تحميل رواية قصة بسمة بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حصريا الفصل الاول 1 - ... تقول بعد أن توفيت عائلتي تحت أنقاض منزلنا لقد كنت أنا في الخارج وقتها أعمل كنادلة في إحدى النوادي الرياضيه وهذا السبب الوحيد الذي جعلني أنجو من موت محقق تحت الأنقاض كبقية أسرتي كنت فتاة فقيرة بعدها اخذتني خالتي الكبري لأعيش معهالأنها زوجت كل أبنائها ولم يعد هناك من يعيش معها وقد يكون هذا هو السبب الوحيد الذي أخذتني من أجله وليس شفقة علي بالرغم أنها دائما تقول إنها فعلت ذلك خوفاً من كلام الناس الذين سيعيرونهم أنهم تركوني في الشارع بعد موت أسرتي وخصوصاً بعد أن تخلي عن أعم...
رواية قصة بسمة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم lehcen Tetouani
بينما ينام نادر على فراشه وينظر للناحية الأخرى وهو ينفخ الهواء، يتذكر وعده لبسمة أنه سيعود، فيحاول أن يمسك بالهاتف ليكتب لها رسالة اعتذار لعدم تمكنه من العودة حتى لا تنتظره، ولكن مروة تأخذ الهاتف من يده.
قالت مروة: لقد قلت إنك ستنام فلا داعي لهذا الهاتف لأنه سيصيبك بالأرق يا حياتي.
ثم تضرب الهاتف في المسدس وتقول: نم يا زوجي العزيز، نم.
قال نادر لنفسه: لا فائدة، سوف تفعل شيئًا متهورًا لو جادلت معها، عليّ أن أنام وغدًا سأفكر في حل.
ثم تضع مروة هاتف نادر جانبًا وتقول لنفسها: لن أسمح لك بخداعي أبدًا، بل على العكس أنا من سيلعب بك، وستعود كما كنت خاتم في إصبعي.
تنتظر مروة حتى ينام نادر ثم تأخذ هاتفه وتخرج من الغرفة.
ثم تكتب رسالة وترسلها لبسمة على هاتفه حتى تظن بسمة أن نادر هو من أرسلها، وتكتب: "عذرًا منك بسمة، أنا لا أستطيع أن أترك زوجتي في هذه الحالة النفسية، وموضوع ابننا سنناقشه غدًا فاستعدي لتأتي لبيتي وتعيشي معي، وأنا آسف فسواء رضيتِ أم رفضتِ ستنتقلين عندي. هذا شرطي لأعترف بالولد أمام الناس، ولو سمحتِ لا تتصلي بي حتى لا تنهار مروة أكثر فسلامتها لها الأولوية الآن".
ثم تتأكد مروة أن الرسالة قد وصلت لبسمة على الواتساب وقرأتها، ثم تمسحها من على هاتف نادر وتقوم بعمل حظر رسائل لبسمة حتى لا تستطيع أن ترد على الرسالة وتنكشف حيلتها.
وبعد أن تنتهي تدخل للغرفة وتضع الهاتف مكانه والمسدس في خزنتها الخاصة ثم تتمدد بجوار نادر على السرير.
وتقول لنفسها: لنرى من سيربح اللعبة، أنا أم الخادمة.
كانت بسمة تجلس في الشرفة تنتظر نادر لعله يأتي بعد أن يوصل مروة، فلقد اشتاقت إليه وتمنت لو عاد مرة أخرى، ولكن بعد مرور ساعة من الانتظار تصلها الرسالة التي أرسلتها مروة، فتحاول أن ترسل لنادر رسالة تخبره أن كلامه تغير معها، وأنها ليست موافقة على قراره الأخير، ولكن الرسالة يتم رفضها فلا تصل بسبب الحظر الذي وضعته مروة، ثم تجد بسمة رسالة صوتية مسجلة على هاتفها فتسمعها والدموع تتساقط على خديها.
في اليوم التالي في الشركة، تجلس بسمة أمام الحاسوب على مكتبها بينما يدخل نادر للمكتب ثم يظلل زجاج الباب حتى لا يرى الموظفون ما سيفعله بالداخل، ويتوجه نحو بسمة ويلف خلف مكتبها ويشدها لتقف فترتطم بصدره فيطوقها بذراعيه ويضمها.
قالت بسمة: ماذا تريد مني؟
قال نادر: أريدك أنتِ يا حبيبتي، لقد اشتقت إليك.
تبتعد بسمة عنه وتتجه نحو النافذة وتنظر للخارج وهي تأخذ نفسًا عميقًا.
فيتجه نادر نحوها ويطوقها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها.
قال نادر: لقد اشتقت إليكِ كثيرًا، ولم أستطع النوم جيدًا طوال الليلة الماضية، فقد استيقظت أكثر من مرة وانتظرت حتى الصباح بفارغ الصبر حتى أراكِ.
قالت بسمة: كم الساعة الآن؟
قال نادر: ولماذا تسألين عن الساعة؟
ترفع بسمة يدها بالهاتف ليكون أمام عينيه.
قالت بسمة: الساعة العاشرة والنصف صباحًا، يعني أنك تأخرت عن موعد الشركة ساعتين ونصف، وهذا يعني أنك نمت حتى شبعت ولم يكن لديك أرق كما تدعي، ومن يعلم ربما سبب سهرك أنك كنت تمرح مع المدام.
قال نادر: لا تفهميني خطأ، التأخير ليس لأنني نمت لوقت متأخر، لقد استيقظت في موعدي ولكن تعطلت سيارتي في الطريق واضطررت لانتظار الونش ليسحبني للميكانيكي ويصلحها، لذلك تأخرت.
ثم يديرها نحوه ويقترب منها.
قالت بسمة: لو سمحت نادر، ابتعد عني، نحن في المكتب.
قال نادر: لا تخافي لن يرانا أحد، لقد وضعت الزجاج على الوضع العاكس ولن يروا سوى صورهم في المرآة، كما طلبت منهم عدم إزعاجنا لأي سبب.
ثم يقترب من وجهها أكثر وأكثر.
فتضع بسمة يدها على فمه.
قالت بسمة: ابتعد عني، أنا لا أريد رؤيتك.
قال نادر: ما بكِ؟ لقد كنتِ مختلفة الليلة الماضية وشعرنا بقوة الانجذاب الذي بيننا، أتتذكرين ما حدث أمام الباب؟
قالت بسمة: لا أريد أن أتذكر شيئًا.
فلاش للخلف منذ يومين.
قالت بسمة لمروان: مروان أريدك أن ترسل أحدًا ليضع كاميرات مراقبة في منزل نادر ولكن دون أن ينتبه أحد، ضعها في كل مكان يجلس فيه سواء في المكتب أو الصالة.
قال مروان: وكيف ندخل المنزل أساسًا؟
قالت بسمة: تصرف واجعل العامل يخبرهم إنه تابع لشركة الإنترنت جاء لتقوية الشبكة أو شيء من هذا القبيل، المهم أن تفعل ذلك في أقرب فرصة.
قال مروان: حسنًا، سأتصرف ولكن لو تريدين رأيي كصديق، هذا أمر خاطئ.
قالت بسمة: شكرًا على النصيحة ولكني لن آخذ بها.
قال مروان: حسنًا، سأتصرف عن إذنك.
بعد مرور يوم كامل.
يتصل مروان: لقد استغليت وجودك أنتِ ونادر في المشفى وخروج مروة خلفكم لنستطيع تركيب الكاميرات.
قالت بسمة: أين وضعتها؟
قال مروان: في كل مكان عدا غرفة النوم والحمام، تستطيعين الآن من خلال هاتفك أن تري وتسمعي كل شيء يدور في منزل نادر.
قالت بسمة: شكرًا لك.
ثم تنهي المكالمة: والآن لنجرب الكاميرا، لقد ذهب نادر معها وتركني كالعادة في ليلة الزفاف.
سأرى ماذا يحدث بينهم.
ثم تفتح الهاتف فترى نادر وهو يعانق مروة ويخبرها أنه سيتقرب من بسمة حتى يأخذ أموال الشركة التي تكتبها باسم ابنه، وعليه أن يتقرب منها ويوهمها أنه يحبها حتى يسيطر على كل شيء، وبعد أن ينتهي من حديثه معها يحملها ويخبرها أنه سيقضي معها ليلة لا تنسى.
تغلق بسمة الهاتف: أيها الكاذب المخادع، كم مرة ستخدعني؟ ولكن لا، هذه المرة سأنتقم منك على طريقتك.
فلاش للأمام.
بينما يمسك نادر بسمة من ذراعيها بلطف ويحاول الاقتراب منها ليقبلها، ولكنها تدفعه فجأة بكلتا يديها.
قالت بسمة: ابتعد عني، أنا لا أريد رؤيتك، وبالمناسبة سأفض الشراكة التي بيننا ولن تراني أنا ولا ابني لأني سأغادر المدينة كلها بسببك.
قال نادر: ماذا حدث لكل ذلك؟
قالت بسمة: اسأل نفسك، تحاول التقرب مني من أجل أخذ الشركة، وهذا لن يحدث فلا أنا ولا ابني ولا الشركة من حقك.
قال نادر: من قال لكِ هذا الكلام الفارغ؟
قالت بسمة لنفسها: لن أقول له الحقيقة كاملة حتى لا ينتبه للكاميرا فقد أحتاجها.
ثم تنظر له: لقد سمعت كل شيء بأذني، فقد اتصلت بك وأنت فتحت الهاتف دون أن تدري وسمعت كل ما دار بينك وبين زوجتك.
قال نادر لنفسه: أنا لم أسمع صوت رنة الهاتف أبدًا.
ثم قال لبسمة: وكل ما سمعتيه كذب، لقد قلت ذلك لمروة حتى تتركني وشأني ولا تهدد بالانتحار، ولكن اقسم لكِ أنني قلت عكس ما في قلبي، أنا مغرم بكِ لحد الجنون وأريدك أنتِ فقط من هذا العالم.
قالت بسمة: واضح، والدليل أنك قلت نفس الكلام لزوجتك وحملتها لغرفة النوم لتقضي معها ليلة رومانسية، كفاك كذبًا وأخرج من هنا حالًا، أنا لا أريد رؤيتك مرة أخرى، وإياك أن تقترب من ابني، مفهوم؟
قال نادر بعصبية: أنتِ زوجتي وهو ابني، وسأراكم في الوقت الذي أختاره وسترين.
قالت بسمة: لن يحدث ذلك طالما أنا على قيد الحياة.
قال نادر: بل سيحدث وسوف تترجينني لأقترب منكِ، انتظري وستري، فما دمتِ لا تريدين إعطائي ما هو حقي بالود، سآخذه رغمًا عنكِ.
قالت بسمة: لا أحد يأخذ شيئًا رغماً عني، هيا اغرب عن وجهي، أنا لا أريد رؤيتك، ها لقد ظهرت على حقيقتك.
قال نادر: بل مضطرة لرؤيتي في كل مكان، هنا وفي البيت وفي الشارع، وسترين يا مديرتي من الخاسر ومن الرابح بيننا.
ثم يخرج من المكتب.
قالت بسمة: أنا لن أبقى هنا، سأذهب لمنزلي وغدًا سأحضر المحامي لينهي الشراكة بيننا.
وبينما تركب سيارتها، ترى نادر يركب سيارته وينطلق أيضًا.
يتصل نادر في السيارة بالمحامي: لو سمحت تعالى معي لقسم الشرطة لنرى ما هي الإجراءات التي ستمكنني من أخذ ابني ليعيش معي.
ثم يغلق الهاتف: سنرى يا بسمة كيف ستتوسلين من أجل العيش معي.
رواية قصة بسمة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم lehcen Tetouani
مرت الأيام، وقد وافقت بسمة العيش مع نادر ومروة. لم يكن عندها حل آخر بسبب ابنتها الذي كان ممكن أن يبعده عنها نادر. في أحد الأيام، تدخل مروة لغرفة المكتب فتجد نادر جالسًا على الأريكة وبسمة بجواره على الأرض، وهو يقترب منها محاولًا تقبيلها، فتكيل لبسمة الشتائم.
ترد عليها بسمة دون أن تتحرك من مكانها:
"احترمي نفسك يا مدام، فنادر هو من طلب ذلك مني وضغط علي، فهو يهددني أن يبعدني عن ابني."
قالت مروة:
"تقولين أن زوجي طلب منك أن تقيمي معه علاقة وأنت وافقت؟"
قالت بسمة:
"إياك أن تتلفظي بكلمة أخرى، وبالمناسبة هو زوجي أيضًا! ومع ذلك أنا لا أقيم علاقة معه لأني لا أرغب في ذلك."
