_ مفيش غلط من المحاولة...بس كان لازم تشغلي عقلك، الفرصة مش بتيجي غير مرة واحدة..وفرصتك مكانش دا أوانها، بس بغباءك إفتكرتي إن خروجي فرصة عشان تلعبي من ورايا...دا غير إنك مفكرتيش لما إفتكرتي إني نسيت المفاتيح، ودا غير كلمة السر، كُنت عارف تفكيرك البايخ، وهتعملي زي أي مُراهق وهتجربي الرموز السهلة.
ثبتت انظاري عليه وقولت وأنا مدهوشة للمرة الألف:- إ..إنت كُنت عارف؟
إبتسم طرف عينه اليمين بخفة، معنى كدا إنه إبتسم بجانبية خفيفة..وترك الإجابة ليا بعد صمته.
ضميت رجليا، ودفنت وشي بين كفوف إيدي وأنا بعيط وعقلي مش مبطل لوم فيا "أكيد كان حاطط كاميرات مُراقبة، كان عارف كُل حاجة من الأول...بس آنا إل غبية ومفكرتش كويس، كنت حاسة إن في حاجة غلط بس من حماسي محاولتش أفكر صح.
أخرج شيء من جيبه ووضعه جمبي، وقام وقف وهو ينظر لي ببرود وقال:
_ كعقاب ليكي هتفضلي هنا...متقلقيش فترة مًعينة بس،أنا خاطف مُحترم ونبيل، ومش بعذب البنات لفترة طويلة..
سخرت منه داخلي عقلي "واضح!"
أكمل هو حديثه ببرود وبنظراته المُخيفة إل بنسباله هدوء، لكن بالنسبالي عذاب:
_ وياريت طول الفترة إل هتقعدي فيها هنا تكوني مُفيدة، ليا وليكي...
نظرت ناحية الذئب بخوف وإرتباك وأنا بضم قبضة إيدي...فا لاحظ هو نظراتي وقال بتهكم:- أندريه مش بيعضّ، بس بيلتهم عادي،وقصدي بيلتهم دي يعني بيبلع على طول مش بيستنى.
رفعت راسي وأنا بنظر ليه بخوف وصدمة وإستغراب، خوف منه، وصدمة من حديثه وتركه ليا كمان، وإستغراب من إسم الكلب قصدي البتاع الذئب..إيه إلاسم الغريب دا؟..هو في حد بيسمي الأسامي دي في مصر؟
حسيت من نظراته إنه بيقرأ أفكاري، وإتصدمت فعلا لما رد عليا بهدوء مُخيف:
_بس إحنا مش في مصر...ياليلى.
توسعت عيني أكتر وأنا ببصله، وبحاول أستوعب حديثه...إيه؟مش في مصر؟ أمال أنا فين؟..وإزاي أصلا عرف يسافر بيا للمكان إل إحنا فيه حالياً...هو مش في حكومة؟
سابني في دوامة أفكاري، وخرج وقفل الباب قبل ما أنادي عليه حتى...أعمل إيه؟ مش عارفة افكر، وحتى لو فكرت هستفيد إيه؟.
خرجت من تفكيري الا مُنتهي لما لاحظت إن الذئب جمبي بخطوتين بس، إتخضيت وبدون إدراك صرخت وزحفت للخلف عند الزاوية وهو ثابت وعينه عليا بس...زي صاحبه.
حاولت ابلع ريقي بصعوبة لكن مقدرتش، حلقي جاف وعايزة أسعُل لكن مش قادرة خايفة من إل عينه عليا دا.
رفعت رأسي وأنا ببص حواليا وبتفحص الغرفة، ولاحظت أعلى الزاوية إل قدامي كاميرا مُراقبة، يعني تلاقيه قاعد بيراقبني حالياً.
مقدرتش أمنع دموعي إل مش قادرة أوقفها، غصب عني..أنا في موقف ومكان لا أُحسد عليه.
نزلت بصري للأسفل ناحية الذئب ولقيت إزازة المياة قدامه، يعني بيني وبينه بس هي أقرب بالنسبة ليه.
وجمب إزازة المياة حُقنة الأنسولين...
سخرت منه ومن نفسي في آن واحد، هه ما أكيد، عايزني عايشة بس أعاني، لدرجة إنه مجابش أكل أهو...يا دوب الحقنة بس هتحافظ على حياتي شوية، لكن لو فضلت يوم من غير أكل همو.ت أكيد وهدخل في غيبوبة.
ما أكيد لازم يخليني أندم إني شغلت عقلي الفاضي وهربت سجين من عنده وكمان كنت بحاول أهرب...ههه لأ وكمان كان عارف، كان حذر وساب ميدالية المفاتيح قصد، عشان عارف مُخططي أصلا.
دفنت وشي بين كفوف إيدي وأنا بنهار من أفكاري إل جعلت الصداع يزيد أكتر في دماغي.
رفعت عيني بس وأنا ببص ناحية الذئب، خوفي خلاني متجرأش وأقرب، حتى لو همو.ت بس خايفة.
وربنا يكرمه ذئب إبن أصول، بِعد بعد دقايق وإتحرك وراح إستلقى عند الزاوية التي أمامي...أخدت نفس وإتحركت بحذر وبطء قبل ما ينقل نظره عليا ويزمجر.
وآخدت الحقنة وإزازة المياه، شربت ورويت حلقي وآخدت شوية مياة بين إيدي وأنا بمسح وشي بيها رغم الالم الفظيع على جبهتي، بس إستحملت.
وبعدها أخدت الحقنة بنفسي، وفضلت قاعدة ضامة ركبتي لصد.ري وعيني على الذئب إل واضح إنه مُسالم...لكن المنظر إل أنا شوفته لما فوقت خلاني شيفاه وحش، زي صاحبه المُختل...ما أكيد واحد مُختل مربي ذئب بالحجم دا، يبقى هنقول عليه إيه غير إنه شارب حاجة!
في مصر_في الصعيد_وتحديدا في شقة يونس.
الساعة العاشرة صباحاً_
إستيقظ من نومه على رن جرس الباب، كان مُستلقى على الأريكة إل في الصالة...أخد نفس وإتنهد وقام وهو يرتدي تيشرته وأخذ يتحرك ناحية الباب.
فتح الباب وإبتسم بخفة عندما وجد قمر وقالت وهي تُشابك يديها وتنظر للأسفل بخجل طفولي:-صباح الخير.
إلتف وهو يدخل للداخل وأردف:-أدخلي.
دخلت وراه وأغلقت الباب وقالت:- إنت كُنت نايم؟
جلس على الأريكة مُهمهماً:-..آه
سكتت قليلاً، وجلست بجانبه وقالت وهي تُحرك أنمالها على خصلات شعرها :-ا إنت إتأخرت إ إمبارح..
مسح على وجهه بإرهاق قائلا :-كان عندي شُغل.
سكتت وبعدها قالت وهي تبتسم:-أنا كلت تورتة، بالشكولاتة، وطعمها حلو أوي أوي أوي.
إبتسم بخفة وحرك رأسه بزاوية مُعينة ونظر لها وقال:-عايزة منها تاني؟
حركت راسها بالموافقة وهي تبتسم، وهو سكت بعدها بهدوء وهو يُفكر بأنه سيحضر لها واحدة عندما يعود من عمله.
قربت منه وهي تضع ركبتيها على الأريكة قائلة :-تعالا إلعب معايا.
كاد على الحديث،ولكن قاطعه صوت طرق على باب الشقة ويليه صوت الجرس.
إتخضت قمر وقامت وقفت وقالت وهي تشبك يديها ببعض:-م ماما؟
وقف يونس، ومسك معصم قمر وأخدها ودخل الغرفة بتاعته وقال:-متطلعيش صوت، ومتتحركيش.
أومأت وسكتت،فهي لو أصدرت صوت ولو كانت الطارقة والدتها فسيحدث مشاكل...فا دائما تمنعها مُنى من الصعود لشقة يونس، بحكم إنه شاب أعزب وعيب، ورغم عدم فهم قمر كلام والدتها لكنها وافقتها وسمعت حديثها، كدب طبعاً.
خرج يونس وفتح باب الشقة ولقى مروة وهي تبتسم بخفة وقالت:-صباح الخير.
رد بهدوء:-صباح النور يا مروة.
نبض قلبها بمجرد سماعها لإسمها من بين شفايفه، ونظرت للأسفل وقالت :-ممكن بس أستلف الشتحن بتاعك؟..أصل الشاحن بتاعي ضايع، ومش لاقية شاحن أي حد من البيت فاضي.
إتنهد وإلتف ليعطيها ظهرها:-ماشي، إستنيني دقيقة.
سكتت وهو إتحرك ودخل غرفته...وهي وقفت أمام باب الشقة تتفحصها بأعينها.
دخل ليحضر الشاحن، وشاف قمر وهي تضع يديها على فمها لكي لا تصدر صوت.
إبتسم بخفة وقال:-إتنفسي، هتمو.تي.
أخدت نفس بقوة بعد سماعها لكلامه، لإنها كانت تكتم أنفاسها فعلا، وقالت:-ماما؟
قال وهو يُمسك الشاحن:-دي أختك مروة.
سكتت وقرب منها وأمسك فكها وطبع قبلة على خدها قائلا :- خليكي هنا لحد ما أرجع.
إبتمست بخجل وأومأت، وهو خرج وأعطى لمروة الشاحن التي شكرته، وذهبت فوراً.
قفل باب الشقة ونادا على قمر وهو يُخرج سيجا.رة من علبة سجاءره وقال:- في حاجة حلوة في التلاجة، روحي شوفيها.
جريت على الثلاجة بسرعة وفرحة، ولقت لوحين من الشكولاتة.
خرجت وهي تمد شفتيها السفلية للخارج قائلة : دول بس؟!...مجبتش تاتي ليه؟
إقترب منها وقرص خدها بإبهامه قائلا :-عشان كترها غلط عليكي.
سكتت وهي تفتح لوح الشكولاتة وقالت:-دا مش عدل أثلا..إنت مُعاقب.
رفع حاجبه بسخرية قائلا :-بجد!..وهتعاقبيني إزاي بقى؟
نظرت لعيونه وتأملتهم، وهو تأمل عيونها الصغيرة البراقة، وإقترب منها، وقبل أن يُمسكها بعدت بسرعة وقالت:-أنا مخاصماك.
قال وهو يتقدم ناحيتها:-هجبلك شكولاتة تاني.
عقدت ذراعيها قائلة :- لأ.
إبتسم على عنادها الذي لا تجربه إلا معه، وأمسك بذراعها في خطفة عين وشدها لتلتصق بصد.ره بقوة وتشهق قائلة :- يونس، إيدي.
خفف قبضة يده عليها وهو يحاوط خصرها قائلا :-أسف.
سكتت وقالت بتوتر:-ا أنا عايزة أروح ل...لماما.
سكت قليلا، لإنه عارف إنها بتضايق من قربه الشديد ليها...حتى لو مش فاهمة حاجة، بس هي عارفة إن دا غلط..
إتنهد وقال وهو يحاوط بكفه خدها:- حاضر، بس كُلي الشوكلاتة الأول.
أومأت،وإبتعد عنها وجلست على الأريكة وهو بجانبها، هي تأكل الشكولاتة، وهو يُحرك أنماله على شعرها ويُعيد خصلاتها للخلف..وهو يُفكر متى سيظل هكذا..متى سيكشف سر إنه متجوزها من وراء عمه، وهو يعلم بأنه جوازه منها باطل..لكنه كان عايز حجة بس عشان يقرب منها، رغم أنها لا تفهم شيئا سوى كلمة"إنتي مراتي"...لطتلما كان يونس المُقرب لها، عشان كدا بتسمع كلامه، ولو قالها تخبي سر هتخبيه عشانه هو بس.
بعد مرور أسبوع، عند ليلى_
مر ذالك الأسبوع عليها وكأنه دهر كامل...ياترا هي مُختفية عن بيتها بقالها قد إيه؟..هي مش فاكرة حاجة، وبدأت تفقد الآمل في حياتها...منعها يوم كامل من الطعام، لدرجة أنها يكاد أن يُغمى عليها...وصحتها إتدهورت خصوصاً والذئب معاها في غرفة واحدة، رغم إنه مقربش منها، لكنها كانت بتخاف وبشدة..كانت بتخاف تغمض عينها وتنام لينقض عليها.
عينها حمراء من شدة البكاء، وتحتها سواد من قلة النوم، وجسدها أصبح هزيل، وتُمسك رأسها دائما من ذالك الألم الذي يُفاجءها كُل يوم...وتظل مُلتصقة بالزاوية...لحسن الحظ بإنه ممنعش عنها الحمام، كانت مجرد دقائق بسيطة ولكنها راحة بالنسبة لها طالماً إنها بعيدة عن ذالك الذئب.
