تحميل رواية قصة بسمة بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حصريا الفصل الاول 1 - ... تقول بعد أن توفيت عائلتي تحت أنقاض منزلنا لقد كنت أنا في الخارج وقتها أعمل كنادلة في إحدى النوادي الرياضيه وهذا السبب الوحيد الذي جعلني أنجو من موت محقق تحت الأنقاض كبقية أسرتي كنت فتاة فقيرة بعدها اخذتني خالتي الكبري لأعيش معهالأنها زوجت كل أبنائها ولم يعد هناك من يعيش معها وقد يكون هذا هو السبب الوحيد الذي أخذتني من أجله وليس شفقة علي بالرغم أنها دائما تقول إنها فعلت ذلك خوفاً من كلام الناس الذين سيعيرونهم أنهم تركوني في الشارع بعد موت أسرتي وخصوصاً بعد أن تخلي عن أعم...
رواية قصة بسمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم lehcen Tetouani
يخرج نادر من خلف مكتبه ويمشي مع بسمة نحو الباب، ثم يمد يده ليسلم عليها. تسلم بسمة عليه بينما تود لو ارتمت في حضنه وسألته عن سبب غيابها عنه كل هذه المدة، ولكنها تمالكت نفسها وسحبت يدها ببطء وخرجت من المكتب.
يغلق نادر الباب خلفها ويأخذ نفسًا عميقًا ثم يقول:
"ما هذه المرأة؟ إنها قنبلة حقيقية، لقد أصابت قلبي بسهام عينيها التي تفتك بمن حولها. يا لجمالها وجمال عيونها. جيد أنني لن أراها مرة أخرى."
ثم يجلس على مكتبه.
"مع أنني أود رؤيتها كل يوم. استيقظ يا نادر، ما بك؟ هل وقعت في غرام المرأة من أول نظرة؟ أفق يا عزيزي، فمروة تنتظرك في البيت، ولو شعرت بأنك تنظر لغيرها ستقتلك بسبب الغيرة. أوووووف، بدأت أشعر بأنها تخنقني ولم أعد أطيق رؤيتها فقد أصبحت مستفزة في الفترة الأخيرة ولا يهمها شيء سوى مصلحتها. هل تمزح أم تكذب على نفسك؟ مروة هكذا منذ أن تزوجت بها."
"ولكن أنت من تغيرت."
"نعم تغيرت ومروة هي السبب في هذا التغير، فقد كنت أمشي خلفها دون تفكير. تغيرت منذ تركت أمي العاجزة بمفردها وسافرت حتى أهرب من المسؤولية. وتغيرت حين ورطت فتاة بريئة وتزوجت بها زواجًا عرفيًا لأربطها في بيتي حتى لا تترك أمي. يا ترى أين هي الآن؟ لقد ذهبت لأسأل عنها فلم يعرف أحد طريقها، وشقة أمي مغلقة منذ سنوات، وأخبرني عم مسعد والجيران أنهم لا يعرفون أين ذهبت هي وأمي وأنهم قرؤوا نعي أمي في الصحف. أتمنى أن تسامحني على ما فعلته بها وأن تحيا حياة سعيدة."
بعد ربع ساعة، في المنزل، تدخل بسمة من باب المنزل. تجد المربية ترتبه.
قالت بسمة لها:
"هل حضر بودي من المدرسة؟"
قالت المربية:
"نعم منذ ساعة ولكنه جاء متعبًا فنام ككل يوم."
قالت بسمة:
"هل تناول طعامه؟"
قالت المربية:
"الحقيقة لقد رفض أن يأكل وقال إنه تناول ما كان في حقيبته خاصته ولا يشعر بالجوع."
قالت بسمة:
"حسنًا، ولكن بمجرد أن يستيقظ يجب أن تطعميه."
قالت المربية:
"بالطبع مدام."
تذهب بسمة لغرفتها وتغلق الباب، ثم تنظر إلى المرآة التي أمامها وتتذكر شكلها في الماضي وحديث نادر معها وهو مبهور بشكلها الجديد، فتنزل الدموع على خديها.
"إنه هو فعلًا. هل كان يتلاعب بي طوال الوقت؟ لقد قال إنه تزوج بامرأة أخرى ولم يتكلم بكلمة واحدة عني أو عن أمه. هل هو فاقد للذاكرة؟ لا أعتقد ذلك، فقد قال إن عيوني تذكره بفتاة يعرفها، وهذا يعني أنه يتذكر شكلي القديم عندما كانت أسناني بارزة. ربما يتحدث عن فتاة أخرى وأنا أتوهم وحسب، فهو لم يلمح ولو تلميحًا صغيرًا عني. يجب أن أعرف الحقيقة، لذا علي أن أشاركه بأي شكل لأكون قريبة منه، لذا سوف أتسبب له في خسارة كبيرة حتى يلجأ إليّ وعندها سأقبل بالشراكة وأتقرب منه حتى أعرف كل شيء عن السبع سنوات الماضية. ولكن ماذا لو لم يكن هو واتضح أنه شخص آخر؟ سأكون تسببت في ضرر للرجل دون أن يقترف ذنبًا. لو اكتشفت لاحقًا أنه ليس هو سأعوضه، بالإضافة إلى أن شراكتي معه ستكون مكسبًا له. لا، سأتأكد أولًا قبل أن أبدأ لعبتي."
ثم تمسك بالهاتف لتتصل بمروان، وهو موظف بشركة بسمة وابن واحد من أبناء خالتها الذين طردوها من المنزل سابقًا بعد موت خالتها، ولكن الشاب كان أمينًا وذكيًا لذا تعتمد عليه بسمة في كل كبيرة وصغيرة في الشركة.
عندما يرد مروان، تقول بسمة:
"ألو مروان، أريد منك شيئًا. سأرسل لك رقم هاتف أحدهم وأريدك أن تعرف كل شيء عن صاحبه حتى لونه المفضل. وبعد أن تجمع كل المعلومات اتصل بي فورًا."
قال مروان:
"حسنًا سأفعل جهدي، سلام."
ثم يغلق الهاتف.
كان نادر في منزله.
قالت له مروة:
"هل رأيت الإعلان الجديد لشركتنا؟"
قال نادر بغيظ:
"لقد رأيته ولم يعجبني، فهو إعلان تافه والممثلون ليسوا ماهرين ولا حتى المخرج."
قالت:
"حبيبي، أنا من أخرجت المشاهد بنفسي لأوفر المال لشيء أهم."
قال:
"ليس هناك شيء أهم من الشركة في الوقت الحالي. بالإضافة يا سيدة، وصلتني فاتورة المنتجع الصحي الذي ذهبتِ إليه ليوم واحد، وهي كانت كافية لعمل عشرة إعلانات بتقنية عالية بدلًا من الإعلان الغبي الذي صممته وأخرجته حضرتك."
قالت مروة:
"هكذا أنت لا تقدر مجهودي، ولكنني هذه المرة سأجد شركة إعلانات جيدة واستعين بالمشاهير وسترى النتيجة."
قال:
"هذا أفضل، ولكن لو سمحت قللي نفقاتك قليلًا فقد جاوزت الحد."
قالت:
"حسنًا سأحاول، مع أنني أشعر أنك أصبحت بخيلًا منذ عدنا إلى هنا."
قال:
"أنا عندي التزامات ومرتبات يجب أن تدفع. أنا لا أقول لكِ لا تنفقي على الإطلاق ولكن ليس بهذه الطريقة المستفزة. فلا يعقل أن تأتيني فاتورة بها مساج وصبغة وعناية بالبشرة ليوم واحد، هذا جنون."
قالت مروة:
"أنا أفعل كل هذا من أجلك حبيبي حتى تراني جميلة."
قال نادر:
"أنا لا أريد شيئًا من هذا كله، أريدك على طبيعتك."
قالت مروة:
"غريبة، أتذكر عندما كنا في المول ومرت بجانبك فتاة جميلة، كانت عيونك ستخرج عليها."
قال نادر:
"لا أتذكر ما تقولين، ربما كنت أنظر لشيء آخر في المول. فأرجوك، أنت تعرفين أنني تخليت عن كل شيء لأكون معك فلا داعي لأن تدفعيني لأفكر في شيء ليس في بالي أساسًا."
قالت:
"حسنًا نادر، سأذهب للنادي لأخرج من جو التوتر هذا."
ثم تخرج وتغلق الباب وتقول لنفسها:
"ماذا دهاه؟ يبدو أن السحر الذي شربه قد بطل فعلًا، لا بد أن أبحث عن ذلك الدجال الذي صنعه لي المرة الماضية ليصنع لي واحدًا جديدًا وأعطيه له حتى يعود مغرمًا بي ومطيعًا كما كان."
بعد يومين يأتي مروان لمكتب بسمة ويقول لها:
"لقد عرفت كل شيء عن صاحب شركة أريكا."
قالت بسمة:
"أخبرني ماذا عرفت بسرعة؟"
قال مروان:
"اسمه نادر عبد الله، عمره ثلاثة وثلاثون عامًا. وحيد والديه، توفي والده وهو صغير وأمه لم تتزوج وربته حتى تخرج في كلية الحاسبات. منزله الحالي في المكان الفلاني وقديما كان يسكن في الحي الفلاني الدور، ثم سافر هو وحبيبته التي تزوجها بعقد رسمي قبل أن يسافر إلى أوروبا وإلى الدولة الفلانية بيوم واحد."
قالت بسمة لنفسها:
"إنه هو، كل البيانات متطابقة مع نادر. ولكن لماذا يتزوج بفتاة ثم يأتي ليعتدي عليّ في نفس الليلة؟ ولماذا يسافر بينما يخبرنا أنه مسافر لبلد آخر ويحجز التذاكر ويتركها أمامي حتى أراها؟ أنا لا أفهم شيئًا. وربما لا تريدين أن تفهمي، ربما فعل ذلك عن قصد."
ثم تقول لمروان:
"ما اسم زوجته؟"
قال مروان:
"اسمها مروة نصر، وهي فتاة متبناة، مات والداها بالتبني في حادث سير وتركوا لها ثروة كبيرة، ولكنها أنفقتها كلها في أشياء تافهة حتى أفلست تقريبًا. وبعدها تعرفت بنادر في إحدى النوادي الرياضية وأنت تعرفين الباقي."
قالت بسمة وهي مغتاظة:
"مروان، أريدك أن تعمل جهدك لتتعرض شركة نادر لخسارة كبيرة، فعليه أن يلجأ إلى شركتنا لتنقذه في أقرب وقت ممكن."
قال مروان:
"ولكن ما علاقتك به حتى تفعلي ذلك؟ أنت إنسانة محترمة وشريفة في تعاملك مع الجميع حتى منافسيك."
قالت بسمة بغضب:
"لو سمحت مروان، عليك أن تنفذ ما أقول دون مناقشة."
قال مروان:
"حسنًا خالتي بسمة، أقصد مدام بسمة، أنا آسف على تطفلي ولن أكرر ذلك. وخلال أسبوعين ستجدينه يطرق باب مكتبك ويطلب منك المساعدة."
قالت بسمة:
"أنا أعتمد عليك وأعرف أنك ستفعل ذلك، وأنا أعتذر لأنني انفعلت عليك وربما في يوم ما سأخبرك بكل شيء."
يخرج مروان من غرفة المكتب ويغلق الباب خلفه.
قالت بسمة لنفسها:
"حسنًا نادر، إن غدًا لناظره قريب. وسأعرف قريبًا ما تخفيه عني ولماذا اعتديت عليّ ثم هجرتني أنا وأمك. وهل فعلت ذلك عن قصد؟"
رواية قصة بسمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen Tetouani
بعد مرور عدة أسابيع في مكتب الشركة، قال نادر لمروة:
"الشركة خسرت مبلغًا كبيرًا من رأس مالها، وإعلاناتك الفاشلة لم تفدنا بشيء."
قالت مروة بعصبية:
"لا تلقِ باللوم عليّ، كنت أوفر عليك وأعمل الإعلانات بنفسي، ولكنك طلبت إعلانات أفضل فاضطررت للتعاقد مع شركة معروفة حتى تساعدني، فأخذت مبلغًا كبيرًا مقابل خدماتها."