قالت مروة:
"لا تمثلي أمامي أنك لا تريدينه، فقد رن الهاتف بالخطأ وسمعت كل شيء، وطبعًا سيد نادر كنت تفعل ذلك وأنت مطمئن أنني نائمة، ولكنك فُضحت أمامي، فيبدو أنك ضغطت على الهاتف بالخطأ فاتصل بي لأكتشف لعبتك."
ينظر نادر في عيون بسمة التي لا تزال تجلس أمامه وهو يعض على شفته لأنه عرف أنها هي من اتصلت على مروة. بينما تبتسم بسمة وتهز رأسها بأن ظنه صحيح، ثم تهم بالنهوض لتغادر الغرفة، وبينما تضع يدها على الأرض لتقف، تدوس عليها مروة بحذائها المدبب بقوة.
قالت بسمة:
"آه، ابتعدي عن يدي أيتها الحرباء."
قالت مروة بحقد:
"لن أبتعد حتى أسحقها."
يقف نادر ويدفع مروة فتسقط على الأريكة التي خلفها.
"هل جننتِ؟ كيف تفعلين بها ذلك؟"
ثم يشد بسمة من الأرض لتقف، وينظر ليدها التي جُرحت ويقول لها بحزن:
"تعالي معي سأضع لك مطهرًا ولاصقًا طبيًا."
تسحب بسمة يدها من يده:
"شكرًا، لا أريد منك شيئًا، فقط اتركني أنت وزوجتك في حالي، فلقد أوجعتموني بما يكفي."
قال نادر بعصبية:
"قلت تعالي معي وإلا سأحملك رغماً عنك."
قالت بسمة:
"لا تقترب مني، سأذهب بمفردي."
ثم يسحبها نادر من ذراعها ويغسل لها يدها من الدماء، ثم يخرج المطهر ويضعه على يدها ويلفها.
بعد العصر يأخذ نادر بودي للطبيب حتى يطمئن عليه.
الطبيب:
"هو أفضل بكثير، ولكن عليه أخذ الدواء بانتظام حتى انتهاء المضاد الحيوي، وكذلك الأكل الصحي مهم بالنسبة له، وطبعًا المشروبات الساخنة."
نادر:
"وبخصوص التحاليل، هل يحتاج بودي لعملية؟"
قال الطبيب:
"للأسف يحتاج لها، لأن اللوزتان تسببان له صديد، وقد يؤدي ذلك لروماتيزم في القلب إذا تُركت أكثر من ذلك."
قالت بسمة:
"ومتى يجب أن نجري العملية؟"
قال الطبيب:
"حالما تتحسن صحته سنقوم بذلك، ولكن اهتم بإعطائه الدواء في مواعيده."
قال نادر:
"بالتأكيد سنفعل، أشكرك دكتور."
ثم يخرجون من عند الطبيب.
قال نادر:
"ما رأيك أن آخذك في نزهة للملاهي؟"
قال بودي:
"هيييييييييييه، شكرًا أبي."
قالت بسمة:
"ولكنك لا تزال مريضًا."
قال بودي:
"لا، أنا في أفضل حال، هيا خذني يا أبي."
قال نادر:
"ماذا تحب أن تلعب؟"
قال بودي:
"كل الألعاب، فأمي تخاف وترفض ركوب الكثير من الألعاب."
قال نادر:
"أنت الآن مع والدك وهو لا يخاف من شيء، هيا بنا."
بعد عشر دقائق في الملاهي قال نادر:
"تعالي يا بسمة اركبي معنا."
قالت بسمة:
"لا يمكن أن أركب هذا الشيء، وأنت حبيبي بودي لا تركب أرجوك."
قال بودي:
"أنا من طلبت من أبي ركوب هذه اللعبة يا أمي، فدعيني أستمتع بها."
قال نادر:
"بل سيركب وأنت أيضًا، فقد حجزت لك تذكرة."
ثم يمسكها من يدها ويتجه نحو لعبة الصاروخ.
بينما بسمة خائفة:
"لا لا لا لا."
ولكن نادر يجلس بودي ويربط له حزام الأمان من ناحية ويجعل بسمة تركب على الجانب الآخر. ثم يركب نادر في الوسط ويمسك يد بودي بينما ترفض بسمة أن تمسك يده وتسحبها منه، ولكن عندما تبدأ اللعبة تميل عليه وتمسكه بكلتا يديها من الخوف بينما نادر سعيد بذلك.
وبعد أن يلعبوا الكثير من الألعاب.
قال نادر:
"ما رأيك بودي، هل استمتعت باللعب؟"
قال بودي:
"إنه أجمل يوم في حياتي، شكرًا أبي."
قال نادر:
"بل أنا من يشكرك، فلقد كان أفضل يوم في حياتي أيضًا."
ويضمه.
يمر أحد المصورين:
"هل آخذ لكم صورة؟"
قال نادر:
"طبعًا."
ثم يمسك يد بودي ويضع ذراعه حول بسمة، التي لم تعترض لأنها ترى سعادة ابنها واضحة. ثم يعطي المصور الصورة لبودي.
قال نادر:
"بودي، سنعود للبيت فلا تخبر أي شخص هناك أننا خرجنا للملاهي، مفهوم حبيبي؟"
قال بودي:
"آه فهمت، حتى لا تعرف المرأة الشريرة."
قال نادر:
"برافو عليك، أنت ذكي وتفهم كل شيء حتى أكثر من أمك."
قالت بسمة:
"وأنا أيضًا أفهم كل شيء وأنك تخاف منها."
قال نادر:
"تعديل بسيط، بل أخاف عليكم منها، فلا زال جرحك لم يشفَ بعد."
ثم ينظر ليدها المربوطة.
قالت بسمة:
"حسنًا هيا بنا، فقد تأخر الوقت واقتربت الساعة على العاشرة مساءً، وسوف تسألك زوجتك عن سبب تأخرك وخصوصًا أننا خرجنا بعد العصر مباشرة."
قال نادر:
"دعي مروة لي فقط، أغلقي فمك الجميل هذا وأنا سأرد، هيا بنا."
بعد نصف ساعة في المنزل قالت مروة:
"حمد لله على السلامة، كل هذا الوقت عند الطبيب؟"
قال نادر:
"نعم، فبودي كان يحتاج للتحاليل وأشعة كثيرة، واضطررنا للانتظار في أكثر من مكان حتى انتهى المطلوب."
قالت مروة:
"لقد اشتقت إليك حبي، فلم أعتد أن تبقى طويلًا خارج المنزل في يوم عطلتك، فنحن دائمًا نقضيه معًا ونستعيد ذكريات زواجنا."
ثم تتجه نحوه وتضمه وتحاول أن تقبله ولكن نادر يمنعها.
بينما تشعر بسمة بالغيرة:
"تعالى بودي حبيبي لغرفتنا لتأخذ دواءك."
ثم تغادر نحو غرفتها.
بينما يضم نادر مروة ويقبلها في خدها ويبتسم، لأنه شعر بغيرة بسمة عليه، وبعد أن تختفي عن ناظريه يبعد مروة عنه:
"آسف حياتي، سأذهب وأبدل ثيابي وأستعد للعشاء."
بعد قليل قالت مروة للخدم:
"هيا جهزوا الطاولة لنأكل."
ثم تنظر لبسمة التي تجلس مع ابنها ويشاهدان التلفاز بينما تعطيه الدواء الخاص به فتقول لها:
"وأنتِ قومي لتساعديهم في إعداد المائدة."
قالت بسمة:
"أنا لست خادمة عندك، أنا هنا صاحبة البيت مثلي مثلك، فلا تتطاولي علي وإلا سأضطر لمعاملتك بشكل لا تتوقعيه حتى في أحلامك."
ترى مروة نادر يأتي من الأعلى فتقول له:
"انظر يا نادر كيف تكلمني بوقاحة."
قال نادر:
"عذرًا مروة، اتركي مديرتي في حالها فهي تعطي بودي العلاج وتهتم به، أما عمل المنزل فليس من اختصاصها."
قالت مروة بغيظ:
"أنت تعطيها أكبر من حجمها، وليس هذا ما اتفقنا عليه عندما قبلت دخولها بيتي."
ثم تنظر للعمال الذين وقفوا يستمعون للحديث:
"هيا جهزن المائدة بسرعة وكفاكم تنصتًا علينا."
بعد بضع دقائق عندما يتم تجهيز الطاولة.
قالت مروة:
"هيا نادر تعالى نأكل، وأنتِ خذي ابنك من فوق قدمه ليستطيع أن يأكل واذهبي لتأكلي في المطبخ مع الخدم، فلا تظني أنك ستجلسين معي على نفس الطاولة."
قالت بسمة:
"أساسًا أنا لا أتناول العشاء لأني أحب أن أحافظ على قوامي، وليس كالبعض يأكل مثل الوحوش."
قالت مروة:
"أتقصدين أنني سمينة؟"
قالت بسمة:
"المثل يقول من على رأسه بطحة يحسس عليها."
قال نادر:
"هذا يكفي، اجلسي مروة، وأنتِ بسمة إما أن تجلسي لتأكلي أو تصمتي."
ثم يجلس على الطاولة وهو يحمل بودي على قدمه وهو يتناول طعام.
قالت مروة:
"ضع الولد بجانبك حتى تستطيع أن تأكل جيدًا."
قال نادر وهو يبتسم في وجه بودي:
"أنا سعيد هكذا، هيا بودي كُل هذه القطعة من أجلي هيا هم يا جمل."
يأكل بودي وهو سعيد ثم يقبل والده في خده، بينما يضحك نادر بصوت مرتفع بينما بسمة تراقبهم من بعيد وهي تبتسم وتقول لنفسها:
"بودي لم يكن يأكل شيئًا من هذا الطعام ولكنه الآن يأكله من يد نادر وهو سعيد حتى أنه يأخذ الدواء من يد أبيه دون اعتراض ولا يرفضه كما يفعل معي، أعتقد أنني يجب أن أتحمل سخافة مروة من أجل سعادة ابني."
أما مروة فهي تراقب ما يحدث بين نادر وبسمة والابتسامة التي تبدو على وجوههم وهي مغتاظة وتقول لنفسها:
"أيضًا لقد فهمت كل شيء، لقد أحضر الولد ليأخذه حجة لتقرب من أمه، ولكن لا سأجد حلًا وأبعد هذا الولد من طريقي وعن حياتي وحياة نادر للأبد وبعدها لن يكون هناك داع لبقاء هذه المرأة في حياته."
