تحميل رواية «اختلال عقلي» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً. مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان. واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء.. داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه... رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف.. وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث... تحدث الرجل الجالس على...
رواية اختلال عقلي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه عيد
عِند ليلى...
كان ضوء الشمس يستطلع من الزجاج العاكس...وهي واقفة أمام السرير، وتضع مجموعة الملابس الذي أحضرها لها في حقيبة، لم تكن حقيبة سفر بل مثل حقيبة الرحلات بحزام.
كانت تضعهم بإنزعاج وهي تُتمتم بضيق:
_منمتش غير ساعتين بس...مش عارفة ليه يعني لازم نمشي من صباحية ربنا...الدنيا هتطير!!!..بني آدم غريب، مُز آه، بس قليل أدب، وسا.فل، ومُنحط، وشيطان، وقا.تل، و إيه تاني ياربي، وإيه تاني و....
_مُنحرف..
ردت بدون وعي:- آه ومُنحر....
سكتت فوراً عندما لاحظت إنه صوته، ولفت بسرعة ورأته واقف ينظر لها ويرتدي كمامته وبنطال أسود وقميص رجالي أسود يجعله مُثير...ورافع حاجبه بحده لتُكمل حديثها.
عدلت حديثها بسرعة وتوتر واضح على ملامحها:-ا ال...ا الد....
مال بوجهه قليلاً لليمين ليستمع لها جيداً...وهي إضطربت أكثر وقالت بسرعة للتتفادا شره:
_الناموس...ا أه الناموس...م مُزعج وقليل أدب، أحيانا بيطير جوا كُمّي، وبيقرصني...ف فا عشان كدا بشتمه.
وضعت يدها على جبينها بإحراج وهي تُتمتم بصوت خافت:- إيه العبط إل بقوله دا؟
لف ببرود وأعطاها ظهره عندما سمعها وقال:
_كويس إنك عارفة إن إل قولتيه عبط.
وتحرك للخارج قائلا :- يلا.
إتنهدت وأمسكت الحقيبة، وتحركت خلفه...نزلو على السلالم...وهي قالت بفضول:- طب مين إل هيأكل القطة في غيابك؟
وقف على السلالم فجأة، وبما أنها كانت خلفه تماماً فقد إصتدمت في ظهره وتأوهت واضعة يدها على رأسها بإنزعاج.
وهو لف، وكانت هي واقفة أعلاه بدرجة، ولكن رغم هذا فكان هو أطول منها ومال عليها، مما جعلها تتضطرب وتُعيد رأسها للخلف وهي تنظر له.
وقال بنظرة باردة، ونبرة حادة وتحزيرية وهو يدقق على كُل كلمة:
_دا ذئب، مش قطة...ومش هعيدها تاني.
أومأت بسرعة وتوتر، وإبتلعت ريقها، وهو إبتعد ولف وتحرك للأسفل، وهو يتلقط مفاتيحه، وبعض المُستلزمات الصغيرة.
خرجوا للخارج، وفتح باب الفيلاً...إرتفع حاجبيها بدهشة عندما وجدت سيارة "جيب" كبيرة وكأنها مدرعة، ذات لون أسود قاتم.
إقتربت من السيارة بحماس وقالت وهي تحتضنها:-آنا أكتر حاجة بتثير أعجابي العربيات الحديثة...حلوة أوي.
نظر لها وهو يفتح إحدى الحقائب الذي يضعها على الأرض وكان بها بعض الأسلحة والألات الحادة...
إستغرب منها،كانت البارحة تبكي ومصدومة على فعلة والدها، أنا الأن هادئة جداً...وكأنها نست، أو بتحاول تنسى.
أخذ الحقيبة ووضعها في صندوق السيارة الخلفي، مع بعض الأشياء أيضاً..وأسلحة ألكترونية وأتوماتيكية،فالإحتياط واجب.
ركبو بالسيارة،وهي وضعت حقيبتها في الخلف، وفُتح الباب الكبير، وإنطلق للأمام...مُتجهاً لإيطاليا.
في الصعيد_في بيت هارون_وتحديداً في غرفة هارون ومُنى.
وقف هارون أمام بقعة مُعينة في دولابه، وكان يوجد بدلة عسكرية ذات لون أسود وشارات كثيرة، مُعلقة في الدولاب بشكل مُنظلم...
وقفت خلفه مُنى وإبتسمت قائلة :-بتشتاق لأيام زمان يا حضرة اللواء؟
لم يبتسم بل ظل ينظر للبدلة بندم وضيق، وإلتف وهو يتجه ناحية كرسيه قائلا :-خلاص يا مُنى...بقيت مُتقاعد بقى.
جلس على الكرسي، وجلست أمامه على الأريكة قائلة :-في النهاية هتفضل لواء في نظري.
إبتسم، ولكن إبتاسمة باهتة وحزينة وقال:- لو مكُنتش لواء مكانش حصل إل حصل.
سكتت،وتبدلت ملامحها للضيق والحزن، وكأنه ذكرها بما تحاول نسيانه.
رفع نظره عليها وقال:-سامحيني يا مُنى...كان لازم أسمع كلامك، وأعتزل الشرطة من زمان.
لم تجب، ونظرت للأسفل...
وهو قال وهو ينظر للصورة العائلية المُعلقة على الحائط :
_ لو سمعت كلامك!...كان زمان" ريّان "معانا.
*أجل يا سادة، إسمه ريّان...وهو يعلم حقيقته، وحقيقة عائلته...لهذا سمّى نفسه"آريان"
في السيارة...في وقت ما بعد الظهيرة.
ظلّ يقود بالسيارة على طريق السفر، واضعاً يده على المقود، ويستند بيده الأخرى على النافذة بجانبه.
حرك عدستيه عليها،ووجدها نائمة وتحتضن حقيبة ملابسها..
تنهد قليلاً،ونزع الكمامة من على وجهه ليستنشق الهواء جيداً...
وهنا توالت الذكريات على عقله...في مشهد غريب ولكنه ذكرى خاصة في عقله.
يقف رجل كبير يرتدي بذلة سوداء ويتضح من ملامح وجهه الجمود، وأمامه فتى يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً...واقفين في مكان لا يقال عنه أقل من قصر واسع وعريض، ولكنه ألونه سوداء وباهتة تُشير للخوف.
أعطى الرجل للفتى ملف ذات لون أسود قائلا بالمصرية رغم كنيته الإيطالية:- دي معلومات عن عيلتك...لازم تختار، شُغلك وحياتك هنا...أو هما؟
أخذ الفتى الملف، وفتحه، ونظر له قليلاً وهو يرى أفراد عائلته الحقيقة لأول مرة في مجموعة صور...كما أنه رأى فتى في نفس سِنّه ويشبهه بعض الشيء ومُمتلئ في الوزن قليلاً...
لم يتأثر الفتى الصغير، وظلت ملامحه عادية وباردة كالصقيع...أغلق الملف، ورفع رأسه لينظر للرجل قائلا بنبرة ثابتة:
- شُغلي.
إبتسم الرجل،ووضع يده على كتف الفتى وقال بالإيطالية:
_Ben fatto
_أحسنت.
إنقطع المشهد...وظلّ آريان يقود السيارة بملامح باردة وغير مُبالية...كان يعلم عائلته، وماضيهم، ويعلم كُل شيء...ولكنه تربى على معتقداته تلك...وقرر بإرادته أن يُكمل في طريق الدم، كما تمت تربيته.
يكاد الظلام يحوم في الأرجاء، فا إرتدى كمامته بهدوء عندما لاحظ إستيقاظ ليلى من غفوتها الطويلة.
تقلبت على الكرسي بإرهاق ونعاس، ونظرت له قائلة بفتور:
-آريان!
وقع سبابته على ذقنه وهو يُركز على الطريق وتمتم:
_إممم
_أنا جعانة.
نظر لها بطرف عينينه بحركة سريعة، وأعاد النظر للأمام وهو يرى بأنها إعتادت عليه حتى لو أنكرت في قد إعتادت على الحديث معه.
تحرك بالسيارة قليلاً،حتى توقف أمام إحدى المطاعم الصغيرة.
ترجل من السيارة، وأغلق الباب وتحرك ناحية للمطعم بمفرده..وإعتدلت ليلى في جلستها، ونظرت للسيارة..
زفرت بضيق عندما لم تجد مفاتيح السيارة، سحقاً لقد أخذها معه...مسحت على وجهها، وأخذت زجاجة المياه وشربت منها...نظرت للسيارة جيداً،وفتحت الأدراج على آمل أن تُشبع فضولها حول ذالك القا.تل...
ولكنها لم تجد شيئا، وبعد دقائق جاء"آريان"...ومعه أكياس بها طعام ومشروبات.
دخل السيارة ووضع الطعام على أقدامها، ففتحته وبدأت تشتّم رائحة جميلة...أما هو فكان ينظر لها، ويرى إبتسامتها التي تغزو وجهها من شدة فرحتها بالطعام.
أخرج إبرة الأنسولين من الدرج لها، وأعاطها إياها، فا رفعت كمّ بلوزتها..وأمسك ذراعها وهو يُعطيها الإبرة، وهي كانت تنظر له فقط...وتائهة في رائحته الجذابة.
قال بسخرية بعدنا لاحظ نظراته:
_مش بفكر في الزواج حالياً.
تنحنحت بإحراج وإلتفت بوجهها للناحية الأخرى قائلة:
_ها...ا ا أنا...
إبتعد عنها بعدما أعطاها الحقنة، ونظر أمامه وقرر أن يستريح قليلاً من القيادة، فأعاد ظهره للخلف وأخذ تنهيدة هادئة وأغمض عينيه.
وهي نظرت له،و بعدها فتحت عُلب الطعام، الذي كانت عبارة عن طعام صيني، وبعض الدجاج المشوي..
نظرت للطريق وهي تأكل، وبعد ثوانيٍ إلتفت ونظرت له قائلة :-مُمكن أسأل سؤال؟
لم يرد وزفر بخفوت من أنفه، فقالت هي دون إنتظار الرد:
_هو إحنا هنسافر إيطاليا ليه؟!..يعني ما باريس حلوة أهو، وعندك بيت وعربية، وقُطة....
فتح عيونه ورمقها بنظر حادة وباردة، فا إبتلعت ريقها بسرعة وقالت:
_ذئب...ق قصدي ذئب.
نظر للأمام،وإعتدل في جلسته...وأكملت سؤالها وقالت:
-طب هنروح إيطاليا ليه؟!
تنهد بضجر، ونظر لها قائلا بجدية:
_عشان لو قعدنا هنا لبكرا، هنموت..
إندهشت وقالت:-نمو.ت!..طب ليه؟!..م ما إل...
قاطعها بحدة وهو ينظر في المرأة الجانبية ويشغل مُحرك السيارة:
_أُسكتي.
إتغاظت وقالت:- على فكرة أنا بسأل سؤال عادي..يعني مش هيحصل حاجة لو رديت عليا بإحتر....
قاطعها مُجدداً وهو ينظر لها هذه المرة بنظرة حادة:- شُشش.
أطبقت شفتاها ونظرت للأمام بإزدراء،وهو ينظر فقط في المرآة الجانبية
إذا به يرى مجموعة من الرجال ذات العيون الضيقة يترجلون من سيارة سوداء كبيرة ويبحثون في الأرجاء بعيونهم...
وفجأة إنطلق بالسيارة بسرعة رهيبة لدرجة إن الطعام وقع على هدوم ليلى وإتبهدلت.
شهقت وهي تنظر لملابسها وفاتحة فمها، وبعدها نظرت ناحية "آريان" الذي ينظر للأمام، ولكنه عندما لاحظ بطرف عينه نظراتها، لف وجهه ونظر لها بإستغراب، وبعدها انزل أنظاره على بلوزتها التي أصبح لونها أحمر كا لون الصلصة.
كتم إبتسامته الساخرة ونظراتها الغريبة المُضحكة بالنسبة له، وأعاد النظر للامام وهو يقود بسرعة...
ونظرت هي له بإمتعاض، وأعادت نظرها للامام وتحركت عيونها على المرآة الجانبية ولاحظت سيارة سوداء تتبعهم.
توسعت مقلتيها بخوف عندما علمت من هؤلاء،ونظرت لكيس الطعام، وأخرجت البطاطس المقلية وبدأت تأكل منها...
وهو نظر لها ورفع حاجبه قائلا :
_بتعملي إيه؟
قالت وهي تأكل بسرعة وشراهة كالأطفال:
_هاكل البطاطس قبل ما أموت..نفسي فيها،إنت مجبتش شيبسي ليه؟
لم يستطيع كبح ضحكته الخافتة، وأعاد النظر للأمام ولقيادته...وأكملت هي تناول أصابع البطاطس حتى إنتهت منها، ونظرت للأمام وهي بتلتقط أنفاسها المُرتجفة..
لكن لاحظت إنهم ماشيين وراهم عادي، ولم يطلقوا أي نيران...
فنظرت لآريان قائلة بإستغراب:
-إنت مُتأكد إنهم عايزيين يقتلونا، أنا ملاحظة إنهم ماشيين هاديين.
قال بهدوء وهو يُسرع أكثر بالقيادة:
_عايزين يعرفو وجهتنا.
أكمل في زيادة السرعة ليلهيهم، ودخل في إحدى الأزقة الضيقة التي تتسع لسيارته فقط...وتوقف تلك السيارة التي تلاحقهم ولم تستطيع دخول الزقاق.
وخرج آريان من الجهة الأخرى للزقاق، وتحرك على الطريق من الجهة الأخرى، وهو يعلم جيداً كيف يعود لوجهة الطريق الأخر.
مرّت ساعتين تقريباً في القيادة، وتنهد قليلاً عندما لاحظ أن الشارع فارغ من أي سيارات أو ناس...وأوقف السيارة ووضع يده على مؤخرة عنقه بإرهاق وعدّل وضعية ظهره.
وأمسكت ليلى بحقيبتها وأخرجت منها تيشرت واسع لترتديه بدلاً من البلوزة المُتسخة..
تحركت وذهبت في المنطقة الخلفية من السيارة بعدما ضر.بت في كتف آريان بالطبع الذي نظر لها بإزعاج.
وبعدما إلتفت ونظرت له قائلة بضيق:
- إيه؟..ما أكيد مش هتفتحلي باب العربية عشان أنزل وألف، فا إختصرت عليك وعليا...عايزة أغير هدومي.
أعاد نظره للأمام بملل، وأمسك بهاتفه لينظر له...ولكنها إتحرجت وشعرت بأنه سينظر لها من المرآة الأمامية.
فقالت:- مُمكن تغمض عينك؟
تنهد بستهزاء، ونظر لها من المرآة بدون كلام...فقالت هي وهي تتفادا النظر في عينيه:
-لو سمحت..
أعاد رأسه للخلف على الكرسي، وأغمض عينيه، ليس لأنها طلبت، بل ليرتاح قليلاً من السفر.
وهي نظرت له وتأكدت من إغماضه لعينيه، مما جعلها تنزل للأسفل قليلاً خلف كرسيه في الظلام، وبدأت تُغير بسرعة...بعدما إنتهت،إستقامت..
ونظرت له قبل أن تتقدم للكرسي الأمامي، وظنّت بأنه نائم فقد مر ربع ساعة وهي تحاول أن تعدل من جلستها لترتدي التيشرت جيداً.
ظهرت إبتسامة خبيثة وفضولية على وجهها، وحركت يدها أمامه كي تتأكد من أنه نائم رغم بأن هذه الحركة سخيفة ولا تفي بالغرض ولكن فعلتها لترضي سخافتها...
أخذت نفس داخل أعماقها، ومدّت يدها ناحية الكمامة السوداء الذي ملّت منها...وهي تستعد لترى وجهه.. الذي يروادها الكثير من التخيلات بسببه،ولكن....
فجأة امسك بقبضة يده معصمها الذي أمام وجهه بقوة، وشدها لعنده بحركة مُفاجئة مما جعلها تشهق وتجد نفسها مُستلقية فوق قدميه.
فتح عينيه ناظراً لها بحده وقال بتحذير:
_إحنا قولنا إيه!
رمشت عدة مرات بقلق، ونظرت لمعصمها الذي يلتوي تحت قبضته، وبعدها أعادت أنظارها لعينيه قائلة :
_أ أنا أسفة.
_وأعمل إيه بأسفك؟...بطّلي إزعاج شوية...إنتي مش عيلة صغيرة، وأنا مش رايق ليكي دلوقتي.
إنكمش وجهها وتجمعت دموعها في عينها عندما تحدث معها بنبرته الحادة كبرودة أعصابه الثلجية، وحاولت أن تبتعد عنه، ولكم تقوم كثيراً فا إذا به يتركها وكأنه ينفرها بالفعل..
وأمسكت في علو الكرسي وقامت وذهبت للكراسي الخلفية...جلست على الكرسي الذي خلف كرسيه، وضمت قدميها لصد.رها ونظرت من النافذة وهي تسند رأسها على ركبيتها...
لا تعلم لما هي حزينة، ولما تألمت من حديثه...ولكنها تعودت على هدوءه معها، ولم تُفكر بأنه مازال الخاطف، وهي الرهينة.
أما هو تنهد بحده ونظر أمامه بدون إكتراث، ولكنه رفع عينيه على المرآه ليراها بواستطها بملامحه الباردة.
أعاد النظر للأمام،وقرر عدم القيادة الأن، ففي النهاية سيصلون إيطاليا غداً...وسيتوقف لمدة ساعة كراحة له.
أخرج علبة الإسعافات الأولية من إحدى الأدراج الصغيرة، وأخذ إحدى "المراهم"..
رفع قميصه الاسود قليلاً فقط ليظهر جانب معدته الأيسر، وضع القليل منه، وبعدما أغلقه وأنزل طرف قميصه، نظر للكُرسي الفارغ الذي بجانبه، أذا بها قد تركت له علبة طعام صينية، ومشروب صودا.
أخذ علبة الطعام،وإلتقط زجاجة ماء...
لم يشعر منها بأي حركة، إذا إما نامت، إما أنها فضلت السكون مكانها...
أزال كمامته، وبدأ يأكل بهدوء، ويرتشف من زجاحة الماء...وهو يُفكر، كيف سيأخذها لإيطاليا، أو لماذا سيخبرها على حياته، من تكون هي ليخبرها؟...ولكن بالتأكيد قدومها هناك سيحدث جلبة كبيرة.
في القاهرة_في فيلاً توفيق.
كان يجلس في مكتبه ويضع هاتفه على أذنه ويتحدث بعصبية قائلا:
_أنا لسة راجع من فرنسا الصبح، وإنت بتقولي نسيت!..أنا مش برمي فلوسي في الأرض عشان أسافر كُل دقيقة...عندي هنا تسليم شُحنة مُخد.رات،مينفعش أجي دلوقتي....إستنى لحد ما أخلصها وأقبض فلوسها.
سكت قليلاً وهو يستمع لحديث الطرف الأخر وبعدها قال:
_قاسم!..لأ بقالي يومين مسمعتش عنه حاجة...ليه في حاجة؟
......
رد توفيق بجمود:-معرفش، وفي النهاية دي مُشكلتكم إنتم...كفاية إني ضحيت ببنتي عشانكم.
....
كاد توفيق على الرد، ولكن قطعه صوت نادين طليقته يأتي من الخارج، قفل التلفون بسرعة، وتحرك وخرج من المكتب ليقابلها.
نظرت له نادين والدة ليلى عندما رآته وقالت بعصبية:-بنتي فين يا توفيق؟!
كانت إمرأة جميلة، ذات شعر أشقر وعيون ذرقاء، وأصلها ومكان معيشتها كان "روسيا" ولكن والدها كان مصري.
رد توفيق محاولاً تهدئتها:-إهدي يا نادين، إهدي وهفهمك.
ردت بعصبية أكبر من إستفزازه وقالت:- تفهمني إيه بس!...بنتي مختفية بقالها شهر ومفكرتش حتى تتصل عليا وتعرفني...وديت بنتي فيــــن؟
رد بحده وقال:- قولتلك إهدي يا نادين...متنسيش إنها بنتي برضوا، وأنا خايف عليها أكتر منك.
ردت بنفس النبرة ولكن ساخرة:-خايف عليها!!!...بس أنا مش شايفتك قالب الدنيا عليها زي ما بتتدعي!
سكت بضيق وهو ينظر لها بجمود وقاطب حاجبيه...
فرفعت إصبعها أمامه قائلة بتهديد:-لو بنتي طلع ليها علاقة بشغلك الو.سخ..صدقني،مش هرحمك، لا إنت ولا هُما...ومتنساش أنا أبقى بنت مين..
لفت وخرجت تاركته يواجه غضبه وعصبيته لوحده.
إستيقظت ليلى،على حركة السيارة الطفيفة، وضوء الشمس الخافت.
كانت مُستلقية بالخلف على الكراسي الخلفية،وتضم قدميها، إستقامت وهي تتثاوب بفتور، وفتحت عيناها قليلاً وهي تنظر حولها بملل و فت....
مهلاً أين آريان؟...إندهشت وفتحت مقلتيها جيداً لترى بصورة أفضل، كانت وحدها بالسيارة نظرت حولها بحركة سريعة لتراه، كانت خائفة، ومتوترة، وقلقة...ماذا إن جاءه هؤلاء الرجال وأخذه؟...لكن لماذا سيتركوها أيضا؟...مهلاً لما هي قلقة عليه أصلاً؟ولكن ماذا إن قتلوه؟
فجأة، توقفت عن الحركة عندما نظرت من خلف زجاج النافذة ورأته...والغريب بأن قلبها إطمئن عندما رأه...تنفست الصعداء،وحمدت الله، ولكنها توقفت فجأة وهي تستوعب بما تفعله أو بما تتفوه به...ما هذا؟.هل يعقل بأن تكون جُنّت؟
نظرت أليه مُجدداً، ووجدته واقف مع إحدى الرجال في منطقة زراعية خضراء، ويتحدث معه برازانة واضعاً يده في جيب بنطاله، ويستفسر أو يخبره شيئا.
لمحت المُسدس الخاص به موجود على الكرسي الأمامي، توسعت مقلتيها قليلاً وهي تُفكر...:
_"إمم!..أخده؟..بس مش هقدر أقتله أصلا...بس أقدر أخوفه...بس..."
سكتت وهي تُفكر أكثر وتقرر، هل هي تريد البقاء أم التحرر..تريد الذهاب أم البقاء...
مدت ذراعها وأخذت المُسدس...رغم أنها لن تفعل به شيء.
عاد بعد دقيقة، وفتح باب السيارة ودخل، نظر لها من المرآة الأمامية، وهي كانت تتحاشى النظر له بتزييف البرود.
رفع يده وتحديداً كف يده وقال بهدوء:
_المُسدس..
رفعت نظرها له وقالت بإستنكار:
_مش معايا.
تنهد ومسح بإصبعيه الإبهام والسبابة في المنطقة أعلى أنفه بين عينيه...وبعدها أخذ نفس وأعاد تكرار كلامه قائلا :
_هاتي المُسدس ياليلى.
زفرت بضيق وإستسلام وقالت:
_وإيه إل مخليك واثق إني مقتلكش بيه.
رد ببرود:
_عشان مش هتقدري..أنا عارفك أكتر من نفسك.
زفرت بإمتعاض،وأعطته المُسدس واضعته في كف يده، وقالت بتوضيح كاذب:
_كًنت أقدر أهددك بيه على فكرة وأهرب، بس فكرت مع نفسي وقولت المشوار لمصر طويل ومُتعب فا خلاص غيرت رأيي...وكمان أنا جعانة.
ضحك ضحكة خافتة وساخرة،وشغل المُحرك وإنطلق.
وسألت هي:- مين الراجل إل كُنت واقف معاه؟
_شخص عادي بسأله على الطريق.
قالت بشك وهي تتعلق بالكرسي الخاص به من الخلف:
_إممم...وإنت مش عارف الطريق ياقاتل؟
رفع عينه في المرآه ورمقها بنظرة حادة، وإرتبكت قائلة وهي تمسح بكف يدها على شفاتاها:
_إنسى إل قُلته.
رجعت نظرت على الراديو، وإقتربت لتستمع لأي شيء، ولكنه صفع ظهر يدها بخفة قائلا :
_متقربيش منه.
وضعت يدها على ظهر يدها الأخرى وهي تنظر له بغيظ قائلة :
_ماشي يا عم، متزُقش.
رفع حاجبه ببرود من كلامها الغريب، وبعدها عاود القيادة بهدوء.
جلست على الكرسي وأمسكت حقيبتها لترى أي شيء يلهيها...ولكن لاحظت حقيبة أخرى سوداء في الأسفل غير ظاهر منها غير جزء.
نظرت لآريان للتأكد من أنه لا ينظر لها، وبعدها أمسكت الحقيبة بحزر وكانت مُتوسطة الحجم فتحتها، ووجدت بعض الملابس الرجولية مُنظمة بعناية، وفوقها ساعة وقلم ذهبي اللون، ونظارة شكلها غريب..
كانت سوداء اللون ولكن كبيرة ليست بحجم النطارات الشمسية، كانت أكبر بقليل.
أمسكتها، ووضعتها على وجهها، وشهقت بدهشة، وفتحت فمها، عندما رأت مُخطط لمكان كبير يُشبه إحدى القصور الملكية، ولكن لا تعرف أين...وكإنها ترتدي نظارة 3D
إبتسمت وهي لا تفهم شيئا ولكنها تتسلى، فجأة نُزعت النظارة من على وجهها.
نظرت أمامها ولقت آريان من أنتشلها منها وينظر لها بحده، وإنتشل الحقيبة أيضاً وإلتف ناظراً للأمام بعدما أوقف السيارة.
تشبست بكرسيه لتقول برجاء:
_مش هبوظها ولله، هتفرج بس.
أبعد النظارة عنها ووضعها داخل الحقيبة وأغلقها قائلا بحدة:
_متلمسيش حاحة متخصكيش.
إتضايقت وقالت:
_مش مستاهلة يعني، دي مُجرد نظارة..ومتتكلمش معايا كدا تاني.
لف وجهه ونظر لها وقال بحدة:
_إتكلمي معايا عٍدل..متنسيش أنا مين وإنتي مين.
إتعصبت آكثر وقالت بعِند:
_أنا أقول إل أنا عايزاه، وريني بقى هتعمل إيه؟
في لحظة واحدة كانت فوهة مُسدسه مُلتصقة على جبينها، عندما إلتف بجسده ليقابلها، إرتبكت وتصاعد صد.رها صعوداً ونزولا بخوف....حيث قال هو بنبرته الثلجية:
_أقدر أعمل كدا...ها!.أنفذ؟
إبتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بأنها ستبكي، ولكن تحمّلت، ولكنها علم بأنها ستبكي من رجفة فكها وشفتاها..
حرك لسانه داخل جوفه إو أسفل شفاهها من الداخل، وإبتعد عنها ليجلس مكانه، ووضع الحقيبة في الكرسي اللذي بجانبه، وشغّل المُحرك وأنطلق.
وهي عادت لإكتئابها مُجددا، و ألصقت ظهرها بالكرسي ونظرت للأسفل...
مرت ربع ساعة، وتوقف أمام محطة وقود، فا لم يتبقى سوى ساعتين تقريباً ويكونون في إيطاليا...لكنه قرر أخذ إستراحة...من أجلها.
رفع أنظاره الباردة للمرآة ووجه حديثه إليها قائلا :
_قدامك 10 دقايق، إعملي فيهم إل عايزاه.
وضغط على إحدى الأزرار فا فُتح باب السيارة من الخلف، صمتت ثواني تستوعب...ولكنها نزلت بالفعل لتذهب للحمام.
وهو نزل معها...تحركت وإتجهت ناحية حمام السيدات، وهو دخل إحدى محلات البقالة ليشتري شيئا للإفطار.
دخلت الحمام، وبعد قضاء حاجتها، خرجت ونظرت لإحدى المريات، وكان يوجد إمرأة مُسنة واقفة بجانبها تمسح وجهها.
إتنهدت ليلى وقالت:-لو سمحتي، معاكي تلفون؟
نظرت لها المرأة بإستغراب ولم تفهم لغتها...
فا قالت ليلى بالإنجليزية:
_Do you speak English?
_هل تتحدثين الإنجليزية؟
عقدت المرأة حاجبيها أكثر وهي لا تفهم شيء، وفقدت ليلى الأمل، وتركتها وخرجت...وذهبت لمحل البقالة عندما لمحته هناك.
ذهبت عنده ووجدته يلتقط بعض الأغراض، مثل التوست، جُبنة، فواكه.
لمحها بطرف عينه وهي واقفة بجانبه وصامتة، وفضّل هو أيضاً الصمت.
نظرت لرف عليه أنواع شكولاتة، إبتلعت ريقها، ورفعت نظرها له، وتحدثت بعد تردد مر لدقيقة:
_م مُمكن أجيب واحدة؟
نظر لها، ونظر ليدها التي تُشير بها ناحية الشكولاتة أعاد أنظاره لها وأومأ بالموافقة.
فذهبت، وأحضرت ثلاث شكولاتات، وعندما ذهبوا للكاشير، رأى الثلاث شكولاتات ذات الحجم الكبير، ونظر لها بتهكم قائلا :
_الهانم عندها سُكر.
رفعت نظرها له بضيق قائلة :
_عارفة...بس يعني هاكل واحدة كُل يوم.
رفع حاحبه بسخرية فا هو يعلم مدى عشقها لتلك الأشياء ولن تسيطر على غريزتها، وهي توترت من نظراته وتحاشت النظر بإرتباك قائلة :
_وعد.
سكت، وحاسب على الحاجيات...وتحركوا ناحية السيارة، وركبوا، وركبت هي في الخلف، وهو مكان القيادة...جلست في المُنتصف، وإستربعت قدميها وأمسكت بالفاكهة وبدأت تأكلها وهي تنظر من النافذة على المكان...
وتم إكمال القيادة.
_____بعد مرور ساعتين في إيطاليا وتحديداً في مدينة "ميلانو"
نظرت للشوارع وللبحر البعيد عن ناظريها بإعجاب وقالت:
_أنا سمعت إن في بُحيرة هنا مشهورة.
_شواطيء بُحيرة "كومو"...في منطقة لومبارديا.. وهي مش هنا، دي في شمال المدينة.
نظرت له وقالت بإعجاب:
_واضح إنك عارف كُل حاجة في إيطاليا.
رد بهدوء مُتجمد:
_دا شيء طبيعي..دي البلد إل إتربيت فيها، وعشت فيها أسوء أيام حياتي.
إستغربت ولكنها قالت بإعجاب لتقول كلمة كانت تريد قولها منذ زمن:
_إنت إيطاليانو؟
وضحكت بخفة لقولها ذالك الإسم، ولكنها إستوعبت وقالت بإستغراب:-
_أسوء أيام حياتك؟...ليه؟
رد بهدوء:
_أنا إتربيت هنا مش عشان أعيش زي أي بني آدم...بل عشان أكون قاتل.
عقدت حاجبيها بإستغراب وشفقة وقالت:
_إزاي؟
رد بتهكم:
_أظن كفاية عليكي لحد كدا.
قالت بضيق:
_بس إنت إتفقت معايا إنك هتقولي كُل حاجة عن حياتك لما نوصل إيطاليا..
صمت قليلاً وكأنها ذكرته بتلك الليلة التي لم ينساها أصلا، ولكنه كان يريد منها هي نسيانها، وتنهد وقال:
_أنا أصلي الحقيقي مصري، بس لما وعيت على الدنيا لقيت نفسي في إيطاليا...ورغم كدا الشخص إل رباني كان حريص إني أتعلم اللغة المصرية كويس...ولكن إل يتربى في عالم المافيا والدم...لازم يكون جزء منه.
سكتت وهي تُفكر جيداً وتستوعب حديثه وقالت:
_طب وعيلتك؟...فين؟
_عايشين.
قالت بإستغراب:
_ومرجعتش ليهم ليه؟...ولا...؟
قال بهدوء:
_دا قراري...وأنا مش عايز أرجع.
قالت بدهشة:
_يعني لفيت نفسك في جهنم وعجبتك وقولت أكمل فيها!..إنت مجنون؟
رفع عيونه للمرآة بحده، فقالت بتوتر:
_بمسح كلامي.
وبعدها سألت:
_طب هو إنت بتكره إيطاليا؟
رد بجمود:
_لأ...ولكن هي إل بتكرهني.
إستغربت، و تنهد هو وأعاد أنظاره على الطريق وقال ليقاطعها من سؤالها القادم، وليحاصرها بأسئلتها التي لا يرغب بسماعها:
_وإنتي ياليلى؟
نظرت له بإستغراب قائلة :
_وأنا إيه؟
آوقف السيارة...وإلتف بكتفه لها ونظر في عينها قائلا بهدوء مُريب:
_وإنتي...مش هتحكيلي عن حياتك؟
ردت بسخرية:
_ههه، ما إنت قُلت إنك عارف كُل حاجة.
قال بخبث:
_أيوا عارف...إلا سر واحد إنتِ مخبياه بعناية...سر مدمر نفسيتك لحد الأن.
إنشدت ملامحها وثبتت عن الحركة وهي تنظر له، والتوتر يتصاعد في عقلها...
مال برأسه لليسار قليلاً ليستمع ويُملئ فضوله وقال:
_إيه إل حصل معاكي لما كًنتي صُغيرة؟
توقف الدم في عروقها...ولم تستطيع أن تُجيب...فا كيف لها بأن تخبره سراً خطيراً كهذا...كيف لها أن تخبره بخطأها رغم عدم وعييها...كيف لها أن تقول بأنه تم إستغلال طفولتها دون إدراك منها...
وفجأة ضربت الذكريات عقلها مُجددا وكأنها تمر بالمشهد البطيء....عندما كانت مازالت طفلة في العاشرة من العمر...عندما كانت سليمة ولم تكن تعاني من أي مر*ض
عندما كانت تلعب داخل منزلها الصغير، وليس فيلا...عندما كانت وحدها في المنزل عندما كانت مشاكل أبويها لا تنتهي وتاريكنها بالمنزل دائما، وجاء إبن عمها "رامز" الذي كان في عمر السادسة عشر وقتها..
عندما جلس بجانبها وأعطاها هاتفه، وكان الهاتف في وقتها شيء مُثير للأطفال...عندما كانت تلعب به وتتضايق من لمسات إبن عمها الغريبة، التي لم تكن تعلم عنها شيئا وهو يكذب ويقول بأنه يلعب فقط.
عندما تحدث وقال لها:
_هجبلك حلاوة ياليلى...بس تعالي نلعب لعبة.
عندما قالت بحماسة طفولية :
_موافقة، لعبة إيه؟
نظر لجسدها المُمتلئ قليلاً بشهوة وقال:
_عريس وعروسة.
قالت بإستغراب وبراءة:
_مش عارفاها يا رامز.
قال:
_أنا هعرفهالك، قومي بس، وخلي التلفون معاكي وإلعبي بيه...بس أوعي تقولي لحد على اللعبة دي، ماشي؟
أومأت بإستغراب وقلق، ولكنه أسكتها عندما أحضر لها حلوى كثيرة وأيس كريم.
وعندها أخذها وتحرك بها ناحية غرفتها الصغيرة...وأخذ منها كُل شيء، طفولتها وبرأتها...جعلها تبكي، ولم يهتم..فقط ظل يحضر لها الحلوى ويُعطيها الهاتف لتنسى...وكانت هي كثيرة البراءة والطيبة في ذالك الوقت...
وظل يفعل ما يفعله عندما لا يكون عمه وزوجة عمه غير موجدين في المنزل...حتى جاء يوم وبدأت تتوعى وترى بأن هذا آلم، هذا خطأ، هذا حرام...أبعدته وصدته عنها كثيراً لدرحة انها كادت أن ترمي نفسها من النافذة كي يخرج من منزلها ويبتعد.. ولم تكن تعلم في ذالك الوقت بأنه أنهى طفولتها وتدهورت حالتها وأصابها " السُكر"
قل وزنها، وذاد إكتئابها...وكرهت الجميع حتى نفسها...ولم تعلم بأنها فقدت شيئا غاليا...أنوثتها،وعذريتها، بسبب ذالك المراهق الطائش...
ولم تنتهي حكايتها هُنا فقط....
رواية اختلال عقلي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايه عيد
أفاقت من ذكرياتها على صوت "آريان" يُناديها بهدوء...نظرت إليه...كانت أنفاسها غير مُتزنة، وعيونها أنكمشت لتجتمع الدموع...فتحت باب العربية، ونزلت فوراً عشان تستنشق بعض الهواء.
وقفت على حافة الطريق الفارغ...وقفت وهي تبكي بصوت مكتوم...كانت تحك يدها ورقبتها بهستيريا...وكأن أصابتها حساسية بسبب تذكرها للماضي...كانت تحاول النسيان، ولكنه صعب...لا تستطيع....إنكمشت وصوت أنينها المختنق يتسارع...
أما آريان فقد لحقها ووقف خلفها وهو مُستغرب من حالتها...هذا السر هو الوحيد الذي لا يعلم عنه شيء...كان يريد أن يعرفه منها، ولكن يتضح بأنه سر ثقيل على كاهلها...
لم يعي على نفسه وهو يضع يده على كتفها بهدوء...فا إلتفت ونظرت له ودموعها تزداد غزارة...فجأة لم تجد سواه لتقترب وتتجاوز كُل الحدود وتحتضنه...كانت دهشة بالنسبة له...وكان ملجأ بالنسبة لها.
كانت تعانق خصره، وتضع رأسها على صدره العريض...كان لأول مرة تشعر بأنها تريد أحدا يواسيها...لم تطلب أبدا المواساه من أحد من أهلها، لم يكن هناك أحد أصلاً...كانت وحيدة كانت مُنكسرة ولم يهتم لها أحد.
ظلّت تبكي، وهو لم يُبعدها، ولم يحتضنها...فقط ظلّ مكانه يستوعب ما يحدث...كان لأول مرة يعانقه أحد، لم يجرب شعور العناق في حالة الضعف هذه من قبل..
إستوعبت بعد دقيقة ما فعلته، وشعرت بالإحراج لما قامت به...قبضت يدها بعيداً عنه، وتراجعت خطوة للخلف وهي تنظر للأسفل وأعادت خصلات شعرها المُتراكمة على وجهها لخلف أذنها.
إلتف ببرود قائلا :
_متعمليش كدا تاني...مش أي حد تحضنيه في لحظة ضعفك.
سكتت وإبتلعت ريقها،ومسحت أثر دموعها المُتجمع حوالين خدها..
وتحرك هو للسيارة بهدوء بعدما نظر للأمام ليرى مسافة الطريق.
جلست في السيارة من الخلف، وهو يقود بهدوء...كانت واضعة يدها على خدها، وتنظر للإرض بملامح مرهقة وباهتة، تهاجم عقلها كي لا تُفكر، لا تتذكر...فهكذا أعتادت على مهاجمة الذكريات حتى تنسى، حتى لو تنسى نفسها لا بأس.
رفع نظره في المرآة...كان هادئاً وغير مُهتم، لكن جزء منه يشعر بالفضول لمعرفة ذالك السر...وجزء منه لا يريدها صامتة.
لم يعي على نفسه عندما تحدث بنبرته العميقة وقال:
_مفيش مانع لو أكلتي شكولاتة زيادة.
رفعت نظرها له ببطيء قائلة بوهن:
_بجد!
نظر في المرآه ليستطيع النظر لها وقال بتهكم:
_بس لو جرالك حاجة أنا مش مسؤول.
قالت:
_يعني مش هتسعفني مثلا؟
رد ببرود عندما أعاد أنظراه للطريق:
_مش هضيع فلوسي عليكي...وفي النهاية هتمو.تي،يبقى إيه الفايدة.
علمت بأنه يتلاعب بها، وقالت بغيظ:
_بطّل بقى.
ضحك بخفوت وخبث...وهي عقدت ذراعها وأعادت ظهرها للخلف لكرسيه من الغلف بإمتعاض وإغاظة..وقالت داخل عقلها:
_معفن.
فجأة أوقف السيارة لدرجة انها أُفزعت، ولف وجهه لها ناظراً لعينيها بحدة وقال بنبرته الخافتة:
_قولتي إيه؟
إبتلعت ريقها بتوتر و بإرتباك وهي مصدومة، هل قرأ أفكارها؟...لم تعرف ماذا تقول...لكن مهلاً لقد شتمته للتو ولم يكن داخل رأسها لقد همست دون وعي منها...لم تعلم ماذا تقول ولكنها أجابت قبل أن يدفنها حيثما تجلس:
_ق قولت ا إن إنت...ح حلو.
رفع حاجبه، فا أكملت بإستنكار وخوف:
_ووسيم..و ومُهذب أوي الصراحة.
رمقها بأنظاره الباردة،وإلتف وأعاد تشغيل المُحرك وأكمل قيادة للأمام.
زفرت براحة وتلبّك،وعادت أنظارها لحقيبتها وأخرجت لوح الشوكولا...أكلت نصفه وتركت الباقي في جيب بنطالها....ولم ترى تحديقه المُستمر لها من المرآة الجانبية لباب السيارة.
وصلو بعد ساعة في "باليرمو" في إيطاليا، جزيرة صقلية.
ظلّ يتحرك على الطرقات، وهي تنظر من النافذة على الأماكن الخلاّبة...وشكل مدينة"باليرمو"...وكيف شكل سكانها...والدهشة على ملامحها، وإبتسامة صغيرة تغزو ثغرها...لأول مرة ترى العالم، لأول مرة تُسافر لإحدى البلاد الأخرى...
توقف بالسيارة أمام أحد معارض السيارات الفاخرة...
ترجّل من السيارة تحت أنظارها...وقف وتحدث قليلاً بهدوء تام مع العامل الواقف أمام المعرض، والذي في الحقيقة لم يكن كأي عامل كان يرتدي قميص صيفي باهظ الثمن، وساعة رولكس تلمع بإنعكاس الشمس عليها..
وجدت أنظاره وبعدها حرك آريان رأسه لينظر لها، وكإن الحديث يتمحور عليها.
إرتبكت والأفكار السيئة تتوالى داخل عقلها:
"شكله كدا بيفكر يبيعني...دي أخرتها، أتباع زي سوق العبيد...ينهار حلاوة،دا بيقرب...دا جاي عندي، خلاص النهاية...أكيد عرف إني إفتكرت مكان الفلاشة..ب بس عرف إزاي؟
وذهب عقلها لمشهد قبل يومين...عندما كانوا في سيارة" فرنسوا"...وكانت تتدقق النظر في جرح آريان وهو يعالج نفسه...الجرح الذي على جانبه الأيسر...تذكرت وقتها كُل شيء، تذكرت تلك الليلة جيداً بجميع تفاصيها...ذكرها الجرح بذالك الرجل الذي ساعدته وكانت تظنه قاسم...ولكن السؤال، هل آريان هو نفس الشخص؟...أم أنه كان قاسم فعلاً...
ما يشتتها فعلاً بأنها عندما رأت جرح آريان ظنّت بأنه جديد بسبب رجال الياكوزا...ومالا تعرف بأنه جرح قديم من أكثر من شهرين ولكنه مازال واضحاً.
فتح آريان باب السيارة، وهي إنتفضت، وأمسك معصمها، وتحرك لداخل المعرض، وهي عيونها على الناس والأشخاص...الذي عيونهم تتحرك عليها بشك.
تحرك آريان وفتح إحدى الأبواب مُتوسطة الحجم، ودخل إحدى الممرات الضيقة، مما جعله بتحرك بطريقة ليتفادا عرضه ضيق الممر.
خرجو من الممر، وهنا كانت الدهشة بالنسبة لليلى...كانت غرفة واسعة كبيرة وفارغة وأنوارها بيضاء وساطعة...وفجأة تم إصدار صوت من الأرض.
فتحت فمها من الدهشة وهي تنظر لسيارة "لامبورغيني" كسيارات السباق، تخرج من أسفل الأرض بحركة شبه بطيئة...
تحرك آريان لجهة السيارة، ومسكت ليلى في يده بحماسة ورجاء:
_خليني أنا آسوق، معلش خليني أسوق.
أنزل نظره ليدها التي تتشبث في يده، مما جعلها تتضطرب وتبعد يدها بإحراج...ولم يسمح لها بإعادة الحديث،إذا به يتجه ناحية باب السيارة وفتحه ودخل هو مكان القيادة.
تأففت بضيق،وتحركت وركبت بجانبه وأغلقت حزام الأمان قائلة :
_هنروح فين يا أُستاذ أستكوزا؟
كان يفتح أنظمة السيارة لتعمل، وعندما سمعها تقول هذا نظر لها بتحرك رأسه ببطء...مما جعلها تبتلع ريقها من نظرته المُخيفة وقالت:
_إيه؟... ب بهزر معاك.
رمقها بنظراته الباردة التي تسير القشعرير بأنحاء جسدها، وحرك رأسه لينظر للأمام قائلا بتهكم :
_متهزريش معايا تاني..أنسة بطاطس.
فتحت عينيها بصدمة وإزدراء مما يقوله، وتذكرت البارحة عندما أكلت البطاطس عندما ظنّت بأنها ستمو*ت...
عقدت ذراعيها وقررت الصمت، الذي لم يدم لثانية وقالت:
_بس شنطتي برا، والعربية، و...
قاطعها قائلا والمحرك يصدر صوتاً قوياً:
_متقلقيش...هتيجي ورانا.
قبل آن تسأل، وجدت الحائط أمامها يتسلل للأسفل، وظهر خلفه ممر طويل، كان طريق فارغ...يشبه المدمار...وفجأة إنطلقت السيارة بسرعة فائقة جعلتها تشهق وهي تتمسك في حزام الأمان الذي تضمه لصد.رها.
كان الممر طويلاً جداً، والسيارة تتحرك فيه بإحترافيه بفضل سائقها...مرّت ربع ساعة...وصعد بهم الممر للأعلى.
كانو على مكان مليء بالأشجار والثراء، إذا بها ترى إحدى القصور،مثل القصور الملكية ولكن على الطراز الحديث...كانت تشبه المملكة...إذا بها ممر طويل لقيادة السيارة للوصول لباب القصر، والكثير والكثير من الحراس الواقفين كالتماثيل...وبقعة من الأرض يوجد بها أنواع مُتعددة من السيارات الحديثة.
توقفت السيارة أخيراً، ونزل آريان، وفتحت ليلى الباب بتوتر وخرجت..
وجدته يتحرك للأمام جريت وراه قائلة وهي تنظر للرجال خلفها بخوف:
_إستنى، متسبنيش لوحدي.
نظر لها بطرف عينه وقال بتهكم:
_خايفة؟
رفعت رأسها لتنظر له وقالت بإرتباك ونبرة مهزوزة:
_ا إيه؟..ا أنا؟..لأ طبعاً...د دا أنا جيت جمبك عشان يعني قولت يمكن إنت إل خايف.
ظهرت إبتسامة جانبية خفيفة وساخرة على رثغه من أسفل الكمامة.
بعدها بثانية توقف، ونظر لها عندما تذكر شيئا وقال وهو يتحدث بتحذير:
_إياكي تنطقي إسمي جوا، أو قدام حد.
إستغربت وقالت:- ليه؟!
قال بنبرة لا يليها نقاش:- إسمعي الكلام وبس...متنطقيش إسم آريان هنا، مفهوم؟
صمتت لثانية، ومن ثُم أومأت بطاعة.
مشو للداخل،ووصلوا أمام البوابة الداخلية للقصر...فُتح الباب مع صوت صرير حاد يحذر لما هو قادم...
وأجساد الحراس مكانها، ولكن أعينهم تراقب من يجرء على الدخول...ولكنهم لا يستيطعون مهاجمة أل"بالور".
خطى بخطواته الثقيلة للداخل، وعيناه تتبعان كُل شيء موجود في القصر، كُل شيء محفور برأسه كدهر لا يُنسى ولا يُمحى.
ثقلت أنفاسه بحده،وخلفه ليلى التي تنظر للقصر بإنبهار وغباء...لا تعرف ما ينظرها بسبب وطئة قدمها على هذا المكان الشنيع الذي تجمله التماثيل الوارثية والجدران الامعة...ولكن ذالك القصر شهد على الكثير والكثير من الدم والمو*ت.
وقفو بمنتصف القصر... فإذا برجل يجلس على إحدى الكراسي المُقابلة لهم، ولا يرون سوى مؤخرة رأسه...كان يتصاعد الدخان بجانب رأسه.
إشتدت ملامح آريان قائلا بنبرة قوية ولكن هادئة وهو ينظر بعينيه للأسفل:
_Signore
_سيدي
ثواني،وبرقت ليلى عندما سمعت صوت ضحكات جبارة...إرتبكت لدرجة إنها وقفت خلف آريان، ولكن نصف جسدها فقط.
وقف الرجل، وإلتف بهدوء...رجل يُغنيه الوقار والثراء...واقفاً ويرتدي بذلة قطيفة وكلاسيكية...في يده نوع سيجا.ر غليظ وذات لون بُني..ذات شعر بخصلات بيضاء...ويتضح أنه في الخمسينات من العمر.
إقترب بخطوات بطيئة ولكنها قوية تهز أبدان من حولها...ما عدا آريان الذي قد إعتاد على هذه الخطوات، وهذا الوجه، وهذه الحياة.
تقدم الرجل أكثر، ووقف أمام آريان تماماً وهو ينظر له بعيونه الناعسة الحادة..
بعدها حرك عينه لجنب ثم لأسفل كتف آريان، إذا به يراها، إختفت إبتسامته وظهر الجمود على وجهه قائلا بالإيطالية :
_È questa?
_هذه هي؟
أومأ أريان إيماء واحدة بثبات...إما ليلى فقد توترت من نظرات ذالك العجوز، وعادت خطوة للخلف بقلق، لكنها إصدمت بشيء.
لفت وجهها ووجدت ذالك الشاب الغليظ"لوكاس" وإبتسامته المُستفزة.
عادت بالعكس لتصدم في ظهر آريان، على الأقل هو الوحيد الذي تعرفه.
ضحك لوكاس بخفة،وإلتف ليقف بجانب الرجل الكبير قائلا بالإيطالية :
_Mi manchi. Lewis
_إشتقت لك...لويس.
ونقل أنظاره على ليلى وتوسعت إبتسامته وقال :
_E anche per te
_ولكِ أيضاً.
لم تفهم ليلى أي كلمة، ولكنها تمسكت في كُم آريان بتوتر، وهي تشعر بالغرابة والقلق..
أنزل الرجل الكبير نظره ناحية يدها التي تتمسك بأريان، وإلى آريان الواقف بجمود وثبات ينظر له فقط.
تنهد الرجل وقال ببرود:
_Consegnalo nella tua stanza... E parliamo.
_أوصلها لغرفتك...وتعال لنتحدث.
وتحرك بعدها الرجل للخارج، بعدما نقل نظرة سريعة على ليلى التي لاحظتها وإزداد خوفها أكثر.
أمسك آريان معصمها،وتحرك ناحية مصعد موجود في القصر، دخل وهي واقفة خلفه بسنتي واحد، وأغلق الباب بعدما القى نظرة على لوكاس الواقف مُبتسم وينظر له.
صعد المصعد، وإستغلت ليلى الفرصة وقالت:
_مين دول؟
رد دون النظر لها:
_الراجل إل رباني..وإبنه.
فتحت فمها بدهشة وقالت:
_البقرة دا يبقى إبنه!!!
ضحك ضحكة مكتومة دون أن يُظهر لها، وبعدها قال بهدوء ثابت :
_عيب ياليلى.
عقدت ذراعيها قائلة :
_لأ مش عيب، دا يستاهل كُل شتيمة غير مُحترمة في العالم، واحد ملزّق.
سكت، وفُتح باب المصعد...إندهشت..كان دور ذات حائط باللون الأسود فقط، رغم جمال القصر من الخارج والأسفل...إلا إن هذه البقعة كئيبة.
تحرك وتحركت خلفه،كان لا يوجد سوى ثلاث غرف مغلقة بأبواب من حديد...ماعدا غرفة واحدة ذات باب خشبي.
فتح الباب ودخل، أما هي وقفت بالخارج خائفة من الدخول...لكنها إتنهدت بصعوبة ودخلت غرفة كئيبة جداً.
