تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السبعون 70 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الحادي والستون
الفصل (٦١)
الفصل (٦١)
الفصل الواحد والستون
******************
لم يُصدق ما سمعه وكيف سيُصدق بعد أن اضحي عمره يُعطي من أجل سعاده من حوله.. تنقلت عيناه بينهم حتى يرى صدق مع سمع..
– انت مش مصدقني… طب احكيلك طردها ازاي
شحبت ملامح ندي وهي تسمع مها.. فلاول مره تكن جريئه بين أفراد عائلتهم
نيران اشتعلت داخل قلبه وهو يستمع ل مها التي وقفت امامه بجراءه ليست من صفاتها.. اقتربت منه ندي سريعا تفصل بينه وبين مها الواقفه
– حمزه.. شريف نادمان وبيدور عليها وهيعتذرلها
الغضب أصبح يحتل كيانه وهو يتخيل كيف طُردت زوجته واهانة من أفراد عائلته رغم كل شئ فعله معهم دون أن يُفكر يوماً بحاله
– حمزه هنلاقي ياقوت وكلنا هنعتذرلها…
– مراتي فين ياندي… هو سؤال وعايز اجابته
اطرقت عيناها فلا احد يعرف الي اين ذهبت.. رغم محاولتهم لمعرفة ذلك
– انا اسف
رفعت ندي عيناها نحو شريف الذي اتي للتو يطرق رأسه خزياً وخجلاً.. ساد الصمت للحظات ليتكرر اعتذار شريف
– انا اسف.. صدقني بدور عليها.. مكنتش اقصد
لم يشعر بنفسه الا وهو يقبض على كتفي شريف بقوه يصرخ بجنون
– انا النهارده عرفت اني ضيعت عمري هدر… لأول مره في حياتي اكتشف اني كنت حاسبها غلط..ياخساره
سقطت دموع شريف.. فنفضه من بين ذراعيه .. ليسرع شريف في جذب ذراعه
– اضربني.. اعمل اي حاجه بس سامحني… مش هسكت غير لما الاقيها
نظره لم يراها شريف يوماً بأعين حمزه المُحب له ولشقيقته وكأنهم منه.. لحظتها أدرك ان ما فعله لن يمحوه الا الزمن وسيبقى ماحدث ذكرى مُرسخة
……………………….
نظر شهاب نحو شقيقه الواقف يتحدث بهاتفه بجنون والخدم يحملون حقائبه وندى تقف جانبه باكيه من حيناً الي اخر تطلب منه أن يفعل شئ.. أما مها وقفت تُطالع كل شئ صامته يداها ترتشع خوفاً
همست ندي برجاء وهي تجد الخدم أنهوا حاجة حمزه الذي لم يرمقهم الا بنظرات خذل
– اعمل حاجه ياشهاب… ارجوك اتصرف
– ماخلاص ياندي… البيه حاضرت الظابط دمر كل حاجه خلي يفرح بقى
سقطت دموع ندي بعجز تتذكر هيئه شريف وهو يُغادر بسيارته مُسرعاً
– حمزه لو مشي ولاد اختي هيضيعوا… انت متعرفش هو بالنسبالهم ايه
لم تجد من شهاب الا أبتسامه ساخره رمقها بها طعنت قلبها…
اشاحت عيناها بعيداً عنه ترمق مها الجالسه بمقت
– كل الشنط اتحطت في العربيه يابيه
تعلقت عين ندي ب شهاب بأمل ان يفعل اي شئ… فحمزه يترك المنزل بأكمله لهم وهو الذي لم يفعلها حينا ماتت سوسن
انتبه شهاب على خطوات شقيقه ونظرات ندي اليه… فتنهد ييأس واتبع شقيقه يهتف بأسمه قبل ان يصعد سيارته
– حمزه… استنى ياحمزه
وقف مُقتضباً يتحاشا النظر اليه
– صدقني ياحمزه مكنتش ساعتها موجود… انت عارف اني بعتبر ياقوت اختي وعمري ماكان جوايا حاجه وحشه ليها وحزين على اللي حصل
قبض على يده بقوه وهو يسمع تبرير شقيقه الذي لا يزيده الا غضبا
– مبلغتنيش ليه… يومين مراتي غايبه ومتعرفوش عنها حاجه وانا اخر من يعلم
اطرق عيناه مُعللاً
– افتكرت هقدر الاقيها قبل ما ترجع… مكنتش عايز نوصل للنقطه ديه
ضرب فوق صدره ينظر إلى المكان مُتذكراً اول يوم دلفوا جميعهم فيه ك عائله
– الغلط غلطي ياشهاب… انا اللي خليتها اخر حاجه قدامكم في حياتي… ادتكم كل حاجه وهي دوست عليها كتير
واردف وهو لا يستطيع تحمل تخيل هجرها له وكيف يكون حالها
– ابعد عني ياشهاب لان اللي جوايا نار….
غادر بسيارته ولم يُفكر لحظه بحياته انه سيخرج من ذلك البيت نادماً كارهاً له ولحياته فهاهو حلمه يتحقق وأتى موعده ولكن لا رساله تركتها له ولا شئ إلا نيران تحرق فؤاده كلما تذكر ان زوجته ألقت للشارع شريدة
………………………….
استيقظت فزعاً من حلمها تضم بطنها بذراعيها خوفاً… خوفاً من المجهول ومن كل شئ… اصبح شريف جزء من أحلامها لا تراه الا وهو يدفعها فتسقط أرضاً تتناثر الدماء اسفلها وتصرخ بخوف على صغيريها
ألتقطت كأس الماء الموجود على الكومودو جانبها تروى عطشها
بدأت وتيرت أنفاسها تنخفض شيئاً ف شئ لمعدلها الطبيعي لتسقط دموعها بعدها وهي تهبط بعينيها نحو بطنها تشكي همها إليهم
– طول عمري كنت الحيطه المايله اللي الكل بيطلع همه فيها..مش هربيكم ابدا على الضعف
رنين هاتفها الجديد الذي ابتاعه لها هاشم اخرجها من طور أفكارها لتلقط هاتفها سريعاً
– ايوه ياهاشم.. انا كويسه متقلقش عليا
واردفت شاكره
– مش عارفه اقولك ايه غير أن جميلك مش هنساه ابداً
تنهد وهو يعتدل في رقدته
– قولت مش عايز اسمع منك شكر تاني
صمتت لثواني ليُخبرها
– بكره ياسمين هتكون عندك… انا وهي و والدك ظبطنا كل حاجه ومحدش يعرف مكانك غيرنا
وزفر أنفاسه دون راحه عما يرى به حمزه من ضياع
– حمزه بيدور عليكي زي المجنون
– لا ياهاشم… ارجوك… لو مش حابب وجودي في بيتك قولي
قطع حديثها غاضباً
– اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني…. الفجر قرب يأذن قومي صلي ونامي وبكره الضهر هتلاقينا عندك
انتهت المُكالمه لتغرق في دوامه أفكارها وعبارة هاشم تتردد داخلها ” بيدور عليكي زي المجنون”
ولكن الآوان قد فات
…………………………
تعلقت عين سناء بأبنتها وزوجها وهم يتهامسون سوياً.. فأقتربت منهم تضع كؤس الشاي حانقه
– انا مش عارفه ازاي موافق تروح القاهره مع راجل غريب وتشتغل عنده… وبنتك التانيه محدش يعرفلها طريق… اقطع دراعي لو الموضوع ده مفيهوش آنه
ارتبك زيدان من نظرات زوجته فأسرعت ياسمين بجذب انتباه والدتها إليها
– اولا ياماما مستر هاشم ده بتشتغل معاه ياقوت وهي موصياه عليا… وهعيش في نفس السكن اللي كانت عايشه في ياقوت… وبخصوص اختي هي اللي مختفيه بمزاجها واحنا مطمنين عليها
– والله عال ياست ياسمين بقيتي تعرفي تتكلمي…
ولمعت عيناها وقد انتبهت لحديث ابنتها
– أنتي تعرفي حاجه عن ياقوت.. انطقي يابت خلينا نبلغ جوزها
ابتلعت ياسمين لعابها.. فلا احد يعلم بمكانها الا هي ووالدها
– ما تسكتي بقى ياسناء وجعتي دماغنا.. قومي هاتي الفلوس اللي كنت شيلها لوقت زنقه اديهم لبنتك… العيشه في مصر غاليه…
احتقن وجه سناء فأنتفضت واقفه
– مسيري اعرف يازيدان ايه اللي مخبي عليا بخصوص المحروسه بنتك
تنهدت ياسمين بقله حيله فتعلقت نظرات والدها بها
– ياسمين خدي بالك من اختك يابنتي… اختك على وش ولاده
وسقطت دموعه بعجز
– قوليلها ان ابوكي بيحبك… وخليها تسامحني انا اللي رميتها وسط ناس لا من توبنا ولا حياتنا تنفع معاهم
كادت ان تبكي ياسمين ولكن عودت والدتها إليهم وألقاء المال فوق الطاوله الخشبيه جعلها تضحك رغما عنها
– خدوا الفلوس اهي ولو البت حصلها حاجه ذنبها في رقابتك يازيدان
تجاهل زيدان حديثها ووثب واقفاً يحمل حقيبه ابنته
– يلا ياياسمين يابنتي اوديكي الموقف الراجل زمانه مستنينا هناك
………………………..
وقف هاشم في المكان الذي أبلغه به السيد زيدان كما اتفقا… استند بظهره جانب سيارته ينتظر قدومهم… كان لديه صوره في هاتفه تجمع ياقوت بعائلتها فلم يستصعب عليه الأمر فور ان وقعت عليهم عيناه اقترب منهم سريعاً يُعرفهم بحاله
تصافح زيدان معه بود
– اهلا يابني… انا مش عارف اشكرك ازاي
– متقولش كده ياعمي. ياقوت زي اختي
ابتسم زيدان براحه… فقد صدقت ابنته عندما أخبرته انه رجلاً شهماً
وقفت ياسمين جانب والدها مُطرقه الرأس خجلاً… لم تتعلق أعين هاشم بها ولكن عندما رفعت وجهها قليلاً ألتقت عيناهم فشعر لوهله ان هناك شئ خفق بقلبه تجاهله سريعا ليحمل الحقيبة التي وضعها والد ياقوت أرضاً
– هنطمنك اول ما نوصل
………………………….
مجرد ساعه غفاها وانتفض بعدها مفزوعاً من قسوة أحلامه يهتف بأسمها
– ياقوت
لا رد اتاه فتأكد انه كان يحلم بها… اسبوع مر وهو يبحث عنها كالمجنون لا وجود لها…امواله ونفوذه وسلطته لم تُساعده بشئ
كان لأول مره يُجرب معنى الخوف الحقيقي… زوجته وطفله الذي اقترب موعد ولادته وكيف تعيش واين مأواها…اسئله كثيره كانت تدور بخلده فتجعله يجن
وثب من فوق فراشه يفتح ازرار قميصه مُتجها نحو شرفة غرفته في الفندق الذي يقيم به
– انا اللي ضيعتك… افتكرتك جبل وهتفضلي تتحملي… ضيعتك بغبائي
ضرب بقبضتيه فوق سور الشرفه حتى نزفت يداه… رنين هاتفه جعل قلبه يخفق بأمل فأتجه للداخل نحو فراشه لعلا احد رجاله يُخبره بشئ فلم يجد الا رقم شقيقته فألقي الهاتف مرة أخرى
فضياعها منه حمله لهم جميعا كما حمله لنفسه
……………………….
وضع لها احد موظفي أمن الشركة باقه الازهار المرسله لها فوق مكتبها… فتعلقت عيناها بالباقه فرحه
– الورد ده ليا انا
ابتسم الواقف على تصرفها وأماء برأسه مُتمتماً
– ايوه يافندم
لم تسأله عن هوية المرسل وقد ظنت ان من فعل ذلك هو مراد فاليوم عيد مولدها ولم تشئ بأي مظهر لمظاهر الاحتفال لأختفاء ياقوت رفيقة عمرها فأكتفت بالتهنئه حتى تظهر صديقتها لتدق عنقها دكاً لاختفائها أيضا عنها
اندمجت في شم رائحة الازهار العطره وشردت فيما عرفته من مراد عن سبب اختفاء ياقوت رغم ان ناديه اخفت الأمر عليها الا انها علمت بكل شئ حانقه من تلك العائله بأجمعها
تعالا رنين هاتفها برساله… لتلتقطه فأتسعت عيناها من محتواها
” اتمنى ان تكون قد أعجبتك هديتي… عيد ميلاد سعيد”
تعلقت عيناها ب الرساله ثم انتقلت نحو الباقه مصدومه ظنها ان مراد هو من ارسلها
سمعت صوت احد الموظفين مُرحباً بزوجها فشحب وجهها خوفاً وأسرعت في ألقاء الباقه من شرفة مكتبها مُتحسره عليها
– بتعملي ايه عندك ياهناء
– بشم شويه هوا
تلجلجت في تمتمتها ليقترب منها مُبتسماً
– مستر مارتن عزمنا على الغدا عنده في فيلته… حاولت اهرب من العزومه بس معرفتش ياحببتي
انكمشت ملامحها اقتضابً من سماع اسمه
– مبرتحش للراجل ده يامراد… انا مش عارفه انت مبهور بي على ايه
ضحك وهو يرى حنقها
– حتى طفله في مشاعرك ياهناء… ياحببتي مارتن رجل أعمال ذكي وانا عايز استقل بتأسيس شركه لوحدي ولا انتي مش عايزه جوزك يعلا
تمتمت حانقه
– عايزاك تعلا وتبقى أنجح واحد بس مش مع الراجل ده… انا قلبي مش بيرتاحله يامراد اسمع….
لم تكد تُكمل عبارتها فأنحني يلثم ثغرها بقبلة خاطفه وابتسم
– بطلي قلق وخليكي واثقه في جوزك
………………………….
وقفت مُتعجبه من أوامر فرات لاعداد ضيافه خاصه من أجل احد ضيوفه… كان مُهتماً بقدوم ذلك الضيف الا ان نظراته نحوها كانت عجيبه
مر الوقت وقد قضته بصحبة حوريه تحت نظرات الكثير من العاملين فكيف لزوجة رب عملهم تتجاذب الحديث مع احدي العاملات
– الوقت سرقنا
ابتسمت إليها صفا بمحبه
– تعرفي الكلام معاكي احسن من اي دكتوره نفسيه
خجلت حوريه من ذلك المديح الذي رطب قلبها
– كلامك احسن من أي علاج… انتي اللي قربتيني من ربنا
– ” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”
– صدق الله العظيم
تمتمت صفا براحه تغزو قلبها وهي تستشعر جمال الآيه
تقدمت منهم احدي الخادمات تخبرها ان سيدها يُريدها
ودعت حوريه وسارت بخطي هادئه تُلائم حركتها مع انتفاخ بطنها
تعلقت عيناها بذلك الواقف مع زوجها وزوجها يُرحب به بحفاوة
فنطقت اسمه دون اراده “حمزه ”
كانت أعين فرات تلتقطها الي ان اقتربت منهم… مجرد كلمات رسميه تجاذبها معها… كان فرات يُراقب خلجاتهم ويسبر اغوارهم بأعينه
ولكن لا شئ كان يراه في نظرات حمزه الا حزن غائر بعينيه اما زوجته لم يفهم نظراتها يشعر وكأنها تُخبر نفسها ” يا ليت ”
نفض أفكاره التي تعصف بعقله وقلبه وهتف مُرحباً فهو يحترمه بعيدا عن كل شئ
– اتفضل ياحمزه شرفتنا
دلفوا ثلاثتهم للمنزل لتُسرع صفا نحو المطبخ مُتمتمه
– هقولهم يحضروا الغدا
لم يأتي للضيافه والجلوس إنما اتي حتى يطلب من فرات مساعدته في أجاد زوجته… فالحديث بالهاتف لن يجني شئ فهو يحتاج خبرة فرات العسكريه
تمتم فرات قاطباً حاجبيه من صنيع زوجته
– خلينا نتكلم في المكتب
تمتم بها فرات مُتقدماً حمزه الذي اتبعه.. وقبل ان يتسأل فرات عن سبب قدومه
– محتاج مساعدتك يافرات…
– مساعدتي في ايه
تهاوي بجسده فوق احد المقاعد واضعاً رأسه بين راحتي كفيه
– الاقي مراتي
…………………………..
صعدت لغرفتها حتى تبدل ثيابها التي انسكبت فوقها صلصه الطعام… رؤيته اليوم اربكتها وجعلتها تتخبط حتى انها فرت للمطبخ مُتعلله انها ستُخبرهم بتجهيز الطعام
اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر ملامح وجهه الشاحبه… ف اليوم لم يكن حمزه الزهدي الذي عاهدته انما كان آخر مُنطفئاً يحمل هموم الدنيا
زالت حجابها ثم انتقلت يداها نحو بلوزتها لتفكها ببطئ فتوقفت يداها فوق ازرارها وهي تسمع زمجرته
– حنيتي ليه مش كده
اتسعت عيناها مما تسمعه… فأقترب منها
– لسا بتحبي
لم تُجيب فالاجابه لم تعد تعلمها… فسر صمتها انها بالفعل مازالت تحبه ولكنها كانت تسأل نفسها هل مازال حبه ينبض داخلها
– ردي ياصفا
– معرفش…
لم يُعجبه ردها فعاد يسألها
– لا اه لا لاء.. مافيش حاجه اسمها معرفش
– ايوه معرفش… ما انا مجربتش حب راجل تاني عشان اعرف ارد عليك
بهتت ملامحه وقد اجاده إلقاء كلماتها التي قصدتها.. اندفع خارج الغرفه دون كلمه أخرى لتنظر الي الفراغ الذي أمامها تزفر أنفاسها تتسأل لما اتي حمزه إليهم اليوم وانصرف سريعاً
…………………………..
دلفت جين غرفتها تطرق الأرض بحذائها ذو الكعب العالي
– كيف حالك سماح
رمقتها سماح بكره
– من الذي سمح لكي بالقدوم الي
نظرت جين للخادمه الواقفه مُشيرة لها أن تنصرف… لتُنفذ امرها
فأقتربت منها جين اكثر وغضب سماح يزداد
– قولت اخرجي من غرفتي
تجلجلت ضحكات جين وازاحت خصلاتها جانباً
– لا تغضبي هكذا سماح… فالغضب لا يصح لك
واردفت ساخره
– الأفضل أن توفريه لما هو قادم
لم تتحمل سماح وجودها اكثر في غرفتها ف وثبت من فوق فراشها واندفعت نحوها
– قولت اخرجي ياحقيره… ياقاتله
– أنتي مريضه سماح… تُخبريني انني القاتله وانتي من قتلتي نورالدين…لولا سهيل لكنت أخبرت الشرطه عنكي
كانت يدي سماح الأسرع في الألتفاف حول عنقها قبل أن تستمع لحديثها المريض اكثر…فأندفع سهيل للغرفه يُخلص جين من سماح
تراجعت سماح للخلف وهي تراه يحتضن جين ويُهدء من روعها
– كادت ان تقتلني سهيل
– سنتخلص منها قريباً حبيبتي لا تقلقي… تلد وسنتزوج انا وانتي
ولولا انها أصبحت تعلم بتلك المسرحيه الهزلية لكانت ماتت قهراً
…………………………
اندفعت ناديه لغرفة مكتبه مُتمتمه وقبل ان يُخبرها انه ليس لديه وقت كما اعتادت منه منذ ماحدث واعتزلهم جميعاً
– جايا اقولك ان ياسمين اخت ياقوت سايبه البلد.. امها قايله انها نزلت القاهره تشتغل لكن البنت مجتش هنا
هب واقفاً من مقعده واقترب من شقيقته
– يعنى اهل ياقوت عارفين مكانها
ألتقطت ناديه أنفاسها
– اكيد ياحمزه… يعني اختها مُختفيه فين كل ده
لم ينتظر سماع حديث اكثر من شقيقته فأسرع يلتقط سترته ومتعلقاته وانصرف على أمل واعين ناديه تتبعه تتمنى ان يعود بها
وصل لبلدتهم أخيراً ليطرق الباب.. وما من دقائق حتى فتحت سناء الباب
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني والستون
الفصل (٦٢)
الفصل (٦٢)
الفصل الثاني والستون
****************
قتمت عيناه بالظلمه وهو يخرج من بيت عائله زوجته خالي الوفاض رغم تيقنه بأن والد زوجته يخفى شئ ما.. ف سناء كانت ستخبره بأمر ما لولا خروج والد زوجته من غرفته يتولى هو الحديث ناظراً لزوجته بنظرة اخرستها
زفر أنفاسه دفعات متتاليه قويه يطرق فوق عجلة القياده بغضب
– مش هسكت غير لما الاقيكي… مش هضيعك من ايدي بعد ما رجعتي جو قلبي شبابه اللي ضاع
احتل الآلم تقاسيم وجهه وهو يتذكر عباره السيد زيدان
” لما تلاقي بنتي طلقها يابني احسن ليك وليها… بنتي مش شبهكم ولا انتوا شبهها”
لولا رنين هاتفه لظل غارقاً في ظلمه أفكاره
حقيقه اعترف بها مؤخراً لحاله انه كان يعتبرها ملكيه خاصه له ونسي ان ما نملكه يضيع يوماً عند القنوط
– ايوه ياناديه.. للأسف لاء
هتف عبارته لشقيقته بصوت يأس فتمتمت ناديه بدعم
– هنلاقيها اكيد ياحمزه متقلقش
………………………
وضعت ياسمين الهاتف أمامها تنظر إلى ملامح ياقوت التي تغيرت بعد المكالمه التي دارت بينهم وبين والدهم
– حمزه بيحبك ياياقوت… ده قالب الدنيا عليكي
تعلقت عين ياقوت بشقيقتها مُتذكره كل لحظه بحياتهم معاً… لم تُعلق على حديث شقيقتها انما نهضت تسير نحو غرفتها تغلق بابها خلفها تهوى فوق فراشها باكيه… لم تتركها ياسمين بل اتبعتها خائفه عليها وفور ان فتحت الباب اندفعت نحوها تربت فوق ظهرها
– ياقوت كفايه بكى…انتي ناسيه ان كل اللي انتي فيها ده غلط عليكي وعلى ولادك
– غصب عني ياياسمين..انا حاسه بوجع فظيع في قلبي
جففت دموعها بكفيها تنظر نحو ياسمين التي هتفت داعمه لزوج شقيقتها
– حمزه ملهوش ذنب
كانت تلك العباره التي تُخبرها بها دوماً شقيقتها عندما يُخبرهم هاشم عما يفعله حمزه
– عارفه انه ملهوش ذنب.. بس في حاجات مبتعرفيش تحكيها ياياسمين
صمتت ياسمين ليقطع لحظه جلوسهم صوت رنين الهاتف.. فأسرعت ياسمين بألتقاط هاتفها
– ده هاشم
اجابت بصوت رقيق وكانت طبيعتها ليأتيها صوت هاشم
– ياسمين انا واقف بالعربيه بره.. تعالي عشان تساعديني في شيل الحاجه
أسرعت للخارج لتتعلق عين ياقوت بها بحنو فوجودها جانبها هي وهاشم كان دعماً لها.