رواية قصة بسمة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم lehcen Tetouani
قصة بسمة الفصل الثالث و الاربعون 43 - بقلم lehcen Tetouani
&;&;&; بينما ينتهي العشاء فتأخذ بسمة ابنها لغرفته
وتضعه في سريره بينما تأتي رسالة من نادر
على الهاتف تقرأ بسمة الرسالة في سرها &; لا تنامي انتظريني&;
أنا مشتاق إليك كثيرا&;
قالت بسمة لنفسها ماذا أفعل لقد سمعته بأذني وهو يقول لمروة أنه سيمثل علي الحب ليأخذ الشركة هل ستصدقينه وأنت تعرفين أنه يلعب بك لا لن أصدقه فأنا لم أعد حم.قاء كالسابق ولكني أشتاق إليه أيضا&; وأتمنى لو أرتمي في حضنه
وأخبره أنني أحبه برغم من كل ما فعله معي
لا تفكري حتى في الأمر سأغلق الباب بالمفتاح حتى لا يستطيع الدخول ثم تغلق الباب
هكذا أغلقت عليه الطريق وعلى نفسي أيضا&; ينام بودي فتأخذه في حضنها وتنام
وبعد ساعتين في غرفة نادر
ألن تخرجي حياتي ككل ليلة مروة لا لن أخرج لأنك ستكون سعيد بخروجي لتمرح مع تلك المرأة من خلف ظهري
قال نادر لنفسه دائما تفعلين عكس ما أرغب به
وطبعا&; لن تنامي إلا بعد الفجر وتفسدي خطتي للقاء بسمة
حسنا ليس لدي حل لاجعلك تنامين بطريقتي الخاصة ثم يبتسم ويذهب للمطبخ ويحضر كوبين من مشروب مروة المفضل بينما يضع لها شيئا في كوبها خذي حبيبتي اشربي
تأخذ مروة الكوب وتشرب وبعد بضعة دقائق تغرق في النوم
بينما يفرح نادر ويذهب لغرفة بسمة ويحاول أن يفتح الباب فلا يستطيع تبا ماكان يجب أن أخبرها أنني قادم إليها لقد أغلقت الباب عن عمد سأتصل بها لتفتح ولكن بسمة كانت قد وضعت الهاتف على الوضع الصامت ونامت فلا ترد على مكلامته أو رسائله قال نادر &;حسنا&; مديرتي غدا سأصنع نسخة إضافية من المفتاح وسنري ماذا ستفعلين عندما تجدين فوق رأسك ثم يعود لغرفته وهو مغتاظ
في اليوم التالي &;يستيقظ نادرا باكرا&; ويخر.ب إحدي عجلات سيارة بسمة حتى تضطر للركوب معه في سيارته فقد جعلت السائق يحضر لها سيارتها في اليوم السابق حتى لا تركب مع
نادر ثم تخرج هي وبودي وتجلسان مع نادر على مائدة الإفطار ومروة لا تزال نائمة وبعد الإفطار قالت بسمة
هيا بودي حتى أوصلك للمدرسة
قال نادر أليس من المفترض ألا يذهب حتى يشفى تماما&;
قال بودي أنا شفيت وأريد أن أذهب للمدرسة وأري أصحابي
فقد مللت من البقاء في المنزل بالإضافة لذلك فأنت وأمي ستكونان في الشركة طوال اليوم ولا أريد أن أبقى مع المرأة الشر.يرة بمفردي
يضحك نادر جيد أنها لم تستيقظ بعد حتى لا تسمعك ولا تقل هذا أمامها وإلا ستأ.كلنا هيا سأوصلك
قالت بسمة شكرا سأوصل ابني للمدرسة بنفسي
قال نادر لا تنسى أنه ابني أيضا&;
قال بودي لماذا لاتذهبان معي أنتما الاثنان بدلا&; من أن تتشاجرا علي
قالت بسمة لا حبيبي ستذهب معي أنا
ثم تمسك بودي من يده وتذهب نحو السيارة بينما نادر يبتسم
وبالفعل تجد بسمة اثنين من الاطارات مفرغة فتقول لنادر
عرفت سر ابتسامتك وعدم أصرارك على توصيل بودي
قال نادر ولماذا تظنين بي ظن السوء أم تعتقدين أنني سأفعل مثلك كما فعلت يوم الحفلة حين فر&;غت إطار سيارتي لأضطر لتركها وتضعين فيها الميكرفون لتراقبيني
قالت بسمة هل تراقبني كيف عرفت كل هذا &;
قال نادر مجرد ظن وقد تأكدت منه الآن هيا تعالى اركبي معي أنت والصبي لنذهب للمدرسة ثم الشركة
بعد قليل يكونان في الشركة بعد أن تركوا بودي في المدرسة
تذهب بسمة إلى مكتبها و
قالت بسمة عليك أن تذهب لمكتبك فهناك عمل كثير اليوم
قال نادر أعرف ولكن أريد أن أسألك لماذا أغلقت الباب أمس بالمفتاح
قالت لأني لا أريد أن أراك
قال هذا من وراء قلبك أنا أعرف فعندما أقترب منك تر.تجف يداك وأسمع دقات قلبك بمبمبم ولكنك تكابرين
قالت بسمة لو سمحت أخرج فلدي عمل كثير يطرق الباب وتدخل السكرتيرة آمال مدام بسمة هناك شخص يريد أن يقابلك ويقول إن اسمه هاني
قالت بسمة أدخليه على الفور
قال نادر من هاني هذا ليس لدينا موظف بهذا الاسم
قالت بسمة لا شأن لك هذا أمر يخصني
يدخل شاب في أواخر العشرينات من عمره فتتجه بسمة نحوه وتسلم عليه بحرارة بينما يتحدث معها ويعبر لها عن شوقه لها دون أن يفلت يدها
بينما نادر ينظر ليده التي تمسك بيد بسمة وهو يشعر بالغي.رة ثم يتجه نحوه ويمد يده إليه أهلا&; وسهلا&; بك هلا تعرفنا
فيترك هاني يد بسمة ويسلم على نادر اسمي نادر وأنا زوج بسمة وأنت من تكون&;
يسلم هاني عليه بينما ينظر نحو بسمة بحزن ويقول
متى تزوجت بوسبس &;
قالت بسمة منذ مدة ولكننا سننفصل قريبا&; جدا&;
قال نادر وهو يبتسم بسخرية لن يحدث حبيبتي بوسبس فنحن خلقنا لبعضنا وسنحل كل الخلافات البسيطة التي بيننا ونصبح مثل السمن على العسل
قالت بسمة لا أعتقد ذلك
قال نادر لنأجل الحديث في هذا الأمر العائلي عزيزتي فلدينا ضيوف
قالت بسمة حسنا ثم تنظر لهاني قائلة تفضل أجلس فعندنا موضوعات كثيرة علينا أن نتحدث فيها
هيا قلي ماذا فعلت بعد تخرجك فمن أيام ان كنا في الدراسة الثانوية لم أرك لقد أفتقدت كل الشلة واتمنى أن أرهم جميعا&;
سعاد ووفاء وغيداء ومحمد ومصطفى ياتري أين أراضيهم الآن وكيف عرفت مكاني
قال هاني أنت تركت الحي والجميع غادر بعدك وأصبح كل واحد في بلد ولكني رأيت صورتك في إحدى المجلات وأنت تحكين قصة تحولك من فتاة يسخر منها الناس لسيدة أعمال فعرفت أنه أنت بالرغم من التغير الجذري الذي فعلتيه بنفسك
وبصراحه أصبحت شيئا&; آخر
قال نادر وهو مغتاظ من محاولة تقرب هاني من زوجته
فيقول لهما حبيبتي أنت مشغولة اليوم وعندك عمل كثير
لذلك سأخذ الاستاذ هاني ونجلس سويا على الكافتيريا حتى تنهي عملك
قالت بسمة العمل ممكن أن يؤجل
قال هاني لا لن أعطلك سأذهب مع الاستاذ نادر لشرب القهوة
وبالتأكيد سنلتقي مرة أخرى فلدي عمل اعلانات معكم
هيا بنا سيد نادر ثم يخرجان بينما يلتفت نادر نحوها ويرفع لها حاجبه ولكن الفضول يأكله فهو يريد أن يعرف من يكون هاني
ينزل نادر مع هاني لكافتيريا الشركة قال نادر أهلا&; بك أستاذ هاني
قال هاني أهلا&; بك سيد نادر لقد أحضرت كل الأوراق المطلوبة للإعلان
قال نادر ولكن للأسف نحن متوقفون قليلا&; هذه الأيام فلدينا أعمال كثيرة جدا&;
قال هاني غريبة فلقد قالت لي بسمة غير ذلك
قال نادر أنا المدير التنفيذي لذا فمعلوماتي أكثر منها
بالمناسبة كيف تعرفت على بسمة &;
قال هاني لقد كانت زميلتي في المدرسة الإعدادية والثانوية
ثم سافرت أنا للخارج بعد أن أنهيت دراستي الجامعية
وجئت بعد أن وفرت مبلغا&; من المال وبالطبع تزوجت وأقمت ذلك المشروع الذي أريد الإعلان عنه وبالصدفة عرفت أن بسمة هي صاحبة شركة إعلانات فقلت تساعدني في الإعلان عن مشروعي
قال نادر لنفسه يبدو أنني فهمت الأمر خطأ ثم يقول لهاني
وأنا طبعا&; مهما كنت مشغولا لا يمكن أن أرفض طلبك
اترك الملف والرقم الشخصي وسأتصل بك بعد أن أجهز الإعلان
قال هاني هل فعلا&; قبلت الإعلان
قال طبعا&; طبعا&; أترك الأمر علي&;
قال هاني شكرا لك سيد نادر بالإذن منك
قال نادر حسنا سأتصل بك قريبا&; جدا&; وبعد أن يغادر هاني يذهب نادر لمكتب بسمة ويظلل زجاج المكتب
ثم يجلس على الكرسي الذي أمامها
&;قصة بسمة"
رواية قصة بسمة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم lehcen Tetouani
يذهب نادر لمكتب بسمة ويُظلِّل زجاج المكتب، ثم يجلس على الكرسي الذي أمامها.
قالت بسمة: "لماذا جئت؟ لدي عمل مهم."
قال نادر: "منذ قليل كنت تريدين تأجيل كل هذا العمل المهم من أجل المدعو هاني، والآن ليس لديك وقت لي!"
قالت بسمة: "هو ضيف، وأنت صاحب الشركة."
قال نادر: "ما دمت صاحب الشركة، فآمرك أن تتوقفي عن العمل وتخرجي من خلف المكتب لنتحدث قليلًا."
قالت بسمة: "قلت لك أنني مشغولة."
يقف نادر ويلف خلف المكتب ويحملها بين ذراعيه ويخرج بها من خلف المكتب.
قالت بسمة: "ماذا تفعل؟ نحن في الشركة!"
قال: "لقد ظللت الزجاج وطلبت من الموظفين عدم إزعاجنا."
قالت: "حسنًا، أنزلني حتى نتحدث."
يُنزِلها نادر، فتحاول بسمة أن تبتعد فيجذبها. ثم ينظر لوجهها: "يا الله، أنا غارق في بحرك، فإلى متى يستمر هذا العناد؟"
قالت: "إلى أن تبتعد عن طريقي."
قال: "بالمناسبة يا مديرتي، أنتِ من اعترضتِ طريقي وليس أنا، أم نسيتِ أنك شاركتني دون علمي؟"
قالت بسمة: "لقد كانت غلطة عمري وسأصلحها قريبًا."
قال: "أريد أن نكون معًا فأنا أشتاق إليك."
قالت بسمة: "أنت كاذب، وأنا لم أعد أصدقك."
قال: "ماذا تريدين مني أن أفعل حتى تصدقي أنني أحبك؟ لقد أحضرتك لمنزلي لأنني أريد أن أراكِ أمام عيني باستمرار، وليس من أجل إهانتك أو مضايقتك."
قالت بسمة: "أنت بوجهين، تريدني وفي نفس الوقت أراك منسجمًا مع زوجتك الشريرة وتغازلها أمامي."
يبتسم: "أوووه، أنتِ تغارين منها وهذا ما قصدته تمامًا، أن أحرك مشاعر الغيرة داخلك ولكني لم أحبها كما أحبك، ولكني لا أستطيع تركها لأسباب كثيرة. أولًا ليس لها أحد غيري، فلقد هربت من بيت عمها وسافرت معي وتبرأ منها أهلها. وثانيًا تسببت لها في حادث جعلها تزيل الرحم ولن تستطيع الإنجاب، فهل من المروءة أن أتركها وحيدة بعد كل هذا؟"
قالت بسمة: "وهل كان من المروءة أن تتركني بعد أن اعتدَيت علي وتترك أمك المريضة تموت حزنًا عليك بعد أن توهمنا أنك مت؟"
قال نادر: "لقد تعلمت الدرس جيدًا ولن أكرره، فقد كنت وقتها صغيرًا ولا أفهم معنى الإنسانية، ولكني الآن كبرت، فهل تريدين مني أن أفعل معها ما فعلته معك ومع أمي؟ لا أستطيع تركها وهي في هذه الحالة."
قالت: "لم أطلب منك أن تتركها، ولكن لا تدعها تهينني في كل لقاء، ولا أريد العيش معها في مكان واحد."
قال: "وهل حدث وأن تطاولت عليك وأنا لم أمنعها؟ وموضوع العيش في مكان واحد فهو مؤقت حتى أجد حلًا. ولكن حتى أجد حلًا لذلك يجب أن تعلمي أنك أغلى شيء لدي في هذه الدنيا، وأنك وبودي كل حياتي، ولا أستطيع أن أبتعد عنكم بعد أن دخلتم حياتي."
ثم يمسك بيدها ويضعها على قلبه: "أنا أحبك، اسمعي دقات قلبي وهي ستجيبك إن كان حبي حقيقيًا أم لا."
ثم يقترب منها أكثر وأكثر.
بينما تغمض بسمة عينيها، وإذا بالباب يفتح فجأة وتدخل مروة قائلة: "ماذا تفعلان؟"
قال نادر لنفسه: "ما هذا الحظ؟ كلما اقتربت منها تنشق الأرض وتخرج مروة."
قالت مروة: "سألتك سؤالًا ولم تجب عليه، ماذا كنت تفعل معها؟"
قالت بسمة: "كان يحاول تقبيلي ولكني منعته."
قالت مروة: "أنت وقحة."
قالت بسمة: "ليس أكثر منك يا مدام مروة."
تنظر مروة لنادر: "هل ما قالته صحيح؟"
قال نادر: "هي تمزح معك من باب الدعابة. لماذا جئتِ؟ أنتِ عادة لا تستيقظين في مثل هذا الوقت المبكر."
قالت مروة: "لأن الله أراد أن يكشفك أمامي."
قال نادر: "يبدو أن علاقتك تحسنت مع الله، هل بدأت تصلين وأنا لا أعلم؟"
قالت مروة: "الإيمان في القلب وليس في الصلاة."
قالت بسمة: "تصحيح بسيط: الإيمان في الصلاة عزيزتي ثم في القلب."
قالت مروة: "غريبة، أنتِ أساسًا كنتِ تظهرين أمام الجميع وأنتِ غير محجبة وتعظيني أنا، فلا تدعي التقوى وأنتِ أنجبتِ من رجل بدون زواج."
