تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الحادي عشر
الفصل (١١)
الفصل (١١)
الفصل الحادي عشر
***************
هتافها الخافت وصل لمسمعه فوقف دون أن يستدير لها…ظنت انه سليتف نحوها ولكنه ظل ثابتاً مكانه منتظراً ان تُخبره بما تريد.. خطوات خطتها ببطئ حتى صارت أمامه
لتخفض عيناها خجلا تُطالع طرفي فستانها
– السلفه اكيد هتتخصم من المرتب مش كده
جالت عيناه بتدقيق على ملامحها لا يعلم لما تشعره بالماضي.. نفس أفعال صفا قديما الخجل، التوتر، الارتباك ونظرت عيناها الضائعه وعندما طال صمته رفعت عيناها بتوتر نحوه وكانت كنظرتها تماماً نظرة تحمل الحزن، نظرة تطلب الحمايه والدعم.. قبضه مؤلمه جثمت على قلبه من تذكر الماضي الذي بدء تذكره منذ أن عرف بهوية صاحبة الخطابات التي كانت تُرسل اليه
– حمزة بيه حضرتك سامعني
سؤالها افاقه من حالة الشرود التي انتابته… ليعود الي غطرسته المعهوده ورفع كفه نحو جانب خده يمسح عليه
– اكيد يا انسه
ثم نظر إليها يسألها بلامبالاه
– أنتي اسمك ايه
توردت وجنتيها وهربت بعيناها بعيداً عن نظراته الثاقبه نحوها
– ياقوت
اسمها كان يعرفه ولكن أراد أن يسمعه منها.. وخطوه تخطاها للأمام ليقف علي صوتها مُجدداً ولكن تلك المره كان صوتها مصحوباً بأبتسامه صادقه ممتنه لم يستطع عقله التشكيك فى نواياها
– شكراً
قالتها وانصرفت على الفور دون كلمه أخرى… عيناه رصدتها بتروي ومن بعيد كانت ناديه تُطالع المشهد متُعجبه
…………………………….
سعت وراء حلم كانت تعرف لعنته وجاء اليوم الذي اكتمل فيه زواجهم وانتهى الحب الذي تمنته بالزواج والحفل السعيد وثوب الزفاف السعاده التي تمنتها لم تشعر بها معه ف الفرحه أصبحت ناقصه كلما عاد الحديث الذي سمعته عنها يغرز سهامه بقلبها. قبلات متفرقه حاوط بها وجهها ويداه اخذت تجول بحريه على منحنيات جسدها… وصدي الكلمات تتردد في اذنيها
” جوازنا هيتبنهي علي التقدير والاحترام وده كفايه اوي”
الكلمه الاخيره اخذت تجثم على روحها… يبخل عليها بكلمه حب ويرى ما يقدمه لها ماهو الا كافي وهي كانت عطشه لكلمه واحده أعطتها له ولم تنالها
– كنتي جميله اوي النهارده
وعادت شفتيه تلثم خدها
– طالعه زي القمر
عيناها انفتحت على وسعهما… لتبتعد عنه بعدما تمالكت ضعفها معه… فنظر لانتفاضها من بين ذراعيه مُتعجباً
– مالك يا ندي
رمقته بنظرة طويله تحمل اللوم والآلم وحملت فستان زفافها واتجهت نحو الفراش الواسع في الجناح الذي تم حجزه تلك الليله وجلست بهدوء
– مالي يا شهاب.. انا كويسه اهو
فأبتسم واقترب منها.. لن يُنكر انه فتن بها اليوم لحظة رؤيتها بثوب الزفاف.. لحظتها شعر بخفقان قلبه بقوه وكأنه لأول مره يراها
– لا فيكي حاجه يا ندي.. انتي متغيره من قبل الفرح. في ايه هتخبي على شهاب حبيبك
ألقى كلماته بهدوء وجلس جانبها مُحركاً كفه ببطئ على خدها
اشاحت وجهها عنه تغمض عيناها بقوة… تجمدت ملامحه وهو يرى نفورها الواضح فنهض من جانبها صارخاً
– أنتي فيكي ايه.. قبل الفرح وقولت من الضغط اللي عليها.. أما دلوقتي مالك
صوته كان هائجاً لم يتحمل لحظه نفور واحده وهي التي تحملت منه الكثير منذ أن احبته… دموعها الحبيسه سقطت دون اراده لتنهض صارخة به بقهر
– متحملتش لحظه رفض واحده يا شهاب
واردفت تتحسر على حالها وترخيصها لنفسها
– لدرجادي انا كنت مرخصه نفسي اوي
وطرقت على قلبها وقد فاض بها واعادت على مسمعه العبارات التي أخبر بها حمزة
– حب وتقدير كفايه عليها اوي كده.. مش كده يا بشمهندس
الصدمه احتلت ملامحه لا يُصدق انها سمعت حديثه الاخير مع شقيقه ولكن ها هو حدث مالم يتوقعه
دموعها انسابت على وجنتيها دون توقف وجسدها أرتجف من شعورها المميت بوحدتها ويتمها الذي لأول مره تشعر به مع عائله زوج شقيقتها الراحله
– محبتش غيرك ولا عمري شوفت راجل غيرك… حبيتك اوي بس حتى كلمه حب بخلتها عليا… كان نفسي اتحب منك انت وبس… من قالك اني محستش بعدم حبك ليا بس كنت بكدب على نفسي
واردفت تخفي وجهها بين كفيها
– خدعت نفسي وقلبي
كان يسمعها وهو يحتقر حاله… يُحبها ولكن حبه من نوع آخر نوع الاحتلال والانانيه واشباع الرجوله ومن دون كلمه جذبها نحوه يضمها اليه بقوه
– اهدي يا ندي… انا لو مش عايزك مكنتش اتجوزتك
فهتفت ببكاء
– بس محبتنيش
فتنهد وهو يُريد ان يُخبرها شعوره الحقيقي نحوها شعوره الذي يجهله
– الحب بيجي مع العشره… الحب احنا اللي بنقدر نزرعه
الآلم جثي اكثر على قلبها وهي تتذكر صورة الفتاه التي كان محتفظاً بصورتها لمده طويله رغم زواجها وخطبتهم ولولا غيرتها واصرارها عليه ما كان ازالها من جزدانه
دفعته عنها ثم اخذت تضرب على صدره بقوه ممزوجه بضعفها
– انا بكره نفسي يا شهاب … بكره كل لحظه نفسي اتكسرت فيها بسببك .. بكره كل لحظه شحت حبك كل لحظه شوفت حمزة رافض جوازنا وبيأجله خايف عليا… وبكرهك انت كمان
ولم يشعر بعدها الا بأنغلاق باب المرحاض بقوة خلفها… ليهوي بجسده فوق الفراش مطأطأ الرأس
– كان عندك حق يا حمزة
………………………………….
ارتسمت السعاده على شفتيها وهي تتذكر أحداث اليوم معها واتكأت على جانبها الأيمن
– طلع لطيف اومال ليه انا بخاف منه
واستدارت بجسدها لتتكئ على جانبها الآخر
– فوقي يا ياقوت وبلاش رسم احلام… طلع لطيف عشان عمل معاكي موقف عادي وكمان ديه سلفه هتدفعي تمنها من مرتبك
وتسطحت على ظهرها تلك المره تُخبر نفسها
– لو مكنتش سلفه مكنتش هقبلها…ده دين والدين لازم يترد
هكذا مضت ياقوت ليلتها تُحادث نفسها وتفسر لطافه حمزة الزهدي معها حتى لو كانت لطافته احاطتها عنجهته وغروره
………………………………..
دلف من الشرفه بعدما وقف لأكثر من ساعه يزفر أنفاسه مُفكراً ب بداية ليلتهم التي انتهت عكس ماخطت لها
وجدها تدثر نفسها أسفل الغطاء
– أنتي هتنامي
فتحت عيناها لتُطالع هيئته المشعثه.. ازرار قميصه مفتوحه للمنتصف وازرار أكمام القميص قد ازالها وشمر اكمامه للعلو
– تفتكر يعني هعمل ايه
اجابته بتهكم ملحوظ رآه هو اما هي اجابه على سؤاله كما سأل
واقترب منها حانقاً
– ندي بطلي لعب العيال ده… انتي جايه دلوقتي تعاقبيني على حبك… انتي بتهزري صح
ملامحها كانت هادئه رغم ان داخلها عكس ذلك ولكن ستستمع لقرار عقلها حتى ترى ثمار العقل ولابأس ان تحرم قلبها قليلاً من أحلامه الورديه
– لعب عيال وبهزر… على العموم شكرا…
وتابعت وهي تهندم خصلات شعرها بأنوثه قصدتها
– انا تعبانه وعايزه انام.. ممكن تطفي النور
وقبل ان تدفن رأسها أسفل الوساده هتفت بتلاعب وهي تراه يبتعد عنها زافراً أنفاسه بغضب
– عندنا طياره بكره بعد الضهر عشان شهر العسل ولا انت نسيت.. الواحد محتاج ينام كويس عشان يعرف يستمتع بالسفريه
واغمضت عيناها ليُطالعها بأعين متسعه غير مصدقاً ان التي أمامه الان ندي التي كانت تتمنى رضاه وقربه
……………………………
فتح فؤاد عيناه ليجد ناديه مستيقظه والتفكير يشغل بالها فسألها بنعاس وهو يعتدل في رقدته
– أنتي لسا صاحيه يا ناديه
أنتبهت لصوته ونظرت اليه متسائله
– انت صحيت
ضحك على هيئتها من يراها يشعر وكأنها فتاه في العشرين من عمرها ولست امرأه في سنوات عمرها الأربعين
– ايه اللي شاغل بالك… طول عمرك مدام حاجه شغلاكي مبتعرفيش تنامي
ابتسمت بدلال ودفعته برفق كي تضع رأسها على صدره
– حمزة وياقوت يا فؤاد
تعجب من عباراته وارتفع حاجبه وقبل ان يتسأل وجدها تخبره بوقوف شقيقها وياقوت خارج قاعه الزفاف.. ضحكت عاليه انفرجت من بين شفتى فؤاد
– مش معقول يا ناديه… ياقوت وحمزة.. اكيد جري لعقلك حاجه
واردف بتعقل
– ابسط تفسير لوقوفهم سوا اما بتسأله على حاجه او بيساعدها… أما عقلك بيقوله ده خيال ياحبيبتي
وعاد يضحك مجدداً.. فأبتعدت عنه ترمقه بغضب
– انت بتضحك على ايه يا فؤاد
جذبها فؤاد نحوه مُحتضناً اياها
– ناديه حمزة استحاله يفكر في ياقوت او يجمعهم عالم واحد.. فنامي ياحبيبتي وانسى اللي بتفكري فيه
وهكذا باتت ناديه ليلتها
………………………….
ابتسمت مريم وهي ترى حماس صديقتها الجديده هديل.. الصديقه التي كانت يوماً تتنمر عليها ولكن المصاعب تولد داخلنا أشخاص جدد بل وترينا معادن الناس الحقيقه
– الله يا مريم العروسه جميله اوي والعريس كمان
قالتها هديل بعفويه وخجل فطري لتضحك مريم وهي تكمل لها عرض الصور على هاتفها ذو الثمن الباهظ
– اه لو ندي سمعتك بتقولي على شهاب كده.. تاكلك
فأتسعت ابتسامه هديل ونظرت لباقي الصور.. لتقع عيناها على شخصان ومريم تقف بينهم… فأشارت مريم نحوهم بأعتزاز
– ده شريف اخويا.. وده بقى ياستي بابا حمزة
لمعت عين هديل وهي ترى أسرة مريم الراقيه.. عيناها كانت تلمع بتمنى ان يكون لديها عائله هكذا ولكن امنيتها لم تحمل ضغينه او حقد… واتجهت يدها بحسرة نحو ذراعها المكدوم تخفيه ملابسها
ومن بعيد وقفت رؤى تطالع ضحكاتهم ببغض وغيره
…………………………
ضجر حمزة من تصرفات سيلين ودلالها الذي بات يزعجه لم يرد ازعاجها بكلامه احتراماً وتقديراً لوالدها الذي يقدره ولكن صدره ضاق وهو يراها اليوم تميل نحوه وقد تعمدت فتح ازرار قميصها الضيق من علو… رجع بمقعده خطوتان بمقت تاركاً قلم توقيعه
فأعتدلت سيلين في وقفتها وطالعت تحركه بأندهاش
– في حاجه ازعجتك يافندم
اغمض حمزة عيناه ثم نهض من فوق مقعده ووقف يُطالع الطريق من نافذة مكتبه
– سيلين شغلك هنا انتهى
تجمدت ملامحها بصدمه واتسعت عيناها وهتفت بنبرة مذبذبه
– ليه يافندم انا عملت تصرف يضايقك
اراد ان يُخبرها انه يمقت الاعيب النساء ويفهمها بسهوله… كان يراها في البدايه مديرة مكتب رائعه ولكن عندما دخلت دائرة ناديه شقيقته مقت تصرفاتها… نبرتها المذبذبه وتذكره لاحترامه لوالدها جعله يهتف بنبرة لطيفه بعض الشئ
– أنتي هتتنقلي لفرع الشركه في دبي… اظن ده كان حلمك في البدايه
سقط قراره على مسمعها فجمدها في وقفتها فلمعت عيناها بالدموع ف ناديه قد عشمتها بزواجها منه
– بس ده كان زمان انا دلوقتي عجبني الشغل هنا
فهم افكار شقيقته ف سيلين كما توقع وقعت بحبه بل وارادته بالفعل.. استدار نحوها ببطئ وكانت الحقيقه واضحه على ملامحها
– مستقبلك اهم ياسيلين… اهم من لعبه وهدف هتطلعي خسرانه منه
………………………………
رفض بشده ذهابها لاحد البلدان لآخر مره كمراسله تعمل في إحدى القنوات الفضائيه
– جاكي قولت لكي عودي
فهتفت برجاء
– مراد هذه آخر مره لي بالعمل… ارجوك اجعلني أودع عملي بأنجاز حقيقي
احتدت ملامحه وهو ينهي هذا النقاش
– انجاز من جاكي تلك البلد الذاهبه إليها بها نزاعات بين شعبها… قولت لا جاكي
فضحكت بدلال وسعاده من خوفه عليها
– ارجوك مرادي… مره واحده حبيبي
دلالها ورجائها اوصلها لهدفها ليتنهد بقله حيله مع اصرارها
– جاكي رغم رفضي فلن اقمع أحلامك ولكن عملك كمراسله سينتهي
اتاه صوتها الناعم
– لا تقلق حبيبي
ووضعت يدها على احشائها فاليوم علمت بحملها
– عندما سأعود سأخبرك بخبر يسعدك حبيبي
تمنت سعادته بالفعل كما هي سعيده..
……………………………….
العمل كان هادئ منذ سفر شهاب لرحله زواجه… يومان مروا وهي تأتي للعمل تنهي بعض الأعمال البسيطه ثم تكمل باقي اليوم دون شئ يذكر
وضعت سماعات الأذن الخاصه بهاتفها الجديد الذي ابتاعته بالتقسيط من احدي المغتربات معها بالسكن
واغمضت عيناها تسرح براحه مع ما يطيب النفس والقلب
” وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ “
وقف يتأمل اندماجها وهو حانق… فقد جاء اليوم لفرع الشركه الذي يديره شقيقه من أجل احد الأوراق الهامه التي تطلب اطلاعه وامضته ولكن قدومه قد جاء بنفع ليطردها من عملها
وصفق بيداه بقوه ثم هتف ساخراً
– نسيب شغلنا وخليني مع اغاني الحبيبه
فأنتفضت ياقوت فزعاً من صوته ونهضت من فوق مقعدها تزيل سماعات الأذن من اذنيها وقبل ان تُحرك شفتيها وتخرج الكلمات من فاها تحرك من أمامها نحو غرفه المكتب صارخاً بها
– حصليني
اتبعته بقلق وهي تخشي طردها… وطرقت باب غرفه المكتب والقلق يدب بقلبها
كان يقف معطياً ظهره لها تلامع عيناه بالحده والجمود سمع نحنحتها المرتجفه ليستدير نحوها بجسده
– ده اخر تحذير ليكي على الإهمال… المره الجايه في طرد ومش معنى انه متوصي عليكي وتعينك جيه بالوسطه يبقى مسمحولك بالتجاوزات.. ده مكان شغل ياأنسه
ألقى كلماته عليها بحزم جاف وكادت ان تُدافع على حالها لكنه اشار إليها بالصمت
– رجعي مكتبك وهاتي الأوراق اللي كان مفروض شهاب يطلع عليها
خرجت من مكتبه تتماسك تهتف لنفسها وهي ترتب الأوراق المطلوبه
– متعيطيش يا ياقوت.. خليكي قويه
عادت اليه بالاوراق ليرمقها بنظره جامده.. وقفت تنتظر اطلاعة علي الأوراق وامضاته ولكن كان اليوم هو يوم تعويض راحتها في الأيام السابقه
مدير حسابات تهاتفه ليأتي..موظف الشئون القانونيه وقهوه تأتي بها واوامر لا تنتهي
حمدت ربها انها تعمل تحت اداره شهاب وليس هو.. وانتهى اليوم اخيرا لتجلس فوق مقعد مكتبها تأخذ أنفاسها متمتمه
– الحمدلله اليوم خلص
رتبت مكتبها وبعض الأوراق وضعتها في الملف الخاص بها… ليخرج من المكتب يُطالعها
– أنتي لسا ممشتيش
ثم اردف بحده ومقصد
– ياريت النشاط اللي شوفته وقت وجودي يبقى علطول كده حتى لو المدير مش موجود
اهانتها عباراته ولو كانت صمتت منذ ساعات فلن تصمت الان
– حضرتك بتهني عشان لقيت السماعات في ودني رغم ان مكنش في شغل مطلوب مني
فأتسعت عين حمزة من جرأتها.. لتخرج هاتفها من حقيبتها ثم ضغطت على احد الازرار
– اتهمتني اني قاعده بحب وبقضي وقتي.. اهو انا كنت قاعده فعلا بحب وبقضي وقتي بس في حاجه اهم وافيد من الدنيا كلها ياحمزة بيه
وحملت حقيبتها لتترك غرفة المكتب بعدما دافعت عن حالها برضى
– استنى عندك
ألتفت نحوه بجرأة وداخلها كان قلبها يرتعش
– مبعترفش بغلطي مع حد
وصمت للحظات ثم اردف قبل ان ينصرف من أمامها مُغادراً الشركه
– بعتذر علي سوء ظني يا أنسه ياقوت
السعاده ارتسمت على شفتي ياقوت لتقف غير مصدقه ان حمزة الزهدي بغطرسته وجفاءه اعتذر منها
لتصيح كالاطفال مصفقه بيداها
– ده اعتذر مني
…………………………….
ضحكت سماح بصخب وهي تستمع لفعله ياقوت وسعادتها بما حققته اليوم
– كل ده عشان اعتذر منك..لاا حمزة الزهدي عمل انجاز في حياته
لتُشير ياقوت نحو حالها
– انا ياسماح بقى حد يعتذر مني
واردفت تخبرها عن شعورها وهي تقف أمامه
– لو تشوفيني قدامه كنت عامله زي القطه اللي واقفه قدام الأسد
ضحكات سماح تعالت بقوة حتى بدأت تسعل دون توقف.. لتتجه نحوها ياقوت تضربها على ظهرها وهي الأخرى تضحك
……………………………..
وقف شريف بملامح جامده في مكانه وهو يرى أحدهم يصطحب مها من امام المدرسه نحو سيارته الصغيره ويُحادثها لتبتسم إليه
ضاقت عيناه بغضب وخاصه وهو يرى نظرات الرجل لتفاصيل جسدها الذي أظهره الثوب الذي لم يراه بها من قبل ولو كان رأها به لحذرها من ارتدائه
زفرة حانقة أطلقها من شفتيه وتمني لو اقترب منهم ولكم ذلك الرجل الذي يُساندها لدخول السياره ويترك يداه تتحسس جسدها ليس كمساعده وإنما شهوة يشعر بها كونه رجلاً ويفهم نظرات الرجال مثله
……………………………….
رفعت سماعه مكتبها تتلاقى الأوامر من مديرة مكتب حمزة بأن تأخذ احد الملفات الموجوده لديها وتذهب اليه في عنوان الشركه التي املتها له
نظرت للعنوان بقله حيله فهى لا تعرف إلا بعض الامكنه هنا ومازالت خبرتها محدوده وتتعلم كيف تذهب وتأتي
بعثت علب الملف ووضعته في حقيبتها وغادرت المكتب تدق على سماح تسألها عن المواصله التي يجب عليها اتخاذها ولكن سماح لك ترد عليها
فوقفت خارج الشركه تنظر لسيارات الأجرة تحسم قرارها
– مش مهم يا ياقوت نبقى نوفر الفلوس ف حاجه تانيه… اترفهي في تاكسي النهارده
واوقفت سياره أجره لتملي السائق العنوان
وبعد مرور نصف ساعه كانت تخرج من سيارة الاجره وتنظر للشركه المدون عليها انها خاصه بالحراسات… تعجبت من امتلاكه لشركه هكذا ولكن تذكرت هيئه جسده المتناسق والقوي
وبخطوات بطيئه كانت تدلف الشركه… لتنظر لهيئه الموظفين واجسادهم مندهشه وبأعين متسعه
– هي الشركه كلها رجاله كده ليه
وعندما وقعت عيناها على فتاتان في الاستعلامات… ذهبت نحوهم مبتسمه تُخبرهم بهويتها وأنها اتيه من فرع الشركه الأم لجلب ملف
أشارت إليها الفتاه نحو المصعد… فتحرك ياقوت خطوتان ثم عادت للفتاتان متمتمه
– انتوا شغالين هنا ازاي… ده كلهم مصارعين
ضحكت الفتاتان… فأكملت ياقوت سيرها ضاحكه الي ان وصلت أخيراً لمكانه
لتدلف مكتب واسع للغايه ثم حجرة وجدت بابها مفتوحاً على وسعه وحمزة يسير بين بعض الراجل يُلقي عليهم تعليماته
لتتحرك نحوه وعيناها متسعه على أجساد الرجال الضخمه
صوتها خرج غير مسموع
– حمزة بيه
وفزعت من صياحه بالواقفين… فنظرت لهيئتها
– انتي عامله زي الصرصار كده ليه
كانت تقف خلفهم مباشره ولم ينتبه أحداً لدلوفها الغرفه… انحنت نحو حقيبتها تخرج الملف حتى تكون مستعده لاعطائه له فور ان يُنهي حديثه
وصرخه خرجت من بين شفتيها…..