بعد دقائق كانت ياسمين تندفع للداخل بسعاده تحمل بعض الروايات التي طلبتها من هاشم وقد اتي بها
– انا مش مصدقه انهم بين ايديا
ضحك هاشم وهو يتبعها يحمل بأيديه العديد من الأكياس
– لا صدقي وكمان ليا خبر تاني هيفرحك بس اكيد بمقابل
– خبر ايه
كانت نظراتها اليها كالطفله ولكن لأول مره كانت تربكه نظرات امرأه… نفض أفكاره التي أصبحت تقتحمه مؤخراً هاتفاً بقلبه ” انها ليست الا طفله بالنسبه له اجتازت التاسعه عشر ربيعاً ”
انتبه لنفسه فوضع الأشياء التي بيده فوق الطاوله واتجهت عيناه نحو ياقوت التي خرجت من غرفتها للتو بعد أن رتبت ملابسها وحجابها
– عامله ايه النهاردة…
تعلقت انظارها نحو بطنها
– الحمدلله…
– الدكتوره قالتلك هتولدي امتى
أسرعت ياسمين في الاجابه عليه وقد تعلقت عيناها بهم بحماس
– اقل من شهر وهبقي خالتو
واردفت وهي تتجه نحو المطبخ بخطوات سريعع
– هحضر الغدا عشان تتغدا معانا
– استنى ياياسمين انا اصلا ماشي… جيت بس اطمن عليكم واجبلكم اللي محتاجينه
وامتدت يده ببعض النقود لياقوت التي ابعدت يداها سريعا
– لا كفايه كل اللي بتعمله معايا.. الأول اخدت منك عشان قولت ده مرتبي بس دلوقتي انا مبشتغلش
– ياقوت بطلي الحساسيه اللي انتي فيها ديه
واردف وهو ينظر لها يُذكرها بنسبتها في شركته التي اشتراها لها حمزه
– أنتي ناسيه انك شريكه في الشركه وليكي أسهم
– ديه فلوس حمزه مش فلوسي
تنهد هاشم لا يعرف من اين وكيف يُقنعها
– أنتي وحمزه واحد ياياقوت… على العموم اولدي انتي بس وانا هجبلك عروض تصمميها ونبقي نتحاسب بعدين
وعاد يمد يده بالمال فهتفت تنظر نحو شقيقتها
– معانا فلوس بابا بعتها صدقني حتى اسأل ياسمين
حركت ياسمين رأسها تلقائياً فزفر أنفاسه حانقاً منهم.. وضع المال فوق الطاوله مُتمتماً
– الفلوس اهي ومش عايز اسمع كلمه تانيه
وتحرك بعدها كي يُغادر فتعلقت أعين ياسمين به راغبه في ان تعرف تلك المفاجأه التي نسي ان يُخبرها اياها… ولكن توقف أقدام هاشم عند الباب ثم استدار بجسده ومُطالعتها جعلتها تنبه جميع حواسها اليه
– قدمتلك في المعهد واتقبلتي الدراسه يومين في الأسبوع
تهللت اسارير ياسمين وركضت نحوه لتقف مُتخشبه مما كانت ستفعله بعفويه لتتجه نحو ياقوت التي ابتسمت وفتحت لها ذراعيها تضمها إليها بحب
……………………………
دلفت ناديه لغرفة مكتب شقيقها تتنهد بأسي… الساعه كانت العاشره مساءً ومازال هو بالشركه يجلس فوق مقعده شارد ينظر من شرفه مكتبه مُعطياً ظهره لباب الغرفه
– كده تقلقني عليك ياحمزه.. حتى تليفونك قفله متعملش فيا كده
هتفت ناديه عبارتها الاخيره وهي تمسح دموعها… شقيقها القوي ذو المشاعر الجامده انهار وهو الذي لم ينهار يوم وفاة سوسن وجمع شمل العائله ثانية بصلابه… عاد بها الزمن للوراء تتذكر انهزامه بعد خيانة صفا له ولكنه كان شابً لم يتخطى الخامسه والعشرون اما اليوم هو رجلاً على مشارف اتمام عامه الثامن والثلاثون… اقتربت منه بخطي هادئه
– روحي ياناديه… انا عايز أفضل لوحدي
وقفت للحظات مُتردده الا انها عزمت امرها بأنها لن تتركه الا وهو معها
– لا ياحمزه مش همشي واسيبك…
– ناديه
تمتم بحزم فأقتربت منه أكثر حتى أصبحت خلفه ليلتف بمقعده غاضبا لتشهق ناديه مصدومه من هيئته
– انت عينك حمره كده ليه… اوعي تقولي انك كنت بتبكي
– حمزه الزهدي مش ضعيف ياناديه
كان يكذب على نفسه قبل شقيقته… فضعف الحب قد عاد بعد أن بني حول قلبه جداراً لسنوات
– يالا ياحمزه تعالا معايا ارتاح… مش شايف شكلك بقى عامل ازاي
تعلقت عيناه بشقيقته
– انا كنت راجل سئ اوي كده ياناديه
صمتت تزفر انفاسها
– مش انت اللي سئ ياحمزه احنا اللي كنا انانين معاك ومعاها… استخترنا حنانك فيها كنا بنشوفه انه مش من حقها وأنها واجب عليها ترضى بالقليل…
وألتقطت أنفاسها الثائره
– حسبناها حتى على حادثه مريم.. بقينا نفرغ اي غضب ومشاعر جوانا عليها.. حتى انا كنت بفتكر بقدم ليها نصايح بس الحقيقه انا كنت بأمرها.. واوجع شئ على الإنسان انه يحس انه متهان وسط الناس
– وانا كنت ساكت…شايف وساكت.. كنت زيكم اناني.. الغلطه مش غلطت شريف غلطتي انا ياناديه
صرخ بقوة وهو يتذكر معاملته لها قبل فعلة شريف.. حملها تقصيره في حق مريم ونسي انها لمرات عده كانت تنبهه ان ينتبه لصغيرته ولم يكن يخذ نصحها الا انها مشاعر كره نحو مريم
جذبته ناديه نحوها تحتضنه بقوة داعمه وهطلت دموعها وهي تستمع لهذيانه
– أنتي اللي اصريتي اتجوز.. قولتلك مبقاش ينفع..
– مكنتش فكراك هتحبها كده
ليبتعد عنها لثواني ينظر لها بتعمق ثم انفجر ضاحكاً ساخراً من كلمات شقيقته
……………………….
وقف شريف يتأمل شقيقته الراقده فوق سرير المشفى والحزن يفطر قلبه آلماً.. هوي فوق المقعد الذي كان بجانب فراشها وألتقط يدها يسألها
– هتصحي امتى يامريم… هتصحي امتى عشان اعوضك
انحدرت دموعه بعجز وهو يرى سكونها فأين هي شقيقته التي كانت تركض حولهم هنا وهناك
– هجبلك حقك حتى لو كلفني عمري كله… مش هسيب الكلاب اللي عملوا فيكي كده
كان يعلم أن رؤى هي مفتاحه لمعرفة هوية ذلك الشاب الذي الي الان لم يصل احد لهويته لتخفيه
دقائق مرت وهو جالس هكذا يفيض لشقيقته بكل ماهو فيه يطلب منها الا تكسر ظهره هي أيضا يكفيه بعد حمزه عنه
اهتزاز هاتفه جعله يخرج من تلك الدوامه التي هو بها
فنظر لرقم صديقه بالعمل ليخرج من غرفة شقيقته بعد أن ألقي بنظرة اخيره عليها
توقفت قدماه وهو يرى حمزه يصافح الطبيب الخاص بحالة شقيقته ثم تقدم نحو غرفتها دون سلام… اطرق عيناه بحزن وانصرف مغادراً المشفى بأكمله فلم يعد يتحمل نظرات حمزه وتجاهله
………………………….
ركضت الخادمه اليه تُخبره عن تعب سيدتها.. ثواني وكان يصعد الدرج بخطوات سريعه ينظر إليها بلهفة
– مالك ياصفا
اعتدلت في وقفتها بعدما كانت منحنيه من شدة ضربات صغيره
– شويه تعب وراح
– صفا لو تعبانه قولي… ميعاد ولادتك قربت
تعلقت عيناها به تتأمله
– انت بقيت تمشي كويس على رجلك
كان سؤالها مفاجأ بالنسبه له فتنهد وهو ينطر اليها
– ألتزمت في العلاج الطبيعي..
اماءت برأسها متفهمه ليقترب منها يرفع وجهها اليه
– عايز ابقى زوج وأب كامل بالنسبه ليكم
كلماته كانت تطعنها وتخبط خطتها… فهو يسعى لفعل اي شئ حتى يجعل حاله كامل في عينيها وهي تسعي الي تدميره
” الضمير” وحده من كان يقف حائل بين أفكارها ونشأتها القديمه
– انت ليه بتعمل كده… ارجع وحش تاني
اصابته الصدمه مما تفوهت به
– أنتي عايزانى ابقى وحش ياصفا.. طب انا بتغير عشانك وعشان ابني مش عايزه يتربى زي ما اتربيت
– فرات بيه ست فاديه مستنياكي تحت
دلوف الخادمه إليهم مهرولة قطع حديثهم لينظر إليها قبل أن يُغادر لاسفل حتى يرى شقيقته
اخدتها قدماها بعد فتره نحو الدرج لتسمع الي صراخ فاديه
– ماهي اكلت عقلك خلاص.. اظاهر انك لسا في الغيبوبه اللي كنت فيها
صفعة سقطت فوق خد فاديه ليرمقها بغضب
– اخرسي… تفتكري مش عارف بعملتلك ده انا مكثوف افكر ان اختي وصلت للشر ده
اتسعت عين فاديه وهي لا تستعب ماوصل اليه عقلها
– لعبتي مع الشخص الغلط يافاديه
– فرات انا
أشار لعنتر الواقف بينهم
– وصل الهانم لحد عربيتها
أسرعت بالاقتراب نحوه تهتف بأسف
– هتخليها تخسرنا بعض يافرات… خليتها توصل لهدفها
– انانيتك وحقدك هما اللي وصلونا لكده يافاديه
ولم تكن خسارتها الا تدبيراً من القدر
…………………………..
انتفضت مها من غفوتها مع غلق شريف لادرف الخزانه بقوه كان يفعل ذلك مُتعمداً
ألتقت عيناهم فعادت الي غفوتها لتنفذ طاقته من برودها معه.. اقترب منها يجذب ذراعها بقوه فتآوهت مُتألمه
– لو فاكره انك بتهربي مني بالنوم.. فأعرفي اني سيبك بمزاجي يامها
– ايدك بتوجعني
ترك ذراعها بعنف من قبضته
– ايدي بتوجعك… واللي انتي بتعملي معايا ده يتسمي ايه
– انا مش عايزه اعيش معاك… انا بخاف منك
كانت تلك إحدى عباراتها الدائمه له منذ حادثته مع ياقوت.. كان يتحملها بسبب مرضها وأنها الي الان تعيش اضطراب نفسي من الحادثه
– مها اعدلي كلامك معايا عشان تعبت وفيا اللي مكفيني
صرخت بضياع وتشتت مما تعيشه داخل عقلها الذي لا يذكر شئ إنما يسطر داخله كل ما يراه
– انا عايزه امشي من هنا.. انت طلعت وحش ياشريف… انت طردت ياقوت وهتطردني انا كمان
واردفت وهي تضم جسدها بذراعيها
– بشوفك في الحلم وانت بترميني في الشارع
تجمدت عيناه وهو يسمعها فزوجته وحبيبته التي نسي معها رعاية شقيقته واصبحت هي كل عالمه تخبره اليوم انها تخشاه وتنظر اليه بتلك البشاعه لغلطه سيدفع عمره نادماً على فعلتها
– ياا يامها بعد كل اللي عملته معاكي ده وبتقوليلي انا كده
وقفت ثابته بمكانها فهى لا تتذكر اي صنيع له قدمه لها
وعندما استمر سكونها وصمتها دون اهتزاز انتفخت اوداجه فأقترب منه يقبض فوق كتفيها
– ردي عليا مبتنطقيش ليه… عايزه تمشي من هنا اجرحك واقولك ان مالكيش مكان تروحي..
صمتت وهي تهز رأسها ودموعها تنهمر
– عارفه… عارفه
تشتتها وضياعها اضعفه فهو الاكثر علماً أن الحادثه جعلت زوجته كالصفحه البيضاء.. فأسرع في ضمها اليه
– بلاش الوجع يجي منك انتي يامها… انا عارف انه مش بأيدك بس بلاش انتي
………………………….
دفنت سماح رأسها أسفل الوساده باكية رغم علمها بكل ما يُخطط له سهيل وردها اللاذع لجين وثبوتها الا ان كيد جين لها بكلامها كان يقتلها
فالحقيرة اليوم دلفت إليها تشمت بها تُخبرها انها تتأهب للخروج برفقة سهيل من اجل تناول الطعام.. فسهيل لاحظ نفسيتها التي تأثرت مما يحدث فأراد الترفيه عنها هي وجنينها
مرت ساعتان على خروجهم لتمر ساعه اخري بعد عودتهم ليدلف بخطي بطيئه لغرفة سماح بل سجنها
– اسف حببتي..
واقترب منها يُقبل كل أنش بوجهها مُعتذراً يعدها بأن كل شئ سينتهي قريباً
– اخترت الطريق الذي يختاره كل الرجال سهيل
ابتعد عنها بعدما كان غارق في بث مشاعره واشتياقه لها
– ماذا تقولي سماح
ابتسمت شارده واشاحت عيناها بعيداً عنه
– ستفهم قريباً سهيل
– احبك سماح
ولم يترك لها حديث اخر.. ليجذبها نحوه
……………………….
تعلقت عين هناء بالعقد الماسي الذي جلبه لها مراد متسائله
– ايه ده يامراد
ضحك على سؤالها العجيب وادارها حتى يصبح ظهرها مُقابل صدره
– عقد ياحببتي.. مش قولتلك شراكتنا مع مارتن هتجني حاجات كتير حلوه… وده بمناسبه نجاح الصفقه
– بالسرعه ديه
هتفت مُندهشه فأجاب
– مارتن علاقاته كتير ووضعه وسط الغرب والشرق الأوسط قوي وده بيسهل كل حاجه
لامست العقد وابتسمت
– مش عجبك العقد
– انت عارف ان الحاجات ديه مبتفرقش معايا… لو حاجه بسيطه بتفرحني
ضمها اليه بقوه الي ان صدح رنين هاتفه
– ايوه يانغم.. لا مش هقدر اجي لاني خارج انا وهناء
كان رده يسمعه مارتن أيضاً وهو ينفث دخان سيجارته… لتقترب منه نغم بعد أن انهت المكالمه
– أرأيت
لينظر إليها مارتن بجمود
– وانا لا اخسر شئ..
فأقتربت منه نغم تتلاعب بلياقة قميصه
– متى سنكشف أوراقنا
ابعدها عنه تتعلق عيناه بها ولكن عادت تلامسه بأغراء فتسأل بوقاحه احرجتها
– ألستي راغبه بمراد
وعندما لم تُجيب جذبها اليه ليثبت لها انها ليست الا امرأة تبحث عن الرجال المميزون فقط مال ووسامه ومكانه تلك هي أهدافها نحو الرجال
………………………….
نظرت سناء الي الطببب الذي يُخبرها ان ابنها لديه ثقب بالقلب وان حالته لا تنتظر… نظرت لفلذت كبدها وسارت هائمه بالطريق تمسك يد ابنها.. كانت لا تصدق تعبه الدائم وعدم قدرته على اللعب مثل رفقائه
– اجيب فلوس العمليه منين واللي جاي على قد اللي رايح.. ده حتى فلوس جهاز ياسمين اتصرفت
ولطمت جانب فخذها
– اتصرف ازاي
وتنهدت وهي تُفكر
– اهدي ياسناء اكيد هتلاقي حل
دلفت للمنزل تنظر لابنها مُتحسره.. واتجهت نحو غرفة نومها لتتفاجئ بزوجها يُحادث ابنته
– السيد هاشم ده طلع راجل ابن ناس يابنتي… متخافيش حتى سناء متعرفش مكانك… اهم حاجه انك كويسه
لتتذكر زوج ابنه زوجها الثري… لتلمع عيناها وهي تتذكر اسم الرجل الذي نطقه زوجها ” هاشم”
وخاطبت حالها
” اكيد لما هساعده هيساعدني وهيفتكرلي الجميل اللي عملته فيه “
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث والستون
الفصل (٦٣)
الفصل (٦٣)
الفصل الثالث والستون
*****************
لمساته كانت تسري فوق جسدها يعرف كيف يُلغي عقلها بل يستولي عليه ليُحركها كالدمية بين اصابعه
– اهدي يافاديه… بضايق اوي لما اشوفك متعصبه كده
وانحني يلثم كتفها العاري
– متزعليش نفسك ياحببتي بكره اخدلك حقك منهم كلهم
تعلقت أعين فاديه به بلهفة وقد نست مقتها من شقيقها
– امتى بقى ياعزيز هتظهر… انت متعرفش مشاعري بتبقى ازاي لما اي واحده من صحابي في النادي بتحكي عن جوزها
– قريب ياحببتي هنمشي من مصر خالص ونعيش حياتنا
تنهدت بمقت وعادت النيران تشتعل داخلها منذ لقائها مع شقيقها
– انت قولت هتخلصني من اللي اسمها صفا ديه… خلصني منها ياعزيز
وعندما تذكرت ان زوجها السبب في اقحامها بحياتهم
– انت السبب في وجودها بينا.. كانت عجباك اوي
شرد في ملامح صفا بلوعه.. انها الداء الوحيد الذي أصابه ولم يستطع التخلص منه..نفض أفكاره التي لم تعد تُجدي نفعاً
– انسى اللي فات بقى يافاديه.. انتي عارفه ان مافيش في القلب غيرك
عاد يُقبلها الي ان تعالت ضحكاتها بدلال.. اغاب عقلها وسط مشاعر زائفه
مال بجسده ليلتقط سترته المُلقاه أرضاً مخرجاً منها ورقه مطوية
– اخوكي عقيم يافاديه … عارفه يعني ايه مبيخلفش.. الفحوصات ديه لقيتها في خزنته
ابتعدت عنه تنظر اليه بأعين مُتسعه
– انت بتقول ايه
– بقول السبب اللي كان مخلي اخوكي مضرب عن الجواز…
– لو انت اللي بتقوله صح.. ازاي فرات مصدق كدبتها
َتنهد واعتدل في رقدته ثم ألتقط علبه سجائره ليخرج واحده وبدء في اشعالها ضماماً اياها بين شفتيه الغليظه
– اخوكي كبر فبقي عايز يصدق اي حاجه يافاديه… اكيد افتكر ان المعجزه اتحققت معاه ويقدر يخلف
انقلبت ملامح فاديه غير مُقتنعه بما تسمعه
– فرات مش غبي كده ياعزيز
– ماهو عشان اخوكي مش غبي انا اللي لعبت في فحوصاته الجديده.. حابب اشوف كسرته بعد الفرحه اللي عايشها ديه كلها لما يعرف انه كان عايش على أمل كداب
اتسعت أعين فاديه ذهولاً وهي تقترب منه أكثر تتفرس ملامحه
– عزيز الكلام ده لو صح لازم فرات يعرفه.. بنت الحرام ضحكت على اخويا واستغفلته
ونهضت من جانبه تبحث عن هاتفها… لتتسع ابتسامه عزيز وهو يرى كيف اقتنعت بحكايته الكاذبه التي ترغب في سماعها
وثب من فوق الفراش مُتجهاً إليها يشعر بالزهو من نجاحه
– اهدي واعقلي كده يافاديه…انتي كده هتخسري اخوكي اكتر… لو خطفنا الواد كده هنخلص اخوكي من كدبه عايشها
وقفت تُطالعه دون فهم وقد أصبح عقلها عاجز عن فهم ما يصبو اليه
– انا مش فهماكي ياعزيز… بدل ما تخليني اكشف الخاينه اللي لميناها من الشارع .. تقولي اخطف الولد ما يتحرق هو وأمه في ساعه واحده
كانت أعين عزيز تلمع بخبث.. فهاهي فاديه صدقته كعادتها حينا تُريد تصديق شئً ومال نحوها يلثم عنقها بقبلات متفرقه هامساً
– أنتي ساعديني بس نخطف الولد اول ما يتولد يافاديه
لتتجمد نظراتها نحو الساعه المُعلقه فوق الجدار وحديث عزيز يقتحم اكثر واكثر داخل عقلها
………………………..