قالت بسمة: "كلامك غير صحيح، لقد تزوجني قبل أن يحدث شيء بيننا، صحيح أنه زواج عرفي وأنا لم أكن أعلم وقتها أنه محرم لعدم وجود شهود، ولكن حماتي اعترفت به والآن أصبح زواجًا رسميًا."
تنظر مروة لنادر: "متى حدث ذلك؟"
قال نادر: "طبيعي أن يحدث ذلك، فلن أدع ابني فريسة للمجتمع ليقال عنه ابن حرام وأنا على قيد الحياة. فكما عشت معك وأنتِ لا تنجبين، لن أتخلى عن ابني تحت أي ظرف وسأمنحه كل حقوقه هو وأمه."
قالت مروة: "هل تمنّ عليّ وأنت سبب ما حدث معي؟ فلولاك لكنت الآن حامل مرة واثنان وثلاثة، ولكنك جعلتني عاقر."
قال نادر: "بالمناسبة الذنب ليس ذنبي، لقد كنت أسير بالسيارة بشكل طبيعي جدًا، ثم ظهرتِ أمامي فجأة ولا أعرف من أين حتى الآن، وحدث ما حدث. وحتى أصلح خطئي تزوجتك وكنت مصممًا على لقاء أهلك، ولكنك رفضتِ ذلك وأخبرتني أن عمك يمنعك من الخروج ويهينك ولا تريدين العودة إليه فقد لا يوافق على زواجنا. وعندما سافرنا ولقد حافظت عليك طوال تلك السنوات ولم أقصر معك، فلا تخنقيني أكثر من ذلك."
قالت مروة: "لم أكن أخنقك قبل ظهور هذه العاهرة."
قالت بسمة: "احترمي نفسك فلن أسمح لك بإهانتي بعد الآن، وتفضلي اخرجي أنتِ وهو من مكتبي فأنا لا أريد رؤية أحد منكم."
قال نادر: "تصحيح بسيط يا مديرتي، سترينني في كل وقت هنا وفي المنزل وفي كل مكان."
بالإذن منك، ثم يمسك مروة من ذراعها ويخرجان.
فتضع بسمة يديها فوق رأسها: "ما هذه المصيبة التي ورطت نفسي فيها؟ ولكن مهلًا، هناك شيء غريب. نادر قال منذ قليل أن مروة أزالت الرحم بسبب حادث، فهل يمكن أن يحدث ذلك؟ سوف أبحث على جوجل لأعرف. وهناك شيء آخر أغرب، كيف لا يعرف نادر أهلها؟ سأعين تحريًا ليبحث في الأمر ويخبرني، فأنا لا أرتاح لهذه المرأة."
ثم تتصل بمروان: "لو سمحت يا مروان، سأرسل لك بيانات شخص وعليك أن تحضر لي كل شيء عنه."
قال مروان: "أليس هذا اسم زوجة نادر؟"
قالت بسمة: "نعم، أريد أن أعرف كل شيء عنها بالتفصيل حتى لونها المفضل."
في اليوم التالي يحضر مروان فلاشة عليها كل ما يخص مروة ويعطيها لبسمة قائلًا: "هذه كل البيانات التي توصل إليها رجلنا عن مدام مروة منذ ولادتها حتى الآن."
قالت بسمة: "شكرًا لك يا مروان."
تضع بسمة الفلاشة في جهاز الكمبيوتر وتقرأ ما كتب: "مروة متبناة من عائلة ثرية، فقد أخذوها من إحدى الملاجئ، ولكن في سن العشرين توفيت أسرتها بحادث سير وكانت هي الناجية الوحيدة من الحادث. وفي البداية أشارت أصابع الاتهام نحوها لأن التشريح وضح أن الجثث كانت تحمل بقايا مادة مخدرة، ولكن تم تبرئتها لعدم كفاية الأدلة. وبعدها ورثت كل أموال العائلة لأنها ابنتهم الوحيدة. ولكنها كانت تنفق المال بكثرة ودون اكتراث حتى كادت أن تفلس، فقد كانت تذهب كل يوم لملهى ليلي وتقامر. وهناك تعرفت بشاب يعمل هناك، وكما قال العاملون في الملهى أنهما كانا على علاقة وثيقة ويخرجان معًا كل ليلة تقريبًا، حتى تعرف الشاب على فتاة أخرى وحدثت مشادات كلامية بينه وبين مروة وأخبرها بأن علاقته معها قد انتهت. وبعدها بوقت قصير اختفى الشاب فجأة ليظهر بعد ذلك ميتًا في شقته حيث وجدته صديقته غارقًا في حوض الاستحمام، وخرج تقرير الوفاة أن الشاب أخذ جرعة زائدة من المخدرات كانت السبب في فقده للوعي ثم غرقه في حوض الاستحمام. بعدها احتجزت مروة في مستشفى خاص بسبب عملية لإزالة الرحم بعد محاولتها إجهاض فاشلة، وبعدها بفترة حدث معها حادث سير وكان قائد السيارة هو نادر زوجها الحالي. وكانت قد خسرت ما تبقى من أموالها في العملية، وبعدها هربت معه خارج البلد لمدة سبع سنوات ليعودا منذ عام ويؤسسا شركة أغذية."
تتوقف بسمة عن القراءة: "طبعًا الباقي أنا أعرفه، هذه المرأة مجرمة بكل المقاييس. فيبدو واضحًا أنها دبرت موت أسرتها التي أحسنت إليها وربتها، وواضح أيضًا أنها حملت من صديقها ثم تخلى عنها فتخلصت منه هو الآخر وحاولت الإجهاض طبعًا وتسبب ذلك في إزالة الرحم، ثم وجدت فريسة مناسبة وهو نادر زوجي فألقت بنفسها أمام سيارته عن قصد. ثم أوهمته أنها أزالت الرحم بسبب الحادث فاضطُر للزواج منها. المشكلة الآن أننا جميعًا في خطر، أنا وابني ونادر، فلو أحست مروة أنه يهتم بنا أنا وابني أكثر منها فقد تؤذينا أو تؤذيه. ماذا أفعل؟ هل أخبر نادر بحقيقتها أم أبتعد أنا وابني في هدوء؟"
رواية قصة بسمة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم lehcen Tetouani
في اليوم التالي في الشركة، تحاول بسمة أن تتجنب نادر طوال اليوم على قدر الإمكان، ثم تنصرف قبله من الشركة حتى لا يعرض عليها أن تركب معه، حتى لا يتلف الإطارات أو يخبر سائقها أن ينصرف بالسيارة ليجبرها على الركوب معه.
لذلك وقبل أن يأتي موعد الانصراف بوقت قليل، تغادر متجهة نحو المنزل وقد عقدت العزم ألا تفتعل مشكلة مع نادر حتى تأخذ ابنها وتغادر بيته.
وعندما تصل بسمة للمنزل تبحث في كل مكان بالغرفة لأنها تشك في شيء، وبالفعل توقعها كان صحيحًا، فتجد كاميرا خفية غير التي وضعها نادر في غرفتها فتقول لنفسها:
"يبدو أن هذه المختلة تراقب غرفتي، عليّ أن أغادر هذا البيت فورًا أنا وابني قبل أن تفعل شيئًا سيئًا، ولكن كيف أبرر ذلك لنادر وهي تتنصت علينا؟ سأغادر أولًا ثم أفكر في الخطوة التالية. فلن أدع نادر فريسة لها".
وتبدأ في ترتيب حقيبتها ولكنها تجد نادر فوق رأسها ويقول لها:
"لقد ذهبت لمكتبك بعد أن أنهيت الاجتماع حتى نعود سويًا ولكني وجدتك قد غادرت".
ثم يلمح الحقائب:
"ماذا تفعلين؟ هل تجهزين حقيبتك؟"
قالت بسمة لنفسها:
"لن أستطيع أن أشرح لك شيئًا الآن".
ثم تكلمه بعصبية:
"لن أبقى في هذا البيت بعد الآن أنا لست مرتاحة هنا".
قال نادر:
"لن تخرجي لأي مكان أنتِ زوجتي وهذا ابني ولن أدعكِ تذهبين أبدًا".
قالت:
"إذا سأقوم بطلب الخلع منك حتى أتحرر من هذا السجن".
قال:
"أنا لن أوافق أبدًا".
قالت بسمة:
"سأخرج من هنا يعني سأخرج من هنا ولن تستطيع منعي".
قال نادر:
"بل أستطيع".
ثم يخرج من الغرفة ويغلق الباب من الخارج بينما تضرب بسمة الباب بكل قوتها ولا ينفتح.
"نادر أخرجني من هنا هيا افتح الباب".
قال نادر:
"في المشمش يا بوسبس".
قالت بسمة لنفسها:
"عليّ أن أفكر بشكل منطقي فهو لن يفتح الباب".
ثم تقول له:
"حسنًا نادر لو سمحت أحضر لي ابني".
قال:
"هو معي في غرفة المعيشة فلا تقلقي، فلن أحبسه معك حتى لا يمل".
وعندما ينام سأحضره لكِ.
ثم يذهب نادر لغرفة المعيشة حيث بودي يلعب فيجلس ليلعب معه قليلًا قبل الغداء.
في غرفة مروة تجلس وتراقب ما يحدث عبر هاتفها وتقول لنفسها:
"هذا كثير، الموضوع لم يعد متعلقًا بالأسهم بل بقلبك. فقد ظهر كل شيء أنت تحبها ولن تتركها بهذه السهولة. وحجتك في إبقائها معنا هي الولد، بمعنى أنه لو الولد غير موجود فالمفترض أن تبتعد عنها. حسنًا حبيبي لدي حل لذلك وسأنفذه، فأنت ملكي أنا وحبي الذي خرجت به من هذه الدنيا وستظل لي وحدي ولن أتركك لأحد".
في المساء يدخل نادر غرفة بسمة ومعه صينية طعام ثم يغلق الباب مرة أخرى:
"هيا كلي، بودي أكل معي وهو الآن يلعب البلايستيشن في مكتبي".
قالت:
"لا أريد أن آكل، أريد الخروج من هنا".
قال:
"لماذا كل هذا العناد؟ أنا أعرف أنني أخطأت في حقك ولكني سأعوض عليك".
ثم يضع يده على خدها وينظر لعيونها الجميلة:
"أنا أغرق الآن في بحر عيونك الزرقاء منذ تلك الليلة التي قضيتها معك ولم أخرج حتى الآن".
تنزل دمعة من عين بسمة وتقول له:
"أرجوك يكفي وعلينا أن ننهي هذه المسرحية ويبدأ كلٌ منا حياته بعيدًا عن ذكريات الماضي المؤلمة".
يمسح دمعتها بيده:
"من قال إنها مسرحية؟ كل ما أشعر به من حب وانجذاب نحوك حقيقي تمامًا، وأنتِ أيضًا تحبيني أنا أشعر بذلك يا قمري".
قالت بسمة لنفسها بعد أن سمعت هذا الكلام:
"لا أعرف هل أفرح أم أحزن؟"
ثم يقترب منها نادر فتقول لنفسها:
"لا هو يقترب مني ليقبلني، عليّ أن أبعده بسرعة فمروة تراقبنا من خلال الكاميرات وهذا سيثير جنون مروة أكثر وقد تؤذينا، لذا عليّ أن أجد حلًا بسرعة قبل أن يقترب أكثر".
ثم تمثل أنها سيغمى عليها وترتمي عليه وتهمس في أذنه:
"زوجتك تراقبنا عبر الكاميرا، ولا تقل لا يهمني فهناك سر لا أستطيع البوح به الآن. سنلتقي لاحقًا خارج المنزل وأخبرك".
يسمع نادر ما قالته بسمة في أذنه فيمثل أنه يسعفها ويربت بلطف على خديها:
"بسمة استفيقي".
ثم يسكب دورق الماء الذي على الصينية على وجهها بينما تصدم بسمة من فعلته وتجلس مذعورة.
قال نادر:
"الحمد لله أنك أفقيت، ومادمت متعبة سنكمل حديثنا غدًا".
ثم يغمز لها بعينه.
قالت بسمة بعصبية:
"لماذا سكبت الدورق كله على وجهي؟"
نادر وهو يضحك:
"حتى تستفيقي من الإغماء".
قالت بسمة:
"الناس ترش بعض القطرات على المغمى عليه ولا تسكب الدورق كله".
يضحك ويتجه نحو الباب:
"هذا للناس الطبيعيين ولكن نحن لسنا كذلك يا بوسبس".
قالت بسمة وهي تجفف وجهها:
"أحضر بودي فهذا موعد نومه، ولا تغلق الباب فلن أهرب اطمئن".
قال نادر:
"حسنًا سأحضره".
يغادر نادر الغرفة ويحضر بودي:
"حسنًا يا مديرتي لن أغلق الباب فأنا موظف مطيع، ولكن لا تفكري في الذهاب لأي مكان لأني سأصل إليك حتى لو ذهبت للمريخ".