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني عشر
الفصل (١٢)
الفصل (١٢)
الفصل الثاني عشر
*************
حالة من الصمت احتلت المكان على اثر صراخها الذي صدح فجأة.. عيناها كانت مسلطه على قدمها التي دُهست..لم تستطع رفع عيناها لأعلى خشية مما ستراه ولكنها لن تظل هكذا
اعتدلت في وقفتها ببطئ وتوتر لتتسع حدقتيها وهي تجد أنظار الموجدين بالغرفه وأولهم حمزة مسلطه نحوها
دقيقه كامله مرت وهي على تلك الحاله حتى صدح صوت حمزة منهياً اجتماعه بالمتدربين الجدد بشركته
– اتفضلوا انتم.. ولينا لقاء تاني يا شباب
ابتعدت عن طريقهم تجر قدمها التي دُهست بصعوبه.. عيناها تعلقت بأعين حمزة الحاده… لتشيح وجهها عنه تنتظر توبيخه
– فين الملف اللي طلبته
ادهشها عدم صراخه بها .. فأقتربت منه تعطيه الملف وهي تود ان تهرب من امامه
– اتفضل يافندم
واردفت بلهفة
– اقدر كده امشي يافندم
كادت ان تسير بقدمها التي مازالت تؤلمها.. لتقف جامده في مكانها
– انا اذنتلك تمشي
هتف بها بعدما رمقها بنظرة لم تستطع تفسيرها ولكنها اربكتها
وأرخت كتفيها بقله حيله تنظر إليه وهو يتجه صوب مقعده خلف مكتبه
نظرت حولها تتأمل مساحه المكتب الفخم التي تعد اوسع من غرفتها المُقيمه فيها… لم يعيرها ادني اهتمام واستمرت في وقفتها لعشرة دقائق تنتظر ان يخبرها ان تجلس او تنصرف ولكن لا شئ حدث
وتنفست براحه وهي تجده يرفع رأسه عن الأوراق بعدما وقعها
يداه امتدت بالملف فأسرعت تأخذه منه كي تنصرف من أمامه
فوجودها معه يُربكها
وتجمدت في وقفتها قبل ان تستدير بجسدها وتُغادر
– تطلعي على الفرع الرئيسي توصلي الورق للسيد مدحت في الشئون القانونيه مفهوم.. الورق يوصل له هو
بهتت ملامحها وهي تستمع الي امر اخر من اوامره التي تخلوا من الذوق.. كانت تظن انها ستعود بالاوراق للشركه التي تعمل بها ولكن مشوار اخر ستذهبه حتى أنه لم يراعي آلم قدمها
حركت رأسها وهتفت بنبرة خافته
– حاضر
وداخلها كانت تود ان تصرخ به تخبره ان لولا حاجتها للعمل وأنها لن تجد وظيفه مثل التي تعمل بها لكانت ألقت بوجهه الأوراق وجلست ب بيتها عزيزه النفس
وضحكه ساخره صدحت داخل روحها فأي بيت تتحدث عنه هي مغتربه بمدينة أخرى وتعيش في غرفه ب بسكن مغتربات تبحث عن لقمه عيش وحياه تعول فيها نفسها
سارت خطواتان.. ثم أشرقت ملامحها وهي تسمعه يُحاث أحدهم عبر الهاتف
– خلي السواق يجهز عشان يوصل الانسه ياقوت لفرع الشركه الرئيسي
تبدلت كل ارائها عنه تلك اللحظه وغادرت وهي سعيده بتخليصها من بهدلة مواصلات أخرى
دلفت للسياره التي كان سائقها ينتظرها لتجلس بأسترخاء متمتمه بخفوت
– الراحه حلوه.. ياسلام لو عندي عربيه زيها
حديثها الخافت وصل لمسمع السائق فضحك رغماً عنه
……………………………….
وقفت مستمتعه بالأجواء تلتقط لنفسها الصور تحت انظاره.. كانت كالطفله الصغيره أمام عينيه بملامح مشرقه مما زاده حنقاً منها فهى تستمتع ب رحلة زواجهم على أكمل وجه وما هو إلا متفرجاً
– مش كفايه كده
ألتفت نحوه بأبتسامه واسعه وحركت كتفيها بدلال
– لا انا مبسوطه بالمكان يا شهاب
احتدت ملامحه ولكن ليست لها انما نحو ذلك الذي وقف يرمقها بأبتسامه وتفحص… يده طبقت على رسغها واخذ يجرها بضيق خلفه
– قولت كفايه كده
سارت معه حانقه من تصرفه الاهوج…الي ان وصلوا لغرفتهم بالفندق فدفعت يده عنها
– انت بتجر جاموسه وراك
عيناه استقرت نحو شفتيها ومن دون اراده منه جذبها من خصرها
– هنفضل في لعب العيال لحد امتى يا ندي
تفننت في صنع مكرها رغم أنها لا تُجيده الا ان آلام قلبها جعلتها تُدرك اللعبه.. شهاب ماهو الا رجلا شرقياً يعشق النساء المتمنعات يعشق من تجعله يأتيها هو وليست هي رساله ادركتها في آخر محطه لهم معاً
– هو اللي انا بعمله ده لعب عيال يا شهاب
واردفت بتلاعب
– انا باخد اجازه من حبي ليك .. بيتهيألي انا كده رايحتك مني
اصابة الكلمه هدفها لتتبدل ملامحه للجمود
– أنتي عقلك جراله ايه… اجازه ايه واحنا خلاص اتجوزنا
يداه قبضت علي كتفيها بقسوه
– ندي الصبر ليه حدود.. مش كلمه سمعتيها وانتي بتتصنتي عليا انا واخويا هتعملي فيها الضحيه.. فوقي بقى جايه دلوقتي تشوفي نفسك المظلومه واني مستهلش حبك
لو كانت شعرت بزهرة النصر منذ لحظات ولكن الآن كل شئ انتهى قسوة كلماته كانت كنصل السكين تُغرز بقلبها… دموعها التي جاهدت على اخفائها انسابت فوق وجنتيها.. دفعته عنها بضعف وقد شعر بالندم ولكن تبريره لنفسه انها السبب انها تستحق ذلك
– عندك حق.. انا لسا فاكره اعيش دور الضحيه
شعوره بالمقت تلك المره كان علي حاله
– انا اسف يا ندي
ولم تعد للكلمه معنى فقد اخبرها بالحقيقه
………………………….
دفعتها حانقه من نوبة الضحك التي انتابتها عندما وصفت لها لحظة سحق قدمها… لم تتحمل سماح تخيلها لهيئة ياقوت وسط الديناصورات كما اطلقت عليهم
– كفايه يا سماح انا غلطانه اني حكتلك
صدحت ضحكات سماح بعلو وأخذت تتنفس ببطئ
– الصداقه ديه جات اخيرا بفايده يا ياقوت… بقى ليكي طرائف وعجائب
واردفت ضاحكه
– والديناصورات علي كده حلوين
ضاقت عين ياقوت من سماجة سماح… فدفعتها بقوة اكبر حتي كادت تسقط من فوق الفراش
– خلاص يا مفتريه هسكت… شويه جد بقى عشان محتاجه منك مساعده
………………………………..
كان كالغيور الغاضب منذ أن رأها مع ذلك الرجل تصعد سيارته… حاول أن يمنع نفسه من القدوم إليها ولكن قدماه أخذته لها كالمعتاد وجدها جالسه على المقعد الخشبي تنتظر شقيقتها
فأقترب منها وقبل ان يجلس جانبها ويتحدث هتفت بأبتسامه واسعه
– شريف
اندهش من معرفتها بوجوده فسألها بلطف وقد تبدلت كل مشاعره المتهجمه الي أخرى سعيده
– عرفتي ازاي
ابتسامتها كانت أجمل ما يراه في يومه وجلس جانبها ينتظر سماعها
– عرفتك من ريحتك
تعجب من اجابتها واخذ يشم رائحة عطره ثم ضحك
– افرض غيرت ريحة البرفن بتاعي… هتعملي ايه
نطقت بعفويه
– هعرفك وده هيكون بأحساسي
لم يفهم معنى كلامها ولكن المعنى كان واضحاً لا يحتاج لتفسير اكثر
– انت مجتش ليه اليومين اللي فاتوا… مش قولتلي هتيجي وتجبلي من شيكولاته الفرح
لم يعرف بماذا يُجيب عليها ولكن عقله قد صنع كذبته
– كان عندي شغل مهم
اماءت برأسها متفهمه… وشعرت بجلوسه جانبها ثم تناول كفها يضع به الحلوى التي وعدها بها
ارتسمت السعاده على شفتيها وهي تُداعب بكفها الاخر الحلوى
– ديه شكولاته الفرح
حرك رأسه إيجاباً على سؤالها ولكن أدرك سريعاً انها لا تراه فتمتم مبتسماً
– شيكولاته الفرح زي ما وعدتك
قلبها خفق من قطعه حلوى… أزالت غطاء الحلوى وأخذت تقضم منها… كانت تترك له حرية رؤيتها ومطالعتها
– احكيلي عن الفرح… العروسه كانت حلوه
واردفت بحماس طفولي
– انا بعرف اتخيل الناس بسهوله من الوصف متخافش
انطفئت لمعت عيناها وهي تُخبره انها تتخيل الأشخاص من وصفهم… وفي لحظة عادت ملامحها تُشرق ثانية وهو يصف لها ملامح العروس ومريم شقيقته
وهي تستمع بأبتسامه تنير عيناها قبل وجهها
…………………………..
وجدت سماح تقف على باب غرفتها تنتظرها بحماس جليّ على ملامحها
– عرفتي تاخديلي ميعاد معاه يا ياقوت
ومن نظرة واحدة وجهتها ياقوت لها… فهمت سماح انها لم تستطع
– انت اسفه يا سماح… معرفتش انتي عارفه انه مستني ليا فرصه واحده بس ويطردني
فأبتمست إليها سماح وهي تعلم بصدق ما تقول
– انا عارفه يا ياقوت… ولا يهمك
لم تحزن سماح بالفعل فقد كانت تعلم بعدم مقدرة ياقوت لأخذ لها موعد ففي النهايه هي موظفه ومازالت في بداية وظيفتها
– اوعدك هحاول تاني… بس يجي فرع الشركه عندنا… انا بس بقيت مهمتي حاليا اودي ورق يتمضي
وانتظرت ياقوت سماعها وخشيت ان تكون حزنت منها ولكن
– أنتي هبله يا ياقوت… ازعل من ايه انا لو هزعل.. هزعل من نفسي عشان استغليت صداقتنا وانا اكتر حد عارف معاملة حمزة الزهدي ليكي
هتفت ياقوت على الفور
– بس انا عايزة اساعدك
لتتحول وقفتهم لعناق وكالعاده كانت سماح تبتعد عن الدراما وتنهي الحوار بمزاح
– مكنش مقال صحفي ده اللي هيعمل فينا كده…تعالي نروح نتجمع مع بنات السكن
وانتهى الأمر بهم بتجمع فتيات السكن في سهره ممتعه… لم تخلوا من المزاح والضحك
………………………………
وجدها تصفف شعرها امام المرآة دون أن تُعيره اهتماماً.. كان يحمل باقة من الازهار… واقترب منها مُعتذراً
– لسا زعلانه
لم تُجيب بشئ وأكملت تمشيط خصلاتها… لتجده يمد باقة الأزهار لها
– ميبقاش قلبك اسود يا ندي
أبتسامه ارتسمت على شفتيها لم تستطع اخفائها… شجعته ابتسامتها فأقترب منها اكثر حتى ألتصقت اجسادهم
كانت تستنشق عبير الازهار مغمضه العين… وشعرت بقبلاته الدافئه على عنقها… يداه تحركت بعبث على جسدها.. لم تشعر بنفسها الا وهي تنتفض من بين ذراعيه متمتمه
– لا يا شهاب
تجمدت يداه وهو يراها تتخلص من آسره…وتعالت أنفاسه وقبل ان يفعل ما لم ستسامحه عليه…خرج من الغرفه صافعاً الباب خلفه بقوة… واصبحت رحلة زواجهم ماهي إلا تصفية حسابات
………………………………
دلفت صفا لحجرة مأمور السجن..كان جالس يُطالع بعض الملفات أمامه وانتبه لدلوفها فرفع عيناه نحوها مُبتسماً فمنذ ان تولي إدارة السجن وهو لا يرى في سلوكها اي شئ يشينها حتى أنه تعجب من تهمتها فكيف لملاك مثلها تكون تاجرة للمخدرات
– تعالي يا صفا
فأقتربت من مكتبه خطوتان لينهض من فوق مقعده مُقترباً منها
– عندي ليكي خبر هيفرحك
انتظرت ان تسمع ما سيفرحها رغم علمها ان لا شئ سيفرحها الا انها تتحرر من سجنها
– بعد أيام هتاخدي إفراج… ومش هتستني شهرين كمان ياستي
واردف وهو يري الدموع التي لمعت بعينيها
– وده طبعا بسبب حسن سلوكك ياصفا
…………………………………
تجمدت يداه على الهاتف وهو يستمع للمتصل… زوجته ماتت في حادث
– انت بتقول ايه
أنفاسه اخذت تنسحب ولم يتمالك حاله فهوي بجسده علي المقعد وسط ضجيج المطعم الذي يتناول به فطوره
ولسانه اخذ يُردد بصعوبه
– جاكي ماتت… لا اكيد الكلام ده غلط
ونهض من جلسته بخطوات اشبه بالركض ولم يشعر بنفسه الا وهو يضع ملابسه بحقيبة سفره ويُهاتف إحدى شركات الطيران من أجل حجز تذكرة متجها لسويسرا… ومن حسن حظة كان هناك مقعد شاغر بعد ساعات سينتظرهم في جنون
……………………………….
تعجبت ناديه من عدم وجود سيلين وقد تبدل مكانها برجلاً… احتدت عيناها وقد فهمت ان شقيقها يقطع عليها كل الطرق
وهتفت داخلها وهي تتجه نحو غرفه مكتبه بعدما حياها مدير مكتبه عندما أخبرته بهويتها
– وتفتكر اني هسكت يا حمزة.. مبقاش ناديه الا ماجوزتك
ودلفت لغرفة مكتبه تُطالع انغماسه بين أوراق العمل
– تفتكر لما تمشي سيلين هسكت
زفره طويله خرجت من بين شفتيه مُتجاهلاً حديثها
– اهلا يا ناديه
ونهض ليُعانقها
– مش ملاحظة وجودك كتر هنا
ضحكت وهي تفهم تلميحه
– ما سبب وجودي خلاص انت مشيته… بس بصراحه النهارده جايه عشان حاجه تانيه
دقق حمزة النظر بوجهها مُنتظراً معرفه سبب مجيئها
– من غير لعب ولف ياحمزة… ايه رأيك تتجوز ياقوت
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث عشر
الفصل (١٣)
الفصل (١٣)
الفصل الثالث عشر
***************
ضحكة ساخرة صدحت في ارجاء الغرفه.. شقيقته تخبره صراحة بمن وقع عليها الاختيار لم تلعب معه كما اعتادت… تعمق في النظر إليها ليجدها ترمقه بأستياء لاستخفافه بها
– انا قولت نكته يا حمزة..
ارتسمت السخريه تلك المره على شفتيه.. مما زاد حنقها
– فعلا يا ناديه انا بعتبر كلامك حاليا نكته
واردف بمقت وهو يشيح عيناه عنها
– ونكته سخيفه كمان
بهتت ملامحها وهي تستمع لردة فعله التي لم تروقها فقد ظنت انها اخيرا وقعت علي الاختيار الامثل
ياقوت الفتاه الضعيفه التي جلبتها من البلده ووظفتها بشركه شقيقها
الفتاه التي سترضي بأي شئ يُقدم لها لن ترفض ولن تعترض ولن تشتكي.. فمثيلاتها يتحملون الحياه دون صراخ او تمرد
أقنعها عقلها بالفكره وهاهي الان ترى ردة فعل شقيقها ولم تكن ردة فعله الا السخريه
اخذت أنفاسها بعمق وتقدمت منه بخطي ثابته
– مالها ياقوت يا حمزة مش عجباك في ايه… خلينا نتكلم بالعقل ياقوت هتناسبك جدا
احتدت ملامحه بغضب ساحق
– ناديه كلامك بقى يزعجني… لا ياقوت ولا غيرها
وتابع بشراسه
– احمدي ربنا ان ياقوت مش تحت إدارتي هنا في الشركه.. لان مصيرها كان هيكون الطرد وشيلي انتي بقى ذنبها
ضاقت أنفاسها من أثر الجدال معه.. فتقدمت خطوتان وجلست على اقرب مقعد صوب عيناها
– ياحمزة انا عايزاك تتجوز ويبقى ليك عيله حقيقيه… انا وبقي عندي عيله صحيح مراد مش ابني بس لما بتجمع انا وهو وفؤاد وتقي بنتي بحس بالاكتفاء.. شهاب اتجوز وبكره يكون اب ويستقل بحياته.. شريف قريب هتلاقيه بيقولك عايز يتجوز ومريم بتكبر ومسيرها في يوم تتجوز
صمتت تأخذ أنفاسها وعيناها معلقه بوجهه… شعرت بتأثره القليل ولكن سريعا ماعاد لبرودة ملامحه
– الحياه هتسرقك يا حمزة.. منفسكش تشم ريحة طفل منك انت من صلبك
عادت تدقق عيناها بوجهه ولكن لا شئ وجدته الا السكون وكأن الزمن أجاد هيكلة شقيقها… لم تتحمل جموده وصمته فهبت واقفه
– انت رافض فكره الجواز ليه.. ما انت كنت متجوز سوسن وكان بينكم علاقه طبيعيه زي اي زوج وزوجه
ابتسامه مُحبه ارتسمت علي ملامحه
– سوسن غير اي ست ياناديه… زي مانتي غير اي ست واه ابسط مثال واقف بسمعلك ومستحمل كل أفعالك
استاءت ملامحها بغضب عارم واندفعت نحوه تدفعه على صدره
– انا مش اي حد انا اختك والكبيرة كمان
وضحكه خرجت من بين شفتيه وهو يآسرها بين ذراعيه
– ما انتي عشان اختي الكبيره مستحمل تصرفاتك.. ده تقي بنتك اعقل منك
لطمت صدره بقبضة يدهاوتمرمغت بين ذراعيه وقد تحول عبوسها لابتسامه واسعه… فهى لا تراه شقيق فقط إنما اب وصديق وابناً
– نفسي اشوفك حاضن ابنك او بنتك بين ايديك
تنهيده قويه خرجت من شفتيه وابعدها عنه برفق ولكي ينهي ذلك الحديث الذي يمقته
– ربنا يسهل يا ناديه
لمعت عيناها بالسعاده وتسألت
– يعني هتفكر في ياقوت
واردفت دون ان تعطيه فرصه للرد
– ياقوت هتنفعك… بنت غلبانه وهاديه لا هتطلب منك حب ولا مشاعر ولا حتى اهتمام.. مجرد بس تأمن ليها حياتها وتعيش في مستوى راقي ده هيكفيها
وفي محض تخطيطها نسيت ان للاخري حياه تمنت ان تحياها
كلامها جعله للحظه يُفكر فعقله قد أعجبه الأمر ولكن سريعا ما نفض الفكره من رأسه فهو ليس مستغلاً ولا ظالم
…………………………….
عيناها مشطت ذلك الجالس بجانب شقيقتها على طرف المقعد الجالسه عليه لم يعجبها المنظر ولا نظرات الماره فأقتربت منهم تهتف بحنق
– قومي يلا
أرتجف جسد مها وهي تشعر بغضب شقيقتها ومدت يداها بتشوش نحو شريف الذي نهض على الفور من جانبها بأرتباك
– شريف اللي حكتلك عنه يا ماجده
تذكرت ماجده حديث شقيقتها عنه..وتبدلت ملامحها للاسترخاء
– الظابط
اماءت مها برأسها سريعاً.. لتمتد يد شريف نحوها
– انسه ماجده
لم تعجب ماجدة الكلمه فهتفت
– قريب هكون مدام
واشارت نحو دبلتها.. فأبتسم شريف بتوتر
– مبروك.. معلش جات متأخره
تقبلت ماجده مباركته بأبتسامه متسعه تعجب من امرها تبدو وكأنها من النساء اللاتي يحبون المديح ولكن عمله جعله يعرف أنها ماهي إلا امرأه تعيش الحياه بحسن نية مفرطه ولا ترغب ان تشعر بسنوات عمرها
– مها حكتلي عنك كتير.. مبقاش على لسانها الا شريف
تعلقت عيناه بمها التي تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل وطأطأت عيناها أرضاً… لو كان الحديث اتي من امرأة أخرى لكان استنكره ولكن من أجل تلك التي أصبح اكثر درايه بها تقبل الامر
وهتف مبتسماً
– على كده انا طلعت مهم
ضحكت ماجدة بضحكه لم تعجبه
– طبعا ياحضرت الظابط انت مهم ومهم اوي كمان
ثم اردفت
– ده انتوا الحكومه يا باشا
ابتسم شريف مجاملة لها وتقبل مديحها وتعلقت عيناه بتلك التي وقفت تفرك يداها بقوة تشعر بالخجل من حديث شقيقتها
جالت عين ماجده بينهم وداخلها يهتف بأمل
” شكله بيحبها او معجب بيها”
ثم بدء عقلها يخبرها بأستنكار
” هيحب مين.. ده بس بيشفق عليها… انتي ناسيه وضع اختك وهو باين عليه ابن ذوات”
تضارب اقتحم عقلها ولكن فكرة واحدة قررت أن تسير خلفها
لن تمنع مقابله شقيقتها بشريف.. لعلا الأحلام تتحقق مع شقيقتها وتظفر العمياء بالوسيم الثري
…………………………….
طعام تناولته على احد الارصفه لم تعرف مصدره ولكنها أرادت تجربته رغم رفضه الا انها أصرت التجربه
وانتهي بهم المطاف بالمشفى بسبب آلم معدتها.. وها هم عائدين لغرفتهم بالفندق يضمها اليه ويسألها من حين لآخر عما تشعر
وضعها برفق فوق الفراش وجلس جانبها ثم مسح على وجهها بحنو
– احسن دلوقتي
تعلقت عيناها به وارتمت بين ذراعيه تشعر بضعفها
– ندي في ايه مالك
لم تنطق بكلمه تبعث له الطمئنينه.. وسمع صوت بكائها الخافت
ضمها اكثر اليه يهمس لها
– اهدي يا ندي… لو تعبانه قوليلي نرجع المستشفى تاني
ابتعدت عنه تمسح دموعها التي سقطت دون اراده منها…اهتمامه بها وقلقه عليها كانوا هم أساسها
تمنت لو انها تملك قلبه تمنت ان لا يفرقهما شئ ولم تتخيل بعدها عنه
– انا كويسه يا شهاب متخافش
تناول كفيها ثم قبلهما بطريقه ساحرة جعلت قلبها يخفف بقوة
– لو مخافتش عليكي هخاف على مين
كلماته انسابت على قلبها الجريح وكبريائها فأخمدتهم لثواني… تحركت شفتيها رغبة في طلب حبه ولكن لم تستطع الاذلال أمامه… فالجدار قد بني بينهم
– انا تعبانه وعايزه انام
ونهضت من جانبه وألتقطت ملابسها لتخطو نحو المرحاض مرهقه
كانت عيناه تلاحقها وزفر بنفاذ صبر
– لازم ارجع لهفتك وحبك ليا يا ندي
……………………………..
ألتقطت ياقوت حقيبتها بعدما اعدت الأوراق المطلوبه داخل الملف… اليوم ستأخذ حبوب الشجاعه وستخبره بطلب صديقتها
ف فرصة لقاءه قد أتت ولن تتكرر كثيراً فقدوم السيد شهاب اقترب ولن تذهب لفرع الشركة الرئيسي كما الان.
