تحميل رواية قصة بسمة بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حصريا الفصل الاول 1 - ... تقول بعد أن توفيت عائلتي تحت أنقاض منزلنا لقد كنت أنا في الخارج وقتها أعمل كنادلة في إحدى النوادي الرياضيه وهذا السبب الوحيد الذي جعلني أنجو من موت محقق تحت الأنقاض كبقية أسرتي كنت فتاة فقيرة بعدها اخذتني خالتي الكبري لأعيش معهالأنها زوجت كل أبنائها ولم يعد هناك من يعيش معها وقد يكون هذا هو السبب الوحيد الذي أخذتني من أجله وليس شفقة علي بالرغم أنها دائما تقول إنها فعلت ذلك خوفاً من كلام الناس الذين سيعيرونهم أنهم تركوني في الشارع بعد موت أسرتي وخصوصاً بعد أن تخلي عن أعم...
رواية قصة بسمة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم lehcen Tetouani
في اليوم التالي، بعد أن تذهب بسمة للشركة وتجلس في مكتبها، تتصل بمروان في مكتبه وتطلب منه الحضور.
وبعد ثوانٍ يكون معها في المكتب.
قالت بسمة: "هل أخبرت الموظف آثر، الذي يعمل في فرع شركتنا في المدينة المجاورة، بما سيفعله؟"
قال مروان: "بالطبع. اتفقت معه على كل شيء بالأمس، وسوف يقوم بالمهمة على أكمل وجه ويمثل دور خطيبك."
قال نادر: "بسمة، ومتى سيأتي؟"
قال مروان: "لا تقلقي، هو في الطريق وسيصل بعد قليل. وقد طلبت منه أن يأتي لمكتبي فور وصوله ويجلس معي حتى تطلبي مني أن يأتي لمكتبك في الوقت المناسب."
قالت بسمة: "أحسنت يافتى، أنت تفهمني."
قال مروان: "معذرة منك خالتي، أقصد مدام بسمة. ولكني بصراحة لا أرتاح لآثر. فهو جرئ أكثر من اللازم وأنا خائف أن يضايقك. ولولا أنك اخترته للمهمة، كنت سأطلب منك أن أمثل الدور بنفسي."
قالت بسمة: "أعرف أنك خائف علي من تصرفات آثر، ولكن لا تقلق، سأوقفه عند حده في الوقت المناسب. وبصراحة، أنت لا تصلح لهذا الدور. أولاً لأنك صغير في السن والفرق بيننا ثمان سنوات على الأقل، وأنا أعتبرك مثل أخي الصغير. ولا أستطيع أن أمثل دور الخطيبة معك، فلن نكون على طبيعتنا وسيفهم نادر أننا نمثل عليه، فهو ذكي جداً. وآثر الوحيد الذي يستطيع أن يغيظ نادر لأن أفعاله ستكون طبيعية. ولكن نبه عليه ألا يتمادي معي ويكون تعامله في حدود المعقول."
قال مروان: "قلت له كل ذلك، ولكن أنت تعرفين أن الطبع غلاب."
قالت بسمة: "لا تقلق، أنا سأوقفه عند حده لو تخطى الأوامر."
ثم تنظر للكاميرات في مكتبها.
"يبدو أن نادر قادم، فأنا أراه يتحدث مع سائق الشركة ويطلب منه ركن سيارته. هيا اذهب لمكتبك، وعندما يصل آثر أخبرني فوراً برسالة نصية، وحين أدق عليك أدخله مباشرة ودون أن يأخذ أذن من السكرتيرة."
قال مروان: "حسناً، سأذهب لأخبرها أن تدخله عندما يصل."
ثم يخرج متوجهاً لمكتب السكرتيرة ثم مكتبه.
بعد قليل، يدخل نادر مكتبه ويجلس مكانه وهو ينظر نحوها.
فتنظر بسمة نحوه عبر الحائط الزجاجي وتشير له بأطراف أصابعها: "تعالى."
ولكنه يتجاهلها وينظر في ملف أمامه وهو يقول لنفسه: "لن أذهب إليك بهذه السهولة يا صغيرتي، عليك أن تبذلي مجهوداً أكبر."
وقبل أن يكمل كلمته، يدق هاتف مكتبه فيمسك السماعة.
فيسمع صوت بسمة فيرد عليها: "نعم مديرتي، هل تريدين شيئاً؟"
قالت بسمة: "لقد رأيتني وأنا أشير إليك، فلماذا لم تأت لمكتبي؟"
قال نادر: "ألو ألو، لا أسمع شيئاً، يبدو أن هناك عطلاً في الخط."
ثم يرفع السماعة بيده عالياً وينزلها مرة أخرى على المكتب، ولكن ليس في مكانها، حتى لا تستطيع بسمة الاتصال به مرة أخرى.
وينظر في الملف من جديد وهو يضحك ويقول لنفسه: "سأظل أتجاهلك حتى تعرفي مع من تتعاملين، وسأجعلك تأتين عندي بقدميك أيتها الجميلة."
في الغرفة المجاورة، قالت بسمة لنفسها: "هل تظن أنني سأذهب إليك؟ أنت تحلم! سأتصل به على الهاتف المحمول."
ولكنها عندما تتصل به، يعطيها مشغولاً، فتعرف أنه وضع الهاتف على وضع الطائرة.
"هكذا إذاً يا سيد نادر. سأجرب طريقة أخرى."
ثم تتصل بالسكرتيرة.
"آمال، اذهبي إلى السيد نادر واطلبي منه الحضور فوراً."
قالت آمال: "حسناً سيدة بسمة."
ثم تذهب لمكتب نادر.
"مدام بسمة تطلبك في مكتبها حالاً."
قال نادر: "أخبريها أنني مشغول الآن، وعندما أنتهي سأرى إن كان لدي وقت لها أم لا."
تهز آمال رأسها وتذهب لبسمة وتخبرها بما قال نادر.
قالت بسمة: "حسناً، اذهبي أنتِ."
ثم تقول لنفسها: "أنت تتجاهلني يا سيد نادر؟ حسناً، سأجعلك تركض نحو مكتبي بعد قليل."
ثم تتصل بمروان.
"هل وصل آثر؟"
قال مروان: "نعم، وهو يجلس معي الآن."
قالت بسمة: "حسناً، أرسله إلى هنا فوراً."
يأتي آثر ويفتح باب مكتب بسمة دون استئذان، كما اتفق مع مروان، ويتجه نحوها.
فتخرج بسمة من خلف المكتب وتمد يدها إليه لترحب به.
ولكنه بدلاً أن يسلم عليها، يحضنها ويقبلها في خدها قائلاً: "أهلاً حياتي، لقد اشتقت إليك."
فتقول له بسمة: "لولا أن نادر يرانا، لقتلتك! ابتعد ولا تفعل ذلك مرة أخرى."
قال آثر: "أردت أن أتقن الدور، فالمفترض أننا حبيبان."
قالت بسمة: "هو يرانا الآن، وإلا كنت صفعتك على وجهك، والحمد لله أنه لا يسمعنا."
قال آثر: "هذا ما سيجعله يغار عزيزتي، وليس السلام العادي."
تبتعد وتبتسم ابتسامة مصطنعة.
"هيا اجلس على الأريكة بجانبي تماماً، ولكن لا تحاول لمسي، مفهوم؟"
قال آثر: "أنت تريدينه أن يغار، والاحترام الزائد لن يجعله يفعل ذلك، لذا أتركيني أفعل الشيء الذي سيشعل غيرته."
تبتسم بسمة: "سيشعل غيرته وسيشعل غضبي أيضاً، وأنت جربتني حين أغضب، أليس كذلك؟"
قال آثر: "نعم، فما زال أثر القهوة الساخنة التي سكبتها على صدري موجود."
في الجانب الآخر من المكتب، يرى نادر ما حدث بين بسمة وآثر.
فيقول لنفسه: "ماذا يحدث؟ ومن هذا الذي عانقها؟ وأنت ما شأنك؟ لا، إنه يجلس بجوارها ويلف ذراعه حول رقبتها ويقترب منها ليقبلها. لا، لن أسمح بذلك أبداً."
ثم يتجه مسرعاً لمكتب بسمة ويدفع الباب بقوة ويدخل.
فيبتعد آثر بعد أن أوشك أن يقبلها.
ويقول لنادر: "من أنت وكيف تدخل المكتب هكذا دون إذن؟"
قال نادر: "وأنا أوجه لك نفس السؤال، من أنت ولماذا دخلت شركتي دون إذن مني؟"
قالت بسمة: "تقصد شركتنا يا سيد نادر. هذا ضيفي وأنا من سمحت له، ثم كيف تتهجم علي في مكتبي وتدخل دون إذن مني؟"
قال نادر: "ضيفك العزيز دخل دون أن يستأذن وأخذته بالأحضان، وأنا صاحب الشركة ويحق لي الدخول إلى أي مكتب وفي أي وقت، ولا يحق لأحد أن يمنعني."
قالت: "تستطيع فعل ذلك في أي مكتب إلا مكتبي، فأنا شريكتك ولست موظفة عندك."
قال نادر: "ويحق لك استقبال ضيوفك في أي مكان وليس في شركتي، فهنا ليس كافياً لمقابلة الأصدقاء."
قالت: "هذا خطيبي ويحق له الحضور في أي وقت يحبه."
قال نادر باستغراب: "خطيبك؟ متى خطبتي؟ أم هي تمثيلية مثل زواجك المزعوم؟"
قالت بسمة: "التزم حدودك معي، وحياتي الشخصية لا تخص أحداً غيري."
قال آثر: "حياتي، لماذا أنت منفعلة هكذا؟ أنا لا أحبك حين تغضبين. أهدئي يا وردتي الجميلة، وأنا سأرد بدلاً عنك."
"سيد نادر، أعتذر منك على تطفلي واقتحامي لشركتك دون إذن منك، ولكني اشتقت لحبيبتي ولم أستطع الانتظار حتى نلتقي في المساء."
قال نادر بغيظ: "حسناً، اعتذارك مقبول. ولكن كما ترى، المكاتب كلها بأبواب زجاجية، ولا أريد أن يرى الموظفون شيئاً غير أخلاقي في شركتي."
قال آثر: "معك حق. لذا استعدي حياتي لنسهر سوياً الليلة، وسنظل نرقص طوال الليل ونفعل ما بدا لنا، ولن يزعجنا أحد. ياه، كم أشتاق للرقص معك حتى أضمك بين ذراعي وأشبع من أحضانك."
قال نادر: "ولكن هذه الليلة بالذات لدينا عمل كثير، ولا يجب أن تذهب مدام بسمة لأي مكان."
قالت بسمة: "أجل، أي عمل للغد. فهذه الليلة سأقضيها مع خطيبي لأنه يسافر بعد غدٍ، وليس هناك فرصة لنلتقي سوى الليلة."
رواية قصة بسمة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم lehcen Tetouani
جلست بسمة على مكتبها، وجلس آثر على طرف المكتب ناحيتها.
قال نادر بغيرة: "هل تعتقدين مدام أن هذا صحيح؟"
قالت بسمة: "قل لنفسك، لقد كنت تجلس بنفس الطريقة أمس، أليس كذلك؟"
قال نادر: "حسنا، أنا ذاهب لمكتبي."
قالت بسمة: "انتظر، خذ هذه الملفات معك وتفحصها جيدا. فقد طلبتك منذ قليل من أجلها وتجاهلتني، ولا أدري ما الذي جعلك تركض لمكتبي بعدها."
قال نادر: "ركضت إلي هنا لأنني تذكرت الملفات."
قالت بسمة: "غريبة! لقد كنت تهم بالخروج دون أن تطلبها."
قال نادر: "ما حدث من حوار بيننا جعلني أنسى."
قالت بسمة: "ولكني لا أنسى الأشياء المهمة أبدا. تفضل."
أعطته إياها بسمة، وتعمدت أن تمسك أطراف أصابعه وتنظر في عينيه قائلة: "لا تتأخر على موعدنا."
ثم سحبت يدها ببطء شديد وتتجه نحو مكتبها.
بينما نادر مصدوم من تصرفها، يخرج متجها لمكتبه وهو يقول لنفسه: "هل الفتاة تلعب بي؟ لقد تعمدت الإمساك بيدي بالرغم من أن خطيبها يقف خلفها. أنا لم أعد أفهم شيئًا. لم تكن بسمة هكذا في السابق، لقد كانت خجولة ولا تقبل أن يلمسها أحد، وحتى في تلك الليلة رفضت أن ألمسها إلا بعد أن أتزوجها. فماذا حدث لها لتترك هذا الشاب يضمها، وفي نفس الوقت تلمس يدي بهذه الطريقة؟ وهل خطيبها هذا هو والد طفلها أم أنه شخص آخر؟ هناك سر خلفها ويجب أن أعرفه."
ثم يتصل بأحد أصدقائه: "لو سمحت محمود، أريدك أن تعرف كل شيء عن هذه المرأة التي سأرسل لك اسمها وصورتها الآن."
قال محمود: "ولماذا تتحرى عنها؟ هل ستتزوجها؟"
قال نادر: "أنت تمزح صحيح؟ أنت تعرف أنني متزوج، ولو فكرت في الزواج من أخرى قد تقتلني مروة، فهي تغار علي جدًا. المرأة مجرد شريكة في شركتي، وأريد أن أعرف كل شيء عنها بالتفصيل. فهناك بعض الأشياء الغامضة حولها، ولكن ركز على السنوات السبع الأخيرة من حياتها."
قال محمود: "غدًا على أقصى تقدير سأخبرك بكل شيء عنها، فلا تقلق."
قال نادر: "شكرًا لك عزيزي."
