تحميل رواية «اختلال عقلي» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً. مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان. واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء.. داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه... رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف.. وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث... تحدث الرجل الجالس على...
رواية اختلال عقلي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه عيد
كانت قمر مُستلقية على سريرها ودموعها بتتساقط بزعل، والأوضة كانت ضلمة ومفيش غير ضوء القمر إل ضوءه مُنعكس في الغرفة من النافذة الصغيرة...
قررت تنام لوحدها، ورفضت وجود أختها مروة...وبقت قاعدة حزينة بتفكر في يونس إل مشي وسابها بسبب والدها.
فجأة،قامت قعدت مخضوضة لما سمعت صوت جاي من الشباك...نظرت ناحيته ولقته شبه مفتوح...قامت وقفت وكانت هتطلع تجري على برا الأوضة، لكنها وقفت لما سمعت صوت يونس...
_تعالي هنا يا هبلة، دا أنا.
لفت بسرعة بفرحة طفولية ونظرت ناحية الشباك وجريت ناحيته...وقفت قدام الشباك بحذر، ولكنها إبتسمت حتى ظهور أسنانها لما شافت يونس خارج النافذة وواقف على سلّم مُتنقل...
جريت عليه ونظرت ليه وهو بيبصلها ومُبتسم بلطف وقالت :
_يـ...يونس!...إنت جيت!!!
سند بذراعيه على حافة الشباك قائلا بخفوت:
_وحشتيني...ومقدرتش أتأخر.
إبتسمت وقالت بعدها بقلق:
_طـ...طب إطلع ،هـ...هتقع!
رد :
_أنا واقع فيكي أصلاً.
عقدت حاجبيها بإبتسامة ولم تفهم ما يقصده وقالت:
_إنت جيت عـ...عشاني،صح؟
قال:
_قربي.
إستغربت ولكنها قربت منه ومالت برأسها للأسفل ناحية مُستواه والمسافة بين وجوههم تكاد تكون معدومة...وفجأة إلتقط قُبلة خاطفة من على شفتاها...شهقت بفزع ورجعت للخلف وقالت:
_إنت قـ...قليل آدب.
سند يديه وطلع على الشباك قائلا :
_إنتي لسة شوفتي قلة أدب.
وفجأة، طلع عندها ودخل الغرفة، حست بالفرحة ولكن بالقلق في نفس الوقت وقالت:
_إنت جـ...جاي تاخدني؟
إقترب منها بهدوء، ورفعت رأسها لتنظر لمستوى طوله وبعدها قال عندما أصبح أمامها مُباشرتاً:
_إنتي عايزة إيه؟
نظرت للأسفل تُفكر وهي تقول:
_مش عارفة...أ أنا خايفة،إلنهاردة الصـ...الصبح زعقوا جامد لأبيه فارس عشان هو كان شـ...شا...
أكمل هو الكلمة عنها قائلا بجمود:
_شاهد؟
نظرت له بسرعة وأومأت قائلة :
_آه، شـ...شاهد و وكيل...يعني إيه وكيل؟
سكت ومردش عليها، لكنه إقترب منها وإحتضنها ليلف ذراعيه حول عنقها ويضمّها لحضنه هامساً:
_وحشتيني.
إبتسمت وبالدلته العناق قائلة :
_و...وإنت...كمان.
إبتسم ،وإبتعد قليلاً وحاوط وجنتيها بكفي يده وقال:
_كل حاجة هتتصلح، وهتبقي معايا...بس مش عايزك تعيطي تاني، مفهوم؟
أومأت قائلة بلطف:
_حاضر يا...يا يونس.
إبتسم على برائتها الذي كانت هي أول ما جذبته لها وجاء في ذاكرته ذكرى قديمة جداً...
فـــــــــــــــــــلاش بـــــــــــــــــــــاك............
كان يونس قاعد في غرفته الصغيرة في بيت العيلة قديماً....
كان قافل على نفسه جميع الستاير والإوضة شبه مُظلمة...
وكان قاعد في الزاوية بيبكي على فقدان أهله، كان عنده في تلك اللحظة خمسة عشرا عاماً....
فجأة فُتح الباب ببطئ شديد لينعكس ضوء الشمس للداخل....
صرخ يونس بغضب وقهر قائلا :
_قولت مش عايز أشووووف حد.
ولكن لم يستمع ذالك الشخص، ودخل وقفل الباب خلفه...
نظر يونس للباب بحدة، ولكنه شاف قمر الصغيرة البالغة من العمر 7 أعوام تقريباً....
كانت داخلة وتضع إصبعها السبابة بجانب فمها وهي تنظر له بقلق ولكن ببرائة أيضاً...
إتضايق من وجودها بس مرضيش يزعق لإنه عارف حالتها الصحية وقال بحدة:
_إطلعي برا.
إقترب ببطئ منه وقالت بخفوت وصوت رقيق:
_يـ...يونث...متزعلث...قمر هنا.
نظر إليها ،وبعدها أشاح بنظره بعيدها وضم قدميه...إقتربت منه قمر ووقفت خلفه، وبما إنه جالس فا هي كانت طوله تقريباً...تعلقت برقبته من الخلف وإحتضنته وتُلقي برأسها على كتفيه قائلة :
_قـ...قمر بـ...بتحب يونث.
فجأة ثبت مكانه،شعر بشئ غريب، كان عايز يبعدها أو يزعقلها لكن مقدرش...سابها تحضنه لإنه كان محتاج الحضن فعلاً..وهي عاطهوله بدون مُقابل...
فجأة طبعت قُبلة خفيفة على خده وهي خلفه وقالت:
_قمر بتحب يونث...ويونث بيحب قمر.
غصب عنه أبتسم بخفة وهو يكتم ضحكته الخافتة، وهي لما شعرت إنه بقى هادي وقفت مُستقيمة ولفت وجلست على الأرض أمامه ونظرت ليه بصمت...
نظر إليها ودقق في ملامحها...وهي إبتسمت ببرائة وقربت ووقفت على ركبتيها وزحفت ناحيته لحد ما دخلت بحضنه وإحتضنته مُجددا....
ولم يجد هو شيئا يقوله او يفعله سوى أنه بادلها الحضن وهو يضمّها أكثر إليه ليستشعر دفئ حضنها رغم صغير حجمها الضئيل.
بـــــــــــــــــــــاك.........
فاق من ذكرياته على صوت جاي من الخارج، نظرت له قمر وقالت:
_تبقى تيجي تاني.
إبتسم وأومأ قائلا :
_أكيد...بس محتاج تصبيرة.
قالت بإستغراب:
_إز.....
قاطعها عندما إلتقطها ناحيته وأخذ قُبلة عميقة منها جعلتها تُصدم ولكنها لم تسطيع الإبتعاد حتى شعرت بإختناق أنفاسها فتأنأت وضربت كتفه بخفة...
إبتعد عنها وهو يبتسم بخبث، ولما شعر بالخطوات تقترب لف وإتجه ناحية الشباك ليس خوفاً من أن يراه أحد، ولكن عشان قمر وماحدش يكلمها وحش....
دخلت مُنى ونظرت لقمر الواقفة أمام النافذة وتسعل بخفة...إستغربت مًنى وقالت:
_واقفة ليه كدا؟
نظرت لها قمر وإبتسمت بخفة قائلة :
_كُنت واقفة مع يونس.
إندهشت مُنى ونظرت ناحية النافذة، ولكنها إتنهدت وسكتت وإبتسمت قائلة :
_عملها وجه برضوا!
أومأت قمر بإبتسامة، وقالت مُنى بخبث:
_طب وعمل إيه؟
كادت قمر أن تحكي لكن وقفتها مُنى بدهشة قائلة :
_بس بس يخربيتك، مش كُل حاجة تتقال.
إستغربت قمر،وأخذتها مُنى وإتجهوا ناحية السرير عشان يناموا....
وأبتسمت قمر كُلما نظرت للنافذة وتتذكره أو تتوقع بأن يأتي في أي لحظة...
_اليوم التالي
_في شقة ليلى
_الساعة 8:00
كانت قاعدة على الاريكة وهي بتفكر في حاجات كتير، ومنهم إل حصل إمبارح بليل....
كانت متوترة ومقدرتش تروح الشُغل وعمالة تخبط في رجلها بتوتر والخوف باين على ملامحها والدموع متحجرة في عينها....
فجأة...التلفون الصغير بتاع سلمى رن، إتفزعت ليلى ونظرت للهاتف لثوانٍ...وبعدين مسكته ولقته أشرف، خافت أكتر وحست إنها هتتدبس في جريمة آريان وتدخل السجن وتتعذب و و و و و
كل الافكار بتندفع مرة واحدة في عقلها...أخذت نفس عميق وردت...
_أ...ألو؟
رد أشرف من الجهة الأخرى بصوت منفعل قليلاً:
_إنتي فين يا نور؟...ومتصلة بالبوليس ليه؟
سكتت ليلى ومش عارفة تجاوب فا قال أشرف:
_البلوليس بيقول إنك إتصلتي عليهم إمبارح بليل وقولتي في حرامية...فين الحرامية دول؟
إندهشت ليلى بخفة وقالت بتوتر:
_جـ...جوا.
رد أشرف بسخرية:
_جوا فين يا بنتي، ما أنا جوا أهو ومفيش حاجة...والمكان نضيف والمخزن مقفول وكل حاجة مكانهع أهي، مفيش حاحة مسروقة...يبقى فين الحرامية دول؟
إتصدمت ليلى...وعقلها وقف عن التفكير ومبقتش عارفة تقول إيه ولكنها سكتت وقال أشرف:
_أنا إتكلمت مع البوليس، وقولتلهم إن دا سوء تفاهم...بس ميتكررش تاني يا نور، فاهمة؟...وكمان إنتي مجيتيش الشُغل ليه؟...حتى ريّان مأجاش، هو في إيه بالظبط؟
سابت كُل الكلام وركزت في إن ريّان مأجاش...يعني مشي؟....خلاص؟
كانت بتبص للفراخ وهي بتفكر في رحيله، وقاطعها صوت أشرف الحاد قائلا :
_نور؟...إنتي معايا؟؟؟
ردت ليلى بتعب والإكتئاب واضح في صوتها وقالت:
_أنا تعبانة النهاردة....مـ..مُمكن أخد أجازة؟
سكت أشرف قليلاً، ولم يكن سيعطيها إجازة لولا أنه إستمع لصوتها المُرهق فعلاً فتنهد وقال:
_ماشي، لما ترتاحي إرجعي.
سكتت وقفلت الخط، ووضعت التلفون جمبها وهي تنظر للحائط، والدموع متحجرة في عينها...
ضمّت ركبتيها،وإستلقت على جانبها بالأريكة...ومازالت تنظر للحائط...
وفجاة،سقطت دمعة دافئة من عينها وهي تزحف على وجنتها....
وقالت بصوت باهت مبحوح وهي تشعر بالألم ولا تعلم لما:
_مـشي!
_إيطاليا
_في قصر أُورلاندو
_الساعة 10:30 صباحاً
كان يجلس آريان على الكرسي وأمامه أورلاندو الناظر لصورة إبنته المًعلقة على الحائط ناظراً لها بجمود، أمّا ملامح آريان فا كانت جافة وباردة بشكلٍ مُهيب...
قال آريان بنبرة صوته الثلجية وبلغته الإيطالية:
_Non c'ero quando sono stato ucciso... Stavo facendo il mio lavoro, e pensavo che il suo assassino non fosse uno sconosciuto.
_لم أكن موجوداً حين قُتلت...كنت أقوم بعملي،وأظن بأن قاتلها ليس بشخص غريب.
نظر له أورلاندو قائلا :
_Chi intendi se?
من تقصد إذا؟
رد آريان ناظراً لعينيه بثقة خطيرة:
_Sospetto che l'assassino sia qualcuno a te vicino, e che abbia approfittato della sua vicinanza per uccidere Miara, altrimenti lei non sarebbe andata da lui senza dirti.
_أظن بأن القاتل شخص قريب منك، وإستغل قربه ليقتل ميارا، وإلا لما كانت ستذهب له دون إخباركم.
توسعت عيون أورلاندو بشدة ناظراً للإسفل يُفكر بحديث آريان...
وعندها قال آريان وهو يُعيد ظهره للخلف بهيبة:
_Questa è una possibilità... La seconda possibilità è che sia andata ad affrontare uno dei tuoi nemici senza che tu lo sapessi
_هذا إحتمال....والإحتمال الثاني بأنها قد تكون ذهبت لمواجهة أحد أعدائك دون علمك.
نظر إليه أورلاندو،فهذا إحتمال رائج فا إبنته معروفة بطيشها وعدم إستماعها لأحد حتى لو تعرضت للخطر... وهذه ليست أول مرة تفتعل شجاراً مع أحد أعداء والدها...
قبض أورلاندوا إيده بحده ناظراً لإريان وقال:
_Lascia tutti i tuoi compiti alle spalle e fammi sapere chi ha fatto questo a mia figlia... Non seppellirò il suo corpo finché non cremerò il corpo del suo assassino.
_أترك كُل مهامك، وإعرف لي من فعل هذا بإبنتي...أنا لن أقوم بدفن جثتها إلا عندما أحرق جُثة قاتلها...
أومأ آريان بإحترام وقام وقف قائلا :
_Assolutamente, senza alcun dubbio
_بالتأكيد، بدون شك.
_Benvenuto, Satana.
_أهلاً بك أيها الشيطاااان.
تنهد آريان دون تحريك ناظريه وقبض يده رغم برودة ملامحه...
إقترب لوكاس من خلفه واضعاً يده على كتف آريان وقال بخبث:
_Come stai.
_كيف حالك؟
حرك آريان رأسه بخفة لينظر للوكاس بطرف عينيه قائلا بهدوئه المُخيف:
_Togli le mani, Lucas.
_أبعد يدك يا لوكاس.
أبعد لوكاس يده ضاحكاً بخبث وقال:
_Oh, calmati, amico, sto solo scherzando.
_ووووه...إهدأ يا صاح، أمزح معك فحسب.
إقترب لوكاس من والده وجلس على الأريكة بجانبه وفرد ذراعيه قائلا بخبث:
_Mi sono profondamente pentita di averti accusata di aver ucciso mia sorella Miara... E ora sono sicuro che seppellirai vivo il suo assassino.
_لقد ندمت وبشدة لأني قُمت بإتهامك بمقتل أختي ميارا...وانا الأن واثق بأنك ستدفن قاتلها حيّاً!
مردش عليه آريان الناظر له بجمود حاد، وقال لوكاس بعدما مال للأمام وأسند مرفقيه لعلى ركبتيه ووجهه حديثه لوالده ولكن نظراته لآريان وقال:
_Immagina cosa ho scoperto, papà... Ti ricordi quella ragazza che si chiamava Leila?
_تخيّل ماذا إكتشفت يا أبي!...أتتذكر تلك الفتاة الذي كانت تُدعى ليلى؟...
وآكمل بفحيح الافعى:
_È ancora viva.
_مازالت حيّة.
كان أورلاندو ناظراً للأسفل بجمود وحدة يُفكر في إبنته، ولكنه كان مُستمع...وإستمع لحديث إبنه...فلف وجهه بحركة بطيئة مُخيفة له، فأكمل لوكاس بخبث حاد:
_Immaginava che anche lei vivesse con Louis, e che le avesse parlato ieri dal telefono
_وتخيل بأنها أيضاً تعيش مع لويس، وتحدثت معها البارحة من هاتفه.
إتصدم أورلاندو بحدة ونقل أنظاره لآريان الواقف بجمود ذا ملامح باردة لا تدل على أي توتر...
قال آريان بهدوء:
_E cosa ti ha fatto pensare che fosse Layla?
_وما الذي جعلك تظن بأنها ليلى؟
إبتسم لوكاس وقال:
_Dalla sua voce me lo ricordo molto bene
_من صوتها، أنا أتذكره وبشدة.
رد آريان بتهكم حاد:
_È ridicolo, Lucas. Molti hanno voci simili ad altri
_هذه سخافة يا لوكاس...فالكثير أصواتهم تُشبه غيرهم.
رد لوكاس بحدة:
_Allora chi sei?... Dimmi
_إذاً من تكون؟...أخبرني.
رد آريان ببرود:
_Prostituta... Ieri ero in Egitto
_فتاة ليل...فا أنا كُنت بمصر البارحة.
وقف لوكاس وقال:
_Stai mentendo, è stata Layla
_أنت تكذب، لقد كانت ليلى.
رد آريان بنظرة ثاقبة ونبرة هادئة:
_Ti ha detto che era Layla?
_هل قالت لك بأنها ليلى؟
عقد لوكاس حاجباه، ونظر إورلاندو لإبنه بحدة ينتظر إجابة...فقال لوكاس بضيق:
_No
_لا
قال آريان:
_Quindi non è Layla, anche se è lei! Appena ascoltava la tua voce, riattaccava subito.
_إذاً ليست ليلى، وحتى لو كانت هي! فور ما تستمع لصوتك كانت ستغلق الهاتف فوراً.
إتضايق لوكاس،وقبض إيده ونظر لآريان وإقترب منه وهمس قائلا :
_Il gioco non è ancora finito, Balor.
_لم تنتهي اللعبة بعد أيها البالور.
نظر إليه آريان ببرود قائلا :
_Non l'ho ancora iniziato.
_أنا لم أبدءها بعد.
قبض لوكاس على يده بحدة أكبر وجز على أسنانه وتحرك وخرج من القصر...
نظر آورلاندو لآريان بجمود وقال بغاية ما:
_Quella ragazza meritava di morire, aveva rivelato abbastanza dei nostri segreti, e sicuramente aveva visto cosa c'era dentro la chiavetta... È un bene che sia morta, vero, Louis?
_تلك الفتاة كانت تستحق الموت، لقد كشفت بما يكفي من أسرارنا، وبتأكيد بأنها رأت ما كان بداخل الفلاشة....جيد بأنها ماتت،أليس كذالك يالويس؟
رد آريان ببرود ثابت وقال:
_Sì, sarebbe stato un ostacolo per me... E per te
_أجل، كانت ستكون عائق لي...ولك.
أومأ أورلاندوا، وتنهد بإرهاق ومال برأسه للأسفل قائلا :
_Vai e fai quello che ti ho chiesto.
_إذهب أنت وأفعل ما طلبته منك.
لف آريان بدون كلام وتحرك وخرج من القصر، ووقف أمام البوابة الداخلية عندما رأى لوكاس يركب سيارته والغضب والحقد مرسومين على ملامحه، وبعدها إنطلق...
قبض آريان على إيده بحدة قائلا بشرٍ يلمع في عينيه:
_La tua costante provocazione verso di me, Lucas, ti porterà alla rovina.
_إستفزازك المُستمر لي يا لوكاس سيؤدي إلى هلاكك.
وإتحرك بعدها ناحية الدراجة النارية الخاصة به، وصعد عليها بعدما إرتدى خوذته السوداء، وإنطلق بسرعة البرق ذاهباً للفندق.
_في اليوم التالي
_في المطعم
_الساعة 12:00 ظهراً
كانت واقفة ورد بجانب إحدى الطاولات تأخذ طلباتهم...وكان مُديرها واقف مكان الحسابات وعينه عليها كان شاب وسيم وشعره قصير وأشقر ولون عيونه شبيه للفيروزي....ويرتدي قميص ابيض وبنطال زيتي...
فجأة شعرت ورد بحاجة غريبة...إستأذنت وإتحركت ناحية الحمام وهي تضع إيدها على فمها...لكن وقفت تاني وشعرت إنها مش عايزة تستفرغ، إستغربت...ولكنها رجعت تاني تكمل شغلها...لكن وقفت بدهشة لما شافت روح داخلة ومعاها ثلاثة أصحابها...
إضايقت، وقبضت يدها وإتحركت عشان تشوف شُغلها...والمرة دي راحت سارة نادلة اخرى تشوف طلباتهم...
قالت روح ببعض الكبرياء:
_أنا عايزة الجرسونة إل هناك دي...
أومأت سارة وإتجهت ناحية ورد قائلة:
_إنتي مطلوبة هناك يا ورد.
تأففت ورد بزهق، وإتحركت ناحية روح وقالت بجمود:
_تطلبي إيه؟
نظرت روح لها من أعلى لأسفل قائلة بقرف:
_ياي، إنتي مش بتستحمي؟...هدومك موسخة ليه كدا؟
تمالك ورد أعصابها وقالت تكرر سؤالها:
_تطلبي إيه؟
وقفت روح ونظرت في عينها بتحدي وغرور قائلة :
_لما أسألك تردي عليا.
نظرت لها ورد وقالت بحدة وصوت خافت:
_وأنا قولتلك تطلبي إيه!...وهدومي متخصكيش.
ردت روح بعصبية وصوت عالي:
_إنتي إزاي تتكلمي معايا كدا؟...ها!!،...إنتي مش عارفة أنا مين!
ردت ورد بسخرية وقالت:
_هه، سكرتيرة!
إتضايقت روح وقبضت على إيديها وقالت بصوت عالي:
_فين المُدير؟
فجأة دخل في تلك اللحظة فارس، وكان جاي يتكلم مع ورد لكنه إتفاجئ بوجود روح وإتحرك ناحيتهم...
قالت إحدى صديقات روح:
_خلاص يا روح، البنت معملتش حاحة لكل دا.
لكن روح مإهتمتش لكلامها ونادت أكتر على المُدير....وفعلا جه المُدير ذا الشعر الأشقر وقبل ما يتكلم نزعت ورد مريلة النادلة ورمتها على الأرض ونظرت لروح ووجهت حديثها للمدير وقالت:
_الست المُتخلفة دي أهانتني وأنا قولتلها قيمتها مش أكتر وكمان مش عاجبها، وأنا من نفسي هسيب الشُغل.
كانت ورد فاكرة إنه هيطردها، عشان كدا أنجزت هي في الموضوع وقبل ما تلف وتمشي مسك المُدير إيدها و الذي كان إسمه" عزيز" الذي قال بحدة ناظراً لروح:
_إستني يا ورد، إنتي مغلطيش، والغلطان هو إل يمشي.
وقف فارس وهو شايف عزيز ماسك إيد ورد والغضب ظهر في عينه وكان هيتحرك لكنه وقف بصدمة لما عزيز قال بجمود:
_مسمحلكيش تهيني في إل يخصني يا حضرت...ومطعمي بيمنع إستقبالك ورايح.
إتصدمت ورد ونظرت لعزيز وإستغربت قوله جدا، ولكنها كانت هتتكلم ولكن لمحت فارس واقف وعينها جت في عينه...مقدرتش تبصله بحدة،عينها فضحتها وكانت مُشتاقة تشوفه فعلاً....
مسكت روح شنطتها وقالت بعصبية:
_إنتوا أصلا مطعم قذر، ومتستاهلوش إني اشرفكم بدخولي.
وإتحركت روح ومعاها صحابها، لكنها وقفت بدهشة لما شافت فارس واقف...نظر فارس لروح بحدة، وبعدين لف وخرج من المطعم وخرجت وراه روح...
شعرت ورد بالتعب والحزن وهي بتبص لظل فارس إل بيختفي من قدامها....نظر عزيز لها وكاد على الحديث ولكن لاحظ تقلب عينها وعدم توازن رجليها، وفجأة.....
كادت أن تقع، ولكنه مسكها كويس وهو ينظر لها بدهشة ولاحظ إغلاق عيونها وكإنها بيُغمى عليها....
نادا بسرعة على لمياء وأمرها تتصل بالدكتور، وشال ورد وإتجه بيها ناحية مكتبه....
______________
بعد ساعات
الدكتور:
_مبروك دي حامل.
إتصدمت ورد إل لسة فاتحة عينها ونظرت للطبيب، وأما عزيز فا إندهش مكانش يعرف إنها متجوزة أصلا....
_
مشي الطبيب بعد ما إتكلم شوية مع عزيز....وورد قعدت على الأريكة وهي شاردة الذهن...
نظر لها عزيز وقبل ما يتكلم قاطعته هي برجاء قائلة :
_مُمكن أروّح النهاردة...أرجوك!
سكت عزيز لثوانٍ، ثم تنهد وأومأ لها، وهي قامت وقفت وإتحركت للخارج وذهبت ناحية غرفة الملابس تغير هدومها....
وعقلها مش موقف تفكير، ياترا؟...هتقول لفارس؟ولا تعيش وتسكت؟
_في شقة ليلى
_في المساء.
كانت واقفة في المطبخ بتعمل سندوتش ليها وملامحها باهتة وحزينة وتتذكر والدتها نادين، وبتفكر...لو مشيت معاها في اليوم إل جت فيه، وسافرت معاها روسيا، مكانش حصل كل دا....مكانش حصل أي حاجة من إل حصلت دلوقتي...
فجأة سابت إل في إيدها لما سمعت صوت رنّة التلفون....لكن الرنة كانت غير...
إتحركت ناحية الأريكة وكان في فون جديد على الأريكة، مش تلفون سلمى الصغير...مسكت التلفون وهي مش مًندهشة منه اصلا....واجابت على الإتصال قائلة :
_ألو؟
_ها ياليلى!...موافقة؟
نظرت للأمام وأخدت نفس عميق رغم تخشب ملامحها وفي سنة رعشة بسيطة:
_موافقة.
_برافوا عليكي،يبقى يلا...نفذي من بُكرا.
أومأت بتوتر قائلة :
_حاضر.
قفلت الهاتف وهي تنظر للحائط، وصدرها بدأ يرتعش دليل على إنها عايزة تبكي لكن مش عايزة، وبتحاول تسيطر على دموعها...
ووضعت إيدها على عقلها الذي مازالت تشعر به بالألم...إتحركت بسرعة وجابت حقنة الأنسولين وقبل ما تخدها إفتكرت زمان....
لما كانت رهينة عند آريان وكُل يوم يعملها الأكل ويعطيها الإبرة بنفسه، ولكن زي ما إفتكرت الأيام الحلوة أو الهادية بالنسبة لها، إفتكرت الأيام إل كانت أسوء من الأسوء....والسئ أكتر من الحلو....
_إيطاليا
_الساعة 11:07 مساءً
_في فندق أرتميده في إيطاليا مشهور وفخم ذا خمس نجوم.
_وتحديداً في جناح واسع وفخم جداً مُخصص لصاحبه...
وفي غرفة ذالك الجناح....
كان مُستلقي آريان على سريره وينظر للسقف ويضع مرفقه على جبهته ويُفكر...
"أوعى تكون زعلت مني عشان حكاية الفار؟"
إبتسم بخفة وهو بيفتكر كلامها...وإفتكر وقت ما كانوا في المخزن وشافت صرصار
"فطسه، إقتله...إعمل أي حاحة بس خليه يمشي"
ضحك بخفة غصب عنه وهو يتذكرها، ولذن إختفت إبتسامته فوراً لما إفتكر هروبها منه وخوفها الواضح على ملامحها....
وإفتكر لما ساعدته في الشارع وسندته رغم خوفها منه...
"إمشي،مش عايزة أشوف وشك"
"مفيش مُساعدة أفضل من إنك تبعد عن حياتي"
" أنت مُجرم وقاتل"
" أنا عملتلك إيه؟"
غمّض عينه بحده، ولكنه مشهد أخر إتجمع في عقله وبقى قدامه زي المشهد.....
*
جري في الشارع عشان يلحقها...زق الناس ودخل وسطهم، وشافها....شافها وهي واقعة على الأرض غرقانة في دمها ولابسة الفستان الأسود، وشاف زجاج السقيفة حاوليها وفي إل غارز في ذراعها ورجليها...
شعرها مليان دم، ووشها ميقلش عنه...
إقترب منها ونزل على ركبته، كان هادي، بارد...لكن من جواه ولأول مرة ميتمناش لهدفه بالمو*ت....
مسك معصمها وإستشعر نبضها....كان في نبض ضعيف جداً، كان واضح إنها مُستحيل تعيش بعد الوقعة دي....
قرب منها أكتر وشالها، وإتحرك ناحية عربيته....أخدها وإتجه للمُستشفى إل كانت قريبة عن الفندق...
ودخل وهو شايلها ودمها إلتصق في قميص جاكته...نظر لها تاني ولملامحها وإندهش بخفة لما شافها بترمش ببطئ تقيل...
جه الممرضين والطبيب الخليجي بالترولي فوراً، ووضعها آريان على الترولي ونظر ليها وهو بيتحرك مع الترولي إل بيتجه لغرفة العمليات....
بصلها وشافها وهي فاتحة عينها ببطئ شديد وبتحاول تفوق، تستوعب، تشوف هي فين...
لكن كان في نذيف كبير في دماغها والدم مغطي وشها...
نظر إليها آريان وتحدث...مال عليها وقال بعض الكلمات في أذنها، وبعدها أغمضت ليلى عينها بهدوء...
وإيدها وقعت من إيده، وهو وقف مكانه وعينه عليها وهما بياخدوها على غرفة العمليات ودخلو للداخل وقفلو الباب....
وقف آريان وهو فاكر إن نبضها وقف، وإنها ماتت....إتضايق، إتضايق أوي وقبض على إيده بدمها الذي مُلتصق بين أنماله لسه....إتحرك وإتجه ناحية الإستقبال، ودفع حسابها ودفعه، دفع مبلغ كبير عشانها وعشان لو قدرت تعيش يدوها باقي الفلوس وتعيش بيهم...
لكنه كان حاسس إنها مش هتعيش، بس جزء جواه قال إنها هتعيش، عشان كدا دفع ومشي....
وقف قدام المُستشفى والحدة في عينه وهو بيفتكر جملة من حديث أورلاندوا ليه:
_Devi uccidere quella ragazza, mia figlia Miara non la sopporta
_يجب أن تقتل تلك الفتاة، إبنتي ميارا لا تطيقها.
قبض إيده بحدة ناظراً إمامه، ليلى مكانتش مُهمة عشان يخالف كلام أورلاندوا عشانها، ولكن ليلى كانت جزء مُختلف في حياته....في النهاية كان هيقتلها...ولكنه قرر إنه ياخد الفلاشة ويسيبها وهتكون هي أول هدف يتنازل عن حياتها...فقط لإنها قدرت تضحكه وتسليه...عشان كدا ليلى كانت مًميزة رغم إنها غريبة.
__________
فاق آريان من زكرياته قائلا :
_بس طلعت عايشة.
. قبل ما يفكر تاني، وقف صوت تفكيره وأهدى من صوت أنفاسه لمّا سمع بعض الخطوات الخفيفة خارج الغرفة....
قام وقف بحركة خفيفة من على السرير كي لا يُصدر صوت....إتحرك بهدوء ناحية باب غرفته وإستمع لبعض الاصوات الهامسة بالخارج...
تنهد بملل، وإتحرك بعدها ناحية دولابه وطلع حقيبة جلد كبيرة، وفتحها وإلتقط منها مُسدسه بعدما لقّمه جيداً وملئ ذخيرته، وضع المُسدس في بنطاله الاسود الكاجوال ذا جيوب عديدة من عند الفخذين وأسفل الركبة...
إلتقط بعض السكاكين ووضعها في إحدى الجيوب، وإلتقط قنابل صغيرة مُتطورة....وأمسك قنبلة كبيرة قليلاً وإقترب من الباب ببطئ ووضعها أسفل الباب...
وأخذ مُسدس أخر كالرشاش وأمسكه بيده، وبعدها إرتدى كمامته السوداء والعجيب بأنها لم تكن قُماشية بل شبه نحاسية أو ألومنيوم....
تحرك ناحية الشرفة وطلع منها، وإتحرك لإن شرفة صالة الجناح بجانب شرفة غرفته....
قفز على السور بخفة، وإنتقل للشرفة الأخرى بدون إصدار صوت، وإلصق ظهره بالحائط ونظر من الزجاج العاكس للداخل...وجد أكثر من 40 رجل ينتظرونه خارج الغرفة ليخرج ويطلقون النار عليه....
العجيب في إن آريان إبتسم بجانبية وكإنه مُستعد للتسلية، إتحرك ببطء للأمام لينظر للإسفل واجداً سرب من السيارات السوداء واقفين بالأسفل وبجانب كُل سيارة أربع رجال تقريباً....علم بأنهم ليسو اربعين رجل فقط بل أكثر وبالتأكيد يوجد بالخارج في الممر، فا هم لم يأتو ليقضوا على قاتل عادي....
أعاد آريان شعره للخلف وإرتدى قفاذته الجلد السوداء الذي تغطي كفه وليست أصابعه....وأخرج جهاز من يده ونظر للرجال قبل أن يضغط على الزر في أعلى الجهاز.
وأمّا الرجال واقفين ومتجمعين بجانب بحضهم وكإنهم دائرة أمام باب الغرفة وموجهين رشاشاتهم ناحية باب الغرفة وعينهم على المقبض...
فجأة لمح أحد منهم شخصاً ناحية الشرفة، وما إن كاد يلف وجهه ليرى، ولكن....
فجأة حصلت الـ.فاجعة فإذا بالقنبلة خلف الباب ليحدث الإنفجار وبشدة ونصف عدد الرجال يقعون على الأرض فاقدين حياتهم والنيران مُشتعلة....أما النصف الأخر فا كاد على إستيعاب ما حدث لكن لم يستطيعوا عندما سمعوا صوت الزجاج المكسور يخترق مسامعهم وتنقض عليهم رصاصات طائرة ناحيتهم....
وإنتفضت أجسامهم وهم يرتعشون ويقعون أرضاً بسبب تلك الرصاصات التي إستقرت في صدورهم...
وخرج آريان من الشرفة وهو يمشي بحذائه الأسود الصلب على الذجاج المُتناثر في الأرض....إنتهى منهم ولم يأخذ وقت للتنفس بل ركض ناحية باب الجناح ووقف خلفه....
ثوانٍ حتى فُتح الباب ودخل أربع رجال يرتدون الأسود....وتحركو للداخل
فجأة ظهر آريان من خلفهم وأطلق عليهم هم الأربعة بسلاحه الرشاش...
لتقع اجسادهم فوق بعضهم وتتناثر الدماء في كل مكان والحريق مازال يزداد...
.
حرج للخارج وبسبب نظام الفندق فا إشتغل إنذار الحريق وتم تشغيل رشاشات المياه في السقف....
إتحرك آريان وشافه إحدى الرجالي إل كانو مُتجهين لجناحه برضوا، ورفع آريان سلاحه عشان يطلق عليه، لكن الرصاص خِلص...
نظر آريان لسلاحه بسرعة، وبعدين نظر للرجل فوراً وضربه بوكس قوي فوراً ليقع الرجل على الأرض بألم...
وإلتقط آريان مُسدسه من خلف بنطاله ناظراً للرجل بنظرته الحادة الثلجية ووجهه مسُدسه ولم يرمش حتى حينما اطلق عليه رصاصة لتستقر في مًنتصف جبينه....
إتحرك بعدها آريان ونزل للاسفل دور واحد بعدما وجد المصعد مُعطل....
ونزل على السلالم وهو يرى الناس بتجري وبتصرخ بسبب الحريق بل وبسبب صوت إطلاق النيران....
وفجأة ظهر عشر رجال بأخر الممر يحملون أسلحة وشافوا اريان الذي في الجهة الأخرى من الممر...
إلتف آريان بسرعة وإختبئ خلف الحائط ولكن بعدما إنطلق رصاصة من جانبه وجرحت ذراعه...
لعنهم في سره وهو بيلقّم سلاحه، ولف وبدإ يطلق هليهم بإحترافيه كي لا يهدر أي رصاصة، فما زال عددهم كبير ولم ينتهي بعد....
ضرب عليهم وخلص منهم، وبعدها ركض ناحيتهم لإنهم أصلا كانوا واقفين في مخرج السلالم المُؤدي للأسفل...ولسوء حظه إنه كان في الجور الحادي عشر....
وهو الان في الدور التاسع...
فجأة إلتقط آريان بوكس قوي من حيس لا يحتسب وقعه أرضا...وقع وهو يجثوا على ركبتيه وإيديه والدم تقاطر من جانب فمه...
وقف رجل ضخم خلفه ذا شارب كثيف وقال بحدة:
_Fermati, tu.
_قف أيها العا*هر.
وقف آريان ومسح جانب فمه بإبهامه ونظر لذلك الرجل، وإبتسم إبتسامة مُختلة وقال:
_Sono uno psicopatico, amico mio, e non sono come te.
_أنا مُختل يا صديقي، ولست بعا*هر مثلك
إتعصب الرجل وزمجر بعصبية وجري ناحيته، ووضع آريان مُسدسه في جيبه الخلفي وجري والغضب على ملامحه وقرر ياخد حقه بإيده، وفجأة قفز آريان ونزل بقبضة قوية على وجه الرجل الذي ترنج واقعاً على الأرض...
جري آريان ناحيته بغضب وهو يُزمجر جازاً على أسنانه، ولكن إلتقط الرجل مزهرية الديكور من جانبه ورماها على آريان وضربت جبهته...
وقف آريان ووجه للجهة الأخرى وشعره نازل على جبهته...
وكاد الرجل على الوقوف، ولكنه توقف بصدمة لما سمع ضحكة آريان المجنونة....مكانتش ضحكة رجل عادي كانت ضحكة خافتة ومسموعة ونبرتها عميقة واللعاب على فمه ويضحك وكإنه حيوان مسعور بيزمجر بطريقة مُرعبة...كانت أشبه بضحكة مُختل...
لف الرجل بجسمة بسرعة وعطى آريان ظهره وهو بيقوم عشان يهرب منه ويركض للأمام، لكن....
فجأة والرجل واقف على ركبتيه وقبل ما يقدر يقف، غُرزت سكين حادة في رقبته....وظهر آريان الواقف خلفه وماسك رأس الرجل بيد واليد الاخرى بها السكين وغارزها في رقبته. بمنظر بشع...
ولكن المُخيف كان منظر آريان المُبتسم بجنون رغم حدة عينه والغضب إل واضح فيها....
أزال سكينته بسرعة من رقبة الرجل ليتطاير دماءه في كُل مكان ويقع على الارض جُثًة....
إتحرك آريان بجمود بعدما أخفى إبتسامته وركب وش الجمود والظل حوالين عيونه ومش ظاهرة....
وإتحرك نازلاً على السلالم، والناس بقت أكتر والزحمة كترت وهما بيهربوا دا غير إن واحد منهم قال إنه شاف جُثث فوق...
فا الكل بقى عمال يصرخ ويهرب... ونزل آريان لحد الدور الارضي بسلام.
ولكنه شاف مجموعة رجال يرتدون الاسود أيضاً عند الباب الخارجي الفندق، وفجأة وأول ما لمحوه رفعو أسلحتهم وبقوا يضربوا بالرصاصات غير مُهتمين بحياة الناس...
وجري آريان بسرعة وإختبئ خلف إحدى الارائك وضرب عليهم بمسدسه لكن عددهم كان أكبر إلتف وركض للخلف ووجد رجلين منهم بيهاجموه وجرحوه بسبب إن معاهم سكاكين أيضاً...لكن بحركاته القتالية قدر يهزمهم ومسك واحد فيهم وضعه درع قدامه وتم إطلاق النار على ذالك الرجل من قبل الرجال الواقفين عند باب الفندق...
رماه آريان وركض مُجددا ودخل إحدى الممرات ووقف ورا إحدى الأعمدة الضخمة لإنه كان قريب من المُتحف الخاص بالفندق...ووقف وهو بيلهث وبيلتقط أنفاسه...
سمع صوت الرجال وهما بيدورا عليه، فأخرج إحدى القنابل من جيبه وقبل ما يفعلها لقى تلفونه بيهتز في جيبه...
مكانش هيرد أو هيهتم، لكنه مازال أمام وقت ومش هيرمي القنبلة دلوقتي قبل ما يجر أعدائه للفخ....
إلتقط هاتفه من جيبه وهو بيلقي نظره عليه وعلى الرجال في الخلف، لكنه توقف واعاد انظاره تاني للهاتف لما لقاه رقم سلمى، ولكنه مسجله بإسم ليلى لإن دا الهاتف الخاص بسلمى، لكنه مع ليلى....
إشتغرب وبشدة،ولكنه أجاب ووضع الهاتف على أذنه دون حديث....
ثوانٍ مرت بصمت، لكنه كان سامع صوت أنفاسها المُرتبكة....بس مقدرش يبادر بنفسه ويتكلم فا قرر الصموت تاركاً العالم حوله يحترق....
_آريـان!
لمعت عيناه فجأة بمجرد سماع صوتها الانثوي الرقيق... رغم إن واضح من نبرتها التوتر والخوف إلا إنه إشتاق بالفعل لسماع صوتها...
وقرر الصمت مُجددا،خوفاً من أن تغلق الخط بوجهه بمجرد سماع صوته، وأيضاً لتتحدث هي ويستمع لصوتها...
_أ...أنا...محتجاك،مُـ...مُمكن تيجي؟
سكت، وملامحه هادية، لكنه مُستغرب كلامها، من كانت تطلب منه الرحيل هي نفسها من تطلب منه العودة، ماذا يحدث....في حاجة غريبة، ولكنه هيعرفها قريباً....
قالت ليلى بخفوت لما سكوته طوّل:
_آريان!
رد بهدوئه المُعتاد وبنبرة صوته العميقة الرجولية:
_حاضر يالـيلى.
كان قاموسه بالنسبة لها سمعاً وطاعة، ووافق رغم شكوكه بأن ما يفعله خطر له....بل ليلى بأكملها هي الخطر.
قفلت الخط، وهو نظر للهاتف قليلاً يُفكر ولكن بسبب ليلى كانت أفكاره بتتحاصر ومش قادر يفكر غير في إنها محتجاه، ولكن هذا لا يمنع بأن عقله مازال يعمل...
نقل الهاتف لجيبه، وبعدها نظر للرجال ووجدهم يقتربون....فعل قنبلته ورماها عليهم بسرعة، وجري فوراً للأمام مُتجهاً للباب الخلفي...
وجميع الرجال شافوه لكن مقدروش يضربوا عليهم بمجرد رؤيتهم القُنبلة وقبل ما يلفوا ويجروا حتى كانت إنفجرت فيهم وجعلتهم أشلاء مع حطام بعض الاعمدة وشب حريق أخر في المكان...
وأخيراً خرج آريان، وتوجه ناحية الجراش، وركب دراجته النارية، وقام بتشغيلها لتصدر صوت قوي، ثم إلتف بها لتصدر صوت إحتكاكها بالارض غير صوت الموتور والدخان الذي ملئ المكان، ومن ثًم إنطلق بسرعته المعروفة كالبرق وذهب ليستعد لمقابلتها، لكن بالتأكيد بعدما يستحم ويتخلص من كُل هذه الدمائ الذي يُغطيه... ثُم يعود إلى مصر...
ولكن يا ترا ماذا سيحدث هُناك؟
_في مصر
_الساعة 9:30 صباحاً
_شقة ليلى
جرس الباب رن، ووقفت ليلى أمام الباب، وأخذت نفس عميق...وبعدها فتحت...
وجدته أمامها واقف بهدوء وعيونه الزرقاء قصاد عيونها البُنية...نظرت إليه وجدته يرتدي قميص رجالي أسود وبنطال أسود...ولكن يوجد جرح في جبهته...
لحد ما قال بإحترامه ذاك:
_تسمحيلي أدخل؟
إرتبكت من كثرة النظر إليه، وإبتلعت ريقها وحاولت تسيطر على نفسها وفتحت الباب أكثر، وسمحت له بالدخول...
دخل وقفلت الباب وهي بتحاول تظهر الهدوء إل عكس شخصيتها أصلاً...
دخل آريان ووقف بجانب الأريكة ونظر لها، وإبتلعن ريقها وشاورت على الأريكة وقالت:
_أقعد.
جلس على الاريكة، وهي تنهدت بشدة، وإتحركت ناحية غرفتها وجابت علبة إسعافات أولية، وإقتربت منه وقعدت بجابنه على الارسكة دون النظر له وقالت وهي تُعيد خصلة شعرها القصيرة للخلف:
_عامل إيه؟
رد بهدوء غريب:
_كويس...وإنتي؟
نظرت إليه ولكنها حاولت تتحاشا النظر ولم تسطتيع وقالت:
_يعني...بحاول آكون بخير.
سكت، وهي سكتت...ثم نظرت له مُجددا وقربت منه وقامت جلست على الاريكة بركبتيها وقالت:
_مين إل عمل فيك كدا؟
نظر لعينها وقال:
_نزاع إجرامي.
نظرت له وإستغربت كلامه الغريب، ولكنها مإهتمتش وطلعت المُعقم والقطن من العلبة وقربت منه وهي بتعقمله الجرح وقال:
_أكيد كُنت بتقتل حد تاني.
سكت فا هي لا تعلم بأن قتل إناس وليس شخصاً واحداً...
قال بعدها بثوانٍ:
_محتاجاني في إيه؟
سكتت وإبتلعت ريقها، ووقفت إيدها قليلاً لكنها كملت تعقيم في جرحه وقالت:
_كُنت عايزة أشوفك.
.
رد:
_ليه؟
تنهدت وقالت وهي تنظر له:
_عايزة أتكلم معاك.
لم يُبعد نظره عنها وقال:
_بس إنتي بتكرهيني ياليلى.
نظرت إليه وقالت:
_دا آكيد...بس يعني عايزة أتكلم معاك برضوا.
رد بتهكم بارد:
_كلامك مش مُقنع ياليلى.
سكتت ،وإبتعدت عنه ووقفت ناظرة إليه بضيق ولكن الدموع متحجرة في عينها، وهو فضل جالس مكانه ينظر لها بصمت...
وقالت بنبرة مختنقة:
_أنا أسفة.
و إتحركت ناحية باب شقتها ووضعت إيدها على المقبض وهي بتحاول تسيطر على دموعها، ولكنها وقفت قبل ما تفتح لما سمعت صوته:
_ليلى
لفت وجهها ناظرة له فقال هو بهدوء لطيف:
_أنا مش غبي عشان تجريني في الفخ وأنا أدخل فيه عادي...البوليس مُنتشر في المنطقة بحالها، ومتنكرين على أساس إني مش هلاحظهم....وأنا عارف إن حضورك ليا هو مُجرد مصيدة.
إندهشت بخفوت،وقال هو:
_إفتحي الباب ياليلى.
عقدت حاجبيها بصدمة منه ومن تصرفاته العجيبة وهدوءه الغريب....ولكن فجأة فًتح الباب بقوة من الخارج، وشهقت ليلى بفزع....
ودخلت قوة مُسلحة كبيرة وإنقضوا على آريان وأمسكوه ثلاثة منهم وقوموه وجعلوه يجثو على ركبته وهو يأن بصوت مكتوم وحاد...
وأمسكوخ من أذرعته ليلتوها من الخلف ويشلو حركته وهما بينزله رأسه للأسفل ليكون تحت أقدامهم...
جريت ليلى عليه وهي بتبكي وصرخت بعصبية قائلة:
_متمسكهوش كدا، إحنا متفقناش على كداااا.
تكاثرت دموعها آكتر وإنكمشت ملامحها قليلاً، ولكن آريان إبتسم بخفة ورفع بصره لها وقال برضا:
_أظن كدا هنكون مُتعادلين.
عقدت حاجبيها بإستغراب مع تساقط دموعها وهو قال بهدوء لطيف:
_أنا مش وحش ياليلى، الناس إل آجبروني أبقى كدا....أنا بعتذر.
بكت أكتر لدرجة النحيب المُتقطع، وهي شايفاهم بيضغطوا عليه أكتر وكإنهم عايزين يكسروا دراعاته، وهو بيإن بصوت مُنكتم وضيق في ملامحه...
وهي مش قادرة تعمل حاجة، ما هي إل وصلته لكدا، لكن دا إنتقامها منه، هو عمل أكتر من كدا....
لكن كلامه كان واضح إنه صادق بالنسبالها....
لكنها كُل ما تفتكر حياتها إل باظت بسببه تنهار....ولكنها دلوقتي ندمانة... ندمانة وخايفة عليه حتى بعد ما فعله...لقد إفتعل الكثير ولكن هل يستحق فعلا المُخاطرة في مُسامحته؟
فجأة دخل من تحدث معها تلك الليلة ومن خطط لكل هذا، دخل بجمود وحدة في ملامحه قائلا :
_إخيراً وقعت في إيدي يا شيطان.
رفع آريان بصره ناحيته وإبتسم بخفة جعلت من أمام يُستفز وقال آريان بنبرته العميقة ولكنها مُختنقة بسبب تقييده وقال:
_أهلا بأخويا...سعيد إني شوفتك.
قبض قاسم على إيده بحدة وقرب منه ووووووو
رواية اختلال عقلي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايه عيد
شهقت ليلى لمّا قرب قاسم من آريان وضربه بوكس، والقوات العسكرية ماسكة آريان كويس من أذرعته...
نظرت ليلى لآريان بصدمة، ولكن آريان إبتسم ونظر لأخوه بتهكم وصمت حاد.
نظرت ليلى لقاسم وهو واقف جمبها، ضريته في كتفه بعصبية وقالت:
_إنت إتجننت، قولتلك متأذهوش، ومتقربش منه...أنت قولتلي إنه هيتعاقب بالقانووون.
مسك قاسم معصمها بحدة وقال:
_متنسيش نفسك وإتكلمي عدل قدامي...يا أما هاخدك معاه بتهمة التعدي على ظابط شُرطة.
مهتمتش لكلامه وزعقت في وشه بعصبية قائلة :
_دا أنا إل هرفع عليك قضية، إنت إزاي تمد إيدك عليه؟؟؟
فجاة صرخ بها قاسم بغضب جعلها تُفزع وقال:
_إحترمي نفسسسسك...ومتنسيش إن كل دا حصل بسببك إنتي، وإنتي إل وافقتي إنك تساعدينا وتجُرّيه لحد عندك ياليلى هانم...
نظرت إليه بحدة وانفاسها عالية، ومقدرتش تنقل بصرها لآريان وتبص في عينه...
وإفتكرت إل حصل من يومين في نفس الليلة إل مشي فيها آريان عائداً لإيطاليا....
فـــــــــــــــلاش بــــــــــــــــاك
لما كانت ماشية في ممر العمارة بليل عشان توصل لشقتها، وماشية تبكي بصمت وخايفة من ظلها حتى بعد إل شافته في المول وطريقة قتل آريان للحرامي....
وإفتكرت لما الكهربا قطعت، مقتلهاش...بل إحترم خوفها وعطاها الفلاش عشان متخافش منه، كان واضح جداً إنه مُسالم ناحيتها ومش هيإذيها، ولكنها لسة خايفة منه، لسة حاسة بالغضب والكره ناحيته بسبب ما فعله بها...
وإفتذرت أهلها إل أكيد إفتكروا إنها ما*تت دلوقتي...إحتضنت نفسها وهي بتتحرك مُتجهة لشقتها...ولكنها وقفت بصدمة لما شافت قاسم واقف قدام شقتها تمام وينظر لها وهو مُبتسم وقال:
_أهلاً بوجودك ياليلى توفيق.
سكتت وهي مازالت مصدومة وإقترب منها هو قائلا :
_فضلنا ندور عليكي كتير، وفي الأخر ملقناش أثر...بس أنا قدرت أوصلك في النهاية.
أكمل حديثه عندما وجدها صامتة وقال بخبث خافت:
_أنا عايزك تساعديني، أنا راقبت الشيطان إل كان معاكي، وإستغربت إهتمامه بيكي لدرجة إنه يسيب شُغله في إيطاليا ويقعد هنا عشانك...
عقدت حاجبيها بضيق قائلة :
_عايز إيه؟
إبتسم، وقال:
_أظن إنك متعرفيش إن أنا وهو إخوات!
إندهشت ونظرت لقاسم، وقال قاسم بتعجب لما شاف دهشتها:
_إيه؟...مستغربة ليه؟...مش شايفة الشبه؟
نظرت إليه ببرود قائلة بحدة:
_بصراحة مفيش بينكم شبه نهائي.
إتنهد بحدة ولكنه تكلف على نفسه وإبتسم وقال:
_محتاج مُساعدتك ياليلى توفيق.
سكتت فا أكمل هو:
_محتاج مُساعدتك عشان نقبض عليه، أنا جالي خبر إنه مُتجه للمطار دلوقتي...ومفيش غيرك هيقدر يجيبه.
عقدت حاجبيها وقالت:
_قصدك إيه؟
إلتف حولها ليبخ سمه في أذنها وقال:
_قصدي إنه هييجي عشانك إنتي وبس...وإنتي هتساعدينا، وهتوافقي.
ردت ببرود:
_وإيه إل يخليني أوافق؟
قال بخبث:
_هتوافقي عشان تاخدي حقك منه، كفاية إل عمله فيكي، وفي أهلك، والدك ووالدتك دوروا عليكي كتير وصحتهم باظت...وفي الأخر فقدوا الامل، خصوصاً أبوكي إل تعب جدا من بعد إختفائك.
إتصدمت ليلى ناظرة للفراغ مُردد:
_بابا!
أومأ قاسم بتزييف وقال:
_أيوا، لحد الأن حزين على فراقك...وفاكر إنك ميتة.
سكتت،وأخرج قاسم هاتف جديد من جيبه ومسك إيدها ووضع بها الهاتف وقال:
_هستنى منك رد، الفون فيه رقمي...أنا مُتأكد إنك هتعملي الصح ياليلى...دا مُجرم ومكانه السجن، دا قتل ضحايا أكتر من شعر راسك...لازم تكتبي نهاية لجنونه.
نظرت له وكان واضح الحزن والتردد في عينها وهي بتنقل بصرها للأرض...
تنهد قاسم وقال:
_هسيبك ترتاحي وهبقى أتصل بيكي.
وإتحرك، ولكنه وقف وعاطيها ظهره وقال:
_وعلى العموم، أنا عرفت بإل حصل في الماركت...بس هتفادا عنه، عشان خاطرك إنتي بس.
إتحرك ولكنه وقف أول ما رفعت بصرها له قائلة بسرعة:
_إنت بتعمل كُل دا ليه؟...هو مش آخوك؟...المفروض تساعده في إنه يتصلح، مش تعاقبه.