ليس بها سوى سرير غير عالي، وقديم...غرفة غريبة ذات رائحة أغرب..هي دون رائحة، هذا هو الغريب...المكان أسود وباهت لا يُضيئه سوى ضوء من"لمبة" ذات ضوء أبيض..يوجد خدوش غريبة في المكان، وبعض بقع الدماء الممسوحة، ولكن جزء منها ظاهر وجاف جداً.
رفعت رأسها له،ووجدته ينظر للغرفة بهدوء غريب، وكأنه يستعيد ما حدث فيها بعقله.
_دي أوضتك؟
إلتف لها عندما سألت، وأومأ بخفة...إبتلعت ريقها وتحاشت النظر في عينه وهي حزينة...تشعر بالشفقة إتجاهه،ولكن ليس الشفقة فقط.
قالت:- يعني بيت عريض وطويل، ومكانش قادر يعملك أوضة حلوة شوية!
كان يعلم بأنها تتحدث على ذالك الرجل...فا تنهد وإلتف ليضع يديه في جيوبه قائلا بهدوء :
_أنا مش إبنه عشان يعاملني كويس...انا كُنت آلة في إيده، بيدربها مش أكتر عشان تكون سلاح لما يكبر.
لم يستطيع لسانها النطق...وفضّلت الصمت قليلاً، ثم قررت التفاؤل قليلاً وقالت:
_آريان..إنت عندك كام سنة؟!
نظر لعينها بهدوء ليّن جعلها ترتبك ببعض الخجل وقال:
_بتسألي ليه؟!
ردت بسلاسة وبرفع كتفيها:
_فضول.
إبتسم بجانبية أسفل كمامته وقال:
_فضولك دا مش بيزهق أبداً؟...على العموم 29 سنة.
ضمّت شفتيها للداخل ناظرة للأسفل وهي تُفكر مُهمهمة:
_إممم، تسعة وعشرين، إمم، و18...لأ أنا خلاص بقيت 19..الفرق هو....
شهقت بصدمة وقالت:
_عشرة!!!..دا إنت عجوز أوي.
إبتسم بجانبية وضحكة خافتة وساخرة قائلا بنبرته العميقة الباحتة:
_إنتي إل صغيرة يا ليلى.
خجلت لأول مرة..ورفعت عيونها لتنظر له...وتقابلت عيونهم للحظة سريعة، ولكن مالا تعرفوه بأن الوقت توقف في تلك اللحظة، شعور غريب أحاط بهم...ولكنه تجاهله، أما هي فلم تستطيع.
تنهد وقال وهو ينظر لأنحاء الغرفة:
_أقعدي فيها حالياً، وشوية كدا وهاخدك لأوضة أفضل منها.
قالت:
_وإنت هتقعد فين؟
نظر لها وقال:
_هنا..دي أوضتي،وبيتي الأول.
ردت دون تردد وبسرعة:
_طب أنا عايزة أقعد معاك.
رفع حاجبه ليستمع ويفهم أكثر ما تقصده...فا إتحركت وتحركت أنظارها في أماكن كثيرة ثم قالت وهي تُشابك يديها:
_ق قصدي يعني...ه هخاف أقعد في أوضة لوحدي...فا هقعد معاك أحسن...إل نعرفه أحسن من إل منعرفوش.
مال عليها قليلاً لينظر لعينها، ولكنه أربكها أكثر، وحينها قال:
_وإنتي تعرفيني يا ليلى؟!
رمشت كثيراً قبل الرد وقالت بتوتر:
_ت تقريباً..
إجاب بتهكم حاد:
_تؤتؤ..غلط،إنتي متعرفيش أنا مين...يبقى متعرفنيش.
نظرت لعينه بتحدي وقالت:
_على الأقل إسمك آريان وعمرك تسعة وعشرين، وقاتل مأجور...ودي معلومات كافية تخليني أعرفك.
إبتسم بجانبية وهو يرى عدم تقبل حديثه في عينها، فتنهد بخفة وعاد خطوة للخلف قائلا :
_تمام..براحتك.
سكتت لثانية،وهو كاد التحرك ليخرج من الغرفة لكنها قالت بقوة:
_آريان...عايزة أشوف وشك.
توقف وتنهد وهو يُعطيها ظهره وقال :
_مش إتكلمنا في الموضوع؟
إقتربت منه خطوة وقالت:
_آه...بس أنا عايزة أشوفه في عقلي.
إستغرب، وإلتف لها، عندها إهتز شيء بداخله عندما وقعت عينيه على إبتسامة جميلة وصغيرة على ثغرها...
قالت بنبرتها الرقيقة:
_اوعدك إني مش هفتح عيني...عايزة ألمسك بس.
لم يفهم ما كانت تعنيه، حتى رآها تُغمض عيناها، ومازالت إبتسامتها على ثغرها.
رفعت يديها الصغيرة بحذر، مما ذات دهشته وتعجبه منها...لم يستطيع الحراك، لم يستطيع المقوامة وهو يراها تنزع الكمامة من على وجهه.
شعور خطير أثار في أنحاء روحه عندما شعر بأنمالها تلتمس فكه الحاد، وتصعد لباقي مُنحنيات وجهه الثابتة، لمست شفتيه الثلجية..ثم لأنفه العقوف كالصقر، ثم لعينيه
أغلق عينه اليمين عندما كادت على إدخال إصبعها به...لم ينتبه لنفسه وعلى تلك الإبتسامة الصغيرة التي وسطت ثغره...
ثم ضحكت هي ضحكتها الصغيرة قائلة بإعتذار:
_أسفة لو حطيت إيدي جوا عينك.
توسعت إبتسامته أكثر،لم يشعر من قبل بذالك الشعور...كان دائما يقمع شعور السعادة بداخله، أما الأن عقله مًتوقف لأول مرة، وحواسه تستشعر فقط بسكون.
صعدت بيديها ناحية شعره، غارزة أنمالها به وهي تبتسم وقالت:
_نفسي أشده بجد وإنتقم منك...بس حياتي مُهمة.
ضحك بخفة ،وهو ينظر لها...حتى فجأة قطع كُل شيء صوت رنين هاتفه...
إنتفض من وقفته وعاد للخلف، ليس فزعاً من صوت الهاتف، بل من صوت عقله الذي صرخ به بقوة ليبتعد، وكأنه يحذره من خطر..
إرتدى الكمامة بسرعة قبل آن تفتح عينيها بإستغراب من إبتعاده السريع.
إلتف وهو يُعطيها ظهره المعضّل...ويلتقط أنفاسه الثقيلة،تقدمت ووضعت يدها على كتفه لترى ما به...ولكنه أزاح كتفه وقال دون الإلتفاف إليها:
_إرتاحي دلوقتي...مش هتأخر،ومتطلعيش من الأوضة تحت أي ظرف، وفي حمام جمب الاوضة، إستخدميه وقت الضرورة...مفهوم؟
سكتت،فأعاد سؤاله بحده مُميلاً بوجهه لليمين ليستمع أكثر بأذنه :
_مفهـــوم؟
_حاضر.
ردت بنبرة خافتة،ولم ينتظر أكثر من ثانية حتى تحرك وخرح من الغرفة بهدوء...
تنهدت،وجلست على السرير، كان سرير أرضي، ولم يكن عالياً...أخذت نفس عميق ووضعت يدها على خدها وهي تنظر للحائط بملل.
ولكن فجأة،ظهرت إبتسامتها تدريجياً على ثغرها وهي تتذكر لمسها لوجهه، رغم أنها لم تراه، ولكن يكفي أنها لمسته...شعور غريب تغلغل داخلها ويزغزغ معدتها.
دفنت وجهها في يدها وهي تصرخ بتذمر وصوت شبه مكتوم:
_"بسسسس...بطّلي يا ليلى،إيه العبط إل بتفكري فيه دا!!!
صمتت قليلاً، ثم وقفت شاهقة وقالت:
_الحقنة!
تذكرت بأنها لم تأخذ إبرة الأنسولين، وهي مع آريان...تحركت بسرعة وفتحت باب الغرفة،نظرت للممر ولم ترى أحداً...جريت بسرعة على آمل أن تلحقه، ولكن لم تجده...نظرت للمصعد وتوترت، لقد حذرها من عدم الخروج...ولكن ماذا إن تأخر، ماذا إن تعبت؟..
إنقطعت أفكارها عندما سمعت أصوات خفيفو قادمة من على السلالم جانب المصعد...
تحركت بحذر لهناك...ونزلت على السلالم وهي تنظر للأسفل بتوتر...نزلت درجات السُلم وكُل درجة تكتب مصيرٍ جديد...وآنمالها تزحف على سوره المًتخشب كا قلوب أصحابه.
نزلت وقد وجدت نفسها في صالة كبيرة، إحدى حوائطها عبارة عن زجاج عاكس...لم تعي على نفسها وهي تتحرك لهناك، ونظرت للسماء بإنبهار وهي ترى الأرض الواسعة للقصر، وكيف هي تُشبه المملكة.
ولكن نزلت أنظارها للأسفل، وظهرت إبتسامة مُطمئنة عى ثغرها عندما رأت آريان واقفاً ويتحدث بهدوء مع ذالك الرجل الكبير.
ولكن إختفت إبتسامتها تدريجياً عندما رأت فتاة غريبة تركض من خلف آريان وتحتضنه بقوة...كانت بالغة ذات فستان ضيق ولونه أسود، وشعر بُني اللون وطويل جداً، للخصر.
إتضايقت ليلى من تلك الفتاة ذات المفاتن الجذابة، والأناقة الظاهرة...وإتضايقت أكتر عندما إلتفت آريان إليها وبادلها بإبتسامة صغيرة ومتحفظة.
مقدرتش تقف أكثر،وحست بدوخة...لفت وإتحركت بعدم توازن وصعدت على السلم، صاعدة لذالك الدور...ولكن آنفاسها كانت تقل تدريجياً...وتسند بيديها على الحائط، والحركة أصبحت أبطئ...والغرفة أمامها بعشر خطوات لكن لا تستطيع الإستمرار.
وقعت على الأرض وجسدها يرتعش، وصوت أنفاسها المُختفية مسموعة...لم تستطيع آن تنادي أو تستنجد بأحدهم، فقط نادته بصوت خافت وواهن ومكتوم:
_آ...أريـان.
أغمضت عينيها بعد حديثها...لم تشعر بشيء أخر سوى بذكرياتها التي تتدفق داخل عقلها بسرعة.
جاء ذالك المشهد مُجدداً....وهي في ذالك الفندق، في تلك الغرفة لتغيير الملائات.
عندما كانت تجلس على الأرض وتعالج قاسم من جرحه، لكن مهلاً هل كان ذالك هو قاسم فعلاً؟...كانت تريد رفع وجهها لتنظر له، لتتذكر أكثر، ولكن لا تستطيع رفع رأسها لتنظر لعينيه...أما أن الحلم يعلن إنتهائه.
فجأة،إختفى المشهد... وظهرت وهي في المنزل وتحديدا في غرفتها وهي تحمل الشارة بين يدها، ولا تتذكر كيف أتت هذه العملة، لكنها وقفت وتنهدت وقامت وقفت بملل...لكن وقعت تلك الشارة من يديها وتتدحرجت حتى دخلت أسفل بقعة صغيرة جدا أسفل الدولاب.
لم تهتم وتحركت لتذهب للحم.....
_لـيـلـى...فوقي.
توقف حديث عقلها،وفجأة فتحت عينيها وشهقت بقوة وهي تنظر للسقف لتلتقط أنفاسها المفقودة.
وجدت نفسها مُستلقية على ذالك السرير في الغرفة الكئيبة، سرير آريان، وهو يجلس بجانبها بعدما أعطاها الإبرة قبل فوات الأوان.
نظرت إليه، وتجمعت دموعها في عينها دون سبب، وفجأة...جلست ولفت ذراعيها حول عنقه تحتضنه بقوة...حتى لو كان خاطفها، ولكنها تشعر ولأول مرة بشيء غريب، بالراحة...ليس الأمان، إنما الراحة بقربه.
أما هو فقد إستعجب حركتها، ووضع كف يده الضخم على رأسها منها الخلف قائلا :
_إنتي تعبانة؟..عندك سخونة؟
ضحكت بخفة وسط تلك الدموع، وإبتعدت عنه بإحراج وهي تنظر للإسفل.
قال بهدوء :
_قولتلك متحضنيش أي حد قدامك، حتى أنا.
نظرت إليه بسخرية قائلة :
_ليه؟...عندك حساسية!
لم يرد وهو ينظر لها بتهكم...وبعدها أخذت نفس وقالت:
_شكراً...أنا كًنت هاجي أناديلك، بس مقدرتش.
قال:
_ودا يفسر سبب خروجك....بس متفتكريش إني أنقذت حياتك من حبي فيكي!..دا عشان مجهزلك مو*تة أحسن.
نظرت له بسخرية وغيظ مًتمتمة:
_نينينيني.
إبتسم بجانبية خفيفة،وبعدها تذكرت هي ذالك الحلم الغريب، ولكنه لم يكن حلم، لقد كان ذكرى.
إذا الأن تلك الشارة أسفل دولابها...ترددت قليلاً قبل النظر له والسؤال:
_مُممكن أسئل سؤال؟
نظر لها بسخرية قائلا :
_إنتي مبتزهقيش من الأسئلة ياليلى.
أبتسمت بخفة قائلة :
_عارفة....بس بجد عايزة أسألك السؤال دا أوي.
قال بهدوء:
_قولي.
تنهدت وبعدها قالت بصوت خافت:
_ل لو أنا إفتكرت مكان الشارة، وقولتلك عليها...ه هتقتلني؟
صمت لثلاث ثواني وعيونه في عينيها المُنتظرة الإجابة وقال بنبرة هادئة :
_إنتي عايزاني أقتلك؟
إبتلعت ريقها بقلق، ولم تُجيب...فمال برأسه قليلاً قائلا بنفس نبرته الخافتة التي تُربكها:
_ردي يا ليلى.
نظرت لمقلتيه، وحركت رأسها قائلة :
_ل لأ...م مش عايزة كدا.
قال بنفس نبرة هدوئه:
_أُمال عايزة إيه؟
إرتبكت أكثر وهي تنظر له، تحت نظراته الثابتة لعينها، حتى وإن تحاشت النظر له، ولكنه لا يُبعد ناظريه عن عينيها...
فقالت بنبرة خافتة وتردد:
_ل لو قولتلك...ه هتسيبني أمشي؟
رد عليها بهدوء:
_إنتي عايزة تمشي؟
إرتبكت، لأول مرة لا تملك الإجابة، لأول مرة تحتار هكذا وتتردد، ولم تعي وهي تقول:
_مش عارفة.
تبسّم من أسفل كمامته بهدوء...وقام وقف ليضع يده في جيبه ثم يقول:
_ترددك دا عطاني إجابة.
لم تفهم ما يعنيه، وإستقامت بجلستها أكثر أمامه قائلة :
_هتقتلني؟
مال لمستواها قليلاً واضعاً يده على حواف فكها بهدوء ولين...ورفع ذقنها قليلاً لتتقابل عيونهم وقال بتلك النبرة العميقة الباحتة التي تدخل قلبها قبل عقلها:
_إنتي عايزة إيه؟
_عايزاك.
شهقت عندما تحدثت بتلك الجملة الذي ظنت بأنها ترددها داخل عقلها، ولكنها صدأت وخرجت للسانها لتنطقها أمامه، مما جعله يضحك ضحكته الرجولية الساهرة وقال بالإيطالية:
_Sei davvero pazzo.
لم تفهم، ورفعت حاجبها قائلة:
_يا عم كلمني عربي بقى...أنا مش فاهمة حاجة.
نظر لعينيها بهدوء بعدما أنهى ضحكاته، ولكن إبتسامته مازالت موجودة وقال بنبرة هينة:
_وأنا كمان عايزك يا ليلى.
إندهشت، وهو قام وقف بإستقامة وقال:
_قتل ضحية زيك هتكون خسارة ليا.
قامت وقفت وقالت بتعجب:
_قصدك إيه؟
نظر لها قائلا :
_يعني هعرض عليكي صفقة، هسمحلك تقرري فيها براحتك...حياتك قصاد الفلاشة.
عقدت حاجبيها قائلة :
_فلاشة!
رد بهدوء:
_ايوا، الشارة فيها فلاشة مُهمة...لو قولتيلي مكانها، هعفوا عن حياتك.
كانت ستقول الحقيقة، ولكنها تراجعت بأهر لحظة، ولو حتى انها تشعر بجانبه بالراحة! مازالت لا تثق به بقوة فقالت بإستنكار:
_لسة مش فاكرة.
مال عليها وتحدث بنبرة خافتة وخبيثة:
_بجد ياليلى؟...يعني مش عارفة مثلاً ومخبية!
إرتبكت بتعجب، ورمشت عدة مرات ولم تسطيع الرد.
أما هو فا إبتسم وقال:
_مافيش مانع، خبي قد ما تقدري...في النهاية دا مُفيد ليكي،ومُمتع بالنسبالي.
لم تفهم مايقصده، فتوقفت عن طرح الأسئلة وقالت:
_أنا جعانة.
ضحك بخفوت من تحولها المُفاجئ وقال بروية:
_تمام..الأميرة تحب تاكل إيه؟
إبتسمت بخفة وخجل وبعدها قالت بغرور مزيف:
_بطاطس.
رد بتهكم:
_حاضر يا ليلى...رغم إن وجودها صعب هنا، بس هجيبها عشانك.
دقّ قلبها بقوة من حديثه المتوازن، وأكمل هو وهو يلتف:
_لوكاس عنده حساسية منها، عشان كدا هي ممنوعة هنا.
قال هذا وهو يظن بأنها كانت ستسأله عن السبب، ولكن ما يجهله بأن قلبها هو من يسأل"من هذا الغريب؟ لماذا يهتم بي؟ هل يعقل بأنه مُعجب بي؟ هل يعقل بأنه يحبني؟ من أنا؟ ومن هو؟ لماذا يهتم بي؟ ولماذا أهتم له؟ ولماكا أنبض هكذا؟ ماذا يُسمى هذا الشعور؟"
خرج آريان من الغرفة وهو يتوجه للأمام ناحية المصعد، ولكن تحولت ملامح وجهه الهادئة فجأة للحدة بل أشبه بالبرود والجمود، ودخل المصعد، وعينيه على باب الغرفة بثبات قائلا بنبرة هادئة وثابتة ولكنها أشبه بعاصفة قادمة ستأتي وتحمل معها كُل الضرر والأذى:
_Iniziazione della missione
_بدأت المُهمة.
رواية اختلال عقلي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايه عيد
_في اليوم التالي_في المساء.
كانت ليلى مُستلقية على السرير الصغير، وتلتف في البطانية خفيفة...نظرت بجانبها على الأرض لترى آريان وهو مُستلقي على مرتبة أرضية، وضعها على الأرض وأستلقي عليها واضعاً مرفقه أسفل رأسه، ومُغمض العينين،ويرتدي تلك الكمامة السوداء الذي تضايقها.
إستلقت على معدتها ومالت برأسها قليلاً للأسفل وقالت:
_آريان!
لم يُجب فا ظنّت بأنه نائم فعلاً، ولكنها قررت المُنادة قائلة :
_آريان... رد عليا.
_إممم؟
سمعته يهمهم هكذا دون فتح عينيه والنظر لها، فقالت:
_إحنا بنعمل إيه هنا؟...ليه ما نرجعش بيتك؟
رد بهدوء:
_عندي شُغل، هخلصه ونرجع.
شعرت بغصة في قلبها فقالت بنبرة مُختنقة:
_ه هتقتل حد تاني؟
_أيوا
قالها دوم تردد أو تفكير..مما جعلها تحزن، ولكن أسئلته مازالت بحاجة لأجوبة، فقالت:
_الراجل إل عايش هنا هو إل طلب منك؟
_أيوا.
صمتت قليلا،ثُم مدت يدها ببطيء ناحية وجهه كي لا يشعر بها وقالت:
_إنت قادر تاخد نفسك بالبتاعة دي إزاي؟
فجأة أمسك معصمها وسحبها للأسفل لتقع عليه، إتصدمت وتوسعت مقلتيها بدهشة، وفتح هو عينيه لينظر لعينيها البُنية...نظرت لعينيه وهي مصدومة...ولكنها تاهت لثواني معدودة وهي تنظر لزرقوياتيه عيون جميلة ولكنها عميقة داخلها مخاطر لمن يجرأ ويحاول قرائتها...
زقته بخفة وإبتعدت عنه لتجلس بجانبه على الأرض وقالت بغيظ وتوتر من نبضات قلبها:
_مكنتش هحوشها على فكرة، كُنت بلعب عليك بس.
نظر لها لثانية، ثُم أغلق عينيه مُجددا، وقال بنبرة لا تليها نقاش:
_نامي.
نظرت له،ومدت شفاهها السفلية للأمام بملل،وقامت وقفت وجلست على السرير، وإستلقت...نظرت له مُجددا ولم يكن قد آحضر لنفسه بطانية..
نظرت بعدها للسقف وهي تُفكر بتوتر وضيق، وظلّت ربع ساعة هكذا للتتأكد من أنه لن يشعربما ستفعله...فا أخذت بطانيتها ووضعتها على بخفة وقامت بتغطيته من برودة الغرفة.
إبتسمت بخفة ورضا، وعادت مُجددا للسرير وإستلقت عليه ونامت على كتفها مما جعلها تعطيه ظهرها وهي تخلق أفكار ومُستقبل وحكاية داخل عقلها تجمعها بقصة حب مع آريان...
فتح عينه الراصدة ببطئ، ونظر لظهرها أعلاه...نظر لها لثواني وهو ثابت ويشعر بدفئ البطانية...لدرجة بأن عقله بدأ يُحدثه:
_"مسكينة ليلى...لكن هذا هو قدرها، فماذا نفعل!"
________________
في الصعيد_في منزل هارون_وتحديداً في شقة فارس.
كانت ورد مُستلقية في غرفتها هب وفارس، على سريرها وترتدي ملابس مفتوحة قليلاً بعدما إتصل فارس وقال بأنه لن يأتي الليلة بسبب العمل..فا آخذت راحتها وإرتدت بيجامة بحما*لات.
سمعت صوت باب الشقة يُفتح، قامت مفزوعة من مكانها وهي تعتقد بأنه حرامي..وقفت جمب السرير بخوف وهي تنظر ناحية الباب...إبتلعت ريقها وجريت على الباب لتغلقه بالمفتاح كي لا يدخل الحرامي...
ولكن قبل أن تضع يدها على المقود، فُتح الباب، وشهقت وصرخت بقوة ليسمعها أحدهم، ولكن صوتها إختفى عندما وضع يده على فمها بقوة.
قال فارس:
_الله يخربيتك، هتفضحينا...أسكتي شوية.
صمت فعلاً عندما سمعت صوته، وزقته بعصبية وإرتباك قائلة :
_إنت مش قُلت مش هتيجي الليلة؟...كُنت تتصل عليا حتى.
ضحك بخفة وهو يقترب منها وقال:
_خلاص إهدى.
زقت يده بغيظ وعصبية ومازال الخوف يسيطر عليها وقالت:
_أوعى يا فارس، حرام عليك أنا دمي نشف.
ضحك أكتر، وإقترب أكتر...ونظر بعدها لها ولملابسها وإندهش بتعجب قائلا :
_أول مرة أشوفك لابس كدا.
شهقت عندما تذكرت ملابسها، وكانت هتجري للخارج ناحية الحمام، لكنه مسك معصمها وقربها منه قائلا :
_مش هعضك على فكرة... إلبسي إل إنتي عايزاه، مش هحاسبك يعني...ومتنسيش إنك مراتي، وأنا جوزك يا وردة...يعني عادي.
إرتبكت أكثر وإبتلعت ريقها، ونظرت للأسفل...فا ترك يدها وتحرك ناحية الدولاب ليغير ملابسه وقال بهدوء:
_أنا جعان، في حاجة آكلها؟
ردت :
_آه، دقيقة بس، هسخن الاكل.
لم ينظر لها ولكنه أومأ بهدوء، وخرجت هي، وعندها فقط حرك وجهه لينظر لظلها، إبتلع ريقه وإتنهد وغير ملابسه...
خرج بعد دقائق للخارج ووجدها تضع الطعام على الطاولة، جلس وهو يراها تدخل المطبخ وتحضر باقي الأطباق...كانت عيونه عليها ولا يستطيع إزالتها...وهي كانت مُرتبكة وهي تلمح نظراته لها...وضعت أخيراً الطعام،وكادت التحرك لتذهب للغرفة ولكنه أمسك معصمها قائلا :
_أقعدي معايا.
تحاشت النظر عنه بتوتر، وأومأت وجلست على الكرسي بجانبه وهي تراه يأكل بصمت.
إنتهى بعد دقائق من طعامه...وقامت هي وأخذت الاطباق، وذهبت للمطبخ...وقفت أمام الحوض لتجلي الأطباق.
تحرك هو خلفها ليحضر كوب ماء، وملأه بالفعل، ووقف خلفها ببضع خطوات يستند على الحائط ويشرب الماء وينظر لظهرها الشبه عا*ري.
إرتبكت وهي تعلم بأنه واقف ورائها، وينظر لها...جعلها هذا ترتبك أكثر لدرجة بأن يديها ترتعش...خلصت تنظيف الاطباق حتى سمعته يقول بنبرة جادة:
_تعالي عايزك.
وخرج من المطبخ بعدما وضع كوب الماء على الطاولة، وخرج، إتوترت أكتر...وإتحركت بعد غسل يديها وخرجت من المكان...
وجدته يجلس في غرفتهم على حافة السرير، دخلت وقالت بتوتر:
_لو مضايق من وجودي هنا في الأوضة أقدر أروح أوضتي.
نظر لها،وبهدوء وهو يضع يده بجانبه على السرير ويربت:
_تعالي ياوردة.
إبتلعت ريقها وهي تستوعب قليلاً، وتحركت ببطئ حتى إقتربت منه ووقفت أمامه، فا أمسك بيدها وأجلسها بجانبه.
نظر لها وهو يشبك يديه وقال:
_إنتي عندك كام سنة دلوقتي؟
صمتت قليلاً ثُم قالت:
_21
قال:
_ومكملتيش تعليمك ليه؟
قالت بحزن:
_بابا مرضيش...رغم إن مجموعي كويس، بس هو مش راضي.
قال:
_طب ولو خليتك تكملي!
نظرت له بدهشة وقالت:
_إنت بتتكلم جد يا فارس؟
إبتسم بخفة وقال:
_وأنا هكدب عليكي ليه يا بنت خالتي؟
إتصدمت، وآنفاسها تسارعت، وعيونها إمتلأت بالدموع وقالت بنبرة جعلت قلبه يلتوي:
_إ إنتي بتتكلم جد!..و ولا بتضحك عليا؟
أمسك يدها وقال بنبرة لينة:
_ولله بتكلم جد.
بكت أكتر، وهو لا يعلم السبب، ولكنه جلبها لأحضانه لتهدء...وكتمت صوت بكائها لكن لا تستطيع كتم شهقاتها.
إبتعدت عنه وعقدت حاجبيها قائلة :
_إنت مش بتتريق عليا، صح؟
ضحك على ثقتها المهزوزة، وفتح الدرج الموجود في الكمود، وأخرج ورقة قائلا :
_إتفضلي ياستي وإتأكدي، دا إيصال مصاريف الكلية إل إدفعت.
إتصدمت أكثر، ونظرت للورجة واذي كان إيصال فعلاً...فجأة وقفت وقفزت بفرحة، ونطت عليه وحضنته بقوة لدرجة بإنه إستلقى على السرير وهي فوقه بتحضنه، ضحك عليها، وهي بعدت ووقفت على السرير وهي ماسكة الإيصال وبتتنطط على السرير وبتضحك.
نظر لها وهو مُستلقى ولأول مرة يرى سعادتها الجميلة بهذا الشكل...
كانت فرحتها لا توصف، وظل مُستيقظاً تلك الليلة وسهر معها وهو يتأملها وهي تتحدث معه بعفوية وتخطط لشراء ملابس جديدة وبعض المُستلزمات، وهو يبتسم ويومأ.
______________________
في اليوم التالي_عِند ليلى
إستيقظت ليلى بنعاس على صوت ما في الغرفة...فتحت عينيها وإستقامت لتجلس عندما وجدت آريان واقفاً ويُعطيها ظهره ويرتدي ملابس غريبة لونها أسود، وتبرز عضلات جسده بإثارة، ومحددة على خصره...وحزام أسود يقوم بإغلاقه، ومُسدسه مُعلق خلف بنطاله،زي يشبه زي رجال المخابرات، تاركاً شعره المُصفف ظاهراً ومُحدد من عند عنقه بإحترافية.
فتحت فمها بدهشة وقالت:-إنت غيرت هدومك هنا؟
رد ببرود دون الإلتفاف لها:- أيوا.
قالت بإمتعاض:_ومكنتش خايف إني أفتح عيني وأشوفك.
إبتسم بسخرية،وإرتدى كمامته، ولكن كمامة من نوع خاص ومميز، ولف ومال لمستواها قائلا بتهكم:
_وإنتي هتشوفي إيه مثلاً ياليلى؟
توسعت عينيها بصدمة من حديثه، وعقلها جاب شمال وقالت بغيظ وصوت مختنق:-إنتي سا.فل.
ضحك بخفة وسخرية قائلا :-أنا إل سا.فل برضوا؟
بعدت عنه وقامت وقفت وعدلت ملابسها قائلة :
_المُهم، إنت رايح فين؟
قام وقف مما جعلها ترفع رأسها للأعلى لتنظر لمستواه وقال:
_شُغل.
سكتت بضيق،ونظرت للأسفل.
وهو إقترب منها خطوة واضعاً يده على خدها، مما جعلها ترفع نظرها له وترتبك من لمسته، رغم بأنه يرتدي قفازات غليظة وسوداء وقال بنبرة هادئة:
_متعمليش شقاوة، ومتطلعيش من الأوضة، ومتكلميش أي حد ييجي هنا...وياريت كلامي يتسمع المرادي، مفهوم؟
رمشت عدة مرات وإبتلعت ريقها، وهو ينظر لها ويفحص تشنجات ملامحها وإرتباكها...وهي أومأت بسرعة وصمت.
فا ربّت على خدها بهفة قائلا ببعض التهكم:- شاطرة ياليلى.
لا تعرف كم هي المرة الذي ينطق بها إسمها وتشعر بقلبها يُرفرف، بل وكأن أحداً يدغدغه بسرعة رهيبة وهي تتوه داخل عينيه وملامحه.
إبتعد عنها، وإلتف وأخرج سلا.حه يتفقد جيداً وهو يتحرك للخارج، تاركها كما هي واقفة تنظر للأمام كالتمثال، وكُل تفكيرها متوالي بين قلبها وعقلها...
"مُعجبة بيه؟...لأ،" شفقانة عليه؟...يمكن،"بحبه؟......
لم تجد إجابة من عقلها على أخر سؤال، ولكن قلبها هو يُجيب عنه" أجل، على ما أظن!"
_____
نزل آريان بهدوء حتى وصل لصالة القصر، كان يجلس بها ذالك الرجل العجوز على كرسيه المُهيب...وواقفاً خلفه إبنه" لوكاس"...وإبنته "ميارا"
وقف آريان أمامه بثبات وبملامح حادة وثابتة...
قال لوكاس بسخرية:
Non credo che potrebbe.
_لا أظن بأنه سيستطيع.
نظرت له "ميارا" بحدة وقالت بتحذير:
_Lucas, fai attenzione a quello che dici.
_لوكاس،إنتبه لحديثك.
صمت لوكاس،ووقف ذالك الرجل الكبير، وإقترب من آريان ووقف أمامه قائلا بجمود :
_Sono fiducioso che porterai a termine questo compito al massimo
_أنا واثق بأنك ستكمل هذه المُهمة على أكمل وجه.
تضايقت ميارا، وتحركت وخرجت من المكان.
خرج آريان خارج القصر، وأقترب من دراجته النارية السوداء، إرتدى خوذته بنفس اللون، وصعد على دراجته بعدما نظر للساعة في يده...ولكن فجأة،شعور غريب إجتاح عقله...رفع رأسه ناظراً لبقعة مُعينة في القصر...
ناحية ذالك الحائط الزجاجي الذي في الدور العلوي...لكنه لم يجد أحداً،شعر بأنه يُريد رؤيتها فعلاً لكن ليس الأن...هو ذاهب لمهمة خطيرة...تنهد وشغّل المُحرك و إنطلق بسرعته الإحترافية.
وكانت ليلى واقفة بالفعل عند ذالك الزجاج تراقبه، ولكنها إختبئت عندما لاحظت بأنه شعر بها..كانت واقفة وتسند ظهرها على الحائط الجداري، وتضع يدها ناحية قلبها اعلى صد.رها الذي يصعد ويهبط ببطئ، وتتنفس الصعداء...معنى أنه لف إذا إستطاع الشعور بها، وهل هذا الشعور شيء مُميز؟
لوكاس:
_Distruggerà una dinastia, pensi che possa farlo? Tornerà morto per questo.
_سيقضي على سلالة حاكمة، لما أنت واثق به هكذا؟...سيمو*ت بالتأكيد.
جلس الرجل على الكرسي وفي يده تلك السيجارة الغريبة وقال بجمود:
_Lo farà, ne sono sicuro... È una macchina da uccidere, non si fermerà finché non raggiungerà il suo scopo
_سيفعلها، أنا متأكد...إنه آلة للقتل،لن يتوقف حتى يحقق مراده.
قال لوكاس بإستغراب:
_E cosa vuole?
_وماذا يُريد؟
قال بإبتسامة جانبية باردة ظهرت على ثغره:
_Omicidio del padre
_قتل والده
تعجب لوكاس، لكنه إبتسم وقال:
_E cosa farai con quella ragazza con lui?
_وماذا ستفعل بتلك الفتاة التي معه؟
ضحك الرجل ضحكة فحيحة وقال بخبث:
_Non farò niente... Lo farà
_أنا لن أفعل شيئاً...هو سيفعل.
إستغرب لوكاس،فقال والده بجمود حاد:
La relazione di quella ragazza finirà a una festa dopodomani, vicino alla mia segreteria.
_سينتهي أمر تلك الفتاة في حفلة ما بعد غد، وعلى آلتي.
ضحك لوماس بسخرية قائلا :
_Sono davvero cattivo, Orlando Orsini.Mi è piaciuto, ma va bene
_أنت حقاً شرير يا أورلاندو أورسيني، لقد اعجبت بها، لكن لا بأس.
إبتسم أورلاندو بخبث،وبعدها تحرك لخارج القصر ومعه إبنه ليديروا أعمالهم السفلية....
رواية اختلال عقلي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايه عيد
صدى منه صوت أنين مختنق، عندما أخرج الطبيب الرصاصة من كتفه...
إقتربت منه ليلى واضعة يدها على كتفه لتسنده كي لا يقع...حرك عدستيه عليها...وتقابلت عيونهم، كانت ترى الجمود والحدة من الألم في عينيه...وهو يرى الخوف والقلق في عينيها.
تضايقت ميارا، وقالت بالإنجليزية :
_It is better that you go out to take off his mask and rest
_يُفضل أن تخرجي لينزع قناعه ويستريح.
فهمت ليلى مقصدها، ونظرت لآريان الذي أنزل رأسه لينظر للأرض ويقبض يديه بقوة...ظنّت بأنه سيتحدث أو يعترض، لكنه لم يفعل..
فا فضلت الصمت ووقفت بهدوء وملامح باهتة ومتضايقة وتحركت وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب ووقفت بجانب الغرفة مُستندة بظهرها على الحائط.
شعرت بنغزة في قلبها، لا تعرف السبب، لكنها حزينة الأن.
خرج الطبيب بعد نصف ساعة، ووراءه ميارا لتوصله وكانت تتحدث معه بلغتهم الإيطاليا، وخرجو من الممر.
نظر ليلى للباب المُغلق بجانبها، لم تجرؤ على الدخول، فجلست مكانها على الأرض وتضم ركبتها وتستند بمؤخرة برأسها على الحائط وهي تنظر للأعلى...
ظلّت مكانها أكثر من نصف اليوم وهي تقلب ناظريها في أي مكان لتقضي على الملل.
سمعت بعض الخطوات بداخل الغرفة، فوقفت ببطئ وفتحت الباب قليلاً الذي كان مفتوحاً بخفة أساساً، ووقفت لتنظر خلسة.
حركت عينيها بحذر وتوتر لتنظر له...وجدته واقفاً ويرتدي تيشرت ويُعطيها ظهره...ثواني فقط وهي تنظر إليه وإستغربت من وقوفه بعد كُل تلك الكدمات بجسده.
_تعالي ياليلى.
إستعجبت،ولكنها لم تظهر شيئا على ملامحها...وتحركت ذاهبة إليه، فتحت الباب ببطيء...وقدماها تتحرك بهدوء.
وقفت خلفه ،إلتف إليها بهدوء وكما توقعت يرتدي كمامته...نظر لها لثواني، وبعدها قال بهدوء:
_مضايقة ليه؟
شعرت بغصة في حلقها، ونظرت للأسفل، كانت حزينة بالفعل، ولكن سعيدة، فا لأول مرة يسألها عن حالها أو سبب ضيقها.
إقترب منها خطوة وقال:
_عندي ليكي مُفاجئة.
رفعت رأسها بسرعة ونظرت له ورفعت يداها أمامه قائلة :
_لأ شُكراً، مبقتش بحب مُفاجأتك، كلها بتصدمني.
ضحك بخفة وقال:
_صدقيني المرادي هتعجبك.
رفعت طرف عينيها له بشك وقالت:
_صدمة جديد؟
قال بهدوء:
_مكان هيعجبك.
شهقت واضعة يدها على صد.رها قائلة :
_المقبرةة، صح؟
ضحك مُجددا على تفاهتها، وقال وهو يُمسك معصمها:
_أسوء من المقبرة، هاخدك جهنم.
علمت بأنه يمزح، فا تحركت معه...ونزلو وخرجو من القصر ومن حسن حظها بأنها لم تجد أحداً مثل ذالك الرجل أو لوكاس، أو تلك الفتاة.
وقف أمام دراجته النارية، وأحضر خوذة لها، نظرت للخوذة بإستغراب، ولم ينتظر إستعابها فألبسها الخوذة السوداء، وإرتدى خوذته.
قالت وهي ترفع رأسها لتنظر لمستواه:
_لو كان لونها أبيض كانت هتبقى آحسن.
نظر لها إليها بتهكم قائلا :
_حياتك كُلها مليانة سواد، فا مأظنش هتيجي على الخوذة برضوا!
ضحكت بخفة...وركب الدراجة، ونظرت إليه بإستغراب وقالت ببعض السخرية:
_إنت ملاحظ إنك واخد رصاصة ولا الدنيا عاملة معاك إيه؟
نظر لها وقال بهدوء:
_جرح سطحي، والمكان إل هاخدك فيه ضروري،وهيعجبك صدقيني...فا بطلي مُناهدة وإركبي.
قلقت، ولكنها ركبت خلفه ووضعت يديها على كتفيه بخفة كي تتشبث ولا تؤلمه...ولكنه حرك رأسه وقال بسخرية:
_مظنش هقدر أسوق بالشكل دا!...غيري وضعية إيدك.
إبتلعت ريقها...وأنزلت يديها بإرتباك،ولفت ذراعيها الصغيرة حول خصره.
تحرك بعدها بالدراجة، وتحرك بسرعة عادية كي لا تخاف...
وخرجوا من أرض الجزيرة...
وبعد مرور نصف ساعة تقريباً...وصلو لمكان خلاّب ومُدهش...
فتحت فمها ونزلت من على الدراجة بعدما توقف وقالت وهي تنظر له وللمكان بدهشة وسعادة:
_بُحيرة كومو، صح؟
أومأ بخفة، ففرحت وقفزت بخفة من سعادتها، لأول مرة ترى هذا المكان وشواطئ بحيرة كومو الخضراء وشوارعها الجميلة، وهوائها العليل.
نزعت الخوذة وأعطتها له، وركضت ناحية الصخور الكبيرة ونزلت عليها وفستانها يتطاير مع الهواء...نزلت بخفة على الصخور كي لا تقع، وظلت على صخرة مُعينة وليست علية جداً...
لملمت الأصداف الصغيرة ببراءة وطفولية مُبهرة، وهي تُلملها في كف يدها وتختار أشكالهن وألوانهم...
وهو كان مازال جالساً على دراجته يستند على خوذتها وعيونه لا تفارقها، والناس والسياح يمرون من خلفه في المكان والأسواق.
وهي جالسة على الصخرة بعدما لملمت الاصداف البحرية وضعت قدميها في البحر وهي مُبتسمة وشعرها يتطاير مع حركة الهواء السريعة...
ترجل من دراجته، وإقترب قليلاً ليقف عند حافة الصخور، واضعاً يده في جيب بنطاله وعيونه مازالت عليها...
إلتفت بجزئها العلوي، ونظرت إليه بإبتسامتها الواسعة وشاورت له بمعنى مرحباً....
لم يعي على نفسه عندما ظهرت إبتسامة هادئة وصادقة على رثغه...لا يعلم ماذا تفعل به، لا يعلم لما هو مُرتاح برفقتها، لا يعلم لأول مرة ما لا يعلمه...
إلتفت ونظرت للبحر وهي تحرك قدميها للأعلى لتتناثر قطرات المياه للأعلى وتقع على وجهها الذي يلمع مع ضوء الشمس الساطع...
شعر بأنفاس تصعد داخل صدره...أنفاس مُريحة وخفيفة....وكأنه ينظر لشئ جديد، ولا يستطيع إبعاد ناظريه عنها..كانت هي تُشبه نسمة الهواء المُزعجة التي تحوم حوله...ولكنها لطيفة وصغيرة.
مهلاً،هل هذا هو الحُب؟...هل يعقل؟...لا مُستحيل.
كان عقله يتفوه بتلك الكلمات بإستغراب، مما جعله يعقد حاجبيه بغرابة...
ولكنه إبتسم وتحدث بنبرته العميقة التي زلزلت كيان قلبه...وتحركت أوماج البحيرة بقوة مع تزعزع الرياح برغبة...وشهدت شواطئ بُحيرة كومو على حديثه عندما قال بالإيطاليا :
_Oh no.. Ho firmato per lei.
كان شعوراً غريباً وحديثاً أغرب....ولكنه سخر من نفسه فوراً على غرابته الغير مُعتادة حتى مع نفسه، ولكن يا ترا...هل ستتكرر تلك الجُملة مجدداً؟ وماذا سيكون وقتها الشعور؟...
فجأة نظر إليها نظرة حادة ليس لها بل لنفسه على ما سيفعله غداً بها...فقد علم مكان الفلاشة بالفعل،ولم يعد لوجودها حاجة.
ظل يحدق بها، حتى وقفت عندما لاحظت غروب الشمس يقترب...قامت وقفت وكادت أن تتزحلق، لكنها تمسكت بنفسها جيداً وصعدت إليه، وأخذت تنهيدة طويلة قائلة بإبتسامة واسعة:
_هيه..هناكل إيه بقى؟...أنا جعانة.
إبتسم بسخرية قائلا :
_إنتي دايماً جعانة ياليلى.
ضحكت بخفة ،ونظرت للسوق ووجدت مطعم صغير يقدم الفطائر...إبتسمت بلهفة وقالت:
_يلا أنا عازماك هناك.
نظر للمطعم الصغير،وبعدها نظر لها وقال بتهكم:
_عازامني إزاي؟...معاكي فلوس أصلاً؟
نظرت له بغرور وقالت:
_لأ، بس إنت معاك...وهاخد من فلوسك وأحاسب.
ضحك بخفوت ساخراً،وأمسكت بيده وتحركت ناحية المطعم...إختفت إبتسامته وهو ينظر ليدها الذي تتمسك بيده...شعر بشئ غريب،لم يعتد عليه يوماً...خصوصاً لمستها هي...قطب حاجبيه بضيق ولكنه صمت.
وصلوا للمطعم وجلسوا على إحدى الطاولات الأمامية، وطلبت ليلى ما تريده، وترجم آريان للنادل بدلاً عنها...
وجاء الطعام وبدأت بتناوله...
أعاد ظهره للخلف وقال بسخرية:
_إنتي بتاكلي لوحدك، يبقى إزاي عازماني.
نظرت له بإمتعاض قائلة :
_إنت إل قررت تخبي وشك عني، ودا مش ذنبي.
وضيقت عينيها بتحدي وقالت :
_بس صدقني، ووعد مني، إني هشوف وشك يوم من الأيام.
كتم ضحكته الساخرة وقال بهدوء:
_أكيد...يوم من الأيام بقى، أنا خايف عليكي بس من أنك تشوفي وشي و....
ومال بجسده على الطاولة لينظر لعينيها بخبث وأردف :
_...تقعي في حُبي.
توقف الطعام بحلقها، وسعلت بقوة وهي تضغط على صد.رها،كيف تخبره بآنه وقعت بالفعل دون النظر لباقي ملامح وجهه...
وضع أمامها كوب الماء بهدوء قبل أن يُعيد ظهره للخلف بثبات وجمود، وأمسكت الكوب وشربت بسرعة ونظرات الناس عليها...شعرت بلإحراج،وتوقفت قليلاً لتلتقط آنفاسها.
نظرت له بغيظ وقالت :
_مُستحيل أقع في حُبك...دا جنون.
تبسم بجانبية ساخرة وثبات قائلا :
_كلام منطقي...إزاي رهينة تقع في حب قاتل؟..دا جنون فعلاً.
إبتلعت ريقها من برودة ملامحه، وتوتر ملامحها...إنه جنون بالفعل...إنه منطق...ولكن من الاقوى؟...المنطق أم القدر؟ ، أم القلب أم العقل؟... آم الرزانة أم الإختلال؟
قررت تغيير الموضوع وقالت بصوت خافت:
_شكراً إنك خرجتني من القصر الكئيب، كان نفسي ازور البحيرة دي أوي.
نظر بعيداً عنها وقال ببرود غريب:
_العفو.
نظرت له،ولاحظت ثباته وهو لا ينظر لها حتى، مالا تعرفه بآنه يحاول قدر المستطاع عدم تقابل عيونهم كي لا يشعر بذالك الشعور المًزعج مُجددا.
_مرّت ساعات،ووصلو أمام القصر...الذي كان مُظلم ولولا أنواره الخفيفة لما إستطاعت الرؤية...
نزلت من على الدراجة، وقبل نزوله وقفت بجانبه بدون نزع خوذتها وإبتسمت ببراءة وهي ترفع الزجاج لتنظر له جيداً وقالت بخفوت:
_أنا مبهورة بلطافتك الصراحة، رغم كلامهم عليك، إلا إني شايفاك شخص تاني.
نظر لعينها،فا آكملت هي وهي تنظر للإسفل بخجل:
_عمري ما توقعت إني مُمكن أرتاح مع حد كدا...أو إني أتقبل خطفي كمان.
نظرت له وهي تسخر من نفسها:
_عارفة إنه جنون، بس أنا بجد مش ندمانة على إنك خطفتني، بالعكس حاسة إني إتغيرت للأحسن، ومشاعر كتير دخلت قلبي.
تركها تتحدث وهو يستمع فقط بهدوء وتركيزه عالي ومستيقظ معها ويركز في كل حرف وليس كُل كلمة...
أخذت نفس طويل، وبعدها قالت:
_الشارة تحت الدولاب في أوضي، أنا كنت فاكراها شارة عادية ووقعت مني ودخلت تحت الدولاب،أظن إنها مكانها لحد دلوقتي مسافة طرف الدولاب من تحت قريبة من الارض، والدادة مش بتنظف تحته، أكيد لسة مكانها.
مازال ينظر لها، وهو يعلم، بأن إعترافها هذا بمثابة ثقة به...بمثابة أمان وشعور الإطمئنان.
أمسكت خوذته بين يديها على اساس بأنها تُمسك وجهه وقالت بتحذير ظريف:
_إياك تخليني أندم إني وثقت بيك يا آريان، مفهوم؟
ضحك بخفوت عندما لاحظ بأنها تقلده وقال:
_ولو ندمتي!..هتعملي إيه يا ليلى؟...هتقتليني؟
صمتت لثواني، وخلعت خوذتها لتضمها لذراعها قائلة بإبتسامة صغيرة:
_مش هقدر أقتلك، بس أقدر أخليك تندم.
رفع حاجبه قائلا :
_إزاي؟
قالت بهدوء:
_مفيش أسوء من تأنيب الضمير...وآنا مُتأكدة إن ضمرك وقتها هيكون صاحي، وهو إل هيقولك دا غلط.
ظل حديثها يرّن داخل عقله "مفيش أسوء من تأنيب الضمير"
أخذت نفس ونظرت له بإمتعاض قائلة :
_هتقتلني يا آريان؟
_أيوا
إندهشت بصدمة، لكنها سمعت صدى ضحكاته الخبيثة ففهمت بأنه يتلاعب بها، وضر.بته على كتفه، فصدر منه أنين من الألم، فا إستوعبت ما فعلته وإقتربت منه بسرعة وقلق قائلة :
_أسفة ولله، مكنتش أقصد.
رفع يده قليلاً لتبتعد عنه بهدوء وبأنه بخير...فا إبتعدت وإبتلعت ريقها قائلة برجاء:
_أسفة..
صمت،وترجل من دراجته، وتحرك للداخل وهي معه....وجدوا لوكاس يجلس على إحدى الكراسي واضعاً قدم على قدم ويمسك بهاتفه، ولكن عيونه على الباب.
أمسكت ليلى في زراع آريان وهمست إليه بسخرية:
_الأنسة بقرة لسة مُستيقظة.
كتم آريان ضحكته بصعوبة، وإنكماش صدره يثبت الامر...
إبتعدت عنه قليلاً ووقفت بإحترام، وإقترب منهم لوكاس وقال بسخرية:
_Dove sei stato, Louis?
_أين كُنت يا لويس.
رد آريان ببرود قائلا :
_Non sono affari tuoi... Lucas
_ليس من شأنك...لوكاس.
تبسم لوكاس أكثر بنفس سخريته ونظر لليلى وقال:
_Ti stavi divertendo con lei?
_هل كُنت تتسلى معها؟
رد آريان إجابة محددة:
_No
صمت لوكاس بجمود وضيق من ردوده فا هو يعلم جيدا بأنه مهما حاول لن يستطيع إستخراج أي كلمة منه، وبعدها قال:
_Papà vuole la tua sicurezza al porto di Messina.
_أبي يريدك الأن في ميناء ميسينا.
أومأ آريان، وتحرك لوكاس للخارج، بينما نظر آريان لليلى وقال بهدوء:
_إطلعي الأوضة، ونامي.
لم يسمح لها بإرداف أي إجابة، فا أذا به يتحرك ويذهب خلف لوكاس...
تنهدت بزهق،وتحركت ناحية المصعد، وإستقلته...وقفت به لثواني وهو يصعد للأعلى، لكن فجأة...
تلخلخ المصعد بهزة غريبة، مما جعل ليلى ترتعب وتضع يدها على الحائط المعدني بخوف...ووقف المصعد فجأة...
خافت ليلى،ونادت على آريان بعلو صوتها على أمل أن يأتي ويساعدها، ولكن لا يوجد آحد...
ولكنها سمعت صوت ضحكات أنثوية تتذكرها جيداً...
تباً إنها تلك المرأة التي لا تعلم إسمها بعد، كُل العائلة محانين أكيد.
تحرك المصعد بعد ثواني، وصعد للأعلى، ولم تستطيع ليلى زفر الهواء ظلت تكتمه بخوف حتى فُتح باب المصعد وهرعت للخارج بسرعة....أخذت تستنشق أنفاسها الهاربة وهي تنظر للمصعد والعرق يتصبب منها، وتضع يدها على صد.رها.
_You look like a wet mouse.
_تبدين كالفأر المُبتل.
لفت ليلى ورأت "ميارا" واقفة وتسند كتفها على الحائط وتعقد ذراعيها وفي يدها مُسدس.
إستقامت ميارا،وتقدمت بخطوات واثقة ورنين كعبها الفاخر يتصدى في الارضية...