دفاعت من الشجاعه والثبات كانت تبثهم لنفسها حتى انها لم تشعر بدلوفها من باب الشركه ولا صعودها نحو الطابق التي تحتله غرفة مكتبه
– انا ياقوت سكرتيرة بشمهندس شهاب
مجرد ان عرفت حالها للسكرتير القابع خلف مكتبه هتف
– اهلا… عندي خبر طبعا بمجيئك
ونهض من فوق مقعده وتقدم نحو الغرفه المغلقه لتتبعه في صمت.. أم تراه خلف مكتبه كما اعتادت إنما كان يقف وسط الغرفه يتحدث بالهاتف يصلح أمرا ما
عيناها رغماً عنها سرحت به.. لم يكن فائق الوسامه إنما رجلاً بملامح شرقيه ولكن جماله نابع من الهالة التي تحيطه ومن وضعه الاجتماع.. فرجلاً بمكانته لا بد أن يظهر عليه الرقي والأناقة
اخفضت عيناها نادمه على نظراتها وتفكيرها المشتت الذي أصبح يرق مضجعها
لا حلم هي تراه ولا هي تري نفسها بطلة قصه خياليه… هي فتاه تبحث عن لقمه عيش وتحقيق ذاتها حتي يأتي نصيبها برجلاً يحبها ويصونها حتى لو سيبنوا حياتهم معاً
– انسه ياقوت
صوته افاقها من شرودها لتجد مدير مكتبه قد غادر وهو قد أنهى مكالمته ويقف أمامها يمد لها يده لأخذ الورق الذي طلبه منها.. نفضت رأسها بطريقه مرئيه بل مضحكه متمتمه
– ايوه يافندم
واردفت بتلهف وهي تخرج الملف من حقيبة يدها
– الملف اهو اتفضل
ابتسم على هيئتها المرتبكه مما جعل عيناها تتسع اندهاشاً.. حمزة الزهدي الرجل الذي يثير الرعب داخلها يبتسم
– اتفضلي اقعدي يا أنسه ياقوت
قلبها لم يعد يستطيع تحمل لطفه العجيب عليها… وظلت واقفه في مكانها تُطالعه بأندهاش
ليجلس خلف مكتبه وسلط انظاره على الأوراق التي أمامه ثم رفع عيناه خلسه نحوها متعجباً من وقوفها
– لو حابه الوافقه مافيش مشكله
حركت رأسها نافية الأمر واقتربت من احد المقاعد وجلست عليه… فعاد يُطالع الأوراق بل وأخذ يُناقشها ويسألها
شعرت بالسعاده وهي تجده يُخاطبها هكذا وبتقدير واخيرا مدّ يده بالاوراق وحان وقت انصرافها كادت ان تنهض بعدما ألتقطت منه الملف
– ممكن اتكلم مع حضرتك دقيقه واحده بس
قابل طلبها بأماءة من رأسه منتظراً سماعها
– انا ليا صديقه بتشتغل صحفيه وعايزه تعمل لقاء صحفي مع حضرتك
تعبيرات وجهه جعلتها تُدرك رفضه فأردفت
– اتمنى من حضرتك تقبل وتديها فرصه.. مش حضرتك برضوه بتشجع الشباب المجتهدين
ارتفع حاجبه اعجاباً بحديثها..مرت ثواني وظنت رفضه
– مع اني برفض اللقاءات الصحفيه..بس هدي صاحبتك فرصه لكن بشرط
خشيت من شرطه وتسألت
– ايه هو الشرط يافندم
………………………………
قبلتها سماح على وجنتاها فرحة بذلك الخبر.. فاليوم رئيسها سألها عن المقال فأخبرته بصعوبه الأمر… فالجميع يعلم مقت حمزة الزهدي للإعلام والجرائد
– مش مهم مين اللي هيوجه ليه الاسئله يا ياقوت.. اهم حاجه بس اعمل اللقاء
ولمعت عيناها وهي تُرتب الاسئله التي ترغب في معرفة اجابتها كما انها ستجعل مقالها لامع
– انا محتاجه امخمخ كويس للحوار ده… واحط الاسئله الغامضه اللي ممكن تجذب القارئ
كانت ياقوت تطالع حماسها ضاحكه
– اول مره اعرف ان الصحافين مجانين كده
ضحكت سماح بمشاغبه واخذت تتلاعب بخصلات شعرها
القصير
– اديكي نولتي شرف المعرفه
ضحكوا سوياً
لتتجه سماح نحو فراش ياقوت تجلس عليه
– اكتر سؤال نفسي اعرف اجابته ليه رفض يرجع الداخليه بعد ما تم تبريئه
رغم حكايات هناء صديقتها عن عائله زوجة عمها السيده ناديه الا انها لم تكن تعلم أنه كان ضابط شرطه الا من سماح في حديث سابق بينهم عندما اخبرتها سماح عن سمعته بالسوق… فأقتربت منها ياقوت تتسأل هي الأخرى
– تفتكري ليه.. بس تصدقي كده احسن.. اهو معاه فلوس وشركات مكنش هيحققها في مهنته ديه
وجلست تعد أفرع شركاته دون أن تنتبه لسماح الصامته التي هبت واقفه من فوق الفراش وهرولت من أمامها متمتمه
– اشوفك بكره بقى يا ياقوت
انفزعت ياقوت من انصرافها وطرقعت كفوفها ببعضهما
– البت اتجنت
ثم داعبت ذقنها
– هي اصلا مجنونه من زمان
………………………………….
تنهد بأسي وهو يسمع صوت مراد الحزين… لا يعرف كلمات للمواساه فتركه يتحدث كما يرغب
– جاكي كانت حامل يا حمزة… ابني في بطنها مات
واردف بقبضه آلم اعتصرت قلبه
– الحادثه كانت متدبره بعد ما سجلوا الأوضاع
وصرخ بقهر
– كانت هتستقيل بعد المهمه ديه
تنحنح حمزة بخشونه وهو لا يعلم من اين يبدء حديثه
– للأسف ديه سياسه دول يا مراد… والضحايا ديما الأبرياء
وابعد هاتفه عن اذنه ليري اتصال من فؤاد
– فؤاد بيتصل بيا… مراد لازم ترجع لانه قلقان بعد ما فجرت قنبلة جوازك في التليفون له
وانتهت المُكالمه.. لينظر مراد لهاتفه فأغلقه حتى لا يتلقى اتصالاً من احد
وعلى الجانب الآخر… جلس فؤاد فوق الفراش بأرهاق بعدما طمئنه حمزة على ولده العنيد
لتقترب منه ناديه
– حمزة طمنك عليه… مقولتلهوش ليه يفتح تليفونه عايزه اطمن عليه يافؤاد
واردفت بقلق
– اسافرله طيب
كان فؤاد صامتاً فما خشي منه تحقق ولكن انتهى بالاصعب… لم تنتهي بخيانه زوجيه كما هو تلاقاها في زواجه الأول إنما فاجعة الموت أثر لن يندمل
– كنت خايف عليه من اختياره.. ونسيت ان كله تدبير قدر
يدها ربتت على كتفه بدعم رغم ان سؤالها لم يكن هذا وقته الا انها أرادت ان تعرف الإجابه
– هتعمل ايه في موضوعه هو وهناء.. ده انت خطبتها من مهاب اخوك
صوب فؤاد عيناه نحوها بشرود لتخرج الاجابه كما توقعت
– الجوازه هتم ياناديه… ومراد هيتجوز هناء
………………………………
استنشقت هواء الحريه غير مُصدقه انها أخيراً اصبحت حره.. عيناها لمعت بالدموع وهي تري نفسها تودع مسجنها.. نظرت لآخر من توقعت مجيئه “عزيز” ذلك الصبي الذي كان يعمل مع والدها والان أصبح شخصاً اخر ببذلة وقوره وسيارة فخمه خرج منها للتو
– حمدلله على السلامه ياست صفا
ابتسمت له صفا بطيبه فهى لم تنسى سؤاله الدائم عنها ووقوفه بجانبها
– ازيك ياعزيز
ابتسم عزيز بسماجه وهو يتناول كفها يلثمه
– نورتي الدنيا كلها
ازاحت صفا كفها عنه بتوتر متعجبه من فعلته وتناول من يدها حقيبة ملابسها الصغيره مُشيرا نحو سيارته
– اتفضلي ياست الهوانم
ارتبكت صفا وابتسمت بتوتر متنهده
– هانم ايه بقى ياعزيز انسى… انا صفا وبس
وتقدمت أمامه نحو سيارته…فسار خلفها يمسح على دقنه وهو يُطالع خطواتها.. فقد انتظرها طويلاً انتظر اللحظة التي يحصل فيها على سيدته.. عزيز المنشاوي الرجل الذي يحلف الجميع بنزاهته ولكن ماهو الا صبي قد أجاد الصنعه
وعلى مقربه سيارة مصطفه جلس صاحبها يُطالع المشهد بأعين ثاقبه يري حبيبته الخائنه حره
…………………………….
وضعت مريم قلمها فوق كشكولها بعدما أنهت حل المسأله الحسابيه… تعلقت عيناها بمعلمتها التي انغمست في النظر للمرآة الصغيره التي معها
ضحكت داخلها وهي تتمنى ان تُخبرها ان لا تطمح للأمر ولكن قررت أن تأخذ دور المشاهد حاليا
– ميس ريما.. ميس ريما
كررت هتافها للمرة الثانيه…فأنتبهت ريما وألقت مرآتها بحقيبتها بتوتر
– ايوه يا مريم ياحبيبتي… خلصتي حل المسأله
فمدت لها مريم كشكولها بنفاذ صبر
– اتفضلي ياميس…احنا كده خلصنا حصة النهارده
كانت عين ريما مسلطه على باب الغرفه التي دلف لها حمزة ولم يخرج منها الي الان
رنين باب المنزل جعل ريما تنتبه ثانية لوضعها وشرودها لذلك القابع في غرفه مكتبه ينفث دخان سيجارته بشرود ناسياً انه لا يُدخن ولكن لم يجد الا السجائر هي منفسه
خطوات طرقت على غرفه مكتبه ثم صوت الخادمه
– حمزة بيه في ضيفه مستنياك بره.. بتقول ان حضرتك مديها ميعاد
كانت ياقوت تجلس في الحجرة التي قادتها لها الخادمه… من حين لآخر تشيح عيناها خجلاً من نظرات الفضول الموجها إليها من مريم وريما
ضمت حقيبتها لها بتوتر وقبل ان تقترب منها مريم تسألها عن هويتها وسبب زيارتها عادت الخادمه لها
– حمزة بيه مستنيكي في غرفه مكتبه
نهضت بأرتباك وسارت بخطي متوتره نادمه انها تدخلت في امر سماح واصبحت هي الوسيط في أداء مهمه اللقاء
طرقة خافته حطت على باب الغرفه ثم دلفت وأخذت تسعل بشده من الدخان الذي يعبئ الغرفه
أستدار بجسده نحوها في صمت
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع عشر
الفصل (١٤)
الفصل (١٤)
الفصل الرابع عشر
*************
عيناها لمعت ببريق خاطف مع لحظه ألتفافه نحوها..القدر بدء يرسم خطوطه ببراعه.. لا قلب ولا عقل يقف أمامه إنما نحن مسيرون الي مصائرنا.. عيناها اخذت موضعها نحو البساط الفخم المفترشه به الغرفه حركة فطريه اعتادتها ليست ضعف او هوان انما فطره الحياء
خرج صوته بارداً وهو يرمقها بنظرة جامده
– اتأخرتي عن ميعادك
رفعت عيناها نحوه مُعتذرة
– المكان هنا بعيد عن السكن بتاعي
حدق بها بثبات وأشار إليها بالتقدم
– وقتك فاضل فيه نص ساعه… تقدري تبدأي اسألتك
اماءت برأسها بتوتر سكن ملامحها وتقدمت نحو المقعد الذي أشار اليه… اخرجت دفتر صغير مسطر به اسئله سماح التي لم تقرأ محتواها بعد وقلم ثم جهاز تسجيل اخبرتها سماح كيف يتم تشغيله… كل شئ أصبح مجهز أمامها
– عدي خمس دقايق من وقتك
اتسعت عيناها من حديثه لم تُقابل بحياتها رجلاً مثله بكل ذلك الثبات والجمود..رددت داخل روحها بكلمات تبث لنفسها الثقه
– اثبتي يا ياقوت ده مجرد لقاء وهيعدي.. عشان خاطر سماح
صدح صوته الجامد الذي اصبحت معتاده على نبرته
– ياريت نبدء
نظرت اليه ثم فتحت دفترها تنظر للاسئله متسعه العين
– احم هشغل التسجيل وهبدء اهو
في وسط فوضته وما يعتريه من غضب ضحك..عيناها ازداد وسعهما من ضحكته الوقوره مثله
– شغلي وخلينا نبدء
تلك المره حادثها مبتسماً ضاحكاً.. سؤالا بدء عن مسيره حياته ثم اعماله التي أصبحت في اتساع في آخر عامين وهو يُجيب بثقه وكلمات وكأنها مرتبه
انتهى السؤال الأول والثاني وهي تركز بعيناها على السؤال القادم وترسم خطوطاً عليه حرجاً
– حضرتك بدأت نجاحك ازاي كرجل أعمال رغم مهنتك الأولى ملهاش صله بالبيزنس
ذكريات الماضي تدفقت وكأن الماضي أراد اليوم ان يأخذه لسنوات لم تعلمه الا الصلابه والقسوة
اجابه اجادها ببراعه
– اظن ان النجاح مش مرتبط بشهادتنا… كلها اقدار مكتوبه بميعاد
حركت رأسها بأنبهار فحياتنا بالفعل ماهي إلا اقدار بميعاد
وقبل ان تهتف بالسؤال الآخر نهض من فوق مقعده حاسماً الأمر
– للأسف وقتك المحدد انتهى يا أنسه ياقوت… وده بقى البيزنس الصح
صدمها حديثه وبهتت ملامحها من الحرج.. فنهضت من فوق مقعدها بتوتر
– بس لسا في أسئله فاضله… ممكن بس وقت إضافي
طالعها بهدوء ثم تحرك نحوها.. لتدلف الخادمه تلك اللحظه
– العشا جاهز يافندم
شعرت بالحرج وهي تستمع لعبارات الخادمه
– اعملي حساب انسه ياقوت في العشا معانا
هتفت بأعتراض فأشار للخادمه بأن تنصرف
– ده واجب الضيافه
ثم اردف بعمليه
– نكمل الاسئله في وقت تاني واتمنى تيجي في وقتك
غادر الغرفه لتقف متعجبه.. لم تعد تستطع فهمه لا تعرف اهو رجلا قاسي ام كريماً ام لطيفاً ام لا يعرف للذوق معنى
– راجل غريب بكل أطباعه
انحنت تلملم حاجتها تُحادث حالها
– اللي عيشته كوم في حياتي ودلوقتي كوم تاني
…………………………….
أعادت سماح سماع التسجيل للمره الثلاثه ثم زفرت أنفاسها
– ايه الرخامة ديه..ماكان كمل اجابه باقي الاسئله
ثم اردفت ساخرة
– وقتهم ثامين رجال الاعمال .. لازم يحسسوا الواحد ان احنا وقتنا اللي فاضي
تأفتت سماح لتضحك ياقوت التي اعدت لها كأس شاي للتو وبدأت ترتشفه
– نفس الكلام بقالك ساعه بتعديه… ياريت تسكتي خالص انتي ومقالك ده
وتابعت وتتذكر لحظة انهاءه الحوار بصفاقه
– أنتي مشوفتيش منظري وهو بيقولك وقتك انتهى.. كأني ادلق عليا جردل مايه ساقعه
ضحكت سماح وأخذت منها كأس الشاي بالإكراه وأخذت ترتشفه بتلذذ
– اعمليلك واحد بقى تاني… مش كفايه اتعشيتي عشا ملوكي
شردت في لحظه العشاء التي اجتمعت بها معه ومع مريم التي لم تشعر قط انها ابنه زوجته فالتعامل بينهم كأي اب وابنته
عقلها وقف على صوره مريم بجانبه وكيف يُعاملها تمنت لو حظت يوماً من والديها بذلك ولكن حياتها ما كانت الا التنقل بين والدين منفصلين
لمعت عيناها بالدموع فأقتربت منها سماح بقلق
– مالك يا ياقوت انا قولت حاجه تزعلك
انتبهت لحالة الشرود التي انتابتها وربتت على كتف سماح
– لا ابدا يا سماح بس افتكرت اهلي اصلهم وحشوني
ضمتها سماح اليها وهي تشعر مثلها بالشوق لوالديها المتوفين والبغض نحو عمها
– في اجازتك روحي زوريهم
هزت رأسها بشوق فمهما كان او حدث سيظلوا أهلها حتى لو لم تحظى بأهتمام منهم حتى لو انشغلوا بحياتهم عنها
……………………..
تقلبت فوق الفراش الوثير الناعم الذي قد نست كيف يكون الشعور عليه… انقضى نهار اليوم وجاء الليل ومازالت لا تُصدق انها حره
اعتدلت في رقدتها فوق الفراش متأففه وبسطت كفيها تمسح على شرشف الفراش
– اظاهر جسمك مبقاش متعود يا صفا على الحاجات ديه
واعتلت ملامحها ابتسامه ساخره وهي تتذكر اليوم الأول لها بالسجن كيف كانت تبكي وترثي حالها بين جدران زنزانتها كيف صرخت بعلو صوتها وهي لا تطيق الهواء الذي تتنفسه أشعر كامل مضته ببكاء ونواح الي ان اجبرتها الحياه على الاعتياد فلا يوجد مفر
وهاهي خرجت ونسيت حياه الرغد تشعر وكأنها ليست لها وكأنها مختلفه عنها
فاقت من شرودها على رنين الهاتف الذي أعطاه لها عزيز بعد أن اوصلها تلك الشقه الفاخمه
نظرت للرقم الوحيد المدون به ثم فتحت الخط
– ايوه ياعزيز في حاجه
سمح صوتها الناعم وشعوره بالرغبه يقتله نحوها.. ابتلع ريقه وألتف حولها يطالع مكتبه المظلم
– قولت اطمن عليكي بس ياست الهوانم
هتفت بأستنكار لتلك الكلمه التي باتت تكرهها.. فهى خريجه سجون وليس هانم كما كانت فزمن الهوانم قد مضى وانتهى آوانه
– مابلاش الكلمه ديه يا عزيز.. انا صفا وبس
واردفت بثقل وآلم احتل نبرة صوتها
– صفا خريجه السجون.. مش صفا بنت الباشا بتاعك
ابتسامه واسعه ارتسمت على شفتيه وهو يتعجب من الزمن
– خلاص يا ست الهوانم.. نقول صفا وبس
اسمها خرج من بين شفتيه ليضغط على شفتيه متخيلا جسدها بين ذراعيه تآن بأسمه
– عزيز ممكن تشوفلي شغل اشتغله
اعتدل في جلسته وتعجب من طلبها فهو لا يريدها الا محتاجه لمأواه
– لما اجيلك بكره نشوف حكايه الشغل ديه
قالها ثم أغلق المكالمه سريعاً بعدما شعر بقرب خطوات من غرفه مكتبه.. لتفتح الباب امرأة ذو جسد ممتلئ هاتفه
– انت لسا صاحي ياعزيز
……………………….
وقف في شرفه غرفته ينفث دخان سيجارته بشرود.. عقله لم يرحمه من تخيل مشهدها وهي ينتظرها ذلك الرجل الذي لم ينساه قط والان أصبح صاحب معارض سيارات ذي سيط وسمعه ولكنه يعلم مصدر تلك الأموال
ضرب على سور الشرفه بيداه بعدما دهس عقب سيجارته
– لسا بتفكر فيها ازاي
تذكر حسرة والدته عليها بعد رفده من الداخليه
كان ابشع شئ يدمر رجلاً مثله
الحب كلمه من حرفان دمرت كيانه ومازال الذي بين اضلعه يحن
اغمض عيناه بقوه.. مازالت جميله رغم هزلانها وشحوب بشرتها
صوت أنفاسه اخذت تتعالا وفكرة لم يتخيل نفسه يوماً انه سيفعلها وما كانت الفكره الا التلاعب بقلب احداهن ولم تكن الا ياقوت من وقع عليها الاختيار
………………………….
لم يتبقى على انتهاء اجازتهم الا يومان… وهم مازالوا بنفس النقطه طيله اليوم تستمتع هي بأجواء احد الجزر اليونانية وبالليل لا يكون منها الا الهروب او المشادة بالحديث
تأمل انبساطها وهي تأكل المثلجات وتقف امام السور المحاوط للمطعم المطل على مياه البحر
كان الهواء يداعب وجنتيها التي توردت تلقائياً بفعل الهواء.. قلبه أصبح عجيباً الان بدء يشتهيها ويرغبها بطريقه مهلكه
ترك فنجان قهوته وتحرك نحوها بخطي تضج بالرجوله..عين احداهن ألتقطته فرفعت نظارتها تغمز له ولكن عيناه هو كانت نحو اخري نحو زوجته
– الاجازه بتخلص اتمنى انك تكوني اتبسطي
هتف بمغزي فرأي تعبيرات وجهها تغيرت
– مبسوطه طبعا يا شهاب
فأحتقن وجهه من عدم شعورها بما يعتريه… واسند ساعديه على السور الذي أمامه واحاطها بجسده
– يعني انا بس اللي مش مبسوط
رمقت الفتاه التي لم تتخلى عن التحديق به فأرادت ان تتلاعب قليلا
– ليه بس مش مبسوط… اليونان طلعت تحفه عقبال كل عيد جواز ياحبيبي
ضاقت عيناه من تلاعبها فرد بصفاقة ليست جديده عليه
– عيد جواز مين هو انا شوفت جواز اولاني عشان نقول عيد جواز
ضحكت من قلبها على انفعاله.. تعشقه لأبعد حد ولكنه هو من علمها كيف تصبح بخيلة بمشاعرها
– عيب ياشهاب.. تخيل كده لو بنت اللي عينها هتطلع عليك سمعتك وانت بتقول كده… هتغير وجهت نظارها علطول
واردفت وهي تداعب انفه بأصبعها
– يامعشوق النساء
قضم اصبعها بفمه لتتأوه بآلم خافت
– معشوق النساء عايز مراته تحن عليه… وهي قمر وحلوه كده
كان متلاعب لأبعد حد بحديثه ولكنه كان بالفعل يراها تزداد جمالاً وقبل ان يُكمل عباراته الناعمه التي تفقدها صوابها
غمست معلقتها بكأس المثلجات خاصتها ثم دفعت بالمعلقه الممتلئه داخل فمه هاتفه بمكر
– آيس كريم جميل.. اللى ياكل لوحده يزور يا حبيبي
…………………………….
وقفت هناء تستمع لحديث والديها خلسه وقلبها سعيد بقدوم مراد بعد اسبوع من رحلته التي طالت واقتربت من الشهران
ولكن سعادتها لم تدم وهي تستمع لحديث والدتها المعترض على ذهابهم لبيت شقيقه يوم وصوله
– هو مين المفروض اللي يروح لمين يا مهاب.. انا وانت عارفين ليه فؤاد عايزانا نتجمع عشان يعلن الخطوبه رسمي
هتفت سلوى حانقه من بدايه الحكايه التي لم تسلتطفها الي الان
– وفيها ايه يا سلوي ده بيت اخويا واحنا رايحين زياره عادي استنكرت سلوى الحديث ولوت شفتيها ممتعضه
– خلاص روح انت اما انا وبنتي لاء.. لحد ما يجي ابن اخوك يطلب ايد بنتي رسمي في بيتنا
فرت هناء هاربه وهي ترى والدتها تنهض من فوق مقعدها بعدما حسمت الحديث لينظر مهاب في اثرها ولم يجعله يتقبل حديثها الا اقتناعه انها على حق
………………………….
اغلقت غرفتها عليها وألتقطت هاتفها تبحث عن رقم ياقوت التي كانت عائده من عملها منهكه..صدح رنين هاتفها الذي اخرجته للتو من حقيبتها
ارتسمت السعاده على شفتيها وهي تجد رقم هناء يُضئ على شاشتها
– مراد راجع بعد اسبوع من الصين يا ياقوت
كانت السعاده جالية على صوتها لتهتف ياقوت ضاحكه
– مش ده مراد اللي كنتي بتقوليلي امبارح انك هتقولي لعمو مهاب مش عايزه ترتبطي بي
ضحكت هناء على حديثها
– بصي هو قدامه فرصه واحده معايا لايجي يخطبني رسمي لكل واحد يروح لحاله
جلست ياقوت على فراشها تضحك على كذبه صديقتها
– هناء انتي متأكده من كلامك ده
اماءت هناء رأسها بثقه وكأن الأخرى أمامها ترى حركت وجهها ثم اردفت بثقه زالت سريعاً عن صاحبتها
– هحاول يا ياقوت… ادعيلي إنتي بس اتجوز مراد
وسرحت بحالها ترتدي له ثوب الزفاف
– بحبه اوي يا ياقوت… لما هتحبي هتعرفي ازاي الحب بيخلي الواحد اهبل في نفسه
هتفت هناء عباراتها الاخيره حانقة من حالها… لتتقبل ياقوت كلمتها بقلب لم يعرف الحب إلا لشخص اختار صديقتها الهائمه ب ابن عمها الوسيم صاحب الأعين الرماديه التي ورثها عن والدته المتوفاه
…………………………….
قادها برفق نحو احدي الطاولات حتى يجلسون لحين تنهي شقيقتها بعض مشواريها الهامه… أزاح لها المقعد ثم أجلسها عليه
– مرتاحه كده
تحسست مها المقعد ثم وضعت يداها على الطاوله المستديرة
– شكل المكان هنا هادي ومفيهوش دوشه
ثم اردفت بعادة احيانا تختنق منها ماجدة
– ممكن توصفلي المكان يا شريف
ابتسم وسحب المقعد المُقابل لها وقربه منها
– بصي يا ستي
ارتكزت جميع حواسها نحو صوته الذي بات يشعرها بالأمان واستمعت لوصفه… انتهى من وصفه الدقيق لتبتسم له ثم مدت كفيها نحو وجهه تسأله
– ممكن ألمس ملامحك
…………………………..