قال نادر:
"على العكس، أين التوفير؟ لقد أنفقت المال على إعلانات فاشلة جعلتنا سخرية وسائل التواصل الاجتماعي. ثم قلتِ لي إنك ستصلحين الخطأ، وليتك ما فعلت. لقد أنفقت مبالغ كبيرة في الدعاية دون جدوى، وفي نهاية المطاف الإعلان تم وقفه من قبل الرقابة، والمبيعات أصبحت في تناقص مستمر."
قالت مروة:
"لقد فعلت ما في وسعي، ودفعت لممثلة مشهورة حتى تعلن عن منتجنا، ولا أعرف لماذا لم يحب الناس الإعلان، بل أشاعوا على مواقع التواصل أن به إيحاءات وأوقفته الرقابة."
قال نادر:
"لا تؤاخذيني زوجتي الغالية، معهم حق. لقد كان الإعلان سخيفًا فعلًا، فما علاقة منتجات الألبان والعصائر بغرف النوم والملابس غير المحتشمة؟ هل تعتبرين هذا إعلانًا؟"
قالت مروة:
"لا يا سيد نادر، لا تلقِ بكل اللوم عليّ وعلى إعلاناتي. أنت تعرف أن السبب الرئيسي فيما حدث ما وجده الناس في علب العصير والأجبان من قطع معدنية وبلاستيكية، وظهر بعض الناس على مواقع التواصل وهم يخرجونها من العلب المقفولة وأساؤوا للشركة."
قال:
"وهذا ما يحيرني. أنا واثق من نظافة المصنع والعمال، ولا أعرف كيف وجد الناس هذه الأشياء في المعلبات؟ أنا أكاد أجن، أنا أخسر بشكل متواصل، ولا أريد العودة لنقطة الصفر، فأنا بسبب هذا المال خسرت أمي وسبع سنوات من حياتي ولم أنهِ رسالة الدكتوراه خاصتي، يا ليتني لم أسافر، كنت الآن أصبحت دكتورًا في الجامعة، وبعيدًا عن صداع هذه المشاكل، فأنا في غنى عنها."
قالت مروة:
"هل تمزح معي؟ هل تعرف كم راتب دكتور الجامعة يا سيد نادر؟ إنه لا يكفي لشراء طلبات المطبخ البسيطة، فأنا أنفق في يومين ما يوازي راتب دكتور الجامعة لمدة عام."
قال نادر:
"أعرف أن الراتب غير كبير، ولكن المكانة العلمية وتعليم الطلاب علمًا حقيقيًا يفيد الإنسانية لا يُقدر بمال."
قالت:
"آسفة لهالأخت إنسانية، فهي لن تنفق علينا، فدعك من هذا الهراء وانتبه لشركتك، فهي من ستجعلنا في مكانة مرموقة وتجعل ما تسميها إنسانية تحترمنا، فهذا سحر المال يا عزيزي."
قال نادر:
"حسنًا، أنا مخطئ فعلًا أنني أتناقش معك، فأنت لا تهتمين سوى بالمظاهر الفارغة كعقلك الـ..."
ثم يصمت.
قالت مروة بغيظ:
"ماذا تقصد؟ هيا أكمل كلامك، أنا عقلي فارغ؟ أجبني!"
قال:
"لا أقصد شيئًا، والآن دعيني حتى أفكر وأجد حلًا لهذه الورطة التي وقعنا فيها."
قالت مروة لنفسها:
"عليّ أن أرخي الحبل قليلًا حتى لا أخنق العصفور، والآن سأقدم له العصير وأضع فيه السائل الذي أعطاني إياه الدجال."
ثم تفتح ثلاجة صغيرة في مكتب نادر وتخرج منها نوع العصير المفضل عنده وتفتحه وتضع فيه السائل وترجه دون أن ينتبه نادر الذي يجلس على مكتبه ويضع كفيه على وجهه من شدة الغضب.
ثم تتقدم مروة نحوه في دلال وتقدم له كوب العصير قائلة:
"اهدأ حبيبي وخذ اشرب هذا العصير حتى تريح أعصابك."
ثم تضحك:
"ولا تقلق أنه من شركتنا حتى لا تقول أنني لا أروج لمنتجنا."
فيضرب نادر الكوب بيده ويوقعه فينسكب العصير على المكتب والأرض ثم يصرخ بأعلى صوته:
"لا أريد شيئًا! ولو سمحتِ مروة اتركيني وحدي، فأنا أريد أن أختلي بنفسي وأجد حلًا لتلك المصيبة التي وقعنا فيها."
تخرج مروة من غرفة المكتب وهي غاضبة وتتأفف لأن خطتها قد فشلت، فقد بحثت كثيرًا عن الدجال حتى وجدته بعد عناء، وبعد أن أعطاها السائل وخرجت من عنده، حضرت الشرطة وقبضت عليه بمجرد خروجها من العمارة، وقد رأت ما حدث وهي تركب سيارتها، والآن لن تستطيع أن تحضر غيره.
وبعد أن تخرج من المكتب يلف نادر في الغرفة كالمجنون ولكنه لا يستطيع إيجاد حل بسبب الانفعال وكأن عقله تعطل عن العمل، فيجلس على كرسي مكتبه ويضع كلتا يديه على رأسه ويقول لنفسه:
"هيا نادر فكر ماذا ستفعل."
ثم يأتي نظره على لوحة معلقة في غرفة المكتب وهي صورة لعيون فتاة بدوية جميلة.
رواية قصة بسمة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم lehcen Tetouani
تذكرت، اعتقد أن صاحبة العيون الزرقاء ستجد لي حلاً. لقد أعطتني كارت عليها رقمها، سأتصل بها.
ثم يكتب الرقم ويضع الكارت على المكتب. وبعد ثوانٍ يسمع صوتها من الجانب الآخر:
"ألو، من معي؟"
قال نادر:
"آسف مدام بسمة على الإزعاج، ولكني أحتاج مساعدتك بشأن الترويج لمنتجنا."
بالرغم من أن بسمة سجلت الرقم وتعرف جيداً من يتحدث معها، تقول له:
"معذرة، من معي؟"
قال:
"أنا نادر، صاحب شركة كذا. لقد شرّفتِ شركتنا الشهر الماضي وتحدثت عن الترويج لمنتجنا."
قالت:
"آه تذكرت، أهلاً بك. هل تريد شيئاً سيد نادر؟"
قال:
"أنا اتصلت بكِ لنتفق معكِ على حملة ترويجية لمنتجنا، تكون شركتك هي القائمة عليها."
قالت بسمة:
"هذا يسعدني طبعاً سيد نادر."
قال:
"حسناً، متى نلتقي؟"
قالت:
"هل الساعة الخامسة تناسبك؟"
قال:
"طبعاً، الموعد يناسبني. شكراً لك."
قالت بسمة:
"ستجد عنوان الشركة في الكارت الذي تركته معك."
قال:
"شكراً لك. إلى اللقاء مدام بسمة."
في الساعة المحددة، كان نادر يلبس أفخر الثياب ويقف أمام مكتب بسمة ينتظر الإذن بالدخول.
قالت السكرتيرة:
"تفضل، مدام بسمة تنتظرك."
فيطرق الباب ويدخل. تشير بسمة نحو كرسي أمام مكتبها:
"تفضل سيد نادر، اجلس هنا."
يجلس وينظر إليها:
"شكراً لك. سأدخل في الموضوع مباشرة. طبعاً أنا جئت لعمل دعاية كبيرة لمنتجنا، ولقد اخترت شركتك لأنها شركة إعلانات كبرى ولها اسم في السوق."
قالت:
"شكراً على ثقتك الغالية، وطبعاً سنقوم باللازم كما ينبغي."
"ولكن بجانب الدعاية تحتاج لشريك ذي ثقل في السوق المحلي ليرفع جودة المنتج. فلا تأخذني، لقد جربت منتجكم وهو أقل جودة ولا يستطيع منافسة المنتجات العالمية، ويحتاج لبعض الخبرة. بالإضافة إلى الفيديوهات السيئة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وأسأت لمنتجك كثيراً، وأنت تعرف ما يوجد بها."
ثم تقول لنفسها: "أنت لا تعلم أنني وراء كل تلك الفيديوهات التي ظهرت لأجعلك تصل إلى ما وصلت إليه الآن وتأتي إلي بقدميك."
قال نادر:
"كل هذه الفيديوهات مفبركة، أقسم لك، فأنا أشرف على نظافة المنتجات بنفسي وعندي فريق متخصص في ذلك. وبقليل من الدعاية الذكية سترتفع نسبة المبيعات مرة أخرى."
قالت بسمة:
"الدعاية وحدها غير كافية لكسب رضا العملاء. يجب أن يكون المنتج جيداً ليجذب الزبائن. لذا سأختار لك شركة من الشركات الرائدة في هذا المجال لتدخل كشريك معها لتحسين المنتج، وبقليل من الدعاية ستغزو السوق المحلي وربما العربي أيضاً."
قال نادر:
"حسناً، سأترك لك الأمر برمته، المهم أن تكون النتيجة مرضية."
قالت بسمة:
"من هذه الناحية، اعتمد علي."
"أوووه، آسفة. أخذنا الكلام ولم تشرب شيئاً."
قال نادر:
"لا داعي، فأنا لا أريد أن أضيّع وقتك."
بسمة تبتسم ابتسامة خبيثة:
"أنت آخر عميل لهذا اليوم، وليس لدي عمل غيرك الآن. فأنا عندما أبدأ عملاً جديداً أتفرغ له ليكون على أفضل صورة."
قال نادر:
"هذا جيد، عرفت الآن سر نجاحك. حسناً، ما رأيك لو عزمتك على العشاء؟"
قالت:
"أنا عادة لا أخرج مع الزبائن إلا لو كان هناك عمل."
قال:
"ونحن لدينا عمل بالفعل، وأريد أن نتحدث في التفاصيل ونحن نأكل."
قالت:
"حسناً، موافقة. أين ستأخذني؟"
قال نادر:
"لمطعم متواضع، ولكني أحبه فالخدمة فيه مميزة."
بعد عشر دقائق في إحدى المطاعم، تأخذ بسمة قائمة الطعام وتطلب بعض الأنواع، وكذلك نادر. ويتحدثان عن الإعلانات والشريك الجديد حتى يأتي الطعام فيأكلان.
بينما لا يحول نادر نظره عنها، تلاحظ بسمة ذلك فتقول له:
"لماذا تنظر إلي هكذا؟"
قال نادر:
"معذرة منكِ، ولكني كلما جلست معك شعرت كأني أعرفك، لذا أنظر إليك ربما أتذكر أين رأيتك."
قالت بسمة:
"يقال أن الأرواح تتقابل عندما ننام، ولهذا السبب تشعر بأنك رأيت شخصاً وأنت لم تره من قبل."
قال نادر:
"الحقيقة أنني أعرفك فعلاً."
قالت بسمة بتوتر:
"كيف تعرفني ونحن لم نلتق من قبل؟"
قال:
"بل تقابلنا."
تتوتر بسمة أكثر لدرجة أن الشوكة تقع من يدها في الطبق وتصدر صوتاً عالياً، ثم تقول:
"لا أعتقد أننا تقابلنا قبل ذلك على الإطلاق."
قال نادر:
"بل تقابلنا، وعشت معي لفترة طويلة."
يدق قلب بسمة بقوة وتقول لنفسها: "هل يمكن أن يكون قد عرفني؟"
رواية قصة بسمة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم lehcen Tetouani
توجه بسمة حديثها لنادر وتقول له:
لقد دبرت هذا اللقاء بصعوبة بالغة والمستثمر سيعتبر عدم حضورك إهانة وقد يلغي العقد.
قال نادر:
أعرف أنه عقد مهم ولكن ليس أهم من حياتي الزوجية.
قالت:
يبدو أنك تريد أن تخسر ما تبقى من شركتك من أجل عيد زواجك الغير مستقر.
قال:
ومن قال لك إنه غير مستقر؟
قالت بسمة:
لقد لاحظت ذلك من خلال مكالماتك مع زوجتك، فواضح أن التفاهم والحب غير موجودان. آسفة على تطفلي ولكن هذا ما استنتجته.
قال نادر:
آسف مدام بسمة، ولكن حياتي الشخصية ليست مجالا للنقاش على الإطلاق.