عادت ليلى للخلف بخوف، وهي تنظر لها تارة وللمسدس تارة...
تبسمت ميارا بسخرية وقالت:
_I haven't liked it since I saw you.
_لم تعجبيني مُنذ ما رأيتك.
تضايقت ليلى،لكنها فضلت الصمت لتحافظ على حياتها، فا أريان ليس هنا الأن...
فحأة رفعت ميارا المُسدس على رأس ليلى قائلة بحدة:
_And I didn't like your proximity to Louis in front of me
_ولم يعجبني إقترابك من لويس أمامي يا ****
إتعصبت ليلى من نعتها هذا، وقالت بعصبية وبلغتها:
_شوفي نفسك يا معـ.ـفنة، وإنتي شبه الفجلة كدا.
إستغربت ميارا ولم تفهم شيئاً، ولكنها ظنت بأنها تشتمها بسبب تعابير وجهها الغاضبة فا لقمت سلاحها لتستعد للإطلاق لكن ليلى قالت بسؤعة وخوف:
_Wait, I was saying that an attractive woman like you shouldn't say these bad words.
_إنتظري لقد كنت أقول بأن إمرأة جذابة مثلك لا يجب أن تنطق بهذه الكلمات البذيئة.
تنهدت ميارا بحدة وابعدت سلاحها عن رأسها، ثم قالت بتحذير:
_Take good care of me, girl... I'm Miara Nostra, the daughter of the Nostra mafia boss, Orlando Orsini, beware of me, I'm like a ferocious cat that kills and doesn't bite.
_إنتبهي مني جيداً يا فتاة...أنا ميارا نوسترا إبنة زعيم مافيا آل نوسترا أورلاندو أورسيني، إحذري مني فا أنا بمثابة قطة شرسة تقتل ولا تعض.
وتحركت بعدها ودخلت المصعد، وقامت بتشغيله وإغلاق الباب قبل أن ترمق ليلى بنظرة حادة ومغرورة.
نظرت ليلى لمكان المصعد بضيق وقرف من تلك المُزعجة...ولكنها تضايقت أكثر وشعرت بالقلق أكثر بأنها تعيش وسط عائلة من المافيا...كيف لحياتها ألا تسوء بعد هذا الحظ السيء!
تنهدت وذهبت لغرفة آريان...دخلت وأغلقت الباب خلفها جيداً... فتحت الأنوار ولفت وإندهشت عندما وجدت ثلاجة صغيرة...جريت عندها وجلست على الأرضية وفتحتها، وإبتسمت عندما وجدت بعض المشروبات الباردة وشكولاتات بأنواع غالية...وإبر علاجها.
توسعت إبتسامتها أكثر دون إرادة، وهي تعلم أن آريان هو من أحضرها لها...آمسكت لوح شكولاتة وضمته لقلبها وخدودها تنغمس في الخجل إحمراراً...
شيء غريب يحدث...قلبها سعيد،ومعدتها تدغدغها...شئ غريب، وشعور أغرب...رغم ماضيها وتعقدها من الزاوج، إلا أن لا ضرر من الحب بالنسبة لها...
________________________________
في مقر المخابرات الإيطالية_في غرفة إجتماعات كبيرة وسرية، يدور بها أكثر الجرائم بشاعة وإجراماً....
يجلس خمسة أشخاص على كراسي ويتوسطهم طاولة كبيرة وطويلة و سوداء اللون...
يجلس بينهم قاسم اللذي ينظر للفراغ، وذراعه مُلتفة في جبيرة بيضاء، ورأسه مُلتف بشاش أبيض، وبعض الحروق في يده...
كان يسمعهم يتحدثون ويتناقشون في ما بينهم، وماذا سيفعلون بذالك السفاح؟...
حتى وقف قاسم وإستأذن منهم بلغتهم، وتحرك لأخر الغرفة وأخرج هاتفه وإتصل بوالده...
رد هارون بعد ثواني قائلا :
_ها يا قاسم!...إيه إل حصل؟
رد قاسم بنبرة متجمدة:
_لازم نلاقي حل ليه يابابا...دا مجنون ومش بيهمه حد.
سكت هارون قليلا ثم قال بهدوء:
_ومن إمتا المُجرم بيهمه حد!
قال قاسم:
_أنا مقدرتش عليه، وقتل رجالتي وحراس الأمير كلهم...حرقهم بدم بارد.
رد هارون:
_أنا مقدرش أسيطر عليه يا قاسم...بتتصل عليا ليه؟
قال قاسم:
_لازم تكلم أورلاندو، وتقولو يوقفه.
رد هارون:
_دا عدوي، مقدرش أتفاوض معاه...هو بيستخدم ريّا....
صمت هارون بغصة في حلقه، فا هو يعلم بأن ذالك الشيطان لا يمكن أن يكون إبنه بتصرفاته تلك.
تنهد هارون وقال بنبرة منكسرة:
_خلي بالك من نفسك يا قاسم، ومتشتبكش معاه، ويستحسن ترجع مصر
إتصدم قاسم من إستسلام والده الغريب، وقبل أن يتحدث وجده قد أغلق الخط....نظر قاسم للأمام وهو محتار، الأن لا يوجد من يستشيره، إما أن يدافع عن بلد أو يقاتل أخيه....وإما أنا يقتل أو يُقتل.
في اليوم التالي_عِند ليلى.
كانت واقفة في مُنتصف القصر وبجانبها ذالك الرجل العجوز"أورلاندو"
وحولهم مصمم أزياء وبجانبه مساعديه وهم يعرضون عليها بعض الفساتين الأنيقة.
إستغربت أكتر،فكانت جالسة في حالها حتى أرسل لها أحداً لتأتي له.
نظرت لأورلاندوا الذي يدخن سيجارته اافاخرة وينظر للفساتين بجمود وتكبر.
لاحظ نظراتها،وإبتسم بخفة قائلا بنبرة صوته الغليظة :
_متقلقيش، مفيش حاجة مُضرة..إنتي ضيفة ولازم نهتم بيكي.
كل هذا وهي فاتحة فمها بصدمة من لغته، لقد تحدث لغتها للتو.
توسعت إبتسامته أكثر بهدوء ونظر لها وقال:
_أنا عارف أربع لغات من العالم.
تفهمت الأمر، وأشاحت بنظرها من أمامه وقالت:
_طب وعايز مني إيه؟
قال بهدوء:
_عندي حفلة الليلة في إحدى الفنادق الراقية، وهتشرفيني لما إنتي كمان تيجي.
إبتلعت ريقها ونظرت حولها وقالت بحذر:
_فين لويس؟!
ضحك بخفة وقال بسخرية وإستهزاء:
_أنا ملاحظ إنك ناسية إنه قاتل وإنتي رهينته، يعني خاطف ومخطوفة...
إتضايقت ،ولكنها لم تتحدث...
فأكمل حديثه وهو ينفث دخانه:
_ما أظنش إنه محل ثقة...قاموسه الأول هو الغدر، ويُستحسن متبقيش واحدة من ضحاياه.
نظرت له بحده وقالت:
_متقولش عليه كدا...دا بني أدم زيي وزيك.
رفع حاجبه بدهشة من جرأتها معه، لدرحة تصنم المصمم ومساعديه بصدمة رغم أنهم لم يفهمو لغتها إلا أن حدة صوتها تدل على ما تفوهت به...
إستوعبت ما قالته، ولكنها إستجمعت شجاعتها وإحتضن ذراعيها من برودة الموقف لا الجو.
ولكن الغريب بأنه إبتسم إبتسامة غريبة، لم تكن مريحة أبداً بالنسبة لها وقال:
_إختاري الفستان إل يعجبك، وإعتبريه هدية مني.
وبعدها تحرك مُتجهاً لباب القصر، ولكنها لم تنتبه ولا تستمع، ولم ينتبه أحد عندما جزّ على أسنانه بإزدراء قاتم وتمتم من أسفل أسنانه:
_هدية موتك القريب.
إختارت ليلى إحدى الفساتين، رغم بأن آريان لم يكن هنا، وكانت تبحث عنه بناظريها ولم تجده...
_____
في المساء.
وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها بإبتسامة صغيرة، تذكرت والدها، ووالدتها...ولكنها إستنشقت الهواء قائلة :
_محدش فيهم مُهتم بيا أصلاً...لازم أقرر إزاي آعيش بنفسي.
شعرت بنغزة في قلبها عندما تذكرت تلك الحفلة التي أخبرها بها آريان بأن والدها هو أمر بقتلها...لكن لماذا؟...ياترا لما قرر التضحية بإبنته الوحيدة؟
فرّت دمعة من جانب عيناها، ومسحتها سريعاً، ونظرت نظرة أخيرة للفستان....كان أسود اللون بأكمام مفتوحة وشفافة ذات لون أسود ويلمع بجليتر فضي...كان ضيق من ناحية الخصر، وواسعاً من الأسفل وطوله بعد الركبة بقليل...وبه أقمشة شفافة مرسومة كورقة الشجر...
كانت جميلة بحق، وشعرها الأصفر يليق بزيها ومساحيق تجميلها الخفيفة تزيدها أنوثة وجمالاً، ولكن ياترا...هل سيدوم هذا الجمال؟ "ولا أعني جمال الوجه ولا الجسد بهذا الكلام"
فجأة سمعت تكة الباب تُفتح، إبتسمت على آمل إنه آريان، وتوشعت إبتسامتها أكثر عندما وجدته هو بالفعل...
واقفاً يرتدي بذلة سودتء أنيقة ومحددة عليه"مصممة خصيصاً له"...وربطة عنق سوداء مميزة، وقميص رجالي ناصع البياض...داخلاً بأناقته وجاذبيته المُعتادة، ورائحة عطره الرجولية التي تجعلها تتوه داخل دوامة عقلها.
حرك عينيه لثانية عليها من أسفل لأعلى، عكسها التي دققت بكل تفصيلة به...
إقتربت منه،وعدلت ياقة قميصه بتلك الإبتسامة التي لا تفارقها وبتحديقه لها بجمود...
مسحت على كتفه قائلة وهي ترفع ناظريها له:
_هتكون أحلى من غير الكمامة دي.
قال:
_عايزة تشوفي وشي ياليلى؟
أومأت بحماس، فقال هو بنفس نبرته الهادئة :
_حاضر...هسمحلك تشوفيني الليلة.
إتصدمت وفتحت فمها قائلة :
_إنت بتتكلم جد؟
قال:
_ومن إمتا وأنا بهزر؟
قالت بسخرية:
_آريان...إنت دايماً بتهزر.
رفع حاجبه بإبتسامة خفيفة أسفل كمامته:
_في فرق بين الهزار والسخرية ياليلى.
إبتسمت وقالت بخجل هادئ، ووضعت يدها على خده قائلة بإبتسامتها البريئة التي تربكه:
_تي إيه مون شاه..
رفع حاجبه بتهكم عندما تحدثت بالفرنسية وقال:
_إمم، واضح إنه في تطور...بس ليه رميتي عليا اللقب التافه دا؟
ضربت ذراعه بخفة وغيظ وقالت:
_دا أنا إتعلمتها عشانك يا بارد.
مال بوجهه عليها قليلاً ثم قال:
_بس أنا مش قطة يا ليلى.
ضيقت عينيها ببرائة وقالت:
_فعلاً، إنت ذئب مُفترس يا أستاذ أستكوزا.
ضحك ضحكة خافتة،وقال وهو يرفع يده كرجل نبيل:
_إتفضلي أنسة بطاطس.
إبتسمت وشبكت ذراعها بذراعه وتحركوا للخارج بينما قال هو بنبرة هادئة ولكنها مُريبة:
_بجد هستفقدك جداً ياليلى.
نظرت له بسخرية قائلة :
_متقلقش، مش هروح في حتة...قاعدة على قلبك.
سكت، ونزل للأسفل، لم يكن يوجد أحد في القصر غير الخدم والحراس....خرجو للخارج، وإندهشت وإبتسمت لتظهر أسنانها وقالت بمشاكسة:
_البوغاتــــي.
قالت هذا عندما رأت سيارته الذي حطمتها في الغابة، قد كانت أفضل بكثير، بل وكأنها عادت افضل من الجديدة.
ركبوا السيارة، وإنطلق آريان بهدوء، ملامحه ثابتة وعيونه على الطريق...ولكن الصراع داخله لا ينتهي يشعر بحريق يثور داخل صدره، وعقله لا يتوقف عن التفكير، وقلبه يحاول الإستيقاظ من ثباته، وضميره....لا يوجد له أثر حالياً.
____الوقت:- 9:20...
التاريخ:2/2/2025
المكان:فيلا إيجيا(Villa lgiea)
فندق كبير يتميز بإطالة بحرية رائعة وخلابة، ومستواه عالي ومرتفع جداً، وباب الفندق مميز وذات لون زهبي وفوقه سقيفة زجاجية جميلة...
وقفت سيارة آريان من بين جميع السيارات الموجودة بالخارج ويتضح بأن الحفل يضم الكثير من الأغنياء...
ترجل آريان من سيارته بهيبة وهو يفتح زر بدلته، ويضع يده في جيبه، وإقتربت منه ليلى لتضع ذراعها بين ذراعه وتمتمت بهمس:
_ياترا في أكل هنا؟
تبسم بجانبية قائلا :
_في ياليلى.
إبتسمت،لقد قالت هذا لتفتح حديث معه، حتى لو كان قصير...تباً لقد وقعت له بالفعل.
تحركوا للداخل وكان الفندق كبير وواسع، وإستغربت من عدوم وجود شخص واحد، حتى الموظفين ليسوا موجدين فقط الحراس، والذي يتضح بأنهم حراس أورلاندو.
ذهبوا لقاعة الإحتفالات، وتطمئنت قليلاً عندما وجدت رجال ونساء كثيرين بملابس أنيقة وبارزة...وطاولات كثيرة وطويلة موجودة بكل مكان حولها.
كانت هي الصغيرة الوحيدة بينهم، وهي الأضعف بالطبع والأغبى بالنسبة لهم...
ولكنها تمسكت في آريان، كانت تظن بأنه درع يحميها ليبعد عنها جميع الشياطين، لا تعلم بأنه هو الشيطان بحد ذاته، وهو ليس بدرع بل هو السكين التي ستنقض عليها.
وقفوا أمام أورلاندو الواقف وخلفه ولديه، ورحب كثيراً بليلى، مما جعلها تقلق من لطفه المُبالغ.
إشتغلت المُوسيقى....وتقرب لوكاس من ليلى وأمسك بيدها دون إنذار قائلا بإبتسامته الباردة:
_تعالي نرقص.
تمسكت بأريان،ولكن أخذها لوكاس بلفعل، ولم يتحرك أريان من مكانه ولم ينظر لها...بل نظر لأورلاندوا،وأخرج شيئا من جيبه وأعطاه له...كانت الشارة الذي كان يبحث عنها، الشارة التي بداخلها فلاشة تحمل أسرار خطيرة.
تحرك لوكاس لساحة الرقص، ولكن ليلى إبتعدت عنه قائلة بضيق:
_مش عايزة أرقص.
إبتسم بسخرية وقال:
_مش مشكلة، أرقص أنا...وشاور بإصبعه للديجي صانع الموسيقى....وبعد ثواني، تم تشغيل تلك الأغنية مجددا...الذي غناها لوكاس لها البارحة...
تضايقت...ولكن الغريب في ما إن تم تشغيل الاغنية نظر آريان ناحية لوكاس الذي ينظر له بسخرية...تنهد آريان من أنفه، وأشاح بنظره عنه ببرود دون أي ردة فعل.
تركت ليلى لوكاس يرقص لوحده بعدما حام حولها، وتحركت وذهبت ناحية آريان...وقفت فجأة عندما سمعت صوت قوي بالخارج، كان صوت البرق...ويتضح بأنها ستمطر.
تحركت ووقفت بجانب آريان وقالت:
_هو إحنا هنرجع فرنسا إمتا.
لم يُجب،ولم ينظر لها حتى، إستغربت ووقفت أمامه قائلة :
_آريان... رد عليا.
نظر لها، وهي قالت:
_أنا جعانة على فكرة.
أومأ لها، وأمسك بيدها بخفة وتحرك ناحية طاولة عليها الكثير من انواع المقبلات، إبتسمت بخفة وأخذت تتناول البعض، توقفت وهي تنظر لجميع الدعويين، ولاحظت أيضاً بأن أنظار آريان عليهم جميعاً.
نظرت ناحية ميارا الواقفة مع بعض النساء وتحمل بيدها كوب زجاجي من "الخمـ.ـر"
نظرت لفستانها وإندهشت، كان أسود اللون وبحما*لات وطوله يصل لقبل الركبة ونهايته دانتيل...قميص نوم بإختصار...
سخرت منها ليلى داخل عقلها وعلى زوقها البذئ في ملابسها...
ونظرت مجددا لآريان وقالت:
_إنت واقف ليه كدا؟
نظر لها وقال:
_وعايزاني أقف إزاي؟
قالت:
_مش قصدي، بس إتكلم او قول حاجة.
أشاح بأنظاره عنها مجددا وقال ببرود:
_معنديش حاجة أقولها.
زفرت بضيق وقالت بسخرية من نفسها:
_مش هتصدقني لو قولتلك إن أندريه وحشني، إكتشفت إنه ذئب لطيف ومش بيأذي حد.
قال وهو ينظر إمامه دون النظر لها:
_غلط ياليلى...بيأذي،بس بأوامري.
نظره له بإمتعاض، وزفرت بسخرية....ولكنها نظرت له مجددا، وأمسكت معصمه وتحركت به لقاعة الرقص وقالت:
_تعالا نر....
توقفت فجأة عندما وقف أمامها أورلاندو واضعاً يده في جيبه بغرور قائلا :
_رايحة فين؟
إستغربت منه، ولكن فجأة،وجدت ميارا ولوكاس يقفون حوله، بل أصبح جميع المعازيم ينظرون لها أيصاً ويحومون في دائرة واسعة حولها...
خافت، وأمسكت في ذراع آريان لتختبئ خلفه...ولكنه إبتعد عنها ووقف بجانب أورلاند أمامها تماماً، إستغربت تصرفه، ولكن إستغربت أكثر عينه الباردة الذي ينظر لها بها...
إبتلعت ريقها بخوف،ونظرت للجميع ثم آريان....
قال أورلاندو بجمود:
_إنتي هدف ياليلى...والهدف نهايته بتكون تنفيذ الخلاص.
نظرت له وإستغربت، ووجدت جميع المعازيم ينظرون لها بحدة وبعض البرود...لم تجرؤ على منادتهم أو طلب المساعدة، فهي تعلم بأنهم معه..
لوكاس الذي مر من جانبها ومال ناحية أذنها قائلا :
_قولتلك دا شيطان...بس مُهذب.
تحرك وخرج هو من المكان، ونظرت لها ميارا بسخرية وغرور، وخرجت خلف آخيها، ولم يعد يوجد غير أورلاندو و المعازيم وهي و....آريان.
إبتسم أورلاندو بخفة قائلا :
_بما إن الفلاشة معانا، فا إنتي مبقاش ليكي لازمة....والبالور لازم يكمل مُهمته للأخر....بمو*تك.
إتصدمت وإرتجفت شفاتاها،وتجمعت دموعها في عينها وهي تنظر لآريان البارد الذي يحدق بها بنظرة أرعبتها.
قال أورلاندو وهو يوجه حديثه للجميع:
_Signore e signori, godiamoci lo spettacolo.
_سيداتي وسادتي...لنستمتع بالعرض.
صفق الجميع بحماسة وعادوا للخلف ناحية طاولاتهم...قلقت ليلى أكثر وعينها لا تفارق عيون آريان، ولكن عقلها فاق وصرخ لها بقوة لتهرب....
وبالفعل،إلتفت لتركض، ولكن توقفت عندما شعرت بقبضته الضخمة تُمسك بيدها، ولم تسطيع لف وجهها لتنظر له، إذا به يجذبها إليه ليلتصق ظهرها بصدره...
كانت تشتّم رائحة عطره التي تغوص في جوف أنفها، ولكن كانت تحطم قلبها وتبكي...
فجأة وبدون أي مقدمات، إنقطعت الكهرباء عن المكان بأكمله والظلام يكسوا المكان بفظاعة...
شعرت بأنفاسه الحارة قريبة من أذنها وهو يشدد بذراعه على خصرها...تحدث أخيراً بتبرته العميقة وهمسه الباحت وكلامته الثقيلة، جملة مًخيفة بالنسبة لها جعلت الدم يتوقف عن جريانه بداخلها:
_إهربي...إهربي ياليلى...إنجي بحياتك، وإهربي.
توقفت أنفاسها التي تحاول إلتقاطها، تذكر أول مطاردة لهم، وأمسكها بالفعل
"إهربي لو عايزة تعيشي"....أما الأن تهرب للموت بقدمها وهي غير دارية...
شعرت بقبضة يده تنفك من على خصرها، قلبها ينكمش خوفاً وقهراً وعقلها مصدوم بعودة آريان لذلك الوحش، ظنت بأنه تغير، ظنت بأنها ستسطيع تغييره، ولكن كيف لك تغيير شخص تربى بين الجُثث..
جريت للأمام ودموعها مغطية وشها وعيونها، ولا ترى أمامها بسبب الظلام، ولكنها ركضت لتنجو...كانت تظن بأن كُل شئ بخير، ولكن لا شئ بخير، كُل شئ حولها عبارة عن شر، وخوف.
ودون قصد ضربت في إحدى الطاولات الذي إصتدمت بمعدتها بقوة...تألمت ووقعت على الأرض...بكت أكثر وكأنها تعيش في رعب لا ينتهي وأنفاسها لا تجدها حتى لتهدء بل هي تهرب منها أيضاً.
حاولت الزحف للأمام وتحاول كتم شهقاتها وأنينها المكتوم، ولكن لا تستطيع...
حتى وجدت يد قوية تُمسك بذراعها بقوة لدرجة الخلع، وإستقامت وجذبتها تلك الذراع حتى جعلتها تقف...
كانت تعلم بأنه آريان، مسكت في طرف بدلته بقوة لتتترجاه قائلة :
_ا آريان، ا أرجوك...كفاية،أ انا مش قادرة.
لم يُجيب،بل سحبها خلفه وهو يتحرك، وهي تمشي بصعوبة، ووقعت عدة مرات لكنه يجذبها بقوة، وتجزم بأنها سمعت صوت عظمة زراعها تُنكسر من قوة قبضته.
كانت تترجاه ليتركها ودموعها لا تنتهي، وقدماها تؤلمها وذراعها أكثر، ومعدتها تلتوي...
وجدت بأنه يصعد على سلالم وكانت تتعثر كثيراً ولكنه لا يسمح لها ويُكمل طريقه ولا تعلم لأين سيأخذها...
ولكنها مازالت تترجاه ليتركها، على آمل أن تجد آريان الذي تريده، أو الذي صنعته بخيالها...ولكنها في قبضة شيطان.
فُتح باب مام،وشعرت بالهواء يتغلغل على وجهها بقوة، ورأت الضوء والسماء والنجوم، وبعض الأضواء الصغيرة...
كانوا على سطح الفندق...كان أعلى مبنى شاهق...
إرتجف قلبها أكثر، ونظرت لآريان الذي يُكمل طريقه أكثر...
وفجأة رماها على الأرض، بجانب حافة السطح...لم يكن يوجد سور...فقط هكذا...
لم تسطيع النظر للأسفل خوفاً من ان تقع...وإقترب هو منها ونزل لمستواها، ونظر لها لثواني.
رفعت رأسها ونظرت له وهي ترتجف بشدة تجعل من يراها يشفق على حالتها، وتتمسك بالأرض بقوة وقالت ودموعها مازالت تتساقط وبنبرة خافتة:
_ا آريان...ا أرجوك،م متعملش فيا كدا، ا أنا و وثقت بيك.
أمسك فكها بحده وقال بنبرة قاسية حطمت قلبها الباكي:
_بس أنا مطلبتش منك تثقي فيا يا ليلى...أنا كُنت واضح معاكي من البداية، بس إنتي إل حللتي الأمور على هواكي.
شعرت بتلك الغصة تهاجم حلقها لكي لا تتحدث مع إنقباض قلبها، ولكنها تحملت وتحدثت مجددا بنبرتها المُختنقة:
_ب بس ا أنا معملتش ح حاجة.
قال ببرود:
_قولتلك من البداية إني هقتلك لما أعرف مكان الفلاشة، يبقى مُندهشة لي دلوقتي؟
نظرت لعينيه وقالت:
_ع عشان ك كنت فاكرة ح حاجة تاني....
سكتت ولم تستطيع أن تُكمل، فقال هو:
_أنا عطيتك أكتر من وقتك، وعملتلك إل نفسك فيه، يبقى لازم تكوني راضية عني حالياً....أنا بخلصك من الحياة إل كُنتي بتكرهيها طول حياتك.
تحدثت وهي تنظر للأرض بندم ودموع قائلة :
_ب بس حبيت الحياة معاك، ح حبيتها بجد...
قال بسخرية وحدة قاسية:
_مفيش أسوء من العيشة معايا، بس إنتي شوفتيها بزاوية غلط.
قبضت يديها قائلة بنبرة خافتة غير مسموعة:
_ب بس، ا ا أنا ح حبيت...
لم تُكمل أخر حرف بسبب صوت البرق الذي صدى بالمكان وقطرة ماء واحدة سقطت على ظهر يدها...
أمسك ذراعها بحده الذي ترسمت عليه أصابعه القوية، ووقفها ونظر لها قائلا :
_هحققلك أخر أُمنية يا ليلى، ودي هدية مني.
لم تبدي أي ملامح إستغراب، فادموعها وكسرتها جعلتها لا تستطيع إستيعاب ما يحدث حتى الأن.
رفع يده، وبحركة هادئة نزع كمامته عن وجهه...توسعت مقلتيها وهي تنظر له، ورأت ملامحه كاملة، عيون زرقاء، فك حاد شفاه ساهمة، وملامح جذابة، ولكن مهلاً...إنه يُشبه ذالك الظابط.
إتصدمت أكتر وهي تتذكر تلك الليلة بجميع تفاصيلها، وتتذكر قاسم عندما جاء لخطبتها، كان عقلها يلتف ولا يستطيع إستعاب شئ، هل هذا قاسم؟
فهم ما يدور بعقلها، فقال ببرود :
_لأ يا ليلى، أنا مش قاسم...أنا النسخة الشريرة، أنا مش بطل الحكاية ياليلى، أنا الشرير وسأظل الشرير.
لم تعد تفهم شيئا، لم تعد تستوعب ما يحدث، هل هي في حلم أم واقع قبيح...وأشخاصه من أقبحوه...
رفعت يدها دون إرادة لتضعها على خده، مما جعله يتعجب من تصرفها..وخاصة عندما قالت:
_إنت آريان...إنت خاطفي اللطيف.
نظر لعينيها،ولكن ذالك الشعور لم يسيطر عليه لفترة أطول، فهناك من يراقبه...ويجب عليه التنفيذ.
قبض على ذراعها أكثر وأوقفها أمامه ليكون ظهرها للحافة، ونظر لعينيها قائلا :
_إستمتعت معاكي ياليلى...وبعترف،إنتي مُميزة عندي، وهتفضلي مُميزة دايماً.
فجأة ،ضرب البرق بقوة في السماء...وكإن جملته كانت شرارة ليشتعل غضب الغيوم، وتساقطت قطرات الماء مع تساقط دموع ليلى للمرة المليون، وعندما تظن بأن دموعك جفّت ولكنها تصدمك بأنها كانت تمتلئ داخلك يوماً بعد يوم...
قالت كلمة واحدة فقط، بصوت واهن وبريئ، صوت صغير وباهت، صوت لن ينساه مادام حياً يُرزق، نطقت كلمة لم يكن يتوقع سماعها منها، فافي النهاية هي طفلة:
_قُطّـي..
قالتها قبل أن يدفعها بقوة، ليتصاعد صوت البرق ويغطي المطر فعلته الشنيعة...دفعها لحدفها بالفعل، قبل أن تُمسك بكمامته لتنكمش في يدها، وكانت نظراتها عليه هو لكنه ألقىٰ بها...
ولكنه أيضاً يُقسم بأن قلبه إهتز عندما توقف الزمن لثواني و رأى تلك النظرة في عينها قبل أن يرتمي جسدها للأسفل بقوة مُودعاً ما تبقى له من آمال...مودعاً أنفاسه التي ماتت فزعاً، مودعاً السماء التي شهدت على كُل ما حدث...
وقفز جسدها للأسفل بسرعة مُفزعة، وضرب في السقيفة بقوة إهتزت لها القلوب قبل الأرض، وتحطم الزجاج لأشلاء...وضرب البرق ضربته معى صدى ضربتها...
وإجتمع الناس الذي يتحركون بالشارع بعد سماع ذالك الصوت المُفزع، وتحركوا أمام الفندق وكانت الصدمة والدهشة والخوف والتوتر والحزن على ملامحهم عندما رأوا جُثة إمرأة ذات فُستان أسود مُبعثر، وملامح يغطيها الدم، وشعر يكسوه اللون الأحمر، لون دمها....
جسد ملقى وميت، والدماء تسيل من حوله بغزارة... قابضة يدها على شئ غير ظاهر...
وكان هو مازال واقفاً في الأعلى، ينظر للاسفل ناحية تلك الجثة.
وضع أورلاندو يده على كتفه بفخر قائلا :
_Ben fatto, pensavo ti avesse colpito
_أحسنت، ظننت بأنها قد أثرت عليك أيها البالور
إلتف آريان ببرود قاتم قائلا بنفس نبرته الثلجية :
_Era solo una presa facile... E per tua informazione, non sono quel tipo onesto e comprensivo, sono Balour.
_كانت مُجرد صيدة سهلة...ولمعلوماتك،أنا لست من ذالك النوع المتعاطف والصادق، أنا البالور.
إبتسم أورلاندو وقال وهو يلتف:
_Allora andiamo, hai una nuova missione
_إذاً هيا بنا، لديك مُهمة جديدة.
وتحرك أورلاندو، وتبعه آريان ولكن بعد ما ألقى نظرة أخيرة لذالك الجسد الغارق بدمائه...
وإلتف وخرج بهدوء مُريب، هدوء ما بعد العاصفة، ولكنه إستعداداً لعاصفة أخرى وأكثر جحيماً.
_بعد مرور عام تقريباً_في مصر_1/1/2026
في بداية العام الجديد... في مطار القاهرة تحديداً،في الصباح.
نزل آريان وهو يرتدي ملابس سوداء كاجوال،ونظارة شمسية ويحمل حقيبته،وخرج من المطار ووقف ليستقل تاكسي وهو يرى زينة الكريسماس.
تنهد بملل، وإستقل إحدى التكاسي ليوصله لوجهته..
ورن هاتفه...وأجاب ووضعه على أذنه قائلا :
I'll let you know when I'm done with it.
_سأخبرك عندما أنتهي منه.
تحدث قليلاً وبهدوء،حتى أغلق الهاتف...وتنهد وهو يمسح على وجهه بضيق.
نظر ليده، وتحديداً لذلك الخاتم الذي بين الخنصر والوسطى...ملامح الضيق أصبحت على وجهه، ولكن لا بأس فكل هذا يسير حسب الخطة.
توقفت السيارة عند إشارة المرور...فنقل ناظريه بهدوء من النافذة، ورفع وجهه للسماء...مازال لا يستطيع نسيانها، ولا صوتها ذاك...
_قُطــــي.
مازال يستمع صوت...لكن مهلاً هذه نبرة أعلى، لم يكن داخل عقله بل كان بالخارج....كان صوت يشبه صوتها
نقل ناظريه ناحية الرصيف، لم يستطيع رؤية شئ من السيارات ولكنه إستطاع رؤية يد فتاة وهي تحمل قط صغير من الأرض لتحمله بين ذراعيها، وأخذته لمكان أمن بعيداً عن السيارات ووضعته في إحدى الأزقة...
نظر لها ولم يرى سوى ظهرها وهي واقفة تنظر للقط، نفس الجسد نفس الشعر ولكن هل نفس الوجه؟ هل نفس الفتاة؟ هل هي ليلى؟
___________________________
رواية اختلال عقلي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايه عيد
في إحدى الشقق الصغيرة، ذات غرفة ومطبخ وحمام وصالة صغيرة...
تقف فتاة في المطبخ وتقطع الخضار...لا يظهر سوى ظهرها، نحيفة ولكن جسدها ممشوق، قصيرة، ذات شعر قصير تصل أطرافه لكتفها ، ذا لونٍ أشقر قاتم مُختلط بخصلات باللون البني...
كانت تُدندن بموسيقى أغنية غريبة،رغم أنها لا تفهم معناها إلا أنها تدندن ما تتذكره...
رنّ جرس الباب، وتوقفت الفتاة عن ما تفعله، وإلتفت ليظهر وجهها الملائكي، شفاه مُكتظة وصغيرة، عيون بريئة ورموش متوسطة، وعدستيها ذات لون بني قاتم...خدود غضّة، وإبتسامة جميلة إحتلت ثغرها... كانت هي...كانت ليلى....
نفس ملامحها ونفس إبتسامتها ونفس كُل شئ الفرق الوحيد هو طول شعرها الذي أصبح قصير....ولكن هل هذه ليلى أم شبيهة ليلى؟
تحركت ببطئ شديد وهي تتحسس الحائط بيديها وعدسة عيناها تجول للأسفل...
وإتجهت ناحية باب الشقة ،ووقفت ثم قالت بنبرة صوتها الخفيفة:
_مين؟
_أنا يا نور إفتحي.
إبتسمت بخفة عندما تأكدت من الصوت وفتحت الباب،
وكانت واقفة فتاة بنفس حجم جسدها تقريباً،وشعر أشقر مثلها ولكن طويل، وبشرتها شِبه داكنة وجميلة..
دخلت الفتاة وهي تحمل بعض الأكياس، وناولتها لتلك الفتاة التي تُشبه ليلى، ودخلت الفتاة بتعب وجلست على الأريكة ووضعت يدها على شعرها، الذي كان باروكة أساساً ونزعتها عنها قائلة بتعب:
_فرهدت أنا النهاردة، رغم إن الجو برد، بس الشمس ملسوّعة..
نزعت الباروكة عنها، وكان شعرها أسود وكيرلي...
قالت ليلى وهي تبتسم وهي تلتمس الحائط وتتحىك لتأخذ الحاجيات للمطبخ:
_أهم حاجة حطيتي القُطة فين؟
نظرت الفتاة ناحيتها بغيظ وقالت:
_حطيتها ياختي في شارع مليان قطط، وفي ناس هناك بترمي أكل ليهم_ وضحكت بخفة _وقلّدت صوتك وإنتي بتناديها يا قُطّي، بلا وكسة.
ضحكت ليلى بخفة ،وقالت تلك الفتاة:
_هاتيلي معاكِ كُوباية ميّاه يا نور.
بعد دقيقة أحضرت شبيهة ليلى كوب الماء وهي تمشي ببطئ كي لا تتعثر بشئ، والغريب بأن عدستيها لم تأتي في عيون أو وجه تلك الفتاة الأخرى وقالت ليلى:
_إنتي بتشربي مياه كتير أوي يا سلمى.
نظرت لها سلمى وقالت:
_يمكن عندي جفاف وأنا مش عارفة.
ثواني ثُم إنفجروا من الضحك هما الإثنتان
وقالت ليلى والذي يعرفها الجميع هنا بإسم(نور) :
_آه صح، عندك جفاف عاطفي، مش جفاف قاحلي.
تنهدت سلمى بعد الكثير من الضحك، وإرتشفت من كوب الماء، وبعدها تذكرت شيئا وقالت:
_صحيح يا نور!...لسة معرفتيش حاجة عن عيلتك؟
جلست ليلى ويتضح عليها الحزن وقالت:
_لسة، أستاذ أشرف نشر صورتي على الفيس ومحدش إتصل بيه.
أعادت سلمى ظهرها للخلف ووضعت قدم على قدم وفردت ذراعها وقالت:
_أنا مش عارفة إيه النحس إل في حياتك دا؟...دا إنتي مش عارفة حتى حاجة عن نفسك يابنتي.
تنهدت ليلى،ولكنها قالت دون حتى النظر لسلمى :
_متحطيش رجلك كدا على الكنبة.
ضحكت سلمى بخفة وقالت:
_أنا مش عارفة بتعرفي إزاي بس وإنتي مش شايفاني!
ردت ليلى بخبث:
_عشان عارفة إنك جربوعة وبتعملي كدا على طول، دا حتى أُمك زهقت منك.
زفرت سلمي بغيظ، وبعدها نظرت لها وقالت:
_طب بصي بقى، أنا هبيّت معاكي النهاردة...بس النهاردة بس عشان بابا بيضايق، فا قوليلي بقى على حكايتك.
ضحكت ليلى بخفة وقالت:
_بقولك مش فاكرة حاجة وإنتي تقوليلي حكايتك؟
قالت سلمى وهي تستربع قدميها:
_يابنتي قصدي إحكيلي من اللحظة إل فوقتي فيها في المُستشفى.
سكتت ليلى لثواني،وهي ترفع يدها وتضعها على جبينها المجروح بجرح قديم وتستشعره...
أخذت نفس عميق، وبدأت تسترجع ذكريات ذالك اليوم المشئوم بالنسبة لها...
فــــــــــلاش ________ بـــــــــــاك
كانت الأصوات عالية، والهواء بارد كالصقيع، والأنفاس منقطعة ولكنها مسموعة...ولا يوجد أمامها سوى ضوء أبيض يسطع داخل عيناها...
تشتم الكثير من الروائح، وتستمع للكثير من الناس وصوت سيارات الشرطة أو الإسعاف تقريباً، وتستمع لنبض قلبها حتى...هذا القلب الذي ظن بأنه سيمو*ت اليوم، ولكنه تمسك في الحياة بأسنانه، ونبض مجدداً ليعيش....
أما عن الجسد فا هي تشعر بكل وغزة آلم تزلزل داخل عظامها، وشئ لزج على وجهها وذراعيها بل وجسدها بأكمله...
ولكن أُغلقت عيناها وحلّ مكان اللون الأبيض اللون الأسود،وأستولى الظلام على كُل شئ، على جسدها وعقلها وبصرها....ومازال القلب ينبض
"آريان"
"أُستاذة بطاطس"
"إنتي عايزة إيه ياليلى؟"
"عايزاك"
"تقعي في حُـبي!"
"مُستحيل، دا جنون"
"بس أنا حبيت...."
" قُطّـي"
شهقة قوية سحبت جميع أنفاسها للداخل، مع بذوغ عيناها بقوة. ورجفة أطرافها وصدرها التي تسيطر عليها تجعلها تشعر ببرودة لا تعلم مصدرها....ولكن مازال الظلام موجوداً، مازال مًنتشراً ولا ترى شيئا، بئساً...إين هي؟ومن هي؟ ولماذا لا ترى شيئاً؟
تسمع صوت أنفاسها، تسمع صوت همسات، صوت أجهزة بتصدر تكتكة مُزعجة...سامعة لكن مش شايفة، مُستوعبة لكن مش فاكرة.
_?are you all right
_هل أنتي بخير؟
شهقت بخوف عندما سمعت صوت رجولي، أمسكت بشرشف السرير الذي تجلس عليه، إغتمرت عيناها بالدموع وهي لا تعرف أين هي؟ ومن هي؟
رفعت يديها لا إرادياً لمكان الألم في رأسها، وشهقاتها مُرتجفة ومتقطعة ودموعها تسيل على خدها بغزارة...هي فاتحة عينها، لكن الظلام محاوطها...
_Please calm down, you are sick, and you should not exert yourself
_أرجوكي إهدئي،أنتي مريضة، ولا يجب أن تُجهدي نفسك هكذا.
بكت أكثر عندما سمعت ذالك الصوت مُجددا، مكانتش فاهمة حاجة، ولا قادرة تحدد دي أي لغة أصلاً، رغم إنها كانت تعرف إنجليزي كويس، بس دلوقتي مش عارفة شئ.
ولكنها تحدثت، وسمحت لصوتها المُرتجف بالخروج قائلة بنبرة خافتة مع دموعها الغزيرة:
_أ...أنا...فـ...فين؟
صمت الرجل لثواني وكأنه يستوعب لغتها، ثم قال بلغة تُشبه لُغتها:
_إنتي من مصر، مُو هيك؟...لهجتك زيهم.
ضغطت على رأسها أكثر بألم وهي لا تستوعب مُتمتمة:
_..إ...إيه؟
قال الرجل بهدوء:
_على العموم إنتي هون في مُستشفى خاص في "ميلانو" بإيطاليا، وجابك حدا هون، وحالتك كانت سيئة جداً....وأنا الطبيب المُختص.
غرزت أنمالها بشعرها وهي لا تفهم، لا تستوعب، لا تعرف...ولكنها قالت والدموع تغمرها:
_أ...ا أنا مـ...مـ. مش شـ...شايفة حا...حاجة لـيه؟
إستغرب الطبيب بشدة وإقترب منها وقال:
_إستني أشوف، يمكن أثر الغيبوبة.
قطبت حاجبيها قائلة بإستفهام :
_غـ...غيبوبة؟!
قال وهو يحرك ويشاور يده أمام وجهها:
_إيوا...بجالك 8 شهور في غيبوبة...وبصراحة إنتي عايشة بأعجوبة.
إرتجفت عيناها بدموعها المُلتصقة على رموشها الغزيرة وقالت:
_لـ...ليه؟!
قال وهو يُمسك رأسها، ويوجه مُصباح كهربائي صغير بإتجاه عيناها:
_لما جيتي كانت حالتك زي ما قولت،سيئة...كان في كسور في جسمك كله، وجروح غزيرة، لدرجة إن ملامحك مكانتش ظاهرة من كمية الدم إل عليكي....وعرفنا إنك وقعتي من فوق مبنى عالى...وبصراحة أنا مستغرب إنك لسة عايشة زي القردة ومَموتيش.
إستغربت حديثه ولكنها قالت بتعجب:
_قردة!
قال:
_المُهم عينك وجعاكي أو شي؟
ردت:
_لأ
إبتعد عنها مُتمتماً:
_إممم...تمام، أحب أبشرك بإنك إتعميتي.
إتصدمت وبرقت بعينها وهي تنظر للأمام فقط قائلة :
_إ...إنت بـ...بتقول إيه!!!
قال:
_أذنيكي كويسين، ومش طرشة على فكرة.
إستعجبت بجاحته، ولكن حزنها كان أكبر، ودموعها كانت أكتر وهي بتقول:
_ إ إيه إل حصل؟...ا أنا جيت هنا إزاي؟...و وأنا مين؟
تمتم الطبيب بعوج شفتيه:
_إهممم، كمان فاقدة الذاكرة...دا إنتي منحوسة خالص.
إستغربت وهي تبكي قائلة :
_نحس؟
قال:
_أيوا ياأُختاه، من أول يوم جيتي فيه والجو هوا وبرق وصواعق، والكهربة قطعت لخمس دقايق كمان!
أمسكت رأسها بين إيدها بألم قائلة :
_إنت مجنون!!!
قال:
_وعلى رأي المثل "المجانين في نعيم".
سكتت وهي لا تفهم شيئاً، ولا ترى شيئاً، ولا تعرف شيئاً....من هي؟ من أين؟ وكيف وصلت لهذه الحالة؟
قال ذالك الطبيب بإنزعاج:
_لو سمحتي، بلاش توسخي الفرشة بدموعك.
إنهارت أكثر من البكاء، ولم تستطيع الرد...وظل الطبيب ينظر لها وعلى ملامحه الضيق، ولكن ليس منها بل من حالتها المُشفقة...
تنهد وقال:
_خلاص يابنتي، إهدي شوى...ولك شو هيّدا؟..أنا هساعدك وأرجعك بلدك سليمة، ما تخافي.
قالت وصوتها يكاد يخرج من شهقاتها:
_ا أنا مش عـ...عارفة بـ بلدي فين؟
قال :
_إنتي غبية يا بجرة إنتي، ما قولتلك من مَصِر يا بهيمة...واضحة من لُغتك.
رفعت رأسها وهي لا تعلم أين تنظر وبكت أكثر قائلة :
_إنت بتشتمني؟
لف وجهه ساخراً وتمتم:
_يخربيت الفولاذ إل في عقلك الفارغ.
ضمت ساقيها لها وأعادت ظهرها للخلف ومازالت تبكي، ولا تستطيع التوقف، لا تعلم لما، فا في حالتها هذا كإنها مولود جديد خرج للحياة ليستكشفها وهو خائف منها...
إقترب منها الطبيب وقال:
_بس يابنتي، بس عشان السُكر إل فيكي.
رفعت رأسها قائلة :
_سُكر إيه؟
قال بسخرية غير مُدرك بأنه يزيد الطين بله:
_إنتي مريضة سُكر يا بهيمة.
إتصدمت ،وإنكمش قلبها أكثر، والدموع تتجمع في عينيها أكثر، والبُكاء يزداد.
تمتم الطبيب وهي ينظر لحالتها، ورأى بأنها علمت ما هو نوع المر*ض وقال:
_واضح إن معلوماتك الثقافية والطبية مازالت موجودة، لهيك إتطمني أظن في آمل.
رفعت عيناها وقالت بدموع:
_أ أنا هشوف تاني؟
قال وهو يُقلب بعض الأوراق:
_أكيد، بس محتاجة عملية بسيطة قد كِده.
قالت والآمل في عينيها:
_بجد!...هـ هتعملهالي؟
نظر لها بإنفعال وقال:
_وأنا كُنت أبوكي يا بجرة؟...العملية محتاجة مبلغ، وإنتي فترة إقامتك في المُستشفى إنتهت، وواحدة بحالتك أكيد مش فاكرة فلوسها فين؟ دا لو عندك فلوس أصلاً!
بكت أكثر بإحباط وقالت:
_أرجوك، ساعدني.
قال:
_بُصي يا بجرة، هبعتك بلدك وإشتغلي ولمّي فلوس، وأني هاجي مخصوص وأعملك العملية.
سكتت بحزن، ولم تستطيع التحدث، وفضّلت الصمت عن المحاولة، فقال الطبيب بهدوء:
_هتيجي ممرضة تساعدك باللبس، وغيري غياراتك، وهاجي أخدك للمطار.
قالت:
_بس أنا مش فاكرة حاجة، ولا عارفة حاجة...يبقى هروح مصر إزاي وأعيش فيها إزاي وأنا بالحالة دي؟
قال:
_إتطمني يابجرة، عندي جرايب في مصر، وهيهتموا بيكي،وهيساعدوكي تلاقي شُغل بحالتك ذي.
سكتت، وبعد ثانية سمعت صوت الباب بيتقفل، علمت بأن الطبيب خرج...لم تهدأ، بل إذدادت بكاءً وهي تحاول أن تتذكر من تكون، ولكن رأسها يؤلمها أكثر وأكثر...
ضمّت ركبتيها لصدرها أكثر، وإنهارت بالبكاء أكثر وهي تنظر حواليها ولا ترى سوى الظلام الذي يكسو عالمها...
"ليلى"
"إنتي عنيدة ياليلى"
"أنا عارفك أكتر من نفسك"
صرخت بقوة وألم وهي تُشدد قبضتها على رأسها ولا تعلم من أين تأتي تلك الاصوات المُزعجة الغير واضحة...
تساقطت دموعها أكتر،وإستندت على السرير وهي تزحف على مؤخرتها للأمام لتنزل من على السرير...لمست قدماها الأرض،ووقفت وهي تشعر بكُل ذرّة آلم في جسدها تلتوي قهراً وإرهاقاً....وتلتمس شئ خشن على، ذراعيها، وأرجلها ،ورأسها...
وتحركت بخطوات مهزوزة جداً، وهي تشوح بذراعيها للأمام كي لا تصتدم بشئ، ولكنها غير واعية لما تفعله....
فا تحركت بسرعة أكبر قليلاً، وصدر منها أنين عندما إلتوى كاحلها من الألم و إصتدمت بإحدى الطاولات المعدنية الموجودة بجانبها، ووقعت الصينية المعدنية على الأرض ووقعت ليلى على ركبتيها، وبدون قصد جرحت كف يدها من سكينة وقعت من الصينية المعدنية...
شهقت وسط دموعها التي لا تنتهي، وأمسكت يدها وهي تتحسسها لتشعر بشيء سائل ودافئ على أنمالها، وكان دمّها.
فُتح الباب،ودخلت المُمرضة وساعدتها على الوقوف والجلوس على السرير مُجددا، مما جعل ليلى ترتعب وهي لا ترى من يساعدها....وبدون وعي وبدون إرادة صرخت بقوة وهي تحاول دفع المُمرضة...
وكان الإنهيار واضحاً عليها...فا دخل الأطباء ومنهم ذالك الطبيب العربي وأعطاها حُقنة مُهدئة، وبالفعل بدأ مفعول الإبرة وبعد ثواني شعرت بالتعب والإرهاق ورخاء قواها، وبعد دقيقة غطّت بنوم عميق...
"أنـسة بـطـاطـس"
شهقت بقوة مُجدداً عندما أفاقت، ومازال الظلام يحاوطها ويُفزعها كُلما فتحت عيناها...
بكت مُجدداً وهي مُستلقية مكانها، ويصدر منها أنين بُكائها...
_يابنتي كِفاية بجى، زهقتيني والفرشة إتبهدلت.
سمعت صوت ذالك الطبيب مُجدداً، ولكنها لم تُجيب، بل وضعت مرفقها على عينيها، والرجفة واضحة في أنفاسها ورعشة جسدها.
تنهد الطبيب،وجلس على إحدى الكراسي بجانبها وقال:
_يابنتي لازم تحمدي ربك إنو إنتي بخير وعايشة، دا غير أنا مش فاهم إنتِ بتعيطي ليه وإنتي فاقدة الذاكرة، يعني ما في سبب مُحدد تبكي عليه.
لم تُجيب، فأخذ نفس وقال:
_البُكاء لن يُفيد، والحزن لا يُفيد...والسعادة ليست دائمة، ولكننا نعيش.
بدأت تهدأ قليلاً،وإستقامت لتجلس ونظرت أمامها بعيونها البهتانة وقالت بنبرة خافتة:
_ب بس أنا وقعت إزاي؟
قال:
_لا أحد يعلم، ولكن واضح إنك إنتحرتي مثلاً.
قالت:
_بس أنا هنتحر ليه؟
قال بسخرية :
_هو أنا أُمك عشان أعرف؟
تنهدت بضيق من حديثه الفظ، وسكتت وعدسات عينها للأمام، ولكنها لا ترى سوى الظلام...مرّت ثوانيٍ ثُم قالت:
_الساعة كام؟
قال:
_إحنا في العاشرة مساءً.
سكتت،وقام الطبيب وقال:
_إحمدي ربنا تاني عشان أنا طبيب عربي، لولايا ما قدرتي تتحدثي مع حدا هون...المًهم هتقعدي لبكرا الصبح وراح أخدك لبلدك.
خرج الطبيب،وظلّت ليلى مكانها تنظر للاشئ، تحاول أن تتذكر إسمها أو حياتها لكن لا تستطيع...كُلما تحاول التذكر رأسها يؤلما بقوة لدرجة البُكاء، فاتهدئ وتحاول عدم التذكر خوفاً من ذالك الآلم المُريع.
مرّت تلك الليلة عليها صعبة وظلّت تنظر للأمام تارة وتبكي تارة، وتغفو تارة، وتتألم تارة....
حتى جاء الصباح، ودخلت المُمرضة وساعدتها على إرتداء ملابس جديدة بدلاً من الملابس الطبية...
وأمسكت المُمرضة بذراعها وساعدتها على الحركة، ورغم آلام جسد ليلى إلا أنها فضّلت الصمت لترى ما سيحدث....
أخذها الطبيب خارجين من المُستشفى، وسمعت الكثير من الصوت السيارات والناس، وهذا هو الشارع.
دخلت في سيارة الطبيب والممرضة معها أيضاً وقررت الذهاب معهم لتساعدها أكثر.
وقاد الطبيب سيارته مُتجهاً للمطار....كانت ليلى فقط تزيح بعدستيها للأسفل، ولكنها تستطيع سماع كُل شئ...وتشعر بنسمات الهواء التي تنسدل على وجهها عندما فتحت لها الممرضة النافذة...