قالت بسمة بحزن:
"وهذا ما أخاف منه".
قال بودي:
"لماذا ثيابك مبتلة؟ هل أمطرت السماء هنا؟"
تضحك بسمة:
"أنت فعلًا رجل صغير وكلامك أكبر من سنك. هيا نم وأنا سأبدل ثيابي في حمام الغرفة وننام فغدًا سيكون يوم حافل".
في اليوم التالي مروة تستيقظ باكرًا على غير العادة فتجد نادر يبدل ملابسه:
"حبيبي لا تذهب اليوم للشركة".
قال نادر:
"لا أستطيع حياتي فلدي عمل كثير".
قالت:
"ولكني أشعر أنني متعبة وأريدك أن تكون بجانبي".
قال:
"لو كنت تشعرين بأنك مريضة سأستدعي لكِ الطبيب".
قالت مروة:
"لا أريد الطبيب أريدك أنت فلا تتركني".
ثم ترتمي في حضنه.
يأخذ نادر نفسًا عميقًا:
"حسنًا سأبقى معك لبعض الوقت حتى تشعري بتحسن ثم أذهب".
قالت مروة:
"شكرًا حبيبي".
ثم تضع رأسها على كتفه:
"أتعرف نادر أنت الشيء الوحيد الذي أحبه في هذا العالم كله".
قال نادر لنفسه:
"وأنا أحب بسمة بشدة ولا أعرف كيف سأعدل بينكما فقلبي كله ملكها".
في ذلك الوقت كانت بسمة تنتظر نادر حتى يأتي موعد المدرسة فهو يذهب معها كل يوم لتوصيل بودي، وبعد أن تيأس من حضوره تضطر للرحيل، فقد كانت تود أن يأتي معها اليوم بالتحديد لتخبره بما عرفته عن مروة ليأخذ حذره.
ولكنها تقرر أن تخبره في المكتب عندما يأتي فتركب سيارتها وتنطلق نحو المدرسة، وعندما تصل تنزل هي وبودي من سيارتها متجهة نحو المدرسة، وبمجرد نزوله من السيارة تأتي سيارة مسرعة وتقف بجانبها، ثم يفتح باب تلك السيارة فجأة وتخطف بودي وتغلق الباب وتجري مسرعة، بينما بسمة مصدومة مما حدث. وعندما تحاول أن تتبعها تجد خزان البنزين مثقوب وقد أفرغ محتواه فتنظر للسيارة التي اختفت في لمح البصر وتخرج من السيارة وتجلس على الأرض وتصرخ بأعلى صوتها:
"ابنييييي".
رواية قصة بسمة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم lehcen Tetouani
ترى بسمة السيارة وهي تأخذ ابنها وتغادر مسرعة، فتتصل بنادر وهي منهارة من البكاء:
"نادر أدركني!"
قال نادر بفزع:
"ماذا حدث؟"
قالت بسمة:
"لقد جاءت سيارة مسرعة وخطفت بودي من أمام المدرسة واختفت."
قال نادر بتوتر:
"هل صورتِ رقم السيارة؟"
قالت:
"لم يكن عليها نمر من الأساس، ولكنها كانت بيضاء اللون."
ثم تبكي بحرقة.
قال نادر:
"حسنًا حبيبتي، اهدئي سأجد حلًا. ولكن أين أنت الآن بالضبط؟"
قالت:
"أنا بجوار المدرسة وسيارتي معطلة ولا أعرف السبب."
قال:
"هل السائق معكِ؟"
قالت:
"اليوم لم يأتِ واتصل بي ليعتذر."
قال نادر:
"حسنًا سآتي وآخذك حالًا."
قالت بسمة:
"اتصل بالشرطة أرجوك يا نادر حتى توقف أي سيارة بيضاء تمر عليهم."
قال نادر:
"حسنًا حسنًا، سأتصل وآتي لآخذك لا تتحركي من مكانك."
يغلق معها المكالمة.
قالت مروة لنادر وهي تبتسم:
"ماذا حدث للخادمة؟"
قال:
"لا وقت للشرح."
ثم يجري نحو سيارته، بينما تمسك مروة بهاتفها وتتصل بأحدهم.
يصل نادر لسيارته ويفتح الباب، وبينما يركب ويشغل السيارة ليحاول الاتصال بالشرطة حتى يبلغهم بالأمر ليبحثوا عن السيارة والطفل، ولكن قبل أن يطلب الرقم الأخير يرن هاتفه فيجد رقمًا غريبًا، فيفصل الخط، ولكن يأتي الاتصال مرة أخرى.
قال نادر:
"عليّ أن أرد، ربما الاتصال به أخبار عن بودي."
"ألو من معي؟"
يسمع صوتًا معدلًا يقول له:
"لو حاولت إبلاغ الشرطة فلن ترى ابنك مرة أخرى."
قال نادر:
"من أنت وماذا تريد؟"
قال المتصل:
"أريد فدية مالية قدرها، وسأعطيك فرصة ثلاثة أيام ليكون المال جاهزًا، وإلا اعتبر أنك لم تنجب فلن ترى ابنك مرة أخرى. ولا تقلق بشأنها، فهناك العديد من المشترين غيرك، فلو بعناه سنكسب أكثر من هذا المبلغ بكثير، لذلك لو أقدمت على أي حركة خيانة فلن تراه مرة أخرى."
ثم يغلق الهاتف قبل أن ينطق نادر بكلمة.
يضع نادر يده على قلبه.
"ابني! لا، ومن يمكنه أن يقدم على عمل بشع كهذا؟ أنا ليس لدي عداوة مع أحد. يا رب احفظ ابني."
ثم يشغل السيارة ويسير مسرعًا نحو المدرسة.
"كيف سأخبر بسمة بما حدث؟ لو قلت لها ما قاله الرجل قد يحدث لها شيء."
ثم ينظر نحو الهاتف فيجد رقم الشرطة الذي كتبه، فيلغي الاتصال بهم.
"يجب عليّ أن أفكر في شيء ما لأضمن رجوع ابني سالمًا، فهؤلاء المجرمون لا أمان لهم."
بعد قليل يصل نادر للمدرسة فيجد بسمة لا تزال جالسة على الرصيف وهي تبكي، بينما تجمع بعض الناس حولها يحاولون تهدئتها.
ينزل نادر من السيارة ويتجه نحوها ويشدها من يدها لتقف، فترتمي عليه بسمة فيربت عليها فتنظر إليه نظرة حزن وتقول له:
"ابني يا نادر، أريد ابني."
ثم تسقط مغشيًا عليها.
ولكن نادر يمسك بها قبل أن تسقط ويحملها للسيارة ويجلسها بجواره، ثم يرش على وجهها بعض قطرات الماء حتى تستفيق، ثم تفتح عيونها وهي شبه مذهولة وتنظر إليه قائلة:
"هل عاد ابني؟"
قال نادر:
"لا تقلقي حبيبتي، إن شاء الله سيعود."
قالت بسمة:
"أشعر أن قلبي سيتوقف، أرجوك أعد لي ابني بسرعة."
قال نادر:
"اصمدي حبيبتي، بودي بخير."
ولكن بسمة يغمى عليها مرة أخرى من شدة القلق والحزن، فيأخذها نادر للمشفى مسرعًا بالسيارة ويحملها لقسم الطوارئ ثم يقول للممرضة:
"لو سمحتِ أحضري طبيبًا بسرعة."
بعد قليل يكون الطبيب قد فحص بسمة.
الطبيب يتحدث بسرعة لنادر:
"المدام لديها ذبحة صدرية."
قال نادر:
"لا أرجوك، افعل ما تستطيع فعله لتنقذها. فلو حدث لها شيء سأموت خلفها."
الطبيب:
"سأبذل قصارى جهدي لا تقلق."
ثم ينظر للممرضات:
"خذوها بسرعة للغرفة المجاورة."
فينقلونها على سرير متحرك لغرفة أخرى ويضعوها على السرير ويركّبون لها المحاليل ثم يوصلوها بجهاز قياس نبضات القلب.
وينظر نادر من خلف الشباك الزجاجي فيجد حالة اضطراب داخل الغرفة فيدخل معهم ويقول للطبيب:
"ماذا يحدث يا دكتور؟"
قال الطبيب:
"لا يوجد نبض إطلاقًا."
تنزل نادر دموعه بينما يحاول الطبيب والممرضات إسعاف بسمة بجهاز الصدمات الكهربائية، وعندما رأى جسد بسمة وهو يرتفع ويهبط دون نتيجة يشعر بأن قدميه لا تحملانه، فيجلس على الأرض وهو يضع يده على فمه حتى لا يسمع أحد صوت بكائه وهو يقول:
"لا لا أرجوك يا بسمة عودي، أنا لا أستطيع أن أفقدك أو أتحمل مجرد التفكير في أن أخسرك."
وبعد بضع ثوان قال الطبيب للممرضات:
"الحمد لله استعدنا المريضة."
يقف نادر ويتحول حزنه لفرح ويقول للطبيب:
"هل نجت بحق؟"
قال الطبيب:
"الحمد لله."
فيتجه نادر نحو سريرها وهي لا تزال شبه غائبة عن الوعي، ولكنها تحرك رأسها ببطء وتهذي باسم ابنها، فيمسك نادر يدها ويقبلها.
"الحمد لله أنك عدتِ يا حبيبة قلبي، ولا تقلقي على بودي فسوف أعيده ولو كان الثمن حياتي."
ثم ينظر:
"هل زال الخطر يا دكتور؟"
قال الطبيب:
"سنأخذها الآن لعمل دعامة سريعة في القلب، الحمد لله والدعامة لن يستغرق وضعها عشر دقائق فلا تقلق."
ثم تجر الممرضة السرير المتحرك نحو غرفة العمليات.
بينما يقف هو أمام الباب فتتصل مروة.
قال نادر:
"ليس وقتك الآن إطلاقًا، ولكن لو أنهيت الاتصال ستأكل رأسي باقي اليوم."
فيرد على الاتصال:
"ماذا تريدين يا مروة؟"
قالت مروة:
"أنتظرك على الغداء، لماذا لم تأتِ؟ لقد وعدتني ألا تذهب للشركة ثم تركتني دون أن تبدي أي أسباب."
قال نادر:
"بودي مخطوف وأنا مع بسمة في المشفى يضعون لها دعامة، فلو سمحتِ يا مروة أنا لست بمزاج جيد أو بحالة تسمح بالكلام، بالإذن منك."
ثم يغلق الهاتف قبل أن تنطق مروة كلمة أخرى.
فلاش للخلف.
كانت مروة مع بعض رجال العصابات.
"أريد أن تأخذوا الولد وتخفوه وتطلبوا مبلغًا كبيرًا، وطبعًا بعد أن تأخذوه أنا سآخذ النصف وأنتم النصف الآخر."
قال أحد الرجال:
"غريبة، فهو مال زوجك فكيف تورطيه في دفع مبلغ كهذا؟"
قالت مروة:
"لا دخل لكم بشئوني الخاصة، وبالمناسبة سوف أقوم بثقب خزان الوقود حتى لا تستطيع بسمة أن تلحق بكم."
قال أحد الرجال:
"ولكن قد يتبعنا السائق الخاص بها أو زوجك فهو يوصلها أحيانًا، فنحن نراقبها منذ يومين."
قالت مروة:
"لا تقلقوا بهذا الشأن، سوف أعطل نادر بطريقة ما حتى لا يذهب معها، وكذلك السائق سأجد وسيلة تمنعه من الحضور غدًا، المهم أن تقوموا بعملكم بنجاح."
قالت العصابة:
"لا تقلقي كل شيء سيكون كما تريدين مدام."
فلاش للأمام.
قالت مروة:
"لقد فعلت ذلك كله لأبعدهم عن بعضهم ولكن يبدو أنني قربتهم أكثر، يا لغبائي."
في المستشفى يجلس نادر بجوار بسمة بعدما خرجت من غرفة العمليات ويمسك بيدها ويقبلها بينما بسمة تحت تأثير المخدر وهي غارقة في النوم، ثم ترى ثرية تجلس بجوار سريرها وتقول لها:
"ألم أقل لك أن تنتبهي للخاتم حتى لا ينكسر؟"
قالت بسمة:
"الخاتم لا يزال بأصبعي انظري جيدًا."
قالت ثرية:
"انظري أنتِ يا بنتي أنه مكسور، هاتيه سأصلحه لكِ."
ثم ينزل الخاتم على شكل ذرات في يد ثرية ثم يعود سليمًا كما كان.
تستفيق بسمة وهي تصرخ:
"أين ابني؟ أين ابني يا نادر؟ أين ابني؟ قل لي أنك وجدته."