استمع للمكالمه بأنصات مُحركاً رأسه بسخريه وهو يستمع لما يخبره به احد رجاله
عزيز أخذها لاحد شقاقه التي كان يُقابل بها بعض العاهرات.. ويذهبها إليها ليلاً متلصصاً يحمل بعض الأكياس .. يومان مروا على خروجها علم فيهم انها لم تخرج من البناية التي اصطحبها لها عزيز
أنهى المكالمه واتكئ بظهره فوق مقعده بأسترخاء ثم طالع الوقت متذكراً قدوم ياقوت لاكمال اسئله صديقتها الصحفيه
فحرك رأسه بمقت مما هو يجهز حاله عليه
– للأسف يا ياقوت انتي المناسبه للعبه ديه
…………………………..
ابتسمت صفا بتعب لتلك السيدك التي جلبها لها عزيز لخدمتها وضعت أمامها الحساء السخنه وقد عصرت عليها الليمون
– شكرا ياست عليا… تقدري تمشي انتي
طالعتها السيدة عليا ثم حركة رأسها معترضه
– عزيز بيه موصيني عليكي يابنتي ومقدرش امشي غير لما يقولي
وانصرفت لتتركها تنعم بحسائها الساخن.. نظرت صفا لطبقها ثم مالت برأسها للخلف تشعر بالشوق للقائه
– قريب اوي هجيلك يا حمزة… هجيلك وهتسمعني وتسامحني
…………………………………
خطت بقدماها داخل الشركه التي أتت لها مسبقاً ولم تكن الا شركه الحراسات..جاءت قبل موعيدها بعشرة دقائق.. هتفت لحالها وهي تقترب من غرفة مكتبه
– الحمدلله اني مكنتش صحفيه.. ربنا يسامحك يا سماح
خطوه وراء خطوة سارتها الي ان أصبحت أمام غرفه مكتبه المغلقه التي قضاها اليها مدير مكتبه
ف أصبحت تعلم أنه لا يفضل السكرتيرات بعمله
ووقفت بالغرفه تبحث عنه بعيناها… لتتعلق عيناها بمكان خروجه.. يبدو وكأنه انعش وجهه وشعره ببعض الماء البارد
ازرار قميصه العلويه كانت مفتوحه وقد تخلي عن سترته.. الماء اخذ ينساب على طول عنقه الي صدره
اتسعت حدقتيها بصدمه ممزوجه بأنبهار فطري وهي تجده يقف أمامها بتلك الهيئه العابثه.. قلبها اخذ يخفق بعنف
لعنت داخلها مقال سماح وقبولها بالشرط لتكون هي الوسيط بينهما
اطرقت عيناها أرضاً تلوم نفسها على تحديقها به ولكنه كان اليوم غير اي يوم رأته فيه لا تعلم الفرق ولكنه أصبح مختلفاً وايضاً وسيم.. حضوره بعدما كان يُرعبها بات يشتتها
– جيتي في ميعادك بالظبط
خرج صوته اخيراً بعدما حدق بساعه يده يُطالع الوقت.. فأخرجها من حاله الصمت المطبق
وتابع بتلاعب وابتسامه أصبحت تراها على وجهه
– هتغيري نظرتي عنك يا أنسه ياقوت
أصابتها الدهشه فلطفه عجيباً عليها واردف بما زاد سرعة دقات قلبها
– ولا اقولك يا ياقوت من غير ألقاب
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس عشر
الفصل(١٥)
الفصل(١٥)
الفصل الخامس عشر
****************
عيناه جالت بعبث رجولي على خلجات وجهها الخجل.. نظراته نحوها كنت تفسر ردة فعلها.. أراد اليوم التأكد هل سهله المنال للعبته ام يوفر جهده ويبحث عن أخرى تتحمل نتيجة ضعفها وانسياقها خلف المشاعر
وضع قواعد اللعبه بضمير مرتاح واليوم الاجابه ستكون هي الفيصل واخماد صحوة ضميره في تحقيق نيل امرأة ضعيفه ستقبل بكل ما سيمنح لها بقليله
ضغطت على شفتيها بخجل وتوتر وهمست بذبذبه خجله وهي تتحاشا النظر له
– اللي حضرتك تشوفه يافندم
زفر بعمق ظنت انه يريح ثقل أنفاسه وإنما الحقيقه كانت يريح ضميره نحوها وهي تعطيه اول اشاره انها ستسقط بسهوله في حبه
ابتسم بلطف غير معهوداً منه وأشار نحو احد المقاعد
– اتفضلي اقعدي
كانت عيناه بعيده عن صوب عيناها التي اخذت تلمع بغرابه من تعامله معها.. نفضت رأسها سريعا ثم تجمدت ملامحها وهي تسمعه يهتف بأغرب عبارة لطف لم تظن ستسمعها منه
– تعرفي ان اسمك حلو يا ياقوت
انشقت ابتسامه بسيطه تعبيراً عن خجلها متمتمه
– شكرا يافندم
وتحركت نحو المقعد وجلست بتوتر ثم بدأت تخرج متعلقاتها دون أن ترى نظراته المصوبه نحوها
دقيقه مرت ثم أخرى لترفع عيناها تتنهد بأرتباك
– نقدر نبدء
كان يُطالعها بنظرة لم تفهم مغزاها ولكنها لم تزيدها الا خجلا فلم تعتاد على نظرات الرجال ولا تفهم في نواياهم
رجلا واحدا احبته بين طيات نفسها وانتهى الأمر برؤيته يحب صديقتها ثم ارتباطه بأخرى وانغلق قلبها مع أول قصه يهواها القلب
ابتسامه بسيطه ارتسمت فوق شفتيه ثم اتجه نحو مقعده خلف مكتبه
– نبدء يا ياقوت
واردف ممازحاً
– شكلك خايفه لا الوقت ينتهي ويبقى في مره تالته
ضغطت على التسجيل الذي بيدها بأرتباك قد لاحظه
– عشان وقت حضرتك بس
إشارة اخري وصلت اليه تخبره انها الاختيار الامثل.. فتاه هادئه ذات طبع خجول
قهقه ضاحكاً
– ابدأي يا ياقوت اللقاء العجيب ده
وقبل ان تضغط على زر التسجيل تسأل
– صحيح نسيت أسألك تشربي ايه
جاءت لمكتبه مرات وتلك كانت المرة التي يسألها هذا السؤال
تخضبت وجنتها وحركت رأسها بنفي
– مافيش داعي
لم يمهلها تكمله اعتراضها.. فرفع سماعه هاتفه امراً
– واحد قهوة مظبوط.. وعصير برتقال فرش
تعجبت من علمه لعشقها بعصير البرتقال ولكنه ألتقط ذلك بالمصادفه عندما رأها في احد المرات تخرج عبوة عصير من حقيبتها ثم بدأت ترتشف منها
الأمر أتي كضربة حظ أجاد ركلها فحققت الهدف
– نقدر نبدء
قالها وهو يعتدل في مقعده مسترخي يدور بمقعده بحركات هادئه ينتظر سماع سؤالها
اخذت أنفاسها ببطئ ثم رفعت عيناها عن المدونه المدون بها الاسئله
– سبب عدم رجوعك الداخليه رغم ان أتعرض عليك ترجع مكانك من تاني
صمت للحظات وقد ثبت مقعده واسند مرفقيه على سطح مكتبه
– استمرارنا ديما بيكون في مكان نجاحنا.. وانا نجحت اني اكون بيزنس مان وفشلت ابقى ظابط شرطه.. تفتكري أنهى الطريق اللي مفروض اكمل فيه
لمعت عين ياقوت وهي تسمعه حتى كلامه بات يفتن قلبها البرئ
– اكيد هختار ابقى في المكان اللي وصلت في ونجحت
أعاد جسده للخلف وعاد لوضعه الأول مبتسماً
– كده الاجابه وصلت على سؤالك
كان ماهراً في إخراج نفسه من اسئله الصحافه التي تبحث عن أي شئ في إطار حياته سواء ماضي او حاضر
– لو الزمن رجع بيك هتختار تبقى ظابط شرطه ولا رجل أعمال
ضحك ورفع كفه يداعب لحيته الخفيفه
– هختار ابقى حمزة الزهدي وبس
كانت اجابته غامضه بالنسبه لها ولكن مع نفسه الاجابه انه يريد نفسه.. يريد حمزة ذلك الشاب الذي لم يعرف معنى للغدر والطعن ولا الحب المسموم
شعرت بالحرج من السؤال القادم.. وقبل ان تتحرك شفتيها وتسأله دلف أحدهم يحمل مشروبها وقهوته
انغلق الباب مُجدداً بعد انصراف الساعي.. ليُشير نحو مشروبها
– اشربي عصيرك الأول وبعدين نكمل
لطفه الزائد جعل قلبها وعقلها في تضارب تام.. القلب يُخبرها بمدي لطفه وتهذيبه.. والعقل يبحث عن تفسير منطقي
– نكمل لقاءنا بس يافندم.. مفضلش غير سؤالين
ضحك وهو يفهم سبب رغبتها في إنهاء ذلك اللقاء بأسرع مايمكن
– اسألي يا ياقوت
بدء قلبها يدق دقته الأولى وهو يستمع لنطق اسمها بتلك الطريقة النغمه
– بقيت أرمل دلوقتي… هل بتفكر في الجواز مره تانيه
تأملها بنظرة طويله وقد توقع ان هذا سيكون من ضمن الاسئله
– حالنا بيتغير في لحظه.. ومين عالم يمكن يحصل ويمكن اكمل باقي عمري وحيد
تعلقت عيناها به بصمت ثم اشاحتها لتعود لمكان ارتكازها
– فاضل سؤال واحد.. وبالنيابه عن صديقتي والجريده بنشكرك انك ادتنا من وقتك
اماء برأسه وهو يبتسم وكأن اليوم هو يوم ابتسامات حمزة الزهدي وتناول قهوته يرتشف منها بتلذذ
– كملي سؤالك اللي فاضل
واردف ضاحكاً بتلاعب
– واتمنى السؤال الاخير ميبقاش فضولي على حياتي الشخصيه
ضحكت رغماً عنها نافيه برأسها
– لا ده سؤال عن أعمالك القادمه..سؤال بعيد عن حياتك الخاصه وعن فضول سماح صديقتي
وضع فنجان القهوه وقد شعر بنشوة الانتصار… الجوله الأولى قد تحققت وهاهي بدأت تتحدث معه دون رهبه وخوف
وكانت الاجابه الاخيره التي دونتها ثم اغلقت دفترها وكادت ان تُلملم حاجتها
– اشربي عصيرك الأول
هتفت بنبرة خجله متلهفه للمغادره
– مافيش داعي يافندم عشان وقت حضرتك
ضحك وهو ينهض من فوق مقعده واقترب من المقعد المُقابل لها وجلس عليه
– اشربي يا ياقوت.. اللقاء والرسميه خلصت وعايز ادردش معاكي شويه
بهتت ملامحها وهي تخشي حديثه ولكن ملامحها استرخت سريعا وهي ترى سؤاله منصب عن عائله هناء صديقتها والنسب الذي بينهم
– كنتي بتشتغلي في الملجأ كعمل خيري مش كده
واردف وهو ينتظر ان ترتشف من كأس العصير الذي وقف على طرفي شفتيها
– شغلك كان ايه في الدار
ارتشفت رشفة سريعه من كأس العصير خاصتها ثم أجابت
– كنت بساعد ابله سلوى وبعلم الأطفال الرسم وشويه بعمل مشغولات يدويه ليهم بس على قدي يعني
تعجب من اجادتها لتلك الأشياء
– أنتي بتعرفي ترسمي يا ياقوت
عيناها لمعت بعشق لهوايتها التي تعشقها ولم تعد تجد وقت لها منذ أن بدأت تعمل
حركت رأسها إيجاباً فأبتسم تلك المره تقديراً.. وكما أخبرها انها دردشه بينهم جاء سؤاله الآخر
– طب ليه مشتغلتيش بعد تخرجك علطول
تذكرت عمتها بشوق واعادت كأس العصير لموضعه
– كنت عايشه مع عمتي وبخدمها… ومكنش في شغل عندنا مناسب في البلد..فأكتفيت بشغل الملجأ
حرك رأسه متفهماً دون الخوض في تفاصيل أخرى
لم يقطع ذلك الحديث الا طرقه خافته ثم دلوف فؤاد الذي تعلقت عيناه بهم غير مُصدقاً ما يشاهده…
حمزة يجلس في المقعد المقابل لياقوت ويتحدث معها كأنها احد الأشخاص المهمين
……………………………….
نظر فؤاد نحو حمزة الذي جلس للتو خلف مكتبه بعدما انصرفت ياقوت
– اوعي تقولي ان كلام ناديه أثر عليك
ضحك حمزة وهو يتخيل شقيقته عندما يُخبرها فؤاد عما رأي
ثم عاد لجموده
– كلام ايه يافؤاد اللي هيأثر عليا.. ده مجرد لقاء صحفي صاحبتها صحفيه وعايزه تعمل لقاء وانا بصراحه مبحبش اللقاءات اللي زي ديه.. بس البنت اترجتني ومرضتش احرجها
راردف بمكر يليق به
– اكراما للمعرفه اللى بينكم يافؤاد وأنها من طرف مدام سلوى والسيد مهاب
استنكر فؤاد الأمر ولكنه لم يركز فهو لا يتخيل ان حمزة بعد كل ماوصل اليه من مكانه سيتزوج بالطريقه التي تفكر بها زوجته
– طيب خلينا نتكلم عن فرع الشركه اللي في اسكندريه
فأنصت حمزة اليه منتظراً ما سيخبره به
– عايزمراد يمسك الفرع هناك !
…………………………..
صمت شريف وهو لا يجد الاجابه على سؤال صديقه نحو مها ولقائتهم
– مش عارف تجاوب صح يا شريف
تنهيده تحمل داخلها الحيره
– مش عارف يا سيف… مش عارف اذا كان قربي منها تعلق ولا شفقه
لم يكمل باقي عباراته وهتف نافياً
– بس اكيد مش حب
تعلقت عين سيف بصديقه الذي يعلم انه بدء يقع بحب مها ولكنه يرفض الاعتراف ملخصاً الامر في إطار الإعجاب الذي اكثر
– طب وهي
شرد في اللحظه التي اخذت تتحسس فيها ملامحه وابتسامتها وهي تصفه لحاله
– تفتكر حبتني
سباب لفظه سيف حانقاً
– افتكر ايه انت بتهزر ياشريف.. اللي زي مها مينفعش نلعب بيهم ونقول تفتكر
راردف وهو يأمل في اجابه صديقه
– مسألتش اختها امتى فقدت بصرها
غامت عيناه بالحزن وهو يتذكر رد شقيقتها
– مها متولدتش عميه.. حادثه فقدت فيها عينها وباباها مات
واردف وهو يخرج زفرة مثقله من شفتيه
– ماجده أصرت توديها لدكتور بس الرد كان مافيش امل وبعدها مها رفضت تعيش الأمل من تاني بعد شعورها كمان بالذنب لموت باباها لأنها مشيله نفسها الذنب رغم انه قضاء وقدر
غمغم سيف بآلم وتنهد وهو يحدق بصديقه
– لو مش قد انك تقبلها بوضعها ده ياشريف… ابعد عنها وسيبها من أكبر ألم ممكن تسببه ليها
واردف قبل أن ينهض من جانبه متجها نحو المطبخ يصنع لهما كوبان أخران من القهوه
وجع القلوب صعب انك تداويه ياشريف وخصوصاً لما يكون القلب عطشان للحب
……………………………
بدء جسدها يتعافى من المرض الذي رحب به جسدها بعد خروجها من السجن وكأن جسدها أصبح لا يعتاد على هواء الحريه
– بقيتي دلوقتي احسن
هتف عزير وهو يتناول معها الطعام المشوي الذي جلبه معه عند مجيئه لزيارتها
– اه احسن الحمدلله… بس مكنش في لزوم للأكل ده
وضعت ابريق من الماء على المائده بعدما ناولتها اياه الخادمه التي جلبها لها عزيز للعيش معها بدلا من السيدة عليا
ابتسم عزيز وهو يرمقها بتفحص لجسدها الذي اكمل عليه التعب بالهذلان
– لاا انتي لازم تاكلي وتتغذي يا ست الهوانم
ضاقت ملامحها من الكلمه التي أصبحت على لسانه رغم اصرارها ان ينسى انه يوماً كان يعمل مع والده
وضحكه مقززه صدحت منه وهو يمسح شفتيه براحة كفه
– معلش ياست صفا الكلمه بقت ديما على لساني
رغماً عنها ابتسمت له بلطف وجلست تتناول معه الطعام لعدم احراجه فهى ضيفه في بيته
– ولا يهمك ياعزيز… المهم شوفتلي موضوع الشغل اللي كلمتك عنه
ألتقط بيده قطعه من اللحم ثم دسها بفمه وبدء يمضغها
– بصراحه ياست صفا الموضوع صعب… متنسيش يعني أنك..
لم يُكمل عباراته ولكنها فهمت دون أن يحتاج للتوضيح اكثر
– عشان خريجة سجون
وتابعت بأمل
– عزيز انت عندك معارض سيارات شوفلي اي شغلانه عندك… حتى لو هنضف واعمل شاي وقهوه
تحركت عين عزيز على جسدها.. أراد أن يخبرها صراحة عن نواياه فيها ولكنه فضل الصمت الي ان يأتي الوقت الذي حدده
– بتقولي ايه ياست صفا.. انا اشغلك عندي كده… معاش ولا كان اللي يذلك ياست الهوانم
اطرقت عيناها بآلم ثم ابتسمت وهي تتذكر من اراده ان تذهب اليه تُخبره انها ستنتظره الي ان يسامحها حتى لو أراد أن يجعلها خادمه له ورفعت عيناها نحو عزيز الذي لم تكتشف نواياه نحوها ولا تعلم بأمر عمله المشبوه في تجارة المخدرات فهو رسم دور الشرف عليها وعلى الكثير ببراعه
– قولي ياعزيز عنوان شركة حمزة الزهدي فين
لتتجمد ملامح عزيز وهو يستمع لأسم حمزة الذي لم ينساه قط.. ووقفت إحدى اللقيمات بحلقه ثم اخذ يُسعل بقوه متمتماً بأسمه مُطالعاً سعادتها بمجرد ذكر اسمه علي طرفي شفتيها
– حمزة الزهدي !
………………………………
قفزت سماح علي فراشها بسعاده لانتهاءها من هذا المقال ثم هبطت من فوق الفراش تعود لاحتضان ياقوت التي اخذت تضحك على فعلتها
– مكنش مقال ده ياسماح
ابعدتها عنها سماح صائحه
– يابنتي تعرفي يعني ايه مقال حصري من حمزة الزهدي للجريده… يعني مكافأه يعني شويه منظره قدام رئيس التحرير وانه يشلني شويه من دماغه.. بدل ماهو محسسني اني مليش فايده في الجريده
ورفعت كفها نحو خصلات شعرها تشعثها
– انا عايزه اتنقل قسم الحوادث الوفيات مثلا كده مش المشاهير… انا مالي ومال المشاهير ونجوم المجتمع
ضحكت ياقوت من قلبها وهي تستمع لتذمر صديقتها ثم هتفت ممازحه
– ياساتر عليكي وفيات وحوادث… اطلعي بره اوضتي ياسماح
مالت عليها سماح وقبلت وجنتيها سريعاً شاكره
– شكرا يا ياقوت… هروح بقى افرغ التسجيل واكتب المقال
وانصرفت متحمسه… لتتنهد ياقوت بشرود مُتذكره لطافته معها
…………………………
ركضت مريم نحو ندي وشهاب بأشتياق وسعاده
– العرسان وصلوا
تقبل شهاب الكلمه ضاحكاً بسخط على الكلمه التي هتفت بها المشاغبه الصغيره… فهو لا رأي عسل ولا كان عريساً الا ببذلة العرس ليس أكثر
– اهلا بالمشاغبه وحشتيني
هتفت مريم بعدما اخذتها ندي بأحضانها
– وانت كمان وحشتني ياشهاب
ليرفع شهاب كفه ثم طرقعه على جبهتها
– يابت قولي عمي واحترميني
أخرجت لسانه لها ليهبط حمزة من أعلى وفي نفس اللحظه دلف شريف المنزل
– هبقي احترمك لما تبقى اب… عايزين نونو بسرعه بقي
تخضبت وجنتي ندي حرجاً وسط ضحكات شريف الذي ضمها اليه وحمزة الذي اخذ شقيقه بين ذراعيه محتضناً
– البت ديه لسانها بس اللي بيطول ياحمزة
أخرجت اليه مريم لسانها ثم ازاحته عن حمزه وتعلقت بذراعه
– خلي حمزة يعملها الأول ويجبلنا نونو صغير
صمتت مريم وقد تبدل حالها فلاحظ الجميع سكوتها ثم انسحبت من بينهم متحججه
– انا هطلع اكمل مذاكرتي عشان عندي امتحان
وصعدت نحو غرفتها لتتبعها ندي متعلله
– انا هطلع اوضتنا ارتاح
اما شريف لم يعلق فذلك هو الأمر المحتوم الذي وصت عليه والدته وتمنته لحمزة قبل وفاتها.. وصرخ شهاب بمقت من دفعت حمزة له
– السيرة ديه متتكلمش فيها قدام مريم مفهوم… تعرف كنت مريحنا وانت مسافر
ليُدلك شهاب كتفه
– هو ده الترحيب اللي يفتح النفس بيا…فينك ياناديه
ولم ينتهي هتافه بأسم شقيقته الا وسمع صوتها بعدما فتحت لها الخادمه
………………………………
حطت الطائره في الاراضي المصريه… ليهبط مراد من الطائره بملامح قاتمه ولحيه قد طالت.. استنشق الهواء مُكرراً انه لن يقبل بقرار والدها مهما حدث
أنهى بعض الإجراءات اللازمه ثم خطي بخطوات جامده خارج المطار ليجد شهاب ينتظره بسيارته
عانقه شهاب بأسف على ما مر به من أحداث ف وقت قليل للغايه وكانت الضربه التي حطها الزمن على عاتقه
– زعلت اوي على اللي حصل يامراد
لم يمهله مراد تكملة عبارات المواساه.. فأتجه نحو السياره يضع بها حقيبته
– محتاج اروح البيت وارتاح ياشهاب ممكن
اماء شهاب برأسه وصعدوا السياره… الصمت احتل طريقهم الي ان صدح رنين هاتف شهاب وكانت المتصله شقيقته
– ايوه ياناديه… ماله فؤاد ما كان مسافر البلد كويس.. حاضر.. حاضر
تعلقت عين مراد به بقلق
– ماله بابا ياشهاب
أكمل شهاب قيادة السياره مُغيراً مسار الطريق
– جاتله ذبحه صدريه وناديه سافرت له هي وتقي عند عمك
……………………………….
وقفت صفا امام الشركه التي ماطل عزيز معها ليعطيها العنوان اما يُخبرها انه مشغول ولا يستطيع ايصالها او انه قلق عليها
ولكن الخادمه التي تقيم معها في الشقه التابعه لعزيز جلبت لها عنوان الشركه الرئيسيه المتواجد بها على الدوام…
كل شئ في البلد تغير في تلك الأعوام ولكن مازالت الأماكن كما هي لما يصيبها الا التجديد وحسب
وبخطي بطيئه وثوب جميل أنيق اشتراه عزيز لها خطت لداخل الشركه
وقعت عليها الأعين بأنبهار لجمالها حياها حارس الأمن وهو يظنها عميله مهمه ومن صفوة المجتمع
حتى موظفه الاستقبال استقبلتها بأحترام وارشدتها نحو الطابق المخصص لرئيس مجلس الاداره
ضحكت داخلها بآلم.. فلو عرفوا ان من يحيوها بأحترام ويبتسمون بوجهها ماهي إلا خريجه سجون.. لرمقوها بأحتقار
ووقفت اخيراً امام غرفه مكتبه ثم اتجهت نحو السكرتير القابع خلف مكتبه وقد رفع عيناه نحوها
– ممكن اقابل حمزة بيه
جالت عين الرجل عليها وقد ظنها من معارفه فهتف بأحترام
– في ميعاد سابق يافندم
حركت رأسها نافيه… ليتسأل وهو يرفع سماعه الهاتف الموضوع على مكتبه
– أبلغه اقوله مين
صمتت صفا للحظات وأطلقت تنهيده محمله بالشوق
– صفا الأنصاري !