كانت لا ترى ذالك الخاطف سوى مرتين باليوم، الصباح والمساء، يحضر لها بعض الطعام والإبرة...
ويحضر طعام ذالك الذئب، الذي كان عبارة عن قطع لحم...كلما تنظر للحم تشعر بالغثيان بسبب أنها تظن بإنه لحم بشري، كذالك الذراع الذي رأته أول مرة أفاقت فيها.
دخل عليها في اليوم السابع، في الصباح...
وكان يضع طعام الذئب وهو يجلس قرباً لمستواه ويربت عليه وعلى فروه....نظرت له ولم تجرؤ على الحديث، ونظرت لقطعة اللحم، وشعرت بالغثيان والضيق في صد.رها.
وضعت يدها على فمها ولفت وجهها للناحية المُقابلة وهي تبكي وتحاول منع صوت آنينيها الظاهر،وتذداد بالبكاء على حالها وعلى ما وصلت له، ولا تستطيع سوى أن تكتئب الأن...وخاصو وهي تشعر بأنها مريضة وحرارتها ترتفع.
كان مُستمع لها، ولكن لم ينظر لها، نظراته على ذئبه وهو يتناول طعامه...
ولكن بعد دقيقة حرك عدستيه عليها بهدوء عليها..كما هو بارد وعيونه أبرد...ولكنه قام وقف،وإقترب منها واقفاً بجانبها.
وقال بجمود وهو يضع يده في جيب بنطاله الاسود :-أظن هكتفي بكدا...كفاية عليكي، وياريت تتعلمي من الدرس.
رفعت رأسها ببطيء ورجفة وهي مازالت تكتم صوت بكاءها ولكنها تأنأن بألم.
نظر لعينيها الحمراء، ولحالتها السيئة...مد يده لها.
وهي نظرت ليده، رفعت يدها المُرتعشة بإتجاهه، ووضعتها بين يده الضخمة...أحكم قبضته على يدها، وهي سندت بيدها الأخرى على الحائط وهي تحاول الوقوف، مع مساعدة منه بالطبع.
نظر لساقيها المُرتعشة والتي بالتأكيد لن تسطيع الوقوف أو لالمشيء بهما...وهي بعدما وقفت وضعت يدها على صدره لتستند لأنها كادت على الوقوع.
مال بظهره للأمام، ولف ذراعه حول ساقها والذراع الأخر حول خصرها وحملها بين يديه.
أما هي لم تقاوم، فقد فقدت قواها، فقط وبدون وعي منها حاوط عنقه بذراعيها وهي تدفن وجهها في رقبته وتنهار من البكاء مجددا.
أحكم قبضته عليها، وتحرك لللخارج بعدما ألقى نظرة سريعة عليها.
وأغلق الباب خلفه، كان واضحاً أنهم في الدور الثالث المُظلم ولكنه لم يكن مُظلماً لأن، بل كان قد فتح السيتار وتسللت أشعة الشمس للداخل.
لم تقوى على فتح عينيها الباكيتين والنظر حولها لترى أين هي...فقط ظلت تبكي، وكأن هذه طريقة للتعبير بما تشعر به من إهانة وألم وضعف وحزن.
لم تشعر بشيء غير وهي تغلق عينيها تدريجياً، وتمكنت الحرارة منها ولم تعد تقوى على النظر حتى.
شعرت به يضعها على شيء ناعم، كان السرير...ولكنها لم تفتح عينيها، ظلت مُغمضة العينين وهي تشهق كُل بضع ثواني من أثر البكاء.
ولكنه سمعته يقول لها قبل أن تغفو وتنام بعمق:
_بعتذر عن سوء الضيافة.
بالطبع كان يقولها ساخراً، هو ليس نادم على ما فعله، فا هو مًعتاد على هذا..وليست هي الوحيدة الذي دخلت تلك الغرفة...ولكنها الوحيدة الذي خرجت منها، وحية تُرزق.
كُل شيء حواليا مُظلم، مش شايفة حاجة غير الظلمة...لكن شامة ريحته، دي حتى في الحلم بتطاردني...أه ريحته حلوة وجذا...ا إيه العبط إل بقوله دا؟...دا قا.تل،مش مصدقة إني خرجت من الأوضة المعفنة دي...بس كدا خلاص أنا هفقد شخصيتي قدامه، أنا هخاف أبص في عينه حتى.
حسيت بوجع في جسمي كُله، خصوصاً رأسي...لسة الضربة مأثرة فيا..
فتحت عيني ببطيء وتعب، كانت عيني نص مفتوحة...نظرت ناحية ضوء أزرق ساطع موجود في الغرفة، نقلت عيني ناحية الزجاج بتاع أوضتي إل كُنت فيها الأول...واضح إننا في الليل.
لكن أنا مش قادرة أفتح عيني أكتر، التعب كان مُتمكن مني، وغمضت عيني لا إرادياً وأنا حاسة بالدفا وبالبطانية الموجودة عليا والواصلة لحد رقبتي.
"عيب يا ليلى"
"أنا ندمان على اليوم إل إنتي إتولدتي فيه"
"مهما راح ولا جه دا أبوكي، وملكيش غيره، إسمعي كلامه وضحي عشانه، مش مُهم إنتي المُهم أبوكي"
"المُهم نظرة الناس ليكي...الطيبة دي غباء"
"إنتي عبيطي؟...إل يدوس عليكي دوسي عليه ألف مرة"
"محدش بيحب الطيبين، دول بيتداس عليهم وبس، لازم تتكبري عشان الكُل يموت ويتكلم معاكي نُص كلمة"
فتحت عيني تاني وأنا بهرب من كُل الماضي والذكريات المؤذية، كُنت حاسة بنفس التعب في راسي...نقلت بصري ناحية الزجاج، ولقيت الستاير مغطية نص الزجاج، لكني قادرة أشوف من النص التاني الشمس وكانت ساطعة جدا، وكإننا في فترة الظهر.
لاحظت ظل ضخم واقف ناحية الزجاج ومش شايفة غير ضهره، لكن الدخان بيتصاعد من أمامه...دا أكيد هو،وبيدخن سيجا.رته أكيد.
مقدرتش أتكلم وفضلت ساكتة وأنا مغمضة عيني، ولكني لمست رجلي بإيدي من تحت البطانية، وإرتحت لما لقيتني لابسة ملابس وشكلها مُريحة كمان...بس مين إل غيرلي هدومي.
فجإة سمعت صوت ست، أيوة سمعت صوت واحدة ست ولكن طريقة كلامها غريبة، لغة أنا مش فاهماها بس حاسة إني سمعتها قبل كدا لُغة مألوفة عليا:
_Louis... J’ai nettoyé la cuisine.
فتحت عيني بسرعة بدور على مصدر الصوت بعيني إل ثبتت ناحية الباب.
_واضح إنك خفيتي، ومش بتتعلمي من غلطك!
حركت عيني عليه بعد ما قال جملته بسخرية، ولقيته واقف قريب مني ولابس كمامته طبعاً بعد ما لاحظ إستيقاظي.
سكتت وبعدت نظري عنه، وأنا نفسي أسأله جه منين الصوت دا، او مين الست دي؟...بس حاليا مش قادرة أتكلم من إل مريت بيه، بل مش طايقة أبص في وشه أصلا بعد إل عمله فيا...أنا لو في إيدي كُنت قومت وضربته بس مقدرش.
حسيت إنه إتضايق من سكوتي، وإتحرك للخارج وساب الباب كان مفتوح على وسعه.
إستجمعت شجاعتي، وقومت وأنا بحاول أسند على حافة السرير...وبعدت البطانية عني، وحطيت إيدي على رأسي ولاحظت إنه حط شاش عشان الجرح.
هه،إفتكر يضمض الجرح دلوقتي!...قومت قعدت وأنا ببص على رجلي، لقيتني لابسة بنطلون رياضي وسترة رياضية بسوستة ولونها إسود.
إتنهدت وأنا بحاول أقنع نفسي إن صوت الست إل سمعتها من شوية هي إل غيرتلي هدومي، رغم إني مبحبش حد يبص على جسمي، لكن دا أفضل منه أكيد.
سندت على الحيطة وآنا حاسة بدوخة، وحطيت إيدي على راسي وإتحركت ناحية باب الغرفة...كنت بترنج بتعب ولا كإني سكرانة...بس كان لازم أعافر وأشوف مين الست دي، يمكن تكون سبب نجاتي...حماسي ذاد أكتر لما سمعت صوتها قريب من الاوضة وواضح إنها بتتكلم معاه.
وقفت عند الباب، وبصيت للأرض وأنا ماسكة رأسي...زلسة هخطو خطوة لقيتني ضر.بت في شيء صلب، وكدت أن أقع لولا إنه مسك معصمي بقبضة إيده وشدني لعنده.
رفعت رأسي وأنا بنظر ليه، كنا قريبين جدا من بعض، لمحت عينه بشكل أوضح، عينه الباردة الخالية من المشاعر...وإنعاكسي فيها.
_إنتي مبتزهقيش؟
قالها بتهكم وهو بدخل وبيسحبني من رسغي بقوة، لحد ما وصلنا للسرير، وقعدني عليه، على الحافة.
جاب كرسي ووضعه أمامي، وقعد عليه وهو بينظر لتعابير وجهي المُتوترة والمُرتجفة وأنا ببصله.
أعاد ظهره للخلف ببرود وقال:- أندريا كان كويس معاكي؟...هه أكيد كان كويس، دا مجاش جمبك أصلا...أصل هو مش بيحب نوع البنات الجبانة زيك.
قطبت حاجباي بضيق وأشاحت بنظري عنه.
_بُصيلي.
مردتش عليه ومرفعتش وشي.
وسمعت منه تنهيدة حادة، وهو بيمسح على مًنتصف أنفه المنطقة التي تكون في مًنتصف الحاجبين.
_بُصيلي يا ليلى.
رفعت رأسي ونظرت ليه، دا طايش ومُمكن يعملي حاجة لو مسمعتش كلامه.
سكت لثواني وهو ينظر لملامح وجههي وكإنه بيدقق فيها، أو بيتفحصها وبعدها قال:- ساكتة ليه؟
إستغربت سؤاله، وهو ماله أصلا؟...أسكت مسكتش أنا حرة.
لكن لقيت لساني رد فجأة عليه ببحة مختنقة في صوتي وقولت:-إنت...عايز مني إيه؟!
رد بهدوء بدون تردد:-إنتي عارفة السبب.
رديت والدموع بتتجمع تدريجياً في عيني:- أكيد مش الشارة هي بس السبب...ا أكيد في حاجة تانية، ا إنت لو عايز الشارة كُنت هترجعني بيتي، وأدور عليها وتاخدها وتمشي وكل واحد فينا يروح لحاله، بس إنت مخليني هنا لسبب تاني.
حسيت إنه إبتسم بخفة، ونظر للأسفل بتنهيدة وهو يمسح أعلى أنفه بخفة وقال بصوته الأجش العميق:
_واضح إن قعدتك مع أندريا فوقت عقلك، وخلتك أذكى عن زمان...بس برافوا عليكي،أنا مُنبهر.
وأعاد ظهره للخلف لينظر لي مُكملاً حديثه بجدية:
_تمام ياليلى...أنا هقولك إنتي إيه لازمتك إيه هنا بالظبط، وسبب وجودك.
سكت وآنا مُستعدة أسمعه وأسمع إل هيقوله..
ونظر هو لعيوني مُباشرة وقال دون تردد، دون رمش، دون توتر...برود وبس:
_إنا قا.تل مأجور، ومتكلف بمهمة...وهي إني أقتلك، ولكن لسوء حظك إن شارتي معاكي، والشارة مُهمة بالنسبالي...ولسوء حظك برضوا إنك عايشة، والشخص إل عايز يقتلك فاكرك ميتة، ولو لمحك في أي مكان هيقتلك أكيد...بس أنا لسة عايز شارتي، وبعد ما آخد الشارة هيحصل إحتمالين...
مهتمش بصدمتي وأكمل حديثه ببرود قائلا :
_ يا إما أقتلك وأخلص من مهمتي، يا أما أسيبك تعيشي، ويقتلك الشخص إل قولتلك عليه...وفي الحالتين ميتة.
إتصدمت وعيني برقت فيه، دا إيه كمية الثبات والبرود إل بيحكي بيها دي؟ دا ولا كإنه بيتكلم على روح إنسانة...هه دا قتل الظابط، يبقى مش هياخد فيا نص ذبحة.