قالت:
أعتذر منك، أنا فقط أوضح أهمية الصفقة. فأنت تستطيع إقناع زوجتك بالخروج غداً مثلاً، وخصوصاً أنه يوافق ذكرى زواجكم الحقيقي، بينما المستثمر فلن ينتظر حتى الغد. وهكذا ستضيع منك فرصة ذهبية لأنه يملك نسبة كبيرة في شركة الفلانية المشهورة.
قال نادر:
هل شركة الفلانية نفسها التي تغرق سوق منتجات الألبان والعصائر الطبيعية والمنتجات الغذائية؟
قالت:
نعم هي نفسها، وأنا أعتبرها خسارة كبيرة لو فشلت الصفقة.
قال:
متى سيكون موعد العشاء وأين حتى أرتب أوضاعي بالشكل المناسب، وأتمنى أن تنتهي المقابلة قبل موعد عشائي مع زوجتي.
قالت بسمة:
العشاء الساعة التاسعة في منزلي.
قال نادر لنفسه:
أنه نفس الموعد الذي حجزت فيه طاولة العشاء مع مروة، ما هذا الحظ السيء. حسناً، سأؤخر الموعد مع مروة وأتمنى ألا تحدث مشكلة كبيرة بسبب ذلك.
قالت بسمة:
هيه، ماذا قررت حتى أبلغ المستثمر بقرارك قبل وصوله، فالرجل لديه ارتباطات ووقته ثمين.
قال:
حسناً مدام بسمة، سأقنع زوجتي بالأمر وآتي. أرسلي لي العنوان عبر البريد الإلكتروني وسأكون هناك في الموعد.
قالت بسمة:
لقد أرسلته لك بالفعل، ستجده في رسائل هاتفك. وأتمنى أن تأتي في موعدك، فشركتك أصبحت على المحك.
نادر:
حسناً، سأبذل جهدي.
بعد أن ينهي نادر المكالمة يعود للغرفة فيجد مروة قد لبست فستان السهرة ووضعت الحقيبة في يدها.
لقد أصبحت جاهزة حبيبي، هيا بنا.
توجه نحوها:
آسف مروة، أنا مضطر لتأجيل العشاء هذه الليلة، فهناك عميل مهم جداً سأقابله وهو مندوب شركة الفلانية التي تريد أن تساهم بنصيب كبير في أسهم شركتنا. فأنت تعرفين أن الشركة وضعها سيء للغاية وهذا العميل يعتبر فرصة للخروج من الأزمة، لذا أنا أعتذر منك بشدة.
قالت مروة بعصبية:
وضع الشركة ليس أسوأ من وضع حياتنا مؤخراً. لقد ألححت عليك بألا نعود إلى هنا، ولكنك صممت على العودة وها هي النتيجة. الشركة تنهار ومعها كل مدخراتنا وحياتنا الزوجية أيضاً تمضي من سيء إلى أسوأ.
قال نادر بعصبية:
وهل أنا السبب في انهيار حياتنا الزوجية؟ أنتِ من تختلقين المشاكل منذ حضورنا لتثبتي لي أنك كنت محقة في عدم العودة إلى هنا.
قالت مروة:
نعم، لقد كنت محقة والدليل ما يحدث الآن. فالمفترض أن نحتفل بذكرى عقد قراننا، ولكنك بدلاً من ذلك ستتركني وتذهب لمقابلة عميل تافه. هذا يذكرني بليلة زواجنا الحزينة حين تركتني وذهبت لتنام عند أمك بحجة أنها ليلتك الأخيرة معها.
قال نادر بعصبية:
أولاً، أنتِ أخبرتني أن لديك مانع شرعي. وثانياً، كانت الليلة الأخيرة مع أمي بالفعل، فلم أرها بعدها أبداً. ألا يكفي أنكِ لعبتِ برأسي حتى تخليت عنها وحرمتني من رؤيتها لسبع سنوات حتى ماتت وحيدة.
ثم يكمل كلامه بحزن:
والله أعلم كيف ماتت أو من دفنها. أنا لا أعرف حتى مكان قبرها، ولا أعرف أين كان عقلي عندما فعلت ذلك بها. ولا أدري لماذا نفذت كلامك وأوهمتها أنني ميت وأنا لا أزال على قيد الحياة، طبعاً حتى أتنصل من مسؤوليتها وأتفرغ لك. وبالرغم من ذلك قضيت معك النهار الأخير كله، مع أنه كان من المفترض أن أقضيه مع أمي لأودعها قبل سفرنا. وعندما سألتني المسكينة أين كنت، كذبت وقلت بأنني كنت أنهي أوراق السفر من الجامعة طوال الصباح، وأنني بقيت باقي اليوم مع أصدقائي لأودعهم، بينما كنت أحتفل معك. وكان يمكن أن نؤجل ذلك لبعد السفر.
تلقت مروة بحقيبتها على السرير وتصرخ فيه:
هذا يكفي، لقد صدعت رأسي بالحديث عن أمك كأنك الوحيد من لديه أم على هذا الكوكب.
كان نادر يعرف أن الانفعال لن يجدي نفعاً معها وأنها ستقلب حياته لجحيم. إذا ذهب، غير لهجته الحادة للهجة حانية، واقترب منها وضّمها، ثم همس لها بهدوء:
حسناً حبيبتي، لن أتسبب لك في صداع أبداً. لأني مضطر للذهاب لعشاء العمل، فهذا مستقبل الشركة، أم تريدين أن نخسرها؟
ثم وضع أطراف أصابعه على عقد الألماس الذي تلبسه ويكمل حديثه:
وساعتها لن تستطيعي شراء هذه المجوهرات والثياب الغالية أو العيش في نفس المستوى الذي نعيش فيه الآن. وربما نخسر الشركة ونعود فقراء كما كنا.
ثم قبلها في خدها عدة مرات:
هيا أقبلي حياتي، وأعدك غداً سنذهب لأي مكان ترغبين فيه وسنظل حتى تملّي من الجلوس معي. فما رأيك؟
تنفست مروة الصعداء:
حسناً، فأنا لن أخسر المال الذي جمعناه لسنوات من أجل ليلة واحدة. سأنتظر للغد وأمري لله، وأتمنى ألا تجد عذراً جديداً.
قال نادر:
لا تقلقي، سأعوضك بهدية قيمة وفسحة رائعة.
ثم قبلها وخرج وهو ينفخ الهواء قائلاً:
لقد نجوت.
ثم غادر نحو المنزل الذي سيلتقي فيه مع بسمة والمستثمر.
وعندما وصل للعنوان الذي أرسلته له بسمة، وجد المنزل في منطقة هادئة ويبدو عليه الفخامة. وعندما دخل من البوابة بسيارته حتى ركنها في المكان الذي دلّه عليه الحارسين.
نظر لواجهة المبنى فهي من الزجاج يظهر بوضوح خلف الألواح الزجاجية المضيئة.
يتعجب نادر جداً ويقول:
فهذا منزل خالة أمي المرحومة.
ويقول لنفسه:
لقد جئت هذا المنزل كثيراً مع أمي عندما كنت صغيراً، وأتذكر تلك الواجهة الزجاجية جيداً، فقد أخبرني الخال أنها عاكسة للداخل والخارج بحسب الرغبة. ولكن يبدو أن بسمة قامت بشرائه عندما عُرض للبيع بعد وفاة خالة أمي. فعلاً صدفة غريبة، أو هناك شيء آخر أريد أن أعرفه الآن منها.
ثم مر نادر خلال الحديقة المحيطة بالمنزل ووقف أمام الباب الذي فتح تلقائياً بمجرد وقوفه وحتى قبل أن يطرقه.
وحين دخل رأى بسمة واقفة لأستقباله وقد لبست ثوباً جذاباً على غير العادة، فدائماً يراها باليونيفورم. وما استغربه أكثر أنها لم تكن محجبة كما اعتاد رؤيتها، فقد أسدلت شعرها الطويل على ظهرها مع أنه كان دائماً يراها وقد جمعت شعرها على شكل ذيل حصان ووضعت فوقه طرحة تظهر مقدمة رأسها فقط.
تقدم نادر نحوها ومد يده ليسلم عليها. فمدت يدها وصافحته ورفعت رأسها لتنظر إليه، فالتقت عيناها الزرقاء الواسعة بعينيه.
وقف نادر لبضع ثوان دون أن ينطق بكلمة، فهو منبهر بطلتها الجذابة وكأنه في فيلم رومانسي جميل.
تسحب بسمة يدها من يده وتشير لأريكة في غرفة الاستقبال:
تفضل سيد نادر، لماذا أنت واقف هكذا؟
قال نادر:
اعذريني، ولكني استغربت مظهرك قليلاً، فدائماً كنت أراك باليونيفورم والحجاب ولم أتخيل أن أراك هكذا. وهذا غريب، فالمحجبات لا يخلعن الحجاب أو يلبسن هكذا أمام شخص غريب.
ثم يجلس على الأريكة وتجلس بسمة بالقرب منه.
وتقول له:
أنا أعرف أنني لست ملتزمة بالشكل الكافي، فأحياناً أضطر لأن أظهر بشكل أنيق مع العملاء.
ثم تقول لنفسها:
لقد فعلت ذلك لأجلك أنت، فلم أفعله لأحد طوال حياتي. هذا لأجعلك تندم على تركي عندما تعرف الحقيقة. والآن سوف تقارن بين زوجتك وبيني طوال جلوسك معي. وحين تأتي المدام بعد قليل وتجدني في حضنك، ستقلب حياتك جحيماً يا حبيبي. فقد اتفقت مع الرجل الذي سيمثل دور المستثمر ألا يأتي إلا بعد أن تحضر زوجتك وترانا معاً لأقلب الدفة مرة أخرى لصالحي، فلا تستطيع المغادرة خلفها وتشتعل النار أكثر.
رواية قصة بسمة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم lehcen Tetouani
يجلس نادر على طاولة العشاء الصغيرة، وقد رُتبت بشكل أنيق.
تجلس بسمة في الكرسي المقابل له وتقول: "لقد تحدثنا كثيرًا، وأنا أشعر بالجوع ولا أستطيع الانتظار أكثر."
ينظر إليها نادر ويقول: "ولكن ألن يكتشف العميل أننا أكلنا من الطعام عندما يراه؟"
تقول بسمة: "لا تقلق، فعندما يأتي سنجهز له طاولة أخرى أكثر أناقة، وهي في قاعة جهزتها خصيصًا لمقابلة العملاء. هيا تفضل كل، ولنبدأ بالمقبلات حتى تحضر لنا مدبرة المنزل القائمة الرئيسية."
قال نادر: "بغض النظر عن الصورة التي معي والتي تشبهك تمامًا، ولكن الغريب في الموضوع أن عيونك ونظراتك ليست غريبة عليّ، كأنني رأيتك في مكان ما من قبل."
قالت بسمة: "نحن تقابلنا بالفعل، هيا حاول أن تتذكر."
قال نادر: "أنا أحاول." ثم يمسح جبهته بيده: "ياترى أين رأيتك؟ للأسف لا أستطيع التذكر."
قالت بسمة: "حسنًا، حالما تتذكر سأغيب عنك لحظة واحدة، فقد نسيت تناول دوائي، لذا سأذهب لغرفتي وأخذه وأتي فورًا، لن أتأخر بالإذن منك."
تبتعد بسمة، بينما يفرك نادر جبينه قائلاً: "أين رأيتها ياترى؟"
تدخل بسمة لغرفتها ثم تتصل بزوجة نادر مستخدمة برنامج تغيير الأصوات، وتخبرها أن زوجها يخونها مع شريكته الجديدة، وتعطيها العنوان، ثم تغلق الهاتف وهي تبتسم.
"هيا تعالي يا ضرتي وشاهديه بين أحضاني، فعليّ أن أُخرب حياتكما الزوجية البائسة كما دمرتم حياتي. لذا قد يكون نادر قد أخطأ معك، ولكنك كنت شريكته لأنك أخطأت في حق نفسك، ولكن لا تنسي يا غبية أنه تعمد خداعك، لقد تزوج من فتاة أخرى ثم جاء ليتسلى بك في نفس الليلة، وبعد أن أخذ ما يريده منكِ تركك وسافر ولم ينظر خلفه أبدًا، لذلك يجب أن تستمري في انتقامك دون أن يؤنبك ضميرك."