سقطت دموع سناء وهي تستمع لكلمات ابنتها قبل أن تغلق الهاتف معها… اخبرتها بالحقيقه المؤلمه ان كل ما يمروا به من مصائب بسببها هي.. هي التي لا ترحم احد من لسانها ومُعايرتها.. هي التي تقف على اوجاع الناس لتضغط بكلامها المسموم فيزداد النزف
” انتي السبب ياماما… في كل اللي بيحصلنا… دوسك على اوجاع الناس بيقعد فيا وفي اخواتي”
صدى عبارات ياسمين كان يخترق فؤادها فتبكي اكثر
– لا كله الا ولادي يارب… ده انا جبتهم بعد جوازتين فشلت فيهم
دلف زيدان للغرفه مُتعجباً من صمت زوجته واعتزالها في غرفتها
– مالك يا سناء مش عوايدك السكوت ده
– هو انا وحشه اوي يازيدان
تعجب زيدان من سؤالها وانفجر ضاحكاً
– الوحش مش محتاج حد يقوله انه وحش يا سناء الإنسان بيحس بأفعاله
– قصدك ايه يازيدان
هتفت بشراسه وهي تنهض من مضجعها… فتناول عباءته وشرع في تبديل ثيابه يستغفر ربه..
– ابنك عيان يازيدان ومحتاج عمليه… اتصرف بقى يارجلي وهات فلوس
انقبض قلبه وهو يسمع ما تفوهت به عن مرض احد أبناءه التوأم
– محمود طلع عنده ايه
لتعود الي حزنها تقبض على عباءتها بآلم تُخبره بكل ماقاله لها الطبيب
……………………….
وقفت تتابعه بعينيها وهو يُحادث العمال في ألوان حجرة صغيرهم ويختار الأثاث له بنشاط وطاقه… تعلقت عيناها به مُتعجبه من تلك المشاعر التي يحملها فرات نحو طفلهم القادم
فهل هذا ذلك الرجل القاسي الذي عاهدته سيكون ابً بحنانه ذلك… تلاقت عيناهم ليبتسم لها هاتفاً
– تعالي ياصفا عشان تقولي رأيك في الألوان
– ما انت اختارت كل حاجه ايه لازمة رأي
كان ردها جافاً احرجه وسط الواقفين.. فتنحنح بخشونه
– لو مش عجباكي حاجه اكيد هنغيرها… رأيك اكيد الاهم
تنهدت بقوة فكلما باعدت الأميال بينهم.. قربها هو
فكيف ستنتقم وتثأر لكرامتها وكبريائها..وكأن القدر أراد أن يجعلها تعيش ذلك التخبط ليتعلم أحدهم درساً
اقترب منها بعدما رأي الضياع في عينيها.. فهو قادر بأن يفهم بما تُفكر به
– صفا
رفعت عيناها اليه وفرت من أمامه هاربه الي غرفتها لتلقي بجسدها فوق الفراش باكية تهتف بمراره
– ليه بيحصل معايا كل ده.. ليه
اتبعها فوقف على اعتاب باب الغرفه ينظر إليها بملامح لينة.. ملامح جديده عليه.. جديده على رجلاً عاش حياته في قوانين تُشرعها القسوه
اقترب منها ببطئ الي ان جلس جانبها فوق الفراش يرفع وجهها اليه
– انتي اللي عايزه تعيشي في ضياع ياصفا… ادي نفسك فرصه تعيشي من جديد
عيناها حملقت به تبحث عن قسوته، ظلمه ولكن لم ترى بعينيه الا الحنان والندم
– اعيش.. طب ازاي انت موتني ازاي هرجع اعيش من تاني.. ده انا لحد دلوقتي بفتكر كل حاجه عملتها فيا.. بفتكر وانت موقفني عريانه.. بفتكر لما بترميني بعد ما تخلص من رغبتك.. بفتكر أمرك ليا ان اقلع هدومي بفتكرك وانت بتساومني على عمري اللي جاي لارضي بلي هيحصلي معاك او السجن اللي هرجع فيه من تاني اكمل باقي عمري جواه…
لم يشعر بنفسه الا وهو ينهض من جانبها وتلك المره هو من هرب… يسأل نفسه كيف كان بتلك البشاعه
……………………..
نظرت ياقوت نحو شقيقتها تربت على كتفها
– مكنش ينفع تقوليلها كده يا ياسمين… انا سيبتك تهدي الأول عشان اتكلم معاكي
– أنتي بتدافعي عنها ياياقوت… امي هي السبب
واردفت بحسره على حالها تخرج كل ما بجبعتها
– اللي حصلي بسببها كانت عايزانى اتجوز قبلك عشان تشمت فيكي… واه بقي مكتوب كتابي وخطيبي مات قبل فراحنا بأسبوع… وادي محمود اخويا بقى مريض قلب
ضمتها ياقوت إليها بحنو
– استغفري ربنا متقوليش كده.. ربنا ليه حكمه ف كل حاجه
– بس ربنا عادل ياياقوت… والانسان بيدوق من نفس كاس مكره وشماته في غيره وامي مكنتش بترحم حد
انحدرت دموع ياسمين آلماً وهي تهتف املاً
– نفسي تتغير ياياقوت… نفسي امي تتغير
– اهدي ياسمين… خلينا طيب نفكر في عملية محمود
أسرعت في مسح دموعها مُنتبها لها… ف الان مصاب شقيقها هو الأهم
– هنعمل ايه… العمليه غاليه واحنا معناش غير ربع الفلوس
– هبيع….
هتفت ياقوت بالكلمه ولكن توقف باقي الحديث وهي تتذكر انها خرجت من المنزل خاليه الوفاض لا تملك الا ملابسها التي ترتديها وهاتفها
اطرقت عيناها أرضاً.. لتمسد ياسمين فوق كتفها
– ربنا هيدبرها واكيد هتتحل
………………………..
– المحل اللي حليتنا عايز تبيعه يازيدان… طيب هنعيش منين قولي
نكس رأسه أرضاً لا يجد حلا الا هذا… فهو يعلم بحاله اذا اقترض من أحد مالا فلن يستطيع سداده وأحوال كل معارفه مثله.. عقله قاده للسيد مهاب والد هناء ولكن حرجه منعه
– قوليلي اعمل ايه غير كده… معناش غير ربع الفلوس
كان التوأمان يقفان يتأملان حال والديهم لتنتبه سناء لهم صارخه بهم
– خد اخوك وادخلوا اوضتكم
اسرع الصغيران في الركض نحو غرفتهما
– بطلي شخط في العيال.. متحسسيش الواد انه حالته مافيهاش امل
اطرقت عيناها حزناً تُتمتم بأمل
– لا ان شاء الله ابني هيخف.. هي عمليه بسيطه مش صح يازيدان
اماء برأسه.. فلو توافر المال سيطيب صغيرهم… كان المال هو العجز الوحيد لديهم مع موعد العمليه التي حددها الطبيب بالاسراع فيها حتى يصبح الأمر أفضل
– زيدان اطلب من جوز بنتك احنا هنفضل شايلين الهم وجوز بنتك معاه فلوس وشركات
– انسي جوز بنتي كفايه اللي هي في.. بنتي هتطلق منه بعد ما تولد
لطمت فوق صدرها هاتفه
– تطلق وتيجي تعيش معانا بعيلين هو احنا بنخف الحمل ولا بنزيده… ياحظك المايل ياسناء
– اخرسي ياوليه وكفايه ندب.. من ساعه ما اتجوزتك جبتيلي الفقر
– انا فقر يازيدان… طب انا هكلم بقى جوز بنتك واقوله على اسم الراجل اللي مقعدها في بيته
صرخت متآوه بعدما قبض فوق ذراعها.. ترى نظرات زوجها لأول مره تحمل الشر
– ما كفايه بقى.. انا اتحملتك كتير ياسناء غلطه واحده وهعملها تاني واطلقك انا مستحملك كل السنين ديه عشان مش عايز اغلط غلطتي الأولى وأطلق والعيال يتشردوا بينا… كفايه ياقوت كفايه ذنب واحد شايله في رقبتي
حرر ذراعها لتطالعه وهي تُدلك ذراعها وتركها دون النظر إليها
– رايح فين يازيدان… قولي هتجيب فلوس منين مدام كرامتك ناقحه عليك ومش عايز تكلم جوز بنتك
ولطمت فخذيها بيديها
– راجل طول عمره بيحب الفقر وبنته طالعاله… قال تطلق قال
……………………..
رمقه شهاب بأسي وهو جالس وسط رؤساء الأقسام والكل يتناقش حوله وهو شارد يُحرك قلمه بين اصابعه… تنهد شهاب وعاد يتولى الحديث عن شقيقه الذي ينتبه تارة وتارة أخرى يشرد في زوجته
رنين هاتفه الذي كان دوماً يُغلقه في اجتماعاته لفت انتباه الجميع.. لتتعلق عيناه برقم المتصل فأنسحب من الغرفه سريعاً هاتفاً
– ايوه يافرات… بتقول مين
أصابه الذهول وهو لا يُصدق ان من يأوي زوجته هو هاشم.. غادر الشركه بخطوات اشبه بالركض.. لا يرى شئ أمامه
……………………..
اندفعت هناء لمكتب خالد بعدما ضجرت من الرسائل التي تُبعث لها منه كما تظن
– انا كنت فاكراك راجل فعلا بس للأسف
رمقته بأحتقار لينتفض خالد من فوق مقعده
– هناء انتي بتقولي ايه
– بقول انك راجل حقير.. رسايل وصور كأنك بتراقبني
اقترب منها وهو لا يفهم شئ مما تُخبره به
– هناء انا مش فاهم حاجه… اقعدي كده وفاهميني
لم تُمهله لحظه فأندفعت صوبه تُحذره
– لو مبعدتش عن طريق هبلغ مراتك
– اهدي ياهناء
ألتفت بجسدها حتى تُغادر لتتسع عيناها وهي ترى جنات زوجته واقفه وبيدها صغيرها يمسك الحلوى.. تجمد جسد خالد وهو يرى نظرات زوجته الشاحبه
– جنات
……………………..
– انت اتجننت ياحمزه
انقض عليه يلكمه للمره الثانيه في مكتبه تحت نظرات سكرتيرته ليُشير إليها هاشم بالانصراف
– انا تعمل فيا كده… تخبي مراتي في بيتك وعامل فيها صاحبي وبتواسيني
تآوه هاشم من شده لكماته وكاد ان يلكمه ولكن قوة حمزه كانت تفوقه
– حمزه انا مقدر حالتك ديه…
لكمه أخرى تصدى لها هاشم صارخاً
– ياقوت هي اللي طلبت مني كده… اترجتني
– اترجتك… عذر أقبح من ذنب يااستاذ
وأشار نحوه بأصبعه وهو يلتقط أنفاسه
– اه عرفت اوصل لمكانها… افتكر انك انت اللي بدأت العداوه ياهاشم
وألتف بجسده كي يُغادر مكتبه
– انت السبب في ضياع مراتك منك… متلومش الناس ياحمزه لوم نفسك… كان المفروض ياقوت تتحامي فيك لكن سابت كل حاجه واختفت من حياتك
اندفعت الكلمات كالرصاص لقلبه فكان يعرف بصدق ما يقوله هاشم
– حمزه الزهدي بهيلمانه فشل في حياته عارف ليه عشان اتعود من الحياه على المكسب لكن الحياه خسرتك المرادي… ما اصل مش كل حاجه هتمشي زي ما انت مخططلها
الحقيقه كانت مؤلمه بل قاتله ولكنها كانت حقيقه… زيجته بدأت بالتخطيط مشاعره بدأت بالتخطيط.. حبه لها كان بمقدار
كل شئ كان يسير بحساب حتى اخفقت حساباته ونسي ان المسائل الحسابيه كثيرا ما تخفق في اخر خطواتها
– المرحله اللي وصلت ليها ياقوت بسببك… عارف معناها ايه ان مراتك تهرب منك وتفضل البعد عنك
– كفايه
دمعه انحدرت فوق خده مسحها سريعاً.. ارتجفت كفوفه وهو يقبض على كلاهما ليقترب منه هاشم مُعتذرا
– انا اسف ياحمزه… بس ديه الحقيقه
غادر بخطوات ثقيله عكس ما أتى .. لينظر الي الرساله التي بعثها اليه هاشم عن عنوان منزله بدقه رغم ان فرات اخبره بكل شئ
…………………………..
تعلقت عين شريف بذلك الشاب الذي يُقاربه من العمر يُخبره بهويته
– انا فارس..كنت صديق لمريم
انتفض شريف من فوق مقعده يمسك ب تلابيبه
– اه ياكلب.. جاي تعترف بحقارتك
سعل فارس بشده يزيح يديه عنه
– انت مش عايز تعرف الحقيقه ولا ايه ياحضرت الظابط
تجمدت يدي شريف وارتخت فتحرر فارس من قبضته ليُهندم ملابسه
– وليد هو اللي بتدور عليه
قالها وهو يرمق شريف الذي وقف يُطالعه بنظرات باهته
– وليد مين
– وليد الأسيوطي… اخو عضو البرلمان ورجل الأعمال احمد الأسيوطي
………………………….
دلف الي غرفة سماح التي جلست هادئه تتناول الفاكهه وتُشاهد احد البرامج البلوسية كاد ان يُخبرها بأعتزاله الرياضه لكن رنين هاتفه جعل الحديث يتراجع لتنظر اليه سماح بنظرات أصبح يكرهها ف اللوم والخذلان بهما
– ماذا تقول… سأتي على الفور
رغم كل شئ إلا أن قلقها جعلها تُسرع في سؤله بلهفه
– انتظر سهيل… ماذا حدث
ألتف نحوها يرمقها بنظره خاطفه
– جين قتلت سماح
………………………….
كانت تسير بجوار المنزل تستمتع بهواء القريه النقي… تعبت من شدة التفكير بشقيقها وبعملية والدتها التي أبلغها بها والدها يُوصل لها رسالة زوج امها
الكل يطلب منها المُساعده وهي التي بحاجه إليها.. والدها أصبح يدعمها يُخبرها انه معها ولأول مره كانت تشعر بعزوة الاهل
زفرت أنفاسها بتنهيدات خافته.. عادت نحو بوابه المنزل الخاص بعائله هاشم لتتجمد أطرافها وتتسع عيناها وهي تراه يهبط من سيارته ينطر إليها
اقترب منها بخطوات هادئه لتتراجع للخلف
– تفتكري مكنتش هعرف اوصلك يا ياقوت
يتبع بأذن الله
********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع والستون
الفصل (٦٤)١
الفصل (٦٤)١
الفصل الرابع والستون ( 1)
********************
كانت نظرات عيناها كالجليد وهو يقف يدور حولها يمسح على وجهه من حيناً الي اخر يسألها للمره الثالثه نفس سؤاله
– عايزه تختفي مني يا ياقوت.. طب ليه
صمتها ازعجه فأردف بغضب أعمى وحديث هاشم يخترق صداه عقله
– ردي…
– مش عايزه ارد.. لو رديت هوجعك
جمدته عبارتها فلطم فوق صدره بجنون
– كل اللي عملتي ده ولسا موجعتنيش… عارفه يعني ايه ألجأ للناس تعرفني مكان مراتي المختفيه عني بمزاجها..
طالعته بآلم استوطن قلبها قبل عينيها
– وجعك ليا فاض… لو مكنتش بعدت عنك وعن عيلتك كنت هموت هموت مقهورة… القهره اللي عيشت حياتي كلها بدوق مرارها على أمل أن الحياه تدوقني حلوها لكن حتى يوم ما الحياه غرقتني في نعيمها القهره فضلت جوايا
ارتعشت شفتيها كمثل باقي جسدها
– ياقوت انتي…
صرخت بضعف وتعلقت عيناها بأعين شقيقتها التي وقفت علي أعتاب المطبخ ثم توارت داخله ثانية حزينة على حال شقيقتها
– هتقولي ان انا الضعيفه… واه مشيت وسيبتلك حياتك.. سيبني بقى في حالي واهتم بعيلتك هي أولى بأهتمامك
لم يكن يقصد أخبارها بما ظنته إنما أراد أن يخبرها لما لم تقف بوجه شريف وتدافع عن حقها
صمتت تلتقط أنفاسها واندفعت نحوه لا تشعر الا بحرقة قلبها
– اتهمتني بحادثه مريم… كلكم اتهمتوني من غير ذنب… عيشت بينكم كأني دخيله على حياتكم باخد حاجه مش ليا… عيشت فرد زايد لا ليه حق يتكلم ولا يعترض… سيبتهم يهينوني
وعند تلك العباره سقطت دموعها وهي تتذكر أفعالهم جميعاً.. تتذكر أفعال ناديه واوامرها لها وكيف تُعامل ندي بتقدير… تتذكر سخط وكره مريم وفعلت شريف …
– ياقوت انا اتعبت من المشاكل… تعبت ان اعيش اراضي من كل الجهات..
وهوي بجسده فوق الاريكه يرمي بثقل جسده
– حنانك هو اللي بيعوضني… يمكن اكون اناني في حبي ليكي بس انا…
وصمت عاجزاً عن التعبير بأحتياجه لها ولحبها
– للأسف اتجوزت الانسانه الغلط عشان انا…
ألتقطت أنفاسها ولملمت شتات حالها واشارت بأصبعها صوبها
– عشان انا محتاجه حبك وحنانك ياحمزه.. محتاجه حد يعوضني.. محتاجه اللي يشيل عني قسوة السنين.. يشيل عني الضياع.. اختارت الانسانه الغلط
تجمدت عيناه فوق صفحات وجهها وملامحها الشاحبه وهو يسمعها تفيض له بأوجاعها.. نظراتها له كانت ضائعه تُخاطبه دون شعور منها.. فنهض مُقترباً بعد أن رأها تنحني بجزعها العلوي تضم بطنها بيديها
– مالك ياياقوت… اهدي ياحببتي
– اه مش قادره ياحمزه بطني…
ارتبك وهو يراها بذلك الوضع لا يعرف ماذا يفعل
– طب انتي حاسه ب ايه..
صرخت بقوه ف الآلم الذي كانت تُجاهد على مقاومته ازداد حتى أصبحت لا تتحمله.. خرجت ياسمين من المطبخ مُسرعه تنظر لشقيقتها المُنحنيه وقد اقترب جسدها من الأرض وحمزه جاثي على ركبتيه أمامها
– مالها ياقوت ياحمزه
– ياسمين ساعديني… ياقوت شكلها بتولد
– ده لسا ميعادها
عاد صراخها يزداد بقوه ليحملها خارجاً بها من المنزل وياسمين تركض هنا وهناك داخل المنزل بضياع تلتقط ما تستطيع ألتقاطه وخرجت تتبعه بهرولة
………………………..
وقف كالضائع يسير في رواق المشفى دون هواده… تعلقت عيناه بساعه يده زافراً أنفاسه بقوه ولكن كل شئ توقف وهو يسمع صوت ياسمين الراكضه اليه
– ياقوت ولدت ياحمزه وجابت ولدين زي القمر
– ولدين… ياقوت كانت حامل في..
قبل أن يُكمل باقي عبارته كانت ياسمين تهز رأسها اليه بسعاده هاتفه
– ايوه ياحمزه ياقوت كانت حامل في توأم
عيناه لمعت بالدموع التي ظلت عالقه بين اهدابه… دار حول نفسه غير مُصدقاً انه أصبح ابً.. ان الحلم تحقق وانه سيري ذريته
– الحمدلله..
وتعلقت عيناه ب ياسمين التي وقفت تُطالعه بسعاده واشفاق عليه من حالة الضايع التي لأول مره تراه بها
– مبروك يتربوا في…
لم تكد تُنهي عبارتها فوجدته يتجه نحو شقيقتها التي خرجت للتو من غرفة العمليات
تمتمت لحالها وهي ترى لهفته
– اختي لو شافت خوفه ولهفته عليها هتعرف اد ايه بيحبها
……………………….