ثم يغلق الهاتف وينظر نحو بسمة التي تضحك مع خطيبها، فينفخ الهواء بغيظ ويقول لنفسه: "ماذا تريد منها نادر؟ أتركها وشأنها."
في الغرفة المجاورة، قال آثر: "بالمناسبة، هذا الرجل يحبك بجنون. أنا رجل مثله وأعرف الفرق بين الإعجاب والحب. أنا مثلاً معجب بشكلك، ولكني لا أشعر نحوك بمشاعر الحب. أما هو فأي شخص يراه سيعرف أنه مغرم بك ويغار عليك."
قالت بسمة بحزن: "هذا الرجل بالتحديد هو سبب معاناتي في الحياة، وأنا أريد أن أعاقبه."
قال آثر: "لا تأخذيني، ولكنك تحبينه أيضًا."
قالت بسمة: "في الحقيقة نعم، ولكنه حب مستحيل."
قال آثر: "على العكس، أنا أرى الأمر متبادل بينكم ويمكنكم الارتباط، فلماذا تعذبان بعضكما؟"
قالت بسمة: "هو متزوج وزوجته متسلطة جدًا، ولن توافق على زواجه من أخرى أبدًا."
قال آثر: "لو يحبك سيتحدى العالم كله من أجلك."
تأخذ نفسًا عميقًا: "على العكس، أنا أرخص شيء في حياته كلها، وقد تخلى عني بسهولة في السابق وسيفعلها مرارًا وتكرارًا لو أتيحت له الفرصة. المهم، عندما نكون معًا في الحفل، لا تحاول الاقتراب مني كثيرًا، فذلك يضايقني فعلاً."
قال آثر: "حسنا بسمة، سأحاول أن أرقص معك من بعيد، ولكن ذلك لن يثير غيرته."
قالت بسمة: "أفعل كما فعلت منذ قليل. ممثل أنك تقترب مني وتحاول تقبيلي، ولكن أبتعد في الوقت المناسب."
قال آثر: "سأحاول جاهدًا، لا تقلق، فأنت عزيزة عندي ولن أتسبب لك في أي ضرر. حسنا، سأذهب الآن لأستريح قليلاً، وفي المساء سأمر عليك لأخذك للسهرة."
في المساء، يتصل آثر بنادر: "لقد أرسلت لك تطبيق المكان الذي سنسهر فيه كما طلبت."
قال نادر: "شكرًا، سألحق بكم إلى هناك."
ثم يغلق الهاتف ويستعد للذهاب.
قالت له مروة: "إلى أين تذهب وأنت بكامل أناقتك هكذا؟"
قال نادر: "عندي عشاء عمل."
قالت مروة: "لا أصدقك، فقد يكون عشاء عمل مثل الذي ضبطك فيه، لذا سأذهب معك."
قال نادر: "هل تمزحين؟ قلت لك عشاء عمل، فلو سمحت لا تزعجيني أكثر من ذلك."
قالت: "لماذا تصر على الذهاب بمفردك؟ ماذا سيحدث لو أتيت معك؟ أم تريد أن تلعب بذيلك كالمرة السابقة؟ فقد كان عشاء عمل أيضًا، ولكني ضبطك بين أحضان تلك الساقطة."
قال نادر: "أنا لست مستعدًا لسماع هذا الكلام الفارغ، ومع ذلك سأثبت لك أنه عشاء عمل."
ثم يتصل نادر بآثر: "أسف سيد آثر، ولكن تطبيق المكان مسح بالخطأ، فهل يمكنك أن ترسله لي مرة أخرى؟"
يفهم آثر أن هناك شيئًا وراء طلب نادر للتطبيق في المرة الثانية، فيقول له: "لا تقلق، سأرسله لك، ولكن عليك ألا تتأخر أكثر من ذلك، فعليك الحضور قبل بقية المستثمرين لأنك صاحب الشركة."
قال نادر: "لا تقلق، ربع ساعة وأكون عندك. سلام."
ثم ينظر لمروة: "هل صدقت الآن أم تحتاجين لدليل آخر؟"
قالت مروة: "يمكنك الاتصال بي فيديو أثناء عشاء العمل حتى يطمئن قلبي."
قال نادر: "أنت تمزحين صحيح؟ اسمعي، حياتي، أنا رجل أعمال ولدي التزامات ومضطر للخروج في أي وقت ليلاً أو نهارًا، ولست مستعدًا للعب الأطفال هذا في كل مرة. بالإذن منك."
ثم يخرج مسرعًا نحو سيارته.
بينما تجلس مروة على سريرها وتقول لنفسها: "منذ أن عادت تلك الحرباء لحياتنا وأنت تغيرت اتجاهي. أنت ملكي أنا فقط، ولو شعرت أنك تلعب معي فلن أدعك تهنأ بحياتك، فأما أن تكون لي أو لا، فليس لديك خيار آخر."
رواية قصة بسمة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم lehcen Tetouani
في فندق كبير، تجلس بسمة مع آثر على إحدى الطاولات.
قال آثر: "أنت جميلة جداً الليلة وأكثر من أي يوم آخر."
قالت بسمة: "ها قد بدأت مجدداً في إزعاجي. المفترض أن تقول ذلك أمام نادر وليس لي. وأنا أحذرك للمرة المليون، عندما نرقص لا تحاول لمسي."
قال آثر: "فهمت، ولكن كيف سيغار غريمي إذا لم ألمسك؟"
قالت: "من الكلام الغزل الذي ستقوله أمامه. ثم تنظر نحو الباب: لماذا تأخر هكذا؟"
قال آثر: "يبدو أن زوجته تشك فيه، فقد اتصل بي يطلب عنوان المكان مرتين، والمرة الثانية كأنه يؤكد لها أنه عشاء عمل."
قالت بسمة: "وماذا قلت له؟"
قال: "تكلمت معه كأن هناك عشاء عمل حقيقي، وأعطيته العنوان مجدداً. وأعتقد أنها لن تحضر زوجته معه لأنه لا يريدها أن تراكِ."
قالت بسمة: "هذا جيد، فأنا لا أطيق تلك المرأة وقلبي ليس مستريحاً لها."
يتحدث نادر لصديقه فريد عبر الهاتف: "يا فريد، هل جمعت لي المعلومات عن آثر خطيب بسمة ومتى بدأ علاقته معها؟"
قال فريد: "نعم، جمعت كل ما يلزم. اسمع ياعزيزي، هو مدير فرع في المدينة المجاورة وابن أحد شركاء بسمة، وهو مشهور بأنه زير نساء."
قال نادر: "استغراب، وكيف تقبل بسمة خطوبته إذاً؟"
قال فريد: "هما ليسا خطيبين، بل على العكس، لقد كانا يتنازعان في الشركة طوال الوقت، وآثر هو السبب الرئيسي في انتقال بسمة لفرع هنا، وقد كان آخر لقاء بينهما كارثياً، فقد سكبت كوب القهوة الساخنة عليه وسببت له حرقاً في صدره."
قال نادر: "يعني موضوع الخطوبة هذا ليس صحيحاً؟"
قال فريد: "نوعاً ما، فمن يومين فقط لم يكن أحد يعلم هناك في الفرع أو هنا بموضوع الخطوبة هذا."
قال نادر: "هل أنت متأكد؟"
قال فريد: "نعم متأكد، كما أنني متأكد أنني أحدثك الآن، إلا لو حدثت معجزة وخطبا بين ليلة وضحاها، فكما يقولون: ما محبة إلا بعد عداوة."
قال نادر: "كلامك مثير للاهتمام. طبعاً لا تنسى الموضوع الآخر الذي أخبرتك عنه."
قال فريد: "بل أذكره جيداً، وسوف نبحث أنا وزملائي في سجلات السجل المدني عن شهادة ميلاد بودي، ونعرف من هو والد الطفل، وسأخبرك في الغد على أعلى تقدير من يكون الأب."
قال نادر: "شكراً لك فريد، أنا دائماً أتعبك معي."
قال فريد: "لا تقل هذا، نحن أصدقاء دراسة، وكم سهرنا معاً الليالي نذاكر وأكلنا معاً عيشاً وملحاً. هيا سلام."
يغلق نادر الهاتف، بينما المكالمة سجلت تلقائياً على هاتف بسمة، التي لم تنتبه بسبب صوت الموسيقى العالي وعيونها التي لا تفارق باب القاعة تنتظر وصول نادر.
يدخل القاعة، وعندما تراه بسمة تمسك يد آثر بسرعة.
قال آثر: "يبدو أنه جاء، مادمت فعلت ذلك."
قالت: "نعم، هو يتجه نحونا مباشرةً، ولكن لا تلتفت للوراء."
يشعر آثر به وهو يقترب فيقول: "ياه يابسمة، لقد اشتقت إليك كثيراً حياتي، وكنت أعد الليالي حتى أراك وأمسك يدك كما أفعل الآن."
يقف نادر فوق رأسه قائلاً: "معذرة، لقد جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات. ثم يمد يده ليسلم على بسمة حتى تترك يد آثر."
تقف بسمة وتسلم عليه: "أهلاً بك، فعلاً، لقد أتيت في وقت غير مناسب، فأنا وآثر نرتب بعض تجهيزات الزواج."
يضغط نادر على يدها بقوة: "هذا لو تم، مديري."
تسحب بسمة يدها بصعوبة من يده وهي تقول: "ماذا تقصد؟"
يتجاهلها نادر ويسلم على آثر: "أهلاً بك سيد آثر."
قال آثر: "تفضل بالجلوس لتنهي عملك، وأتمنى أن يكون سريعاً حتى أنفرد بخطيبتي قليلاً."
قال نادر: "لا تقلق، لن أزعجكم وسأعمل في صمت." ثم يخرج تابلت من حقيبته الصغيرة ويكتب فيه.
تقول بسمة لآثر: "حبيبي، متى سينتهي بيتنا الجديد؟"
قال آثر: "في غضون أيام حياتي، سيكون كل شيء جاهز، وبعدها تستطيعين تحديد الموعد المناسب لزواجنا."
بينما نادر يستمع وهو يمضغ شفتيه، فهو يعرف أنها تمثل عليه.
وفجأة يقف آثر قائلاً: "أووو، لقد أظلموا المكان وبدأت الرقصة. هيا بنا حياتي لنرقص، فأنا أنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل."
قالت بسمة بابتسامة مصطنعة: "حسناً، هيا بنا حياتي."
ثم يتجهان نحو المرقص. فيغلق نادر التابلت وينظر نحوهما وهما يبتعدان. قال: "لا، لن أترككِ مع هذا الشخص ليتقرب منك ويلمسك لمجرد أنك تحاولين إغاظتي." ثم يذهب خلفهما بهدوء، فيجد بسمة تقف أمام آثر وهو يمد يده إليها لترقص معه. فيقف خلفها تماماً، ثم يضع يده حول خصرها ويلفها نحوه قائلاً: "هذه رقصتي أنا." ثم يضع يده الأخرى في يده.
بينما بسمة تشعر أنها مسلوبة الإرادة وتستسلم له.
يرى آثر ما حدث فيقول لنفسه: "لقد طار العصفور، على أن أبحث عن قطة جميلة لأرقص معها." ثم يبحث بين الموجودين حتى يجد فتاة جميلة فيرقص معها.
في الجانب الآخر، يمسك نادر ببسمة ويراقصها. وبعد دقيقة واحدة قالت له بسمة: "لماذا فعلت ذلك؟ المفترض أنني سأرقص مع خطيبي."
قال: "لو تمسكت بك كنت تركتك، ولكنه انسحب فوراً، وأنت لم تعترضي على الرقص معي."
قالت: "أنا سأجلس، فليس لدي رغبة في الرقص."
قال: "غريبة، لقد كنت مستعدة للرقص منذ قليل وقمت وأنت متحمسة."
قالت بسمة: "قمت لأرقص مع خطيبي، أما أنت..."
قاطعها: "كم كذبة ستكذبينها علي؟ آثر ليس خطيبك، وحتى أنك تركت فرع الشركة في المدينة المجاورة بسببه، فلماذا تحضرينه من هناك وتحاولين إقناعي بأنه خطيبك؟ فيمَ تفكرين بالضبط؟"
قالت بسمة: "من قال لك هذا الكلام الفارغ؟ آثر خطيبي وسوف نتزوج قريباً."
قال نادر: "أنه يرقص مع فتاة أخرى، وانظري جيداً ماذا يفعل معها."
تنظر بسمة نحو آثر وتقول لنفسها: "هذا الغبي، أنه يحتضن الفتاة ويقبل يديها. هل نسي أنني أحضرته ليضايق نادر؟"
قال نادر: "لقد رأيت بنفسك، هل هذا رجل يصلح أن يكون زوجاً؟"
قالت: "لا دخل لك في حياتي وابتعد عني، وسأخرج الآن من القاعة، ولو حاولت ملاحقتي سأخبر الجميع أنك تضايقني، وستكون فضيحة تتحدث عنها الصحف." ثم تتركه وتذهب نحو الطاولة وتأخذ حقيبتها وتغادر القاعة.
بينما يقف نادر مكانه لبعض الوقت وهو يراها تبتعد، ثم يذهب إلى آثر وهو يرقص ويربت على كتفه: "أريدك لثوانٍ."
قال آثر بضيق: "بالإذن منك يا قطة، سأعود لك بسرعة." ثم يخرجان خارج القاعة بعيداً عن الضجة.
قال آثر: "أين ذهبت بسمة؟ أنا لم أرها تجلس على الطاولة."
قال نادر: "لقد غادرت بينما أنت ترقص مع قطتك ولم تنتبه لها."
قال آثر: "حسناً، ماذا تريد؟"
قال: "أن تعود من حيث أتيت وهذه الليلة."