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس عشر
الفصل (١٦)
الفصل (١٦)
الفصل السادس عشر
****************
خفق قلبها مع كل خطوة كانت تخطوها لغرفة مكتبه.. صوت حذائها تناغم مع دقات قلبها بلحن الماضي الذي عبق رائحته فؤادها.. شريط من الذكريات سار امام عينيها بلمحة خاطفه
حب، لهفة، اول قبلة لهم كانت هي المبادرة فيها
أصبحت اقدامها في عرينه.. عيناها وقعت عليه بشوق وابتسمت
وهي تري اثر الزمن على ملامحه ولم يزيده الزمن الا رجولة ووسامه
كانت تتابع اخباره وصوره عن طريق وردة رفيقتها بالسجن ولكن رؤية ملامحه صوب عيناها شئ اخر
دقيقه مرت اتبعتها اخري وهي غارفة في تأمله وهو قابع خلف مكتبه لا يعيرها اي اهتمام حتي انه لم يرفع عيناه نحوها
برودة احتلت كامل جسدها وهي تراه يُقلب في الملف الذي أمامه دون أن يُخاطبها بأي كلمه وكأنها أمامه كالهواء لا رؤيه لها
بللت طرفي شفتيها بتوتر جليّ فوق ملامحها وهتفت بنبرة خافته
– لو مش فاضي اجيلك وقت تاني
رفع عيناه نحوها خلسه ثم عاد يُسلط عيناه على الأوراق التي امامه
– اتفضلي اقعدي يا مدام صفا.. ثواني وهكون معاكي
الكلمه جثمت على قلبها فأدمته فقد علم بزواجها الذي لم يدم الا يومان وبعدها قُتل زوجها ووالدها في مداهمه بين الشرطه واصبحت هي المدانه بقضيه التورط في تجارة المخدرات التي تم ضبطها في قبو المنزل المسجل بأسمها
عماد زوجها الماكر لم يرحمها وهو حي ولا بعد مامته واصبحت في النهايه سجينه تحمل اسم والد وزوج من تجار المخدرات
تقدمت بضعه خطوات من احد المقاعد ونظرت اليه ثم جلست وهي لا تعرف من اين تبدء الحديث معه.. كانت تعد لذلك اللقاء قبل إطلاق سراحها من مسجنها ولكن اليوم كل شئ قد ذهب ولم يبقى على طرفي شفتيها الا الجفاف
أغلق الملف الذي كان يُدققه ورفع عيناه نحوها يرسم ابتسامه جامده على ملامحه ثم استرخي بجسده فوق مقعده
– خير يامدام صفا
هتف عبارته ببروده اثلجت روحها… يداها تشبكت ببعضهما فأخذت تفركهما
– صحيح حمدلله على السلامه
صوته اللامبالي ضغط على آلامها ولكنه تعذره..استنشقت الهواء المختلط برائحة عطره وتعلقت عيناها به
– انا عارفه انك بتكرهني يا حمزة… بس انا كنت زيك ضحيه صدقني واهواخدت عقابي
ابتسامه لزجة أجاد رسمها فوق شفتيه ومال للأمام قليلاً ينظر لها وكأنه يخبر قلبه ان سحرها عليه قد انتهى وتحرر من آسر عيناها
– كره ايه اللي بتتكلمي عنه
بصيص من الأمل رُسم أمامها وهي تسمعه ينفي عنها شعور الكره واردف بباقي عباراته
– شعور الكره ده نقوله لناس حاسين اتجاهم بحاجه
صدمها حديثه ولكنها اليوم أخبرت قلبها الصمود حتى يعود اليه الحبيب
– حمزة انا مستعده اتحمل اي عقاب منك…قلبي لسا بيحبك
ضحكه صاخبه صدحت بالغرفه فنهض من فوق مقعده يُطالع عيناها المُرتكزه عليه
– حب ايه يا مدام صفا اللي بتتكلمي عنه… الحب ده وفريه لنفسك
نهضت تقترب منه بلهفة تعتذر عما مضى
– انا اتظلمت زيك والله…. مكنتش فاكره انهم بيستغلوا قربنا في صالحهم بعد ما قولتلهم اني مش هكمل في لعبتهم …
يداه وقفت حائل بينهم…ارتسم التقزز على قسمات وجهه
بكت بحرقه لعلها تثير استعطافه
– اديني فرصه تسمعني
تجمدت ملامحه بقسوه هو يعلم انها صادقه بأنها ضحيه مثله ولكنها كانت ضحية الجبن والخضوع… لن ينسى انها شاركتهم في لعبتهم… دمائه كان يسير بها ذلك المخدر اللعين… كان يعشق مذاق القهوه من منزلها
يسأل نفسه كلما صنعت له والدته او شقيقته لما تلك القهوه الوحيده التي تجعل الصداع يزول من رأسه والحقيقه التي لم يحب لليوم تذكرها هو أنه كان مدمن
ادخلته عالمهم بلعبه رسمها لها والده.. ضابط له مستقبل يعمل في مكافحة المخدرات قادته يتنبئون له بالمستقبل المبهر
واللعبه أصبحت حقيقه فسقطت في حبه ولكن هل أصحاب اللعبه نسوا ان يجروه لهم… يجعلوه تحت سيطرتهم
فاق على لمست يداها فوق ذراعيه.. فنفض يداها من عليه
– صفا كل اللي بينا انتهى من زمان اوي واتمنى مشوفكيش تاني… حمزة الزهدي بتاع دلوقتي مش حمزة اللي عرفتيه زمان
انسابت دموعها بغزاره فوق وجنتيها دون توقف متمتمه
– انا مستعده اكون ليك خادمه واقضي باقي من عمري تحت رجليك
قست ملامحه وكأن قلبه بات يخبره انه ينفرها انها تذكره بالماضي والندوب
– للأسف يا صفا انا ميشرفنيش حتى تكوني خدامه عندي
الكلمه اعتصرت روحها بل أماتتها طالعته بأمل ان تكون توهمت حديثه الا انه
– اتمنى ماشوفكيش تاني
تقدمت منه خطوتان حتى أصبح لا يفصل بينهم سوا خطوة واحده
– انا خرجت من السجن على أمل اني هلاقي حمزة اللي حبني وحبيته… انت كده بتموتني يا حمزة
للحظة خفق قلبه بالحنين.. أراد الخضوع ولكن عاد الماضي يتجسد أمامه وهو يتهم بين زملائه وقادته بأنه هو الخائن
بأن حمالات المداهمه هو من كان يفشي سرها
– حمزة ارجوك اسمعني…انا حبيتك بجد… لما عرفتك حبيتك… اذوك من ورايا لما وقفتلهم وقولتلهم هبلغك هددوني بموتك سكت عشانك
خرج صوتها بصعوبه وعيناها قد اغشاها الدمع
– حمزة بيه اجتماع حضرتك بعد دقايق
اشار نحو سكرتيره بأنه سيتبعه ثم نظر لتلك التي وقفت تنتظر كلمه تحيي داخلها الأمل
– وقتي مش ملكي ياصفا… اعذريني
قالها وانصرف بخطوات جامده…الضعف والحب أصبحوا خارج حياته..ولا سبيل للعودة
جمدت عباراته قدميها وشعور المراره أصبح بحلقها
خرجت من مكتبه واعين الكثير ترمقها بفضول
……………………………….
دلفت للشركه بأخطوات أشبه بالركض وهي تحمل الملف الذي امرها به شهاب ان تأتي به للشركه الرئيسيه وتحضر الاجتماع الذي يُقام بدلاً عنه.. ألتقطت أنفاسها عند الطابق الذي يضم غرفة الاجتماعات ومكتب حمزة… ارشدها مدير مكتبه نحو الغرفه التي دخلتها من قبل وهتف ملقياً إحدى الداعبات وهو ينظر لساعه يده
– عدي على الإجتماع عشر دقايق يا استاذه
رمقته ياقوت بأبتسامه مذعوره ثم اتجهت نحو الغرفه.. طرقت على الباب طرقتان ثم دلفت بتوتر تُطالع أعين الموجودين
لم ترجف نظراتهم جسدها كما فعلت نظرات ذلك القابع على مقعده يُناقش احد مدراء الأقسام ولكن فور دلوفها.. اتجهت عيناه نحوها يرمقها بنظرة خشت ان يأتي بعدها أعصاره
– اتمنى ميبقاش في تأخير تاني يا استاذه ياقوت
اتسعت حدقتيها من هدوئه كما تعجب الجالسين..
كان مقعد شهاب فارغ ولكنها لم تجرؤ علي التقدم نحو المقعد واعطائه الملف الذي أمرها شهاب بأحضاره وإعطاءه لشقيقه
اخرجها من تشتتها هذا وهو يُعاود مُطالعتها
– هتفضلي واقفه كتير مكانك… اتفضلي
اشار نحو المقعد الذي يقبع على يمينه بالقرب منه.. فتقدمت بتوتر تعطيه الملف وجلست.. ليبدء الإجتماع مرة أخرى
انتهى الاجتماع اخيرا… وتم نهوض الجميع
– استاذه ياقوت ثواني
كان هدوئه ولطفه يزيدها ارتباكاً.. فحتى أمام الجميع يتعامل معها بلطف.. ظنت ان لطفه هذا منصب على وجودها معه وحده
انصرف اخر فرد من الغرفه ولم تبقى الا هي.. وضعت دفترها وقلمها داخل حقيبتها وانتظرت حديثه
ابتسامه لطيفه بصعوبه أجاد رسمها بعد لقاءه ب صفا… لعبته أصبحت تتطلب منه أن يحكم قواعد الخطه فلا بأس ان يغدق عليها لطفه وتودده
– مالك قلقانه كده ليه
ضحك وهو يهتف عباراته فتمتمت بخجل
– ابدا يافندم مش قلقانه ولا حاجه
مال نحوها يرمقها بنظرات عابثه
– مش باين يا ياقوت
وسريعا اردف
– لو مش عجبك انده اسمك من غير ألقاب قوليلي
تعلقت عيناها خلسة به ثم عادت تطرقهما نحو الطاوله
– لا يافندم مافيش مشكله
قهقه بعلو وأرخى جسده فوق مقعده متلذذاً بتأثيره الطاغي عليها
– زميل ليا زوجته عامله معرض لعرض رسوماتها.. هي فنانه زيك..
انتبهت لحديثه وانتظرت ان يُكمل
– لما الدعوه اتبعتتلي افتكرتك.. شايف ان ممكن تستفيدي من كده.
ابتسامه واسعه احتلت شفتيها…لم تصدق ان لطفه سيصل معها لهذا الحد
– انا مش عارفه اشكرك ازاي.. انا كان نفسي من زمان احضر معرض زي ده
ابتسم وهو يري سعادتها…شعر بالندم وهو يعلم أن السعاده التي يعطيها له ماهي إلا مصيدة يقعها فيها حتى تسقط في حبه ويتم الزواج برضاها وتتحمل هي نتيجه اختيار قلبها
– هكتبلك مكان المعرض وهستناكي هناك… اتمنى تيجي ومتضيعيش الفرصه ديه
وتناول احد الكروت ثم قلمه واخذ يدون العنوان… أما هي جلست كالتائهه بعقلها اما قلبها كان كالسعيد بما يحدث
…………………………..
نظر مراد لوالده ثم اقترب منه يرمي نفسه عليه هاتفاً بحزن
– انت كويس دلوقتي… لو تعبان قولي
كان التعب والانهاك واضح على ملامح فؤاد الراقد فوق سرير المشفى.. انتقلت عيناه لأعين ناديه الحمراء من أثر البكاء
– طلعت غالي عندك يا مراد… كنت خايف لتكون بطلت تحبني يا ابني
عاتبه شقيقه على ما تفوه به واقترب من مراد يربت على كتفه
– ايه اللي بتقولوا ده يافؤاد… ده مراد روحه فيك
كان يعلم بحب ابنه اليه ولكن خشي من قيوده ان بتعده عنه ولكن اليوم ومع مرضه علم بمكانته
ألتقط مراد كف والده وقبله
– ربنا يخليك لينا يا بابا
ابتسم فؤاد وهو سعيد بقربه وحنانه عليه ليسأل مراد عن سبب تعبه المفاجئ
– الدكتور بيقول ان في حاجه زعلتك وصلتك للحاله ديه
تعلقت عين ناديه به في صمت لا تعلم بما سينوي فؤاد فعله
– شويه تعب بسيط من ضغط الشغل… كويس انك رجعت بالسلامه عشان تشيل عني
…………………………….
نظرت لها سماح بتعجب وهي تخبرها عن الدعوة التي دعاها إليها رب عملها
– غريبه حمزة الزهدي بقى عجيب… لولا أن سمعته معروفه في السوق كنت قولت بيلعب بيكي… بس الصراحه محدش عمره قال عليه أي كلمه غير اخلاقيه
ارتسم القلق على ملامح ياقوت وسألتها بخوف
– يعني ايه مروحش… تفتكري ممكن يكون بيختبر أخلاقي
صدحت ضحكات سماح حتى شعرت بالآلم في معدتها من أثر الضحك
– روحي على اوضتك يا ياقوت ونامي… قال يختبر أخلاقك هو عريس متقدملك… تفتكري واحد في مكانته هيفكر كده
واردفت بتفكير تُحاول فيه تفسير لطافته الحاليه معها
– مش يمكن بقى يعاملك كويس لما عم هناء وصاه عليكي
طالعتها ياقوت مطمئنه وكأنها أردت أن تخبرها ان هذا هو السبب ليس أكثر… فهى لن تضع اي احتمال ان حمزة يحبها كما يحدث بالروايات
– اكيد هو ده السبب
…………………………..
وقفت في الشرفه تنتظر عودته… الي ان لمحت سيارته تدلف من باب الفيلا
أزالت مئزرها عنها و وضعته فوق الاريكه القابعه في احد أركان الغرفه.. ثم اتجهت نحو الفراش تتسطح عليه لتجيد رسم خطتها الليله
رفعت ثوبها قليلا فأظهرت بياض ساقيها ومالت بحمالاته الرفيعه نحو كتفيها…
تصنعت النوم الي ان شعرت بدلوفه الغرفه يحمل سترته على كتفه بأرهاق… وقبل ان يصيح بها غاضباً من نومها وعدم انتظاره فقد اوصاها بهذا قبل قدومه..سقطت عيناه على جسدها ونومتها ليبتلع ريقه بتوتر ثم ألقى سترته بأهمال واقترب من جهتها هامساً
– ندي… ندي اصحى
تمللت في رقدتها ولكن لم تفتح عيناها… فمد كفيه نحو وجهها يمسح عليه
– مش معقول يا ندي كل ما ارجع الاقيكي نايمه… لا شهر عسل دوقت عسله ولا حتي دلوقتي عارف ادوق
وفور تذكره رحلة زواجهم.. ضغط على شفتيه بقوه حانقاً
– يعني بعد اللبس الحلو اللي لبساهولي الليلادي نمتي… اموت مقهور انا
ظل لدقائق يندب حظه واتجها بعدها للمرحاض.. لتسمع لصوت المياه… فنهضت من فوق الفراش تتقافز بمرح
– هجننك ياشهاب
…………………………..
دلف شريف بسيارته منطقتهم الشعبيه…ثم ترجل من سيارته بعدما ألتقط علبه الحلوى التي احضرها معه
تعجب من اتصال ماجده به اليوم تخبره بالعزيمة التي اعدتها له بالمنزل اكراما للخدمه التي قدمها لها بواسطه سلطته
تعلقت عيناه بالبنايات القديمه المصطغه بجانب بعضها وقبل ان يسأل أحدهم عن المسكن وجد يد تحط على كتفه
– انت حضرت الظابط
هتف بها سالم وهو يتفحص هيئته التي لا تدل على وضعه الاجتماعي المرموق.. حرك شريف رأسه ولم يكن بحاجه لتعريف سالم له فهو قد أصبح يعلم بهويته
– انا سالم خطيب ماجدة..
ثم هتف بترحيب
– تعالا ياباشا نورت المنطقه
وقاده نحو البنايه العتيقه الي ان وصلوا للشقه التي كان بابها مفتوحاً
فور دلوفهم تقدمت ماجدة مرحبه بصوت عالي
– اهلا ياحضرت الظابط
مد شريف بعلبه الحلوي متمتماً
– اهلا بيكي يا ماجده هانم
ضحكت ماجدة كما ضحك سالم
– هانم ايه الله يعزك ياباشا
لم يكن يوماً من محبين تلك المظاهر الفارغه
– مدام مش هتتقبلي مني كلمه هانم… يبقى بلاش باشا ديه
شعرت ماجده بالزهو من حديثه ونظرت ل سالم الذي لم يكن بتوقع ذلك الرابط القوي بينهم…لم تخبره انه تعرف على شقيقتها أثناء جلوسهم إنما هو من احد اقاربهم وقد اجتمع الشمل بالمصادفه
– والله انا قولت عليك ابن أصول يا شريف باشا
هتف بها سالم الذي لطم كتفه بخفه… فألتف نحوه شريف وهو يشعر بالمقت اتجاهه
تقدمت ماجده نحو غرفه الجلوس مشيره لشريف
– تعالا اتفضل انت مبقتش غريب ياشريف
واردفت تهتف على شقيقتها
– مها انتي فين تعالي
خرجت مها من غرفتها تتحسس طريقها الذي تعرفه
– ايوه يا ماجده
تعلقت عين شريف عندما ظهرت امامه وايضا سالم الذي وقف يتفحصها بنظرات ماكره
اقتربت منهم.. واعين شريف جاحظه نحوها بغضبً ساحق من الثوب اللعين الذي ترديه رغم طوله وتقفيلته الا انه أجاد رسم منحنيات جسدها جعلته للحظه يتخيل ما وراء ذلك الثوب
قبض على كفه ثم اشاح عيناه عنها.. لتبتسم ماجده وهي تتقدم نحو شقيقتها تمسك يدها ثم افلتت المشبك من شعرها الطويل لينساب على كتفها.. عاد شريف بعيناه مجددا نحوها
فأنبهرت عيناه وهو يرى طول شعرها الذي لم يراها به الا معقوداً
اختلست ماجدة النظر نحو نظرات شريف لشقيقتها فشعرت بالزهو من أثر خطتها… ولم تنتبه لنظرات سالم العابثه نحو شقيقتها
……………………………..
خرج فؤاد من المشفى لبيت شقيقه… اجتمعت عائله شقيقه وعائلته حوله في الغرفه التي اعدتها سلوى زوجه شقيقه له
كانت هناء وتقي ينثرون جو من الفكاهة وشقيق هناء ياسر يشاركهم الضحك لكن مراد كان جالس صامتاً على طرف فراش والده ومهاب علي الطرف الآخر
– بما اننا متجمعين وانا مبسوط بوجودنا مع بعض كعيلة واحده
ساد الصمت حتى أن ناديه تركت الحديث مع سلوى وانتبهت له بتوجس
– انا بطلب ايد هناء رسمي منك يامهاب لمراد ابني
خرجت هناء من الغرفه خافضه عيناها خجلاً فأتبعتها تقي
وتابع فؤاد معلقاً عيناه بمراد
– ولا انت ايه رأيك يامهاب انت وسلوي
……………………………….
نظر الي ساعته ثم للطريق وهو يخشى عدم قدومها… ألتقطتها عيناه وهي قادمه اتجاهه فأبتسم كما ابتسمت هي عندما وجدته يقف بجانب سيارته منتظراً قدومها
– تأخير خمس دقايق
ابتسمت بخجل من أثر مزيحه معها
– هما تلت دقايق بس
فنظر لساعه يده نافياً
– ده انا كمان كرمك… ده الساعه بتقول تأخير سبع دقايق
ضحكت وهي لا تعلم كيف تبادله المزاح… فهم ما تفكر به فمال عليها رغم بعده عنها لا ان قربه ذبذب جسدها
– احنا دلوقتي مش في الشغل يا ياقوت.. تقدري تبادليني المزاح وتقولي حمزة كمان عادي!