تحدث دون النظر لها وقال:
_القانون فوق الجميع، دا إل والدي علمهولي...وإل آخويا دا عمله!...مجزرة، وبيقتل في البشر من غير تردد...وهو يستحق الإعدام.
إندهشت من حديثه البارد، وكإن إل بيتكلم عليه دا مش أخوه، وكإنه عدو ليه...مشي قاسم وعيون ليلى عليه...ولكن مكانتش مصدقة إن آريام سافر، معقول يمشي بالسهولة دي!!!
بـــــــــــــــــــــــــــــــاك
فاقت ليلى على ذكرياتها وهي شايفة القوات العسكرية بيجتمعو وبيقفوا بنظام ما عدا الثلاثة إل ماسكين آريان بعصبية ووقفوا وهما بيجروه وراهم رغم إنه كان هادي ومُسالم لهم...
بكت ليلى غصب عنها، ووقفت قدام آريان ورفعت رأسها لمستواه وقالت:
_أ...آنا أسفة.
نظر لعينها البُنية إل بتسحره، وقاطعهم صوت قاسم الحاد قائلا :
_إبعدي ياليلى...إنتي كدا بتعيقي عمل الشرطة.
لكن ليلى مهتمتش لكلامه وفضلت واقفة قدام آريان بتبصله بدموع وكإنها مش قادرة تتكلم فا عيونها بتتكلم عنها....لكن قاسم قرب منها بحدة ومسك ذراعها بقوة لدرجة إنها إتأوهت بألم...
وهنا حرك آريان عيونه ناحية قاسم، وهدوئه إتحول لحدة وقال:
_أنا ساكت وماشي معاك بهدوء، رغم إنك عارف إن القبض على واحد زيي مُعجزة...فا بالذوق سيبها وإبعد عنها.
نظر له قاسم وإبتسم بسخرية قائلا :
_هتعمل إيه يعني؟...هتقتلني عشانها!!!
رد آريان بهدوء مُهيب:
_مش هتردد.
إقترب منه قاسم ونظر لعينه بحدة وقال:
_بتحبها؟
إندهشت ليلى ونظرت لآريان إل كان زي ما هو بيبص لقاسم ببرود حاد ولم يرمش حتى، ولكنه سكت...
ضغط قاسم أكتر على ذراع ليلى وقال بحدة:
_رد...بتحبها؟
إتجنن آريان لأول مرة، والغضب طق في عروقه وملامحه...وفي ثانية فلت من إيدين القوات العسكرية رغم إنهم كانوا ماسكينه بكل عزمهم، لكنه قدر في ثانية يفلت منهم...
وينقض على قاسم ليقع قاسم على الارض وآريان بقى فوقه وماسك في ياقة لبسه بقوة وتحكم، وقال بصوت خافت وحاد وهو بيجز على أسنانه:
_قولتلك إبعد عنها.
إتعصب قاسم إل مقدرش يبعد عنه غير لما العساكر قربوا منه صارخين به وشدّو آريان بقوة ومسكوه بالعافية....
إتحركت القوات وأحدوا معاهم ريان، وليلى واقفة خايفة وهي بتبص ناحية آريان، ووقف قاسم وظبط ملابسه بحدة ونظر لليلى وبعدين لف وخرج....
وفضلت ليلى لوحدها في الشقة وعيونها على الباب، والدموع متحجرة في عينها وحست إنها غلط...لكن مش قادرة تعترف لنفسها...
جريت ناحية الشباك الصغير بتاعها، ونظرت للأسفل، وشافت القوات إل ماسكين آريان بحدة، رغم إنه هدوئه رجع....
وماشي معاهم بجمود وبدون اي توتر ولا خوف بل بكل كبرياء وبرود....
تساقطت دمعة من عين ليلى وهي شايفاه والحزن على ملامحها...سندت ظهرها على الحائط وزحفت للإسفل لتجلس وتضم ركبتيها لها....بسببها جه،وسلّم نفسه عشانها برضوا...
هي عارفة وقاسم عارف إن لو آريان عايز يهرب هيهرب ومحدش هيقدر يمنعه أو يقف ضده...ولكنه إستسلم عشانها...
لكنها مقدرتش تقعد، وقامت وقفت وخرجت بسرعة عشان تروح المركز وتشوفه، رغم إنها مش عارفة هتقول إيه...لكنها عايزة تشوفه.
_في شركة الجارحي للصلب
كانت واقفة ورد أمام الشركة وهي تنظر للشعار والتوتر واضح في عينها...
إبتلعت ريقها وأخذت نفس عميق واضعة يدها على معدتها، وإتحركت ببطئ ودخلت الشركة...
دخلت وهي تطئطئ برأسها في الارض وحاسة بنظرات الموظفين ليها...
إتجهت ناحية المصعد لكنها لقته مُمتلئ، وإتحرجت تركب ولفت وإتجهت ناحية السلالم...
وضعت إيدها على سور السلم وطلعت بحذر وبطئ شديد...وكُل الموظفين عينهم عليها وهما مستغربين، مش من بطئها بل من وجودها ذات نفسه، بعد ما الكُل شهد على ما حدث ذالك اليوم....
وصلت للدور الرابع، إبتلعت ريقها بإرهاق...وأخدت نفس وإتجهت ناحية المصعد وإنتظرت قليلاً لحد ما إتفتح...ولكن يالا سوء الحظ....
شافت روح ومعاها فارس، وكان واضح من ملامح روح إنها سعيدة وعمالة تبص لخاتم خطوبتها...
إتصدمت ورد بثبات وهي تنظر لهم، والإتنين بصولها بشدة خصوصاً فارس، وإستغربت روح من وجودها...
رجعت ورد خطوتين للخلف وحست إنها مش قادرة تتكلم دلوقتي، أول ما شافت فارس أفتكرت إهانته ليها...حست إنها لازم تعيد قرارها...
لفت وإتحركت بسرعة مُتجهة ناحية السلم، لكن قربت منها روح بسرعة وعصبية ووقفتها قائلة :
_إنتي إيه إل جابك هنا؟...ها!!!...عايزة تلفي على خطيبي مش كدا؟
إتضايقت ورد وكانت عايزة تمشي لكن روح بتوقفها في كل مرة وبتزعق قدامها، لحد ما قرب فارس ووقف قدام روح قائلا بحدة:
_روح، إلتزمي حدودك...متنسيش إنها بنت خالتي.
نظرت له روح ساخرة وقالت:
_ولله!!!...طب ما هي طليقتك برضوا، ولا إيه؟
زفر فارس بحدة قائلا :
_لسة إجرءات الطلاق مخلصتش...أسكتي.
أندهشت روح وقالت بعصبية:
_بتفكرني يعني إنها لسة مراتك، طب ولله كتر خيرك.
رد فارس بغضب وصوت عالي:
_وطي صوتك...وبطّلي زعيق شويييية.
إتضايقت روح بشدة وقربت من رود قائلة :
_بتزعقلي عشان دي!!!
ونظرت لورد بشر، وفجأة رفعت يديها ودفعت ورد من آكتافها، لتفقد ورد توازنها وتعود للخلف بصدمة، ونظر فارس لورد بشدة ورفع إيده عشان يلحقها، لكن....
مقدرش بسبب إن ورد كانت بعيد بمسافة شبه قريبة، وللأسف...السلم كان خلف ورد وفجأة....وقعت بقوة على السلالم وهي تتدحرج للأسفل...
زق فارس روح لتبتعد عن طريقه وجري على ورد بسرعة، ووقعت ورد لمنتصف السلم ولكن معدتها إتصدمت كتير...ووضعت إيدها على بطنها وهي فاتحة فمها بألم...
قرب منها فارس بسرعة ونزل على ركبته قدامها وهو بيسندها لتجلس قائلا بقلق:
_وردة!
نظرت ورد لفُستانها ووجدت بعض نقاط الدم، إتجمعت دموعها وهي تتنفس بسرعة وإرتجاف وهي مُتشبثة في إيد فارس...ورفعت رأسها ليه وهي تبكي قائلة بتلعثم:
_فـ...فارس..ا إ...إبن...إبنك.
نظر لها فارس بصدمة، ونقل بصره ناحية ملابسها ليجد الدم ينتشر، وكُل الموظفين الستات إتلموا حواليهم وهما بيساعدوها تقف...ولكن فارس مإستناش وشالها فوراً بسرعة وهي متشبثة في رقبته وبتكي بألم...
إتحرك فارس وخرج من الشركة وهو شايل ورد على إيده، وكان واضح إنها هتفقد الوعي...
ركب السيارة من الخلف وورد في حضنه، وأسرع السائق بالقيادة...
صفع فارس خدود ورد بخفة عشان تفوق، ولذنها كانت بتبصله بعيون ناعسة وبتبكي، ووضعت راسها على كتفه وهي تشعر بلأسى على حالها وعلى ماوصلت له...
______________
_في المُستشفى
كان فارس واقف هيتجنن رايح جاي، وورد في غرفة العمليات بقالها نص ساعة ومحدش خرج يطمنه...
وأخيراً خرجت الممرضة ووقفها فارس بسرعة وقال:
_إيه إل حصل؟
سكتت الممرضة والأسى على ملامحها، ومشيت، وإستغرب فارس...
بعدها خرج الطبيب نازعاً كمامته الطبية، ووقف قدام فارس وقال:
_المدام كويسة الحمد لله، ولكن مقدرناش ننقذ الجنين بسبب بدايته لسة في التكوّن...
سكت فارس ناظراً للإرض بشدة وصدره يضيق...
قال الدكتور:
_خمس دقايق وهننقلها في غرفة عادية، لو عايز تطمن عليها هتلاقيها في الاوضة رقم 587.
نظر له فارس وأومأ بخفة وضيق...
_
في الغرفة
كانتتجلس ورد على السرير الطبي، ولابسة بيجامة طبية لونها أزرق...وتنظر للحائط والدموع متحجرة في عينها...
إتفتح الباب،ودخل فارس...لم تنظر له،وهو قرب منها واقفاً بجانبها...
نظر إليها وتنهد بضيق وقال وهو يستند بيديه على حافة السرير:
_كُنتي هتقوليلي إمتا؟
مردتش، ولم تنظر له أيضاً...فقال هو محاولاً السيطرة على غضبه:
_ردي عليا يا ورد...كُنتي هتقوليلي إمتا؟.
حركت وجهها قليلا لتنظر له ببهتان وقالت بصوت مبحوح:
_أنا معرفتش غير إمبارح.
نظر لعينيها قائلا بحدة:
_بتكدبي؟
قالت بخفوت:
_أنا مش كدّابة.
سكت وعينه مُقابلة عينها، شعر إنها مخنوقة والدموع المتحجرة في عينها هي الدليل...وقال بهدوء:
_كُنتي هتقوليلي النهاردة؟
أومأت بحزن...تنهد وإقترب أكثر ليحاوط وجنتها اليمين بكف يده، وقرب أكتر ليضمّها لحضنه...ولكنها أبعدته بخفة ونظرت لعينيه بحزن وضيق:
_أنا مش محتاجة شفقة.
نظر إليها بشدة من شخصيتها...ولفت هي لتستلقي على السرير وتُعطيه ظهرها وهي تضع يدها على معدتها وتأن بوجع...وغمضت عينها فتزحلقت دمعة على خدها لتقرهه هو أكثر...
فا هي لم تعرف سوى البارحة، وملحقتش حتى تتهنى بفرحته وراح فوراً بسبب روح...
قبض إيده، وإفتكر روح...عيونه إسودت، ولف وخرج من الغرفة، بل من المستشفى بأكملها وهو مُتجه للشركة وهو يتوعد لها.
_قسم المُخابرات المصرية و المنظمة الدولية للشرطة الجنائية.
_الساعة 8:00مساءً
واقفة ليلى مكان الإستقبال والدموع متحجرة في عينها...والعصبية المكتومة على ملامحها، وقالت للظابط الواقف مكان الإستقبال:
_أنا قاعدة هنا من الصبح، وكُل شوية تقولي خمس دقايق.
نظر لها الظابط بسخرية قائلا :
_حضرتك جاية وعايزة تقابلي مُجرم مطلوب للعدالة، هتعمليها إزاي دي بقى؟...كدا كدا مينفعش بس إنتي إل مبتفهميش.
إتعصبت أكتر لدرجة بأنهاتكاد تبكي بسبب كتمان عصبيتها وقالت:
_بس أنا من حقي أقابله، هي مش الزيارة حق برضو؟
رد عليها ببرود قائلا :
_للباقي آه، إنما للمُجرم دا لأ...دا قتّال قُتلة عايزة تقابليه ليه بقى، خافي على حياتك منه.
تحدثت بخفوت وهي تجز على أسنانها:
_دا واضح إنكم إنتوا إل بتخافوا منه.
نظر لها الظابط بحدة قائلا :
_قولتي حاجة؟
مردتش عليه، ولفت ونظرت ناحية الممر الداخلي الذي آخره مصعد يؤدي لأماكن أسفل المركز...
ولفت تاني بيأس عشان تمشي، ولكنها شافت قاسم داخل المركز وجمبه بعض الضباط الذين يتحدثون معه.
قربت منه بسرعة وقالت برجاء:
_أرجوك، أنا عايزة أشوفه.
نظر لها قاسم،ونقل أنظاره عليها من أسفل لأعلى قائلا :
_يُفضّل إنك تمشي ياليلى.
قالت برجاء أكتر:
_أرجوك، خمس دقايق بس، عايزة أشوفه بس.
إقترب منها وقال بخفوت:
_إنتي مُهتمة بيه كدا ليه؟...عملك إيه عشان تخافي عليه كدا؟
نظرت إليه بحدة وقالت:
_مهما حاولت أقولك مش هتفهم...ما إنت عكسه تمامً.
نظر لها ببرود حاد، ثم همس قائلا بإبتسامة خبيثة:
_لسوء حظك مش هتقدري تقابليه، لا دلوقتي ولا بعدين...وحالياً مش هيعرف يقابلك أصلاً....
عقدت حاجبيها بإزدراء، فإقرب منها ليكمل كلامه هامساً في أذنها:
_أصله بيتعذب دلوقتي...مُجرم زي دا يستاهل الحرق.
إتصدمت،ونظرت لقاسم الذي إبتسم وإتحرك تاركها في صدمتها...
قبضت إيدها،وتغلغلت عيونها بالدموع...كانت عارفة إنهم مش هيدخلوها، وهيمنعوها كمان من الدخول....فا لفت وإتحركت وخرجت من المركز...
نظرت حولها والناس بتعدي من جمبها ولكنها مش واعية لشئ ولا مُستمعة لأي حاجة، لفت وجهها لتنظر للقسم ودمعت عيونها للمرة الأولف وهي حاسة إنها ضعيفة لا حول لها ولا قوة....
إكتشفت بأنها مازالت ليلى القديمة، ولكنها إذدادت ضعفاً وعطفاً.
________________________________
_في الأسفل.
_بعد ساعتين من رحيل ليلى.
في غرفة كبيرة للتعذيب ولونها ابيض ولكن عليها بعض الدماء الجافة والذي مازالت جديدة.
كان ظهر آريان مُلتصق بالحائط، وذراعيه مرفوعتين ومتثبتين بسبب أصفاد حديدية رابطة معصمه...
كان عاري الصدر....وحالته صعبة...
شعره الاسود متبهدل،ومتناثر على جبهته ومبلول...
وجسمه مليان بقع حمراء وبنفسجية...دا غير بعض الجروح الذي على صدره بسبب السوط"الكرباج"
كان يلهث بتعب بعدما تلقى فقرة تعزيب أخرى، ورفع رأسه قليلاً ليظهر وجهه المليئ بالخدوش واللكمات، وبعض الدماء تتقاطر من جانب شفتيه السُفلية...
لحس بلسانه الدماء بجانب شفتيه، وإبتسم إبتسامة جانبية خفيفة بتهكم قائلا :
_وقفت ليه؟
نظر له قاسم الذي ينهج وفي يده السوط، وإشتعل الغضب في عينيه وإقترب منه ليُمسك فك آريان بحدة ويقول:
_هتنطق ولا لأ...إعترف إنك قاتل.
توسعت إبتسامة آريان اكتر قائلا بسلاسة:
_ما أنا فعلاً قاتل...بس عندك دليل إني قتلت؟
إتجنن قاسم بغضب، وفجأة ضرب آريان بوكس قوي على وشه....صدر صوت أنين مكتوم وحاد من آريان ولكنه نظر مُجدجا لقاسم ورغم تعبه وإرهاقه إل إنه إبتسم بخفة.
قال قاسم بغضب :
_إنت بتضحك على إيه؟
رد آريان بتهكم:
_عشان بحب أستفزّك.
قبض قاسم على يده بحدة، لكنه تمالك اعصابه، وبعدها نظر لآريان تاني وقال بإشمئزاز:
_تعرف إن إل إسمها ليلى جت هنا، وكانت عايزة تشوفك!
نظر له آريان بهدوء وهو صامت، لكن من جواه بيفكر فيها...وإنها جت...كان فاكر إنها خلاص هتكمل حباتها وتعيش، لكنها جت!
قال قاسم بحدة:
_أنا بكره البنت دي....مغرورة ورافعة راسها للسما زيادة عن اللزوم.
كتم آريان ضحكته، لإن ليلى طلعت عكس كل إل بيقوله قاسم...ولكنها أحياناً لسانها مش بيسكت، وملامحها بتظهر تعابير شعورها لل قصادها...
تنهد قاسم ونظر لآريان وقال:
_وبكره إنك توأمي.
. نظر له آريان بهدوء وثبات وقال:
_مش ذنبي.
تبدلت ملامح قاسم للضيق، ولف وخرج ولكن قبل ما يخرج قال:
_ريّح نفسك وإعترف بكًل جرايمك، على الاقل يتحكم عليك بالإعد*ام بسرعة.
رد آريان:
_وأنا قولتلك إني قاتل...بس إنت لسة محتاج دليل.
إتضايق قاسم وخرج ووقف قدام إحدى الظباط صحابه وعطاه السوط قائلا :
_كمّل بدالي.
.
اومأ صاحبه، ومسك السوط كويس، وإتحرك ودخل عند آريان ليكمل التعذيب الذي يرونه قليلاً على مُجرم زي آريان.
ودخل الشخص وإبتسم بإستفزاز لآريان وضربه بالسوط، والغريب بإن آريا كان بيإن فقط، ولم يصرخ، ولكن صوت أنينه كان كفيل بإثبات ألمه...
_بعد ربع ساعة من ضرب السوط...وقف الرجل يلتقط أنفاسه ويشرب مياه من إحدى الزجاجات الموضوعة على الطاولة...
ونظر لآريان المًتعب الذي يوطئ برأسه للأسفل مُغمض العينين.
إبتسم الرجل وهو يلهث، وإلتقط الصاعق الكهربائي من على الطاولة الذي عليها أدوات التعذيب وإقترب من آريان قائلا بسخرية :
_لسة بدري على النوم.
وفجأة صعقوا غي جانبه الأيسر فتأنن آريان بصوت عالي قليلاً وهو يجز على أسنانه بحدة...
.إبتسم الرجل أكثر قائلا لإستفزازه:
_بس البت المُزة إل كانت معاك عود فرنساوي بجد.
. إبتسم آريان بخفة،لكن عيونه كانت مًخيفة وحمراء زي الدم لما نظر للراجل وقال بنبرة باحتة وحادة كلمختل:
_لما أخرج ...هقطع راسك.
نظر له الرجل بشدة ودهشة من حديثه، والغريب إنه شعر بالخوف فعلاً...
وإتضايق من إبتسامة آريان فصعقه بالصاعق تاني...فكتم آريان صريخه بالعافيه وهو يجز على أسنانه ويرتعش...
وما إن إبتعد الرجل بخطوة للخلف بنصر...ولكن الخوف رجع تاني على ملامحه لما خرجت بقع دم من فم آريان وإبتسم دون ان ينظر للرجل وكإنه بيفكر بطريقة لقطع رأسه فعلاً...
.
ولإن الرجل عارف هو بيتعامل مع مين خاف والعرق بدأ يتصبب منه، ورجع للخلف تاركاً الصاعق على الطاولة وخرج فوراً...
تاركاً ذالك المُفترس يُفكر بطريقة لإقتلاع رأسه فعلاً....
_في المُستشفى
دخل فارس ولقى ورد جالسة على حافة السرير ولابسة ملابس جديدة هو إشتراها ليها...
إقترب منها وهي تنظر للإسفل، نقلت نظرها ناحية إيده وملقتش دبلة الخطوبة بتاعته...
سكتت وهو قرب منها أكتر قائلا بهدوء :
_يلا؟
نظرت له وقالت بضيق:
_أنا مش هاجي معاك في حتة.
رد بصرامة قائلا :
_مش بمزاجك!...إنتي هتيجي معايا غصب عنك.
تنهد ثم قال بهدوء:
_أنا جبتلك شقة ليكي، وكتبتها بإسمك...وكفاية شُغل وتعب لحد كدا.
قالت:
_بس أن....
قاطعها قائلا :
_إسمعي الكلام يا ورد، إنتي مسؤولة مني...ومصروفك هيجيلك كل شهر عشان تعرفي تدرسي.
تحدثت بسخرية قائلة :
_وأنا مش موافقة...أنا مش هبقى ذليلة ليك ولفلوسك تاني.
قال بحدة:
_انا مقولتش كدا.
ردت بتهكم حاد:
_وانا مش هستنى لحد ما تقول كدا.
سكت بحدة، وبعدها قال:
_تمام، ترتاحي الاول وبعيدن نشوف حل في الموضوع دا.
إقترب منها ولف يده حول خصرها، ليحملها لكنها قالت وهي بتبعد إيده:
_أوعى، مش محتاجة مُساعدة.
مردش عليها وشالها بين إيديه، وضغط عليها قائلا بحدة وإبتسامة صغيرة:
_إسمعي الكلام يا ورد....
كادت أن تُجيب ولكن حست بالألم ناحية معدتها وأصدرت أنين...فنظر لها فارس وقال:
_إنتي كويسة؟
سكتت واشاحت بأنظارها عنه بحزن...تنهد وسكت ببعض الحزن المُختلط بالضيق، وتحرك بها للخارج...وتوجه ناحية سيارته وركبها، وركب هو مكان القيادة وإنطلق...
_اليوم التالي
_الساعة 10:07 صباحاً
_مركز المخابرات المصرية.
واقفة ليلى مكانها ولابسة شنطتها إلتي تضعها على كتفها وتعانق صدرها وترتدي بنطال جينز أوفر سايز وبلوزة بيضاء اللون بأكمام...وعاملة شعرها مفرود ولكن به مشبك شعر طويل زي الصينين.
قالت ليلى للظابط برجاء:
_أرجوك، إسمحلي اشوفه خمس دقايق بس.
مردش عليها الظابط وسابها تكلم الهوا، إتضايقت وزفرت بعصبية، ولفت...
لكنها وقفت لما سمعت صوت قاسم من بعيد....نظرت ناحية الممر،وشافت قاسم واقف مع راجل كبير وبيتكلم...لكن واضح إنه بيحترم الشخص دا فاإذا به يتحدث معه بإحترام وكمان جمبه رجل كبير في السن يرتدي البذلة السوداء للشرطة...
أخذت نفس عميق وهي تنظر حولها بحذر...وفجأة،جريت ناحيتهم بسرعة وشافها ظابط الإستقبال وجري وراها وهو بيناديها...
لكنها مإهتمتش وجريت ناحية قاسم ووقفت قدامه بعد ما شافها ونظرت للظابط الكبير وإل كان محمود وقالت:
_أرجوك، أنا عايزة أشوف آريان، بس الظابط دا مش عايز يسمحلي رغم إنه حقي كمواطنة.
قالت وهي تشاور على قاسم الذي نظر لها بشدة حادة...
إستغرب محمود وقال:
_مين آريان دا؟
نظر قاسم لها وإبتسم بسخرية وقال:
_وكمان مسمي نفسه آريان!
_قاسم.
نظر قاسم للرجل الاخر الكبير والذي لما يكن إلا هارون والده...
وبعدها نظر هارون لظابط الإستقبال الذي كان يركض ورا ليلى وشاورله يمشي، وأومأ فعلا ومشي....
وبعدها نظر لليلى بغموض وقال:
_عايزة تقابليه ليه؟
نظرت له وإستغربت لإنه مكانش لابس لبس اللواء أو أي ظابط، لكن كان واضح عليه الهيبة في صوته ووقفته...
وقالت بخفوت و بتوتر:
_عـ...عايزة أشوفه.
قال بهدوء:
_قوليلي سبب منطقي يخليكي تشوفي قاتل مأجور؟
نظرت له وسكتت بإرتباك وتوتر...فتنهد هارون وقال لقاسم:
_خدها ليه يا قاسم.
إتصدم قاسم ناظراً لوالده وقال:
_بٓ...بس.....
قاطعه اللواء محمود بصرامة قائلا :
_إسمع كلام والدك يا قاسم.
إندهشت ليلى ناظرة لهارون بشدة وهي بتفكر...أبو قاسم!...يبقى أبو آريان!!!
زفر قاسم بحدة ونظر لليلى وقال:
_إلحقيني.
إتحرك قاسم،وإتحركت ليلى وراه ببطئ...
وعيون هارون عليها ببرود مُريب...
قال محمود ناظراً لهارون:
_بتفكر في إيه؟
سكت هارون قليلاً ثم قال:
_الحراسة مش مُشددة عليه....ذود النظام الأمني شوية،دا خطير...لازم تحذر منه.
رد محمود يإبتسامة ساخرة:
_متقلقش، ولا هيعرف يتنفس حتى... وكدا كدا بكرا هت لسجن مُشدد، تحت الارض...ووقتها هيشوف عذابه بعنيه.
ولف محمود بعدها وإتحرك لمكتبه ومعاه هارون...
_
دخلت ليلى مع قاسم المصعد، وكان قاسم ساكت تمامً وواضح إنه مضايق...
نزل المصعد للأسفل قليلة، لحد ما وقف وإتفتح الباب وظهر ممر طويل حوائطه من الحديد او الفولاذ تقريباً....وبه الكثير من الغرف المُغلقة بأبواب حديدية، والممر كله مليان كاميرات، ومليان ظباط يرتدون الاسود...
مشي قاسم ووراه ليلى المُرتعبة ونظرات الجميع بقت عليها....وإتحركوا لأخر الممر وهنا كان الغريب...
غرفة بباب حديد متين بكلمة سر، وواقف قدامها حارسين ضخام...
أمر قاسم الرجال بفتح الباب، ونظرو لليلى وأخدوا حقيبتها عشان لو فيها أي أسلحة...
فتحو الباب بحذر وعينهم مفتحة كويس، نظرت لهم ليلى بإستغراب من حرصهم الشديد...
ونظر لها قاسم بإزدراء قائلا :
_قدامك 5 دقايق.
إتضايقت،لكن المفاوضة معاه مش هتنفع عشان كدا دخلت ببطئ شديد وهي تنظر حولها....
الغرفة كانت شبه مُضيئة بلمبة واحدة متعلقة في المكان....
الغرفة كانت طوب متين، ولكنها متوسخة، وبها كاميرا واحدة موضحة الاوضة كلها...
وقفت ليلى والدموع إتجمعت في عينها لما شافته عند الزاوية قاعد على الارض ومُعيد رأسه يسنده للحائط، ورافع ركبته وساند عليها مرفقه... ويرتدي تيشرت لونه سماوي وبنطال سماوي.
إقتربت بضع الخطوات،وهو عندما إستمع لصوت خطوات في الغرفة فتح عينه ونظر ناحية المصدر....وشاف ليلى...
نظر لها بشدة وهو فاكر نفسه بيحلم، لكنها قربت منه ونزلت لتجلس على ركبتها أمامه وهي تنظر له ولحاله السيئة وكمية الجروح إل في وشه...
قالت بخفوت وصوت مُرتجف من البكاء:
_آريان!
إتأكد إنها هي فقال بتهكمه ذاك عندما لاحظ نظراتها على جروح وجهه:
_أنا لسة وسيم ياليلى، دي شوية خدوش.
إبتسمت لتظهر أسنانها بضحكة خافتة وسط شهقاتها وعيونها المُبتلة...
ورفعت يدها بخفة لتلتمس وجنته الخشنة من ذقنه الخفيفة...وكانت بتحاول تكون هادية....
لكنها مقدرتش تسيطر على نفسها وقلبها وجعها كل ما بتشوف منظره ولو أي حد مكانه كدا كانت هتبكي برضوا عليه...فقال هو بضيق لما لاحظ شفقتها:
_متبصليش بشفقة...حالي مش أسوء من حالك سابقاً.
نظرت له وقالت بضيق ودموع:
_كويس إنك فاكر إل عملته فيا!
إبتسم بخفة وقال بصوت مبحوح:
_بس أنا إعتذرت.
قالت وهي تمسح دموعها بظهر إيدها:
_إعتذارك مش مقبول.
إختفت إبتسامته وقال:
_وعايزاني أعمل إيه عشان تسامحيني.
نظرت لعينه وقالت بثقة من كل كلمة:
_عايزاك تخرج....ووقتها هبقى أفكر أسامحك.
سكت وهو يُحدق بعينها، وقالت هي بأسى ونبرة خافتة:
_أنا عارفة إنك هتقدر تخرج...رغم إن بلاويك كتير بس....
أخذت نفس عميق مختنق، وهي تشعر بغصة في حلقها، ومقدرتش تكمّل وسكتت ناظرة للأرض...
و هو سكت قليلا، والإرهاق واضح في عينه ثُم قال بإحترام:
_مُمكن أطلب منك طلب؟
إستغربت، لكنها أومأت فوراً....فقال هو بعيون ناعسة ومُتعبة:
_تسمحيلي في حضن؟
إندهشت ناظرة له، ومعرفتش ترد تقول إيه...أخذت نفس عميق مُرتبك، وإبتلعت ريقها...وإقتربت ببطئ وهي واقفة على ركبتها وإقتربت منه حتى أصبحت المسافة معدومة بينهم...
وإحتضنته وهي تلف ذراعيها حول عنقه، وحاوط هو خصرها بذراعيه يسند رأسه على صدرها ليستعيد شحن قوته...
وبدون أن تشعر هي، رفع يده وإلتقط مشبك شعرها بخفة هي لم تلاحظها أو تشعر بها...
ولكنه بالفعل أغمض عينه يستشعر دفئ حضنها، ولكنها إبتعدت وقامت وقفت بتوتر وهي تنظر له...
دخل قاسم وقال بجمود:
_الوقت خلص.
نظرت ليلى لآريان ببعض الدموع المُتحجرة في عينها، لكنه إبتسم لها بخفة وأومأ إيماءة واحدة، فتنهدت ولفت وإتحركت وخرجت من المكان وهي بتحاول تمنع بُكائها...
ومشيت ليلى، وقفلوا الباب عليه مُجدداً....وهو تنهد مُعيداً رأسه للخلف وأغمض عينه بهدوء...
__________________
بعد ثلاث ساعات
_في غرفة المراقبة الفائقة.
كان المُراقب في الحمام، ولما رجع ونظر تحديداً للشاشة الذي تظهر غرفة آريان إندهش عندما وجده مُستلقي في مُنتصف الغرفة وكإنه ميـ.ت، ومعصمه ظاهر وعليه شريط أحمر من الدم...
إتصدم ومسك جهاز الاسلكي، وقال للحراس...
وكان وقتها الظابط صاحب قاسم موجود، وقرر هو يُدخل ويطمن الاول قبل أي حد، ودخل وترك الباب مفتوحوالحراس واقفين برا...
ودخل وشاف آريان مرمي على الارض وفي دم على معصمه إستغرب بشدة، معقول واحد زي دا نهياته تكون الإنتحار؟
زقه برجله بخفة ولم يجد أي حركة، نزل لمستواه واضعاً يده ناحية أنفه لثواني وإتصدم لما ملقاش نفس...
قام وقف بسرعة ولف وقبل ما يتكلم أو بينادي على الحراس، حصلت الفاجعة....
_قولتلك لما أخرج..هقطع راسك.
فجأة وفي ثوانٍ معدودة...تدحرجت رأس الظابط على الارض بمنظر بشع تقشعر له الابدان...
ووقع الجسد بدون روح...
واقفاً خلفه آريان الذي يُشبه ملك المود في سواد عيونه، ومُمسك بمشبك الشعر الصيني الخاص بليلى الذي وكأنه سكين حادة، وإستطاع عمل المُستحيل وقطع رأس أحد الظباط به...
وتحرك آريان بهدوء مع تحوله المُخيف، ووقتها صدر صوت الإنذار الاحمر بسبب مراقب الكاميرات الذي شهد على كل شئ بفجعة في عينيه وأطلق صوت إنذار الطوارئ بوجود مُجرم هارب....
ولكن هذا ليس بهارب، هذا شيطان جاء لإلتقاط أرواحهم بين يديه....و.......
_____________________
رواية اختلال عقلي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ايه عيد
الدنيا إتقلبت وتم تشغيل الإنذار الأحمر للطوارئ ذا الصوت العالي، وتم الإعلام عن هروب مُجرم خطير...
ومركز الشرطة بقوا واقفين على رجل واحدة وأسلحتهم في إيدهم، وواقفين في الدور العلوي مُنتظرين ظهور المُجرم بحذر...فمن يتعاملون معه ليس بمجرم عادي بل أصبح المحظورين في العالم...
وفي الدور السُفلي....واقف آريان بجانب جُثة ذالك الظابط، إل رأسه مفصولة عن جسمه...وإلتق آريان سلاح الظابط من جيبه...
وإتحرك بخطوات ثابتة وتقيلة، والخوف مش على ملامحه، بل هو الخوف...
ودخل الحارسين إل كانوا واقفين برا بمجرد سماعهم لصوت الإنذار، ولكن...وقع واحد منهم جثة على الارض بسبب سرعة الرصاصة الذي أطلقها آريان على رأسه...
والثاني جري ناحية آريان ورفع يده عشان يظربه بوكس، ولكن....
أمسك أريان قبضة الحارس بيده، وتقابلت عيونه مع الحارس قبل ما يشده بحدة ويلفه ويقبض على رقبة الحارس بذراعه....
ورفع آريان يده التي تحمل السلاح و أطلق فوراً ناحية جبهة الرجل من الناحية اليسار...
فتناثرت دماء الحارس على وجه آريان، لكنه لم يهتم وتحرك بعدما أوقع جُثة الحارس وخرج من الغرفة ليجد 20 من القوات العسكرية تقريباً واقفين وينظرون للغرفة ووجهو أسلحتهم إتجاه آريان...
ولحسن حظ آريان كان بجانبه على الحائط زر إنذار الحريق، فضغط عليه ليتساقط الماء على جميع الواقفين، الذين فقدوا تركيزهم لثانية واحدة، ولكن تلك الثانية كانت كفيلة بتحرك آريان بسرعة للغرفة المُجاروة والذي كانت شبه مفتوحة... ووقف ولم يغلق الباب لإنه كدا يبقى بيحبس نفسه تاني...
ودخل وهو عارف كويس هو داخل غرفة فيها إيه، لتظهر إبتسامة جانبية مُخيفة على ثغره و....
صرخ إحدى الظباط وشاور للباقي بإتباعه وإتحرك ناحية الغرفة الذي دخل بها آريان، ولكن....
وقفوا بصدمة لما وجدوا قُنبلة تتدحرج من الغرفة للخارج...صرخ الظابط بغضب قائلا :
_أرجعووووو بسرعععععة...
الجميع لف وجريو فوراً قبل ما تنفجر، ولكن حدث الغريب، عندما إنفجرت القُنبلة ولكن لم يخرج منها سوى الدخان، ولم تنفجر...علموا بإنه خدعهم وإنها قُنبلة دخانية مش متفجرات...
شاور القائد لفريقه قائلا :
_أدخلو هااااتوه.
نظر الجميع للإمام والذي كان عبارة عن دخان وحاجب عنهم الرؤية...
إتحركوا للداخل وعينهم وسط راسهم، وأسلحتهم في إيدهم ونور الليزر الاحمر متصدر في كُل مكان...
فجأة سمعوا صوت صراخ أحد منهم، ولفوا جميعاً وهما مش شايفينه بسبب الدخان الكثيف....وجههو أسلحنتهم ودخلو الغرفة إل دخل بها آريان وبحثو لكنهم لم يجدوا أحد، وصوت أنين وشهقات كتير بيسمعوها لكن مش عارفين هي من مين...
لف القائد وهو في الغرفة ونظر لفريقه الذي بجانبه، ولذنه إتصدم...لم يجد سوى أربعة معه وهو الخامس، فضل ينظر بعينه شمال ويمين عشان يشوف باقي فريقه لكنه مش لاقيهم...
إتحركوا للخارج لكن وقع واحد منهم بسبب إلتواء رجله في حاجة...وبدأ الدُخان يختفي رويداً رويداً.
ونظروا للإرض وإتصدموا لما شافو ظل أسود مرمي...نزلو لمستواه وكانت الصدمة لما لقوا أحد فريقهم مقتول، والدم على رقبته...وهذا دليل بأنه ذُبح بسكين...
صرخ القائد بعضب وهو يقف قائلا :
_مين الزفت إل حط أسلحة في الأوضة ديييييي؟
كاد أحد فريقه على الحديث ولكنه نظر أمامه بصدمة وخوف واضحين في عيونه...إستغرب القائد ولف لينظر إلما ينظر، ولكنه إتصدم عندما شاف آريان واقف وملامحه حادة وكإنه ذئب ينظر لفريسته و.....
_وفوق، كان الجميع واقفين وعينهم على المصعد، ورافعين أسلحتهم بحذر وموجهينهم ناحية المصعد...
وكان لسة هارون موجود لكن قاسم لأ...
فقال هارون بهدوء للواء محمود:
_أكبر غلط بتعمله يا محمود إنك بتستهين بعدوك.
نظر له محمود بضيق، وصرخ بصرامة للقوات قائلا :
_إنسوا إل قولته زمان...أنا عايزه المرة دي ميت.
اومأ جميع من بالمكان بطاعة أوامر....ونظر محمود لهارون الواقف ببرود بجانب باب المكتب ولكن عينه على المصعد...
فجأة،صدر صوت المصعد، والكُل إرتجف بخضة، ولكنهم إتأهبوا لتلك اللحظة وعيونهم وفواهات أسلحتهم مُتجهة للمصعد....
ثانية،إتنين، ثلاثة....ثواني كانت بتمر عليهم كإنها سنين، وفي منهم إل تصبب عرقاً وهو يستعد لهذه اللحظة...
وقف المصعد،وفُتح الباب ببطئ شديد وهما منتظرين ما سيروه، وفجأة...توسعت عيونهم من الصدمة وهما شايفين آريان البارد وهو يحمل "الميني غن" الذي يُستخدم في الحروب وهو يوجهه ناحيتهم...
رجع الجميع خطوات للخلف، فاأسلحتهم ليست نداً لهذا السلاح...
نظر محمود لهارون الذي ينظر ناحية آريان بشدة، وقال محمود بشدة:
_إبنك لوحده سلاح فتّاك يا هارون...دا مُستعيد يبيد دولة بحالها ولا إن حد يعترض طريقه.
سكت هارون، وعيونه ناحية آريان ذو الملامح الحادة، وشاف الجروح إل على وشه ودم الظباط إل على هدومه وهو غير بالٍ....
صرخ محمود بغضب:
_مستنين إيه؟...إضربواااااا يلاااا.
ولكن لم يُجيب أحد عليه، وقال هارون:
_فين التعزيزات يا محمود؟
قال محمود بحدة وضيق:
_لسة في الطريييق.
وهنا حدثت الصدمة إذا كلهم يستمعون لصوت السلاح يتم تلقيمه، وفي ثانية نزل الجميع على الارض وهو يزحف ليختبئ خلف اي شئ...وهنا إنتفض جسد آريان بحدة عندما بدإ بإطلاق الرصاصات المُتطايرة بالمكان كا سِرب الحُمم....
وصوت الرصاص ملئ المكان، وبعض من الحوائط تفتت بسبب قوة إطلاق السلاح...وجميع الاوراق الذي كانت موجودة على اي طاولة تطايرت في الهواء لتستمر الرصاصة من منتصف الورقة لتُكمل إنشقاقها في المكان....
وفجأة تطايرت إحدى الرصاصات قصداً ناحية أنابيب الغاز، وهنا عندما لاحظها إحدى الظباط صرخ لتنبيه الجميع ليزحفون بسرعة ناحية المكاتب وخلف الطاولات ليختبئون....
وفي تلك الأثناء قفز آريان من الشباك الذي بجانبه الايسر...لتتطاير حبات الزجاج بالمكان، ولكن جُرح آريان في مُنتصف ظهره بسببها، ولكنه لم يهتم وفقز فوراً من دور كامل...
جري محمود فوراً ووراه بعض العساكر وخرجو من القسم بسرعة ليلحقوه...وشافو هارون من النافذة، وشافه وهو بيركب إحدى السيارات البوليسية الصغيرة....
وقدر يشغلها بالأسلاك بسرعة ومحتاجش أي مُفتاح...
ونزل محمود بسرعة وشافوا وهو في السيارة ولسة بيشغلها، إلتقط محمود سلاحه وضرب ناحية السيارة ولكنه لم يُصيبه... وإنطلق آريان بالسيارة...
لعن محمود داخله، ونظر للظباط صارخاً:
_وراه بسرعة هاتوووووه.
ركبوا ثلاث سيارات بسرعة وإنطلقوا خلف آريان....
وفجأة....
سمع محمود صوت إنفجار قوي في قسم الشرطة...وإتصدم ،وفي تلك اللحظة جائت التعزيزات في تلك اللحظة وآمرهم محمود بالإستمرار خلف آريان بسرعة، وبالفعل كان عددهم كبير وإنطلقوا بسرعة...
ولكن إحدى السيارات الثلاث، طلع منها إحدى العساكر وصوب بمسدسه ناحية السيارة وضرب على الإطار....
فا إختل توازن سيارة آريان، وكان قدامه شاحنة كبيرة، وإصتدم بها وإنقلبت السيارة إنقلابة صغيرة ولكنها زحفت حتى أصبحت آمام زقاق شبه ضيق...
خرج منها آريان بسرعة وهو يزحف، لحد ما إستقتم وجري فوراً في الزقاق...
وقفت الثلاث سيارات، ووصلت عندهم التعزيزات، ووصلوا عن العربية إل كان فيها آريان...ونظروا حولهم ولكن لم يجدوه...وإنتشروا في المنطقة بأكملها للبحث عنه....
_الساعة 8:00 مساءً
_في شقة ليلى
كانت قاعدة عادي على الاريكة قدام التلفزيون المفتوح ولكنه صامت....وكانت بتتكلم في التلفون مع سلمى وقالت بتعب:
_مش قادرة آجي الشُغل خالص اليومين دول يا سلمي..
قالت سلمى:
_حساكي متغيرة يانور...في إيه إحكيلي.
تنهدت ليلى، ثم قالت:
_أنا إسمي ليلى...مش نور.
إستغربت سلمى ولم تُجيب، فقالت ليلى للتوضيح:
_أنا إفتكرت أنا مين!
إتصدمت سلمى وقالت بصدمة وحماس في آن واحد:
_إيه؟...إنتِ بتهزري صح؟...مش معقول!!!...مش مصدقة نفسي،إنتي إفتكرتي كل حاجة، ينهار أبيض على الفرحة...لا دا انا هجيلك من النجمة بكرا عشان أفهم كُل حاجة.
إبتسمت ليلى بحزن وكادت على الحديث، ولكنها لمحت على شاشة التلفاز الاخبار وجايبين صورة مركز الشرطة إل فيه آريان وهو بيتحرق...
إتصدمت ليلى وقلبها إتقبض وقفلت فورا مع سلمى، ومسكت الريموت ورفعت الصوت وهي بتسمع، وشعرت بالخوف....
شعرت بالخوف على آريان إل جوا المركز...وقالت الاخبار:
_"تم الإعلان عن هروب مُجرم خطير من مركز شرطة المخابرات المصرية، وقام بقتل عدد هائل من رجال الشرطة،وأستطاع الهروب من المركز بعدما قام بحرق وتدمير المركز بأكمله....وتلك إحدى تعليقات الشعب عن ما حدث...
"إل حصل كارثة، دا كله بسبب إهمال الشرطة، لو عقلهم شغال مكانش قدر مُجرم زي دا يهرب ويهدد بلدنا...هنطلع إحنا من بيوتنا دلوقتي إزاي؟"
تعليق سيدة عجوز:
"انا سمعت صوت الإنفجار وقلبي وقف، إزاي راجل واحد قدر يعمل كدا في المكان دا!!!...والاهم إن رجالة الشرطة مقدرتش عليه إزاي؟ "
المُذيعة:
_" تم العثور على كثير من جثث الشرطة المقتولين بطريقة بشرعة، ولم تصرح الشرطة بأي شئ حالياً، ولم تظهر كاميرات المُراقبة الذي تم وضعها نقلها على الارجح في فلاشة ووضعها في ملف اسود شديد السرية....
وهو الأن مطلوب من الإنتربول المصري والإستخبارات المركزية لجرائمه الشنيعة....ولكنهم لم يكشفو عن هويته أو شكله حتى الأن....
ولكن السؤال الأن...من يكون ذالك المُجرم؟...
وما إسمه وما هويته الحقيقية، وكيف إسطاع على تدمير مركز شرطة كاملاً بمفرده...
وكيف إسطاع القضاء على كُل عناصر الشُرطة الذي إمتلئت المُستشفى بجثثهم...
وأهم سؤال كيف هرب و..... "
قاطع صوت المُذيعة صوت خبط على باب شقة ليلى، إل إتفزعت بخضة ناظرة للباب برعب..
لكنها إستجمعت شجاعتها، وقامت وقفت وإتجهت ناحية الباب ببطئ، فتحته بحذر وهي تنظر بطرف عيناها على الطارق....وإتوسعت عيناها لمّا لقته آريان واقف وهو ينهج بخفوت ويستند بذراعه على الحائط وجسده ملئ بالدم...
فتحت الباب فوراً وبصدمة قائلة :
_إنت بتعمل إيه هنا؟؟؟
سند بجانب جبهته على حافة الباب بإرهاق قائلا :
_لسة بتسائل، بعد ما كُنتي إنتي السبب في إنهم يقبضوا عليا!...يبقى طلبتي مني أخرج ليه؟
إرتبكت بشدة، وإبتلعت ريقها ونظرت لحالته...فتحت الباب وآدخلته بسرعة لجوا....وأخرجت راسها تنظر في الممر إن كان رأه آحد وهو آتٍ لها...إتنهدت ببعض الراحة وقفلت الباب بسرعة بالمفتاح والقفل...
اخدت نفس ولفت عشان تتكلم معاه، لكنها شهقت واضعة يدها على فمها لمّا لقته واقف وعاطيها ظهره وقالع التيشرت المُغطى بالدم...
إتكسفت بخجل وهي مازالت مصدومة وعقدت حاجبيها عشان تزعقله على هذا التصرف...ولكنها سكتت عندما رأت جروح ظهره التي تُشبه خطوط عريطة حمراء...دا غير جرح طويل بينزف بسبب الزجاج، وواضح إنه مفتوح قليلاً...
لفت له لتقف امامه مُباشرة وهي شايفة التعب والإرهاق على ملامحه لأول مرة...نظرت لعينه، ولكنه لم يكن ينظر لها، بل للارض...
نظرت لصدره الصلب المليئ بالجروح ايضاً، إذا بها تراه يتنفس بصوت شبه عالي ومُرهق، إبتلعت ريقها بخجل وإرتباك ورفعت عينها لوجهه مُجددا قائلة :
_إنت تـ.....
كادت على إكمال جملتها ولكنها شهقت عندما وجدته يسقط عليها، فسندته فوراً وسندت نفسها قبل أن تقع من وزنه الثقيل...ووجهه كان مدفوناً في عنقها وهو مُغمض العينين وكأنه مغشى عليه...
إتألمت على حاله ذاك، ولأول مرة يبقى ضعيف...
كان منذ الصباح يُقاتل دون إظهار ضعفه لأحد، ولكن لها قام بإبعاد جميع أنظمته الدفاعية جانباً ليكون معها ويُغمض عينيه...
سندته بالعافية وبصعوبة لحد ما قدرت توصل لغرفتها...جعلته يستلقى على سريرها الموجود بمنتصف الغرفة...
سابته مُستلقى على صدره ومعدته، وإتحركت ناحية المطبخ بسرعة، وجابت مياه فاترة ودافية...ومنشفة صغيرة،وجابت علبة الإسعافات...
ومسكت تلفونها وإتصلت بسلمى، وثواني وردت سلمى قائلة:
_إيه يا بنتي، معرفتش أفهم منك حاجة وقفلتي في وشي!
قالت ليلى بسرعة:
_سلمى، هبعتلك شوية طلبات تجبيهم معاكي بكرا الصبح لما تيجي.
إستغربت سلمى لكنها قالت قالت:
_طيب ماشي، إبعتيهم واتس.
قفلت ليلى، وإتحركت ناحية الغرفة بسرعة،نظرت ليه وهو نائم...إبتلعت ريقها وسيطرت على نفسها المُرتبكة...وقربت منه بلبولة المليانة مياه دافية، والفوطة وعلبة الإسعافات...
جلست على ركبتها بجانبه في السرير...
وبلّت الفوطة بشوية مياة وبدأت تمسح الدم والأتربة من على جسمه، على الاقل لحد ما تعالجه، وهو لما يقوم يستحمى...
بدأت تنظف جروحه، وأحضرت قطن وبُن ولصق وحاجات كتير وبدأت تعقم الجرح بخفة وتعالجه ودموعها متحجرة في عيونها، وقلبها بيوجها كل ما بتشوف بس أي جرح...
وضعت إيدها على شعره بخفة، ثم أنزلتها على وجهه...وهي بتحرك أنمالها عليه...مسحت على وجهه كويس بالمنشفة الذي أصبح لونها أحمر من كثرة الدماء...
وبعدها إبتعدت عنه وغطته ببطانيتها....
وأخدت الحاجات وإتجهت ناحية المطبخ ووقفت وهي تسند يديها على الحوض وتنظر للإسفل وإيديها بترتعش...
تساقت دموعها فجأة وهي مستغربة نفسها...
بتعيط على حالته وهي بتكرهه...بس إزاي بتكره وهي زعلانة عليه؟...يمكن شفقة؟...
لفت وإتحركت ووقفت قدام الغرفة الذي هو نائم بها، مسحت دموعها الغزيرة من على خدها، وهي حاسة بالشفقة، لكن مش عليه...دا على حالها...
لفت لتزحف بظهرها على الحائط لإسفل وتجلس على الارض تضم ركبتيها باكية بسبب ما وصلت له...لقد وصل بها الحال بأن تقع في حب مُجرم...قاتل...
نظرت للأعلى ودموعها غريرة من الدموع وهي تتفوه بصوتها المبحوح قائلة :
_عمري ما توقعت إني أبكي على شخص غير نفسي...عمري ما تخيلت إني هقدر آحب أو أخاف على إل بحبه لدرجة إن قلبي يوجعني!...ليه أنا؟...ليه أنا إل يحصل فيا كدا؟...ايه أنا إل لازم الضغط يبقى عليا والمشاكل متسبنيش!!!...أنا مين؟...أنا مش ليلى...أنا شخص جبان بيخاف من المًستقبل ومن إل جاي، وبيخاف من أي قرار مهما كان صح أو غلط...
إحتضنت نفسها لتقول:
_أنا إل عملت كدا في نفسي....أنا السبب.
_في بيت هارون
كانت قاعدة مُنى قدام شاشة التلفزيون وهي بتشاهد الأخبار...وجمبها مروة الشاردة في يونس...
دخل هارون،ووقفت مُنى وقربت منه بقلق وقالت:
_إنت كويس؟...إيه إل حصل.
نظر هارون لعينيها إل شبه زرقاء، ومردش عليها وهو شايف فيها آريان وإتحرك بهدوء وإتجه ناحية غرفته...
إستغربت مُنى،وذهبت خلفه ودخلت الغرفة...
وقفت بجانبه وقالت:
_في إيه يا هارون؟
تنهد وجلس على حافة السرير، وقعدت جنبه قائلة بضيق:
_أنا حاسة إنك مخبي عليا حاجة.
نظر مُجددا لعينيها، ثُم تنهد تنهيدة طويلة وبعدها قال:
_هسألك سؤال يا مُنى وتجاوبي عليه بصراحة!
إستغربت لكنها قالت:
_إسأل.
سكت لثوانٍ، ثم قال:
_لو قاسم دا طلع مُجرم، وبيقتل ناس كتير...عقابه في رايك هيكون إيه؟
سكتت بإستغراب وهي تنظر له وكإنها تُفكر وقالت:
_وإيه إل يخلي قاسم يعمل كدا أصلا؟
زفر وقال بضيق:
_أنا بقولك لو يا مُنى...لو.
نظرت إليه بشك،وهي عاقدة حاجبيها وقالت:
_لو ليه سبب منطقي يستاهل عمايله يبقى لازم نقف جمبه...وهو وقتها إل يقرر يعاقب نفسه.
نظر لها بضيق وقال:
_بس دا قتل ناس كتير، ودمّر وخرب وإختلس وأغتل...يبقى نسمعه إزاي أصلاً.
سكتت وهي بتفكر بشك، وإفتكرت الأخبار...وإفتكرت كلام قمر لما قالت إن أخوها التالت إل أنقذها...ربطت كل حاجة ببعضها، وربطت نظرة التوتر إل لمحتها في عين قاسم وهارون لبعض وقت حديث قمر...
توسعت عينها بشدة ونظرت لهارون وقامت وقفت وقالت بحدة وشك:
_إنت مخبّي عني إيه؟
إندهش منها وقام وقف قائلا :
_مُنى!
رفعت إيدها قدامه وإتجمعت دموعها في عينها وقالت بشرود :
_إبني عايش.
إتصدم هارون،ونظرت له مُنى قائلة بدموع وصدمة:
_إبني عايش يا هارون صح؟
قال هارون:
_مُنى أنا....