ثم تتنفس نفسًا عميقًا وتخرج لتجلس مع نادر على الطاولة.
ولكن هذه المرة تجلس في الكرسي المجاور له تمامًا، لأنها تعرف أن مروة قد أوشكت على الوصول.
ثم تقول له: "آسفة، لقد تأخرت قليلاً."
قال نادر وهو ينظر إليها: "فقد أصبحتِ إلى جواري تمامًا. لا مشكلة، هيا أكملي طعامك، فقد أحضرت المدبرة القائمة الرئيسية."
تأكل بسمة بشراهة، فهي سعيدة بنجاح خطتها حتى الآن.
قال نادر: "أنت تأكلين بحماس، وأنا أتعجب من طريقة أكلك، فهو لا يتناسب مع وزنك الرشيق بصراحة."
قالت: "أعرف أنني أكلت كثيرًا اليوم، ولكني شعرت معك بالراحة، لذا تصرفت على طبيعتي، مع أنني أتبع حمية ويجب أن يكون الطعام بمقادير محددة حتى أحافظ على قوامي المثالي، ولكني أحيانًا أكسر القاعدة كما أفعل الآن."
قال نادر: "بصراحة، كل شيء فيكِ مثالي، قوامك وشكلك وحديثك، كأنني أجلس مع ملكة جمال العالم."
قالت بسمة بسعادة: "شكرًا على المديح، أنت تبالغ قليلاً. بالمناسبة، هل تذكرت من أكون؟"
قال نادر: "ما زلت أحاول ولكن دون جدوى، ولكن عيونك تشبه عيون فتاة أعرفها، طبعًا عيونك فقط، فأنتِ جميلة جدًا."
بينما هي لم تكن جميلة، على العكس، لديها عيب في أسنانها فقد كانت بارزة بشكل ملحوظ، وكذلك حاجباها سميكان جدًا، وحتى شعرها كان طويلاً مثلك ولكنه مجعد قليلاً، بينما شعرك حريري ولامع.
قالت بسمة لنفسها: "إنه نفس الشعر يا غبي، مع قليل من البروتين."
ثم تقول لنادر: "يبدو أنها كانت قريبة منك جدًا لتتذكر كل هذه التفاصيل عنها."
قال نادر: "فعلاً، كانت تسكن معي أنا وأمي وكانت قريبة من قلبي، فبالرغم من شكلها الغريب كان لديها قلب طيب."
قالت بسمة: "أعتقد أنك لا تصف زوجتك، صحيح؟ فلقد رأيتها على غلاف إحدى المجلات وليست بهذا الوصف أبدًا."
قال نادر: "فعلاً، هي ليست زوجتي، فزوجتي جميلة عنها، ولكنك بصراحة أجمل من الاثنين، بل أكثر جاذبية وأنوثة من جميع الفتيات اللاتي شاهدتهم في حياتي."
قالت بسمة: "انتبه، أنت تتغزل في امرأة غريبة، فلا تكرر ذلك حتى لا أخبر زوجتك." ثم تضحك.
قال نادر: "حسنًا، أخبريها، فأنا لا أخاف من أحد."
قالت بسمة: "يبدو أن علاقتكما ليست جيدة، حتى لا تعبأ برؤيتها لك وأنت تتغزل في امرأة غيرها، بالرغم أنك قلت لي منذ قليل أن اليوم عيد زواجك والمفترض أنكما سوياً تحتفلان الآن، ولكنك لست مهتمًا بموعدك معها الذي ألغيته من أجل البزنس." ثم تقترب منه بشكل كبير.
"قل لي بصراحة، هل تحبها أم أن هناك امرأة أخرى في حياتك؟"
قال نادر: "لا أكتمك سرًا، لقد كان هناك واحدة في الماضي، والآن هناك واحدة أخرى أكثر جاذبية في الحاضر."
قالت بسمة وهي تراقب البوابة من خلال الكاميرات الموصولة بهاتفها: "أريد أن أعرف من الفتاتان، وأعدك أن الأمر سيكون سرًا بيننا."
ثم تنظر للهاتف فترى مروة تركن سيارتها أمام المنزل وتتجه نحو البوابة الحديدية وتدخل.
ف بسمة انعكاس الزجاج حتى تراهم مروة بوضوح من الخارج عبر الحائط الزجاجية وهما يجلسان معًا ويأكلان.
وقبل أن تصل مروة للباب ببضعة أمتار، تقف بسمة ثم تمثل أنها تشعر بدوار وأنها ستسقط.
فيسرع نادر ويحملها بين ذراعيه ويضعها برفق على الأريكة التي بجوار الواجهة الزجاجية، ثم يربت على وجهها حتى تستفيق، ثم يرش قطرات من الماء بأصابعه كانت في إبريق بجوار الأريكة.
فتفتح بسمة عيونها وتضع يدها على قلبه وتقول له: "ألم تتذكرني بعد؟ انظر إلى عيوني وأرجع بالزمن إلى الوراء."
قال نادر: "من أنت؟ هيا أخبريني؟"
قالت بسمة: "أنا تلك الفتاة التي كانت تعيش معكم وتخدمكم."
نادر وهو مذهول: "مستحيل أن تكوني بسمة التي أعرفها، فشكلك مختلف." ثم يمسك ذقنها بيده: "أين أسنان الأرنب خاصتك؟"
قالت بسمة: "ذهبت مع ذكرياتي حين غادرت."
قال: "أنا لا أصدق، كنت أشعر أنني أعرفك، ولكني كنت أكذب نفسي، لقد أصبحتِ جميلة جدًا." ثم ينفخ الهواء.
ثم تنظر بسمة بطرف عينها فتري مروة تقف أمام الجدار الزجاجي وتنظر إليهم وتحاول فتح الباب العازل للصوت.
ولكن نادر لا يراها لأنها خلفه.
فتقول بسمة لنادر: "بالمناسبة، لك عندي دين وعليّ أن أعيده لك."
وقبل أن ينطق بكلمة، تقترب منه بسمة وتقبله.
ثم تضغط على الباب لينفتح فتدخل مروة من الباب وهي تشتعل غضبًا ثم تصرخ بأعلى صوتها: "هل هذا هو عشاء العمل الذي تركتني يوم ذكرى زواجي من أجله يا زوجي المحترم؟"
رواية قصة بسمة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم lehcen Tetouani
كان نادر يقبّل بسمة، وعندما سمع صوت مروة يأتي من خلفه، ابتعد عنها بسرعة ووقف وهو مرتبك.
قالت مروة: هل هذا هو الموعد المهم الذي أجلت عيد زواجنا من أجله؟
أمسك نادر مروة من ذراعها: أنتِ فهمتِ ما حدث خطأ. لقد أغمي على المدام وكادت أن تسقط أرضًا، وأنا حملتها لأضعها على الأريكة.
قالت مروة: هل تظن أنني غبية؟ لقد رأيتكما بعيني عبر الزجاج، وكنت تقبّلها. أو بالأحرى، حملتها ووضعتها على الأريكة، ثم اقتربت منها وقبلتها، فلا تحاول خداعي.
قالت بسمة بخبث: لقد كنت أشعر بدوار، وعندما وضعني على الأريكة اقترب مني بالخطأ، فقد ظن أنني أحتاج لتنفس صناعي، ولكني استيقظت فاصطدمت بوجهه دون قصد، فلا تفهمينا خطأ.
قالت مروة: هل سمعتَ ما تقوله؟ هل فعلًا أردت أن تجري لها تنفسًا صناعيًا؟ منذ متى والمغمى عليهم يجرون لهم تنفسًا صناعيًا؟ أم كنتما تغرقان في الحب!
ابتسمت بسمة رُغمًا عنها لأنها استطاعت أن توقع بينهما.
قال نادر: قلت لك مجرد سوء تفاهم، والأهم لماذا جئتِ خلفي؟ ألم أخبرك أن لدي عمل مهم؟
قالت: أنت فعلًا شخص وضيع، هل هذا هو العمل المهم؟ أن تخونني بهذه الطريقة؟ ألا يكفي أنك أجبرتني على الرجوع معك إلى هنا رُغمًا عني، وبعدها خسرت معظم مدخراتنا، وفي النهاية تخونني مع هذه الحقيرة.
قالت بسمة بغضب: لن أسمح لك بإهانتي، ولا تنسَ أنك في بيتي. قلت لك أنني كنت على وشك السقوط فأمسك بي. وكونك لا تصدقين، فهذه مشكلتك.
قالت مروة: بل حقيرة وخطافة للرجال، والدليل على ذلك هذا الثوب الفاضح الذي تلبسينه بينما تجلسين معه على انفراد.
قالت بسمة: الزمي حدودك معي.
قالت مروة: حسنًا سألتزم حدودي. ثم أخذت دورق الماء من على الطاولة التي بجوارها وسكبته على وجه بسمة وفستانها.
قالت بسمة بعصبية وقد سال الماء على وجهها وفستانها الأحمر المصنوع من الستان: هذا يكفي، لو سمحتِ غادري منزلي فورًا.
نظرت مروة لنادر قائلة: تطردني أمام عينيك وأنت واقف تتفرج على زوجتك وهي تهان ولا تحرك ساكنًا.
همس نادر في أذنها: أنتِ من بدأتِ حبيبتي، وكلتِ لها الاتهامات وسكبتِ الماء عليها، فماذا كنتِ تنتظرين؟ ولكني مع ذلك مضطر للوقوف في صفك.
ثم نظر لبسمة قائلًا: مدام بسمة، لن أسمح لك بإهانة زوجتي وطردها أمامي، وإما أن نبقى معًا أو نرحل معًا.
قالت بسمة بغضب: هكذا إذًا، حسنًا خذها وغادر فورًا. ولكن لا تنسَ سيد نادر أنك بذلك تخسر ما تبقى من شركتك.
قالت مروة: نادر، عليك أن تختار بين الخروج معي، أو شراكة هذه المرأة الوقحة.
ثم نظر نادر نحو زوجته مروة ونحو بسمة مرة أخرى ثم قال: حسنًا سأختار.
قالت مروة: أنا أعرف أنك ستختارني مثل كل مرة، فهيا نخرج من هنا حالًا، فلا مجال للاختيار بيني وبين أي شخص، وخصوصًا هذه المرأة فهي تتعمد التقرب منك وتريد أن تفرق بيننا.
قالت بسمة: تعديل بسيط، هو من كان يقترب مني يا مدام وليس أنا.
قالت مروة: هل سمعت؟ هي تتهمك بأنك كنت تتقرب منها. مع أن منظرها يدل أنها هي من تحاول أن تتقرب منك.
قالت بسمة: أنا لا أتقرب من أحد، لقد كنت في حاجة لتنفس صناعي وزوجك أراد المساعدة فحسب.
قالت مروة: نادر، أسمعت أنها تكررها مرة أخرى وتحاول أن توقع بيننا؟ لماذا أنت واقف؟ هيا بنا قبل أن أصاب بجلطة ولتذهب الشراكة للجحيم.
قال نادر: مروة، الأمر ليس لعبة، إنه مستقبل شركتنا، وسنوات من الغربة دفعنا ثمنها غاليًا.
قالت بسمة: يبدو أن الموضوع تحول لمشكلة عائلية، لذا سأذهب لأبدل ملابسي المبتلة ريثما تتفقون على شيء. ولكن لا تنسَ سيد نادر عندما تتخذ قرارك النهائي، عليك أن تتذكر أن شركتك تنهار وأنا أحاول لإنقاذها، وإذا خرجت من هذا الباب فعليك ألا تعود أبدًا. بالإذن منكم.
ذهبت بسمة لغرفتها وقبل أن تبدل ثيابها اتصلت بالهاتف وقالت لأحدهم: عليك الحضور حالًا. ثم أنهت المكالمة وبدأت في تبديل ثوبها.
هناك في قاعة منزل بسمة قال نادر لمروة: كل ما بعقلك مجرد ظنون، لقد جئت لمقابلة رجل الأعمال ليدعم شركتي قبل أن تفلس ونخسر كل مدخراتنا بعد كل سنوات الغربة، ولكنه تأخر قليلًا لأن سيارته تعطلت، والمفترض أنه على وشك الوصول.