كانت تُفكر ولا تستطيع عدم التفكير....كيف وصلت لتلك الحالة؟ من هي؟ من أين هي؟ ولماذا هي هُنا بإيطاليا؟...آه يا إلهي...
وضعت يدها على رأسها مكان الشاش الأبيض بإنزعاج وآلم...وأخذت تستنشق الهواء بهدوء رغم قلبها الذي يلتوي حزناً وهي لا تعرف السبب، ولكنها حزينة...حزن بلا سبب!
ماذا تكون تلك الأصوات التي تسمعها عندما تنام، لمن ذالك الصوت؟ ولماذا لا تستطيع رؤية مصدر الصوت...فقط أصوات مُزعجة تُفقدها عقلها...
مرّ الكثير من الوقت، تقريباً ساعتين أو أكثر، حتى وصلو لمطار ميلانو بمدينة إيطاليا....ساعدتها المُمرضة على الخروج من السيارة..
بل وساعدها على الدخول للمطار حالما ينتهي الطبيب من الإجرائات اللازمة، وبأن ليلى لاجئة ومريضة وبحاجة للذهاب لبلدها.
مر الكثير أيضاً من الوقت وهي لا تعلم كم، ولكنهم أخذوها لغرفة ليكشفوا عليها وليتأكدوا من حالتها الصحية والمر*ضية، وبعدما أثبت لهم الطبيب بكل التقارير الطبية من المُستشفى وأنها مجهولة الهوية....وقررت الحكومة ألإيطالية و شركة الطيران مُساعدتها لتوصيلها لبلدها سالمة...
وطلب الطبيب الذهاب معها كي لا تضيع، وووافقوا بعدما قدّم جواز سفره وأحضر تذكرة له بالفعل، وصعدوا الطائرة بعد مرور الكثير من الوقت في درجة الركاب العادية.
وكانت ليلى تجلس بجانب النافذة، وبجانبها الطبيب في الكرسي المتوسط وبجانبه رجل آخر على الكرسي الأول.
كانت ليلى تائهة، وحزينة وضائعة داخل عقلها ولا تعلم شيئاً، إستيقظت على حديث الطبيب عندما مال عليها وقال :
_متقلقيش يابجرة، أنا معاكي، أنا إنسان مُحب للخير أصلا...يارب فلوسي إل دفعتها عشان آجي معاكي متروحش هدر بس.
حركت رأسها قليلاً لتستمع له جيداً وقالت:
_إنت بتقولي بجرة دي ليه؟
صمت قليلاً ثُم قال:
_بنتي في نفس عُمرك، ودايماً كُنت بناديها بجرة، وهي تبتسم.
قالت والدهشة على ملامحها:
_ليه؟ هو أنا واضح عليا كام سنة؟
قال بهدوء:
_أكتشفنا بتحاليل الدم إنك بين ال 18 والعشرين كدا.
قالت:
_وبنتك كانت في نفس سني؟
رد:
_إيوا.
قالت:
_وبتقولها بجرة وبتضحك!...مش بجرة دي يعني بقرة؟
كتم ضحكته وإبتسم قائلا :
_إيوا.
قالت:
_معنى كدا إنك عجوز يا جدو!
نظر لها وقال بإمتعاض:
_بس يابنتي، أنا لسة في عز شبابي وصحتي أحسن من الجوَّاد.
إبتسمت بخفة وبُهتان وقالت:
_كام يعني؟
قال بفخر رافعاً ذقنه:
_خمسين.
ضحكت فجأة غصب عنها وقالت بعدها بأسف وبعض السُخرية:
_أسفة، بس إنت صغير أوي...إفتكرتك أكبر من كدا.
رد بفخر بعدما أظهر الإستغراب:
_عارف.
قالت:
_وفين بنتك؟
صمت لثواني كثيرة، وكأنها متردد من الإجابة، ليس منها بل خوفاً من أن يدخل في دوامة حزنه مُجدداً وقال:
_إتو*فت من سنتين.
سكتت ليلى، وظلّت صامتة وهو صامت، ولكنها قالت بخفوت:
_إسمها إيه؟
_نور
صمتت قليلاً، ثُم حركت رأسها بخفة ثُم قالت:
_إسمي هيبقى نور.
نظر لها عاقداً حاجبيه وقال:
_شو قلتي؟
أعادت كلامها بإبتسامة خفيفة:
_إسمي هيبقى نور، بما إني مش عارفة إسمي الحقيقي.
ضحك بخفة قائلا :
_عايزة تسرقي إسم بنتي يعني!...بس بجرة لايقة عليكي أكتر.
عقدت حاجبيها بضيق وإغتظات قائلة :
_بطّل شتيمة بقى يادكتور، واحدة غيري كانت ردت عليك بعد لسانك إل بينقط عدم إحترام دا.
إبتسم بفخر قائلا :
_فخور بشخصيتي ومش ناوي أغيرها.
سكتت، وجعلت عيناها للأمام، فقط تنظر للظلام بداخلها...وضعت يدها على قلبها هامسة بخفة وحزن:
_أنا حزينة ليه؟...رغم إني رضيت بحالتي، بس حاسة إن قلبي لسة بيبكي!
مرّت ساعات طويلة، كانت بالنسبة لها سنين...وأخيراً نزلو من السيارة وهي تتشبث بذراع الطبيب وتمشي ببطئ وحذر، بعدما قام الطبيب بجعلها ترتدي نظارة شمسية..
شعرت بركوبها في سيارة، مثل الباص تقريباً....ومرت ساعة أخرى.
حتى نزلو من تلك السيارة وآخذها الطبيب وتحرك ناحية مكان...
كانوا واقفين أمام سوبر ماركت كبير جداً، مثل المول ولكن أصغر...
سمعت الطبيب يتحدث مع أحد وواضح أنه بيرحب بيه...
قال الطبيب بفرحة:
_ولله وليك وحشة يا أخي.
قال الرجل:
_إنت إل وحشتني، كُنت فين كُل دا يا جدع!
قال الطبيب:
_الشُغل ولله...المُهم ،أنا قاصدك في موضوع كدا، ومُتأكد إنك مش هترفضه.
قال الرحل وهو يضع يده على كتف الطبيب:
_وأنا مش هقدر أرفضلك طلب...كفاية إنك أنقذت حياتي.
قال الطبيب وهو يُشاور على ليلى:
_البنت دي مصرية، وعملت حادثة في إيطاليا، وبحثنا عن أهلها في إيطاليا كتير بس ما لقينا حدا، ويمكن هي طالبة وإجت تدرس مثلا بإيطاليا...المُهم أنا رجعتها بلدها وهي محتاجة وظيفة عشان تعمل عملية لعينها وترجع تشوف تاني.
نظر الرجل ليلى ودقق النظر بها لثواني، ثُم تنهد وقال:
_إممم، رغم إني مش محتاج عُمال، بس عشانك إنتا هخليها تشتغل عندي...وسلمى هتساعدها.
سكتت ليلى ومالت برأسها في الأرض بعدما شعرت بالحزن على نفسها...وسمعت ذالك الرجل ينادي أحد:
_يا سلمى...تعالي عايزك.
بعد ثوانٍ جائت فتاة في عمر ليلى تقريبا أو أكبر بشرتها حنطية داكنة وشعرها كيرلي والجمال يتضح من عينيها الواسعة، وتقدمت ناحية الرجل قائلة بإبتسامة هادئة:
_نعم يا أُستاذ أشرف.
قال أشرف بهدوء:
_معانا عاملة جديدة، إهتمي بيها وساعديها، لإنها حالة خاصة، وشوفيلها شُغل كويس هنا.
قالت سلمى وهي تنظر لليلى بإبتسامة:
_إسمك إيه يا عسل؟
نظر الطبيب لليلى، ورفعت ليلى رأسها قليلاً وقالت بنبرة خافتة بريئة:
_نور
إبتسم الطبيب بخفة، ثُم نظر لأشرف وقال بلهجته السعودية:
_هتعبك معايا ياخوي، بس هي محتاجة مكان إقامة...وراحة عشان لسة جايين من إيطاليا اليوم.
كاد أشرف على الحديث، ولكن قالت سلمى بسرعة:
_أنا عندي مكان كويس أوي، وقريب جداً من الماركت...عمارة صغيرة ملك واحدة صاحبتي، وهتوافق تأجر شقة لنور.
نظر لها الطبيب وقال:
_كتر خيرك.
قال أشرف بجمود:
_تمام، وأنا هتفق مع نور على المُرتب، وهساعدها على قد ما قدر في مصاريفها.
أومأ الطبيب،ونظر ناحية ليلى وقال:
_متقلقيش يا بجرة، هبقى أتواصل معاكي عن طريق أشرف، ولما تكملي مبلغ العملية هاجي وهعملها...ومتخافيش أنا سايبك مع ناس أمينة ومُحترمة.
إبتسمت ليلى بخفة،رغم أنها خائفة، ومُرتبكة، ولكنها أومأت.
أمسك الطبيب يدها وأعطاها شيئا يُشبه الحقيبة المُتوسطة وقال:
_ودي شوية غيارات ليكي، إعتبريها هدية مني.
شكرته ليلى...
وبعدها نظر لسلمى وقال:
_لو سمحتي يا حلوة، الأنسة معاها سُكر وبعض الإبر موجودة في الحقيبة وأظن هتكفيها لأسبوعين تلاتة يمكن، محتاج بس إنك تذكريها بالوقت ومواعيدهم.
أومأت سلمى بترحاب وإبتسام، وأكمل الطبيب ناظراً ليلى:
_كُلي طعامك بإنتظام يا نور، وما تكتري بالحلويات.
أومأت ليلى وشكرته مُجددا بإمتنان
وودّعها الطبيب،وودّع أشرف بعدما تحدث معه قليلاً وتحرك ذاهباً لموقف الباصات بعدما فعل ما يستطيع فعله من خير...كان يستطيع عمل العملية لها على حسابه، ولكنه قرر يتركها لتكتشف الحياة أكثر، ولتعتمد دائماً على نفسها كي لا تحتاج لأحد.
نظر أشرف لسلمى التي نظرت له أيضاً، ثُم نظروا على ليلى الذي تُميل برأسها للأسفل فقط وصامتة.
أمسكت سلمى يدها بخفة وقالت بإبتسامة:
_طب يلا، هاخدك البيت دلوقتي تاكلي حاحة وتغيري هدومك وبكرا نبدأ شُغل سوا.
أومأت ليلى، وأخرج أشرف مبلغ مالي من جيبه وأعطاه لسلمى قائلا بهدوء :
_هاتليها إل هي عايزاه، سواء كان علاج أو أكل.
شكرته سلمى وأخذت المال، وتحركت وهي تُمسك بذراع ليلى وتتحدث عن نفسها وحياتها بلطف وتمزح، وليلى تستمع وهي تتشبث بها، ومشاعرها مُرتبكة مُختلطة ببعضها، خائفة، وحزينة، ومُرتاحة، ومُضطربة...ولكنها صامتة.
وصلو بعد دقائق معدودة أمام عمارة قديمة قليلاً وضيقة الحجم قليلاً...
صعدوا للأعلى،وبعدما إافقت سلمى مع صاحبة المنزل، أخذت ليلى صاعدة للدور الرابع وهناك الشقة الصغيرة التي تخص ليلى.
دخلو الإثنتان، ووقفوا أمام الشقة...كانت عبارة عن صالة بها أريكة وبعض الأثاث، ومطبخ مفتوح على الصالة وحمام صغير وضيق، وغرفة صغيرة للنوم...كانت مقبولة، ولكن ليلى ستحتاج وقت كبير لتعتاد عليها.
قالت سلمى:
_البيت متبهدل شوية، خليكي واقفة هنا وأنا هنضّفه على السريع.
قالت ليلى:
_شكراً يا....
سكتت وهي لا تعلم إسمها أو لا تتذكره، ولكن قالت سلمى بإبتسامة هادية:
_سلمى، إسمي سلمى يا نور.
إبتسمت ليلى وسكتت،وقالت سلمى:
_على فكرة الشعر القُصير لايق عليكي أوي.
إستغربت ليلى،ورفعت يده لتلتمس شعرها، زحفت بأنمالها عليه للأسفل وبالفعل كان قصير جداً يصل لكتفها تقريباً...لا تعلم لما شعرت بلإستغراب وبعض الضيق ولكنها شعرت بأن هذا لم يكن طوله الحقيقي.
قالت سلمى:
_ياترا صابغاه ولا دا لونه الطبيعي؟
إستغربت ليلى أكثر وقالت:
_مش عارفة، هو لونه إيه؟
سكتت سلمى لثواني تستوعب بأنها لا تعلم لون شعرها حتى وقالت:
_أشقر....وفي شوية شعيرات من فوق لونهم بُني.
سكتت ليلى،وقالت سلمى:
_إنتي مش عارفة لون شعرك إزاي؟...محدش قالك قبل كدا؟
قالت ليلى والحزم يتضح من نبرة صوتها:
_أنا مش فاكرة حاجة عن نفسي أصلاً، أنا فاقدة الذاكرة وفاقدة بصري ومش عارفة أي حا....
صمتت بغصة في حلقها منعتها من الحديث، وتجمعت دموعها في عينيها بحزن وبعدها قالت على كُل شئ من بداية إستيقاظها بالمستشفى حتى الأن...
أشفقت سلمى عليها وقربت منها وأمسكت بيدها قائلة :
_متزعليش...دا قدر، ومكتوب...وربنا مش بيكتب شر لحد غير الظالمين...دا إمتحان صعب ولازم تعديه.
سكتت ليلى التي لا تعلم ديانتها ولا إسمها ولا هويتها حتى...ولكنها إرتاحت بذكر إسم الله، وأخذتها سلمى وأجلستها على الأريكة.
مرّ اليوم وسلمى معها ولم تتركها، ونظفت المنزل وأحضرت الطعام وأعطت ليلى علاجها سواء الإبرة أو علاج لجروحها الأخرى، ورغم أن ليلى لم تأكل سوى بعض اللقمات إلا آن سلمى لم تجبرها على تناول المزيد، فا هي تعلم حزنها وعدم إرتياحها بعد بالمكان ولا بحالتها تلك.
إتصلت سلمى على أهلها وإستأذنت إنها تبات مع ليلى، ووافقوا بعد إلحاح كبير منها...
وفرشت سلمى مرتبتين صغيرتين على الأرض في غرفة النوم الصغيرة...
وإستلقت هي وليلى عليها.
قالت سلمى بنعاس:
_نامي وإرتاحي بقى، بكرا عندنا شُغل كتير.
ردت ليلى بخفوت وعيناها للسقف:
_حاضر...شُكراً بإهتمامك بيا يا سلمى.
إبتسمت سلمى قائلة :
_العفو يا نور.
صمتت الإثنتان وأغمضت سلمى عيناها ونامت بالفعل من إرهاقها...وظلّت ليلى مُستيقظة قليلاً، غير مُعتادة على المكان بعد.
رفعت يدها ولامست خصلات شعرها الويفي الأشقر، وتحديداً لأطرافه وهي تشعر بأنه مقصوص بسبب حدة أطرافه...تنهدت وإعتدلت بإستلقائها جيداً...ثُم أغمضت عيناها بإستسلام للنوم.
فتحت عيانها بعد ثواني، ولكن الغريب بأنها واقفة في مكان مُظلم مُخيف وموحش....نظرت حولها وهي تحاول الإستيعاب....وفجأة وجدت بقعة بيضاء يشع منها نوراً أبيض ناصع...
إبتسمت حتى ظهور أسنانها وهي تظن بأنها تستطيع الرؤية...ركضت بكل سرعتها وهي فرحة لدرجة بُكائها...
ولكن لاحظت بأن البُقعة البيضاء تبتعد أكثر وآكثر وتبتعد عنها كثيرا وكأنها في نهاية العالم،ولكنها ظلّت تركض وتركض...ولكن لم تصل لشئ.
إختفت إبتسامتها ووقفت مكانها وهي تنظر للبقعة البيضاء وتلتقط أنفاسها...والحزن إحتل ملامحها مُجدداً وفقدت الأمل وإستسلمت، ولم تعد تستطيع المُقاومة والركض...
تساقطت دموعها وشهقاتها الخافتة تصدر منها بحزن وعيانها تنظر لتلك البُقعة....
_إجـري
شهقت بفزع عندما سمعت صوتً حاد ورجولي عميق يرن في أرجاء المكان...شعر قلبها بالخوف وهي لا تعلم السبب ولكن الخوف تسلل إليها وكإنها يعرف تلك النبرة جيداً....
_إهربــــي
كان الصوت أقوى ومُخيف أكثر، مما جعلها ترتعب...وتركض بالفعل للأمام غير واعية ممن تهرب أو من يتحدث...ولكنها خائفة وقلها ينبض بسرعة وتشعر بأحد يركض خلفها...تشعر بأن هُناك من يُلاحقها وهي لا تراه...
أنفاسها بدأت تضيق وهي تركض بسرعة وبسرعة وبسرعة، ولا تصل لتلك النقطة البيضاء، ولكنها لا تتجه لها الأن، بل تهرب من المجهول تهرب ممن يلاحقها وكأنها تهرب من المو*ت...
فجإة وقعت بقوة على الأرض لدرجة تألمها...تأننت بألم وصوت مختنق...وهي تشعر بخطوات خلفها تقترب منها...لفت وجهها بسرعة ونظرت لمن يُلاحقها...لم تجد آحد ولا أحد...نظرت حولها كثيراً ولم ترى أي شئ، حتى تلك البُقعة البيضاء إختفت ولكن صوته لم يختفي ما زال يضرب مسامعها وهي ترتجف وتنظر حولها على آمل معرفة صاحب الصوت...
_إهربي
_إجري
_إنجي بحياتك
_إجري لو عايزة تعيشي
_حاولي
صرخت بقوة وهي تُمسك رأسها بين يديها ليبتعد ذالك الصوت، صرخت...صرخت بكُل قوتها وبكلل حواسها وألمها و....
شهقت بقوة وفتحت عيناها وهي تنظر للأمام، ولكنها لا ترى سوى الظلام مُجدداً... جلست، وبكت بنحيب وإنهيار..
وإستيقظت سلمى على صوتها وجلست بجانبها بقلق قائلة :
_في إيه يا نور!...إنتي كويسة؟؟؟
قالت وسط بُكائها :
_مش عارفة...مش عـارفة.
وأكملت بُكائها دون سبب مُحدد هي لا تعرفه، وظلّت سلمى بجانبها تُربّت على كتفها بإشفاق على حالة تلك المسكينة.
بــــــــــــــــــاك
فاقت ليلى من حديثها وذكرياتها مع سلمى على رنين صوت ما، وكان صوت هاتف سلمى.
ردت سلمى وصمتت قليلاً ثُم قالت:
_خلاص جاية.
قفلت سلمى الهاتف وقامت وقفت قائلة :أنا هروح بيتي دلوقتي يا نور أشوف ماما عايزة إيه وأجي.
قالت ليلى بهدوء:
_ماشي، براحتك.
أومأت سلمى وقالت وهي ترتدي جاكتها الصوفي:
_متنسيش الحقنة بتاعتك ها، وهبقى أجبلك كمان مجموعة وأنا راجعة...وإلبسي دلوقتي عشان نروح الماركت.
قالت ليلى:
_حاضر...شُكراً يا سلمى.
ضحكت سلمى بسخرية قائلة :
_يابنتي بقالك خمس شهور بتُشكريني كُل ما تسمعي صوتي، خفي شُكرك دا شوية.
إبتسمت ليلى قائلة :
_كانت شهور صعبة، بس الحمد لله عدت على خير.
أومأت سلمى وودعتها وتحركت وخرجت من المنزل، ووقفت ليلى وتحسست الحائط بيدها وتحركت ناحية المطبخ ببطئ...أجل هي هُنا منذ ستة أشهر حتى الأن،تعمل وتصرف على نفسها وعلى علاجها وشرابها وطعامها، وما يتبقى تقوم بتدخيره لإجل العملية.
_مصر
_الساعة: 5:22 مساءً
_في إحدى الفنادق الفخمة
_وتحديداً في غُرفة واسعة وأنيقة ذات ديكور حديث وعالي الطراز.
وقف آريان أمام الشرفة الواسعة، ونظر للأمام بملامح مُتجمدة، ولكن داخل عقله صراعات كثيرة...معه وضده في آن واحد.
لقد رآى تلك الفتاة كانت تُشبهها في وزن جسدها وكان شعرها أشقر طويل، ولكنها لم تكن هي...لم تكُن ليلى،فالبتأكيد كيف لضحيته بالنجاة؟...عندما سمع تلك النبرة ظنّ بأنها هي تُناديه كأخر مرة، ولكنها لم تكُن هي...
ولأول مرة يكتشف بأنه تائه.....
وكأن الموج الذي بلون عينيه يضرب أفكاره ويجرفها لشاطئ السواد، ومُنتصف المُحيط يبتلعه لكي لا ينجو، ولكنه مازال يُحاول الهرب...ولكن من ماذا يهرب؟...هل من أفكاره؟ أم ماضيه؟ أم ضميره؟....أم ليلى؟
فاق من حبل أفكاره عِندما رنّ هاتفه...إلتقطه بهدوء من جيب بنطاله الأسود، واضعه على أذنه دون حديث، وجاءه الرّد من الهاتف :
_كم ستستغرق للقضاء عليه؟
_
أجاب بنبرته الثلجية:
_متى تُريدني أن أنتهي مِنه؟
_
صمت الرجل قليلاً وكأنه يأخذ وقتاً ليندهش من ثقة ذالك القاتل، فا قال آريان ببرود:
_أسرع، فا ليس لدي وقت.
_
قال الرجل بعدما جعل نبرته هادئة وموزونة:
_هو شخص قوي، والقضاء عليه صعب...ولكني سأرى ما تستطيع فعله، وخلال يومين فقط أُريد سماع خبر موته...وإبدأ من الغد وخذ الليلة إستراحة.
كان يعلم ذالك الرجل بأن يومين وقت قليل جداً، فا آريان يبحث عنه ويحضر معلومات عن ضحيته الجديدة وخاصة بأن هذه الضحية لم تكن عادية بل كان"وزير المالية" ولكنه أراد أن يختبر آريان ويرى إن كان حديث الجميع عليه صحيحاً أم لا، وبأنه يُنجز مُهمته بسرعة والخوف والتردد لا يعرف له مدخل....
وبالفعل لم يستغرق آريان ثانية حتى قال بهدوء:
_حسناً...لك ذالك.
_
وفي الجهة الأخرى إبتسم الرحل ورفع حاجبيه بإعجاب ودهشة، ولكن لنرى إن كان هذا سيستمر....
وأغلق آريان الهاتف، وألقاه على الأريكة وتحرك ناحية السرير وإستلقى عليه بعدما نزع جاكته الجلدي ووضعه على طرف نهاية السرير...
نظر للسقف وتخيل وجه ليلى أمامه تبتسم، تضايق وأغمض عينيه...وإستلقى على جانبه الأيمن...ولكنه ما إن فتح عينيه حتى وجدها مُستلقية بجانبه وتنظر له وعاقدة حاجبيها بغيظ منه وشفتاها السُفلية ممدودة للخارج.
سكن مكانه، ولم يستطيع التحرك ولم يرمش أو يجفل للحظة، ظلّ فاتحاً عينيه الهادئة ينظر لها، لم يُصدم ولم يندهش بل ظل هادئ، فا هذه ليست أول مرة يتخيلها بل هي المرة المليون...يعلم بأنها خيال ولكنه يُمعن التحديق في تفاصيلها الرقيقة...كان يعلم بأن خيالها ذاك حزين منه، لكن لما؟...ولماذا الأن؟
_إنت كدّاب
كان صوتها من تحدث، ولكن خيالها لم يفتح فمه حتى، فمن تحدث؟...هل كان الصوت يأتي من عقله فقط؟
_كدبت عليا
_وثقت بيك
_وخذلتني
_وغدرت بيا
_إنت أناني
_إنت وحش
_إنت شيطان
أغمض عينيه بقوة وغضب لا يعلم سببه، ولكنه إستقام وجلس على حافة السرير وأمسك رأسه بحده، لف وجهه ونظر لمكانها ولكنه لم يجد شئ ولم يجد خيالها حتى...صدره العريض يهبط ويعلو بحدة، زفكه وملامحه إشتدت...
قام وقف وإلتقط هاتفه، وأخذ مفاتيحه وتحرك خارجاً من الغرفة،بل من الفُندق بأكمله...
_في كُمباوند راقي، وتحديداً أمام إحدى الفيلات الفخمة والواسعة...يقف أمامها الكثير من الحراس حول الفيلا للحراسة.
وكان في بُقعة بعيدة ومُظلمة يقف آريان على إحدى المباني، ويراقب الفيلا بمنظاره...
ومعه تابلت يرسم علبه بدقة وكأنه يُصمم منزل، حتى صنع مُخطط للفيلا من الخارج ووضع آمامها بعض النقاط الحمراء وكأنها تمييز للحراس.
إنتهى من الرسم، وظلّ يراقب خطوات الحراس وتبادلهم مع بعضهم وفترة إستراحتهم، ومواعيد خروج الوزير ودخوله وعدد أفراد عائلته وعدد الخدم الموجودين....
إنتهى لليوم، وإستقام وإرتدى حقيبة ظهره ذات لونه المعروف، وتحرك وخرج من المبنى....وإتجه ناحية دراجته النارية ذات اللون الأسود القاتم الذي يلمع، صعد وإرتدى خوذته، وإنطلق بهدوء...
ظل يقود بالدراجة حواليٍ ربع ساعة، حتى وقف بسبب إشارة المُرور...
ثوانٍ ثُم تحركت السيارات، وإنطلق هو أيضاً....لم تمر دقيقة حتى.....
_سلـمــــى
توقف فجأة وبدون سابق إنذار عندما سمع صوتً يعرفه جيداً، رغم صوت السيارات والطريق والناس، إلا آنه سمعه وإستطاع تحديد مكانه...توقفت السيارات خلفه بقوة مُصدرة صوت إحتكاك الإطار بالطريق....صرخ بعض الرجال بغضب بسبب التوقف المُفاجئ، ورفع آريان كف يده للخلف دون النظر لهم وهو ينظر حوله فقط ليلتقط مصدر الصوت.
وجد مول كبير بدورين ولافتة كبيرة ومُنيرة بأضواء خضراء تُنير إسم المول.
تحرك بدراجته حتى وصل لهُناك، ولكنه لم يجد أي أحد، أو بالتحديد لم يجدها هي...
ولكنه وجد المول مفتوحاً وبعض الأشخاص يشترون منه بالداخل بما أنها حوائط المول من زجاج شفاف.
وضع دراجته في المكان المُحدد للركن، وترجل منها ونظر للمكان من حوله بهدوء وحذر، كان يشعر أن ما يفعله جنون، وأنه يتخيل أيضاً ولكنه يُريد التأكد...
دخل المول بهدوء واضعاً يديه في جيب جاكته الشتوي، بعدما نزع خوذته،و كانت ملابسه السوداء مُثيرة للشكوك من العمّال، رغم بأن ملابسه كاجوال وعادية، إلا أن نظراته تحوم بالمكان بشكل مُريب، لا يعلمون بأنه يبحث لا يستعد لهجوم مثلاً!
إقتربت منه فتاة وإبتسمت وهي تدقق في ملامحه الجذّابة وقالت:
_ممُكن تقولي بتدور على إيه؟...يمكن أقدر أساعدك!
لم ينظر لها حتى، وظل يجول بعينيه في الأرجاء يبحث عنها وهو واثق بأنه لن يجدها، ولكنه يُريد إرضاء ضميره المُتعطش لرؤيتها فقط، وهل يا ترى ضميره فقط من يُريد رؤيتها؟
_و عند الباب الخلفي للمول عند زقاق طويل وشبه مُظلم، واقفة ليلى بجانب الباب الخلفي وهي ترتدي ملابسها بنطالاً جينز واسع وبلوفر وردي...
_ياسلمى يلا بقى.
كانت تُنادي سلمى ليذهبن للمنزل بعدما إنتهى دوام عملهما، وهي لا تستطيع الذهاب لمنزلها بدون سلمى...
خرجت سلمى من الباب وهي تُعدل ملابسها وقالت:
_خلاص خلّصت الله، ما تهدي شوية.
قالت ليلى:
_عايزة أرجع البيت بدري عشان الإبرة، نسيت أجيبها معايا.
قالت سلمى وهي تشبك ذراعها بذراع ليلى وتتحرك:
_لو جرالك حاجة هصوت وألّم الناس متقلقيش.
ضحكت ليلى بخفة قائلة :
_وهعيش يعني أول ما الناس تتلم عليا؟
قهقهت سلمى قائلة :
_هيجيبوا في سيرتك، هو دا إل فالحين فيه.
سكتت ليلى وهُم يتحركون وليلى مُمسكة جيداً في سلمى وتمشي ببطئ وحذر...
وقفت سلمى مرة واحدة عندما تذكرت شيئاً وإتضح الدهشة على ملامحها قائلة :
_ينهار حلاوة...نسيت شنطتي.
وقفوا الإثنتان وقالت ليلى بسخرية:
_وبتقولي عليا إني فاقدة الذاكرة وناسية الأرض واليابس.
قال سلمى وهي تترك ذراعها بغيظ:
_ما إنتي إل إستعجلتيني وكُل شوية يا سلمى يا سلمى، وأهو نسيتها بالفلوس بالتلفون.
قالت ليلى بغيظ:
_ما إنتي إل بتلبسي في سنة.
ردت سلمى:
_المرة الجاية هطلعلك ملط.
ضحكت ليلى غصب عنها، وملامح سلمى كانت متغاظة ولكن فور ضحك ليلى لم تستطيع كبح ضحكتها أيضاً وضحكوا الإثنتان.
إتنهدت سلمى وقالت:
_خلاص، أقفي هنا دقيقة، وأنا هرجع أجيب الشنطة ونمشي.
قلقت ليلى ورمشت قائلة بإرتباك:
_لأ إستني،أنا....
قاطعتها سلمى وهي تعود للخلف بسرعة:
_دقيقة ولله يا نور، هاخدها جري...إستني.
كادت ليلى على الحديث، لكن سلمى جريت لمكان المول بسرعة كي تحضر حقيبتها وكي لا تتأخر على ليلى كثيراً...
إرتبذت ليلى أكثر، وثبتت مكانها وهي لا تعرف أين تذهب أو أين تتحرك في حالتها تلك وهي لا ترى شيئاً...
إبتلعت ريقها من برودة الجوّ وسكون المكان، وصوت السيارات الخافت الذي يأتي من بعيد...
ضمّت ذراعيها لصدرها، وضمت شفاهها السُفلية للداخل بخوف، ومازالت تنتظر سلمى... لكن
فجأة سمعت صوت غريب، صوت شئ يقع على الأرض مثل زجاجة وتتدحرج في المكان، ثُم سمعت همسات رجال، وخطوات أقدام لم تحدد عددها.
عادت خطوة للخلف بخوف، وقررت بأن تلتف وتعتمد على ذاكرتها وتعود للمول، ولكنها إلتفت كثيراً ولا تعرف من أي إتجاه تذهب وخاصةً مع توترها ورعشتها تلك.
_هههه،إلحق يالاا شوف لقيت إيه!
قلبها فُزع عندما سمعت صوت إحداهم وهو قريب منها، وسمعت شخصاً أخر يقول:
_أوبّا، إيه المكنة الحلوة دي.
سمعت صوتاً أخر يقول ويتضح بأنهم ثلاثة:
_مفيش حد في الشارع، إنجزوا وشوفو هتعملوا معاها إيه...
إتخضت بعد تلك الجملة وقد فهمت مقصدهم، ولفت وجريت بسرعة وهي تشوح بذراعيها للأمام ولا تعرف شيئا، ولا تعرف إل أين تذهب وخائفة من أن تصتدم بشئ ولكن خوفها من هؤلاء الوحوش أكبر.
ولكن للأسف وقعت بسبب حجر مُلقى على الأرض، وتعثرت ووقعت على ركبتيها بقوة...
تساقطت دموعها من الخوف وهي تصرخ بصوت مُرتجف وتستنجد بأحد:
_سلـــــــــــمى
سمعت صوت ضحكاتهم عليها، وظلّت تُحرك يديها على الأرض تبحث عن حقيبتها...
ولم تشعر بذالك الذي إقترب منها وشوّح بيده أمام عينيها ولم يجد أي رد فعل منها وهي مازالت تبحث عن حقيبتها وعلم بأنها لا ترى، فا ضحك ثُم قال:
_إلحق ياض، دي عمياة مش بتشوف.
قلبها قبض أكتر عندما سمعت صوته بجانبها، إتخضت وإلتفت بسرعة وقامت وقفت بخوف وركضت للأمام مُجدداً، ولكن....
إصدمت بشئ بقوة جعلتها تشهق بخفة وتعود للخلف خطوة غير مُتوازنة....لم يكن حائط ولكنه صلب، لم يكن حجر ولكنه قوي، لم يكن جماد بل يتنفس ويتحرك، كان بشرياً، ولكن من؟
_إنت مين؟
_إمشي أحسنلك.
سمعت أصوات هؤلاء الرجال يتحدثون مع أحد، لكن من؟...
إخرج إحدى الرجال سكينة من جيبه قائلا بحدة:
_إمشي يا حلو عشان مأعملش وشك خريطة....لم يتحرك ذالك الشخص، بل ظلّ يُحدّق بها...بـ ليلى.
ركض إحدى الشباب ناحيته وهو مُمسك بالسكينة...وكاد على طعنه في جانبه، ولكن....
في ثانية كانت تلك السكينة على رقبة صاحبها، عندما لف ذالك الرجل ذراعه بحركة خفبفة وسريعة قلبت الموازين....
وظهر وجه ذالك الرجل بسبب ضوء العمود، لم غاضباً ولكن هدوءه مُخيف، لم يكن مُتحركاً ولكن ثباته يدّب الرعب في قلوب الحاضرين، ملامحه حادة عيونه خطيرة وحركاته أخطر وبنيته واضحة، وقوته ظاهرة..
ذا عيون زرقاء تلمع كا سِنٍ حاد يُشبه سيفٌ صاعق.... إنه آريان..
رجعت ليلى للخلف وهي خائفة وتبكي ولا تعلم لما حلّ هذا السكوت الحاد، ماذا يحدث؟ وهل جاء أحدهم لينقذها؟ أما أنها مازالت ستكون ضحية؟
ضغط آريان بيده على يد ذالك الرجل المُوضوعة على رقبته وفي يده سكينته...صرخ الرجل عندما شعر بغرز السكين في رقبته..
وركض صديقيه الأخرين لإنقاذه، فا إذا بآريان يترك ذالك الشاب ولكن بعدما نتش منه سكينته، وإتجه ناحية الشاب الثاني، و إلتف وضربه بكوع ذراعه في مُنتصف وجهه.
ووقع الشاب بألم وهو يضم أنفه بيديه، ويحاول منع ذالك النزيف الذي يتساقط من أنفه.
تحرك بحركة خاطفة ناحية الشاب الثالث ووقف أمام دون حركة وهو ينظر له فقط...وإرتعب الشاب الثالت من نظرات ذالك الغريب التي تُشبه نظرات ديب يُحدق بفريسته...
إعتذر الشاب الثالث بسرعة ورجفة ولف وركض بسرعة خارجاً من ذالك الزقاق الذي كان سيشهد مقطع مو*ته،وأنا الشاب الأول صاحب السكين وضع يده على رقبته بألم يمنع نزيف رقبته رغم بأنه لم يكن كبيراً إلا أنه يؤلم وإن لم يُعالجه سيسوء الوضع.
ولكنه لم يستسلم وركض ناحية آريان ليضربه بوجهه، ولكن فجأة...وقع الشاب وهو لا يعي شيئاً أثر بوكس قوي إلتقطه من آريان، وقع الشاب على الأرض لدرجة إهتزازها ويُجزم بأن ضربة أخرى من ذالك الوحش ستنهى حياته.
فقام صاحبه الثاني بسرعة ذات الأنف المكسور وهو يلتقط بنظراته آريان الذي ينظر لهم فقط بهدوء تقشعر له الأبدان، وأخذ صاحبه الواقع على الأرض من أثر الضربة وتحركوا بسرعةوهم يعرجون ليخرجوا من ذالك الزقاق.
حرّك آريان ناظريه ناحية تلك الواقفة والخوف والرجفة واضحين على أطرافها، ظلّ يُمعن بملامحها وبكل تفصيل بدايةً من عينيها وطول شعرها الذي أصبح قصيراً جداً عن طوله الطبيعي وظل ينظر من أعلاها حتى لأسفل قدميها...كان يلاحظ تقلب عينيها للأسفل وبؤبؤتها لم تتجه له حتى الأن وكأنها لا...تراه.
تحرك ناحيتها خطوة واحدة، ولكنها سمعت تلك الخطوة وعادت للخلف بخضة وخوف حتى تعثرت بحجر أخر خلفها ووقعت على مؤ.خرتها...
إقترب منها ،وهي تزحف للخلف وتستمع لصوت الأقدام تقترب منها، ولكن إلتصق ظهرها بالحائط من خلفها مما جعلها تتوقف وتحاول السمع أكثر بإرتباك وبتقلب ملامحها وعينيها.
وقف هو أمامها مُباشرةً ونزل لمستواها وعينيه مازالت تُحدق بها ولا تفارقها لثانية، حتى منع نفسه من الرمش كي لا يُصدم بأن هذا حُلم، مازال يستوعب بأنها حيّة، مازال يسمع أنفاسها الذي يحفظها عن ظهر قلب، مازالت ملامحها كما هي...
شعر بشئ ساخن يحاوطه من صميم قلبه، شئ لا يعرف تفسيراً له، ولكنه ليس غاضب، أو مُتضايق بأن إحدى ضحاياه حيّة، بل مُرتاح، وهادئ...بل وأكثر من هذا.
تحدثت هي وهي ترتعش بسرعة وأنفاسها مسموعة مع نبرة صوتها المُتقطعة:
_سـ...سلمـى؟
لم يتحدث هو، بل ظلّ مكانه يُريح أُذنيه من سماع صوتها الخافت الذي وطالما كان يُحرك شيئاً بارداً داخله.
هدّإت من صوت أنفاسها المُرتبكة، وحاولت سماع شئ، أنفاسه صوته أي شئ، ولكن لم تستطيع، فا أنفاسه كانت مُتزنة وخافتة عكسها...ولكنها إستطاعت إشتمام رائحته الذي تغلغلت داخل أنفها إنكمش قلبها عندما شمّت تلك الرائحة شئ غريب يُدغدغ أنمالها...تلك الرائحة هادئة،روجولية، مُثيرة، ولكن مهلاً!...لمن تلك الرائحة؟ ولماذا تشعر بأنها تعرفها، تشعر بالراحة بمُجرد إستنشاقها...
وبالفعل هدأت أنفاسها وأنفها يتنفس ببطئ وهو يلتقط تلك الرائحة، شعرت بسببها بأن لا داعي للخوف وإختفت دموعها أيضاً دون إرادة أو تحكم منها، وكإن قلبها وحواسها تُعطيها إشارة للإطمئنان وبأن هذا ليس بشخص غريب.
أما هو عندما لاحظ هدوءها وعدم بكائها وتوازن أنفاسها، ظنّ بأنه عرفته وبأنها تعرف من هو ولكنها صامتة، لذالك قرر أن يُبادر هو.... :
_لـيـلـى..
إنتفض قلبها بمُجرد سماعه لذالك الأسم وذالك الصوت الأجش العميق، كان صوته خافتاً ولكن سكون المكان هو من جعلها تسمعه، بل أن صوته مسموع ولكنها تُفكر أكثر وأكثر عن الازم...
ولكنها لم تعي على نفسها وهي ترفع يدها ببطئ للأعلى لمصدر الصوت، لناحية ملامحه...وهو يُحدق بها فقط تاركها تفعل ما ستفعله، ولكن....
_نـــــــــــــور
توقفت فجأة عندما سمعت صوت سلمى يُناديها من بعيد...حركت رأسها لتستمع لمصدر صوت سلمى، وإستندت بيديها على الأرض ووقفت وهي تلتمس الحائط مُنادية بسرعة:
_سلمىىىىى
شوحت بإحدى ذراعيها للأمام مكان مصدر صوت ذالك الرجل ولكنها لم تلتمس شيئا وكأنه لم يكن يوجد أحد منذ البِداية...
سمعت صوت خطوات سرعة وكانت سلمى الذي رأتها وركضت ناحيتها بقلق قائلة وهي تنهج :
_سامحيني يا نور، معلش أنا أسفة مش هسيبك تاني ولله.
وإقتربت منها وحضنتها بسرعة، وربتت ليلى على ظهرها قائلةبخفوت:
_إنتي ?
وردة الماضي وردة
إنتفض قلبها بمُجرد سماعه لذالك الأسم وذالك الصوت الأجش العميق، كان صوته خافتاً ولكن سكون المكان هو من جعلها تسمعه، بل أن صوته مسموع ولكنها تُفكر أكثر وأكثر عن الازم...
ولكنها لم تعي على نفسها وهي ترفع يدها ببطئ للأعلى لمصدر الصوت، لناحية ملامحه...وهو يُحدق بها فقط تاركها تفعل ما ستفعله، ولكن....
_نـــــــــــــور
توقفت فجأة عندما سمعت صوت سلمى يُناديها من بعيد...حركت رأسها لتستمع لمصدر صوت سلمى، وإستندت بيديها على الأرض ووقفت وهي تلتمس الحائط مُنادية بسرعة:
_سلمىىىىى
شوحت بإحدى ذراعيها للأمام مكان مصدر صوت ذالك الرجل ولكنها لم تلتمس شيئا وكأنه لم يكن يوجد أحد منذ البِداية...
سمعت صوت خطوات سرعة وكانت سلمى الذي رأتها وركضت ناحيتها بقلق قائلة وهي تنهج :
_سامحيني يا نور، معلش أنا أسفة مش هسيبك تاني ولله.
وإقتربت منها وحضنتها بسرعة، وربتت ليلى على ظهرها قائلةبخفوت:
_إنتي بتعيطي؟
إبتعدت عنها سلمى وهي تمسح دموعها بكم قميصها وقالت:
_مكنتش هسامح نفسي لو جرالك حاجة، أنا كُنت بدور عليكي زي المجنونة.
وأكملت بعصبية :
_بس أنا قولتلك متتحركيش من مكانك، مشيتي ليه؟
حكت لها ليلى ما حدث مما جعل سلمى تُفاجئ وتنظر حولها وتقول:
_بس مفيش حد هنا.
قالت ليلى:
_أظن في حد أنقذني، ةكان هنا من شوية، بس معرفش هو فين.
قالت سلمى وهي مازالت تنظر حولها:
_لأ ولله ما في حد هنا، مُتأكدة إن في حد لحقك.
سكتت ليلى فقد تعبت من النقاش ومن ما حدث الليلة، فأمسكت سلمى ذراعها بأسف قائلة :
_مش هسيبك تاني ولله، وحقك عليا.
ربتت ليلى على ذراعها قائلة :
_مش زعلانة منك ولله.
تحركوا الأثنتان خارجين من هذا الشارع، وعقل ليلى لا يتوقف عن التفكير... من ذالك الرجل؟ ولما إطمئن قلبها فقط لإستشاق رائحته، ولماذا دق قلبها لمجرد سماع صوته ذاك...من يكون؟ وماذا يكون؟ ولماذا رحل؟
ولم تكن تعي أو تُدرك تلك العيون التي مازالت تُحدق بها من داخل عُمق الظلام في هذا الزقاق، عينيه الزرقاء الذي لم تفارقها للحظة، وأنفاسه الذي أصبحت مُطضربة بسبب رؤيتها...ولكنه أقسم بأنه لن يدعها هذه المرّة ليعلم إن كانت تعرفت عليه أم لا، فا تحرك ورائهما في الخفاء وعلم أين تقطن تلك الشقراء.
كان يسأل نفسه كُل ثانية، هل هذه ليلى؟ ولكنها لم تتعرف عليه...ولماذا نادتها تلك الفتاة بإسم"نور"؟..ولماذا لا تراه؟
مرّت ربع ساعة تقريباً حتى رآهم يدخلون مبنى قديم تقريباً ويصعدون للأعلى.....
وبعدما تأكد من صعودها لشقتها ونزول صديقتها، تحرك هو للمبنى المُقابل لعمارتها، وصعد على السطح يراقبها من نافذة شقّتها المفتوحة والذي يتضح بأن صديقتها نست إغلاقها...
رآها وهي تنزع جاكتها، وتشوح بيديها للأمام لتلتمس الحائط وتتحرك في وجهتها للمطبخ.
رآها بعد ثواني تخرج وفي يدها كوب ماء، وتوقفت واضعة كوب الماء على الطاولة وفتحت إحدى الأدراج وأخذت منها شيئاً...
وهذا هو الشئ الذي أكد له بأن هذه الفتاه هي ليلى...كانت إبرة"الأنسولين"
دق قلبه، وإنتفض عقله في آن واحد ولم يكُفّا عن الحديث، تلك هي..إنها هي...إنها لـيـلـى
أخذت الإبرة بنفسها دون مُساعدة من أحد وهي في تلك الحالة...
لف نفسه بُسرعة وهي جالسة على الأرض ويستند بظهره على السور الطوبيّ الصغير لسطح المبنى...
إضطرت أنفاسه مُجدداً واضعاً يده على صدره، كان يستمع ويشعر لنبضات قلبه الحارقة الذي تحرقه هو ذاتياً...كان مُرتبكاً، ولأول مرة لا يعرف ماذا يفعل، أو لماذا هو بتلك الحالة؟ ماذا فعلت به تلك الفتاة؟ كيف غيرت برمجته المُعتاد عليها؟
إستقام بسرعة وقام وقف وتحرك ليذهب من مكانه، ونزل بالفعل من ذالك المبنى...وتحرك ناحية الماركت، وتحديداً ناحية دراجته النارية صاعداً عليها وإرتدى خوذته، ولكنه قبل أن ينطلق نظر للماركت وتأكد من أنها تعمل به...
تجاوب عقله معه، وتنهد وقرر بأنه سيبقى...
_في إيطاليا
_في مكان مجهول لا يعرفه سوى أصحابه، ولكنه أسفل مبنى ضخم.
يوجد به الكثير من الأشخاص الذين يهاتفون وهي مُنتصفهم حلبة مُصارعة واسعة ومُغلقة بأسلاك شائكة وتمنع من بالداخل للخروج، ومن بالخارج للدخول.
داخلها رجلين ضخمين البنية يرتدون قُفازات مُلامكمة وعا*ريين الصدر، ويرتدون فقط شورتات طويلة للملاكمة...
وبينما الإثنان يتصارعان والدّم يتساقط من وجوههما، يُصفق الجمهور الواقف على أقدامه بحرارة وملامحهم حماسية ومجنونة ويقفزون وعلى لسانهم كلمة واحدة:
_Uccidilo
_أقتله
وفي الأعلى في إحدى الغرف الزجاجية الذي تطّل على المصارعة بالأسفل ويجلس بها رجل ستيني على أريكة من الجلد الطبيعي ذا لونٍ بُنّى.
وفي يده سيجارة غالية وقديمة الطراز ولكن سعرها معروف...وعينيه الناعسة مُثبتة على أصحاب المُلاكمة..
إقترب من خلفه رجلٌ ومال عليه من الخلف هامساً في أُذنه:
_La scommessa sul proprietario della maschera blu è aumentata a 500 milioni di euro, il numero continua a crescere, la diretta è veloce e alta, e le visualizzazioni stanno volando.
_ذاد الرهان على صاحب القناع الأزرق بـ500 مليون يورو ومازال العدد يزداد، والايف يعمل بشكل سريع وشاهق، والمشاهدات تتعالى.
نفث الرجل من سيجارته الغالية، وإستقام واقفاً وإقترب من الحائط الزُجاجي وينظر للحلبة وظهر وجهه وكان أورلاندو زعيم آل نوسترا...واقفاً بشموخ وبروده المُعتاد...صمت لثواني قائلا :
_Miguel ha finito la sua missione?
_هل أنهى ميجيل مُهمته؟
قال الرجل:
_No, ci vuole un po' di tempo
_لا، يحتاج لبعض الوقت
صمت الرجل لثوانٍ ثُم قال:
_Mandami Lucas.
_أرسل لي لوكاس.
أومأ الرجل بطاعة وخرج من المكان بهدوء...وظلّ أورلاندوا يُتابع المُصارعة، وكان واحد منهم يرتدي قناع أزرق والأخر قناع أحمر...ووقع صاحب القناع الأحمر على الأرض...ولكن صاحب القناع الأزرق لم يكتفي وإقترب منه وظل يضرب به بقوة وبشاعة حتى تأكد من أنه فارق الحياة.
فا هذا قانونو اللعبة، "أقتل خصمك، تفوز"
رفع صاحب القناع الأزرق زراعيه للأعلى وهو يلهث بتعب وإرهاق شديد، وصفق وحياه الجمهور...والايكات على اللايف تتعالا في صفحات الويب.
وفي نفس اللحظة رفع أورلاندو إصبعيه السبابة والوسطى وشاور لأحد بين الجمهور الذي كان ينظر له وينتظر منه إشارة.
وبالفعل رفع الشخص مُسدساً كاتماً للصوت ووجه تصويبه ناحية صاحب القناع الأزرق وفجأة...
تم إطلاق رصاصة سريعة في جُمجمة صاحب القناع الأزرق وتناثرت دماءه على الجمهور ووقع جُثة على أرض الحلبة...
والغريب بأن الجمهور لم يخف أو يصرخ، بل ذاد حماسهم وصارخهم بإعجاب، وإذدادت المبالغ سواء من الجمهور أو من اللايف..
وظهرت إبتسامة جانبية على ثغر أورلاندو، وفُتح الباب ودخلت سيدة جميلة ذات جسد منحوت وفستان قصير ومتفتح وكانت إبنة أورلاندو "ميارا"
وقفت خلفه قائلة بهدوء:
_Lewis non ha chiamato?
_ألم يتصل لويس؟
إلتف ونظر لها قائلا وهو يتجه لمكتبه:
_Smettila di chiederglielo ogni minuto, sta facendo il suo lavoro e tornerà
_توقفي عن السؤال عليه كُل دقيقة، هو يُنفذ مُهمته لا أكثر وسيعود.
قالت بضيق:
_È fidanzato, padre, e ho il diritto di controllarlo
_إنه مخطوبي يا أبي، ومن حقي بأن أطمئن عليه.
تغيرت ملامحه للجمود والضيق قائلا :
_Se non fosse stato per te, non avrei accettato questo fidanzamento... Non avrei desiderato sposare mia figlia con un assassino.
_لولاكي لما واقفت على هذه الخطوبة... لم أكن لأتمنى أبداً أن أزوّج إبنتي لقاتل.
عقدت ذراعيها بغرور قائلة :
_Non dimenticare che sei tu che hai creato questo assassino, e non preoccuparti, non oserà farmi del male
_لا تنسى بأن أنت من صنح هذا القاتل، ولا تقلق فهو لن يجرؤ على إذائي.
لف وجهه بعيداً عنها قائلا بضيق:
_Spero di sì.
_أتمنى هذا.
تنهد وإلتف لها قائلا :
_È meglio che finisca la missione in fretta, ho intenzione di metterlo in una delle mie partite
_من الأفضل أن ينتهي من مُهمته بسرعة، أنوي أن أضعه في إحدى ألعابي.
تحدثت بحدة قائلة :
_Non osare ucciderlo.
_لا تجرؤ أن تقتله.
قال ببرود:
_Non preoccuparti, non lo farò, ma vediamo se riesce a evitare che venga ucciso.
_لا تقلقي، لن أفعل هذا، ولكن لنرى إن كان هو سيسطيع منع قتله.
صمتت بكبرياء، فا هي تعلم ووالدها يعلم بأنه يستطيع، ولكنه يريد فعل هذا من أجل التسلية والمال.
تحركت ميارا للخارج وأمسكت هاتفها وحاولت أن تتصل بآريان مُجدداً ولكنه لم يُجيب كالعادة، إنكمشت ملامحها بعصبية ونظرت للأمام وأكملت طريقها...