قاطعته بصوت عالي وقالت:
_رد عليا...وإياك تكدب، ولله لو كدبت عليا لأمشي وأسيبلك البيت.
نظر لعيونها، وتنهد بضيق وقال بعصبية ولكن بصوت هادي:
_أيوا يا مُنى...عايش وعمّال يقتل في الناس...ودا ميستحقش يعيش.
صرخت به مُنى بدموع وقالت:
_أسكت، متقولش عليه كدااااا...مش إنت السبب!....إنت إل السبب فـ ضياعه!
سكت هارون بحدة، وأكملت مُنى بصدمة:
_عايز تقتله؟...ي يعني قاسم.....
سكتت لما إفتكرت كلام قاسم تلك الليلة:
"في قاتل مأجور مش قادرين نقبض عليه"
نظرت بعدها لهارون بعصبية ودموع قائلة :
_قاسم عارف إن إل بيدور عليه دا يبقى أخووووه؟
نظر لها هارون وسكت، وإتأكدت من سكوته وإتصدمت قائلة :
_قاسم!...قاسم عايز يقبض على أخوه؟...وإنت عادي موافق؟؟؟
قال هارون بصرامة:
_القانون فوق الكُل.
صرخت مُنى بعصبية وإنهيار قائلة :
_إبني إل فوق الكُللللل....قانون إيه دا إل يحرمه مني ومن حضني!!!وإنت عادي، أهم حاجة عندك منصبك وقانونك إل مجابش لينا غير وجع القلب....القانون بتاعك دا هو إل خسّرنا إبننا يا هارووون بيه.
سكت قابضاً على يده، وإتفتح الباب وكانت مروة إل سمعت صوت والدتها العالي ودخلت تتطمن...
خففت مُنى من علو صوتها وقالت لهارون بحدة والدموع متحجرة في عينها:
_يبقى هو إل بيتكلموا عنه في الأخبار!...عارف،تستاهلوا إل هو بيعملوا فيكم...دا جزاء عمايلك يا هارون.
لفت مُنى وخرجت من الغرفة تحت نظرات الإستغراب من مروة، ونظرات الدهشة من هارون إل مكامش متوقع ابداً من مُنى إنها تيجي يوم وتلومه على أخطائه بالماضي.
________________________
_في غرفة قمر
كانت واقفة قدام الشباك مُنتظرة يونس ييجي، ولكنه لسة مأجاش...
أخذت تنهيدة طفولية وهي مُنزعجة، وبعدها لفت ونظرت للباب ثم تحركت ناحيته وفتحته...
نزلت في الأسفل بحذر وشافت مروة واقفة عند غرفة والدهم وسامعة صوت والدتها جوا، ولذنها إستغلت إن مروة عاطياها ظهرها...
ونزلت فوراً للأسفل وجريت بخطوات غير مسموعة ناحية باب الفيلا...
وفتحته بسرعة وخرجت وقفلت الباب وراها...جريت ولفت حوالين القصر وتحديداً في الجنينة ناحية شباك اوضتها...
وقفت في وسط الظلام وهي خايفة، ورفعت راسها ناحية غرفتها ومشافتش حد، سمعت صوت خربشة بعيدة، فا خافت ولفت بسرعة عشان ترجع ولكنها إصتدمت بشئ طويل فا صرخت بكل عزمها:
_اااااااه يا ماماااااا....
فجأة وضعت يد على فمها لتكتم صوتها، وإتحاوط ذراع حوالين خصرها وشدها ناحيته...
فتحت عينها في الظلام وهي مازلت بتحاول تصرخ، لكن...لقيت ضوء ولاّعة جمبها...نظرت للضوء ثم نظرت لصاحبه ولقته يونس الذي قال مُبتسماً بسخرية:
_فضحتينا.
إبتسمت خلف يده الموضوعة على فمها، فا أبعد يده وهو مازال مُمسك بيده الاخرى الولاعة...وحضنته قمر فوراً واضعة رأسها على صدره وقالت:
_وحشتني أوي يا يونس.
إندهش،رافعاً حاجبيه....ونقل بعيونه للأسفل قائلا :
_هو انا بتوهم ولا إنتي إتكلمتي دلوقتي وبادرتي بالكلام؟
ضحكت بخفة وقالت:
_لأ انا إل إتكلمت.
إبعدها عنه بخفة ناظراً لعيونها بدهشة وإستغرب بشدة، لإن بسبب مر*ض قمر عمرها ما كانت بتبادر بأي كلام رومانسي، ولا كانت بتفهم معاني الكلام أصلا، وكمان إتكلمت بدون تهتهة...
نظرت إليه وقالت:
_فـ...في إيه؟
لاحظ التهتهة في الجُملة دي، ولكنه إتكلم وقال بهدوء:
_قمر، أنا حجزت ليكي عند دكتور مشهور...هيعالجك وهتبقي أحسن.
. إستغربت وقالت:
_هـ...هو أنا تعبانة؟
إبتسم وقال:
_لأ...بس لازم تتعالجي، وتكبري...عشان لما نجيب نونو تعرفي تتعاملي معاه.
إبتسمت بطفولية وقالت:
_أنا عايزة نـ...نونو.
توسعت إبتسامته بجانبية وخبث قائلا :
_مش هينفع هنا!
قالت:
_طب فين؟...ما أنا عايزة نونو دلوقتي!
عض شفتيه السُفلية وقال:
_يعني إنتي عايزة نونو دلوقتي؟
أومأت بإبتسامة بريئة فقال هو ناظراً للسماء :
_مش هينفع.
إستغربت وقالت:
_ليه؟
نظر لعينها وقال:
_ما إحنا جربنا قبل كدا، وإنتي إتوجعتي!
سكتت وإفتكرت اول ليلة لها مع يونس، ووقتها ملامسهاش كُلياً ولكنها عيطت وكانت هتفضحه وتقول لمامتها لكن هو منعها...
نظرت ليونس،وقالت بإمتعاض:
_مـ...ما إنت بتوجعني، مـ...مفيش طريقة تانية نجيب بيها نونو؟
نظر لها بسخرية وبخفوت قائلا :
_يعني هجبلك أنا النونو مثلاً.
قفزت بسعادة وقالت:
_آه، هات إنت نونو، يلا يا يـ...يونس،هاتلي نونو.
إحتضن عنقها بضحكة منه قائلا :
_بس يا هبلة.
ضحكت معه لمجرد بإنها شافته بيضحك، وبادلته الحضن بسعادة وحب تعلّق.
وهو فقد إتفق معى مُنى سابقاً، إنه هييجي ياخد قمر في أوقات مُعينة وهياخدها للدكتور، وأقنعها إن في أمل تتعالج، والطب في مصر إتطور...فا وافقت وبقى سر بينهم...
لكن يا ترا هل هيدوم العلاج؟
_اليوم التالي
_الساعة 8:15 صباحاً
_شقة ليلى.
فاقت بفزع على صوت الباب، قامت وقفت بسرعة ونظرت ناحية الغرفة ولقت آريان نايم زي ما هو ومتغطي...
مسحت على وجهها بإرهاق مُتمتمة:
_حقه،أكيد بقاله يومين مداقش النوم.
مسحت على عينها، وإتحركت ناحية الباب قائلة :
_مين؟
_أنا سلمي، إفتحي يابت بسرعة.
فتحت ليلى الباب، ودخلت سلمى بسرعة وقفلت الباب بقلق، إستغربت ليلى وقالت:
_في إيه؟
قالت سلمى وهي تتجه للأريكة:
_يعني مسمعتيش الأخبار إمبارح،بيقولو في قاتل هربان، وأنا بخاف على روحي ياختي.
إبتلعت ليلى ريقها بتوتر، ثم قالت:
_طب جبتيلي الحاجات إل بعتهالك؟
قالت سلمى وهي تضع أمامها حقيبة بيضاء قماشية:
_بصراحة مستغرباكي أوي، يعني طالية تيشرت وبنطلون لمين؟ وكمان رجالي؟...وجبتلك شوية المعقمات والقطن وباقي الحاجات، شوفي وقولي لو في حاجة ناقصة.
قلبت ليلى في الكيس، وحركت رأسها قائلة :
_لأ مفيش حاجة ناقصة، كل حاجة موجودة.
قالت سلمى بخجل:
_أنا جبتلك تشرتين، لقيت عليهم خصم وجبتهم، وجبت كمان إتنين لأشرف.
إبتسمت ليلى بخفة قائلة :
_ماشي يا بتاعة اشرف... وكويس إنك جبتي إتنين.
فجأة الباب خبط، وكانت خبطات مُتاتلية ثم صدر صوت قائلا :
_البوليس، إفتحي الباب.
إتفزعت ليلى ووقفت مُستقيمة، وبعدين مسكت الحقيبة بسرعة ومسكت سلمى الذي قالت بقلق:
_ البوليس عايز إيه؟
دخلتها ليلى الاوضة فشهقت سلمى بمجرد ما شافت راجل نصف عاري وملامحه مش باينة اوي ونائماً في سرير ليلى وقالت بصدمة وصوت شبه عالي:
_ينهار ابيض، مين دا؟؟؟...يخربيتك يا نور، يبقى إل برا بوليس الأداب.
وضعت ليلى إيدها على فم سلمى قائلة بإمتعاض:
_اسكتي هتفضحينا يخربيتك....أدخلي جوا وإقفلي الباب، ولو حد خبط قولي إنك بتغيري هدومك.
نظرت لها سلمى وقالت بدرامية:
_يبقى إل برا أشرف، وإنتي عايزة تلبسيني مُصيبة عشان يشوفني خاينة ويسيبني وإنتي تلفي حوليه وتتجوزيه، لكن في الاخر يعرف إني مظلومة ويطلقك.
ضربتها ليلى بخفة على ذراعها قائلة :
_الله يخربيت الافلام الكوري إل خربت عقلك، أشرف إيه إل اتجوزه يا هبلة دا قد أبويا.
إندهشت سلمى قائلة :
_ليه عندك كام سنة؟
قالت ليلى بإستعجال:
_مش وقته، أدخلي وأعملي إل قولتلك عليه.
زقتها ليلى بسرعة وقفلت الباب، وجريت ناحية الباب، ولكنها رجعت ومسكت منشفة ولفتها حوالين شعرها، وراحت بسرعة وفتحت الباب وهي بتحاول تكون هادية وثابتة...
شافت قاسم واقف ووراه قوة عسكرية وهو ينظر لها بحدة وقال:
_إتأخرتي ليه في الرد؟
قالت ببرود وهي محاولة الثبات:
_زي ما إنت شايف، كُنت في الحمام.
نظر لها بشك وقال:
_أكيد عرفتي إن البيه هرب!
قالت بتمثيل الدهشة:
_إيه؟...يعني إل إتكلموا عليه إمبارح دا كان هو؟
قال بحدة:
_متلفيش وتدوري، أنا عارف إنه مستهبي عندك.
ضحكت بسخرية قائلة وهي تعقد ذراعيها :
_ولله!!!...وإيه إل هيجيبه عندي؟ وهيستخبى إزاي في الشقة الصغيرة دي؟ هو مش غبي عشان ييجي هنا اول ما يهرب، أكيد بيجهز إجراءات سفره دلوقتي.
قبض على إيده وقال وهو يجز على أسنانه:
_تسمحيلي أفتش البيت.
فسحت له الطريق وقالت:
_بص بنفسك الشقة صغيرة إزاي، هيلاقي يستخبى فين يعني.
نظر للغرفة المُغلقة وقال:
_هفتش في الاوضة.
قالت ببرود:
_مسمحلكش، إنت أصلا مش معاك مذكرة تفتيش.
رد بحدة:
_بقولك في مُجرم خطير هربان من البوليس، يبقى تساعدينا وإنتي ساكتة.
ردت بنفس برودها:
_مش مُشكلتي، إنتوا إل مش عارفين تعملو شغلكم كويس، لما هو مُجرم خطير!...مش مزودين الحراسة عليه ليه؟
قال بضيق حاد:
_طب خليني أتأكد وأشوف في الأوضة...طالما مش عايزاني أشوف يبقى هو جوا.
قالت بحدة:
_صحبتي جوا وبتغير هدومها.
رد بسخرية:
_ولله!...طب لما نشوف.
أبعدها عنه وإتحرك ناحية الغرفة وهي بتكلمه بعصبية :
_كدا مينفعش حضرتك، قولتلك لأ....هرفع عليك قضية تعدي على مواطنة يا حضرت.
مردش عليها، ولسة هيحط إيده على الباب عشان يفتحه لكن صدر صوت أنثوي من الداخل قائلة :
_مين إل برا يا نور؟...أوعي تخلي حد يُدخل، أنا لسة بغير...أه البلوزة وقعت تاني.
كتمت ليلى ضحكتها على مُبالغة صديقتها، و إتنهد قاسم بضيق وإحراج، ولف وإتجه ناحية باب الشقة لكنه نظر لليلى بإشمئزاز قائلا :
_أسفين على الإزعاج...لكن دا مش معناه إننا هنسكت، إنتي هتفضلي تحت عيوني.
إبتسمت بتكلف قائلة:
_كُنت أقدر أبلغ عنك، بس أنا مواطنة مُحترمة.
نظر لها بحدة وسخرية وقال:
_عن إذنك يا حضرة المواطنة.
خرج قاسم وإتحركت القوات، لكن قاسم وقف لما قالت ليلى له بجمود :
_بما إنه فلت من إيدك، يبقى مش هتعرف تصتطاده تاني، هو إل هيصطاد.
لم ينظر لها وقال بسخرية وغموض:
_لو مش أنا إل قبضت عليه، في غيري مستني رقبته.
لف وجهه ونظر لها وقال:
_ومتنسيش إن إل بتدور عليه مش ملاك...دا حيوان مسعور.
إتضايقت، ومشي قاسم، وقفلت الباب وإتجهت ناحية الغرفة وفتحت الباب ولقيت سلمى واقفة وعينها على ظهر آريان ومُبتسمة ببلاهة.
وقفت قدامها ليلى وقالت:
_متبصيش عليه كدا.
قالت سلمى :
_يابنتي دا عنده عضلات في ظهره برضوا، إيه الواد المُز دا....كُنت عارفة إن ريّان دا زوج مثالي.
قالت ليلى بعصبية طفولية:
_كمان شوفتي وشه؟؟؟
قالت سلمى:
_آه...بس هو عندك بيعمل إيه؟...وليه البوليس جه هنا؟
إتنهدت ليلى وقالت:
_هحكيلك بعدين يا سلمى، يلا تعالي نطلع.
قالت سلمى:
_طب خلينا قاعدين هنا.
مسكت ليلى ذراعها بنفاذ صبر وقبل ما تشدها لاحظت حركة على السرير...
جت عينها ناحية آريان إل بيتقلب بإنزعاج، وثواني وصدر منه صوت تنهيدة طويلة وفتح عينه الناعسة بهدوء...
إرتبكت ليلى،ومسكت سلمى بسرعة وخرجتهت برا الاوضة وهددتها بعدم الدخول...ورجعت ليلى تاني الغرفة ووجدته يسند بيديه ليجلس على السرير...وجلس بالفعل وضوء النهار ساطع من النافذة أمامه وليلى خلفه وهو عاطيها ظهره...
إبتلعت ريقها وقالت بسرعة:
_الحمام أهو، وفي هنا تيشرت وبنطلون جديد إستحمى كويس وإلبسهم، تمام.
لف وجهه ببطئ ونظر لها بملامح وجهه الباردة، فإربتكت هي ورمشت كثيراً، وطلعت فوراً من الغرفة وقفلت الباب خلفها.
أخذت نفس عميق، وعقدت سلمى ذراعيها وقالت:
_أنا عايزة تفسير لو سمحتي.
تنهدت ليلى وإتحركت ناحية المطبخ تعمل فطار، ومشيت وراها سلمى، فتنهدت ليلى وقالت:
_هحكيلك....
وبدأت ليلى تحكي قصتها منذ البداية حتى الان، ولكن إختصرت بها قليلاً...ولم تقل بعض الأشياء...
فكانت عندما إنتهت من سرد قصتها كانت قد إنتهت من إعداد الإفطار وحطته على الطاولة وبينهم طبق شوربة صحية لآريان... وأعطتها سلمى إبرة الأنسو.لين.
قالت سلمى الجالسة على الكرسي وتُفكر:
_يا مشاء الله...إيه الحكاية دي!...أنا كُنت فاكراهم في الأفلام بس.
جلست ليلى على الكرسي مقابلها وقالت:
_أسامحه ولا لأ؟
فكرت سلمى قليلاً ثم قالت:
_ولله الواد حليوة ويستاهل السماح...لكن هو غلط فعلاً، بس هو ندم...بس غلطه ميتغفرش، بس المسامح كريم، بس....
قاطعتها ليلى بنفاذ صبر:
_سلمىىىى.
تنهدت سلمى وقالت وهي تضع كف يدها على صدرها:
_أنا لو مكانك هسامحه، عشان آنا واحدة بمشي ورا قلبي...لإنك كمان بتقولي إنه فضل معاكي لما عرف إنك عايشة....دا غير إنه كمان دفعلك مصاريف العملية.
.
كانت تنظر لليلى للأرض تُفكر، لكنها إستوعبت ونظرت لسلمى بإستغراب وقالت :
_عملية!!!..عملية إيه؟
قالت سلمى بسلاسة:
_آه، إنتي متعرفيش إنه هو إل دفع مصاريف عمليتك...هو المُتبرع الخفي.
إتصدمت ليلى وقامت مسكت ياقة سلمى وقالت:
_ومقولتليش ليه؟...ها!...مقولتليش ليه؟؟؟
قالت سلمى بتوتر:
_أشرف هو إل كان عارف، ومقالش ليا...وكمان طلع هو إل كان قاصد يخليكي تشتغلي جمب ريّان علطول.
إندهشت ليلى وقالت وهي تجز على أسنانها:
_لمّا أشوف أشرف بتاعك دا ههزقه.
قالت سلمى :
_ملكيش دعوة بخطشيبي يابت.
إبتعدت عنها ليلى مُتمتمة بسخرية:
_خطشيبك!!!
وقفت سلمى وعدلت ملابسها وقالت:
_طب همشي أنا بقى، وهبقى أقول لأشرف إنك تعبانة ومش قادرة تيجي.
قالت ليلى:
_طب أقعدي إفطري معانا.
رفعت سلمى يديها بإبتسامة بالهة:
_هه، لا يا حبيبتي، إنتي متعودة على الحليوة إل جوا دا، إنما أنا لأ...أخاف أكلّمه يقولي هش بالمُسدس.
سكتت ليلى وعوجت فمها بسخرية عليها، وودعتها سلمى ومشيت...
قفلت ليلى الباب، وفي تلك اللحظة خرج آريان من الغرفة يرتدي بنطال أسود رجالي، وتيشرت أسود واسع عليه قليلاً ولكن هذا لا يمنع ظهور هيبته وعضلاته.
وكان نظيف من الدماء الذي كانت عليه، وجروح وجهه راقت شوية وبقت خفيفة، وريحته بقت أنضف من الاول.
إبتلعت ليلى ريقها، وإقتربت قائلة :
_الفطار جاهز.
جلس على الأريكة أمام الطاولة ونظر للأكل، وبعدها بدأ ياكل فعلاً لإنه كان جعان...
جلست على الكرسي مُقابله...وعملت لنفسها سندوتش وإكتفت بأكله وسابت آريان ياكل هو ويشبع، كان بياكل بهدوء ولكنه كان جعان فعلاً فا بدإ يخلص الأكل كُله.
سألت ليلى بإحراج:
_هما كانو بيجبولك أكل زي إيه مثلاً؟
قال بهدوء وسلاسة دون النظر لها:
_مجابوش أصلاً.
إتصدمت قائلة :
_مكانوش بيجبولك أكل؟؟؟
سكت، وتنهدت هي بضيق قائلة :
_على فكرة قاسم والبوليس جُم هنا.
رد بنفس بروده وكإنه مش مُهتم:
_وقولتيلهم إيه؟
قالت:
_إخترعت كدبة كدا ومشيت عليهم.
إبتلع اللقمة ورفع ناظريه لها، وإرتبكت وهي تحاول تحاشي النظر له، وهو أعاد أنظاره للطعام وأكمل وجبته...
إستغربت إنه بصلها من غير كلام،وساكت...
إنتهى من طعامه، وقامت وقفت وجابت علبة الإسعافات وقالت:
_ممكن ترفع التيشرت؟ ، هنظف جروحك.
لم يتحدث، وقلع تيشرته فعلاً...إندهشت بخفة ولم تتوقع إنه يوافق على طول، إفتكرته هيعترض...
ولقته قلع التيشرت كله، مرفعهوش حتى.
غمضت عينها في محاولة رمي افكارها الغريبة بعيداً...وتنهدت ووقفت وراه،وبدأت تعقم جروح ظهره وتضع عليها الشاش واللاصق ومايلزم.
لفت وجلست بجانبه على الأريكة، ونظرت لصدره...إبتلعت ريقها للمرة الألف، وبدأت تتدواي جروح جسمه...
كان في جرح مفتوح قليلاً، ووضعت عليه المُعقم، فصدر أنين خافت منه وأعاد برقبته للخلف...نظرت له وقالت بخفوت وأسى:
_أسفة.
تنهد،وأكملت ليلى ما تفعله، ووقفت على ركبتها، ونظرت لوجه قاسم وجابت قطنة وبها بعض المطهر وبدإت تمسع على بجانب عين آريان...
نظر لعينها وقال:
_محتاج أعمل مُكالمة.
نظرت له،وأومأت وقامت وجابت تلفونها الذي اعطاه لها قاسم وقالت :
_إتفضل.
مسك الهاتف وقلب به من الأمام للخلف ناظراً له وقال:
_أشترتيه جديد؟
ردت بإحراج :
_لأ، قاسم إل جابه ليا.
نظر لها لثواني، كان هادي ولكنه كان مضايق فعلاً وقال بحدة خفيفة:
_وعايزاني أعمل منه مُكالمة!!!...ما أكيد مراقب التلفون.
سكتت،ولف وجهه، وفجأة....
رمى الهاتف من النافذة قائلا بضيق:
_مش هينفعك من هنا ورايح.
إتصدمت واقفة وقالت:
_التلفون!!!
قال بهدوء:
_سيبك منه، هجبلك أنا غيره.
نظرت له وقالت بضيق:
_مش عايزة حاجة.
قال ناظراً لها ببرود:
_فين تلفون سلمى؟
أحضرت له الهاتف، وأعطته إياه ووقفت بجانبه وعقدت حاجبيها قائلة:
_مش ضروري تجبلي حاجة أصلا...كفاية فلوس العملية.
رد بهدوء وهو يُقلب في الهاتف :
_مكانتش مستاهلة، وإعتبريه إعتذار مني.
قالت بإمتعاض:
_ولله!!!...ما حضرت كنت السبب في إل أنا فيه.
رفع عينه لها،وفجأة قام وقف، وإرتبكت لتعود خطوة للخلف وقال هو بحدة طفيفة:
_أنا إعتذرت،ودا كفاية أوي...مش مضطر أجري وراكي عشان تسامحيني!
ولف واضعاً الهاتف على أذنه وتحرك ناحية النافذة، وهي إتضايقت من أسلوبه، وجزت على اسنانها وهي تضم شفتاها بحدة ورعشة طفيفة وقالت بحدة :
_خسارة مُساعدتي ليك.
نظر لها بطرف عيونه بحدة وضيق، ولفت هي فوراً وإتجهت لغرفتها.
جائه وقتها صوت من الهاتف بعدما وافقت السفارة على مُكالمته، وقال آريان بالفرنساوي:
_Je suis Louis, François. Nous sommes en Égypte, et je veux en sortir maintenant
_أنا لويس يا فرنسوا.... أنا في مصر الأن، وأريد الخروج منها.
رد فرنسوا:
_Envoie-moi ton adresse, je serai avec toi tout de suite.
_ارسل لي مكانك وسأتي إليك فوراً.
قفل آريان الهاتف، ولف لينظر ناحية غرفة ليلى ووجدها مُغلقة، تنهد وإتجه للأريكة وإرتدى تيشرته وجلس على الأريكة ينظر للحائط بتفكير....
لقد إرتكب جريمة أمام مركز الشرطة بأكمله، ولديهم كاميرات المُراقبة الذي قامت بتصوير كُل شئ...
إلتقط الهاتف وإتصل بإحدهم لكن كان واضح إنه رقم مصري، وقال آريان:
_عايز سجلات كاميرات المُراقبة.
. رد الشخص الاخر قائلا :
_رغم إنه صعب، بس هعملها.
سكت آريان وقفل الهاتف....واعاد ظهره للخلف غير داري بالمشكلات التي مازالت تنتظره....
_في منزل توفيق(والد ليلى)
كان واقف في مُنتصف فلته وتلفونه على أذنه، والدهشة في عينه وقال:
_عايشة!!!
_أيوا، وشوفتها بعيني....هتعمل إيه يا توفيق؟
سكت توفيق قليلاً، ثم إبتسم وقال:
_هنعيد الرهان...وهتتجوز قاسم.
رواية اختلال عقلي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ايه عيد
_لأ يا فارس...مُستحيل نرجع لبعض.
قعد قدامها على الكرسي في الشقة إل جابها ليها وقال بضيق حاد وهو بيحاول يسيطر على عصبيته:
_ليه يا ورد...أنا أهو بطلب منك نرجع.
نظرت لعينه ببرود وقالت:
_ونرجع ليه؟...مبقاش في حاجة تربطنا، الجنين وأهو مـ.ـات، يبقى في إيه تاني!
إتنهد بحدة وقال:
_مينفعش أسيبك هنا لوحدك، ومقدرش أخليكي كمان تشتغلي في مطعم وأنا عايش.
قالت ببرود حاد:
_ليه!...هو الشُغل كان عيب؟...أنا عندي أشتغل وأصرف على نفسي ولا إني أخد جنيه منك.
فجأة قام وقف وإقترب منها بسرعة ليميل عليها سانداً نفسه بيديه الموضعة على حواف كرسيها وقال بحدة:
_إنتي بقيتي عنيدة كدا ليه؟...ها!...بقولك هنرجع يعني هنرجع ودا أخر كلام.
زقته في صدره بعصبية وقالت:
_أوعى كدا، أنا زهقت من عصبيتك وتحكمك فيّا، ولا كإني لعبة في إيــــدك.
لم يتزحزح وعينه قصاد عينها إل لأول مرة يشوف الضيق من قربه منها في عينيها...
قبض على إيده، وإبتعد عنها ليقف مُستقيماً وقال بصرامة وتهديد:
_أنا هسيبك تفكري...لكن لازم تعرفي إن في النهاية هنرجع...أنا مش عايز أردك غصب عنك يا بنت الناس...أول ما تقولي موافقة هروح للمأذون وأردك وكل واحد يرجع للتاني.
وقفت ناظرة له بدموع متحجرة في عينها وقالت بحدة:
_وأنا عمري ما هوافق، ولا عمري هرجع، فا ريح نفسك وإبعد عني بقى.
نظر لعينها،وقرب منها ناطراً في عينها جازاً على أسنانه :
_ما إنتي لو مش هترجعي بالزوق!...هترجعي بالعافية وغصب عنك.
قالت بإنفعال وصوت عالي:
_إطلع برا يا فارس.
فجأة ،زقها بخفة لتقع على الكرسي خلفها ويميل هو عليها، إتصدمت وإرتبكت من نظراته عندما إخطلت أنفاسهم مع بعض وقال هو بهدوء وخبث:
_إهدي يا مراتي...الحكاية مش مستاهلة عصبية...
إبتلعت ريقها بتعابير الضيق ولكن بإرتباك، وفجأة...مال عليها ليطبع قُبلة سريعة على خدها، جعلتها تشهق وترفع يدها لتلتمس بأنمالها خدها...
إبتعد لينظر لها بإبتسامته الهادئة المُثيرة، وهو يرى صدمتها وصدرها الذي يعلو ويهبط من توترها...فا إبتعد هو وتحرك ناحية باب الشقة بهدوء...
وفتح الباب وقبل ما يخرج لف ونظر لها وقال:
_فكري كويس...أنا مش حابب أغصبك على حاجة.
سكتت، وخرج هو وأغلق الباب خلفه، ووقف قدام المصعد ينتظر صعوده وهو يتذكر تلك الليلة التي فقدت فيها جنينهم...
فـــــــــــــــــلاش_____________بـــــــــــــــــاك
بعد ما خرج فارس من المُستشفى، وركب عربيته وإنطلق والغضب بيطق من عينه...
وقف بعد نصف ساعة أمام شركته....
دخل والكل بعد عن طريقه لما شافوا الغضب على ملامحه....
وقف فجأة لما شاف روح واقفة في مُنتصف الشركة تتحدث مع زميلتها بكل برود وعدم إهتمام....
_روووووح.
إنتبه الجميع لمُديرهم ونظروا له بدهشة وإستغراب، ونظرت روح لفارس والتوتر على ملامحها لما شافته بيقرب منها...
ووقف قدامها وقبل ما يتكلم قالت هي بتوتر وإستحياء:
_إنت جيت يا حبيبي!...على فكرة أنا زعلانة منك إنك مشيت مع إل إسمها إيه دي وسبتـ.....
فجأة...وقع كف على وشها جعلها تشهق وتتصدم واضعة يدها على وجنتها، مع صوت فارس الثقيل الذي قال:
_إسمها ورد...مراتي.
إتصدمت ناظرة له بعصبية:
_إنت بتمد إيدك عليا يا فارس!!!...بتمد إيدك عليا عشان البتاعة بتا.....
فجأة ،حدثت الصدمة الذي جعلت الجميع يفتحون أفواههم، عندما قاطع فارس حديث روح بصفعة أخرى منه جعلتها تقع أرضاً...
قرب فارس منها ونزل لمستواها وهي واضعة يدها على خدها والدموع متحجرة في عينها، وقال فارس بنبرة حادة:
_إنتي قتلتي إبني، يبقى متوقعة مني إيه؟...ها!
نظرت إليه بحدة ودموعها تتساقط وقالت:
_كُنت فاكراك راجل ومش بتمد إيدك على ست.
قال بسخرية حادة:
_ما أنا ست أصلاً...
سمعت روح لبعض الهمسات الضاحكة من الموظقين عليها...ونظرت لفارس بتحدي وقالت:
_أنا هرفع عليك قضية، وهوريك إزاي تمد إيدك عليا.
رد بحدة وقال:
_لا ما أنا سبقت ورفعت عليكي قضية محاولة قتل...مش كُنتي إنتي السبب في وقعة رود!...والكاميرات إثبات على كلامي.
خافت روح ونظرت له بدهشة وتوتر، وقام فارس وقف ونظر لها بإشمئزاز قائلا :
_مشوفش وشك تاني.
قامت وقفت بسرعة ومازالت واضعة يدها على وجنتها بألم، وإلتفت حولها بتوتر وإحراج وهي ترى نظرات الموظفين...منهم شفقة ومنهم شماتة ومنهم صدمة وبيتكلموا عليها...
نظرت لفارس تاني بحزن ودموع وهي مش مصدقة إنه عمل فيها كدا، وشافت البرود الحاد في ملامحه وعينه ليها...وإتحركت فوراً وهي بتحاول تمسح دموعها وجريت من المكان...
بــــــــــــــــــــــــــــــــــاك _
نظر فارس لنفسه في مرآة المصعد...شعر بشئ غريب...كان شئ بيضيق في صدره...وكإنه ندم، كإنه مش مُتقبل حياته الجديدة دلوقتي...كإنه إتعود على حاجة لكنها بعدت عنه...
زفر بضيق، وفجأة ظهرت صورة ورد أمامه...إفتكر اليوم إل أهانها في الشركة، بسبب روح....
قبض إيده وهو عارف ومُتأكد إن إل عمله غلط...
وإفتكر إبتسامتها المكسورة لما طلقها....طول فترة جوازهم وهو عارف إنها بتحبه لإن عينها بتكشفها....ولكن هو؟....ياترا هو كان بيحبها وبيكابر؟...ولا كان مُجرد تعود؟
_شقة ليلى
خرجت من الاوضة بعد مرور ساعة...وغيرت هدومها لبجامة واسعة،ووقفت وإستغربت لما لقت الشقة شبه مُظلمة بسبب الستاير المقفولة...
نقلت نظرها ناحية الشباك ولقت آريان واقف جمب النافذة وزايح الستارة قليلاً وبينقل بصره في الشارع، وبيدرس كُل حركة غريبة من حد...وبالفعل قدر يلمح مجموعة من الظباط المُتنكرين واقفين بعيد وعينهم على باب العمارة...
أتحركت ليلى، وراحت ناحية المطبخ بدون النظر له....مما جعل آريان يحرك نظره بملامح مُتجمدة ناحيتها...
ترك الستارة،وإتحرك بهدوء ذاهباً ناحيتها....وقف عند مدخل المطبخ سانداً ظهره على الحائط وعينه عليها، وشايفها بتحضر شوربة دجاج ليه...
أما هي فكانت تشعر بوجوده خلفها، ولكنها لم تلتف ولم تتحدث...
وشعر بالضيق من صمتها، ولكنه مقدرش يبادر....
فجأة،تأوهت بألم وهي بتقطع الجزر وجرحت نفسها بدون قصد بالسكينة...
إتحرك ناحيتها، ووقف جمبها وهو ينظر لإصبعها المجروح وهي تغسل يدها أسفل الحوض...
نظرت له نظرة سريعة ثم أشاحت بنظرها قائلة بخفوت:
_أنا كويسة.
نظر لها،وإبتلع ريقه ثم قال بهدوء:
_أساعدك!
قالت بضيق:
_لأ...
تنهد من أنفه،ثم إلتف وإفتكرته هيمشي، لكنه توجه ناحية الثلاجة الصغيرة الموجودة في المطبخ ونزل لمستوى الثلاجة وفتحها وهو يبحث عن أي شئ يُؤكل...
ووجد بعض الفاكهة فإلتقط بعضها، فا لفت ليلى ناظرة له وقالت بإمتعاض:
_على فكرة إنت مُجرد ضيف، يبقى لازم تكون مُهذب شوية.
قام وقف مُستقيم وإلتف لها ولم تكن المسافة بعيدة، وإقترب منها قائلا بصوته العميق:
_ما إنتي كُنتي غير مُهذبة برضوا، لما كُنتي عايشة معايا.
فتحت فمها قائلة بغيظ:
_حد قالك إخطفني!!!
قال ببرود وهز يفتح الرف فوقها:
_أيوا...أبوكي.
شعرف بنغزة في قلبها وقالت بصوت مختنق:
_إنت كداب.
أخذ برطمان به بعض البسكويت، وأنزل نظراته للأسفل لمستواها قائلا بنفس بروده:
_قولتلك ياليلى...أنا مش مضطر أكدب.
سكتت،فإلتف هو، ثم توقف وقال دون النظر لها:
_مش كُل الأباء كويسين...فيه إل بيكون أسوأ من كدا.
إتحرك للخارج،ونظرت هي له وإفتكرت هارون...تركت الطعام يستوي على النار وتحركت بسرعة خلفه ولقته قعد على الأريكة...
فتحركت وجلست بجانبه وقالت بفضول:
_بما إن قاسم يبقى أخوك، يبقى عندكم نفس الأب صح؟؟؟
نظر لها بطرف عينه وقال بتهكم:
_إكتشفتي إنتي الذرة كدا!!!
نظرت إليه بإمتعاض وهي تسحب برطمان البسكويت منه قائلة :
_بطّل بجاحة شوية، ورد على أسألتي...ومتاكلش البسكوت بتاعي دا خالي من السُكر.
نظر إليها ثُم قال بضيق:
_مش ملاحظة إنك مُتطفلة زيادة عن اللزوم، دا غير إن لسانك معايا بقى طويل حبتين.
قالت ببرود:
_لأ...مش ملاحظة،إنت إل في بيتي أصلاً، وأنا حالياً مش رهينة...المُهم قولي بقى، لمّا هو أبوك مش بيدافع عنك ليه؟وليه ساكت على إل قاسم بيعمله فيك؟؟؟
نظر لها بضيق حاد، ولم يُجيب ونظر أمامه...فا إتضايقت هي وقالت:
_رد عليا بقى.
قال بحدة:
_بس ياليلى.
قالت بعند ورجاء في آن واحد:
_ما إنت لازم تقولي حكايتك...يلا.
نظر لها وقال بإمتعاض:
_وإنتي عايزة إيه منّي ومن حكايتي؟
إقتربت منه قليلاً وأعطته برطمان البسكويت قائلة :
_خد البسكويت وقولي، أظن مش هتلاقي صفقة أحسن من كدا!...يلا بقى يا آريان.
إبتسم بخفة على سذاجتها، وأخذ برطمان البسكويت ثم نظر إمامه لشاشة التلفاز المُغلقة وتنهد ليتحدث، ولكنه لم يكن ليتحدث من أجل برطمان البسكويت...بل لأنها قالت له إسمه....فزفر ثم قال بهدوء:
_عايزة تعرفي إيه؟
قالت بفضول وهي تقترب منه أكثر:
_كُل حاجة.
نظر إليها ومن قربها الشديد له لدرجة بأنها إلتصقت بذراعه وقال مُبتسماً إبتسامة جانبية لعوبة:
_مفيش غيرنا في الشقة دي...وأنا أفكاري مش سليمة، فا إعملي مسافة بينا لو سمحتي.
شهقت بدهشة،وقامت فوراً وبعدت عنه، وراحت قعدت على الكرسي المقابل له...كتم ضحكته، وأخذ تنهيدة طويلة، وفتح برطمان البسكويت ليأكل منه ثم بدأ يحكي لها قصته، قبل تسعة وعشرون عاماً....
_كان يا مكان، كان في طفل رضيع...........
Flash ________backالماضي:
_في إيطاليا(جزيرة صقلية)
_قبل 29 عاماً
_الساعة 11:23 صباحاً
_عام 1997م
دخل أورلاندو قصره، كان رجل ذو ملامح حادة وسيمة، لكنه كان طاغياً وزعيماً شريراً...
كان حاملاً طفلاً رضيعاً لم يبلغ من العمر إلا شهوراً...وكان الطفل مُستيقظاً ولكنه كان هادئاً، ولم يكن باكياً...كان طفلاً جميل المظهر ووسيم الملاح رغم صغر سنه، وعدساته باللون الأزرق تُشبه ضوء القمر عند إنعكاسه بالمياه مساءً....
وكان موجود بالقصر، الكثير من رجال المافيا، وكان يتوسطهم رجل عجوز يظهر من ملامحه الشيب ولكن الجمود والتحكم كان عنوانه...
وكانت واقفة إمرأة فاتنة الجمال، جسدها منحوت ذات شعر أشقر جميل وطويل...ترتدي أغلى الماركات حينها، وأغلى الجواهر...فا هي إبنة عائلة مرموقة وزوجة رجل طاغي وإبن زعيم وكانت هي زوجة أورلاندوا...
نقل الجميع أنظاره ناحية أورلاندو، وخاصةً الرجل العجوز الذي دُهش وقال بوقار:
_Cosa porti in mano, Orlando?
_ماذا تحمل بيديك يا أورلاندو؟
إبتسم آورلاندو إبتسامة صغيرة، وتحرك ناحية الرجل العجوز ومال عليه وأمسك يده يُقبلها ثُم قال بهدوء غريب:
_Senti, papà, cosa pensi di questo ragazzo?
_أنظر يا أبي، ما رأيك بهذا الصبي؟
رد والده بجمود دون النظر للرضيع:
_Da dove l'hai preso?
_من أين أحضرته؟
قال أورلاندو بهدوء:
_L'ho comprato, con una scommessa.
_لقد إشتريته، في رِهان.
_E perché hai comprato questo debole?
_ولماذا قمت بشراء هذا الضعيف؟
تحدثت زوجة أورلاندو بكبرياء وهي تعقد ذراعيها...فنقل أنظاره بها بهدوء مُجيباً:
_Essere un'arma per me e i miei alleati
_ليكون سلاحً لي ولحلفائي.
قال والده بصرامة وغرور:
_Il nostro nome da solo basta a scuotere ogni capello del corpo dei nostri nemici... Noi siamo i Nostras, quindi a cosa può servire questo piccolo?
_إسمنا وحده كفيل بهز كل شعرة في أجساد أعدائنا... نحن آل نوسترا...فبماذا قد يُفيد هذا الصغير؟
كاد أورلاندوا على الحديث، ولكنه نقل أنظاره على رجال المافيا الواقفين يُتابعون ما يحدث بإستمتاع ومنهم بإستغراب فقال أورلاندوا بصوت عالي قليلاً:
_La riunione si concluse
_إنتهى الإجتماع.
وقف الجميع بجمود ومنهم بضيق، وتحركوا جميعاً للخارج، ولم يبقى سوى حراس قصر أورلاندوا الداخليين...
نظر أورلاندو لوالده بنظرة عيونه المُلتمعة بشر:
_La trasformerò in una macchina da guerra, e sarà la nostra arma segreta... Tutti dovrebbero sapere che l'uomo è l'arma più pericolosa sulla terra
_سآجعله آلة حربية، وسيكون سلاحنا السري...يجب على الجميع أن يعرف بآن الإنسان هو أخطر سلاح على الأرض.
قال والده ببرود :
_E cosa ne farai esattamente?
_وماذا ستفعل به بالتحديد.
قال أورلاندو بهدوء:
_Gli farò capire che ciò che lo circonda non è un mondo normale, gli farò capire che vive in un conflitto costante... O vive, o muore
_سأجعله يستوعب بأن ما حوله ليس بعالم عادي، سأجعله يعلم بأنه يعيش في صراع دائم...وإما أن يعيش، وإما أن يمو.ت.
سكت والد أورلاندو...ونقل أنظاره على معدة زوجة إبنه، إذا أنها كانت مُنتفخة قليلاً بسبب حملها...
وقف والد أورلاندوا قائلا ببرود:
_La sua stanza sarà in soffitta
_ستكون غرفته في العلّية.
أومأ أورلاندو بإبتسامته الخبيثة، وتحرك والد أورلاندو تحت نظرات إبنه الغريبة ناحيته.
نظرت إليه زوجته ببرود، ثُم قالت:
_Invece di preoccuparti dei tuoi figli, occupati dei tuoi due figli nel mio stomaco
_بدلاً من أن تهتم بأبناء غيرك، إهتم بطفليك القانتين في معدتي.
لم يهتم لها، وتحرك حاملاً الرضيع وذهب به إلى العلية....وهذا سيكون مشروع أورلاندوا ليحتل المركز الأول دائماً.
______
_بعد مرور خمس سنوات(Five years)
_وفي وقت مُنتصف الليل.
وفي تلك الغرفة العلوية....أصبح ذالك الرضيع عمره ست سنوات تقريباً...
وكان جالساً ومعه علبة إسعافات أولية صغيرة ليس بها سوى قطن ومرهم...
وكان يداوي بها جروح ساقه بعدما وقع من فوق مكان عالي وإلتوت ساقه...
كانت الغرفة ضيقة، بها مرتبة أرضية، وبها الكثير والكثير من الكتب التعليمية والثقافية وبعض الأقلام....وبها بعض الآدوات الحادة، ولم تكن إلا سكّين.
فُتح الباب ولم يُفزع الصغير، بل ظل هادئاً وثابتاً لأنه يعرف من الذي دخل....
فإذا به أورلاندو يقول ببرود حاد ولكن باللغة المصرية:
_يلا
أومأ الصغير، ووقف بملامح جافة وبدون تعابير...وتحرك للامام خارجين...
_
في الحديقة الخلفية....
نزل اورلاندو والطفل....وكان الحراس مُنتشرين في المكان بجانب الحوائط...وكانت الحديقة طويلة وواسعة وبها أشجار كثيرة بما أنهم يعيشون في جزيرة صقلية...فكان هذا التصميم الأحب لقلوبهم...
وفي أول الحديقة كان يوجد بعض الحراس الواقفين ويمسكون بكلاب مسعورة تريد الفرار والإنقضاض على أحدهم...
إندهش الطفل ناظراً للكلاب، ثُم نظر لأورلاندوا الذي كان يبتعد عنه قائلا بصوت عالي ليسمعه:
_Fammi vedere la tua velocità, piccola, fammi vedere come scappi dal pericolo
_أرني سرعتك أيها الصغير، أرني كيف ستهرب من المخاطر.
وبعد إنهائه لكلامته، أفلت الحراس الكلاب الذي يسيل اللعاب من بين أسنانها، لتجري بسرعتها إتجاه الطفل...
ولم يجد الطفل طريقة أخرى سوى الهرب، وإلتف فوراً وركض بقدمه المُلتوية ولكنه تحمل الألم وركض بسرعة لينجو بحياته وهو مُستمع لضحكات أورلاندوا وكإنه مُستمتع...
وقع الطفل أكتر من مرة ولكنه بيجاهد وبيجري وسط الأشجار بسرعة، وإصتدم بكتفه كتير في الاشجار بسبب الظلام الكثيف...
ولسوء حظه إلتوت رجله في إحدى الأحجار، ووقع أرضاً فلحقت به الكلاب وهجمت عليه...
بقى بيصرخ وبيحاول يبعدها وهي بتجرحه بمخالبها وأسنانها البارزة، ووصل عنده أورلاندوا، والحراس إل جريوا وأبعدوا الكلاب عنه...
وكاد الطفل على البُكاء، وهو مغمض عينه اليمين بسبب إن إحدى الكلاب خربشته بمخالبها فيها، وفي أنحاء وشه دا غير أذرعته ورجليه وقميصه الصغير إل إتقطع...
نظر له أورلاندوا بحدة قائلا بالمصرية:
_متصرخش أبداً قدام عدوك...دا بيكون دليل على ضعفك ليه.
سكت الصغير، وإمتثل بالأوامر وكتم أنفاسه كي لا يبكي...
وأخده أورلاندوا لغرفته في العلية ليعالج جروحه بنفسه...
وقال أورلاندو قبل الذهاب:
_متستعملش الظلام على إنه عائق ليك...إستغله كويس وكون إنت الظلّ ليه.
وقف الطفل بصمت وعطاه ظهره ووقف مُستقيماً مُستعد للعقاب...فا أمسك أورلاندو السوط الموجود بالارض...ونظر للطفل، ولكنه لم يعاقبه هذه المرة بل نظر إليه قليلا ثم قال بجمود:
_Pensa bene a quello che ti ho detto.
_فكر جيداً فيما قُلته لك.
أومأ الطفل بطاعة، ولكنه شعر بشئ غريب لمجرد ترك أورلاندوا له دون عقاب هذه الليلة.
ذهب أورلاندو....وإستلقى الطفل على الفراش ولم يعالج جروحه وهو فاتح عينه اليسار وينظر للسقف وكُل كلمة من كلمات أورلاندو بتتردد في مسامعه...
قام قعد،وأخد الحكاية تحدي، وعالج جروحه فوراً، وقام وقف وهو بيحرك ساقه في حركات دائرية عشان تُشفى بسرعة وكإنه بيعمل علاج طبيعي لنفسه.
_
_في اليوم التالي
_في المساء.
كان واقف الطفل مكانه وعيونه الإتنين مفتوحين وهو ينظر ناحية الكلاب الموجودة أمامه بمسافة بعيدة...
وفي الشرفة العلوية كان واقف والد أورلاندو يراقب ببرود ما يحدث، وجمبه لوكاس الصغير الذي يبلغ من العمر أربع أعوام.
ترك الحراس الكلاب، لتركض بسرعة ناحية فريستها....وإبتسم الطفل بطريقة مُريبة أدهشت أورلاندو بحد ذاته....فا إلتف الطفل وركض فوراً للأمام بسرعة مُدهشة أدهشت جميع الحراس الواقفين...
وركض بطريقة سريعة وعندما وصل ناحية الأشجار، ركض بحركة لولبية ليشتت إنتباه الكلاب، وفجأة إختفى...
إختفى وسط الظلام لدرجة بأن الكلاب بقت واقفة تقلب وجوهها يميناً ويساراً...
وكان واقف أورلاندوا بعيد وهو ينظر ناحية الغابة ومستغرب لإنه مش سامع أي صراخ ولا حتى صوت عواء الكلاب، والصمت بقى مُريب....
فجأة ظهر الطفل خلف أورلاندو وتحدث أخيراً ولأول مرة بنبرة جافة من البراءة:
_Cosa ne pensi?
_ما رأيك؟
إلتف أورلاندو بدهشة لينقل بصره للأسفل إذا به يراه ورائه...وكانت تلك صدمة بالنسبة لهم، فقد إستطاع أن يلف الغابة بأكملها دون ان يلاحظه أحد أو يستمع أحد لخطواته...
إبتسم أورلاندو قائلا :
_Va bene, ma hai bisogno del più duro
_لا بأس بهذا، ولكنك تحتاج الأقسى.
سكت الطفل...
_
وبعد ساعات كان نائماً في غرفته،ولكنه إستيقظ من نومه على قفل الباب يُقفل بخفة، ولكنه قدر يستمع للصوت...
وجد الغرفة مُظلمة جداً، ولكنه إستمع لصوت زمجرة شبه عالي...
إتعدل بسرعة ليقف ولكن بسبب جركته أصدر صوت، فإذا بشئ حاد ينقط على ذراعه وصرخ بقوة لما إكتشف إنه كلب مسعور...
قدر يزقه بكل قوته، ويقوم بسرعة، لكن الكلب كان بيقدر يوصله بسبب صوت حركاته وأنفاسه العالية...
وقدر الطفل يكتشف كدا، ولكنه إكتشف إنه لو كتم أنفاسه هيتخنق، فحاول يهدى، ويستحمل آلمه وأنفاسه بقت هادية لدرجة غير مسموعة...
ووقف مكانه ثابت وهو حاسس بحركة الكلب في الأوضة، غمّض الطفل عينه وهو بيفتكر منظر الغرفة وهو واقف في أي زاوية دلوقتي...
وفتح عينه،وإتحرك ببطئ كي لا يصدر صوت، ولكنه بسبب بطئه كان الصوت مسموع فعلاً للكلب، فقدر يوصله ويهجم عليه تاني...
والمرة دي قدر الطفل بحركة سريعة يجري ويقف فا مسمعهوش الكلب....
فا إكتشف إنه لازم يتحرك بسرعة زي الهوا وميكونش مسموع...
وبسرعة قدر يجري تاني بخفة، جعلته غير مسموع...وبعدها إتحرك تاني لكنه خبط في شئ في علبة الأقلام....وسمعه الكلب وجري ناحيته عشان يهجم عليه لكن.....
_
فتح أورلاندو الباب بالمُفتاح لما طال الصمت لمدة نص ساعة كاملة...
وفتح النور، وهنا كانت الدهشة المُستعجبة في عينه، لما شاف ااطفل جالس على الأرض بملامح ثابتة ينظر لجثة الكلب أمامه بعدما إستطاع غرز قلم في رقبته ليفقده حياته...
وكانت الدماء على الطفل وعلى حوائط الغرفة...ولم يكن الطفل مصدوماً او خائفاً، فا هو يعلم جيداً ما غرضه في هذا المكان....
إبتسم أورلاندو ولمعت عيونه، وهو شايف الجروح على ذراع الطفل...ولمعت الفكرة في عقله إذا به قرر أن يقوم بعمل مُنظمة للإجرام.
_________
_وبعد أربعة أشهر...
في غرفة واسعة بها حمام سباحة واسع جداً وطويل، في الواقع لم يكن حمام سباحة بل بُحيرة كبيرة في بعض أنواع الأسماك الكبيرة...
قفز الطفل فوراً من الحوض وهو يلهث بتعب ووقف بسرعة وركض بعيداً قبل ان تقفز سمكة القرش الضخمة عليه لتلهمه...
قدر يمر من الحوض بأكمله دون ان يتم إلتهامه من سمكة القرش...
نظر ناحية أورلاندوا الواقف ينظر للقرش بجمود وقال:
_هروبك منها مش كفاية...كان لازم تقتلها.
سكت الصغير ناظراً للأسفل وهو يلهث وحاسس بخيبة الأمل...
وفحأة دخلت ميارا الصغيرة وأمسكت يد والدها وشاورت على الطفل ببرود قائلة :
_Papà, voglio giocare con il mio animale domestico
_أبي أريد اللعب مع حيواني الأليف.
لم يرد عليها أورلاندوا وإلتف وخرج، فقبض الطفل على يده من اللقب السخيف الذي أطلقته عليه تلك الصغيرة المتكبرة كا جدها...
وقام وقف وتحرك للخارج خلف أورلاندو ليستعد للعقاب...
وخرج للخارج،ولقى أورلاندوا خارج من القصر، إستغرب...ولكنه ذهب خلفه...
لقى أورلاندوا لف وشاور له ليركب سيارته وركب فعلا، وركب بعدها أورلاندو وتحرك بالسيارة....والصمت هو سيد المكان...
حتى مر نصف ساعة، ووقفوا قدام ميناء...ونزل أورلاندوا ونزل الطفل ومشي خلفه وصعدوا يخت، وقاد سائق اليخت، وبعد مرور ثلاث ساعات مرت بصمت وصل قدام جزيرة مهجورة...
نزل أورلاندو على الجزيرة ووراه الطفل...وقال أورلاندو ببرود:
_
_إبقى هنا، وسأعود بعد يومين.
إندهش الطفل ونظر لأورلاندوا الذي إبتعد فعلاً وذهب لليخت، نظر الطفل لليخت وهو يبتعد ولم يتحدث او يُنادي، لأن هذا عقاب وإذا تحدث فستزداد مدة العقاب....
وجلس على الجزيرة فعلاً ليومين، وإستطاع الإختباء من الحيوانات المُفترسة التي تظهر ليلاً، ولم يكن يستطيع النوم وكلما نام يستيقظ على أقل صوت مثل صوت الهواء أو المُحيط.... ولم يأكل شيئاً ليومين وظهر التعب على ملامحه ولكنه لم يمُـ.ـت وظل حيّا مما جعل فكرة أورلاندوا تذداد في عقله ويزيد تعذيبه أكثر.