تعلقت عيناها بأفعال ناديه وسعادتها بعدما رأت الصغيران
– يااا يا ياقوت متعرفيش سعادتي اد ايه النهارده وانا بشوف ولاد حمزه.. انتي جبتلنا السعاده معاكي
ارتسمت ابتسامه ساخره فوق شفتيها… فمنذ متى كانت نظرتهم إليها هكذا أنها كانت بالنسبه لهم نذير شؤم
– بس انا ليا عتاب عندك يا ياقوت… كده تختفي شهر بحاله
دلوف ياسمين للغرفه بعدما ودعت والدها ووالدتها على باب المشفى خلصها من ذلك السؤال الذي لو أجابت عليه لنفجرت غاضبه في شقيقه زوجها
عاد حمزه بعد أن اطمئن على صغيريه من طبيب الأطفال واتبعه شهاب يتنحنح حرجاً
– حمدلله على سلامتك ياياقوت
تمتمت بهدوء ف شهاب الوحيد الذي لم ترى منه يوماً ردات فعل تجعلها تحمل منه بغضاً داخل قلبها
– الله يسلمك
شعر بالحرج لان ندي لم تأتي معه مُتعلله بحزنها على مريم ومقاطعه حمزه لشريف ولكن الحقيقه كانت في مكنونها غير ذلك..فهي لن تحتمل اسئله ناديه عن سبب تأخر حملها
غادرت ناديه وزوجها كما غادر شهاب الذي تبدلت ملامحه بعد مكالمته مع شريف ولم يهتم حمزه لأول مره بمعرفه تفاصيلها
سعادته كانت متعلقه بأولاده كان وكأنه ولد من جديد
شعرت ياسمين بالحرج من وجودها بينهم
– انا هخرج اجيب حاجه
وانصرفت دون انتظار كلمه اعتراض من شقيقتها واتسعت ابتسامتها وهي ترى هاشم يتقدم نحو غرفة شقيقتها
– حمدلله على سلامتك
قالها حمزه وهو ينحني يلثم جبينها بقبلة حانيه شاكرا داخله ذوق شقيقه زوجته في تركهم
ورفع يدها يُقبلها
– جبتيلي أجمل هديتين ياياقوت… رغم اني زعلان عشان خبيتي عليا انك حامل في توأم
كانت رأسها مائله للجهة الأخرى صامته ولكن عندما عاتبها على تلك النقطه نظرت اليه ساخره
– قولتلك مرتين وسط كلامنا لكن عمرك ما اخدت بالك… انت مكنتش مهتم بينا وشايفنا ياحمزه بيه
دار بعقله يتذكر متى قالت ولكنه لم يتذكر شيئاً.. يعلم انه لم يكن يُشاركها بأي شئ في فترة حملها الا حينا تُخبره بحاجتها او تلفت ناديه انظاره… عقله كان مع عائلته الأخرى وهي اخر فرد في أولوياته
تنهد وهو يرمقها بأسف
– هنعوض اللي فات يا ياقوت مع ولادنا
وتبدلت ملامحه سريعاً للسعاده وهو يتذكر أولاده
– الفيلا الجديده هتعجبكم
واردف بأبتسامه مُتسعه
– دلوقتي استاذ ادهم محتاج سرير زي استاذ عبدالله
– انا هرجع بيت بابا ياحمزه…
تلاشت ابتسامته تدريجياً ينظر إلى عيناها
– ترتاحي شويه يعني عندهم… ياحببتي انا معاكي وفي هناك مربيه ل الأولاد وخدم وياسمين معاكي كمان
– حمزه انا مش هرجع معاك… اللي بينا خلاص اتكسر واللي بينكسر مبيرجعش تاني
– أنتي بتقولي ايه… ياقوت انا موافق انك تثوري عليا تغضبي مني لكن بعد عني انتي والولاد لا يا ياقوت… ورجعوك معايا امر مفروغ منه فاهمه… انا مش عايز احاسبك على اختفاءك وبديكي كل العذر لكن…
توقف الكلام على أطراف شفتيه وهو يسمع طرقات ياسمين علي باب الغرفه ثم دلوفها
رمقتهم اثنيهم لتشعر بالتوتر
…………………………
وقفت هناء عندما سمعت خطوات جنات.. لترحب بها جنات بجمود..فشعرت هناء بالحرج
– خير يامدام هناء
اطرقت هناء عيناها تفرك يداها بأرتباك.. تهتف بحالها ان تُخبرها بالحديث الذي ارادت أخبارها به
– اولا انا اسفه على اللي سمعتي.. وصدقيني مافيش بيني وبين مستر خالد حاجه
طالت نظرات جنات إليها مُشيرة لها بأدب من شماتها
– اتفضلي اقعدي
جلست هناء سريعا توضح لها
– مستر خالد بيحبك وبيحب ابنه… يمكن بس انا فهمت مشاعره غلط ديه كانت مشاعر اخوه
ارتسم الآلم فوق شفتي جنات التي ضحكت
– أنتي جايه تضحكي عليا ولا على نفسك يامدام هناء… جوزي حبك جوزي كان بينطق اسمك في علاقتنا الزوجيه
تجمدت أعين هناء وهي تسمع عبارات جنات
– على العموم انا مش زعلانه… عارفه ليه لان خالد عمره ما حبني وعمره ما وهمني بحبه…
وربتت فوق بطنها
– عايشين مع بعض عشان ولادنا بس… زي ما ستات كتير عايشه
كلمات مقهوره كانت تخرجها زوجه ارتضت بمشاعر زوجها الفقيره نحوها … ك نساء كثيرات… لم تعرف هناء بماذا تُجيب عليها فماذا ستُخبرها بعد أن علمت منها ان خالد يهتف بأسمها وزوجته بين احضانه اي مشاعر قهر عاشتها تلك المرأه.
خرجت من المنزل وحمدت ربها انها لم تلتقي ب نغم.. لتعود للمنزل شارده.
دلفت للشقه وألقت مفاتيحها وحقيبتها وحذائها كما اعتادت دوماً لتسعل من دخان السجائر وهي ترى مراد جالس فوق الاريكه يُدخن بشراهة
– مراد انت جيت امتى… مش قولتلي عندك اجتماع مع مارتن
دهس عقب سيجارته في المطفئه لتتعلق عيناه بها يتذكر لقاءه مع مارتن ولم يشعر الا وهو يُلقي أقرب شئ ألتقطته يداه
– مارتن طلع اخو جاكي يا هناء.. مارتن خسرني شركتي
ورنين الهاتف اخذ يتعالا برقم والده
………………………….
صراخها كان يتعالا من شدة الآلم… تُنادي بأسمه ” سهيل” ولكن أين هو لا أحد معها…سقطت دموعها من شدة الآلم وقهرها
سهيل اختفى وترك البيت بعد مقتل جين وقد اتهم في البدايه بمقتلها ولكن برائته ظهرت بعد ساعات من اتهامه
– ماذا بكى سيدتي
– سهيل… هاتفي سهيل
أخرجت الخادمه هاتفها ودقت عليه لكن الهاتف مازال خارج نطاق التغطية
– الهاتف مغلق سيدتي
تصاعد صراخ سماح… لتسرع الخادمه نحوها
– أنتي تلدي سيدتي
……………………….
جلست ندي بحديقة المنزل الذي أصبح كئيباً تنظر حولها شارده تتنهد بآلم على حالهم… انتفض جسدها وهي تسمع صراخ شهاب بأسم شريف
– شريف استنى عندك… انت هتفضل متسرع كده لحد امتى… انت عارف انت رايح تقف في وش مين… ده أحمد الأسيوطي
– وحق اختي… مدام القانون اللي ان بخدمه مش هيساعدني عشان مكانه البيه… انا هساعد نفسي بنفسي
لطمه شهاب فوق صدره بغضب
– قولتلك انا هبلغ حمزه… انت اللي عملت فيها راجل
– انا راجل طول عمري
ولكن اطرق رأسه للحظات وهو يتذكر كيف كان حمزه سنداً لهم وسط الجميع… كيف كان ينجدهم من اي شئ داعما له… ابً وشقيقاً وصديقً
– اعقل ياشريف… اخوه مُختفي اصلا ومدير أعمال الراجل بلغنا نستنى تليفون منه
– وهفضل استنى اتصال الباشا
أقتربت ندي منهم باكيه وركضت بعدها لداخل المنزل صاعده لغرفتها مُلتقية ب مها ترمقها بنظرات لائمه
– لو كان حمزه هنا مكنش ده كله حصل
صعد شريف لسيارته مُنطلقاً… فتنهد شهاب بسأم واتبعه بسيارته
وقفت مها تُطالع السيارتان وهم يغادروا.. لتتنهد وهي تضع بيدها فوق رأسها من أثر الصداع الذي بات يُداهمها بقسوه في الايام الاخيره بعد أن اهملت ادويتها
سارت بالحديقة تُرفه عن نفسها ونظرات بعيده كانت تتبعها بأعين مظلمه ولم يكن الا سالم الذي فاق من غيبوبته وغادر المشفى منذ اسبوعان بعد أن فقد شريف الأمل في افاقته وناسه.. ناسيا ان بينهم قضيه يجب تُصفي حساباتها
…………………………
ألتمعت عيناها وهي ترى وضع اساس المصنع.. حلمها تحقق وستُساعد كل امرأة عانت مثلها.. تعلقت عيناها بفرات الواقف يفرك جبينه من حراره الشمس ويتحدث مع المهندس المسئول على بناءه
تآوهت بخفوت من آلم ظهرها وهتفت بأحد العمال وهي تشعر ان اليوم هو ولادتها
– ناديلي فرات بيه لو سامحت
رمقها العامل بنظرة سريعه وأسرع نحو سيده… ألتف فرات نحوها مذعوراً واتجها إليها بخطوات سريعه قلقه
– مالك ياصفا… حاسه ب ايه
ألتقطت أنفاسها تمسك ظهرها بيدها
– حاسه اني هولد
أشار لسائقه بالاقتراب بالسياره يبلع ريقه متوتراً وهو يسمع تآوها
– طب اهدي كل حاجه هتبقى تمام
صعدوا للسياره فألتقط كفيها يُدلكهما يأمر سائقه بأن يُسرع
– خدي نفسك براحه هكلم الدكتوره حالا
وكاد ان يُخرج هاتفه من جيب سرواله الا انها منعته بعد أن شعرت بالراحه وزوال الآلم
– الآلم راح.. روحني البيت ارتاح
– لا لازم نروح المستشفى ياصفا انتي ميعاد ولادتك الاسبوع اللي جاي
– انا بقيت كويسه يافرات… عايزه اروح ارجوك
ارضخ لطلبها بعد جدال طويل… ليدلفوا لغرفتهما بعد وقت قصير وهو يسندها مُتجهاً بها نحو الفراش وكادت ان تجلس ليعود إليها الآلم اكثر
– ألحقني يافرات
كانت أعين الخدم تُلاحقهم وهم يروا سيدهم يحمل زوجته بين ذراعيه هابطاً الدرج بسرعه رغم شعوره بآلم ساقه يصرخ بعنتر وسائقه
توارت إحدى الخادمات عن الانظار تُخرج هاتفها من عباءتها تبحث عن رقم سيدتها بخوف تنظر حولها هنا وهناك
– ايوه ياست فاديه… مرات البيه بتولد
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس والستون
الفصل(٦٥)
الفصل(٦٥)
الفصل الخامس والستون
*****************
يداه اتخذت طريقهما نحو خصلاته يجذبهم بيأس وآلم وندم وقلب اهلكته الحياه بعدما كان لا يهاب شئ… انغلق الباب بعدما عادت الممرضه الي الغرفة الراقدة بها صفا تُصارع الموت بعد ان خرج طفلها للحياه.. أخبرته الممرضه بالبشارة الأولى لتُحطمه الي أشلاء وبقايا انسته حلمه الذي انتظره طويلا ولسنوات يخفيه عن أعين الجميع حتي لا يشعر بالنقص
لطمه قويه ضرب بها الجدار الذي خلفه بقوه… فأسرع نحوه عنتر رجله المُخلص
– اهدي يابيه متعملش في نفسك كده…
ثم اردف متحمساً
– مبروك ماجالك يابيه
لو كان فرات القديم الحاقد القاسي ماكان انفطر هكذا… زوجته بين الحياه والموت ورجله يبارك له علي طفله
– اوعي تعمليها ياصفا وتسبيني… مش بعد ما اتغير ادفع التمن..
الوقت كان يمر ومع مررره كانت الحياه تُعلمه درساً من دروسها
لا السلطه والمال والنفوذ اليوم نفعته بشئ
هو يقف عاجز مكتف اليدين.. ينتظر اللحظه التي سيخرج فيها الطبيب لتعود له روحه
كانت فاديه تُسرع بخطواتها نحو شقيقها ترتمي بين ذراعيه المُرتخيه ثم ابتعدت عنه تسأله بلهفة مُصطنعه
– ولدت
رمقها فرات لثواني وابتعد عنها يسير بخطي بطيئه نحو اللاشئ دون هدف… تسمرت فاديه في وقفتها مُندهشة من حال شقيقها فأقترب منها عنتر يُخبرها خافضاً عيناه أرضاً
– ولدت لكن هي لسا في غرفة العمليات حالتها خطره النزيف مش راضي يقف.. ربنا يستر
تظاهرت فاديه بالاسي نحو ما تسمعه ولكن عيناها كانت اكثر افصاحاً بسعادتها عما تسمعه تُخاطب حالها بشماته
” لازم تبقى اخرتك كده واوحش كمان… بكره فرات يرميكي في الشارع بعد مبقاش ليكي عوزه بعد ما ابنك يغور في داهيه “
……………………………
وضع جسدها فوق الفراش ببطئ يتعمده مما أثر حنقها وابتعد عنها مُبتسماً.. اشاحت عيناها بعيداً عنه متمتمه
– لولا بابا مكنتش رجعت معاك… انا احترمت قراره ورجعت
ابتسم حمزه وهو يشكر داخله حماه الطيب الذي أقنع ابنته بالعودة مع زوجها بعدما شاهد بعينيه سعادته بأطفاله
– عمي طيب زي بنته
مازحها بخفه وقد عادت ملامحه بالاشراق تعمدت الا تُطالعه فتنهد
– متخافيش يا ياقوت هديكي كل الوقت اللي تقدري تتعافي فيه من كل حاجه ونبدء نرسم حياتنا مع ولادنا من جديد
لم تهتف بشئ واقترب منها حتى أصبح قبالتها فرفع وجهها نحوه
– الفيلا ديه بأسمك وانا ضيف فيها ياياقوت…هسيبلك كل الحريه لكن اسمحيلي اكون قريب منك ومن ولادي
قالها بصدق وانصرف بعدها بهدوء نحو غرفه صغيريه.. وقعت عيناه على ياسمين التي وقفت تُطالعهم بحنان ثم انتبهت على خطوات حمزه فأرتبكت بخجل
– شكلهم حلو اوي…
ابتسم حمزه وهو يميل نحو مهد كلاهما ينظر إلى صغاره وهم يذمون شفتيهم مُتمتماً بهمس
– مكنتش فاكر ان عطاء ربنا هيكون كبير اوي… جيتوا للدنيا ورجعتوا ليا عمري اللي راح
………………………….
اغمضت عيناها بقوه تحبس دموع التي أبت الصمود.. حديثهم كان لهيب من النيران يُذكروها بطفولتها كي لا تجني على أطفالها مثلما جُني يوماً عليها
رغبه نطقتها رغم رفض قلبها للأمر رغم أنها هتفت بها حتى تتحرر من قيود الضعف ولكن كل شئ أصبح قاتماً أمامها وهي تسمع لزوجة ابيها ووالدتها يُخبراها
” لو انفصلتي عن حمزه هتعملي زي اللي اتعمل فيكي… هتعيشي ولادك نفس ما عيشتي”
وتلك التي أقسمت يوماً عليها ان لا تجعل أولادها يعيشون نفس المراره
طرقات ياسمين الخافته على باب غرفتها افاقتها من شرودها لتصوب نظراتها نحو شقيقتها
– تعالي يا ياسمين
اقترب منها ياسمين تنظر لبهوت ملامحها
– مالك ياياقوت… فيكي ايه
– حاسه اني مخنوقه شويه
فردت ياسمين ذراعيها بمرح تنظر لارجاء الغرفه
– حد يبقى عنده ولدين حلوين وزوج مشتريلها بيت جميل اوي كده وعمال يراضيها وتقول مخنوقه… لا يا ياقوت ده انا هغير منك كده
ألقت ياسمين عبارتها بفكاهة حتى تجعل شقيقتها تتناسي ما عاشته وتمضي خطوة مع زوجها.. صمت ياقوت جعلها تخفض عيناها ثم رفعتهما لتقترب من فراشها تُجاورها
– انا عارفه اننا انانين ياياقوت بنبني سعادتنا على حياتك… ماما فرحت لما حمزه اتكفل بمصاريف محمود وعلاجه وانا فرحت لما قالي هتعيشي معانا واداني فرصه شغل معاه ووالدتك كانت طايره من الفرحه وهي بتتباهي به قدام جوزها.. كلنا انانين ياياقوت وناسينك..
مع كل كلمه كانت تلقيها ياسمين كانت المشاهد تسير أمامها.. نظرات زوجة ابيها ونظرات والدتها لزوج ابنتها البطل.. كانت تريد الرحيل لمنزل والدها حتى ترتب اوضاعها وتعود عزيزه النفس مرفعة الرأس ولكن هاهي تعود معه لمنزله الجديد دون تعقيم لجراحها التي لم يخلقها حمزه وعائلته فقط إنما ندوب قديمه.. ندوب الكسره والصمت لتمضي الحياه
– ياقوت انتي بتبكي
تعلقت عيناها بشقيقتها وهي تمسح دموعها واشاحت عيناها بعيداً عنها
– ببكي على حالي ياياسمين…
ضمتها ياسمين بذراعيها تمسد فوق ظهرها تُحلل حياه شقيقتها من سطور الكتب والروايات التي تقرأها
– ياقوت متزعليش مني بس انتي وحمزه غلطانين
ابتعدت ياقوت لتهتف ياسمين مُكملة حديثها
– هو كان حاطك اخر أولوياته رغم حبه ليكي…كان ظاهر لعيلته انهم هما الأهم في حياته وانتي اخر حد ممكن يبص ليه.. للأسف هو طبق الحب زي رجاله كتير في مجتمعنا حبهم مبيظهرش الا لما بنضيع من بين ايديهم
تعلقت عين ياقوت بها لتزفر ياسمين أنفاسها ببطئ
– وانتي كنتي ضعيفه وسلبيه ياياقوت… اتعودتي تنجرحي في صمت
– أنتي كبرتي اوي ياياسمين
اطرقت ياسمين عيناها مُنكسرة تسترجع موت خطيبها قبل زفافهم بأيام قليله
– الكسره والوجع بيكبروا ياياقوت
تلك المره كانت ياقوت هي التي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها
– عندك حق ياياسمين
…………………………..
زفر أنفاسه بدفعات متتاليه وربت فوق كتف رجله المخلص عنتر بعدما سمع حديث الطبيب عن تجاوز صفا لمرحلة الخطر
– الحمدلله.. الحمدلله
ابتسم عنتر لسيده وهو سعيد… رغم عدم تقبله لصفا الا ان تلك المرأه غيرت حياه سيده بالفعل ويكفي انها أضافت لحياتهم فردا جديدا أعاد لسيده شبابه
اقتربت فاديه من شقيقها ترسم فوق شفتيها التودد
– حمدلله على سلامتها يافرات
تعلقت أعين فرات بشقيقته وقد هدأت ثورته منها وزال بعض من غضبه
– الله يسلمك يافاديه
وتعلقت انظارها بعنتر حتي تظهر سعادتها
– الولد طالع شبهك يافرات مش كده ياعنتر
حرك عنتر رأسه مُبتسماً… واتسعت ابتسامة فرات على ذلك الحديث الذي أرادت ان تتجاذبه معهم فاديه لتشعر شقيقها بحسن نواياه.. تدعو داخلها ان يكون الامر قد مر بهدوء كما أخبرها عزيز… اليوم كان هو يومها تتخلص من الطفل… صفا راقده على سرير المشفى وستخرج اخيرا من عائلتهم دون أن تكون المرأه الشريره تلك المره
تمتمت داخلها براحه
– مش محتاجه اكشفلك يافرات انها خاينه… هي معدش ليها فايده خلاص والولد اللي ربطنا بيها مع السلامه يتربى زي ما يتربى بقى
– انا رايح اشوفه
ولكن خروج الممرضه من غرفه زوجته… جعلته ينسى صغيره للحظات مُقترباً منها يسألها عن حال زوجته حتى يطمئن اكثر
توترت فاديه في وقفتها وهي تنظر لظهر شقيقها… ليعلو رنين هاتفها برساله.. ابتعدت عن أعين عنتر الذي لم يُدقق بتحرك سيدته.. لتلمع عين فاديه بنصر وهي ترى رساله عزيز
” كل حاجه تمت والولد معايا “
……………………………
– ابني فين… انتوا متعرفوش انا ممكن اعمل فيكم ايه
وصرخ بعلو صوته وهو يسير دون هواده.. يمسك في تلابيب كل طبيب يُقابله
– ابني فين ردوا… ردوا بدل ما اعرفكم انا مين
عنتر وفاديه وقفوا ينظرون لحاله فرات الجنونيه.. فنفض عنتر رأسه سريعا من حالة الذهول التي سيطرت عليه…
نصف ساعه مرت ثم انقلبت المشفى رأساً على عقب برجال الشرطه ورجاله
……………………………….