قال آثر: "هل تمزح معي؟ أنا هنا من أجل خطيبتي."
قال: "هي ليست خطيبتك، لقد تحريت عن الأمر جيداً، ولا تحاول أن تكذب، فلن يفيدك هذا، فلقد أخبرتني بسمة بكل شيء." ثم يقول لنفسه: "لابد أن أقول لك هذا حتى تعترف بالحقيقة."
قال آثر: "لا يمكن أن تخبرك بسمة بشيء كهذا."
قال: "قلت لك عرفت كل شيء منها، وعليك أن تغادر بدلاً أن أترك لك ندبة أخرى على صدرك، فالأولى لم تشف بعد."
قال آثر: "لن أغادر إلا إذا طلبت بسمة ذلك، فلا تتعب نفسك."
يتصل نادر ببسمة: "هيا بسمة، اطلبي منه أن يغادر بدلاً من أن أعيده من حيث أتى على نقالة."
قالت بسمة: "حسناً، أعطه الهاتف."
يعطي نادر الهاتف المحمول لآثر. قالت بسمة: "لقد عرف كل شيء، لذا تستطيع أن تسافر غداً صباحاً لفرع الشركة." ثم تقول لنفسها: "لقد سمعت التسجيل بين نادر وصديقه، وقد أخبره بكل شيء عن آثر، لذا لن يجدي معه الكذب."
قال آثر: "حسناً، إذا كان هذا طلبك سأسافر، ولكن لو أردت شيئاً اتصلي بي."
قالت بسمة: "شكراً لك، اهتم بالشركة هناك، هذا هو طلبي. سلام."
يعطي آثر الهاتف المحمول لنادر: "خذ هاتفك، وأظنك سمعت معظم الحوار."
قال نادر: "لم أسمع بسمة، ولكني فهمت من كلامك أنك ستسافر. صحيح؟"
قال آثر: "نعم، ولكن لو اشتكت منك سآتي وأحطم وجهك، فهي امرأة جيدة، وأنت ولا أنا نستحقها."
قال نادر: "معك حق، ولكن سأحاول أن أكون جيداً لأستحقها."
قال آثر: "وزوجتك، هل ستقبل بذلك؟"
قال نادر: "تقبل أو لا، هذا لا يهمني. أنا فقط أعيش معها لأنني كنت سبباً في تحطيم حياتها، ولكن لا يوجد أي شيء آخر يربطنا ببعضنا."
قال آثر: "أتمنى أن تصدق في كلامك. بالإذن، فقطتي تنتظر ولن أتركها أكثر من ذلك، واطمئن غداً سأرحل وأخلي لك الطريق."
ثم يبتعد آثر عائداً للقاعة، بينما يعود نادر لسيارته ومنها للبيت. وعندما يصل يجد مروة خارج المنزل كالعادة.
فيقول لنفسه: "هذه المرأة تخرج دون حتى أن تخبرني إلى أين." فيجلس ويتذكر ومضات من لقائه ببسمة، فينفخ الهواء الزفير وهو يقول لنفسه: "أنا أتصرف كالمراهقين."
في الصباح، بعد أن يبدل ملابسه ليذهب للشركة، ينظر للهاتف فيجد رسالة صوتية من فريد. وعندما يفتحها يسمعه يقول: "هناك شهادة ميلاد الولد، أرسلتها لك في ملف، افتحها وسوف تتفاجأ مما كتب فيها."
ينظر نادر للشهادة ويكبر حجمها حتى يقرأ الاسم الذي كتب فيها، ثم يقول بصوت مسموع: "عبدالله نادر عبدالله عبدالرحمن. ما هذا؟ بسمة كتبت الولد باسمي، ماذا يعني هذا؟"
رواية قصة بسمة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen Tetouani
يستيقظ نادر مبكرًا، وعندما ينظر لهاتفه ويقرأ رسالة فريد، يجد اسمه في خانة الأب في شهادة ميلاد بودي فينتابه غضب شديد ويقول لنفسه:
"ما هذا التخريف؟ لماذا كتبت بسمة بودي باسمي؟ هل جنت أم تعتقد أنني سأقبل بشيء كهذا؟ علي أن أحاسبها على فعلتها."
ثم يتجه مسرعًا نحو سيارته ويقود بسرعة كبيرة ويساعده على ذلك كون الشوارع شبه فارغة.
بعد ربع ساعة يكون نادر في الشركة ويدخل مكتب بسمة وهو غاضب ولكنه لا يجدها، فيقول لنفسه:
"علي أن أنتظرها حتى تأتي."
ثم يجلس أمام المكتب وينظر في كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة فيجد بسمة تركن سيارتها، فيقول بصوت مسموع:
"هيا تعالي بسرعة يا مدام بسمة، أنا أنتظرك على أحر من الجمر فعليك أن تفسري لي ما يحدث."
بعد ثوانٍ تدخل بسمة لمكتبها فتجد نادر يدور في المكتب بعصبية، فتقول له:
"غريبة، لقد جئت مبكرًا اليوم على غير العادة."
قال نادر بعصبية:
"لأني أريد أن أتحدث معك في أمر مهم ولا يحتمل التأخير."
قالت بسمة:
"لو كان في العمل تفضل."
قال نادر:
"لا ليس بخصوص العمل، إنما بخصوصك أنت وابنك."
قالت:
"قلت لك ألف مرة حياتي الشخصية خط أحمر والشركة ليست مكانًا للتحدث عنها."
قال نادر:
"بل حياتك الشخصية مرتبطة بي بشكل ما، ولا تأخذيني حتى طفلك مجهول النسب ولا يعرف أحد والده، وأنا شخصيًا أعتقد أنه ابن حرا.م."
قالت بسمة:
"يكفي يكفي!"
يرفع نادر صوته قائلًا:
"لا يا سيدة سأكمل حديثي، أنت لم تتزوجي بعد والغريبة أن لديك طفل ولكن الأغرب أنك سجلت الولد باسمي، فكيف تفعلين شيئًا كهذا وتلصقين بي ابنًا غير شرعي ومجهول النسب، أم تظنين أنني سأتغاضى عن الأمر لأنك وقفت مع أمي؟ لا يا سيدة أنا لست بقرنين ولن أقبل أن تكتبي ابن الحرا.م هذا باسمي."
تصفعه بسمة على وجهه بكل قوتها ثم تقول وهي غاضبة:
"أخرس لا تقل هذا عن ابني! ثم من سمح لك بالتدخل في حياتي الشخصية؟ أخرج من مكتبي بسرعة."
قال نادر:
"آسف يا مدام فلم تعد حياتك الشخصية تخصك وحدك، ولن أخرج من هنا حتى تفسري لي لماذا كتبت الولد باسمي؟"
بسمة تقترب منه وتنظر في عينيه ثم تمسكه من ياقة قميصه وتضربه بقبضة يدها على موضع قلبه:
"أتعرف لماذا كتبته باسمك؟ لأنه ابنك ومن صلبك!"
يفلت نادر يدها من ياقته ويدفعها بعيدًا:
"أتبعين نفسك من أجل المال ثم تلصقي بي طفلك اللق.يط هذا؟"
تصفعه بسمة على وجهه مرة أخرى:
"أخراااااس إياك أن تنطق بكلمة أخرى عن ابني أيها الو.غد! أنت من فعل ذلك بي في تلك الليلة المشئو.مة حين جئت وأنت سكر.ان واعتديت علي، وحتى تبرر جري.متك معي كتبت لي ورقة عرفية ثم هربت مع حبيبتك لأوروبا وتركتني خلفك أعاني في خدمة أمك المريضة وأنا حامل وفي أشد حالات التعب، ولم أكن وقتها أستطيع أن أفتح فمي أو أشتكي من تعب الحمل خوفًا من الفضيحة فماذا سأقول لأمك وللناس حين يسألونني ولن أستطيع حتى أن أثبت براءتي وأنت طبعًا لا تتذكر ما فعلته بي."
ثم تتجه نحو حقيبتها وتخرج ورقة وتضعها أمام عينيه:
"انظر جيدًا أليس هذا خطك؟ هيا أجبني ها هل تذكرت فعلتك الشني.عة أم لا؟"
ينظر نادر نحو الورقة لثوانٍ ويجز على أسنانه ثم يخرج من المكتب مسرعًا دون أن ينطق بكلمة.
قالت بسمة:
"إلى أين أنت ذاهب؟ أنا لم أكمل حديثي معك يجب أن تخبرني ما هو الحل؟"
ولكنه يخرج ويغلق الباب خلفه بعنف دون أن ينظر وراءه. فتجلس بسمة على المكتب وهي منهارة من البكاء.
بينما يخرج نادر من المكتب فيجد الموظفين يتجمعون أمام المكتب متعجبين من الصوت المرتفع الذي سمعوه والصفعات التي تلقاها مديرهم.
قال نادر:
"لماذا تقفون هنا؟ كل واحد على عمله فورًا! ولو تكرر ذلك منكم سيتم الخصم من راتبكم."
يذهب الموظفون كلٌّ في اتجاه مكتبه في صمت.
بينما يخرج نادر من الشركة ويتجه نحو سيارته ويجلس فيها ويتكلم ويرد على نفسه:
"ماذا أفعل الآن؟ هي تظن أنني لم أكن في وعيي حين فعلت ذلك معها، ولكني كنت في كامل وعيي وأعرف ما حصل يومها لحظة بلحظة، هل أخبرها بالحقيقة؟ لا لا تفعل حتى لا تكرهك أكثر، ثم عليك التأكد أولًا من أن بودي ابنك أو لا قبل أن تقول الحقيقة. حسنًا ولو كان ابنك فعلًا ماذا ستفعل حينها؟ طبعًا سآخذه للعيش معي فهو ابني الوحيد، وهل ستوافق بسمة بهذه السهولة أن تعطيك ابنها؟ أنت تحلم! سأتزوجها بعقد شرعي وآخذها لتعيش معي هي الأخرى. أنت تحلم فحتى لو وافقت بسمة فهل ستوافق مروة أن تحضر لها ضرة لتعيش معها؟ مروة لها نقطة ضعف وهي المال وعندما تعلم أن الشركة وكل أموال بسمة ستصبح تحت سيطرتي ستوافق فورًا، أنا أعرفها جيدًا وأعرف أنها جشعة والعواطف في المرتبة الثانية عندها. ولكن بسمة ليس لها نقطة ضعف لتجبرها على العيش معك. بل لها فبودي هو نقطة ضعفها وستأتي رغمًا عنها للعيش معي لتكون بالقرب من ابنها، وبعدها سأعتذر منها وأعوضها عن كل الحزن والألم الذي سببته لها وأعوض ما فاتني من حب لها ولابني، ولكن قبل أن أفعل شيئًا من هذا كله يجب أن أقوم بفحص الأبوة بيني وبين بودي."
وبعد تفكير قصير يتحدث في الهاتف مع أحد أصدقائه المقربين وهو فريد.
بينما تجلس بسمة على المكتب وهي منهارة وتقول لنفسها:
"أعرف أنك لن تصدقني ولكن هذه هي الحقيقة فقد كنت مخمو.رًا ولا تعي ما تفعله تلك الليلة، الذنب كله ذنبي لأني تركتك تفعل بي هذا لأني ضعفت بسبب حبي لك وتركتك تعتدي علي ولم أقاوم، والآن علي أن أتحمل النتيجة وأتحمل غضبك، ولكن بودي ليس له ذنب وعليك أن تعترف به وتمنحه الحنان والحب الذي افتقده طوال حياته، وسأعمل جهدي حتى تصدقني."
ثم تسمع هاتفها يصدر صوت رسالة فتعرف أن هناك تسجيلًا صوتيًا يأتي من سيارة نادر وهو يحدث صديق له، فتفتح الهاتف لتسمع ماذا يقول فتصدم مما سمعته ويسقط الهاتف من يدها على المكتب.
رواية قصة بسمة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم lehcen Tetouani
تسمع بسمة هاتفها يصدر صوت رسالة، فتعرف أن هناك تسجيلًا صوتيًا يأتي من سيارة نادر وهو يحدث صديقًا له.
تفتح الهاتف لتسمع ماذا يقول، فتُصدم مما سمعته من حديثه، ويسقط الهاتف من يدها على المكتب.
قال نادر لفريد: "لقد واجهتني بسمة بما حدث تلك الليلة، لقد كنت نسيته واعتبرته خطأ مر وانتهى، ولم أعرف أن له كل هذه العواقب. أنا سافرت وعشت حياتي طولًا وعرضًا، ولم أفكر فيما حل بها ولم أشعر بألمها لحظة واحدة".
قال فريد: "وهل أخبرتها بشيء؟"
قال نادر: "لم أستطع أن أنظر في عينيها وهربت. فكيف أخبرها أنني أعرف وأنني كنت مدركًا لكل شيء ولم أكن سكران أبدًا. أنت كنت معي هذه الليلة يا فريد وتتذكر أن مدحت أعطاني نوعًا من المخدرات وأخبرني بأن آخذه قبل زفافي أنا ومروة. ولكن كما تعرف بعد أن كتبنا الكتاب وسهرنا واحتفلنا معًا، أجبرتموني أن آخذ تلك الحبة اللعينة. ولكن مروة طلبت تأجيل الدخلة لليوم التالي لظروف خاصة بها، طبعًا اضطررت للموافقة وعدت للمنزل متأخرًا وأنا تحت تأثير تلك الحبة وقد تأججت مشاعري، وخصوصًا عندما انفردت بها في غرفة نومي ولا أعلم ماذا حدث لي؟ لقد نظرت في عيونها الزرقاء الواسعة ورأيتها أجمل نساء العالم بالرغم من شكلها الغريب وللأسف حدث ما حدث بيننا. لم يكن ما فعلته معها من ضمن المخطط الذي كنت أنوي فعله، فقد كنت أحاول أن أوقعها في حبي حتى لا تترك أمي بعد سفري، ولكني ليلتها شعرت نحوها بشعور غريب وهي لم تقاوم أبدًا، لقد سلمت لي نفسها بكل سهولة وها هي الآن تخبرني أن بودي ابني".