لكن السؤال إل جه في بالي، وإتردد على لساني وأنا بسأله وقلت:- م مين الشخص دا؟!
رد بتهكم خفيف قائلا :-الأفضل ليكي إنك متعرفيش.
إتعصبت ورديت عليه بدون وعي مني وأنا بقف وبقول كلام لأول مرة أنطقه في حياتي قدام أمي حتى، فا اقوم قايلاه قدام دا:
_إنت إيه حكايتك يا جدع إنت؟...مرة تجاوب ومرة تلففني معاك...أنا مش عايزة حاجة غير إني اعرف الحقيقة، دي كتيرة عليا دي!!!...مش كفاية إل عملته فيا وحبستني مع القطة بتاعتك، وقتلت الظابط، ومش بتأكلني ومش بتهتم بيا، وكرهتني في عيشتي وفي نفسي وفيك...أنا بكرهك بجد...بكرهك.
وأكملت وأنا برفع سبابتي قدامه بغباء:- وأقولهالك بالعربية الفصحة كمان!...تباً لك.
مستوعبتش أي حاجة من إل أنت قولتها غير لما لقيته بيقف قدامي زي عمود النور، وعيونه إل بتطق شرار...أكاد أقسم بإني شوفت لمعة حمرة زي اللهب بتلمع في عينه....وبقى قدامي، وأنا واقفة زي الفار المبلول...مش عارفة انطق تاني، ما آه القط أكل لساني بعد إل رغيته... كُل إل كُنت خايفة منه إنه يحبسني تاني مع الذئب ها!...دا ممكن يأمره ياكلني كمان.
فجأة لقيته لفه وخرج من الغرفة...أرتاح آنا بقى؟...لأ طبعاً دا خوفي ذاد، أنا عارفة إنه هييجي وهيحضرلي أسوء حاجة كعقاب ليا...سكوت الراجل دا معناه مُصيبة، دي كارثة..
طب أهرب فين؟ هروح فين؟ فجأة وقفت مكاني لما لقيته دخل من باب الغرفة تاني، وكان معاه شيء في إيده...شيء خلاني أندهش لدرجة إني مقدرتش أبلع ريقي
"سوط...ه هيجلدني؟"
دي الكلمات إل جريت في عقلي...كان معاه "سوط"...ه هيعمل إيه؟
قرب مني، وأنا نطيت على السرير ودموعي بتتجمع في عيني وأنا بترجاه وقولت:-ا أنا أسفة...و ولله ما أقصد، ا أنا بس تعبانة ومتوترة عشان كدا مش عارفة ا أنا قولت كدا اإزاي؟
لقيته قعد على الكرسي بتاعه تاني، ورفع نظره ليا بحده وقال:- إنزلي.
نزلت فوراً من نبرة صوته التي لا تليها أي نقاش، ولقيته بيشاور بعينه على حافة السرير قائلا بنفس النبرة :- أقعدي.
قعدت ونظرت ناحيته،وهو وضع "السوط" على الكمود إل جمبه ونظر ليا وحواجبه معقودة وواضح إنه غاضب...
_لما أنا إتكلم، إنتي تخرسي.
أومأت رغم الإهانة، بس لازم أستحمل، دا أنا رقبتي تحت إيده.
وأكنل حديثه بنبرة وكإنه بيأمرني وقال:- عندي سبب تاني يخليني مقتلكيش حالياً...وهتنفذيه بدون صوت.
نظرت له بإستغراب وقلق، وآكمل هو بنبرة تهديد :- وحطي ميت خط تحت كلمة..بدون صوت..
سكت، وإكمل هو حديثه الذي صدمني بقوة وخلاني ابرق فيه وأنا فاتحة بُقي...دا عايز مني أ....
•
رواية اختلال عقلي الفصل الثامن 8 - بقلم ايه عيد
_هسمحلك بالخروج.
كانت صدمة بالنسبالها، لدرجة إنها فتحت فمّها وعينهع وهي تنظر له...وجدته أعاد ظهره للخلف ناظراً لها ببرود :
_دماغك متروحش بعيد..هتخرجي تنفيذ لكلامي وبس.
عقدت حاجبيها بضيق وإختفى بصيص الأمل الذي أضاء عينيها لثواني.
رد هو بتهكم واضح قائلا :- ماطبيعي خلاص إنك بقيتي أسيرة هنا...يبقى مُتفاجئة ليه؟
ردت عليه بضيق، ولكن سألت:-يعني إنت عايز إيه بالظبط؟
قام وقف وإقترب منها، ومال عليها واضعاً يده جانبها على حافة السرير، ومالت هي للخرف بإضطراب واضح وإرتباك...ظل ينظر لعينيها قليلاً وهو تحاول قدر المستطاع عدم النظر له.
تحدث بعد ثواني قليلة وقال بنبرة جادة وعميقة:- هتيجي معايا حفلة.
نظرت له وعقدت حاجبيها بإستغراب وقالت:- حفلة؟!
أومأ مرة واحدة فقط وقال وهو يبتعد عنها ويقف مُستقيماً:-هتنازل عن الكلام الفارغ إل قولتيه من شوية، مُقابل إنك تيجي معايا حفلة.
رمشت عدة مرات وهي تستوعب ما قاله...هل هو مجنون؟..يريد أخذها لمكان عام لكي تفضح أمره؟ كُل إل جه في بالها إنه أكيد فخ وبيلعب عليها عشان يحبسها تاني.
ولكن نبرة صوته ونظراته جادة جدا...يعني مش بيهزر.
شاورت على نفسها بتوتر قائلة بنبرة خافتة:-أ..أنا؟!
رفع حاجبه وأردف قائلا :-في حد غيرنا في الأوضة؟
إبتلعت ريقها، وقالت وهي تقف وتتراجع للخلف قليلا وردت:-ب بس حفلة إيه دي؟!..و وليه أنا بالذات إل عايز تاخدها معاك؟..و وعايز تاخدني ليه أصلا؟
رد عليها بتهكم قائلا وهو يضع يده في جيب بنطاله:- إنتي مبتزهقيش من الأسئلة.
ردت بإرتباك:-ا آظن دا حقي.
رفع حاجبه بسخرية،وبعدها أومأ، وجلس على الكرسي رافعاً وجهه لها وقال بهدوء:- تمام...أولا دي حفلة بيتجمع فيها رجال أعمال مشاهير وأقوياء، ومن بعض زعماء الما.فيا...وأنا مدعو لهناك، بس محتاج رفيقة.
مقتنعتش بكلامه، ولكنها قررت تجاريه في حديثه وقالت:- وليه أنا بالذات؟...ما تقدر تجيب أي بنت تانية!
رد عليا بهدوء مُنبعث من صوته:- معاكي حق...وفي غيرك كتير مُنتظر إتصال مني...
وأكمل بتهكم خفيف:- بس أنا بحب المُتعة...ومش هلاقيها غير معاكي...وكمان عايز أشوف هتقدري تهربي مني إزاي؟
رفعت حاجبيها بدهشة خفيفة، هو بالتأكيد مجنون...يريد آخذها ليستمتع بمحاولة هروبها منه.
أخذت شهيق وقررت تفكر، لكنها قالت وهي بتشاور على راسها وجروحها:- طب وهمشي كدا إزاي؟!
قام وقف بهدوء وقال:- الحفلة بعد يومين، وعلى ما أظن دي فترة كافية عشان جروحك تتلاءم..
كادت على الحديث لكنه قاطعها قائلا وهو يهم للخروج:- غيري هدومك، عشان نروح نشتريلك شيء لايق.
إندهشت،وهووخرج بهدوء تاركها تحارب حيرتها وإستغرابها...وقلقها،فا هي تشعر بالقلق من هذه الحفلة، ماذا تفعل؟ ماذا تفعل؟
أخذت شهيق وزفير، رغم خوفها...بس دي فرصة، دي هتخرج وتشوف الناس...يعني في أمل إنها تقدر تطلب النجدة.
أخدت تنهيدة طويلة،وإتحركت ببطيء ناحية الحمام لتغير ملابسها...وكانت تتألم من ألم ساقها ولكنها إحتملت وهي تتمتم بسخرية:-"هه..قال يومين قال!
خرجت بعد وقت وهي تشعر بالراحة بعدما أخذت حماما دافئاً زال عنها الألم قليلا...نظرت للمرأة بعدما إرتدت بنطال جينز واسع وهودي واسع ذات لون زيتوني، وغطت شعرها بالقبعة.
تحركت ببطيء ناحية الباب، وفتحته...خرجت ووقفت مكانها تنظر للفيلا من الأعلى، تذكرت تلك الليلة، والأن هي تتسائل "ماذا حدث لذالك الشرطي؟"
أخدت نفس طويل، وتحركت وهي تستند على سور السلم ونزلت للأسفل، ووجدته واقف بجانب الباب الرئيسي للفيلا.
تحركت ناحيته،وهو نظر لها بتهكم، وبعدها أمسك مقبض الباب وفتحه ونظر لها وهو يُشيء بكف يده للباب قائلا :-" السيدات أولاً.."
زفرت بضيق من سخريته المُعتادة، وتحركت أولا وتغيرت ملامح عينيه من السخرية للجمود عندما خرج من الفيلا..
المكان كان مُظلم مما جعلها ترتجف بخوف...فقام هو بفتح ضوء أبيض من ضغطه على القابس.
نظرت للمكان ولم يكن واسعاً، كان يوجد سيارة حديثة ذات لون أسود قاتم، وبجانبها دراجة نارية حديثة بنفس اللون.
إندهشت من شكل السيارة، وإقتربت منها واضعة يدها عليها، كانت سيارة تُشبه سيارات السباق وليست عالية جداً غير شكل محركاتها...غير تصميمها المُلفت للنظر،لم تكن تعلم نوعها.
سألت وهي مازالت تنظر للسيارة بإنبها:- نوعها إيه العربية دي؟
نظر لها قليلاً وهو يتفحص ملامحها المبهورة، وبعدها رد بهدوء:- بوغاتي.
إندهشت وهي تبتسم بخفة، وفتح هو باب السيارة من الجهة الأخرة قائلا بنبرة خافتة وعميقة وببعض التهكم:- تفضلي يا سيدتي.
نظرت له بسخرية،وإستغربت طريقته، إل لو حد غريب شافها هيقول عليه راجل نبيل ومُحترم.
لفت ومالت للأسفل وصعدت بالسيارة، وأغلق الباب، وإلتف وفتح بابه، وركب بهدوء، وربط حزام الأمان وأمسك المقبض بيد ومغير الفرامل بيد، وضغط على زر أحمر بجانبه وفجأة.
بدأ الضوء يتسلل ببطء وصوت مُحرك السيارة يستعد للإنطلاق...وبوابة حديدة أمامهم ترتفع تدريجياً مما أثار دهشة ليلى وجعلها تفتح فمها بإعجاب، وكإنها في فيلم حماسي.
نظرت له،ولكمامته وقبعته الذي يُخفي بها كل شيء ما عدا عيناه.
أخدت نفس ورجعت للنظر لاأمام وهي تنقل بصرها لكل شيء حولها...تحركت السيارة فجأة بسرعة شاهقة، جعلتها تشهق وتلتصق في مقعدها..
نظرت للمحيط الذي بجانب الفيلا، واسعاً وطويلاً، وواضح إن الفيلا على قمة جبلية أوهضبة...لأنه نزل بالسيارة للأسفل حتى وصل للطريق وإنطلق.
نظرت حولها وهي تتفحص المكان بعينها وبقلق، أيوا قلق وخوف...عمرها ما شافت المكان دا، أو سمعت عنه...هي في مكان غريب، وال هيكون صدمة أكتر لما تكتشف إنه كلامه جد، وهي فعلاً مش في مصر.
مرت تلت ساعة تقريباً بالسيارة، حتى أصبحو في سوق كبير والشوارع بها غريبة.
نظرت حولها بقلق وقالت:-ا إحنا فين؟!
أوقف السيارة بهدوء بعدما ركن السيارة في مكان مُخصص يُشبه الجراش وبجانب السوق ونظر لها وإبتسم بجانبية قائلا :-أهلا بيكي في مارسيليا...إحدى بلدان فرنسا.
إتصدمت وتوسعت مقلتيها بصدمة وعدم إستعاب، لم تعي على نفسها وهي تتحدث أساسا:- ف...فرنسا!!!
قال وهو ينزع حزام الأمان الخاص بها:-أيوا...وزي ما إتفقنا، بدون صوت...ونجيب حاجتنا وإنتي ساكتة.
نظرت له بعصبية والدموع بتتجمع في عينها، إتعصبت وهي مش عارفة تقول إيه أصلت، دا خطفها من بيتها، ومش كدا بس دا من بلدها كمان.