لم تكن تعلم أبداً ما وراء هذه الخطوبة، ولا تعلم بأن نهايتها ستكون بسبب قلبها...
_في مصر_وتحديداً في القاهرة.
_في إحدى الفيلات الراقية، وكانت فيلا هارون بعدما إنتقل للقاهرة من أجل أبناءه ومن أجل عمل قاسم وشركة فارس وكلية مروة ووردة، فا قرروا الإنتقال للقاهرة في فيلا هارون القديمة قبل أن يستقيل من عمله ويذهب بزوجته وأولاده للصعيد.
_في غرفة وردة وفارس، كانت غرفة واسعة وكبيرة ذات ديكور مُتحدث بعد تطوير الفيلا.
كانت واقفة بجانب السرير وفي يدها هاتف فارس وتنظر لتطبيق الواتس الخاص به، وتحديداً في شات بينه وبين سيكرتيرته...
كانت ورد في تلك الفترة فقدت بعض الوزن وذادت جمالاً وأنوثة...ولكنها مازالت لم تدخل قلب فارس، ظنّت بأنه عندما جعلها تُكمل تعليمها إذاً يهتم لها وبها...ولكنه فعل هذا شفقه منه ومعروف لها.
سقطت دمعة حارقة من عينيها وهي تقرء ماسدجاته للسكرتيرة وأحاديث الحُب الخفيفة بينهم، وأخبرها بعلاقته بوردة أيضاً وأنه جواز سينتهي قريباً.
وأخر رسالة أرسالها فارس للسكرتيرة:
"هكلم وردة، وبعدين نكلم أبويا وهنطلب الطلاق وكُل واحد يروح لحاله، وهاجي أتقدملك بعدها بفترة، تمام يا روح!"
وضعت وردة يدها على قلبها ولم تستطيع منع دموعها، وللأسف حدث مالم تريده هي، وأنا قد آحبته وتعلقت به...هذا خطئها مُنذ البداية لقد ظنّت بأن إهتمامه وأحاديثه وقربه منها كان حُب، ولكنه كان يراها مُجرد صديقة فقط، وهي تراه حبيب.
خرج فارس من الحمام وهو يُجفف شعره بالمنشفة ويرتدي تيشرت أبيض مُلتصق على قوامه العريض، وبنطال زيتي واسع...
رآها وهي واقغة هكذا وتُعطيه ظهرها، إقترب منها وقال:
_واقفة ليه كدا يا ور.....
قطع حديثه عنما رآى هاتفه في يدها، وهي تنظر للشات بينه وبين روح.
لفت له، ونظر لدموعها وحزنها، ورفعت الهاتف في وجهه دون وعي قائلة بنبرة مبحوحة:
_مُمكن تقولي إيه دا؟...بتخوني يا فارس!!!
رفع حاجبه بضيق قائلا :
_نعم!...بخونك؟..كُنتي بالنسبالي إيه عشان أخونك يا ورد؟
إبتعلت غصة حلقها من أنه غير إسمها في لحظة ولم يعد يُماديها وردة، وقالت:
_أنا مراتك.
قال ببرود قاسي كسر قلبها:
_على الورق، ودا إتفاقنا من الأول، وقولتلك أول ما السنة تخلص كُل واحد فينا يروح لحاله.
قلبها إعتصر بقهر وقالت:
_بس أنا إفتكرت إن.....
قاطعها بحدة قائلا عندما إقترب منها خطوة:
_فكرتي إيه؟...ها!... إفتكرتي إن مُمكن العلاقة دي تكمل صح؟...غلط يا بنت خالتي، أنا متفق معاكي من الأول وكملتلك تعليمك عشان ميكونش عندك حجة وميبقاش بينا عداوة.
نظرت له وسط دموعها ولأول مرة تتعصب عليه وترفع صوتها ولأول مرة تنفجر هكذا قائلة :
_أنا مطلبتش منك تكملي تعليمي، ومطلباش منك نكمل سنة جواز، ومطلبتش منك تتجوزني أصلاً...إنت إل عملت كدا وإنت إل خلتني أحبك...
إتصدم من إعترافها المُفاجئ، ولم يستطيع الحديث عندما أكملت هي بنفس نبرتها وعصبيتها وتشوح بيديها بإنفعال:
_مكنتش قادر حتى تستنى لحد ما نتطلق، ومقضيها في الحرام مع الست هانم ومن ورايا، إيه مش مسمي دي خيانة، كُنت تعرفني من البداية إنك واحد بتاع نفسك وبتحري ورا شهواتك لدرجة إنك بصّيت لسكيرتيك خطّافة الرجا........
فجأة سكتت بشهقة عندما وقعت على السرير بسبب تلقيها كف قوي من فارس ظناً منه أنها تجاوزت حدودها معاه...
إتصدمت وظهرها مُقابل له، وضعت إيدها على خدها الذي إحمر أثر الصفعة، وإجتمعت دموعها وتساقطت وكأنها شلال، وبكت بأنين وخبئت وجهها في ملاءة السرير...
تنهد بحده وضيق، ولف وجهه قائلا بتوجيه الحديث لها بأمر:
_إجهزي وإنزلي دلوقتي، أنا خلاص فاض بيا الكيل...وهنقول لأبويا على قرارنا والليلة هيتم طلاقنا.
مردتش عليه،وخرج هو من الغرفة تاركها تبكي مع قلبها المجروح، وخدها الذي يؤلمها...عندما تأكدت من خروجه إرتفع صوت بكائها ونحيبها ولم تستطيع كتم أنفاسها أكثر...
ظلّت لدقائق همذا مُنهارة، حتر نظرت ناحية الباب، وإستقامت لتجلس على حافة السرير، وعيونها الباكية على الباب قائلة بشفاهها المُرتجفة :
_ماشي يا فارس...دوري دلوقتي عشان أتحكم أنا.
قامت وقفت ،وغيرت هدومها وإرتدت شيئا يليق وواسعاً، وطرحتها وخرجت من الغرفة ونزلت للأسفل ولم تمسح دموعها أيضاً فا هذا ضروري للتمثيلية.
وجدت العائلة مُجتمعة في الصالة بعدما جمعهم فارس وقال لهم بأنه سيتحدث معهم في موضوع مُهم.
وقفت ورد معهم ونظرت لها مُنى قائلة بقلق:
_مالك يا ورد؟...عينك وارمة ليه كدا؟
نظر فارس لورد ورفع حاجبه وإستغرب بأنها مازالت تبكي، وكاد على الحديث مع والده لولا قاطعته ورد الذي نظرت لهارون والد فارس وبكت أكثر وقالت:
_يرضيك يا بابا إل فارس عايز يعمله دا؟
إستغرب هارون قائلا :
_عايز يعمل إيه؟
نظرت ورد لفارس بحزن وبعض التمثيل الطفولي، ووضعت يدها على معدتها وقالت وهي مازالت تنظر له وتوجه حديثها لهارون والجميع:
_عايز يطلقني وأنا شايلة حتة منه جوايا...وإني حامل بإبنه.
حلّت الصدمة على الجميع، وخاصةً فارس الذي فتح عينيه وفمه بذهول من كذبها فهو لم يقترب منه طوال هذه السنة، فكيف هي حامل إذاً.
فرح هارون والعيلة جميعاً، ونظر هارون لإبنه بغضب قائلا :
_صحيح إل ورد بتقوله دا يا فارس؟...حامل وعايز تطلقها؟
مردش فارس وهو مازال ينظر لورد والصدمة في عيونه ومازال يستوعب.
وحضنت مُنى ورد وباركت لها، وبعدها نظرت لإبنها بعتاب قائلة :
_عيب عليك بجد يا فارس، عايز تطلقها، وكمان وهي شايلة إبنك! لي عملت هي إيه عشان كُل دا؟
أمسكت ورد في ذراع مُنى قائلة بزعل طفولي:
_يرضيكي يا خالتي؟...كُل دا عشان أخدت فلوس من وراه، عشان كدا عايز يطلقني، رغم إني أخدت فلوس عشان أروح أكشف عند الدكتورة.
حرّك فارس لسانه داخل فمه وإحدت عيونه عندما فهم خطتها تلك، ويعلم جيداً بأن لا أحد من عائلته سيصدقه مهما قال خاصةً وهُم يظنونها حامل.
إقترب منها وأمسك ذراعها بحدة وقربها منه حتى إلتصقت في صدره وشهقت بخفة وخافت منه، عندما همس في أذنها لتسمعه هي فقط وقال:
_حامل إزاي يا مراتي...وأنا مقربتش منك؟
همست هي الأخرى قائلة بدلع وزعل:
_عيب عليك يا فارس، بقى كمان ناسي قُربك منّي؟
رفع حاجبه بدهشة منها، وأكملت هي هامسة بحدة:
_عشان تفكر تاني مرة تمد إيدك عليا.
أبعد وجهه ونظر لها ولجرءتها معه، فهي ليست الأن ورد الضعيفة الصامتة، ما كان عليه إرسالها للجامعة.
قال هارون بعصبية:
_إنت ماسكها ليه كدا؟...ورد على سؤالي، إنت كُنت عايز تطلقها بجد؟
إبتسم فارس وهو يجز على أسنانه ومازالت عيونه على ورد الذي تنظر له بتحدى:
_لأ يا بابا، دي لعبة مني ومن ورد عشان نفاجئكم بحملها.
إستغرب الجميع لكن فرحتهم بحمل رود المُزيف نسّتهم، وإستغربت ورد وقلقت وهي تنظر لفارس الذي مازال ينظر لها وعلى وجهه إبتسامة غريبة وخبيثة... كانت فاكراه هيتكلم وينكر ويقول إنها مش حامل، لكن واضح إنه هيكمّل في اللعبة معاها بس على طريقته.
الجميع بارك ليها ومحدش خلاها تشيل حاجة ونصحوها بل أمروها ترتاح ومتتعبش نفسها، وإستأذن فارس بعد نص ساعة وأخدها معاه وطلع على فوق في أوضته، وطول ما هي ماشي وبتحس بقبضة إيده إل ماسكة إيدها بحدة تخاف وتفتكر إنه هيضربها تاني...
دخل الغرفة وكادت على أن تُفلت منه وتهرب للحمام ولكنه أحكم قبضته عليها، ولقته بيقفل الباب بالمُفتاح.
إتصدمت وإتأكدت إنه هيضربها وقالت بخوف وهي تُجاهد كي لا تبكي:
_هتعمل إيه يا فارس؟...ولله لو ضربتني هنادي على خالتي وعمي هارون.
نظر لها وإبتسم إبتسامة أرعبتها وقال بنبرة خافتة وحادة:
_هضربك إزاي وإنتي حامل وشايلة إبني، أنا مش بالقساوة دي على فكرة.
ترك إيدها وعادت بخطوات بطيئة للخلف وهو يتقدم ناحيتها بنفس سرعة خطواتها قائلا :
_بس كان لازم تقوليلي الأول إنك هتعملي كدا، على الأقل لما تيجي تكدبي أبقى عارف مش أتصدم زيهم.
عادت أكثر وحاولت كثيراً أن تغير إتجاهها وتركض لكنه محاصرها وأسرع منها وأكمل قائلا :
_بس إنتي أكيد عارفة إن الكدب حرام، يبقى لازم نقلب الكدبة حقيقة...مش كدا ولا إيه يا مراتي؟
إرتبكت قائلة :
_قصدك إيه؟
شهقت عندما إصدمت قدماها في حافة السريرة ووقعت بظهرها عليه، وكادت على الوقوف لكن لقت قاسم فجأة فوقها ومحاصرها بذراعيه قائلا بخبث:
_يعني شكلك هيبقى وحش بعد تسع شهور لما يعرفوا إنك مش حامل...فا أنا لازم أتصرف، وأخليكي تشيلي إبني بجد، وتبقى حامل حقيقي.
إتصدمت وتوسعت عيونها بصدمة ووضعت يديها على صدره بسرعة قائلة وهي ترفس:
_لأ يا فارس، أوعى كدا...إبعد أرجوك.
أمسك معصميهيا بيديه الإثنين بجانبها وقال بخبث:
_متقليقش، هكون حنيني، مش أنا راجل شهواني؟...حلو!طب أنا بقى هاخد إحتياجاتي بس من مراتي حبيبتي.
شعرت بالخوف وإتجمعت دموعها في عينيها وهي لا تقدر على الإفلات منه، وهو لم يكن ليفعل شيئا ولكن يُريد إخافتها فقط....صرخت بأعلى صوتها وهي تُنادي مُنى وهارون...
وفارس اغلق فمها بيده بحدة وقال مُحذراً:
_شششش، مسمعش صوتك.
بكت بخوف وهي تترجاه بعينها لتركها، ولكن لم تمر ثوانٍ حتى سمعو صوت خبط قوي على الباب، وفجأة......
عِند ليلى.... في الماركت
خرجت من غرفة تغيير الملابس وهي ترتدي بنطالاً اخضر وتيشرت أبيض وفوقه جاكت أخضر وعليه شعار للماركت...
إقتربت منها سلمى وساعدتها وأمسكت بيدها قائلة :
_المُدير محتاجنا، تعالي.
شهقت ليلى بخوف قائلة :
_ولله برطمان المُربى وقع مني بالغلط.
شهقت سلمى قائلة :
_ها!...إنتي إل كسرتي برطمان المُربى؟...يخرب عقلك،دا لو المُدير عرف هيعلقك، بس قدرتي تجري من مصرح جريمة المُربى إزاي؟
قالت ليلى:
_ما أنا حفظت المول خلاص، والحمد لله قدرت أهرب.
قالت سلمى:
_طب أسكتي وإياكي تقولي على حكاية المُربى دي، سبيه يتهم الواد مازن.
ضحكت ليلى بخفة وقالت:
_مش معنى مازن؟
قالت سلمى بغيظ:
_واد غتت وبارد، ويستاهل بصراحة.
قالت ليلى:
_طب المُدير عايزنا ليه؟
قالت سلمى:
_بيقولو في موظف جديد.
سكتت ليلى وتحركت مع سلمى التي تُمسك ذراعها ووقفوا في نُقطة مُعينة وإجتمع جميع الموظفين والذي كانت ليلى المعروفة بإسم نور، وسلمى، ومازن، وشروق، وأميرة...
إقترب منهم شريف المُدير وقال:
_في موظف جديد هينضم لينا النهاردة يا شباب، عاملوه كويس زي ما بتعاملو بعض.
قال مازن بفخر:
_هيبقى أخونا يا كبير.
نظرت له سلمى وهي تقلده بصوت خافت وساخر، ضحكت ليلى بصوت مكتوم قائلة بهمس:
_يابت بس هيسمعنا.
كادت سلمى على الرد لكنها شهقت بصدمة وفتحت فمها وليس هي وحدها بل وشروق وأميرة أيضاً.
إستغربت ليلى قائلة :
_في إيه، سكتي ليه كدا؟
همست سلمى بصدمة وذهول:
_يخربيت حلاوة أُمه.
إستغربت ليلى قائلة :
_مين؟
تحدث شريف وهو ينظر لآريان الواقف بهدوء ويرتدي زي العمل وعلى وجهه إبتسامة خفيفة مُزيفة ولكن عيونه على ليلى :
_أرحب بيكم ب ريّان.
عقدت ليلى حاجبيها، وشعرت بغصة ولكن في عقلها شعرت وكأن هذا الإسم مألوف ولكن أين؟
الكُل رحب بيه ما عدا ليلى الذي ظلت صامتة وعيونها تجول في الأسفل ولم تتحدث أو تتحرك...
نظرت سلمى لليلى قائلة :
_مش هتسلمي على ريّان يا نور؟
لم تُجب ليلى، وتقدم آريان لناحية ليلى ونظر لها ولملامحها بهدوء تامي ولكنه إبتسم بخفة وقال بتحفظ:
_أهلا يا نور.
شهقت دون إرادتها عندما سمعت ذالك الصوت الرجولي العميق، لا تعلم لما صُدمت...ولكن عاد قلبها للنبض بسرعة مُجدداً وعادت رعشة أطرافها ولا تعلم السبب، لم تستطيع الرد ولكنها أومأت بإرتباك واضح...
نظر لها قليلاً،ثم قال شريف:
_تحب تشتغل في أي قسم يا ريّان؟
قال آريان الذي لم يُغير من إسمه غير أنه أزال الحرف الأول وقال بهدوء:
_قسم التغلُفة.
إندهشت ليلى،فهذا عو القسم الذي هي تعمل به، ولكنها أقنعت نفسها بأنها صُدفة.
قال شريف:
_تمام، هتبقى مع نور، وإنتي يا سلمى تعالى لقسم الكاشير.
أومأت سلمى وهمست لليلى قائلة :
_يابنت المحظوظة، بدلوني بالواد الحليوة دا وهيبقى هو معاكي بدالي.
سكتت ليلى،وتحركت سلمى قائلة لآريان:
_قسم التغلفة من هناك آهو، خُد نور وأبدأ شُغل.
إكتفى بإماءة خفيفة،وتحرك الجميع لعمله، وتحركت ليلى أيضاً
كان لا يوجد ضرر بوجود آريان بجانب ليلى المدعوة بإسم نور لأن المكان الذي تعمل به ملئ بالكاميرات غير أن الحائط زجاجي ويطل على مكتب المُدير، وغير ذالك الباب دائماً مفتوح وأي أحد سيمر سيراهم بسبب وسع البوابة
... وذهبت لمكان كبير وضخم يُشبه المخزن وبِه ألة مُتحركة عليها الكثير من العُلب الكرتونية الصغيرة...
كانت واقفة ليلى وفي يدها جهاذ صغير، وكان هذا أسهل عمل لتفعله، كُل ما عليها فعله أخذ العلبة ولمس الجهاز الصغير بها لتطبع شعار لإحدى الشركات والتي كانت ملك لشريف المُدير الذي تصنع والدته المُربى اللذيذة ويبيعها في المول...
تحرك آريان ووقف بجانبها ونظر لوجهها، ولم يترك بها تفصيلة إلا ودقق بها...
إشتمت رائحته الرجولية الجذابة، وفكرت إنها نفس تلك الرائحة التي إستنشقتها البارحة...
حركت رأسها قليلا وقالت بنبرة خافتة:
_إنت واقف جمبي؟
رد:
_إيوا.
إبتلعت ريقها وقالت بعد تردد:
_إنت إل أنقذتني إمبارح بليل؟
إبتسم بخفة وقال:
_متخيلتش إنك هتعرفيني بالسرعة دي!
إبتسمت قائلة :
_أنا أه مش بشوف، بس مركزة وبشم وبسمع كويس...بس على العموم شُكراً.
إختفت إبتسامته وبعدها قال:
_العفو.
قالت:
_إنت منين؟
سكت لثوانٍ ثم قال:
_من هنا، القاهرة....وإنتي منين؟
إبتسمت ساخرة وقالت:
_ولله ماعرف أنا منين.
رفع حاجبه وقال بهدوء:
_ليه؟
قالت وهي تُمسك إحدى العلب وتطبع عليها الشعار:
_دي حكاية طويلة...
_أنا مُهتم إني أعرف حكايتك.
إرتبكت بسبب نبرة صوته الجذابة وتخيلت شكله في عقلها، وألقت بأفكارها بعيداً ثُم قررت بأن تحكي له وليس غريباً أن تحكي لأحد تعرفت عليه للتو، فقد حكت حكايتها لكُل من في اامول ومن في الشارع من قبل بعدما أصبحت ثرثارة....وقالت:
_حاضر، كدا كدا معانا الوقت طويل....
أنا يا سيدي بقى واحدة منحوسة وواخدة كُل حاجة وحشة من الدُنيا، فاقدة الذاكرة وعمياة وفقيرة وعبيطة وغبية.
وبدأت تحكي حكايتها من وقت إفاقتها في المُستشفى وإنها كانت في بلد غريب وهي لا تعلم لما، ولا تعلم كيف أصبحت في المُستشفى....
وهُنا إشتدت ملامح آريان عندما تأكد فعلاً وتيقن بأنها هي...
تنهد وقال بصوته الأجش وهو ينظر لها:
_وليه سمّيتي نفسك نور بالذات.
قالت وهي تضع العُلبة بحذر بجانبها:
_إل لقيته بقى...
ثُم إبتسمت بسخرية قائلة :
_ليه؟...مش عاجبك الإسم؟
_أيوا.
إندهشت من جرأته، وجوابه السريع دون تردج وغير نبرة صوته الذي كان واضح منها الضيق والجدية...
ولكنها إبتسمت إبتسامتها الرقيقة وحركت رأسها لمصدر صوته وقالت:
_طب تحب تسميني إيه؟
نظر لها ثُم لإبتسامتها الرقيقة وملامحها الأرق...شعر بذالك الضيق في قلبه الذي يتحدث عنه الناس...شعور غريب ولكنه لا يخنق، شعور هادئ ولكنه ثقيل عليه هو، فا تنهد وقال بنبرته الهادئة العميقة الذي تُربكها:
_لـيـلـى.
صوت شهقة صغيرة وخافتة صدرت منها دون قصد، بل دون وعي ودون إرادة ودون تحكم...إسم جعل الكهرباء تسير على عمودها الفقري بسرعة مُرعبة...
إنكمش صدرها وشعرت بذالك الصداع يجول بعقلها...رفعت يدها اليمين ووضعتها على رأسها بخفة وغرزت أنمالها بشعرها...
لم تكن تضغط على رأسها ولكنها فقط تحاول منع الألم...
فتقدم هو منها خطوة قائلا بهدوء:
_إنتي كويسة؟
شعرت بأنها لا يجب أن تقف معه، شعرت بأنها لا تُريد سماع صوته فا إبتعدت وهي تلمس الطاولة وتبتعد عنه لتخرج من المكان وتذهب لسلمى...وهو عيونه الراصدة عليها وهي تتحرك بخطوات مهزوزة وتمشي ببطئ وحذر وتشوح بيدها لتلتمس الحائط وتخرج...
رنّ هاتفه، وإلتقطه من جيبه ونظر به وكان إسماً لشخص مكتوب بالإنجليزية"أرنستو"
تنهد بحدة وأغلق الهاتف ولم يُجيب، فهذا كان نفس الشخص الذي طلب منه قتل وزير المالية، وكان يتصل ليطمئن على ما إن كانت الأمور بخير أن لا....
ولكن الأن بالنسبة لآريان فلينتطر العمل، فلديه شئ أهم لإستكشافه والبقاء معه...وهي ليلى
رواية اختلال عقلي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايه عيد
كادت ورد أن تستقيم من على السرير، ولكنها شهقت عندما أصبح فارس فوقها وأنفاسهم تختلط ببعضها، ولكن ما صدمها أكثر هو حديثه عندما تحدث بخبث قائلا :
_أنا هحل الموضوع، ونحول الكدبة لحقيقة...ما هو مينفعش يكتشفوا إنك مش حامل.
وجدت نفسها تتحدث وسط خوفها قائلة لتُبعده عنها:
_على فكرة دي مش من علامات الرجولة!!!
إبتسم إبتسامة أرعبتها، وقال :
_طب ما أنا هثبتلك رجولتي دلوقتي...مش محتاج منك غير إنك متقاومنيش.
شهقت بفزع، وشعرت بأنه لا يمزح، بدأت تحرك ساقيها بسرعة وهي تضم يدها على صدره لتبعده ولكنه كالحجر لا يتزحزح، وأمسك بمعصميها بيد واحدة منه ووضعهم أعلى رأسها...
رفعت صوتها ونادت على مُنى وهارون بأعلى صوتها ودموعها إتجمعت في عينيها...وفارس وضع إيده على فمها ليمنعها من الصراخ وإتبدلت ملامحه للحده وهمس لها بنبرة مكبوتة من الغضب:
_إنتِ إل بدأتي...مكانش لازم تلعبي معايا اللعبة الوسـ.خة دي من الأول يا بنت خالتي، ولازم تستحملي نتيجة لعبك...ورحمة أبوكي لأربيكي من أول وجديد، إذا كان هو راح ومقدرش يربيكي فا أنا موجود عشان أكمّل مُهمته.
شعرت بالإهانة من حديثه وعقدت حاجبيها بعصبية وسط دموعها، وحاولت تفلت من تحت إيده لكن مقدرتش...وهو نظر لعينها بغضب وتحدي وتقابلت الأعين وإبتدى التحدي ولنرى من سيربح في هذه المعركة....
لم يكن ليقترب منها، ولكنه كان يُخيفها لا أكثر لترتعب وتقول الحقيقة لعائلته بأنها ليست حامل، ولكن نظرة عينها أثبتتله إنها لن تستسلم بل هذه البداية فحسب....
نظر لشفتيها ليُربكها أكثر، ومال عليها قليلاً ولكن قبل لمسها دقّ الباب بقوة وسمع صوت قمر آخته بتنادي على والدته قائلة :
_إلحقي يا ماما، أبيه فارس بيضرب ورد.
إندهش، وإبتعد بسرعة عن ورد وإستقام في وقفته، ونظرت له ورد وشعرت بالإنتصار...ولكن يجب أن تجعله يندم أكثر لإهانته لها...فرفعت يدها ناحية ياقة فستانها وشدتها بكُل قوتها لتقطع منه جُزء، وشدت طرحتها من على رأسها...ولم يلاحظها فارس الذي كانت عيونه على الباب فقط.
وتحرك وفتح الباب ولقى أخته قمر وبعدها أبوه وأمه ومروة أخته ويونس...
ملحقش يتكلم لما دخلت مُنى والدته جرى لجوا بخضة، وسمع منها شهقة عالية ولف ونظر لورد وبرّق بعينه لما شاف حالتها وهي جالسة على السرير تضم نفسها لتُخبئ جسدها بقطع فُستانها المقطوعة، والطرحة مش مترتبة عليها وبعض خصلات شعرها ظاهرة...وبتبكي بإنهيار...
إتصدم من تحولها وتفكيرها المُفاجئ، لإنه دايماً يعرف إن ورد ضعيفة وبريئة ومش بتاعة خطط...
جريت مُنى عليها، ونظر هارون لورد وبعدها نظر لإبنه فارس بغضب وفجأة....
نزلت صفعة من إيد هارون على فارس، إل إتصدم ونظر لوالده...والكُل حدد بصره على فارس بصدمة، حتى ورد إل شهقت وإتصدمت بصدق، مكانتش متوقعة إنها توصل للضرب كانت فاكرة إن والده هيلومه، هيزعق...لكن مش يضربه قدامهم...
قال هارون بغضب واضح وصوت عالي:
_حصّلت تمدّ إيدك عليها وهي حامل يا غشيم!!!
فارس متكلمش ومال بوجهه للأسفل وينظر في الأرض أمام والده وساكت رغم البركان إل جواه....
لكنه نقل بصره لطرف عينه لينظر لورد الذي تنظر له بحزن وصدمة وإرتباك ومشاعر كتير متلخبطة، منها ندم، وتوتر، ودهشة...
قبض على إيده وهو بيستحلفلها في سرّه، وبعدها إتحرك وخرج من الغرفة بعصبية دون حديث، ولكن مشي وراه يونس عشان يهديه...
إتنهد هارون ولم ينظر ناحية ورد وقال:
_إيه إل حصل؟
سكتت ورد لثواني وهي بتفكر تقول إيه...وضمّت نفسها أكتر وقالت:
_مـ...مضربنيش،د دا كان بيتخانق معايا بس.
قالت مُنى بضيق وإستغراب:
_وإتخانق معاكي ليه؟
إتحرجت ورد بحزن ونظرت لمُنى وقالت بصوت خافت:
_كان عايز حقه الشرعي.
إستغربت مُنى، ولم يستمع أحد لحديث ورد غير مُنى إل إتنهدت بضيق وقامت وقفت وقالت:
_يلا يا هارون وأنا هشرحلك.
خرجت مُنى وخلفها مروة وهارون، ونظرت قمر ناحية ورد وإقتربت منها لتجلس على السرير وقالت ببراءة:
_هـ...هو...بـ...بجد فـ... في نونو هنا؟!
وشاورت ناحية معدة ورد الذي نظرت ليدها، ثُم رفعت رأسها لتنظر لقمر ولم تستطيع الردّ وهي تُفكر في فارس الذي بالتأكيد كرهها أكثر من قبل...
____________________
في المساء:
عاد فارس، ودخل الغرفة بهدوء دون حديث، وجد ورد واقفة أمام السرير تنظر للباب ويتضح بأنها كانت تنتظره...لم يُكثر النظر لها وتحرك واضعاً مُتعلقاته على الكمود، وإلتف مُتجهاً للحمام دون النظر أو الحديث لورد...
دخل الحمام وأغلق خلفه الباب، وشعرت ورد بالإحباط...جلست على حافة السرير تنتظره لتعتذر حتى لو كان تحدي ةلعبة بينهم إلا أنه لم يكن على والده ضربه....ولكنها وضعت يدها على خدها...نفس الخد اللذي ضربها به فارس عندما أغضبته...
جزء منها قال "هذا عدل لقد صفعكي وهذا جزاءه"
وجزء أخر يقول"ولكنه لم يُخطأ عندما ضربه والده من أجلك"
أفكار وهواجس كتير بتحوم حواليها...ولكنها أخدت نفس عميق ولم تلاحظ مرور الوقت، وخرج فارس وهو يرتدي بيجامة رجالية حرير ذات لو أسود...
تحرك ووقف أمام المرآة، وهي وقفت بعد تردد...وإقتربت منه وشبكت يديها ببعض قائلة بإرتباك:
_فارس.
لم بُجيب، ولكنه حرك عدستيه البنيتين لإنعكاسها في المرآة ليرى الندم يتغلغل على ملامحها البريئة...
رفعت عينيها لتتقابل عيونهم في إنعكاس المرآة...
ولكنه لم يُطل النظر، وإلتقط هاتفه وتحرك ناحية الشرفة...
نظرت له ،وتحركت خلفه ببطئ عندما رأته واقفاً في الشرفة ويتحدث مع أحد في الهاتف...ثوانّ وسمعت ضحكاته الرجولية...
إستغربت أكثر، وتحركت على أطراف أصابعها لتقف عند باب الشرفة وتخبّئ جسدها به، لتستمع فارس يقول :
_حاضر يا روح، هعمل إل أنتِ عايزاه.
شعرت ورد بسكاكين تُغرز في قلبها، ودون إرادة تجمّعت دموعها في عينها وهي تنظر لظهره...شعرت بأن صوت شهقاتها يرتفع، لذا إبتعدت وعادت للخلف وهي مازالت تنظر له...ولم تنتبه للطاولة الزجاجية الصغيرة من خلفها فتعثرت ووقعت عليها لينكسر الزُجاج...وتُغرز زجاجة صغيرة بظهرها لتشهق بألم...
سمع فارس صوت التكسير وإلتف ليراها واقعة، أغلق المُكالمة وتحرك عندها...وقف أمامها وشاف عيونها الحمراء وهي تحاول أن تتحاشى النظر له كي لا يرى دموعها...
ظنّت بأنه سيساعدها على الوقوف، ولكن رأته يتحرك ناحية باب الغرفة وكأنه يخرج...شعرت بالضيق، ذاك الضيق الذي يحاوط قلبها ليبكيها أكثر، فا إستندت على نفسها بصعوبة وقامت وقفت وذهبت للحمام...
نظر فارس لظهرها وهو واقف عند باب الغرفة ليخرج ويُنادي الخادمة لتنظيف الفوضى...تنهد بضيق ولم يستطيع تركها هكذا، فقط لأنه مازال يراها صديقة ويُقدرها رغم ما فعلته...
لم يُنادي الخادمة،ودخل الغرفة وأغلق الباب، وتحرك ناحية الحمام واضعاً يده على المقبض ودخل دون إستأذان...
رأها وهي واقفة أمام المرآة، تبكي، ورافعة البيجامة بتاعتها وتحاول لف جسدها لترى الجرح...
وهو رأى الجرح أسفل ظهرها ناحية خصرها من الخلف....شهقت عندما لاحظت إنعكاسه في المرآة وأفلتت بيجامتها وإلتفت لتنظر له...
تقابلت عيونه بعيونها الباكية وآنفها الأحمر...تنهد بخفة وإقترب منها وأمسك معصمها ولف ليتحرك للخارج لكنها أفلتت يدها منها قائلة بحزن وهي تنظر للأسفل:
_مش محتاجة مُساعدة.
نظر لها بضيق،ولم يهتم بكلامها وأمسك معصمها مُجدداً وتحرك لخارج الحمام...
وقف بجانب السرير وجلس على حافته وهي واقفة أمامه، فتح الدرج وأخرج علبة إسعافات أولية...
أوقفها أمامه تماماً، ورفع بصره لعينيها قائلا بجمود:
_لفّي.
إتحرجت قائلة :
_مش عايـ...
قاطعها بحدة وهو يضع يديه على جوانب خصرها ولفها بحركة سريعة قائلا :
_متعانديش قصادي.
إندهشت وأصبح ظهرها له، وقال وهو يُخرج مرهم وقُطنة من العلبة:
_إرفعي بيجامتك.
ترددت وإبتلعت ريقها، ولكنها أمسكت طرف بيجامتها ورفعتها قليلاً لمُنتصف معدتها، وظهر مُنتصف ظهرها له...
نظر لقطع الزُجاج الصغيرة في جرحها، مد يده وبدأ يُخرج أول واحدة، إنتفضت بخفة و بألم، ولم يتوقف هو وأكمل بإخراج الزجاج الأخر وهو يستمع لأنينها المكتوم كُلما أخرج شظاية الزجاج...
حتى إنتهى ونظّف مكان الجرح جيداً بمُعقم، ودهن عليه بعض المرهم...
أنزلت طرف بيجامتها، ووقف هو خلفها...لفت ونظرت له قائلة بتوتر:
_شُكراً.
نظر لها لثانية، ثُم إبتعد قليلاً ليضع عُلبة الإسعافات الأولية مكانها...
تنهدت وقالت :
_بس على فكرة أنا مش هتنازل عن إنتقامي منك، وهكمله.
لم يستيطع كبح ضحكته الخفيفة الساخرة، وإستقام ونظر له ورفع حاجبه قائلا :
_ماشي يا ورد، لما نشوف مين فينا هيغلب التاني.
إبتسمت بخفة،ولكنها إبتسامة مكسورة ومهمومة...لم تُطل النظر له، وتحركت وذهبت من أمامه لتتجه ناحية الطاولة المُنكسرة لتلم الزجاج وهي تحاول أول لملمة شتات قلبها الذي تاه بي عروقه ولا يعرف أي طريق يسلك...هل يتراجع ويبتعد؟...أم يُكمل ويتحمّل ما سيحدث؟
في المساء_في منزل ليلى
كانت جالسة على الأريكة تضع سمّاعات في أذنها مُتصلة بهاتف سلمى الصغير، وتستمع لبعض القصص الطفولية المُتحدثة بصوت أحدهم...
وكانت ترتدي بيجامة لطيفة ذات لون سماوي بنطال وتيشرت.
تحدثت سلمى الواقفة بعيداً عنها بضع خطوات وهي تقف في المُطبخ تُحضر العشاء :
_الناس تسمع الأخبار والأبلة بتسمع قصص وحواديت عيال صغيرة...
قالتها بسخرية مما أزعج ليلى الذي عقدت حاجبيها بشدة قائلة :
_ملكيش دعوة.
هشهشت سلمى بسخرية مع إبتسامة بالتأكيد...وبعدها تقدمت بصينية صغيرة عليها بعض السندويتشات...
جلست سلمى بجانب ليلى على الأريكة ووضعت في كف يدها سندوتش قائلة :
_بتسمعي عن إيه النهاردة؟
قالت ليلى بعدما نزعت السماعة وقضمت قضمة من السندوتش:
_سمعت قصة سيدنا آدم.
إلتقطت سلمى سندوتش وقالت:
_إممم، دا أنا حفظاها صمّ...بسببه إحنا بقينا هنا، وعايشين في الدنيا دي بسبب غلطه.
عقدت ليلى حاجبها بضيق قائلة :
_السبب على إبليس، هو إل مسجدش، وهو إل وسوس سيدنا آدم، وآحياناً الإنسان بيكون ضعيف قدام وساوس الشيطان...وسيدنا آدم مكانش يعرف حاجة عن الوسوسة وقتها، يعني كانت أول وسوسة من الشيطان في حياته...وفي النهاية ربنا كان عارف إن كل دا هيحصل، وقرارته ليها سبب وحكمة.
نظرت لها سلمى بدهشة وإبتسمت قائلة :
_كلامك حلو أوي.
إبتسمت ليلى بفخر قائلة :
_عارفة.
ضحكت سلمى بخفة وأكملت تناول طعامها لكنها قالت:
_أيوا صحيح!..إيه رأيك في ريّان.
قالت ليلى بإستغراب:
_مين ريّان؟
ضحكت سلمى بسخرية قائلة :
_فقدان الذاكرة دا ملازمك علطول ولا إيه!!!
سكتت ليلى فأكملت سلمى:
_ركزي يا نور...ريّان المُوظف الجديد،إل وقف معاكي في المخزن.
قالت ليلى بهدوء أظهرهته ببراعة عندما تذكرته:
_آه...أيوا إفتكرته،ماله؟
رفعت سلمى حاجبها قائلة :
_إيه رأيك فيه؟
قالت ليلى بسخرية:
_وهو أنا بشوف عشان أقول رأيي؟
قالت سلمى بتوضيح:
_قصدي يعني مُحترم!..أو كويس معاكي يعني؟
عقدت ليلى حاجبيها بإستغراب قائلة :
_آه، مُحترم...بس بتسألي ليه؟
قالت سلمى بهزار:
_عشان أخطبه ليا أكيد.
ضحكت ليلى بقوة غصب عنها قائلة وسط ضحكاتها:
_إنتي مسخرة يا سلمى.
ضحكت سلمى بخفة قائلة بهيام:
_الواد حلو أوي، أنا بتساءل!..أمه كانت بتتوحم فيه بإيه؟
ضحكت ليلى أكتر، وضحكت معها سلمى...وتبادلوا الضحكات بقوة حتى إنتهوا من طعامهم وذهبوا للفراش من أجل النوم....
ونفس الشئ يتكرر ذالك الحلم المُخيف لليلى، وتقوم فزعة من نومها، ولكنها إعتادت عليه ولم تعد تصدر صوت عند فزعها من أجل ألا تُزعج سلمى....
في اليوم التالي _في الماركت...
وقف آريان في غرفة الملابس الخاصة بالمول وإرتدى زي العمل بهدوء...تنهد ونظر للأسفل وهو يتذكر جيداً بأنه لم ينم ليلة البارحة من كثرة التفكير بليلى، وبحالتها، وبتوترها عندما تتحدث معه، لدرجة بإنه شك بأنه تعرف هويته وتتذكره ولكنها تنكر....ولكن ماليس مُتأكد منه بأنها فاقدة لذاكرتها بالفعل.
عدل ملابسه جيداً، وفجأة وجد ضربة كف خفيفة على كتفه، حرك طرف عينه الباردة ناحية مازن الواقف خلفه ومُبتسم وقال:
_إزيك ياسطا!
ضغط أريان على نفسه وإبتسم إبتسامة خفيفة ومزيفة، بل طالعة منه غصب لكنها زيفها بإحترافية قائلا بهدوء:
_أهلاً.
قال مازن وهو يفتح دولاب خزانته ليخرج ملابس عمله ومبتسم:
_متتكسفش مني، هنا إحنا بقينا أخوات..
رد آريان :
_عارف.
كاد مازن على الحديث وفتح موضوع معه، لكنه تحرك آريان وخرج من غرفة الملابس الصغيرة عندما لمح ليلى تدخل من باب الماركت...
تقدم ناحيتها عندما رآها واقفة لوحدها وبتحرك رجلها على الأرض بخفة كإنها بتدور على شئ وقع منها...وبالفعل شاف آريان مفاتيح شقتها واقعة على الأرض خلفها...
تقدم ناحيتها قائلا بنبرة صوته العميقة:
_مِحتاجة مُساعدة؟
إنتفضت بخفة عندما سمعته، يكن صوته عالياً لترتعب ولكنه خفوت صوته ونبرته كانت بتُثير شئ داخلها...
ظلّت واقفة مُرتبكة تجول بعينيها للاشئ وهي لا تعلم ماذا تقول، ولماذا لا تستطيع التحدث أمامه؟ والأسئلة تدور بعقلها من هذا الشاب؟ وهل ياترا تعرفه؟
كانت تشعر بالإحراج لعدم ردّها حتى الأن ومازالت مُرتبكة ومتوترة من الرد بل نست عن ماذا كانت تبحث حتى...أما هو فلم يكُن مُنزعج، بل العكس كان يتأمل ملامحها ويتأمل تفاصيلها وتوترها الواضح على وشها...كان بيدرس كُل رمشة بترمشها بدون ملل أو كلل...فكانت هي إهتماماته دون أن يشعر...
تحدثت آخيراً بعدما إستجمعت قواها وقالت بتلعثم:
_أ...بـ..بدور على إلـ...البتاع..ا إلـ هو...إستنى أنا كُنت بدور على إيه؟؟؟
عقدت حاجبيها ووضعت أنمالها على رأسها تحاول التذكر....ولكنها وقفت مدهوشة عندما إستمعت لضحكة رجولية خفيفة بل شبه مكتومة...حركت رأسها لتستمع لآريان الضاحك على سذاجتها...
إتحرجت وإحمرّت وجنتيها وعادت خطوتين مهزوزتين للخلف، ودون قصد منها إلتوى كاحلها وكادت على الوقوع لولا آريان الذي أمسك ذراعها بقبضة يده قائلا بحذر:
_خلّي بالك.
إتوترت وأومأت عندما وقفت مُستقيمة وأبعد يده عنها وتحدثت وهي تحك مؤخرة رأسها بإضطراب وتبتسم ببلاهة:
_أسفة...أنا دايماً كدا، بقع من غير ما أخد بالي علطول.
نظر لها ولم يتحدث، فا شعرت بالإحراج أكثر وإنه أكيد بيتريق عليها...لكنه تحدث أخيراً وقال بهدوء:
_عادي...بتحصل.
تشنّجت مكانها لثوانٍ ثُم أومأت بإرتباك لا تعرف سببه، لكن رائحته بتجلجل شعور جواها، شعور غريب وكإنه حذر مش إعجاب.
سمعت صوت شغللة المفاتيح بتاعتها..وقال آريان وهو ينظر للمفاتيح بدقة:
_بتدوري على دي؟
أومأت...ورفع نظره بخفة لها، ثُم قال بهدف لشئ:
_إتفضلي.
رفعت كف يدها بخفة ناحية مصدر صوته و لتطبق يدها ليضع لها المفاتيح...رفع المفاتيح وهو ينظر لعينها الذي تتقلب للأسفل...وأوقع المفاتيح لكن بجانب يدها لتقع على الأرض...ولم تتحرك ليلى وإستغربت عاقدة حاجبيها عندما سمعت صوت المفاتيح يصتدم بالأرض.
وهو عندما تأكد بأنها لا ترى، عندما لم تتقدم بردة فعل سريعة لتلتقط المفاتيح...فمال ليلتقط المفاتيح وقال بنبرة خافتة وساخرة:
_أسف...بالغلط
سكتت وشعرت بالمفاتيح توضع على كف يدها...شكرته بلطف ثم قالت:
_مُمكن توصلني لسلمى، إختفت ومش لاقياها.
أومأ بخفة قائلا بدون تعابير للوجه:
_حاضر
سكتت، وفجأة شعرت بملمس بارد وخشن يحاوط يدها...كانت يده...شعرت به يمسكها كي يتوجه بها لمطلبها...ولكن بمجرد إمساكه ليدها صُعقت وأبعدت يدها بسرعة تضمّها على صدرها الذي يعلو ويهبط بإرتباك...
نظر لها ثم لرعشة يدها وبعدها قال وهو يوجه أنظاره لوجهها:
_دا طبيعي، أكيد لسة مش واثقة فيا...لكن متقلقيش...أنا محلّ للثقة.
إتوترت ولذنها إبتسمت بخفة قائلة :
_أسفة...بس أنا خوّافة حبتين.
قال:
_متتأسفيش...هتتعودي عليا،بس محتاجة وقت.
عقدت حاجبيها بحركة طفيفة من حديثه الغريب بالنسبة لها...وأومأت لتُنهي النقاش، وسمعت صوت سلمى وجائت وأخذتها...
تحت عيونه الذي تحركت تدريجياً لإتجاهها...رن هاتفه فجأة فإلاقطه من جيبه وأجاب واضعه على أذنه دون حديث بملامح مُتجمدة...
صمت لثواني وهو يستمع حتى أغلق الهاتف وتحرك للداخل ليُكمل عمله المُزيف من أجل البقاء بجانبها...
كانت واقفة ليلى في المخزن عادي واقفة أمام دولاب طويل وعريض لوضع المُقتنيات...لمست بيديها لتلتقط صندوق مُعين ذا زخرفة مُعينة...وكان يجب على سلمى إحضراه ولكنها مشغولة، فا قررت ليلى أن تحضره لتثبت لهم بأنها ليست بدون فائدة وأنها تقدر...
ولكنها أصبحت خرقاء، لدرجة بأنها حركت يدها وهي ترفع بحركة لا إراديا مما جعل إحدى الصناديق الذي يوجد بها دقيق في الأعلى يترنّج ويكاد يقع عليها، لكن....
فجأة شعرت بالصندوق يقع بالفعل وشعرت بمادة جافة تنسكب على شعرها....شهقت بخفة ،ولكن شعرت بأحد خلفها وأوقف إنسكاب الدقيق...
إلتفت بسرعة ليلتصق ظهرها بقوة في الدولاب، لتهتز جميع الصناديق وتكاد على الوقوع ولكن بحركة سريعة أوقف ذالك الشخص وقوعهم، وخافت أكتر من صمته وإفتكرته حرامي...
فتحركت لتذهب لأي مكان ولكن رجلها بتلتوي وبتتمايل على الدولاب حتى....
_ما تهدي بقى...مبتعرفيش تثبتي لثواني!!!
وقفت، وثبتت لثانية عندما تعرفت على صوته وهمهمت بتوتر:
_ر...ري....
_ريّان
صمتت عندما أجاب عنها إسمه وإستمعت جيداً لنبرة صوته العميقة رغم خفوتها...
وضع صندوق الدقيق خلفها على الرف وهي واقفة صامتة وملامحها هدئت فجأة وعيناها تجول بالأسفل...
نظر لها وقال بهدوء:
_إيه إل جابك هنا؟!
ردت بإرتباك وأسف:
_مكنتش أقصد، بـ...بس....
_بس إيه؟
سكتت ولم تعلم ماذا تقول، ليس بسبب وجودها ولكن بسبب وجوده هو، مش عارفة هي مش قادرة تتكلم بإنتظام قدامه ليه؟
_مُمكن تطلعني برا!
قالت هي، فأجاب بإحترام:
_حاضر...بس ممكن أسألك سؤال؟
عقدت حاجبيها بإستغراب قائلة :
_أكيد...إتفضل.
وضع طرف أنماله على شعرها المُغطى بالدقيق قائلا بسخرية:
_الغباء دا مُتوارث ولا إيه حكايته؟
فتحت فمها مع إنعقاد حاجبيها بإمتعاض قائلة :
_قصدك إن أنا غبية!!!
رفع حاجبه قائلا :
_أنا مقولتش كدا.
قالت بغيظ طفيف:
_بس قصدت تقول كدا.
إبتسم بخفة وقال:
_كويس إنك بتفهمي، أنا فعلا قصدت كدا.
برقت بعينها بصدمة من جرأته وصراحته الباردة...وقالت بسخرية:
_دا إنا طلعت مُتنمر بقى!
توسعت إبتسامته قائلا :
_حاشا لله..
سكتت ولكن إبتسمت غصب عنها...نظر لإبتسامتها وإختفت إبتسامته هو...وكإن سعادتها هي عذابه...تذكر أخر جملة قالتها له قبل دفعه له من فوق الفُندق:
"قُـطّـي.."
_بتحبّي القُطط يا ليلى؟
إنقبض قلبها بمجرد سماع ذالك الإسم منه، وهو إندهش رغم تعابير وجهه الهادئة...لسانه من تحدث، وقلبه من تحكم...لم يعي ما يقوله ونبرة صوته كانت مسموعة...
عقدت حاجبيها وقالت وهي تحاول التفادي:
_آه...بحبها أوي....بس إنت بتناديني ليه بالإسم دا؟
قال بنبرته الدافئة :
_عادي...حسيت إنه لايق عليكي.
قال:
_بس إسم ليلى دا قديم.
رد بسخرية:
_وعلى أساس إن إسم نور من سيتي بارك يعني!!!
ضحكت فجأة غصب عنها ودون إرادتها...ضحكة جميلة وطفولية وأنثوية...خافتة ولكنها مسموعة ذات شهقات متلاشية صغيرة...
وهو وقف كالتمثال ينظر لها ولإبتسامتها ويستمع لصوت ضحكتها الذي ينقض على حدود عقله...شعر بشئ غريب...لم يكن شعور مُريح دا كان ضيق بيخنق صدره...
أنفاسه ثقلت، وهو ينظر لوجهها...كل ما يلمحها بيفتكر شكلها وهي بتترجاه إنه ميقتلهاش...سؤال واحد بس في عقله...لو كانت فاكرة، كانت هتسامحه؟
توقفت عن الضحك، وفركت شعرها ليتساقط الدقيق وتنظفه ثُم قالت:
_مفيش مُشكلة، تقدر تناديني ليلى
سكت وتحركت وخرجت للخارج وآريان بيساعدها...لم تمسك يده،ولكن بطرف أصابعها أمسكت في كُم جاكته وتحركت خلفه ويدها الأخرى تلتمس الحائط...
أما هو فكان تايه...لأول مرة يحس إنه مش عارف يعمل إيه...كُل إل عارفه إنه قربه من ليلى خطر، ليلى لوحها هي الخطر....لكنه بيقرب أكتر بدل ما يبعد، ملوش إصلاحية إختيار...مش عارفة هو إل بيمشي وراها ولا عقله ولا قلبه ولا ضميره....ولا هو ذات نفسه.
التوقيت:8:10 مساءً
المكان: إحدى الفنادق الراقية والمشهورة بمِصر.
والوصف:مؤتمر يتضمّن رجال أعمال ووزراء معروفين وبعض رجال منظمّات خطيرة يختبئون خلف قناع القانون...وبعض رجال المخابرات.
الهدف:وزير المالية
دخل آريان ببرود قاتم يرتدي بذلة رجالية سوداء وأنيقة متفصلة عليه، ذات قميص رجالي بنفس اللون...وبدون ربطة عنق...هيبته ظاهره أناقته منتشره زي ريحة برفانه الرجولية، خطوته تقيلة رغم هدوئها، عينه الحادة باردة زي التلج...وهدوءه مُريب...
وعينه بتجول بحركة سريعة وغير مُلفتة ناحية هدفه...
وبعد ثوانٍ...
_لويس!
_Lewis
نظر بطرف عينيه لجانبه إذا به يرى إمرأة نحيفة ذات قوام ممشوق وشعر بني قصير وتضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة، وترتدي بذلة نسائية مفتوحة بعض الشئ من ناحية الصدر...إبتسمت عندما نظر لها وقالت بالإنجليزية:
_لم أتوقع أن آراك هُنا!
_I didn't expect to see you here!
إلتف بجسده لها وقال ببرود:
_من أجل هدف
_For a Purpose
إبتسمت بجانبية ولم تندهش قائلة :
_بالتأكيد، فماذا سيكون غير هذا...حياتك عبارة عن أهداف فقط..
_Certainly, what else would it be... Your life is just goals
قال بخفوت وهو ينقل عينيه بعيداً عنها:
_ليس بالضرورة يا أليس.
_Not necessarily, Alice.
عقدت أليس ذراعيها قائلة :
_معقول بأنك وجدت تسلية في حياتك لتلهيك عن القتل؟؟؟
_Is it possible that you found fun in your life to distract you from killing
صمت قليلاً ثم تذكر ليلى وبعدها قال:
_تقريباً
_Approximately
إبتسمت أليس بخفة وقالت:
_إممم، جيد...في الواقع لقد قررت أن أعتزل عملي، أصبحت أنفرد بحياتي وأهتم لنفسي أكثر....