طالعها فارس طويلا وهو يستحضر برائتها عندما طلت أمامه لأول مره في ذلك الملهي الذي لا يشبه أمثالها .. يعلم انها دخلت لهذا العالم هربً او ملجأ ولكن قدميها قد غرزت بالوحل وهاهي النتيجه راقده على فراش المشفى في ظلام تام
اقترب بخطواته بعدما فرت دمعه من عينيه وجلس فوق المقعد المُقارب لفراشها يلتقط احدي كفيها
– مريم
نداها لمرات ثم اطرق رأسه بأسي
– انا مسافر يامريم… جيت عشان اودعك يمكن مكنش بينا كلام كتير بس انا….
لم يستطع نطق الكلمه فماذا سيقول القلب الان… ايعترف انه احبها عندما ألتقطتها عيناه ولكنه احتقارها لدخول عالمهم المُلوث
– ياريتني صرخت فيكي وقولتك العالم ده مش بتاعك… ياريتني اتخليت عن احتقاري وبعدتك عن طريقنا.. انا اسف
ارتكزت عيناه نحو جسدها الراقد بسكون ليبتلع غصته
– مش هرجع مصر غير ليكي يامريم.. هرجع فارس انسان جديد ونبدء حكايتنا سوا بعد ما اتعلمنا ان الحياه مجرد لحظه
دلوف احداهن للغرفه ولم تكن الا الممرضه المرافقة لحالتها تُحذره بعينيها بأن ينصرف…
هب واقفاً بعدما ودعها بنظراته ومضى في طريقه
مر بجانب حمزه وكل منهم مضى بخطواته…
أتى حمزه اليوم ليُخبرها عن اشقائها وأنها صارت شقيقه كبري
……………………………………..
دلف لغرفتها بخطوات هادئه ينظر إلى جسدها فوق الفراش.. لم يستطع تنفيذ وعده لها بأن يترك لها الحريه لتلملم شتاتها…
عاش طويلا بين صراع القلب والعقل بعد تجربته الأولى مع صفا لينتصر العقل لسنوات طويله ولكن حينا رحلت هي واختفت عنه أدرك انه لا شئ من دونها.. هي جاءت وأعطت له الحياه معني
تنهيده طويله خرجت من بين شفتيه
” اه ياياقوت مكنتش فاكر اني رجعت ضعيف للحب تاني غير بعد ما جربت بعدك عني…. انا عارف اني ظلمتك معايا كتير ومدتكيش الحب اللي تستحقيه ولا عوضتك.. خليتك ترضى بلي بدهولك خليتك ناقصه في عيونهم وعيون نفسك…. مرممتش فيكي قسوه السنين ضيفت ليكي وجع فوق وجعك ياحببتي..”
لملمتها فوق الفراش ثم ألتفاف جسدها لجهته وقد أصبح وجهها مقابل له جعله يتقدم منها
جلس جانبها فوق الفراش يمسح خصلاتها بحنو يتأمل ملامحها بشوق
دقائق مرت وهو جالس هكذا يشبع عيناه منها لتفتح عينها بتشوش لتننفض بعدها من فوق الفراش
– مالك ياياقوت اهدي
منذ طرد شريف لها وذلك المشهد دوماً يتردد بأحلامها…. ألتقطت أنفاسها وهي تمتم
– عايزه اشرب مايه
ألتقط كأس الماء الموضوع جانبها فوق الكومود مندهشاً من فزعها… فأرتشفته دفعة واحده.. قرب كفه من وجهها ليمسد عليه لينصدم من نفورها.. قبض على يده بقوه وقبل ان ينطق بشئ… كان الجهاز المخصص لصغيريه يعلو ببكائهم
نهضت مسرعه تلتقط مئزرها تُغلقه فوق منامتها راكضه لصغارها دون حديث
تنهد من تجاهلها القاتل ونهض يتبعها
– حبيبي اهدي.. شايف عبدالله هادي ازاي
وقف يُطالعها صامتً وهي تُهدء من روع صغيرهم.. ليعلو بكاء الصغير الآخر وكأنه غار من شقيقه.. فأبتسم رغما عنه وهو يرى انفتاح الآخر في نوبه بكاء
تقدم منها يحمل الصغير الآخر بين ذراعيه مبتسماً إليها
– شكله غار من اخوه مش صح كده ياعبدالله باشا
لم تعلق على حديثه إنما واقفت تضم صغيرها إليها الي ان كفى عن البكاء وعاد لنومه ومثلما فعل ذلك الصغير فعل الآخر بين ذراعي والده
وضعوهم في فراشهم وخرجوا من غرفتهما ليجذب ذراعها حانقاً من تجاهلها وصمتها
– مش كفايه تجاهل بقى… لو حتى عايزه مساحه لحريتك ولسا غضبانه مني لكن مش لدرجادي
تعلقت عيناها نحو يده القابضه فوق ذراعها
– حمزه سيب ايدي لو سامحت
– ياقوت احنا لازم نتكلم… حياتنا من الأساس بدأت غلط
– قول لنفسك انت اللي بدأت كل حاجه غلط
هتفت عبارتها تحرقها حقيقه زواجه منها رغم أنها تجاهلتها قديماً الا ان تجاهلها لم يكن الا صمت يتبعه صمت حتى أتت القشه التي أودت كل شئ داخلها وماذا ستنتظر اكثر من ان تلقى ذليله من بيت زوجها الذي عاقبها بصمته منذ رقود ابنة زوجته الراحله بالمشفى
المشاهد كانت تتكرر فهتفت وهي تشيح عيناها عنه
– التجاهل ده ياما أنت عايشتني في ياحمزه… جربت مراره بقى… جربت تبقى على الهامش… جربت تشوف نفسك ولا حاجه… جربت تبقى ضعيف مكسور كل حلمك بيت يضمك بدفاه… جربت تحلم بحياه هاديه فيها حنان
صوت انفاسهم هي من كانت تتعالا لتتعلق عيناها بعينيه
– انا جربت معاكم كل حاجه اتمنيت اهرب منها…
واردفت وهي تطرق عيناها نحو اللاشئ
– قالولي الزوج سند وحما… قالولي هتقفي ورا ضهره وانتي مش خايفه… قالولي هتبقى ملكه في بيته… قالولي احلام كتير معاك لكن مقالوليش هتبقى الحيطه المايله اللي بيفرغوا فيها غضبهم وهمومهم.. حملتوني حادثه مريم وقبلها حملتوني كره مريم ليا…حتي انت حملتني احتياجك انك ترجع اللي فات من عمرك وترمم ندوبك اللي خلقها الماضي وحبك لانسانه خانتك
اغمض عيناه بقوه وهو يسمعها… حديثها كان يخترق فؤاده هو بالفعل حملها ندوب ماضيه أراد أن يعيد لقلبه مافقد ونسي انها عاشت حياتها ناقصه منقوصه من كل شئ…
– ياقوت كفايه اسكتي
تنهدت وهي تنظر إلى ملامحه الباهته المُشبعة بالآلم
– مش كنت عايزني اتكلم
واردفت وهي تتذكر بعض احاديثه ساخره
– انا عايز اتجنن معاكي… انا تعبت من حياه العاقلين
وصرخت وهي تضع بيدها على قلبها تتذكر حديث ناديه معها في احد المرات عن علاقه حمزه ب صفا لتُعلمها كيف سطرت الأخرى حبها بقلبه حتى بعد فعلتها معه وزواجه ب سوسن… لم تدرك ناديه انها كانت تشوه داخلها اشياء كثيره ولكن ماكان عليها الا الصمت… الصمت لينجح زواجها حتى لا تُكرر خطأ والديها وحتى لا ترى الشماته في أعين زوجة ابيها
– كنت عايزني اكون زيها… كنت عايز تعيش لحظاتكم معايا… بس انا ياقوت الضعيفه اللي عايزه تعيش مش صفا المرحه الجميله
– يااااااقوت
صرخ وهو لا يشعر بنفسه فهو رغم حبه لصفا الا انه احبها حبً اختلف عن صفا وسوسن.. حبها كان من نوع آخر نوع لا يعرف تفسير له إلا أن كل ما يفهمه انها يُريد ان يشيب ويموت بين ذراعيها
– مش انت اللي عايزني اتكلم… واه اتكلمت… اتكلم تاني ياحمزه
عيناه شملتها بندم ومرارة ليسحب قدميه بصعوبه مُبتعداً لا يرى دموعها التي تدافقت من مقلتيها دون توقف
…………………………..
دلف بلفافة يخفيها تحت سترته خائفاً يلتف حوله ثم ألتقط أنفاسه اخيرا براحه
– ايه اللي مخبيه ده ياسيد
هتفت بها ورده وهي تتفحص زوجها بعينيها وعندما رأت ما لم تتوقعه من زوجها لطمت صدرها
– يانهار اسود… هي حصلت تسرق أطفال
قبض على رسغها بقوه وكتم فمها بكفه
– اكتمي ياوليه هتفضحينا
دفعته وردة عنها تندب حظها
– ياميله حظك ياورده في جوزك… هتدخلي اللومان تاني بسببه… انا قولت ديل الكلب عمره مايتعدل
رمقها بنظرات قاتمه ليصرخ الصغير بقوه
– شوفتي صوتك عمل ايه…خدي سكتي
دفعت الطفل من أمامها
– لا مش واخده حاجه غير لما اعرف ابن مين ده…
ولوت شفتيها مُتهكمه
– الكار ده مش بتاعنا ياسيد
اقترب من الفراش المُتهالك ووضع الصغير الذي لم يكف عن الصراخ عليه ليجذبها نحوه يُداعبها قليلا بقبلاته ولكن صراخ الصغير جعلها تبتعد عنه حانقه
– انت بتضحك عليا ياراجل انت… عايز ترضى مزاجك من غير ما تفهمني المصيبه اللي جايبها ليا اخر الليل
ليمسح سيد فوق شفتيه
– ده وش السعد علينا…
واخرج من جيبه رزمة من المال ثم تمتم بسعاده ووضعهم أمام نصب عينيها
– ولسا اللي جاي يابت ياورده
……………………………
انتظرت هناء ان يرفع عيناه صوبها بعدما كان غارق في كم الملفات والاوراق التي أمامه بعد أن غادر محامي الشركه.. زفر أنفاسه بعدما دفس عقب السيجاره في المطفأه ثم دفع الأوراق بقوه من فوق مكتبه فلا ثغرة يجدها تجعله يخرج من تلك البنود دون خساره… ذكاءه في عالم الأعمال اكتشف للحظه ان الانسان حينا يطمح بشده ينقلب كل شئ ليخرج خاسراً
تمتمت بأسمه مُشفقه
– مراد
تقابلت عيناهم ليشيح عيناه عنها سريعا فالنيران عادت تشتعل بقلبه وهو يتذكر عرض مارتن البذئ
“زوجتك هي المُقابل… ورقه طلاقها أمام عودة شركتك”
عادت تهتف بأسمه وهي تقترب من مكان وقوفه
– هتلاقي حل صدقني.. بس فكر بهدوء
ومسدت فوق ذراعه بحنو
– انا معاك في كل وقت حتى لو هنبدء من الصفر
– أنتي مش فاهمه حاجه ياهناء… الشركه ديه عمك وضع فيها كل رأس ماله وحمزه كمان شريك فيها وانا بغبائي خسرت كل حاجه
صرخ بقوه وهو يزيح يدها عنه.. فأطرقت عيناها حزنً
– طب اتكلم مع مارتن واتفاهم معاه… اروح انا…
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها موضحه له ان ذهابها لن يكون الا لتوضح له ان زواجه من جاكي كان خاليا من اي مصالح او نزوة.. زواج ستُخبره انه كان حبً رغم صعوبه نطق تلك الكلمه أمام قلبها
– تروحي فين… انتي اتجننتي
جنونه زاد وهو يتخيل مارتن ينظر لزوجته نظرة رجل لامرأه راغب بها..قبض بيديه فوق كتفيها مخاطباً لها بقسوه
– اياكي ياهناء تفكري تقابلي الراجل ده سامعه
غضبه كان كالاعصار فمجرد اقتراح انقلبت عيناه بالظلمه.. اماءت برأسها سريعاً
– حاضر يامراد.. حاضر
ولم يشعر الا وهو يضمها اليه بقوه هاتفاً لنفسه
– مش هسمحله يلمس شعره منك
وابتعد عنها ينظر لملامحها بعشق.. عشق لم يكن يتخيل ان تستوطنه امرأه
……………………..
وقفت تتأمل الجليد وهو يهبط بسكون.. لا تعرف كم مره من الوقت وهي تقف هكذا بجسد مُنهك تمتمت الخادمه وهي تضع لها الطعام جانباً
– الطعام سيدتي حتى تتناولي دوائك
ألتفت نحوها سماح بصمت لتقترب من الفراش تجلس عليه ثم رفعت كفها لتمسده فوق بطنها الخاويه لتسقط دموعها وهي تتذكر فرحتها التي ضاعت وهي تعلم بأن صغيرها فارق الحياه فور ان وضعته
طالعتها الخادمه بأشفاق وانصرفت لتطرق رأسها أرضاً عندما وجدت سهيل يقف أمامها
– مازالت تبكي سيدي
ابتلع سهيل لعابه صامتاً ثم اشار لها بأن ترحل
عيناه تعلقت بها وهي تحتسي الشربه الساخنه بشحوب… الدخول لحياته لعنات متدافقه لمن يقترب منه
جين وقد قتلها رغبتها في الحصول عليه وأخيه وقد مات ب لعبة قذره وسماح وقد ادخلها حياته ليُطفئ شعلتها… آلم انغرز بقلبه وهو يرى المرأه التي كسرت حدود قلبه وجعلته يعرف مرارة الحب ويخشي الفقد.. رفعت عيناها نحوه لتتقابل عيناهم بصمت اصبح مساءهم ونهارهم
– كيف حالك سماح
تمتمت وهي ترتشف من كأس الماء حتى تزيل مراره حلقها
– بأحسن حال
كان يعلم أن اجابتها ساخره ولكن تجاوزها ليجثو فوق ركبتيه أمامها ويتناول كفيها هاتفاً بأسف
– اسف على كل شئ سماح.. انا من أتيت بكى لهنا
واردف وهو يتذكر النبته التي جعلت حياتهم تستمر
– موت صغيري كسرني كما كسرك….
لم يكد يتم عبارته ليسمع ماجمد اطرافه
– انتهت الحياه بيننا سهيل… طلقني !
…………………….
تعلقت أعين ياقوت ب ندي التي تجمدت ملامحها فور قدوم ناديه تسأل عن الصغيرين ومحمله لهم بالهدايا
– فين ولاد الغالي.. حبايب عمتهم
ارتفع حاجبي ياسمين مُتعجبه من أفعال تلك المرأة…فهتفت ياقوت
– في اوضتهم لسا نايمين
– البيت طبعا بيتي ياياقوت… هطلع اشوفهم
اماءت ياقوت برأسها لتنظر ندي نحو خطي ناديه تتذكر حلم شقيقتها بأن لو كانت بأستطاعتها الإنجاب وانجاب طفلا من حمزه وهتفت شارده
– ناديه من حبها الشديد لاخواتها بتحب تكون مسيطره على اللي حواليهم
وتعلقت عيناها ب ياقوت
– احمدي ربنا انك خلفتي ياياقوت… الدور جيه عليا
لم تفهم ياقوت مقصدها… لتحمل ندي حقيبتها مُعلله بالمغادره ولكن الحقيقه كانت الهروب من حصار ناديه بأسئلتها المُتلاحقه عن تأخر حملها
……………………..
دلف وسط الصخب والضجه التي تُحاوط المكان مُتأففاً بضيق… رحب به صاحب الملهي غير مُصدقاً ان شهاب الزهدي اليوم في ملهاه بعد انقطاعه لفتره
– منور ياشهاب بيه
اماء شهاب برأسه يبحث بعينيه عن معتصم الذي هاتفه وكانت حالته لا توحي الا بسكره الشديد وضياعه… لا يُنكر ان معتصم تغير كثيراً منذ عمله معه وخطبته ل سمر سكرتيرته وصديقه زوجته… حب وقع بين الطرفين ولا يعرف كيف فالاثنان شتان بيهم
تقدم من معتصم بخطوات حانقه يجذبه بضيق
– قوم بينا… كفاياك شرب
نفض معتصم ذراعه منه مُتأففاً
– سيبني اشرب
وضحك ساخراً
– كنت عايز انضف عشانها… طلعوا كلهم ميستهلوش
قطب شهاب كلتا حاجبيه بحيرة وهو لا يفهم شئ مُتسائلا
– يابني انت مش فرحك بعد اسبوع وحالك بدء ينصلح…
تعلقت عين معتصم ب شهاب وصدي عبارات سمر وهي تحكي لإحدى صديقاتها عن حبها لشهاب وسعيها ورائه وان لولا السحر الذي اصابه هو وليس شهاب لكانت الان زوجه مديرها تنعم بكل ما تحسد ندي عليه… لم تكن صديقه سمر الا ساعيه لتنال خطيبها منها فكشفت له الحقيقه
سمر التي تعجب الجميع من جنونه بها وهو الذي لم يكن الا زير نساء
– كانت عايزاك انت… بس انا اللي لبست
الحيره اصابت شهاب ليتنهد وهو يلتقط كأس الخمر الذي يقبض عليه
– بطل شرب وقوم فوق لنفسك…
– بقولك كانت عايزاك انت…
صرخ معتصم وهو يدفعه عنه
– بتحلم بيك انت… نفسها فيك عارف يعني ايه
استعب شهاب مقصد صديقه لتتجمد عيناه
– مراتك بتحكي ليها عنك والهانم بترسم نفسها معاك
واردف وهو لا يشعر بحاله
– انت أيه يااخي مافيش ست مبتحلمش بيك ما انت شهاب الزهدي
………………………..
اندفع لغرفتهما وهو في حاله جنون مما سمعه من صديقه… هل حياته كانت مرئية امام أعين الجميع…سمر احبته من وصف ندي عنه… انتفضت من جلستها وهي تنظر اليه بقلق وقد تركت الأوراق التي كانت تفحصها بعينيها أوراق لم تكن الا خاصه بذلك الملجأ الذي تم الموافقه ب انشاءه وقد دعمها حمزه في كافه كل شئ رغم ما يعيشه بحياته
– مالك يا شهاب فيك ايه
نهضت سريعا حتى ترى ما به فزوجها لا يفرك خصلات شعره هكذا الا لو كان غاضباً من شئ
– فين تليفونك
– تليفوني
صرخ بوجهها ف فزعت
– شهاب انت بتصرخ ليه
– فين تليفونك ياندي
عندما رأت اصراره أسرعت بألتقاط حقيبة يدها واخرجت هاتفها تُعطيه له… فألتقط الهاتف يبحث عن الرسائل التي بينها وبين سمر… ليتجهم وجهه وهو يرى حماقة زوجته في بعض المحادثات بينهم صحيح لا تطرق لتفاصيل في وصف علاقتهما الجسديه التي اقسم لو فعلتها لكان سيتغير كل شئ بينهم
ضغط على زر بعض الرسايل الصوتيه.. لتخفض عيناها أرضاً
وهي تُخبر سمر عن الغلاله الحريريه التي اشترتها معها وسترتديها له اليوم وبعدها كان سؤال سمر ماذا حدث تلك الليله لتخبرها ندي انها كانت ليله لا تُنسى ألحت سمر في معرفة التفاصيل ولكن انتهى الحوار عند تلك النقطه … تذكر تلك الليله ورفع عيناه نحوها
ليُلقي الهاتف فوق الفراش بقوه
– ولما اروح الشركه تاني يوم… سكرتيرة مكتبي كانت اكيد بتتخيل مديرها ازاي في السرير مع مراته
رفعت عيناها نحوه بخجل وندم
– شهاب انا…
– أنتي تخرسي خالص… انا مش عارف امتي هتتغيري… ماهي ديه نفس النقطه اللي كان حاطه بينا حواجز.. كل حاجه كان بيعرفها حمزه وسوسن
وألتف بجسده راحلاً ولكن وقف وعاد يُطالعها وقد تعالت شهقاتها باكيه
– اظاهر اننا كنا بنعاند قدارنا ياندي
وانصرف بعدها ولم يكن الا معنى واحد هو الواضح
………………………..