قبضت إيدها بضيق ورعشة وهي بتحاول تتنفس وتسكت عشان ميعملش ليها حاجة...ولكنها مقدرتش تمنع نفسها وقالت بدموع وعصبية:-وإيه إل يخليك تضمن إني مأهربش؟...ا أو...ا آو..ا أطلب مساعدة من أي حد؟ ا أنا بتكلم إنجليزي أصلا.
ضحك ضحكة خافتة وساخرة، وبعدها أعاد ظهره لكرسيه ونظر للأعلى وهو يقول بنبرته الذي تجعل جسدها يتراقص خوفاً:
_حاولي..
نظرت له بقلق وضيق، ورعشة تسري في ملامحها ومش عارفة تقول إيه أو تعمل إيه؟..
ولكنه قطع حبل أفكارها عندما حرك وجهه ونظر لها لثواني ينتظر أي حديث منها.
ولكنه قرر البدء وتحدث وقال:- مش همنعك..يلا،حاولي.
وضعت يدها على مقبض الباب بتحدي وهي تنظر له قائلة :-أنا مش بهزر...أقدر دلوقتي أفتح الباب وأجري بسرعة، ومش هتقدر تلحقني.
أومأ إماءة واحدة وقال:-تمام...إتفضلي.
سارت القشعريرة في جسدها...حاسة إن في شيء خطأ، لكن مش قادرة تحدد...خصوصاً من برود ذالك الكائن وهدوءه المُريب الذي لا يُبشر بالخير.
نظرت له ولجيبه قائلة :- يبقى أكيد هتضرب عليا رصا.صة من المسدس!
إبتسم إبتسامة خفيفة، وبعدها أعاد يده لخلف ظهره مما جعلها تنتفض وتنظر له بخوف، وأخرج مُسد.سه بالفعل، لكنه رماه للخلف على المقعد الخلفي وقال بهدوء :
_ إتفضلي...مش هضرب،وأنا قد كلمتي.
إتصدمت ومازالت أنظارها عليه...أكيد مخطط لشيء، بس إيه هو؟..إبتلعت ريقها ولم تقوى على الحراك.
ثبتت مكانها وسكتت وهي تنظر للأسفل.
أما هو نظر لها قليلاً ومن سكوتها...إتنهد وقال:- بما إنك غيرتي رأيك...يبقى ننزل ونشتري إل محتاجينه.
رفعت عينها ببطيء عليه، وأومأت برحفة وخفة...وهو نظر لها وشيء غريب يلمع في عينه...مش شفقة ولا حقد، دي سيطرة، وتحكم، وقوة..هو لم يكن ليتحرك بلفعل أو يمنعها، لأنه يعلم بأنها كانت ستعود إليه..ليس بإرادتها بالطبع...فا مثل هذا الشخص تكون إحتياطته مُستعدة دوماً.
ترجل من السيارة،ونزلت هي أيضاً، وهي تنظر للمكان... وضعت أنمالها على رأسها من ذالك الألم المُفاجيء الذي يأتي لرآسها كُل يوم..ونظرت لخاطفها بحقد، فا بسببه لما كانت ستتألم هكذا.
أما هو لم يأبى لها، وتحرك بهدوء بعدما أخذ مفاتيحه وأغلق السيارة...وخرج من الجراش وهي خلفه تنظر للأرجاء وللناس وتمشي ببطيء.
لقته بيمسك معصمها وبيسحبها خلفه لتتحرك، ومرو من الطريق وتحركوا ناحية إحدى محلات الملابس الراقية وصعدوا السلالم ودخلوا.
لم يكن المكان به الكثير من الأشخاص، الموظفين الذين يرتدون الأسود والأبيض، وبعض الذبائن الذين يبدون فا.حشين الثراء.
قلعت قبعة الهودي ليظهر لون شعرها المُختلط بين الزهبي والقليل من الخصلات ذات اللون البني...وإمسكت في طرف الهودي.
إقترب إحدى الموظفات عندما رأته وإقترب منه بإبتسامة واسعة وقالت:
_Comment vas-tu, Louis ?
_كيف حالك يا لويس؟
أومأ إيماءة واحدة بهدوء دون إلابتسام قائلا بنفس لغتها:
_Très bien... Je veux que tu t’en occupes.
_بخير...أريدك أن تهتمي بها.
قال جملته الأخيرة وهو ينظر لليلى التي لا تفهم شيئا من لغتهم.
_عشان كدا كان لازم أخد درس فرنساوي في ثانوي، بس أنا إل مكسلة.
تمتمت بتلك الكلمات داخل عقلها...وإقتربت الموظفة بإبتسامة قائلة وهي تُمسك يدها:- Allez..
_تعالي.
أخذتها معها، وإرتبكت ليلى ولفت وجهها لتنظر له بقلق...مكانتش عارفة هي بصتله ليه؟...يمكن عشان تطمن لما تشوفه، وحتى لو هيقتلها بس هو الوحيد إل تعرفه في البلد دي حاليا.
نظر لأثرها وهي تدخل إحدى الغرف الراقية لتختار ما تريده وتقيس بداخلها.
أما هو نزع كمامته...وتنهد قليلاً،وأحضرت إحدى الموظفات كوب عصير ليمون كما طلب، وجلس على إحدى الأراءك بهدوء.
مرت ثواني ووقفت أمامه إمرأة يظهر من ملابسها أنها غنية وعيونها مسحوبة، ذات شعر قصير لونه أحمر...وطويلة قليلاً،ولكن ليست أطول منه وقالت وهي تنزع نظارتها الشمسية وتنظر له بعيون مسحوبة تشبه عيون القطط وقالت بكبرياء وإبتسامة صغيرة:
_Comment vas-tu, Luce ?
_كيف حالك يا لوس؟
أخذ تنيهدة طويلة دون النظر لها، وقام وقف واضعاً يده في جيبه قائلا بعيون حادة ولكن بنبرة هادئة :- Louis_لويس.
توسعت إبتسامتها وأخذت منه كوب العصير وهي تُحركه بين أنمالها الطويلة قائلة :
_On sait tous les deux que ce n’est pas ton vrai nom.
_كِلانا يعلم بأنه ليس إسمك الحقيقي.
تنهد بهدوء، واضعاً يده في جيبه وأردف قائلا :- Que veux-tu ?
_ماذا تريدين؟
قالت وهي ترتشف من كوب العصير وقالت:- Je t’ai vu par hasard. Et je voulais te dire bonjour, au fait, qui est cette fille avec toi ?
_رأيتك بالصدفة...وأردت أن ألقي التحية عليك فقط...بالمناسبة،من تكون تلك الفتاة؟
رد ببرود:-Que veux-tu ?
_ماذا تريدين؟
تضايقت من عدم إجابته على أسئلتها، ولكنها لم تخفي إبتسامتها وقالت:-Non, rien_ لا شيء.
رد بجمود وهو يبتعد عنهاBien. Je suis occupé.
_جيد...فأنا مشغول.
خرج من المحل وهو يُخرج علبة سجاءره، ووقف بجانب سيارته بعدما أحضرها من الجراش، وهو ينظر في الشوراع...وتحديداً أماكن الأزقة..فإذا بأحد يراقبه، ولكنه لم يهتم وأكمل تدخين سيجارته وهو يراقب بعينه كُل زاوية في المكان.
_أما عند ليلى...أحضرت لها الموظفة فستان أنيق ذات لون فاتح وجميل.
نظرت ليلى لنفسها في المراية...وبعدها نظرت للمرأة قائلة :-Do you speak English?
_هل تتحدثين الإنجليزية؟
نظرت لها الموظفة قائلة بإبتسامة:-Yes, of course.
أخدت ليلى نفس، وحاولت تجمع كلامتها ودموعها تتجمع في عينها قائلة:
_The man outside kidnapped me. Please, I need help, call the police for me.
_الرجل الذي بالخارج خطفني...أرجوكي أحتاج مساعدة،إتصلي بالشرطة من أجلي.
إختفت إبتسامة الموظفة لثواني وبعدها عادت إبتسامتها وتوسعت أكثر قائلة :
_Did you like the dress?
_هل أعجبك الفستان؟
عقدت ليلى حاجبها، وظنت بإنها غلطت في نطق كلماتها...لكن لأ، واضح من ملامح الموظفة إنها عارفة ومتعاونة مع الموضوع كمان.
سكتت ليلى،ولكنها كادت على الحديث مجددا لتعيد حديثها، ولكن قاطعتها الموظفة قائلة بنفس الإبتسامة:
_You're lucky to be under Louis' care.
_أنتي محظوظة لأنكِ تحت رعاية لويس.
عقدت ليلى حاجبيها بإستغراب قائلة :-Louis?
أومأت الموظفة قائلة :-Yas...Louis
سكتت ليلى،وعرفت إن إسمه لويس...،وخرجت الموظفة لتجعلها تغير الفستان، وبعد دقائق ما غيرت الفستان أخذته في حقيبة مخصصة من المحل...ولم تدفع شيء فا كُل شيء تحت حساب المدعو"لويس".
خرجت ووجدته واقف أمام السيارة، ويرتدي كمامته...رمقها بنظرة هادئة وفتح باب السيارة لها.
إبتلعت ريقها وحست من نظراته إن في حاجة، أخدت نفس...وتحركت عنده.
وقررت تحاول تتعامل بشكل تاني معاه، لإنها مُتأكدة إن الموظفة أكيد قالتله حاجة.
رفعت بصرها ليه، وقالت بإبتسامة صغيرة جداً وصوت خافت:- شكراً.
رفع حاجبيه بخفة،رغم ملامحه الثابتة إلا إنه تفاجأ من كلامها..وقال:-على إيه؟
قالت وهي تصعد السيارة:- على الفستان، واضح إنه غالي.
إبتسم بخفة وهو يعلم بأنها بتلعب عليه، ورغم كدا قرر يعفوا عنها، وزي ما فكرت تمام الموظفة خرجت وحكت ليه إل حصل...وأغلق الباب ولف وركب السيارة بعدما ألقى نظرة على ذالك الزُقاق المُظلم.
أغلق حزام الأم، وهي جالسة تحتضن الحقيبة الذي بداخلها الفستان وتنظر للأمام فقط وتفكر.
تحدث وهو يقود للأمام:- جعانة؟!
أومأت دون حديث، وتوقف هو بعد ثواني أمام مطعم كبير.
نزلو من السيارة، وهي نزلت بعدما تركت الحقيبة في السيارة، ودخلو للداخل، وكما توقعت رحب صاحب المطعم به...إذا لا تستطيع طلب المساعدة من أي أحد.
جلسو على إحدى الطاولات، ونظرت له وقالت بتوتر:-ه هتاكل كدا؟!
رد عليها بجمود غريب دون النظر لها:- أنا مش جاي أكل...أنا جاي أشتغل.
إستغربت، وأمسكت المنيوا، وبدأت تختار صنف مُعين.
وهو نقل نظره عليها للحظات، وبعدها نقل نظره على شخص يدخل المطعم ويتحدث في هاتفه وواضح من ملامحه العصبية، وبعدها جلس على إحدى الطاولات التي كانت أمام أنظار "لويس".
نظرا له بعدما طلبت وقالت:-ه هو...إنت إسمك لويس؟
تحركت أنظاره لعينيها وسكت، وقالت هي وهي تُعيد خصلة شعرها للخلف بإرتباك:-ا الموظفة إل قالتلي.
رد وهو يُبعد نظراته عنها:- مش إسمي الحقيقي.
قالت بإستغراب:- وإيه إسمك الحقيقي؟
حرك عيونه عليها مجددا وقال بهدوء:- إنتي تتوقعيه إيه؟
سكتت قليلاً وبعدها قالت:-إنت مصري، وأكيد إسمك مصري.
قال بتهكم:-وإيه إل يخليكي مُتأكدة إني مصري؟
عقدت حاجبيها قائلة :-يعني إنت مش مصري؟
رد:- على ما أظن إني مقولتش ليكي أي معلومات عني...يبقى متتوقعيش أي حاجة وخلاص.
قالت بتزمر:-يعني مش هتقولي إسمك الحقيقي؟
أبعد أنظاره عنها قائلا ببرود:-..لأ
إتضايقت وإتغاظت،ونظرت بعيد عنه...لحد ما جاء الطعام، والنادل وضع الطعام أمامها..
نظرت للطعام وكادت على البدء ولكن...
_آريان.
رفعت بصرها له بإستغراب وبعص الدهشة،ولم يكن ينظر إليها حتى، بل ينظر لمكان مُعين.