_Um, good... In fact, I have decided to retire from my job, I have become more alone in my life and take care of myself more
ورفعت رأسها لتنظر له بهدوء غريب:
_وهذا بفضلك أنت، لولا حديثك مع أورلاندو من أجلي، لكان قتلني وتخلص مني.
_And it's because of you, if it wasn't for your talk to Orlando for me, he would have killed me and gotten rid of me
سكت وهو ينتقل بأنظاره على جميع المعازيم دون ملل وكسل...تنهدت أليس وقالت:
_مازال الدين في رقبتي، وأنا مُستعدة في أي وقت.
_Religion is still in my neck, and I am ready at any time
نظر لها و قال ببرود:
_جيد
_good
إستأذنت وتحركت بعيداً عنه لتتحدث مع أحد أخر، وهو أكمل نظراته للمعازيم...ثُم......
_بتعمل إيه هنا؟!
إستمع آريان لذلك الصوت الحاد من خلفه والذي يعرفه جيداً، فظهرت إبتسامة جانبية لعوبة على ثغره...وضع يده في جيب بنطاله الأسود وإلتف لينظر لإخيه"قاسم"
قال آريان بنفس إبتسامته:
_في حد بيرحب بأخوه كدا!...أنا كدا ممكن أزعل.
رد قاسم الذي يرتدي بذلة مماثلة لكن ذات لون رمادي وقال بحده وغضب واضح في عينه:
_أنا مش أخوك...مش على أخر الزمن أخويا يكون مُجرم...
_وخفف نبرة صوته قائلا بنفس حدته وهو يدقق بكل كلمة:
_بتـعمل إيـه هـنا؟
وقف آربان بإستقامة مُهيبة وقال بسلاسة:
_مش محتاج أقولك...إنت أكيد عارف.
رد قاسم بحدة وهو يضع يده خلف بنطاله مكان سـ.لاحه الذي خلفه وقال:
_رد على قد السؤال،يا إما هقبض عليك.
إبتسم آريان قائلا :
_أولاً...السلاح ممنوع،ثانياً مينفعش تقبض عليا وقوانينك متسمحلكش وإحنا في مؤتمر سياسي...أنا شخص مدعوّ زيي زيّك.
رفع قاسم حاجبه وقال بإستنكار:
_إنت كداب، مفيش حد هيعزم مُجرم.
توسعت إبتسامة آريان بثقة وقال:
_مُتأكد؟!...حبايب أخوك كتير.
جزّ قاسم على سنانه قائلا :
_متقولش أخويا.
إقترب آريان خطوة قائلا ببرود:
_بس دي الحقيقة، وعيب تنكرها.
نظر لها قاسم بحده وقال:
_مين إل دعاك، الكُل بيخاف من غدرك فا آكيد مش هتتعزم.
.. إبتسم آريان بسلاسة قائلا :
_أنا مش بعُضّ على فكرة...أنا مُسالم بس إنتوا فاهمني غلط..
قال قاسم بسخرية حادة:
_جداً
إقترب الجارسون ومعه صينية دائرية صغير عليها آكواب زجاجية متوسطة الطول وبها عصير، تناول آريان واحدة بيده وهو يُقلبها بيده لإزابة قطع الثلج ثُم قال ببرود:
_مفيش عداوة بيني وبينك، فا إيه سبب الكُره دا؟!
رد قاسم ساخراً وبنظرة مُشمئزة:
_إنت عدو الدولة كلها أصلاً، وعدو بلدي هو عدوي.
رد آريان بنفس نبرته الباردة المُعتادة:
_مأظنش إنك مُستعد تنقلب ضد آخوك عشان الدولة.
رد قاسم بحدة:
_أنا أنقلبت ضدك من زمان أصلاً...من يوم ولادتنا.
سكت آريان لثوانٍ ثُم قال بهدوء:
_إنت عايز إيه؟
رد قاسم ببرود:
_أخلص عليك.
رد آريان:
_مأظنش...القضاء عليا صعب.
أخرج قاسم سلاحه بهدوء رغم غضبه المكبوت في عينه من برودة ذالك القاتل وقال:
_أقدر أنهيك حالاً ومحدش هيمنعني...
لم يتحرك آريان، بل لم يرمش حتى وعيونه الذرقاء في عيون قاسم البُنية...و.....
_أنزل سلاحك أيها الغاضب.
_Брось оружие, злой человек.
إلتف قاسم للخلف إذا به يرى رجل ذا بشرة حِنطية داكنة بعيون ناعسة ولكنها حادة ذات لون عسلي يرتدي بذلة أنيقة ذات لون رمادي، ويُمسك بيده سيجارة ذات نوع فخم وطراز قديم.....ويتضح من تجاعيد وجهه بأنه في الخمسينات من العمر ولكنه هيبته وثبات ظهره تدل على أنه رجل لا يُستهان به...غير وقوف حراس يشبهون التماثيل الضخمة خلفه بنظرات سوداء....
قال الرجل مُجددا بثبات وبالإنجليزية هذه المرة:
_أنصحك بعدم إستعمال هذا في وجودي، ومع أحد رفاقي.
_I advise you not to use this in my presence and with one of my comrades
نظر له قاسم من أعلى لأسفل وكاد على الحديث، ولكن جاء اللواء توفيق ووقف بجانبه ونظر لذالك الرجل بجمود وقال موجهاً حديثه لقاسم:
_رجع سلاحك يا قاسم...متفكرش تعمل كدا دلوقتي...وهنا.
سكت قاسم، ولكنه جز على أسنانه وأعاد سلاحه لخلف بنطاله، ورمق آريان البارد بنظرة حادة قاتمة.
تحرك ذالك الرجل الخمسيني وبجانبه آريان الذي تحرك بهدوء معه وهم الحراس...
نظر قاسم للواء الذي نظر له بحده وقال:
_إنت إتجننت، بترفع سلاحك عليه وإحنا في مؤتمر وفي صحافة وإعلان في كل حتة.
قال قاسم:
_دي كانت فرصتنا الوحيدة عشان نخلص منه.
رد اللواء بحدة:
_المكان والتوقيت غلط يا قاسم...الراجل إل معاه دا كان مُمكن يعمل حرب ضدنا عشانه.
قال قاسم بإنفعال:
_بس هو جاي عشان يقـ.تل حد تاني.
رد اللواء بعدما هدأ نفسه:
_رجالتي مراقبينه وعينهم عليه.
سكت قاسم، ولم يعلم ماذا يقول...ولكنه قبض إيده بحدة وهو يعلم بل مُتيقن بأن هدف الليلة سيتم القضاء عليه دون أن يشعر أحد، ولكنه رئيسه لن يصدقه إو لن يُأمن بكلامه.
عند آريان، توقف الرجل ونظر له ثم قال بهدوء:
_كيف حالك يا لويس. (لويس الإسم المستعار لآريان)
_How are you, Louis?
رد آريان ببرود:
_جيد.
_good
رد الرجل وهو ينفث دخان سيجارته البُنية الغالية:
_ذالك الضابط تصرفاته لا تدل بأنه أخوك..
_That officer's actions do not indicate that he is your brother
رد آريان ببرود:
_ليس لك شأن بهذا.
_You have nothing to do with this.
نظر حراس الرجل لآريان بحدة، ولم يهتم هو بنظراتهم لدوره...وإبتسم الرجل وقال:
_مازالت مُتمرد كما أنت.
_You're still as rebellious as you are.
مردش آريان وأكمل الرجل بهدوء:
_لقد أنقذتك من....
_It saved you from....
قاطعه آريان بحدة وقال:
_لم أحتاج مُساعدة منذ البداية، أستطيع إيقافه بنفسي...أدخل في صلب الموضوع!
_I didn't need help from the beginning, I can stop it myself... Get to the point
توسعت إبتسامة الرجل أكثر وقال وهو يشاور له بسبابته:
_أنت لست بهيّن يا لويس...ولكن لا بأس، سأدخل في صُلب الموضوع...أحتاجك في إستهداف أحد، والخلاص منه.
_You're not easy, Louis. But that's okay, I'll get to the heart of the matter... I need you to target someone, and get rid of him
رد آريان بجمود:
_حسناً.
_OK
لم يندهش الرجل فا هو مُعتاد على هذا، وهذه ليست أول مرة يتعامل فيها البالور(لقب آريان)
إلتف آريان وقال:
_ولكن ليس الأن.
_But not now
إستغرب الرجل وقال:
_لماذا؟
_Why
رد آريان بعد ثوانٍ بعدما تذكر ليلى:
_سأحظى بإجازة، وهذا حقي.
_I'm going to have a vacation, and that's my right
صمت الرجل ولم يُناقش رغم إستغرابه، ولكنه أومأ وتحرك آريان وعيونه تتحرك بحركة سريعة لأماكن مخفية في القاعة، وخلف الأعمدة وينظر لهؤلاء الجواسيس الذين يراقبونه بأعينهم...
تحرك ناحية حمامات الرجال، ودخل للداخل وأغلق الباب خلفه بهدوء بعدما ألقى نظرة للخارج ....
تبعه إحدى الرجال الذي يختبئون خلف الأعمدة ويرتدي بذلة عادية كالموجدين، وتحرك بهدوء بعدما ألقى نظرة على اللواء محمود وأشار بإصبعه بأن كل شئ بخير...
ووضع يده على مقبض باب الحمام وفتحه ودخل بحذر...ولكن توسعت أعينه حينما لم يجد أحد في الحمام...
تحرك بسرعة يبحث عن آريان وفتح جميع المراحيض ولم يجد أحداً، جُن جنونه وهو مُتأكد بأنه دخل، وبأنه أيضاً لم يخرج..
رفع أنظاره للأعلى والجانب الأيمن والأيسر ولم يجد أي شئ ولم يجد حتى أي فُتحات تهوية بالمكان غير بعض التهويات ولكن بحجم صغير جدا لا تتسع إلا لطفل رضيع.
خرج الرجل من المكان ونقل نظراته على اللواء محمود الذي علم من نظراته بأن هناك شئ خطير...فا نقل نظراته لرجاله وأشار برأسه بأن ينتشرو ويبحثوا عن آريان...
_في الدور الرابع للفندق_وتحديداً في إحدى الشقق الواسعة..
تعلّق خطّاف في حافة الشرفة، وثوانٍ وظهر آريان الذي إستعمل جهاز ليسحبه للأعلى...صعد على الشرفة، ونزع الحقيبة السوداء خلف ظهره الذي سحبته للأعلى...وضعها أرضاً،وتحرك لباب النافذة وهو ينزع ساعته ويُحرر أولا زرّين من قميصه الأسود...
تحرك وفتح الباب بهدوء ودخل للداخل...
إلتقط من جيبه بعض الأجهزة الصغيرة الدائرية المُنبطحة...وتحرك وعيونه تجول في الشقة ال شبه مُظلمة وليس بها أحد...ولكنه إستمع لصوت ضحكات واعرة في إحدى الغرف....
ألصق الأجهزة الصغيرة في بعض الأماكن، مثل أسفل الطاولة، أسفل الأريكة، خلف إحدى الصور المعلقة على الحائط وغيرها....
أخرج سلاحه من خلف بنطاله، كان به كاتم للصوت، وسلاح أسود ذا شكل مميز ونادر...
تقدم ناحية الغرفة، وإستمع لضحكات نسائية غير لطيفة...لم يهتم وفتح الباب بحركة بطيئة غير مسموعة، وفتح فُتحة صغيرة فقط ليصوب على هدفه...
رأى وزير المالية الرجل العجوز يجلس على السرير عا*ري الصدر ويبتسم بخباثة ومعه فتاتين ليل يرتدين ملابس فاضحة ويتضح بأنهم سيدخلون في علاقة مُحرمة...
فعدل آريان سلاحه وصوبه بخفة ناحية ذالك الوزير، وتحديداً ناحية جبهته....ثانية،إثنان، ثلاثة، أرب.....
إنطلقت الرصاصة بسرعة شاهقة كسرعة الضوء دون إصدار صوت، وشرارتها عالية، وإنقضت ناحية الوزير لتستقر داخل رأسه قبل إن يشهق شهقة مقطوعة لعدم إستطاعته على إلتقاط أخر نفس له....
صرخت الفتاتان من بشاعة المنظر...ووقفو بسرعة ليستوعبوا ما يحدث، وجثة الوزير واقعة على الأرض والدماء تسيل كالشلال منه وعيونه مفتوحة بغلاظة....
تحرك آريان بارد الملامح ولم يظهر أي إرتجاج....وتحرك مُتجهاً ناحية الشرفة وإلتقط حقيبته وقفظ للأسفل بعدما ثبّت الخطّاف جيداً....
ركضت الفتاتان للخارج بسرعة وصوت صراخهم عالي وقبل إن تفتح إحداهن باب الشقة ولكن.....
في ثانية واحدة إنهدر المكان، وصوت إنفجار كبير ضرب الشقة لدرجة تحطيم ذالك الجزء من الفندق....وسمع الجميع الصوت من قوته بل إنتفضت أجسامهم معه...
_في الأسفل
بعدما إنتفض الجميع لسماع ذالك الصوت القوي، ولكن صدمة اللواء محمود كانت أكبر عندما إنتقلت عيناه ناحية الحمام الرجالي ورأي آريان يخرج من الحمام بهدوء ومثلما دخل مثلما خرج...
تحرك آريان لخارج القاعة بعدما ألقى نظرة للواء محمود وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى عند جبهته وكأنه يُؤدي تحية ساخرة....وخرج من الفندق بأكمله...
قبض اللواء على يده بغضب مكبوت، فا آريان لم يُكمل النصف ساعة منذ وجوده في الحفلة وإستطاع التخلص من هدفه دون أن يلمحه أحد....
جاء إحدى رجال اللواء بسرعة ووقف خلفه وقال:
_حصل إنفـ.جار في الأوضة رقم 542، ووزير المالية كان فيها وجثـ.تين كمان محروقين...وبيقولو بسبب إشتعال الغا*ز...
سكت اللواء وعيونه على باب القاعة، وهو يعلم بأن آريان إختفى الأن كي لا يلتقطه أحد، رغم بأن لا يوجد دليل لفعلته تلك.
نقل أنظاره لقاسم الذي ينظر له بملامح باردة وكأنه بيقوله أنا مش قولتلك!
_بعد مرور عدّة أيام.
_الساعة :9:00 صباحاً
في منزل هارون_وتحديداً في غرفة فارس.
كان يجلس فارس على الأريكة وفي يده الاب توب الخاص به يُدير أعماله قبل أن يذهب لشركته الخاصة.
نظرت له ورد الواقفة بعيداً ترتدي بنطال جينز واسع وبلوزة مقطفة ذات لون وردي وطرحة...إقتربت منه ببطئ وحزر ووقفت أمامه وهي تُمسك المرهم بيدها...وقفت عينها للأسفل عليه وقالت بنبرة خافتة:
_مُمكن تساعدني؟
رفع نظره لها ببرود، وهي إبتلعت ريقها وأشاحت بأنظارها بعيداً عنه، ثوانٍ حلّت بصمت ودون حركة حتى رفع يده وإلتقط المرهم من يدها...
فتح علبة المرهم،وإلتفت هي ورفعت بلوزتها قليلاً ليظهر ذالك الجرح الموجود أسفل ظهرها...
كانت بعيدة عنه قليلا لذا وبحركة سريعة ولكن بالتوقيت البطئ بالنسبة لها، وضع يده على خصرها العا*ري وأنماله على حواف معدتها وشدها بخفة للخلف قليلاً.
شعرت بماس كهربائي يسير في أنحاء جسدها وأطراف أصابعها غير إنقباض معدتها...ضمت شفتيها وهي تحاول تنظيم أنفاسها المتضاربة ببعضها...
حتى إنهى فارس فا إبتعدت هي وأنزلت البلوزة وإلتفت له وقالت بتردد:
_مُمكن توصلني في طريقك للكلية.
نظر لها ولم يتحدث ورمى علبة المرهم على الطاولة بنفاذ صبر، وتنهد وقام وقف وإلتقط جاكته وتحرك للخارج وهي إلتقطت حقيبتها بسرعة وركضت خلفه...
نزله على السلالم وهي مازالت خلفه تلحقه بركضها حتى توقفت بخضّة فجأة عندما سمعت:
_وررررررد
توقف فارس أيضاً من حدة الصوت، ونظرت ورد للأسفل إذا بها ترى مُنى واقفة وتنظر لها بعصبية، نظرت ورد لفارس الذي نظر لها بدروه وفهم لما صرخت والدته عليها لذا رفع حاجبه بسخرية وشماتة، وتحرك ليكمل طريقه للأسفل ونزلت وراه ورد بتوتر.
وقفت آمامها مُنى وقالت بعصبية:
_بتجري ليه كدا يا هانم؟...إنتي ناسية إنك حامل!!!
سكتت ورد وتذكرت كذبتها بحملها الكاذب، فنظرت لفارس ومعرفتش ترد تقول إيه، فا نظرت مُنى لفارس وقالت:
_وإنت يا بيه!...سايبها تجري زي الهبلة ليه كدا؟
نظر فارس لورد وجز على أسنانه قائلا :
_يمكن عشان هي هبلة فعلاً.
عقدت ورد حاجبيها بضيق، ونظرت للإسفل ولم تتحدث فحذرتها مًنى من عدم فعل هذا مُجدداً، وأومأت ورد وتحركت مع فارس للخارج وركبوا العربية وإنطلق فارس لمكان كُليتها...
_
وصل بعد تلت ساعة تقريباً، ووقف أمام الكُلية، فا نزلت ورد ونظرت له من النافذة وقالت بلطف:
_مُمكن تيجي تاخدني بعد ما الدوام يخلص؟
نظر لها وقال بهدوء حاد:
_الموصلات كتير يا ورد.
وقبل أن ترد أو تتحدث إنطلق بسرعة لكي لا يستمع حديثها، وفهمت بأنه لن يأتي لإخذها...إضايقت ونظرت للسيارة التي إختفت من أمام ناظريها...
لفت ونظرت للكلية،وبعدين نظرت للطريق، وعقلها بقى بيودي ويجيب....وأخر ما زهقت قررت إنها ما تدخلش الكلية ووقفت على الطريق أكتر من نص ساعة عشان تلاقي تاكسي وبالفعل وجدت أخيراً وركبت وأخبرته على مكان مُعين وأومأ وإنطلق....
_
بعد ربع ساعة_أمام شركة فارس هارون للصلب.
نزلت من سيارة الأجرة وهي تنظر للشركة بإنبهار من حجمها...إبتسمت بخبث لإن عمرها ما جائت الشركة قبل كدا، ولكن كانت عارفة إسمها، وقدرت توصلها بسبب كدا.
حاسبت التاكسي ودخلت للداخل وهي تنظر حواليها بإعجاب، وشافت الموظفين الكتير وسكرتيرة الإستقبال والحرس والمكان....
توجهت للداخل وسألت السكرتيرة على مكان مكتب فارس، وطبعاً مجاوبتش غير لما أثبتت إنها زوجة فارس...
وتحركت ناحية المصعد ودخلت فيه وثوانٍ حتى صعد بها للإعلى لأخر دور وهو العاشر...وخرجت من المصعد وهي تنظر حولها خوفاً من آن تراه
رغم بأنها خاطرت من أول لحظة جائت بها لهنا، وتخاف من أن يراها ولكن هي تريد آن تراه...تنهدت وأعطت لنفسها شجاعة مُزيفة وتحركت ناحية مكتبه بعدنا سألت..
وجدت فتاة جميلة ذات شعر برتقالي وعيون خضراء وقوام ممشوق، وتجلس على مكتب مُنفرد أمام مكتب فارس....
قلبها وجعها عندما رأت جمالها، وعندما تأكدت بأن هذه هي روح الذي يتحدث معها فارس....أخدت نفس عميق وتحركت ناحيتها ووقفت أمام مكتبها...
لمحتها روح الذي كانت تتحدث على الهاتف، وأغلقت الهاتف ونظرت لها قائلة بهدوء مُثير:
_نعم حضرتك، محتاجة حاجة؟
سكتت ورد لثوانٍ والحزن بتحاول تخفيه على قد ما تقدر وقالت بنبرة مبحوحة:
_عايزة فارس.
ردت روح بهدوء:
_فارس في إجتماع حالياً، قوليلي إنتي معاكي ميعاد معاه؟
عقدت ورد حاجبيها بحدة وقالت:
_أظن دا رئيسك، يبقى بتناديه بإسمه كدا عادي إزاي؟
عقدت روح حاجبيها وقامت وقفت قائلة ببرود:
_قوليلي حضرتك، معاكي ميعاد؟
إتضايقت ورد أكتر من بجاحتها، ولم تُجيب عليها ولكنها تحركت ناحية مكتب فارس بسرعة، إتصدمت روح وجريت وراها بسرعة وهيا بتناديها بعصبية:
_تعالي هنا إنتي رايحة فيــــن؟
لم تُجب ورد وأكملت طريقها بسرعة حتى فتحت باب المكتب ودخلت بسرعة وورأها روح...
نظر فارس الذي يجلس على طاولة إجتماعته الطويلة، ونظر ناحية الباب بإستغراب وحدة من ذالك الذي دخل دون إستئذان....لكنه تفاجأ عندما وجدها ورد، وقام وقف من دهشته.
وقبل أن تُمسك روح ذراع ورد بعصبية، جريت ورد ناحية فارس بسرعة وفي ثانية....كانت في حضنه وتدفن وجهها في صدره العريض...
إتصدم جميع الموجدين، بما فيهم فارس الذي إندهش فقط، ولكن روح هي من كانت الصدمة تشتعل داخلها بحريق....
رفعت ورد رأسها ونظرت لوجه فارس وبعدها رفعت كف يدها لتضم خده قائلة ببراءة:
_وحشتني يا حبيبي، فا قولت أجي أشوفك.
رفع فارس حاجبه من جرأتها، وإتصدمت روح...
ونظرت ورد للجميع وقالت:
_أسفة يا جماعة على المقاطعة، بس دا جديث خاص بين زوج وزوجة.
إندهش الجميع بخفة ولكنهم إبتسموا وأومأو لها بإحترام وخرجوا جميعاً ما عدا روح الذي أصبحت عيونها حمراء وتلمع وعيونها على فارس فقط الذي نظر لها ولم يعرف ماذا يقول...
ولاحظت ورد نظراتهم لبعض، والغيرة أكلت قلبها فا شدت بحضنها أكثر ونظرت لروح قائلة بضيق:
_عرفتي أنا مين دلوقتي!....إنا مش محتاجة معاد عشان أشوفه، أنا أصلاً مواعيده الوحيدة والدايمة.
قبضت روح على يدها، وبدون حديث تحركت للخارج لتكمل عملها وهي تحاول التماسك.
نظر فارس لورد بحدة وقال:
_إيه إل جابك؟
نظرت له ورد ووضعت أنمالها على ذقنه قائلة بدلع:
_يعني حرام أجي أطمن على جوزي حبيبي وأبو إبني.
أمسك معصمها بحدة قائلا بجزه على أسنانه:
_متستعبطيش يا ورد، بلاش تصدقي التمثيلية أكتر من كدا.
نظر لعينيه قائلة بنبرة ساحرة:
_عشان بقولك يا حبيبي!
نظر لعينها وللحظة سرح بهما وبنبرتها تلك وبطريقتها المُثيرة، ولكنه توازن وقال:
_روّحي البيت.
قالت بعند طفولي:
_لأ، مش عايزة.
شدد قبضته على معصمها قائلا بحدة:
_ورد.
تألمت وقالت بنبرة خافتة أنثوية وهي تحاول إفلات يدها منه:
_آه...إيدي وجعتني يا فارس.
أجاح قلبه ذالك الشعور مُجددا وإرتبك لدرجة بأنه أفلت يدها دون أن يشعر...
عاد خطوة للخلف واضعاً يده على خصره ويده الأخرى يمسح بها شعره بإمتعاض من عمايلها...
ونظرت هي له ببراءة وقالت بطريقة مُستفزة:
_نفسي في مانجا، أظن بتوحّم عليها.
نظر لها فجإة بحدة، فإرتعبت واضعة يدها على فمها وكأنها ترواضه بصمتها...أمسك يدها وتحرك مُتجهاً للباب فقالت بسرعة:
_هنروح فين؟
رد بحدة:
_هنروّح..
سكتت وبالفعل أخذها وخرج من مكتبه لتتقابل عيونه لثانية مع روح الجالسة على مكتبها تنظر له بضيق وحدة وحزن ومشاعر كتير، وتحرك وهو بيجر ورد وراه الذي ألقت نظرة سريعة على روح، وبعدها خرجو من الدور بل خرجوا من الشركة كلها تحت أنظار الموظفين...
فتح باب العربية وركبها فيها، ولف وركب مكان القيادة ونظر لها بحدة قبل أن يقود وقال:
_إل حصل دا لو إتكرر تاني متلوميش غير نفسك، اللهم بلغت فاللهم فاشهد..
طبقت شفتيها وسكتت ناظرة له بإرتباك، وهو نظر للطريق وإنطلق..
رواية اختلال عقلي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايه عيد
_في اليوم التالي
_الساعة 8:00 مساءً
_في الماركت
كانت واقفة ليلى عند الكاشير بجانب سلمى الجالسة على الكرسي وقالت:
_فاضلك كتير أوي عشان تجمعي مصاريف العملية.
سكتت ليلى والحزن على ملامحها، فا سلمى هي من تحسب جميع مصاريفها، وبالفعل تحتاج الكثير من النقود لعمل العملية...
غير داريين لذالك الواقف خلفهم بمسافة يستمع لكل حرف يُقال...
تقدم آريتن ناحيتهم مُستغل عدم وجود زبائن الأن، وقال بهدوء وهو يتكئ بذراعيه للأمام على طاولة الكاشير:
_شكراً على السكن يا سلمى.
إبتسمت سلمى بسرحان عندما نظرت له وقالت:
_هاه...لا ولا شكر على واجب.
إستغربت ليلى وقالت:
_ليه؟...عملتي إيه؟؟؟
نظر لها آريان وقال بعيونه المُثيرة الهادئة:
_جابتلي سكن ياليلى
إرتجفت ليلى بخفة وضمّت شفتيها الغضّة، وإستغربت سلمى وقالت:
_ليلى مين؟؟؟
تنحنحت ليلى وقالت بخفوت:
_أصل ريّان قرر يسميني ليلى.
وضعت سلمى يديها على جوانب خصرها قائلة :
_وإشمعنى يسميكي إنتي وأنت لأ؟؟؟
ضحكت ليلى بخفوت وهي تعلم بأنها تمزح وقالت:
_عشان مفيش زيك يا سلمى، ومينفعش تتقارني بغيرك.
أشاحت سلمى رأسها قائلة بغرور مصتطنع:
_أيوا كدا.
إبتسم آريان بخفة ونظر لليلى وقال بخفوت لتسمعه هي فقط:
_جبر خاطر عل الماشي..
كتمت ليلى ضحكتها بصعوبة ولكن لم تستطيع كتم إبتسامتها، فحدق هو بها ولإبتسامتها وعقله بيفتكر كل لحظة ضحكت أمامه في الماضي...
نظرت لها سلمى وقالت:
_مش هتصدقي جبتله سكن فين!
عقدت ليلى حاجبها قائلة :
_فين؟
قالت سلمى بإبتسامة أظهرت أسنانها:
_في نفس العمارة إل إنتي ساكنة فيها، وكمان الشقة إل قصادك.
إتصدمت ليلى لدرجة بأنها فتحت فمها بخفة، فتبسم آريان إبتسامة شبه معدومة وقال:
_بقينا جيران.
تبسمت بخفة وأومأت، وحدق هو بها مُجددا، وقالت سلمى:
_بقى معاكي رفيق سكن أهو.
سكتت ليلى،وسمعوا صوت أشرف المُدير بينادي سلمى، فا تحركت سلمى بسرعة ذاهبة إليه...
نظر آريان لليلى وقال بإحترام :
_ممكن أسألك سؤال؟
أومأت، فقال هو:
_مين إل أنقذك يوم الحادثة؟
عقدت حاجبيها بإستغراب من سؤاله ولكنها قالت:
_مش عارفة.
سكت،وإستغربت أكتر من سكوته، وكادت على الحديث لكنه قال:
_تسمحيلي أعزمك على العشا الليلة؟
تفاجأت، وعقدت حاجبيها بقلق وإستغراب وقالت:
_ليه؟
رد بهدوء ثابت:
_عادي، عشان إنتي صديقة مُميزة.
مُميزة،مُميزة....مُميزة...فضلت تردد الكلمة في عقلها وهي تشعر بالغرابة، وكإنها سمعت الكلمة دي قبل كدا ومن نفس الصوت، لكن فين؟وإمتا؟وليه؟...لملمت شتات عقلها وأجابت بسخرية وقالت:
_إنت متعرفنيش غير من أسبوع يا ريّان، هكون مميزة إزاي!!!
إبتسم بخفة، وكإنه يرى مستوى ذكائها يرتفع، فأجاب بهدوء:
_أنا مش هعزمك لوحدك أكيد، دا غير إن هعزمك على فطاير مش أكتر.
ضحكت بخفة وقالت:
_جاي على نفسك ليه كدا!!!
رد:
_دا إل أقدر عليه، وكمان سلمى هتيجي معانا عشان تكوني مطمنة.
شعرت بأنها أهانته بحالته المادية دون قصد فقالت بتوضيح:
_أنا بهزر ولله، مش قصدي حاجة.
إبتسم بخفة تكاد أن تظهر وقال:
_عارف ياليلى.
سكتت ،وشعرت بإنقباض قلبها كلما تستمع لذالك الإسم منه بالتحديد، ولكنها تنهدت وأومأت قائلة :
_ماشي، موافقة...بس هنحلّي وهتجبلي آيس كريم على حسابك.
رد ساخراً وقال:
_إنتي ناوية تخربي بيتي، صح!
إبتسمت قائلة وهي تضع يدها على خصرها:
_إنت إل عزمت، وإنت إل هتدفع، وإبقى وريني هتستحمل طلباتي إزاي يا شاطر.
مال بوجهه قليلا وهو مازال يستند بزراعيه على الطاولة وقال بنبرته الخافتة العميقة:
_إطلبي إنتي بس، وأنا أنفّذ.
سعلت بخفة وتوتر من نبرته، دا غير إنها علمت بأنه قريب منها بسبب رائحته الذي ذادت قوة بقربه...عادت خطوة للخلف وكادت رجلها تلتوي للمرة الألف وتقع، لكنه أمسك ذراعها مُجدداً ليجعلها تقف مُستقيمة ولتتفادا الوقوع وقال بسخرية:
_أظن إنك معاكي مشكلة مع الأرض.
إتحركت وأبعدت ذراعها عن يده بخفة قائلة بخفوت:
_أسفة، غصب عني بجد.
إختفت إبتسامته وقال بجدية:
_لو جاتلك فرصة إنك تطلبي أي حاجة نفسك فيها...هتكون إيه؟
إبتسمت بطيبة قائلة :
_إني أشوف...وأشوفكم كلكم، وأشتغل كويس وأعيش من غير خوف من المجهول.
سكت لثوانٍ، وبعدها قال:
_فاضلك حوالي قد إيه عشان تعملي العملية.
دبلت ملامحها من الحزن وقالت:
_300 ألف تقريباً.
نظر لها وملامحه كانت هادئة جدا، بل مسالمة بشكل جذّاب...وبعدها قال:
_طب يلا غيري هدومك عشان نخرج.
صمتت لثوانٍ، ثم أومأت، وتحركت ببطئ بمساعدته وأرسلها لسلمى، وعقله وقلبه وجميع حواسه يعملون لخطته القادمة...ولم تكن خطة لهدف أخر...بل خطة من أجل ليلى.
في منزل هارون...وفي الأسفل في الصالة.
كان يقف هارون بعيداً يتحدث على هاتفه مع أحد، ومُنى وقمر ويونس جالسين على الأريكة...
وكانت قمر قاعدة جمب يونس الذي أحضر لها شكولاتة، ولكن كان يُلاعبها بيده وهي تلعب معه أيضاً وتضحك بطفولية بريئة...
نظرت لهم مُنى بتركيز، وهي شايفة قد إيه يونس بيكون مرتاح وبيبتسم ويضحك طول ما قمر جمبه وبتضحكله....
إبتسمت بخفة عليهم، وعلى معاملة يونس الطيبة لقمر...
نزلت مروة في تلك اللحظة، وشافت قمر وهي بتلعب مع يونس...إتضايقت من داخلها، وتحركت وجلست بجانب والدتها وقالت:
_أنا عايزة لبس جديد يا ماما...كل صحابي جابو إشمعنى أنا!!!
نظرت لها مُنى بحدة وقالت بنفاذ صبر:
_لو إتكلمتي بالطريقة دي تاني يا مروة هتزعلي مني...كل ما تيجي تقوليلي صحابي وصحابي..بتحسسيني إنك فقيرة مش لاقية اللقمة، رغم إنك لو جيتي قوليتلي عايزة لبس بس من غير صحابي وزفت هقولك حاضر.
سكتت مروة بضيق وإحراج لإن يونس إنتبه للحديث ونظر عليهم..وقفت قمر أيضاً بفرحة وقالت:
_وأنا كمان عايزة فستان جديد يا ماما.
إبتسمت مُنى قائلة :
_حاضر يا قمر، على الإسبوع الجاي هنروح السوق ونشتري حاجات حلوة.
فرحت قمر،وقبضت مروة على يدها بضيق وغيرة ظاهرة في عينها من قمر...دايماً كانت بتقنع نفسها إن قمر مر*يضة ومحتاجة رعاية، لكن دلوقتي بقت بتشوفها أحسن منها وبتاخد كل إل مروة عايزاه...
جريت قمر على يونس وقالت:
_تـ...تعالا مـ...معانا يا يونس.
إبتسم بخفة قائلا :
_أنا مش فاضي يا قمر، عندي شُغل...روحي مع مامتك وأنا هبقى أجي أخدكم لما تخلصو.
أومأت بطاعة، وجلست بجانبه مُجددا ليلعبو بإيديهم...
ورن جرس الباب، وتحركت ندى وذهبت لتفتح الباب وفتحته لتجد قاسم وفارس مع بعض...أنزلت رأسها للأسفل بخجل من نظرات قاسم...وتحرك فارس للداخل وألقى السلام على الجميع وكاد على الصعود لأعلى لكنه أوقفته والدته مُنى قائلة :
_إستنى يا فارس...مش هتسلم على أبوك ولا إيه؟!
نظر لها فارس وبعدها نظر لوالده الواقف بعيداً يُجري مكالمته، تنهد بضيق وتذكر ذالك الكف إل أخده منه، ومن وقتها علاقتهم ببعض بقت سطحية جداً...
مردش على والدته وأكمل طريقه وصعد للأعلى...ونظرت له مُنى بحزن وسكتت...
جلس قاسم على الأريكة بتعب، وذهبت ندى وأحضرت له كوب ماء ليلتقطه منها بهدوء ويرتشف منه...
قال يونس:
_إيه أخبار الشُغل يا قاسم؟
رد قاسم بضيق:
_زفت
قال يونس:
_ليه كدا؟
رد قاسم:
_قا*تل مأجور بنحاول نقبض عليه، لكن بيخرج من جريمته زي الشعرة من العجين.
قالت مُنى :
_أعوذ بالله منهم.
نظر لها قاسم، وسكت ولم يخبرها بأنها تستعيذ من إبنها وهي لا تدري...
إنتهى هارون من مُكالمته، وتحرك ليجلس بينهم وإستغرب من عدم وجود فارس ولكنه لم يسأل، وجلس الجميع يتهاوشون ويتحدثون عن يومهم بهدوء...
____
في غرفة فارس...
دخل بإرهاق وتوجه ناحية السرير ليجلس عليه...إلتقط هاتفه وإتصل على روح، ولكنها لم تُجيب...كاد على الإتصال مُجددا، ولكنه لاحظ عدم وجود ورد...
رفع حاجبه بإستغراب، ونظر حوله ولم يجدها...قام وقف ونزع جاكته، وتحرك ناحية دولابه، أخرج ملابسه ونظر للحمام، بدّل ملابسه، وبعدها تحرك ناحية الحمام ليستمع صوتها تتحدث مع أحد وتقول:
_مش عارفة...حاسة إنِ بأفور...مكانش لازم أسمع كلامِك من الأول، دا مفتوح خالص.
رفع حاجبه، ووضع يده على المقبض، وفجأة...فتح الباب...
شهقت ورد بخضة وإلتفت لتنظر للباب لدرجة بأنها أوقعت الهاتف من يدها دون قصد...
نظر لها وتفاجأ من منظرها....كانت ترتدي توب وردي، وشورت قصير نسائي...وتضع مساحيق تجميل خفيفة تظهر مفاتنها وجمالها...
إتصدمت و إلتقتت المنشفة بسرعة و ضمّتها على صد*رها لتخفي ما تستطيع إخفاءه...
نظر لساقيها، وبعدها نظر للهاتف، إقترب منها ومال لأسفل وهي إرتبكت لتعود خطوات مرتبكة للخلف لتلتصق بالحائط ، وأمسك هو الهاتف وفتح مكبر الصوت ليظهر صوت فتاة تقول:
_بت يا ورد، ردي...يا هبلة مالازم تلبسيله كدا، هو مش حوزك برضوا ومن حقه إنك تدلعيه، عشان تربطيه فيكي يا ذكية .
نظر لورد والحدة والدهشة على ملامحه، وهي إرتبكت ناظرة له...أغلق الهاتف وتحدث وهو يجز على أسنانه:
_بقى هي دي الشيطانة إل بتوسوسك عليا!....وأنا أقول برضوا دي بقت بجحة وجريئة زيادة عن اللزوم رغم إن دي مش من صفاتك.
إبتلعت ريقها بتوتر...وكادت على الحديث أو التبرير، لكنه قال بحدة:
_مسمعش صوتك...والبت دي لو كلمتيها تاني هيبقى فيه كلام تاني بينا...مفهوم!
سكتت بخوف، وأكمل هو قائلا :
_وتلفونك هيفضل معايا...وإياكي تطالبيني عليه غير للضرورة.
عقدت حاجبيها بضيق وعصبية قائلة :
_على فكرة إنت ملكش حكم عليا...وأن....
كادت على إكمال حجيثها لكنه قاطعها عندما إقترب منها فجأة ليصبح مُلتصق بجسدها، شهقت بخفة ودهشة...لدرجة وقوع المنشفة من يدها...
نظر لعينيها وقال وهو يحز على أسنانه بحدة:
_كلامي يتسمع...وإياكي تعملي القرف دا تاني قدامي، متفتكريش إن بشوية اللبس والحركات دي هتقدري تسيطري عليا أو تغريني...أنا مبحبش غير روح، ومش هشوف غيرها.
شعرت بنغزات مُتتالية تضرب قلبها الضعير من حديثه الذي يشبه أعواد الشوك...وتجمعت دموعها في عينها لتلتمع عدستيها بالون أحمر طفيف....
وهو ينظر لها فقط بحدة، رغم بأنه ضعف أمام إغرائها، ولكنه أظهر العكس ببراعة...وكاد على الإلتفاف ومغادرة الحمام لكن.....
أوقفته فجأة وهي تُمسك بيديها الإثنتين ياقة قميصه لتشده لها وتقف على أطراف أصابعها و.....
فتح عينيه بصدمة قوية عندما أطبقت شفا*تاها على خاصته وهي مُغمضة عينيها لتسقط دمعة دافئة من على جفنها..
كان يريد الإبتعاد رغم ثباته وصدمته تلك، ولكنه لم يستطيع التحكم بأطرافه والإبتعاد عنها، لم يسطيع المقاومة أو إبعادها عنه...فقط ظل ثابتاً يتلذذها...
فعلت هذا لتثبت له بأنه تستطيع، وبأنه زوجته، وبأنه ليست مغرية كما كان يقصد....ولكنها بدأت تستوعب ما تفعله، وكانت ستبتعد، ولكنه هو بمجرد شعوره بإبتعادها حاوط خصرها بذراعيه ليقربها له أكثر ويتحكم هو بتلك القبل ويتعمق أكثر....وبالفعل إستطاعت التحكم به والسيطرة على حواسه وعلى ضعفه الذي لم يستطيع كبحه أكثر...
فتحت عينيها لتنظر له، ولكنها لم تقاوم، بل إستسلمت بسبب قلبها الذي تحكم بها وبمشاعرها أكثر....
وبالفعل لم يستطيع فارس الوقوف والإبتعاد بل أكمل أكثر ما يفعله، كان يظن بأنه يراها صديقة لكنه ما حدث أتمّ زواجهم، وأصبحت زوجته قولاً وفعلاً...
(إستغفر الله العظيم وأتوب إليه)
في اليوم التالي_
أمام شقة ليلى
رن جرس الباب، وتقدمت ببطئ وهي تلتمس الحائط لتتجه للباب...وقفت عندما لمست الباب قائلة للإطمئنان:
_مين؟
صمت لثوانٍ، ثم قال بنبرته الهادئة:
_ أنا..
تنهدت ببعض الراحة لسماعها صوت آريان، رغم قلقها منه إلا أنها إعتبرته صديق لا بأس به...
فتحت الباب بخفة وإبتسمت قائلة هي وهو في آن واحد :
_صباح الخير.
_صباح الخير..
إبتسمت بضحكة خافتة وقالت:
_إيه إل مصحيك بدري كدا، النهاردة أجازة وأظن إن دي راحة ليك.
قال:
_مبحبش أقعد كتير، أنا راجل عملي.
إبتسمت وقالت:
_ماشي يا أستاذ عملي، كُنت عايز إيه؟
سكت قليلا، وركز في كلمة أستاذ....تذكر كلامتها الماضية له ولم يستطيع عدم الشعور بتذكرها أيضاً...
"أستاذ إستكوزا"
"أنسة بطاطس"
ضحك ضحكة خافتة ومكتومة، لكنها سمعتها وقالت بإستغراب:
_بتضحك على إيه؟!
تنهد وقال:
_ولا حاجة...المُهم ،أنا جبت معايا فطار، تحبي تفطري معايا؟
رفعت حاجبها وقالت:
_هو إيه حكايتك في العزايم اليومين دول؟...دا أنا خلصت فلوسك كلها إمبارح على الآيس كريم..
قال بسخرية:
_أعمل فيكي إيه يعني!...إنتي إل مبتشبعيش.
عقدت حاجبيها بإمتعاض قائلة بتهديد:
_عندك مانع ولّا إيه!!!
رفع يديه قائلا بسلاسة:
_أبداً...هو أنا أقدر!
إبتشمت بفخر قائلة :
_ايوا كدا، ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرة.
إبتسم، وتذكر ماضيهم، وقتما كانت هي من تخاف من نظرته لها فقط، والأن هي لا ترى نظراته، ولكن تستمع لصوته وليست مُرتبكة حتى!
فتحت الباب أكتر ودخل هو، وكان في يده بعض الأكياس التي تحتوي على بعض الطعام للإفطار...
تركت الباب مفتوح، ودخل آريان وقعد على الأريكة الصغيرة، وقالت ليلى بلطف:
_دقيقة وهجيب الأطباق.
نظر لها وتحدث وقال:
_مش المفروض تاخدي إبرة الأنسولين الأول!
لفت وجهها بزاوية قليلا، وعقدت حاجبيها بإستغراب قائلة :
_إبرة!...إنتي عرفت منين إني مر*يضة سُكر؟؟؟
نظر لها، وقلب ناظريه بأنه نسي...تنهد ولملم الموضوع قائلا :
_سلمى قالتلي.
ضربت بكف يدها جبهتهع بخفة قائلة :
_سلمى دي مش بيتبل في بوقها فولة.
سكت،وأكملت هي طريقها للطبخ وهي تلتمس الحائط...
في تلك اللحظة أصدر هاتفه صوت رسالة...إلتقط هاتفه من جيب بنطاله ونظر لإسم المُرسل، وعقد حاجبيه بحركة طفيفة تدل على ضيقه...
ميارا:
_أين أنت؟..أريد رؤيتك، لم تتصل بي منذ مدة طويلة...إنا في فرنسا، وتحديداً في منزلك، ويُفضل أن تأتي...أحبك.
_Where are you... I want to see you, you haven't called me in a long time... I am in France, specifically in your house, and it is better that you come... I love you.
فجأة،ظهرت إبتسامة جانبية شبه ظاهرة على رثغه....بل إلتمعت عيناه بشكل مُخيف، تلك لم تكن إبتسامة شخص هادئ، بل إبتسامة شخص مُختل يستعد للإصطياد...
قام وقف ونظر لليلى الذي إقتربت منه لتضع الأطباق وقال بهدوء وإحترام:
_عن إذنك يا نور، بس جالي شُغل مستعحل ومطضر أمشي.
إستغربت وقالت بنبرة خافتة:
_كـ...كنت بتناديني ليلى، ليه نادتني نور دلوقتي.
رد بهدوء:
_حسيت إن الإسم مش عاجبك، وبتضايقي لما بناديكي بيه.
سكتت لثانية وبعدها قالت ببراءة:
_لأ، مش مضايقة...تقدر تناديني بيه براحتك.
سكت براحة، وبعدها قال بنبرة صوته الأجش:
_حاضر يالـيـلـى..
إرتجف قلبها،ولكنها إبتسمت إبتسامتها الرقيقة تلك الذي تجعله لا يحدق إلا بسواها دون إرادة منه...تباً ماذا تفعل به تلك الصغيرة....
إستطاع أن يتمالك نفسه، وإستأذن قائلا :
_عن إذنك دلوقتي، ومتنسيش تاكلي كويس.
شعرت ببعض الخجل، وأومأت بطاعة وبراءة، وتحرك هو للخارج وأغلق الباب خلفه بهدوء....
ولا أحد يعلم إلى أين سيذهب، ومتى سيعود، والأهم...ماذا سيفعل؟؟؟
_في بيت هارون
_وتحديداً في غرفة فارس....
كان يجلس على حافة السرير وعا*ري الصد*ر، ويُمسك رأسه بين يديه بحده وينظر للأرض...
وكانت تجلس خلفه ورد على السرير تضم قدميها وتغطي جسدها العاري بالملاءة الذي عليها بقعة حمراء صغيرة شبه جافة، ودموع ورد على طرف عينيها ولكنها لا تأنأن ولا تبكي فقط تنظر للأمام بتوهان...
تنهد فارس بحدة وهو يغمض عينيه كي لا يتذكر هذه الليلة وما فعله وكيف فقد السيطرة على نفسه أمامها...
قبض يده بغضب مكبوت...وقام وقف وتوجه ناحية المرحاض...
دخل وأغلق الباب خلفه، وحركت ورد عيونها ناحية باب الحمام...وشعرت بغصة تقتحم حلقها، وغصب عنها بكت....
شعرت بالقرف والندم والخزى من نفسها، وإنها مقدرتش تسيطر على مشاعرها قدامه وضعفت....والاسوأ إنه عمل كدا رغبة فيها وفـ جسمها، إنما هي عملت كدا عشان بتحبه....ولكن بماذا سيُفيد هذا الحب الأن؟
بعد دقائق، خرج فارس من الحمام وهو يرتدي ملابسه الرسمية....فأشاحت بنظرها وبرأسها للجهة الأخرى لتُخفي دموعها عنه وكسرتها قدام نفسها...
نظر لها ولنصف ظهرها وأذرعتها العا*رية، أشاح بنظره بعيداً عنها...وتوجه ناحية الكمود وإلتقط هاتفه وساعته، وبعدها توجه ناحية الباب....
ولكنه توقف وهو يُعطيها ظهره وقال موجهاً حديثه لها:
_لازم نتكلم لمّا أرجع.
لم ينتظر أي رد منها، وتحرك ليكمل طريقه للخارج، وبالفعل خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه....
نظرت ورد للباب، وذاد صوت أنينها الباكي...تذكرت لمساته وإستنشاقه لرائحتها وعدم إستطاعته على الإبتعاد عنها....ولكن شعور بآنه إقترب منها فقط من أجل شهوته هو ما يُفقدها صوابها ويجعلها تنهار أكثر فأكثر...
_المكان:فرنسا_مرسيليا
_التوقيت:10:15
_تحديداً:في فيلاً آريان
كانت تجلس ميارا في سيارتها أمام الفيلا، تنتظر آريان بفارغ الصبر، وجالسة مُمسكة بهاتفها المُغلق، فا لقد قررت بأن لا تخبر أحد بمكان ذهابها كي تُفاجئ آريان وتبقى معه لتستمتع بوقتها وتفرض عليه رومنسيتها...
ظهرت إبتسامة واسعة على رثغها عندما رأت سيارة معروفة قادمة من بعيد...سيارة أل بوغاتي السوداء الخاصة بآريان....
ترجلت من سيارتها لتقف أمامها وتنظر لسيارته الذي تقترب رويداً رويدا...
وبالفعل أصدرت السيارة بمجرد إقترابها صوت إحتكاك إطارتها بالأرض لتتوقف تحديداً أمام ميارا الذي مازالت إبتسامتها تشق وجهها...
ترجل آريان ذا الملامح الرجولية الباردة من سيارته، ويرتدي ملابسه السوداء المُعتادة، بنطال كاجوال اسود، تيشرت أسود يبرز صلابة عضلاته وعرضه المُثير...
تحركت ميارا وصوت كعب حذائها يرنّ في الأرضية،كانت حريصة على إرتداء أفضل ما عندها، تنورة قصيرة جدا يصل طولها لفوق الركبة بمسافة وضيقة على منحناياتها، وبلوزة بيضاء ضيقة أيضاً بحما*لات صغيرة....
إقتربت منه لتعقد ذراعيها حول عنقه كا شبه إحتضان قائلة :
_إشتقت لك.
_I missed you
لم يُجيب عليها وهو ينظر لعينها بجموده المُعتاد، ولكنه غريب هذه المرة، فأكملت هي قائلة :
_علمت بأنك إنتهيت من مهمتك منذ أسبوع...فلماذا لم تأتي لتراني؟
_I learned that you finished your mission a week ago... So why didn't you come to see me?
تنهد بخفة قائلا بنبرته الباردة:
_كان لدي عمل أخر..
_I had a job
حركت إصبعها السبابة على صدره الصلب قائلة بتصنع الحزن:
_ولكنك لم تكن تُجيب على إتصالاتي حتى...ماذا جرى لك؟
_But you didn't even answer my call... What happened to you?
لم يُجيب أيضاً، فتنهدت هي من بروده الذي لا تُطيقه ولكن يعجبها أيضاً في آن واحد وقالت وهي تعود خطوة للخلف:
_أريد المبيت معك الليلة، وجئت من ساعات طويلة ولكن ليس معي المُفتاح.
_I want to stay overnight with you, and I came from many hours but I don't have the key.
قالت أخر حديثها وهي تُشير على الفيلا...فتحرك هو دون حديث ناحية الباب الرئيسي لفلته...وأخرج مفاتيحه من جيب بنطاله الخلفي...
وهي خلفه تنظر لظهره، وتدقق في تفاصيله المُثيرة وطوله الجذاب....
فُتح باب الفيلا، ولي بالمفتاح فقط بل بكلمة سر وبصمة يده أيضاُ...فا هذه ليست مجرد فيلا عادية، هذه فيلا
قاتل مأجور مُعتاد على كُل شئ، وإحتياطاته جاهزة دوماً....
دخل للداخل بعدما قام بتشغيل الأنوار، ودخلت خلفه ميارا وهي تنظر حولها بإعجاب فا هذه أول مرة تدخل منزل آريان...نظرت إليه قائلة :
_منزلك جميل يا لويس...ولكنه ليس بحجم قصر والدي.
_Your house is beautiful, Louis. But it's not the size of my father's mansion.
جلس على الأريكة لينظر لعينها بالتحديد قائلا بنبرته الهادئة المُخيفة:
_هذا هو ذوقي...كل شئ هنا يعكسني.
_This is my taste... Everything here reflects me.
سكتت وإقتربت وكانت تنوي الجلوس على قدميه، لكنه وقف قائلا بجمود:
_ماذا تشربين؟
_What do you drink?