قالت مروة: هل تحاول خداعي؟ لا يوجد مستثمرون، لقد كنتما بمفردكما، ولقد رأيتك بعيني وأنت تضمها وكنت تقبلها، ولولا ظهوري من يدري ماذا كنت ستفعل أيضًا؟
أحاطها نادر بذراعيه: حياتي، أنتِ تتخيلين فقط من الغضب. أنا كنت أحاول أن أجعلها تستفيق فاقتربت منها قليلًا لأعرف إن كانت تتنفس أم لا، وأنتِ رأيتني من الخلف فظننتِ أنني قبلتها، وأنتِ رأيتِ ذلك من الخلف فظننتِ أنني قبلتها.
قالت مروة باستهزاء: ها ها، هل تمزح حبيبي؟ أنا لست غبية ورأيت كل شيء بعيني.
ثم نظرا نحو الباب فيجد شخصًا في قمة الأناقة يدخل من الباب، فيقول لمروة: يكفي حديثًا عن الموضوع، فيبدو أن المستثمر قد وصل.
دخل مروان: آسف على المقاطعة، ولكني وجدت الباب مفتوحًا فدخلت. أنا مروان مندوب شركة الفلانية الذي حدثتك عنه مدام بسمة، وقد جئت لدعم شركتك.
قال نادر: أهلًا وسهلًا بك، ولكن كيف عرفتني؟
قال مروان: مدام بسمة أرسلت لنا صورتك وكل بياناتك، فنحن لا نشارك أحدًا دون أن نعرف عنه كل شيء.
قال نادر: آسف أننا لم ننتبه عند دخولك، تفضل اجلس معنا حتى تأتي مدام بسمة، فهي تبدل ثيابها وستأتي حالًا، فقد انسكب الماء على ثوبها.
قال مروان: لقد اتصلت بها قبل وصولي وأخبرتني أنك تنتظرني. ثم نظر نحو السلم فيجد بسمة تنزل من الطابق الثاني فيقول لنادر: ها هي قادمة.
قد كانت بسمة بدلت ثيابها ولبست جلبابًا وحجابًا، فيتوجه مروان نحوها: أهلًا مدام بسمة، سعدت برؤيتك.
قالت بسمة: أهلًا وسهلًا بك سيد مروان، آسفة أنني لم أكن في انتظارك.
قال مروان: لقد رحب بي سيد نادر بالنيابة عنك.
قالت بسمة: تفضلوا معي لنجلس في غرفة الاجتماعات ونتناول العشاء معًا. ثم نظرت لمروة وهي تبتسم ابتسامة مصطنعة: تفضلي مدام مروة، يجب أن تحضري هذا الاجتماع معنا لتقتنعي أننا نحاول إنقاذ شركة زوجك لا أكثر.
قالت مروة بحدة: طبعًا سأظل، فأنا لا أحب أن أكون مثل الأطرش في الزفة.
دخل الجميع غرفة الاجتماعات.
قالت بسمة: لنتحدث ونحن نأكل، تفضلوا.
جلس الجميع على طاولة الطعام التي طلبت بسمة إعدادها قبل نزولها، ثم بدأوا في تناول الطعام.
أكل الجميع بينما نادر يتحدث مع مروان عن تفاصيل الشراكة.
قال نادر: كم المبلغ الذي ستدعم به شركتي؟
قال مروان: واحد والخمسون من أسهم شركتك، فهذا الشرط الوحيد لمدير شركتي.
قال نادر: ولكن هكذا سيكون لكم الحق في اتخاذ القرارات الصادرة من الشركة دون الرجوع لي.
قال مروان: نحن شركة ناجحة كما تعرف، وأحيانًا نحتاج لأخذ قرارات سريعة ولا نريد أن يعطلنا شيء عندما نريد أن ننفذ تلك القرارات العاجلة حتى لا تتعطل مصالحنا، وهذا سر نجاح شركتنا.
قال نادر: حسنًا اتفقنا.
رأت مروة الخادمة التي تحضر لهم بعض الطلبات، فقالت لها: أريد العصير الفلاني لو سمحت، فالطعام دسم قليلًا.
بينما تزيل العاملة بقايا الطعام من فوق الطاولة، أشارت بسمة للخادمة لتذهب بالأطباق للمطبخ.
ثم أخذت بسمة كوبًا وذهبت نحو ثلاجة صغيرة في زاوية من الغرفة ونظرت، فوجدت الجميع مشغولين في الحديث، فوضعت مادة مخدرة في الكأس ثم سكبت عليه العصير الصنع وبعدها قدمته لمروة: تفضلي عزيزتي.
قالت مروة ببرود: شكرًا لك.
قال مروان: أعتقد أننا اتفقنا على كل التفاصيل وعليّ الانصراف الآن. ثم لوح لهم بيده وقال وهو ينصرف: سنلتقي بعد غد في الشركة.
غادر مروان بينما جلست بسمة وتحدثت مع نادر عن خطة الشركة لرفع مستواها، وهي تنظر لمروة خلسة لترى تأثير المنوم الذي بدا واضحًا عليها. ثم قالت لمروة: أتمنى أن تكوني قد عرفتِ الحقيقة يا مدام مروة.
ابتسمت مروة ابتسامة مصطنعة ثم قالت لنادر: علينا الانصراف الآن فأنا أشعر بالنعاس. ثم وقفت فكادت تسقط على الأرض.
رواية قصة بسمة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم lehcen Tetouani
يغادر مروان بينما تجلس بسمة وتتحدث مع نادر عن خطة الشركة لرفع مستواها، وهي تنظر لمروة خلسة لترى تأثير المنوم الذي بدا واضحًا عليها.
ثم تقول لمروة:
أتمنى أن تكوني قد عرفت الحقيقة يا مدام مروة.
تبتسم مروة ابتسامة مصطنعة ثم تقول لنادر:
علينا الانصراف الآن، فأنا أشعر بالنعاس.
ثم تقف فتكاد تسقط على الأرض، ولكن نادر يمسك بها.
ما بك حبيبتي؟
قالت مروة:
لا أدري، أشعر بنعاس شديد ودوار، ولا أستطيع أن أصلب طولي أو أفتح عيوني.
قالت بسمة:
ما رأيك يا مدام مروة؟ يوجد غرفة للضيوف، يمكنكم النوم فيها حتى الصباح ما دمتِ متعبة هكذا.
قالت مروة وهي تفتح عيونها بصعوبة:
لا، سوف نغادر الآن.
قال نادر:
وسيارتك كيف سنأخذها؟
قالت مروة:
سنذهب في سيارتي ونترك سيارتك هنا للغد. ماذا يحدث لي؟ أنا لا أستطيع أن أصلب طولي. حسنًا، لا مانع عندي أن نبقى هنا الليلة. لو سمحت يا نادر، خذني للغرفة حالًا.
قال نادر:
حسنًا سأحملك. أين هي الغرفة يا مدام بسمة؟
قالت بسمة بضيق لأنها تراه يحمل مروة:
تفضل معي.
تخرج من قاعة المؤتمرات ثم تشير له على الغرفة:
هذه هي.
يدخل نادر للغرفة حاملًا مروة ويضعها على السرير وهي شبه نائمة، وبمجرد أن يضعها تغرق في النوم فيخلع لها حذاءها ويغطيها، بينما بسمة تراقبه وهي تشعر بالغيرة. وعندما ينتهي ينظر في أنحاء الغرفة فيجد بعض مقتنياته القديمة وصورة كبيرة لأمه معلقة على الجدار فيتجه نحوها ويلمسها بحزن.
آسف يا أمي، سامحيني.
قالت بسمة:
لقد كانت تظن أنك...
قال نادر:
تعالي نتحدث في الخارج حتى لا تستيقظ مروة.
ثم يخرجان للحديقة ويتمشيان معًا ثم يجلسان على طاولة صغيرة.
قالت بسمة:
آسفة على تطفلي، ولكن ما دمت على قيد الحياة، فلماذا لم تتصل على الأقل حتى تطمئن على أمك؟ لقد ماتت المسكينة من حزنها عليك.
قال نادر لنفسه:
لو قلت لها الحقيقة ستحتقرني، لذا يجب أن أكذب عليها كذبة مقنعة.
ثم ينظر لبسمة قائلًا:
لم أركب تلك الطائرة المنكوبة، فلقد تنازلت عن تذكرتي لشخص آخر كان يريد الذهاب إلى هناك بأي شكل، فلديه عمل طارئ وقايضني على الذهاب لكندا مدة أسبوع مقابل المال وتذكرة طيران للعودة إلى هناك. وقلت في بالي فرصة لأرى كندا ثم أعود بعد أن أتفسح قليلًا، ولكن للأسف بعد وصولي لمطار في بلد آخر حدث معي حادث مروري بعد ركوبي في سيارة الأجرة التي خرجت بها من المطار، وبعدها فقدت الذاكرة لسنوات، ولكنني كنت أعمل في تلك الفترة وكسبت الكثير من المال. وعندما استعدت ذاكرتي عدت إلى هنا مباشرة، وأول شيء فعلته ذهبت لحينا وسألت عن أمي فأخبروني أنها قد فارقت الحياة، ووجدت شقتنا مغلقة منذ سنوات ولا أحد يعرف مكانك، وبعدها أسست شركتي هذه منذ عام، وأنسَتْني زحمة الحياة حتى نفسي حتى وجدتك.
قالت بسمة:
أنا لم أصدق أنك فعلت هذا عن عمد، وقلت لنفسي أنه لا يمكنك أن تفعل ذلك بأمك.
قال نادر:
هل تعرفين مكان قبر أمي؟
قالت بسمة:
بالطبع، هو في المدينة الأخرى وهذا هو العنوان.
ثم تعطيه ورقة به.
نادر ينظر في عينيها:
ولكن أنتِ كيف تغيرتِ لهذا الحد؟ عيناكِ هي الشيء الوحيد المتبقي من بسمة القديمة، فكل شيء فيكِ مختلف الآن. وجهكِ، شعركِ، قوامكِ، لقد خسرتِ أكثر من نصف وزنكِ تقريبًا.
قالت بسمة:
والدتكِ هي السبب في كل هذا التغير، فلقد كانت تلح عليّ أن أهتم بنفسي وأصلح أسناني، ومع إلحاحها المستمر نفذت طلبها وذهبت لطبيبة تخسيس وطبيب تجميل ليصلح لي أسناني ثم أصبحت كما ترين.
قال نادر:
لقد كنتِ جميلة في الماضي، ولكنكِ صرتِ أجمل بكثير، فلقد تغير شكلكِ تمامًا وأصبحتِ مثل ملكات الجمال. كل شيء فيكِ رقيق وجذاب.
قالت بسمة:
شكرًا لك على المجاملة.
قال:
أنا لا أجامل، أنا فعلًا أقول الحقيقة. أتعرفين؟ لقد عشت في كندا لسنوات ولم أنظر لأي فتاة أبدًا، ولكن منذ قابلتكِ تغير الأمر، ولا تفهميني خطأ، ولكن هناك شيء ما يجذبني إليكِ، وأشعر أن هناك رابط بيننا، ومنذ رأيتكِ بدأ قلبي يدق من جديد.
ثم يمسك يدها.
قالت بسمة:
ألا تخشى أن تراك زوجتك وأنت تمسك يدي؟
قال:
هي تغط في نوم عميق، ونومها ثقيل في العادة، فما بالك وقد وضعتِ لها المنوم في العصير.
قالت بسمة بارتباك:
ما الذي تقوله؟ أنت تمزح صحيح؟
قال نادر:
لا، لست أمزح. لقد رأيتك تضعين شيئًا في كوبها، وعندما شعرتِ بالنعاس تأكدت ظنوني، ولعلكِ أردتِ قضاء بعض الوقت معي على انفراد كما أرغب أنا، أليس كذلك؟
قالت بسمة بتوتر:
حسنًا، تأخر الوقت وعلينا أن ننام الآن.
تصبح على خير.
ثم تقف وتهم الانصراف، ولكنه يقف بسرعة ويجذبها من يدها ويضمها ثم يحاول أن يقبلها.
قالت بسمة لنفسها:
لا تفعلي ذلك مرة أخرى، أنتِ لم تتعافي بعد مما حدث في المرة الماضية، وها أنتِ الآن معلقة، لا تعرفين إن كنتِ متزوجة منه أم زواجكِ باطل. لا تستسلمي له فتصبحين دمية سهلة يتسلى بها في وقت فراغه ثم يرميها.