أخدت نفس رغم إستغرابها من الإسم، ومدت يدها قائلة بإبتسامة صغيرة:- أهلا، أنا ليلى...ومش بتشرف بمعرفتك.
ضحك ضحكة خافتة داخل أعماقه، وبعدها نظر لها، وقال :-نزلي إيدك.
نزلتها دون نقاش وهي تنظر له بضيق...وبعدها نظر ناحية الرجل، ووجده يتوجه ناحية الحمام، إتنهد وقال هو وهو يهم بالنهوض:
_كملي أكلك لحد ما أرجع.
وبعدها مال وإقترب منها مما جعلها تُعيد رأسها للخلف بإرتباك وقال بنبرة حذرة:- وإياكي تحاولي تهربي...دا هيكون مُضر ليكي...مفهوم؟
أومإت بسرعة وهي تُبعد أنظارها عنه بتوتر، وتحرك هو وذهب مُتجهاً ناحية الحمام.
نظرت للطعام،وبعدها نظرت لباب المطعم...مش عارفة تعمل إيه؟...تقوم تهرب ولا لأ؟...بس كان قصده إيه بمضر عليكي؟...أكيد مجهز نفسه، ومُستعد لأي حركة...طب تعمل إيه؟
كانت هتحاول تقوم من على الكرسي...لكنها لاحظت إن النادل ينظر لها...جلست على الكرسي، وحركت عينها تاني وإندهشت عندما وجدت صاحب المطعم واقف وينظر لها أيضاً...بل وجدت جميع النوادل أيضاً ينظرون إليها.
تباً، إنها تحت مُراقبة الجميع...ماذا تفعل؟..إتنهدت وثبتت مكانها وبدأت تتناول طعامها بهدوء كي لا يشك أحد بها او يبعد أنظاره عنها، لكن عينهم كانت متثبتة عليها فقط.
لم تمر خمس ووجدته يخرج بهدوء من الحمام، وإتجه إليها قائلا بصوته العميق:-خلصتي؟
أومأت بخفة وتركت الملعقة...وهو أمسك معصمها وقال:-تمام...يلا.
وسحبها وراه، وقبل ما يخرج رمق صاحب المطعم نظرة، وأومأ له المدير وبعدها تحرك هو ووراءه ثلاثة من الرجال ناحية الحمام.
خرج وأدخل ليلى في السيارة، إستغربت ونظرت له وهوبيلف وبيركب السيارة بهدوء.
وبعدها قالت:-في إيه؟..أنا مقعدتش عشر دقايق حتى!
نظر لها وقال وهو يسند ذراعه على المقود:-مش كلتي؟
قالت وهي تنظر للأمام بضيق وتعقد ذراعيها:-آه...بس ملحقتش أشرب عصير المانجا.
رفع حاجبه بإبتسامة جانبية خفيفة من تفكيرها وزعلها لمجرد إنها مشربتش العصير.
إتنهد وخرج من السيارة، وتوجه ناحية محل عصائر وأحضر لها كوب كبير من البلاستيك...
دخل السيارة وأعطاها إياه، ظهرت إبتسامة واسعة وراضية على شفتيها وأخذته منه وبدأت تشرب منه بصمت.
وإنطلق هو بالسيارة...ولكن الصمت لم يطول وقالت:- ممكن أسأل سؤال؟
مردش عليها، مما دفعها لتسأل وقالت:- إنت فرنسي؟
أجاب وعينه مازالت على الطريق:-"لأ"
_مصري؟
صمت لثانية ثم قال_لأ
_إمريكي طيب؟
زفر بإنزعاج ونقل بصره عليها قائلا :-ممكن تُسكتي...لو سمحتي!
رفعت حاجبها بدهشة ومدت شفتيها السفلية للأمام وهي تأومأ وتنظر أمامها لتقول داخل عقلها" لو سمحتي!!! هه، إل يسمعه كدا يقول دا موظف إستقبال"
أكملت شرب العصير وهي تنظر للشارع الذي تدريجياً تهتفي الأناس من حولها، فا هو يقنع في منطقة شبه بعيدة عن أعين الناس.
في مصر_في مبنى جهاز المخابرات العامة المصرية.
يتحرك رجل في الأربعينيات بسرعة وهو يتصبب عرقاً، وفي يده ملف ذات لون أسود...خبط بكتفه بعض الأشخاص، ولكنه لم يهتم بل ذادت خطواته وتحرك ناحية غرفة الإجتماعات الكبيرة الذي تضم الكثير من الأشخاص المهمين.
دخل بسرعة دون ان يطرق على الباب، ونظر للواء وإقترب منه ووضع الملف أمامه على الطاولة، وهمس ببضع الكلمات في أذنه حتى ظهرت ملامح الصدمة على وجه اللواء، وبعدها خرج الرجل فورا.
نظر اللواء للملف، وسأل البعض ما إن كان هناك خطب..
ولكن لم يُجيب...بل ظل ينظر للملف، وأمسكه وفتحه بهدوء.
نظر للذي داخله بملامح مُتجمدة، ولكنه كان مذهولا من داخل عقله...
ترك الملف وبعدها قال:-أستدعو الظابط "قاسم هارون الجارحي"
لم تمر دقائق وأتى قاسم وقدم التحية العسكرية، ونظر للواء...نظر له اللواء بجمود وقال:- عرفتوا مين قاتل الجُثة، إل لقتوها مرمية جمب البحر.
رد قاسم بإحترام:- لأ يا فندم...لحد الأن القا.تل مجهول.
تنهد اللواء،وأمر الجميع بالخروج، ونفذوا الامر، ما عدا قاسم الذي طُلب منه الوقوف مكانه.
تحرك اللواء ووقف أمام قاسم وقال:-هكلفك بمهمة...وتعتبر المُهمة دي من أصعب المُهمات إل تم تكليفها لغيرك....تم تكليفها لظباط كبار وليهم أسمهم...ونهايتهم كانت الموت.
سكت قاسم، وأمسك اللواء الملف وقال:-أوصف ليا شكل الجُثة.
سكت قاسم لثانية وقال:- كانت الحالة صعبة، بدون أطرافها الأربعة... والوجه مُشوه بألة حادة ومقدرناش نتعرف على الجُثة...والتحاليل والتحريات مازالت شغالة.
تنهد اللواء قليلاً ثم مد له الملف وقال:- التحاليل وصلت...دا كأن أكفأ ظابط عندنا، وكان معروف بعدم هزيمته ابدا وعدم إصابته بأي خدش...وللأسف دي نهايته...الظابط" إسماعيل الراوي"
إتصدم قاسم لإنه عارف ذالك الشخص جيداً.
واكمل اللواء قائلا :- إحنا بنتعامل مع قا.تل معروف مع "الشيطان"..ودي مش أول ضحاياه...الجُثة تم إكتشافها بعد يومين من وقت الوفاه...يعني يا إما كانت عنده يا إما كان لسة محدش شافها.
سكت قاسم وهو يُفكر.
وأكمل اللواء:- كان موجود هنا في مصر وقت حادة الملهى...بل جالي كلام إنه كان جمب لوكاس...ومحدش لاحظ وجوده..وخرج منها زي الشعرة بالعجين.
سكت قاسم أيضا، وأكمل اللواء وهو ينظر لقاسم بنبرة جادة وصارمة:- الكُل عارفه...لكن محدش عارفك إنت...
لازم نسيطر على توأمك يا استاذ قاسم.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في غرفة مُنى وهارون.
كانت تجلس مُنى على سريرها وتُمشط شعر قمر الجالسة امامها وتنظر لصورة العائلة.
قالت مًنى بظرافة وهي تشاور على الصورة :-بابا...ماما...ف فارس..قاسم...م مروة...قمر.
إبتسمت مًنى بخفة،وقالت قمر وهي تعد على أصابعها:- واحد، إتنين، تلاتة...أربعة،خمسة،س ستة.
ورفعت أصابعها أمام والدتها وقالت:-إحنا ستة يا ماما.
إبتسمت مُنى نفس الإبتسامة، ولكنها مكسورة وصمتت لثواني وبعدها قالت:- سبعة.
إستغربت قمر قائلة :-ها!
قالت مُنى وهي تنظر ناحية الصورة وتحديداً لوجه قاسم المُبتسم وقالت:- كانوا إتنين...بس الشيطان فرقهم.
قالت قمر بخوف:-شيطان!...هو الشيطان هنا؟
سكتت مُنى ومازالت عينها على الصورة، وتحديدا لوجه قاسم...والحزن إرتسم على ملامحها، ونظرت لقمر وقالت:
- تعالي أقولك قصة قديمة.
إقتربت منها قمر وبدأت في سرد القصة.
_"كان يا ما كان...من وقت طويييل أوي...إتولد توأم......
رواية اختلال عقلي الفصل التاسع 9 - بقلم ايه عيد
في اليوم التالي_عِند ليلى.
خرجت من الحمام وهي ترتدي ملابسها، وتحركت وخرجت من الغرفة بحذر بعدما وجدت الباب مفتوح.
طلعت راسها ونظرت حواليها كويس، وهي بتحاول تعرف هو فين...أخدت نفس وخرجت من الغرفة ونزلت على السلم.
لكنها إتخضت لما سمعت صوت خبط جاي من المطبخ، توسعت عينها وهي بتتساءل...يمكن وقع أي طبق!..أو يمكن بيقتل حد حالياً.
نزلت وهي بتمشي على أطراف رجليها عشان ميسمعهاش.
مسكت في أطراف الحائط ومالت بوجهها لتنظر للداخل...ثواني وإتصدمت، دي ست...أيوا ست ولابسة دريس طويل ولونه أسود وشعرها زيل حصان.
توسع فم ليلى،وعينها وهي تنظر للمرأة التي تعد الإفطار غير مُنتبهة لها..وعقل ليلى مازال يستوعب، هل تتحرك وتتحدث معها؟ أم تظل واقفة؟..أم تطلب النجدة، لأ...أكيد لأ،أكيد مش هتساعدها وهتجيب لنفسها المشاكل...أكيد هتقوله لو ليلى طلبت منها مُساعدة.
_بتنَّحي في إيه؟
شهقت بصدمة عندما سمعت صوته الغليظ الرجولي خلفها، ولفت بسرعة وظهرها مُلتصق في الحائط..
لكنها إستوعبت كلمته ونظرت ليه بغيظ وقالت:-بتنّح؟!
رفع حاجبه، وأكملت حديثها وهي تعقد حواجبها:-هو في راجل طول بعرض كدا زيك، وعايش في فرنسا، ويقول الكلمة دي!!!
إبتسم بجانبية وخبث مُقرباً منها وقال:- بعتذر عن سوء اللفظ يا مولاتي.
إرتبكت وإبتلعت ريقها وهي تتحاشى النظر له...،أما هو فتحرك وإتجه ناحية المطبخ، وهي تبعته فوراً.
نظرت له السيدة الذي كانت في أواخر الثلاثينيات تقريباً وقالت:
_Bonjour, Louis.
_صباح الخير..لويس.
أومأ لها،وحركت أنظارها على ليلى قائلة :
_Comment vas-tu, Layla ?
_كيف حالك يا ليلى؟
عقدت ليلى حاجبيها وهي تنظر للمرأة بإستغراب وبتحاول تحلل الكلام في عقلها، لإن كُله إل فهمته هو إسمها.
نظر لها وتحدث ساخراً وقال:
_Elle ne parle pas français, Tilya.
_هي لا تجيد اللغة الفرنسية يا تيليا.
إبتسمت تيليا بخفة وهي تضع أطباق الإفطار على الطاولة:
_Ça va.
_لا بأس.
نظرت ليلى لها،وبعدها رفعت أنظارها على "لويس" قائلة بإمتعاض:-إنت بتتريق عليا، صح؟!
تحرك ناحية الثلاجة قائلا ببرود :-..أكيد
إتضايقت،وجلست على الكرسي، وهو آحضر لها الإبرة قائلا وهو ينظر إليها بنظرته الثابتة:- تيليا هتقعد معاكي اليوم كُله...فا حاولي تكوني لطيفة معاها.
عقدت حاجبيها ونظرت لتيليا، وبعدها نظرت له قائلة :-إنت هتروح فين؟!
مال برأسه للجانب قليلاً ورفع حاجبه بتهكم قائلا :-بتسألي ليه؟
إبتلعت ريقها وإرتبكت قائلة وهي تنظر لطبقها بتوتر:ها!.لأ،مفيش...مُجرد سؤال يعني،ا أصل يعني إستغربت شوية، و وأصلا عدم وجودك دي راحة ليا، على الأقل هحاول ألاقي طريقة للهرب.
توسعت إبتسامته الجانبية قائلا :-تمام..حاولي،أنا فعلا محتاج أشوف هتتوصلي لإيه النهاردة.