يتبع بأذن الله
( وبعتذر عن التأخير وصغره.. هعوضكم بأذن الله 😉)
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع عشر
الفصل (١٧)
الفصل (١٧)
الفصل السابع عشر
**************
عيناها تعلقت به بقلب مرتجف… لم تكن نظرتها اليه الا نظرة قلق وخوف فعباراته لا معنى لها غير أنه يرُيدها للتسليه قليلا.. لم تطربها كلماته بل اوضحت لها مكانتها ونظرته نحوها
اطرقت عيناها بحياء
– مقدرش ارفع الالقاب يافندم… ومقدرش أتجاوز حدودي مع حد مهما كان
وعادت ترفع عيناها نحوه لتجده مثبت عيناه عليها يرمقها في صمت.. ظنت لوهله ان حديثها لم يعجبه فتمتمت
– حضرتك مش اي حد طبعا.. بس الحلال والحرام والصح والغلط مش بيتجزئوا علي مكانه الأشخاص
ابتسم وهو يسمعها ولكن صفحة الماضي كانت تعمى بصيرته لم يزيده كلامها الا انها بالفعل ستكون زوجه مناسبه لنيل اسمه لا أكثر… لا حب رأها تستحقه ولا ندم انه أخطأ حين اختارها في لعبته
ضحك وهو يحرر ساعديه من عقدتهما ثم وضع كفيه في جيبي سرواله
– ياقوت انتي فهمتيني غلط.. انا بس مش عايزك تبقى خايفه مني وتتعاملي معايا ببساطه
واردف بنبرة ودودة يحمل لطفها نغمات رصدت قلبها المعتطش
– مش عايز احس وانا معاكي ان في فرق بينا.. وصدقيني انا مش مع أي حد برفع الكلفه وبتعامل بالود ده.. بس انتي مش اي حد يا ياقوت انتي مميزه
رمقته بتردد ولكن أجاد تصويب كلماته
– وقبل ما تفهمي غلط.. اللي اقصده انك بنت محترمه ومكافحه.. وانا بحترم وبقدر ديما الشباب سواء بنت او شاب بيتحدوا ظروفهم وحياتهم
انقلبت مشاعرها نحو ما اراده… عيناها تلك المره تعلقت به بتقدير وشكر ولمعه افشتها عيناها ذو اللون الاسود
خبرته جعلته يُدرك ان لعبته تسير نحو خطوات متقدمه
شعور الزهو اخترق قلبه.. وهو يرى مدى تأثيره عليها بمجرد عبارات ودعوه لمعرض رسوم هو من الأساس يكره تلك الدعوات فماذا لو اغدق عليها ببعض الهدايا القيمه… انتبه لاشاره يدها نحو الوافدين للمعرض
– احنا مش هندخل
قالتها بخجل.. ليبتسم وهو يُطالع المكان
– اكيد طبعا.. يلا
سارت جانبه بتوتر تخفض عيناها نحو خطواتها… كانت تعلم أن لا ثوبها الطويل داكن اللون ذو الورود المنقوشه يناسب ذلك المكان ولا هيئتها بالمجمل ولكن اصرفت ذهنها عن تلك الأفكار
فلما تفكر بهذا الأمر ولكل منهم حياه… وهي راضيه سعيده بحياتها مدام تطعم نفسها وتعيش بمال هي من تكافح من أجل نيله
انتبهت على ترحيب أحدهم بحمزة وكان بجانبه امرأة أنيقه ومازادها أناقة حجابها الملفوف على خصلات شعرها
– مش معقول حمزة الزهدي شرفنا بذات نفسه… انا قولت كالعاده هتكون مش فاضي أو معندكش وقت للتفاهات ديه
هتف بها مروان صديقه الذي كان من دفعته في كليه الشرطه.. لتلطم زوجته ذراعه
– ماشي يا مروان انا رسوماتي القيمه تفاهه
واردفت متسائله بعبوس مصطنع
– يرضيك يقول على فني تفاهه يا حمزة
ضحك حمزة كما ضحكت ياقوت رغماً عنها
– لا طبعا ياهند.. بس انتي عارفه مروان دبش في كلامه حبتين
ضحك الصديقان لتتعلق عين هند ب ياقوت
– مين الحلوه ديه
تعلقت عين مروان وزوجته ب ياقوت منتظرين تعريف حمزة لهم عنها
– ياقوت قريبه فؤاد جوز ناديه اختي… بتحب الرسم فقولت فرصه تحضر المعرض وتتعرف عليكي
اقتربت منها هند وصافحتها
– حيث كده اخد ياقوت بقى واشوف رؤيتها الفنيه… اصل الفنانين بيفهموا بعض
ألقت هند عبارتها الاخيره ضاحكه وانصرفت وهي تجر ياقوت خلفها.. فضحك حمزة مخاطباً صديقه
– مجنونه مراتك ديه امتى هتعقل
تنهد مروان وهو يُطالع زوجته بعشق
– عمري ما هلاقي زيها يا حمزة.. عشر سنين جواز ومفكرتش في يوم تسبني ورضيت تعيش مع واحد عقيم
حزن حمزة وهو يرى انطفاء صديقه.. فهم لا يلتقوا الا اذا سمحت لهم الفرص
– ان شاء الله ربنا هيكرمك يا مروان… بس افتكر لو جبت ولد هتسميه حمزة فاكر
عاد مروان لوجهه البشوش الضحك
– ياااه ياحمزة انت لسا فاكر… اه من ساعه ما اختارنا اسامي العيال من 14 سنه وهما مش عايزين يجوا
دمعت عين حمزة من أثر الضحك كما كان هذا حال مروان… لتتعلق عين حمزة ب ياقوت التي كانت من حين لآخر تبحث عنه بعيناها كأنها طفله صغيره تبحث عن والدها
– ايه النظام
رمقه حمزة.. مروان دون فهم
– قصدك ايه
وعندما أدرك مقصده من غمزة عيناه.. ربت على كتفه مبتسما
– بلاش شغل الظباط يطلع عليا
ضحك مروان وهو يعدل من هندام قميصه
– ماشي يا سيدي
وادرف وهو يرمق هيئة ياقوت
– اكيد بعد مدام سوسن الله يرحمها مش هتجيب مكانها اي واحده… وباين على البنت انها على قد حالها
طالعه حمزة صامتاً ثم دار بعيناه نحو ياقوت التي وقفت بمفردها بعدما تركتها هند تأخذ حريتها بمعرضها
– عن اذنك يا مروان
اماء مروان له برأسه واتجاه نحو احد ضيوف زوجته
واقترب حمزة من ياقوت التي كانت تطالع أبعاد إحدى الرسومات
– عجبك التابلوه
انتفضت ثم ألتفت نحوه فضحك على فزعها
– معلش خضيتك… قوليلي التابلوه عجبك يا ياقوت
ابتسمت وهي تعود لمطالعه الرسمه التي تعكس هدوء وصفاء الطبيعه في لمحة فنيه
– اه جدا.. رسمي ميجيش حاجه مع الحاجات الحلوه ديه
واردفت مازحة وهي تُطالع اللوحات بنظرة خاطفه
– بس انا كمتفرج مش اكتر.. مقدرش اشتري حاجه
ضحك وهو يرى انخفاض صوتها مع تلك العباره
– وانا متفرج برضوه… قوليلي بقى نظرتك وسبب انبهارك للتابلوه ده بالخصوص
عادت تنظر للوحة بأعين لامعه
– فيها هدوء وراحه عجيبه… بتاخدك لعالم مسالم
وقف يستمع إليها ومن حين لآخر يختلس النظرات نحوها.. زفر أنفاسه بهدوء وهو تارك حاله يعيش معها تلك اللحظه
– تعرف نفسي يبقى عندي كوخ زي ده اعيش في
نظر نحو الكوخ الخشبي الصغير الذي يحتل أطراف اللوحه
– نفسك تعيشي في كوخ.. اتمنى طيب تعيشي في قصر
ضحكت بخوفت وآلم استوطن قلبها منذ تلك الليله التي سحبت زوجة ابيها من فوق جسدها الغطاء لتدفئ ابنتها وكأن هي لا حق لها أن تشعر بالدفئ وأرتكزت عيناها نحو اللوحه
– بس يبقى عندي زيه وانا راضيه
…………………………..
وقف بجانب سيارته يفتح لها بابها كدعوة لتوصيلها وقبل ان يهتف
– مش هقدر اركب معاك
طالعها حمزة مرتبكاً واسند يده على باب السياره
– ما انا مقدرش اخليكي تروحي لوحدك
ونظر لساعه يده التي وقف عقربها عند العاشرة مساءً
– انا فاهم وجهت نظرك.. بس الظروف تحكم يا ياقوت
نفت برأسها عباراته
– انا زي ما جيت هعرف هروح
وكادت ان تنصرف من أمامه.. فأوقفه صوته
– خلاص استنى اوقفلك تاكسي
حركت رأسها معتذره
– صدقني انا عارفه طريقي.. شكراً على الدعوة
لم يجد كلمه أخرى يصر بها عليها.. فمن نظرة عيناها الجادة علم انها لن تقبل اي من عروضه التي تتوجب عليه شهامته
سارت في الشارع الذي أتت منه بخطوات مستقيمه تعرف هدفها
لم تلاحظ سيره خلفها بسيارته ببطئ الي ان وجدها أخيراً تقف بجانب احد الطرق ثم أشارت لإحدى وسائل المواصلات الماره في الطريق
اطمئن على صعودها لسيارة ممتلئه بالركاب… فأكمل قيادته ولكن تلك المره بالسرعه المعتاد عليها
زافراً أنفاسه بقوه مُخاطباً حاله
– لازم أنجز في التمثليه ديه… مبقاش لايق عليا دور المراهق الحبيب
وضحك وهو يتذكر حاله في زمن مضى آوانه
– اعذريني يا ياقوت الاختيار جيه عليكي انتي.. بس الحياه اللي هتدخليها حلم لأي ست مهما دفعت من تمنها
…………………………..
دلفت لغرفتها بالسكن بعد أن أعطت التمام لقدومها للسيده سميره الحنونه
اضاءت نور غرفتها.. لتنتفض فزعاً من وضع سماح ليدها على كتفها صائحه دون مراعاه
– عملتي ايه
شهقت ياقوت بشهقات فزعه ثم رفعت حقيبتها تلطمها بها
– ياشيخه حرام عليكي فزعتيني… هموت بسببك
قهقهت سماح من هيئة ياقوت المذعورة ورفعت كفيها تقرص وجنتاها بداعبه
– بتتخضي ياكميله.. لا اكبري كده
دفعتها ياقوت عنها ثم ابتسمت على مشاكستها
– أنتي سيبك من الصحافه يا سماح.. واشتغلي حراميه احسن تنفعي صدقيني
صدحت ضحكات سماح فأتجهت ياقوت نحو فراشها تجلس عليه
– ضحكتك تجيب بوليس الاداب
اقتربت منها سماح تقاوم ضحكاتها من مشاكستها معها
– قوليلي ومتغيريش الموضوع… ايه اخبار المعرض كان حلو.. استفدتي ولا طلعت حجه
هتفت سماح بعباراتها الاخيره رافعه إحدى حاجبيها منتظره الاجابه
– لا متقلقيش المعرض كان هايل.. واتعرفت على مدام هند صاحبة المعرض وجوزها السيد مروان رائد شرطه وكان في ناس كده تحسي بيلمعوا من النضافه
صفرت سماح بشفتيها ثم ضحكت على عبارتها الاخيره
– مالازم يلمعوا يابنتي ديه ناس واصله… حمزة الزهدي عايزاه يروح معرض رسومات لحد عادي يعني
تنهدت ياقوت ونظرت لثوبها الذي لم يكن يليق بالمكان وقد نظرت لها احدي صديقات هند بنظرة ازدراء
– هي هدومي شكلها وحش يا سماح
جلست سماح جانبها وربتت كفها هاتفه
– خليكي ديما واثقه في نفسك… انتي مختلفه عنهم لان عالم كل واحد فينا مختلف… احنا عايشين على قد الموارد اللي في ايدنا ومبسوطين وسيبي اللي عايز يبص يبص
ابتسمت وقد لمعت عيناها بالدمع
– أنتي جميله اوي ياسماح عوضتيني عن بعد اهلي
فتذكرت سماح رغبتها في السفر لبلدتها
– صحيح هتسافري امتى
لمعت عين ياقوت وهي تتذكر اتصال هناء بها عند عودتها
– هناء هتتخطب لمراد ابن عمها… مراد طلبها رسمي
اتسعت عين سماح ثم قفزت تُهلل
– يا اخيرا حلم صاحبتك اتحقق… عقبالنا بقى مع ان انا مش هفلح في جواز انا جعفر في نفسك
ضحكت ياقوت بقوة حتى دمعت عيناها
– أنتي مصيبه ياسماح
…………………………
انصدم حمزة من جلوس مريم لذلك الوقت ونظر لساعه يده واقترب منها
– صاحيه ليه لحد دلوقتي يا مريم
اقتربت منه مريم بلهفه ثم بكت وهي تتذكر حال صديقتها
– هديل صاحبتي في المدرسه مامتها تعبت وهي في المدرسه أصلها شغاله داده هناك…بابا ساعدهم ارجوك المستشفى اللي رحتها وحشه اوي مش راضين يعملولها العمليه غير بفلوس وهما معهمش الفلوس ديه
وألقت حالها بين ذراعيه متذكره والدتها
– مش عايزه داده حليمه يحصلها زي ماما وتموت
ذبذبت العباره كيانه… صغيرته مازال جرحها بفقد والدتها
لم يندمل.. فمجرد مرض والدة صديقتها تذكرت مصابهم الذي مر عليه عام ونصف وفاق على رجائها وصوت شهقاتها
– اهدي يا مريم.. حاضر ياحبيبتي بكره نروح سوا ليها المستشفى لو احتاجت نقلها لمستشفى تاني هنقلها وهتكفل بكل المصاريف.. المهم بطلي عياط
ابتعدت عنه وجذبت أكمام منامتها تمسح دموعها
– بجد يا بابا
ابتسم بحنان ومدّ كفيه يمسح دموعها بأبوة وضعت بقلبه منذ اول يوم حملها فيه بين ذراعيه حين تزوج سوسن
– بجد ياحبيبتي.. هو انا عندي كام مريم
دلف شريف المنزل تلك اللحظه ضاحكاً
– كده هتتغر علينا اكتر… وهتشيل ذنب جوزها لما تتجوز
ضحك حمزة حين رأها تخرج لسانها لشقيقها
– ملكش دعوه… لو مكنتش ادلع على بابا هدلع على مين
بهتت ملامح شريف قليلا وهو يرى تعلق مريم بحمزة رغم انه أخبرها كثيراً ان حمزة ليس والدها وانه يوماً سيكون له زوجه واطفالا فوالدتهم قد رحلت الا انها ترفض تلك الحقيقه
فهى عاشت عمرها لا ترى الا هو
لاحظ حمزة صمت شريف ف فهم شعوره.. فتعلقت عيناه بمريم
– اطلعي نامي عشان مشوارنا بكره
تقافزت مريم بسعاده أمامهما ثم اتجهت نحو الدرج صاعده لغرفتها
– مش عايزها تفضل رافضه الحقيقه… مريم بتنسي ان ليها اب شايله اسمه
اقترب منه حمزة متفهماً احساسه
– شريف انا فاهم شعورك كويس… بس مريم في الوقت الحالي مننفعش نأذي مشاعرها ونقولها لا بقى عندك اب ولا ام… انت فاهمني يا شريف
لم يتمالك شريف دموعه حين تذكر موت والدته.. فضمه حمزة اليه بأخوه ك شهاب شقيقه … ف شريف مدرك وضعه بالنسبه إليهم
– ايه ياحضرة الظابط… اتمالك نفسك
ابتعد عنه شريف مغمضاً عيناه ثم فتحهما بثبات
– في موضوع عايز اخد رأيك في
……………………………
نظر شهاب نحو ندي الغافية جانبه يرمقها بحنق
– متجوز انا عشان كل ما ارجع البيت الاقيكي نايمه
وزفر أنفاسه بقوه ثم اشاح عيناه عنها.. لتفتح عيناها ثم اغلقتهما
تملل في رقدته..ينفض رأسه من افكار الشيطان ليعود لعبثه ولكنه اقسم لشقيقه انه لن يخذله
– استغفر الله العظيم
عاد يرمقها ثم ألتقط هاتفه من جانبه… يتصفح صفحته على موقع التواصل الاجتماعي.. رفعت جسدها قليلا كي ترى ما يفعله.. لتشهق بفزع وهي تجده يميل عليها بكامل جسده
غامزاً لها بعينيه هاتفاً بوقاحه
– بتعملي نفسك نايمه ياندي وفكراني اهبل… انا سايبك بمزاجي
اغمضت عيناها بخوف مما سيفعله وارتجفت شفتيها
– شريف بلاش
نفخ بأنفاسه على وجههاثم رفع يده يُداعب خصلات شعرها هامساً بشوق
– وحشتيني
كان خبيراً في تحريك رغبتها به تعمق في النظر لها وهو يُلقي بسحره عليها
– ندمت على كل لحظه كنت السبب في بعدك عني… وحشني حبك ليا
مازال اناني في حبها رغم اخلاصه منذ أن تزوجوا ولكن لا يُريد الاعتراف بحبه.. وامتدت يده نحو وجهها يداعب وجنتاها وشفتيها
لم يعطيها حق لاعتراضها ولم تعترض هي الأخرى وهي تُسلم له حالها… ادمغها بأمتلاكه وكانت كالمرحبه فالعقل انسحب وترك القلب في هواه ومتعته
……………………………
أغلقت صفا الباب بقوة بعدما دفعت عزيز خارج الشقه… جاء إليها مخموراً يتفوه ببعض العبارات التي لم تفهمها ولكن هيئته أثارت الرعب داخلها
هوت بكامل جسدها خلف الباب تكتم صوت شهقاتها
– انا لازم امشي من هنا… لازم ادور على مكان تاني
وتذكرت امر العمل الذي لم يساعدها عزيز في اجاده.. لم يأتي في عقلها الا حمزة ستذهب اليه مره اخرى رغم أنها عاهدت نفسها انها لن تعود له إلا عندما تصبح صفا القديمه بجمالها الاخذ وسحرها
……………………………..
وقف مراد شاردا في الشرفه ينفث دخان سيجارته… متذكراً توريط والده له بخطبة ابنه عمه وتحديد موعد الزواج
لم يرحم حزنه على زوجته ولا طفله الذي عرف بوجوده عند وفاتها
احتدت عيناه وهو يتذكر فرحت هناء وقد تمنى ان يرى على ملامحها الرفض والاعتراض ولكنها كانت سعيده حتي لم تعترض حين سألها والده عن موافقتها لتسريع الزواج قبل ذهابه لاستلام ادارة فرع الشركه الخاص بهم بمدينة الاسكندريه
دهس عقب سيجارته بقوة أسفل حذائه متمتماً
– أنتي اللي اختارتي ياهناء…ومتلوميش الا نفسك.. حياتك هتكون جحيم معايا وهطفي السعاده المرسومه على وشك
…………………………………..
تعجبت ياقوت من اللفافه الموضوعه على مكتبها.. حملت اللفافه تتحسس ما بداخلها ولكنها لم تخمن شئ
نظرة حولها مندهشة
– يمكن لبشمهندس شهاب
واردفت مفكره
– هسأل مين طيب.. بشمهندس شهاب لسا مجاش مكتبه
اتسعت عيناها وهي تجد ظرف صغير مثبت عليها ولم تنتبه اليه فمن وضع الهديه وضعها دون وضعتها الصحيحه
ألتقطت الظرف ثم أخرجت الورقة المطويه لتنظر للكلمات المكتوبه عليها مع امضاء صاحبها
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن عشر
الفصل (١٨)
الفصل (١٨)
الفصل الثامن عشر ( بكره في فصل بأذن الله)
**************
لم يدق قلبها تلك المره بدقات السعاده وحدها إنما كانت دقاته تحمل مزيجً من المشاعر… لهفة، امتنان، فرحة طفله
أزالت غطاء اللفافة لتشهق دون تصديق مما رأت
نفس اللوحة التي كانت عيناها متعلقة بها ووصفت له شعورها نحوها
احساسً جميل دغدغ كيانها.. وداخلها كان صوت يصرخ بها
” أصبحتي اليوم محور اهتمام أحدهم “
لمعت عيناها بدموع الفرح.. وضمت الهديه بين ذراعيها متمتمه
– مش معقول
والخطوة حُسمت لصالحه رغم أنه لم يفعلها من أجل خطته
ولكن ارتبطت النوايا ببعضها واصبح ما تعيشه ظناً منها انها تلك السعادة التي تمنتها طويلا وماهي إلا لعبه لنيل الهدف
……………………………
فتح شهاب عيناه بأبتسامه واسعه وهو يراها غافية على صدره
داعب وجنتها بأنامله وضمها اكثر اليه هامساً
– ندي
ردد اسمها لمرتان ثم دنى منها يُقبلها على خدها مُتمتما بأسمها ثانية
– ندي
تمللت في رقدتها وفتحت عيناها ببطئ لتنظر لوضعتها وقربهم فأنتفضت من جانبه
– هو ايه اللي حصل بينا
صدحت ضحكاته بصخب.. ف سؤالها لا يستحق الا ردة فعله تلك
– محصلش بينا اي حاجه اطمني
واردف مازحاً وهو يجدها تضم شرشف الفراش على جسدها
– مالك ياندي.. بتحصل في أحسن العائلات ياحببتي
امتقع وجهها من أثر عباراته التي لا تفسر الا تهكمه
– انت بتهزر ياشهاب
احتدت عيناه وهو يرمقها
– عايزانى اقولك ايه وانتي بتتنفضي من جانبي بالشكل ده
غامت عيناها بالدمع فهى لم تكن تُريد حدوث شئ بينهم الا اذا احبها بالفعل وليس مجرد زيجة بُنية على الاحترام وحسب
عندما رأي دموعها تنساب بضعف.. جذبها نحوه
– بتعيطي ليه دلوقتي..انتي بتعشقي تنكدي على نفسك
دفعته عنها ولكنه لم يحررها من آسر ذراعيه
– انا مش نكديه
ابعدها عنه قليلا ينظر لعيناها الدامعه ورفع كفيه نحو وجنتاها يمسح دموعها
– بالمنظر ده.. مينفعش اقول غير كده
اشاحت عيناها بعيداً عنه ولكنه عاد يجذبها اليه مُداعبا اياها
– ممكن مراتي الحلوه تسيب النكد النهارده واعزمها على احلى فطار
كان بارعاً في جعلها له ومنه واليه… يعرف كيف يجعلها عاشقة متيمه به.. حاله كان كالسخريه حين يتذكر سنوات عمره بالجامعه واول حب بحياته كان محط السخريه وسط أصدقائه
لا فتيات يعرف يتعامل معهما ولا حتي يعرف يجذب انظار احداهن اليه… ماعليه الا الاستماع لمغامرات أصدقائه
واتي اليوم الذي أصبح هو الخبير في أمور النساء
وفي لحظة تبدل حالها لا قرار استمرت به وفي النهايه اكمل القلب ضياعه
………………………………
مر الوقت وهي تجلس على مكتبها تنتظر مجيئ السيد شهاب
لمطالعه بعض الاوراق التي طلب منها امس طباعتها فور قدومها صباحاً… ملت من جلستها دون عمل تفعله
ونظرت لجانب المكتب نحو اللوحه مبتسمه
– اخد الهديه واشكره ولا ارجعها ما انا مش هعرف اهادي بحاجه
اخرجها من شرودها رنين هاتف المكتب لترفع سماعه الهاتف سريعا
– ايوه يابشمهندس.. حاضر هروح اودي الورق
واردفت مسائله
– حضرتك مش جاي النهارده
نظر شهاب نحو ندي التي تتناول فطورها بسعاده
– لا يا ياقوت ألغى كل مواعيدي النهارده… ولو عايزه تروحي بعد ما تودي الورق للسيد اشرف روحي مافيش مشكله
انتهت المُكالمه لتبتسم علي فرصتها بأنها ستذهب للشركه الرئيسيه
جمعت أوراقها في ملف ونظرت للوحه ثم انصرفت بعد أن حسمت امرها انها ستعود لأخذها بعد شكره عليها
……………………………..
تعلقت عين سماح برئيس الجريدة التي تعمل بها حالياً
– مهمتك المرادي سبق صحفي عن لاعب كوره واسمه في غنى عن التعريف
رمقته سماح بأمتعاض لكرهها لكورة القدم
– مبهتمش انا بالكوره يافندم
اطرق رئيسها على سطح مكتبه بيداه ممتعضاً من ردها
– بتحبي ولا مبتحبيش ده شغلك يااستاذه
واردف موضحاً مهمتها
– الشهر الجاي هو نازل مصر اجازه… اجازته هيقضيها في الاقصر واسوان… ديه مهمتك الجديده واتمنى تنجحي فيها زي لقائك مع حمزة الزهدي
زفرت أنفاسها مُخاطبه نفسها بأن تلتزم الهدوء وابتسمت وهي تحدق بنظراته المتحديه
– اسمه ايه اللعب يافندم
خاطبها رئيسها بهدوء
– ” سهيل نايف”
……………………………….
أسند شريف رأسه على سطح مكتبه مُفكراً في حديث حمزة معه… مدام لم يعرف ماذا يُريد من تلك الفتاه التي عرفها في لحظات ضعفه فليتركها… لا يُنكر انه كان يشعر معها بشعور جميل لا يعرف اهو حب ام إعجاب ام راحه ولكن تصرفات شقيقتها جعلته ينفر من الوضع
هو ضابط ويفهم أفعال شقيقتها.. تريد توريطه بالزيجه من شقيقتها وماهو الا رجلا لا يحب فرض الأشياء عليه
مها لم تصل معه لمرحله ان يُفكر بها كزوجه
والحل النهائي الذي اتخده بعد حديثه مع حمزة وكلام صديقه انه لن يُقابلها ثانيه… ولكن قلبه كان له رأي آخر
– لا يا شريف ودعها لمره اخيره … جبلها هديه ذكرى
اقتنع برغبه عقله وقلبه معاً
ليدلف سيف لغرفه المكتب ناظراً له
– سمعت الخبر ده… عندنا شهر تدريب مكلفين بي من الإداره
………………………………
وضعت أمامه قهوته بخجل وتوتر
– عايز مني حاجه تانيه
نظر مراد اليه بجمود… وكادت ان تسأله عن سبب معاملته تلك الا ان عمها خرج من غرفته مستنداً علي والدها
وحينا وقعت عيناه عليهم نظر لشقيقه
– ايه رأيك الاولاد ينزلوا يجيبوا الشبكه النهارده يامهاب
كاد ان يعترض مراد الا انه وجد والده يسعل بحشرجه
– عايز ارجع بيتي بكره وانا فرحان
لينظر مهاب لابنته متسائلا
– ايه رأيك ياهناء
خجلت هناء من الأمر واطرقت عيناها أرضاً
– اللي تشوفوا يابابا
وانصرفت على الفور دون أن تنتبه لنظرات مراد المشتعله
– وانت ايه رأيك يامراد
هتف بها مهاب مُخاطباً ابن شقيقه تلك المره
– مافيش مشكله انا برضو رأي من رأى بابا عايزين نفرح
كانت الكلمات تخرج منه عكس ما بداخله… فسيحقق لهم الفرح الذي يُريدوه… ليذيقها هي كل عذابه
…………………………….