_______
_بعد مرور عام.
وفي إحدى الأيام في الصباح...
كان جالساً أورلاندوا ووالده، وطفليه الصغيرين جالسين بجانب جدهم....
وكان جالساً معهم إحدى زعماء روسيا، وخلفه حراسه الذي كان عددهم كبير...
وكان يجلس بعض رجال آل نوسترا....
وقال زعيم روسيا بحدة:
_I don't like to be manipulated
_أنا لا أحب أن يتم التلاعب بي.
وفجأة، رفع حراسه الأسلحة موجهينها ناحية حراس القصر، وأغلقوا البوابة كي لا يدخل الحراس الخارجيين.
ولم يتزحزح أحد من الموجدين، ولكن التوتر كان على ملامحهم.
فقال أورلاندوا ببرود :
_You make a mistake like this Petrov
_أنت تُخطئ هكذا يا بتروف.
ضحك بتروف وهو ينفث دخان سيجارته وقال:
_Our address is basically the mistake, so we...
_عنواننا هو الخطأ أساساً..فا نحـ....
صمت فجأة عندنا سمع صوت تلقيم سلاح خلفه، فنقل أنظاره لجانبه إذا به يرى طفل صغير وكإنه يبلغ من العمر 12 سنة ويحمل مُسدسه....
مهلاً مُسدسه؟....نقل بتروف يديه في جيوبه إذا به لم يجد مُسدسه ذا اللون الذهبي، ووجده في يد ذالك الصغير الذي يوجه فواهته ناحيته...
ضحك بتروف بخفة ثم قال ناظراً للطفل ذو الملامح الباردة:
_How did you do this, little one? Is this your son, Orlando?
_كيف فعلت هذا أيها الصغير؟....أهذا إبنك يا أورلاندوا؟
رد أورلاندوا ببرود قائلا :
_It's my weapon.
_بل هو سلاحي.
إبتسم بتروف وقال ناظراً لأورلاندو:
_Hmm, so that's your weapon? In fact it surprised me.
_إممم، إذا هذا هو سلاحك؟...في الواقع لقد فاجئني.
شاور بتروف لرجاله بإنزال السلاح، وأومأو له مُطيعين...
فقال بتروف بهدوء:
_If... I'll forgive my right for this little one.
_إذا...سأسامح في حقي من آجل هذا الصغير.
قال أورلاندوا:
_Do you think you'll be able to get out after you've done this?
_هل تظن بأنك ستسطيع الخروج بعد فعلتك هذه؟
إبتسم بتروف ناظراً للصغير وقال:
_What's his name?
_ما إسمه؟
وهنا قال والد أورلاندوا بهدوء:
_Balor
_ البالور.
نظر له بتروف وقال بتفكير:
_That would be his nickname... It is better called the... Lewis
_هذا سيكون لقبه...من الأفضل تسميته بـ....لويس!
صمت الجميع، ووقف بتروف بهدوء وهو يُغلق أزرار جاكته قائلا :
_I will give up my right, and in return you will give up my life
_سأتنازل عن حقي، وبالمقابل تتنازلون عن حياتي.
كاد آورلاندوا على الرد، ولكن قال والده:
_Okay, go
_حسنا، إذهب.
إلتف بتروف ونظر للطفل ومد يده قائلا بإبتسامة:
_My weapon
_سلاحي.
سكت الطفل وأعطاه المُسدس بهدوء عندما تأكد من درس حركاته بأنه لن يفعل أي حركة مُفاجئة.
فقال بتروف:
_How old are you?
_كم عمرك؟
رد الطفل ببرود:
_Eight years
_ثماني أعوام.
إندهش بتروف قائلا :
_I thought you were bigger than that, because your build doesn't suggest that you're so small
_ظننتك أكبر من هذا، فبنيتك لا توحي بأنك صغير هكذا.
سكت الطفل ببرود ،ومشي بتروف وورائه رجاله...
وإقترب لوكاس من آريان قائلا بطفولية:
_How are you, Louis?
_كيف حالك يالويس؟
نظر له لويس، ولم يتحدث...
قالت مياراً بغرور حاد وهي تنظر له:
_Come play, pet.
_تعال لنلعب يا حيواني الأليف...
وضحكت ساخرة، ولكن لم يرد عليها لويس وظلّ صامتاً بهدوء وهو ينظر لها، ولم يُزيح نظره عليها وكأنه يُفكر في ما سيفعله بها....
وفجأة إبتسم إبتسامة خفيفة جداً، ولكنها جعلت أورلاندو ينظر له بإستغراب وشك من إبتسامته الغريبة...
وقال العجوز بهدوء:
_Why not make Louis have dinner with us tonight, Orlando?
_لما لا تجعل لويس يتناول العشاء معنا الليلة يا أورلاندوا؟
نظر له أورلاندوا، ولم يكن سيوافق، ولكنه صمت قليلاً وأومأ بهدوء...
_____________
_بعد يومين
_الساعة الواحدة بعد مُنتصف الليل.
كان واقف أورلاندوا أمام غرفة والده...ولكن المُخيف،إن لويس كان واقف بجانبه...
نزل أورلاندو لمستواه، ووضع في يده مُسدس قائلا :
_جرب شعور القتل بيه...يلا...هو هيكون هدفك الأول، إستمتع بقتله.
أومأ لويس بدون مشاعر وأخذ المُسدس، وفتح باب الغرفة ودخل...
كانت غرفة واسعة جدا وكإنها جناح، وديكورها كان من الطراز القديم ولكنه ذا سعر باهظ...
وكان والد أورلاندو مُستلقي على السرير نائم، وجمبه لوكاس الذي صمم أن ينام بجانب جده هذه الليلة...
وقف لويس بجانب السرير، وبما إنه طويل فمكانش بحاجة إنه يطلع على السرير...
وجه المُسدس ناحية العجوز....ولم يرمش حتى بل كان بارداً وثابتاً، وفي تلك اللحظة فتح لوكاس عينه ببطئ وشاف لويس الواقف يوجه المُسدس ناحية جده...
وكان شعره مغطي جبهته وجزء من عينه، وملامح باردة بشكل مُخيف...كان كالشيطان....
وفجأة إنطلقت الرصاصة بسرعة الضوء لتستقر في مُنتصف قلب العجوز، ولينتفض جسده على السرير لدرجة إهتزازه...
ولم يرتجف لويس أو يرمش، وكإنه مش أول مرة يطلق رصاصة من مُسدس...
أما من فُزع بسبب صوت المُسدس كان لوكاس الذي إنتفض بخضة، وعاد للخلف لدرجة وقوعه على الأرض...
وهو ينظر بفزع ناحية لويس بخوف وصرخ لينجده أحد....
وهُنا لف لويس وجهه بخفة لينظر للوكاس، ولكنه إبتسم بجانبية، وكإنه مُتوحش مُستمتع بنظرة الخوف في عين غيره...
وكان مازال رافع السلاح ناحية جثة العجوز ولم تتزحزح يده، وفجأة أطلق رصاصة أخرى لينتفض جسد العجوز مُجددا بسبب إستقرار الرصاصة على جبهته...
وهنا إرتعب لوكاس لدرجة البُكاء، وقام فوراً وجري خارج الغرفة بسرعة...
___________
_وفي اليوم التالي في الحديقة
كان الكثير من رجال العصابات موجدين يرتدون الأسود، وأمامهم تابوت...
وواقف أورلاندو وجمبه زوجته وأولاده....ولوكاس الواقف يرتعش ولم يستطيع التحدث عن ما رأه بسبب والده...
وأخبروا الجميع بأن أحد أعداء آل نوسترا هو من قام بقتل الزعيم....
ولف لوكاس وجهه ينظر للويس الواقف يرتدي بذلة سوداء على مقاسه، وكان واقفاً بهدوء وكإنه لم يفتعل أي جريمة وموجود للعزاء فقط...
، إتحرك لوكاس ناحيته ونظر له بكره وعصبية:
_Un giorno dimostrerò che sei tu a fare questo, Satana.
_سأثبت في يوم من الأيام بأنك من فعل هذا أيها الشيطان.
نظر له لويس ببرود هادئ قائلا :
_E tu cosa hai fatto, Lucas?
_وماذا فعلت يا لوكاس؟
قبض لوكاس على يده قائلا:
_Hai ucciso mio nonno.
_أنت من قتل جدي.
قال لويس بهدوء:
_Davvero... Va bene, era un vecchio senza speranza
_حقاً!...لا بأس،فكان عجوزاً ميئوس منه.
إتضايق لوكاس بعصبية وجري على لويس عشان يضربه، ولكنه في ثانية لويس أمسك قبضة يده وقلبه واوقعه على الأرض بخفة، ووقف لويس بهدوء بجانبه بعدما أوقعه قائلا بحدة:
_Non sfidarmi
_إياك وأن تتحداني.
جريت زوجة اورلاندو ناحية لويس وابعدته بعصبية قائلة :
_Stai lontano da mio figlio, selvaggio.
_إبتعد عن إبني أيها المتوحش...
إبتعد آريان بهدوء وصمت، وأمسكت زوجة أورلاندو إبنها وأخذته وعيونه كلها كره للويس، ولكن خلف الكره كان خوف مما رآه البارحة....
وبعد وفاة الزعيم، تولى أورلاندوا الأعمال وأصبحت الزعامة له، وأصبح هو زعيم اعمال آل نوسترا...
_________________
_بعد عام
وقفت زوجة أورلاندو وقالت بعصبية ولأول مرة بالمصري:
_أنا زهقت منك ومن تصرفاتك المجنونة.
لم يرد عليها وجلس ببرود على الكرسي قائلا :
_Fai quello che vuoi
_إفعلي ما تُريديه.
قالت بحده وهي تعقد ذراعيها:
_في إل يستحقني أفضل منك...وهمشي.
نظر إليها وقال:
_Puoi andare, ma i miei figli resteranno.
_يُمكنكي الذهاب، لكن أولادي سيبقون.
قبضت إيدها،فبعدما أخذ أورلاندوا الزعامة، أصبح الجميع يهابه، وأعماله تذداد توسعاً بسبب ذالك السلاح الذي يقوم بتربيته...قفد جعله يتعلم ما لم يتعلمه أورلاندوا حتى....وأصبح مُحتالاً وقاتلاً، ويقوم بإختراع أجهزة إلكترونية يستطيع بها النهب على جميع البنوك وهو جالساً مكانه.
تنهدت زوجته وقالت بغرور مُصطنع:
_Tienili
_إحتفظ بهم.
ثم قالت قبل خروجها:
_Allevate quella macchina assassina, credimi, il predatore che avete cresciuto vi tradirà un giorno.
_قم فقط بتربية آلتك القاتلة، صدقني ذالك المُفترس الذي تربيه سيقوم بالغدر بك يوماً ما
لم يتفاجئ أورلاندو،ولكنه شعر بالضيق لرحيلها وعدم بقائها معه...
ولكنه إهتم إهتم بمشروعه الخاص، والذي هو لويس....وأخبره بحقيقة أهله وحقيقته وإنه مصري....ولكن لم يقل له عن كيفية إحضاره وكيف إشتراه في رهان....وتم تدريبه أقسى أنواع التدريب، في القتال والخداع والتحمل والضغط وفي التعليم أيضاً....
ولم يكتفى بهذا فحسب....بل عمل مُنظمة كاملة لحكومته السُفلية، وقام بإحضار أطفال ضالين، وأكبر سناً من آريان....
وأما لويس والذي هو آريان، تعلم علم النفس.. والكثير من الثقافات، وأتقن العديد من اللغات...ولكن عقله كان كل يوم يزداد هوساً بالقتل، والجرائم...
وكان كلما يكبر يذداد هوسه بالقتل....والإنتقام...لم يكن يوماً يُحب اورلاندوا ولا عائلته، بل كان هوسه يجعل عقله يُفكر في طريقة جيدة لقتلهم...
لم يكن آريان برئ، بل كان مُختل، وكانت جرائمه بشعة...وكا يستمتع بضحاياه، حتى أصبح قاتلاً مأجوراً....ومحتالاً على الجميع بأكاذيبه البارعة...
كان يقتل ولا يهتم وآجرته تزداد كُل مرة بسبب ذكائه وعدم ترك دليل خلفه، وقتلهم بطريقة تجعلهم يصدمون ويظنون بأنه قاتل مُتسلسل...
رغم بأن لو سأله أحد يجاوب ويقول بأنه قتل، ولكن يجب عليهم إحضار دليل أولاً...كان بارداً مُخيفاً وهادئاً في جميع تصرفاته...ولكنه حين يبتسم يكون مُختل....حتى أصبح هو رقم واحد في الإجرام، وأجرته باهظة جداً....من يستطيع دفع المليارات يربح ذالك القاتل....
وأصبح هو آلة القتل المُميزة لدى أورلاندو....
ولكن ليلى كانت الهدف الوحيد الذي فرّت من قائمة ضحاياه...كانت هي المُختلفة بينهم، كانت هي الأغرب...ولكنها مازالت الاخطر له....
(Buck)
إنتهى آريان من رواية قصته بكل برود، وإنتهى من تناول البسكوت...ولكنه طبعاً مقالش كُل حاجة.
وإستغربت ليلى من هذه الحياة العجيبة، ونظرت إليه قائلة :
_وأنا أقول برضوا كل ما تتضرب برصاصة تعيش، أتاري بقى إنك متعود!
مردش عليها، وقالت هي بإستغراب وحزن:
_بس إنت إزي إستحملت كل دا؟؟؟
نظر لها بطرف عيونه وقال:
_مش مُنتظر منك شفقة...متبُصليش كدا.
سندت على الكرسي بسخرية وقالت:
_فعلاً، إنت متستاهلش إني أبص في وشك أصلاً.
فجأة ،في ثانية إقترب منها وأصبح أمامها وهو مايل عليها وقال بعيون حادة ولكن بإبتسامة خفيفة:
_متحاوليش تستفزيني...إنتي لسة هدف، وموجودة في القايمة.
إبتلعت ريقها،وزقته بخفة وبإرتباك قائلة بإمتعاض:
_عارفة....إبعد بقى.
جلس مُجددا على الآريكة قائلا :
_وطالما إنك عارفة، يبقى مش خايفة ليه؟
قالت بتساؤل:
_مش عارفة...قولي إنت ليه؟
رد بهدوء قائلا وعيونه مُقابلة لعيونها:
_عشان أنا ممكن أتنازل عن قتلك.
.
قالت ساخرة:
_مُمكن!!!...إممم،طب ليه بقى؟
قال :
_عشان إنتي إستثنائية.
نظرت لعيونه، ولكنها أشاحت بنظرها فوراً ثم قالت بتساؤل:
_بس في سؤال محيرني، الست مرات أرورا بتاعك دا...مش عندكم في المافيا باين بتقتلو أي حد ميسمعش كلامكم؟
رد بسلاسة:
_أهلها عيلة مرموقة، وقتلها كان هيعمل مشاكل كتير.
قالت:
_ورجعت يعني لأهلها؟...طب وسابت عيالها ليه طالما هي من عيلة مرموقة، طب هي من إيطاليا برضوا؟
نظر لليلى ثم قال:
_من روسيا.
إندهشت ورفعت حاجبيها ثم اشاحت بنظرها قائلة بحزن:
_أنا كمان ماما من روسيا، تخيل...سبحان الله....طب وعملت إيه مرات أرورا دي، تلاقيها إهتمت بشغل العيلة!
سكت قليلاً، ثم قال بنبرته العميقة الهادئة:
_سافرت لمصر، وإتجوزت مصري.
نظرت له وقالت بإستغراب:
_بجد!...يا مشاء الله، عشان كدا قولت إنها بتتكلم مصري.
إستقام في جلسته ونظر إليها وقال بهدوءه البارد:
_إتجوزت مصري، وخلفت منه بنت...وبعدين إتطلقت وإتجوزت روسي.
سكتت ليلى قليلاً ناظرة له تستوعب، ولكن لحظة...هذا ما فعلته والدتها ماكا يقصد ذاك....فأكمل آريان ليأكد كلامه:
_ إتجوزت توفيق، وخلفت منه بنت....إسمها ليلى.
رواية اختلال عقلي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ايه عيد
_إتجوزت توفيق، وخلفت منه بنت....إسمها ليلى.
وقعت الصدمة على ليلى وهي بتحاول تستوعب كلامه، وعقدت حواجبها وقالت:
_قـ...قصدك إيه؟
سكت ولم يُزح نظره من عليها...السكوت كان هو الإجابة، كان هو الرد...ولكنها لسة بتحاول تستوعب، أو متصدقش...مش مُتخيلة إن هي ليها علاقة بكُل دا...والدتها كانت متجوزة واحد قبل أبوها....
لحظة...ولاد أورلاندو يبقوا......
كان شايف رجفتها، وعدم إنتظام أنفاسها، ولما كمان رفعت إيدها ومسحت على وجهها بتردد...ثُم أخذت نفس عميق وهي تحاول الثبات ناظرة لآريان وقالت:
_قـ...قصدك إن!...لأ، إنت بتـ..بتهزر أكيد.
نظرت ليه كويس، ولا ترى سوى تعابير الجمود والبرود...والجدية إل كان بيتكلم بيها بكل ثقة كمان...
المكان بقى هادي، صامت...لدرجة إنها ملاحظتش دخول الليل عليهم...
إبتلعت ريقها وعيونها بقت للأسفل، وربعت رجلها على الكرسي واعادت ظهرها للخلف وقالت بخفوت:
_يعني...إسمهم إيه دول يبقو....إخواتي!
سكت، فا سكتت هي أيضاً، فتحدث أخيراً بإستغراب طفيف:
_مش شايفك مضايقة يعني.
نظرت له ببعض الهدوء ثم قالت:
_مش عارفة...يمكن عشان مش حاجة كبيرة أوي.
رفع حاجبه، ثم أعاد ظهره للخلف وقال:
_إفتكرتك هتعيطي زي كل مرة.
عقدت حاجبيها قائلة بإمتعاض:
_وأنا هعيط ليه يعني!!!
ألقى عليها نظر بطرف عينيه، ثم أغمضهم بصمت، كادت على الحديث لكن صوت طرق خافت على الباب منعهم...
وقفت ليلى فوراً وبفزع ونظرت لآريان الذي لم يتزحزح من مكانه وقالت بسرعة:
_أكيد البوليس، قوم إستخبى.
فتح عيونه لينقل بصره عليها وإستقام بجلسته وقام وقف وإتجه هو ناحية الباب، وجريت عليه عشان تمنعه لكنه فتح الباب فعلاً...
إتصدمت ونظرت للطارق، ولكنها إندهشت لما لقت رجل يرتدي بنطال رمادي وتيشرت أبيض وشعره باللون الاشقر وإبتسم بإحترام وقال بالفرنسية:
_Bonsoir Mademoiselle
_مساء الخير مدموازيل.
إفتكرته فوراً، وإفتكرت إنه ذالك الرجل الذي أقلهم بسيارته لما كانت عايشة في فرنسا مع آريان...
دخل الرجل وكان معاه حقببة سوداء كبيرة، وقفل آريان الباب...
وبعدين أخذ الحقيبة من فرنسوا، ووضع الحقيبة على الطاولة قدامهم وفتحها...
نظر وقتها فرنسوا لليلى وإبتسم إبتسامة واسعة لعوبة وهو يمد يده للسلام قائلا :
_Vous êtes intéressante, Mademoiselle
_أنتِ مُثيرة للإهتمام يامدموازيل.
نظرت له بإستغراب وحذر، ومفهمتش منه حاجة، لكنها فهمت إنه بيطلب السلام فقط، ورفعت إيدها بخفة عشان تسلم عليه، لكن....
مسك آريان معصمها وعينه على فرنسوا بحدة وتحذير، وقربها منها وجعلها تقف في الناحية المُقابلة له...
رفع فرنسوا حاجبيه قائلا بأسى:
_Tu m’as insulté, Lois.
_أهنتني يا لويس
لم يرد عليه ذالك البارد، وفتح الحقيبة وأخرج منها مُسدس، جعل ليلى تشهق بداخلها وتعود خطوة للخلف...
وضع آريان المُسدس في بنطاله من الخلف...وإلتقط من الحقيبة فونوواضح إنه باهظ الثمن وعالي الطراظ...
نظر لليلى ومد لها الفون قائلا بهدوء:
_زي ما وعدتك.
إندهشت ونظرت له ثم نظرت للهاتف، وقالت بإحراج:
_مـ...ما أنا مش....
قاطعها عندما أمسك يديها ووضع الهاتف بين كفها وقال بتحذير عندما مال بوجهه عليها:
_خليه معاكي، ومتاخديش تلفون من أي حد غريب وخلاص.
نظرت لعينيه وقالت بخفوت:
_طب ما إنت كمان غريب.
إبتسم بخفة ووجهم قريبة من بعض، ثم قال بصوته الأجش:
_بس أنا مش أي حد ياليلى.
سكتت...وإبتعد هو عنها، وأكمل إخراج أشيائه إل طلبها من فرنسوا...وطلع فون جديد، وأسلحة حادة...وجواز سفر وبعض الملابس...وإرتدى هودي أسود واسع بقبعة...
قال فرنسوا بهدوء:
_Allons-y, ma voiture est derrière le bâtiment
_هيا بنا؟ سيارتي خلف المبنى.
سكت آريان، وتنهد تنهيدة طويلة، ثم أعطى الحقيبة لفرنسوا...ولف ونظر لليلى الواقفة مستغربة، ومد آريان إيده للسلام قائلا بهدوء:
_سلام ياليلى.
إستغربت وقالت :
_هتروح فيين؟
جاوب بهدوء:
_هرجع إيطاليا...مبقاش ليا مكان في مصر.
إرتبكت، وشعرت بإنقباض صدها ليضم قلبها بقوة...ونظرت لإيده إل لسة ممدودة ورفعت إيدها برجفة وتردد وسلمت عليه ولكنها قالت :
_مـ...مينفعش تقعد!
رد بتهكم خافت قائلا :
_أنا مُجرم مطلوب للعدالة...مظنش إن دا مكاني.
سكتت وشعرت بغصة في حلقها، كانت زعلانة...ولكنها مش عايزة تعترف إنها زعلانة على رحيله وقالت بصوت مبحوح:
_يعني....!
مقدرتش تكمل فقال هو :
_يعني حكايتنا إنتهت خلاص...وأنا مش هقدر أنسى مُساعدتك ليا...
وآكمل بتهكم طفيف:
_فاهتنازل عن قتلك...
نظرت لعيونه، وهو شاف الدموع المتحجرة في عينها، ولكنه تماسك قدامها وقال بجدية:
_ولَكن هكون موجود لما تحتاجيني...دا وعد مني، هقطع إيد اي حد تتمد ليكي بالسوء...دا عهد مني ليكِ ياليلى توفيق.
كان يقطع عهداً عليها ليثبت لها وفائه...هو لا يقطع وعوداً على أي أحد لأنه سيكون مُلزماً للوفاء به...ولكنه عهد لليلى لإنه مهما حدث سيوفي بوعده...
سكتت وهي بتحارب شعورها في عدم البكاء، أومأت له وهي تُشيح بنظرها للإسفل، ثم كلفت نفسها وإبتسمت ورفعت رأسها ناظرة لمستواه وقالت بصوت مبحوح:
_أستأذنك في حُضن.
إبتسم بخفة،وإقترب منها وامسك معصمها وقربها منه بخفة ليحتضنها...واضعة رأسها على صدره وبأزرع مفرودة ولم تستطيع ضمّه أو مُبادلته...فقط كانت تريد إستماع نبضات قلبه الذي ظنّت بأنه سيكون بارداً مثله....ولكنها إستغربت لما إستمعت لدقات قلبه قلبه السريعة...
قال فرنسوا بأسى:
_Je veux aussi un câlin
_أنا أيضاً أريد عناق!
إبتعد آريان عنها، ثم قال ببرود بدون الإلتفاف لفرنسوا:
_Ne sois pas triste, je vais faire en sorte qu’André te serre dans ses bras
_لا تحزن..سأجعل أندريه يحتضنك.
إبتلع فرنسوا ريقه بتوتر...وقالت ليلى بإبتسامة:
_سلام يا أُستاذ أستكوزا.
إبتسم بجانبية وقال بتلاعب:
_لسانك دا هيكون سبب في موتك..أنسة بطاطس.
ضحكت بخفة ،وسكتت وهي تنظر للأسفل وكتمت انفاسها...
لف آريان، وإتحرك ناحية الباب وأمامه فرنسوا الذي حمل الحقيبة وتحرك للخارج...
_آريان...
وقف لما نادته بصوتها الأنثوي الخافت، ولكن كان صوتهع حزين وهي بتناديه...لف وجهه ونظر لها وشاف الدموع في عينها وقالت هي بصوت مختنق:
_رغم إنك عملت حاجات وحشة كتير،بـ...بس إنت كويس...أنا سامحتك، بس ياريت إنت كمان تسامح نفسك وتتغير...
تنهد بضيق وقال:
_صعب ياليلى.
سكتت قليلاً،ونظرت للإسفل، ومحاولتش تجادل معاه فقالت بإبتسامة خفيفة عندما نقلت بصرها له:
_أتمنى متنساش ليلى...إبقى تعالى زورني، بس من غير قتل.
إبتسم إبتسامة شبه معدومة، وأومأ إيماءة واحدة...وبعدها لف وإتحرك مع فرنسوا بعدما إرتدى قبعة الهودي.....
ووقفت ليلى في مُنتصف الشقة وعينها على لباب....رفعت يديها لتضمها على صدرها، هامسة:
_آريان
تساقطت دمعة زاحفة على خدها، وهي تشعر بقلبها يعتصر....أجل، لقت أحبته للمرة الثانية دون أن تشعر...وقعت بحبه رغم أخطائه، وقعت بحبه رغم ما فعله بها....وكما يقولون الحب لا يعرف صاحبه...
نظرت للهاتف الذي أعطاه لها، وذاد بكائها وهي تتذكر كل كلمة وكل لمسة وكل شعور بجانبه...نقلت أنظارها في الشقة كلها...هل ستبقى وحيدة؟...هل ستبقى هكذا؟؟؟
ثم نظرت للباب، ومسحت دموعها قائلة :
_لازم اواجه مصيري...مكاني مش هنا، أنا لازم أرجع.
وتحركت ودخلت المطبخ وأغلقت على الطعام الذي كان بيستوي على نار هادية...وبعدين إلتقطت مُفتاح الشقة، وخرجت منها بعد ما أخدت فلوسها وهاتفها وهاتف سلمى الصغير....وقررت العودة لوالدها....
_
بعد نصف ساعة.
كان آريان في سيارة فرنسوا الذي يقود بهدوء، وآريان كان بجانبه ينظر من النافذة بملامح باردة...
ولكن من داخله، تلك النُسخة الأخرى...كان حاسس بالضيق الذي يقبض على قلبه...كان يظن بأنه مُتحجر مثله....ولكنه نبض بالفعل...
كان عارف إنها حزينة لرحيله، وإل أكدله دموعها...تذكر كلامها لما رجعت لها الذاكرة:
"أنا بكرهك...إمشي"
"أنا محتاجاك"
"بستأذنك في حضن"
كلامها وتصرفتها غريبة...هي الوحيدة إل مش قادر يفهمها زي الجميع...وليه هي الوحيدة إل بيطيعيها في حديثها أحياناً....
كان بيقنع نفسه إنه لما ساعدها في مصاريف العملية يبقى عشان ندمان مثلاً...ولكنه عمره ما ندم، عمره ما جرب شعور الندم...يبقى كان شعور إيه؟...ليه ساعدها ليه بيحب يفضل جمبها...
رفع عينه فجأة للسما...وشعر بالدفئ في قلبه، وعقد حواجبه بإستغرتب ثم قال لفرنسوا دون النظر له:
_Dis-moi, François... Pourquoi rester à côté de quelqu’un alors que vous savez que rester près de vous est dangereux.
_أخبرني يا فرنسوا...لماذا تبقى بجانب شخص وأنت تعلم بأن قربك منه خطر؟
نظر له فرنسوا بدهشة وقال:
_Tu parles de toi ?
_هل تتحدث عن نفسك؟؟؟
نظر له آريان بطرف عيونه بحدة ونفاذ صبر:
_Réponds simplement, François.
_جاوب فحسب يا فرنسوا
نظر فرنسوا للطريق بإمتعاض ثم قال بسلاسة :
_Simplement parce que je l’aime
_ببساطة لأني أحبه.
رفع آريان حاجبيه بحركة سريعة رغم هدوء عينيه، وأعاد نظره للسماء وقال بخفوت:
_حُب!...يعني إيه حُب؟
سكت، فا هو لم يُجرب شعور الحب مع أحد من قبل...لم يجرب شعور حب أبوي، أخوي، أموي...لم يجرب أي شئ من أنواع الحب....
تنهد بإرهاق وهو بيفكر في ليلى وكان يقدر ياخدها معاه، ولكنه كان خايف عليها....فهو يعلم بأن ما ينتظره بإيطاليا ليس بالإمر الهين...فقد أُعلنت ضده الحرب...
_فيلا توفيق.
وقفت ليلى قدام بوابة الفيلا تماماً وهي بتبص في كل شبر فيها، وعيونها حزينة وملامحها دبلانة وهي بتفتكر كل شئ شافته في المكان دا...
وبتفتكر خناقات والدتها مع أبوها...وبتفتكر نظرات الغضب والإشمئزاز من والدها ليها...حاولت تفتكر أي شئ حلو...لكن مش لاقية!...مش لاقية أي حاجة بتدل إنها كانت عايشة مع أسرة طبيعية...
_مين هناك؟؟؟
نظرت ناحية البوابة ولقت حارس الامن بيقرب منها بإستغراب وهو بيسأل هي مين....لكنه دقق في ملامحها شوية، وظهرت الدهشة على ملامحه وقال بفرحة:
_أنسة ليلى!!!..دا إنتي؟
سكتت ولم تُعبر بأي تعابير غير الحزن...فإقترب الحارس أكتر وهو يقول:
_أهلا بحضرتك يا هانم، إزيك؟...إحنا دورنا عليكي كتير أوي.
نظرت إليه،وهي بتسمع كلمة هانم منه، ولمحته بيبص على ملابسها بإستغراب، لإن عمرها مالبست بنطلون أوفر سايز وهودي واسع، دايماً كانت بتلبس على قد جسمها...وتلبس ال ستايل المُناسب...ولكنها دلوقتي متغيرة جداً، دا غير شعرها القصير...
قال الحارس بإبتسامة مُحرجة:
_تعالي ياهانم...توفيق بيه هيفرح لما يشوفك، دا تعب من وقت ما إختفيتي وصحته إتدهورت.
كلامه دخل مسامعها بشكل دقيق...معقول يكون إل بيقوله صح...وإل قاله آريان غلط؟؟؟
إتحركت ببطئ ودخلت الفيلا، كُل الخدم أول ما شافوها رحبوا بيها جدا بحنان وإشتياق واضح في عينهم، رغم إنها كانت بتعاملهم مُعاملة جافة...إلا إنهم كانو شايفينها الأميرة الصغيرة...
فهمت دلوقتي هي مسافرتش مع والدتها ليه روسيا، لإن الحنان والدلع إل كانت بتشوفهم من الخدم كان كفيل يخليها تفضل عايشة في الفيلا دي العمر كله...
فجأة،لقت إل بيجري على السلم وكان توفيق إل على ملامحه التعب والدهشة من رؤية بنته...
ثبتت مكانها وهي شابفاه بينزل على السلم بسرعة ولهفة عليها...وضرب في عقلها اليوم إل شافته فيه في الحفلة،ولا كإنه بنته كانت مُختفية...يبقى إزاي هو كدا دلوقتي!!!
فجأة وقع على السلم وجلس عليه وهو بيلهث، وهنا نسيت ليلى كل حاجة وجريت عليه بسرعة قائلة بقلق:
_بابا.
جريت عليه، وسندته، وشافت الدموع في عينه وهو بيقول:
_كُنتي فين ياليلى؟...وحشتيني يا بنتي.
لقت نفسها بتبكي من غير ما تحس، وأخدها توفيق في حضنه وقال وهو بيبكي:
_سامحيني يا بنتي...سامحيني إني زعلتك وسبتك لوحدك في البيت.
سكتت بدموع وهي في حضنه والدها إل كانت فاكرة إنه سند وأمان واكمل توفيق وهو بينظر لوجهها وقال:
_أنا وأمك دورنا عليكي كتير، وملقناش ليكي أثر...وفي حد بعتلي وقالك إنك في فرنسا، وإتفقت مع قاسم وروحنا حفلة هناك بس ملقتكيش.
إتصدمت ناظرة له،وهي شايفة الصدق في عينه المدمعة بإحترافية...وقالت بصوت خافت غير مسموع:
_أ أنا كُنت هناك...
إحتضنها توفيق بشدة وقال:
_مش هبعدك تاني عن حضني، هتفضلي معايا وجمبي ياحبيبة أبوكي.
سكتت،وقام توفيق وقف وهو ماسك فيها، وأخدها لفوق ناحية أوضتها...
وطلعو ووقفو قدام أوضتها وفتحها، ودخلو، وشافت الأوضة زي ما هي ونظيفة كمان...
وقال توفيق:
_كل يوم بخلي الخدم ينظفوا أوضتك، لإني كان عندي آمل إنك هتيجي.
لفت ونظرت ليه لثوانٍ قبل أن تتغلغل الدموع في عيونها وتقول وهي تندفع نحوه:
_بابا.
حضنته، وهو ضمّها لحضنه وبيمسح على شعرها قائلا :
_إهدي ياحبيبتي، وإنسي إل حصل، أنا معاكي ورايح.
إنهارت في حضنه،عاطفتها خلتها تنسى، لأول مرة والدها يحضنها أو يعاملها بالطريقة دي...إشتاقت لحنانه معاها لما كانت طفلة.
ولم تلمح تلك الإبتسامة الخبيثة على وجه والدها عندما رأى سكوتها وضعفها، وإحتواها هو لتكون خاتم في إصبعه.
_بعد أسبوع
_الساعة 10:00 صباحاً.
كانت تجلس ليلى على طاولة الإفطار، مُبتسمة ووالدها بجانبها يبتسم لها...
جائت الخادمة لتضع طبق السلطة، لكن أخذت منها ليلى الطبق بإبتسامة لطيفة قائلة :
_شُكراً يا داداة.
إبتسمت الخادمة،ومشيت بسعادة لإن ليلى بقت آكثر لطفاً وحديثاً معهم...
إبتسم والدها وقال:
_ها ياحبيبتي، فكرتي تدخلي أي كُلية؟
سكتت قليلاً بتفكير وقالت:
_مش عارفة...إقترح عليا يابابا.
قال بتنهيدة:
_دي حياتك إنتي، ولسة في وقت على ما التقديم يفتح.
سكتت قليلاً،وبعدها كادت على الحديث لكن فجأة....
_ليلىىىىىى.
لفت ليلى وجهها بسرعة، وقامت وقفت وجريت على الصالة قائلة :
_مامااااا.
وقفت ليلى في الصالة، وشافت إمها إل بتدور عليها....جريت ليلى على مامتها، وشافتها نادين...
حضنت ليلى والدتها بشوق، وضمّت نادين بنتها بمحبة...
نظرت نادين لبنتها والدموع متحجرة في عينها وقالت:
_إنتي عايشة!...سابك عايشة.
عقدت ليلى حاجبيها وقالت:
_إنتي كُنتي عارفة أنا فين؟
قالت نادين بدموع:
_كُنت عارفة...إل بيقع في إيده مش بيعيش....فقدت الآمل وإفتكرته قتلك.
قالت ليلى بضيق:
_معنى كدا إن كلامه حقيقي، إنتي كُنتي زوجة...
ردت نادين بأسى:
_أيوا...أنا كُنت مرات أورلاند...أنا روحتله وإترجيته من سنة إن يكلم لويس ويطلب منه يسيبك....لكن هو رفض، وطلع إيده من الحكاية.
عقدت ليلى حاجبيها وهي بتفتكر نظرات الكره والجمود من أورلاندو...معنى كدا إن هو كان عارف هي مين...بس ياترا عارف من إمتا؟؟؟
إحتضنت نادين ليلى وقالت:
_سامحيني إني سبتك، كان لازم أفضل معاكي هنا وإحترم رغبتك.
سكتت ليلى،ونظرت لنادين بشرود...عقلها مبقاش قادر يستوعب أي حاجة، بل هي إل تعبت من الإستيعاب عشان كدا قررت تسكت...
قالت نادين:
_أنا هقعد معاكي فترة، وبعد كدا إنتي قرري عايزة تعيشي مع مين، وأنا هرضى وهسكت.
جاء توفيق ونظر لنادين وقال بإحترام:
_إزيك يا نادين؟
إبتسمت نادين بخفة وقالت:
_كويسة، إنت عامل إيه؟
إندهشت ليلى ونظرت لوالدها ووالدتها بدهشة من الإحترام الغريب...وقال توفيق بتوضيح:
_أنا ووالدتك صلحنا علاقتنا، وقولنا لازم نكون صحاب ونحترم بعضنا عشانك.
قالت ليلى بدهشة:
_لو اعرف كدا كنت إختفيت من زمان.
ضحك توفيق بخفة،وقالت نادين بإمتعاض:
_بعد الشر عليكي.
وهنا تحدث توفيق بغاية:
_كويس إنك هنا يا نادين، أهو بالمرة تحضري معانا كتب كتاب ليلى.
إتقبض قلب ليلى وقالت:
_ثانية واحدة!...ليلى مين؟
تنهد توفيق وإقترب من ليلى ومسك إيدها وقال:
_أنا كُل إل نفسي فيه إنك تتجوزي،وتستقري بحياتك، والعريس موجود.
إتضايقت ليلى قائلة :
_إحنا لسة مخلصناش من الموضوع دا يابابا....أنا زهقت.
قال توفيق:
_يابنتي إنتي مش صغيرة، وقاسم شخص كويس.
إتصدمت وإبتعدت عنه وقالت:
_نعم!!!...قاسم؟؟؟...قاسم مين دا إل أتجوزه!!!
إقتربت منها نادين وقالت بهدوء:
_قاسم شخص كويس، طول فترة إختفائك كان بيدور عليكي...ومسابش مكان غير أما راح ليه.
إبتعدت عنها ليلى بعصبية وقالت:
_مطلبتش منه يدور عليا...دا شخص مجنون ومعندوش دم.
إرتفعت نبرة توفيق قليلا بحدة وتحذير:
_ليلى، عيب كدا.
نظرت له والدموع إتحجرت في عينها لما إفتكرت آريان وقالت:
_مُستحيل.
ولفت فوراً وطلعت جري على السلالم مُتجهة لغرفتها.
نظرت نادين لتوفيق الذي نظر لها هو أيضا بدوره وقال:
_حاولي تقنعيها يا نادين.
أومأت،وإتحركت صاعدة وراها لفوق...
_في منزل هارون
_وتحديداً في أوضة قاسم...
قال قاسم بكرب:
_إزاي عايزني أتجوزها يا بابا!!!...دي متنفعنيش.
رد هارون بصرامة:
_تنفعك متنفعكش مش مُهم...المهم تتجوزها،أنا شاكك في البنت دي من الأول، ومُمكن توصلك لريّان....دا غير إن في إتفاق بيني وبين هارون مش هيتم غير بجوازكم.
قال قاسم بضيق:
_بس....
رد هارون بحدة:
_إسمع كلامي يا قاسم.
سكت قاسم وقبض إيده بحدة وحزن وهو بيفكر في ندى...دايماً والده إل مسيطر عليه، وهو متربي على كدا...يسمع كلام هارون وبس.
فجأة دخلت مُنى ونظرت لهم هما الإثنان بعد ما سمعت كل حاجة وقالت ببرود:
_بس قاسم بيحب ندى يا هارون.
إتكلم هارون بحدة مُريبة وقال:
_قولتلك مُستحيل يتجوزها، على جثتي.
ردت مُنى بحدة:
_ليه يا هارون، ليه طول عمرك مش طايق ندى؟...عملتلك إيه؟
سكت هارون بحدة، وبعدها إتحرك بجمود وخرج من الغرفة....نظر قاسم لوالدته وكاد على الحديث لكنها وقفته بحدة وقالت:
_مش معنى إني بدافع عنك يبقى انا نسيت إل إنت بتحاول تعمله في أخوك...إنت لا تبقى إبني ولت أعرفك لو أذيته يا قاسم.
وإتحركت لتخرج، ولكنها وقفت وقالت دون النظر له:
_متسمعش كلام هارون...إنت وريّان إخوات،وتؤأم...وقلوبكم مربوطة يابني،متقسيش قلبك على أخوك.
وخرجت مُنى تحت نظرات الضيق من قاسم، والتوتر....وهو حاسس إنه معندوش شخصية فعلاً قدام والده...
نظر أمامه وإستوعب....مش هو إل عايز يقبض على آريان....بل هارون،وقاسم مجرد أداة بيستعملها لتحقيق هدفه.
_في فيلا توفيق
_أوضة ليلى.
كانت قاعدة على الأرض ضامة ركبتها وساندة ظهرها على السرير وبتبكي، وكانت قاعدة جمبها نادين وقالت بحزن:
_طب إحكيلي إنتي بتعيطي ليه؟
نظرت لها ليلى، وبصتلها شوية قبل ما تقول :
_أنا مش هينفع أتجوز.
إستغربت نادين وقالت:
_ليه؟ قوليلي وأنا هساعدك.
سكتت ليلى قليلاً،هي معندهاش شجاعة تقول السر إل خبته لسنين، مُجرد التفكير في رد فعلهم بيخليها تخاف....ولكن مش دا كمان السبب الوحيد لرفضها على الجواز...فقالت بتردد:
_أ...أنا بـ....بحب.
إندهشت نادين وقالت:
_بتحبي!...مين؟
سكتت ليلى قليلاً، وإستقامت بجلستها ومسحت دموعها وقالت بخفوت وهي تنقل نظرها لوالدتها ببطئ:
_بـ....بحب...آريان
إستغربت نادين أكتر وقالت:
_آريان مين؟؟؟
سكتت ليلى قليلاً ثم قالت بتوتر:
_لـويس.
توسعت عيون نادين بصدمة، وأنفاسها تعالت وصوتها شبه مسموع، وهي بتحاول تستوعب الإسم إل ليلى نطقته لدرجة إنها زحفت خطوة للخلف قائلة:
_لـ...لويس!...المُجرم؟؟؟
سكتت ليلى ناظرة لوالدتها، فا إتصدمت نادين أكتر وقامت وقفت وقالت بعصبية:
_إنتي إتجننتي!!!....بتحبّي مُجرم يا ليلى؟؟؟
وقفت ليلى وهي بتحاول تهديها قائلة بتوتر:
_ماما!
إبتعدت عنها نادين بعصبية وإنفعال قائلة :
_بلا ماما بلا زفت....إنتي مستوعبة إنتي بتقولي إيه؟؟؟....إنتي ملقتيش حد تحبيه غير المجنون دا؟...دا قاتل يابنتي.
سكتت ليلى ناظرة في الأرض، وتنهدت نادين وهي بتمسح على شعرها ثم قالت بحدة:
_إسمعي كلام أبوكي، هتتجوزي قاسم أفضل...أنا مش هبلة عشان أضحي ببنتي وأخليها تتجوز مُجرم.
ووقفت ليلى وقالت بعصبية:
_بقولك مُستحيل أتجوزه.
نظرت لها نادين بإنفعال وهي تشاور بيديها قائلة :
_إنتي عارفة هو عمل إيه؟؟؟ دا قتل أختك.
ردت ليلى بعصبية:
_وأنا مالي...أنا معرفهاش أصلاً،وإنتي عمرك ما جبتي سيرة إنك كُنتي متجوزة قبل بابا.
إحتدت عيون نادين ثم قالت بنبرة أخف صراخاً:
_تمام...براحتك،بس إل متعرفيهوش بقى إن أورلاندوا عرف إن هو إل قتل ميارا...وحاليا دلوقتي هو مُطارد من الحكومة المصرية ومن المافيا الصقلية.
إتصدمت ليلى،وقالت نادين تزيد الطين بله:
_وأكيد هو رجع إيطاليا أصلاً، وأظن إنه يا إما عايش بس بيتعذب، يا إما قتلوه من زمان أصلا.
إهتز توازن ليلى، وكادت على الوقوع لولا أنها إصتدمت بالحائط بجانبها و عدسات عيونها تنحدر للأسفل، وهي مصدومة....
للحظة شعرت بتوقف قلبها عن النبض، وآنفاسها إتسحبت، نظرت لإيديها إل بترتجف بشدة كُل ما ييجي مشهد في عقلها لآريان وهو بيتعذب....دول مش زي البوليس...دول عذابهم أقوى وأقسى...
زعلت نادين عليها، ولكنها تماسكت وقالت:
_إعقلي ياليلى، وشوفي مصلحتك فين....حُبّك لمُجرم زي دا هيقوّم حرب إحنا مش قدها...وواحد مُختل زيه مينفعكيش.
سكتت ليلى،بل لم تسطيع الرد أصلاً....وهي مش قادرة لسة تتخيل هما بيعملوا إيه فيه....لأول مرة وقلبها إل كان بيحذرها من وجوده هو إل محتاجه دلوقتي...
خرجت نادين لتتحدث مع توفيق....
وزحفت ليلى على الحائط لتجلس على الأرض، والدموع متحجرة في عينها ومش قادرة حتى تبكي....
قائلة بصوت خارج منها بالعافية، نبرة مكسورة وغير مسموعة:
_آ...آريان.
_________________________
_المساء
كانت ليلى مازالت جالسة في غرفتها تضم ركبتها ودافنة وجهها...
فُتح الباب،ودخل توفيق...إذا به يتحرك ناحية ليلى وقعد جمبها على الارض، وسكت قليلا ثم قال:
_ليلى ياحبيبتي.
رفعت راسها ببطئ ونظرت ليه، وإندهش من إحمرار أنفها وعيونها بسبب كثرة البكاء...
ولكنها هادية دلوقتي...وساكتة.
تنهد توفيق وقال بهدوء:
_والدتك قالتلي على كُل حاجة.
رفعت ليلى بصرها له وإستغربت وإفتكرت إن والدها هيزعق أو هيقلب الدنيا، لكن المُريب إنه ساكت...
تنهد توفيق وقال :
_لازم تفهمي إن مش كل حاجة بنحبها بتيجي لحد عندنا...أنا كمان عارف بإل حصل للقاتل المأجور دا....بس هو لسة عايش.
نظرت إليه بشدة وإستقامت في جلستها لكنه قال بأسى:
_بس مش هيعيش كتير..دا عمل جريمة شنيعة، والمافيا هناك مبيرحموش حد على غلط بسيط، فا تخيلي بقى في إل قتل بنت زعيمهم....
إنكمشت ملامحها مُجدداً،فا تنهد توفيق بشدة وقال بغاية:
_ولكن في طريقه عشان ننقذه منهم...
نظرت له بسرعة،وقال هو:
_بجوازك من قاسم أنا هقدر آنقذه..
عقدت حاجبيها بشدة وإستغراب فا أكمل هو:
_في بعض الأشخاص الكبار جدا، ومنهم طبعاً من المافيا...متفقين على إن لويس يعيش بما إنه مُفيد في أعمالهم وبيكونو هما نظاف بحيث إن لويس هو إل بيوسخ إيده بدم أعدائهم....وأنا منهم ياليلى،وبعددنا نقدر نوقف عمل أورلاندو.
نظرت له وكإنها بتفكر وقال هو:
_وافقي ياليلى، في الحالتين لو هو عايش أو ميـ.ـت مش هينفعك..وافقي عشان خاطري يابنتي.
إتجنعت الدموع في عينهع وقالت بخفوت:
_بس أنا مـ.....
قاطعها توفيق قائلا بنفاذ صبر:
_وافقي يابنتي...في عداوة بيني وبين اورلاندو دا...وممكن يقتلني، بجوازك من قاسم مش هيقدر يقربلي.
قامت وقفت بعصبية وقالت:
_يعني خبيت عليا إن في عدواة بينك وبين زفت دا، وكمان حرضت عليا قاتل مأجور يقتلني وعايزني أوافق على قاسم، ولي بالذات قاسم!....مش معقول راجل مجنون زي أورلاند دا يخاف منه مثلا!!!
قال توفيق بدهشة:
_أحرض عليكي قاتل مأجور!....إنا يا ليلى؟....أنا هقتل بنتي؟؟؟
سقطت دمعة من عينيها وقالت:
_هو قالي كدا.
قال بزعل:
_هتصدقي الغريب، وتكدبيني ياليلى...بتكدبي أبوكي عشان مُجرم الإحتيال بيجري في عروقه.
سكتت ليلى وكإنها مُرتبكة ومترددة ومش عارفة تقول إيه.... فقال توفيق وهو بيستغلها:
_أنا بقولك تتجوزي قاسم عشان منصبه كويس في المُخابرات، دا غير والده إل رغم تقاعده ولكنه لسة ليه هيبة وسط المكان.... وافقي ياليلى عشان خاطري يابنتي....
سكت قليلا ثم قال:
_أنا خبيت عليكي شُغلي عشان متكرهنيش، لكني مجبور عليه ولله....وافقي يابنتي يلا.
بكت ناطرة للإسفل وقالت بإختناق:
_مقدرش.
قال وهو يقف ويُمسك يديها:
_ليه يابنتي؟....معقول عشان أنا بطلب منك كدا!...دي عيلة مُحترمة وكويسة، ومش هتشوفي منهم غير كُل خير.
نظرت لوالدها بضعف، وكانت عايزة منه القوة لكنه هو إل بيضعفها زيادة وقال:
_وافقي ياليلى.
سكتت،ونظرت للإسفل ببكاء وقالت بصوت خافت:
_أوعدني إنه هيعيش.
إبتسم بلمعة في عينه وقال:
_هيعيش، صدقيني...بس إنتي موافقة؟
سكتت مُجددا ولكنها أومأت،وتوفيق باس إيديها بحماس وقال:
_إستعدي، يومين ثلاثة كدا بالكتير وهتبقي زوجة قاسم هارون الجارحي.
خرج توفيق وهو يحمل هاتفه، وقعدت ليلى على السرير وهي بتتذكر آريان....مكانتش مًتخيلة إنها توافق بالسهولة دي، ولكن حبها لآريان جعلها عاجزة عن التفكير....حتى لو بكدبة بسيطة جعلت نسمة آمل تلمسها بإنه مُمكن يعيش....
ولكن لمتى سيستمر هذا الحب الذي سيدمر حياتها!
_في اليوم التالي
_في المطعم
كانت واقفة ورد وبتتكلم مع عزيز لما سألها عن حكايتها، وقالت...
تنهد عزيز ثم قال:
_دا غِلط معاكي أوي يا ورد.
سكتت ورد وقال عزيز:
_هو إل المفروض يندم...إنتي جميلة ومُحترمة وخجولة وصعب اي حد يلاقي بنت بصفاتك.
إبتسمت ورد بخفة وقالت:
_شُكراً.
نظر عزيز لعيونها مطولا ثم قال وهو يحك رقبته من الخلف:
_بصراحة عشان مكونش كداب، أنا كنت مُعجب بيكي، وكنت هوقعك بقى في شباكي وكدا، بس لسوء حظي طلعتي حامل.
إتكسفت ورد ولكنها قالت بهزار:
_معلش بقى، شوفلك سمكة غيري.
ضحك بخفة وقال:
_بس مفيش غيرك قدامي.
سكتت، وأشاحت بنظرها عنه بخجل، وهو تنهد قليلتً ثُم قال:
_بصراحة يابنت الناس، أنا راجل دوغري....وآنا مًعجب بيكي،وكمان أنا مليش حد وعايش لوحدي....عايزة واحدة بنت حلال تصوني وتعيش معايا، وانا مش شايف غيرك.
نظرت له ثم قالت بضيق وإحراج:
_بس أنا كُنت متجوزة، وكًنت حامل.
.. قال بهدوء:
_كُنتي، إنما دلوقتي لأ....أنا مُستعد أستنى قرارك لأطول مُدة مُمكنة... وفكري براحتك، وإعرفي إنك لو مش موافقة أنا مش هزعل منك، وهتفضلي برضوا تشتغلي وأنا هكون مُديرك عادي.
سكتت ورد، وكادت على الرد ولكن فجأة شافت فارس جاي وبيقرب عليهم والغضب على ملامحها...
إندهشت،وقرب منهم فارس ووقف قدامها تماما وعينه في عيون عزيز وقال بحدة:
_نعم حضرتك؟...عايز منها حاجة؟
نظر له عزيز بحركة سريعة ثم قال بجمود:
_هستناكي نكمل كلامنا في مكتبي يا ورد.
وكان لسة هيلف لكن مسكه فارس من ياقة قميصه بغضب وقال:
_هي مين دي إل تجيلك مكتبك!!!...إنت إتجننت يا جدع إنت.
مسكت ورد في بدلة فارس وبصوت عالي:
_سيبه يا فارس، سيببببه.
زقها فارس للخلف وهو بيصرخ في عزيز بعصبية، وهو مش قادر يتحكم في عصبيته....
وجريت ورد ناحيته ووقفت بينهم في النص بعد ما زقت فارس وقالت بصوت عالي وعصبية لما شافت الناس كُلها بتبث عليهم:
_قولتلك سييييبه، إنت مالك بيه أصلاً....دا خطيبيييي.
إتصدم فارس،وإبتسم عزيز، وقال فارس بغضب:
_إنتي إتجننتيييي، خطيب مين دا وجوزك واقف.
ردت عليه بعصبية حاجة وقالت:
_إنت إل إتجننت، وفاكر نفسك جوزي....إنت بعتني يافارس خلاص، وإحنا مبقناش متجوزين، أنا رفعت عليك قضية خلع أصلا.
إتصدم فارس ناظرا لها، وهو متجمد في مكانه ولسانه إتشل وعقله وقف عن التفكير وأكملت ورد بحدة:
_لو مبعتش عن طريقي هبلغ عنك...وهقول إني معرفكش،وإنك بتتهجم عليا وبتلاحقني.