نظرت له بتحدي وبعض القلق وسكتت، وهو إبتعد عنها، وتحرك للخارج وتبعته تيليا.
نظرت للطعام الذي كان شهياً، وبدأت بالأكل بعدما أخذت إبرتها.
في الصعيد_في منزل هارون_وتحديداً في شقة فارس.
وضعت ورد آطباق الفطار على السفرة، بينما فارس يجلس على الكرسي، ويتحدث في الهاتف.
_أنا هبقى أجي المينا وأستلم الشحنة....
ياعم ملكش دعوة بقى، ياسيدي أنا شوفت الحسابات، وكُل حاجة تمام....تمام،هبقى أقول للحج.
أغلق الهاتف،ونظر لوردة ورأى بأنها تتجه ناحية غرفتها، أوقفها بسؤاله قائلا :-مش هتاكلي؟
نظرت له وردت بهدوء:-لأ، مليش نفس.
ربت على الكرسي الذي بجانبه قائلا :-تعالي بس.
نظرت للأسفل ببعض الخجل، وتقدمت إليه، وجلست على الكرسي، وهو بدأ ياكل.
شبكت يديها وقالت:-عايزة أقولك حاجة.
نظر لها وقال بهدوء:-إيه؟
سكتت قليلا وبعدها قالت بإحراج:-خالتي عايزة تيجي تبات عندنا الليلة.
رد بعدم إستعاب:-خالتك مين؟
نظرت له وقالت:- خالتي مُنى..والدتك.
إندهش ونظر إليها أكثر قائلا :-هي قالتلك كدا؟
أومأت:-أه ولله، شافتني الصبح وقالتلي كدا.
إتنهد ونظر للأمام وقال:-يبقى عايزة تتأكد أكتر من علاقتنا.
قالت:-هنعمل إيه؟..لو جت هتعرف إن كُل واحد فينا في أوضة.
نظر لها بهدوء وقال:-مفيش غير حل واحد، هتنقلي في أوضتي.
نظرت له وسكتت،وهو إتنهد واضعاً يده على جبينه ويعيد ظهره للخلف:- إنقلي هدومك بالمرة، وكُل حاجتك...ولما هي تيجي تبقى تنام في أوضتك.
نظرت للأسفل وأومأت،وقامت وقفت وذهبت لغرفتها...وهو أخذ نفس طويل وتمتم قائلا :- هعمل فيك إيه يا حج إنت ومراتك، إل هي أمي أصلا.
عند ليلى_
كانت مازالت جالسة في المطبخ، تراقب تلك "تيليا" الذي تنظف المطبخ وتمسح الاطباق.
تنهدت ليلى قليلاً،وبعدها قالت لتكسر الصمت:- Hi..
نظرا لها تيليا وأبتسمت فقط دون حديث، وقالت ليلى بالإنجليزية:
_How long have you known this, Ariane?
_منذ متى تعرفين هذا أل"آريان"؟
رفعت تيليا حاجبها بهدوء وإستغراب وقالت ببعض الإنجليزية التي تعرفها:
_I'm sorry, I don't...speak English.
_أنا أسفة،أنا لا...أجيد الإنجليزية.
تنهدت ليلى وهي تتمتم بصوت خافت:-طب ما أنا مش بعرف فرنساوي يا أبلة.
تنهدت وقالت وهي تشاور على ماتفعله، عندما وجدتها تحضر قطعة لحم كبيرة...لتفهم تيليا وتقول بالفرنسية:
_Je prépare la nourriture d’André.
_أنا أحضر طعام أندريه.
:-"..القطة!.."
شهقت ليلى عندما فهمت الإسم فقط وإستنتجت إنها تحضر طعام الذئب..
لم تفهم تيليا، ولكنها أكملت ما تفعله، وأخذت قطعة اللحم على صينية، وتحركت للخارج.
دبدبت ليلى بقدمها بسرعة، وهي تريد الذهاب، ولكن في نفس الوقت خايفة...مرّت ثواني وقامت جريت وذهبت ورا تيليا، بحجة إنها عايزة تتمشى معاها بس.
طلعو للدور الثالث، وقدرت تيليا تفتح السيتار والأضواء مما جعل الدور كُله يظهر قدام ليلى إل إندهشته من جماله ووسعه.
كان عبارة عن ممر طويل وواسع وعريض، ويوجد ثلاث غرف فقط في الدور، وواضح إن كُل غرفة لها مساحة كبيرة...ولكن الغرفة الثالثة كانت أخر الممر والذي يكون بها الذئب.
توقفت ليلى وهي تتذكر تلك الأيام، ولفت تيليا ناظرة لها بإستغراب قائلة :
_Tu ne viens pas ?
_ألن تأتي؟
نظرت لها ليلى، ولكنها فهمت السؤال من تعابير وجهها، وشاورت ليلى برأسها بعدم الموافقة وإنها هتنتظرها هنا.
أومأت تيليا بتفهم، وذهبت هي، بينما مسحت ليلى على ذراعها لتهدء وبعدها نظرت ناحية الغرفتين الذي كانو قصاد بعض...عقدت حاجبيها،وإقتربت من إحدى الغرف الذي لفت إنتباهها الباب الكبير ومُزدوج، ذات لون أسود قاتم خشبي، وعلى بعض الأحفوريات الغريبة ذات الشكل العيون.
إقتربت ووضعت يدها على المقبض لتفتحه، ولكنه مُغلق بالفعل...إتضايقت وإتغاظت أكتر،مفيش حاجة هنا تكتشفها.
إقتربت من باب الغرفة التانية، والذي كا عبارة عن باب واحد، ولكنه متين وليس من النوع الخشبي، وواضح بأن خلفه شيء مًهم...لم يكن به مقبض، كان جهاز لكلمة سر.
زفرت بتأفف وضيق، ولكنها شهقت عندما سمعت صوت تيليا وهي تصرخ.
رجعت خطوة للخلف وهي تتمتم بخوف وتنظر لأخر الممر عند غرفة الذئب :
_"آكلها...ينهار حلاوة،أكيد أكلها، والدور عليا...أعمل إيه؟...أروح أشوف الولية ولا لأ؟..أهه مش عارفة،مش عارفة...ي يمكن وقعت؟...لأ،أكيد مشبعش من حتة اللحمة وقال أحلّي.
سمعت الصرخة تاني،وبدل من أن تتقدم وترى ما يحدث للمرأة، فرّت هاربة وجريت للدور الثاني وملامحها مشدودة من الخوف والرعب الذي تعيشه...
مكانتش عارفة تروح فين أو تطلب النجدة إزاي؟...وآريان مش هنا،طب تعمل إيه؟
توجهت ناحية غرفتها وهي مازالت تركض بطريقة مهزوزة من خوفها، ولكنها توقفت عندما سمعت صوت ضحكات أنثوية تأتي من خلفها، لفت ونظرت لمصدر الصوت وتضع يدها على قلبها من علو وهبوط صد.رها بقوة والخوف بيرتجف في عينها.
وإندهشت عندما وجدت تيليا تنزل على السلالم وتضحك بقوة وهي لا تسطيع التنفس، وتبكي من كثرة الضحك وقالت:
_Tu es un lâche, tu t’es enfui et tu m’as laissé affronter mon destin
_يالكي من جبانة...هربتي وتركتني أواجه مصيري.
وأكملت وصوت ضحكاتها تعلو وتعلو:
_Uh-huh. Si vous vous voyez courir ! Lewis avait raison quand il a dit que tu étais facile à manipuler
_آه..لو رأيتي نفسك وأنتي تركضين!..مضحكة جدا...كان لويس معه حق عندما قال بأن التلاعب بك سهل.
لم تفهم منها ليلى ولا كلمة، ولكنها إتغاظت منها وقالت بعصبية مهزوزة بسبب إنفاسها المتسارعة:- إنتي مجنونة!!!..أنا كان هيُغمى عليا.
زادت تيليا في الضحك رغم أنها لم تفهم شيئا، ولكن كُلما تتذكر ليلى وهي تركض تزداد بالضحك.
سندت ليلى ظهرها على الحائط وهي مازالت تلتقط أنفاسها السريعة وبتشتم تلك المرأة المجنونة في سرها ومعها كمان "آريان"
دفنت وجهها بين كفوف يدها، وإقتربت منها تيليا وهي تحاول منع ضحكاتها وقالت:
_Désolé, je plaisantais.
_أعتذر،كنت أمزح معك.
مردتش ليلى عليها،ومبصتش ليها حتى وهي لسة بتحاول تلملم أعصابها،وهي لا تعرف كم ستتحمل في هذا السجن، سواء من أشخاصه جدرانه.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في شقة فارس.
كانت تجلس مُنى مع وردة في غرفة المعيشة،منتظرين فارس حتى يعود من العمل، فهو يعمل في شركة والده في القاهرة ويعتبر هو المدير بها أو المُتحكم بكل شيء..فا هو إبن صاحب الشركة، وستكون شركته في المُستقبل.
قالت مُنى:- عمك هارون مشغول الليلة، وشكله كدا هيتأخر، فا قولت أجي أنام عندكم.
إبتسمت ورد قائلة :-نورتيني...طب وقمر سبتيها لوحدها؟
ردت مُنى:-معاها مروة، متقلقيش.
أومأت ورد، وقالت مُنى:-ها...هنام فين بقى؟
شاورت ورد على الغرفة التي كانت تنام بها الأول، وقامت مُنى بعدما تنهدت وقالت:-طب هروح أنام أنا بقى...نعست.
سكتت ورد،وذهبت مُنى ناحية الغرفة وقفلت الباب خلفها، ولكنها لم تنم.
ظلت ورد تشاهد التلفاز، حتى عاد فارس، نظر لها وقال بهدوء:-أمي هنا؟!
أومأت وقامت وقفت وقالت:-أيوا...ونايمة دلوقتي،تحب أجهزلك العشا؟
قال وهو يضع يده على مؤخرة رقبته بإرهاق:-لأ، أكلت برا.
سكتت، وهو نظر ناحية الغرفة وهمس:-متأكدة إنها نايمة؟!
قالت:-أيوا، دي بقالها ربع ساعة جوا.
أومأ، وقال وهو يمد يده لها:- طب تعالي.
نظرت ليده وإرتبكت،وهو لم ينتظر ومد يده أكثر وشدها ناحيته وتحرك ناحية غرفته، ولكنه توقف إمامها، وكانت الغرفة قريبة من الغرفة الذي داخلها مُنى.
ألصق ظهر ورد على الحائط مما جعلها تفتح عيناها بصدمة، وإقترب هو منها ناظراً في عينها وملاحظ إرتباكها الواضح، وقال بنبرة هادئة ولينة :
_وحشتيني.
شهقت بخفة،وتوسعت عيناها أكثر، وتوترت أكثر ولا تعرف ماذا تفعل..
أما هو كان يعلم بأن والدته مُستيقظة وتستمع له، ولكنه إستمتع بوضع وردة وهي تنظر له...شعر بالمتعة بأن يربكها أكثر.
فمال بوجهه أكثر عليها قائلا :-إيه؟
توترت أكثر وأجابت وهي متوتر:- إ..ا إيه؟
شعر بأنفاسها المرتجفة تلامس وجهه، فا إبتسم بجانبية..ومال أكثر وعيونه على شفاتاها...لم يكن يعلم لما يفعل هذا..ولكنه أراد أن يقترب منها فعلاً..
لكن كُل شيء إنقطع عندما خرجت مُنى من الغرفة ونظرت لهم وهي تبتسم، ولاحظتها وردة وشهقت، وزقت فارس بخفة ودخلت جري على غرفته.
قالت مُنى بنفس إبتسامتها الخبيثة:-معلش يا ولاد...بس كنت عايزة أشرب.
إبتسم فارس نفس الإبتسامة وهو يسند جانب كتفه على الحائط :-إتفضلي يا أمي.
تحركت مُنى وأخذت زجاجة ماء من المطبخ، وبعدها تحركت للغرفة وهي تنظر لفارس بإبتسامة لعوبة وخبيثة، وهو نفس الإبتسامة، كانت دليل على إن كُل واحد عارف ما يدور برأس الثاني وكأنها تحدي بينهم ليثبت كل واحد للتاني الحقيقة.
ودخلت مُنى، وتنهد فارس ودخل غرفته وقفل الباب ولقى وردة تجلس على الأريكة وتحضن وجهها بكفيها بإحراج.
ضحك وهو يتجه للدولاب:-خلاص إهدي محصلش حاجة.
رفعت رأسها وقامت وقفت وقربت منه بغيظ قائلة :- كان لازم تقولي إنك هتعمل كدا..على الأقل مكنتش هتحرك بالطريقة دي.