وبينما يقترب منها نادر ليقبلها، وقبل أن يلمس وجهها تدفعه بكلتا يديها بعيدًا عنها وتجري مسرعة نحو المنزل، بينما يتبعها هو بسرعة ويحاول أن يمسك بها مرة أخرى من ذراعها.
انتظري يا بسمة، أنا أفتقدك وأريد أن نكون معًا، وهناك كلام كثير أود أن أقوله لك.
قالت بسمة:
ولكنني لم أعد أريدك، لقد شفيت من حبك للأبد.
قال نادر:
أنت تكذبين، إن كنتِ نسيتِ ما حدث بيننا، فلماذا بحثتِ عني وحضرتِ لمكتبي تعرضين عليّ العمل معي؟
قالت بسمة:
كنت أظنك عميلًا عاديًا ولم أتوقع أنه أنت.
قال:
أرى الشوق في عينيكِ، فلماذا تكذبين؟
قالت:
أنت من تكذب على نفسك وتوهمها بأشياء غير صحيحة.
قال نادر:
لماذا قبلتني قبل حضور مروة؟ ولماذا يداك ترتعشان؟
قالت بسمة:
أرتعش من البرد، لذا عليّ أن أعود لغرفتي.
ثم تشد ذراعها وتفلته من يد نادر وتجري نحو غرفتها بسرعة وتغلق الباب وتتكئ عليه بظهرها وتأخذ في البكاء.
ماذا أفعل الآن؟ هل أخبره أنه تزوجني وهو مخمور وأنني أنجبت منه ولدًا؟ وهل سيصدق كلامي ويعترف بابنه؟ وهل سيصلح أخطاء الماضي بعد كل هذه السنوات ويتزوجني زواجًا شرعيًا موثقًا؟ أنا لا أعرف ماذا أقول أو أفعل، ولكني كنت أود أن أضمه وأقبله وأقول له أنني أحبه وأنني اشتقت إليه كثيرًا، ولكني خفت أن أخسر كرامتي كما خسرت عفتي وأجمل سنوات حياتي في الماضي.
ثم تجري نحو السرير وترتمي عليه وتبكي بحرقة.
في الجانب الآخر يعود نادر للغرفة التي تنام فيها مروة، ويتمدد بجانبها وهو يقول لنفسه:
ماذا تريد يا نادر؟ ألا يكفي ما فعلته بالفتاة سابقًا؟ أتريد أن تكرر أخطاء الماضي مرة أخرى؟ لو كل الأخطاء مثل بسمة أود أن أكررها ألف مرة. هل تحبها؟ نعم، أنا مغرم بها لحد الجنون، ولكن ماذا بعد؟ ماذا لو عرفت الحقيقة وأنني تركتها هي وأمي عن عمد، وأنني تلاعبت بمشاعرها حتى تتعلق بي وتبقى مع أمي بعد سفري ولا تتركها بمفردها؟ ساعتها لن تطيق النظر في وجهي. يا ترى هل ستسامحني عندما تعلم أن كل ما قلته لها كذب وأنني لم أفقد الذاكرة أبدًا؟ ماذا لو عرفت الحقيقة بشكل ما، وأنني تعمدت البعد ولم أتصل بأمي حتى لا تطلب مني الرجوع إلى هنا وبذلك أتنصل من مسؤوليتي نحوها؟ يا ترى لو عرفت بسمة هذا كله ستظل تحبني أم ستحتقرني ولا تنظر في وجهي مرة أخرى؟ يا الله كم أشتاق إليها ولحضنها الدافئ، أنا لم أشعر بالسعادة وهذا الشوق وألم الحب إلا معها.
ثم يغمض عينيه ويستعيد كل اللحظات الجميلة التي قضاها معها هذه الليلة.
ثم يقول لنفسه:
ما بك تتصرف كالمراهقين؟ هيا نم، فغدًا سيكون يومًا حافلًا بالعمل.
في اليوم التالي يخرج نادر ليذهب للحمام فيصطدم بطفل صغير.
قال الطفل:
هذا أنت! كيف عرفت مكان منزلي؟
رواية قصة بسمة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen Tetouani
تخرج بسمة من غرفتها فتجد ابنها يقف مع والده، فتنادي عليه:
"تعالى هنا يا بودي، هذا ضيف أتى لزيارتنا وعلينا ألا نزعجه."
قال بودي:
"ولكني أعرفه، فلقد تقابلنا قبل ذلك في المول وأنا التقطت معه صورة لأنه يشبه أبي."
قال نادر:
"أنت ولد ظريف وذكي، هيا أخبرني ما اسم والدك؟"
تقاطع بسمة ابنها حتى لا يتكلم:
"إنه ابني عبد الله ونناديه بودي."
قال نادر:
"لم تخبريني أن لديك طفلًا!"
قالت بسمة:
"عبد الله حبيبي، اذهب للمربية فقد جهزت لك طعام الإفطار."
قال بودي:
"حسنًا يا أمي، وأنت يا عمي هل ستظل هنا معنا؟"
قال نادر:
"أنا أود ذلك، لكن للأسف لدي عمل وسأغادر بعد قليل. هيا تعال في حضني."
يحتضنه بودي بقوة ثم يقبله في خده.
تشاهد بسمة ابنها وهو يحتضن والده ويقبله، فتترقرق الدموع في عينيها ثم تسيطر على نفسها وتقول لابنها:
"هيا يا بودي، المربية تنادي عليك حبيبي."
يذهب بودي نحو المطبخ وهو يلوح لنادر، فيلقي له نادر قبلة في الهواء.
قال نادر:
"ابنك ظريف وذكي، وهو يذكرني بنفسي عندما كنت في مثل عمره."
قالت بسمة بحزن:
"شكرًا لك."
قال نادر:
"متى تزوجت وأنجبت؟ لم تخبريني عندما تحدثنا معًا بالأمس، وعبد الله يبدو كبيرًا نوعًا ما."
قالت بسمة:
"عنده سبع سنوات، ولكنه طويل عن أقرانه."
قال نادر:
"هذا يعني أنك تزوجت بعد سفري مباشرة، فنحن لم نتقابل منذ ثماني سنوات."
قالت بسمة:
"في الحقيقة نعم، ألم يخبرك عم مسعد؟"
قال نادر:
"لا أتذكر أنه قال لي شيئًا عن زواجك. ولكن لا تؤاخذيني في السؤال، كنت أظن أنك بقيت مع أمي بعد سفري، فأين ذهبت بعد زواجك؟"
قالت بسمة:
"لقد كانت تعيش معي بالفعل حتى بعد زواجي، فأنا لم أتخلَ عنها، وبالمناسبة خالتي ثرية هي من سمّت ابني بهذا الاسم."
قال نادر:
"لقد كانت دائمًا تحب اسم عبد الله لأنه اسم أبي، وكانت تطلب مني أن أسمي ابني الأول بهذا الاسم بعد زواجي، ولكن للأسف لم يُقدر لي أن أنجب وربما أظل بدون أبناء للأبد."
قالت بسمة:
"أعتقد أنك كنت ستكون أبًا جيدًا لو كان لديك أبناء."
تدخل مروة من خلفها وتقول بعصبية:
"هذا شأن عائلي، وأعتقد أنك شريكته في الشركة وليس في حياتنا الخاصة أليس كذلك يا مدام؟"
قالت بسمة:
"آسفة، لم أقصد الإزعاج، كان نادر يكلم ابني بلطف فطبيعي أن أشكره."
قالت مروة:
"أسفك غير مقبول، فلا تكرريها مرة أخرى وتتدخلي فيما لا يعنيك."
قال نادر:
"يكفي يا مروة."
قالت بسمة:
"فهمت، تفضلوا لنتناول طعام الإفطار فهو جاهز."
قالت مروة بضيق:
"لا داعي، سنتناوله في منزلنا، هيا بنا يا نادر."
قال نادر:
"شكرًا مدام بسمة على حسن الضيافة، وقد أزعجناكم بما يكفي لذا سنغادر الآن."
قالت بسمة:
"حسنًا، براحتكم."
قالت مروة:
"هل ستظل تشكرها طوال اليوم؟ هيا بنا."
ثم تخرج أمامه وتتجه نحو السيارة.
بينما نادر وبسمة يخرجان خلفها، وعندما يصل لسيارته يجد إطارها فارغًا:
"ما هذا؟ كيف حدث ذلك؟"
قالت بسمة:
"تستطيع الذهاب بسيارة مدام مروة. وبالنسبة لسيارتك لا تقلق، سأحضر من يصلحها اليوم. فقط أعطني المفاتيح، وعندما نصلحها سنرسلها لك مع سائقي الخاص إلى منزلك."
قال نادر:
"شكرًا مقدمًا، تفضلي المفاتيح."
ثم يضع المفتاح في يدها فتلامس يده يدها، فتسحب بسمة يدها بسرعة بينما يتجه نادر نحو سيارة زوجته وهو مبتسم، ثم يغادران المكان.
بعد أن تتأكد بسمة من رحيل نادر وزوجته، تتصل بالهاتف:
"مروان، تعالَ فورًا وأحضر ما اتفقنا عليه ثم اتصل بالميكانيكي."
بعد وقت قليل يحضر مروان فيجد بسمة تجلس في حديقة المنزل بينما تراقب بودي وهو يلعب الكرة.
فيقول لها:
"أهلًا بسمة."
قالت بسمة:
"هل أحضرت الميكروفون الصغير الذي طلبته منك؟"
قال:
"طبعًا أحضرته، هات مفتاح سيارة نادر لأزرعه فيها."
قالت بسمة:
"احرص أن تضعه في مكان غير ظاهر وفي نفس الوقت يكون الصوت واضحًا خلاله، وعليك أن تفعل كل شيء قبل وصول الميكانيكي."
قال مروان:
"لا تقلقي، سأفعل ما تريدين."
ثم يركب السيارة ويجلس خلف المقود ثم يخبئ الميكروفون في مكان أسفل تابلوه السيارة ثم يتحدث قائلًا:
"هل الصوت واضح؟"
قالت بسمة:
"انتظر سأذهب لغرفة المكتب حتى أتأكد."
وبعد أن تذهب:
"نعم الصوت واضح، شكرًا لك مروان. هيا انتظر الميكانيكي حتى يصلح الإطار الذي خربته عن عمد ثم اجعل السائق يعيدها لنادر."
قال مروان:
"حسنًا، بعد أقل من ساعة ستكون عنده، لا تقلقي."
تقفل بسمة الهاتف وتنظر نحو الباب فتجد بودي يدخل غرفة المكتب قائلًا:
"ماما، هل الرجل الذي يشبه بابا قريب لنا؟"
قالت بسمة:
"نعم حبيبي، ولكن ما فعلته خطأ فلا يجب أن تتكلم مع شخص غريب وتخبره أنه يشبه والدك."
قال بودي:
"ولكنه يشبه الصورة التي معي كثيرًا."
قالت بسمة:
"أنت تعرف المثل القائل: يخلق من الشبه أربعين، أليس كذلك؟"
قال بودي:
"أعرفه، ولكن متى سيأتي أبي من السفر؟ أريد أن أتعرف عليه، كل زملائي لديهم آباء يأتون لحضور الحفلات معهم في المدرسة ويتنزهون معهم ما عدا أنا."
قالت بسمة:
"ولكني دائمًا أكون معك، ألست كافية؟"
قال:
"أنت شيء وأبي شيء آخر، أنا أريد أن أراه وألعب معه. لو كان أبي قد مات أخبريني، فأنا كبرت وأفهم كل شيء الآن."
قالت بسمة:
"لا حبيبي، هو على قيد الحياة ولكن ظروفه لا تسمح بالحضور حاليًا."
قال بودي:
"أي ظروف تجعله لا يأتي كل هذه المدة؟ أنا لم أره منذ ولدت ولا يتحدث معنا عبر الهاتف أو الفيديو، الناس الطبيعيين لماذا؟ أريد أن أفهم! أي نوع من الآباء هو؟"
تضمه بسمة:
"لا تقلق سيعود قريبًا إن شاء الله، أعدك بذلك."
ثم تأخذ نفسًا عميقًا وتقول لنفسها:
"ماذا يجب أن أفعل؟ هل أكمل انتقامي أم أخبره بالحقيقة من أجل ابني؟ أنا في حيرة من أمري."