إتصدم فارس آكتر ناظراً لها بشدة وهو مش مصدق إن إل قدامه دي تبقى ورد، وقالت ورد بحدة أكبر وهي بتحاول تمنع بُكائها:.
_وكويس إن الجنين ما*ت...أصلا كُنت أنا هنزله لو بس مش حرام....لإني مكُنتش طايقة نفسي وأنا جوايا قذارة منك.
_قذارة!!!....إبننا بقى قذارة ياورد؟؟؟
كتمت دموعها بالعافية من حديثه، وقالت بنبرة صوت مُرتعشة ومخنوقة:
_أيوا، وإتفضل إمشي ومترونيش وشك تاني لو سمحت، دا لو عندك كرامة!.
سكت فارس، وعينه عليه بشدة، وشعر بالكسرة والإحراج أمام جميع من بالمطعم، وأخيراً تحدث وقال :
_شكراً يا وردة..شكراً.
شعرت وردة بنغزة في قلبها من نبرة صوته الهادية المنكسرة، وكإنه كان بيشكرها على إهانتها ليه....ولف فارس وإتحرك بعد ما إرتدى نظارته الشمسية وإتحرك للخارج، تاركها تنظر ناحية باب المطعم والدموع بتتغلغل في عينها.
وضع عزيز إيده على كتفها وقال:
_ورد....
لم تجعله يُكمل حديثه، وجريت فوراً ناحية المراحيض، لتُفكر في ما قالته....ولكنها تشعر بالأسى عليه، رغم قسوتهووكلامه معاها إلا إنها مش زيه....وشعرت بكسرته وبالزعل عليه....
وياترا هل إنتهت هذه القصة؟ أم مازالت ستستمر؟
_بعد أسبوع
_فيلا توفيق
كان المكان متزين بطريقة فخمة، وصوت الاغاني الراقية صادرة من داخل الفيلا....
والكثير والكثير من عناصر الشرطة واقفين برا، مُستعدين لأي خطر....دا غير رجالة توفيق...
كان قاسم واقف ولابس بدلة سوداء، ولكن علامات الضيق واضحة على ملامحه، وكان واقف جمبه هارون ومضايق من شكل إبنه.
وكانت عيلته كمان موجودة ماعدا قمر ومروة....وبعض الاشخاص المعروفين....
همس هارون لقاسم بحدة وقال:
_إعدل وشك دا.
مردش قاسم بضيق،وعدل ربطة عنقه وقال:
_أنا رايح الحمام.
وإتحرك قاسم وإتجه للحمام بهدوء....
قربت مُنى من هارون وقالت بحدة:
_واضح إن قاسم مش كوافق على الجوازة دي، يبقى بتجبره ليه؟
نظر لها هارون بضيق، ومردش عليها وإبتعد عنها ذاهباً ليتحدث مع أحد معارفه....
_
_في غرفة ليلى
كانت واقفة ليلى قدام المراية....ثابتة، ساكتة،باهتة....كانت مُكتئبة ومش واعية لأي شئ حولها...
وجمبها نادين ااذي نظرت لفستان ليلى بإبتسامة وقالت:
_شكلك قمر بجد يا حبيبتي.
كانت ليلى لابسة فُستان راقي، مش منفوش اوي لكنه طويل، بفتحة صغيرة فوق الصدر، وبأكمام واسعة جدا وشفافة....
أما شعرها فكان ملموم للخلف، وتاركة بعض الخصلات على وجهها ببعض المكياج الخفيف...
قالت ليلى بصوت خافت مكسور:
_كُنت فاكرة إني هكمل تعليمي.
ردت نادين:
_متقلقيش ياحبيبتي، قاسم مش هيمنعك من تكميل تعليمك بعد الجواز.
سكتت ليلى،وأمسكت نادين ذراعها وقالت بإبتسامة:
_يلا بينا؟..المأذون وصل.
إتحركت معاها ليلى بهدوء، ولكنها وقفت فجأة لما سمعت صوت مُفرقعات في الخارج....نقلت أنظارها ناحية النافذة المفتوحة....وتحجرت الدموع في عينها قائلة بهمس:
_محتاجاك.
أخذتها نادين للخارج،ونزلو للأسفل، والجميع عينه بقت على العروسة الموطئة رأسها للأسفل....
كانوا فاكرين إنها مكسوفة، لكنها تنظر للأسفل لتخفي عبوسها وإكتئابها، وعيونها المدمعة...
وكان المأذون جالس على أريكة في مُنتصف الفيلا، وقعدت ليلى على الكرسي بجانب أريكة المأذون....
والكل عينه بقت بتدور على العريس....
همست مُنى لفارس وقالت:
_روح دور على أخوك.
أومأ لها،وذهب ليبحث عن قاسم، وهارون بقى بيبص شمال يمين بحدة وهو بيدور على قاسم....
قال توفيق:
_فين قاسم يا هارون؟
تنهد هارون بإحراج وقال:
_أكيد برا، هروح أدور عليه.
أومأ توفيق، وإتحرك هو أيضاً ليبحث عن قاسم، ومشي هارون ومعاه اللواء محمود ليبحثوا عن قاسم المُختفي....والكل بقت عينهم بتجول يمين شمال بتبحث عن العريس....
أما ليلى فكانت قاعدة مكانها مش واعية لشئ أصلاً،ولا مًهتمة بإختفاء قاسم، بل بتتمنى إختفائه للأبد أصلاً...
فجأة ،سكتت كُل القاعة عندما دخل شخص ما، كان صوت جذمته الجلدية يدب في الأرضية... خطواته كانت تقيلة، ثابتة...وكل حركة كانت محسوبة، رائحة عطره ملئت المكان بجاذبيتها، وهو إلتقط جنيع الانظار بهيبته الذي هي جزء منه....وجميع أنظار الرجال والنساء عليه....
يرتدي بذلة سوداء، وكمامة سوداء تُخفي نصف ملامحه، وعدسات عينيه لا تظهر بسبب حدة جفونه....وبرودة أعصابه، وجمود ملامحه...
وبسبب الأنوار أل شبه ضعيفة، كان غير ظاهر كُلياً للجميع....كان الجميع دون إرادة منهم يفسحون له الطريق ليمر، وهو يتحرك بدون اي رمشة منه وكأنه يعلم هدفه وطريقه جيداً....
ولكن وضعت مُنى إيدها على قلبها الذي نبض فجأة، وهي حاسة إن إل واقف دا ميبقاش قاسم...ولكن بسبب ثبوت الضوء ناحية المأذون فقط فا هي لم تستطيع رؤية ذالك الغريب جيداً...
تحرك الشخص ناحية أريكة المأذون، وجلس بدون سابق إنذار بجانب المأذون...
وفي تلك اللحظة جاء توفيق وهو يُسرع من خطواته وواضح في ملامحه التوتر والإرتباك، وجلس مع المأذون في الناحية الآخرى قائلا بسرعة:
_يلا يا حضرة الشيخ، إكتب.
. قال المأذون بإستغراب:
_مش هنستنى أبو العريس؟
قال توفيق:
_هييجي بعد شوية، يلا.
قال المأذون:
_وفين الشهود؟
فجأة جاء رجلين ذا ملامح جامدة جالسين على الكرسيين وقال أحدهم بثقة:
_معاك المُقدم سعيد، والظابط وائل.
أومأ الشيخ، ولم يستغرب فما يعرفه عن العريس بأنه ظابط....
بدأ المأذون بقول كلماته، وليلى كانت في عالم أخر وهي مش مركزة مع حد، وفضلت كدا لحد ما كرر المأذون سؤاله للمرة الثالثة :
_موافقة يا عروسة؟
قالت نادين إل واقفة وراها وامسكت كتفيها:
_ليلى...ردي.
إنتبهت ليلى،ونظرت لوالدتها بتردد، وبعدها نظرت للإسفل....إتجمعت الدموع آكتر في عينها وهي تتذكر آريان الذي ذهب وتركها وقالت بصوت خافت مبحوح:
_مـ....موافقة.
قال المأذون:
_على صوتك يا بنتي، مش سامع.
أغمضت عينها بقوة لتتساقط دموعها وقالت :
_موافقة.
صدر صوت التصفيق من الجميع، تحت حديث ليلى المهموس لنفسها:
_أنا عملت إيه!!!
فجأة قال المأذون:
_بارك الله فيكما، وجمع بينكما في خير.
كانت تلك هي الصاعقة بالنسبة لليلى، وإستوعبت هي لبّست نفسها في إيه دلوقتي....سجنت نفسها في سجن قاسم من غير ما تحس، ووقف توفيق إل ظهر على ملامحه التوتر والخوف وإبتعد للخلف....ووقف الشهود والعريس....
ونادين ساعدت ليلى على الوقوف، والكُل بقى بيصقف غير واعيين لما حدث....والتاني بكلم والدة العروسة ووالدة العريس وبيباركوا...
وإقترب العريس ناحية ليلى، ووقف أمامها تماماً، وهي مازلت تنظر للأرض بشدة بتستوعب ما فعلته بنفسها، وإيدها بتترعش بشدة بعد ما حست أخيراً إن كل إل بيحصل غلط....
وفجأة،شعرت بذراع تلتف حول خصرها بطريقة غريبة....ولكنها ساحرة،ثم وجدت قاسم بيقربها منه وبيميل بوجهه ناحية أذنها ليهمس، وتحدث أخيراً بنبرة صوت هادئة ولكنها عميقة جعلت كل شئ ينقلب رأساً على عقب :
_مُبارك عليكي ياليلى....بقيتي مراتي.
إتصدمت،بل شهقت من صدمتها، ذلك لم يكن صوت قاسم....دا صوت هي حافظاه كويس، رفعت رأسها بسرعة لتنظر لمستواه،إذا بها ترا عيون ذا لون ازرق تُشبه إنعكاس ضوء القمر في الماء ليلاً....
_آ...آريان!!!
نطقت إسمه بخفوت من صوتها الرقيق الذي إشتاق لسماعه، وقال بصوت خافت، و بإبتسامة خلف كمامته عندما علم بأنها كانت بحاجة له:
_سمعاً وطاعة يامولاتي.
رواية اختلال عقلي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ايه عيد
_مُبارك عليكِ ياليلى...بقيتي مِراتي.
إتصدمت،فذالك مكانش صوت قاسم...رفعت رأسها بسرعة لتنظر له، إذا بها ترى عيون حادة، لونها أزرق يُشبه إنعكاس ضوء القمر في الماء ليلاً...
_آ...آريان!!!
نطقت إسمه بخفوت، من حنجرة صوتها البريئة الذي إشتاق لسماعها...وقال بصوت خافت عندما علم بأنها كانت بحاجة له:
_سمعاً وطاعة يامولاتي.
لم تستوعب بعد،ومازالت مُندهشة، ولكن إبتسامتها توسعت دون إدراك منها،وهي سعيدة وأشد سعادة لرؤيته....وفجأة....
قفزت ورفعت ذراعيها بسرعة وعانقت رقبته بفرحة، ليُحاوط هو خصرها النحيف بزراعيه، لترتفع قليلاً عن الأرض بسبب طوله والفرحة لا تسعها....
إغمضت عيناها ومازالت إبتسامتها تشق وجهها، وصوت التصفيق عالي بسبب هذا المشهد الرومانسي...
وأما مُنى فكانت واقفة مصدومة وهي تنظر لذالك العاشق...
وهمس آريان لليلى في أذنها بتهكم عندما طال عناقهم:
_أوّل قاعدة، أنا مبحبش الأحضان.
ضربت كتفه وهي مازالت تحتضنه قائلة والدموع تحاوط عينيها:
_ما إنت حضنتني مرتين قبل كدا.
رد بإمتعاض:
_كُنت مضطر.
أبعدت وجهها عنه،ونظر هو لعيونها وإستغرب بكائها، ولكنه لم يُظهر أي تعابير، وقالت ليلى عاقدة حاجبيها:
_إنت رجعت إمتا من إيطاليا؟؟؟
رد بهدوء ثابت:
_أنا مخرجتش من مصر أصلاً.
إتصدمت وقالت:
_إزاي، بس هما قالولي إن....
قاطعها وهو يبتسم إبتسامة جانبية خفيفة وقال:
_مش ضروري تصدقي أي كلمة من أي حد.
فجأة، إستوعبت إل حصل من شوية، ونظرت ناحية المأذون تارة وناحية آريان تارة وعيونها تتوسع بصدمة وهي تُهمهم:
_إنت.....!
سكتت ولم تجد كلمة للتعبير، فقال هو بهدوئه المُعتاد ولكن هذه المرة بهمس:
_عارف...المفروض تكوني مُمتنة إنك قدرتي تصطادي شخص زيي.
نظرت له بإمتعاض وكادت على الحديث والسؤال مُجددا، لكنه قاطعها بوضع إصبعه على شفافهها وقال بتهكم:
_إنتي مبتزهقيش من الأسئلة؟...الوقت مش مُناسب.
وفجأة نزع كمامته، ومد يده لها كرجل نبيل وقال بإبتسامته الخفيفة الساحرة:
_تسمحيلي أخطفك للمرة التانية ياليلى؟...والمرة دي هكون مُهذب معاكي.
نظرت ليده بدهشة، ثم رفعت نظرها له بتردد وهي مش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه، وهي بتفكر في أهلها...
إزاي تعيد خطئها تاني وتروح معاه، وتسيب أهلها تاني إزاي؟...وعشان مين!...عشان آريان،القاتل المأجور!!!....
والدتها كانت مشغولة مع الضيوف، وأبوها مش ظاهر، طب هتعمل إيه؟...
وكل دا وهو بيبص عليها مستني ردها، لكنه مش مستعجل ولا واخد منها وقتها، بل سايبها تفكر لأطول وقت مُمكن وبراحتها، لإنه مقدر خوفها منه ومن ما حدث قديماً....ووسط تفكيرها ليلى فجأة لقت....
فجأة لقت إيد بتتحط على كتفها من الخلف وصَدر صوت قائل:
_وافقي...
نظرت ليلى خلفها إذا بها تُدهش عندما رأت مُنى الذي عيونها ذات الدموع المتحجرة ناظرة لآريان بإشتياق أُم...
حرك آريان عينه ناحية والدته،ولثانية إتجمد مكانه عندما رآها، ورأته، وعيونهم تقابلت....عين أُم وإبنها الذي أصبح أطول منها....
مكانش مُتخيل يشوفها عن قرب كدا، إل بيفصلهم دلوقتي عن بعض مسافة صغيرة فقط...
وكإنه بيحلم، لكن دا واقع...وإتحركت مُنى خطوة،لكنه غصب عنه رجع خطوة واحدة للخلف....
نظرت ليلى لآريان،وشافت الخوف لأول مرة...رغم إن ملامحه هادية، لكن عيونه وإرتباكها هي إل فضحته...وكإنه خاف لأول مرة...
مش بسبب مُنى،بل خوفاً عليها من معرفته...خوفاً عليها من أي حد يعرف إنها والدته...
هي هتكون نقطة ضعف....زي ليلى
وقفت مُنى بحزن وإحراج، وهي فاكرة إنه مش عارفة،والدمعة على طرف عينها...وكانت هترجع للخلف،ولكن مسكت ليلى إيدها، وقربت من آريان إل وقف بمجرد لمحه إن ليلى هي إل بتقرب...
وقربت ليلى وجمبها مُنى إل عينها مازلت قصاد عين آريان، ووقفتها ليلى قدام آريان وهي مُبتسمة بحزن على هذا الموقف... وراحت وقفت جمب آريان ومسكت ذراعه عشان ميبعدش...
ورفعت مُنى إيدها بتردد، ووضعتها على كتف آريان العريض، وإبتسمت مع تساقط دموعها بإنها قدرت تلمس إبنها...مسحت على كتفه وإنكمشت ملامحها وهي تنظر له بدموع، رغم إبتسامتها إل منورة وشها...ولكن فجأة حصل ما كان يتوقعه آريان....
صرخت نادين عندما رأت وجه آريان، وشاورت عليه وقالت بعصبية:
_إبعد عن بنتي يا قاتل...إزاي دخلت هنا أصلاااااااا؟؟؟
وجريت فوراً للخارج عشان تنادي هارون ومحمود وباقي القوات من الخارج.
اما توفيق مكانش موجود في المكان اصلا، وكإنه إختفى...
والمعازيم أو ل ما سمعو كلمة قاتل وصراخ نادين خافو، وإفتكروا في حاجة خطيرة وبقى بيحاولو يخرجو من الفيلا والكل بيضرب في التاني.
إتصدمت ليلى، ونظرت لآريان إل كانت ملامحه باردة،وكإنه مجهز نفسه وخطته، ولكن فُزعت مُنى وقالت بسرعة:
_تعالو ، يلا.
وجريت ناحية المطبخ،ونظرت ليلى لآريان وقالت بسرعة:
_أنا موافقة إنك تخطفني، بس إياك تفصل الكهربا عليا.
إبتسم بخفة وقال بتهكم:
_بس إزاي هلعب معاكي ياليلى؟
كادت على ضربه في كتفه، لكنه مسك معصمها، وإتحرك بسرعة ناحية مُنى...
دخلوا المطبخ،وطلعوا من الباب الخلفي المُخصص للخدم...
قالت مُنى بقلق لما إستمعت لصوت القوات العسكرية من بعيد :
_هتهربوا إزاي دلوقتي؟؟؟
فجأة إتحرك آريان خلف الفيلاً بسرعة، ووراه ليلى ومُنى...
ووقف قدام السور الخلفي إل كان أعلى منه بحاجة بسيطة ونظر لليلى قائلا بصوته الأجش :
_يلا.
إستغربت ليلى وقربت منه، وفجأة وضع يديه على جوانب خصرها، ورفعها مرة واحدة لتشهق بخوف وهي تتشبث به، وجعلها هو تجلس أعلى السور...
وقبل أن يصعد هو أيضا، تنحنحت ليلى وهي تبرز عيانا بتحذير دون الحديث، رفع حاجبه بإستغراب ولم يفهم ماذا تقصد...وكانت هي تُشير بعيونهت ناحية مُنى...
لف وجهه لينظر لمُنى الذي تنظر له وتبتسم بإشتياق، وقف امام مُستقيم، وهو لإول مرة مُرتبك ومش عارف يقول إيه، ولا قادر يبادر بالكلام...
فا توسعت إبتسامة مُنى وقالت بمحبة والدموع تلتمع في عينها:
_إبقى إتصل عليا، عـ...عشان أتطمن عليكم.
سكت آريان ولم يستطيع التحدث، وقالت ليلى نيابة عنه:
_أكيد، هنبقى نتواصل معاكي.
قالت مُنى بلبكة:
_بس...بس مش معاكم رقمي.
إبتسمت ليلى ساخرة وقالت:
_إبنك لوحده سِجل مُكالمات ياطنط، مش هيصعب عليه يجيب رقمك.
أومأت مُنى بإبتسامة وإمتنان، ونظرت لآريان وكادت على التحدث مُجدداً لكن قاطعها صوت هارون الصادر من داخل الفيلا وواضح إنه بيزعق...
لفت مُنى بسرعة وخضة، ونظرت لآريان قبل ما تمشي قائلة بقلق:
_خلّي بالك من نفسك، ماشي يا ريّان!
مردش ومتحركش من مكانه، فا ذهبت مُنى بسرعة عشان تمنعهم يدخلوا الجنينة...
إبتلع آريان ريقه،وقبض يده ناظراً على ظل مُنى الذي إختفى من أمام ناظريه، ولم تتحدث ليلى وهي ساكتة...
وبعدها لف آريان فوراً،وصعد بحركة سريعة وماهرة على السور، وقفذ في الناحية الأخرى...ووطئت قدماه على الأرض، ثُم رفع ذراعيه لليلى التي التي قفذت ناحيته ليُمسك بخصرها بشدة كي لا تقع...
ولكنهم إلتصقوا ببعضهم، لترفع عيونها وتتقابل مع عيناه، وأنفاسهم قريبة جداً لدرجة إستماعها، ثم قال هو بتهكم:
_فُستانك جميل.
قالت بإمتعاض:
_إنت بتتريق!!!
إبتعد عنها، وإلتف مُبتسماً ثم قال:
_أكيد.
إتغاظت، ورفعت الفستان بإنزعاج لإنه منفوش زيادة على اللزوم، وذهبت خلفه...
وتوقفت عندما رأت سيارة "مرسيدس" سوداء اللون واقفة بمسافة متوسطة عن السور...
وقفت وهي مش عارفة تتحرك بسبب الفستان، وبسبب الشوز لإن الأرضية شبه طينية...
فتح آريان باب السيارة مكان القيادة عشان يركب...ولكنه لاحظ عدم حراكها، فا لف وجهه للخلف رافعاً حاجبه وقال:
_محتاجة دعوة؟
عقدت ذراعيها بإمتعاض قائلة :
_المفروض إن حضرتك خاطفني...يبقى المفرود تشيلي، مش تجرني وراك زي البقرة كدا.
كتم إبتسامته اللعوبة،وزفر، ثم قام بفتح أزرار أكمام بدلته وهو يتقدم ناحيتها وقام بطيّ أكمامه للاعلى قليلاً أسفل الكوع، ثم وقف أمامها مُباشرتاً ناظراً في عينها...
وهي إبتسمت بنصر، وكانت فاكرة إنه هيشيليها زي باقي الرجال، ويحملها بين يديه...ولكنها دُهشت عندما مال للأسفل، وفجأة....
حملها على كتفه لتصبح رأساً على عقب، إتصدمت، وضربت على ظهره بغيظ قائلة :
_في حد بيشيل حد كدا!!!
إلتف وتحرك ناحية سيارته، و رد ببرود:
_أنا
عقدت حاجبيها بإستشاط، وسكتت...وفتح هو باب السيارة، وأدخلها للداخل، ليجلسها على الكرسي وأمسك حزام الأمان ليربطه لها قائلا بتحذير:
_من هنا لحد ما نسافر فرنسا مسمعش صوت.
مركزتش في كلامه قد ما ركزت في قربه الشديد منها وريحته الرجولية النفّاذة...وهي سرحانة فيه وفي ملامحه إل إشتاقت ليها...
رفع عيونه عندما لاحظ شرودها، ولاحظ توهانها فيه بالفعل، فا إبتسم إبتسامة جانبيه بعيون هادئة...ورفع يده ليضعها على وجنتها ويربّت عليها بخفة ليقول بنبرة صوته الرجولية:
_وأنا كمان يا ليلى.
فاقت، ورمشت عدة مرات وإرتبكت بشدة، ولفت وجهها الناحية الأخرى...
فسند بيده على جانب كرسيها ليتلاعب بها غير بالٍ بمن يبحثون عنه ويطاردونه:
_عندك حساسية ولا إيه؟...خدودك حمرة يا ليلى.
كتمت أنفاسها وضمّت شفتيها ولم تنظر له وتقبض يديها وقلبه يكاد على الخروج من مكانه، بسبب ذالك اللعوب الذي مازال ينظر لها ويدقق بملامحها من أول رموشها حتى شفاهها...وإبتسامته الخبيثة على وجهه...
طف الكيل، ونظرت له ليلى بإمتعاض وبصوت شبه حاد ومختنق من الخجل:
_خلاص بقى، يلا نمشي قبل ما يوصلو!
عضّ شفتيه السُفلية وهو ينظر لعينها، ثم أومأ عدة إمائات خفيفة، وإبتعد عنها وخرج من السيارة وقفل الباب...
وإلتف وصعد مكان القيادة، وشد المُغير، ثم وضع يديه على المقبض، ضاغطاً على الدواس لتتنطلق السيارة فوراً من طريق أخر، غير الذي يبحثون فيه عنه وعن ليلى....
طلع على الطريق السريع، وهي تذكرت حديثه ونظرت له بسرعة وقالت:
_لحظة، إنت قُولت هنسافر فرنسا!!!
رد عليها بتهكم :
_كويس إنك مركزة.
قالت بتوتر:
_بس هنسافر إزاي، أنا مش معايا جواز سفر، ولا هدوم، ولا بـ....
قاطعها قائلا بهدوء عندما نظر لها بطرف عيونه:
_إهدي ياليلى،كُل حاجة جاهزة.
سكتت قليلاً ثم قالت:
_بس معقول إنت مروحتش إيطاليا خالص؟
كاد على الرد، ولكنه سمع صوت صفارة سيارات الشرطة خلفه...نظر من المرأة ووجدهم يتتبعونه، يبقى حد شاف العربية وهي طالعة، ضرب على الدركسيون بحدة...وبعدين ضغط على دواسة الفرامل بسرعة...
مسكت ليلى في الكرسي بخوف وتوتر، وفتحت عيونها لتنظر قدامها....
وقصد آريان يدخل الطريق العمومي، وتفادا جميع السيارات والشاحنات ببراعة وسرعة جعلت ليلى مدهوشة وفاتحة عينها وفمّها بصدمة...
وأخيراً إختفى من أنظار الشرطة، وأكمل بطريقه بعدها بهدوء، فقالت ليلى ومازال تأثير الصدمة عليها:
_أنا إزاي وافقت أجي معاك.
رفع حاجبه و رد بخبث وإبتسامته اللعوبة:
_يمكن عشان بتحبيني!
نظرت له بسرعة وبذهول، وقلبها نبض بشدة...إرتبكت،ولفت وجهها الناحية الأخرى بصمت وهي تنظر من النافذة...
نظر لها آريان لثانية، ثم أعاد نظره للأمام مُعيداً ظهره للخلف ويقود بيد واحدة، ويتكئ بمرفق ذراعه على حافة النافذة...
حتى نقل طرف بصره مُجددا عليها، ثُم فتح الدرج الصغير المُختص في السيارة، ثم إلتقط لوح شكولاتة...ومد يده أمامها به...
نظرت للشكولاتة،وإبتسمت بخفة غصب عنها، وأخذتها منه قائلة بخفوت:
_شكراً
وفتحتها وبدأت تاكل منها...وقال هو بجدية:
_إنتي كُنتي موافقة بجد تتجوزي قاسم؟
نظرت له ثم قالت بإبتسامة لعوبة وهي تُقلده:
_غيران ولا إيه؟
حرك لسانه داخل فمه ليتحكم بنبرة صوته وقال:
_لأ...بس فضول.
تنهدت ونظرت للأمام وهي تتناول الشكولاتة قائلة:
_بابا إل أجبرني أوافق عشان إنت تعيش.
رفع حاجبه وعيونه مازالت على الطريق قائلا:
_أعيش.
نظرت له مُجددا وقالت بنبرة خافتة تدل على حزنها، وبعض الإرهاق:
_قالولي إنك في إيطاليا، وإنك بتتعذب من أرورا بتاعك دا...بسبب إنك قتلت بنته.
سكت بملامح مُتجمدة وباردة...ونظر أمامه وقالت هي بتساؤل والتعب يزيد عليها:
_بـ...بس إنت قتلت مـ...ميارا ليه؟
سكت لثوانٍ بجمود، ثم قال عندما خفف من سرعة سيارته، ونقل بصره عليها بعيون ثابتة، هادئة، راصنة...وقال:
_لإن هي إل طلبت مني آذيكي يا ليلى.
سكتت ليلى بذهول طفيف، وفجأة عينها بقت بتقفل وتفتح بتعب...وسندت رأسها للخلف وعينها بتزغلل...وكإنها نعسانة لكن مش قادرة تسيطر في نُعاسها....وغمضت عينها بهدوء ونامت بالفعل...
نظر آريان للوح الشكولاتة في إيدها، وبعدها نظر لها، ثم أعاد نظر للطريق وأكمل قيادة....
ومرت ساعة كاملة، حتى توقف بالسيارة أمام منطقة ذراعية لكنها شبه مهجورة ولم يكن بها أحد...
نزل من السيارة بهدوء، ولف وفتح الباب من الناحية المُقابلة...
ومال عند ليلى ونظر لها،وأزاح خصلة شعرها المستلقية على عينها النائمة....ثُم حملها بين ذراعيه، وإتحرك وإتجه للأمام...
إذا كان يوجد طائرة رحلات خاصة، وبجانبها شخصين، واحد يرتدي زي الطيّار والثاني كان فرنسوا...
وصعدوا للطائرة، وركب آريان ومعاه ليلى....والسائق كان مكان القيادة، وبجانبه فرنسوا، وفي الخلف آريان وفي حضنه ليلى النائمة...
إبتسم فرنسوا ولف وجهه قائلا :
_Félicitations frère
_مُبارك يا أخي
أومأ آريان إيماءة واحدة دون النظر له، فقد كان ينظر للإسفل على ليلى ويُحرك انماله على شعرها بجانب أذنها...
وقال فرنسوا بتسائل:
_Mais pourquoi la faisait-elle dormir ? Elle pouvait voir le ciel nocturne de près
_ولكن لماذا جعلتها تنام، كان من الممكن لها ان ترى السماء ليلا عن قرب.
رد آريان بهدوئه البارد، ولكن بصدق:
_Elle a peur du vide
_إنها تخاف من المُرتفعات.
أومأ فرنسوا بتفهم، ونظر ناحية ليلى، ولكن فجأة قلع آريان جاكت بدلته ووضعه على ليلى ليُخبئ نصف وجهها وأعلى صدرها ال شبه عاري....ونظر لفرنسوا بحدة مُخيفة قائلا بتحذير:
_Je vais t’arracher les yeux, François.
_سأقتلع عينيك يا فرنسوا.
إندهش فرنسوا،ونظر لآريان بتوتر، ثم إبتسم بإرتباك قائلا :
_Est-il possible que tu l’aimes vraiment ?
_عجباً، هل يُعقل بأنك تُحبها فعلاً؟
رد آريان بنفس بروده الحاد:
_Il vaut mieux regarder vers l’avenir.
_من الأفضل أن تنظر أمامك.
إبتسم فرنسوا وأومأولف وجهه ونظر للأمام والطائرة قد إرتفعت عن الأرض وإنطلقت حيث طريقها....
مع نسمات الهواء الشديدة، كانت عيون آريان على ليلى، وهو بيفكر في كلام فرنسوا بالفعل، هل يعقل بأنه آحبها؟...ولكن تصرفاته لا تدل على شئ غير ذالك!....إذا......!
___________________________*
_في فيلا توفيق.
كان واقف هارون ومحمود وبعض رجال الشرطة، وفارس...وتوفيق الواقف على جمب ببرود....ومُنى ونادين جالسين على الأريكة، ومُنى بتحاول تهدي نادين إل مُنهارة على إختفاء بنتها للمرة التانية...
صرخ محمود في الهاتف بغضب:
_يعني إيه هرب منكمممم، إنتو ملكوش لازمة كدا خالص!!!
تنهد هارون وجلس على الكرسي بضيق وإرهاق، وقرب منه فارس وقال :
_إرتاح شوية يابابا.
إنفعل هارون بعصبية قائلا:
_أرتاح إزاي بس وأخوك مش لاقي ليه أثر!...راح فيييين!
رد فارس :
_متقلقش على قاسم، أكيد هييجي.
سكت هرون بتنهيدة حادة ومُتعبة...وضرب اللواء محمود رجله بالكرسي قائلا بعصبية:
_هرب الكلـ*
نظر محمود لتوفيق الواقف وينظر للأرض بدون ردة فعل، وقال محمود بإستغراب:
_إنت إزاي معرفتوش، إزاي جوزته بنتك كدا!!!
نظر توفيق لمحمود، وسكت...وحرك هارون بصره ناحية توفيق وقام وقف قائلا بخفوت حاد:
_إنت إزاي مستنتنيش لما أجي، إزاي وافقت إن بنتك تتجوز مُجرم محظور!!!
تنهد توفيق، ونظر لهارون وقال ببرود:
_شراكتنا إنتهت يا هارون، كُل واحد يروح لحاله.
إندهش هارون، وإتحرك توفيق ناحية مكتبه، وإستغربت نادين وهي تنظر ناحيته وحاسة إن في حاجة غريبة...توفيق كان كله على بعضه غريب.
قامت مُنى، وتنهدت قائلة :
_يلا نروح يا فارس.
نظر فارس لوالدته، وكاد على الحديث، لكن نظر لها هارون بحدة وقرب منها وقال:
_إنتي شوفتيه...وآكيد ساعدتيه يهرب يا مُنى.
تنهدت مُنى وقالت ببرود:
_أنا معرفش إنت بتتكلم في إيه...دا غير إن لينا بيت نتكلم فيه، مش هنا.
تحدث هارون بصوت خافت لتسمعه هي وقال بغضب مكبوت:
_إرتاحتي لما شوفتي إبنك المُجرم يامُنى!
نظرت له بحدة، وردت بنفس نبرته:
_إبني مش مُجرم يا هارون، بطّل تسميه باللقب دا بقى، دا إبنك برضوا...وإسمه ريّان.
كاد هارون على الرد، لكن تلفون فارس رن، ونظر في هاتفه وقال بسرعة:
_قاسم.
الكُل نظر ليه، وفتح فارس الخط، وفتح مُكبر الصوت كمان....
فقال هارون بصوت عالي وغاضب:
_إنت فين يا قاسم!...روحت فين؟؟؟
ثوانٍ ورد قاسم بنبرة ثابتة:
_أنا أسف يابابا، بس أنا زهقت من تحكمك بيا، أنا مش عايز أتجوز ليلى...وقولتلك انا عايز مين، وبقالي سنين بتحايل عليك عشان أتجوزها، بس إنت مش راضى....
إتصدم هارون، بل إتشل مكانه وهو خايف مما سيسمعه الأن، وأكمل قاسم وقال:
_أنا إتجوزت ندى، وأنا وهي رايحين على بيتنا الجديد دلوقتي، وهبقى أجي أزروكم، متخافوش.
إتجمد هارون،ومسك في ذراع فارس بسرعة وهو بيقول بصوت عالي ورجاء:
_لأ يا قاسم، مينفعش....متقربش منها يا قاسم،إياك تقرب منهااااا.
إستغرب الجميع من ردة فعل هارون الغريبة، وكإن إل حصل كارثة...
وللأسف قفل قاسم الهاتف، وملحقش يسمع كلام والده، جري هارون فوراً بعدها للخارج وهو بيجاول يتصل على قاسم من تلفونه هو....لكن مفيش رد.
طلعت مُنى وفارس فوراً وراه، وشاوفوه بيدور براسه على العربية زي المجنون....
وجاب فارس العربية،وركبت مُنى وركب هارون بسرعة وقال:
_إتصل بقاسم بسرعة يافارس، إتصل بيه يابني.
إستغربت مُنى وقالت:
_في إيه يا هارون، الحكاية مش مستاهلة.
سكت هارون وهو يتصبب عرقاً والتوتر الشديد واضح على ملامحه، وإتصل تاني بقاسم، لكن مفيش رد....كان كل دقيقة بتمر بتكون صعبة عليه وهو هيتجنن، ومش عارف هيروح فين أو يلاقيه فين....
_اليوم التالي
_في فرنسا(مرسيليا)
_في فيلا آريان...
فتحت ليلى عينها ببطئ، وكانت الرؤية ضبابية....ولكنها حاولت تستوعب، وفتحت عينها فعلا بإرهاق وفتور...
نظرت حولها لتجد بأنها في غرفة غريبة، شبه مُضيئة...ولون حوائطها إسود ورمادي....وواسعة وديكورها مًميز وراقي.
قامت قعدت فإذا بها هي كانت مُستلقية على سرير ناعم ومُريح...نظرت حولها وشعرت بإنها شافت الاوضة دي قبل كدا....
لكنها مش فاكرة،فجأة إفتكرت آريان....
قامت وقفت بسرعة وهي بتبص حواليها، وبصت لنفسها وكانت لابسة فستانها لسة...
قلقت ،وحطت إيدها على قلبها، ولكنها إتحركت فوراً للخارج لترى اين هي....
وفتحت باب الغرفة إل كان واضح إنه فخم، ولكن لما خرجت إندهشت وبشدة...كانت لسة فاكرة المكان وتصميمه....دي فيلا آريان...
ولكن هي كانت في غرفته إل مدخلتهاش إلا مرة واحدة...كانت في الدور الثالث...
وضعت إيدها على رأسها وهي مستغربة إزاي نامت، ووصلت هنا كمان إزاي من غير ما تحس!
إتحركت، ونزلت على السلالم لتصل للدور الثاني...وشافت الفيلاً من فوق وإفتكرت كل حاجة في لحظة...
إبتسمت بسخرية،وكملت نزول على السلالم...لحد ما وصلت للدور الاول والأرضي....
وقفت فجإة بما شافت آريان واقف ناحية باب الجنينة الصغيرة بتاعته...وعاطيها ظهره وبيتكلم في التلفون، ولابس بنظلون رجالي واسع ولونه بيج، وتيشرت أسود يبرز جاذبيته....
إتحركت ناحيته،ووقفت ووراه وكالعادة مفهمتش حاجة من اللغة الجديدة إل بيتكلم بيها...وقربت ووقفت جمبه...
نظر لها،وإبتسم إبتسامة شبه معدومة حين رآها، ورف يده ووضعها على نصف خدها والنصف الاخر على شعرها....
إرتبكت، وبلعت ريقها، وقفل هو المُكالمة، ثم نظر لها وقال بتهكم:
_بما إنك مخطوفة يبقى لازم تحاولي تهربي.
رفعت إصبعها السبابة في وجهه بحجة طفولية قائلة :
_إياك تقفل الأبواب، أو تحبسني.
أومأ وقال بهدوء:
_حاضر ياليلى.
تنهدت ثم قالت ببرائة:
_مفيش هدوم ليا هنا ولا إيه؟
رد:
_الهدوم فوق في الاوضة.
إبتلعت ريقها ثم قالت بإحراج:
_في أي أوضة تحديداً؟
رد بهدوء:
_أوضتي.
قالت بإرتباك:
_و...وليه يعني؟...وأصلا خلتني آنام في أوضتك ليه؟
رفع حاحبه بإستغراب وقال:
_مش المفروض الزوجين يتشاركوا الاوضة سوا...وأنا بمشي حسب المذكور.
عقدت حاحبيها وقالت:
_هو دا إل إنت عارفه عن المتزوجين!
إبتسم بجانبية خفيفة وقال بتلاعب:
_في حاجات غير أعرفها، تحبي أشرحهالك بالكلام ولا الافعال؟
توسعت عيونها، وبلعت ريقها بتوتر، وأبعدت الموضوع قائلة :
_بس أنا نمت إمبارح إزاي؟
وضع يده في جيبه قائلا بجدية:
_حطيتلك منوم...عشان ركبنا طيارة رحلات مًتوسطة، وإنتي بتخافي من الأماكن العالية.
رفعت حاحبها بشك وقالت:
_وعرفت منين إني بخاف من المُرتفاعات؟
مال بوجهه قليلاً عليها ثم قال بجدية :
_عشان أنا السبب فيها ياليلى.
نظرت لعيونه، وسكتت بحزن، وإحتضنت ذراعها بخفة وأشاحت بأبصارها قليلاً قبل أن تقول بخفوت:
_أنا جعانة.
وقف مُستقيماً وقال:
_غيري هدومك الاول، وإنزلي عشان تاخدي الإبرة وتفطري.
إومأت بخفة ،وتحرك هو...وهي بتمشي وراه، وخطر في بالها سؤال وقالت:
_بس إنت إزاي يعني قبلت على نفسك تتجوزني....أنا كُنت فاكراك من النوع المًكتئب إل عنده عقدة من الجواز.
إلتف ونظر لها، ورفع حاجبه قائلا :
_وهيكون معايا عقدة في الجواز ليه؟...ما إنا راجل زي أي راجل...المُشكلة إني مكنتش عايز أي إرتباط حالياً.
عقدت ذراعيها بثقة ونصر وقالت:
_وأنا سحبتك في الفخ، وربطك فيا العمر كله.
إبتسم بخفة،ولف ليذهب للمطبخ لكنها أوقفته قائلة بشك:
_بس إنت إتجوزتني ليه؟...يعني إنت مش مضطر تعمل كدا!...يبقى عملت كدا ليه؟؟؟
إرتبك بخفة، ولكنه تمالك نفسه وقال:
_غيري هدومك، يلا.
قالت بإمتعاض:
_بس في أسئلة كتيرة في راسي وعايزة أجوبة.
لف قبل ان يدخل المطبخ قائلا بتنبيه:
_غيري هدومك، وبعدين إسألي...ومتعارضيش كلامي، مفهوم ؟
سكتت ودخل هو المطبخ وتنهدت ليلى وطلعت للأعلى، وهي طالعة على السلم إفتكرت إل حصل إمبارح بعد ما تم كتب كتابهم....
كانت فاكرة إنها هتتضايق، هتتعصب، ولكن غصب عنها إبتسمت بخفة....
رغم إن الجواز أسوء كوابيسها......
_في مصر
_فيلا هارون...
كان واقف في مًنتصف القصر رايح جاي من إمبارح ومش قادر ينام، وكل شوية يتصل على قاسم لكن مفيش رد....
وكان فارس ومُنى ومروة موجدين....وقاعدين معاه من إمبارح بليل، لدرجة إن مفيش حد فيهم غير هدومه...
والكُل مستغرب هارون، لإن إل عمله قاسم مش مستاهلة كل التوتر دا....
وكل ما حد يسأله، ميردش عليهم، وكإنه خايف من إجابته....
فجأة،رن جرس الباب، وجريت مروة وفتحته....وكانت الصدمة لما لقوا قاسم داخل وفي إيده إيد ندى، البنت الخدامة إل بتشتغل عندهم من وهي طفلة صغيرة....
جري هارون بسرعة على قاسم والغضب على ملامحه، لكن خوفه كان اكبر...
وفجأة، نزل بكف قوي على وش قاسم خلّى الكُل يتذهل مما يراه....ورجعت ندى خطوة للخلف بخوف وهي شايفة قاسم بيتضرب...
نظر قاسم لوالده، وزعق هارون بجنون:
_إنت إتجنننت...بتعصي كلامي وبتمشي وراااااها!!!
رفع قاسم صوته وقال بعصبية:
_عشان أنا بحبها....وإنت مكنتش موافق على جوازنا، عشان كدا إتجوزتها...
ضربه هارون كف تاني خلّى مًنى تجري ناحيته عشان تمنعه لكن مقدرتش، وصرخ المرة دي هارون بصوت جهوي وغاضب قائلا بدون إدراك:
_إتجوزتك أُختك يا غبييييي....إتجوزت بنتييييي.
وهنا،وقعت الصدمة على الجميع، وخصوصاً على مًنى، وندى إل مقدرتش تستوعب و......
رواية اختلال عقلي الفصل الثلاثون 30 - بقلم ايه عيد
رواية اختلال عقلي الفصل الثلاثون30بقلم ايه عيد
_لأ يا فارس...م&;ستحيل نرجع لبعض.
قعد قدامها على الكرسي في الشقة إل جابها ليها وقال بضيق حاد وهو بيحاول يسيطر على عصبيته:
_ليه يا ورد...أنا أهو بطلب منك نرجع.
نظرت لعينه ببرود وقالت:
_ونرجع ليه&;...مبقاش في حاجة تربطنا&; الجنين وأهو مـ.ـات&; يبقى في إيه تاني!
إتنهد بحدة وقال:
_مينفعش أسيبك هنا لوحدك&; ومقدرش أخليكي كمان تشتغلي في مطعم وأنا عايش.
قالت ببرود حاد:
_ليه!...هو الش&;غل كان عيب&;...أنا عندي أشتغل وأصرف على نفسي ولا إني أخد جنيه منك.
فجأة قام وقف وإقترب منها بسرعة ليميل عليها ساندا&; نفسه بيديه الموضعة على حواف كرسيها وقال بحدة:
_إنتي بقيتي عنيدة كدا ليه&;...ها!...بقولك هنرجع يعني هنرجع ودا أخر كلام.
زقته في صدره بعصبية وقالت:
_أوعى كدا&; أنا زهقت من عصبيتك وتحكمك في&;ا&; ولا كإني لعبة في إيــــدك.
لم يتزحزح وعينه قصاد عينها إل لأول مرة يشوف الضيق من قربه منها في عينيها...
قبض على إيده&; وإبتعد عنها ليقف م&;ستقيما&; وقال بصرامة وتهديد:
_أنا هسيبك تفكري...لكن لازم تعرفي إن في النهاية هنرجع...أنا مش عايز أردك غصب عنك يا بنت الناس...أول ما تقولي موافقة هروح للمأذون وأردك وكل واحد يرجع للتاني.
وقفت ناظرة له بدموع متحجرة في عينها وقالت بحدة:
_وأنا عمري ما هوافق&; ولا عمري هرجع&; فا ريح نفسك وإبعد عني بقى.
نظر لعينها&;وقرب منها ناطرا&; في عينها جازا&; على أسنانه :
_ما إنتي لو مش هترجعي بالزوق!...هترجعي بالعافية وغصب عنك.
قالت بإنفعال وصوت عالي:
_إطلع برا يا فارس.
فجأة &;زقها بخفة لتقع على الكرسي خلفها ويميل هو عليها&; إتصدمت وإرتبكت من نظراته عندما إخطلت أنفاسهم مع بعض وقال هو بهدوء وخبث:
_إهدي يا مراتي...الحكاية مش مستاهلة عصبية...
إبتلعت ريقها بتعابير الضيق ولكن بإرتباك&; وفجأة...مال عليها ليطبع ق&;بلة سريعة على خدها&; جعلتها تشهق وترفع يدها لتلتمس بأنمالها خدها...
إبتعد لينظر لها بإبتسامته الهادئة الم&;ثيرة&; وهو يرى صدمتها وصدرها الذي يعلو ويهبط من توترها...فا إبتعد هو وتحرك ناحية باب الشقة بهدوء...
وفتح الباب وقبل ما يخرج لف ونظر لها وقال:
_فكري كويس...أنا مش حابب أغصبك على حاجة.
سكتت&; وخرج هو وأغلق الباب خلفه&; ووقف قدام المصعد ينتظر صعوده وهو يتذكر تلك الليلة التي فقدت فيها جنينهم...
فـــــــــــــــــلاش_____________بـــــــــــــــــاك
بعد ما خرج فارس من الم&;ستشفى&; وركب عربيته وإنطلق والغضب بيطق من عينه...
وقف بعد نصف ساعة أمام شركته....
دخل والكل بعد عن طريقه لما شافوا الغضب على ملامحه....
وقف فجأة لما شاف روح واقفة في م&;نتصف الشركة تتحدث مع زميلتها بكل برود وعدم إهتمام....
_روووووح.
إنتبه الجميع لم&;ديرهم ونظروا له بدهشة وإستغراب&; ونظرت روح لفارس والتوتر على ملامحها لما شافته بيقرب منها...
ووقف قدامها وقبل ما يتكلم قالت هي بتوتر وإستحياء:
_إنت جيت يا حبيبي!...على فكرة أنا زعلانة منك إنك مشيت مع إل إسمها إيه دي وسبتـ.....
فجأة...وقع كف على وشها جعلها تشهق وتتصدم واضعة يدها على وجنتها&; مع صوت فارس الثقيل الذي قال:
_إسمها ورد...مراتي.
إتصدمت ناظرة له بعصبية:
_إنت بتمد إيدك عليا يا فارس!!!...بتمد إيدك عليا عشان البتاعة بتا.....
فجأة &;حدثت الصدمة الذي جعلت الجميع يفتحون أفواههم&; عندما قاطع فارس حديث روح بصفعة أخرى منه جعلتها تقع أرضا&;...
قرب فارس منها ونزل لمستواها وهي واضعة يدها على خدها والدموع متحجرة في عينها&; وقال فارس بنبرة حادة:
_إنتي قتلتي إبني&; يبقى متوقعة مني إيه&;...ها!
نظرت إليه بحدة ودموعها تتساقط وقالت:
_ك&;نت فاكراك راجل ومش بتمد إيدك على ست.
قال بسخرية حادة:
_ما أنا ست أصلا&;...
سمعت روح لبعض الهمسات الضاحكة من الموظقين عليها...ونظرت لفارس بتحدي وقالت:
_أنا هرفع عليك قضية&; وهوريك إزاي تمد إيدك عليا.
رد بحدة وقال:
_لا ما أنا سبقت ورفعت عليكي قضية محاولة قتل...مش ك&;نتي إنتي السبب في وقعة رود!...والكاميرات إثبات على كلامي.
خافت روح ونظرت له بدهشة وتوتر&; وقام فارس وقف ونظر لها بإشمئزاز قائلا :
_مشوفش وشك تاني.
قامت وقفت بسرعة ومازالت واضعة يدها على وجنتها بألم&; وإلتفت حولها بتوتر وإحراج وهي ترى نظرات الموظفين...منهم شفقة ومنهم شماتة ومنهم صدمة وبيتكلموا عليها...
نظرت لفارس تاني بحزن ودموع وهي مش مصدقة إنه عمل فيها كدا&; وشافت البرود الحاد في ملامحه وعينه ليها...وإتحركت فورا&; وهي بتحاول تمسح دموعها وجريت من المكان...
بــــــــــــــــــــــــــــــــــاك _
نظر فارس لنفسه في مرآة المصعد...شعر بشئ غريب...كان شئ بيضيق في صدره...وكإنه ندم&; كإنه مش م&;تقبل حياته الجديدة دلوقتي...كإنه إتعود على حاجة لكنها بعدت عنه...
زفر بضيق&; وفجأة ظهرت صورة ورد أمامه...إفتكر اليوم إل أهانها في الشركة&; بسبب روح....
قبض إيده وهو عارف وم&;تأكد إن إل عمله غلط...
وإفتكر إبتسامتها المكسورة لما طلقها....طول فترة جوازهم وهو عارف إنها بتحبه لإن عينها بتكشفها....ولكن هو&;....ياترا هو كان بيحبها وبيكابر&;...ولا كان م&;جرد تعود&;
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
_شقة ليلى
خرجت من الاوضة بعد مرور ساعة...وغيرت هدومها لبجامة واسعة&;ووقفت وإستغربت لما لقت الشقة شبه م&;ظلمة بسبب الستاير المقفولة...
نقلت نظرها ناحية الشباك ولقت آريان واقف جمب النافذة وزايح الستارة قليلا&; وبينقل بصره في الشارع&; وبيدرس ك&;ل حركة غريبة من حد...وبالفعل قدر يلمح مجموعة من الظباط الم&;تنكرين واقفين بعيد وعينهم على باب العمارة...
أتحركت ليلى&; وراحت ناحية المطبخ بدون النظر له....مما جعل آريان يحرك نظره بملامح م&;تجمدة ناحيتها...
ترك الستارة&;وإتحرك بهدوء ذاهبا&; ناحيتها....وقف عند مدخل المطبخ ساندا&; ظهره على الحائط وعينه عليها&; وشايفها بتحضر شوربة دجاج ليه...
أما هي فكانت تشعر بوجوده خلفها&; ولكنها لم تلتف ولم تتحدث...
وشعر بالضيق من صمتها&; ولكنه مقدرش يبادر....
فجأة&;تأوهت بألم وهي بتقطع الجزر وجرحت نفسها بدون قصد بالسكينة...
إتحرك ناحيتها&; ووقف جمبها وهو ينظر لإصبعها المجروح وهي تغسل يدها أسفل الحوض...
نظرت له نظرة سريعة ثم أشاحت بنظرها قائلة بخفوت:
_أنا كويسة.
نظر لها&;وإبتلع ريقه ثم قال بهدوء:
_أساعدك!
قالت بضيق:
_لأ...
تنهد من أنفه&;ثم إلتف وإفتكرته هيمشي&; لكنه توجه ناحية الثلاجة الصغيرة الموجودة في المطبخ ونزل لمستوى الثلاجة وفتحها وهو يبحث عن أي شئ ي&;ؤكل...
ووجد بعض الفاكهة فإلتقط بعضها&; فا لفت ليلى ناظرة له وقالت بإمتعاض:
_على فكرة إنت م&;جرد ضيف&; يبقى لازم تكون م&;هذب شوية.
قام وقف م&;ستقيم وإلتف لها ولم تكن المسافة بعيدة&; وإقترب منها قائلا بصوته العميق:
_ما إنتي ك&;نتي غير م&;هذبة برضوا&; لما ك&;نتي عايشة معايا.
فتحت فمها قائلة بغيظ:
_حد قالك إخطفني!!!
قال ببرود وهز يفتح الرف فوقها:
_أيوا...أبوكي.
شعرف بنغزة في قلبها وقالت بصوت مختنق:
_إنت كداب.
أخذ برطمان به بعض البسكويت&; وأنزل نظراته للأسفل لمستواها قائلا بنفس بروده:
_قولتلك ياليلى...أنا مش مضطر أكدب.
سكتت&;فإلتف هو&; ثم توقف وقال دون النظر لها:
_مش ك&;ل الأباء كويسين...فيه إل بيكون أسوأ من كدا.
إتحرك للخارج&;ونظرت هي له وإفتكرت هارون...تركت الطعام يستوي على النار وتحركت بسرعة خلفه ولقته قعد على الأريكة...
فتحركت وجلست بجانبه وقالت بفضول:
_بما إن قاسم يبقى أخوك&; يبقى عندكم نفس الأب صح&;&;&;
نظر لها بطرف عينه وقال بتهكم:
_إكتشفتي إنتي الذرة كدا!!!
نظرت إليه بإمتعاض وهي تسحب برطمان البسكويت منه قائلة :
_بط&;ل بجاحة شوية&; ورد على أسألتي...ومتاكلش البسكوت بتاعي دا خالي من الس&;كر.
نظر إليها ث&;م قال بضيق:
_مش ملاحظة إنك م&;تطفلة زيادة عن اللزوم&; دا غير إن لسانك معايا بقى طويل حبتين.
قالت ببرود:
_لأ...مش ملاحظة&;إنت إل في بيتي أصلا&;&; وأنا حاليا&; مش رهينة...الم&;هم قولي بقى&; لم&;ا هو أبوك مش بيدافع عنك ليه&;وليه ساكت على إل قاسم بيعمله فيك&;&;&;
نظر لها بضيق حاد&; ولم ي&;جيب ونظر أمامه...فا إتضايقت هي وقالت:
_رد عليا بقى.