أخرج تيشرت ليه وهو يقول:- ما أنا ملحقتش أقولك...كُنت عارف إنها صاحية وبتتنصت علينا.
قالت بإمتعاض:-ولو، كنت تهمس حت....
توقفت عن الكلام فوراً وبصدمة عندما ينزع قميصه ليظهر صد.ره المفتول.
لفت بسرعة وهي بتخبي وشها بين إيدها وتقول بصوت يكاد يكون مسموع:-نتكلم لما تغيّر.
إبتسم بخبث،وقرب منها وإحتضنها من الخلف مما جعل جسدها يتجمد وقال بجانب أذنها:- عادي يعني...ما إنتي مراتي.
ضمت زراعيها وهي تحاول إبعاده قائلة بوجه محمر:- فارس...إبعد عني.
شد على قبضته أكثر وهو يدفن وجهها في عنقها:-ليه؟...أنا مرتاح كدا.
كتمت أنفاسها كي لا تبكي...هي تعلم بأنه يمزح، لكنها ضعيفة...وتخاف أن تتعلق به أو تحبه أكثر فا يتركها...وفي النهاية سيتركها، ولكن لا تريد أن يزداد حبها له أكثر كي لا يكون الألم أكبر.
تحدثت بنبرة مخنوقة وغير واضحة:-ا أرجوك..ا إبعد.
إستغرب من نبرة صوتها التي وكأنها تبكي...إبتعد عنها قليلاً، فا تركته بسرعة دون الإلتفاف له وجريت ناحية البلكونة بسرعة ودخلت وقفلت خلفها الباب، وهو واقف مكانه ومستغرب أسلوبها.
آما هي فقد جلست على الأرض تبكي وتضع يديها على فمها...لا تستطيع الإنكار بأنها تحبه، لكن لا تسطيع الإنكار أيضا في أنه لا يحبها....كلما تتذكر تلك النظرة المقززة والغاضبة في عينه ليلة زفافهما ينهار قلبها حزنا وإحراجاً..
في اليوم التالي_عند ليلى_في المساء.
كانت في غرفتها، واقفة أمام المرأة وتنظر لنفسها وشاردة الذهن....كانت ترتدي فستان ذات لون شبيه للفضي قليلاً ويلمع، مفتوح من ناحية أعلى الصد.ر،وبأكمام طويلة ومنفوشة ذات قماش شفاف ذات لون رمادي...يصل طول الفستان للأسفل لم يكن به كسرات، أو منفوش...بل مُحدد على منحنيات جسدها قليلا.
كانت تنظر للمرأة، وتاركة شعرها مفرود، وترتدي عقد ألماس جميل ورقيق أحضره لها لتكون بكامل أناقتها...ولكن تفكيرها لا يتوقف...مازالت تشعر بالقلق، لا تفهم لما يأخذها هي بالذات...ماذا يريد أن يفعل...ولكن بالتأكيد بأن الموضوع ليس متعلق فقط بالشارة...بل هو شيء أكبر.
إنتفضت عندما شعرت بيد تتسحب على خصرها، ولفت بسرعة بعد شهقة منها بالطبع.
وإلتصقت في التسريحة...نظرت له،وألقت نظرة بطيئة عليه وعلى ما يرتديه...كان شديد الأناقة.
يرتدي بذلة سوداء اللون بنوع قماش غالي...وحذاء من جلد أسود طبيعي، وساعة من ماركة "باتيك فيليب" ساعة مُصممة خصيصا له ولشخصيته السوداء...ورائحة عطره الرجولية تفوح في المكان كالرشاش.
نظرت للأعلى وتحديداً لوجهه، كان يرتدي قناع أسود اللون يُخفي ملامحه أجمع، ولكن نظرت لشعره الأسود القاتم...للحظة سرحت به وبطوله وبعرضه المُمتاز...وفضولها يحرقها لرؤية وجهه.
أما فقد ألقى نظرة سريعة عليها وقال ببعض التهكم:
_إتأخرتي.
إتحرجت وأعادت خصلة شعرها للخلف ونظرت للأسفل وهي تعض شفتيها السفلية بخفة:
_إيه دا إنت كُنت مستنيني تحت...أسفة،ب بس سرحت شوية.
سكت قليلاً وهو يتفحص ملامحها...وهي رفعت أنظارها المُرتبكة له، ومسحت جميع الأفكار السيئة التي جاءت ببالها "أعجبت به للحظة"
رفع يده وكان معه قناع أخر ذهبي قائلا بهدوء:- جاهزة؟!
نظرت للقناع وقالت:-هي الأقنعة ضرورية؟!
_أيوا..
سكتت ،وهو إقترب منها خطوة جعلتها تتوتر، ولا تعلم أين تذهب، فا هي مُلتصقة بالتسريحة.
حتى بدون إرادتها رفعت نفسها قليلا، لتكون شبه جالسة على التسريحة..
نظرت لعينينه الزرقوتين اللذان تستمتعان برؤيتها مُرتجفة بهاذا الشكل.
إبتلعت ريقها...أما هو فمال عليها ليحاصرها بوضع كلاً من يديه حواليها على حواف التسريحة.
إستطاع سماع أنفاسها المُرتعشة، ويستعد للحديث وتحدث بالفعل..
ولكنها لم تستمع منه ولا كلمة بسبب توهانها به، وحديثها داخل عقلها الذي لا يتوقف:
_"ريحته حلوة...إيه الشياكة دي؟..الله على نبرة صوته، يخربيت حلاوتك يا جدع...لا وغني كمان، دا عنده بيت شبه القصر، وعربية أخر موديل، وساعة إيه..لُقطة...هموت وأشوف وشه، بس إزاي؟! هو بيقول إيه؟..لحظة أنا إل بتهبب أقول إيه؟..إيه العبط إل قولته دا؟ ، دا قتال قُتلة..أكيد الحرارة لسة مأثرة فيا!..بس هما الخاطفين بيكونوا كلهم مُثيرين كدا؟
فاقت عندما لوح بيده أمامها قائلا بسخرية:- سمعتي أنا قولت إيه؟
إتوترت وبلعت ريقها وأومأت بتردد قائلة بإستنكار:
-ا أه.
مال بوجهه للجانب بتهكم قائلا وهو مازال مُميلا بجسده عليها ومحاصرها:- وقولت إيه؟
إبتلعت ريقها للمرة الألف، وحركت عينها لليسار واليمين والأعلي والأسفل بحركات مُتتالية وسريعة في أمل إن الوقت يقف وتحاول تفتكر هو قال إيه!..وهو منتظر إجابتها.
رفعت نظرها له مجددا، وضاقت عينيها برجاء قائلة بظرافة:- مُمكن تعيد تاني؟!
رفع حاجبه بهدوء وبعض الحدة...وأكملت هي ببراءة وإحراج:- معلش!
أخذ تنهيدة طويلة، ورفع يده وضرب بإصبعه الإبهام على رأسها قائلا ببرود :- يبقى ركزي.
وضعت يدها على مكان الضربة، وأومأت...وتحدث هو قائلا:
_مش بطلب منك غير هدوءك، وتفضلي جمبي، متتكلميش مح حد، ومتاكليش ومتشربيش أي حاجة بدون إذني...ومتتكلميش تاني مع حد...مفهوم؟
أومإت وهي صامتة، ولكن لثانيتين فقط قبل أن تسأل وتقول:- طب وهتاخدني معاك ليه؟
إبتسم ساخراً وقال:-إنتي مبتزهقيش من الأسئلة؟
عقدت حاجبيها بخفة وضيق، وأكمل هو بعدما تنهد لثانية وقال:- عشان متقعديش لوحدك في البيت.
عقدت ذراعيها قائلة بجرأة:- كداب.
توسعت إبتسامته،لكن هذه المرة بخبث أكبر وشيء غريب...ومال بوجهه عليها، مما جعلها تضطرب، وجعل أنفاسها مسموعة بالنسبة إليه، ووجهه قريب منها جداً وهمس قائلا :
_لسانك دا هيكون إحدى أسباب موتك يا ليلى.
إبتلعت ريقها، وسكتت، وأبعد وجهه قليلاً ونظر لها ببرود خبيث ونبرة عميقة:- ومتقلقيش..هيكون ليكي مُفاجأة هناك...هتعجبك.
قلبها نبض وإرتعدت...خايفة منه ومن مفاجإته...ياترا هتبقى إيه؟...ولو سألت مش هيرد عليها أكيد.
وضع القناع على وجهها وسبته جيداً قبل أن يُمسك يدها ويتحرك للخارج ومع كُل خطوة قلبها بيرتعد....ومش قادرة تستعد لإي شيء مجهول....ولا يوجد شيء مُخيف أكثر من المجهول.
_ركبت السيارة، وإنطلقو بها...كانت تشعر بنظراته الثابتة عليها كُل دقيقة، نظراته هادية وباردة ليس بها أي شك، لكن بالنسبة ليها دا خوف.
_________أمام إحدى القصور الراقية في فرنسا.
أمامها حراس ضخام الجثة...وقفت سيارة "آريان"، ونزل من السيارة...نظرت ليلى للمكان بتوتر، وفتح"آريان لها باب السيارة مُتمتماً بتهكم:- مستنية دعوة!
إتنهدت ونزلت من السيارة، وتحرك وهي تحركت بخطوات سريعة لتكون بجانبه تماماً...
عدّل طرف أكمامه بجمود، ووقف أمام للحارس وأعطاه الدعوة...والذي تكون دعوة مميزة، بها صورة الشخص ولقبه الذي يكون في عالم الجرائم...
فتح الحارس الدعوة، وظهرت الدهشة أو معالم التوتر على ملامحه، وفسح الطريق، ودخل "آريان" وبجانبه ليلى.
كان ممراً طويلاً تتوسطه سجادة حمراء، والمكان شبه فارغ.
تحرك وهي وراءه تقريباً، وعندما لاحظ تأخر أقدامها، إلتف وأمسك معصمها وتحرك بهدوء وهو ينظر لساعته تارة وللأمام تارة.
نظرت للمكان بإندهاش،وبعدها نظرت له وقالت:-إيه المكان دا؟!
مردش عليها، وأكمل السير...وهي نظرت للأمام، وكان هناك بوابة كبيرة ومزدوجة وطويلة جداً...
دخلوا منها وهنا كانت المُفاجأ بالنسبة ليلى، الذي لم ترا حفلاً كهذا من قبل...كات مكان كبير يشبه القصور...وتصميمه كلاسيكي، وبه الكثير والكثير من الأشخاص ذات الطبقات المُرتفعة.
ولكن المُخيف كان عدد الحراس المتواجدين بالمكان يرتدون الأسود وفي يدهم أسلحة"رشاش"
دون وعي منها لمست بأنمالها أطراف أكمام "آريان" وهي تنظر للحضور، الذين كان يتضح عليهم الثراء...ولكن لا يتضح علهم اللطف...جميع وجوههم كبرياء، برود، غرور، تكبر...رغم أقنعتهم المُختلفة،لم يكن الجميع يرتدي الأقنعة، جزء منهم بدونها.
سمعته يهمس موجهاً الحديث لها بتهكم:-متقوليش إنك خايفة!
رفعت نظرها له وأنكرت قائلة :-أنا!!!..هه،مُستحيل.
نظر أمامه بهدوء قائلا :-كويس.
وقف،وإقترب منه مجموعة من الرجال الذين يحملون كؤوس بها"خمر"...
وعرفه الجميع من قناعه المعروف...
قال الرجل الأول بإبتسامة وباللغة الإنجليزية:
_How are you, Louis?
_كيف حالك يا لويس؟
رد بجمود واضعاً يده في جيبه:
_ good
_جيد
رد الرجل الثاني بالإيطالية :
_Chi è questa bella
_من تكون تلك الجميلة؟
ألقى "آريان" نظرة بطرف عينه عليها، فوجدها تنظر للإرجاء وهي تتأمل الناس والمكان.
أعاد أنظاره للرجل قائلا بهدوء:
_Amico mio
_صديقتي.
قال الرجل وهو يدقق على انحاء جسدها بخبث:Le tue scelte sono sempre entusiasmanti
_دائما إختياراتك مُثيرة.
رد آريان ببرود:
_Lo so
_أعلم.
بعد دقيقة رفعت ليلى نظرها له وقالت بصوت خافت:-آريان.
مال بجانب وجهه قليلاً لتتحدث قريباً من أذنه، وقالت بنفس النبرة:- مُمكن أروح الحمام.
سكت قليلاً، وحرك عدستيه عليها، فا إرتبكت وقالت:- مش بكدب على فكرة.