وقفت للمرة الثانيه امام مدير مكتبه تطلب منه مقابلته
– للأسف حمزة بيه مش فاضي
تعلقت عين صفا به وشعرت بوخزات تطرح قلبها خشت ان يكون أخبر سكرتيره بهذا الأمر فتسألت بنبرة مذبذبه
– ينفع استناه.. انا محتاجه اقبله ضرورى
طالعها الرجل وهو يتذكر انها أتت من قبل وقد دلفت لرب عمله
حين اخبره بأسمها
– هو حاليا عنده اجتماع خارج الشركه… تقدري تجيله في وقت تاني
طالعته صفا بتفهم وجالت عيناها بالمكان.. ثم جرت اقدامها بتخاذل
وقبل ان تخرج من غرفه المكتب كان حمزة يخرج من المصعد متجهاً نحو غرفة مكتبه
ألتقطته عيناها كما رأها هو فتجمد في وقفته..
وأتجهت نحوه بخطي سريعه وقبل ان يسألها عن سبب مجيئها لهنا هتفت برجاء
– حمزة ارجوك انا محتاجه مساعدتك.. مبقاش ليا حد وعزيز انا قلقانه منه.. ساعدني!
اقترب منها متنهداً وهو يسمعها
– عايزه ايه ياصفا… لو ديه خطه منك.. انك تظهريلي بصورة الست الضعيفه بلاش
انسابت دموعها من قسوته… واطرقت عيناها ارضاً
– انا صحيح لسا بحبك ياحمزة.. بس انا اتعلمت الدرس.. محدش بيدوق مراره الخداع الا صاحبه…انا عايزاك تحب صفا الانسانه الجديده
واردفت بأمل
– هستني تحبني تاني الأمل لسا جوايا
اصابته كلماتها.. هو يلعب نفس اللعبه ب ياقوت.. دار بعقله في تخيل لحظه وقوعه بحبها فلم يجد الا نفض تلك الفكره وهو ساخر من نفسه فهو لا يرى ياقوت الا فتاه ضعيفه بأحلام بسيطه فهل بعد كل ما أصبح عليه سيحبها هي وسيله لا أكثر وسيله من سحر صفا يعود له ثانيه.. وسيله لاراحه عقله من زن شقيقته ووسيله لتنفيذ وصية سوسن التي يذكره بها شريف دوماً
فاق من شروده وتجمدت ملامحه وهي تخبره
– عزيز حاول يعتدي عليا امبارح… انا مش محتاجه غير شغل بس اقدر اعيش منه وادور على مكان اعيش في…اي شغل ياحمزة حتى لو خدامه عندك
عيناها الدامعه وكسرتها أمامه جعلته يرى صدقها…لاا يحب إذلال أحداً له حتى لو كان عدوه مبادئ رباها عليه والديه ورغم سطوة الزمن عليه ودخوله دائرة الحياه الا ان بعض المبادئ ترسخت داخله
– هحاول اصدقك ياصفا… وهساعدك لوجه الله مش هكون انا والزمن عليكي
تنهدت بآلم وهي تستمع لعبارته الاخيره… الزمن كلمه في قاب قوسين لا نفهمه الا عندما نذوق علقمه
اماءت برأسها شاكره وتعلقت عيناها به وهو يخرج احد الكروت من داخل سترته يدون لها عنواناً ثم أعطاه لها
– ده عنوان شركة الحراسات بتاعتي.. بكره الساعه 9 تكوني هناك وهتعرفي منهم مهام وظيفتك
ألتقطت منه الكارت مبتسمه تشعر بالسعاده ليس لحصولها على العمل انما انه لك يحذلها حين لجأت اليه مستنجده..قلبها تقافز بين اضلعها يرسم لها أنه مازال يحبها
ضمت الكرت بيدها ثم شكرته بأمتنان
– شكراً ياحمزة
الطابق كان معروف بخلوه من المواظفين… ابتعد عنها منصرفاً نحو غرفة مكتبه
– حمزة
ألتف نحوها منتظراً معرفه ماتريده… فوجدها تلقى نفسها بين ذراعيه
كانت ياقوت صاعده تلك اللحظه على الدرج فقد أعطت الأوراق للسيد أشرف كما امرها شهاب وقررت ان تصعد له كي تشكره
لتقع عيناها على المشهد فتوارت خلف احد الجدران تغمض عيناها من الآلم الذي اخترق قلبها ولا تعرف سببه.. ولم تكمل المشهد وعادت تهبط الدرج بخطي سريعه
توقفت عين حمزة على رؤيتها لهم … ثم انصرافها السريع
نفض صفا عنه.. لينظر الي المكان الذي كانت فيه
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع عشر
الفصل (١٩)
الفصل (١٩)
الفصل التاسع عشر
*************
وقف في منتصف غرفة مكتبه يزفر أنفاسه كلما جال أمامه هيئتها وهي تختفي من الطابق بل وخرجت من الشركه بعد رؤية صفا بين ذراعيه.. لا يعلم كيف حدث ذلك ولكن الحقيقه التي يعلمها ان صفا مازالت عالقه في قلبه بجزء ذكرياته المظلم
اقترب من مكتبه بخطي حانقه من حاله.. واسند كفيه على سطح مكتبه مائلاً بجزعه العلوي قليلاً.. اغمض عيناه كي يريح عقله.. انفاسه خرجت من بين شفتيه ببطئ ثم فتح عيناه متمتماً
– لازم تتصرف يا حمزة.. ياقوت مش لازم تخرج من لعبتك
…………………………….
نظرت صفا نحو عزيز الجالس واضعا ساق فوق الآخر وينفث دخان سيجارته.. اتجهت انظارها نحو الخادمه التي تعيش معها وقد تركتهم واتجهت نحو المطبخ بعدما أشار لها عزيز بالانصراف
نهض بثبات فأبتعدت عنه صفا خائفه منه.. فأقترب منها بعدما دهس عقب سيجارته في المنفضة
– صفا انا اسف على اللي حصل.. كنت سكران ومش حاسس بنفسي
اشاحت عيناها بعيداً عنه
– كويس انك جيت عشان ابلغك اني هسيب الشقه وهدور على اي مكان اعيش فيه
اتسعت عيناه من فكرة رحيلها.. انتظرها لسنوات.. أصبح سيد بعدما كان مجرد عامل والان تخبره انها تنوي الرحيل
مجرد تخيله ان حلمه بها سيضيع جعل عقله يقف
– لا تسيبي الشقه ازاي.. اوعدك اني مش هاجي هنا تاني بس انتي متبعديش
حاوط كتفيها بذراعيه بطريقه مُتملكه.. فأنفضت حالها وابتعدت
طالعها مصدوماً من نفورها منه بعد أن كانت لا تخشاه.. شعر بأن خطوات قربه منها وجعلها تطمئن له اضاعتها فعلته امس
اطرق عيناه ارضاً يُحاول رسم ندمه على محياه
– وترضيلي ياست صفا اخلف وصية رأفت باشا.. ده انتي بنت الراجل اللي كانت افضاله عليا
هتف عبارته الاخيره وداخله يسخر من حاله.. فهو لم يكره مثل والدها قط بحياته
احست بندمه
– موافقه اقعد هنا ياعزيز لحد بس ما اظبط اموري بس ياريت متجيش هنا ممكن
رمقها بصمت وابتلع حديثها رغماً عنه.. لم ينهي ذلك الحوار الا رنين هاتفه
– ايوه.. تمام انا جاي
أنهى مكالمته.. ثم تعمق في النظر إليها.. يشتهيها بكل ما تحمله الكلمه من معنى ولكن ما عليه إلا الصبر
– انا مسافر اليابان .. لو نفسك في حاجه قوليلي
هتف عبارته بأبتسامه واسعه
– متكسفيش ياست صفا.. انتي تشاوري بس وانا عليا التنفيذ
عاد شعورها بالقلق منه ينتابها ثانيه.. حديثه احيانا لا يشعرها انه مجرد جميل يرده اكراما لوالدها الذي تعلم أنه كان رجلا غليظ القلب
– شكرا ياعزيز
وقبل ان يسألها من اين كانت اتيه عاد رنين هاتفه يعلو ثانية.. فطالع رقم المتصل بتوتر وما كان الا شقيق زوجته
” فرات النويري” مالك إحدى شركات النفط.. رجلا لا يعرف قلبه رحمه ولا شفقه… الحياة العسكريه تُشكل كيانه رغم انه خرج منها بعد إصابته بحادث ادي لعرج بساقه اليمني
– معلش ياست صفا انا لازم امشي
وسار خطواتان ثم عاد يُطالعها
– واحد من رجالتي هيكون في خدمتك.. لحد ما ارجع من السفر
ودون ان ينتظر ردها انصرف.. لتزفر أنفاسها بقوه متمتمه
– هتعملي ايه ياصفا
………………………………
احتدت عين فرات بعدما سمع بكاء شقيقته الذي يمقته
– خلاص يافاديه.. مبحبش عياط الستات ده.. مش انتي اللي صممتي تتجوزيه
اطرقت فاديه بيداها على فخذيها بعويل
– بقولك جوزي جايب شقه لواحده في الزمالك يا فرات وتقولي مبحبش عياط الستات.. شكرا ياخويا يابن ابويا
نفث فرات دخان سيجارته بقوة حانقاً من حب شقيقته لزوجها بطريقه تزيده مقتاً منها
– انا جوزك ده مبحبش اتعامل معاه… انا مش عارف ازاي قبلت اناسب واحد زيه
طالعته فاديه بضيق متمتمه
– يعني كنت عايزني اقعد جانبك… عزيز هو الراجل الوحيد اللي حبني من غير الأملاك اللي عندي
تجلجلت ضحكات فرات بصخك
– ومدام البيه بيحبك خانك ليه
اطرقت فاديه عيناها نحو المنديل الذي تحمله ثم هتفت صائحه بعد أن بحثت لزوجها عن سببً لا يجعله مدان أمام شقيقها
– اكيد هي اللي اغوته وضحكت عليه
لم يتحمل فرات حديثها فأطرق بعصاه التي يستند عليها أرضاً بقوه
– فاديه انا زهقت من مشاكلك… وفي الاخر جوزي ابو عيالي.. حلي مشاكلك لوحدك يافاديه
فور ان سمعت عبارته تلك التي يُخبرها بها عند أي مشكله تحدث لها ومجرد ان تلقى جسدها بين ذراعيه تطلب منه حمايته وتقويم عزيز يلين نحوها
– كده يافرات.. كده ياخويا انا ليا مين غيرك
وألقت جسدها بين ذراعيه ليضمها اليه مُغمضاً عيناه
– خلاص يافاديه.. هقرصلك ودنه عشان يبطل يلعب بديله
…………………………..
زفرت ياقوت أنفاسها ومازالت لا تعرف سبب آلمها منذ رؤية تلك المرأة بين أحضانه.. الصوره لم تصل إليها بالكامل ولم تتبين حقيقه الوضع
اقتربت منها سماح بعد أن جلبت لهما كوبان من حمص الشام من احد الباعه
– احلى كوبايه حمص الشام لاحلى ياقوت
ارتسمت ابتسامه باهته على شفتي ياقوت وتناولت منها الكوب
فأردفت سماح متسائله
– مالك بقى..قولتي مخنوقه ومحتاجه اشم هوا… اهو جينا نتمشى على الكورنيش
طالعتها ياقوت وهي لا تعلم بما ستخبرها به.. اتخبرها بالمشهد الذي رأته ولكن ماذا ستفسره لها… هي لا تعلم سبب ضيقها
– ياقوت مين زعلك…اللي اسمه حمزة ده رجع يزعلك من تاني
وقفت ياقوت تأخذ أنفاسها
– مافيش يا سماح.. بس انا مخنوقه من غير سبب
تعلقت عين سماح بها تحاول سبر ما بداخلها
– هحاول أصدق ان مافكيش حاجه
وفردت ذراعيها نحوها تحتضنها
– تعالي بقى اخدك بالحضن… ده حضني ميتعوضش
هتفت سماح ضاحكه لتضحك ياقوت على عبارتها متمتمه
– ليه يعني ميتعوضش.. حضن الأم مثلا
لطمتها سماح على ظهرها بخفه
– بالظبط يا ست النكديه.. يلي مخلياني اكل حمص الشام مع اني مبحبهوش
…………………………..
اقتربت مريم من شهاب وندى الجالسين متشابكين الايد يتهامسون
– بتتكلموا تقولوا ايه
ابتعدت ندي عن شهاب بخجل… ليُطالعها شهاب ضاحكاً
– ده كلام كبار.. مالكيش دعوه بيه
عقدت مريم كلتا حاجبيها ومدت يداها تُزيحهم عن بعضهم
– حيث كده وسعوا بقى عشان اقعد معاكم واسمع
ضحكت ندي رغماً عنها..وطالعت زوجها الذي اخذ إحدى الوسادات من خلف ظهره دافعاً بها مريم علي وجهها
– قومي يارخمه
على هتافه تلك الجمله دلف حمزة المنزل.. رغم إرهاقه اليوم الا انه ترك كل شئ خلفه ظهره وأبتسم عندما تعالت صيحة مريم
– مش عايزه اقعد معاكم… بابا خلاص جيه
ونهضت من جانبهم لتتجه نحو حمزة الذي فتح لها ذراعيه ثم قبل قمة رأسها
– تعالي ياحبيبتي
لم يكن حال ندي يختلف عن حال شريف كلما وجدوا مريم يزداد تعلقها بحمزة.. أصبح هو كل عالمها
تذكرت حديث ناديه معها من قبل عندما اوضحت لها رغبتها الشديده في تزويج حمزة
تلك الفكره لا تعلم كيف ستتقبلها الصغيره وكيف سيرحبون بالعروس اذا تزوج حمزة وجلبها للمنزل
داخلها يرفض دخول امرأه أخرى لعائلتهم وأحيانا تشعر بأنانيتها حين لا تتمنى الزواج له
نفضت الأفكار سريعا وهي تري حمزة يتقدم منهم
– ندي لو فاضيه عايزك في موضوع
تعلقت عين شهاب بزوجته ثم بشقيقه
– في ايه يا حمزة
نظر حمزة بحاجب مرفوع نحو شقيقه
– مش هخطف مراتك متخافش
توترت ندي من الأمر الذي يُريدها فيه.. فأشار لها حمزة بأن تتبعه.. فأتبعته
واقتربت الصغيره مريم من شهاب تتعلق بذراعه
– زعلانه منك يا شهاب.. بجد زعلانه
كانت عين شهاب مرتكزه على غرفة مكتب شقيقه ولم يغلق حمزة الباب.. رمق مريم بعد أن دفعته علي ذراعه
– أنت ياعم… بقولك زعلانه منك مش هتصالحني
طالعها شهاب بحنق
– أنتي مراتي يابنتي
ثم اردف متسائلا بعدما عبست بشفتيها
– زعلانه ليه يا برنسيسه مريم
ظلت مريم تُحادثه عن سبب غضبها منه والذي يتلخص انه لم يعد يصطحبها من مدرستها ولكن هو كانت عيناه ثاقبه على شقيقه وهو يُحاور زوجته
………………………………
طالع شهاب ندي بعدما أخبرته بحديث حمزة عن إدارتها لاسهمها بالشركه
– لا طبعا مش عايز مراتي تشتغل
تلك المره لم ترغب بالخضوع لاوامره
– بس انا عايزه اشتغل يا شهاب
رأي العند في عينيها مما زاده حنقاً
– وانا قولت لااا… انتي ناقصك حاجه
صاحت وقد كلت من خضوعها الدائم معه
– اه ناقصني… ناقصني اكون انا
واردفت بعد أن ألتقطت ملابسها من الخزانه
– وعلى فكره انا مش عايزه اشتغل في الشركه ولا عايزه أدير الاسهم… انا عايزه اشتغل في التدريس
واتجهت نحو المرحاض… غالقة الباب خلفها بقوة
وقف يُحدق بالفراغ الذي تركته وتنهد وهو يتجه نحو الفراش يجلس عليه واضعاً وجهه بين كفيه زافراً أنفاسه
مرت نصف ساعه وهو جالس هكذا الي ان خرجت من المرحاض ولم تلقى نظرة عليه… اتجهت نحو المرآة تمشط شعرها تشعر بنظراته تخترقها
أنهت تمشيط شعرها واتجهت نحو الفراش لتتسطح عليه دون كلمه… تجاهلها كان أكثر الأشياء التي يمقتها
طالعها ثم تنهد بقوه
– وطبعا حضرتك هتنامي وأنا هقعد أغلى مع نفسي… انتي بقيتي جايبه البرود ده منين
غامت عيناها بالدمع وهي تُطالع جموده
– انا مش بارده يا شهاب… بس انت عمرك ما حسستني اني انسانه وليا احلام.. عمرك سألتني نفسي ف ايه وبحب ايه
اخترقت العبارات قلبه… وجدها تغمض عيناها ودموعها تنساب على وجنتيها
كانت صادقه في كل كلمه أخبرته بها… عطائها الزائد له جعله شخصاً انانياً لا يرى.. احتقر نفسه وضرب الفراش بقبضة يده بقوة ثم نهض تاركاً الغرفه
اعتدلت في رقدتها تمسح دموعها
– حبي ليك خلاك شخص اناني يا شهاب
…………………………….
مجرد ان اغمضت ياقوت عيناها واصرفت ذهنها عن حزنها
وجدت رنين هاتفها يعلو… ابتسمت وهي تجد رقم هناء
فأجابت على الفور وأعتدلت في رقدتها
– ياقوت انا ومراد جبنا الشبكه
دق قلب ياقوت بسعاده لصديقتها
– مبروك يا هناء.. احلى خبر سمعته النهارده
تنهدت هناء وهي تنظر لبنصرها المزين بدبلتها
– بس انا حاسه اني مش فرحانه يا ياقوت… حاسه ان فرحتي ناقصه
شعرت بحزن صديقتها من صوتها
– ليه يا هناء مش ده مراد الراجل اللي عيشتي ترسمي أحلامك معاه
سقطت دموع هناء وهي تُطالع باقة الازهار التي جلبها لها
– قلبي وجعني من غير سبب… تفتكري ديه علامه من ربنا اني مش هكون سعيده مع مراد
لم ترد كسر فرحة صديقتها وارادت طمئنتها
– قومي صلي وادعي ربنا انه لو كان خير ليكي ربنا يكمله ولو شر يبعده عنك
هتفت هناء بلهفه بعد سماع تلك الجمله
– بس انا عايزه مراد.. عايزاه خير ليا يا ياقوت انا عمري ما حبيت غيره.. رغم اني اتحبيت وكانوا ناس متترفضش بس هو الوحيد اللي قلبي عايزه
اغمضت ياقوت عيناها تُقاوم ذرف دموعها الحبيسه
– قومي صلي وادعي ربنا يا هناء
مسحت هناء دموعها وهتفت بحب
– حاضر يا ياقوت
تركت ياقوت الهاتف جانبها ثم اعطت الحريه لدموعها كي تتساقط
– في ناس عمرهم ما اتحبوا حتى ومستنين على أمل حد يحبهم
واردفت داعيه لصديقتها
– ربنا يسعدك يا هناء
…………………………….
ألقى مراد جسده فوق الفراش بعدما انتهي مكوثهم في بيت عمه وتمت الخطبه التي تمناها والده
– انت السبب يا بابا… ذنبها ايه اظلمها معايا.. لاخلتني أحزن على مراتي اللي ماتت وابني اللي كان في بطنها… ولا خلتني حتى اصارحها
واغمض عيناه مُتذكراً لحظاته القليله مع جاكي مُبتسماً.. أما هناء كانت بعيده عن عقله وقلبه لا يراها الا انه فرض اجبر عليه ارضاءً لوالده
………………………………
طالعها وهي تخرج من المدرسه التي تعمل بها وإحدى العاملات تُساعدها في الخروج من البوابه.. اقترب منها فشعرت بوجوده من رائحة عطره
– شريف
مد كفه نحوها يُعاونها على السير
– كلمت ماجده وقولتلها اني هأخرك شويه النهارده.. ايه رأيك اعزمك على الغدا
ارتبكت من الفكره فهى لا تُحب تناول الطعام خارج البيت حتى لا تُسبب للجالس معها الحرج ولكن معه تشعر انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. حتى فقد بصرها تناسته
اماءت برأسها بسعاده واتجهت معه نحو سيارته.. عاونها على الجلوس.. ثم نظر إليها طويلا
هاتفاً داخله
– سامحيني يا مها على البعد لكن ولا انا هناسبك ولا انتي هتناسبيني
اتجه نحو الباب الآخر للسياره لينطلق بعدها بسيارته نحو المطعم الذي حجزة لهم بمفردهما… حتى يجعلها تجلس بحريتها دون أن تخشي أعين الناس
وصلوا وجهتهما فتمتم
– وصلنا
ابتسمت ببرائه ووضعت يدها على زجاج السياره تنتظر مساعدته لها
ترجل من سيارته ثم ساعدها على الهبوط منها
– شريف انا مش عايزه اكل… مبعرفش اكل بره بيتنا
كانت كالطفله الصغيره وهي تُخبره عن عدم رغبتها في تناول الطعام حتى لا تشعر بالحرج… تألم قلبه فكيف سينساها ويزيلها من حياته
قبض على يدها مطمئناً
– متقلقيش طول ما انا معاكي
لو علم كيف سقطت الكلمه على قلبها ف روته… لكان ندم على السعاده التي أصبح يهبها لها
جعلها تتعلق به وتبني أحلاماً ظنت لسنين ان الأحلام حُرمت عليها
– حاضر… قولي بقى شكل المطعم ايه
دلفوا لداخل المطعم فرحب بهما النادل
– حاضر هوصفهولك… بس تعالي نقعد… على فكره انا حاجز المطعم لينا لوحدنا
هتفت بطفوله
– كويس عشان اعرف اكل من غير ما حد يبص عليا
ابتسم على طفولتها وازاح لها المقعد ليجلسها عليه
طلب وجبتهما وجلس يصف لها المطعم… الي ان اتي النادل بوجبة الطعام
– عايزك تاكلي براحتك يا مها ومتتكسفيش مني
ارتسمت ابتسامه واسعه على شفتيها
– انا مبقتش اتكسف منك يا شريف… عشان عارفه لو شوفتني بأي وضع عمرك ما هتبصلي بشفقه وهتمد ايدك ليا وتساعدني
أصابه الكلمه قلبه… فألتقط كفيها وضمهما بكفيه معتذراً
– انا اسف يا مها
تعجبت من اعتذاره وانكمش وجهها وهي تسأله
– اسف على ايه… انت عملت ايه يزعلني عشان تعتذر
اغمض عيناه بقوه ثم ابعد عيناه عنها
– اسف على أول لقاء بينا.
ضحكت وحررت احد كفيها من راحتي كفيه
– ياا انت لسا فاكر… ده انا نسيت
بدئوا يتناولوا طعامهم… اخذ يساعدها في تناول الطعام ووضع الأطباق أمامها…الي ان أنهوا طعامهما
مسح فمها بالفوطه الموضوعه فأبتمست
طلب لها كأس من المثلجات وطلب لنفسه فنجان قهوه
وجلس ينظر لها وهي تتناول كأس المثلجات بنهم ويستمع إليها
– انت مش هتتكلم بقى… انا من الصبح بتكلم
ارتسمت ابتسامه باهته على شفتيه ومال نحو الطاوله
– عايز اسمعك النهارده يا مها
توردت وجنتاها خجلاً
– مش ماجده وسالم حددوا ميعاد جوازهم بعد شهر هيتجوزوا
حرك رأسه وداخله يتمنى ان يكون اختيار شقيقتها بسالم صحيح
اخرج العلبه التي تحتوي على العقد الذي اشتراه لها من جيب سترته.. وأخرجه من علبته
– ممكن يا مها ألبسك السلسله
اندهشت مما أخبرها به ونهض من فوق مقعده ثم وقف خلفها وازاح خصلات شعرها
فهمت ماارادت فهمه وهي تشعر ببروده العقد على جيدها
وضعت يدها على العقد مبتسمه
– مش هقلعه خالص من رقبتي
………………………………..