نظرت له، وتنهدت وجلست على الأريكة قائلة:
_ويسكي.
_Whiskey
أومأ لهل،وإقترب منها قليلاً ومال بيديه ليضعها خلفها على حافة الأريكة لينظر لعينيها قائلا بعيون مُبتسمة بغرابة:
_سنستمتع يا ميارا.
_we will enjoy miara
إبتسمت بحب، ظناً منها بأنه سيبدأ رومنسايته معها هذه المرة ولأول مرة...
إبتعد عنها، وإلتف وتحرك بعيداً عنها ناحية المطبخ...أعادت ظهرها للخلف وهي تبتسم بإرايحية وشعور يدغدغها..
ولكن الغريب بأن كُل شئ كان هادئ...لم يكن يوجد غير صوت أنفاسها وصوت خفيف لموجات البحر بالخارج....كان هدوئا مُريباً...لم يكن هدوء ما قبل العاصفة....بل ما قبل الدمار....
وفجأة سمعت صوت زمجرة خفيفة خلفها، زمجرة مُخيفة دبّت الرعب في قلبها...لفت وجهها لترى ما هذا ولكن في نفس اللحظة الذي إلتفتت بها إنقطعت الكهرباء في نفس الثانية....
إتخضت وقامت وقفت بتوتر وهي تنظر حولها، ولإول مرة...يدب الرعب في قلب إبنة آل نوسترا...وعلى يد الوحش الذي ربّاه والدها...
_لويس؟
_Lewis
_أين أنت؟
_Where are you?
_لويس أنا خائفة
_Louis, I'm scared.
إستمعت لتلك الزمجرة مُجدداً...ولكن الصوت أصبح أقرب...وضعت يدها على خلف تنورتها لتخرج مسدسها، ولكن مهلاً....لقد تركته داخل سيارتها، فا آريان يكره أن تحمل معها مسدس أثناء تقابلهم ولم تفكر بكرهه للأمر أبداً....
أخرجت هاتفها وأشغلت فلاشه وهي تنظر للأمام لترى أين آريان ولكن....
_ميارا
_Miara
إتخضت من شدة وحدة الصوت، كان يشبه صوت آريان ولكنه أعمق ومُخيف وقاسي....نبرة لم تسمعها من قبل....إلتف بسرعة لتحاول رؤيته لكن فجأة......
شعرت بضربة قوية تجتح جبهتها بقوة كبيرة لم تتحملها فا وقعت على الأرض فوراً فاقدة لوعيها....
وبعدها وقبل أن تفقد وعيها كاملاً سمعت صوت عصا حديدية تقع على الأرض وتتدحرج لستقر بجانب رأسها الذي اصبحت الدماء تُغطيه وفقدت الوعي فوراً....
_
بعد مرور ساعة....أفاقت على صوت موسيقى....لم تكن موسيقى مجهولة...بل كانت تلك الموسيقى الذي كان أخوها لوكاس يُغنيها دائماً ليصف بها آريان المعروف بإسم لويس....
شعرت بأنها مكتفة، ولا تستطيع تحريك يديها أو قدميها، ولا حتى تستطيع الحديث والألم يجول في عقلها والخوف يغلغل قلبها....
أنأنت بألم وصراخ مكتوم عندما شعرت بوجود لاصق على فمها ليمنع صوتها، ولكن دموعها تساقطت مع بعض العصبية وهي تنظر حولها...
وجدت نفسها في غرفة مربعة وفارغة، وشبه مظلمة أو نصفها مُظلم...
نظرت ليديها المربوطة، وقدمها ايضا...ولكن ما أثار الرعب في عقلها وجميع حواسها، هي تلك الزمجرة المُخيفة....والأكثر إخافة هو عندما لاحظت أن في الظلام عيون تنظر لها، ثانية، إثنان، ثلاثة.....حتى توسعت عيونها بصدمة عندما رأت ذئب ضخم أسود الفراء ذا أسنان وأنياب حادة وظاهرة يتساقط منها اللعاب وهو ينظر لفريسته والتي هي ميارا....
حاولت الصراخ،حاولت الزحف للخلف لكنها لم تسطيع، وأصبحت تشوح بقديمها للإمام على آمل أن تُخيفه ويبتعد، ولكن حركتها إستفزته أكتر وفجأة....
هجم عليها لينقض بأنيابه على قدمها ليغرز بها حدته....صرخت بقوة، رغم إنكتام صرختها إلا أنها إنهارت وبقوة....
إبتعد عنها الذئب ليزمجر بقوة أمام وجهها ودماء ساقها تتقاطر على أنيابه...
فُتح الباب،وكانت الصدمة بالنسبة لها....كان آريان ذو الملامح الباردة المُخيفة....والذي لا تُبشر على خير.
نظرت له لتستنجد به، وهو إقترب منها ليجلس على الأرض أمامها، وما أثار رعبها أكثر بأنه كان معه
مُسـ.دسه....
نظر لعينها بهدوء مُخيف، وحاولت هي الحديث الصراخ ولكن لم تستطيع....
رفع يده ناحيتها ليُعيد خصلة شعرها للخلف قائلا بالمصرية:
_أكبر غلط في حياتك إنك إفتكرتيني بني آدم عادي.
سكتت وهي تنظر لعينيه....نظر هو لها أيضاً بهدوء ولكن عيونه حادة:
_كُنت عارف من البداية إنك بتعرفي مصري، بس بتستعبطي.
خافت، وسكتت فالبلفعل كانت تعلم اللغة المصرية، وتعلمتها لتتجسس عليه هو بالذات...
تنهد بخفة وقال:
_أكيد بتسألي نفسك أنا بعمل فيكي كدا ليه!
إقترب منها ليهمس في أذنها قائلا :
_لأني مُختل...
_Because I'm deranged.
إرتعبت ونظرت له...وهو نظر لعينها بعيونه الباردة الذي أثارت الخوف بداخلها:
_زي ما أبوكي طلب مني أقتل ليلى عشانك...ففي غيره طلب مني أقتلك عشانها.
إستغربت ورفعت حاجبها بتوتر، وأكمل هو قائلا عندما إقترب منها للتحول عيونه للحدة أكثر، وتنتقل نبرة صوته كا صوت إحتكاك السيوف قائلا :
_...أنا
فتحت عيونها بدهشة ونظر له، وهو قام وقف ووجه سلاحه عليها وتحديداً ناحية جبينها وقال بحدة:
_دايماً هي كانت مُميزة في حياتي، وهتفضل كدا.
فتحت عيونها بصدمة وتجمعت دموعها وهي بتترجاه بعينها، ولكنها وقفت ترجي عندما رأت إبتسامته تلك...تلك الإبتسامة الجانبية المُخيفة التي تلمع بالشر وقال بنبرة خافتة ولكنها تهز جدران صمودها :
_متقلقيش...هبعتك لأبوكي،بس مش قطعة واحدة.
إتصدمت ودموعها غرقت وشها بشكل هيستيري وقال هو بحدة رغم جموده:
_أنا مش الحيوان الأليف الخاص بوالدك....أنا الشيطان إل رباه في بيته من غيرما يدرس أخطاره...وأخوكي عارف دا كويس.
فجأة بدون نقاش....وبدون سابق إنذار، إنطلقت تلك الرصاصة الحارقة، لتنطلق داخل عقلها ولتخرج من الناحية الأخرى....لتنحت به فجوة مُرعبة...
وفي نفس الثانية هجم ذئبه عليها ليلتهم ما يستطيع إلتهامه منها....
رجع آريان خطوة للخلف وهو ينظر لذالك المنظر وكيفية تقطيع أجزائها بواسطة ذئبه....
عاد للخلف وجلس على الأرض ليسند ظهره للحائط وهز يتذكر حديثها عندما كانوا صغار وتقول لوالدها:
"_Dad... louis is my pet"
"_أبي... لويس هو حيواني الأليف"
إشتدت ملامحه وهو يتذكر ذاك الماضي القذر وكيف كان كلما ينظر لميارا يتخيل طريقة لقتلها...وها قد فعلها، ولكنه مازال غير راضي عن طريقة قتلها هذه
إبتسم إبتسامته المُخيفة مُجددا ليحضر شيئا ويعود ليستمتع بما سيفعله بها وكيف سيرسل رأسها لوالدها....
_في مصر
_الصباح
_عند ليلى
إستيقظت بفزع على صوت الباب، وتحركت وهي تلمس الحائط بحذر وقالت بقلق:
_مين؟!
ردت سلمى بحماس:
_أنا يا نور إفتحي يا بت.
تنهدت ليلى بسخرية وفتحت الباب، ودخلت سلمى فوراً وقالت:
_الدكتور بتاعك إتصل عليا وقال إن في شخص إتكفل بمصاريف عمليتك، وهتقدري تشوفي قرييييبب.
إتصدمت ليلى وفتحت فمها بعدم تصديق وجريت عليها سلمى وحضنتها قائلة :
_أخيرااااا
إبتسمت ليلى بساعدة لدرجة بكائها، ولكنها إستغربت وهي بتسأل نفسها....ياترا مين الشخص إل إتكفل بمصاريف عمليتها....وليه عمل كدا؟؟؟
رواية اختلال عقلي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ايه عيد
إختلال_عقلي
قالت ورد ببكاء:
_على فكرة إنت السبب، إنت إل قربت مني!...أنا مليش ذنب.
نظر لها فارس بحدة وعصبية مكبوتة قائلا :
_مش حضرتك إل بوستيني؟!!!
نظرت له بشدة، وتوهجت خدودها باللون الأمر وهي تكتم أنفاسها من ما قاله، لم تتوقع إنه ينطقها...وفكرها بعملتها.
لاحظ صدمتها وخجلها، وإقترب منها خطوتين ونظر لعينها قائلة بخفوت:
_إنتي إل كُنتي عايزة كدا من البداية...وإستغلتِ إني مقدرتش أسيطر على نفسي.
إرتجف قلبها وأشاحت بنظرها بعيداً عنه، وإبتلعت ريقها لتعود خطوة للخلف ولم تتحدث...
نظر لها لثوانٍ،وشاف إن الكلام مبقاش ليه لازمة بعد إل حصل...
مسح على رأسه ببعض الضيق، وبعدها قال وهو يُعطيها ظهره:
_إل حصل حصل، وكلامنا مش هيغير حاجة...كُل واحد فينا كان محتاج التاني غصب عنه، وإحنا معملناش حاجة حرام...إنتي مراتي وحلالي.
رفعت نظرها لتنظر لمؤخرة رأسه بندم وحزن بريئ...
لف ونظر لها ولعينيها الحمراء ولأنفها ذات نفس اللون...وغصب عنه تنازلت عيناه للأسفل لسقط على شفتيها المُنتفخة الصغيرة...
إبتلع ريقه...وتنهد وعاد خطوة للخلف ولف ليخرج من الغرفة قبل أن يفقد السيطرة مُجدداً ويفعل ما يدور بعقله...
خرج وأغلق الباب خلفه، وتنهدت ورد بحزن وعيونها على الباب....إتحركت بعدها بثوانٍ وذهبت ناحية الفراش لتستلقي على جانبها بتعب وإرهاق...
ظلّت مًستيقظة لنصف ساعة تقريباً....وعندما أغمضت عينها وإستعدت للنوم، شعرت بالباب يُفتح،وعلمت بأنه فارس من رائحته...ولذالك لم تفتح عينيها وأكملت نومها المُزيف.
شعرت بخطواته تقترب منها، أو السرير، لحد ما وصل ناحية جهته...وشعرت بإنه قعد على السرير، وسمعت تنهيدة طويلة منه...
لف وجهه ونظر لها ولظهرها المُقابل لها...كان شكله غريب وأنفاسه شبه سريعة وعالية....إقترب منها دون وعي
ووضع يده على خصرها، إتخضت ولفت بسرعة بشهقة خفيفة، ونظرت له....نظر لعينها، وهي شافت العرق على جبينه ونظرته الغريبة ليها
وآخيراً تحدث قائلا بخفوت:
_وردة...أنا محتاجك.
إستغربت، وإندهشت عندما وجدته يميل ببطئ عليها وعيونه على شفتيها، وقبل أن يصل لخلاصه وضعت يديهاعلى صدره تمنعه وقالت:
_فارس، إبعد.
وضع يده على ذراعها قائلا :
_بقولك عايزك.
نظرت له بضيق قائلة :
_عشان تلومني الصبح إني أنا السبب.
قال بخفوت وضعف وهو يحاول تمالك نفسه:
_مش هقولك حاحة، ب بس ساعديني، أنا عايزك بجد....وإل حصل حصل، ومش هيجرا حاجة لو عملنا كدا تاني، إحنا متجوزين أصلا، وكل واحد فينا محتاج التاني حتى إنتي محتاجاني، حلينا نعيش زي أي زوجين.
وفجأة، دفن وجهه في عنقها يقبلها، شهقت وإتخضت وضعت إيديها على كتفه وبتحاول تزقه، وقد ت بعد دقيقة فعلاً ونظرت لعينه بخزى وحزن والدموع بتبرق في عينيها:
_وبعد دا كله هيحصل إيه تاني؟....هتطلقني، وكل واحد يروح لحاله وإنت تتجوز وأنا أضيع وأقعد أندم كل يوم، وإنت تعيش مبشوط ومرتاح.
شاف دموعها بتتساقط من عينها، والغصة الواضحة في حلقها، شعر بالضيق فجأة، مش منها بل من نفسه...
تنهد بحدة، وإبتعد عنها، وقام وقف وتوجه ناحية النافذة....وهي مقدرتش تسيطر على مشاعرها وبكت بقوة غصب عنها....
نقلت أنظارها عليه، وإتضايقت أكتر، قامت وقفت وتوجهت ناحية الحمام وقفلت الباب وراها، علاقتهم بقت أجف من قبل بكثير بسبب ما حدث وما سيحدث....وبعد كل هذا سيتم الطلاق بالتأكيد فا هذا قرار فارس، ويستطيع تنفيذه في أي وقت، ولكنه مازال بحاجة لإخبار والديه بالحقيقة....
_بعد مرور يومين
_المكان: المُستشفى.
_التوقيت:3:17 عصراً
وفي إحدى الغرف...
جالسة ليلى على السرير الطبي، والتوتر والقلق واضح على ملامحها، وجسدها كله يرتجف...
جلست سلمى على حافة السرير واضعة يدها على ظهر يد ليلى قائلة :
_إهدي يا نور...مالك خايفة كدا ليه؟
ردت ليلى بخوف والدموع تتغلغل في عيونها:
_خـ...خايفة.
قالت سلمى :
_متقلقيش، الدكتور طمّني وقال إنك هتبقي كويسة..
قالت ليلى والغصة تحارب حاقها وقالت بتلعثم:
_فـ...فـ فين...ر...ريّان؟!
قالت سلمى بإستغراب من سؤالها:
_بتسألي ليه؟
سكتت ليلى ولم تعلم ماذا تقول، ولماذا تسئل عنه بالفعل ولكنها شعرت بأنها بحاجة لوجوده...فقد إختفى منذ يومين ولا تعلم عنه شيئاً...
قالت سلمى:
_على العموم أستاذ أشرف إتصل بيه، وعرف إنه عنده ظروف عائلية وهييجي قريب.
سكتت ليلى ومازال الخوف واضحاً على ملامحها...لكن فجأة....شعرت بصوت الباب يُفتح...ظخر الآمل داخل عيناها الذي لا ترى بهما وهي تظن بأنه هو...
ولكن حبط حاجبيها عندما لم تستمع لخطواته الثقيلة الذي تعرفها جيداً، ولا لرائحته المميزة...ولا لصوت أنفاسه حتى ولكنها سمعت.... :
_كيفك يا بجرة؟
ظهرت إبتسامة غصب عنها على ثغرها...عندما سمعت صوت الطبيب العجوز وهو يتقدم منها قائلا:
_آخيراً شوفتك وجهك البشع مرّة تانية!
ضحكت بخفوت قائلة :
_آخيراً سمعت صوتك العجوز تاني يا دكتور!
رد بحدة مُصتنعة:
_يابنتي جولتلك آنا لسة في شبابي، والعرايس بيلاحقوني.
ضحكت سلمى غصب عنها قائلة :
_ينهار أبيض، أكيد معمولهم عمل...
نظر لها الطبيب عاقداً حاجبيه، فوضعت يدها على فمها بسرعة وإبتلعت ريقها...
قالت ليلى:
_إنت إل هتعمل العملية؟
قال:
_ومين غيري!
إبتسمت وقالت:
_أنا حياتي هتبقى بين إيديك!
رد بتكبّر:
_عارف عارف متقلقيش...أنا اصلاً في ألغ روح متعلقة في رقبتي.
إبتلعت ريقها بتوتر،وهو ضحك وقال قبل خروجه:
_إستعدي، فاضل ساعة تقريباً وييجي دورك.
وخرج الطبيب، وتركها في دوامة خوفها، ولكنها مُتحمسة تشوف الناس إل حبتهم وعاشت وسطيهم، لكنها خايفة لامتقدرش تعيش أصلاً...
مرّت نصف ساعة والصمت هو ملك المكان، وكل ما سلمى تحاول تتكلم معاها، ليلى متردش عليها بسبب الخوف إل مسيطر على جميع حواسها، لكن....
سمعت صوت الباب يُفتح...ثانية،إتنين، تلاتة....ودغدغ أنفها رائحة جذابة تعرفها جيداً...بل تحفظها عن ظهر قلب...
خطوات ثقيلة خفيفة، لكنها مسموعة...صوت الهوا بقى يضرب على الشبابيك الزجاجية...والقلب بينبض بشكل غريب...والخوف بدل ما يقل، بيزيد...
_إزيك يا لـيـلـى.
وقفت أنفاسها لمجرد سماعها لصوته التقيل العميق الذي يجعل مسامعها تذوب لإستشعار صوته ذاك...
قبضت إيدها على المفرش، ومقدرتش تتكلم فقط تستمع لحديثه مع سلمى الذي قالت:
_إزيك يا ريّان؟...متحاولش تكلمها، أنا بقالي ساعة بحاول أطمنها وهي بتوتر نفسها على الفاضي..
_تسمحيلي أحاول معاها؟
_أكيد، يارب تسمع منك بس.
سمعت ليلى صوت الباب بيتفتح، وثانية واحدة وإتقفل تاني...درجات الخوف عليت تاني عندها، وقلبها بقى بينبض برعب...رغم إنها كانت عايزة تسمع صوته وكانت مُنتظراه...لكن إستشعارت جسمها بتتحكم فيها غصب عنها...
جاب آريان كرسي،ووضعه بجانب سريرها...وجلس عليه ونظر لها...لم يتحدث لدقيقة وهو يحدق بها وبيدرس ملامحها الذي لم يراها ليومين....
أما هي فقد عقدت حاجبيها وإستغربت من سكوته...لدرجة إنها إفتكرت إن هو إل طلع مش سلمى...وكادت على مُنادة سلمى، لكنه أعاد ظهره للخلف وقاطعها قائلا :
_أنا وإنتِ بس.
شهقت شهقة غير مسموعة، مش من صوته ولا وجوده...بل من كلامه، يقصد إيه بده؟
نظر لعينها وقال بنبرة صوته الآجش:
_خايفة ليه؟
كانت ستصمت، ولكنها وجدت الكلام يخرج منها دون وعي قائلة بصوتها الأنثوي:
_مش عارفة...بـ...بس خايفة أوي،إنت كُنت فين؟
إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة...فا برغم خوفها وقلقها، سألت عنه، رغم أنها لا تعرفه إلا مش شهر أو أقل تقريباً...
رد بهدوء:
_كان عندي شًغل.
عقدت حاجبيها وإرتخت أعصابها قائلة :
_شُغل؟...إنت بتشتغل في مكان تاني؟
قال :
_قولتلك أنا راجل عملي، ومبحبش الراحة كتير.
قالت:
_بس أستاذ أشرف قال إنك عند عيلتك!
سكت لثوانٍ ثُم قال:
_أيوا...روحت إطمنت عليهم.
سكتت وحست إن أسئلتها معاه كترت وبقت خارجة عن نطاق العمل...
فقال هو عندما طال صمتها:
_سمعت إنك سألتي عليا!
إبتلعت ريقها بتوتر وإحراج قائلة :
_هاه...ا آه...أيوا سـ...سألت عليك، كـ...كنت بتطمن عادي.
لم يُجيب،ولم ترى هي تلك الإبتسامة الذي حاوطت ثغره الحاد...
صمت طال لأقل من دقيقة، حتى بادرت هي وقالت بخفوت وخجل يجعل وجنتيها تسخن:
_هـ...هو مـ...مُمكن تفضل معايا؟
نظر لها، ولم تعلم هي لما قالت هذا...ورغم خوفها الغريب من حضوره حولها، إلا أنها تريده بجانبها...وكما يقولن...لا تخاف من الشياطين ولكن خاف من حبيبك...
رد :
_حاضر يا ليلى.
إنكمش قلبها ،وصمتت...ونقلت وجهها للجهة الآخرى خوفاً من إن كان ينظر لها...وبالفعل،عيونه كانت ثابتة عليها لا يرمش حتى...
كانت هي الهدف الذي سيبقى هدفاً طوال حياته....
وستكون هي السلاسل التي ستقيده للأبد.
مرّت 10 دقائق،حتى فُتح الباب، ودخلت سلمى قائلة :
_يلا يا نور، إجهزي.
إرتعدت ليلى،ووقف آريان وعندما شعر بدخول الطبيب فعل شيئاً غريباً...إلتقط كمامته السوداء من جيبه وإرتداها....
ودخل الطبيب ومعه ممرضتين...
نظر الطبيب لليلى قائلا :
_يلا يا بجرة، إستعدي..
نظر الطبيب لسلمى، وبعدها تحركت عيناه دون إرادة ناحية آريان الواقف بثبات بعيونه المُتجمدة الذي ينظر بها ناحية ليلى فقط...إستغرب الطبيب وشعر بغرابة تحوم عقله....وسأل سلمى:
_مين دا؟
نظرت سلمى ناحية آريان وكادت على الرد لقت أوقفهم صوت ليلى المُرتجف مُنادية:
_ريّـان!
سكت الجميع، وأنظارهم عليها وهي ترفع يدها وتبحث عن آريان ليُمسك بيدها...حتى إقترب منها واضعاً كفها في كفه...وعندما شعرت بملامسته لها، أمسكت بأنمال يدها الأخرى طرف كُمّ جاكته ناحية ذراعه...
إستغربت شلمى وبشدة....فا كيف لـ ليلى أن تطلب مُساعدة من رّيان...وكمان واضح إنها مُطمئنة له رغم عدم معرفتهم لبعض من سنوات....
ورغم بأنها تعرف سلمى أكتر من آريان، إلا آنها أختارته هو...وكأنها تعرفه فعلاً...
وضعت ليلى قدامها على الأرض، ووقفت مُستقيمة وهي تستند على آريان الذي لا يحدق سوى بها....لدرجة شكوك الطبيب به، وهو ينظر لعينيه وكأنه رآهم من قبل....لكن أين؟؟؟
همس آريان لليلى بخفوت لتسمعه هي وحدها، أخبرها بكلمة واحدة كي تطمئن عندما شعر بثلوج جسدها وقال:
_إهدي.
سكتت،وهدأت أنفاسها تدريجياً وهي تستمع لصوت أنفاسه الثابتة المسموعة لها هي فقط...وأرخت أعصابها قليلاً والصمت سيد المكان.
أخذت الممرضتين ليلى وخرجوا للخارج مُتجهين لغرفة العمليات، وخرج الطبيب بعدما ألقى نظرة سريعة على ريّان، وبعدها خرج ليرا عمله...
تحركت عيون آريان على سلمى إل عقدت ذراعيها وهي تنظر لها بحدة وحواجب معقودة.
رفع حاجبه بإستغراب قائلا :
_في حاجة؟
رفعت حي حاجبها بنفس حدتها الغريبة، ورفعت إصبعها السبابة والوسطى وهي تُحركها من على عينيها لأمام عيناه وكأنها تخبره بأنها تراقبه...
عقد حاجبيه بإستغراب،فقالت هي بنبرة كفحيح ولكنها مُضحكة:
_ملكش دعوة بصحبتي.
رفع حاجبيه لأعلى بعيون هادئة وتصنيع الدهشة الخفيفة وهو ينظر لها ولم يتحدث، وإلتفت هي وخرجت فوراً...
تنهد هو، وخرج من الغرفة...بل خرج من المستشفى بأكملها....
كان عارف إن العملية هتاخد ساعات، عشان كدا خرج يعيد حسابته، ويسئل نفسه ويسئل قلبه....ليه كُل ما يشوف ليلى بينبض وكإنه عايز يخرج من صدره....
وضع يديه في جيوب بنطاله...وتحرك للأمام شارداً الذهن....يُفكر بما يفعله وسيفعله، ويسأل نفسه...لم ظل هنا؟...لما بقى من آجلها....لم يعرض حياته للخطر من أجل هدف....من أجل ليلى...
ويبقى السؤال....من هي ليلى؟
تحرك لربع ساعة تقريباً...حتى وقف أمام زقاق مُظلم، إستمع فيه لبعض الأصوات....صوت أنين أنثوي،وصوت همسات رجال....
نقل أنظاره ناحية الزقاق...لم يكن يرى شيئاً، ولكنه يستمع جيداً....صوت أنثوي باكي مكتوم ويحاول الإستنجاد، والكثير من الحركة الملحوظة...وبعض الهمسات بألفاظ سيئة....
كان سيذهب ويكمل طريقه....لكن صوت جواه منعه، مكانش قلبه ولا ضميره....الغريب إنه كان صوت ليلى.. صوت ليلى إل خلاص إستقر في عقله وبقى هو حواسه وضميره الميت.....
تنهد بضيق وإلتقط هاتفه من جيبه وقصد الفلاش...وبالفعل فتحه، ووججه ناحية ذالك الزقاق....وكانت الدهشة بالنسبة له...
أربع شباب واقفين، وبنت مُستلقية على الأرض ، وإتنين ماسكين أذرعتها وواحد منهم حاطط إيده على فمها يكتم صراخها وصوت نحيبها....والثالث ماسك رجليها، والرابع والأخير واقف فوقها بيحاول ينزع عنها ملابسها غصب عنها عشان يعتـ.دي عليها....
وعين الجميع جت على آريان فجأة لما لاحظوا الفلاش المتصدر عليهم....
مكانتش الصدمة على وجه آريان من الشباب ولا من إل كانوا هيعملوه...بل الدهشة كانت على البنت، إل كان واضح إنه يعرفها كويس جداً....
كانت قمر....أُخته....البنت الصغيرة الطيبة، إل عندها مشاكل في عقلها...كبيرة لكن عقلها عقل طفل...
أحته الصغيرة بين إيدين ناس مش بترحم، بين إيدين وحوش عايزين ينهشوا في لحمها.....
كانت بتعيط ودموعها مغرقة وشها ومغرقة إيد الشاب الموضوعة على فمها، كانت بتبص على آريان وهي خايفة منه هو كمان...هي مش عارفة مين الطيب ومين الشرير كل إل تعرفه إنها في خطر....
عيونها كانت على آريان، مش عارفة تستنجد ولا تناديه ولا تخاف منه، مكانتش عارفة هي المفروض تعمل أو تقول إيه في موقف زي دا....هي حتى مش فاهمة هما عايزين يعملو فيها إيه... هي فاكرة بس إنها مخطوفة وإنها مع ناس غريبة، وضاعت من مامتها في السوق....
وقف ذالك الشاب إل كان فوقها، ونظر ناحية آريان بحدة قائلا :
_كمّل طريقك يا وحش.
فجأة،قبض آريان بإيده بثوة لد جة ظهور عروقه بشكل مُخيف....ذالك الشاب لا يعلم بأنه واقف قدام وحش بجد، وحش حقيقي بيستعد للإنقضاض على فريسته....بيستعد لإبادة أي حشرة قدامه....
ورمى تلفونه على الأرض لستقر ضوء الفلاش للأعلى...ويتم تظليم ذالك الجزء من الزقاق مُجدداً...وإتحرك آريان لعندهم والشرار بيطق من عينه، وبيجز على أسنانه كإنه ذئب بيستعد لحرب....
ورغم الظلام، إلا إنه كان يرى جيداً....فالظلام لعبته المُسلية،وهؤلاء الشباب لا يعلمون مع من يتعاملون في تلك اللحظة...
دقيقة..
إتنين...
تلاتة....
مكانش مسموع صوت صراخ، دا كان صوت أنين مكتوم، ولكنه لم يكن أي أنين...دا كان صوت مُرعب...نغمة مُسلية للشيطان....
فجأة...خرج واحد منهم للخارج ووقع على الأرض وهو يجثو على ركبتيه بخوف وإنعكس على ملامحه نور الفلاش....
كان خايف، بل مرعوب، وعينه مفتوحة وجاحظة بشكل مُخيف...وجبهته مجروحة جرح كبير وبتنزف دم مغرق وشه....
أنفاسه كانت عالية، بل كان بيحاول يلتقط أنفاسه أصلاً بعد إل حصل...
مكانش قادر ينطق حتى من إل شافه جوا...
زحف للأمام عشان يجري من المكان دا....وإل راعبه أكتر إنه مقدرش يهرب، بل ذالك الشيطان تركه ليكون عبرة لمن يجرؤ على لمس أخته....
كان الشاب خايف من فكرة نجاته عن فكرة موته....كان بيتمنى المو*ت أصلاً قبل ما يلمح ما رآه بالداخل...
إستند على الحائط والدم كان بيتساقط من رجله.... مشي وإتحرك على قد ما يقدر...وهو حالف إن عمره ما هينسى إل حصل ولا هينسى اليوم دا، ولا هينسى الكلام إل سمعه جوا من ذالك الشيطان بصوته إل دب الرعب في قلبه:
_إجري...لو لمحتك قدامي!..هقتلك.
جري الشاب رغم آلمه، لدرجة إنه بيعيط زي الأطفال من خوفه...لكنه صوته مش طالع، مش قادر يتكلم، بل مش هيقدر يتكلم...
ثوانٍ، وخرج آريان من الزقاق، ووراه قمر المُمسكة في ذراعه بقوة وهي تبكي ووجهها للأسفل ومُغمضة العينين...
إلتقط هاتفه،وطلع منديل من جيبه بسرعة ومسح به وجهه من تلك الدماء المُتناثرة على يديه وعلى وجهه، وعلى سكينته الحادة الذي لا تفارق الجيب السري في بنطاله...
أخد قمر وإتحرك لمكان أخر قبل إن تسأله عن ما حدث للداخل وهي أصلا لم ترى شيئاً بسبب أنها إنكمشت وأغمضت عيناها بخوف وهي تستمع لصوت شهقات مقطوعة...
تحرك آريان ناحية مكان شبه عام، وأجلسها على إحدى الكراسي الموضوعة في حديقة صغيرة...
جلس هو على ركبته أمامها، وهي تغطّي وجهها بكفوف يديها وتبكي بطفولية...
أمسك يديها ونزلهم لتحت..وفتحت عيونها وهي تنظر لها بخوف وتوتر وسط دموعها...
إبتسم بخفة ليطمئنها،فا هو يعلم مقدار طيبتها وسذاجتها اللطيفة....
وبالفعل،عندما رأت إبتسامته وركزت في ملامحه بطلت نحيب، ونظرت لعيونه وصمت دام لأقل من دقيقة وهي تتدقق بملامحه وهو تاركها تنظر له كما تريد....
عقدت حاجبيها بإمتعاض وقالت بنبرة صوتها الصغيرة وهي تمسح دموعها بظهر يدها:
_قاسم؟
توسعت إبتسامته الهادية وهو يرى إستغرابها، وشكوكها...
نظرت لعينيه وقالت بإستغراب وإمتعاض أكبر:
_بـ...بس قاسم عـ...عيونه مش زرقا!
تنهد وسئلها بلطف:
_جيتي عنا إزاي يا قمر؟
إندهشت بخفة من نبرة صوته الذي لا تشبه نبرة صوت قاسم أبداً....كان صوت آريان رجولي، وأعمق وهادي وخافت إلا إنه صوته مسموع بشكل واضح، وهذي درجات طبقات حنجرته...
كرر سؤاله مُجدداً، وقالت هي ناظرة حولها بحزن:
_كـ...كُنت بجيب لبس ليا، كـ...كنت مع ماما.
سكت آريان وعينه عليها، وأخر كلمة حركت جواه حاجة، بل أحزنت قلبه"ماما"
تنهد ناظراً للأسفل، وبعدها قال:
_وضعتي منها إزاي؟
جاوبت ببراءة:
_مـ...ماما ر راحت الحمام...و وكُنت مع أختي... مـ...مروة،بـ...بس هي راحت تكلم صـ...صحبتها،و وأنا.....
وضعت يدها على رأسها تحاول التذكر بجهد، ولكن بعد كل الظروف الذي حدثت معها نست ماذا فعلت!
وقف آريان وميد يده قائلا :
_طب تعالي...هرجعك البيت.
رفعت رأسها ونظرت وقالت وهو تميل برأسها للجنب وتسائلت:
_هو إنت مين؟
إبتسم وعاد ليميل أمامها مُجدداً وقال:
_مش مُهم أنا مين...المُهم إني مش قاسم.
ردت قائلة بتوضيح:
_ما أنا عارفة إنك مـ...مش قاسم، إنت مـ...مش شبه في حاجة أصلاً...
ورفعت يدها وضمّت إصبعها الكبير والسبابة معاً قائلة:
_إنت شبهه حبّة صغنونة بس...وإنت عينك أ...أحلى.
إبتسم بلطف...لأول مرة لا أحد يراه نسخة من قاسم، فالفرق بينهم كبير، وكما قالت قمر شبهه بشئ طفيف فقط.
قام وقف وآمسك يدها قائلا:
_يلا.
قالت وهي تنظر لها :
_طـ...طب قولي إنت مين بقى!
نظر لها ولإنزعاجها الطفيف من عدم جوابه، وتنهد وقال:
_تحبي تاكلي آيس كريم!
ردت:
_آه...بس لما تقولي إ...إنت مين؟
نظر لها ورد بسخرية:
_يعني مطلعتيش غبية زي ما أنا فاكر؟
ضحكت بخفة، وقال وعيونه لها:
_أنا أخوكي يا قمر.
سكتت،وهو ساكت ينتظر منها رد فعل بملامحها المستغربة، ثم قالت:
_إممم، بجد!...ماشي.
رفع حاجبيه بإبتسامة طفيفة وقال:
_مسألتنيش يعني إزاي؟
نظرت للأمام وتحركو سوا وقالت هي:
_مش إنت قـ...قولت إنك أخويا؟...يـ...يبقى أ أنا مـ...مصدقاك.
نظر لها لثوانٍ قبل أن ينقل بصره للأمام ويتحرك معها، ثم قال بهمس لنفسه ساخراً من تفكير أخته العجيب:
_مش خسارة فيكي مراقبتي طول السنين دي كلها.
تحركوا، حتى وقفوا على حافة الطريق، وشاور لتاكسي...
وركبوا للداخل وإنطلق التاكسي لبيت هارون...
.. مرّت نصف ساعة، حتى وصلوا أمام الفيلا أو القصر....
نزلت قمر،وإستغرب عدم نزول آريان ونظرت له وقالت ببراءة:
_مـ...مش هتيجي معايا؟
نظر للقصر قليلا ثم نظر لها بهدوء قائلا :
_مش هينفع...أهم حاجة خلّي بالك من نفسك، وتمسكي إيد والدتك دايماً، ومتسيبهاش تحت أي ظرف....
أومأت بإبتسامة،وطلع هو شكولاتة من جيبه ومد يده لها، وأخذتها بلطف، وشاورت له بيدها بعلامة الوداع...وبادلها الإشارة...
ولفت وتحركت ناحية باب الفيلا...وظل مكانه في التاكسي ينظر من النافذة عليها.
وخبطت قمر على الباب بطفولية، وثوانٍ حتى فُتح الباب بسرعة وظهرت المُنى إل واضح على ملامحها الذعر والقلق...
توقف الزمن عند آريان عندما رآى والدته على الحقيقة، أمامه..تفصلهم مسافة قصيرة، تقربهم فقط بضع خطوات...أخيراً شاف والدته إل كانت مُجرد صورة في ذاكرته وصورة على تلفونه...ورسمة في إحدى لوحاته....
شافها وهي بتجري على قمر بلهفة وبتحضنها بشوق ومحبّة ظاهرة...بتحضنها وبتضمّها لحضنها الأموي الدافئ، الذي وتمناه ذالك القاتل منذ طفولته ولكنه لم يحصل عليه....
لاحظ ثبوتها فجأة لتنتقل نظراتها ناحية التاكسي، ولكنها لا ترى من بداخله...وكإن شعور جواها قالهغ بُصي...
تنهد بهدوء عكس الجموع الذي يصارع قلبه، وإستقام في جلسته بهيبة...ونظر للأمام قائلا :
_إمشي.
تحرك السائق فوراً وإنطلق للأمام، لتبتعد سيارة الأجرة عن ناظري مُنى المُحتارة ممن كان في تلك السيارة...
وبعدها نظرت لقمر وحضنتها تاني وباستها وأدخلتها للداخل ليتطمئن عليها الجميع...
وجدت الدنيا مقلوبة، ولقت أبوها واقف والتلفون على ودنه وبيزعق لأحد ليبحث عنها...
وشافت مروة الواقفة تبكي بندم وضيق، وجمبها ورد وندى والقلق على ملامحهم...
فجأة الكُل نظر للباب، وأول ماشافو قمر جريوا عليها وحضنوها، وخاصةً هارون...
وإبتسمت ورد، إتصلت على فارس وقاسم ويونس المُتفرقين يبحثون عن قمر في كُل شبر...
الجميع حضنها وإتطمن عليها، ما عدا مروة الذي نظرت لقمر والضيق على ملامحها وخصوصاً لما شافت لهفة آهلها عليها...وخاصةً بعد ما أهانو مروة وزعقولها بسبب إهمالها وضياعها لأختها...
قعدت قمر على الكنبة وهي مُبتسمة ولسة ماسكة الشكولاتة إل عطاهالها آريان....وأهلها كلهم بيطمنوا عليها...
ثوانٍ وجرس الباب رن، وجريت ورد وفتحته ولقت فارس إل جري عليها والقلق على ملامحه وقال:
_فين؟...جت؟..هي فين؟
إبتسمت ورد وشاورت ناحية قمر، وجري فارس على أخته وثانية كمان وسمعوا صوت عربية قاسم وصلت، ودخل وجري برضوا على قمر وحضنها هو وفارس سوا...لدرجة إنها كانت هتفطس وسطيهم...
ضحكوا بخفة،ونظر لها هارون وقال بقلق:
_كُنتي فين يا قمر، قلقنا عليكي.
إبتسمت قمر قائلة بخفة:
_أنا كويسة يا بابا...
قال قاسم:
_حد قرب منك؟ حد لمسك او خطفك.
قالت قمر بإبتسامتها البريئة:
_آه، إتخطفت...
الكُل أتفاسه إتسحبت منه، ولكن كملت قمر قبل أي أسئلة منهم وقالت:
_بس أخويا أنقذني يا ماما..
الكُل إستغرب،ونظروا لقاسم وفارس، لكن علامات الإستغراب كانت على ملامحهم برضوا، يبقى مش هُمّا...
قالت مُنى:
_أخوكي مين يا قمر؟...فارس ولا قاسم.
قالت قمر ببراءة:
_لأ...مـ...مش فارس و ولا قاسم...أخويا التالت..
وهنا الصدمة إحتلت ملامح هارون وقاسم، والإتنين بصّوا لبعض والشكوك بتحاوطهم...
قالت قمر بتوضيح وهي بتحكي إل حصل....:
_في نـ...ناس وحشة خطفتني و...و أخويا جـ...جه وضربهم وأنقذني.
سكتت مُنى وبصت لتحت، وبعدها رفعت عينها لقمر وقالت:
_هو إل وصلك بالتاكسي لحد هنا؟!
نظرت لها قمر وأومأت، وضحكت بخفة ورفعت لوح الشكولاتة وقالت:
_وجابلي آيس كريم، وجابلي الشكولاتة دي...
قلب مُنى وجعها بدون سبب والشكوك حاومت أفكارها، وشعرت إن إحساسها صح، وإن إبنها عايش....ولكنها حبّت تتأكد...
فا قالت مُنى بسرعة:
_شكله كان عامل إزاي؟!
فتح قاسم عيونه، ونظر لوالده مُنتظر منه أي حركة يعملها لإن مينفعش مُنى تعرف إن أبنها عايش وإنه مُجرم...
نظرت قمر لقاسم وكادت على وصف آريان، لكن الجميع سكت فوراً عندما سمعوا صوت يونس المُلتهف العالي:
_قمممممر
نقلوا أنظارهم جميعاً على يونس الذي دخل يجري زي الضائع بيبحث بعينه عليها، وأخيراً شافها...وجري فوراً عليها أول ما وقفت تنظر لها بإبتسامتها التي ولطالما عشقها...
فجأة،أمسك معصمها، وشدها ناحيته يحتضنها بقوة ويلف ذراعيه حول عنقها يدفن وجهها داخل صدره يُخفيها عن العالم...بل يُخفيها لنفسه كي لا يأخذها أحد...
مهتمش لحد،ولا لعليتها الواقفة تنظر ليه ومستغربين حبه ولهفته الشديدة عليها....خصوصاً مروة إل الدموع إتجمعت في عينها لما إتأكدت بإنه بيحبها...ومتأكدتش بسبب حضنه بل بسبب عصبيته وزعيقه وقت ما عرف إنها إختفت....
______فــــلاش_______بــــاك___________
_قبل ثلاث ساعات
واقفة مُنى في الصالة بتبكي وبتحكي إل حصل لباقي العيلة بعد ما ضاعت قمر وملقتهاش ورجعت البيت بسرعة تحكيلهم عشان يدوروا عليها ويلحقوها من أي خطر
وكانت واقفة وراها مروة إل بتعيط، لكن مش بتعيط قلق على قمر، بل بتعيط خوف من والدها لما يعرف إنها السبب...
والصدمة والقلق كانت على ملامح الجميع، ما عدا يونس إل الغضب عماه وقرب من مروة ومسك دراعها بقوة لدرجة إنه كان هيتكسر تحت إيده وقال بصوت عالي:
_إنتي عبــــيطة يا بت إنتي!!!....سرحانة مع صحابك ونسيتي أختك!!! إنتي مُتخلفة!!!!
الكل نظر ناحيتهم، ونظرت مروة ليونس بخوف ونظرت لوالدها لكن لقته بيبصلها بحدة وعصبية هو أيضاً...
ضغط يونس على ذراعها أكثر قائلا :
_طول عمرك طايشة ومش بيهمك غير نفسك، شوفي تفاهتك وصلتنا لفيييييين.
خفف نبرة صوته، وأكمل بحدة مُخيفة بالتدريج:
_قسماً برب العزة، إن جرى لقمر حاجة أو إتخدشت بسبب سذاجتك لأكون دافنك مكانك، ومحدش هيقدر يمنعني.
ذقها بقوة وسندتها ندى إل كانت واقفة وراها، وإلتقط يونس مفاتيح سيارته من جيبه وإنطلق جري للخارج ليبحث عن صغيرته الضائعة...
نظر هارون لقاسم بصرامة وقال:
_قاسم، قوّم القسم كله وخليهم يدورا على أختك، بسرعة.
رد قاسم وكإنه في مُهمة عسكرية:
_حاضر.
وجري قاسم للخارج،ونزلت ورد من الأعلى بعدما أحضرت مفاتيح سيارة فارس وإلتقط منها المفاتيح بسرعة وجري فوراً هو أيضاً للخارج...
نظر هارون لمروة الباكية بعصبية وقال:
_خلّي صحابك الفاشلين ينفعوكي يا غبية، أختك لو جرالها حاجة ذنبها هيبقى ف رقبتك..
سكتت مروة ونظرت للإسفل باكية والجميع ينظر لها بضيق وعصبية من تصرفها، فا بسببها إختفت قمر...لإنها تركتها واقفة في المول لوحدها وذهبت لتقابل إحدى صديقتها بالخارج، ولم تأخذ أختها معها كي لا تحرجها أمام أصحابها...
______________بـــــــــــــــــاك
فاقت من ذكرياتها على صوت يونس وهو يحتضن بيديه وجه قمر ويطمئن عليها قائلا بقلق:
_إنتي كويسة؟...حد جه جمبك؟ حد زعلك؟
حركت قمر رأسها بلا وهي مُبتسمة وربتت على ظهر يده قائلة بنبرتها البريئة:
_أنا كويسة يا يونس.
إبتسم وعيونه حمرا من سعادته بسماع إسمه من صوتها، وغصب عنه حضنها تاني وهو مش واعي....لدرجة شكوك هارون إن في حاجة غريبة في يونس...
وضعت مُنى يدها على كتف يونس، وإبتعد عن قمر وتنحنح، وعاد خطوتين للخلف، إقترب منها الجميع وبدإوا يسئلوها ويطمنوا عليها...
لحد ما قالت مُنى:
_قوليلي يا قمر، كان شكله إيه أخوكي دا؟
نظرت لقاسم وإبتسمت قائلة :
_فيه شبه صغنون من قاسم، بس عينه أحلى من قاسم.
وهمست لوالدتها كي لا يسمعها قاسم:
_وأحلى من قاسم.
ضحكت قمر بخفة، ولكنها لم تلاحظ تلك الصدمة التي إحتلت ملامح مُنى....ورفعت نظرها لهارون ووقفت ببطئ قائلة ودموعها بتتجمع في عينها:
_إ... إبني.... إبني عايش يا هارون!!!
نظر لها هارون وسكت، والباقي بصلها بإستغراب ما عدا قاسم...
تنهد هارون، وإقترب منها ومسك يدها قائلا :
_إهدي يا مُنى، وتعالي معايا نتكلم.
وأخذها بهدوء، وتوجه ناحية غرفتهم....
تنهد قاسم وقال:
_أنا طالع أرتاح شوية..
وطلع قاسم،وذهبت ندى للمطبخ، ونظرت مروة ليونس والدموع متجمعة في عينها، وبعدها لفت وذهبت بخطوات سريعة ناحية غرفتها وعين ورد عليها..
تنهد فارس وإتحرك، لكنه وقف جمب يونس وربت على كتفه وهمس قائلا :
_خف لهفتك دي عليها شوية، أبويا كان فاضله تكّة ويمسك في رقبتك.
نظر له يونس،وإقتربت ورد من قمر قائلة بمحبة:
_تعالي أقعدي معايا يا قمورة.
إبتسمت قمر ومسكت إيدها، لكن يونس فجأة مسك معصم قمر من الناحية التانية...
نظرت له ورد وقمر، وتنحنح يونس وبعدها قال:
_سيبيها معايا شوية.
إستغربت ورد،لكن إقترب منها فارس وأمسك يدها صاعداً على السلم وقال:
_يلا يا وردة.
إستغربت ورد ونظرت لفارس قائلة:
بـ...بس.....
قاطعها فارس عندما حاوط بذراعه خصرها وهمس ناظراً لها:
_جوزك عايزك...يبقى تسمعي الكلام وإنتي ساكتة.
إرتبكت،وأخذها للإعلى ذاهبين لغرفتهم، وأخد يونس قمر وراح لأوضته هو أيضاً....
_ المُستشفى
_الساعة 7:42 مساءً
تجلس ليلى على حافة السرير الطبي في الغرفة العادية،وملفوف شاش أبيض حوالين عيونها بعد العملية الذي لم تستغرق ساعة أصلاً....
وكانت صامتة تمام...وآريان يجلس على الأريقة ينظر لها بصمت، بسبب سلمى الجالسة على إحدى الكراسي تنظر له وتضيق عيونها بحدة وهي تنظر ناحيته.
قالت ليلى لتقطع الصمت:
_هو إنتوا ساكتين ليه؟
رد آريان بهدوء:
_إسألي صاحبتك إل هتاكلني بعينها.
قالت ليلى بإستغراب:
_سلمى!!!...في إيه يا سلمى.
عقدت سلمى ذراعيها بغيظ قائلة :
_مفيش.
قالت ليلى:
_طب متبصيش عليه.
إتصدمت سلمى، وإبتسم آريان بخبث ورفع حاجبه ونظر لسلمى.
وقف آريان بعدها بثوانٍ، وإقترب منها، فكان هو يجلس قصادها، وسلمى على الكرسي خلفها...
وقف أمامها تمامً وساقها قصاده بما أنها تجلس على حافة السرير...
دقق في ملامحها ورفع أنماله ليُزيح خصلة شعرها المُتناثرة على الشاش....إرتجفت أول ما شعرت بلمسته، وقلبها نبض تاني وكإنه بيلعب بأنظمة مشاعرها بحركاته الطفيفة دي...
أزاح بالفعل الخصلة للخلف قائلا بخفوت:
_حاسة بأي وجع؟
إبتلعت ريقها وضمّت شفتيها السفلية للداخل بخفة ثم قالت بنبرة صوتها الرقيقة :
_لأ.
تحدث بصوته الأجش قائلا :
_متبقاش كتير، والدمتور هييجي يشيل الشاش.
أومأت بخفة قائلة بخفوت :
_أستر يارب.
نظر لها ولملامحها بهدوء تام وغريب تحت أنظار سلمى وعلامات الإستغراب من علاقته بليلى، ولا كإنها مُجرد صديقة عارفة من أسابيع....دي كإنها مراته،أو بنته، أو حبيبته....لكن صديقة؟...مش واضح!
تحدث آريان مُتسائلا بهدوء:
_عايزة تشربي حاجة؟
ردت بنبرتها نفسها:
_عايزة مياه.
إلتف وأمسك إبريق الماء الزجاجي الموجود على الكمود بجانب السرير، وسكب القليل في الكوب...وإقترب منها وأمسك يدها لتُمسك بالكوب....وبالفعل أمسكته،وشربت منه حتى أنهته لدرجة بأنها سكبت القليل على ذقنها وعلى طرف ملابسها...
أخذ منها الكوب الفارغ وقال عندما لاحظ عطشها:
_عايزة تاني؟
حركت رأسها بـ لا وببراءة...فا وضع الكوب على الطاولة وأمسك بعض المناديل وإقترب منها وبدأ يمسح نقاط الماء المُتناثرة على ذقنها...
فجأة وقفت سلمى، والضيق على ملامحها منه ونظرت له بحدة قائلة:
_إنت لزقت فيها كدا ليه؟
متحركش، إكتفى بإنه حرك عيونه ناحيتها....وإبتسم بجانبية خفيفة وهو ملاحظ بإن غيرة سلمى كانت منه مش عليه...كانت غيرانة منه على صحبتها لإنها مُعتادة دايماً على إهتمامها بليلى وإهتمام ليلى ليها، لكن ليلى سمحت بآريان هو إل يهتم بيها المرة دي.
ثانية، وخبط الباب...عرف آريان بإنه الطبيب، فقرر عدم إرتداء الكمام ووقف مُستقيماً، وفُتح الباب ودخل الطبيب وخلفه ممرضة واحدة.
إقترب الطبيب من ليلى مُبتسماً وقال:
_جاهزة يا بجرة؟
إبتسمت ليلى بقلق قائلة :
_جاهزة.
إلتقط إحدى المشارط من الممرضة، وبدأ يُزيل الشاش بخفة وحذر....لكن ليلى إتألمت بخفة وتأوهت بخفوت، فوضع آريان يده دون وعي على يد الطبيب محذراً بحدة:
_حاسب.
نظر له الطبيب عاقداً حاجبيه بإمتعاض، لكنه ثبتت ملامحه بغرابة وهو ينظر لآريان....لم يتعرف عليه، ولكنه شعر بإنه شافه قبل كدا، بل مُتأكد إنه شافه، ولكن أين...
وأما آريان فا عرف إن الدكتور بيشبه عليه، فجرك عينه بين الطبيب وليلى عشان يفكره بإكمال عمله....و إستوعب الطبيب...ونظر لليلى، وآكمل إزالة الشاش ببطئ...
مرّت دقائق حتى نزع الشاش عنها، ولكنها لسة مغمضة عينها....
قال الطبيب:
_دجيجة بس وفتحي عينك شوي شوي.