رغم عدم تقبله لوجود هاشم اليوم ضيفاً في بيته الا انه لن ينسى انه وقف بجانب زوجته ورعاها
قدم مروان وهند هديتهم للصغار.. وكانت هند سعيده للغايه وهي تحملهم وتُخبر زوجها عن جمالهم
– حلوين اوي يامروان
ابتسم مروان وداعب أحدهم بكفه
– طالعين شبهك ياحمزه… شكل مدام ياقوت بتحبك اوي
اطرقت ياقوت عيناها خجلاً… اليوم كان مرهق بشده إليها بسبب مجئ البعض للمباركه… معارف لاول مره تعرفهم ولكن ناديه اليوم عرفتها بالكثير فما كان منها الا ان ضحكت داخلها ساخره
” ف لقد أصبحت الان إحدى سيدات عائله الزهدي والزوجه الرسميه بعد أن ظل الكثير يعتبر سوسن وحدها امرأته حتى بعد وفاتها”
– فعلا يامروان
هتف بها هاشم فأمتقع وجه حمزه مما جعل هاشم يضحك داخله… فحمزه أصبح مرئ المشاعر بعد أن كان جامدا صلبً
غيرته ظهرت.. حبه لزوجته وتعلقه بأطفاله
– انتوا كده هتزعلوا ياقوت.. يعني هي تتعب وتحمل تسع شهور وفي الاخر يبقوا شبه حمزه لا كده ظلم للست مننا
ضحك الجميع حتى ياسمين التي كانت طيله الجلسه صامته.. تعلقت عين هاشم بها وألتمعت عيناه… فاليوم أتى لرؤيتها خصيصاً.. وقد اتضحت مشاعره … احبها دون أن يعرف متى وكيف ولكن للقدر حكاية
مضت الجلسه والتي طرق فيها الحديث لتعب ياقوت في شهرها الاخير والذي كان يرعاها فيه هاشم مما جعل حمزه فور رحيلهم… يرحل بسيارته بسرعه قصوي غاضباً من نفسه ومن كل ماعاشه فيما مضى
عاد ليلاً واول مافعله دلوفه لغرفه صغاره يُطالعهم بحنو ثم بعدها اتجه لغرفتها… دلف ببطئ ليجدها نائمه ب منامه خفيفة تتقلب بجسدها فوق الفراش لتتعلق عيناه بها.
اقترب منها يجلس جانبها مُشتاقاً ولكنه سيظل على وعده سيعطيها الحريه كامله سيجعل اوجاعها وخذلانها منه يطيب اولا
داعب وجهها بخفه وانتقلت بعدها يداه لخصلاتها مُتنهداً
– استحق اللي انا في ياياقوت…
واردف ساخراً على حاله
– جيه الوقت اللي ادوق فيه ازاي ابقى على الهامش
………………………
ضاقت أنفاسها من كآبه المنزل.. رغم كبره وجماله الا ان الحياه أصبحت قاتله فيه… ياقوت ورحلت منه.. مريم ومازالت بالمشفى وفتور علاقتها هي وشريف واحلامها التي تُراودها بتلك المرأه التي تصرخ
” هنموت سوا يامها ”
وأخيراً الخلاف الذي شب بين ندي وشهاب
وجدت الحارس يصرخ في احد الرجال بأن يبتعد عن البوابه والآخر يهتف بضيق
– بنضف الشارع يابيه…الله هو الواحد يعني حابب الشغلانه ديه
– بقالك ساعه بتنضف هنا لا وكل يوم… انا بدأت أشك فيك ياراجل انت
تعالت اصوات الحارس مع ضعف الرجل الآخر لتسرع مها نحوهم… لم يكن ضعف ذلك الرجل الا اصطناع منه فلم يكن الا سالم الذي يقف يُراقب الفيلا حتى تسنح له الفرصه وينتقم من شريف
– ديما بتيجوا على الغلبان… ده انا اد ابوك يابني
– انت بتعمل في كده ليه… حرام عليك
انصدم سالم من وجود مها وكاد ان يخفى وجهه الا انه تذكر الذقن وتلك الملابس التي تجعله بهيئه رجل عجوز وصوته الذي يُغير نبرته
– ياهانم الراجل ده يوميا قريب من الفيلا
– وده يسمحلك تعامله كده…
اطرق الحارس رأسه بعد توبيخ مها له… لتلمع عين سالم ويد مها تمتد لتُساعده… نظر الي يدها الناعمه التي تربت على كفه
مما جعل الرغبه تشتعل مُجددا بجسده
– انت كويس
تعلقت اعين سالم بها وهو يسمع صوتها وادرك حاله سريعاً وهو يتأمل جمال عينيها بعدما أصبحت مُبصره
– شكرا يابنتي..
ورفع كفه نحوها يربت على خدها يستشعر نعومته
…………………………
بكل ما يملكه من مال وسلطه وقف عاجزاً منهاراً… يضرب فوق الجدار بقبضه يده… صوت صراخها عندما علمت الحقيقه بعد أن بدأت تستعب سبب منع طفلها عنها ومنعها عنه.. فلم يأخذها عقلها الا لطريق واحد ان طفلها قد مات ولكن الحقيقه كانت اكثر آلماً.. طفلها خطف قبل أن تقر عيناها به أو تشم رائحته
سقطت دموع فرات فأتسعت اعين عنتر ذهولاً… سيده ذو القلب الصلب القاسي يبكي
هاتفه صدح بالرنين ليخرجه من جيب سرواله مُتلهفاً
– عرفتوا حاجه
ولكن صمت الآخر جعله يفقد اخر ذرة له ليقذف هاتفه نحو الجدار فيرتطم به تحت نظرات عنتر الذي علم اليوم ان سيده قد تغير كثيراً ولم يعد فرات النويري كما كان
……………………..
خبر حملها كان اسعد لحظه بحياتها… جنين من رجل احبته في كل وقت… ورغم معرفتها بذلك الخبر في احلك ما يمروا به.. الا انها شعرت انه سيسعد مراد
ذهبت هناء للشركه التي أوشكت على السقوط بعد ما مر بهم ولا شئ يصلح مع مارتن في استرجاعها
مكتب سكرتيرته كان فارغاً بل واغلب موظفون الشركه استقالوا في تلك الازمه… تنهدت بأسي فكيف يصل الانتقام لتلك الحقاره والخديعه
طيف نغم لمحته من فتحتي الباب الذي لم يُغلق بأكمله لتقترب ببطئ وتتواري في الزاويه حتى تستمع لحديثهم
– جايه ليه يانغم
– جايه عشانك يامراد
رمقها بأستخفاف فهتفت بضيق
– مراد قولتلك الحل موجود… انت اللي مصمم تبقى خسران
– اطلع خسران احسن ما اطلع حقير وخاين
هتف عبارته قاصداً.. لتتوتر فأقتربت منه بخطواتها
– مراد انا مستعده اقف معاك ضد مارتن…
ضحك ساخراً وهو يعرف تكمله حديثها ولم تُخيب ظنه
– بس بشرط تطلق هناء ونتجوز
لتسقط العباره فوق مسمع الواقفه لتُتابع نغم وهي تمسد فوق ذراعيه
– هناء هيبقى ليها مستقبل مع مارتن يامراد… واحنا مستقبلنا سوا
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس والستون
الفصل(٦٦)
الفصل(٦٦)
الفصل السادس والستون
****************
احنى رأسه بين كفيه بعدما زفر أنفاسه بثقل مما يُحاوطه.. أغلق شهاب الملف بعدما رمق شقيقه بحزن
– مالك ياحمزه.. ما الشركه خلاص هترجع تاني وعرفنا هنوقف مارتن عند حده ازاي ونخلص مراد من الوضع ده
أنفاسه المُثقله بالهموم عاد يزفرها ثانيه ودون ان يرفع عيناه نحو شقيقه
– تعبان ياشهاب
فزع شهاب واتجه صوبه يفحصه
– فيك ايه ياحمزه
واردف مؤنباً
– حرام عليك نفسك بقي… طب الأول كنت بتقول هفكر في مين.. دلوقتي ولادك اللي محتاجينك
لم يسمع شهاب رداً منه ليفرك جانب عنقه حانقاً
– مش قادر اقولك خد ياقوت والولاد وروحوا استمتعوا في اي مكان وهدى أعصابك ومريم في المستشفى
– وتفتكر انا ممكن اعمل كده ياشهاب.. مريم بنتي اللي مخلفتهاش
اطرق شهاب عيناه أرضاً بعد ما تفوه به
– عملتوا ايه مع احمد الأسيوطي… لقيتوا اخوه او البنت
تسأل حمزه ونظرة منه نحو شقيقه علم ان لا شئ قد حدث
– مبقاش حمزه الزهدي الا لو مدفعتهوش تمن عملته بعد ما لاقيه هو والحقيره اللي كانت السبب
اشتعلت نيران غضبه كلما تذكر انه لم يأخذ حقها الي الان وارتسم الأسى فوق محياه وهو يرى صورة سوسن كل ليله اتيه اليه حزينه على ابنتها التي تركتها امانه في عنقه
– انا السبب ياشهاب
عاد حمزه الي إلقاء اللوم على حاله بعد أن ظن شهاب ان شقيقه تجاوز تلك النقطه فالأمر كله ماهو الا قضاء الله وقدره وانه درساً صعباً كان لهم
– حمزه بطل تلوم نفسك على حادثه مريم.. لو هنلوم هنلوم نفسنا كلنا انا وندى وشريف الذنب مش لوحدك …
– ياقوت ديما كانت بتنبهني ياشهاب… بس اقول ايه مكنتش شايف غير أن مريم عمرها ماهتغلط.. واه ضيعتها بغبائي
حزن جليّ ارتسم فوق ملامحه ليقترب شهاب منه رابتً فوق كتفه
– مريم هتقوم منها أن شاء الله واه اتعلمنا من اخطائنا
تنهد حمزه بأمل وابتعد عن شقيقه يصوب عيناه نحو الحديقه الخارجيه للمنزل
رنين هاتف شهاب ثم رؤيته لرقم فؤاد زوج شقيقته جعله يهتف
– ده فؤاد
ألتف حمزه نحوه يخبره قبل أن يُجيب
– قوله ميسافرش لمراد.. انت عارف فؤاد مبيحسش بنفسه في كلامه ومراد مش ناقص والموضوع خلاص هنحله
أماء شهاب برأسه واتجه نحو الباب حتى يُغادر ويُحادث زوج شقيقته..
مع خروج شهاب كانت ياقوت مُتجها نحو غرفه المكتب وبيدها هاتفها… حياها شهاب فردت له تحيته مع ابتسامه هادئه
– حمزه ارجوك اتصرف
اندفعت اليه واردفت دون أن تعطي له مساحه لسؤالها
– متخليش مصير ياسمين زي.. مش الجواز هو اللي بيخلصنا من ضغط الاهل
كانت عبارتها كفيلة بأن تُرسل له رسالتها
– هعديلك كلامك ياياقوت عشان متأكد انك متقصديش بكلامك
شعرت بالحرج فأبتسم واحتواها بين ذراعيه
– براحه كده وفهميني.. مالها ياسمين
– مرات بابا وبابا عايزين يجوزوها.. في عريس متقدم لياسمين من البلد عندنا وهما شايفينه عريس لقطه واحسن من قاعدها هنا وانها تكمل تعليم وتشتغل
واردفت راجية مُتأثرة ببكاء شقيقتها ورجائها
– اعمل حاجه ياحمزه.. كلم بابا هيسمعلك ويسيب ياسمين تكمل الطريق اللي اختارته لحد ما تلاقي الإنسان اللي عايزه تكمل عمرها معاه
كل كلمه من عبارتها كانت تطعنه… زوجته تُخبره من مغزى عباراتها ان الظروف هي من تجعلنا نتقبل ما امامنا مُرغمين
ابتعد عنها يُدير عيناه بعيداً حتى يتلاشى شعوره…
فركت يداها وهي تُطالع ظهره وتنهدت وقد ظنت انه لن يقف معها ولن يسمعها كعادته ولكن ألتفافه نحوها مُجدداً ونظرته الحانيه
– قولي لياسمين تطمن وهكلم عمي ياياقوت
ابتسمت بأمتنان وسارت لتُغادر الا انه أراد أن يتجاذب معها بعض الحديث فالجفا منها لم يعد يتحمله فيكفيه مايُحيطه من مشاكل وما عليه إلا واجب حلها دون انانيه
– مش هتستني لما اكلمه قدامك
طالعته مُتعجبه من سؤاله
– انا متأكده انك هتكلمه مدام وعدتني
لم ينتظر حديث اخر منها ليضغط على ازرار هاتفه الي ان أستجاب الطرف الآخر.. كان حمزه خير مُقنع لوالدها الي ان اخذ وعد منه
سعادتها وهي تراه اخيراً أصبح سنداً أمام أهلها وكيف يفعل كل شئ حتى يُراضيها لم تنتبه بأن ذراعه تُحاوطها
خفق قلبها بقوه وهي تسمع عبارته المازحه لوالدها
” المهم بس ياقوت ترضى عني”
حمزه يُمازح والدها ويتحدث معه ببساطه.. قديما لم يكن بينهم الا محادثات قليله في المناسبات ليس اكثر.. لن تُنكر انه مُهذب دوماً معهم ولكن تهذيبه كان لا يتلخص الا في المال والهدايا وكأن الحب والقرب لا يتلخص الا هكذا
انتهت المُكالمه ليسألها
– حلينا ياستي مشكله ياسمين..مبسوطه
توترت من قربه وكادت ان تخونها مشاعرها… فمهما أظهرت ستظل طبيعتها الطاغيه.. ياقوت الشخصيه المُسالمه التي تبحث عن الحنان والكلمه الطيبه التي تُطيب خاطرها
ابتعدت عنه سريعاً بعدما شعرت بقرب أنفاسه
– هروح اطمن ياسمين واطمن على الولاد
وغادرت الغرفه لتتعلق عيناه ب خطواتها زافراَ أنفاسه
– لازم اتحمل لحد ما أصلح حياتنا ياياقوت
……………………….
سارت كالهائمه بعدما غادرت الشركه ولم تستطع تحمل باقي الحديث الذي سمعته بين نغم وزوجها.. تنهدت بعجز تهتف لحالها
– يعني انا السبب..
وتذكرت نظرة نغم الراغبه في زوجها فقبضت فوق كفيها بقوه
تعبت من السير لتعود بأدراجها للمنزل… فتحت باب الشقه وهي تستمد طاقتها مُكرره انها ستفهم اليوم هل هي الابقي بحياه زوجها ام لا
تعلقت عيناها بمراد الذي يقف أمام الشرفه وكعادته يُدخن بشراهة… سعلت بشده ليلتف نحوها فأطفئ سيجارته يسألها بغضب
– قفلتي تليفونك ليه بعد ما بعتي الرساله
اقتربت منه وعلي وجهها ابتسامه تخفي الصراع الذي داخلها
– كنت محتاجه اتمشي شويه يامراد… انا تعبت من كتر ما بشوفك هالك نفسك اما في الشغل أو السجاير او بتطلع غضبك عليا
سألها وكانت اجابتها هي طوق النجاة
– هتتخلي عني ياهناء لو بدأت من الصفر
لم يعد يفصلهما الا خطوه واحده اقتربت بها منه ومدت كفها الصغير لتُعانق كفه
– في حاله واحده لو انت اتخليت عني يامراد وخنت حبي ليك
اقترابها منه بذلك الشكل وصوت همساتها وشفتيها وهي تتحرك أمامه جعله يقسم انه لن يتخلى عن زوجته مهما حدث وسيدفعهم ثمن ما أصبح يعيشه
– بحبك يامراد
كلمه واحده خرجت منها مُقتارنه بأسمه بتناغم جعلته ينسى كل همومه
– هناء انتي عارفه بتعملي فيا ايه
نفت برأسها ليضمها اليه بتملك
– بتخليني كل يوم اسأل نفسي ازاي كنت غبي ومعمي…
ولم تشعر بعدها الا بحمله لها لغرفتهما سابحون في مشاعرهم الهائجه ناسين أعباء الحياه لوقت…
” احيانا يكون الحب كالطاقه التي تدفع المرء للأمام وأحيانا أخرى يكون كالعنه التي تسقطك للقاع”
وفي وسط حبهم وضمه لها كان يُخبرها
– بحبك ياهناء.. متجوزتش جاكي غير عناد وصلابه راس لكن معاكي بكون اسعد راجل.. حضنك وطن ليا
وعند ذلك السطر عرفت اجابه زوجها لنغم.. مراد لها وهي له
……………………
في الصباح الباكر تثاوبت هناء وتمطأت فوق الفراش.. تبحث عنه جانبها لتقع يدها فوق الورقه الموضوعه وقد سطرها بكلمتان
– ادعيلي ياحببتي…
أسرعت في جذب مئزرها لترتديه ونهضت تبحث عن هاتفها حتى تُهاتفه… لم يرد على مُكالمتها واكتفي ببعث رساله تطمئنها وانه سيُهاتفها بعد أن ينتهي اجتماعه مع شهاب والمحامي واحد اضلع السوق المهمين في البلد
زفرت أنفاسها بعدما تعلقت عيناها بالرساله
– يارب يامراد المشكله تتحل
وعندما عاد حديث نغم امس وكيف تعرض على زوجها تطليقها والزواج منها وهي تكون بيعه لذلك الابله مارتن.. استشاطت غضباً
– انا هعرفك يانغم ازاي تبصي لجوزي وتلعبوا علينا
وبعد اقل من ساعه كنت تطرق باب مسكن نغم وقد اصبحت تقطن في فيلا بمفردها بعيداً عن شقيقتها وخالد
فتحت لها الخادمه الباب
– افندم
لم ترد عليها إنما دلفت للداخل تهتف بعلو صوتها
– فين الهانم اللي مشغلاكي
– الهانم نايمه ومينفعش كده
لم تهتم بعباره الخادمه وعاد صوتها يعلو
– ياسيدة المجتمع الراقيه…
نهضت نغم على أثر صوت هناء كما اعتدل مارتن من رقدته عاري الصدر ينظر إليها بتوجس وعندما عاد صوت هناء يعلو
انتفضت نغم ورارتدت مئزرها هاتفه
– ديه مرات مراد
أسرعت إليها خشيه من الفضائح… لترتسم ابتسامه واسعه فوق شفتي مارتن
– شقيه وممتعه .. محظوظ بكي مراد
– أنتي بتعملي ايه هنا… مين سمحلك تدخلي بيتي
لترفع هناء عيناها نحوها ساخره
– هما كلمتين جايه اقولهم ليكي وكويس ان خدامتك واقفه وسطينا… ابعدي عن جوزي وبلاش خططك القذره مع القذر اللي زيك
كان مارتن يهبط الدرج عند سماع تلك الجمله يغلق ازرار قميصه… ليتجهم وجهه بعدما كان سعيداً لرؤيتها
تعلقت عيناها به ليرتفع حاجبها الأيسر وهي تراه
– مجمع الا موفق… سبحان الله
توترت نغم من وجود مارتن فلم تكن تُريد ان يعلم احد بعلاقتهما ولكن مارتن لم يكن الا بالفعل رجلا قذراً يُحب فضح العاهرات كما ينعتهم
وهتف مارتن اخيرا
– سأنسي سبابك لي حلوتي
– لا ياريت متنساش… عشان انت راجل فعلا قذر.. نظرتي ليك مخيبتش مكنتش برتاحلك لله في لله
بعض عبارات هناء كان يفهم مارتن معانيها بصعوبه ورغم اذياد حنقه منها الا انه رغبتها بها كانت تزداد دون أذى… يحسد مراد عليها
لتستشيط نغم من صمت مارتن اتجاهها رغم درايتها بطبيعته العدوانيه
– اطلعي بره بيتي بدل ما اطلبك البوليس… انا مش عارفه ازاي انتي مرات مراد وبنت عمه… بجد مقرفه
لتسخر هناء وهي تشير نحوهما
– والله المقرفين اللي زيكم.. اتمنى رسالتي تكون وصلت
وغادرت بعدها تلتقط أنفاسها تشعر بالمقت لرؤيتهم
– صدقت فعلا ياقوت لما قالتلي ان في ناس عايشه بالطريقه ديه..
استغفرت ربها وهي تعلم أن علاقة مارتن ب نغم ماهو الا زنا
تعلقت عين نغم ب مارتن فور مُغادرة هناء وقبل ان تشعل نيران غضبه نحو هناء كان يُخرج هاتفه من جيب سرواله ويخطو للخارج ولم تسمع مكالمته
ولم تكن مُكالمته الا أمراً منه بأن يتبع احد رجاله هناء ويخطفها
……………………..
اغلقت فاديه باب الغرفه بعدما تأكدت من هدوء المنزل.. ضغطت على ازرار هاتفها خشيه.. اتاها صوت عزيز
– قوليلي الوضع عندك ايه يافاديه
هتفت بقلق وهي تلتف حولها
– فرات قالب الدنيا… ومش هيسكت غير لما يعرف مين اللي ورا الخطف.. عزيز رجع الولد.. انت متعرفش غضب فرات اخويا انا عارفاه خطف الولد موت قلبه من تاني
– أنتي بتقولي ايه يافاديه… ارجع ولد ايه.. انتي عايزه ارجع الولد ويورث اخوكي عيل مش من صلبه
احتقن وجهها وهي تتذكر كذبته عليها
– عزيز بلاش لعب عليا انا اكتشفت الحقيقه… الولد ابن فرات..فرات مش ساذج ولا غبي ياعزيز انت عارف اخويا كويس
توتر عزيز وقد انكشفت كذبته التي استغل بها فاديه وهي يهيج مشاعرها… يعرف ان فاديه تنسى نفسها حينما تكون بين ذراعيه فيعرف كيف يستغلها
– احنا لازم نتقابل ياعزيز
خرج صوته بعد مده
– مش هينفع يافاديه… ومتتصليش بيا.. انا هبقي اكلمك
انقطعت المُكالمه ليغلق هاتفه حانقاً مُلقياً به فوق الاريكه
– ست من ساعه ما اتجوزتها والفقر ركبني… انا مش عارف كانت فين دماغي ساعتها
ليضحك احد رجاله فرمقه عزيز ليصمت .. ولكن لم يعد ان يظل صامتاً دون فهم اخر حركه فعلها رئيسه فالخطف لم يكن طريق اعمالهم يوماً
– بس ياباشا انت مش شايف ان خطف الولد في الوقت ده هيضرنا
تجهم وجه عزيز وضم سيجارته بين شفتيه
– عايز احرق قلب فرات… عايزه يفضل عايش حياته بيدور علي ابنه..