قال فريد: "ولكن هل بودي هو ابنك فعلاً؟"
قال نادر: "وما أدراني أنا؟ وهل علي أن أصدقها لمجرد أنها قالت ذلك؟ أنا لا أعرف كم شخصًا غيري استغلها بعد رحيلي".
قال فريد: "هل رأيت الولد؟"
قال نادر: "نعم وهو يشبهني كثيرًا وأنا صغير ولكني لا أعرف. هل بسمة تقول الحقيقة أم تريد أن تلصق بي ابنها؟"
قال فريد: "الأمر في غاية السهولة، خذ الولد وقم بتحليل الأبوة".
قال نادر: "كلامك صحيح، علي أن أجري التحليل حتى أتأكد وأقطع الشك باليقين وأتمنى أن يكون بودي ابني فعلًا. فأنت تعرف أن مروة لن تنجب أبدًا فقد أزالت الرحم".
قال فريد: "حسنًا سأترك الآن فلدي عمل مهم يجب أن أنجزه. وعندما نتقابل احكي لي كل شيء".
قال نادر: "حسنًا، حتى أنا داخل على مفترق طرق مزدحم وأريد التركيز في القيادة".
ثم يضع الهاتف قربه السيارة التي أمامه فيسقط في الدوّاس بسبب المطب الصناعي المرتفع الذي مر فوقه، فيوقف نادر السيارة جانبًا وينحني ليحضر الهاتف. فيرى الميكروفون الذي زرعته بسمة أسفل فيقول لنفسه: "ما هذا؟ هذا ميكروفون، من وضعه ياترى؟ هل هناك من يتجسس علي ولماذا؟ حسنًا من الآن فصاعدًا علي أن أكون حذرًا حتى أعرف من وضعه".
في المكتب تسمع بسمة حديث نادر مع فريد وقد سقط الهاتف المحمول للمرة الثانية فوق المكتب من شدة الاندهاش فتقول لنفسها: "هل كل شيء كذبة لهذه الدرجة؟ أنت أناني ولا تفكر إلا في نفسك، برافو سيد نادر، أنت فعلًا ممثل بارع واستطعت أن تخدعني وجعلتني أحبك بجنون حتى سلمتك نفسي. وها هو ذا يعترف بأنه اعتدى علي وهو في كامل وعيه وأنه لم يكن مخمورًا كما اعتقدت. كم سر آخر تخفيه عني يا نادر؟ لا لا أنا تائهة فعلًا ولا أفهم شيئًا. ولكن هل معنى كلامه أنه كان يحبني فعلًا؟ فهو يقول لصاحبه إنه لم يخطط لذلك وأنه كان معجبًا بي بالرغم من شكل أسناني المضحك وجسدي البدين. بسمة هل أنت مجنونة؟ لقد استغلك وهو يعلم وكتب لك ورقة لا تساوي الحبر الذي كتب عليها ثم سافر ولم يسأل عنك لسنوات. وها هو الآن يخبر صديقه أن لا يصدقك لأنك من الممكن أن تكوني سقطت في أحضان غيره وكنت تظنين أنه فعل ما فعل لأنه يحبك. كم كنت غبية؟ أي حب هذا الذي يدمر حياة شخص المفترض أنه عزيز عليك؟ هذا ليس حبًا على الأقل من طرفه. فلولا أن الخالة ثرية صدقتني وأخذتني للعاصمة وأخبرت الجميع أنني زوجة ابنها، لكانت سيرتي أصبحت على كل لسان. بينما هو يمرح مع زوجته في خارج البلاد كنت أعاني الأمرين في الحمل وخدمة أمه، هل نسيتي؟ عندما كنت حاملًا في الشهور الأخيرة وتحاولين حمل أمه لتضعيها على الكرسي وتذهبي بها للحمام وكدت تسقطين الحمل هل نسيت؟ ما عنيته أثناء الولادة وأنت وحدك في المستشفى ولا أحد معك يناولك كوب ماء؟ هل نسيت معاناتك وأنت تجرين بابنك المريض والخالة ثرية مريضة أيضًا، وأنت لا تعرفين بمن تهتمين لأنك ممزقة بينهما وتجرين من هنا إلى هنا حتى تستطيعي أن تعالجي الاثنين في وقت واحد؟ أتريدين أن تسامحيه بعد ما فعله بك؟ هل أنت غبية لهذه الدرجة؟ في البداية كنت تظنين أنه فاقد ذاكرته لذلك لم يسأل عن أمه وعنك، ثم اتضح أنه لم يفقد الذاكرة يومًا. وكنت تعتقدين أنه لا يعرف أنه اعتدى عليك لأنه مخمور، ولكن الآن انكشفت الحقيقة وتبين أن كل شيء قاله كذب وخداع. لقد كان يعرف كل شيء ومع ذلك تخلى عنك وتركك فريسة لألسنة الناس. لا لن أسامحه أبدًا".
يتخطى نادر الإشارة ثم يقول لنفسه: "لن أذهب لمنزلي فعلي أن أذهب لمكان آخر قبل ذلك".
ثم يقود سيارته بسرعة حتى يصل لمنزل بسمة ويطرق الباب فيفتح له بودي.
بودي: "أهلًا بك عمو نادر، ماما لا تزال في المكتب".
ينزل نادر على ركبتيه: "أعرف أنها ليست هنا، أنا أريدك أنت".
ثم يضمه إلى صدره قائلًا: "أنا سعيد برؤيتك حبيبي".
ثم بعد برهة يقف وهو لا يزال يمسك بيده.
نادر: "ما رأيك بودي، ألا تريد أن ترى والدك؟"
قال بودي بحماس: "نعم، هل تعرف مكانه؟"
قال نادر: "نعم أعرف، تعالى معي سنذهب إليه الآن".
قال بودي: "سأخبر المربية حتى تخبر أمي فلا تنشغل علي، فقد أخبرتني سابقًا ألا أذهب لأي مكان دون إذن منها".
قال نادر: "لا داعي فقد أخبرت أمك وهي تعرف أنك معي، هيا بنا".
ثم يمسك بيده ويتجهان نحو السيارة.
ترى المربية بودي وهو يمسك بيد نادر ويتجهان نحو السيارة. فتجري نحو الباب.
المربية: "إلى أين أنت ذاهب يا بودي؟ يا أستاذ نادر أين تأخذ الولد؟"
ولكن نادر لا يرد عليها ويركب السيارة وينطلق مسرعًا.
رواية قصة بسمة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم lehcen Tetouani
يأخذ نادر بودي ويتجه نحو المستشفى، بينما تتصل المربية ببسمة وهي خائفة:
"مدام بسمة، الأستاذ نادر أخذ بودي وذهب بسيارته."
قالت بسمة:
"ألم يخبرك إلى أين ذهب؟"
قالت المربية:
"لا أعرف، فهو لم يقل. لقد فتح له بودي الباب بينما كنت في المطبخ، وعندما سمعته يتحدث معه خرجت لأخبره أنك لست في المنزل، فوجدته يمسك بيد بودي ويتجه نحو سيارته. ولقد ناديت عليه وحاولت أن أوقفه ولكنه ذهب ولم يرد علي."
قالت بسمة:
"حسنًا، أغلقي بسرعة، سأتصل به لأعرف أين ذهب به."
تغلق بسمة الاتصال مع المربية ثم تطلب نادر، ولكن جرس الهاتف يرن دون أن يرد أحد. فنادر يرى الاتصال ولكنه يتجاهله. تتصل مرة أخرى وهي تقول لنفسها:
"رد علي وأخبرني إلى أين تأخذ ابني؟"
يسمع نادر صوت الهاتف للمرة الثانية ولكنه لا يرد.
قالت بسمة:
"لماذا لا يرد؟ ماذا ينوي أن يفعل بالضبط؟ حسنًا، سأشغل الميكروفون الذي وضعته في سيارته لأستمع لحديثه مع بودي لعلي أعرف أين سيذهب به."
تشغل الهاتف ليلتقط أي شيء من الميكروفون الذي في سيارة نادر، ولكن نادر كان قد أزاله وأتلفه.
قالت بسمة:
"لماذا لا يصدر هذا الميكروفون أي صوت؟ ماذا يحدث بالضبط؟ هل هذا يعني أن نادر وجده؟ أم تلف من تلقاء نفسه؟ أنا لا أفهم."
ثم تتصل مرة أخرى:
"لن أتركك يا نادر حتى ترد علي وأطمئن على ابني."
في السيارة قال بودي لنادر:
"هاتفك رن مرتين، لماذا لا ترد عليه؟"
قال نادر:
"إنه اتصال غير مهم."
وعندما يرن الهاتف للمرة الثالثة يمسك بودي بالهاتف وينظر فيه:
"هذه المرة يجب أن ترد فهذا رقم أمي، لو سمحت رد عليها حتى لا تقلق علي."
قال نادر:
"أنت فعلًا ولد ذكي ونبيل مثل أمك."
ثم يرد نادر على هاتفه وبمجرد أن يقول "ألو"، تتحدث بسمة بعصبية:
"لماذا أخذت ابني؟"
قال نادر:
"لا تقلقي على بودي، هو معي فقط، سنذهب معًا في نزهة ونعود. وأنت تعرفين جيدًا أنني لا يمكن أن أؤذيه."
قالت بسمة:
"وبأي حق تذهب به لأي مكان دون أن تخبرني؟"
قال نادر:
"قلت لك هو في الحفظ والصون."
قالت بسمة:
"أخبرني أين ستأخذه؟"
قال:
"نحن ذاهبان للمستشفى لنجري التحليل، وأنت تفهمين لماذا فلا داعي للتوضيح."
قال بودي:
"هل أنت أبي؟"
قال نادر لبسمة:
"سأغلق المكالمة الآن فالولد ذكي وفهم كل شيء."
قالت بسمة:
"انتظر لا تغلق، قلي إلى أي مستشفى ستذهب؟"
ولكن نادر يغلق الهاتف دون أن يسمع ما قالته.
قالت بسمة:
"تبًا لك نادر، لأي مستشفى أخذت ابني؟ لن أجلس هنا مكتوفة الأيدي حتى تسرق مني ابني هو الآخر كما سرقت أجمل سنوات حياتي."
تدخل السكرتيرة آمال بينما تهم بسمة بالانصراف فتقول لها:
"مدام بسمة، هناك بعض الأوراق تحتاج لتوقيع."
قالت بسمة:
"خذيها لمروان حتى يراجعها قبل أن أوقع عليها. وعندما ينتهي منها أخبريه أن يتصل بي."
قالت السكرتيرة:
"حسنًا مدام، سأفعل، ولكن إلى أين تذهبين؟"
تخرج بسمة مسرعة للمستشفى:
"هل عندك مانع؟"
قالت آمال:
"طبعًا لا، وأنا آسفة على تدخلي."
تركب بسمة سيارتها وتطلب من السائق التوجه إلى أقرب مستشفى من منزلها، بينما تراجع هي على النت أماكن المستشفيات القريبة في المنطقة والتي يمكن لنادر أن يذهب إليها.
في منزل نادر تستيقظ مروة بينما تضع لها الخادمة طعام الإفطار على المائدة.
قالت مروة:
"متى خرج نادر؟"
قالت الخادمة:
"لقد خرج باكرًا اليوم وقد بدا مستعجلًا."
قالت مروة:
"حسنًا سأتصل به."
تتصل مروة بنادر ولكنه لا يرد عليها:
"حسنًا سأتصل بالشركة."
"ألو آمال، هل نادر في اجتماع الآن فهو لا يرد على الهاتف؟"
قالت آمال:
"لقد جاء للمكتب ثم تشاجر مع مدام بسمة وغادر فورًا."
قالت مروة:
"شكرًا آمال على هذه المعلومات، وسأرسل لك هدية لو عرفت أين ذهب نادر."
قالت آمال:
"شكرًا لك مدام، أنت تغرقيني بالهدايا وسوف أعمل جهدي وأعرف أين ذهب وأخبرك. وربما يكون ذهب للمشفى لأن مدام بسمة قالت إنها ذاهبة إلى هناك. سأتصل بالسائق وأتحرى عن الأمر وأتصل بك."
قالت مروة:
"سأنتظر منك اتصالًا، سلام."
في المستشفى يمسك نادر بيد بودي ويسير في ممر المستشفى ثم يخاطب الممرضة:
"لو سمحت، أريد عمل تحليل بنوة، أين أذهب؟"
قالت الممرضة:
"في الطابق الثاني ستجد غرفة آخر الممر وعليها صورة منظار ومكتوب عليها DNA."
يمشي نادر مع بودي للطابق الثاني.
قال بودي:
"لم تجب عن سؤالي، هل أنت أبي؟ فهذا التحليل يجرى للتأكد من البنوة."
قال نادر:
"أعتقد أنك ابني وسوف نتأكد بعد التحليل، ولكن من أين عرفت هذه الأشياء؟"
قال بودي:
"من وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام التي تشاهدها أمي، فدائمًا تبكي عندما يجري أحدهم تحليل البنوة ويعرف أن الطفل ابنه وتظل حزينة طوال اليوم كأنها تشاهد قصة حقيقية."
يعبث نادر في شعر بودي بيده:
"إن أمك حساسة قليلًا لهذا تبكي."
قال بودي:
"ولكن ما دمت أبي، فلماذا لم تتصل بي أو تأتِ لزيارتي من قبل؟"
قال نادر:
"لقد كنت مسافرًا لبلد بعيد ولم أكن أعلم بوجودك، فأمك لم تخبرني."