رواية قصة بسمة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم lehcen Tetouani
تستفيق بسمة من البنج بعد خروجها من العملية، ثم تسأل عن ابنها وتبكي، فيضمها نادر:
"لا تنفعلي أرجوكِ، فالتوتر ليس جيدًا لكِ وأنتِ بهذه الحالة."
ثم بعد أن تهدأ قليلًا، يجلس بجوارها على السرير ثم يقبل جبينها وينظر في عينيها:
"سأعيد بودي سالمًا، لا تقلقي."
تبكي بسمة بصوت مسموع بينما يمسح لها الدموع بيديه وهو يغالب دموعه ويشعر بأنه يختنق.
قالت بسمة:
"ماذا يريدون من ابني؟ ماذا فعل لهم؟ إنه طفل بريء."
قال نادر:
"لقد اتصلوا بي وطلبوا فدية مقابل أن يعيدوه، وأنا أقوم بتجميع المبلغ المطلوب وسنعيده سالمًا بإذن الله، فلا تقلقي."
قالت بسمة:
"بيعي كل مجوهراتي وأسهمي في الشركة وسيارتي، أفعل أي شيء لتعيدي لي ابني."
قال نادر:
"لا تنسي إنه ابني أيضًا، وقطعة من قلبي، سأعيده بإذن الله حتى لو بعت أسهم الشركة بالكامل."
ثم يضمها.
تدخل مروة:
"الله الله! ماذا تفعل يا زوجي العزيز؟"
قال نادر بغضب:
"لا وقت لهذا الحديث الآن يا مروة، نحن في مصيبة كبيرة."
قالت مروة:
"سيد نادر، أنا زوجتك الحقيقية وليس هي، فهي مجرد مربية لابنك، فكيف تحتضنها هكذا؟"
قال نادر:
"أأنتِ عمياء أم فاقدة للإحساس؟ ألا ترين حالتها؟"
تدخل الممرضة وهي تحمل المحلول:
"لو سمحتم اخرجوا الآن."
قالت مروة:
"طوال عمرنا نرى الممرضات يضعن المحلول دون أن يطلبوا خروج الزوار."
قالت الممرضة:
"فعلاً يا مدام، ولكنني لا أطلب خروجكم لتركيب المحلول، ولكن لأن الانفعال ليس جيدًا للمريضة فقد ركبت دعامة للتو."
قال نادر للممرضة:
"معك حق."
ثم يضع رأس بسمة برفق على السرير ثم يمسك يد مروة بقوة ويشدها خارج الغرفة حتى يصل لحديقة المشفى، بينما تطلب مروة منه أن يترك يدها لأنه يؤلمها.
وبالفعل يترك نادر يدها قائلًا:
"لماذا جئتِ؟"
قالت مروة:
"أنا التي أريد أن أسألك هذا السؤال، ماذا تفعل هنا مع هذه الخادمة؟ أنت تعاملها أفضل مني."
قال نادر:
"إلى متى ستظلين أنانية ولا تفكرين إلا في نفسك؟ لقد جعلتني أتلاعب بمشاعرها في الماضي، وفي النهاية وقعت عليها وتركتها دون أن أسأل عنها، وحرضتني على أمي حتى ابتعدت عنها وعاشت ما تبقى من عمرها وهي تعتقد أنني مت بينما أنا حي أرزق وأمرح معك."
"وبينما كانت أمي تعاني على فراش المرض، كنا نعيش حياتنا البائسة في الخارج، وكل هذا حتى تتنصلي من مسئوليتها وأتفرغ لكِ، والآن تريدين مني أن أترك ابني الوحيد في يد الخاطفين حتى أتسلى معكِ؟ هل أنتِ متأكدة أنكِ من البشر؟"
قالت مروة:
"لا تبرئ نفسك وتلقي باللوم كله عليّ، فأنا لم أضربك على يدك، أنا قلت لك اجعلها تحبك لتظل مع أمك، ولم أقل لك أن تنام معها، ولو علمت وقتها أنك فعلت ذلك ما كنت سافرت معك."
قال نادر:
"ليتك لم تسافري، ليتني أخبرتك لتبتعدي عني، كنت بقيت مع أمي واعتنيت بها حتى ماتت في حضني."
قالت مروة:
"تريد أن تشعر نفسك أنني الشيطان هنا وأنت الملاك البريء؟ لا يا سيد نادر، أنت من الأساس أناني مثلي، وكنت تريد أن تتخلى عن أمك لتنطلق وتمرح دون قيد، أنا لم أضربك على يدك لتأتي معي."
قال نادر:
"معك حق، لذا لن أكون أنانيًا مرة أخرى، وسأفعل أي شيء حتى أعيد ابني حتى لو خسرت كل أموالي وحتى لو خسرت حياتي، شكرًا مروة لأنك علمتني الدرس لأعرف ما هي أولوياتي."
قالت مروة:
"أولويتك هي أنا فقط، فلا تنس أنك دمرت حياتي، فأنت السبب فيما حدث لي، وبسببك لن أنجب، الحادث الذي صدمتني فيه جعلني أفقد رحمي، وإلا كان لدي أطفال الآن، أليس هذا من ضمن الأخطاء التي يجب عليك إصلاحها؟"
قال نادر:
"أعترف أنني كنت أحمق وأتصرف بطيش، ولكن ما قلته الآن هو السبب الوحيد الذي يبقيني معك حتى الآن."
قالت مروة بغضب:
"ألم تعد تحبني؟"
قال نادر:
"أجيبي بنفسك على هذا السؤال، فأنتِ من جعل المال أولوياتك، فلا تلوميني ولومي نفسك أنني نظرت لامرأة أخرى."
قالت مروة:
"أتعرف لماذا أنت ترغب بها؟ لأنك لم تلمسها، لذلك تتصرف هكذا وتظن أنك تحبها، حسنًا سأتنازل وأدعك معها لبعض الوقت حتى تمل منها وتتركها، وأنا واثقة أنك ستعود لي في النهاية، فالحب الأول هو دائمًا ما يربح في آخر المطاف."
قال نادر لنفسه:
"فعلاً كلامك صحيح، الحب الأول هو من يترك علامة بالقلب، ولكنك لا تعلمين أن بسمة هي حبي الأول والأخير، ولولا أنك حرمتِ من الإنجاب بسببي، ما كنت تركتك معي حتى الآن، فأنتِ شيطانة تدفعيني دائمًا بعيدًا عن الطريق الصحيح."
قالت مروة:
"هيا تعال معي لنعود للمنزل لتهدأ أعصابك وتستطيع أن تفكر بشكل صحيح."
ينظر إليها وهو يحاول ألا يتعصب عليها:
"حسنًا مروة، لو تحملين لي مثقال ذرة من حب، اذهبي الآن واتركيني، فبسمة حالتها سيئة ولا أستطيع تركها في هذه الحالة، وأعدك بعد أن ينتهي الموضوع سأفعل كل شيء تطلبينه."
قالت مروة:
"حسنًا سأذهب، ولكن اتصل بي لتطمئني على الولد، فأنا لا أتمنى أن يصيبه مكروه، سلام حبيبي."
يعود نادر لغرفة بسمة فيجدها بين اليقظة والنوم:
"أرجوك نادر، أريد أن أخبرك بشيء خطير."
قال نادر:
"ما هو حبيبتي؟ تكلمي."
ولكنها تغرق في النوم.
قال نادر للممرضة:
"ما بها؟"
قالت الممرضة:
"لقد أعطيناها مهدئًا لتظل نائمة، فهي تبكي وتصرخ وهذا ليس في صالحها، وقد يسبب لها القلق مشكلة أخرى."
قال نادر:
"حسنًا هذا أفضل."
ثم يجلس ويقول لنفسه:
"يا ترى ماذا كانت تريد؟ ربما تهذي بسبب المنوم."
في اليوم التالي يستيقظ نادر ليجد نفسه قد غلبه النعاس بينما يضع رأسه على حافة السرير الذي تنام عليه بسمة، وبسمة لا تزال نائمة وتهذي:
"لا مروة، لا تأخذي ابني، لا أرجوكِ."
فيقول نادر لنفسه:
"لا تزال بسمة تهذي بسبب المهدئ."
ثم يأتيه اتصال هاتفي فيخرج من الغرفة بسرعة حتى لا يوقظ بسمة ثم يرد على الاتصال.
قال المتصل:
"هل جهزت المال؟"
قال نادر:
"نعم، متى سنتقابل لتأخذ مالك وآخذ ابني؟"
قال المتصل:
"ضع المال في حقيبة سوداء وأعطها لزوجتك لتحضرها لنا."
قال نادر:
"ولكن زوجتي مريضة ولا يمكنها مغادرة الفراش."
قال المتصل:
"أنا أقصد زوجتك الأولى."
قال نادر:
"حسنًا، ولكن من يضمن لي أنك ستعيد ابني؟"
قال المتصل:
"لا ضمانات، فقط اتركها تأتي إلينا وحدها، ونحن سنخبرها أين ستضع المال وتجد الطفل، هذا هو الشرط الوحيد لتأخذ ابنك حيًا."
قال نادر:
"ماذا تقول يا هذا؟ هل أنا مغفل؟ عليك أن تعطيني الطفل وتستلم المال أمامي عيني."
قال المتصل:
"قلت لك هذا شرطنا، اقبل أو ارفض، ولكن عليّ أن أخبرك أنه يوجد مشتري آخر يود دفع أكثر من هذا المبلغ مقابل الولد."
قال نادر:
"لا لا لا لا، حسنًا سأعطي زوجتي المال، ولكن لا تؤذي ابني أو تؤذيها، وأتمنى أن تعطيها الطفل وإلا فلن أرحمك."
يغلق المتصل الهاتف دون أن يعلق على حديث نادر، ثم ينظر فيجد مروة تأتي عبر ممر المستشفى وتتجه نحوه.
قال نادر:
"لقد جئتِ في وقتك يا مروة، تعالي معي أريد منك شيئًا."
قالت مروة:
"إلى أين تذهب بي؟"
قال نادر:
"ستذهبين لاستعادة بودي."
قالت مروة:
"هل تريد أن تعرض حياتي للخطر لتستعيد ابنك؟"
قال نادر:
"لا تخافي، سأكون خلفك ولن يلمسوكِ، لا أنتِ ولا هو سيصاب بأذى لأني سأتدخل في الوقت المناسب."
قالت مروة لنفسها:
"لو تبعني نادر قد يعرف أنني أنا من فعلت كل شيء، لذا يجب أن أجد وسيلة لمنعه من السير خلفي."
ثم تقول لنادر:
"لا حبيبي، لا يجب أن تمشي خلفي، فلو عرفوا أنك تتبعني فسوف تعرض حياتي وحياة ابنك للخطر."
قال نادر:
"لا تخافي لن يلاحظوا أبدًا."
قالت مروة:
"يجب أن تنفذ ما قالوه لك بالحرف حتى لا يؤذوا الطفل، فهؤلاء مجرمين، وتأكد أنني سأكون هذه المرة على قدر المسؤولية، لأنك ستعدني بعد أن تنقذه أن تبتعد عن بسمة للأبد."
قال نادر:
"لن أدعك تذهبين وحدك أبدًا."
قالت مروة لنفسها:
"لو صممت على الذهاب وحدي سيشك في الأمر، عليّ أن أجد وسيلة أخرى."
"حسنًا نادر، سأذهب للحمام وأعود بسرعة."
وبعد أن تدخل الحمام تتصل بأحد رجالها:
"اسمع جيدًا، نادر سيتبعني لذا عليك توخي الحذر وعليك أن تجد وسيلة لمنعه من المشي خلفي حتى لا يعرف الحقيقة."
قال المتصل:
"حسنًا، لو انطلق خلفك سنخبره أننا عرفنا أنه يتبعك لأننا وضعنا من يراقبه ونهدده فيتراجع."
قالت مروة:
"جيد حتى لا يشك بي."
ثم تغلق الهاتف:
"والآن سأستعيد كل شيء، الشركة وزوجي وأتخلص من هذه الغبية، ولا بأس إن بقي بودي معنا فليس هناك خطر منه، ولكن لو حاولت بسمة التدخل في حياتي مرة أخرى فأعتقد أنها ستلحق بأمي وأبي بالتبني وحبيبي السابق الخائن."
ثم تبتسم ابتسامة خبيثة.
تنتهي مروة من حديثها مع الرجل الذي استخدمته للمهمة عندما ذهبت للحمام، بينما في الحمام المجاور بسمة تستمع لحديثها فتضع يدها على فمها من الاندهاش حتى لا تصدر صوتًا فتعرف مروة بوجودها في المكان.
رواية قصة بسمة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم lehcen Tetouani
انتهت مروة من حديثها مع الرجل الذي استخدمته للمهمة عندما ذهبت للحمام، بينما في الحمام المجاور بسمة تستمع لحديثها فتضع يدها على فمها من الاندهاش حتى لا تصدر صوتًا فتعرف مروة بوجودها في المكان.