لم يشعر بنفسه وهو يفيض لرجله بمكنون صدره
– تعرف ياواد يافتحي انا كان ممكن اموته واقتله بأيديا دول انا كده كده ضايع وميت بالنسبه للحكومه لكن…
– لكن ايه ياباشا
تعلقت عيناه برجله الواقف ونفث دخان سيجارته بعشوائيه
– امه هي السبب… مقدرتش اقتله.. أمه الحب اللي عمره ما نسيته
وضحك بعلو صوته يسخر على حاله
– حكم الحب ده لعنه ياواد يافتحي… شوف قلبنا ميت ازاي لكن قدام الحب بننسي احنا مين
– اه والله ياباشا.. انا طلقت البت مراتي لما لقيتني حبيتها.. والحياه علمتني من شغلتنا ان الحاجه اللي تبقى نقطة ضعفك امحيها
هتف بها فتحي فأقترب عزيز منه يربت فوق كتفه العريض
– شاطر يافتحي..
…………………………
عاد حمزه من الشركه باكراً اليوم وسائقه يحمل حقيبة عمله يعطيها للخادمه يُخبرها ان سيده مُتعب وقد سقط في الشركه مما اذهل موظفينه… ان ذلك الكيان الصلب القوي يسقط مثلهم
هبطت ياقوت الدرج بعد أن هاتفتها شقيقتها تُخبرها ما حدث له
عندما تعلقت عيناها به اتجهت نحوه تسأله بلهفه
– حمزه انت كويس
اخذت تتفحصه كما تتفحص صغيريها
– للأسف لاء ياياقوت… انا حقيقي تعبت ونفسي ارتاح
اشفقت على حاله… فما يُحيط العائله الان من مشاكل ينصب فوق رأسه وماعليه الا ان يجد حلولاً.. حاوطت خصره بأهتمام
– تعالا اطلع اوضتك ارتاح..
ترك حاله لها كما اصبح أخيراً يترك مشاعره فماذا اخذ من تلك الهاله والقوه والصلابه التي كانت تُحيطه
قادته نحو غرفته التي لا تُشاركه فيها.. وساعدته بأن يتسطح فوقه.. عاونته في تبديل ملابسه.. كل يوم كانت تثبت له انها معدن أصيل وان امرأه مثلها خلق الحب من أجلها
تحملت كل سلبياته معها… حاولت أن تتخطى معه مشاكل عائلته التي اكبر منها بل وحاولت ان تتخطى ظلم الحياه بقلب برئ حامد راضي
– هروح احضرلك حاجه تاكلها… انت مبقتش تهتم بأكلك
قبض على يدها يمنعها من تركه
– انا بحمد ربنا انك مراتي ياياقوت
وهمس بعشق حقيقي
– بحبك… حياتي من غيرك ملهاش معنى وبعدك علمني قيمتك واد ايه انا كنت معمي ومش سامع غير عقلي بقوانينه اللي وضعه عشان تكمل حياه حمزه الزهدي من غير ضعف
……………………………
اقترب فرات من صفا بعدما عاونتها الخادمه في تبديل ملابسها ثم غادرت مُشفقه عليها
– كنا فضلنا في المستشفى ياصفا..انتي لسا تعبانه
تعلقت عيناها به ترى انكساره وتحطيمه..تمنت ان تراه هكذا وها هي امنيتها قد تحققت ولكن تحقيقها كان صعبً بل مميتً عليها هي الأخرى
سقطت دموعها فأسرع في ضمها
– ارجوكي انا مش مستحمل… ده ابني كمان ملحقتش اشم ريحته.
سقطت دموعه هو الآخر والنيران تشتعل داخل قلبه…فدعوات من جار عليهم قد تحققت ان يحرق الله قلبه وهاهو قلبه يحترق
– مكنتش فاكره دعوتي هتيجي في ابني
واردفت وهي تدفعه عنها بعدما وعت انها في حضنه
– انت السبب.. انت السبب… خلتني اتمنى اشوفك مقهور ومكسور واه جات في ابني
وانهارت أرضاً تحت قدميه
– هاتلى ابني.. ابوس رجلك هاتلى ابني.
اهتز كامل جسده من هول الموقف وهول ما أصبح يعيشه ليجثي فوق ركبتيه أمامها
– والله هلاقيه ياصفا وهدفع اللي عمل كده التمن.
ونهض من أمامها يمسح دموعه كي يعود لرجاله بقوه وهيبة فرات النويري.. غادر غرفتها وصوت بكائها يعلو وهي تهتف
– ابني يافرات… هاتلى ابني… انت السبب
وقف أعلى الدرج يسند جسده وهو لا يقوي على السير.. فقد ذاق حرقه القلب واقتصت الحياه منه بعداله
………………………….
دلف شريف لغرفتهما ليجدها جالسه فوق الفراش تعزف بأحد الآلات بشفتيها.. تعلقت عيناه بتلك الآله القديمه والتي كانت بدايه تقاربهم فوق ذلك الرصيف والمقعد الذي شهد على احاديثهم وقربهم
لا يعرف اين وجدتها وخاصه انها لا تتذكر شئ من حياتها القديمه بعد ماحدث.. انقبض قلبه وهو يخشى ان تتذكر حياتها القديمه وستعلم بكذبته ان لم يكن أهل لها
نفض رأسه من قلقه في ذلك الأمر فما به يكفي ان يُزيد عليه هم اخر وتذكر ما اخبره به الحارس
– مها
انتبهت عليه بعدما كانت تعيش سحراً خالصاً مع تلك الآله
اشاحت عيناها بعيداً عنه مما زاده غضباً منذ تلك الحادثه وهو يشعر انه يعيش مع طفله بتصرفاتها وغضبها الغير معقول ردود أفعالها يمقتها احيانا حتى انها أصبح يشعر بفتور قلبه اتجاهها
– مها بصيلي
طالعته بنظرة طفوليه رأي فيها البرآة.. يعلم أن زوجته عانت كثيراً بحياتها ولم تعش مراحل حياتها انما قضت عمرها في الظلمه وغرفتها.. تنهد واقترب منها وحاول ان يُحادثها بلطف حتى يعرف منها هوية ذلك الرجل
– مين الراجل اللي بتخرجي كل يوم من الفيلا تديه اكل وفلوس
ارتبكت وهي تتذكر وعدها لذلك الرجل بأن لا تُخبر زوجها.. صمتها جعله يزفر أنفاسه حانقاً
– ردي عليا… وبطلي شغل الأطفال ده..
كان يغضب منها حينما يشعر انها طفله أمامها… الحادثه بالفعل أثرت عليها وعدم الاهتمام احد بعلاجها يجعلها لا تستعب الانفعالات وتُصدق الناس مثل الأطفال
– شريف انا خايفه منك
وضعت يداها فوق اذنيها.. ليعود لزفر أنفاسه بقوه
– مين الراجل ده يامها… انا مش قولت متخرجيش من الفيلا
بكت بحرقه وخشت من غضبه
– ده راجل عجوز بساعده ياشريف
لم تروق اليه اجابتها فهو يخاف من ظهور سالم ثانية… ولكن لا يستطع أخبارها بما عاشته تلك الليله التي ابدلت حياتهم
– خلاص اهدي … ياريت متخرجيش تاني بره الفيلا.
توقفت عن ذرف دموعها وقد أصبحت وجنتاها شهيتا للغايه
– ليه ياشريف.. ده راجل طيب وغلبان بيحكيلي عن مراته وعياله اللي ماتوا
لم يجد الا الأوامر ليُلقيها عليها
– مها قولت متتكلميش مع حد… انتي تعبانه
تلك العباره جعلتها تصرخ به
– انا تعبانه عشان انت بطلت توديني للدكتور ونستني… صحاب ندي ضحكوا عليا لما شافوني وانا بجري وراه القطه بلاعبها زي الأطفال… انا ليه كده ليه ياشريف
احرقه قلبه عليها فأسرع بجذبها لحضنه
– قولهم اني بفرح لما بشوف الحاجات ديه.. قولهم اني مكنتش زيهم.. قولهم ان الدنيا كانت ضلمه اوي معايا واني معشتش زي ما عاشوا
وابتعدت عنه تترجاه
– انا عايز اروح للدكتور ياشريف عايزه اخف وافتكر انا كنت عايشه ازاي وانا عاميه ارجوك
ارتجف قلبه من الضعف وهو يراها هكذا بعدما كان عقله يسأله لما يصبر عليها هكذا..الان قلبه يخفق بحزن عليها
يداه كانت تُلامس جسدها بشوق ورغم ان عمله ينتظره الا انه أراد أن يعيش تلك اللحظه معها بعد جفاء دام لفتره
…………………………
دلفت لغرفتها باكيه بعد لقاءها بسمر تتذكر كلماتها وحقدها عليها وشماتتها انها لن تنجب
لم تكن تُصدق ان هناك مرضى نفسين مثيلتها… هوت فوق الفراش تتذكر غضب شهاب وخصامه فأنهمرت دموعها اكثر
– ديما بضيعك بغبائي ياشهاب… بس والله بحبك ارجوك متسبنيش
ألتقطت حقيبه يدها الواقعه فوق ارضيه الغرفه لتُخرج هاتفها منها اخذ الرنين يعلو الي ان سمعت صوته
– شهاب انت فين… شهاب ارجوك خلينا نتكلم
سمعت صوت أنفاسه لتترجاه ان يُحادثها
– انا في اسكندريه ياندي ومضطر اقفل
لمح الطبيب يخرج من غرفه الفتاه التي اصطدم بها بسيارته ولم ينتبه انه لم يغلق المُكالمه
” المدام فاقت … لكن للأسف فقدت الجنين”
……………………..
وضع أمامها تذكره السفر وبطاقه بنكيه
– طائرتك غدا سماح
نظرت الي ما وضعه وعندما وقعت عيناها علي البطاقه البنكيه وهتفت بشراسه
– لا اريد مالك سهيل
– هذا ما اتفقنا عليه سماح
هتف عبارته بصعوبه.. يُريدها وبشده ولكن كبريائه يمنعه من استعطافها وهي تلك المره كانت عازمه على الرحيل وهو بات يُحمل نفسه ذنب ماعاشته هنا معه
– اعتبره ثمن لما عشته معك
طعنته عبارتها فهذا ما كان يقوله لها في البدايه
…………………
حطم مراد هاتفه بعدما رأي مقطع الفيديو
هناء فوق الفراش ومارتن جانبها يُلامس وجهها بيديه واسفل الصوره عباره
” اليوم سأنال زوجتك ايها العربي كما فعلت مع شقيقتي”
صرخ مراد بجنون فالغبي لا يُصدق انه لم يفعل علاقه مع جاكي الا عندما تزوجها وانه لم يتزوجها لشعوره بالذنب لانه نالها دون زواج.. يُحمله ذنب موتها ويظنه مُغتصب… لا يعرف من أين يُجمع معلوماته ولكن ما يُدركه ان من اخبره بعلاقته بجاكي لم يكن الا كاره له”
……………………..
– ابعد ايدك عني… مراد… مراد
صرخت هناء وهي تشيح وجهها بعيداً عنها حتى لا يُحرر حجابها عن شعرها
– ارغب في رؤيه شعرك حتى تكتمل صورتك في مخليني حلوتي
واردف وهو يوصف لها كيف يتخيلها.. وكيف سيفعل معه حينا تكون معه في فراشه
لم تتحمل وقاحة وبذائة حديثه فبصقت بوجهه ولو لم يكن مُقيداً لها لكانت صفعته
– أخرس ياحيوان.. مراد الحقني
صفعه قويه سقطت فوق وجهها لتتجمد وجنتها من اثرها
– سأريكي كيف تكون الحيوانات
يداه اتخذت طريقهما نحو ازرار قميصه ليحل واحد يلو الاخر وصوت صراخها يعلو المكان
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع والستون
الفصل (٦٧)
الفصل (٦٧)
الفصل السابع والستون
**************
صراخها كان يصل إلى رجاله الواقفين بالأسفل ينظرون الي بعضهم بنظرات ذات مغزي ثم تتبعها نظرات جامده اعتادوا عليها فالأمر بالنسبه لهم شئ اعتادوا عليه وبالطبع رئيسهم لن يخرج من الغرفه ويتركها بعد أن يقضي متعته
– لا اريد اخراسك بطريقتي حلوتي… اجعليني امتعك بين ذراعي
هتف مارتن عبارته وهو يزيل حزام بنطاله وعيناه تتعلق بحركتها فوق الفراش… تُعجبه بشراستها
– لو قربت مني هموتك
كانت ترتجف وتهتف بصراخ ولكن ما بيدها شئ إلا هذا… مقيده بالاصداف وهو يقق يتلذذ بصراخها وعجزها
ازداد صرخها وهتافها بأسم زوجها فما زاده الا غضبً
– قولت اخرسي… سأخذ مااريده واتركك
اقترابه منها وشعورها ان اليوم يوم هلاكها جعلها تترجاه
– ارجوك سيبني امشي… متعملش فيا حاجه.. انت كنت زعلان على اختك لما قالولك ان مراد اتجوزها بعد ما اغتصبها بس ده كدب
صرخ بها بقوه وهو يتذكر شقيقته التي ظل لاعوام يبحث عنها
– زوجك هو السبب بما حدث لها… ولا تذكريني به.. احاول ان انسى انكي زوجته وابنة عمه
ثم هتف بقوه وهو ينظر في عينيها الممتلئه بدموع عجزها
– انا اكره العرب والمسلمين واحتقر مبادئكم
كان حديثه كالنقيض لا تفمهمه.. يتشارك مع العرب في صفقات ويتحدث بأريحيه وسط جلساتهم ويستوطن موطنهم بمشاريعه وداخله كل هذا الكره
– ثرثرنا كثيرا حلوتي… هيا لنبدء
رغم ان قواها قد خارت من الصراخ الا انها جاهدت ضعفها ولكن تلك المره بضراوة تعجبها… سالت الدماء من معصميها بسبب الاصداف… احتلت عيناه البروده ثم رفع كفيه عاليا ليصفق
– تعجبني شراستك… اتركي بعض من قوتك للمقاومه وانتي بين ذراعي
انحدرت دموعها وهي لا ترى اي بريق من الخلاص
– انت عايز ايه سيبني امشي… مراد تعالا خدني
ضحك وهو يتلذذ في رؤيتها هكذا… فقد اعتاد على تلك النظرات من معذبينه.. اتجه نحو احد الادراج يبحث عن شئ.. وعندما سقطت عيناها على ما ألتقطته يداه.. ارتجف قلبها
فصراخها كان النجده الوحيده لها لعلا احد يسمعها وينجدها
– تركتك تثرثري كما شأتي وطائرتي غدا ولم يعد الوقت بوسعنا
– انا معملتش ليك حاجه عشان تعمل فيا كده…
قطب حاجبيه بمكر
– فعلتي الكثير حلوتي …
انتظرت ان تعرف ماذا فعلت.. ومن دون أن تشعر كان يُكمم فمها مُصرحاً
– جعلتني احب عربيه مسلمه وهذا شئ شنيع بالنسبه لي.. ارأيتي ما فعلتيه
تعالت صوت أنفاسها وانهمرت دموعها بغزاره من ذلك المصير الذي لا تُصدق انها كانت ستقع فيه يوماً.. ربت فوق خدها ببطئ واعين فاحصه
– عذابك يُطفئ من نيراني…
واردف مُتهكماً ولكنها الحقيقه في قانونهم كرجال مافيا
– في قانونا اذا وقعنا في الحب نقتل… ارأيتي كيف احبك
لا صوت صار يخرج منها ولا حركه إنما سكون… شارده في خيالاتها القديمه وكيف كنت تضحك عليها ياقوت وهي تجلىّ الأطباق وهي جالسه تنظر لاظافرها المُطليه تُخبرها عما قرأته في إحدى الروايات وكيف يحدث للمرء مهما بلغت قوته وقسوة قلبه عندما يقع صريع الحب… ولكن اليوم أدركت ان الحب لا يستوطن القلوب المظلومه
– ليله وسأنتهي من هوسك حلوتي
همس بها وهو يميل نحوها وقد تجمد جسدها وهي تنظر إلى هلاكها بأعين شارده
……………………….
دلفت السيده سلوى لمنزلها بعد يوم مُتعب ومرهق في الملجأ الذي تديره.. اليوم كان حفل الطفوله وك كل عام تفعله للأطفال وتجلب الهدايا لهم حتى تشعرهم بطفولتهم كما اعتادت
وجدت يدي زوجها الحانيه تمسد اكتافها يسألها عن يومها
– هلكانه يامهاب.. بس الحمدلله فرحت الاولاد واتبسطوا.. ابقى اشكرلي صحيح حمزه على مساهمته رغم اني كنت فاكره انه هينسي بسبب المشاكل اللي هو فيها
اماء برأسه .. مُتذكرا بدايه بناء الملجأ الذي بناه عبدالله والد سوسن وبعدها كانت سوسن تتكفل بالمال والتبرعات.. وبعد موتها اكمل حمزه اهتمامه بالأمر
– ربنا يباركلي فيكي وفي ولادنا ياسلوي…
تآوهت بعد أن بدأت عضلات كتفها المُتيبسة تسترخي
– انا أديت الفلوس الصبح وانا رايحه الملجأ لعم محروس زي ماقولتلي قولتله ديه هديه منك لبنته عشان جوازها والراجل فرح اوي… وفضل يدعيلك
ابتسم مهاب وهو يُحاوطها بذراعه
– الحمدلله… ربنا يجعل دعاء الناس لينا من حظ ولادنا كمان
النغزة التي كانت تتجاهلها وقلقها على هناء منذ الصباح عادت اليها ثانيه
– مهاب انا قلقانه على هناء.. كلمتني الصبح وقالتلي ادعي لمراد وقفلت علطول حتى مطمنتنيش على تحاليلها… بنتي فيها حاجه يامهاب
ضحك على قلق زوجته ولولا تحكم العمل بها لكانت دوماً لدي ابنتهم
– ياسلوي ياحببتي انتي عارفه انهم في ازمه الشركه دلوقتي وطبيعي قلقك… بس احب اطمنك ان الموضوع اتحل النهارده وزمان بنتك بتحتفل هي وجوزها بالمناسبه ديه
وغمز لها بعينيه
– ما تيجي نحتفل احنا كمان
دفعته عنها وهي تنهض من جواره
– والله انت راجل فايق
ضحك وهو يُطالعها وهي تتجه نحو غرفتهما
– وانا اللي تعبان وعملك الاكله اللي بتحبيها ياسلوي
عادت اليه بعد أن فكت حجابها تطبع قبلة فوق خده
– ربنا مايحرمني منك يامهاب
………………………….