قال بودي:
"ولكنها أخبرتني أنك تعرف بوجودي ولكنك لا تستطيع الحضور لأنك مشغول."
قال نادر:
"هي كانت تعتقد أنني مت وخافت أن تخبرك بذلك فتحزن."
قال بودي:
"ولكننا قابلناك أكثر من مرة وعرفت أنك لم تمت، فلماذا لم تخبرك؟"
قال نادر:
"لقد فقدت ذاكرتي لسنوات، وطبعًا أنت تفهم أنها لن تقول لي مباشرة أن لدي طفل وكانت تنتظر أن تعود لي الذاكرة، ولكن عندما طالت المدة أخبرتني ولهذا نحن هنا لنتأكد من الأمر."
قال بودي:
"وهل تحتاج للتحليل لتتأكد أنني ابنك؟ المفترض أن تشعر أنني ابنك كما شعرت أنا عندما تقابلنا أول مرة في المول وجريت نحوك."
قال نادر:
"حبيبي لقد وصلنا لغرفة الكشف وعليك أن تسكت الآن فلا يجب أن يسمع الطبيب أسرارنا الشخصية وسنكمل حديثنا لاحقًا."
يهز بودي رأسه بالموافقة ثم يدخلان لغرفة التحليل.
قال نادر للطبيب:
"لو سمحت أريد إجراء تحليل بنوة أنا والطفل، وأتمنى أن تظهر نتيجة التحليل في أسرع وقت ممكن."
قال الطبيب:
"لا تقلق فلدينا هنا تقنيات عالية تكشف النتائج خلال ساعة واحدة. ولكن أولًا سنأخذ العينات منك ومن الطفل ثم تستطيع أن تجلس في الكافتيريا حتى تظهر النتيجة لو كنت مستعجلًا عليها، وحالما تشربان شيئًا تكون النتيجة قد ظهرت بإذن الله."
قال نادر:
"شكرًا لك."
ثم يأخذ بودي للكافتيريا:
"ماذا تطلب يا بطل؟"
قال بودي:
"آيس كريم المانجو والفانيليا والشوكولاتة، فأمي تمنعه عني وأنا أحبه جدًا."
قال نادر:
"حسنًا، مع والدك ليس هناك شيء ممنوع."
قال بودي:
"تقول والدي مع أن النتيجة لم تظهر بعد."
قال نادر:
"أنت ذكي مثل والدك وتعلق على كل شيء."
"حسنًا يا بني، أنا كما قلت منذ قليل أشعر برابط قوي بيني وبينك كما شعرت أنت حين شاهدتني في المول، والتحليل بالنسبة لي تحصيل حاصل فقط ليطمئن قلبي."
ثم يذهب ويطلب من النادل فنجانًا من القهوة ولفافة آيس كريم لبودي ثم يتمشيان نحو الطاولة بينما يحضر لهم النادل الطلبات.
بعد ربع ساعة تدخل بسمة للمشفى فتجد بودي ونادر يتمشيان في حديقة المشفى وهو يمسك ببقايا الآيس كريم في يده فتتجه نحوه وهي مذعورة. وتأخذه من يده وتلقيه في سلة مهملات قريبة:
"ماذا فعلت يا نادر؟ الولد لديه حساسية من المثلجات وتجعل حلقه يلتهب في الحال، ألا يكفي أنك أخذته دون إذن؟"
قال نادر:
"أتمنى أن تؤجلي هذا النقاش حتى نكون بمفردنا. وأعتقد أنك تبالغين في ردة فعلك فهي مجرد مثلجات والأطفال كلها تأكلها."
قال بودي:
"آه حلقي يؤلمني ولا أستطيع التنفس."
قالت بسمة:
"تفضل، انظر للولد، لقد بدأ يعاني وأنت السبب. هيا خذه لطبيب الأنف والأذن والحنجرة بسرعة ليعطيه شيئًا قبل أن يتفاقم الوضع."
قال نادر لبودي:
"لماذا لم تخبرني أن لديك حساسية منه؟"
يتكلم بودي بصعوبة:
"لو أخبرتك لن تشتريه لي وأنا اشتقت لأكله."
قال نادر:
"حسنًا، هيا بنا لغرفة الكشف."
يحمله نادر ويذهب به للطبيب وبسمة خلفهم ويطلب الإذن بالدخول.
قال الطبيب:
"هل الولد لديه حساسية من شيء ما؟"
قالت بسمة:
"نعم، لديه حساسية من المثلجات وللأسف أحضر له والده واحدة وأكلها منذ قليل."
قال الطبيب:
"ولماذا أعطيتموه إياها ما دمتم تعرفون هذه المعلومة؟"
قالت بسمة:
"اسأل والده هذا السؤال قد تجد الإجابة عنده."
قال نادر:
"لم أكن أعلم، وأخبرني أنه يريدها فأحضرتها له."
قال الطبيب:
"حسنًا سيبقى بودي تحت الملاحظة لساعة، فحلقه ملتهب جدًا ويكاد المجرى التنفسي أن يغلق."
قال نادر:
"حسنًا سأبقى معه أنا وأمه."
ثم تضعه الممرضة في غرفة العلاج وتجلس بسمة بجواره وهي تمسك يده بينما تعطيه الممرضة حقنة المضاد الحيوي بعد أن ركبت له المحلول.
قال بودي:
"يدي تؤلمني."
قالت بسمة:
"لا تخف حبيبي أنا معك. ولكن انظر بمجرد أن أكلت الحلوى التي تحبها سببت لك الأذى."
ثم تنظر لنادر:
"لذلك أحيانًا يجب أن نبتعد عن الأشياء التي نحبها لأنها تسبب لنا الألم."
نادر يفهم قصدها:
"سأخرج لأحضر نتيجة التحليل."
قالت بسمة:
"اذهب واحضره فلن تعرف شيئًا جديدًا."
يخرج نادر ويتوجه نحو غرفة التحليل.
في الطابق الثاني يسأل نادر الممرضة عن التقرير فتخبره أن أحدهم أخذه.
قال نادر:
"من يا ترى قد أخذه؟ هل يعقل أن تكون بسمة؟ لقد كانت معي منذ قليل وأخبرتها أنني ذاهب لأحضره ولم تعلق على ذلك. أم هناك شيء جديد عرفته من خلال التقرير وتريد إخفاءه عني؟"
ولكن تظهر مروة أمامه فجأة لتزيل كل علامات الاستفهام التي في رأسه وتقول له:
"أنا من أخذته يا زوجي المحترم."
رواية قصة بسمة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم lehcen Tetouani
يذهب نادر ليأخذ تقريرًا ليعرف إن كان بودي ابنه أم لا، ولكنه يجد مروة هناك وقد أخذته.
قالت له مروة: ها هو التقرير معي، فلا تبحث عنه.
قال نادر: كيف عرفت؟
قالت مروة لنفسها: لن أقول لك الحقيقة حتى لا تكتشف أن آمال سكرتيرتك تعمل لحسابي وتنقل لي الأخبار.
ثم تنظر إليه نظرة غضب قائلة: إحدى صديقاتي تعمل هنا، واتصلت بي وأخبرتني أن زوجي يقوم بتحليل بنوّة، فجئت لأتأكد، وكنت أظن أنه مجرد تشابه أسماء حتى رأيتك.
قال نادر في لهفة: أعطني التقرير.
قالت مروة: لهذه الدرجة أنت متشوق لتعرف النتيجة؟ حسنًا، التقرير يقول أنك والد طفل عنده سبع سنوات، أي أنك أقمت علاقة مع أمه قبل سفرنا مباشرة، وربما في نفس التوقيت الذي تزوجنا فيه. فهل كنت تخدعني طوال هذا الوقت؟ لقد خنتني، ولكن متى وكيف؟ هيا فسر لي ما حدث فأنا أكاد أجن.
قال نادر: أعطني الورقة أريد أن أعرف إن كان ابني أم لا.
قالت: اطمئن، فالولد يؤكد خيانتك لي لأنه ابنك، لأن النتيجة إيجابية ونسبة التطابق كبيرة.
يبتسم نادر ويأخذ نفسًا عميقًا.
يقول: حسنًا، تعالي نجلس في حديقة المشفى حتى أشرح لك كل شيء.
قالت مروة: ماذا تريد أن تشرح؟ كيفية إنجابك للطفل مثلًا؟ أنا أريد أن أعرف شيئًا واحدًا، لماذا خنتني؟
قال نادر: سأخبرك بكل شيء في الكافتيريا، فهنا ليس مكانًا للنقاش فالناس تجمعت على صوتك.
ثم يمسكها من ذراعها بقوة ويتجه بها نحو الحديقة.
قالت مروة بغضب: من تلك المرأة التي خنتني معها؟ هيا تكلم.
يمسح نادر وجهه بيده: اجلسي أولًا.
قالت مروة: لا أريد أن أجلس، هيا تكلم من تلك المرأة؟ ومتى حدث ذلك؟
يجلس نادر: لو سمحت اجلسي فالموضوع يطول شرحه.
قالت مروة: حسنًا لقد جلست، هيا تكلم بسرعة فقد نفذ صبري، والأفضل أن تقول الحقيقة لأني سأعرفها في النهاية سواء منك أو من غيرك.
قال نادر: أتذكرين بسمة؟ الفتاة التي أحضرتها لتخدم أمي.
قالت مروة: لا تقل أنك خنتني مع الخادمة، وما الذي جذبك نحوها؟ لقد كانت قبيحة وفمها كان يشبه فم الأرنب وشعرها مجعد وسمينة، ما الذي أعجبك فيها؟
قال نادر: اهدئي لتفهمي.
قالت: يقول لي اهدأ؟ أنا أريد أن أقتلك الآن.
قال نادر بعصبية: أنت السبب لأنك طلبت أن أتقرب منها.
قالت: طلبت أن تتقرب منه بالكلام، وليس لدرجة أن تنجب منها.
قال: لقد كان الأمر غير مقصود، لأنه في اليوم الذي قررنا الزواج فيه أعطاني أصدقائي منشطًا، وبعد أن أخذته أخبرتني أنه لا يمكن أن يحدث شيء بيننا لأن عمك يبحث عنك وأنه عرف مكان بيتك، وخفت أن يرانا معًا فيتكشف أننا سنهرب معًا، وجعلتني أذهب للنوم عند أمي، وما حدث بعدها كان من تأثير الحبة إياها، فلم أستطع منع نفسي عنها عندما ساعدتني في الذهاب لغرفتي.
قالت مروة: هذا يعني أنك نمت معها قبلي. الآن فهمت لماذا لم تكن متحمسًا يوم زواجنا مع أنها كانت ليلتنا الأولى. يا لك من حقير.
قال نادر: لقد كانت مرة واحدة فقط وبعدها سافرنا ولم أرها مرة أخرى.
قالت مروة: إن كنت نظرت إليها وهي قبيحة ومحط سخرية الجميع وأقمت معها علاقة زوجية، فكيف ستنظر إليها الآن بعد أن غيرت شكلها وصارت مثل العارضات؟
قال نادر بمكر: اطمئني، أنا لا أهتم بها أبدًا، وما يهمني الآن هو الصبي، وانظري للجانب المشرق، لدي طفل من صلبي الآن ولن نحتاج لتبني طفل.
قالت مروة: وما شأني أنا به؟ هو ابنك وليس ابني. ثم من قال لك أنني كنت أفكر في التبني من الأساس؟
قال نادر: ألم تشتاقي لأن يكون لديك طفل؟
قالت مروة: كان من الممكن أن يكون لدي طفل كباقي النساء، ولكنك السبب في حرماني من هذا الإحساس للأبد، فبعد الحادثة التي صدمتني فيها فقدت القدرة على الإنجاب بسببك، ولن تجبرني أن أربي طفل امرأة أخرى فلست خادمة عند أحد.
ثم تقول مروة في نفسها: لا يجب أن تعرف أن سبب إزالة الرحم ليس الحادث الذي صدمتني فيه، ولكن بسبب أنني وقعت فريسة لأحدهم قبل زواجي وخدعني وأوهمني أننا سنتزوج حتى سلمته نفسي مرات عديدة وحملت منه. ولكنه واجهته بحملي رفض أن يتزوجني وأصر على أن أجهض الحمل، فتخلصت من هذا الحقير للأبد. وعندما ذهبت لأجهض بطريقة غير قانونية حدث لي نزيف حاد واضطر الدكتور لإزالة الرحم، ثم تعمدت أن أظهر أمامك فجأة وأنت تقود السيارة. وعندما أخذتني للمستشفى للعلاج وحضرت في اليوم التالي لتطمئن علي وكنت قد اتفقت مع إحدى الممرضات حتى تخبرك بأني أزلت الرحم بسبب الحادث وأعطيتها مبلغًا كبيرًا، وأنت صدقت ما قالته كالأبله، وبعدها كررت الزيارة لي أكثر من مرة حتى بعد أن غادرت المستشفى ظنًا منك أنك تكفر عن ذنبك الذي لم ترتكبه من الأساس. ولكنك أعجبتني كثيرًا فأعطيتك ذلك السحر لتشربه وتقع في حبي وتزوجتني، ولكني أحببتك أيضًا ولن أتركك لأي واحدة أخرى إلا على جثتي.
قال نادر: أعرف أنني السبب فيما حدث، ولكنك ظهرت أمام السيارة فجأة وحاولت جهدي أن أتفاداك ولم أستطع. وقتها ارتبطنا بسبب هذا الحادث ونحن نعلم أننا لن ننجب. والآن قد أعطانا الله فرصة ثانية ومنحنا ولدًا عنده سبع سنوات ولن تعاني معه فهو ذكي جدًا وهو ابني ولن أستطيع أن أتخلى عنه.