قرابة منتصف الليل كان نادر يراجع بعض أوراق الشركة. فتدخل مروة الغرفة وقد حضرت للتو من الخارج.
قال نادر:
"لماذا تأخرتِ هكذا؟"
قالت:
"كنت في حفلة عيد ميلاد مايا وطبيعي أن أظل لهذا الوقت."
قال:
"لو سمحتِ يا مروة، قلت لكِ ألف مرة نحن هنا في بلدنا ولسنا في أوروبا، وبقاؤك لمثل هذا الوقت المتأخر سيجعل الناس تتحدث عنا."
قالت مروة:
"طلبت منك أن تخرج معي ولكنك رفضت ولابد أن أذهب، فلماذا أنت مهتم بحديث الناس؟"
قال نادر:
"أنا لا أحب جو الحفلات هذا، بالإضافة أنني لم أمنعك من الخروج لحضور الحفل، ولكن يجب أن تراعِي مشاعري وتأتي باكرًا قليلًا وليس قرابة الثانية صباحًا."
قالت مروة:
"أوووف، لقد أصبحت رجعيًا، لماذا لا يصبح الجميع متحررًا كالرجال حتى نستريح؟"
قال نادر:
"ولكننا لسنا وعاداتهم ليست كعادتنا، فأنا تربيت طوال حياتي في بيئة شعبية ولم تكن أمي تخرج بعد العشاء إلا لصلاة التراويح في رمضان وتعود فورًا. وحتى بسمة كانت دائمًا تظل بالبيت ونادرًا ما تخرج إلا لشراء الطلبات."
قالت مروة:
"هل الفتاة التي كانت تعمل عندكم اسمها بسمة أيضًا؟"
قال نادر:
"بسمة هي نفسها صاحبة شركة الإعلانات التي بتنا في منزلها أمس؟"
تجلس مروة على كرسي بجانبه وهي مستغربة لما سمعته:
"ولكنك قلت لي أنها قبيحة وجعلتني أشاهد صورة فتاة غريبة على أنها هي، هل كنت تخدعني؟"
قال نادر:
"لا لم أخدعك، هي فعلًا نفس الفتاة التي كانت في الصورة ولكنها أجرت عملية جراحية وأصبحت هكذا."
قالت مروة:
"ومن أين حصلت على كل هذا المال إذًا؟ عمليات وشركات وسيارات!"
قال نادر:
"لا أعرف، ولكن ربما هذه أموال زوجها أو ورثت شيئًا من أقاربها، الله أعلم. بالإضافة أن الأمر لا يعنينا، فهي مجرد وسيط بيننا وبين الشريك الجديد لا أكثر."
قالت مروة:
"حسنًا، ولكن حذارِ أن تتقرب منها."
قال نادر:
"أعتقد أنك شاهدت ابنها، ومن يدري ربما زوجها موجود أيضًا."
ثم يقول لنفسه:
"أعتقد أنها تزوجت وإلا سيكون هناك علامات استفهام كبيرة على حياتها الشخصية وخصوصًا بعد أن قبلتني الليلة الماضية، أم تراها لا تزال تحبني؟ أتمنى أن تكون قد انفصلت عن زوجها حتى تعود لي."
ثم يقول لمروة:
"أنا سأنام، فعندي موعد مهم غدًا."
قالت مروة:
"حسنًا اذهب أنت ونم، فأنا لا أشعر برغبة في النوم."
قال نادر:
"هذا طبيعي لأننا جئنا من منزل بسمة فنمت واستيقظت قرابة العصر."
ثم يأخذ نفسًا عميقًا:
"تصبحين على خير."
رواية قصة بسمة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen Tetouani
كان نادر في السيارة بينما تقف مروة بجانب الشباك.
قالت مروة: لقد غادرت دون حتى أن تتناول إفطارك.
قال نادر: غريبة أنك استيقظت باكرًا اليوم.
قالت مروة: أنا لم أنم بعد، فلدي أرق منذ جئنا من منزل تلك الحرباء.
ثم تفتح باب السيارة وتشده من يده: هيا تعالَ نتناول طعام الإفطار ثم أذهب، فأنت مدير الشركة ولن يحاسبك أحد على التأخير.
قال نادر يفلت يده ويغلق باب السيارة مرة أخرى ويكلمها من الشباك: آسف يا مروة، لقد تأخرت عن الشركة وشريكي الجديد قادم اليوم وعليّ أن أكون في استقباله.
قالت مروة: وتلك الخادمة هل ستكون هناك؟
قال نادر: من تقصدين؟
قالت مروة: أنت تعرف مدام بسمة.
قال نادر: هي سيدة أعمال وليست خادمة، ولم تكن كذلك يومًا. نحن من استغلينا طيبتها لتبقى مع أمي وتخدمها بينما نمرح نحن في الخارج ونجمع الأموال.
قالت مروة: لقد كانت الغبية تظن أنك تحبها لذا بقيت مع أمك حتى بعد سفرك.
قال نادر: يكفي يا مروة، لا تذكريني بشيء أريد نسيانه، فأنا أشعر بالاحتقار لنفسي كلما تذكرت أنني أوهمت الفتاة أنني معجب بها حتى ترعى أمي وتهتم بها بدلًا عني، وحتى أستطيع أن أهرب معك خارج البلاد. أوووف منك لماذا تذكريني بشيء بشع كهذا؟
قالت مروة: حتى لا تحلو الفتاة في عينيك، فأنا أرى نظراتك المريبة لها وأنا مستغربة لأني لم أرك تنظر لأي امرأة بهذه الطريقة حتى أنا، ومن يراك يظنك العاشق الولهان.
قال نادر: هل جننتِ؟ هي متزوجة ولديها طفل ولا مجال لأي علاقة معها.
قالت مروة: هذا يعني إذا لم تكن متزوجة كنت ستفكر فيها؟
قال نادر: مروة كفاكِ سخافة، وهيا اذهبي فأنا سأقود في منطقة مزدحمة ولا أريد أن تتوتر أعصابي أكثر من ذلك.
قالت مروة: لن أذهب قبل أن أكمل حديثي.
قال نادر: إذا سأذهب أنا.
ثم ينطلق مسرعًا بسيارته نحو الشركة.
في منزل بسمة، تنتهي بسمة من ارتداء ملابسها وتجلس في الكرسي الخلفي للسيارة وتطلب من السائق أن يقود نحو الشركة. تفتح الهاتف فترى الرسالة المسجلة من سيارة نادر. فتضع السماعة في أذنها لتسمع ما تم تسجيله بينما تنطلق السيارة للشركة. ثم تسمع الحوار الذي دار بين نادر ومروة فتنزل الدموع من عينيها وتقول لنفسها: لقد كنت أفكر في نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة من أجل ابني، وكنت أنوي أن أصارحه بأن بودي ابنه. ولكنه فتح الجرح من جديد، لقد كان يستغلني طوال الوقت حتى أبقى مع أمه، ولم يفقد الذاكرة كما أخبرني، إنما هرب مع حبيبته وتخلى عن أمه وعني بعد أن دمر حياتي، بل ويعتبرني هو وزوجته مجرد خادمة كانت تؤدي له مهمة. هو لم يحبني أبدًا بينما ظللت مخلصة له حتى بعد أن عرفت بوفاته.
وبينما تمسح دموعها: كوني قوية يا بسمة، أنت الآن سيدة أعمال وشريكته في الشركة، وسأرد له الصاع صاعين.
ثم تنظر في المرآة حتى تتأكد أن شكلها لا يظهر عليه البكاء.
تصل للشركة وتطلب من السكرتيرة لقاء نادر الذي يستقبلها في مكتبه وهو يبتسم قائلًا: شكرًا لكِ يا بسمة، بفضلك وقعنا العقد أمس ووقفت الشركة على قدميها مرة أخرى. وأنا الآن أنتظر شريكي الجديد، جيد أنك حضرتِ لنستقبله معًا.
تبتسم ابتسامة عريضة: لن تنتظر كثيرًا فأنا شريكك الجديد في الشركة.
قال نادر: أنت تمزحين صحيح؟
قالت بسمة: لا يا سيد نادر، لا مجال للمزاح في العمل، أنا الشريك الذي اشترى واحد وخمسين في المئة من أسهم شركتك، فأنا من أكبر المساهمين في الشركة الفلانية.
قال نادر باستغراب: ولكن اسم الشريك عبد الله ولا أتذكر الاسم الثاني، يبدو أنك تزوجتِ من رجل ثري جدًا ليدفع لكِ كل هذا المبلغ.
قالت بسمة في سرها: بل كله من أموال التركة التي ورثتها أمك من خالها الوحيد بعد سفرك وكتبتها باسم حفيدها الذي في الواقع يكون ابنك، لأنها كانت تظنك ميتًا، وأنا مجرد وصية على الميراث.
ثم ترفع صوتها قائلة: فعلًا زوجي رجل ثري جدًا، وبالنقود التي أعطاني إياها فتحت شركتي واشتريت أسهم شركتك باسم عبد الله ابني.
قال نادر: وأين هو زوجك؟ أنا لم أره منذ بدأت التعامل معك؟ وحتى عندما ذهبنا للبيت لم يكن موجودًا؟ وبصراحة قبل أن أرى بودي كنت أظنك عزباء لذلك حاولت التقرب منك، أنا آسف حقًا فلو ظننت للحظة أنك متزوجة ما كنت فعلت ذلك أبدًا.
قالت بسمة: اعتبرني عزباء فهو مسافر منذ زمن لأن لديه زوجة أخرى في بلده.
قال نادر: ولماذا تزوجتِ رجل متزوج ولا يعيش معك؟ من أجل المال بالتأكيد فقد ظهرت عليك مظاهر الثراء.
تتظر بسمة إليه بحزن: لم يكن المال هدفي أبدًا، فقد كنت أحبه من كل قلبي وظننت أنه يحبني أيضًا، ثم تفاجأت مؤخرًا بأنه متزوج.
قال نادر: ولماذا لا تواجهيه عندما يزورك؟
قالت بسمة: لن أعرف أبدًا فقد سافر منذ بضع سنوات وانقطعت أخباره.
قال نادر: ولماذا لم تطلبي الطلاق عندما علمت أنه يلعب بك؟ ولم انتظرتِ كل هذه السنوات وأنت على ذمته ما دام قد هجرك، مع أنه في حالة هجر الزوج يسهل فسخ العقد وتستطيعين بدأ حياتك من جديد.
قالت بسمة: لسبب بسيط أن ابني يحتاج والده ودائمًا يسأل عنه، وكنت أظن حتى وقت قريب أنه يحبني وسوف يعود إليّ وإلى ابنه حتى اكتشفت أنني مجرد دمية تسلى بها في وقت فراغه ثم تركها دون رجعة.
قال نادر: والآن هل لازلتِ تحبينه؟ بمعنى لو عاد بعد كل هذه السنوات هل ستعودين للعيش معه وتنسين ما فعله بك؟
تتظر بسمة في عيون نادر قائلة: للأسف أحيانًا أدعو الله أن يعود بالرغم من علمي بلعبته القذرة معي، وأحيانًا أشتاق إليه وأتمنى أن يكون بجانبي أنا وابنه، وأحيانًا أتذكر ما فعله بي وأود الانتقام منه، كمشاعري متضاربة نحوه ولا أعلم ما أريده بعد.
قال نادر: كنت أظن...
قالت بسمة: تظن ماذا؟
قال نادر في نفسه: كنت أظن أنك تحبيني كما كنتِ في الماضي، فنظراتك تشعرني بذلك وما فعلته معي أمس جعلني أشعر بأحاسيس قوية نحوك وكأنك غيرتِ كيمياء جسدي، فلا أشعر بالسعادة إلا وأنتِ معي، وظننت لوهلة أنك تبادليني تلك المشاعر لأنني للأسف واقع في غرامك، ولكن يبدو أنني كنت أتخيل هذا كله فهل يعقل أنني خسرتك للأبد؟
قالت بسمة: فيمَ شردت؟ قلت أظن وسكت، هيا أخبرني ماذا تظن؟
قال نادر: أبدًا لا شيء على الإطلاق، أنا آسف أنني تطفلت على حياتك الخاصة وحاولت التقرب منك، فكما أخبرتك ظننتك عزباء وجمالك الآخاذ سحرني، مع أنه كان عليّ أن أفهم أن واحدة مثلك لا يمكن أن تظل وحيدة كل هذه السنوات، آسف مرة أخرى وأعدك أن ما حدث لن يتكرر.