وقعت عيناه عليها وهي جالسه منكبه علي بعض الملفات
وجوده اليوم بالشركه التي يُديرها شقيقه كان من أجلها
تقدم من مكتبها.. فرفعت عيناها نحوه ليتعمق بالنظر إليها وقبل ان يهتف بشئ… نهضت من فوق مقعدها بثبات
– اتفضل يافندم.. بشمهندس شهاب في مكتبه
هتفت عباراتها وهي تتحاشا النظر إليه… طالع شحوب وجهها يسألها
– مشيتي ليه امبارح
تعلقت عيناها به ثم اطرقتهم سريعاً نحو الأوراق الموضوعه فوق سطح مكتبها.. كانت تظن انه لم ينتبه اليها ولكن حدث ما تمنت عدم حدوثه
لم تعرف الجواب فظلت صامته.. تفرك كفيها ببعضهما بتوتر لم يخرجها من مأزقها هذا إلا خروج شهاب من مكتبه
– ياقوت هاتي الملف ال….
انتبه لوجود شقيقه
– حمزة انت هنا… غريبه
تقدم حمزة من شقيقه
– كنت قريب من الشركه .. فقولت اعدي على الفرع هنا
اماء شهاب برأسه نحو شقيقه بتفهم ثم طالع ياقوت التي مازالت تقف تخفض عيناها حرجاً
– اطلبنا اتنين قهوه يا ياقوت
دلفا الشقيقان للغرفه… فزفرت أنفاسها المحبوسه.. ف خروج شهاب هو من انقذها
جلبت القهوه ثم طرقت باب الغرفه ودلفت بعدها
وضعت الفنجانين أمام كل منهما… فصدح رنين هاتف شهاب
ففتح الخط ثم خرج من الغرفه يتحدث
كادت ان تخرج من الغرفه الا ان صوته اوقفها
– مش هتقوليلي ايه اللي مشاكي امبارح
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تُطالعه ثم اشاحت عيناها بعيداً عنه
– مافيش سبب يافندم
تنهد وهو يضع فنجان قهوته على الطاوله بعدما ارتشف منه رشفه بسيطه
– ياقوت مبحبش اكرر سؤالي كتير
صمتت فلا اجابه لديها تخبره بها
– ياقوت
تعلقت عيناها به… اليوم علمت الحقيقه التي وقعت بها
سقطت في لعنة الحب .. الشخص الذي كانت تهابه وتخشي بطشه قلبها بدء يخفق بجنون بل وبدء يهواه…حلمت به امس وهو يُقبلها حلم استيقظت منه تلطم وجهها رافضه اياه
تحركت شفتيها بصعوبه متمتمه
– معرفش
ثم هربت من أمامه.. لتتسع ابتسامته وهو يعلم أن ما ارده تم ولم يظل الا التنفيذ !
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل العشرون 20 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل العشرون
الفصل (٢٠)
الفصل (٢٠)
الفصل العشرون
************
انحدرت دموعها وهي تحكي لسماح عن مشاعرها المضطربه
أصبحت لا تعي ما ينتابها في جوده.. حب يقنعها به قلبها ولكن عقلها يرفضه.. اغمضت عيناها تلوم نفسها علي تفكيرها به ورسم أفعاله معها وكأنها بطولات وقد نست انه في البداية كان يُعاملها اسوء مُعامله
– في حاجه غلط ياسماح.. انا مبقتش قادره افهم نفسي
واردفت بعدما مسحت دموعها بقسوة من فوق وجنتيها
– هو اللي انا فيه اسمه ايه ياسماح.. متقوليش انه حب
اطرقت سماح عيناها نحو الوساده التي تضعها فوق فخذيها شارده مُفكرة في أفعال حمزة اللطيفه مع صديقتها في الآوان الاخيره.. لطفه انبت املاً داخل قلب تلك المسكينه التي تنظر إليها تنتظر نصيحتها
زفرة طويله خرجت من بين شفتيها ثم تعلقت عيناها ب ياقوت
– اللي انتي فيه ده سراب يا ياقوت ومحدش هيتوجع غيرك انتي… فوقي دلوقتي احسن ما الأحلام تاخدك وتلاقي نفسك قدام الحقيقه
واردفت وهي تعلم بقسوة كلماتها
– حمزة الزهدي بعد مراته الأولي اكيد يوم ما هيجي يتجوز هيتجوز واحده من العالم بتاعه… قلوبنا هشه وضعيفه يا ياقوت وبتدور على اللي بيجرحها
كلماتها أعادت الذكريات لكلاً منهما سماح التي أحبت يوماً
اما ياقوت عادت لها ذكرى حبها الصامت لابن بلدتها
– قصص الروايات مبتتحققش غير في الروايات يا ياقوت.. الأمير بيروح للاميره اللي زيه اقنعي قلبك بكده
ضغطت ياقوت على شفتيها بقوة تُذكر قلبها بالآلم الذي ستحصده اذا ظلت في أحلامها وخرج صوتها بضعف
– انا مش محتاجه وجع فوق وجعي ياسماح
واخذت تردد داخلها
– فوقي يا ياقوت
اخذتها سماح بين ذراعيها تربت على كتفها
– احنا جاين هنا ومغتربين ليه
دمعت عين ياقوت وهي تتشبث بها
– جاين عشان نشتغل
واردفت سماح تسألها وكأنها طفله صغيره
– الحب ده ايه
ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها لتبتسم إليها
– رفاهية متصلحش لينا
فأبتمست سماح ومدت كفيها تمسح على خديها
– كل ما تلاقي قلبك بدء يرسم ليكي أحلامه واحتياجه اوجعي قبل ما يوجعك
اماءت لها ياقوت برأسها وقد جفت دموعها داخل ملقتيها… لن تجني من الحب إلا وجعاً اخر يضاف الي اوجاعها
……………………………..
تعلقت عين ريما بذلك القادم نحوهم بخطي ثابته يتحدث في هاتفه بحزم.. ابتسمت ريما وهي تُهندم خصلات شعرها وتعدل من سترتها لم تنتبه مريم لقدومه فقد كانت غارقه في حل المسأله الحسابيه ولكن حينا صدرت نحنحه رجوليه رفعت عيناها نحوه ثم اتجهت انظارها نحو ريما الغارقه في تأمله بهيام
– مساء الخير
هتف بها حمزة مبتسماً لتنهض ريما من فوق مقعدها هاتفه
– مساء النور
تعلقت نظرات مريم بينهم تتخيل لو تزوج والدها بمعلمتها ولكن نفضت رأسها من أفكارها ونهضت سريعاً تاركة ما كانت تفعله
– بابا وحشتني
ألقت نفسها بين ذراعيه فأحتواها اليه متسائلاً
– مريم عامله ايه في مذاكرتها
طالعته ريما بأحلامها الورديه المتعلقه به
– متقلقش مستر حمزة اوعدك أن مريم هتقفل الماده السنادي.. ومش مادتي بس باقي المواد كمان
طالع حمزة صغيرته بفخر مُقبلاً قمة رأسها
– وانا متأكده من كده.. شكرا ميس ريما
هتفت ريما معترضه من منادتها بالالقاب
– ريما بس يافندم.. واتمنى انك تسمحلي اقولك كمان حمزة من غير ألقاب
ألقت عبارتها الأخيرة وهي تضغط على شفتيها بحرج وتضع خصلة شعرها خلف أذنها
اتسعت عين مريم ذهولاً وانتقلت بعيناها نحو ملامح ريما
حدق بها حمزة مُتعجباً
– أكيد مافيش مشكله من ناحيتي انك تندهيلي من غير ألقاب ميس ريما
تمتم كلمته الأخيرة بحزم ليجعلها تُدرك انه لا يراها الا مُعلمه صغيرته وانه سيُناديها كما يُناديها دوماً دون رفع الكلفة
تصبغت وجنتي ريما حرجاً من الموقف الذي وضعت نفسها فيه..أما مريم ابتسمت بزهو
لينسحب حمزة من بينهم مُتمتماً لصغيرته
– كملي مذاكرتك ياحبيبتي
اماءت له برأسها سعيده وتنفست براحه وطالعت ريما التي عادت تجلس على مقعدها مُتوترة واخرجت ما بجبعتها ولكن بمكر وهي تُعاود الجلوس لمقعدها هي الأخرى
– تعرفي ياميس ريما عمتو ناديه حولت كتير تخلي بابا يتجوز ولكنه رفض
واردفت بخبث وهي تشبع عيناها بملامح ريما التي تبدلت
– اصل بابا كان بيحب ماما اوي وقال انه هيعيش على ذكراها
كانت ندي تلك اللحظه قادمه نحوهم ولكن وقفت مصدومه من سماع عبارات مريم
………………………………
حاوطها بذراعيه فأنتفضت فزعاً من لمسته مُتمتمه
– حرام عليك ياشهاب خضتني
كانت رقيقه وهي تهتف عبارتها تلك ولكن هي دوما كانت رقيقه ناعمه
داعب وجنتاها بيديه مبتسماً
– مالك بقيتي رقيقه كده ياندي
مطت شفتيها مُستنكره وابعتدت عنه
– انا متغيرتش ياشهاب انت اظاهر كنت أعمى
ضحك بقوة وهو يجذبها اليه ثانية
– لو انا أعمى في رقتك بس طول لسانك ده بقى جديد ياندي
صمتت للحظات تُفكر في خطوتها معه.. ومدت ذراعيها تُطاوق عنقه
– لاا ياحبيبي انا لساني مطولش بس انا بدلع عليك حرام يعني الست تدلع على جوزها شويه
رفع شهاب احد حاحبيه وقد ادهشته طريقتها
– انا مبقتش فاهمك ياندي… بقيتي كتاب مقفول قدامي
ابتسمت بآلم لم يخفى عليه
– ما انا كنت قدامك كتاب مفتوح.. وانت اللي قفلته ورميته ياشهاب
لم يُمهلها إكمال عبارتها لتجده يغرقها في عناق وقبلات محمومه وكأنه يُعبر لها أن حبه لها هكذا.. مادام يُريدها بين ذراعيه هكذا يكون الحب
……………………………..
بدأت صفا عملها في شركة الحراسات الخاصه كموظفة إستقبال
تُجيب على الهاتف وتستعلم عن البيانات… تعلم أن تلك الوظيفه اكرمها فيها حمزة فمن سيوظف لديه خريجة سجون
انسدلت اهدابها تخفي دموعها الحبيسه.. أعوام قضتها ظلم وثمن تدفعه عن اب وزوج لم يرحموها حتى بعد موتهم
وقفت جانبها إحدى الموظفات تلتقط بعض الأوراق من جانبها لتسألها صفا بلهفه
– هو حمزة مش هيجي النهارده
طالعتها الفتاه بنظرات مُتعجبه من منادتها بأسم صاحب الشركه مُجرداً.. فأدركت صفا خطأها سريعاً
– اقصد حمزة بيه
رمقتها الفتاه ثم رتبت الأوراق وهي تُجيبها ببرود
– حمزة بيه مش بيجي هنا غير يومين في الأسبوع وممكن يوم واحد.. ياريت تكملي شغلك من غير اسئله كتير
وانصرفت الفتاه التي تُدعي مروه تلوي شفتيها ممتعضه
تنهدت صفا تضغط على كفوفها بقوة حتى لا تنساب دموعها
– يعني رمتني هنا ياحمزة عشان متشوفنيش.. لدرجادي مش طايق وجودي
…………………………….
طرق حمزة على سطح مكتبه مُنتظراً قدومها… استدعاها بحجه انه يُريد بعض الأوراق الهامه من لدي شقيقه ولابد ان يجلبها معها هي لأهمية الأوراق.. لم يُعلق شهاب على الأمر ولم يركز بشئ
فأبعد شئ سيفكر به أن شقيقه لا يُريد الأوراق إنما يُريد من ستبعث معها الأوراق
مر الوقت ببطئ الي ان طرقت غرفة مكتبه ودلفت بعدها
نهض فور رؤيتها لتقترب منه مطأطأة عيناها نحو الأوراق التي تحملها
– اتفضل يافندم ده الورق اللي حضرتك طلبته
مدت يدها نحوه بالاوراق دون أن تُطالعه.. فألتقط حمزة منها الورق ثم نظر إليها
– أنتي مخصماني ولا ايه يا ياقوت
هتف بلطف مُمازحاً حتى يعيد لعبته اليه بعد ما حدث
– وهخاصم حضرتك ليه يا فندم..اي أوامر تانيه
تعجب من لهفتها في المغادرة وتركيز عيناها بعيداً عن مُطالعته
تجمدت ملامحه ثم هتف بصرامه
– اتفضلي
كادت ان تنصرف من أمامه الا ان صوته اوقفها
– استنى يا ياقوت
عاد لمقعده خلف مكتبه وجلس يُطالع الأوراق حتى يعيد لنفسه حصونها.. انتظرت ان يتحدث الي ان خرج اخيرا من ثورة أفكاره
– هند مرات مروان صديقي عندها مركز للمهارات الفنيه… ممكن اساعدك تشتغلي في المركز
واردف وهو يتفرس ملامحها الساكنه
– انا شايف انها فرصه ليكي لأنك بتحبي الرسم وقبل كده كنتي بتعلمي أطفال الملجأ غير شغلك اليدوي
ابتسمت وقد ظن انه ألقى بهدف آخر وسينال ما أراد.. استرخي جسده على مقعده وهو يرى شفتيها تتحرك كي تُعطيه الاجابه
– شكرا يافندم..حضرتك ادتني فرصه قبل كده اشتغل بواسطه في شركتك لكن المرادي انا هدور لنفسي على المكان المناسب لمهاراتي
تلعقت نظراته الجامده بها.. اخفي صدمته في ردها على عرضه الذي كان يُظن انها ستقبله بأبتسامه واسعه ولكن الخيبة اصابته
– اقدر امشي يافندم
أشار إليها بالانصراف من أمامه دون حديث لتُغادر مكتبه.. فألتقط الأوراق التي أمامه مُلقياً بها بعنف.. ليُطالع الفراغ الذي تركته مُتمتماً
– مش هطلع خسران يا ياقوت.. انتي المناسبه للجوازة ديه.. انا محتاج ضعفك اللي بتحاولي تخفي عني
مجرد ان خرجت من الشركه.. رفعت عيناها نحو السماء مُبتسمه تتنفس بسعاده من الثبات الذي خاضته أمامه ورفضها لعرضه
…………………………….
ألقى فرات الملف الذي أمامه على سطح مكتبه بعدما أشار لاحد رجاله بالانصراف… عاد يُطالع الملف ثانية حانقاً
– جايب واحده سوابق يا عزيز.. ريحتك فاحت وبقت قذره
نظر لاسم صفا وصورتها بجمود
– اما نشوف آخرتها ايه معاكي
…………………………..
اتسعت ابتسامه سماح وهي تسمع ردها عن عرضه
– مش معقول يا ياقوت.. لا قلبي مش مصدق
قالتها سماح بدراما لتدفعها ياقوت بالوساده
– ليه يعني.. انا بس بتكسف ده مش ضعف مني
ضحكت سماح وهي تومئ لها برأسها
– اسفين ليكي
فأردفت ياقوت وهي تتمنى ان تجد مكان مثل هذا تمارس فيه هوايتها التي افتقدتها رغما عنها
– تفتكري هلاقي مكان زي ده انمي في هويتي
ربتت سماح على كتفها بأبتسامه حانيه
– ان شاء الله هندور واكيد هنلاقي…
واردفت بمقت
– تعالي ساعديني نجمع معلومات عن لاعب الكورة الجزائري… انا مش عارفه انا كان مالي ومال الكوره.
ضحكت ياقوت على تذمر صديقتها.. ليبدئوا في جمع المعلومات عنه متفاجئين بأول اخباره انه اعزب في السابعه والعشرون من عمره
………………………………….
اقترب سالم من مها التي جلست تنتظر قدوم شريف
مدت يداها نحو القادم بلهفة تتمنى ان يكون هو
– شريف
ابتسم سالم بمكر وهو يقترب منها
– انا سالم يا مها.. يادي شريف اللي بقى واخد عقلك
وضعت يدها على العُقد الذي أعطاه لها في آخر لقاء بينهم
– فين ماجده
طالعها سالم مُقترباً منها
– ماجده هي اللي بعتاني اجيبك… أصلها روحت تعبانه من شغلها
اقتربت منه بلهفة وخوف على شقيقتها
– ماجده تعبانه ايه اللي حصل
لمعت عين سالم بالشهوة وهو يسندها اليه
– متقلقيش هي كويسه ده مجرد صداع
تنهدت مطمئنه ان شقيقتها بخير.. وامسك يدها يقودها نحو سيارته اجلسها برفق وهو يضغط على طرف شفتيه وشعوره بالرغبه نحوها يتدفق
اتجاه نحو مقعد القياده ليقود بها السياره.. الي ان وصل لاحدي المناطق المعزوله ومال نحوها
– معلش يامها هربطلك حزام الأمان اصلنا داخلين علي كمين
حجة اخترعها كي يترك ليداه حريه ملامسة جسدها.. تجمد جسدها وهي تجد يده تتحرك أسفل جيدها.. فتشبثبت في مقعدها
– انت بتعمل ايه يا سالم ابعد عني
ابتعد وهو يمسح عرقه وتمالك نفسه حتى لا يُخطئ
– في ايه يا مها انا كنت بربطلك حزام الأمان
واكمل قياده سيارته… لتضم ذراعيها حول جسدها خائفه متمتمه بأسمه
– انت روحت فين يا شريف
…………………………………..
نظرت هناء للهدايا التي بعثها السائق مُخبراً اياها انها من السيد مراد… لمعت السعاده في عينيها وهي تري والدتها ما جلبه لها مراد
– جميل ياحبيبتي… اتصلي بي واشكريه
أسرعت هناء لحجرتها فطالعتها سلوى داعيه
– ربنا يسعدك يابنتي
اطمن قلبها كأي ام تُريد سعادة ابنتها وهي تري الهدايا واهتمام مراد بأبنتها
………………………………..
وقعت عين مراد على ياقوت الجالسه خلف مكتبها كسكرتيرة لشهاب… ابتسم لها بلطف
– ازيك يا ياقوت
ميزة ياقوت صوته فرفعت عيناها نحوه
– أستاذ مراد… مبروك
تلك المره كانت نظراته خاليه من اي مشاعر الا انه يراها فتاة مكافحة عكس ابنة عمه المُدلله
– الله يبارك فيكي.. عقبالك
اطرقت ياقوت عيناها خجلا ثم عادت تُطالعه توصيه على صديقتها
– هناء طيبه وجميله اوي.. مش هتلاقي زيها
لم يرد العبوس بوجهها عندما ذكرت اسمها وتسأل وكأنه لم يسمع شئ
– شهاب في مكتبه
اماءت له برأسها وقبل ان يتجه نحو غرفة شهاب.. دق هاتفه برقمها
نظرت هناء لهاتفها بعدما انفصل الرنين
– هو كنسل عليا ليه.. ممكن مش فاضي
…………………………………
هتفت سماح برجاء
– عشان خاطري يا ياقوت تعالي معايا.. يرضيكي اقابل راجل لوحدي وانا عارفه نيته مني
ضحكت ياقوت وهي تُطالعها
– ديه حجه ياسماح.. انتي مش عايزه تديه فرصه يتعرف عليكي
نفت سماح برأسها وحكت فروة رأسها وهي لا تعلم لما خبأت عليها هوية من ستُقابله
– اقولك الصراحه بس متسأليش كتير
رفعت ياقوت احد حاجبيها منتظره سماع الحقيقه
– انا مستنيه الصراحه من الصبح.. قولي
اطرقت سماح عيناها
– ده الشخص اللي كنت بحبه زمان وسابني واتجوز وانا عايزاكي معايا عشان محتاجه وجودك يا ياقوت
واردفت بنبرة مثقله
– فاكرني لسا زي ما انا… ياقوت ديه عشوه ببلاش وملوكي في افخم المطاعم نضيعها لا طبعا خليه يغرم
لم تعلم ياقوت اتبكي على صديقتها ام تضحك
– حاضر ياسماح هاجي معاكي
أنهوا ارتداء ملابسهم وخرجوا من السكن ليستقلوا سيارة أجره
مرت دقائق الي ان وصلوا الي وجهتهم
– كان غني اوى حبيبك ده
ضحكت سماح وهي تنظر للمطعم ساخرة
– ابوه كان وزير سابق
تشبثت ياقوت في مكانها ثم رمقتها
– ياخوفي لندفع تمن الاكله غسيل الأطباق
اكملوا سيرهم للداخل وسماح كانت تقودها عنوة… عندما رأت رجلاً يقف لهما علمت انه المدعو “ماهر” حبيب صديقتها السابق
تمتمت إليها سماح بخفوت
– هنطلب افخم واغلى وجبه واوعى تسبيني معاه
حركت ياقوت لها رأسها للمره التي لا تعرف عددها واتجهت معها نحو الطاوله
لم تنتبه لنظرات ذلك القابع بالقرب منهم مع ضيوفه
– ديه ياقوت صديقتي
اماء ماهر رأسه إليها مرحبا رغم ان داخله كان ممتعضاً.. فقد كان يُريد الحديث معها وحدهما
جلسوا على مقاعدهم… فتعلقت عين ماهر بسماح اما ياقوت جلست ترمقهم بتوتر
– عامله ايه ياسماح… تعرفي انك وحشتيني
طالعت سماح المطعم دون أن تنظر اليه ثم اجابه ببرود
– انت شايفني ايه قدامك
ارتبك ماهر من ردها وطالع ياقوت التي ابعدت انظارها عنهم كي لا تشعره بالحرج من وجودها بينهم
– بقيتي جميله
رمقته سماح بملل تخفي خلفه قناع جرحها
– طول عمري جميله ياماهر.. مش محتاجه تعرفنى بنفسي ولا بشكلي
كانت ردودها جافه الا انه تقبل كل شئ منها بصدر رحب فهو من طعنها قديماً وتركها ليتزوج بأخرى اختارها له والده
صدح رنين هاتف ياقوت.. لتُطالعها سماح مُحركة لها عيناها ان لا تنهض.. فتعلقت عين ياقوت برقم شقيقتها ياسمين قلقاً ومالت نحوها هامسه
– ديه ياسمين.. لازم أقوم ارد عليها ياسماح.. ليكون بابا في حاجه
نهضت ياقوت بعدما اطلقت سماح سراحها لتتعلق عين ماهر بها
– انا انفصلت عن مراتي يا سماح
…………………………………..
دفع حمزة مقعده ناهضا من أمام ضيوفه
– ثواني وراجع
واتبع تلك التي خرجت من المطعم تضع هاتفها على اذنها
وقفت ياقوت خارج المطعم تُحادث شقيقتها
– بابا كويس وانتوا كويسين
اخبرتها ياسمين بوضعهما وحالهم التام وهتفت بخجل
– ياقوت انا مكسوفه اطلب منك اللي هطلبه ده
صمتت ياسمين لتحثها ياقوت على إكمال حديثها واخبارها بما تُريده
– قولي يا ياسمين
اكملت ياسمين حديثها بخجل
– انا محتاجه فستان لكتب كتابي يا ياقوت ومعيش حاجه مناسبه ألبسها وبابا رفض اشتري.. قالي ألبسي بتاع الخطوبه
وقف خلفها ينتظر ان تُنهي مُكالمتها حتى يسألها عن سبب قدومها لهنا
عندما سمعت صوت بكاء شقيقتها هتفت بحنان
– خلاص يا ياسمين انا هجبهولك من هنا.. انا كنت محوشه مبلغ عشان اجيب فستان لفرح هناء.. بس من هنا لفرح هناء اكون جمعت مبلغ تاني
تهللت اسارير ياسمين وهي تُسمع والدتها المُكالمه تؤكد لها حب وحنان شقيقتها… امتعضت سناء من الامر
– مش مهم ياقوت… مدام معكيش فلوس
ابتسمت ياقوت وقد لمع الدمع داخل عينيها فرحة بسعادة شقيقتها
– مش مهم انا.. المهم انتي ياعروسه
انتهت المكالمه بعدما اخبرتها ياسمين أنها تُحبها… لتلتف عائده الي سماح.. فأتسعت عيناها ذهولا وهي تجده واقف خلفها يُطالعها
يتبع بأذن الله
**********
❤️