قالت مروة: وأين أمه من هذا كله؟ هل ستتركه لك هكذا بسهولة؟
قال نادر: قد نضطر لأن تبقى معنا هي الأخرى.
قالت مروة بعصبية: هل أنت مجنون؟ تريد وضع عشيقتك معي في نفس المنزل؟
قال نادر: هي متعلقة بابنها كثيرًا ولن تتركه لي بهذه السهولة، وليس أمامي سوى خيارين: إما أن أحضرهما عندي أو سأضطر للذهاب عندها كل يوم لرؤية ابني.
قالت مروة: كل اختيار قلته أسخف من الآخر، لن أسمح بذلك طبعًا، فمن أدراني ماذا سيحدث بينكم عندما تتقابلان؟ فقد تحن لها وتعاملها كزوجة حقيقية.
قال نادر: إذا سنعود للخيار الأول وهو أن تأتي هي لتعيش معنا. وأساسًا ستكونين معنا في المنزل وستراقبين الوضع وسنكون نحن الاثنان تحت عينيك.
قالت مروة بكبر: أنا أراقب تلك الخادمة؟ أنا لا أدري كيف استطعت أن تلمسها أساسًا، إن ذوقك متدنٍ للغاية.
قال نادر ببرود: أعتقد أن ذوقي عالٍ جدًا فقد اخترتك حياتي. بالإضافة أن ضرتك لم تعد قبيحة الآن بعد أن غيرت شكلها أليس كذلك؟
قالت مروة بتعالي: أعرف، ولكنها ستظل تلك الخادمة القبيحة بالنسبة لي.
قال نادر: تلك الخادمة تملك نصف شركتي وشركتين أخريين، وعندها ثروة كبيرة كلها باسم ابنها الذي هو ابني. وسيكون كل ذلك تحت تصرفي لو سمحت لي بأن أحضرها للعيش معنا فما رأيك حياتي؟
وقبل أن تجيب مروة، تخرج بسمة من باب المستشفى وهي تمسك بودي في يدها، فينظر نادر نحوها نظرة إعجاب. فتلتفت مروة نحو الباب الذي ينظر نادر إليه فترى بسمة خارجة وهي تلبس بدلة سوداء جميلة وتحتها قميص يعكس لون عينيها الزرقاء، وعندما تراها تغلي من الغيرة فهي تبدو أجمل منها بمراحل.
تقف بسمة وتمسك يد ابنها ثم يخرجان من باب المستشفى، وعندما يرى بودي نادر يجلس على طاولة في حديقة المستشفى يفلت يد أمه وينطلق نحوه مسرعًا ويضمه قائلًا: بابا حبيبي هل ستأتي معنا أنا وأمي؟
فينظر نادر نحو بسمة التي تتجه نحوه كأنها نجمة من نجوم السينما.
فتلتفت مروة لموضع بصره فتجد بسمة تتجه نحوهما، فتقول بحقد وغيرة: من بين نساء العالم جميعًا، مستحيل أن تكون هذه أم طفلك.
يهز رأسه كأنه مخدر بينما لا يبعد نظره عن بسمة ثم يقول: نعم هي أم طفلي وعليك أن تتقبلي الأمر من أجل السبب الذي قلته لك.
رواية قصة بسمة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم lehcen Tetouani
في حديقة المستشفى، ترى مروة بسمة مقبلة نحو نادر، فتدب الغيرة في قلبها من جمال غريمتها وتقول لنادر:
"لقد كانت ظنوني صحيحة! أخبرتني أنها مجرد شريكتك في الشركة الجديدة وأنكرت أنك على علاقة بها، وفجأة يظهر أنها معرفة قديمة، وفجأة يتضح أنك أنجبت منها. ماذا تخفي أيضًا؟"
قال نادر:
"اهدئي حتى لا تسمعنا، ولا تنسي أنك من اقترحت موضوع التقرب منها منذ البداية."
قالت مروة:
"اقترحت أن تشاغلها لتبقى مع أمك، لا لتنجب منها."
قال نادر:
"الولد يجري نحونا فلا تقولي شيئًا أمامه."
قالت مروة:
"فلتذهب للجحيم أنت وطفلك."
ثم تهب واقفة وتغادر الطاولة، وعندما تمر بجوار بسمة تدفعها فتكاد أن تسقطها أرضًا.
فيقف نادر بسرعة ويمسكها فتسقط في حضنه.
قال نادر:
"أنا آسف، ولكن عليك أن تتفهمي موقفها."
تبتعد بسمة عنه:
"أنا لن أتكلم لأن ابني موجود، ولكن لو فعلتِ هذا معي مرة أخرى سأكسر يدها يا نادر."
يبتسم نادر:
"لقد أصبحت القطة الهادئة نمرة متوحشة."
قالت بسمة:
"البركة فيك أنت وزوجتك الشريرة، فقد أخرجتما الوحش الذي بداخلي، ويجب أن تتحمل النتيجة."
قال بودي:
"هل ستذهب معنا يا أبي أم مع زوجتك الشريرة؟"
يضحك نادر:
"بل أنت ستأتي للعيش معي."
قالت بسمة:
"ما الذي تقوله؟ لن يحدث هذا!"
قال نادر:
"إنه ابني ومن الطبيعي أن يعيش معي."
تنظر بسمة لبودي:
"حبيبي، هناك مراجيح، اذهب والعب ريثما أتحدث مع والدك في أمر مهم."
ينطلق بودي نحو المرجيحة.
قالت بسمة بغضب:
"أتعرف ماذا قلت للولد منذ قليل؟ هل أنت واعٍ لما قلته؟"
قال نادر:
"نعم، واعٍ تمامًا! هو ابني وطبيعي أن يعيش معي في منزلي."
قالت بسمة:
"هل تريد أن تأخذه مني؟ هذا مستحيل ولن يحدث."
قال نادر بخبث:
"بل سيحدث عزيزتي، وأنا لن أمنعك من رؤيته. وفي أي وقت تحبين أن تأتي لزيارتنا فعلى الرحب والسعة، وستجدين بابي مفتوحًا لكِ، حتى أنك تستطيعين العيش معي، أقصد مع ابنك في منزلي."
قالت بسمة:
"أنا متعجبة من جرأتك، كيف تطلب شيئًا كهذا؟ وهل يعقل أن تكون زوجتك الشريرة قبلت بذلك؟"
قال نادر:
"أنا من يقرر في بيتي وليست زوجتي، وإن لم يعجبها الأمر فلتترك البيت وتذهب حيث شاءت، فليس لدي مانع."
قالت بسمة:
"لا عزيزي، أنت تستطيع أن تقرر ما يخصك أنت وزوجتك، ولكن ما يخصني أنا وابني فلا وألف لا. سأخذ ابني وأرحل من هنا وأنسى أنني أخبرتك بوجوده أصلًا! فقد غيرت رأيي بشأن وجودك في حياته."
قال نادر:
"عندما يتعلق الأمر بابني فأنا من يقرر يا مديرتي وليس أنتِ، فنحن لسنا في الشركة لتقرري عني شيئًا يخص حياتي الشخصية، فأنا من يقرر وليس شخص آخر."
قالت بسمة:
"وهل تعتقد أن قراراتك صحيحة لتفرضها علي؟"
قال نادر:
"بالطبع صحيحة."
قالت بسمة:
"فعلًا! كما قررت في الماضي أن تعتدي علي وتهرب للخارج. أنا فعلًا نادمة أنني أخبرتك أن بودي ابنك، لقد ظننت أنك ستتحمل المسؤولية ولو لمرة واحدة في حياتك، ولكنك كالعادة لا تفكر إلا في مصلحتك."
قال نادر:
"أنت مخطئة هذه المرة، أفكر في مصلحة الولد فقط، ومصلحته أن يكون مع والده."
قالت بسمة:
"وهل مصلحته أيضًا أن يبتعد عن أمه ويعيش مع زوجة أبيه؟"
قال نادر:
"ألم تسمعي كلامي جيدًا؟ لقد طلبت منك أن تنتقلي للعيش معنا، وسوف أعقد عليك بعقد شرعي وتكوني زوجتي أمام الجميع وهكذا سيكون ثلاثتنا معًا."
قالت بسمة:
"تقصد نحن الأربعة أم نسيت زوجتك؟"
قال نادر:
"سيكون وضعًا مؤقتًا حتى أجد حلًا آخر."
قالت بسمة:
"ومن قال أنني أقبل الزواج منك أو أريدك في حياتي أصلًا؟"
قال نادر:
"عيونك الجميلة هي من قالت ذلك، وكذلك تلك القبلة التي منحتني إياها حين استضفتيني في بيتك، ثم محاولاتك لجعلي أغار من خطيبك المزعوم، وهروبك المتواصل عندما نكون معًا، ورفضك البقاء معي تحت سقف واحد. كل هذا له سبب واحد وهو خوفك من أن تضعفي وتستسلمي لي، كل هذا يقول أنك واقعة في حبي."
ثم يغمز بعينه.
تغمض بسمة عيونها:
"أنا لم أعد تلك الحمقاء التي تخدعها ببعض الكلام المعسول فترتمي بين أحضانك. لقد تعلمت الدرس جيدًا ولن أصدقك مرة أخرى، لقد فقدت الثقة فيك وللأسف فلن تعود هذه الثقة مرة أخرى."
ثم تتركه وتتجه نحو ابنها بودي:
"هيا سنعود للمنزل."
قال نادر:
"حسنًا، انتظري، سأوصلك للمنزل ودعي سائقك يعيد السيارة."
قالت:
"لا شكر، أحب العودة بسيارتي، ابقَ بعيدًا عني وحسب."
ثم تقول بصوت منخفض:
"أنا غبية لأنني أخبرتك أن بودي ابنك."
ثم تركب السيارة وتطلب من السائق أن يغادر، بينما يركب نادر سيارته ويمشي خلفها.
وعندما تنظر بسمة في مرآة السيارة الأمامية ترى سيارة نادر تتبعها:
"ماذا تريد مني يا نادر؟ كان علي أن أبقى بعيدًا عنك. لقد تعلم نادر أن يأخذ كل شيء يريده، وما كان يجب أن يعرف بوجود بودي أبدًا. كيف يفكر مجرد تفكير أن يحرمني من ابني؟ هذا خطئي، لقد كنت أريده أن يأتي لرؤية ابنه كل فترة حتى ينشأ بشكل سوي."
"ولكن انظري للنتيجة! لقد عاد نادر لطبعه القديم، يأخذ كل شيء يريده ولا يهمه مشاعر الآخرين. لكن ابني ليس لعبة ليتسلى بها ولن يأخذه مني تحت أي ظرف."
بعد دقائق تصل سيارة بسمة للمنزل وبينما يركنها السائق تأخذ بودي وتدخل، ولكن نادر يصل أيضًا ويدخل المنزل خلفهم. تراه بسمة فتغلق الباب الزجاجي بسرعة قبل أن يصل. فيأتي نادر ويطرق الباب فتتجه الخادمة لتفتح، فتقول لها بسمة:
"إياك أن تفتحي له، هيا خذي بودي لغرفته لينام."
كان نادر في الخارج:
"افتحي يا بسمة، أريد البقاء مع ابني لبعض الوقت."
قالت بسمة من خلف الزجاج:
"سينام بودي، فقد تأخر الوقت، فهيا اذهب لحال سبيلك."
قال نادر:
"حسنًا، افتحي لنتفق كيف سأراه؟"
قالت:
"لن تراه ثانية، فقد انتهى الأمر، وسأخبره أن نتيجة التحليل سلبية وأخرجك من حياته كما أدخلتك."
ثم تدوس على زر تظليل الزجاج حتى لا يراها نادر، وتذهب لغرفتها وتبدأ في تبديل ثوبها وهي تحدث نفسها:
"يعتقد أنني ضعيفة كالسابق وبمجرد أن يطلب مني العيش معه سأوافق، لا طبعًا، فلن يحدث ذلك أبدًا."
ثم تنزع فستانها وتنظر في الخزانة لتخرج بيجامة لتنام بها، فتشعر بيد تطوقها من الخلف فتحاول أن تصرخ لكنه يضع يده على فمها قائلًا:
"اهدئي أنا نادر."
تعود مروة منزلها وتدخل غرفتها:
"هل أنت غبية؟ تتركينه معها وتغادرين؟ ألا ترين أنها أصبحت أجمل منك وهو يتحين الفرص للتقرب منها؟ لقد دفعتها فأخذها في حضنه حتى لا تسقط. وأنت بغبائك أخليت له الجو. لا، لن أترك العصفور يخرج من القفص ويجب أن يعود تحت سيطرتي مرة أخرى، ولكن كيف؟"
"علي أن أجد وسيلة ما."
ثم تتصل بالمستشفى فقد أخذت هاتف إحدى العاملات هناك:
"ألو، أم فهمي معي؟"
قالت العاملة:
"نعم، من معي؟"
قالت مروة:
"أنا المدام التي أعطتك مالًا لتراقبي زوجي والمرأة التي كانت معه."
قالت العاملة:
"نعم، تذكرتك، لقد غادر السيد منذ قليل."
قالت مروة:
"هل غادر وحده أم مع المرأة التي كانت تقف معه؟"
قالت العاملة:
"غادر وحده فالمرأة أخذت ابنها وسبقته."
قالت مروة:
"هل أنت متأكدة؟"
قالت العاملة:
"نعم، فعندما خرج من حديقة المستشفى خرجت خلفه ووجدته يركب سيارته ولكنه كان يمشي خلف سيارة المدام تمامًا."
قالت مروة:
"شكرًا لك."