تنهد، وأمسك يدها وتحرك ناحية الحمام...دخلت وظل هو واقفاً في الخارج ينتظرها.
أما هي دخلت وأخدت نفس عميق، ونظرت للمرأة وصد.رها يعلو ويهبط...وتفكر، ماذا تفعل؟ خايفة تتكلم مع أي حد، فا يكشفها...وفي نفس الوقت محتاجة طريقة..
لاحظت دخول بعض السيدات للداخل ولغتهم كانت الإنجليزية، وقالت إحداهم للإخرى بخجل:
_Did you see that I passed by Louis? I wonder why he is standing like this?
_هل رأيتي هذا، لقد ممرت بجانب لويس..أتساءل لما هو واقف هكذا.
فهمت ليلى حديثهم...وكادت على الحديث معهن، لكن عاد ذالك الالم مُجددا في رأسها...ووضعت يدها على رأسها...لم تكن تضع شاش بل ضماضة صغيرة مكان الندبة...ولكن تلك الضربة تؤثر عليها بالتأكيد.
لاحظت مرور الوقت، وخرجت قبل ما يشك فيها...إندهشت عندما لم تجده.
نظرت حولها في كُل مكان ومش لاقياه...تحركت بهدوء للأمام حتى وصلت لمكان الحفلة.
نظرت للباب الرئيسي، والذي هو أيضاً باب الخروج...لقت المهرب، لقت أملها.
تحركت ببطيء وحذر حتى لا يكون يراقبها ويأتي إليها...لكن فجأة وجدت من يُمسك ذراعها ويقربها منه قائلا :-أخيراً شوفتك تاني.
إتصدمت ،كان رجل غريب، ولم يكن يرتدي قناع..كانت أول مرة تشوفه، ولكنه مألوف،وكمان بيتكلم مصري.
إبتسم بجانبية قائلا :-مش فاكراني؟
زقته لتبعده عنها بضيق وهي تنظر للإرجاء على آمل تلاقي آريان...أجل هي تريد رؤيته الأن.
أمسك معصمها وشدها لعنده مجداا قائلا :-بتدوري على لويس؟...متقلقيش،أنا هكون معاكي لحد ما يرجع، أصله في مهمة حاليا.
وإقترب من أذنها غصب عنها وهمس:- بيخلص من هدف حاليا.
إرتجف جسدها، ولا تعلم لماذا تضايقت..ولكنها تشعر بأن كُل شيء حولها خطأ.
أبعد الرجل وجهه قائلا بخبث:-هفكرك بنفسي...أنا لوكاس ماردير...إل شوفتيه في الملهى.
نظرت له بإستغراب،وهي بتحاول تبعد عنه، لكنه كان مثبت قبضته كويس وقال:- يوم الهجوم...لما خبطي فيا...مش فاكرة؟
نظرت له والذكريات تأتي ببطيء أمام عقلها...
أما هو حاوط خصرها قائلا :-تعالي نرقص.
نظرت له بعصبية، ومازالت تنظر في الارجاء، ومش قادرة تتكلم أو تزعق...كُل إل هنا غريب، كُل الناس غريبة، وهي الوحيدة الخايفة إل فيهم...لأول مرة تبقى ضعيفة بالشكل دا
..ولكن لأ،هي طول عمرها ضعيفة...مش جديدة عليها...لكن الحياة هي من جعلت منها هكذا.
فجأة،لقت من يُمسك بقبضة يده القوية على معصمها ويلتقطها لعنده، ويبعدها عن ذراع لوكاس القذرة.
نظر آريان للوكاس بجمود وحدة قائلا :-أهلا يا لوكاس!
إبتسم لوكاس بغيظ وسخرية قائلا :-أهلا يا لويس.
نظرت ليلى الواقفو خلف آريان، ورفعت رأسها لتنظر له...وكإنها لقت درع قدامها يحميها من المواجعة.
ولكن لم تدم تلك الافكار كثيراً حتى أمسكها آريان وتحرك قائلا :-إتأخرت عليكي؟
رفعت رأسها له وقالت بنبرة باهتة:-إنت كُنت فين؟
عدّل كم بذلته قائلا :-شُغل.
سِكتت وهي تنظر للأسفل، أما هو فا نظر لها وقال بإبتسامة جانبية خفيفة واضحة من عينيه ليست مضطرة لنزع القناع وقال:- مُستعدة للمُفاجأة.
إنتفض قلبها،ورفعت رأسها له بقلق قائلة:-م مُفاجأة إيه؟! وقف خلفها بعدما توقفوا، وأمسك كتفيها ومال عليها هامساً في أذنها بحذر:
_ هتفادا إنك حاولتي تهربي من شوية...والمُفاجأة هتسعدك جدا...بس أهم حاجة متقلعيش القناع، إتفقنا؟
إرتبكت وإرتجف جسدها، وهو قال بهمس بصوته العميق وهو مُستمتع بما يقوله والإبتسامة على رثغه:
_بُصي قدامك...هتلاقي الشخص إل طلب مني أقتلك، جه من مصر مخصوص عشان يحضر الحفلة، ويقابلني.
نظرت أمامها،ولقت شخص واضح إنه كبير في السن، بعيد عنها بمسافة، ويتحدث مع إحدى الرجال بكبرياء وغرور...وعندما نزع القناع ليتناول مشروبه...كانت الصدمة إحتلت وجهها، وتوقفت نبضات قلبها، وتوقف الزمن وهي تنظر له، وكإن حد وقع عليها جردل مياه متلجة جعلتها تنكسر لا تتجمد...لم يكن مجرد شخص، لقد كان قريب ظنّت بأنه يهتم لها...ويخاف عليها
....كان والدها "توفيق"
رواية اختلال عقلي الفصل العاشر 10 - بقلم ايه عيد
عادو آخيراً لفيلا"آريان"
خرج من السيارة، وفتح الباب الخلفي وخرجت ليلى..
مد الرجل "فرنسوا يده بشيء يشبه جواز السفر وقال:
_Ça ne me prend même pas deux jours
_لم يأخذ مني يومين حتى.
أخذ آريان الجواز،وفتحهه ونظر بداخله، مما جعل ليلى تتحرك ناحيته على آمل أن ترى صورته...ولكنها إندهشت عندما وجدت صورتها هي..
رفعت رأسها لتنظر لآريان الذي يرفع حاجبه بسخرية وهو ينظر لها..
قالت بقلق:-البتاع دا ليا!!!
لم يرد عليها، ومال على نافذة السيارة ونظر "لفرنسوا" وقال بهدوء:
_Tu peux y aller maintenant... Je te parlerai plus tard
_يمكنك الذهاب...سأتحدث معك لاحقا.
أومأ فرنسوا وهي يشاور بإصبعيه السبابة والوسطى على جبينه بتحية وداع قائلا :
_Eh bien... Je salue le leader en mon nom
_حسناً...ألقي التحية على الزعيم بالنيابة عني.
عاد فرانسوا بالسيارة للخلف، وإلتف وإنطلق مُبتعداً عنهم.
ونظر آريان لليلى، وأمسك بيدها لأنه يعلم بأنها ستحاول الركض، وتحرك ليدخل داخل منزله..
وهنا سألت قائلة :-إنت عامل جواز سفر ليا ليه؟!
رد بسلاسة:-عشان تسافري أكيد.
عقدت حاجبيها قائلة :-هسافر فين؟!
دخل للداخل وترك يدها وأغلق باب الفيلا قائلا :-إيطاليا.
إتصدمت وتوزعت عيناها في كُل مكان تستوعب، وبعدها نظرت له وقالت:-ليه؟!...ط طب لو إنت عايز تسافر، سافر...بس سيبني أنا.
إلتف وإقترب منها قائلا :-ماشي...هسيبك إنتي وأندريه تلعبو مع بعض.
شهقت، ومسكت في ذراعه لا إرادياً وقالت بسرعة وخوف:- لأ، لأ..لأ...خلاص هاجي معاك،أنا مستحيل أقعد مع القطة بتاعتك دي.
أبعد ذراعه عنه وهو يتفتدها بجمود قائلا :- دا ذئب مش قُطة.
تحركت خلفه وقالت:-وهنسافر إمتى؟!
قال وهو يصعد السلالم:-بكرا..جهزي إل هتحتاجيه، وإرتاحي شوية قبل ما نسافر.
جاء بصيص أمل في عينيها قائلة :-هنسافر في الطيارة، مش كدا.
إلتف ومال عليها بهدوء مما جعلها تتضطرب وقال بخبث:- تؤ...بالعربية.
إندهشت وإتضايقتوقالت بتلبك:- ب بس...ا المشوار بعيد، و و و..وكمان العربية خلاص الله يرحمها، يبقى هناخدها في تاكسي يعني!!!
قالت أخر جملة بسخرية على أمل آن تراه يمزح، ولكنه إلتف ليكمل طريقه للدور الثالث قائلا بهدوء وجدية قاسية :- عندي عربية غيرها....والمسافة مش طويلة يومين بالكتير ونوصل.
دبت بقدمها على الأرض بإمتعاض..ونظرت له وهو يصعد للدور الثالث، طلعت خلفه فوراً وفضولها هو من يحركها لترى تلك الغرفة.
وقفت بعيداً عنه بحذر دون ان يراها، ورأته بالفعل يفتح تلك الغرفة ذات البابين المُزدوجين،ويضع يده على المقبض...
لكنه توقف مكانه وإخذ تنهيدة طويلة قائلا :
_عايزة إيه؟
إندهشت، لم يلتف لها حتر أو ينظر لها، كيف علم بوجودها...
إبتلعت ريقها وخرجت من مخبئها قائلة بتوتر وهي بتفكر في أي شيء:
_أ انا...ا انا يعني ك كُنت، ه ه...
قاطعها عندما لف وجهه لليمين لينظر لها بطرف عينه قائلا بنبرة جادة :
_إرجعي أُوضتك يا ليلى.
سكتت بإحراج، ولفت بالفعل وتحركت لتذهب..ولكنها توقفت قليلاً خلف الحائط حتى سمعت خطواته تتحرك بعيداً، إذا دخل الغرفة.
لفت ورجعت تنظر تاني ولم تجده، ولكنها وجدت الباب شبه مفتوح.
قلعت الصندل من قدميها، وتحركت ببطيء كي لا يستمع لصوت حركاتها...
وقفت بجانب الباب، ومدت رأسها، ولم يكن الباب مفتوح سوى فتحة صغيرة، ولكنها إستطاعت أن ترى ما يحدث.
غرفة كبيرة وواسعة ذات لون رمادي وأسود، والظلام يغطي نصفها ،ولكنها لا تستطيع سوى رؤية جزء بسيط من الغرفة..ورأته وهو يُعطيها ظهره وينزع قميصه ليظهر ظهره المعضل عارياً...
إبتلعت ريقها،وها قد عادت تلك الأفكار السيئة لعقلها مُجددا، ولكنها حركت رأسها بسرعة لتتفادا تلك الأفكار الغريبة.
ظلت تنظر،ولاحظت الكمامة المُلقاه على السرير...لم تعي على نفسها وهي تفتح الباب ببطيء شديد.
وتتحرك لهناك بخطوات بطيئة، وهو كان يرى جرح معدته، الذي إنفتح مجددا، أجل إنه جرح قديم...
ولكنه توقف عندما إشتم رائحتها بالمكان...تنهد وهو يومأ بزهق وسخرية قائلا بنبرة صوته العميقة:
_دخلتي برضوا؟..إنتي عنيدة يا ليلى.
لم تُجب، ولكنها توقفت مكانها وهي تنظر له...وهو أكمل حديثه بهدوء:
_إنتي مبتسمعيش الكلام ليه؟..قولتك مينفعش تشوفيني حالياً...لفي وإرجعي أوضتك بهدوء.
تنهدت بخفة،وقررت بأن تهدأ وتُفكر...وبعدها قالت :
_تمام... بس هعمل معاك صفقة.
سمعت ضحكته الخافتة الرجولية، وبعدها قال:
_إتفضلي.
أخذت نفس وقالت:
_همشي بس...تجاوبني على سؤالي.
_موافق
_إنت مين؟!
صمت قليلاً، وقد فهم سؤالها، لا تقصد بأن يقول هويته...بل يقول كُل شيء عن نفسه..هويته وحياته وماضيه وكُل شيء.
أجاب بهدوء:
_وإيه الفرق؟..في الحالتين هتعرفي هويتي.
قالت:
_يبقى إحكيلي حياتك...إو قولي إنت عايز الشارة ليه؟..هي مُهمة للدراجادي.
صمت لثانية ثُم قال:- حاضر...هقولك،بس مش دلوقتي، هتعرفي لما نوصل إيطاليا.