أومأت ليلى بطاعة، ولم الطبيب الشاش المُتناثر حولها وأحذته الممرضة وخرجت للخارج....
ومرّت دقيقة، وطلب الطبيب من ليلى أن تفعل كما قال....وبالفعل،بدأت تحرك رموشها وجفنها بخفة وهي بتفتح عينها واحدة واحدة....
رمشت كثيراً بخفة حتى فتحت نصف عينيها وهي تنظر للأسفل، حتى رفعت رأسها قليلاً وفتحت عينها قليلاً....
كانت ترى بعض الضباب الخفيف ولكنها بمُجرد فتح عينيها وإتضحت الرؤية حدثت المُعجزة بالنسبة لها.....
كانت ترى،ولكنها مازالت تستوعب، فحركت رأسها بخفة وهي ترمش حتى أتت عيونها على شاب رجولي....
كان طويلة ذا هيبة واضحة ذا صدر صلب، وكتف عريض، ذا عضلات بارزة وواضحة، ذا عروق رجولية شبه ظاهرة...
صعدت بعيونها عليه بالتدريج حتى وصلت لوجهه الوسيم الرجولي الحاد... لديه شارب وذقن خفيفة...ذا شفاه باردة وحادة، ذا أنف معقوف، وحاجبين كثيفة تزيده حدة، وشعر أسود كثيف وبعض خصلاته على جبهته....
ولكن المثير به هي عيونه نظرت لجفنه الحاد رغم هدوء نظراته، ولعينه ذا اللون الأزرق السماوي...
فجأة،ولمجرد رؤيتها لعيناه مشهد غريب ضرب عقلها....ترى فيه تلك العينان أيضاً تحت ضوء القمر تلمع، لرجل يرتدي الأسود بكمامة سوداء يميل وينظر لأحد على السلم ويقترب منه وعيونه الزرقاء تلمع مع ضوء القمر المُنعكس من القبة الزجاجية....
ولكنها بعدت الأفكار دي من عقلها بمجرد رؤيته يقترب منها...علمت بإنه ريّان بسبب ريحته وصوت خطواته...إقترب منها...
ولاحظ إرتفاع عدستيه عليه كلما إقترب وكأنها تراه فعلاً...
وقف أمامها ونظر لعدستيها الناظرة له تحديداً وقال بخفوته الرجولي:
_ليلى
إبتسمت وتجمعت بعض الدموع الخفيفة في عينيها ظهرت أسنانها مع إبتسامتها الفرحة...
وفجأة ظهرت إبتسامة على ثغره، كانت إبتسامة جميلة لأول مرة هي تراها، أو كما تظن.....ولكنه إبتسم بسعادة إلتمعت في عينه وآمل وشعور دافئ حواط قلبه الثلجي...
إقترب أكثر حتى وضع يده على وجنتها وفجأة....إلتقطها لحضنه، ضحكت بخفة وشعرت بالراحة...
ولكن الراحة الحقيقية كانت في قلبه هو، وكأنه كان هو الضائع والأعمى...
نظر الطبيب تحديداً لآريان بإستغراب وشك، وكإن لهفته على عافية ليلى مُريبة...لإن سلمى قالتله إن ريّان بيشتغل معاهم من شهر تقريباً....ولكن الغريب بإن علاقته مع ليلى غريبة وكإنهم عارفين بعض من زمان، ومُعتادين على بعضهم، والأغرب راحة ليلى ناحيته وقبولها بقربه منها دون إعتراض.
قالت سلمى بغيظ لتقطع اللحظة:
_إحممممم!
إستوعبت ليلى، وإبتعدت بخفة عن آريان بإحراج لأنها تعلم بأن هذا لا يصح، ونظرت لسلمى وفتحت ذراعيها، وفجأة بكت سلمى وجريت على ليلى وجلست على السرير وحضنتها بقوة، حضن أخوي حقيقي...
بعدت سلمى راسها وبصت لها بدموع وإبتسمت قائلة :
_إيه رأيك في شكلي؟
إبتسمت ليلى بحب قائلة :
_عسل من يوم يومك.
ضحكت سلمى قائلة بغرور:
_عارفة.
قال الطبيب:
_ما تبكي يا بجرة، هتبوظي كل إل عملته.
نظرت ليلى للطبيب، وجدته عجوز ذا لحية بيضاء ببعض الخصلات السوداء وكان أقرع....ضحكت بخفة وقالت :
_إيه دا!....دا إنت طلعت حلو أوي يا دكتور، أنا وقعت في حبك من النظرة الأولى.
مسح الطبيب على كتفه بغرور قائلا :
_بس أنا مهري غالي.
ضحكت ليلى، وضحك الطبيب وسلمى لضحكتها، ما عدا آريان الواقف بجمود وملامح باردة وينظر ناحية ليلى، وينقل نظره للطبيب....وفجأة قبض إيده بحدة، بشعور غريب بيحرق صدره، رغم ثبات ملامحه إلا إن تفكيره صاحي وهو ينظر للطبيب وبيتخيل طريقة مُناسبة لقتله.
_في إيطاليا
_قصر أورلاندو آل نوسترا.
كان واقفاً في مُنتصف قصره والغضب يتغلغل على ملامحه، وست رجال واقفين خلفه يظهرمن ملامحم الحدة والجمود والجبروت...
وكان واقف لوكاس على جمب والحدة ظاهرة على ملامحه وهو ينظر للإسفل، ولكنه لم يكن ينظر للإرض...
بل لذالك الكيس الكبير ال شبه شفاف وكان كيس طويل...وما بداخله كان هو الصدمة للجميع...
كان جسد مُتقطع أجزاء صغيرة، وبعض الأجزاء مأكولة والبعض مُختفي....ما عدا الرأس
كانت ميارا، إبنة زعيم مافيا آل نوسترا
قبض لوكاس يديه بغضب مكبوت وحزن مسجون ورفع بصره للأمام هامساً بتوعيد:
_I'm going to kill you, you devil.
_سأقتلك أيها الشيطان اللعين.....
_________________
هاي
رواية اختلال عقلي الفصل العشرون 20 - بقلم ايه عيد
_وحشتيني
قالها يونس الجالس على أريكته وجمبه قمر المُبتسمة ببراءة ومازالت مُمسكة تلك الشكولاتة التي أعطاها لها آريان...
رفع يونس إيده ووجهها ناحية وجنتها، ووضع إيده وعينه قصاد عينها بيبصلها بحب وشوق واضح...
قرب منها وطبع قُبلة خفيفة على جبينها....
ضحكت بخفة طفولية قائلة :
_يونس!
رد ناظراً لعيونها بحب:
_عيونه.
قالت بخفوت و ببعض الخجل الطفولي:
_أنا كويسة، متخافش عليا.
تنهد ونظر للأرض، وبعدها نظر لها وقال:
_أنا كان هيجرالي حاجة لو مرجعتيش.
إبتسمت بطفولية قائلة :
_بـ...بتحبني؟
إبتسم بخفة، وقرب منها ليقرص خدها الطري قائلا :
_محبتش قدّك.
إبتسمت بخجل، ونظرت للأرض، وهو ظل ينظر لها يدقق بملامحها بشوق دون ملل...
_في غرفة هارون ومُنى.
وقفت مُنى ناظرة لهارون جوزها والدموع في عينها وقالت:
_يعني إيه يا هارون، بتقولك دا شبه قاسم، يبقى تلاقيه إبني.
تنهد هارون ووقف من على الكرسي وبصلها وقال:
_يمكن قمر مركزتش يا مُنى.
بكت أكتر وقالت:
_قمر مش غبية، ولا عقلها صغير دي عارفة مين بيكلمها ومين لأ.
سكت هارون بضيق،وبعد نظره عنها...وهي فقدت الأمل في الكلام معاه فا قالت:
_بحس أحياناً إنك عايزني أنساه، حتى لو غصب....بس دا إبني يا هارون، ومهما حصل مش هنساه.
مردش ،ولكنه سامع كويس، فتحركت مُنى وخرجت من الغرفة وهي بتمسح دموعها....وشابت هارون يواجه همّه...
وقف قدام المراية، وشاف إنعكاسه...قبض إيده مش بحدة دا بضيق من نفسه...ومن ماضيه إل بيخبيه عن الناس، ومن غلطة عمره إل مش هيقدر ينساها...وهو من بدأ اللعبة.
_في اليوم التالي
_الساعة 1:00 ظهراً
_في شقة ليلى
كانت قاعدة على الأريكة بتاعتها ومربّعة رجليها، وتضع دفاية صوف على قدميها، وبتبص للأرض بإرتباك طفيف...
رفعت عينها قليلاً لتنظر لآريان الجالس على الكرسي جمبها من الناحية اليمين وعينه عليها...
إرتبكت تاني ونزلت بصرها للأرض، فا هو هكذا منذ ساعة بعد ما رجعو من المُستشفى وسلمى سابتهم وراحت تطمن آهلها عليها...ومفيش غير آريان وليلى...
وهو كان من وقتها عينه عليها وبس بملامحه الباردة تلك...
إبتلعت ريقها،ورفعت رأسها ونظرت ناحيته قائلة :
_هو إنت مش جعان.
قال بهدوء:
_عايزة تاكلي إيه؟!
رفعت حاجبيها بدهشة طفيفة، فا هي كانت تسأله لأنها جائعة بالفعل، لم تتوقع إنه يسألها عنها بس، فا تنهدت وقالت:
_مش عارفة، أي حاجة.
قال وهو يُعيد ظهره للخلف:
_تحبي تاكلي أكل بيتي أو جاهز.
أشاحت بنظرها بعيد عنه لإنها بتوه دايماً وفكرت لثوانّ وقالت:
_ممكن جاهز، ما أنا مش هقدر أقوم أطبخ.
سكت ولم يُجيب،لدرجة بإنها إستغربت ونظرت له...لكن بمجرد ما بصتله نسيت هما كانو بيتكلمو في إيه أصلا، فا تاهت فيه وبعنيه، ولكن بسبب عقلها إل مازال بيعرض قدامها نفس لون العيون...
فجأة قام وقف، وإتحرك ناحية المطبخ، وإلتقط المريلة الخاصة بالمطبخ وإرتداها....إتصدمت لدرجة بإنها فتحت فمها ورفعت حواجبها لأعلى وهي تراه بيجيب قِدر وبيحطه على البوتجاز وبيجيب بعض الخضروات من الثلاجة الصغيرة وبيقطعهم وواضح إنه هيعمل شُربة...
كان عينها عليه وعلى ظهره العريض، مقدرتش تبعد عينها عنه، ولكنها إتألمت وحطت إيدها على رأسها بسبب ألم طفيف وكإنها شافت المشهد أو الموقف دا قبل كدا.
تنهدت وحاولت تسترخي وهي بتبصله، ولكنها نعست تدريجياً...
فمالت بجسدها قليلاً على الأريكة ورأسها على طرف الأريكة وعينها مازالت ناحية آريان....لحد ما أغلقت عينها ببطئ وقفلتهم وهي تستلم للنعاس....
"إنتي مُميزة يا ليلى...وهتفضلي دايماً مُميزة"
"قُـطّـي"
:- آريااااان...
فجأة وقف آريان عن إل بيعمله بمجرد سماع إسمه منها وهي بتصرخ...الصدمة خلته يتشل، يثبت مكانه وهو ينظر للطبق إل مليان شربة وكان لسة هيلف عشان يصحيها ويخليها تشربه....لكن مُناداة إسمه منها كانت الصدمة بالنسبة له....
حرك وجهه ببطئ لينظر خلفه، ليراها قاعدة على الأريكة بتبص للأرض وهي بتلتقط أنغاسها بسرعة وكإنها فاقت من كابوس بشع...شافها وهي بتمسح فمها بظهر إيدها وبتحك في رقبتها بهستيرية و بتوتر واضح...
تنهد تنهيدة طويلة،وعرف إنها كانت بتحلم....شال الصينية، ولف وإتحرك عندها بعد ما نزع مريلة المطبخ...
جلس جمبها على الأريكة وحط الصينية على التربيزة...تنهد، ونظر لها وشاف الدموع في عينها....
إفتكر تحذير الطبيب وبإنها مينفعش تعيط غير لما يمر 24 ساعة على الأقل...
مال بوجهه قليلاً لتستطيع رؤيته وهي تنظر للإرض...وقرب منها ورفع إيده وحطها على إيدها الموضوعة على رقبتها وهو حاسس برجفتها الشديدة...
رفعت عينها المرتجفة عليه ونظرت في عيونه...للحظة حست بالخوف وكانت هتبكي أكتر، لكنه قرب منها أكتر وحرك إيده لحد ما وصلت على خدها وأصبحت نصف أصابعه على رقبتها والنصف الأخر على خدها بسبب حجم يده الكبير بالنسبة لها.
_إهدي
قالها هو ليطمئنها، وبسلاسة هدئت بالفعل...كان كابوساً بشعاً بالنشبة لها، رغم عدم وضوحه إلا إنه كان مُخيف، لدرجة إنها مش فاكرة هي نادت مين لما فاقت.
رن تلفونه فجأة...وهو إستوعب،وإبتعد عنها بهدوء، ونظر لها وقال قبل أن يقف:
_خلصي أكلك.
توازنت أنفاسها،وإستوعبت إن دا حلم، حركت رأسها ونظرت ناحية باب الشقة إل شبه مفتوح عشان لما سلمى تيجي، وكمان عشان متكونش هي وآريان كدا في شقة وباب مقفول عليهم زي ما بيقولو.
نظرت ليه وهو بيبتعد عنها وبيقف جمب النافذة وبيجيب على مُكالمته...
شاف الرقم ومكانش مصري، بل إيطالي...كان عارف رقم مين دا، فأجاب واضعه على أذنه ليستمع وتعابير البرود ثابتة على ملامحه...
ثانية وإستمع لصوت لوكاس إل شبه فحيح الأفعى يقول:
_Ti ucciderò, Satana.
_سأقتلك أيها الشيطان.
مردش آريان ولم يستغرب او يُدهش أو يرمش حتى...فأكمل لوكاس بحدة وتحذير:
_So dove sei... E arriverò presto
_أنا أعرف مكانك...وسأتي قريباً.
ثانية ورد آريان بنبرته تلك الخافتة العميقة قائلا ببرود جاف:
_E ti sto aspettando, Lucas.
_وأنا بإنتظارك يا لوكاس.
إتضايق لوكاس أكتر،لكنه مأظهرش دا بكلامه، لكن آريان عرف من صوت أنفاسه المكتومة من الغضب إنه نجج في إستفزازه...ومإستناش رد من لوكاس وقفل المُكالمة بهدوئه المُريب.
إلتف ونظر لليلى وإستغرب لما لقاها قاعدة بتبص عليه...ولكنه أو ما بص في عينها هي إرتبكت وأعادت أنظارها للطبق.
إتحرك وجلس على الكرسي مُقابلها ونظر للطبق ثم لها وقال:
_مأكلتيش ليه؟
لم تنظر له وقالت :
_لسة سُخنة...هو أنا نمت قد إيه؟
رد بهدوء:
_نص ساعة تقريباً.
سكتت ونظرت للشوربة، تنهدت ونظرت له وقالت:
_هو إنت كُنت بتكلم مين؟!
رفع حاجبه بإستغراب، فا قالت هي بسرعة وإحراج:
_أق...أقصد يعني إنت إتكلمت بطريقة غريبة.
رد بنفس هدوئه المُعتاد:
_بيتهيئلك...أنا إتكلمت عادي جداً.
سكتت، وأشاحت بأنظارها عنه...
فقال هو:
_كُلي.
نظرت له عندما شعرت بأنه يأمرها وقالت بتعقيد حاجبيها:
_مليش نفس.
رفع حاجبه ببرود قائلا :
_مش إنتي قولتي إنك جعانة.
نظرت للطبق بإمتعاض قائلة :
_آه...بس دا شكله غريب جدا، دا قرنبيط دا ولا إيه؟
تنهد وقام شبه واقف وقرب الطبق على الطاولة أمامها تمام وقال بتهديد ناظراً لها:
_كُلي يا ليلى.
نظرت لعينيه، وكادت أن تتوه ولكنها عندت قائلة وهي تضم إصبعيها على أنفها:
_حتى ريحتها وحشة.
ضاق بعينيه الحادة لها، وفتحت عيونها ببعض الدهشة قائلة بقلق:
_إيه؟...بتبصلي كدا ليه؟؟؟
فجأة إبتسم إبتسامة خفيفة جداً ولكنها ظاهرة، إبتسامة كانت كفيلة تخلي الرعشة تمر على أطراف جسمها بخوف، كانت إبتسامة مُخيفة رغم خفتها...كانت حادة مع لمعة عينه كمان.... وتحدث أخيراً قائلا بتهديد:
_خمس دقايق وألاقي الطبق دا فاضي...ماشي يا ليلى؟
أومأت بسرعة ودون تفكير، وإبتعد عنها، ومسكت هي الطبق ونظرت لشكله وأمسكت المعلقة وبدأت تشرب غصب عنها، لإن الشربة كانت صحيّة زيادة عن اللزوم وهي بتحب العكس أكيد.
مرّت دقايق ،وأنهت الطبق وحطته على التربيزة قائلة ووجهها مُنكمش:
_إتفضل، يا رب تهدى بقى.
قال وهو يُعيد ظهره للخلف ببرود:
_ما أنا هادي أهو...هو أنا إتكلمت؟
نظرت له، وعقدت حواجبها، ولكنها قالت بفضول:
_طب مين إل كنت بتكلمه في التلفون؟
ضاق بعيونه قليلاً قائلا :
_عايزة تعرفي ليه؟
إبتلعت ريقها وأشاحت بنظرها بعيداً عنه وهي بتشد في أكمام بيجامتها وقالت بخفوت:
_فضول.
رفع حاجبه،لكن مش بإستغراب، بل بخبث...وتنهد قائلا :
_بنت.
نظرت له حينها وعقدت حاجبيها قائلة :
_مين دي؟
نظر للسقف وقال ببرود مُزيف:
_بنت عمي.
قالت والضيق بدأ يحاوطها:
_إممم، ماشي.
نظر لها وقال عاقداً حاجبيه بضيق مُصتطنع:
_تخيلي أهلي عايزين يجوزهالي...دا يرضيكِ!!!
نظرت له، وشعرت بنغزة في قلبها وقالت بضيق:
_وأنا مالي.
قال:
_باخد رأيك عادي، هي جميلة ومُحترمة...يا ترا أقبل ولا لاُ...بفك......
قاطعته بسرعة وحدة قائلة :
_لأ.
نظر لها،وهي تنظر له....وإستوعبت ما قالته،إتصدمت ووضعت يديها الإثنتين على فمها وأشاحت رأسها للجهة الأخرى بإحراج...
إبتسم وأعاد ظهره للخلف قائلا بسلاسة:
_أنا قولت كدا برضوا.
سكتت ،ومقدرتش تنقل وشها ناحيته وتبص في عينه...وفضلت تبص ناحية الباب لحد ما دخلت سلمى، وإستأذن آريان وخرج ذاهباً لشقته...وظلّت سلمى مع ليلى تتحدث في تفاصيل يومها وسعادتها لرؤيتها لها وللعالم، وضيقها من آريان.....ومر اليوم
__________
رواية اختلال عقلي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه عيد
_بعد مرور أسبوع...
وكان كُل شئ طبيعياً ولم يحدث شئ غير هذا...
_في بيت هارون.
كان الجميع جالساً في الصالة ما عدا يونس وقمر ومروة، و كان قدامهم فارس الجالس ينظر لهم بهدوء وقال:
_أنا خلاص طلقت ورد زي ما أنتوا عايزين...وحالياً أنا هطلب إيد روح من والدها وهنتجوز.
نظر له هارون بحدة وصرامة، لكنه قام وقف ونظر لإبنه بصرامة وضيق قائلا :
_إعمل إل يريحك يابني.
نظر له فارس وشعر بالضيق من معاملة والده الجافة له...
وقامت مُنى ونظرت لإبنها بهدوء وقالت:
_لو دا إل هيبسطك يبقى على بركة الله.
إستغرب فارس أكتر من ردها هي بالذات....ومشيت مُنى مع هارون....ومبقاش غير قاسم وفارس..
تنهد قاسم وقرب منه وقال:
_إنت مُتآكد من إل بتقوله دا؟
نظر له فارس ومعرفش يقول إيه فا نظر في الأرض...تنهد قاسم ومحبش يسأل أكتر من كدا ومشي هو كمان للخارج، وسايب أخوه تايه في بحر قرارته...
______
في شقة يونس...
كان واقف في البلكونة وسايب باب شقته مفتوح...وملاحظش دخول قمر عليه ببطئ لما شافته عاطيها ظهرها وبيتكلم في تلفونه وكان عا*ري الصدر....
قربت منه ببطئ شديد وهي بتكتم ضحكتها بالعافية عشان تخضه بطفولتها المُعتادة...
_بِخخخخ
إنتبه لها وإلتف بهدوء ونظر لها وإبتسم بخفة وقال:
_طب أقفل دلوقتي.
قفل الهاتف ونظر لها وقربها منها وقال :
_في حد يخض حد كدا؟
مدت شفايفها السفلية للأمام قائلة بضيق:
_ما إنت مإتخضيتش أصلاً...د دا إنت حتى مـ...مجبرتش بخاطري ورمشت يا باشا.
ضحك بخفوت على طريقتها في الكلام وقرص وجنتها بيده قائلا :
_أعمل فيكي إيه يعني، ما إنتي إل زي النسمة.
نظرت له وقالت:
_بـ...بس مروة بتقول عليا إني شقية.
إتضايق، ولكنه قال:
_مترديش عليها،إنتي مش شقية، بس إنتي إل طفولية زيادة عن اللزوم.
نظرت له عاقدة حاجبيها وقالت:
_أيوا يعني أنا حلوة ولا وحشة يعني؟؟؟
إبتسم ومال بوجهه عليها ليلتمس أنفه بأنفها وقال:
_إنتي مفيش أحلى منك.
إبتسمت بخجل طفولي ونظرت للأسفل، وهو أمسك ذقنها بإصبعيه ورفع وجهها قليلاً ونظر لشفاهها ليطبع قُبلة خفيفة جداً عليهما...
أشاحت بأنظارها للإسفل مُجددا بخجل وهي تضم شفاهها للداخل...
ولم ينتبه كلاهما لتلك الذي إلتقطت فيديو لهما في هذا الوضع...
وكانت الدموع تتلئلئ في عينيها والغضب والغيرة تأكل في قلبها وذهبت فوراً لتستعد لتشعيل فتيل الحرب....
_في الماركت
كان جميع الموظفين قاعدين في غرفة صغيرة في طاولة كبيرة بكراسي...وكلهم بيتغدوا بما إنهم في فترة إستراحة حالياً...
وكانت قاعدة ليلى وجمبها سلمى وشروق، وآريان قاعد قصادها في الجهة الأخرى وجمبه مازن وأميرة زميلتهم...
كانت عين ليلى على أميرة إل بتتكلم مع آريان إل بيبص في أكله وبياكل لكنه عادي بيجاوب وبيرد على أسئلة وكلام أميرة...
قبضت ليلى على إيدها بضيق، وحطت سلمى سندوتش شاورما قدامها وإستغربت لما لقتها مش بتاكل...
قالت سلمى بهمس:
_في إيه؟!
إستوعبت ليلى ونظرت للأسفل في طبقها وقالت:
_مفيش.
سكتت سلمى،وأكملت النظر لطبقها لكن جه أشرف المُدير وقال بجمود:
_سلمى...عايزك.
نظرت له وإبتلعت ريقها و إستأذنت وقامت ومشيت خلفه وخرجو من الغرفة.
رفعت ليلى بصرها تاني على آريان وحست بالضيق بيكال تاني في قلبها، وغصب عنها مقدرتش تقعد هادية وكانت عايزة حديثه مع أميرة يخلص في أسرع وقت....
مسكت الشوكة ووقعتها في الأرض على أساس يعني إنها وقعت منها، وصوت الشوكة صدر في المكان والكل نظر لها....بما فيهم آريان.
إرتبكت قليلاً وقالت وهي بتميل للإسفل:
_أسفة، وقعت غصب عني.
ونزلت لأسفل الطاولة...تنهدت وغيرت من ملامحها وطلعت من تحت الطاولة بفزع مُصتطنع وقالت:
_إلحقي يا أميرة، في فار تحت رجلك.
إتفزعت أميرة وقامت وقفت بسرعة وهي بتصرخ ومعاها شروق وجريوا فوراً للخارج بفزع وقام مازن وقال بزهق:
_هو في إيه النهاردة.
وخرج خارج الغرف عشان يطلب من أشرف يتصل بشركة المُبيدات....أما أريان فكان ثابت مكانه في جلسته ومتحركش منه شعره حتى...يا دوب حرك عدساته بهدوء ناحية ليلى إل قعدت بس على الطاولة ومعملتش غير كدا، وكانت قاعدة كمان بهدوء من غير فزع....
نظرت له وإستغربت إنه مخرجش برضوا وقالت:
_إنت مخرجتش ليه؟...دا إنت حتى مقومتش من مكانك يا جدع.
حرك رأسه ليكون مُقابلها قائلا بهدوئه المُعتاد:
_عشان لو في حاجة بجد!...كان زمانك إنتي طلعتي من الأوضة أول واحدة وقبل الكُل...
إتصدمت وإرتبكت وقالت:
_أ...أنا؟؟؟...قـ...قصدك إ إني كدابة!!!
قام وقف ببرود، ولف وقرب منها حتى أصبح أمامها، وإرتبكت هي...خصوصاً عندما وجدته يقترب أكثر حتى أصبح قريباً جداً...لدرجة بأنها أعادت رأسها للخلف عندما وجدته يضع كفيي يديه الإثنتين حولها على حواف الطاولة وهو ينظر لعيونها، بعيونه الثابتة المُريبة...
ولم يُطل الصمت حتى قال بصوته الخافت العميق:
_تاني مرة لمّا تكدبي!...إكدبي صح.
مقدرتش تتكلم، وسكوتها كان علامة على صحة حديثه...
إبتعد عنها بهدوء، وإلتف وخرج من المكان...وهي عينها على الباب، على أثره...شعرت بالإحراج والضيق من نفسها...وحست إنها مكشوفة قدامه....
"فا تلك الفتاة لا تعلم بأنها وقعت به للمرة الثانية دون عِلم منها"
______
في المخزن.
_بعد ساعة.
كانت واقفة بتظبط مكان الصناديق وبتدون سعرها ومكانها في الكُتيب...وكان آريان على الجهة الأخرى بيظبط مكان الصناديق ذات الحجم الكبير، وكان قلع الجاكت الأخضر وربط أكمامه حوالين خصره، وظل بيتيشرت أبيض متحكم على عضلاته وتفاصيل جسمه المُثيرة...
حركت ليلى نظرها عليه ببطئ وهي بتكتب في الدفتر، وشافت العرق الذي يتصبب منه...ولكن هذا ذاده إثارة.
بلعت ريقها،وإستوعبت وأعادت أنظارها للدفتر بإنزعاج وهي بتشتم نفسها بصوت خافت:
_غبية، أنا غبية...بطّلي هبل،بطلي تبصي عليه أصلاً...كان مين هو عشان تبصي عليه؟...دا شاب زي أي شاب عا.....
_بتكلمي مين؟
إتخضت بشهقة خفيفة لما رفعت راسها ليه عندما قاطعها بقربه وحديثه...نظرت له وشافته رافع حاجبه بهدوء وإستغراب من حديثها...
إبتلعت ريقها وأشاحت بنفسها للجهة الأخرى لتعطيه ظهرها وقالت ببرود طفولي:
_ملكش دعوة.
رفع حاجبه أكثر، ولكن مش بإستغراب بل ببعض الدهشة المُثيرة على تجاهلها ليه من وقت الغداء...
تنهد وقال :
_إممم...طب تعالي سجّلي الجزء ب.
أومأت دون حديث، وإتحركت ناحية الجزء الذي كان يضع به الصناديق، وبدأت تسجل الشحنات...
أمسك زجاجة ماء ومنشفة صغيرة وبدأ يمسح رقبته وجبيه، وشرب من الزجاجة...ووضعها جانباً ومازالت أنظاره على تلك الصغيرة...
ترك المنشفة، وتقدم ناحية ليلى ووقف وراها وشاور على إحدى الصناديق في الأعلى:
_وزنه 63...بما أنك مش هتقدري تشوفي الوزن يعني.
ونظر لها ولطولها، ولفت هي عندما شعرت بالإهانة ووضعت يديها على جوانب خصرها قائلة:
_نعم؟؟؟...قصدك إني قصيرة.
أبتسم بخفة قائلا وهو يعقد ذراعيه ببرود:
_أنا مقولتش كدا.
قالت بإمتعاض:
_بس قصدت كدا.
رفع كتفيه بلامُبالا وقال:
_دي حاحة ترجعلك إنتي.
إتضايق وتنهدت بعمق وحدة، وتركته ولفت لتكمل عملها...
_زعلانة ليه؟
شعرت بالكهرباء تسري في جسدها عندما سمعته يسألها بهذا الشكل الرجولي النبيل....
قالت وهي تنظر للأسفل ببعض الحزن فعلاً:
_مفيش.
إقترب من خلفها ومال بوجهه للأمام وللأسفل لمستوى رأسها وسند بيده على الرف أمامها قائلا بهدوء:
_بس أنا شايفك مضايقة...معقولة منّي؟
كان وجهه على جهتها اليسار، ةنظرت له بطرف عينيها ولكنها اشاحت بأنظارها بسرعة للجهة الأخرى قائلة :
_...لأ ،مفيش.
دقق في تفاصيل ملامحها وبعدها قال بإحترام وكأنه رجل لبق في الحديث:
_أنا بعتذر لو ضايقتك بدون قصد.
أغمضت عينها بقوة وإنكمش وجهها وهي بتحاول تمنع إبتسامتها قائلة داخل عقلها:
_يخربيت لسانك المعسول.
رفع حاجبه وهو بيكتم إبتسامته لإنها وللمرة الألف رفعت صوت أفكارها بدون قصد....وهي إستوعبت إنها قالت كدا بصوت مسموع ونظرت له بدهشة وإرتباك...وقلبت ناظريها في كُل مكان ورجعت خطوة مهزوزة للخلف والدفتر وقع منها :
_ا أنا أسفة...انا قولت إيه؟ ا أه ا أنا مـ...مقصدش، آنا بس...بس....
إبتسم بخفة ومال للأسفل وإلتقط الدفتر من على الأرض ووقف تاني مُستقيم وأعطاها الدفتر بهدوء.
رفعت رأسها قليلاً لتنظر لمستواه وقالت بإحراج:
_أ أنا...أنا بس....
_خلاص يا ليلى...محصلش حاجة.
إبتلعت ريقها عندما رد هو عليها بهدوء وكأنه غير مُبالي...
فاوطأت برأسها أرضاً بضيق من أسلوبها الغريب والغبي...ولكنها إندهشت بشكل طفيف عندما وجدته يُخرج لوح شكولاتة من جيبه ويُعطيها لها قائلا بصوته الأجش:
_أحياناً بتعجبني سذاجتك دي.
إبتسمت بخفة ،وأخذت الشكولاتة منه دون النظر له وقالت:
_شُكراً.
رفعت رأسها ليه...وجمّعت شجاعتها وقالت بتسائل:
_هو أنا جميلة؟
إستغرب من سؤالها ولكنه مأظهرش، وشاف التوتر والتلبّك واضح على ملامحها من إنها سألت سؤال زي دا ولراجل كمان...
إقترب منها خطوة أربكتها أكتر...ناظراً لعيونها البُنية بتركيز...ونظرت هي لعيونه الزرقاء، وتاهت بهمها ونست ما حولها، وسمعته يقول بخفوت:
_إنتِ شايفة إيه!
ثبتت قدماها، وإنتظمت أنفاسها وتركيزها في عدستيه بتوهان...ولكنها قدرت تشوف فعلاً...قدرت تشوف نفسها بتلمع داخل عينيه ولا إرادياً وجدت نفسها تبتسم إبتسامتها الرقيقة تلك...وهو ينظر لعيناها دون رمش منه حتى....
ولكنها فاقت من توهانها أخيراً عندما إستوعبت الموقف، وبعدت عائدة للخلف خطوتين وأشاحت نظرها عنه لتحتضن وجنتيها الحمراء بيديها قائلة:
_بس بقى يا عم عشان بتكسف.
إبتسم بجانبية ونظر بعيداً عنها قائلا :
_حاضر.
ضمّت شفاهها للداخل ببرائة ونظرت له بخجل ظاهر وهي بتحاول تكبت إبتسامتها وقلبها الذي ينبض....كانت تظنه ينبض حُباً ولكن ما لا تعلمه بأنه ينبض تحذيراً....
_في بيت هارون
_الساعة 6:07 مساءً.
فجأة في مُنتصف الصالة، نزلت صفعة شديدة على وجه يونس من هارون الناظر له بغضب جحيمي.
إتصدم جميع الموجودون،والذي كانوا قمر، مُنى، مروة، قاسم...وفارس كان في عمله.
قال هارون بصوت جهوري ملئ المكان:
_يا كـ**..أمنتك على بيتي وعيالي وفي الأخر دا جزاتي يابن آخويااااا؟؟؟
مردش يونس الذي كان يميل بوجهه ناظراً للأرض بغضب مكبوت وقابض على إيده ليتحكم بغضبه...
فابعدما جائت مروة بالفيديو وأرته للجميع كانت هنا الصدمة وحدث ما حدث وما سيحدث.
قالت قمر بطفوليتها و بصوت خافت ودموعها على خدها خوفاً على يونس:
_يونس!
نظر لها هارون بغضب قائلا :
_إخرسيييي..مسمعش صوتك.
إتفزعت قمر من صوت والدها الذي ولأول مرة يرفع صوته عليها وفـ حالتها دي....
فنظر يونس لعمه بغضب قائلا :
_عمييي...قمر ملهاش ذنب، أنا الغلطان مش هي...إنا إل إستغليتها وإستغليت طفولتها.
إحتضنت مُنى الباكية قمر قائلة :
_ليه كدا يا يونس...ليه تعمل فيها كدا، دا إنت كُنت بمثابة أخوها الكبير.
نظر يونس لقمر قائلا بحدة:
_لأ يا مرت عمي، أنا مش أخوها..أنا عمري ما شوفتها أختي، إل حصل بيني وبينها مش بيحصل بين الإخوات.
قرب منه قاسم بعصبية ومسك يومس من ياقة قميصه قائلا :
_إنت قربت منهاااااا؟؟؟...إنت لمستها أكتر من كداااا؟
نظر له يونس ببرود وحدة ومردش...فإتعصب قاسم أكتر وفجأة نزل ببوكس قوي على وجه يونس لدرجة إنه وقعه أرضاً...
الجميع إتصدم، وقرب قاسم تاني من يونس عشان يضربه لكن يونس قام ورد الضربة اضعاف لقاسم الذي ترنج واضعاً أرضاً هو أيضاً.
مسح يونس الدم من أسفل أنفه قائلا :
_إياك تمد إيدك تاني يا قاسم عشان متزعلش مني وقتها.
قام قاسم والغضب على ملامحه، وكاد ان يذهب له مُجددا لو هارون الذي وقفه قائلا بصرامة:
_بس يا قاسم.
ونظر بعدها ليونس وقرب منه وقال بحدة:
_ملكش قُعاد بينا تاني يابن أخويا.
نظر يونس له بجمود وحدة ومردش وكإنه مش مُهتم بقرار عمه أصلاً....
بكت قمر وبعدت عن والدتها وجريت على يونس ومسكت في طرف ذراعه قائلة بطفولية:
_لأ يا بابا...ا أنا عـ...عايزة يونس....مـ...متخليش يـ...يونس يمـ...يمشي.
قرب هارون من إبنته ومسك ذراعها بحدة وشدها لعنده ونظر ليونس وقال:
_إمشي يابن آخويا.
نظر له يونس،ثم نظر لقمر الذي تبكي وتشاور عليه وكإنها بتناديه...شعر بقلبه بيضيق لرؤيتها هكذا...
قبض إيده،ونظر لعمه بحدة وقال:
_مش همشي غير ومراتي في إيدي.
وهنا....كانت الصدمة الحقيقية....
الكل عيونهم بقت عليه، والشك والقلق بيدخل قلبهم تدريجياً....معقول؟..قصده مين بمراته؟...مفيش غيرها....
أكمل يونس ليصحح شكوكهم:
_أنا متجوز قمر على سُنة الله ورسوله.
الصاعقة وقعت على الكُل، كانوا فاكرين إنه غلط معاها...ولكنه طلع متجوزها كمان...لكن إزاي؟
هنا إتجنن هارون وساب بنته وقرب من يونس ومسك ياقته صارخاً بغضب:
_إنتي مجنووووون، إنت عبيط يالااااا....متجوزها إزاي وهي حالة مرضية خاصة وعندها تأخر ذهني، دا غير أصلا تتجوزها إزاي وأبوها إل هو انا مش مواااافق...هاااا؟؟؟
قال يونس بجمود حاد للجميع وخصوصاً هارون، ووقع عليهم بالجملة الصادمة:
_وكيلها كان موجود....
ونظر لهارون قائلا :
_أخوها الكبير ينفع...مش كدا يا عمي!
الكل إتصدم وعينهم برّقت....فارس!!!..فارس كان هو وكيلها هو إل عارف، هو إل كان مخبي!
قرب يونس ومسك معصم قمر وخباها خلفه قائلا بحدة:
_دا سبب كافي ولا لأ!
نظر له قاسم بغضب وقرب منه عشان يضربه، لكن....
_قاسسسسسم.
سمع صوت والدته مُنى ونظر لها عندما نادته، قربت مُنى ووقفت بينهم جميعاً، ونظرت ليونس وقالت بحدة:
_مكانش لازم تعمل كدا من ورانا يا يونس...كان على الأقل تاخد إذننا، وإحنا مكناش هنلاقي أحسن منك لقمر.
نظر لها يونس بحدته وقال:
_على أساس إني مش عارف إنكم عايزني أتجوز مروة، بس أنا أخترت إل قلبي حبها...وكنت مُتأكد إن عمي مش هيوافق بسبب عقلية قمر.
الجميع سكت، كانوا فاكرينه غبي لكنه فاهم كُل حاجة...وفعلاً كانت هي دي الحقيقة، ودي مش أول عمايل هارون الغلط...
نظرت مُنى لقمر وقالت:
_تعالي هنا يا قمر.
نظرت قمر لها ثم ليونس وهي مُشتتة ومش عارفة تختار مين...لكن قاسم ماستناش وقرب منها وشدها بقوة بعيداً عن يونس لدرجة إنها إتألمت...
صرخ به يونس بغضب:
_قاسسسسم...فاضلك تكّة قصادي وأنسى أنت مين.
مردش عليه قاسم،وقال هارون بحدة:
_إطلع برا يا يونس، وإياك تخليني أشوف وشك.
نظر له يونس وقال بحدة:
_بس هتضطر تشوفني، وأنا راجع تاني...وهاخد مراتي معايا، ومتنساش إني ليا حق عندك.
نظر له هارون بشدة ومتوقعش كلامه...ونظر يونس لقمر الباكية بيطمنها بعينه، ونظر للجميع وبعدها لف وإتحرك....ولكنه وقف لما سمع إسمه المهموس من قمر الذي تريده آن يعود....
مقدرش يلف ويبص عليها في حالتها دي، أخد قرار وأكمل مسيره وخرج من المكان ومن القصر بأكمله والحدة ظاهرة في عينه....
وعيون قمر على باب القصر بدموع ومقدرتش تتكلم خوفاً من إن هارون يزعقلها تاني، وهي مش فاهمة حاجة ولا عارفة هما بيتخانقوا ليه أصلاً...
اما مروة كانت واقفة وعيونها على قمر، مكانتش مُبتسمة ولكنها كانت بتبصلها بحدة وضيق، لإنها متوقعتش إن إل ياخد منها حب طفولتها تبقى أختها البنت الهبلة إل عقلها مفوت زي ما بتقول، هي إل تاخده منها من غير إدراك...
قبضت إيدها بحدة، وأنفاسها سريعة وحادة وهي بتفكر تسكت وكفاية لكدا...ولا تكمل وتاخد حق قلبها إلمجروح بالنسبة لها....
_في اليوم التالي
_في شقة ليلى
_الساعة 9:00 مساءً.
رجعت من شغلها ومعاها آريان الصامت، وقبل ما يدخل شقته نظرت له وقالت:
_إيه رأيك تاكل معايا، أنا مجهزة شوية بانيه في التلاجة!
نظر إليها بهدوء وأومأ بإبتسامة خفيفة، وإتحرك وراها ودخلو شقتها وسابت الباب مفتوح كالعادة وهو معترضش، وقلع جاكته الأسود وظل بتيشرته ذا نفس اللون...
وضع جاكته على الشمّاعة، وتقدم ناحية الأريكة وهي بقت ببنطال جينز أوفر سايز وهودي خفيف ذا لون سماوي وأبيض فاتح.
تحركت ناحية المطبخ مُبتسمة وقالت:
_ربع ساعة والأكل يكون جاهز.
أومأ وبعدها قال بلطف:
_اساعدك؟
حركت رأسها بالرفضوهي تُمسك الملعقة ولفت ناظرة له وقالت بسخرية:
_أحب أفكر حضرتك إنك معزوم، والضيف لازم يرتاح.
أعاد ظهره للخلف براحة قائلا بتهكم:
_لو كدا ماشي.
رفعت حاجبيهابدهشة طفيفة وإبتسامة شبه واسعة، وبعدها لفت وبدأت تحضر العشا.
تنهد بإرهاق، اليوم كان طويل والشغل كان أكتر عليه هو بالذات...
غمض عينه بهدوء ليستريح فقط، ولكنه لم ينم....ولكن ليلى إفتكرته نام...
نظرت ليه لثوانٍ...إتحركت ببطء ناحيته ووقفت قريباً منه وهي تنظر له جيداً....إبتسمت بخفة وهي تراه نائم لأول مرة...شكله أهدى ومُسالم جداً وهو نايم...
قربت منه أكتر ببطئ...وحبت تزيل خصلة شعره إل تناثرت على جبهته وطرفها على حافة جفن عينه،لكن....
فجأة فتح عينه وهي إتصدمت وقبل ما تشهق حتى لقته مسك معصمها الممدود ناحيته وشدها وقام هو....
و بحركة سريعة منه قلب الأدوار و بقت هي مُستلقيه على الأريكة جاحظة العينين وهو فوقها ماسك معصمها بحدة وركبته على حافة الأريكة.
إتصدمت ونظرت ليه وشتفت نظرته الحادة إل خوفتها...ولكنه إستوعب ما فعله سريعاً وإبتعد عنها فوراً عائداً خطوة للخلف...
نظرت له بقلق،وهو أزاح شعره للخلف وأشاح أنظاره عنها وقال محاولاً الهدوء:
_أسف...مكنتش أقصد.
إتعدلت بتوتر وإحراج قائلة :
_لأ...أ أنا إل أسفة، مـ...مقصدتش إني أضايقك.
قلب ناظريه قائلا :
_أنا إل تعبان من الشغل بس...
تنهد قليلاً ثم قال:
_طب أنا هروح بس أغير هدومي وأجي...ماشي؟
أومأت وهي تُعيد خصلات شعرها القصير للخلف، وهو إتحرك وخرج من الغرفة وهو عاقداً حاجبيه بضيق...
تنهدت وقامت وقفت لكنها داست على شئ في الأرض، إستغربت ومالت مسكته وإندهشت لما لقته تلفون آريان، نظرت ناحية الباب وكانت هتتحرك عشان تروح ترجعهوله....
لكن تلفونها هي رن التلفون الصغير إل مكانتش بتستخدمه إلا للإستماع للقصص وأصلا دا تلفون إحتياطي لسلمى وسابته ليها ولحظها إنه في خط، بس إل بيتصل بيتصل على أساس إن سلمى إل بترد.
ولكن ليلى أجابت وقبل ما تتكلم سمعت صوت الطبيب بيقول:
_ألو يا سلمى، كيفك...إنتي عند نور؟
إبتسمت ليلى وقالت:
_إزيك يا دكتور، معاك نور.
ثوانٍ ورد الطبيب قائلا :
_كويس إن التلفون معاكي يا نور، عايز أتكلم معاكي في موضوع.
إستغربت ليلى جداً،لإنه دايماً بيقولها يا بجرة، وبما إنه نادها بنور يبقى الموضوع جدي...
قال الطبيب:
_الراجل إل كان معاكي في المُستشفى دا إنتي تعرفيه؟
ردت بإستغراب:
_أه...دا ريّان، موظف معانا في الماركت.
قال الطبيب بجدية:
_لأ يا نور، أنا كُنت شاكك إني شوفته قبل كدا، وإتأكدت فعلا لما رجعت المُستشفى بإيطاليا.
قالت ليلى بقلق:
_في إيه يا دكتور؟؟؟
سكت الطبيب لثوانّ كانت بالنسبة لها ساعات وبعدها قال:
_آنا فاكره كويس، الشخص دا هو إل جابك على المُستشفى يوم الحادثة إل إتصابتي فيها، وبصراحة مش مصدق إن الصدفة تجمعك بيه في مصر وبعد الغيبوبة كمان، وفي مكان شُغلك....
إتصدمت ليلى وفتحت عينها وهي بتتخيل كُل كلمة الدكتور بيقولها، فجأة ضرب في دماغها مشهد غير واضح لمكان شبه أبيض والرؤية ضبابية، لكنها شايفة شخص فوقها ينظر لها ومش قادرة تحدد ملامحه....
قاطع تفكيرها صوت الدكتور وهو بيقول:
_أنا مش عارف هو يعرفك ولا لأ، بس بصراحة أنا مش مرتاحله...خلّي بالك على نفسك منه.
سكتت ليلى وقفل الدكتور الخط... ومقدرتش تنطق وهي بتحاول تفتكر، لكنها كُل ما بتفتكر بتتألم، ولكن الألم مش عايز يمشي، الألم بيزيد في دماغها بالتدريج...
نظرت ناحية الباب وكانت هتتحرك وتروح لريان وتستفسر منه، لكنه قاطع حركاتها صوت تلفون....لكن صوت التلفون مُختلف صوت إهتزاز بس...
نظرت لتلفون آريان إل في إيدها...وشافت إسم غريب"Lucas"...
عقدت حاجبيها بإستغراب،ولكن جالها فضول غريب جداً خلاها تفتح الخط وتحط الفون على ودنها تستمع للصوت الذي قال:
_How dare you incite my father against me, you
_كيف تتجرأ وتحرض أبي ضدي أيها اللعين!!!
إستغربت ليلى وشعرت بإنها فاهمة نص الكلام، وقالت:
_إنت مين؟
سكت الصوت لثوانّ وكإنه بيستوعب صوت مين إل سمعه، وفجأة سمعت صوت ضحكة خافتة مجنونة وبعدها قال لوكاس الذي لا تعرف من هو حتى، ولكن صوته كان زي الفحيح:
_لـيـلـى
إندهشت ليلى، وإنه ناداها بنفس الإسم إل بيناديها بيه ريّان أو كما تعتقد....
_إنتي لسة عايشة؟
إستغربت حديثه هذا وقالت:
_إنت مين؟؟؟؟
سمعت ضحكته المُخيفة تلك مُجدداً وقال بهستيرية:
_كُنت عارف...ضحك علينا الشيطان الملعون دا، قدر يخدعنا.
قلقت أكتر، فا سمعته يقول:
_مش فاكراني ياليلى...أنا لوكاس.
إستغربت وعقلها وجعها آكتر وقالت:
_ا أنا معرفكش، ا إنت مين بالظبط.
سكت قليلاً وبعدها ضحك وقال:
_بتلعبي عليا إنتٍ كمان....فاكراني غبي ،بس مش مشكلة هفكرك بنفسي يا مادموازيل.
كانت هتقفل الخط من خوفها من ذاك الصوت، ولكنها وقفت فجأة...وقفت أول ما سمعت شئ لم يخطر على بالها شئ خلى سد الذكريات داخل رأسها يتحطم والنهر يثور.....
أغنية لوكاس...الأغنية إل بيوصف بيها آريان، الأغنية إل غناها قدامها مرتين بس....
"إن كُنت تظن بأن للشيطان قرون....
حسنا،آنا أيضاً ظننت هذا....
لكني كنت مخطئ،فإن شعره مرتب...
ويرتدي بذلة، وربطة عنق...
إنه لطيف ومهذب...
سوف يُفاجئك دون أن تشعر...
بإبتسامته المُشرقة...
لدرجة آنك لن تشك به أبداً...."
إتصدمت ليلى لدرجة وقوع الفون من إيدها والخط قفل، ومسكت رأسها بإيديها الإتنين لما حست بنغزة قوية ضربت عقلها...
قعدت على الأرض وهي بتأنأن بألم فظيع في عقلها، لدرجة البكاء ودموعها غرقت خدها وهي بتغمض عينها بقوة....مكانتش قادرة توقف إل بيحصل عقلها هو المُتحكم الأن....بيحاول يفتكر ماضيه، أصله، نفسه...بيحاول يفتكر ليلى....
نزلت إيدها وقبضت عليها على الأرض وهي يعتبر جاثية على إيديها وركبتيها وبتحاول توقف التيارات إل بتحصل جوا عقلها والمشاهد بتجري ورا بعضها...
*"بابا"
*"ليلى"
*"إسمك إيه؟"
"آريان"
*"الفلاشة"
*"هقتلك"
*"هتروحي معايا حفلة"
*"أبوكي إل طلب مني إني أقتلك"
*"إبعد عني"
"ليلى"
*"إنتي مُجرد هدف"
*"أستاذ أستكوزا"
"أنسة بطاطس"
*"بعتذر عن سوء اللفظ يا مولاتي"
"إنت بتتريق عليا صح؟"
"أكيد"
*"إنتي مبتزهقيش من الأسئلة!"
*" مش عايز حد ياخد مُتعة قتلك غيري"
*" بفكر في طريقة مُناسبة لقتلك"
*" مفيش أسوء من العيشة معايا...بس إنتي شوفتيها بزاوية غلط"
*" وبعترف...إنتي مُميزة عندي...وهتفضلي مُميزة دايماً"
_آآآآآآآآآآآآآآهههههههههههههه.
صرخت بكل قوتها لما كل الأصوات إختلطت ببعض، والذمريات بتتراكم على عقلها ذي صوت البرق الصاعق....
دموعها إستعدت للغزو، وبالفعل أصبحت غزيرة بطريقة هيستيرية....إفتكرت....إفتكرت كُل حاجة بألم ومُعاناة لكنها إفتكرت، إفتكرت هي مين...إفتكرت إن في بنت إسمها ليلى...وإن هي ليلى...
رفعت بصرها وهي بتبكي بإنهيار ونحيبها مش بيقف...سندت على نفسها بصعوبة وإيدها وجسمها كُله بيترعش...
زحفت لحد ما وصلت للحائط وسندت عليه وهي بتكي وبتبص في كُل ركن في الشقة، وبتفتكر ماضيها وبيتها ودراستها وحياتها إل إتدمرت بسبب قاتل ومُجرم....
نظرت ناحية الباب وهي بتشهق بسبب دموعها....إتحركت ببطئ وتعب ناحية الباب لحد ما وصلت لحافته...وهنا كان الرعب لوحده إل صدر صوته....
لما شافت آريان خارج من شقته بنفس هدومه وكإنه إفتكر تلفونه ورجع مخصوص عشان ياخده، لكنه إستغرب ووقوف وشكل وحالة ليلى...
نظرت له والدموع مازالت تتساقط والخوف ملئ عيونها ورجعة رجفة جسمها ونبض قلبها القوي وعرفت إنها دايماً كانت بتحذر نفسها لكنها مكانتش فاهمة كان جسمها بيديها إشارات إنها واقفة قدام قاتلها ومش عارفة....
وإتحول الإعجاب لكره وهي بتبصله وإتكلمت بنبرة حادة مهزوزة ومبحوحة وأنفاس مُتقطعة لكنها مسموعة :
_أنـا لـيـلـى.
_________________
هِشك بِشك🫠