ثم تغلق الهاتف بعصبية وتقول لنفسها:
"هل ذهب معها لبيتها ليستعيد ذكرياته القديمة؟ وطبعًا الحجة ابنه، لا أنا أعتقد أنه سيفعل ذلك وربما ذهب للشركة."
ثم تتصل بآمال سكرتيرة نادر في الشركة:
"هل نادر عاد للمكتب؟"
قالت آمال:
"لا سيدة مروة، وقد أخبرتك أين ذهب حين اتصلت صباحًا."
قالت مروة:
"حسنًا، لو جاء للمكتب اتصلي بي."
قالت آمال:
"لا أعتقد أنه سيعود فهذا موعد إغلاق الشركة وكل الموظفين يستعدون للانصراف."
قالت مروة:
"شكرًا."
ثم تغلق الهاتف بعصبية:
"أين ذهب يا ترى؟ من المؤكد أنه معها. لماذا يفعلون بي هكذا؟ لو كانوا يعلمون ما يمكنني أن أفعله لو كانا تركا بعضهما. حان الوقت يا مروة الآن، لا لن أدعها تأخذه مني."
ثم تذهب لخزانة النقود والمجوهرات الخاصة بها وتفتحها، ثم تأخذ منها مسدسًا وتضعه في حقيبتها ثم تركب سيارتها وتتجه نحو منزل بسمة وبينما تقود تقول لنفسها:
"إما أنتِ أو أنا أيتها الحرباء."
رواية قصة بسمة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم lehcen Tetouani
بينما كانت بسمة تغير ثيابها لكي تنام، شعرت بيد تطوقها من الخلف. حاولت أن تصرخ لكنه وضع يده على فمها لكي لا تصرخ قائلًا:
"اهدئي أنا نادر، اطمئني لن أضايقك، جئت فقط لنتحدث معًا. سأرفع يدي عن فمك، ولكن لو حاولت الصراخ فسأظل أمسكك هكذا حتى أنهي كلامي. مفهوم؟"
تهز بسمة رأسها، ثم يرفع نادر يده عن فمها ببطء وهو لا يزال يطوقها من الخلف.
تصرخ بسمة فيه:
"كيف تتهجم علي في غرفة نومي وأنا؟"
يقول نادر وهو لا يزال يمسك بها:
"أولًا أنا لا أزال زوجك، وثانيًا هذه ليست المرة الأولى التي أراكِ فيها هكذا، أم نسيتي؟"
تحاول بسمة دفعه:
"هيا ابتعد عني."
قال نادر:
"لا أستطيع حتى لو حاولت."
ثم يضع ذقنه على رأسها قائلًا:
"عليك أن تنسي الماضي حتى نستطيع أن نبدأ من جديد."
تغمض بسمة عينيها، وتكاد أن تستسلم لمشاعر الشوق التي تشعر بها نحوه، ولكنها تتذكر الماضي كأنه شريط سينمائي يمر أمام عينيها، فتفك يديه من حولها وتستدير نحوه.
فيفتح نادر ذراعيه نحوها وهو يظن أنها ستعانقه:
"هيا تعالي لحضن حبيبك، وانسَي الماضي برمته حتى نعوض تلك الأيام التي ضاعت منا."
ولكنها تضع يدها على قلبه، وبينما يبتسم نادر ويقترب منها ليقبلها، تدفعه بسمة للخلف فجأة، تقول:
"أنسى! أنسى ماذا؟ أنسى أنك خدعتني واستغليت حبي لك، وتزوجتني بورقة عرفية لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتب عليها؟ أنسى أنك سرقت شرفي وأجمل أيام حياتي؟"
ثم تضع يدها على قلبه وتدفعه مرة أخرى:
"أنسى ماذا؟ أنسى أنك أوهمتنا أنا وأمك أنك مت بينما أنت تمرح وتضحك مع تلك المرأة في كندا؟ بينما أجلس أنا وأمك نذرف عليك الدموع لفقدك؟"
ثم تدفعه مرة أخرى:
"ماذا أنسى؟ قل لي أأنسى أنك ضحكت علي ومثلت علي الحب فقط لأبقى مع أمك وأخدمها، بينما تخليت أنت عن المسؤولية وفضلت تلك المرأة علينا؟"
ثم تلتفت للجهة الأخرى، فتسقط قطرة من الدموع على خدها:
"أنت لم ترَ معاناتي عندما علمت بأنني حامل، وكيف كنت خائفة أن يعرف الجيران بحملي لأنهم ساعتها سينهشون لحمي وتصبح كرامتي في التراب؟ هل أنسى أنني كنت في شهور الحمل الأولى، وكنت أعاني من أعراض الحمل وأحاول جاهدة ألا تعرف أمك حتى لا أشوه صورة ابنها الوحيد أمامها، وبينما كنت تلهو مع فتاتك، كنت أنا أحاول حمل أمك القعيدة لأجلسها على الكرسي المتحرك ثم أعيدها لسريرها مرة أخرى بينما بطني تكاد تتقطع من الألم ولا أستطيع حتى أن أتألم حتى لا تكتشف الأمر؟"
قال نادر:
"من قال لك هذا الكلام؟ لقد أخبرتك أنني فقدت الذاكرة."
قالت:
"لا تكذب، فهذا الكلام لم يقله لي أحد بل سمعته بأذني."
قال نادر:
"أنتِ من وضع الميكروفون في سيارتي إذًا!"
قالت:
"نعم، وعرفت كل أكاذيبك وخططك الدنيئة التي وضعتها أنت وزوجتك."
قال:
"أنا آسف فعلًا على كل السنوات التي غبتها عنكِ."
قالت:
"أتعرف كم مرة اشتقت إليك خلال هذه السنوات؟ هل تعرف كم مرة نمت وأنا أبكي لأنني كنت أود رؤيتك وسماع صوتك ولو لدقيقة واحدة؟"
ثم تضربه بقبضتها بقوة على صدره وهي تصرخ في وجهه:
"ماذا تريد أن أنسى بالضبط؟"
ثم تبكي.
فيضع يده على يدها التي على صدره:
"حسنًا، ما دمتِ لا تستطيعين نسيان الماضي، أريدك أن تنسي حبي، هيا افعلي ذلك لو استطعتِ. لن تستطيعي أن تفعلي ذلك، لأنك ببساطة برغم أنك غيرت مظهرك كثيرًا والجميع أصبح معجبًا بك، ولكنك لم تتزوجي أو ترتبطي حتى الآن مع أن الجميع يركض خلفك، وبالرغم من اعتقادك بأنني مت وأنك أصبحت امرأة حرة شرعًا وقانونًا، أتعرفين لماذا؟ أنا سأجيبك لأنك تحبيني بكل جوارحك، ويداك التي ترتعش الآن تؤكد ذلك، فبالرغم من أنك غيرت شكلك الخارجي، ولكن قلبك ما زال كما هو ينبض لي أنا. أنتِ لا زلتِ تحبيني كالسابق أو ربما أكثر."
تغمض عينيها وتبكي بصوت مسموع:
"حتى لو كان كلامك صحيحًا، سأعمل جهدي حتى أنساك وأنسى ذلك الحب الذي جعل حياتي تعيسة. أرجوك ابتعد عن طريقي وعن حياتي."
ثم تحاول الإفلات من بين ذراعيه ولكنه يظل ممسكًا بها بقوة.
ثم يهمس في أذنها:
"لن أستطيع أن أبتعد عنك حتى لو حاولت، لأنني أحبك أيضًا."
"أتعرفين يا بسمة؟ هناك شخص واحد مميز نتمنى أن نلقاه طوال حياتنا، شخص يلمس قلبك وعقلك وتجد نفسك معه. قد يبحث البعض طوال حياتهم ليجدوا هذا الشخص وقد لا يعثرون عليه أبدًا، ولكني وجدته وأنتِ هذا الشخص بالنسبة لي. أتعرفين يا بسمة؟ عندما كنت في سن المراهقة رسمت فتاة أحلامي على الهاتف بالذكاء الاصطناعي ولم أتصور يومًا أن تصبح هذه الصورة حقيقية وكأنك خرجتِ منها بكل تفاصيلها."
ثم يستدير ليقف أمامها وهو لا يزال يمسك بذراعيها:
"أنتِ حبي الأول وربما الأخير يا بسمة."
قالت بسمة:
"والدليل أنك هربت مع حبيبتك وتركتني أندب حظي لثماني سنوات."
قال نادر:
"هذا ما نسميه بالقدر، فكل اثنين مقدر لهم أن يجتمعوا في وقت معين، والسنوات الماضية لم تكن وقتنا."
قالت بسمة:
"عندما عرفتك أول مرة كنت أرى فيك الشاب المثالي، والجميع كان يمتدحك ويتكلم عن برك لأمك، ولكني عندما اقتربت منك وجدت شخصًا آخر غير الذي سمعت عنه."
قال نادر:
"لا أعرف يا بسمة، أنا فعلًا كنت ذلك الشخص الذي سمعت عنه، ولم أكن هكذا قبل أن أعرف مروة. لقد كنت شخصًا آخر يخاف على أمه وبارًا بها، ولكن مروة غيرتني لشخص لا أعرفه، وشعرت أن نادر ضاع مني، ولكني عدت لنفسي مجددًا وأريدك في حياتي، فأرجوكِ انسَي الماضي ودعينا نبدأ من جديد لنقطة الصفر، فهلا أتيتِ أنتِ وبودي لتعيشا معي تحت سقف واحد؟"
قالت بسمة:
"لن أستطيع أن أعيش في بيتك وأراك مع امرأة أخرى."
يبتسم نادر:
"هل تغارين علي؟"
ثم يقترب منها محاولًا تقبيل جبينها، ولكنها تبتعد عنه:
"لن أكرر نفس الخطأ مرتين، ولن تلمسني دون زواج بعد الآن، فلقد تعلمت الدرس جيدًا. وكما قلت لابنك في المستشفى، نحن أحيانًا نبتعد عن الحلوى التي نحبها لأنها تسبب لنا الأذى."
قال نادر:
"ولكننا متزوجان، والورقة لا تزال معك."
وهنا تدفعه بسمة بعيدًا:
"أنت كما أنت، لا تهتم إلا بنفسك. لقد ذهبت لكل الشيوخ المعروفين هنا، وأعطيتهم الورقة التي تتحدث عنها، واتضح أنها ورقة بمعنى الكلمة ولا قيمة لها. وجميع الشيوخ الذين سألتهم أجمعوا أنه زواج باطل لأنه دون ولي أو شهود، فلا تحاول خداعي مرة أخرى."
قال نادر:
"حسنًا، البسي ثيابك وتعالي معي الآن لأقرب مأذون، وأنا سأعقد عليكِ فورًا، ولا تقلقي ستظلين في بيتك مع ابننا وسآتي أنا إليكم كلما أردتم."
قالت بسمة:
"هل تقول الحقيقة أم تلعب بي ككل مرة؟"
قال نادر:
"وهل يبدو أنني أمزح؟ هيا حبيبتي، فلقد اكتشفت أن البعد ليس هو الحل، بل يجب أن نواجه المشكلة ونكون معًا، إن لم يكن لأجلنا فلأجل الطفل الذي ليس له ذنب."
ثم يضمها.
قالت بسمة:
"ابتعد عني."
قال:
"ألم تسامحيني بعد؟"
تمسح بسمة دموعها:
"عليك أن تبتعد حتى ألبس ثيابي وأذهب معك لنتزوج."
ينفخ نادر هواء الزفير:
"أخيرًا! هيا اسرعي، أم تودين أن أساعدك؟"
قالت بسمة:
"إياك أن تقترب مني، سألبس بسرعة."
ثم تذهب نحو دولاب الملابس وتلبس ثيابها بسرعة:
"حسنًا هيا بنا."
يمسك نادر يدها ويخرجان نحو السيارة وهو ينفض بدلته التي امتلأت بالغبار بسبب تسلقه لشرفة بسمة، ثم يقود نحو مؤسسة للزواج الرسمي.
في الطريق قالت بسمة:
"صحيح، كيف دخلت لغرفتي؟"
قال نادر:
"صعدت على ماسورة الصرف المجرورة للمطبخ ومنها لشرفة غرفتك، ألا تشاهدين أن بدلتي اتسخت؟"
قالت بسمة:
"جيد أنك أخبرتني، فعلي أن أعين حارسًا ما دام التسلق ودخول المنزل سهل هكذا."
قال نادر:
"بصراحة لم يكن سهلًا أبدًا، ولكني كنت مشتاقًا إليكِ لذا عافرت حتى وصلت."
قالت بسمة:
"أريد أن أسألك سؤالًا آخر وأرجو أن تجيبني بصراحة، لو أنني لم أنجب بودي، كنت ستعود لي؟"
قال نادر:
"أنتِ تعرفين الإجابة، ولكني سأقولها لك مرة أخرى، نعم نعم نعم كنت سأعود إليكِ فقد أخبرتك أنكِ حب حياتي وفتاة أحلامي، فلماذا لا تصدقين؟ ها قد وصلنا لمكتب المأذون."
يترجلان من السيارة ويدخلان المكتب، ثم يعقدان العقد ويوقع الشهود، ثم يمسك نادر بيدها ويعودان للسيارة ويجلس بجانبها أمام عجلة القيادة ويحاول تقبيلها في خدها.
قالت بسمة:
"لن أسمح بذلك طبعًا."
قال:
"لماذا؟ لقد تزوجنا للتو أمام الشيخ وعشرات الشهود."
قالت:
"نحن في الشارع والناس يمرون حولنا والجميع ينظر نحونا."
قال نادر:
"حسنًا هيا بنا لمنزلك لنقضي أول أيام شهر العسل."