قالت بسمة: لا داعي للأسف فأنت لست غريبًا عني، لقد عشنا في بيت واحد لفترة من الزمن، وكنت أعتبرك...
قال نادر بسعادة: تعتبرينني ماذا؟ هيا أكملي؟
ولكن بسمة تتذكر المحادثة التي دارت بينه وبين مروة منذ قليل فتقول له: لا شيء، أنت لا شيء بالنسبة لي ولن تكون أبدًا.
ثم تعطيه ظهرها وتتجه نحو النافذة.
يذهب نادر خلفها ويستند على الشباك وهو ينظر لوجهها ومائة علامة استفهام تدور في رأسه، لماذا تبدل حديثها فجأة من الهدوء والحزن للغضب والتحدي؟ فينظم إليها ويقول لها: ماذا تقصدين؟ أنا لا أفهمك، كنت أتوقع أن تقولي أنني جزء من عائلتك أو شيء من هذا القبيل، ولكني بصراحة تفاجأت بردك، فماذا تقصدين بلا شيء؟
قالت بسمة: لا أقصد شيئًا، يبدو أنني شردت قليلًا وتذكرت زوجي فجأة وأنا أتحدث إليك وكنت أوجه الكلام له. معذرة منك، وهيا لنعد للعمل.
ثم تذهب وتجلس على المكتب في مكان نادر ثم تقول لنفسها: حانت لحظة الانتقام يا زوجي الهارب، وأريد أن تعاني قليلًا من الذل الذي سقيتني إياه لسبع سنوات.
رواية قصة بسمة الفصل الثلاثون 30 - بقلم lehcen Tetouani
يأتي نادر ويجلس على كرسي أمام المكتب قائلاً:
بما أنك جلست مكاني فسأجلس هنا.
قالت بسمة وهي تبتسم:
لا، لن تجلس هنا طويلاً، بل على مكتبك الجديد.
قال نادر:
ماذا تقصدين؟
قالت:
أقصد أن عليك توفير مكتب جديد لنائب المدير، فبما أنني مديرة الشركة الآن، فالمفترض أن يكون هذا هو مكتبي.
قال نادر باندهاش:
هو مكتبي، ولكن لو كان يعجبك فليس لدي مانع أن أنتقل لمكتب آخر.
قالت بسمة بتحدي:
نعم، يعجبني. تستطيع أن تختار مكتب آخر لك.
قال نادر:
حسناً، لا مشكلة. سأرتب مكتبا آخر اليوم.
قالت بسمة:
حسنا، اختر مكتبا مجاورا لمكتبي حتى نتواصل بسهولة.
قال نادر:
لا مشكلة، سأتدبر الأمر. هناك مكتب بجوارك لا يفصله عن مكتبك سوى الجدار، سأطلب من العمال تجهيزه لي.
قالت بسمة:
هذا جيد. تستطيع الذهاب الآن لترسل لي كل ما يتعلق بالشركة من ملفات، فأنا أريد أن أطلع على كل صغيرة وكبيرة في الشركة.
قال نادر:
ستجدين كل شيء على الحاسوب الذي أمامك، وكلمة السر بسمة، بالإذن منك.
يخرج نادر وهو متضايق، ويطلب من أحد الموظفين تجهيز مكتب له بجوار مكتبه القديم ريثما يذهب للكافتريا لتناول الإفطار وشرب فنجان من القهوة.
بينما تجلس بسمة وهي متفاجئة من كلمة السر الخاصة بنادر.
وصورة سطح المكتب لعيونها، وهي نفس الصورة التي التقطها لها قبل سفره.
فتحتدم معركة في رأسها وصراع لا نهاية له.
بعد ساعة، تتصل بالهاتف:
نادر، أين أنت؟
قال:
أنا أتناول إفطاري حتى يجهزون لي المكتب.
قالت بسمة:
منذ ساعة وأنت تتناول الإفطار، ياله من إهدار للوقت. تعالي لمكتبي الآن لو سمحت، فالشركة ليست مكان للأكل وتضييع الوقت، فلدينا عمل كثير. وتستطيع العمل معي في مكتبي حتى ينتهي تجهيز مكتبك الجديد.
قال نادر:
بسمة، لا تنسي أنني مدير الشركة ولست موظفاً عندك.
قالت:
لم تعد مديراً للشركة، أنت نائب المدير. فأنا مديرة الشركة الآن وأنا من أصدر الأوامر.
قال:
حسنا، سأعتبر هذا مزاحاً ثقيلاً ولن أغضب.
قالت:
ليس مزاحاً عزيزي نادر، فهذا مكان عملنا وليس نادي ترفيهي لأمزح معك، وأنا أتكلم بمنتهى الجدية. فلو سمحت تعال لمكتبي فوراً.
قال:
لن آتي إلا بعد أن أتناول كوب القهوة الذي بيدي. سلام يا مديرتي الجميلة.
ثم يغلق الهاتف وينادي على عامل المقهى:
أنت تعال هنا.
قال النادل:
نعم سيدي.
قال نادر:
أحضر لي كوبا آخر من القهوة لأعدل به مزاجي الذي تعكر.
ثم يقول لنفسه:
حسنا بسمة، إن كنت ستتعاملين معي برسمية، أنا سأريك كيفية التعامل معي.
بعد ربع ساعة.
يذهب نادر لمكتب بسمة ويغلق الباب خلفه بقوة.
قالت بسمة:
أليس من المفترض أن تطرق الباب قبل أن تدخل؟
يمشي نادر نحوها ويجلس على حافة المكتب بجوارها تماماً.
حتى أن قدمه تلمس ساقها فتبتعد قليلاً بالكرسي.
ينظر لها نادر بنظرات حادة قائلاً:
حتى لو لم أطرق الباب، فأنت رأيتني وأنا قادم نحوك، لأن الباب أساساً من الزجاج وقد رأيتك تنظرين نحوي مباشرة وتعرفين أنني آتٍ إليك، فلا داعي للتمثيل، مديرتي الحلوة.
قالت بسمة:
أنت تتكلم معي بطريقة غير لائقة وتجلس في مكان لا يصح أن تجلس فيه، فلا تنس أنني مديرتك، والمفترض أنها شركة محترمة. انظر، الموظفون يراقبون ما يحدث.
قال نادر بسخرية:
وكيف تودين أن أتحدث معك يا مديرتي الحسناء؟
ثم يميل نحوها ويهمس في أذنها:
هل تريدين أن أتصرف مثلما تصرفتِ معي ليلة الحفل؟ أقصد حين هجمت أنتِ علي وقبلتني؟ أنا ليس لدي مانع أبداً.
تدفعه بيدها بعيداً:
أنت وقح! أتقول هذا بعد أن عرفت أنني متزوجة ولدي طفل، ومع ذلك تريد أن تتحرش بي؟
قال نادر:
والله أنت من بدأت يا حلوة، وفعلت ذلك أمام زوجتي. أم تظنين أنني غبي أن أعرف أن الجدار الزجاجي يعمل كامرآة عاكسة في الخارج؟ فهذا بيت خالي أمي وأحفظه جيداً كما أحفظ اسمي، ولكنك تعمدت جعل الزجاج شفافاً ترانا. كلامي صحيح، أليس كذلك؟
قالت بسمة بارتباك:
أنت تتوهم وحسب، وحتى لو كنت تعتقد أنني فعلت ذلك عن عمد فلا يهمني ظنك فيّ. لو سمحت، اجلس بشكل لائق أمام المكتب لنتحدث في العمل، فليس هناك وقت لنضيعه في كلام تافه.
قال نادر:
قبل أن ندخل في دوامة العمل، هناك بعض النقاط التي يجب أن نضعها على الحروف.
قالت بسمة:
ماذا تقصد؟ لقد كتبنا كل شيء في العقد.
قال نادر:
أنا لا أقصد العقد عزيزتي، بل شيء آخر. لقد اتضح أنك تكذبين في كل ما قلته.
لتنظر بسمة نحوه باستغراب:
أنا لا أفهم ماذا تقصد؟
قال نادر وهو يرفع إحدى حاجبيه:
سأخبرك. عندما كنت أتناول إفطاري منذ قليل في المقهى، بالصدفة أجريت بعض الاتصالات، فلدي أصدقاء في مواقع حكومية مهمة. فقلت لنفسي: أساعدك لتعثري على زوجك من أجل ابنك المسكين. وعندما سألتهم عن زوجك المزعوم، عرفت منهم أنك أم عزباء وأنك غير متزوجة، فليس هناك أي عقد زواج موثق باسمك في السجلات الرسمية.
قالت بسمة:
ومن سمح لك أن تتدخل في حياتي الخاصة؟
قال:
كما سمحت لنفسك بإفساد علاقتي بزوجتي، ولم أتكلم.
قالت:
على أساس أنكما مغرمان ببعضكما؟ أنا أشعر أنك تمثل عليها الحب وأنت في الحقيقة لا تطيقها.
قال:
وهل دخلت في قلبي لتعرفي أحب من ولا أحب من؟
قالت:
معك حق في هذا، فقلبك صندوق أسود لا يمكن معرفة ما فيه. ولكن هذه آخر مرة تتدخل في حياتي الشخصية، وهروب زوجي مشكلتي أنا، ولم أطلب منك أن تساعدني.
قال نادر ببرود:
للأسف، عندما جلست لأشرب قهوتي، فكرت في حديثك عن الوحدة وأردت أن تعرفي مكانه وتأخذي حقوقك منه أنت وابنك، أو تنفصلي عنه. ولكني لم أجد أحداً بهذا الاسم الذي ذكرته، ولم أجد عقد زواج موثق باسمك، وهذا يعني أنك لست متزوجة. ولا أنكر أن هذا أزعجني، ليس لأنك لديك طفل دون زواج، ولكن...
قالت بسمة بعصبية:
يكفي! لا أريد أن أسمع كلمة أخرى، ولا تبحث في أموري الشخصية، فهذا ليس من شأنك. وبسمة القديمة التي كنت تعرفها قد ماتت منذ زمن، ومن تقف أمامك الآن امرأة أخرى صفعتها الحياة على وجهها عشرات المرات، ولكنها لم تتحطم وظلت صامدة. والآن ما بيننا عمل فقط، فلا تتخطى حدودك معي. هيا خذ هذا الملف واطلع عليه في مكتبك الجديد.
قال نادر:
حسناً يا مديرتي. سأذهب الآن ولن أتدخل في حياتك الشخصية الغامضة.
ثم يغمز لها بعينه ويخرج.
وبمجرد خروجه من المكتب تتصل بسمة بمروان وهي منزعجة:
ألو مروان. لقد عرف أنني متزوجة. كنت سأخبره في البداية أنني متزوجة عرفياً وأعطيه اسم أي شخص، ولكن لديه أصدقاء في المطار وسيكتشف الكذبة سريعاً. لذا سأغير الخطة. وبدلاً أن أحضر شخصاً يمثل دور زوجي، أريده يمثل أنه خطيبي أمام نادر.
قال مروان:
طلبك موجود، ولكن في فرع شركتنا في المدينة الأخرى. سأفهمه كل شيء وغداً سيكون هنا.
قالت بسمة:
هذا جيد، ولكن عليك أن تختار شخصاً جريئاً يتقن الدور.
قال مروان:
حسنا، لا تقلقي. سلام.
ثم يغلق الهاتف.
قالت بسمة لنفسها:
حسنا سيد نادر، سنرى كيف سأشعل نار الغيرة في قلبك وأنت البادئ. لقد كنت سأكتفي بإيهامك أنني متزوجة وحسب حتى أجد الوقت المناسب وأخبرك بالحقيقة، ولكن الآن سيكون اللعب مختلف جداً. انتظر وسترى. والآن أنا مضطرة أن أتمادى في إزعاجك لعل الغضب الذي بداخلي يهدأ قليلاً، وبذلك سأعوض انزعاجي منك وأنا أراك مع تلك الشريرة التي تعيش معها. وسنرى ماذا ستكون ردة فعلك حين تجد شاباً يدخل علينا ونحن نتحدث في العمل ويخبرك أنه خطيبي.
ثم تبتسم.