وبعد انتهاء المكالمة تذهب مروة نحو نادر الذي يقف بالقرب من غرفة بسمة منتظرًا عودة مروة حتى يذهب معها.
بينما تعود بسمة لغرفتها من الباب الخلفي الذي تدخل منه الممرضات وتنام بسرعة على سريرها قبل أن يدخل نادر ومروة لغرفتها.
وبعد ثوانٍ معدودة يدخل نادر الغرفة ومعه مروة ويقول لها:
"كيف حالك يا بسمة؟"
تنظر بسمة بحزن نحو مروة التي يبدو عليها السعادة وهي تراها متعبة وتقول بصوت ضعيف:
"لست بخير حتى يعود ابني."
قال نادر:
"سأذهب أنا ومروة الآن لنعيده فلا تقلقي."
قالت بسمة:
"أريد أن آتي معكم."
قال نادر:
"لا يمكن، أولًا أنتِ لا تزالين مريضة وحالتك حرجة.
وثانيًا حتى أنا قد لا أستطيع الذهاب حتى لا يشك الخاطف فيغير خطته، لذلك فأغلب الظن أن مروة ستذهب وحدها لتجري عملية التبادل، تعطيهم النقود مقابل إعادة بودي."
قالت بسمة بمكر:
"شكرًا مروة لأنك ستخاطرين بحياتك من أجل ابني."
قالت مروة وهي تمثل التأثر:
"هو طفل بريء وليس له دخل بمشاكلي معك، بالإضافة أنك ستكافئيني بأن تخرجي من حياتي كلها بعد عودة ابنك، أليس كذلك؟"
قالت بسمة:
"أعدك أنني سأرحل لأبعد مكان من هنا ولن تري وجهي مجددًا، ولكن أرجوك أحضري ابني سالمًا من هؤلاء الأنذال."
قالت مروة:
"حسنًا اتفقنا، والآن سأذهب وأنا متحمسة، هيا بنا يا..."
قال نادر:
"حسنًا، سنذهب الآن للشركة لنأخذ المال الذي في الخزينة ونضعه مع المال الذي سحبته من البنك ونكمل ما طلبه هؤلاء..."
قالت مروة:
"لا داعي للشتائم، هيا بنا."
ثم يمسك نادر بيد بسمة خلسة ويضغط عليها وهو يبتعد عن سريرها، بمعنى أطمئني. ثم يخرج هو ومروة من الغرفة.
وبمجرد خروجهم تنزع بسمة الكانونة من يدها وتخرج خلفهم من المستشفى بسرعة دون أن يراها أحد، ثم ترى نادر وهو يبتعد بالسيارة مع مروة فتشير لتاكسي ولكنه لا يتوقف.
قالت بسمة:
"يجب أن أجد حلًا بسرعة."
ثم تقف لثوانٍ أمام باب المشفى فتسمع سيدة تخبر زوجها عبر الهاتف أنها نسيت المفتاح داخل السيارة وأغلقت الباب دون أن تنتبه.
فيطلب منها زوجها الجلوس على كافتيريا قريبة من المستشفى حتى يرسل لها نسخة المفاتيح الإضافية للسيارة.
فتنتظر مروة حتى تبتعد السيدة عن سيارتها.
ثم تكسر زجاج باب السيارة وتفتح الباب وتركبها وتنطلق بها لتلحق بسيارة مروة ونادر اللذين ذهبا للشركة لأخذ باقي المال الذي في خزينة الشركة ووضعه مع باقي المال في حقيبة السفر الضخمة التي أحضر نادر النقود بها بعد أن سحب كل أرصدته وأرصدة بسمة من البنك حتى تأخذه مروة للخاطفين.
وبعد أن يدخلا من باب الشركة يتصل الخاطف.
فيرد نادر:
"ألو من معي؟"
قال المتصل:
"أنت تعرفني، يجب على المدام أن تتحرك الآن لتحضر الأمانة وتأخذ الطفل، وبالمناسبة نحن نراقبك ولو حاولت أن تتذاكى علينا وتمشي خلفها فلن ترى ابنك مرة أخرى."
قال نادر:
"حسنًا حسنًا لن أفعل ذلك ولكن لا تلمسه."
ثم ينهي المتصل المكالمة.
قالت مروة:
"هل كنت تتحدث للخاطف؟"
قال نادر:
"نعم وهو يراقبنا بكل أسف، ولكن يجب أن أجد وسيلة لأتبعك بها دون أن يشك في ذلك."
قالت مروة:
"أنت هكذا تعرض حياتي وحياة ابنك للخطر، وعليك أن تثق بي وسوف أعيده مهما كلفني الأمر."
قال نادر:
"أنا أقدر ما تفعلينه من أجل ابني ولن أنسى لك هذا الجميل."
قالت مروة:
"هو ابننا وسنربيه سويًا بعد أن تنسحب بسمة من حياتنا فقد وعدتني بذلك."
يهز نادر رأسه وهو غير مقتنع بما تقوله ولكنه يجاريها حتى يعود بودي، ثم يرن هاتف نادر فينظر إليه فيجد رقمًا غريبًا فيظنه الخاطف.
قالت مروة:
"من المتصل؟"
قال نادر:
"إنه رقم غريب قد يكون الخاطف."
قالت مروة لنفسها:
"ماذا سيفعل ذلك الغبي دون أن يخبرني؟"
وبينما يرد نادر على الهاتف تذهب جانبًا لتتصل بأحد رجالها وتعرف منه ماذا يحدث؟ ولماذا يتصلون بنادر مرة أخرى دون إذنها؟
بينما في الطرف الآخر يفتح نادر الاتصال:
"ألو من معي؟"
فيسمع نادر صوت بسمة التي تتحدث من هاتف آخر للسيدة تركته في السيارة التي أخذتها منذ قليل لتراقب سيارة نادر.
وقبل أن يتكلم نادر تقول له:
"أنا بسمة، لا تتكلم لو سمحت، فقط استمع لي دون أي تعليق فأنا أعرف أن مروة بجانبك.
هذه المرأة خطيرة يا نادر فهي من خططت لخطف ابني.
لقد سمعتها بأذني وأنا في الحمام تتكلم مع الخاطف، وتبلغه أنك ستتبعها وأن عليهم أن يتصلوا بك ليمنعوك من ذلك حتى لا تعرف مكان التسليم.
المصيبة الأكبر أنها قتلت أمها وأبوها بالتبني وكذلك حبيبها السابق ولدي الدليل على صدق كلامي من وثائق الشرطة، فقد عينت تحريًا وكنت أريد أن أخبرك بذلك ولكن حدث ما حدث قبلها ولكني أبلغت الشرطة وهم يراقبون هاتفها المحمول الآن."
في الطرف الآخر، تبتعد مروة عن المكان الذي يقف فيه نادر وتقول لنفسها:
"عليّ أن أتصل بهؤلاء لأعرف ماذا يحدث."
ثم تتصل بشركائها في العملية وتقول لهم بصوت منخفض:
"ماذا يحدث من وراء ظهري؟ لماذا تتصلون بنادر مرة أخرى؟"
قال المتصل:
"لم نتصل به إلا الاتصال الذي طلبته حتى لا يتبعك."
قالت مروة:
"غريبة من الذي اتصل به إذًا؟
على كل عموم بعد أقل من عشر دقائق سأكون في محطة القطار وطبعًا ستعطوني الطفل وتأخذون نصيبكم وتنطلقون في أي قطار خارج من المحطة ولا أريد أن أراكم في أي مكان بعدها."
قال المتصل:
"نحن جاهزون ونقف الآن داخل القطار المتجه للعاصمة بعد ربع ساعة ومنها سنختفي لفترة حتى تهدأ الأوضاع، أما بالنسبة للأمانة فتعمدنا أن تكون غائبة عن الوعي تمامًا حتى لا تحدث مشكلة لك أو لنا أثناء التسليم."
قالت مروة:
"حسنًا سأذهب الآن لأعرف من يتحدث مع نادر."
ثم تغلق الاتصال وتتجه نحو نادر، وعندما يراها نادر قادمة نحوه فيظهر لها كأنه يتحدث مع الطبيب:
"وأين هي بسمة الآن يا دكتور؟"
قالت بسمة:
"أنا بالقرب من الشركة أنتظرك في سيارة بيضاء.
لقد سرقت سيارة كانت تركن أمام المشفى وجئت بها خلفكم وسأراك عندما تخرج ولكن حاول أن توهمها أن حالتي حرجة وقد أموت حتى تطمئن ولا تؤذي بودي."
ينظر نادر لمروة بجواره ويبتسم غيظًا ثم يقول لنفسه:
"أنا غبي، لقد أخبرتها أنني سأتبعها لذلك اتصل بي الخاطف يحذرني من مراقبتها ولو رأت سيارتي تتبعها فقد تعرف أنني خلفها، لذا علي أن أعطيها المال وأركب مع بسمة دون أن تراني ولكن يجب أن تتأكد مروة أنها ستتخلص قريبًا من بسمة وأنني أصبحت لها لوحدها حتى تعيد الولد."
ثم يرفع صوته:
"حسنًا حسنًا أيها الطبيب أفعل ما هو مناسب وأنا قادم حالًا."
رواية قصة بسمة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم lehcen Tetouani
ينظر نادر لمروة بجواره ويبتسم غيظًا، ثم يقول لنفسه:
"أنا غبي! لقد أخبرتها أنني سأتبعها، لذلك اتصل بي الخاطف يحذرني من مراقبتها. ولو رأت سيارتي تتبعها، فقد تعرف أنني خلفها. لذا عليّ أن أعطيها المال وأركب مع بسمة دون أن تراني. ولكن يجب أن تتأكد مروة أنها ستتخلص قريبًا من بسمة، وأنني أصبحت لها وحدها، حتى تعيد الولد."
ثم يرفع صوته:
"حسنًا حسنًا أيها الطبيب، أفعل ما هو مناسب، وأنا قادم حالًا!"
قالت مروة:
"من المتصل؟"
قال نادر:
"الطبيب المعالج لبسمة يخبرني أنهم سيدخلونها غرفة الإنعاش، فيبدو أن حالتها خطيرة ولا أمل في بقائها على قيد الحياة، فقد أصيبت بجلطة أخرى. لذا أنا آسف حبيبتي، سأعطيك المال وسأعتمد عليك في استرجاع ابني، أقصد ابننا، فقد قررت أن أكتبه باسمي واسمك في شهادة الميلاد، فيبدو أن أمه لن تكون معنا في الأيام المقبلة، فالمسكينة تحتضر الآن ولن أستطيع تركها في لحظاتها الأخيرة. وطبعًا، لن أستطيع أن أتتبعك بكل أسف. لذا كوني قوية وأنجزي المهمة، ولو حدث شيء اتصلي بي فورًا. والآن سأذهب لأكون مع بسمة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة."
قالت مروة بسعادة:
"هذا أحسن خبر سمعته في حياتي كلها، وأعتمد عليّ فأنا سأنهي هذه القصة وأعيد الأمانة."
ينظر نادر إليها باستغراب.
قالت مروة:
"أنا لا أقصد وفاة بسمة طبعًا، وإنما أقصد كتابة الولد باسمي، لا تفهمني خطأ."
قال نادر:
"حسنًا، سأذهب الآن للمستشفى وسأدعو الله من كل قلبي أن يحفظك وتعودي مع الصغير، وأتمنى أن تنجزي المهمة بنجاح."
قالت مروة:
"لا تقلق، سأعيده مهما حدث."
قال نادر:
"ها هو المال، خذيه واذهبي الآن فأنا أعتمد عليك."
ثم يضع الحقيبة الضخمة في السيارة.
تقبله مروة في خده بسعادة وهي تقول:
"بالتوفيق لنا جميعًا حبيبي."
ثم تنطلق بالسيارة وهي تقول لنفسها:
"أخيرًا القدر ضحك لك يا أنا، كم أنا محظوظة! في كل مرة أفعل فيها جريمة أنفد بعملتي وأخرج منها رابحة. وأخيرًا سأتخلص من هذه الغبية للأبد دون أي تعب. ولكني مضطرة لتحمل ابنها السخيف لفترة لأجل كسب قلب نادر وثقته، وبعدها سأجد حلًا ليلحق بأمه."
ثم تضحك.
ثم تنظر للخلف فتلمح نادر وهو يركب سيارة تاكسي ويلوح لها. وبمجرد أن يرى نادر سيارة بسمة قد سلكت طريقًا جانبيًا، ينزل من التاكسي مرة أخرى ويركب مع بسمة السيارة المسروقة ويتمدد على الكرسي الخلفي حتى لا تراه مروة لو راقبت الطريق خلفها. وعندها تتبعها بسمة حتى ترى سيارة مروة أمامها فتترك بينهما مسافة مناسبة، بالرغم من أنها أخذت عباءة وحجابًا من إحدى المخازن في الطابق السفلي للشركة أثناء تواجد نادر في الطابق العلوي مع مروة، ووضعت كمامة على وجهها حتى لا تتعرف عليها مروة لو اقتربت بسيارتها المسروقة خلفها.