قال بحدة:
_بس ياليلى.
قالت بعند ورجاء في آن واحد:
_ما إنت لازم تقولي حكايتك...يلا.
نظر لها وقال بإمتعاض:
_وإنتي عايزة إيه من&;ي ومن حكايتي&;
إقتربت منه قليلا&; وأعطته برطمان البسكويت قائلة :
_خد البسكويت وقولي&; أظن مش هتلاقي صفقة أحسن من كدا!...يلا بقى يا آريان.
إبتسم بخفة على سذاجتها&; وأخذ برطمان البسكويت ثم نظر إمامه لشاشة التلفاز الم&;غلقة وتنهد ليتحدث&; ولكنه لم يكن ليتحدث من أجل برطمان البسكويت...بل لأنها قالت له إسمه....فزفر ثم قال بهدوء:
_عايزة تعرفي إيه&;
قالت بفضول وهي تقترب منه أكثر:
_ك&;ل حاجة.
نظر إليها ومن قربها الشديد له لدرجة بأنها إلتصقت بذراعه وقال م&;بتسما&; إبتسامة جانبية لعوبة:
_مفيش غيرنا في الشقة دي...وأنا أفكاري مش سليمة&; فا إعملي مسافة بينا لو سمحتي.
شهقت بدهشة&;وقامت فورا&; وبعدت عنه&; وراحت قعدت على الكرسي المقابل له...كتم ضحكته&; وأخذ تنهيدة طويلة&; وفتح برطمان البسكويت ليأكل منه ثم بدأ يحكي لها قصته&; قبل تسعة وعشرون عاما&;....
_كان يا مكان&; كان في طفل رضيع...........
&;&;&;Flash ________backالماضي:
_في إيطاليا(جزيرة صقلية)
_قبل 29 عاما&;
_الساعة 11:23 صباحا&;
_عام 1997م
دخل أورلاندو قصره&; كان رجل ذو ملامح حادة وسيمة&; لكنه كان طاغيا&; وزعيما&; شريرا&;...
كان حاملا&; طفلا&; رضيعا&; لم يبلغ من العمر إلا شهورا&;...وكان الطفل م&;ستيقظا&; ولكنه كان هادئا&;&; ولم يكن باكيا&;...كان طفلا&; جميل المظهر ووسيم الملاح رغم صغر سنه&; وعدساته باللون الأزرق ت&;شبه ضوء القمر عند إنعكاسه بالمياه مساء&;....
وكان موجود بالقصر&; الكثير من رجال المافيا&; وكان يتوسطهم رجل عجوز يظهر من ملامحه الشيب ولكن الجمود والتحكم كان عنوانه...
وكانت واقفة إمرأة فاتنة الجمال&; جسدها منحوت ذات شعر أشقر جميل وطويل...ترتدي أغلى الماركات حينها&; وأغلى الجواهر...فا هي إبنة عائلة مرموقة وزوجة رجل طاغي وإبن زعيم وكانت هي زوجة أورلاندوا...
نقل الجميع أنظاره ناحية أورلاندو&; وخاصة&; الرجل العجوز الذي د&;هش وقال بوقار:
_Cosa porti in mano, Orlando?
_ماذا تحمل بيديك يا أورلاندو&;
إبتسم آورلاندو إبتسامة صغيرة&; وتحرك ناحية الرجل العجوز ومال عليه وأمسك يده ي&;قبلها ث&;م قال بهدوء غريب:
_Senti, papà, cosa pensi di questo ragazzo?
_أنظر يا أبي&; ما رأيك بهذا الصبي&;
رد والده بجمود دون النظر للرضيع:
_Da dove l'hai preso?
_من أين أحضرته&;
قال أورلاندو بهدوء:
_L'ho comprato, con una scommessa.
_لقد إشتريته&; في ر&;هان.
_E perché hai comprato questo debole?
_ولماذا قمت بشراء هذا الضعيف&;
تحدثت زوجة أورلاندو بكبرياء وهي تعقد ذراعيها...فنقل أنظاره بها بهدوء م&;جيبا&;:
_Essere un'arma per me e i miei alleati
_ليكون سلاح&; لي ولحلفائي.
قال والده بصرامة وغرور:
_Il nostro nome da solo basta a scuotere ogni capello del corpo dei nostri nemici... Noi siamo i Nostras, quindi a cosa può servire questo piccolo?
_إسمنا وحده كفيل بهز كل شعرة في أجساد أعدائنا... نحن آل نوسترا...فبماذا قد ي&;فيد هذا الصغير&;
كاد أورلاندوا على الحديث&; ولكنه نقل أنظاره على رجال المافيا الواقفين ي&;تابعون ما يحدث بإستمتاع ومنهم بإستغراب فقال أورلاندوا بصوت عالي قليلا&;:
_La riunione si concluse
_إنتهى الإجتماع.
وقف الجميع بجمود ومنهم بضيق&; وتحركوا جميعا&; للخارج&; ولم يبقى سوى حراس قصر أورلاندوا الداخليين...
نظر أورلاندو لوالده بنظرة عيونه الم&;لتمعة بشر:
_La trasformerò in una macchina da guerra, e sarà la nostra arma segreta... Tutti dovrebbero sapere che l'uomo è l'arma più pericolosa sulla terra
_سآجعله آلة حربية&; وسيكون سلاحنا السري...يجب على الجميع أن يعرف بآن الإنسان هو أخطر سلاح على الأرض.
قال والده ببرود :
_E cosa ne farai esattamente?
_وماذا ستفعل به بالتحديد.
قال أورلاندو بهدوء:
_Gli farò capire che ciò che lo circonda non è un mondo normale, gli farò capire che vive in un conflitto costante... O vive, o muore
_سأجعله يستوعب بأن ما حوله ليس بعالم عادي&; سأجعله يعلم بأنه يعيش في صراع دائم...وإما أن يعيش&; وإما أن يمو.ت.
سكت والد أورلاندو...ونقل أنظاره على معدة زوجة إبنه&; إذا أنها كانت م&;نتفخة قليلا&; بسبب حملها...
وقف والد أورلاندوا قائلا ببرود:
_La sua stanza sarà in soffitta
_ستكون غرفته في العل&;ية.
أومأ أورلاندو بإبتسامته الخبيثة&; وتحرك والد أورلاندو تحت نظرات إبنه الغريبة ناحيته.
نظرت إليه زوجته ببرود&; ث&;م قالت:
_Invece di preoccuparti dei tuoi figli, occupati dei tuoi due figli nel mio stomaco
_بدلا&; من أن تهتم بأبناء غيرك&; إهتم بطفليك القانتين في معدتي.
لم يهتم لها&; وتحرك حاملا&; الرضيع وذهب به إلى العلية....وهذا سيكون مشروع أورلاندوا ليحتل المركز الأول دائما&;.
______
_بعد مرور خمس سنوات(Five years)
_وفي وقت م&;نتصف الليل.
وفي تلك الغرفة العلوية....أصبح ذالك الرضيع عمره ست سنوات تقريبا&;...
وكان جالسا&; ومعه علبة إسعافات أولية صغيرة ليس بها سوى قطن ومرهم...
وكان يداوي بها جروح ساقه بعدما وقع من فوق مكان عالي وإلتوت ساقه...
كانت الغرفة ضيقة&; بها مرتبة أرضية&; وبها الكثير والكثير من الكتب التعليمية والثقافية وبعض الأقلام....وبها بعض الآدوات الحادة&; ولم تكن إلا سك&;ين.
ف&;تح الباب ولم ي&;فزع الصغير&; بل ظل هادئا&; وثابتا&; لأنه يعرف من الذي دخل....
فإذا به أورلاندو يقول ببرود حاد ولكن باللغة المصرية:
_يلا
أومأ الصغير&; ووقف بملامح جافة وبدون تعابير...وتحرك للامام خارجين...
_
في الحديقة الخلفية....
نزل اورلاندو والطفل....وكان الحراس م&;نتشرين في المكان بجانب الحوائط...وكانت الحديقة طويلة وواسعة وبها أشجار كثيرة بما أنهم يعيشون في جزيرة صقلية...فكان هذا التصميم الأحب لقلوبهم...
وفي أول الحديقة كان يوجد بعض الحراس الواقفين ويمسكون بكلاب مسعورة تريد الفرار والإنقضاض على أحدهم...
إندهش الطفل ناظرا&; للكلاب&; ث&;م نظر لأورلاندوا الذي كان يبتعد عنه قائلا بصوت عالي ليسمعه:
_Fammi vedere la tua velocità, piccola, fammi vedere come scappi dal pericolo
_أرني سرعتك أيها الصغير&; أرني كيف ستهرب من المخاطر.
وبعد إنهائه لكلامته&; أفلت الحراس الكلاب الذي يسيل اللعاب من بين أسنانها&; لتجري بسرعتها إتجاه الطفل...
ولم يجد الطفل طريقة أخرى سوى الهرب&; وإلتف فورا&; وركض بقدمه الم&;لتوية ولكنه تحمل الألم وركض بسرعة لينجو بحياته وهو م&;ستمع لضحكات أورلاندوا وكإنه م&;ستمتع...
وقع الطفل أكتر من مرة ولكنه بيجاهد وبيجري وسط الأشجار بسرعة&; وإصتدم بكتفه كتير في الاشجار بسبب الظلام الكثيف...
ولسوء حظه إلتوت رجله في إحدى الأحجار&; ووقع أرضا&; فلحقت به الكلاب وهجمت عليه...
بقى بيصرخ وبيحاول يبعدها وهي بتجرحه بمخالبها وأسنانها البارزة&; ووصل عنده أورلاندوا&; والحراس إل جريوا وأبعدوا الكلاب عنه...
وكاد الطفل على الب&;كاء&; وهو مغمض عينه اليمين بسبب إن إحدى الكلاب خربشته بمخالبها فيها&; وفي أنحاء وشه دا غير أذرعته ورجليه وقميصه الصغير إل إتقطع...
نظر له أورلاندوا بحدة قائلا بالمصرية:
_متصرخش أبدا&; قدام عدوك...دا بيكون دليل على ضعفك ليه.
سكت الصغير&; وإمتثل بالأوامر وكتم أنفاسه كي لا يبكي...
وأخده أورلاندوا لغرفته في العلية ليعالج جروحه بنفسه...
وقال أورلاندو قبل الذهاب:
_متستعملش الظلام على إنه عائق ليك...إستغله كويس وكون إنت الظل&; ليه.
وقف الطفل بصمت وعطاه ظهره ووقف م&;ستقيما&; م&;ستعد للعقاب...فا أمسك أورلاندو السوط الموجود بالارض...ونظر للطفل&; ولكنه لم يعاقبه هذه المرة بل نظر إليه قليلا ثم قال بجمود:
_Pensa bene a quello che ti ho detto.
_فكر جيدا&; فيما ق&;لته لك.
أومأ الطفل بطاعة&; ولكنه شعر بشئ غريب لمجرد ترك أورلاندوا له دون عقاب هذه الليلة.
ذهب أورلاندو....وإستلقى الطفل على الفراش ولم يعالج جروحه وهو فاتح عينه اليسار وينظر للسقف وك&;ل كلمة من كلمات أورلاندو بتتردد في مسامعه...
قام قعد&;وأخد الحكاية تحدي&; وعالج جروحه فورا&;&; وقام وقف وهو بيحرك ساقه في حركات دائرية عشان ت&;شفى بسرعة وكإنه بيعمل علاج طبيعي لنفسه.
_
_في اليوم التالي
_في المساء.
كان واقف الطفل مكانه وعيونه الإتنين مفتوحين وهو ينظر ناحية الكلاب الموجودة أمامه بمسافة بعيدة...
وفي الشرفة العلوية كان واقف والد أورلاندو يراقب ببرود ما يحدث&; وجمبه لوكاس الصغير الذي يبلغ من العمر أربع أعوام.
ترك الحراس الكلاب&; لتركض بسرعة ناحية فريستها....وإبتسم الطفل بطريقة م&;ريبة أدهشت أورلاندو بحد ذاته....فا إلتف الطفل وركض فورا&; للأمام بسرعة م&;دهشة أدهشت جميع الحراس الواقفين...
وركض بطريقة سريعة وعندما وصل ناحية الأشجار&; ركض بحركة لولبية ليشتت إنتباه الكلاب&; وفجأة إختفى...
إختفى وسط الظلام لدرجة بأن الكلاب بقت واقفة تقلب وجوهها يمينا&; ويسارا&;...
وكان واقف أورلاندوا بعيد وهو ينظر ناحية الغابة ومستغرب لإنه مش سامع أي صراخ ولا حتى صوت عواء الكلاب&; والصمت بقى م&;ريب....
فجأة ظهر الطفل خلف أورلاندو وتحدث أخيرا&; ولأول مرة بنبرة جافة من البراءة:
_Cosa ne pensi?
_ما رأيك&;
إلتف أورلاندو بدهشة لينقل بصره للأسفل إذا به يراه ورائه...وكانت تلك صدمة بالنسبة لهم&; فقد إستطاع أن يلف الغابة بأكملها دون ان يلاحظه أحد أو يستمع أحد لخطواته...
إبتسم أورلاندو قائلا :
_Va bene, ma hai bisogno del più duro
_لا بأس بهذا&; ولكنك تحتاج الأقسى.
سكت الطفل...
_
وبعد ساعات كان نائما&; في غرفته&;ولكنه إستيقظ من نومه على قفل الباب ي&;قفل بخفة&; ولكنه قدر يستمع للصوت...
وجد الغرفة م&;ظلمة جدا&;&; ولكنه إستمع لصوت زمجرة شبه عالي...
إتعدل بسرعة ليقف ولكن بسبب جركته أصدر صوت&; فإذا بشئ حاد ينقط على ذراعه وصرخ بقوة لما إكتشف إنه كلب مسعور...
قدر يزقه بكل قوته&; ويقوم بسرعة&; لكن الكلب كان بيقدر يوصله بسبب صوت حركاته وأنفاسه العالية...
وقدر الطفل يكتشف كدا&; ولكنه إكتشف إنه لو كتم أنفاسه هيتخنق&; فحاول يهدى&; ويستحمل آلمه وأنفاسه بقت هادية لدرجة غير مسموعة...
ووقف مكانه ثابت وهو حاسس بحركة الكلب في الأوضة&; غم&;ض الطفل عينه وهو بيفتكر منظر الغرفة وهو واقف في أي زاوية دلوقتي...
وفتح عينه&;وإتحرك ببطئ كي لا يصدر صوت&; ولكنه بسبب بطئه كان الصوت مسموع فعلا&; للكلب&; فقدر يوصله ويهجم عليه تاني...
والمرة دي قدر الطفل بحركة سريعة يجري ويقف فا مسمعهوش الكلب....
فا إكتشف إنه لازم يتحرك بسرعة زي الهوا وميكونش مسموع...
وبسرعة قدر يجري تاني بخفة&; جعلته غير مسموع...وبعدها إتحرك تاني لكنه خبط في شئ في علبة الأقلام....وسمعه الكلب وجري ناحيته عشان يهجم عليه لكن.....
_
فتح أورلاندو الباب بالم&;فتاح لما طال الصمت لمدة نص ساعة كاملة...
وفتح النور&; وهنا كانت الدهشة الم&;ستعجبة في عينه&; لما شاف ااطفل جالس على الأرض بملامح ثابتة ينظر لجثة الكلب أمامه بعدما إستطاع غرز قلم في رقبته ليفقده حياته...
وكانت الدماء على الطفل وعلى حوائط الغرفة...ولم يكن الطفل مصدوما&; او خائفا&;&; فا هو يعلم جيدا&; ما غرضه في هذا المكان....
إبتسم أورلاندو ولمعت عيونه&; وهو شايف الجروح على ذراع الطفل...ولمعت الفكرة في عقله إذا به قرر أن يقوم بعمل م&;نظمة للإجرام.
_________
_وبعد أربعة أشهر...
في غرفة واسعة بها حمام سباحة واسع جدا&; وطويل&; في الواقع لم يكن حمام سباحة بل ب&;حيرة كبيرة في بعض أنواع الأسماك الكبيرة...
قفز الطفل فورا&; من الحوض وهو يلهث بتعب ووقف بسرعة وركض بعيدا&; قبل ان تقفز سمكة القرش الضخمة عليه لتلهمه...
قدر يمر من الحوض بأكمله دون ان يتم إلتهامه من سمكة القرش...
نظر ناحية أورلاندوا الواقف ينظر للقرش بجمود وقال:
_هروبك منها مش كفاية...كان لازم تقتلها.
سكت الصغير ناظرا&; للأسفل وهو يلهث وحاسس بخيبة الأمل...
وفحأة دخلت ميارا الصغيرة وأمسكت يد والدها وشاورت على الطفل ببرود قائلة :
_Papà, voglio giocare con il mio animale domestico
_أبي أريد اللعب مع حيواني الأليف.
لم يرد عليها أورلاندوا وإلتف وخرج&; فقبض الطفل على يده من اللقب السخيف الذي أطلقته عليه تلك الصغيرة المتكبرة كا جدها...
وقام وقف وتحرك للخارج خلف أورلاندو ليستعد للعقاب...
وخرج للخارج&;ولقى أورلاندوا خارج من القصر&; إستغرب...ولكنه ذهب خلفه...
لقى أورلاندوا لف وشاور له ليركب سيارته وركب فعلا&; وركب بعدها أورلاندو وتحرك بالسيارة....والصمت هو سيد المكان...
حتى مر نصف ساعة&; ووقفوا قدام ميناء...ونزل أورلاندوا ونزل الطفل ومشي خلفه وصعدوا يخت&; وقاد سائق اليخت&; وبعد مرور ثلاث ساعات مرت بصمت وصل قدام جزيرة مهجورة...
نزل أورلاندو على الجزيرة ووراه الطفل...وقال أورلاندو ببرود:
_
_إبقى هنا&; وسأعود بعد يومين.
إندهش الطفل ونظر لأورلاندوا الذي إبتعد فعلا&; وذهب لليخت&; نظر الطفل لليخت وهو يبتعد ولم يتحدث او ي&;نادي&; لأن هذا عقاب وإذا تحدث فستزداد مدة العقاب....
وجلس على الجزيرة فعلا&; ليومين&; وإستطاع الإختباء من الحيوانات الم&;فترسة التي تظهر ليلا&;&; ولم يكن يستطيع النوم وكلما نام يستيقظ على أقل صوت مثل صوت الهواء أو الم&;حيط.... ولم يأكل شيئا&; ليومين وظهر التعب على ملامحه ولكنه لم يم&;ـ.ـت وظل حي&;ا مما جعل فكرة أورلاندوا تذداد في عقله ويزيد تعذيبه أكثر.
_______
_بعد مرور عام.
وفي إحدى الأيام في الصباح...
كان جالسا&; أورلاندوا ووالده&; وطفليه الصغيرين جالسين بجانب جدهم....
وكان جالسا&; معهم إحدى زعماء روسيا&; وخلفه حراسه الذي كان عددهم كبير...
وكان يجلس بعض رجال آل نوسترا....
وقال زعيم روسيا بحدة:
_I don't like to be manipulated
_أنا لا أحب أن يتم التلاعب بي.
وفجأة&; رفع حراسه الأسلحة موجهينها ناحية حراس القصر&; وأغلقوا البوابة كي لا يدخل الحراس الخارجيين.
ولم يتزحزح أحد من الموجدين&; ولكن التوتر كان على ملامحهم.
فقال أورلاندوا ببرود :
_You make a mistake like this Petrov
_أنت ت&;خطئ هكذا يا بتروف.
ضحك بتروف وهو ينفث دخان سيجارته وقال:
_Our address is basically the mistake, so we...
_عنواننا هو الخطأ أساسا&;..فا نحـ....
صمت فجأة عندنا سمع صوت تلقيم سلاح خلفه&; فنقل أنظاره لجانبه إذا به يرى طفل صغير وكإنه يبلغ من العمر 12 سنة ويحمل م&;سدسه....
مهلا&; م&;سدسه&;....نقل بتروف يديه في جيوبه إذا به لم يجد م&;سدسه ذا اللون الذهبي&; ووجده في يد ذالك الصغير الذي يوجه فواهته ناحيته...
ضحك بتروف بخفة ثم قال ناظرا&; للطفل ذو الملامح الباردة:
_How did you do this, little one? Is this your son, Orlando?
_كيف فعلت هذا أيها الصغير&;....أهذا إبنك يا أورلاندوا&;
رد أورلاندوا ببرود قائلا :
_It's my weapon.
_بل هو سلاحي.
إبتسم بتروف وقال ناظرا&; لأورلاندو:
_Hmm, so that's your weapon? In fact it surprised me.
_إممم&; إذا هذا هو سلاحك&;...في الواقع لقد فاجئني.
شاور بتروف لرجاله بإنزال السلاح&; وأومأو له م&;طيعين...
فقال بتروف بهدوء:
_If... I'll forgive my right for this little one.
_إذا...سأسامح في حقي من آجل هذا الصغير.
قال أورلاندوا:
_Do you think you'll be able to get out after you've done this?
_هل تظن بأنك ستسطيع الخروج بعد فعلتك هذه&;
إبتسم بتروف ناظرا&; للصغير وقال:
_What's his name?
_ما إسمه&;
وهنا قال والد أورلاندوا بهدوء:
_Balor
_ البالور.
نظر له بتروف وقال بتفكير:
_That would be his nickname... It is better called the... Lewis
_هذا سيكون لقبه...من الأفضل تسميته بـ....لويس!
صمت الجميع&; ووقف بتروف بهدوء وهو ي&;غلق أزرار جاكته قائلا :
_I will give up my right, and in return you will give up my life
_سأتنازل عن حقي&; وبالمقابل تتنازلون عن حياتي.
كاد آورلاندوا على الرد&; ولكن قال والده:
_Okay, go
_حسنا&; إذهب.
إلتف بتروف ونظر للطفل ومد يده قائلا بإبتسامة:
_My weapon
_سلاحي.
سكت الطفل وأعطاه الم&;سدس بهدوء عندما تأكد من درس حركاته بأنه لن يفعل أي حركة م&;فاجئة.
فقال بتروف:
_How old are you?
_كم عمرك&;
رد الطفل ببرود:
_Eight years
_ثماني أعوام.
إندهش بتروف قائلا :
_I thought you were bigger than that, because your build doesn't suggest that you're so small
_ظننتك أكبر من هذا&; فبنيتك لا توحي بأنك صغير هكذا.
سكت الطفل ببرود &;ومشي بتروف وورائه رجاله...
وإقترب لوكاس من آريان قائلا بطفولية:
_How are you, Louis?
_كيف حالك يالويس&;
نظر له لويس&; ولم يتحدث...
قالت ميارا&; بغرور حاد وهي تنظر له:
_Come play, pet.
_تعال لنلعب يا حيواني الأليف...
وضحكت ساخرة&; ولكن لم يرد عليها لويس وظل&; صامتا&; بهدوء وهو ينظر لها&; ولم ي&;زيح نظره عليها وكأنه ي&;فكر في ما سيفعله بها....
وفجأة إبتسم إبتسامة خفيفة جدا&;&; ولكنها جعلت أورلاندو ينظر له بإستغراب وشك من إبتسامته الغريبة...
وقال العجوز بهدوء:
_Why not make Louis have dinner with us tonight, Orlando?
_لما لا تجعل لويس يتناول العشاء معنا الليلة يا أورلاندوا&;
نظر له أورلاندوا&; ولم يكن سيوافق&; ولكنه صمت قليلا&; وأومأ بهدوء...
_____________
_بعد يومين
_الساعة الواحدة بعد م&;نتصف الليل.
كان واقف أورلاندوا أمام غرفة والده...ولكن الم&;خيف&;إن لويس كان واقف بجانبه...
نزل أورلاندو لمستواه&; ووضع في يده م&;سدس قائلا :
_جرب شعور القتل بيه...يلا...هو هيكون هدفك الأول&; إستمتع بقتله.
أومأ لويس بدون مشاعر وأخذ الم&;سدس&; وفتح باب الغرفة ودخل...
كانت غرفة واسعة جدا وكإنها جناح&; وديكورها كان من الطراز القديم ولكنه ذا سعر باهظ...
وكان والد أورلاندو م&;ستلقي على السرير نائم&; وجمبه لوكاس الذي صمم أن ينام بجانب جده هذه الليلة...
وقف لويس بجانب السرير&; وبما إنه طويل فمكانش بحاجة إنه يطلع على السرير...
وجه الم&;سدس ناحية العجوز....ولم يرمش حتى بل كان باردا&; وثابتا&;&; وفي تلك اللحظة فتح لوكاس عينه ببطئ وشاف لويس الواقف يوجه الم&;سدس ناحية جده...
وكان شعره مغطي جبهته وجزء من عينه&; وملامح باردة بشكل م&;خيف...كان كالشيطان....
وفجأة إنطلقت الرصاصة بسرعة الضوء لتستقر في م&;نتصف قلب العجوز&; ولينتفض جسده على السرير لدرجة إهتزازه...
ولم يرتجف لويس أو يرمش&; وكإنه مش أول مرة يطلق رصاصة من م&;سدس...
أما من ف&;زع بسبب صوت الم&;سدس كان لوكاس الذي إنتفض بخضة&; وعاد للخلف لدرجة وقوعه على الأرض...
وهو ينظر بفزع ناحية لويس بخوف وصرخ لينجده أحد....
وه&;نا لف لويس وجهه بخفة لينظر للوكاس&; ولكنه إبتسم بجانبية&; وكإنه م&;توحش م&;ستمتع بنظرة الخوف في عين غيره...
وكان مازال رافع السلاح ناحية جثة العجوز ولم تتزحزح يده&; وفجأة أطلق رصاصة أخرى لينتفض جسد العجوز م&;جددا بسبب إستقرار الرصاصة على جبهته...
وهنا إرتعب لوكاس لدرجة الب&;كاء&; وقام فورا&; وجري خارج الغرفة بسرعة...
___________
_وفي اليوم التالي في الحديقة
كان الكثير من رجال العصابات موجدين يرتدون الأسود&; وأمامهم تابوت...
وواقف أورلاندو وجمبه زوجته وأولاده....ولوكاس الواقف يرتعش ولم يستطيع التحدث عن ما رأه بسبب والده...
وأخبروا الجميع بأن أحد أعداء آل نوسترا هو من قام بقتل الزعيم....
ولف لوكاس وجهه ينظر للويس الواقف يرتدي بذلة سوداء على مقاسه&; وكان واقفا&; بهدوء وكإنه لم يفتعل أي جريمة وموجود للعزاء فقط...
&; إتحرك لوكاس ناحيته ونظر له بكره وعصبية:
_Un giorno dimostrerò che sei tu a fare questo, Satana.
_سأثبت في يوم من الأيام بأنك من فعل هذا أيها الشيطان.
نظر له لويس ببرود هادئ قائلا :
_E tu cosa hai fatto, Lucas?
_وماذا فعلت يا لوكاس&;
قبض لوكاس على يده قائلا:
_Hai ucciso mio nonno.
_أنت من قتل جدي.
قال لويس بهدوء:
_Davvero... Va bene, era un vecchio senza speranza
_حقا&;!...لا بأس&;فكان عجوزا&; ميئوس منه.
إتضايق لوكاس بعصبية وجري على لويس عشان يضربه&; ولكنه في ثانية لويس أمسك قبضة يده وقلبه واوقعه على الأرض بخفة&; ووقف لويس بهدوء بجانبه بعدما أوقعه قائلا بحدة:
_Non sfidarmi
_إياك وأن تتحداني.
جريت زوجة اورلاندو ناحية لويس وابعدته بعصبية قائلة :
_Stai lontano da mio figlio, selvaggio.
_إبتعد عن إبني أيها المتوحش...
إبتعد آريان بهدوء وصمت&; وأمسكت زوجة أورلاندو إبنها وأخذته وعيونه كلها كره للويس&; ولكن خلف الكره كان خوف مما رآه البارحة....
وبعد وفاة الزعيم&; تولى أورلاندوا الأعمال وأصبحت الزعامة له&; وأصبح هو زعيم اعمال آل نوسترا...
_________________
_بعد عام
وقفت زوجة أورلاندو وقالت بعصبية ولأول مرة بالمصري:
_أنا زهقت منك ومن تصرفاتك المجنونة.
لم يرد عليها وجلس ببرود على الكرسي قائلا :
_Fai quello che vuoi
_إفعلي ما ت&;ريديه.
قالت بحده وهي تعقد ذراعيها:
_في إل يستحقني أفضل منك...وهمشي.
نظر إليها وقال:
_Puoi andare, ma i miei figli resteranno.
_ي&;مكنكي الذهاب&; لكن أولادي سيبقون.
قبضت إيدها&;فبعدما أخذ أورلاندوا الزعامة&; أصبح الجميع يهابه&; وأعماله تذداد توسعا&; بسبب ذالك السلاح الذي يقوم بتربيته...قفد جعله يتعلم ما لم يتعلمه أورلاندوا حتى....وأصبح م&;حتالا&; وقاتلا&;&; ويقوم بإختراع أجهزة إلكترونية يستطيع بها النهب على جميع البنوك وهو جالسا&; مكانه.
تنهدت زوجته وقالت بغرور م&;صطنع:
_Tienili
_إحتفظ بهم.
ثم قالت قبل خروجها:
_Allevate quella macchina assassina, credimi, il predatore che avete cresciuto vi tradirà un giorno.
_قم فقط بتربية آلتك القاتلة&; صدقني ذالك الم&;فترس الذي تربيه سيقوم بالغدر بك يوما&; ما
لم يتفاجئ أورلاندو&;ولكنه شعر بالضيق لرحيلها وعدم بقائها معه...
ولكنه إهتم إهتم بمشروعه الخاص&; والذي هو لويس....وأخبره بحقيقة أهله وحقيقته وإنه مصري....ولكن لم يقل له عن كيفية إحضاره وكيف إشتراه في رهان....وتم تدريبه أقسى أنواع التدريب&; في القتال والخداع والتحمل والضغط وفي التعليم أيضا&;....
ولم يكتفى بهذا فحسب....بل عمل م&;نظمة كاملة لحكومته الس&;فلية&; وقام بإحضار أطفال ضالين&; وأكبر سنا&; من آريان....
وأما لويس والذي هو آريان&; تعلم علم النفس.. والكثير من الثقافات&; وأتقن العديد من اللغات...ولكن عقله كان كل يوم يزداد هوسا&; بالقتل&; والجرائم...
وكان كلما يكبر يذداد هوسه بالقتل....والإنتقام...لم يكن يوما&; ي&;حب اورلاندوا ولا عائلته&; بل كان هوسه يجعل عقله ي&;فكر في طريقة جيدة لقتلهم...
لم يكن آريان برئ&; بل كان م&;ختل&; وكانت جرائمه بشعة...وكا يستمتع بضحاياه&; حتى أصبح قاتلا&; مأجورا&;....ومحتالا&; على الجميع بأكاذيبه البارعة...
كان يقتل ولا يهتم وآجرته تزداد ك&;ل مرة بسبب ذكائه وعدم ترك دليل خلفه&; وقتلهم بطريقة تجعلهم يصدمون ويظنون بأنه قاتل م&;تسلسل...
رغم بأن لو سأله أحد يجاوب ويقول بأنه قتل&; ولكن يجب عليهم إحضار دليل أولا&;...كان باردا&; م&;خيفا&; وهادئا&; في جميع تصرفاته...ولكنه حين يبتسم يكون م&;ختل....حتى أصبح هو رقم واحد في الإجرام&; وأجرته باهظة جدا&;....من يستطيع دفع المليارات يربح ذالك القاتل....
وأصبح هو آلة القتل الم&;ميزة لدى أورلاندو....
ولكن ليلى كانت الهدف الوحيد الذي فر&;ت من قائمة ضحاياه...كانت هي الم&;ختلفة بينهم&; كانت هي الأغرب...ولكنها مازالت الاخطر له....
&;&;&;&;(Buck) &;&;&;&;
إنتهى آريان من رواية قصته بكل برود&; وإنتهى من تناول البسكوت...ولكنه طبعا&; مقالش ك&;ل حاجة.
وإستغربت ليلى من هذه الحياة العجيبة&; ونظرت إليه قائلة :
_وأنا أقول برضوا كل ما تتضرب برصاصة تعيش&; أتاري بقى إنك متعود!
مردش عليها&; وقالت هي بإستغراب وحزن:
_بس إنت إزي إستحملت كل دا&;&;&;
نظر لها بطرف عيونه وقال:
_مش م&;نتظر منك شفقة...متب&;صليش كدا.
سندت على الكرسي بسخرية وقالت:
_فعلا&;&; إنت متستاهلش إني أبص في وشك أصلا&;.
فجأة &;في ثانية إقترب منها وأصبح أمامها وهو مايل عليها وقال بعيون حادة ولكن بإبتسامة خفيفة:
_متحاوليش تستفزيني...إنتي لسة هدف&; وموجودة في القايمة.
إبتلعت ريقها&;وزقته بخفة وبإرتباك قائلة بإمتعاض:
_عارفة....إبعد بقى.
جلس م&;جددا على الآريكة قائلا :
_وطالما إنك عارفة&; يبقى مش خايفة ليه&;
قالت بتساؤل:
_مش عارفة...قولي إنت ليه&;
رد بهدوء قائلا وعيونه م&;قابلة لعيونها:
_عشان أنا ممكن أتنازل عن قتلك.
.
قالت ساخرة:
_م&;مكن!!!...إممم&;طب ليه بقى&;
قال :
_عشان إنتي إستثنائية.
نظرت لعيونه&; ولكنها أشاحت بنظرها فورا&; ثم قالت بتساؤل:
_بس في سؤال محيرني&; الست مرات أرورا بتاعك دا...مش عندكم في المافيا باين بتقتلو أي حد ميسمعش كلامكم&;
رد بسلاسة:
_أهلها عيلة مرموقة&; وقتلها كان هيعمل مشاكل كتير.
قالت:
_ورجعت يعني لأهلها&;...طب وسابت عيالها ليه طالما هي من عيلة مرموقة&; طب هي من إيطاليا برضوا&;
نظر لليلى ثم قال:
_من روسيا.
إندهشت ورفعت حاجبيها ثم اشاحت بنظرها قائلة بحزن:
_أنا كمان ماما من روسيا&; تخيل...سبحان الله....طب وعملت إيه مرات أرورا دي&; تلاقيها إهتمت بشغل العيلة!
سكت قليلا&;&; ثم قال بنبرته العميقة الهادئة:
_سافرت لمصر&; وإتجوزت مصري.
نظرت له وقالت بإستغراب:
_بجد!...يا مشاء الله&; عشان كدا قولت إنها بتتكلم مصري.
إستقام في جلسته ونظر إليها وقال بهدوءه البارد:
_إتجوزت مصري&; وخلفت منه بنت...وبعدين إتطلقت وإتجوزت روسي.
سكتت ليلى قليلا&; ناظرة له تستوعب&; ولكن لحظة...هذا ما فعلته والدتها ماكا يقصد ذاك....فأكمل آريان ليأكد كلامه:
_ إتجوزت توفيق&; وخلفت منه بنت....إسمها ليلى.
رواية اختلال عقلي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ايه عيد
_بعد مرور شهر ونصف تقريباً
_فيلا آريان
_مرسيليا(فرنسا)
_الساعة 4:00 عصراً
وتحديداً على الشط، كانت واقفة ليلى وأشعة الشمس مُنعكسة عليها، وكانت عمالة تدخل الفيلا وتجيب حاجات وتحطها برا…
جابت شواية، وبولة فيها شرايح لحمة متبلة عشان تشويها…
وكانت لوحدها في البيت، وجابت كرسيين وطاولة عليها فاكهة وشوية تسالي، وبعض الأشياء الأخرى، وإستغلت إنالمنطقة كلها فاضة أصلا وما في غيرها وفيلا آريان في المكان…
أخذت نفس عميق وبصت على ترتيبها للمكان، وفجأة سمعت صوت سيارة…عرفت إنه آريان، وجريت بسرعة للفيلا ووقفت قدام الباب بإبتسامة حماسية…
فتح آريان الباب، وعقد حواجبه بهدوء وبعض الإستغراب من وقوفها هكذا…ودخل ،وقالت بإمتعاض وهي تضع يديها على جوانب خصرها:
_مُمكن اعرف إنت كُنت فين من إمبارح بليل؟
مردش، وسكتت هي بضيق عندما تأكدت من سكوته إنه كان في مُهمة، رغم إنه مبقاش يتكلم ولا يقولها عشان متزعلش، وطبعاً هي مش عارفة كدا، بس هي بتقدر تعرف إنه راح فعلاً لهدف جديد، وإبعاده عن شغله دا بقت مُهمة مُستحيلة.
تنهدت وحاولت تتفادا زي كل مرة، وقربت منه ومسكت ذراعه وهي بتسحبه وراها قائلة :
_تعالى عاملالك مُفاجأة.
أخدته وخرجوا من الباب الخلفي، ووصلوا للشاطئ…وشاف كل التجهيزات إل هي عملتها، وإقترب من الطاولة وإلتقط تُفاحة ليأكلها قائلا بتعجب هادئ:
_عملتي كل دا؟!
إومإت وقالت بإبتسامة:
_آه أنا، إيه رأيك؟…بقالي ساعة بعمل فيهم.
أردف قائلا :
_إممم، كويس.
سكت قليلاً، ثم ضاقت بعينيها وقالت:
_بس كًنت عايزة أنزل البحر وأجرب العوم…
قال بسلاسة دون الإلتفاف لها:
_ما تجربي، إيه إل مانعك؟
أكملت لتختبر فيه شيئا:
_آه، بس أنا عايزة…إحم،مايوه.
رد بهدوء غريب:
_ماشي، في واحد فوق في الدولاب.
إندهشت، ونظرت حولها، هو آه مفيش غيرهم، لكن إفتكرت إنه هيغيير مثلاً وقالت لتتأكد بأها سمعت:
_يعني فيه واحد فوق؟…وألبسه كمان!!!
تحرك ليجلس على الكرسي قائلا ببرود:
_إممم.
عقدت حاجبيها بإستغراب،وإتضايقت من بروده…ولفت وإتحركت ودخلت الفيلا وطلعت على فوق للغرفة.
إتجهت ناحية دولابها وفتحته وبدإت تدور على المايوه إل بيقول عليه دا وهي هتولع في نفسها من غيظها منه،لكن….
..فجأة لقت المايوه في إحدى الأدراج، ولكنها إندهشت لما لقته مايوه إسلامي إسود ومغطي من كل ناحية ومُحتشم…
توسعت إبتسامتها بخبث،وتركته مكانه وإكتفت بإرتداء فُستان أبيض طوله يصل لبعد الركبة، وبحما*لات عريضة، وضيق من ناحية أسفل الصدر و الخصر.
نزلت للأسفل، ولقته واقف بجانب الشواية وبيشوي اللحم، ويرتدي نظارة شمسية…
إتحركت ناحيته ووقفت جمبه قائلة وهي تحاول منع إبتسامتها بصعوبة:
_إممم، بقى طلع دا بقى هو المايوه بالنسبالك!
إلتقط له بطرف عينه نظرة خاطفة، ثم أشاح بنظره قائلا :
_ملبستهوش ليه؟
قالت:
_هو إنت فاكر دا مايوه؟
قال بهدوء:
_أمال إيه يعني!
قالت بإحراج وخجل:
_ما أنا مش قصدي دا!…أنا قصدي التاني.
رد بتهكم:
_إشرحي أكتر.
قالت:
_إحم…قصدي إل هو قطعتين دا…بس مش مقفول إل مفتوح إل هو، إحمممم…”بيكيني”
رد فجأة بنبرة جافة:
_إنسي إنك تلمسيه أصلا.
ضمّت شفتيها لتمنع إبتسامتها أكتر عندما لاحظت غيرته، وقالت لإستفزازه:
_ليه كدا!…دا حتى حلو ومُريح، وجذاب.
رفع نظراته للأعلى ولف وجهه ناظراً لها بحدة وقال:
_على جثتي، لو لبسي الهبل دا!
سكتت ناطرة لعيونه الزرقاء الذي كانت ألمع من لون المُحيط…إبتسمت ببراءة لتظهر اسنانها العلوية…
إستغرب ورفع حاجبه وقال:
_بتضحكي ليه؟
نظرت للأسفل بخجل وقالت:
_لأ مفيش.
أعاد نظره على شواء اللحم، ثم إقتربت منه فجأة وإحتضنت ذراعه…نظر لها بطرف عينيه قائلا:
_إنتي تعبانة؟
حركت رأسها بالرفض، ونظرت للأمام بإبتسامة هادية وجميلة وهي تسند جانب رأسها على عضلة ذراعه، وأكمل هو شواء اللحم بهدوء…
ثوانٍ حتى قال هو:
_مفكرتيش هتدخلي كلية إيه؟
قالت بنبرة باهتة:
_مش عارفة، وغير كدا مش هقدر أكمل أصلاً!
تحدث بهدوء ثابت:
_ليه؟..
تنهدت ثم قالت:
_بكل إل بيحصل دا مش هعرف أكمل، دا غير إن….
قاطعها قائلا:
_هتكملي ياليلى،إختاري بس الكُلية المُناسبة.
رفعت رأسها لتنظر له بدهشة وقالت:
_إزاي!!!
رد:
_هقدملك في جامعة أمريكية معروفة، تقدري تدرسي من البيت لو حابة.
قالت بذهول:
_بجد!!!
أعاد أنظاره لشرائح اللحم قائلا :
_أنا كل كلامي جدي، دا لمعلوماتك…وغير كدا إني مش بكدب.
ردت بسخرية قائلة :
_إممم، بأمارة لما كدبت عليا، ورمتني من فوق الفندق.
نظر لها وقال بجدية:
_أنا قولتلك إني هخليكِ عايشة؟
سكتت لثواني، ثم قالت بضيق:
_لأ…كُل كلامك كان عبارة إنك هتقتلني.
إبتسم بخفة وأعاد نظره للشواية:
_يبقى أنا مش كداب، وقولتلك الحقيقة، لكن من سذاجتك إفتكرتيها هزار.
سكتت بإستيعاب وضيق، لإنها فعلاً مكانش لازم تصدقه وهي مش عارفاه غير من فترة محدودة…ولكن ما حدث قد حدث….
أعادت أنظارها ليه وقالت بتغيير الموضوع:
_طب إنت دخلت كلية إيه؟
رد ببرود:
_مدخلتش حاجة.
رفعت حاجبيها:
_ولا حاجة!!!…مش مصدقة،دا إنت معلوماتك مبتخلصش.
رد :
_بجد…أنا مدخلتش أي كلية، لكن أنا فاهم وحافظ كل التخصصات، أنا درست أكتر من مئة تخصص جامعي.
إندهشت أكتر وإبتعدت عنه قائلة :
_إنت بتهزر صح؟؟؟
نظر إليها بجدية صادقة وقال:
_لأ، أنا فعلا إتعلمت كتير…كيميا، فيزيا،علم نفس، قانون، إقتصاد، حسابات، آحياء، هندسة…حاجات كتير عقلك الصغير مش هيستوعبها…
عقدت حواجبها بإمتعاض هامسة:
_مغرور.
قال برفعة حاجب باردة:
_نعم!
أشاحت بأنظارها بعيداً عنه، ثم فكرت قليلاً لخمس دقائق تقريباً ثم قالت بتفكير:
_أتعلم أحياء؟؟؟
نظرت له لتستمع لرده، ولكنها لقته بيبتسم إبتسامته الجانبية الجذابة والخبيثة، ثم قال:
_مأظنش دا هينفع، لإن دا هتتعلميه مني أنا في البيت.
رجعت خطوة للخلف قائلة بعصبية وغيظ:
_إنت قليل أدب، وسا*فل.
قام بتقليب قطعة اللحم قائلا:
_حاسبي على ألفاظك ياليلى.
سكتت،ثم نظرت له بخبث، وإستغلت إنشغاله، وإتحركت وجابت كورة متوسطة الحجم و بلاستيك قامت بشرائها…
وقفت على مسافة شبه بعيدة عنه، وفجأة رمت عليه الكورة، ولكن قبل ما توصله كان زاحها بالهواية إل في إيده…
إتصدمت وبرقت،وحرك أنظاره ناحيتها، ولكنها حبت تستفزه آكتر فعادت بخطوات للخلف وطلعت لسانها بطفولية…
رفع حاجبه، فقالت هي بصوت عالي ليسمعها :
_إنت قلــــيل أدب.
تجاهلها، وأعاد أنظاره تاني للشواء، فا إتضايقت هي، وإتحركت على الرمال وراحت ليه وقالت بغيظ:
_على فكرة إنت مُمل أوي.
مردش عليها،بل لم ينظر لها حتى، فا نظرت له والشر في عينها، ثم….
قررت تعصبه بضربها على كتفه وتجري فوراً لإنها عارفة إن الحركة دي بتعصبه…
وبالفعل،نظر هو لها بنظرة مُخيفة…
وكانت بتجري على الرملة وبتضحك،ولفت وشها تشوفه وشهقت بصدمة وخوف لما لقته بيجري وراها بسرعة رهيبة وبدأ يقرب منها…ذودت في سرعتها على قد ما تقدر، لكنه كان أسرع، دا غير إن نفسها إتقطع من كتر الجري،وفجأة…
لقته في ثانية وهو بيجري بعد ما وصلها، حملها من خصرها بذراع واحدة لدرجة إن رجليها مبقوش لامسين الأرض…
إرتعبت وحطت إيديها الإتنين على ذراعه بتحاول تبعده بتوتر وخوف، ولكنه كان أقوى، وهي كانت كاحباية الفصولياء في يده….
قالت بصوت الأطفال:
_أسفة، مش هعملها تاني ولله، والنبي خلاص سيبنييييي.
قرب وجهه ليهمس بأذنها من الخلف بصوت خافت ولكنه حاد:
_أنا مـش قـولت الحـركة دي متتـكررش!
أومأت بسرعة وبندم:
_آ…آه، بس أنا شقية حبتين، سامحني والنبي، مش هعملها تاني بجد.
شد على معدتها وخصرها أكثر، لتلتصق به أكثر قائلا:
_يبقى قللي شقاوتك دي معايا حبتين،ودا هيكون أخر تحذير…يا إما….هرميكي في البحر.
ذُهلت وقالت بسرعة:
_لا، لأ…خلاص مش هعمل كدا تاني، خلي قلبك أبيض بقى.
تنهد، وسابها، وأخذت نفسها بسرعة ونظرت له بإمتعاض، ثم…
قربت منه بسرعة وضربته تاني على كتفه لكن بحركة طفيفة، وجريت بسرعة وصوت ضحكاتها المُستفزة مسموع…
ظهر إندهاش طفيف على ملامحه، وزفر ومسح على وجهه وهو ينظر ناحيتها وهي مازلت تركض ليلحق بها مُجددا…أخذ نفس عميق وقال بإمتعاض:
_متجوز طفلة أنا!
شافها بعد ما جريت مسافة بعيدة ووقفت تاخد نفسها، ولكنها بصت ليه وطلعت لسانها الصغير بطفولية وهي بتهز راسها….
فجأة لقى نفسه بيبتسم بهدوء، وعينه عليها…وكإنها مصدر سعادة…
وبالفعل ،ليلى كانت مصدر راحة بالنسباله، رغم إنها هبلة، طفولية، شقية…بس عجبته…..
_______
بعد ساعات
كانت قاعدة ليلى على الرملة وجمبها آريان، وفي المُنتصف طبق اللحم المشوي…
كانت ليلى بتلتقط شريحة بالشوكة وبتاكل وهي بتبص للغروب…وآريان أنهى عشائه وماسك تلفونه بيقلب فيه…تنهدت،وخلصت أكل، وقالت بضحكة خفيفة لتفتح معه موضوع:
_إنت لما بتتعصب بتبقى غريب.
رد دون إشاحة أنظاره من الهاتف:
_غريب إزاي يعني؟
قالت:
_يعني بتخوّف،ببقى حاسة إنك عايز تقتـ.ـلني مثلاً…نظرتك دي مُريبة.
رد :
_مفيش حد قدر يعصبني قدك.
ضاقت بعينيها قائلة :
_أنا!!! دا أنا بريئة.
نظر لها بطرف عينيه ساخراً، وسكت وأعاد أنظاره للهاتف…
وتنهدت هي وقامت وقفت وقالت بإبتسامة صغيرة:
_مُمكن تصورني!
رفع بصره لها، فا إذا بها تذهب ناحية حافة الشاطئ ووقفت بوضعيه لطيفة والغروب وراها…
تنهد ورفع هاتفه ليلتقط لها صورة، ولكنه رفع عينه عليها مُجددا…فقد كانت تلمع داخل عينيه والمُحيط والغروب خلفها والهواء يطاير شعرها…
إلتقط لها صورة، وقربت هي منه بسرعة…وجلست بجانبه تماماً وهي ترفع رأسها قائلة :
_وريني كدا!
آراها الصورة وإبتسمت، وحدق هو بها وبإبتسامتها…أخذت منه هاتفه وجابت الكاميرا تاني، ولكن الأمامية هذه المرة…ورفعت إيدها لتلقط لهم صورة…
وإلتقطت واحدة بالفعل، لإن أصلا مكانش واعي إنها أخدت منه التلفون، كان كل دا عمال يبص لليلى ومش مركز…لكنه لما إستوعب إنها بتصورهم فاق….
وهي بصت للصورة وتوسعت إبتسامتها لما لقته بيبصلها وبس…ولكن هو أخد منها التلفون بسرعة قائلا بضيق:
_أنا قولتلك تصوريني!
نظرت له، وشافته كان هيمسح الصورة، فا بسرعة وقفت على ركبتيها وقربت منه قائلة برجاء:
_لأاااا متمسحهااااش، خليها والنبي.
مردش عليها ورفع إيده عشان يمسحها، لكن ليلى قفزت عليه بسرعة ليستلقي على الأرض وهي فوقه…
وهي لم تستوعب ما تفعله، ولا ترى نظراته، فقط مدت إيدها لتصل لكفه وتاخد التلفون…
وأخدت التلفون فعلاً وضحكت بإنتصار، ولكن….
فجأة إتصدمت وبصتله ولقت عينه عليها…
قامت وقفت بسرعة بعيد عنه، وإبتلعت ريقها، وقالت:
_أ انا أسفة… مقصدتش.
سكت،وتنهد وإستقام بجلسته، ثم وقف، وآمامها وفتح كف يده قائلا بهدوء:
_التلفون.
حضنت التلفون قائلة برجاء:
_طب متمسحهاش والنبي، سيبها.
نظر لعينيها البريئة،وملامحها الطفولية…وسكت،ولم يوافق، ولم يرفض أيضاً…
وبعتت هي الصورة لتلفونها فوراً…
تنهد وأخد منها التلفون بعدما إنتهت هي، وكان هيمسح الصورة، لكنه رجع بقراره…
ثم بعد دقائق، بدا يلموا كل الحاجات ويدخلوا الفيلا، لما الليل خلاص دخل…
وهنا قال آريان:
_إحنا معزومين في حفلة بعد بكرا.
نظرت له بإستغراب وقالت:
_حفلة إيه؟…وقصدك إيه بإحنا!
نظر لها قائلا بسلاسة:
_حفلة خيرية لرجل أعمال كبير…وقصدي بإحنا،يعني أنا وإنتي.
قالت بسذاجة:
_طالما حفلة خيرية يبقى معنديش مانع.
نظر لها بتهكم،ولكنه سكت، وبعدين دخلوا للداخل ليروا ما سيفعلوه الأن….
______
_بعد ساعة
كانت ليلى قاعدة على ركبتها بجانب الكنبة وبتلعب شطرنج مع آريان الجالس على أول الأريكة…
كانت بتلعب وهي مش فاهمة حاجة، ولكنها بتلعب وخلاص عشان متحسش بالملل، ولكنها حاسة بالملل فعلاً…
مسكت الحصان وحطته في مربع مُعين، ونظر آريان لها بتهكم، ولعب دوره وكسب عليها للمرة الخامسة…
تأففت ليلى بإمتعاض وزهق، وزقت اللعبة وقالت:
_مش هلعبها تاني ها…أنا مش فاهمة في البتاعة دي حاجة.
رد بسخرية وهو يُعيد ظهره للخلف:
_مش إنتي إل جبتيها، وقولتي إن مفيش زيك في الالعاب دي!
سكتت وعقدت ذراعيها بغيظ ونظرت للإسفل…
ثم نظر لها قليلاً، وتنهد وقال لما تأكد بأنها حاسة بالملل فعلاً، دا غير إن ليلى مش زيه ومش بتحب الهدوء كتير…يعني عكسه في كل شئ…
ولكن جت فكرة في دماغه ولها غاية، ثم قال:
_تحبي تلعبي جرأة وحقيقة؟
رفعت راسها وبصتله بدهشة وقامت فوراً وقعدت جمبه على الأريكة قائلة بحماس:
_يلا.
نظر لها بهدوء وقال:
_هسألك سؤال، ولو مجاوبتيش هتضطري تنفزي فعل جرئ أنا هطلبه…
إبتلعت ريقها،ولكنها أومأت وقالت:
_إبدأ إنت.
سكت لثوانٍ ثم قال:
_لما كنا في محل الملابس من شهر، إشتريتي إيه لما طلعتي فوق.
إندهشت وقالت بغيظ:
_وإنت مالك!
إبتسم بخبث قائلا :
_هتجاوبي ولا هنبدأ الفعل الجريئ؟
زفرت بتذمر، ثم سكتت قليلاً، ثم قالت بصوت خافت:
_حاجات ليا…يعني إحم،حاجات بناتية متخصكش.
رفع حاجبه بخبث وقال بهدوء:
_إممم…على العموم أحب اقولك إني عارف، الموظفة قالتلي على كل المُشتريات.
إتصدمت وفتحت عينها وشتمت السكرتيرة في سرها قائلة:
_بنت اللذيذة.