ثم يسير مسرعًا نحو منزل بسمة، وعندما يدخل حديقة المنزل يركن السيارة ويترجلان منها ويمسك نادر يدها ويتمشيان نحو باب المنزل، ثم يضمها لصدره:
"الآن نحن في حديقة منزلك ولا أحد يرانا."
قالت بسمة:
"انتظر حتى نذهب لغرفتنا، فقد ترانا الخادمة عبر الزجاج."
قال نادر:
"لا يهمني أحد بعد الآن."
ثم يضع يديه على خديها ويقترب منها، فيسمع صوتًا يأتي من خلفه:
"هل ستخونني معها للمرة الثانية؟ أنا فقدت الرحم وتدمرت حياتي بسببك، والآن تتركني من أجل امرأة كانت تعمل خادمة عند أمك؟"
قال نادر:
"يكفي يا مروة، هي زوجتي مثلكِ تمامًا، وخدمتها لأمي بسبب تقصيري وليس عيبًا فيها بل عيبًا فيّ أنا."
تخرج مروة مسدسًا من حقيبتها وقالت:
"حسنًا، أنا سأنهي كل هذه المهزلة الآن."
ثم تضع فوهة المسدس نحو بسمة وتقول لنادر:
"سأخلصك من تلك الحقيرة."
ثم تضغط على الزناد فتنطلق الرصاصة لتستقر في صدر بسمة وتسقط على الأرض.
رواية قصة بسمة الفصل الأربعون 40 - بقلم lehcen Tetouani
.. تضغط مروة على الزناد، فتسقط بسمة على الأرض.
بينما يجلس نادر وهو منهار على الأرض ويضمها، وهو مذهول:
"ماذا فعلتِ يا مروة؟ أنتِ قتلتِ المرأة الوحيدة التي أحببتها في حياتي، ولن أسامحكِ أبدًا."
ثم يتصل بالشرطة:
"أنا أبلغ عن جريمة قتل وزوجتي هي الفاعلة."
ثم يعطيهم العنوان.
قالت مروة:
"تبلغ عني الشرطة بعد كل تضحياتي من أجلك؟"
قال نادر وهو يضم بسمة ويبكي:
"أي تضحيات تتكلمين عنها؟ أنتِ لم تمنحيني شيئًا واحدًا منذ تزوجنا، بل جعلتني أفقد كل شيء، في البداية أمي، ثم حبيبتي وأم ابني. أنا سأجعلكِ تدفعين الثمن."
وفجأة تدخل الشرطة على صوت الرصاص، فقد كانت الدورية تمر بالصدفة في الشارع حين أبلغها القسم بالجريمة.
يرى قائد الشرطة مروة فيتجه نحوها قائلًا:
"أخيرًا أصبحتِ بأيدينا يا مدام مروة. لقد بحثنا عنكِ لسنوات لتعاقبي على جرائمكِ البشعة، وأخيرًا سيتم القبض عليكِ وسوف تحاكمين بالإعدام. هيا اقبضوا عليها."
ثم يأتي رجال الشرطة ويضعون الحديد في يدها ويتوجهون بها لسيارة الترحيلات.
تستفيق مروة من حلم اليقظة وتنظر أمامها، فتجد نفسها لا تزال تقف أمام البوابة، وترى نادر لا يزال يقبّل بسمة وهو لا ينتبه لوجودها، كأنه في عالم آخر.
فتقول لنفسها:
"عليّ أن أتصرف بحكمة، فيبدو أن نادر يميل إليها، ولو قارن بيني وبينها فكفتها ستكون الراجحة، فهي جمال ومال وابن مقابل لا شيء من ناحيتي. وعليّ أن أفكر في حيلة حتى يتركها، ولو ظل متمسكًا بها سأتخلص منها."
"دون أن يعلم أحد، فلو قتلتها الآن في العلن ستتحقق كل كوابيسي وستفتح القضايا القديمة كلها، وساعتها لن أنجو من العقاب وسيلف حبل المشنقة حول رقبتي."
"والآن عليّ أن أقوم بتمثيل دور الضحية أمام نادر لآخذه من هنا، وبعدها أفكر في الخطوة التالية."
ثم تتحرك بضع خطوات نحوهم وتقول بصوت مرتفع:
"الله الله! نادر، أنت تخونني للمرة الثانية مع تلك الوضيعة. حسنًا، أنا سأخلصك مني حتى تتفرغ لمغامراتك مع الخادمة."
ثم توجه المسدس نحو رأسها وتمثل أنها ستضغط على الزناد.
فينتبه نادر على صوتها ويمسك المسدس بسرعة ويبعده عنها ويلقيه على الأرض:
"هل أنتِ مجنونة؟ ماذا كنتِ ستفعلين؟"
قالت مروة:
"نعم أنا مجنونة لأنني أحببتك، ومجنونة لأنني صدقتك."
قال نادر:
"مروة، لو سمحتِ اذهبي الآن لمنزلنا وسوف نتكلم غدًا وأوضح لكِ كل شيء."
قالت مروة:
"لهذه الدرجة لست مهمة عندك؟ تريدني أن أغادر ليخلو لك الجو معها؟ أنت حتى لا تهتم لحياتي، ألا تخاف أن أفعل شيئًا بنفسي بعد رحيلي من هنا؟ أتترك زوجتك لتمارس علاقة محرمة مع هذه المنحرفة؟"
قالت بسمة:
"لن أسمح لكِ أن تهينيني وتتهمني اتهامًا كهذا. أنا زوجته شرعًا وقانونًا."
قالت مروة:
"هل تعتقدين أن ورقة الزواج العرفي التي معك زواجًا حقيقيًا؟"
قالت بسمة:
"هيا نادر تكلم، وإلا تكلمت أنا."
قال نادر:
"هي زوجتي مثلكِ تمامًا، فقد كتبنا عقدًا موثقًا عند مأذون."
قالت مروة:
"الله الله! ومتى حدث ذلك؟"
قال نادر:
"منذ دقائق فقط."
تمثل مروة أنها منهارة وتبكي وسيغمى عليها، وترتمي على نادر كأنها فقدت وعيها، فيمسكها نادر ويحملها بين يديه.
ثم ينظر لبسمة:
"آسف بسمة، عليّ أن آخذها للمنزل لتهدأ. وبعد أن أقنعها سآتي إليكِ، انتظريني."
قالت بسمة بحزن:
"أفعل ما تريده، أنا معتادة على ذلك. لقد ظننت للحظة أن الحياة ستصالحني أخيرًا، ولكن يبدو أنني كنت مخطئة. بالإذن منك."
يراها نادر تفتح الباب وتدخل المنزل ولا يستطيع أن يقول لها شيئًا، فيتوجه نحو سيارته فيجد سيارة مروة أمام الباب.
فيقول نادر لنفسه:
"سأجعل سائق بسمة يوصل السيارة لمنزلنا."
ثم ينادي على السائق الذي يجلس في المقهى بجوار منزل بسمة ويعطيه مفاتيح سيارة مروة ليحضرها لبيته.
ثم يقود سيارته نحو منزله، وبينما يقود تستفيق مروة، فقد نجحت خطتها في إبعاد نادر عن بسمة.
وعندما يراها نادر تنظر إليه يقول لها:
"هل ما فعلتِه شيء صحيح؟ كيف تتصرفين بهذا الشكل؟"
قالت مروة لنفسها:
"أنت أحمق، هل ظننت أنني سأقتل نفسي؟ طبعًا لا، ولو اضطررت لقتل أحد سيكون حبيبتك الحسناء."
"فأنا لن أخلي لكما الطريق لتتمتعا على حسابي."
قالت مروة لنادر:
"بعد أن نصل لمنزلنا سنتكلم وأخبرك إن كان صحيحًا أم لا."
فيقود نادر السيارة دون أن ينطق بكلمة أخرى حتى يصل لبيته.
بعد عشر دقائق ينزلان من السيارة أمام المنزل.
ويمسك نادر مروة من ذراعها بقوة:
"هيا تعالي معي."
ثم يدخلان للمنزل ويغلق الباب بقوة، ثم يقول بعصبية:
"ما فعلتيه منذ قليل جنون وخطأ بكل المقاييس."
قالت مروة ببرود:
"تقصد محاولتي للانتحار أم ضبطي لك معها وأنت تقبلها كالمراهقين كأنك لم ترَ امرأة في حياتك؟"
قال نادر بضيق:
"لقد شرحت لكِ الوضع من قبل وقلت لكِ أنني أتقرب منها حتى أحصل على أسهم الشركة، ولكن يبدو أن الكلام معكِ بلا فائدة، فأنتِ بلا عقل."
قالت مروة:
"هل تظن أنني غبية؟ لقد رأيتكما تتبادلان القبل بطريقة لم تفعلها معي طوال زواجنا. أتعرف أنني دخلت من الباب ومشيت نحوك وأنت لم تشعر بوجودي؟ طبعًا لأنك غارق في الغرام."
قال نادر:
"كم مرة سأعيد كلامي؟ كل ما أفعله تمثيل وقد أخبرتكِ قبل ذلك مليون مرة."
قالت:
"أحذرك نادر ولا تلعب معي، فلو حاولت التقرب من هذه المرأة مرة أخرى بحجة الأسهم فسوف أدمر الجميع بما فيهم أنت."
قال نادر:
"أنا أتقرب منها لأنها تملك أكثر من نصف الشركة، فهي الوصية على ابني ويجب أن أفعل معها ذلك لتغرق في حبي."
"حتى أستطيع السيطرة عليها، وساعتها لو انخدعت بكلامي وحضرت للعيش معي، أقصد معنا، عندها نستطيع أن نحصل على الوصاية على الولد ونكون المالكين للشركة كلها بدلًا من نصفها، وربما باقي الشركات التي تسيطر عليها أيضًا."
"وبعدها سآخذ ابني والمال ولتذهب هي حيث شاءت فهي لا تهمني أبدًا."
قالت مروة:
"لو هذا هو هدفك فليس لديّ مانع أن تحضرها لمنزلنا حتى تكون أنت وهي تحت عيني وأعرف إن كنت تقول الحقيقة أم أنك تحاول خداعي وتريد أن تحضرها لتكون قريبة منك وتطارحها الغرام."
قال نادر:
"ولكنها ترفض البقاء معنا في منزلنا في الوقت الحالي، ولابد أن أذهب إليها لأقضي معها بعض الوقت في بيتها، فيجب أن تشعر أنني مغرم بها وبقليل من المغازلة والتمثيل ستطمئن لي وتأتي معي ثم تترك لي الوصاية على المال وهذا يحتاج لـ..."
تقاطعه مروة:
"حسنًا فهمت، ولكن لا تتمادى كثيرًا في التمثيل فينقلب إلى حقيقة، لأني ساعتها لن أقتل نفسي بل سأقتلها هي وابنها، أنا أحذرك."
قال نادر بقلق:
"إياكِ أن تفكري ولو تفكير أن تلمسي شعرة من ابني، فساعتها لن أتردد لحظة في الانتقام منكِ."
قالت مروة:
"أنا أمزح معك، فهو طفل صغير ولا يشكل خطرًا بالنسبة لي."
قال نادر بابتسامة مصطنعة:
"حسنًا حياتي، سأعود إليها الآن لأكمل المسرحية وفي الصباح سأكون عندك."
قالت مروة:
"لا عزيزي، لن تتقرب منها إلا تحت ناظري لأعرف هل هي تمثيلية فعلًا أم فربما تذهب عندها فيأخذك الحماس لإنجاب طفل آخر وأنا لست ممن يجلس ليندب حظه أبدًا."
"لأنني أصنع حظي بنفسي."
قال نادر بغيظ:
"قلت لكِ إنها ترفض الحضور لمنزلنا."
"فيجب أن آخذ بعض الوقت حتى أقنعها لتأتي معي."
قالت:
"سأعطيك يومًا واحدًا لتقنعها، وحذارِ أن تلمسها."
قال:
"حسنًا سأذهب الآن."
ثم يعطيها ظهره ليمشي.
فتمسكه مروة من ذراعه ثم تستدير لتقف أمامه.
وتقول بسخرية:
"لا يا حبيبي، ستقابلها في النهار وفي الشركة أمام جميع الموظفين وليس الآن، فأنا لست مغفلة لأتركك معها طوال الليل تفعل ما يحلو لك معها بينما أجلس أنا هنا أضع يدي على خدي، فأنا لست من هذا الصنف البائس."
قال نادر:
"ولكن..."
قالت مروة:
"أقسم لك يا نادر لو ذهبت إليها الآن سأقتل نفسي."
ثم تخرج المسدس من حقيبتها.
قال نادر:
"كيف وصل إليكِ؟ لقد رميته في حديقة بسمة."
قالت:
"ولقد التقطته وأحضرته معي، وأنت لم تنتبه لأنك كنت مشغولًا بالحديث مع السيدة."
يمسح نادر وجهه بكلتا يديه وهو مغتاظ وينفخ هواء الزفير:
"أعطني إياه لو سمحتِ."
قالت:
"لا يا حبيبي، سيظل معي ولن أعطيه لأحد."
قال:
"حسنًا أنا متعب وسأذهب لأنام فلديّ عمل غدًا صباحًا."
تشعر مروة بانتصارها:
"حبيبي انتظرني، سأجعلك تقضي ليلة رائعة معي."
ولكن نادر يذهب لغرفته دون أن يرد عليها، وهو ينوي أن يأخذ منها المسدس حين تغفل عنه أو تنام.
بينما تمشي مروة وراءه وهي سعيدة لأنها نفذت خطتها بنجاح، وتقول لنفسها:
"لن أسمح لك بخداعي أبدًا، بل على العكس أنا من سيلعب بك وستعود كما كنت خاتم في إصبعي."
"ولنرى من سيربح اللعبة، أنا أو الخادمة."