وبعد فترة تصل مروة لمحطة القطار، ثم تفتح شنطة السيارة وتسكب المال من الحقيبة ولا تبقي إلا نصف المبلغ فقط في الحقيبة، وهو المبلغ الذي اتفقت مع الخاطفين عليه. ثم تحمل الحقيبة الضخمة ذات العجلات وتجرها خلفها بينما تسير نحو القطار الذي على وشك المغادرة، حيث تعطي حقيبة النقود لأحدهم فيعطيها الطفل بينما القطار يتحرك وينطلق بعيدًا.
في ذلك الوقت تكون الشرطة في المكان وبعضهم في القطار، بعد أن بدأوا يراقبون هاتف مروة وعرفوا مكان لقائها مع شركائها، ثم استطاعوا الإمساك برجال العصابة داخل القطار بعد أن طاردوهم وينزلونهم بعد ذلك في أقرب محطة للتحقيق معهم.
بينما تقف مروة وهي تحمل بودي على حافة سكة القطار. وهنا يظهر نادر قائلًا، ولكنها تنظر حولها فتلمح حركة غريبة، وترى نادر مقبلًا عليها من بعيد قائلًا:
"شكرًا مروة أنك أحضرت ابني، هيا أعطني إياه."
تمسك مروة ببودي حيث يجلس على كرسي متحرك لأنه نائم بسبب المخدر الذي أعطاه له الخاطفون، وتقول لنادر:
"ابقَ مكانك وإياك أن تقترب، لقد أخبرتني أنك ستذهب للمستشفى ولكن يبدو أنك حضرت خلفي، هل كنت تخدعني؟"
قال نادر:
"لقد خفت عليك حبيبتي وقلت أتبعك حتى لا تتأذي، وخصوصًا أن الطبيب أخبرني أن بسمة أصبحت أفضل."
قالت مروة:
"هل تلعب بي؟ ابتعد للخلف فأنا لست غبية، ولو اقتربت خطوة واحدة أخرى سأقفز بهذا الشيء أمام في سكة القطار."
ثم تشير على بودي.
تظهر بسمة من خلف نادر وتنزع الكمامة:
"أعطني ابني أرجوك، سأخذه ولن ترى وجهي مجددًا، وأعدك أنني سأغادر البلاد كلها، أنا أتوسل إليك."
قالت مروة:
"أووووو وحتى المريضة التي كانت على وشك مغادرة الدنيا عادت للحياة فجأة! لقد فهمت الآن، أنت كنت تمثل عليّ طوال الوقت سيد نادر لأخاطر بحياتي وأنقذ ابنك وأحضره لك لتعود لحضن حبيبتك وابنك بينما تتخلص مني. ولكن لا، لن أجعلك تفوز عليّ أنت وهذه المدعوة بسمة، وسأجعلكم تتألمون لبقية حياتكم عندما تتذكرون هذه اللحظة التي حاولتم خداعي فيها."
قال نادر:
"لا أحد يمثل عليك، صدقيني هي ستأخذ ابنها وترحل، ونحن سنظل معًا وننسى الماضي كله ونبدأ من جديد. ألم تكوني تريدين العودة لأوروبا؟ سنغادر غدًا ونترك هذه البلد للأبد. هيا هات الطفل سأعطيه لأمه، وبعدها نترك البلاد ونعيش أنا وأنت بسلام ولن ترى بسمة أو تتدخل في حياتنا مرة أخرى. ولو أحببت أن نذهب لبلد آخر غير كندا فليس لدي مانع."
قالت مروة:
"أنت تكذب ولكن لن تستطيع أن تخدعني أبدًا، فأنت تريد أن تسلمني للشرطة بعد أن تأخذ مني الولد، فأنا لمحت أحدهم هنا. ولكن لا، أنا قتلت أمي وأبي وحبيبي في السابق ولم يستطع أحد أن يمسك بي، ولن أجعلهم يمسكون بي أبدًا أو أجعلك تفوز أنت وهي عليّ، وعليكم أن تخسروا كما خسرت أنا."
ثم تقفز أمام القطار القادم نحو رصيف المحطة وهي تحمل الطفل ليمر القطار على نفس السكة.
بينما تصرخ بسمة ثم تقع مغشيًا عليها، ويمسكها نادر قبل أن تسقط، ولكنه ينهار هو الآخر فقد فقد ابنه للتو.
رواية قصة بسمة الفصل الخمسون 50 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن تقفز مروة أمام سكة القطار وهي تمسك ببودي، يغشى على بسمة وترى في نومها ثرية والدة نادر جالسة وسط حديقة جميلة، وبودي يجلس معها ويمسك يدها.
قالت بسمة: تعالي بودي، عليك أن تعود معي.
قال بودي: لا، أنا سأبقى هنا مع جدتي.
قالت ثرية: لا تخافي عليه، أنا سأعتني به وأنتِ اعتني بأخوته.
قالت بسمة: ليس لدي أبناء غيره.
قالت ثرية: لا حبيبتي، أنا أخذت خاتمي وتبقى معك ثلاثة. انظري في يدك.
تنظر بسمة فتجد ثلاثة خواتم ذهبية في يدها. بينما تنظر نحو بودي فتجده يمسك بيد جدته ويبتعد ويبتعد حتى يختفي وسط الضباب الذي ملأ المكان، بينما تنادي بسمة بأعلى صوتها: بودي، ارجع إلى أمك أرجوك، حبيبي ابقَ معي ولا تغادر، أرجوك لا تذهب.
ثم تستيقظ لتجد نفسها في المستشفى والكانولة في يدها، ونادر يجلس بجانب السرير وهو منهار من البكاء. وعندما يرى بسمة تستفيق يمسح عينيه بسرعة.
قال نادر: الحمد لله على سلامتك حبيبتي.
قالت بسمة: هيا اذهب لتحضر بودي من الخاطفين.
ينهار نادر بالبكاء مرة أخرى.
قالت بسمة: إذاً ما حدث كان صحيحاً ولم يكن حلماً! لقد قامت زوجتك بقتل ابني الوحيد.
قال نادر: هو في الجنة الآن حبيبتي.
تصرخ بسمة في وجهه: أنت وزوجتك السبب في كل ما حدث. لولا أنك أجبرتني على الذهاب معك لبيتك ما حدث شيء لابني. يا ليتني ما رأيتك ذلك اليوم في المول، بل يا ليتني ما عرفتك من الأساس. أنت دائماً سبب شقائي وحزني.
قال نادر: اهدئي بسمة، لقد وضع لك الأطباء دعامة ثانية منذ قليل، وأنا لا أريد أن أخسرك، أرجوك اهدئي.
قالت بسمة وهي شاردة: لقد كان يسأل عنك كل يوم وأردت أن يتعرف عليك حتى أراه سعيداً، ولكن زوجتك المجرمة قتلته.
يجلس نادر بجوارها على السرير: لقد نالت جزاءها.
قالت بسمة: ولكنها حرمتني من ابني.
ثم تضربه بسمة على صدره بكلتا يديها وبكل قوتها: ابتعد عني، أنا لا أريد رؤيتك. أنا أكرهك من كل قلبي ولا أريد رؤيتك.
يمسك نادر يديها ويضمها لصدره: أنا أعرف مقدار ألمك وغضبك، ولكني أتألم مثلك تماماً، فقد فقدت ابني أيضاً. على الأقل أنتِ عشتِ معه لسبع سنوات كاملة وشبعتِ منه، ولكني لم أعش معه سوى شهرين ولم أشفَ ظمئي منه. أنتِ لا تعرفين كيف فرحت به حين علمت أنه ابني، فلقد جاءني بعد أن فقدت الأمل في أن أكون أباً. أنا أحترق مثلك، ولكن ليس بيدي حيلة سوى الدموع. يا ليتني مت بدلاً منه أو مت قبل أن أراك ذلك اليوم في المول، على الأقل كنتِ ستعيشين مع ابني في سعادة الآن.
قالت بسمة بحزن: أتعرف يا نادر، كلما دخلت حياتي أخسر شيئاً عزيزاً على قلبي. في المرة الأولى خسرت قلبي، ثم خسرت عفتي، ثم خسرتك أنت. ولكن في غيابك استعدت ثقتي بنفسي وأصبحت قوية، وكان بودي هو بقعة الضوء التي تدفعني للعيش. وعندما كنت على وشك التعافي من جراح الماضي وبدأت أنساك، عدت لحياتي مرة أخرى وجعلتني أخسره. لم يكن بودي مجرد ابني وحسب، بل كل ماضي وحاضري ومستقبلي.
قال نادر: قدرنا أن نلتقي سواء في المرة الأولى أو الثانية. فلولا ذلك ما خُلق بودي، فهو نتاج حبنا. وبعد أن تتعافي سوف نعلن زواجنا للعالم كله وننجب أطفالاً آخرين، وسوف يرانا بودي ويفرح لأننا معاً ومع إخوته، فنحن نكمل بعضنا ولن نستطيع العيش بدون بعضنا. وبعد موت مروة لن يستطيع أحد أن يفرقنا.
تدفعه بسمة بعيداً: لن نكون معاً أبداً. لقد كنت معك من أجل ابني، ولكن الآن لا شيء سيجمعني بك سوى الذكريات الأليمة.
قال نادر: بل هناك شيء أقوى يجمعنا. ثم يضع يده على قلبها: هذا ما يجمعنا، أم نسيتِ حبنا؟
قالت: نعم، في اللحظة التي مات فيها ابني لم يعد لدي قلب لأحب به أحداً، وأنصحك أن تبتعد عن طريقي حتى لا أدمرك كما دمرتني. هيا اخرج من غرفتي ومن حياتي كلها، فأنا لا أريد رؤيتك. ارحمني يا الله، يا الله، يا الله!
قال نادر: سأتركك الآن حتى تهدئي وتفكري بروية، وسأتمشى قليلاً في حديقة المستشفى.
ترتمي بسمة على السرير وتنهار من البكاء. بينما يغلق نادر الباب ويغادر الغرفة وهو يمسح دموعه.
بعد مرور شهرين، في منزل بسمة، تجلس في غرفة ابنها وتحتضن لعبه وملابسه وهي تبكي.
يتصل نادر بها من رقم غريب، وعندما ترد: أرجوكِ بسمة، لا تغلقي الاتصال ككل مرة ودعيني أكمل كلامي. أنا سأغادر البلاد كما طلبت مني وسأعود لأوروبا، ولقد أعدت أسهمنا في الشركة بعد أن أعادت الشرطة المال لي، وتنازلت لك عن الأسهم كلها، ولكن عليك أن تكملي حياتك حتى لو كان ذلك من دوني. ومن الآن لن تري وجهي مرة أخرى ولن تسمعي صوتي، ولكن أرجوكِ أن تسامحيني، وحتى أعرف أنك سامحتني تعالي لتودعيني قبل ذهابي للمطار لأراكِ لآخر مرة. ولا تقلقي، سألقي عليك يمين الطلاق قبل أن أرحل حتى تعيشي حياتك مع الشخص الذي تختارينه. ولكن لا تتأخري لو سمحتِ، فرحلتي بعد ثلاث ساعات، وأنا سأنتظرك في منزلي لأودعك قبل ذهابي للمطار.
لا تنطق بسمة بكلمة وتغلق الاتصال، ثم تقول لنفسها: سيرحل ويتركني، طبعاً سيهرب ككل مرة، فهو لم يتعود على مواجهة أخطائه. لن أذهب إليه، يكفي ما فعله معي. هل أنتِ واثقة أنك تريدين ذلك؟ سيغادر ولن يمكنك رؤيته مرة أخرى. ولكني أريد أن أراه قبل أن يسافر. لا لا لن أذهب إليه.
ثم تجلس وتظل تنظر للساعة وهي تمر حتى تمضي ساعتان ونصف، فتقول لنفسها: لقد تبقى نصف ساعة فقط. علي أن أذهب، فعليه أن يطلقني قبل رحيله.
ثم تلبس بسرعة وتنطلق بسيارتها نحو منزل نادر. وعندما تطرق الباب يخرج الخادم: أريد نادراً.
قال الخادم: لقد غادر للمطار منذ قليل.
تجري بسمة نحو سيارتها وتقود بسرعة نحو المطار. وعندما تصل تجري نحو شباك التذاكر: لو سمحتِ، متى الرحلة الفلانية؟
قالت الموظفة: لقد غادرت الطائرة المطار بالفعل منذ دقائق.
تشعر بسمة بحزن شديد وتمشي وهي لا تعرف إلى أين وماذا ستفعل؟