رفع نظره وحاجبيه لها، فا شهقت وإستوعبت إنها فكرت بصوت عالي وإتكلمت…
إبتسم وقال:
_دي عادة وراثية عندك يعني ولا إيه؟
إتحرجت، لإنها كل ما تحاول تتكلم في سرها تكتشف إنها بتتكلم بصوت مسموع لل حواليها….
أخذت نفس عميق وقالت:
_دوري.
أعاد ظهره للخلف ببرود وثقة، وفكرت هي قليلاً وهي بتحاول تجمع أي سؤال، ثم إبتسمت بتذكر وقالت بخبث:
_قولي…ليه أنقذتني وودتني المُستشفى لما رمتني من فوق الفندق!…كنت تقدر تسبني أمو*ت عادي، بس إنت أنقذتني بعد ما كنت السبب في إل حصل أصلاً؟؟؟
سكت لثانية واحدة وكإنها تردد، وخصوصاً مع إبتسامتها الواسعة عشان تكتشف ومش هيقدر يكدب، ثم تنهد وقال بعدما أشاح بنظره بعيداً عنها:
_عشان…مش عايزك تمـ.ـوتي.
إقتربت منه قائلة :
_ها، كمّل!
نظر لها بضيق أظهره جيداً وقال بتنبيه:
_مش هزوّد.
مدت شفتيها بغيظ،وبعدت عنه وقالت:
_دورك.
نظر لها ،ثوانٍ بهدوء، لدرجة إنها إستغربت وإفتكرت إنه مش لاقي سؤال، لكن السرال كان معاه فعلاً بس بيتأكد إذا كان لازم يقوله ولا لأ…ثم قال بهدوء وجدية:
_إيه السر إل إنتي مخبياه من طفولتك…ومن غير كدب.
بصتله بشدة،وإرتجفت أطراف جسدها…وإبتلعت ريقها بصعوبة، وأشاحات بأنظارها بعيداً عنه، وقالت بضيق:
_مش هلعب.
ظل يحدق بها بهدوئه المُريب وقال:
_مينفعش ياليلى،دا دوري، وإنتي لازم تجاوبي…يا إما نبدأ الفعل الجريئ.
بصتله بدون تردد وقالت:
_يبقى الفعل الجريئ.
لم يظهر إستغرابه منها، وإنها وافقت على التحدي عشان بس متقولش السر…ولكنه قرر يضغط عليها عشان تعترف،فشاور بأصابعه لها لتقترب منه…
وإبتلعت هي ريقها بتوتر، وقامت وقفت وقربت منه، وفجأة…أمسك معصمها وقربها منه لتجلس بقربه جداً على ركبتيها…
إرتبكت أكتر ولم تنظر له، وقربها منه،لتميل عليه و يهمس بأذنها بصوته الرجولي:
_التحدي هو….بوسة.
نظرت له بدهشة، ونظر هو لها ببرود، وقالت هي:
_نعم!
قال:
_مش هعيد كلامي ياليلى…لو مش عايزة تقدري تقولي السر، شوفي إنتي بقى عايزة إيه!
حست إنه بيضغط عليها فعلاً، ولكنها أقحمت نفسها في هذا…ونظرت له وكانت هتقرب لتقبّله على خده، ولكنه أبعد وجهه قائلا بتهكم:
_إنتي أكيد مش بالغباء دا عشان تفتكريني بقصد هنا!…أنا مُتأكد إنك عارفة قصدي فين كويس.
إتضايقت بإغتياظ،وإبتسم هو بخبث وينتظرها لتعترف بالسر، لإنه كان مُتأكد إنها مش هتقدر تعمل كدا…فا هتتجبر تعترف….
كانت هتبعد وتنسحب بأي طريقة، لكنه حاوط خصرها بشدة لكي لا تتزحزح من مكانها…ومنتظر إعترافها…
ولكنها خافت،خافت تقول، أو تتكلم…السر دا عبارة عن كره لنفسها، يبقى إزاي تقوله، إذا كانت هي نفسها بتقرف تقوله بينها وبين نفسها، يبقى تقوله ليه إزاي!!!
وهو كان ينظر لها بجدية، ومُنتظر يسمع صوتها وتعترفله، رغم إنه مش بيظهر فضوله، إلا إن ليلى الوحيدة إل كانت بتثير فضوله للدرجة كبيرة، رغم إنه عارف عنها كل حاجة…إلا السر دا،وفجأة…
جعلته يُدهش منها عندما إقترب لتطبع قُبلة على خاصته…وبالفعل فعلتها تحت ذهوله الظاهر بعينيه….
وكأن الزمن توقف، وكأن قلبه هو من توقف عندما شعر بملاذها وطعم شفتيها الغضة…وشعر بإن كل حواجزه إختفت، ولأول مرة يسمع عقله يقول:
“إفقد السيطرة…إفقدها الأن، كن أنت المُتحكم”
ورغم بأن لم تمر سوى ثانيتين فقط، ولكن الوقت كان بطيئ جدا بالنسباله…
وكادت ليلى على الإبتعاد بسرعة، ولكنها إتصدمت عندما شعرت بيده تحاوط رأسها من الخلف، وذراعه تحاوط خصرها، وهو يُقربها له أكثر، ليتحكم هو بهذه القُبلة ويُصبح المُتحكم…
وليتلذذ أكثر بها، وكأنه وجد ما يُريده، وحرارة جسده أصبحت مُشتعلة وهو يقترب منها أكثر…
وأما ليلى فا إتصدمت وإتسعت مقلتيها من تصرفه، وهي تشعر بقبضته القوية المشدودة على خصرها…وقوته الغريبة إل ظهرت كي لا تبتعد…
وفي ثانية حركها ليقلب الموازين، وتصبح هي مُستلقية على الأريكة، وهو أعلاها، يتعمق بقبلته اكثر وهو فاقد السيطرة على نفسه لأول مرة…كان شغف، رغبة، إرادة…عِشق.
وكادت ليلى أن تختنق بسبب إطالة وقته ولم يتزحزح، وضمت يديها على كتفه وصدره لتبعده، ولكنه لا يتحرك…وصوت أنينها المكتوم أسفله يدل على إختناقها…ولكنه لا يستطيع تمالك أعصابه بقربها، ويُريد أكثر…
حتى تحجرت الدموع في عينها، واصبح وجهها أحمر وهي لا تسطيع على إبعاده…وخارت قواها، وأنفاسها إتسحبت منها….
حتى أدرك ما يفعله بسبب شعوره برجفة جسدها…وإبتعد عنها فوراً لتسعل هي بقوة وتلتقط أنفاسها الذي لم تظن بأنها ستستنشقها مُجدداً….
وقف هو أيضاً يأخذ أنفاسه، الذي لم تكن بقدر أنفاسها هي السريعة المُختنقة…
تساقطت دمعة زاحفة من عينيها، ورفعت يدها ناحية شفتيها لتلتمس بأنمالها طرف جانب شفتيها السُفلية إذا بها تلتمس نقطة دم صغيرة…
رفعت نظرها لآريان إل عينه عليها ولاحظت الإرتباك الطفيف في عينه…
وهو شايف هدومها إل إتبهدلت عليها، وجرح شفايفها بسببه، وكان حاسس بيجسمه بيتحرق، وبقلبه بيتخنق لما فعله…
قامت بسرعة كي لا تبكي أمامه، وجريت بسرعة على فوق…
دخلت الأوضة، وإتجهت ناحية الحمام وفتحت الباب ودخلت دون إغلاقه وسابته مفتوح، ووقفت قدام الحوض ونظرت للمراية…
إتجمعت دموعها أكتر في عينها، وإرتجف جسدها أكثر، ورفعت إيدها المُرتعشة وهي بتمسح على شفايفها بخفة، وذكريات بشعة بتمر على عقلها….
الأسوء إنها عارفة إن آريان مغلطش، لإن دا حقه…وهي إل أقحمت نفسها في التحدي…لكن هي مش قادرة متفتكرش ماضيها البشع…
وهنا،قدرت تستنشق ريحة آريان قريبة منها، ثواني وسمعت خطوات أقدامه الثقيلة،وهي تقترب منها…ووقفت ثابتة وبصت للأسفل بتوتر وحزن….
ثانية بالظبط وسمعت صوت أنفاسه خلفها…أخذت نفس، ولفت وهي بتمسح على خدها وقالت بصوت باهت:
_أنا كويسة.
سكت،وبدون أن تنظر له إتحركت للخارج وتوجهت ناحية السرير…
أما هو فظل واقفاً أمامه، رفع بصره للمرآة ليرى إنعكاسه…
شعور اجتاح قلبه، لم يكن حباً ولا عشقاً، بل كان هوساً…كان يعلم بأن ليلى خطر عليه، ولكنه تقبله…وهو يعلم جيداً بأنها أصبحت نقطة ضعف…ولكنها أجمل نقطة ضعف…
رغم بأنها نقطة ضعف ستكون سبباً في تدميره، إلا أنه سيحرص جيداً على حمايتها….
_اليوم التالي، الساعة 12:44 ظهراً
_مصر
_امام كلية الهندسة
خرجت ورد وهي شايلة شنطتها وبعض المُخططات…إبتسمت بخفة لما شافت عزيز واقف جمب عربيته ومستنيها، قربت منه…
وإبتسم لما شافها وقال:
_إزيك يا بشمُهندسة.
قالت وهي تُلقي عليه المُخططات:
_بلا مُهندسة بلا زفت، دا هم يا عم.
ضحك بخفة وفتح باب السيارة وحط فيها أشيائها من الخلف قائلا :
_ليه بس، مين إل زعلك يا جميل!
قالت:
_الدكتور إل هنا مُستفز أوي.
سكت قليلاً ثم قال بجدية:
_طب كنت عايز أكلمك في موضوع….إنا كلمت المأذون، وأسبوع بالكتير ونكتب الكتاب، هنستنى لحد إمتا؟
سكتت، ونظرت للأسفل بتفكير…رغم إنها مُتردد،ولكن عزيز شخص كويس، وفضل معاها كل الفترة دي وساعدها في حاجات كتير…تنهدت ثم نظرت له بإبتسامة هادية:
_معنديش مانع، ييجي في أي وقت، وأنا موافقة.
إبتسم بحب صادق، وأومأ لها، وفتح باب العربية لها، ودخلت، ولف هو وركبمكان القيادة وإتحركت السيارة….
غير داريين بتلك العيون المُشتعلة التي ترقبهم من بعيد داخل سيارة سوداء، وقبضة يده ستكسر المقبض ويجز على أسنانه وهو يرى ما كانت ملكه في يد غيره…
_اليوم التالي
_فرنسا
_فيلا آريان
_الساعة 5:00مساءً،قبل الغروب.
دخل آريان الفيلا، وسمع بعض الأصوات في المطبخ…إتحرك لهناك، وشاف ليلى بتطبخ وبدوق الأكل…
وقف ينظر لها وشايف حراكاتها، وهي لم تراه بسبب إنها عاطياه ظهرها…
حس بالراحة لرؤيتها، فا البارحة لم تتحدث معه منذ الصباح، فطرت لوحدها وأخدت الإبرة لوحدها…والاسوء بالنسبة ليه إنها مكانتش بتتجاهله، بس كانت مُكتئبة عشان كدا متكلمتش معاه خالص…
كان فاكر إنها مضايقة منه بسبب إل عمله في تلك الليلة، ولكن إل ميعرفوش إنها كانت مضايقة من نفسها، لإن هي إل بتعاقب نفسها بسبب ماضيها…
إتحرك،وقصد يعمل صوت مفاتيحه لتسمعه وتعلم بوجوده…
وبالفعل،وقفت لثواني وملفتش، ثم كملت حركة وبدأت تجيب أطباق عشان تغرف فيها…
وهو جلس على الكرسي الرئيسي للطاولة وعينه عليها وعلى حركتها…وهادي وساكت تماماً.
تنهدت،ووضعت الأطباق على السفرة أمامه، وكانت عاملة اصناف متنوعة من الأكل…عاملة رز،وسمك فليه، وسلطة، وبعض الجمبري…وعاملة أكلات بحرية وشكلها يشهي…
قعدت بجانبه على الكرسي، وهو بدأ ياكل وعجبه الأكل فعلاً ولكن من غير ما يظهر إعجابه…
وبدإت هي أيضاً في الأكل، وهنا نظر هو لها وقال فجأة:
_أخدتي الإبرة؟
نظرت له، وتقابلت عيونهم، ولكنها إرتبكت واشاحت بنظرها وأومأت قائلة بخفوت:
_أيوا.
سكت، مش بسبب ردها، بل لسماعه لصوتها…نظر مُجدداً للطعام وكمّل أكله…وآكلت هي أيضاً…
وبعد ما خلصوا، قامت وشالت الأطباق وراحت ناحية الحوض عشان تخلصهم ثم تستعد عشان تروح الحفلة…
هنظر لها، وقام وقف وشال معاها الأطباق، ووقفت هي ناحية الحوض تغسل الأطباق…
إقترب منها ووضع أخر طبق وهو واقف بجانبها والمسافة بينهم صغيرة…وتردد كثيراً قبل أن يقول:
_إحم…تسلم إيدك.
لمح طيف إبتسامة على شفايفها وقالت :
_شُكراً.
سكت قليلاً، والضيق كان واضح على ملامحه، ولكنه تحدث أخيراً بهدوء:
_إنتي…مضايقة؟
حركت رأسها بالرفض، ثم تنهدت وقالت دون النظر له:
_مش مضايقة…بس أنا يعني،مـ..مكنتش مُستعدة،أنا بس مكنتش جاهزة لحاجة زي دي، مـ…مش متعودة.
سكت قليلاً، ثم قال بهدوء غريب:
_هو دا السبب؟
سكتت ببعض الإرتباك، لكنها أومأت بعد تردد…ولسوء حظها إنه لاحظ توترها بالفعل، وإتأكد إن في حاجة ورا سرها المجهول.
تنهد ثم قال:
_طب روحي غيري هدومك، عشان الحفلة…
أومأت ،وإنتهت من غسل الأطباق، ثم لفت وإتحركت للخارج لتغير ملابسها، أما هو وقف وأحضر علبة سجائره وإلتقط منهم واحدة وبدأ ينفث دخانها…
هينه على الباب، عقله مش نايم…وبيفكر فيها، والشك بيحاوطه…وجمع الأحداث
كل ما يقرب منها تخاف، وكإنها بتخاف من لمسات الغير، كان مُتأكد إن رعشتها مكانتش بسبب الخجل، بل بسبب الخوف…هياجس كتير دخلت عقله، وأسوأهم كان بيحاول يتجاهله…ولكن في النهاية هيعرف سرها بأي طريقة…
إنتهى من سيجارته ثم صعد للأعلى….
_______
إنتهى من إرتداء ملابسه في الخارج، ووقف قدام المراية ليرتدي ساعته”باتيك فيليب” ساعة فخمة ذا طراز متطور مصممة خصيصاً له من مصمم هذه المجموعات الراقية…يرتدي بذلة سوداء مُفصلة على جسده العريض الجذاب مصنوعة من صوف أل فيكونيا ،وأسفلها قميص رجالي أبيض…حذاء مصنوع من الجلد، وغير رائحته الرجولية”توم فورد”
عدل أكمام بذلته، ونظر للساعة التي أصبحت الثامنة مساءً…
وفجاة،خرجت ليلى من غرفة الملابس، وهنا إتجمد آريان مكانه عندما رآها…
ترتدي فُستان أحمر قاتم يبرز مفاتنها، وبأكمام منفوشة باللون الأحمر أيضاً…كان ضيق من ناحية الخصر، ولكنه طويل وواسع من الأرداف…
وقدرت تلم شعرها كعكة، تاركة بعض الخصلات على وجهها…وقفت لما شافته بيبصلها، كان هادي، ثابت…ولكنه مش قادر يبعد عينه عنها، لدرجة إنه إبتلع ريقه بدون ما هي تشعر…
رمشت عدة مرات بتوتر، ثم إقتربت من المراية عشان تشوف شكلها ولو هتحط حاجة تانية…
وبقى كدا واقف وراها، لف وجهه لينظر لها، ولم يلاحظ بأن الفستان بفتحة من الخلف ولكنه مربوط برباط مُخصص بالفستان…
كان عينه على إنعكاس وجهها فقط، حتى إقترب منها ليصبح خلفها تماماً…
إقترب منها،وإرتبكت هي…ومد يده،وفتح درج موجود في التسريحة…فتحه وإلتقط منه شيئاً…
إندهشت لما لقته عقد ألماس فخم، وكل حباته عبارة عن آلماس، ألبسها إياه، ثم نظر لها في المرآة ليرى الإعجاب في عينيها..
قال:
_عجبك؟
إومأت،بإبتسامة خجولة، فإقترب هو أكثر منها ليحرك يديه على خصرها…
إرتبكت،خصوصاً عندما أصبح يحتضنها من الخلف…
إتشدت ملامحها بتوتر، وإبتلعت ريقها…ورفع هو يده وأمسك فكها بحدة ووجه وجهها ناحيته، وبما أنه أطول منها فقد مال بوجهه ناحيتها…إذا به يطبع قُبلة خفيفة على جانب شفتيها…
أصابتها الربكة أكثر، وأنفاسها تعالت، ولكنها لم تبتعد…وهذا ما جعله يفعل هذا، لإنه مش قادر يسيطر على شعوره من وقت تلك الليلة، دا غير إنها مبعدتش عشان شايفة إن دا حقه فعلاً….
ولكن الغريب كان فيه هو، لإنه عمره ما توقع يعمل كدا…دايماً مكانش بيعير إهتمام بكل الستات إل كانو حواليه، ولكن ليلى مُختلفة…قدرت تجذبه ناحيتها بدون جهد ولا مُحاولة…
إلتقط خاتم نسائي وبه ألماسة مُربعة ذا لون وردي في المًنتصف، ولبسه في إصبع ليلى الذي إستغربت، من لطفه الغريب معاها….
_____________
_في الحفلة
كان عبارة عن قاعة كبيرة، وفخمة…والكثير من رجال الأعمال موجدين، والكثير من العصابات، وزعماء المافيا…
دخل آريان وجمبه ليلى المُندهشة بكل حاجة حواليها، بدءً بالمكان والمعازيم إل لبسهم كله عبارة عن ماركات باهظة الثمن…
وقف الجميع، وأنظارهم فجأة بقت عليهم هما الإتنين، إتوترت ليلى لدرجة إنها مسكت في كم آريان وقربت منه قائلة :
_هما بيبصولنا كدا ليه؟
نظر لها بطرف عينيه، وظهرت إبتسامته الجانبية قائلا بصوته العميق:
_عشان أنا مُجرم مطلوب للعدالة.
رفعت بصرها له وقالت بإمتعاض:
_هو أنا ليه حاساك مش مضايق، وكإنك فرحان بجرايمك.
سكت، وإختفت إبتسامته عندما نظر للأمام ليجد لوكاس يقترب منه بإبتسامته المُستفزة ويدندن تلك الأغنية مُجدداً، وخلفه مجموعة من الرجال، أو الاصدقاء من نفس مجال العمل…
إتشلت ملامح ليلى لما سمعت تلك الأغنية، ومكانتش محتاجة تبص على المصدر عشان تعرف، لقت نفسها بتقرب من آريان وبتمسك فيه…وهو وبدون تردد حواط بذراعه خصرها ليقربها منه أكثر.
وقف لوكاس قدامهم،ونظر لليلى التي لم تكن تنظر له حتى وقال بإبتسامة:
_ليلى!!!…مكنتش متوقع اشوفك تاني، بس أنا زعلان منك، مسألتيش عليا خالص الفترة دي.
لم تنظر له ليلى وفضلت موجههة وجهها ناحية صدر آريان وهي خايفة تبص أصلاً، كل ما تفتكر تلك الاغنية عقلها بيتشوش، وبتفتكر حاجات هي مش عايزة تفتكرها…
تكلف لوكاس بإبتسامته المُزيفة وقال:
_والدي كان هييجي، لكن أنا موافقتش، وأقنعته أجي مكانه، لإنه لو شافك كان عمل مجزرة.
رد آريان بهدوء قائلا:
_بقى راجل عجوز ميئوس منه، بنصحك تتحرك إنت وتقتله في نص الليل.
إشمئزت ليلى من طريقتهم في الحديث، وإتعصب لوكاس لما إفتكر جده، وكانت دي نفس كلمات آريان وقتها، وقبض إيده وتقدم خطوة ناحية آريان عشان يعمل معاه مشاكل، لكن….
Don’t try, Lucas._
لا تحاول يا لوكاس_
نظر لوكاس لخلف آريان البارد، إذا بفتاة ذا صوت أنثوي تقترب منهم لتقف بجانب آريان، وليست هي فقط…بل بعض الرجال اللذين يشبهون الحراس إقتربوا ليقفوا خلف آريان، وكإنهم مش جايين حراسة لتلك السيدة، بل جايين عشان آريان…
ومكانتش السيدة دي غريبة، دي كانت أليس…لابسة توب أبيض نسائي، وبنطال قماشي واسع، وكانت طويلة ذا جسد منحوت وبشرة حنطية،وشعر بني مُجعد…وتلك هي “أليس” .
قالت أليس بإبتسامة ثابتة وخفيفة :
Don’t even think about getting close to the leader._
_لا تُفكر حتى بالإقتراب من الزعيم.
بصلها لوكاس بحدة،ورجع خطوتين للخلف قائلا بسخرية:
You became one of them, Alice._
_أصبحتي منهم يا أليس!
قالت:
_
_أنا دائماً منهم يالوكاس.
سكت لوكاس بحدة،لإن أليس كانت تجربة من تجارب والده زي آريان، ولكن دي تم إلتقائها من الشارع عندما كانت طفلة، وهي أصغر من آريان بخمس سنوات…وكادت على أن تُقتل على يد أورلاندو، ولكن آريان أنقذها بسبب حديثه معاه…
بصت ليلى لأليس،وشافت الحراس برضوا…ثم نظرت للوكاس إل بصلها هو كمان وقال بسخرية:
_ليه لسة ماشية مع إل حاول يقتلك…مش كًنتي من النوع إل مش بتسامحي بسهولة!
وهنا شدد آريان على قبضة يده ليسحبها أكثر من خصرها وتلتصق به قائلا بهدوء وعيونه في عيون لوكاس:
_مش مراتي!…يبقى لازم تكون جمبي.
إتصدم لوكاس، وبص علهم هما الإتنين بصدمة وعدم إستيعاب:
_ا إنت إتجوزت؟…ليلى!!!
سكت آريان، وعيون لوكاس كانت بتطق شرار، لكنه قدر يمثل الهدوء، ويلف ويمشي ووراه صحابه إل مكانوش فتهمين حاجة من اللغة العربية أصلاً.
رفعت ليلى نظرها ناحية آريان، وإبتسمت بخفة، وقال هو ببرود ولم ينظر لها:
_متتعوديش على كدا.
ترك خصرها،لتبتعد هي قليلاً، ولكنها مازالت مُبتسمة بخجل، وهنا قالت أليس:
_إنا مُندهشة بتغيير تصرفاته معاكي.
إتصدمت ليلى وبصتلها قائلة :
_إنتي بتتكلمي مصري؟
إبتسمت أليس قائلة :
_دا أكيد.
سكتت ليلى،وذهب آريان ليتحدث مع أحدهم، وسابهم لوحدهم.
قالت ليلى:
_تعرفي آريـ…قصدي لويس من إمتا؟
إبتسمت أليس وعينها على آريان الواقف بشموخ واضعاً يده في جيبه ويتحدث ببرود مع أحد رجال الأعمال المشاهير، وقالت أليس:
_من زمان، من وقت ما كان عندي 11 سنة…وقت ما جابني أورلاندوا من الشارع.
سكتت ليلى بضيق، لإنها مش بتحب تسمع القصص دي، وبصتلها أليس قائلة :
_إواي قدرتي تغيريه، بقى مُختلف جداً…ومعاكي إنتي بس.
إبتسمت ليلى بغرور بريئ قائلة :
_دا سر الصنعة.
ضحكت أليس بخفة وقالت:
_كنت فاكرة إنك هتخافي تعيشي معاه.
سكتت ليلى قليلاً،ونظرت لآريان ثم قالت:
_هو مش بيخوف…بس تصرفاته تقول إنه مش طبيعي، رغم هدوئه وإحترامه…هو بس محتاج حد يمسك إيده.
رفعت أليس كفيها الإثنين بسخرية:
_وووو، مش هقدر أقتنع بالكلام دا للأسف، لويس بيقطع أيادي، إزاي أصدق إنه محتاج إيد تتمدله….أنا هروح أشرب حاجة أصلاً، أجبلك معايا؟
حركت ليلى رأسها بلا، ومشيت أليس، ولاحظت ليلى إن في عيون كتير بتراقبهاكانت فاكراهم أعداء، ولكن إل متعرفوش إنهم موجدين لحمايتها….من ذالك البارد الذي أصبح يُلقب بالزعيم.
راحت ناحية طاولة البوفيه، وعجبتها شكل المُعجنات والحلويات، وبدإت تاكل فيهم بتلذذ، وسايبة الدنيا تقلب، أهم حاجة بطنها…ودا مبدأها في الحياة.
وبعد ربع ساعة تقريباً، كانت ليلى واقفة عادي ولسة بتاكل، لحد ما شبعت وأخذت شهيق عميق، وفجأة…
حست بحاجة بتتسحب على ظهرها ال شبه عا.ري،إتصدمت ولفت بسرعة كي لا ينظر لها أحد…و إستوعبت إن رباط الفستان إتحل…
مكانتش عارفة تعمل إيه، ولا تنادي مين…ولو هترح للحمام يعتبر هتعدي على كل الموجدين…
إتحركت بسرعة للخلف، وراحت ناحية ممر شبه مُضئ لإن أنواره صفراء وخافتة…
وقفت هناك، وإتصلت على آريان…
وبالفعل،ثواني وتلفون آريان رن، وكان بيتكلم مع أحد الرؤساء…لحد ما تلفونه رن، وشاف المًتصل ليعقد حاجبيه بخفة من إتصالها…
نظر حواليه بهدوء ليرى أين هي، ولكن مشافهاش، ورغم هدوء ملامحه إلا إنه شعر بالقلق…ورد على الهاتف واضعه على أذنه…
سمع صوتها المهموس وهي تقول:
_تعالالي، أنا قدامك أهو، في الممر بتاع السلالم.
. نظر ناحية المكان وشافها بالفعل واقفة مستخبية ورا أحد الآحمدة في الممر كي لا يلمحها أحد…
تنهد، وذهب إليها بعدما أغلق الخط…
وصل عنها قائلا بتساؤل:
_في إيه؟
نظرت له بملامح مُنكمشة وقالت:مُمكن تساعدني.
رد بضيق طفيف:
_إنجزي ياليلى.
لفت لتُعطيه ظهرها وهي تضم نفسها من الأمام كي لا يسقط الفُستان، وشاف ظهرها العاري والرباط المفكوك، وقالت بندم:
_أنا لبسته عشان شكله حلو، وإشتريته ورباطه كان مقفول، بس مش عارفة إيه إل حله النهاردة.
قبض على إيده بحدة وقال:
_مكُنتيش لاقية غير دا؟
قالت بضيق:
_ما إنت شوفتني في الفيلا ومتكلمتش.
مسح على وجهه بنفس حدته قائلا :
_مكنتش مركز.
قالت :
_يبقى أنا مليش ذنب، إنت إل مركزتش….أكيد إتحل بسبب الحلويات إل أكلتها، أنا بلاعة أصلا ما بصدق ألاقي قدامي حاجة.
إقترب منها ليقول بتهكم:
_كويس إنك عارفة نفسك.
قالت بإمتعاض:
بلاش إهانات لو سمـ….اااه.
شهقت بفزع عندما أمسك الرباطين بيده وشدها ناحيته بقوة ليصتدم ظهرها في صدره….
إتصدمت،خصوصاً لما قرب وجهه ناحية عنقها، لتشعر بأنفاسه الحارقة تحاوط رقبتها ثم همس بصدق رجولي:
_شوفتك كدا بتخليني أتجنن…بتجيلي أفكار مش سليمة ناحيتك، لكنها للأسف مُضرة عليكي
إتصدمت ليلى،مش من ما قالع، بل من طريقة كلامه الجديدة إل بدأت توترها…
وفجأة إتحولت نبرة صوته للحدة وقال:
_مشوفكيش لابسة كدا تاني يا ليلى….مفهوم؟
أومأت بسرعة، وشد الرباط أكتر ليربطه، وهي كانت بتختنق بسبب قبضته القوة بسبب شده للفستان…
ثم إبتعد عنها، وقلع جاكت بدلته، ولبسهولها، وإستغربت قائلة :
_بـ….
قاطعها بحدة ناظراً في عينها:
_ششش، متلومنيش على إل هعمله فيكي لو قلعتي الجاكت.
كان لسة هيمشي ولكنها قالت بتحدي:
_هتعمل إيه يعني؟ هتقتلني.
إبتسم بجانبيه،وإقترب منها بخطوات ثابتة جعلتها ترتبك وترجع للخلف ليلتصق ظهرا في الحائط، ثو حاصرها ونظر لعينيها قائلا :
_تؤ…مش هقتـ.ـلك،عندي حاحة آحسن…
ثم مال بعينيه لينظر لجسدها بوقا.حة قائلا بخبث:
_هنلعب لعبة بسيطة، هموت وأجربها.
إبتلعت ريقها، وفلتت من إيده وبعدت عنه، وتوسعت إبتسامته ولف قائلا :
_إطلعي أقعدي في العربية، خمس دقايق وألحقك.
قالت بضيق:
_بس إحنا مقعدناش نص ساعة حتى…
مردش عليها،ومشي، وزفرت هي بضيق…وإتحركت للخارج وهي لابسة جاكته إل يًعتبر مغطيها كلها على بعضيها.
_اليوم التالي
_في المُستشفى
_إحدى الأقسام، ويمكث بها طبيب مختص بالتأخر الذهني.
كان واقف يونس وبيتكلم في التلفون مع مُنى،، وجمبه قمر إل ماسكة كيس شبسي وبتاكل منه بهدوء، وهنا قال يونس
_الدكتور بيقول إن حالتها بدإت تتحسن، بس محتاجة شوية جلسات كمان وهتكون كويسة.
فجأة،لمحت قمر والدها هارون، واقف بعيد وعينه عليها…إبتسمت بخفة ،وإبتسملها، وإتحرك وإتجه ناحيتها…
شافه يونس،وسكت فجأة، ثم تنهد وقال:
_طب هكلمك بعدين.
قفل مع مُنى،ووقف قدامهم هارون وبص لقمر إل كانت مُبتسمة بخفة وهدوء…ولاحظ هارون هدوؤها العجيب…
وبعدين بص ليونس وسكت لثواني وقال:
_إزيك يا يونس؟
رد يونس ببرود:
_كويس.
وبص هارون لقمر بإبتسامة:
_إزيك يا قمر؟
ردت قمر بنفس برائتها:
_كويسة يابابا….إنت عامل إيه؟
أومأ وهو مُبتسم، وقرب منها وحط إيده على شعرها، ولكن مسك يونس معصمها للإحتياط…
ولمحه هارون،فا تنهد بإبتسامته تلك وعاد خطوتين للخلف، ثم نظر ليونس وقال:
_خلي بالك منها، أنا بوصيك عليها آهو.
رد يونس ببرود:
_بعمل كدا من قبل ما تقولي.
سكت هارون، وتنهد ولف وإتحرك، زعلت قمر فجأة وهي شايفة هارون بيبعد وبيخرج من المُستشفى…
تنهد يونس بضيق،وبص لقمر وقال:
_متزعليش، هيبقى ييجي تاني ويشوفك.
سكتت قمر والحزن لسة على ملامحها، ونادا حد على يونس ولف ولقاه الدكتور وبدأ يتكلم معاه…وهنا بصت قمر للأرض، ولقيت محفظة واقعة، كانت عارفة دي محفظة مين….دي محفظة أبوها،هارون….
مالت ومسكتها بسرعة ونظرت ناحية مخرج المُستشفى بسرعة، ثم جريت بسرعة مُتجهة للخارج عشان تدي لهارون محفظته وكمان تشوفه تاني…لإن مهما كان هي عقلها عقل طفلة، وبتحب حنان أبوها…
لمحها يونس،ونادا عليها بسرعة، لكنها موقفتش، قلق عليها وجري وراها وشافها خرجت من المُستشفى وهي بتبص يمين وشمال بتدور على حد، وإتصدم لما لقاها بتجري لقدام وعايزة تعدي الطريق وبتجري من غير ما تبص للعربيات…
_قمرررررررر
جري بسرعة عليها، والكل إنتبه لصوته العالي، وخرج يونس من بوابة المُستشفى….وفي نفس اللحظة إل رجله خطت عتبة البوابة الزجاجية للمُستشفى، فجأة….
صوت قوي هز أرجاء المكان…صوت خلى كل الطيور تتفزع وتصدر صوت، ووقف الزمت، ووقفت الحركة وإختفت الأصوات…
ووقفت قمر إل كانت بتجري بمجرد سماعها لذالك الصوت القوي، ولفت بسرعة إذا بها ترى يونس واقف قدام المُستشفى وعينه ناحيتها…ولكن…..
نزلت بصرها عشان تبص ناحية قلبه، إذا بها ترى تيشرته الأبيض متغرق بالون أحمر قاتم….
رفعت بصرها ناحية عيون يونس تاني بحركة بطيئة، إذا بها ترى الدم يسيل من فمه، وأصوات الصريخ من الناس تعالت…والكل بقى بيجري بهستيرية بمجرد سماعهم لصوت إطلاق رصاصة وصابت شخص من الموجدين، والشخص دا كان…..يونس.
_فرنسا
_فيلا آريان.
كانت نايمة ليلى في أوضة النوم على السرير، وكانت لوحدها في الفيلا، وآريان مش موجود،فا قررت تاخد قسط من الراحة…
لكن فجأة قامت مفزوعة لما سمعت صوت قوي، وكإنه قُنبلة…
قامت وقفت بسرعة وخرجت من الاوصة ومشافتش حاجة…إتحركت ناحية السلم ونزلت لتقف على حواف الدور الثاني…
وهنا كانت الصدمة إل خلتها تتشل لثواني، ثم يشتغل عقلها لإنها هتمو*ت لو فضلت واقفة، وحريت تاني بسرعة للدور التالت ومراحتش الأوضة بتاعها، بل جريت ناحية أوضة الذئب…
ومترددتش ثانية في إنها تفتح الباب بسرعة وعلى وسعه، لينظر لها الذئب ليشتم رائحة غدر بالمكان فيجز على أسنانه ويزمحر ويتحرك مُقترباً ناحية ليلى الواقفة زي الصنم والخوف والرعب على ملامحها، وفجأة….
رواية اختلال عقلي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ايه عيد
رواية اختلال عقلي الفصل الثاني والثلاثون32بقلم ايه عيد
_مُبارك عليكِ ياليلى...بقيتي مِراتي.
إتصدمت،فذالك مكانش صوت قاسم...رفعت رأسها بسرعة لتنظر له، إذا بها ترى عيون حادة، لونها أزرق يُشبه إنعكاس ضوء القمر في الماء ليلاً...
_آ...آريان!!!
نطقت إسمه بخفوت، من حنجرة صوتها البريئة الذي إشتاق لسماعها...وقال بصوت خافت عندما علم بأنها كانت بحاجة له:
_سمعاً وطاعة يامولاتي.
لم تستوعب بعد،ومازالت مُندهشة، ولكن إبتسامتها توسعت دون إدراك منها،وهي سعيدة وأشد سعادة لرؤيته....وفجأة....
قفزت ورفعت ذراعيها بسرعة وعانقت رقبته بفرحة، ليُحاوط هو خصرها النحيف بزراعيه، لترتفع قليلاً عن الأرض بسبب طوله والفرحة لا تسعها....
إغمضت عيناها ومازالت إبتسامتها تشق وجهها، وصوت التصفيق عالي بسبب هذا المشهد الرومانسي...
وأما مُنى فكانت واقفة مصدومة وهي تنظر لذالك العاشق...
وهمس آريان لليلى في أذنها بتهكم عندما طال عناقهم:
_أوّل قاعدة، أنا مبحبش الأحضان.
ضربت كتفه وهي مازالت تحتضنه قائلة والدموع تحاوط عينيها:
_ما إنت حضنتني مرتين قبل كدا.
رد بإمتعاض:
_كُنت مضطر.
أبعدت وجهها عنه،ونظر هو لعيونها وإستغرب بكائها، ولكنه لم يُظهر أي تعابير، وقالت ليلى عاقدة حاجبيها:
_إنت رجعت إمتا من إيطاليا؟؟؟
رد بهدوء ثابت:
_أنا مخرجتش من مصر أصلاً.
إتصدمت وقالت:
_إزاي، بس هما قالولي إن....
قاطعها وهو يبتسم إبتسامة جانبية خفيفة وقال:
_مش ضروري تصدقي أي كلمة من أي حد.
فجأة، إستوعبت إل حصل من شوية، ونظرت ناحية المأذون تارة وناحية آريان تارة وعيونها تتوسع بصدمة وهي تُهمهم:
_إنت.....!
سكتت ولم تجد كلمة للتعبير، فقال هو بهدوئه المُعتاد ولكن هذه المرة بهمس:
_عارف...المفروض تكوني مُمتنة إنك قدرتي تصطادي شخص زيي.
نظرت له بإمتعاض وكادت على الحديث والسؤال مُجددا، لكنه قاطعها بوضع إصبعه على شفافهها وقال بتهكم:
_إنتي مبتزهقيش من الأسئلة؟...الوقت مش مُناسب.
وفجأة نزع كمامته، ومد يده لها كرجل نبيل وقال بإبتسامته الخفيفة الساحرة:
_تسمحيلي أخطفك للمرة التانية ياليلى؟...والمرة دي هكون مُهذب معاكي.
نظرت ليده بدهشة، ثم رفعت نظرها له بتردد وهي مش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه، وهي بتفكر في أهلها...
إزاي تعيد خطئها تاني وتروح معاه، وتسيب أهلها تاني إزاي؟...وعشان مين!...عشان آريان،القاتل المأجور!!!....
والدتها كانت مشغولة مع الضيوف، وأبوها مش ظاهر، طب هتعمل إيه؟...
وكل دا وهو بيبص عليها مستني ردها، لكنه مش مستعجل ولا واخد منها وقتها، بل سايبها تفكر لأطول وقت مُمكن وبراحتها، لإنه مقدر خوفها منه ومن ما حدث قديماً....ووسط تفكيرها ليلى فجأة لقت....
فجأة لقت إيد بتتحط على كتفها من الخلف وصَدر صوت قائل:
_وافقي...
نظرت ليلى خلفها إذا بها تُدهش عندما رأت مُنى الذي عيونها ذات الدموع المتحجرة ناظرة لآريان بإشتياق أُم...
حرك آريان عينه ناحية والدته،ولثانية إتجمد مكانه عندما رآها، ورأته، وعيونهم تقابلت....عين أُم وإبنها الذي أصبح أطول منها....
مكانش مُتخيل يشوفها عن قرب كدا، إل بيفصلهم دلوقتي عن بعض مسافة صغيرة فقط...
وكإنه بيحلم، لكن دا واقع...وإتحركت مُنى خطوة،لكنه غصب عنه رجع خطوة واحدة للخلف....
نظرت ليلى لآريان،وشافت الخوف لأول مرة...رغم إن ملامحه هادية، لكن عيونه وإرتباكها هي إل فضحته...وكإنه خاف لأول مرة...
مش بسبب مُنى،بل خوفاً عليها من معرفته...خوفاً عليها من أي حد يعرف إنها والدته...
هي هتكون نقطة ضعف....زي ليلى
وقفت مُنى بحزن وإحراج، وهي فاكرة إنه مش عارفة،والدمعة على طرف عينها...وكانت هترجع للخلف،ولكن مسكت ليلى إيدها، وقربت من آريان إل وقف بمجرد لمحه إن ليلى هي إل بتقرب...
وقربت ليلى وجمبها مُنى إل عينها مازلت قصاد عين آريان، ووقفتها ليلى قدام آريان وهي مُبتسمة بحزن على هذا الموقف... وراحت وقفت جمب آريان ومسكت ذراعه عشان ميبعدش...
ورفعت مُنى إيدها بتردد، ووضعتها على كتف آريان العريض، وإبتسمت مع تساقط دموعها بإنها قدرت تلمس إبنها...مسحت على كتفه وإنكمشت ملامحها وهي تنظر له بدموع، رغم إبتسامتها إل منورة وشها...ولكن فجأة حصل ما كان يتوقعه آريان....
صرخت نادين عندما رأت وجه آريان، وشاورت عليه وقالت بعصبية:
_إبعد عن بنتي يا قاتل...إزاي دخلت هنا أصلاااااااا؟؟؟
وجريت فوراً للخارج عشان تنادي هارون ومحمود وباقي القوات من الخارج.
اما توفيق مكانش موجود في المكان اصلا، وكإنه إختفى...
والمعازيم أو ل ما سمعو كلمة قاتل وصراخ نادين خافو، وإفتكروا في حاجة خطيرة وبقى بيحاولو يخرجو من الفيلا والكل بيضرب في التاني.
إتصدمت ليلى، ونظرت لآريان إل كانت ملامحه باردة،وكإنه مجهز نفسه وخطته، ولكن فُزعت مُنى وقالت بسرعة:
_تعالو ، يلا.
وجريت ناحية المطبخ،ونظرت ليلى لآريان وقالت بسرعة:
_أنا موافقة إنك تخطفني، بس إياك تفصل الكهربا عليا.
إبتسم بخفة وقال بتهكم:
_بس إزاي هلعب معاكي ياليلى؟
كادت على ضربه في كتفه، لكنه مسك معصمها، وإتحرك بسرعة ناحية مُنى...
دخلوا المطبخ،وطلعوا من الباب الخلفي المُخصص للخدم...
قالت مُنى بقلق لما إستمعت لصوت القوات العسكرية من بعيد :
_هتهربوا إزاي دلوقتي؟؟؟
فجأة إتحرك آريان خلف الفيلاً بسرعة، ووراه ليلى ومُنى...
ووقف قدام السور الخلفي إل كان أعلى منه بحاجة بسيطة ونظر لليلى قائلا بصوته الأجش :
_يلا.
إستغربت ليلى وقربت منه، وفجأة وضع يديه على جوانب خصرها، ورفعها مرة واحدة لتشهق بخوف وهي تتشبث به، وجعلها هو تجلس أعلى السور...
وقبل أن يصعد هو أيضا، تنحنحت ليلى وهي تبرز عيانا بتحذير دون الحديث، رفع حاجبه بإستغراب ولم يفهم ماذا تقصد...وكانت هي تُشير بعيونهت ناحية مُنى...
لف وجهه لينظر لمُنى الذي تنظر له وتبتسم بإشتياق، وقف امام مُستقيم، وهو لإول مرة مُرتبك ومش عارف يقول إيه، ولا قادر يبادر بالكلام...
فا توسعت إبتسامة مُنى وقالت بمحبة والدموع تلتمع في عينها:
_إبقى إتصل عليا، عـ...عشان أتطمن عليكم.
سكت آريان ولم يستطيع التحدث، وقالت ليلى نيابة عنه:
_أكيد، هنبقى نتواصل معاكي.
قالت مُنى بلبكة:
_بس...بس مش معاكم رقمي.
إبتسمت ليلى ساخرة وقالت:
_إبنك لوحده سِجل مُكالمات ياطنط، مش هيصعب عليه يجيب رقمك.
أومأت مُنى بإبتسامة وإمتنان، ونظرت لآريان وكادت على التحدث مُجدداً لكن قاطعها صوت هارون الصادر من داخل الفيلا وواضح إنه بيزعق...
لفت مُنى بسرعة وخضة، ونظرت لآريان قبل ما تمشي قائلة بقلق:
_خلّي بالك من نفسك، ماشي يا ريّان!
مردش ومتحركش من مكانه، فا ذهبت مُنى بسرعة عشان تمنعهم يدخلوا الجنينة...
إبتلع آريان ريقه،وقبض يده ناظراً على ظل مُنى الذي إختفى من أمام ناظريه، ولم تتحدث ليلى وهي ساكتة...
وبعدها لف آريان فوراً،وصعد بحركة سريعة وماهرة على السور، وقفذ في الناحية الأخرى...ووطئت قدماه على الأرض، ثُم رفع ذراعيه لليلى التي التي قفذت ناحيته ليُمسك بخصرها بشدة كي لا تقع...
ولكنهم إلتصقوا ببعضهم، لترفع عيونها وتتقابل مع عيناه، وأنفاسهم قريبة جداً لدرجة إستماعها، ثم قال هو بتهكم:
_فُستانك جميل.
قالت بإمتعاض:
_إنت بتتريق!!!
إبتعد عنها، وإلتف مُبتسماً ثم قال:
_أكيد.
إتغاظت، ورفعت الفستان بإنزعاج لإنه منفوش زيادة على اللزوم، وذهبت خلفه...
وتوقفت عندما رأت سيارة "مرسيدس" سوداء اللون واقفة بمسافة متوسطة عن السور...
وقفت وهي مش عارفة تتحرك بسبب الفستان، وبسبب الشوز لإن الأرضية شبه طينية...
فتح آريان باب السيارة مكان القيادة عشان يركب...ولكنه لاحظ عدم حراكها، فا لف وجهه للخلف رافعاً حاجبه وقال:
_محتاجة دعوة؟
عقدت ذراعيها بإمتعاض قائلة :
_المفروض إن حضرتك خاطفني...يبقى المفرود تشيلي، مش تجرني وراك زي البقرة كدا.
كتم إبتسامته اللعوبة،وزفر، ثم قام بفتح أزرار أكمام بدلته وهو يتقدم ناحيتها وقام بطيّ أكمامه للاعلى قليلاً أسفل الكوع، ثم وقف أمامها مُباشرتاً ناظراً في عينها...
وهي إبتسمت بنصر، وكانت فاكرة إنه هيشيليها زي باقي الرجال، ويحملها بين يديه...ولكنها دُهشت عندما مال للأسفل، وفجأة....
حملها على كتفه لتصبح رأساً على عقب، إتصدمت، وضربت على ظهره بغيظ قائلة :
_في حد بيشيل حد كدا!!!
إلتف وتحرك ناحية سيارته، و رد ببرود:
_أنا
عقدت حاجبيها بإستشاط، وسكتت...وفتح هو باب السيارة، وأدخلها للداخل، ليجلسها على الكرسي وأمسك حزام الأمان ليربطه لها قائلا بتحذير:
_من هنا لحد ما نسافر فرنسا مسمعش صوت.
مركزتش في كلامه قد ما ركزت في قربه الشديد منها وريحته الرجولية النفّاذة...وهي سرحانة فيه وفي ملامحه إل إشتاقت ليها...
رفع عيونه عندما لاحظ شرودها، ولاحظ توهانها فيه بالفعل، فا إبتسم إبتسامة جانبيه بعيون هادئة...ورفع يده ليضعها على وجنتها ويربّت عليها بخفة ليقول بنبرة صوته الرجولية:
_وأنا كمان يا ليلى.
فاقت، ورمشت عدة مرات وإرتبكت بشدة، ولفت وجهها الناحية الأخرى...
فسند بيده على جانب كرسيها ليتلاعب بها غير بالٍ بمن يبحثون عنه ويطاردونه:
_عندك حساسية ولا إيه؟...خدودك حمرة يا ليلى.
كتمت أنفاسها وضمّت شفتيها ولم تنظر له وتقبض يديها وقلبه يكاد على الخروج من مكانه، بسبب ذالك اللعوب الذي مازال ينظر لها ويدقق بملامحها من أول رموشها حتى شفاهها...وإبتسامته الخبيثة على وجهه...
طف الكيل، ونظرت له ليلى بإمتعاض وبصوت شبه حاد ومختنق من الخجل:
_خلاص بقى، يلا نمشي قبل ما يوصلو!
عضّ شفتيه السُفلية وهو ينظر لعينها، ثم أومأ عدة إمائات خفيفة، وإبتعد عنها وخرج من السيارة وقفل الباب...
وإلتف وصعد مكان القيادة، وشد المُغير، ثم وضع يديه على المقبض، ضاغطاً على الدواس لتتنطلق السيارة فوراً من طريق أخر، غير الذي يبحثون فيه عنه وعن ليلى....
طلع على الطريق السريع، وهي تذكرت حديثه ونظرت له بسرعة وقالت:
_لحظة، إنت قُولت هنسافر فرنسا!!!
رد عليها بتهكم :
_كويس إنك مركزة.
قالت بتوتر:
_بس هنسافر إزاي، أنا مش معايا جواز سفر، ولا هدوم، ولا بـ....
قاطعها قائلا بهدوء عندما نظر لها بطرف عيونه:
_إهدي ياليلى،كُل حاجة جاهزة.
سكتت قليلاً ثم قالت:
_بس معقول إنت مروحتش إيطاليا خالص؟
كاد على الرد، ولكنه سمع صوت صفارة سيارات الشرطة خلفه...نظر من المرأة ووجدهم يتتبعونه، يبقى حد شاف العربية وهي طالعة، ضرب على الدركسيون بحدة...وبعدين ضغط على دواسة الفرامل بسرعة...
مسكت ليلى في الكرسي بخوف وتوتر، وفتحت عيونها لتنظر قدامها....
وقصد آريان يدخل الطريق العمومي، وتفادا جميع السيارات والشاحنات ببراعة وسرعة جعلت ليلى مدهوشة وفاتحة عينها وفمّها بصدمة...
وأخيراً إختفى من أنظار الشرطة، وأكمل بطريقه بعدها بهدوء، فقالت ليلى ومازال تأثير الصدمة عليها:
_أنا إزاي وافقت أجي معاك.
رفع حاجبه و رد بخبث وإبتسامته اللعوبة:
_يمكن عشان بتحبيني!
نظرت له بسرعة وبذهول، وقلبها نبض بشدة...إرتبكت،ولفت وجهها الناحية الأخرى بصمت وهي تنظر من النافذة...
نظر لها آريان لثانية، ثم أعاد نظره للأمام مُعيداً ظهره للخلف ويقود بيد واحدة، ويتكئ بمرفق ذراعه على حافة النافذة...
حتى نقل طرف بصره مُجددا عليها، ثُم فتح الدرج الصغير المُختص في السيارة، ثم إلتقط لوح شكولاتة...ومد يده أمامها به...
نظرت للشكولاتة،وإبتسمت بخفة غصب عنها، وأخذتها منه قائلة بخفوت:
_شكراً
وفتحتها وبدأت تاكل منها...وقال هو بجدية:
_إنتي كُنتي موافقة بجد تتجوزي قاسم؟
نظرت له ثم قالت بإبتسامة لعوبة وهي تُقلده:
_غيران ولا إيه؟
حرك لسانه داخل فمه ليتحكم بنبرة صوته وقال:
_لأ...بس فضول.
تنهدت ونظرت للأمام وهي تتناول الشكولاتة قائلة:
_بابا إل أجبرني أوافق عشان إنت تعيش.
رفع حاجبه وعيونه مازالت على الطريق قائلا:
_أعيش.
نظرت له مُجددا وقالت بنبرة خافتة تدل على حزنها، وبعض الإرهاق:
_قالولي إنك في إيطاليا، وإنك بتتعذب من أرورا بتاعك دا...بسبب إنك قتلت بنته.
سكت بملامح مُتجمدة وباردة...ونظر أمامه وقالت هي بتساؤل والتعب يزيد عليها:
_بـ...بس إنت قتلت مـ...ميارا ليه؟
سكت لثوانٍ بجمود، ثم قال عندما خفف من سرعة سيارته، ونقل بصره عليها بعيون ثابتة، هادئة، راصنة...وقال:
_لإن هي إل طلبت مني آذيكي يا ليلى.
سكتت ليلى بذهول طفيف، وفجأة عينها بقت بتقفل وتفتح بتعب...وسندت رأسها للخلف وعينها بتزغلل...وكإنها نعسانة لكن مش قادرة تسيطر في نُعاسها....وغمضت عينها بهدوء ونامت بالفعل...
نظر آريان للوح الشكولاتة في إيدها، وبعدها نظر لها، ثم أعاد نظر للطريق وأكمل قيادة....
ومرت ساعة كاملة، حتى توقف بالسيارة أمام منطقة ذراعية لكنها شبه مهجورة ولم يكن بها أحد...
نزل من السيارة بهدوء، ولف وفتح الباب من الناحية المُقابلة...
ومال عند ليلى ونظر لها،وأزاح خصلة شعرها المستلقية على عينها النائمة....ثُم حملها بين ذراعيه، وإتحرك وإتجه للأمام...
إذا كان يوجد طائرة رحلات خاصة، وبجانبها شخصين، واحد يرتدي زي الطيّار والثاني كان فرنسوا...
وصعدوا للطائرة، وركب آريان ومعاه ليلى....والسائق كان مكان القيادة، وبجانبه فرنسوا، وفي الخلف آريان وفي حضنه ليلى النائمة...
إبتسم فرنسوا ولف وجهه قائلا :
_Félicitations frère
_مُبارك يا أخي
أومأ آريان إيماءة واحدة دون النظر له، فقد كان ينظر للإسفل على ليلى ويُحرك انماله على شعرها بجانب أذنها...
وقال فرنسوا بتسائل:
_Mais pourquoi la faisait-elle dormir ? Elle pouvait voir le ciel nocturne de près
_ولكن لماذا جعلتها تنام، كان من الممكن لها ان ترى السماء ليلا عن قرب.
رد آريان بهدوئه البارد، ولكن بصدق:
_Elle a peur du vide
_إنها تخاف من المُرتفعات.
أومأ فرنسوا بتفهم، ونظر ناحية ليلى، ولكن فجأة قلع آريان جاكت بدلته ووضعه على ليلى ليُخبئ نصف وجهها وأعلى صدرها ال شبه عاري....ونظر لفرنسوا بحدة مُخيفة قائلا بتحذير:
_Je vais t’arracher les yeux, François.
_سأقتلع عينيك يا فرنسوا.
إندهش فرنسوا،ونظر لآريان بتوتر، ثم إبتسم بإرتباك قائلا :
_Est-il possible que tu l’aimes vraiment ?
_عجباً، هل يُعقل بأنك تُحبها فعلاً؟
رد آريان بنفس بروده الحاد:
_Il vaut mieux regarder vers l’avenir.
_من الأفضل أن تنظر أمامك.
إبتسم فرنسوا وأومأولف وجهه ونظر للأمام والطائرة قد إرتفعت عن الأرض وإنطلقت حيث طريقها....
مع نسمات الهواء الشديدة، كانت عيون آريان على ليلى، وهو بيفكر في كلام فرنسوا بالفعل، هل يعقل بأنه آحبها؟...ولكن تصرفاته لا تدل على شئ غير ذالك!....إذا......!
___________________________*
_في فيلا توفيق.
كان واقف هارون ومحمود وبعض رجال الشرطة، وفارس...وتوفيق الواقف على جمب ببرود....ومُنى ونادين جالسين على الأريكة، ومُنى بتحاول تهدي نادين إل مُنهارة على إختفاء بنتها للمرة التانية...
صرخ محمود في الهاتف بغضب:
_يعني إيه هرب منكمممم، إنتو ملكوش لازمة كدا خالص!!!
تنهد هارون وجلس على الكرسي بضيق وإرهاق، وقرب منه فارس وقال :
_إرتاح شوية يابابا.
إنفعل هارون بعصبية قائلا:
_أرتاح إزاي بس وأخوك مش لاقي ليه أثر!...راح فيييين!
رد فارس :
_متقلقش على قاسم، أكيد هييجي.
سكت هرون بتنهيدة حادة ومُتعبة...وضرب اللواء محمود رجله بالكرسي قائلا بعصبية:
_هرب الكلـ*
نظر محمود لتوفيق الواقف وينظر للأرض بدون ردة فعل، وقال محمود بإستغراب:
_إنت إزاي معرفتوش، إزاي جوزته بنتك كدا!!!
نظر توفيق لمحمود، وسكت...وحرك هارون بصره ناحية توفيق وقام وقف قائلا بخفوت حاد:
_إنت إزاي مستنتنيش لما أجي، إزاي وافقت إن بنتك تتجوز مُجرم محظور!!!
تنهد توفيق، ونظر لهارون وقال ببرود:
_شراكتنا إنتهت يا هارون، كُل واحد يروح لحاله.
إندهش هارون، وإتحرك توفيق ناحية مكتبه، وإستغربت نادين وهي تنظر ناحيته وحاسة إن في حاجة غريبة...توفيق كان كله على بعضه غريب.
قامت مُنى، وتنهدت قائلة :
_يلا نروح يا فارس.
نظر فارس لوالدته، وكاد على الحديث، لكن نظر لها هارون بحدة وقرب منها وقال:
_إنتي شوفتيه...وآكيد ساعدتيه يهرب يا مُنى.
تنهدت مُنى وقالت ببرود:
_أنا معرفش إنت بتتكلم في إيه...دا غير إن لينا بيت نتكلم فيه، مش هنا.
تحدث هارون بصوت خافت لتسمعه هي وقال بغضب مكبوت:
_إرتاحتي لما شوفتي إبنك المُجرم يامُنى!
نظرت له بحدة، وردت بنفس نبرته:
_إبني مش مُجرم يا هارون، بطّل تسميه باللقب دا بقى، دا إبنك برضوا...وإسمه ريّان.
كاد هارون على الرد، لكن تلفون فارس رن، ونظر في هاتفه وقال بسرعة:
_قاسم.
الكُل نظر ليه، وفتح فارس الخط، وفتح مُكبر الصوت كمان....
فقال هارون بصوت عالي وغاضب:
_إنت فين يا قاسم!...روحت فين؟؟؟
ثوانٍ ورد قاسم بنبرة ثابتة:
_أنا أسف يابابا، بس أنا زهقت من تحكمك بيا، أنا مش عايز أتجوز ليلى...وقولتلك انا عايز مين، وبقالي سنين بتحايل عليك عشان أتجوزها، بس إنت مش راضى....
إتصدم هارون، بل إتشل مكانه وهو خايف مما سيسمعه الأن، وأكمل قاسم وقال:
_أنا إتجوزت ندى، وأنا وهي رايحين على بيتنا الجديد دلوقتي، وهبقى أجي أزروكم، متخافوش.
إتجمد هارون،ومسك في ذراع فارس بسرعة وهو بيقول بصوت عالي ورجاء:
_لأ يا قاسم، مينفعش....متقربش منها يا قاسم،إياك تقرب منهااااا.
إستغرب الجميع من ردة فعل هارون الغريبة، وكإن إل حصل كارثة...
وللأسف قفل قاسم الهاتف، وملحقش يسمع كلام والده، جري هارون فوراً بعدها للخارج وهو بيجاول يتصل على قاسم من تلفونه هو....لكن مفيش رد.
طلعت مُنى وفارس فوراً وراه، وشاوفوه بيدور براسه على العربية زي المجنون....
وجاب فارس العربية،وركبت مُنى وركب هارون بسرعة وقال:
_إتصل بقاسم بسرعة يافارس، إتصل بيه يابني.
إستغربت مُنى وقالت:
_في إيه يا هارون، الحكاية مش مستاهلة.
سكت هارون وهو يتصبب عرقاً والتوتر الشديد واضح على ملامحه، وإتصل تاني بقاسم، لكن مفيش رد....كان كل دقيقة بتمر بتكون صعبة عليه وهو هيتجنن، ومش عارف هيروح فين أو يلاقيه فين....
_اليوم التالي
_في فرنسا(مرسيليا)
_في فيلا آريان...
فتحت ليلى عينها ببطئ، وكانت الرؤية ضبابية....ولكنها حاولت تستوعب، وفتحت عينها فعلا بإرهاق وفتور...
نظرت حولها لتجد بأنها في غرفة غريبة، شبه مُضيئة...ولون حوائطها إسود ورمادي....وواسعة وديكورها مًميز وراقي.
قامت قعدت فإذا بها هي كانت مُستلقية على سرير ناعم ومُريح...نظرت حولها وشعرت بإنها شافت الاوضة دي قبل كدا....
لكنها مش فاكرة،فجأة إفتكرت آريان....
قامت وقفت بسرعة وهي بتبص حواليها، وبصت لنفسها وكانت لابسة فستانها لسة...
قلقت ،وحطت إيدها على قلبها، ولكنها إتحركت فوراً للخارج لترى اين هي....
وفتحت باب الغرفة إل كان واضح إنه فخم، ولكن لما خرجت إندهشت وبشدة...كانت لسة فاكرة المكان وتصميمه....دي فيلا آريان...
ولكن هي كانت في غرفته إل مدخلتهاش إلا مرة واحدة...كانت في الدور الثالث...
وضعت إيدها على رأسها وهي مستغربة إزاي نامت، ووصلت هنا كمان إزاي من غير ما تحس!
إتحركت، ونزلت على السلالم لتصل للدور الثاني...وشافت الفيلاً من فوق وإفتكرت كل حاجة في لحظة...
إبتسمت بسخرية،وكملت نزول على السلالم...لحد ما وصلت للدور الاول والأرضي....
وقفت فجإة بما شافت آريان واقف ناحية باب الجنينة الصغيرة بتاعته...وعاطيها ظهره وبيتكلم في التلفون، ولابس بنظلون رجالي واسع ولونه بيج، وتيشرت أسود يبرز جاذبيته....
إتحركت ناحيته،ووقفت ووراه وكالعادة مفهمتش حاجة من اللغة الجديدة إل بيتكلم بيها...وقربت ووقفت جمبه...
نظر لها،وإبتسم إبتسامة شبه معدومة حين رآها، ورف يده ووضعها على نصف خدها والنصف الاخر على شعرها....
إرتبكت، وبلعت ريقها، وقفل هو المُكالمة، ثم نظر لها وقال بتهكم:
_بما إنك مخطوفة يبقى لازم تحاولي تهربي.
رفعت إصبعها السبابة في وجهه بحجة طفولية قائلة :
_إياك تقفل الأبواب، أو تحبسني.
أومأ وقال بهدوء:
_حاضر ياليلى.
تنهدت ثم قالت ببرائة:
_مفيش هدوم ليا هنا ولا إيه؟
رد:
_الهدوم فوق في الاوضة.
إبتلعت ريقها ثم قالت بإحراج:
_في أي أوضة تحديداً؟
رد بهدوء:
_أوضتي.
قالت بإرتباك:
_و...وليه يعني؟...وأصلا خلتني آنام في أوضتك ليه؟
رفع حاحبه بإستغراب وقال:
_مش المفروض الزوجين يتشاركوا الاوضة سوا...وأنا بمشي حسب المذكور.
عقدت حاحبيها وقالت:
_هو دا إل إنت عارفه عن المتزوجين!
إبتسم بجانبية خفيفة وقال بتلاعب:
_في حاجات غير أعرفها، تحبي أشرحهالك بالكلام ولا الافعال؟
توسعت عيونها، وبلعت ريقها بتوتر، وأبعدت الموضوع قائلة :
_بس أنا نمت إمبارح إزاي؟
وضع يده في جيبه قائلا بجدية:
_حطيتلك منوم...عشان ركبنا طيارة رحلات مًتوسطة، وإنتي بتخافي من الأماكن العالية.
رفعت حاحبها بشك وقالت:
_وعرفت منين إني بخاف من المُرتفاعات؟
مال بوجهه قليلاً عليها ثم قال بجدية :
_عشان أنا السبب فيها ياليلى.
نظرت لعيونه، وسكتت بحزن، وإحتضنت ذراعها بخفة وأشاحت بأبصارها قليلاً قبل أن تقول بخفوت:
_أنا جعانة.
وقف مُستقيماً وقال:
_غيري هدومك الاول، وإنزلي عشان تاخدي الإبرة وتفطري.
إومأت بخفة ،وتحرك هو...وهي بتمشي وراه، وخطر في بالها سؤال وقالت:
_بس إنت إزاي يعني قبلت على نفسك تتجوزني....أنا كُنت فاكراك من النوع المًكتئب إل عنده عقدة من الجواز.
إلتف ونظر لها، ورفع حاجبه قائلا :
_وهيكون معايا عقدة في الجواز ليه؟...ما إنا راجل زي أي راجل...المُشكلة إني مكنتش عايز أي إرتباط حالياً.
عقدت ذراعيها بثقة ونصر وقالت:
_وأنا سحبتك في الفخ، وربطك فيا العمر كله.
إبتسم بخفة،ولف ليذهب للمطبخ لكنها أوقفته قائلة بشك:
_بس إنت إتجوزتني ليه؟...يعني إنت مش مضطر تعمل كدا!...يبقى عملت كدا ليه؟؟؟
إرتبك بخفة، ولكنه تمالك نفسه وقال:
_غيري هدومك، يلا.
قالت بإمتعاض:
_بس في أسئلة كتيرة في راسي وعايزة أجوبة.
لف قبل ان يدخل المطبخ قائلا بتنبيه:
_غيري هدومك، وبعدين إسألي...ومتعارضيش كلامي، مفهوم ؟
سكتت ودخل هو المطبخ وتنهدت ليلى وطلعت للأعلى، وهي طالعة على السلم إفتكرت إل حصل إمبارح بعد ما تم كتب كتابهم....
كانت فاكرة إنها هتتضايق، هتتعصب، ولكن غصب عنها إبتسمت بخفة....
رغم إن الجواز أسوء كوابيسها......
_في مصر
_فيلا هارون...
كان واقف في مًنتصف القصر رايح جاي من إمبارح ومش قادر ينام، وكل شوية يتصل على قاسم لكن مفيش رد....
وكان فارس ومُنى ومروة موجدين....وقاعدين معاه من إمبارح بليل، لدرجة إن مفيش حد فيهم غير هدومه...
والكُل مستغرب هارون، لإن إل عمله قاسم مش مستاهلة كل التوتر دا....
وكل ما حد يسأله، ميردش عليهم، وكإنه خايف من إجابته....
فجأة،رن جرس الباب، وجريت مروة وفتحته....وكانت الصدمة لما لقوا قاسم داخل وفي إيده إيد ندى، البنت الخدامة إل بتشتغل عندهم من وهي طفلة صغيرة....
جري هارون بسرعة على قاسم والغضب على ملامحه، لكن خوفه كان اكبر...
وفجأة، نزل بكف قوي على وش قاسم خلّى الكُل يتذهل مما يراه....ورجعت ندى خطوة للخلف بخوف وهي شايفة قاسم بيتضرب...
نظر قاسم لوالده، وزعق هارون بجنون:
_إنت إتجنننت...بتعصي كلامي وبتمشي وراااااها!!!
رفع قاسم صوته وقال بعصبية:
_عشان أنا بحبها....وإنت مكنتش موافق على جوازنا، عشان كدا إتجوزتها...
ضربه هارون كف تاني خلّى مًنى تجري ناحيته عشان تمنعه لكن مقدرتش، وصرخ المرة دي هارون بصوت جهوي وغاضب قائلا بدون إدراك:
_إتجوزتك أُختك يا غبييييي....إتجوزت بنتييييي.
وهنا،وقعت الصدمة على الجميع، وخصوصاً على مًنى، وندى إل مقدرتش تستوعب و......
رواية اختلال عقلي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ايه عيد
رواية اختلال عقلي الفصل الثالث والثلاثون33بقلم ايه عيد
_إتجوزت أختك يا غـــــــبي...إنت إتجننــــــت.
صرخ هارون بصوت جهوري وجنون دون إدراك منه عن ما يقوله....
وأما الكُل فا بقى مصدوم حرفياً، وألسنتهم إتشلت...والجميع لسة بيحاول يستوعب...
فجأة،إتسوعب هارون إل قاله، ونظر لهم جميعاً بإرتباك واضح بعد ما كشف السر إل مخبيه من سنين في ثانية واحدة.
نطقت وقتها مُنى أخيراً وقالت والصدمة والشك في عينها:
_أ...أخته!!!..إنت بتقول إيه ياهارون؟
سكت هارون، ومبقاش عارف يقول إيه وعينه في الأرض بتجول في كل شبر بتوتر واضح...
إتحركت عين ندى ناحية قاسم وهي مش قادرة تستوعب...بتبصله الصدمة بتاكل في قلبها، الشخص إل إتجوزته إمبارح....يبقى أخوها؟...طب إزاي؟؟؟
عين قاسم بقت على هارون، عايز يسئل، يتأكد، يستفسر...لكن لسانه إتشل...
فنظرت مُنى لهارون جوزها، وقلبها إتقبض وقالت بصوت عالي قليلاً:
_رد عليا ياهارون...إيه العبط إل إنت بتقوله دااااا!
رفع هارون عينه ببطئ ناحية ندى، إل عينها جت في عينه برضوا وهي مش عارفة تتكلم...
وهنا إتحرك قاسم، وقرب من والده وقال بصوت خافت وهو بيشد فكّه:
_فهمني إيه إل إنت قولته دا!
زعقت مُنى لما طال صمت هارون:
_ما تتكللللللم.
إنفعل هارون وإرتفع صوته وقال:
_أيوا بنتيييي....ندى تبقى بنتي.
وهنا الكُل إتجمد من الصدمة، وإتكلمت ندى بإنفعال وهي مش مصدقة وقالت:
_بنتك مين بس!!!...إنت بتهزر؟...إزاي بنتك؟؟؟
وكملت كلامها والدموع بتنغمر في عينها:
_دا أنا بشتغل عندكم من وقت ما كُنت عيلة صغيرة...كنت زي الخدامة وأكتر، وعلطول بتزلني إني بنت شوارع...دلوقتي بتقولي بنتك!...طب إزاييييي؟؟؟
أشاح هارون نظره عنها، ومقدرش يبصلها، ولا يحط عينه في عينها...
تساقطت دمعة من عيون منى لما الشك إتحول لحقيقة بسبب سكوت هارون، ومسكت في ذراعه وقالت بصوت خافت ومكسور:
_إنت عملت إيه؟...إنت....!
مقدرتش تكمل كلامها، وشعرت بإختناق حلقها، وقرب فارس الإبن الكبير من والده وقال:
_رد يا بابا...إل في بالنا صح؟
نقل هارون بصره للإرض، وتحدث أخيراً بصوت خافت مُنكسر ومذلول:
_ندى تبقى بنتي، بـ...بس من ست تانية.
وهنا، وقعت الحقيقة المُرة على مُمى، وفقدت توازنها وكادت على الوقوع، ولكن فارس إبنها مسكها فوراً، وعينه على والده وهو مذهول من حديثه...
أما قاسم فحرك عينه ناحية ندى، والدموع إتجمعت في عينه...البنت إل بيحبه من طفولته...طلعت أخته.
أما ندى فكان عينها على هارون وهي تايهة ومش عارفة تقول إيه؟...كانت فاكرة نفسها يتيمة، فتاة لقيطة من الشارع...ولكن،طلعت عايشة مع والدها العمر دا كله من غير ما تعرف...
وتحدثت مُنى وهي تحت تأثير الصدمة، ولكنها قالت بحدة وكره:
_إنت دمرت كُل حاجة...إنت السبب في كُل حاجة بتحصلنا.
مقدرش هارون يبصلها،وإبتعدت مُنى عن فارس وقربت من هارون وزقته وهي بتصرخ بعصبية:
_هتعمل فينا إيه تانيييي....هتعمل فينا إيه أكتر من كداااا...حرام عليك يا شيخ، ضيعت إبني وضيعتنا كلناااا.
نظر هارون لمُنى وهو بيحاول يبرر، لكنه مش لاقي كلام يوصف وقاحته...
بكت مُنى أكتر،وأخدها إبنها فارس في حضنه، وقالت مُنى بصوت عالي مُختنق:
_خليه يمشي...مش طايقة أبص في وشــــه.
نظر فارس لوالده بضيق ومتكلمش، ونظر هارون لفارس، وبعدها نقل بصره للأرض...وإتحرك ببطئ ليتجه للخارج ولسة هيعدي من جمب قاسم...
لكن قاسم مسك ذراعه، وبدون ما يبصله قال بحدة وصوت تقيل:
_عملت كدا إزاي؟
نظر هارون لإبنه، ثم نظر لندى التي أشاحت بأنظارها عنه ببكاء وضيق وهي تحتضن نفسها...
وقال هارون بصوت خافت:
_كانت غلطة.
إنكمشت ملامح ندى آكتر، وشعرت بقلبها بيتقتل مش بيتكسر...
ضغط قاسم على ذراع والده ونظر له وقال بغضب:
_لازم تفهمني قدرت تعمل كدا إزاييييي؟...قدرت تكدب علينا كل السنين دي إزاييييي!!!
قرب فارس من أخوه وأمسكه وأبعده عن والده وهو بيحاول يهديه:
_إهدى يا قاسم، مش كدا...متنستش إنه أبوك.
إنفعل قاسم بعصبية أكبر وصوت عالي:
_أبويا!!!...أبويا إزاي بسسسس بعد إل عمله.
رجع هارون للخلف بضيق، وهنا قال قاسم بحدة وصوت قاسي:
_كُنت فاكر إن أخويا هو إل شيطان بعاميله...لكن أكاديبك هي إل أثبتت إن إنت إل شيطاااان، بس من غير قتل...بتكرهني فيه طول حياتي، وعلى الإقل هو مش كداب زييييك.
إنقبض قلب مُنى، وبكت آكتر بصوت مكتوم...
وإستغرب فارس وقال:
_أخ مين إل بتتكلم عليه.
قال قاسم وعينه على هارون بعصبية:
_أبوك المُحترم مخبي عليك إن عندي توأم، وعايش برا...وكمان مُجرم مطلوب للعداااالة.
إتصدم فارس،وحرك عينه ناحية هارون...ولكن هارون مقدرش يبص لحد، وإتحرك بسرعة وخرج من الفيلا...
وحل الصمت في البيت، ولكن مش الصمت التقيل، كان صوت بكاء مُنى، وندى خافت، لكنه مسموع...
وهنا نظرت ندى للجميع...مكانتش عارفة تتكلم تقول إيه، أو تتحرك...كانت حاسة إنهم أكيد هيكرهوها أكتر دلوقتي...ومُعاملتهم الكويسة معاها هتتغير....
كانت حاسة إنها غريبة وسطهم لأول مرة، وبصت لقاسم المتعصب وبيزعق وفارس بيحاول يهديه...
نقلت أنظارها ناحية مُنى ولقتها بتعيط ومروة بتحاول تهديها...
رجعت خطوات للخلف، ولفت عشان تمشي، لكن فجأة....مسك قاسم إيدها ولفت وشها وبصتله....
وهنا دموع قاسم بقت متحجرة في عينه وهو بيبصلها برجاء عشان تقعد...
لكنها دمعت أكتر، وحركت رأسها بالرفض، وسحبت إيدها عنه وقالت بصوت مختنق من البُكاء:
_كـ...كويس إني موافقتش عـ الجواز.
___________________فلاش باك
_إمبارح بليل
دخل قاسم مطبخ الفيلا، ولقى ندى واقفة وعاطياه ظهرها وساندة بإيدها على الطاولة وبتبكي...
قرب قاسم منها، ووضع إيده على كتفها، وإتفزعت هي ومسحت دموعها بسرعة ولفت، ولكنها إتذهلت لما لقته قاسم...
قالت ندى:
_قاسم!!!...إ إنت بتعمل إيه هنا؟
إبتسم، ومسك معصمها وقال:
_يلا يا ندى.
وقفت وقالت بإستغراب:
_يلا فين؟
قال:
_هنتجوز، وهنروح للمأذون دلوقتي.
إتصدمت،وسحبت إيدها عنه وقالت بتوتر:
_لأ، مقدرش...أبوك عارف بالكلام دا؟
قرب منها وقال:
_كفاية خوف من أبويا بقى، مش هو إل هيتجوز، دا إحنا.
نظرت ندى ليه وقالت:
_هتقدر تقف قدامه يا قاسم؟...هتغضب والدك عشاني!
مسك يديها وقال بكل حب:
_لو موقفتش قدامه إنتي هتضيعي مني...وأنا مش هقدر أتجوز واحدة غيرك.
سكتت ندى بتوتر،وقال قاسم:
_وافقي يا ندى.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
_لأ يا قاسم، أرجوك...أنا مش عايزة مشاكل...فكر في أي حل تاني، لكن مش هقدر أعمل كدا من غير موافقتهم، أنا بعتبر عمي هارون زي أبويا...ومش عايزه غيره يكون وكيلي.
تنهد قاسم بضيق،وبص حواليه بتفكير...تنهد قليلاً ثم قال ناظراً لها:
_خلاص أنا عندي فكرة، إحنا نمشي دلوقتي ونب3ى نقول إننا إتجوزنا، ولما نجيلهم ونحطهم قدام الأمر الواقع، ساعتها هنعمل فرح وهقنعهم نكتب كتب كتاب جديد.
سكتت ندى قليلاً،ونظرت له ولقته بيبصلها برجاء إنها توافق...وإبتسمت فعلاً وأومأت فا إبتسم هو وحضنها، وبعدين مسك إيدها، وإتحركوا، وخرجو من الفيلا.....
______________باك
لفت ندى وإتحركت بسرعة،بل جريت للخارج، وقاسم كان هيلحقها، لكن مسكه فارس وقال بهدوء:
_سيبها يا قاسم...مبقاش ينفع دلوقتي.
وقف قاسم وعينه على الباب، وهو حاسس بالضعف، بالخذلان، وبقلة الحيلة....وبكى لأول مرة في حياته...إل كان فاكرها حبيبته، طلعت أخته في النهاية...
والمكان كله تغغم بالحزن والكآبة...وكل صدمة بتصدمهم واحدة واحدة...
_فرنسا(مرسيليا)
_الساعة 9:35 صباحاً.
_فيلا آريان.
كانت قاعدة ليلى على طاولة الطعام الموجودة في المطبخ،وكان قاعد آريان على الكرسي الرئيسي بيفطر معاها وماسك تلفونه وبيقلب فيه...وباليد الأخرى كوب ذا لون أسود يحتوي على القهوة.
كانت تجلس في الكرسي بجانبه،وترتدي تيشرت واسع لونه زيتوني، وبنطلون قماشي أسود اللون....
وهو لابس قميص رجالي واسع لونه أبيض، وبنطال لونه أسود قاتم.
ورفعت ليلى نظرها له بإمتعاض...وبعدها زفرت وسابت الشوكة من إيدها وقالت:
_أنا شبعت، مُمكن تجاوب على أسألتي بقى؟
حرك عيونه ناحيتها، ثم تنهد من انفه بخفوت، ووضع هاتفه على الطاولة، وترك الكوب، ثُم اعاد ظهره للخلف يسنده وقال بهدوء:
_إسألي ياليلى.
إستقامت في جلستها بحماس، ثم نظرت له وقالت بسرعة:
_إنت مسافرتش إيطاليا؟
أومأ إيمائة واحدة، فقالت هي :
_بس إزاي؟...إنت قولت إنك هتسافر إيطاليا، وهما قالو إنك سافرت!
ثوانٍ ينتظر إنهائها للسؤال ثم قال ببرود:
_عادي، غيرت رأيي وقعدت في مصر...وأما إل قالولك دول، فا معلوماتهم غلط.
إبتلعت ريقها،ثم ضاقت بعيونها قائلة بإستغراب وإحراج:
_بـ...بس إنت إزاي جيت مكان قاسم، وقعدته مكانه عادي...و....
سكتت ،فقال هو ناظراً للأمام:
_لحسن الحظ إنه مشي،ومكانش عايز يتجوزك.
أكمل حديثه لما نظر لها بطرف عينه وقال بتهكم:
_واضح إنه مغصوب على الجواز منك.
عقدت حاجبيها بإمتعاض وقالت عاقدة ذراعيها:
_ووافقت إنت تتجوزني ليه؟
رفع عيونه للأعلى قائلا ببرود وسخرية:
_نصيبي بقى.
إتضايقت،وأكمل هو حديثه قائلا:
_وقدرت أدخل زي أي مدعو...وبفضل إختفاء قاسم قدرت أكون مكانه.
سألت بقلق وقالت:
_طب ولو قاسم مإختفاش، كُنت هتعمل إيه؟
نظر لها وقال بجدية:
_كُنت هخطفك عادي.
رفعت حاجبيها بدهشة وقالت:
_إنت بتتكلم جد !!!...يعني وأساساً عملت كدا ليه؟
رد بهدوء وهو يلتقط كوب القهوة١:
_عشان إكتشفت إنك مجبورة...وحبيت أوفي ديني.
سكتت قليلا،وهي تُفكر ثم قالت بإستغراب:
_يعني الجواز دا باطل؟
إرتشف رشفة من كوب القهوة ثم قال بهدوئه المُعتاد:
_مين قال كدا؟...دا جواز صحيح وعقد رسمي.
نظرت له مع إنعقاد حاجبيها أكثر وقالت بعدم فهم:
_إزاي؟...ما إنت كُنت مكان قاسم، يعني إل إتكتب في العقد كان إسم قاسم.
نظر لعيونها بهدوء وقال:
_إسمي أنا إل مكتوب في العقد.
ذُهلت ليلى وقالت :
_إزاي؟
أعاد ذراعه للخلف، إذا به بلتقط شيئاً من جيب بنطاله الخلفي، ثم وضعه آمامها على الطاولة...
كانت بطاقة...أمسكت البطاقة بين يديها تُدقق بها...وظهرت الدهشة على ملامحها، أما هو فكان ينظر لها ويدرس تفاصيلها ويرتشف من كوب القهوة...
فتحت بوقها، ونظرت له وقالت بدهشة:
_بطاقة مصرية؟؟؟
تحدث بهدوئه البارد وقال:
_أنا معايا تلات جنسيات، ومصر جنسيتي الأصلية.
قالت بذهول وهي تنظر للبطاقة تاني:
_إفتكرت جنسيتك إيطالي، لإنك عشت هناك يعني من وقت طفولتك.
سكت، فا دققت ليلى في البطاقة وهي بتبص في صورته، وبتبسم بخفة وهي ترى جموده إل رايح جاي بيه...وقالت مُرددة إسمه في البطاقة:
_ريّان هارون محمد الجارحي.
نظرت له ورفعت حاجبيها بدهشة، فأشاح هو أنظاره عنها...وأعادت خصلة شعرها للخلف قائلة بخفوت:
_إفتكرتك يعني مش بتحب تذكر إسم عيلتك...أو مش هتحب تذكر أسمهم.
سكت مُجدداً،ولم ينظر لها وهو ينظر لزاوية أخرى ببرود ويرتشف من كوب القهوة...
تنهدت بخفة ثم غيرت الموضوع وسألت مُجدداً:
_يعني إنت معاك 3 جنسيات...مصر ومين تاني؟
ترك كوب القهوة، ورد بهدوء:
_مصر...إيطاليا و....
سكت ثوانٍ،ونقل نظره لليلى ثم قال:
_روسيا.
إندهشت وقالت بإستغراب وإبتسامة صغيرة:
_وليك مين هناك في روسيا.
قال عندما أشاح بأنظاره مُجددا:
_شخص مُعين.
سكتت،وفهمت إنه مش هيتكلم...فا تنهدت، وضيقت عيونها ناظرة له وقالت:
_طب إتجوزتني ليه؟...مش معقول عشان إني ساعدتك بس.
نقل بصره لها وقال ببرود:
_وهيكون عشان إيه مثلاً؟
سندت مرفقيها على الطاولة، وإبتسمت إبتسامة لعوبة وقالت لتقلده:
_يمكن عشان بتحبني؟
ضحك ضحكة خافتة، ومكتومة ثم تبسم بجانبية وقال بتقيد لكلامها:
_يمكن!
قلبت ناظريها للإعلى، وأعادت خصلات شعرها للخلف بحركة سريعة وقالت بغرور طفولي:
_أنا عارفة إني محبوبة دايماً.
سكت وهو ينظر لها ويبتسم، ثم تنهد، وقام وقف، وقالت بإستغراب:
_رايح فين؟
توجه ناحية إحدى الرفوف، وقال:
_وقت فطور أندريه.
ونظر لها بطرف عيونه وقال:
_تحبي تيجي؟
إبتلعت ريقها بتوتر، لكنها أظهرت عكس هذا وقالت:
_مين إل كان بيحطله الأكل وقت غيابك.
رد:
_تيليا.
سكتت،وتذكرت تلك المرأة الذي جائت لهنا من قبل وقت ما كان آريان خاطفها...ثم تحرك آريان وهو يحمل كيس في طعام مُعين للذئب...
ومشيت وراه ليلى وهي لا تمّل من الأسئلة وقالت:
_بس إنت مسمي نفسك آريان ليه؟
قال وهو يتقدم أمامها:
_ليه!...مش حلو؟
قالت:
_لأ حلو...بس أنا لساني متعود على المصري أكتر، فا هناديك ريّان من غير الألف.
وقف ولف ناظراً لها مما جعلها ترتبك، وقال هو بهدوء:
_إل يعجبك ياليلى.
سكتت بإحراج،ولف هو وكمّل طريقه وقالت وهي تمشي خلفه:
_مش هتتضايق يعني؟
رد:
_وهضايق ليه؟
قالت:
_عشان يعني كُنت متعود أناديك آريان...
قال:
_كلهم أسامي.
سكتت، وتحرك هو للدور الثالث، ووقفت ليلى على مسافة شبه بعيدة من أوضة الذئب...
ونظر آريان لها ثم قال:
_هتيجي؟
أخذت نفس عميق، وتحركت وراه، وفتح آريان باب الغرفة، وليلى واقفة وراه ومُلتصقة بيه ومسكت في طرف قميصه الأسود...
وشافت الذئب ذا الفراء الأسود...ومال آريان ليضع له الطعام في طبقه...
وقالت ليلى بسخرية وتوتر لما شافت الطعام:
_هه، حبوب كلاب!...من إمتا الذئاب بتاكل أكل الكلاب؟
فجأة نبح الذئب مما جعلها ترتعب، وتمسك في آريان إل وقف مُستقيماً وتشبثت به.
إبتسم آريان بخبث قائلا :
_تعالي سلمي عليه.
إحضنته بقوة من الخلف وهي تقول بخوف:
_لأ، لأ...مقدرش.
أمسك معصمها بخفة،وقربها لأمام لقف أمامه...وهي واقفة متلجة وبتبص ناحية الذئب برعب...
والذئب كان بيبص عليها بهدوء وهو جالس على الأرض...وكان ثابت أصلاً ومدلش إنه هيهجم...
ولكن ليلى كانت خايفة، وإفتكرت أول مرة تم حبسها هنا معها...
غصب عنها دموعها إتجمعت في عينها، ولفت بسرعة وحضنت آريان وهي مغمضة عينها،ودافنة وشها في صدره...
وقالت بصوت مبحوح وخافت:
_آ...آريان،خـ...خايفة.
شعر آريان بنغزة غريبة في قلبه بمجرد سماع صوتها...ولكنه إبتلع ريقه،وتمالك نفسه وقال بخفوت ولكن بتهكم طفيف:
_مش قولتي هتناديني بإلاسم التاني؟
قالت وهي ترتعب أكثر:
_ما أنا إكتشفت إني مُميزة فعلاً، ومحدش يعرف الإسم دا غيري...فا أرجوك طلعني بقى.
لمس ذراعها،ثم أمسك يدها، وجعلها تقف بجانبه، نظر لعينها...ثم إبتعد قليلاً، ونزل للإرض لمستوى الذئب...
وإقترب منه الذئب ووقف أمامه تماماً، وإبتسم آريان بخفة ورفع يديه يُربت عليه ويمسح على فرائه...
إبتلعت ليلى ريقها،ورجعت خطوة للخلف...ولكنها وقفت وتنهدت تنهيدة طويلة، ثم إقتربت من آريان ووقفت خلفه، ونزلت على ركبتها وهي تُمسك أكتافه...
حرك رأسه قليلا،ونظر لها بطرف عيونه، ونظرت هي أيضاً له...وتقابلت عيونهم...وغرق هو في عينيها البُنية، وتاهت هي في ملامحه...
فجأة في ثانية لقت الذئب قريب منها جداً بعد ما إتحرك ووقف قريباً منها....إستوعبت ليلى،ونظرت للذئب بثبات، ثم نظرت لآريان بهدوء،ثم نظرت للذئب مرة أخرى بسرعة وذهول...
_اااااااااااااااه.
صرخت ببلاهة،وقامت بسرعة وجريت للخارج الغرفة، وهنا مقدرش آريان يمنع ضحكته الرجولية من سذاجتها وخوفها المُضحك...
_مصر
_فيلا توفيق
كان قاعد في مكتبه وشارد الذهن وينظر أمامه بهدوء، ولكن الإرتباك ظاهر في عينه...
إتفتح الباب،ودخلت نادين فوراً وتعابير الحدة على ملامحها...ودخلت وقالت:
_إنت إزاي قاعد بارد كدا؟
وإقترب من مكتبه، وضربت على المكتب قائلة :
_بنتنا إتخطفت للمرة التانية من نفس المُجرم، لأ وكمان إتجوزته وإنت قاعد كدا عادي.
رفع توفيق نظره بهدوء على نادين وهو صامت وقالت نادين بصوت شبه عالي:
_رد عليا يا توفيق...بردوك بيثبتلي إنك السبب.
تنهد توفيق وقام وقف، وعقد حاجبيه بضيق قائلا :
_مقدرتش موافقش.
إتصدمت نادين وقالت بشك:
_إنت عملت إيه؟
نظر لها، وسكت قليلاً بضيق بيحرق صدره وقال:
_مقدرتش عليه...أنا كنت عارف إنه هو، ورغم كدا جوزته بنتي، وخسرت صفقات بالملايين بسببه.
ذُهلت نادين، وسكتت قليلا تستوعب ثم قالت:
_إيه إل إنت هببته دا!!! هو إل هددك؟
إقترب منها وقال والخوف واضح في عينه:
_هو مش محتاج يهدد أصلاً...هو لوحده يساوي جيش، وإل وراه يعملو حرب....وهما إل حذروني بعدم الوقوف قصاده.
إستغربت نادين بشدة وقالت:
_إل وراه؟...مين دول إل وراه؟
سكت توفيق والخوف إتوضح على ملامحه، ثم إبتلع ريقه ورفع نظره لنادين وقال:
_دا مطلعش مُجرد قاتل مأجور وبس...دا واخد القتل دا لعبة وتسلية بس....إنما هو عضو مُهم في المافيا الروسية.
إتصدمت نادين، وإتشل لسانها لثواني، ثم قالت:
_عضو مُهم؟...في أي منصب يعني!
رد توفيق بإرتباك شديد:
_هو مش في منصب واحد...كل المناصب في إيده، طلع مخبي حقيقته عن العالم كله...ومقالش إنه الزعيم المُستقبلي...وبيدير أعماله في الخفاء.
إتجمدت نادين، وخوفها على ليلى زاد...وكانت هتقع لكنها سندت نفسها بالمكتب، وقالت بشك:
_إيه علاقته بزعيم روسيا؟
سكت توفيق، فا معلوماته محدودة...ولكن ما علمه كفيل بقلب الموازين، وما إكتشفه سيكون كارثة قد حلّت عليه.
_في فيلا هارون.
_الساعة 7:05 مساءً
كان الكُل قاعد، والحزن والإكتئاب على ملامحهم،ومحدش أكل حاجة من الصبح...
وقاسم في أوضته وقافل على نفسه، ويونس جه وحكوله إل حصل.
كان يونس قاعد وجمبه قمر إل مش فاهمة حاجة، لكنها مُستوعبة إن والدها غِلط...
تنهد يونس، وقال:
_طب فين ندى دلوقتي.
نظر له فارس ومروة، وقال فارس:
_منعرفش.
سكت يونس،ونظر ناحية مُنى التايهة والحزن والتعب واضح على ملامحها...
قام يونس،وإتحرك ناحية مُنى وقعد على ركبته في الارض قدامها ثم قال:
_متزعليش، وقومي كُلي لقمة.
لم ترد مُنى، بل لم تنظر له حتى...وتنهد فارس وقام وقف وقال بضيق:
_لو سمحتي يا أمي...قومي كُلي حاجة عشان قمر، مش عايزة تاكل من غيرك.
قالت قمر:
_أيوا يا ماما، مـ...مش هاكل من غـ...غيرك.
فجأة،رن جرس الباب...وقامت مروة وفتحت وسمعو شهقة من مروة، وكلهم بصوا ناحية الباب ولقوا "ورد" داخلة عليهم...
أما فارس فكان إتذهل فعلاً من وجودها، ولكن من جواه فرح لرؤيتها وإبتسم بخفة غصب عنه...ولكن إبتسامته إختفت لما لقى عزيز داخل وراها...
قبض على إيده وهو بيحاول يتحكم في عصبيته، ولذنه حاسس بـ نار بتحرقه وأنفاسه بتزداد لا إرادياً وكإنه بيتخنق....
دخلت ورد،ونقلت بصرها على كل العيلة، وجت عينها في عيون فارس الناظر لها، ولكنها ابعدتها فوراً وبهدوء قدرت تظهره كويس.
وتقدمت ناحية مُنى،وجلست جانبها وإبتسمت قائلة :
_إزيك يا خالتو؟
إبتسمت مُنى إبتسامة باهتة وحزينة، ورفعت إيدها تضعها على وجنت ورد وقالت بصوت خافت:
_وحشتيني يا وردة.
إبتسمت ورد، وقالت:
_إنتي إل وحشتيني أكتر.
نظر يونس ناحية عزيز وقال:
_مين دا؟
قالت ورد بتردد :
_عزيز، خـ...خطيبي.
إندهش الجميه ناظرين ناحية عزيز الذي إبتسم لهم بمجاملة....
ولا إراديا عيونهم إنتقلت ناحية فارس الواقف عينه في الأرض لكن من قبضة إيده ورعشته الحادة وفكه المشدود كان معروف شعوره...
وفجاة،نقل بصره ناحية ورد إل نظرت ليه...عيونه كانت حمرا من الغضب والخزن في آن واحد، ولكنه لف بهدوء وإتحرك صاعداً على السلالم وهو بيطلع تلفونه من جيبه على أساس إنه هيعمل مُكالمة.
نظرت بعدها ورد ناحية مُنى وقالت:
_إيه إل حصل إمبارح، بيقولو عروسة قاسم إتخطفت.
سكت الجميع،ونظرت لها مُنى بهموم...وتنهد يونس وأخد عزيز وإتحرك ناحية الجنينة...وقال:
وهنا وقفت مروة بحدة ونظرت لورد وقالت:
_إنتي إيه إل جابك أصلاً...جاية تشمتي في أخويا وداخلة إنتي وخطيبك!!!
نظر مُنى لمروة وقالت بحدة:
_مروة...خدي قمر ورحي أوضتك.
إتضايقت مروة،وإتحركت لفوق على طول من غير ما تاخد قمر...
نظرت قمر لوالدتها، وقربت وقعدت جمب ورد وقالت:
_أنا هقعد جمب و...ورد عـ...عشان وحشتني.
إبتسمت ورد،وحضنتها بإشتياق قائلة :
_إنتي أكتر واحدة وحشتني.
إبتسمت قمر ،وفضلت قاعدة جمبها....
______
أما فوق في أوضة فارس....
دخل فارس الغرفة، وظهر وش الغضب...ورمى تلفونه على الارض...
وبعدها إتحرك ناحية التسريحة، ووضع إيديه عليها...ونظر لنفسه في تلمراية ووشه آحمر من الغضب، لكن الحزن والندم كانوا أقوى....
شاف لمعان دموعه في عينه، وإتعصب أكتر من ضعفه وعجزه...ومسك إزازة البرفان ورماها على المرآة للتتفت لمئة قطعة....
فجأة،إتفتح الباب، ودخلت مروة...
نظر لها فارس،وقربت منه مروة وقالت بحزن:
_متزعلش يافارس.
لف فارس وجهه وهو بيخبي حزنه، لكن قربت مروة أخته من وراه وحضنته والدموع بتتجمع في عينها، لإنها جربت شعور عد القبول من حبها زيه....
وقالت بصوت مبحوح:
_دا نصيب، متزعلش.
وهنا، تساقطت دمعة سريعة من عيون فارس، وهو بيفتكر كل لحظة قضاها مع ورد....بيفتكر ضحكتها، وإبتسامتها وقربها منه....
إفتكر كُل حاجة،لكن ذكرياته دلوقتي بتهرب منه، زي ما ورد بتبعد عنه....
أما مروة فا ملقتش الحب من يونس، وأخدته قمر الأكبر منها إل مش واعية لحاجة، ولكنها مش هتقدر تأذي أختها، وبتحاول تتقبل الواقع...
أما قاسم فا كان طول عمره خاتم في صباع والده، وفي الأخر إكتشف إن آكبر ضرر في حياته هو هارون نفسه....وإتكسر قلبه لما إكتشف إن إل بيحبها طلعت أخته، ولكن غصب عنه مازال بيحبها ومش قادر يشوفها أخت....
هؤلاء هم أولاد هارون الجارحي.
_اليوم التالي
_في فرنسا
_المساء.
كان قاعد آريان في الصالة على الآريكة، وعلى ساقه الاب توب، ويستند بمرفقه على حافة الأريكة من الاعلى....
وكانت تجلس بعيداً عنه ليلى على الكرسي، وماسكة تلفونها إل آريان جابه ليها، وكانت بتابع حساب والدتها ووالدها على مواقع التواصل...
حزنت إنها سابتهم للمرة التانية، ولكنها كانت حاسة إنها عايشة في سجن، ومجبورة تسمع تعاطف والدها وإجباره ليها....
قفلت التلفون ومسحت على وجهها بإرهاق وملل...ثم نظرت لآريان...وزهقت من بروده طول اليوم، ومن إمبارح وكل واحد في حاله...فا سألت قائلة:
_هو إنت كدبت عليا ليه لما قولتلي إن بابا إل أمرك تقتلني؟
زفر بضيق دون النظر لها وقال:
_أنا مش هعيد كلامي.
إتضايقت وقالت بصوت مهموس لنفسها:
_هيجرالك حاجة يعني لو عدت كلامك.
نظر لها بطرف عينيه، فتوترت وإشاحت برأسها للجهة الأخرى بإرتباك....
وأعاد آريان نظره للاب توب، فا إذا به يُشاهد سجلات كاميرا، وكانت في السجن المصري....بعدما قتل ذالك الظابط، وبعدما ما دمر القسم كله...
وكان بيراسل الشخص إل قدر يجيب سجلات الكاميرا، ويبعتها لآريان ثم يحذفها...
تنهد آريان بعدما إنتهت المُحادثة،ثم رفع وجهه لينظر للسقف....ثوانٍ حتى تذكر مُنى...وكإنه شعر بشعور الأمان إل عمره ما جربه...
"خلّي بالك من نفسك يا ريّان"
إفتكر لما وضعت إيدها على كتفه، وربتت عليه، وكإنها فخورة بيه وهو أطول منها وكإنها شايفة إنجاز...عمره ما هينسى تلك اللمسة....
فجأة،قاطع تفكيره ليلى، إل سحبت الاب توب فجأة وهي واقفة جمبه وقالت بإمتعاض:
_ماتيجي نعمل حاجة مُسلية.
رفع آريان عينه ببطئ ناحيتها،ورفع حاجبه بإمتعاض هو أيضاً، وفجأة....مسك ذراعها بحدة لتسقط عليه وتجلس على رجله....
إتصدمت ،وقال هو بخبث :
_أنا عندي لعبة مُسلية، تحبي نبدأ دلوقتي؟
أنفاسها تسارعت وهي فاتحة عينها بصدمة، وحاولت تقوم، لكنه حاوط خصرها وشدها لعنده ودفن وجهه في عنقها ليتلاعب بها وقال:
_سمعت إن الزوج بيكون ليه حقوق، مش كدا؟
خافت وإرتبكت أكتر وهي حاطة إيديها على كتفيه عشان تبعده، ولكنه ثابت لا يتزحزح...
صدر منها أصوات شهيق مكتوم وخافت وهي بتحاول تبعد، ولكنها مش قادرة تبعد، وخاصةً مع خوفها ورعشتها عندما تذكرت الماضي....
أما هو فقد شعر برعشتها، وشك إن في حاجة، ولكن ريحتها الرقيقة جذبته، ومقدرش يبعد حتى.....
غمضت ليلى عينها لما شعرت بأنفاسه الداخنة تصتدم برقبتها، مقدرتش حتى تبتلع ريقها، وحست بجفاف حلقها...وتغمر الدموع عينيها ورعشتها ذادت لحد ما قالت بصوت مختنق وكإنه باكي وخوف:
_إ...إبـ...إبعد.
قالتها بالعافية وشعرت بقواها وهى ترتخي، لحد ما شعر آريان بتجمد جسدها بين يديه، وأبعد وجهه ونظر لها بغموض، ثم فك قيدها ليبعد يديه عنه بهدوء....فقامت هي فوراً ووقفت قدامه وجسمها مُرتجف، وصدرها يعلو ويهبط وعيونها بتتقلب في كُل مكان في الأسفل...
وقف آريان بإستغراب وبعض الشك، ولكنها خافت ورجعت للخلف غير مُدركة الطاولة الصغيرة إل وراها لتصتدم برجليها ووقعت على الطاولة فعلاً وكسرت المزهرية الصغيرة إل عليها...
تساقطت بعض دموعها،وقالت وهي تنظر لآريان تارة وللمزهرية تارة بتوتر:
_أ...أسفة،مـ...مكنتش اقصد،ا أنا بـ.....
قاطعها آريان بإمساك معصمها، وقومها من على التربيزة...وقربها منه وهو شايف إنكماش وجهها للبًكاء، وهو شايف الخوف في تعابير جسدها...
كان مُتآكد إن في حاجة، وإن خوفها ليه سبب...لكنه عارف إنه مش هتقوله دلوقتي، فا قريها منه أكتر، وفجأة....
أخدها في حضنه ليضع رأسها على صدره، ويده على شعرها يمسح عليه ببطئ...وهو يستشعر رعشتها الغريبة.
دقيقة كاملة وهي على تلك الحالة، حتى بدأت تهدى وتستوعب ما فعلته للتو...رفعت يدها ومسحت دموعها، وإبتعد آريان قليلاً ناظراً لها وقال بتهكم وهو يرفع إصبعيه:
_في حاجتين إنتي مبتزهقيش منهم، الأسئلة، والعياط.
سكتت وهو توطئ برأسها للإسفل بحزن وإحراج...وحرك رأسه لينظر خلفها على المزهرية المكسورة وقال ببرود:
_بكرا تنظفيها.
نظرت له بإمتعاض،وكادت على الحديث لكنه أمسك يدها وقال:
_وقت النوم.
وأخذها وتحرك ناحية السلم ليصعد للأعلى، وقالت هي بغيظ:
_متمسكش إيدي كدا، أنا مش طفلة.
رد ساخراً دون النظر لها:
_الحقيقة المُرة إنك طفلة فعلاً ياليلى.
إتغاظت آكتر،ولكنها سكتت...ولكنها لقته واخدها على الدور الثالث، وإتجه ناحية غرفته، وقبل ما يفتح الباب وقفته وقالت:
_لحظة، لما آنا هنام هنا، إنت هتنام فين؟
دخل الغرفة وهي فيد يده قائلا :
_مش عشان نمتي لوحدك هنا إمبارح يبقى المسألة هتطوّل.
ودخلو، ولف وأغلق الباب خلفه، ثم لف ونظر لها قائلا بهدوء:
_انا راجل مُحترم، وبحب أمشي على قواعد البيئة.
قالت بإحراج:
_بس آنا مش متعودة أنام جمب حد.
توجه ناحية غرفة الملابس قائلا :
_مش بمزاجك، مُشكلتك إنك مش بتنامي الظلمة، ومحدش يعرف إني هنا...ولو حد لاحظ نور أوضتك مفتوح مش هيتردد قنـ.بلة عليكي.
إتصدمت مُرددة:
_قًنبلة!!!
دخل غرفة الملابس، ونظرت هي لغرفته، بالفعل الغرفة مُضيقة بأنوار خفيفة، دا غير إن النوافذ بتاعته مقفولة دايماً وبستاير كمان...
تحركت ناحية غرفة الملابس دون إدراك منها، ولكنها وقفت فوراً لما لقته عاطيها ظهرها وقالع التيشرت...
شهقت وكانت هتلف فوراً، ولكنها لاحظت تلك الندوب إل على ظهره من وقت حكاية الشرطة...
إبتلعت ريقها،وإقتربت بضع خطوات، وهو كان بيجيب تيشرت ليه من الدولاب، وسامع صوت خطواتها بتقرب منه...
وقفت خلفه ،ورفعت إيدها ولمست بأنمالها الندوب إل تلائمت أساساً ولكنها سايبة علامة خفيفة...
إلتقط تيشرت ازرق قاتم، وإلتف لها لترتبك وتعود خطوة للخلف، ولكنه إقترب منها تلك الخطوة....
وأمسك معصمها بلطف ليقربها منه...
رفعت عيونها لتتقابل مع عيونه الزرقاء، أما هو فكان ينظر لكل شبر فيها...يبدأ بعينيها ثم يُنهيها بشفتيها....
ورفع يده المُمسك بها ووضعها على صدره ناحية قلبه...إندهشت بتوتر،ونظرت له، ولكن فجأة شعرت بنبضات قلبه السريعة، نظرت لصدره ثم لعينيه بإستغراب... وكمان تشعر بحرارة جسده رغم إعتدال الجو...
وكان هو بالفعل ينظر لعينها، وكإنه تائها بإرادته....
كان يُريد أن يوصل شعوره عندما تقترب منه...
إبتلعت ريقها وقالت بإحراج وهي تقلده:
_وقت النوم.
رجعت خطوتين للخلف وسحبت إيدها ببطئ، ولفت وإتحركت للخارج بإرتباك وهي بتحاول تهدى وشعرت بالحرارة مرة واحدة.
اما هو فا تنهد بضيق، وإرتدى تيشرته، وبعدها إتحرك للخارج، ولقاها مُستلقية على حافة السرير أمامه، ومغطية وجهها بالغطاء، ولا يظهر منها شيئا....
فجأة رن هاتفه،وتحرك ناحية الكمود...وإلتقطه ليجد إسماً يعرفه جيداً "Petrov"
وضع الهاتف على أذنه، وتحرك بعيداً قليلاً واقفاً أمام النافذة المغلقة وتحدث بالروسية....
وبعد نصف ساعة، إنتهى من مُكالمته أخيرا...ولف ناظراً ناحية ليلى الذي غطت بالنوم، وأزالت الغطاء من عليها لإنها شعرت بالحر...
إقترب ناحية السرير،وجلس في جهته، وأمسك ريموت المُكيف وقام بتشغيله...وبعدها إقترب من ليلى ونظر لملامحها، ورأى خصلات شعرها المُتناثرة على وجهها...
قرب أكتر، وأزاح خصلات شعرها عنها، وهو يقصد مُلامسة وجهها...
وكان يُدقق في كُل تفصيلة بها بشكل هادئ غريب، حاوط وجنتها وإقترب أكثر حتى اصبح رأسها هي مُلتصق بصدره الصلب...
ومال بوجهه قليلاً عليها، إذا به يستنشق رائحتها مُجدداً...وبيده الأخرى يزيح خصلات شعرها خلف أذنها بحركة لطيفة ومتكررة...
غطاها كويس، عشان متبردش من برودة المُكيف...وإقترب أكثر منها إذا به يُحاوط كتفها بذراعه ويضمّها بخفة لحضنه كي لا تستيقظ وترى ما يفعله....
وهو من كان يكره العناق، ويكره تقرب أحد منه....ها هو بنفسه يقترب منها لإنه هو من بحاجتها، وليست هي....هو من لا يعلم معنى الحُب والإهتمام، ولكنه يتعلمه لأول مرة في حياته....
ومال بوجهه أكثر، حتى ووجد نفسه دون إدراك منه يُقبل وجنتها الغضّة بخفة...ثم يهمس لنفسه بصوته الرجولي الأجش العميق:
_"إنتي عملتي فيا إيه؟"