هبط مارتن الدرج يُرتب قميصه حانقاً… فبعد ان كان على وشك لمسها ونيلها أتى أحد رجاله يطرق الباب يُخبره بخوف ان أحدهم ينتظره لأمر هام… ذراعه الأيمن لا يستطيع أن لا يستجيب له
وخاصه ان هناك صفقه تتم في الوقت الراهن
فور ان دلف لغرفه مكتبه.. هب الرجل واقفاً
– تلك الجماعه التي قتلت جاكي قتلتها لأنها شقيقتك سيدي فقد بحثوا في سجلات الميتم الذي تربيت به انت وهي ووصلوا إليها قبلنا… لم تكن جماعه مسلمه التي قتلتها كما أخبرك
” ألبرت” ألبرت لم يكن الا رجلا منهم ويكره مراد
.. عداوه قديمه بينهم قبل أن يعود مراد وعائلته لمصر
معلومات هتف بها رجله دون أن يلتقط أنفاسه… احتقن وجهه وهو يسمع ما يُخبره به ساعده الايمن… وعندما تذكر تلك القابعه بالأعلى فاقده الوعي من هول ما جعلها تعيشه
تسارعت دقات قلبه وفي ثواني كان يُلقي كل شئ من فوق مكتبه مما ادهش رجله
…………………………
وضعت ياسمين يدها على قلبها وهي تلتقط أنفاسها تنظر إلى شقيقتها وهي تُرضع الصغيرين
– اربع رجاله في مكتب جوزك انما ايه ياياقوت… زي الرجاله اللي بنشوفهم محوطين رئيس الجمهورية
وما ان لبثت ان هتفت عبارتها الاخيره.. ادت التحيه العسكريه
فضحكت ياقوت علي طريقتها
– فكرتيني بيوم كده.. كانت ردت فعلي زيك بس مش بالهبل ده اكيد
طالعتها ياسمين مُتعجبه
– يوم ايه
شردت ياقوت في ذلك اليوم الذي ذهبت فيه كموظفه لشركة الحراسات الخاصه… سردت لشقيقتها ما حدث لتضحك ياسمين
– ياكسفتك ساعتها
لمعت عيناها وهي تتذكر لحظه صراخها بعد أن دُهست قدمها
– هي فعلا كانت كسفه بس مش من الواقفين من حمزه… حمزه في شغله ليه هيبه فظيعه…ف تخيلي بقي قدام صاحب الشركه بتصرخي زي الهابله ومش عايزه اقولك حمزه مكنش بيطيقني كان بيتلكك ليا على اي غلطه.. إنما شهاب كان مدير طيب وهادي
عادت الذكريات لها عندما كانت مُجرد موظفه وليس ضمن تلك العائله… استمعت ياسمين لها بأنصات واستمتاع وتنهدت بعدها براحه
– الحمدلله اني بقيت اخت مراته وبقي الواحد عنده وسطه
ضحكت الشقيقتان لتنظر ياسمين نحو الصغيران وتحمل أحدهم بين ذراعيها
– شبه حمزه اوي ياياقوت… لا حقيقي انا لازم اتجوز راجل أمور ماهي العيال بتطلع شبه الابهات دلوقتي
واتبعت حديثها بمرح
– وقال ايه الرجاله بتدور تتجوز ست حلوه.. لا ده احنا المفروض اللي ندور نتجوز رجاله حلوه عشان نضمن الإنتاج
لم تستطع ياقوت تمالك ضحكاتها… فضحكت تلك المره بصوت عالي
– أنتي من ساعه ما اشتغلتي وهي فلتت منك خالص
– مين ديه اللي فلتت
اخرجت لها ياقوت لسانها مازحه
– عقلك ياحلوه
كلتاهما كانت السعاده تغمرهم من أجل بعضهم… ياقوت كانت سعيده وهي ترى شقيقتها هكذا، وياسمين كانت سعادتها اكبر وهي تري شقيقتها تعيش عمرها وحياتها دون خوف من المجهول ومن مصير كانت ديما والدتها تُخبرها به
” انها لن تفلح بحياتها وستعيش عمرها من بيت لآخر ولا احد سيطيقها”
– بقولك ايه ياياقوت ماتروحي تُخطبيلي واحد من اللي تحت
قالتها ياسمين بمرح وهي تُقبل وجنتي الصغيرين.. لتوكظها ياقوت فوق كتفها وتنهض من جانبها
– هروح أعملهم الرضعه بتاعتهم وانتي حاولي تنيميهم مش هما اللي ينيموكي
وكان هذا بالفعل مايحدث تسقط ياسمين غافيه وهم يظلوا مستيقظين
هبطت ياقوت الدرج تسمع صوت زوجها الحازم وتشعر بالقلق
قطبت حاجبيها وهي تتجه نحو المطبخ
– هو في ايه
…………………………..
عيناه جالت بأنحاء الغرفه بعد ان غادر رجله المخلص.. شقيقته قتلت بسببه هو.. هو من كان السبب وليس ماوصل اليه.. يعلم انه ينضم لعالم قذر مُقرف تُغطيه تجارته ومشاريعه الاقتصاديه
تنهدت بأنفاس مُثقله وهي يتذكر يوم انفصلت يداه عن شقيقته
بعد أن تبنتها احدي العائلات.. ظل يركض خلفهم الي ان انغلقت بوابه الملجأ وسقط هو فوق الوحل باكياً.. كان كبيراً بعض الشئ عكس جاكي التي لم تكن تتخطى عامها الثالث
أظلمت عيناه بظلمه قاتمه وقسوة لولاها لم يكن يصل إلى ماوصل اليه
لمعت عيناه وهو يلتقط حقيبتها المُلقيه فوق الطاوله وعلى مايبدو ان احد رجاله في مكتبه.. وثب واقفا واتجها نحوها بفضول لا يعرف سببه
داخلها كان يوجد ظرف من هيئته عرف انه فحص طبي.. اخرج الفحص لتقع عيناه على مافيه
” هناء حامل..”
…………………….
تعلقت عيناها بغرفة مكتبه مُتعجبه من كم الاتصالات التي يتلقاها وحديثه الذي لا تفهمه… والقهوه التي تدلف بها الخادمه من حين لاخر.. شعرت ان هناك خطب ما
وظنت ان الامر مُتعلق بقضيه مريم.. فقررت ان تذهب اليه لتطمئن…
كان يقف وسط مكتبه يتحدث بالهاتف بصوت امر وجامد
أنهى المكالمه ليزفر أنفاسه بأرهاق ورغم تعب جسده والصداع الذي ينهش رأسه الا انه جالس يحل مشكله مراد واختفاء هناء بعلاقاته
– حمزه
هتفت اسمه وفركت يداها تخشي ان يصب غضبه عليها.. اكثر من عام متزوجه منه ولم يكن بينهم مواقف تظهر طبيعه شخصيتهم بوضوح
عنصر مهم كانت تفقده حياتهم ليس وضعها في حياته وسط عائلته وليس انه يريدها الجزء الدافئ يُزيل عنه أعباء الحياه
كل هذا كان في طرف والطرف الآخر
” ف أين هي مواقفهم معهم.. تجربتهم لردود افعالهم… الجذب والشد ثم اللين.. العتاب حتي لو كان بكلمات مُبهمه.. التمرد والخضوع”
الصمت وحده هو من كان يُكلل حياتهم
ألتف اليه ينظر نحوها فهتفت
– هو في حاجه حصلت في قضيه مريم
تنهد وذهب ليلتقط علبه سجائره التي أصبح يُدخنها بكثره
– لا ياياقوت… مشكله تانيه بحاول احلها
لم يرغب في احزانها بأمر صديقتها.. فقد وعد مراد ان رجاله سيجدوها
اقتربت منه وردت فعل غريبه منها تلقاها وهي تأخذ علبه السجائر والسيجاره التي كان للتو سيضعها بين شفتيه ثم قذفهم في السله الصغيره بين الأوراق الممزقه
– كفايه شرب سجاير..مش هي السجاير اللي هتحل المشكله
– ايه اللي عملتيه ده ياياقوت
احتدت عيناه من موقفها لتنظر اليه بتصميم
– بطل سجاير.. انت مكنتش بتشربها كتير
لم تُعجبه نبرة حديثها لم يعتاد منها الا على الوداعه والهدوء.. صحيح هو يسعى لإرضاءها وتعويضها ولكن لا أحد يضع لحمزه الزهدي شروطً ويجعله يسير عليها.. هو يفعل ما يُريد وقتما يرغب
– ياقوت ياريت اللي اتعمل ده ميتكررش تاني… لما اعوز ابطل سجاير انا هبطلها
واتجه نحو مكتبه يخرج من احد الادراج علبه سجائر أخرى
أخذها العند وسارت خلفه تلتقط منه العلبه
– مش هتشرب سجاير ياحمزه
– يااااقوت.. انا عندي صداع هيموتني ومش عايز كلام كتير
رنين هاتفه جعله يسرع في ألتقاطه ثم الحديث بكلام مُبهم لا تفهمه.. عيناه كانت عالقة بما تفعله بغضب وهي تُفرغ درج مكتبه من عُلب السجائر بل وتُفرغ السجائر من العُلب ودهسها بيديها
أنهى حديثه بالهاتف بعدما انهت ماتفعله لينظر اليها
– بتتحديني ياياقوت
– لاا مش بتحداك.. انا خايفه عليك.. انت مش شايف منظرك
نظرت عيناها كانت حانيه مثل صوتها.. ثم انتقلت يدها نحو خده تمسده.. لم تفعل ذلك دلالا او مكراً حتى تجعله يلين انما شئ داخلها كان يتحرك بوجع وهي تراه بتلك الهيئه وجه مرهق جسده قد فقد بعض الوزن سجائر يُدخنها بشراهة وطعام قليل يتناوله
– حاضر ياياقوت هحاول ابطلها
ابتسمت وهي تراه يستجيب لما ارادت وقد لانت ملامحه وصوته
– توعدني
– حاضر
وبرفق ضمها اليه يمسد فوق ظهرها
– حضنك بيخفف عني هموم كتير.. لكن انا استاهل ادوق طعم حرمانه منك.. بحبك ياياقوت
واصبحت تلك الكلمه هي النعيم بالنسبه لها
………………………..
فتحت عيناها بعد برهة من اغمائها لتجد نفسها كما هي ب ملابسها ومازلت مُقيده..ظلت تحُاول مراراً في فك قيدها ولكن محاولاتها تنتهي بالفشل
زفرت أنفاسها وهي تكاد تبكي..لتنفتح الغرفه فيرتجف قلبها
رمق خوفها واقترب منها فهتفت بصياح
– لااا ارجوك سيبني
يداه اتخذت طريقهما الي فك قيدها وتحريرها.. تعجبت من صنيعه لتنظر اليه غير مُصدقه انه حررها
ولكن شعرت بالخوف ليأخذها لمكان اخر
– احد رجالي ينتظرك بالأسفل هناء…سيأخذك الي زوجك
هتف عبارته وادار جسده بعيداً عن مرء عينيها.. اغمض عيناه بقوه وهو يشعر بخطواتها الراكضه
ليقف امام الشرفه وهو يراها تصعد السياره مع سائقه
– كنت اتمنى تذوق مذاقك حلوتي
همس عبارته وهو يرى السياره تخرج من البوابه الحديديه شارداً في ذكريات الماضي وصوت والدته تصرخ بأن يرحمها الواقف هي وجنينها ثم طعنه تشق بطنها وهو يضم شقيقته لحضنه في الخزانه يبكي بصمت وهو يضع كفه الصغير فوق فم شقيقته كما أخبرته والدته
………………………
مع ظهور اول خيوط النهار كان مراد يدلف شقته يلعن مارتن ويتوعد له.. يبعثر محتويات الغرفه ليعثر اخيراً على سلاحه الذي قد نسي أين اخفاه
رنين هاتفه بأسم شهاب الذي سبقه الي المكان المنشود الذي يقيم فيه مارتن ورجاله جعله يُسرع في خطواته نحو باب الشقه ليقف متجمداً وهو يرى هناء الواقفه أمامه تستند بصعوبه فوق الجدار ووجهها شاحب وخدها مجروح
تمتمت اسمه ” مراد”
اسرع في ألتقطها بذراعيه قبل أن يسقط جسدها أرضاً
– انا اسف ياهناء كل اللي حصلك بسببي انا
………………………
وضعت الخادمه أمامها الطعام تهتف برجاء
– ياست هانم كلي متجبيش ليا الكلام.. البيه منبه علينا على اكلك وتاخدي العلاج
طالعتها صفا بأعين باهته تشيح عيناها عنها… تُخبرها بصمتها انها لن تأكل
أرادت الخادمه اعطاء الامل لها
– البيه معاه رجاله تحت باين عليهم ناس من الشرطه.. وقالوا للبيه ميقلقش البيه الصغير هيرجع لحضنكم
لمعت عين صفا ونهضت من فوق الفراش راكضه للاسفل حتى تطمئن بنفسها.. رغم تعب جسدها الا ان الأمل اعطي لها دفعاً قوياً.. رمقتها الخادمه وهي تُغادر الغرفه تنظر للاطباق التي لم تمسها مُتنهده بقله حيله
– قلب الأم… مستنيه اي امل
كان الأمل يخترق فؤادها وهي تتجه نحو غرفه مكتبه ولكن صوت أحدهم وهو يخبره ان يضع كل الاحتمالات امام نصب عينيه حتى لا يأمل
دفعت باب الغرفه تنظر لزوجها والواقفين.. تعلقت عيناه بها فنهض سريعا ناحيتها
– صفا
وصرخ بالخدم
– صفا ايه اللي نزلك من اوضتك
أنظار الواقفين انخفضت بأشفاق.. فهيئة صفا كانت مأسفه
– فين ابني يافرات… قولتي انك هتجبهولي… فين ابني
صرخت به تضربه فوق صدره
– انا ابني ذنبه ايه تبقى انت ابوه… اكيد اللي عمل كده بيكرهك.. انت انسان مكروه وظالم
اهانته أمام من يقف هو أمامهم بهيبته يأمرهم ويخشوه
اطبق فوق شفتيه بقوه وقبض على يديه وهو يسمع صراخها ويتحمل ضرباتها الضعيفه يتركها تُخرج كل بها وهو يقف صامت
الايام دارت وأصبح فرات النويري ينزف قلبه قهراً.. يُصارع آلامه بل ودموعه المُتحجره
هي لا تعلم أن ذلك الطفل كان املاً وتغيراً له… عاش يظن انه لن يصبح ابً ولن يسمع تلك الكلمه وعندما بات المستحيل حقيقه
ضاع كل شئ
سقطت تحت قدميه بعدما احاطتها الظلمه ليصرخ بأسمها
– صفا
حملها وخرج من الغرفه سريعاً يهتف بعنتر الذي كان يقف يُطالع كل شئ مُشفقاً على حال سيده الذي كان يحسده انه كالحجر لا يهزه شئ
– عنتر هات دكتور بسرعه
……………………..
– يافرات بيه المدام اللي بتعمله ده غلط عليها.. وادويتها لازم تاخدها وتاكل كويس.. لاما ترجع المستشفى من تاني
تنهد فرات وهو لا يعرف ما عليه فعله… شكر الطبيب فأنصرف الآخر بعد أن اعطاها حقنه مهدئه واوصي بعلاجها وطعامها والراحه النفسيه
اقترب من فراشها وجلس جوارها يمسد فوق وجنتها
– بتعملي فيا كده ليه ياصفا… عايزه تروحي انتي كمان مش كفايه عليا هو
ومن دون شعور منه سقطت دموع عجزه لتسقط فوق خدها
بملمسها الدافئ.. كانت تشعر به وهي بين اليقظه والغفوة
لينهض بعدها من جانبها يمحي آثار ضعفه بعنف ليعود الي قوته امام رجاله
………………………
دلف لمنزلهم المُتهالك يهتف بعلو بأسم زوجته
– بت ياورده انتي يابت
أتت ناحيته راكضه
– وطي صوتك عايز ايه من زفته انا ماصدقت انيم الواد
أعطاها عبوة اللبن زافراً أنفاسه
– طب خدي ياختي اللبن اه
ألتقطت عبوه اللبن منه تديرها بين يديها
– علبه واحده ياراجل.. طب وفين الحفاضات
– نعم ياختي حفاضات أيه كمان
امتقع وجهها من طرقعته لكفيه ببعضهم
– قوم هات باقي الحاجات.. عشان تعرف تخطف عيال تاني
كاد ان يجلس فوق الاريكه المُتهالكه الا انها جذبت يده تدفعه نحو الباب
أغلقت الباب بوجهه بعدما أملت عليه ما يجلبه
ضرب كفوهم ببعضهم حانقاً
– انا كان مالي ومال الليله ديه كلها…
انتهى من شراء كل شئ.. وألتقطت أنفه تلك الرائحه الشهيه
اقترب من مصدرها يسأل البائع
– بكام كيلو الكفته
تمتم البائع بسعرها ليخرج له المال… ووقف ينتظر أخذها يضرب فوق معدته هاتفاً بها
– هتدلعي النهارده كفته مشويه.. ياريت يطمر بس في البت ورده
انتهى البائع من شويها ووضعها في الطبق ثم الكيس ليناوله له
فلوي سيد شفتيه مُستنكراً
– متلفها في ورقه جورنال… الواحد ياعم ساكن جوه حاره عايزني اتفضح
تمتم الرجل بضيق
– خده اه الجورنال ولفها… ورايا زباين تانيه
ألتقط سيد ورق الجريده منه حانقاً ليبدء في لف الكيس.. ولكن يده توقفت عندما وقعت عيناه على احد العناوين
” اختطاف طفل رضيع من……”
لم يُكمل سيد قراءه المكتوب وانصرف مهرولاً لبيته
…………………………..
دلف غرفتهما يحمل فوق كتفه سترته لا يقوي على فتح عيناه فقد كانت ليله امس ليله عصيبه عليه بأحداثها
ليقف مفزوعاً من هيئتها الباكيه
– مالك ياندي
ارتفعت عيناها نحوه وكحل عيناها قد جعلها وجهها بشعاً
– اتجوزت عليا ياشهاب.. مراتك كانت حامل
– اتجوزت ايه وحامل ايه… قومي ياندي من علي السرير وجبيلي اي لقمه أكلها
تعالت شهقتها وهي تُطالع ملامحه
– اتجوزت عليا عشان ماليش حد.. صح ياشهاب
دفعها من فوق الفراش حانقاً
– مش عايز اتهبب اكل حاجه… بصي يابنت الحلال لما اصحى نبقى نشوف حكايه الجواز ديه
وقفت مذهوله من بروده حديثه… هي تبكي طيله الليل حتى ظهيرة اليوم التالي وهو يُحادثها ببرود بل ويغفو
– طلقني ياشهاب… طلقني عشان انت خاين
فتح نصف عينه يرمقها
– حاضر لما اصحى هبقي اطلقك
– شهاب انت بجد هطلقني
وعادت لبكائها ثانيه.. لا تُنكر انها أضعف من ان تسمع تلك الكلمه وتنطقها.. شهاب هو عالمها كله… عاشت فترة طفولتها ومراهقتها ونضجها وهي تحبه… اختنقت وهي ترى حياتها من دونه
واقتربت منه تدفعه فوق صدره بقوه
– شهاب اقوم اصحى.. طلقني ونام ياخاين
– شكلي كده مش هعرف انام
قبض على كفيها وجذبها اليه لتسقط فوق الفراش جانبه يضمها نحوه
– العاقل اللي لما بيتجوز مره ياحببتي مبيفكرش يعدها تاني.. وانا الحمد لله بكامل قوايا العقليه… فأتخمدي جانبي عشان انتي ليكي ليله طويله هنتحاسب تاني فيها على غباءك وهبلك مع الناس
واردف متوعداً
– هعيد تربيتك من اول وجديد ياندي… مبقاش انا شهاب الا ما ربيتك
– اتجوزت عليا ياشهاب
هتفت بما يدور بعقلها غير منتبها لحديثه.. ليضمها اليه وهو يغفو
– مش انا الراجل اللي يتجوز على مراته من وراها ياندي… يوم ما هعوز اعملها هخليكي تختاري العروسه
قالها وهو يعلم أن جنونها سيزداد وقبل ان تفتح شفتيها بالعويل والوعيد… كان يُسكتها بطريقته الخاصه
وبعد وقت كانت تدفن رأسها بصدره تسأله
– انت بتعمل فيا كده ليه.. شهاب انا بحبك انت لو سبتني ممكن اموت
زاد من ضمها اليه يحتويها بحنانه ورجولته
– زي ما انا بحافظ على حبنا وحياتنا ياندي حافظي انتي كمان عليهم
وكان لكلامه الف معنى ومعنى
……………………….
تعلقت اعين السيده سميره ب سماح الراقده فوق الفراش تُطالع سقف حجرتها بشرود… عادت سماح لنفس المكان ونفس البنايه والحجره والفراش وكأنها كانت في رحله وسط أحلامها
– هتفضلي كده ياسماح
ابتلعت لعابها وهي تنظر للسيده سميره عندما رأت الشفقه في عينيها.. ارتعشت شفتيها
– مش مكتوبلي افضل قويه… كل راجل دخل حياتي كسرني
– بس سهيل مكسركيش يابنتي… ده بيحبك
سقطت دموعها وفي لحظه كانت صوت شهقاتها تعلو
– انا كنت مجرد دور في حياته… كنت في حياه ماهر دور وكانت في حياته هو كمان دور
وانحدرت دموعها بضعف
– بس انا حبيت سهيل..
ودبت فوق قلبها
– انا حاسه اني بموت
لتسقط دموع سميره على رؤيتها بهذا الضعف… سماح القويه المتمرده عادت مهزومه مكلولة … غمرتها سميره بين ذراعيها بأمومه تبكي علي حالها
– كان مستخبيلك فين ده يابنتي
……………………….
وقفت تتأمل المرسم الذي اعده لها بأنبهار غير مُصدقه انه فعل ذلك من أجلها… تلك الغرفه لم تكن تظن انها إليها ولم تذهب حتى لرؤيه ما بها
– انت عملت كده عشاني
ابتسم وهو يرى فرحتها
– اكيد ياياقوت… وقبل كمان ما ننقل الفيلا… كانت من ضمن خططي
أشارت نحو حالها
– يعنى معملتش كده عشان تعوضني
غمرها بذراعيه ومازالت عيناها عالقه بالغرفه
– لو كنتي دورتي على مفتاح الاوضه ديه كنتي هتعرفي الاجابه
عيناها ارتفعت نحو عيناه لتتعلق بهما
– ياقوت انا مكنتش ناسيكي اوي كده… يمكن كنت..
وقبل ان يُكمل باقي عبارته وضعت يدها فوق شفتيه
– حمزه انا مبسوطه اوي…هرجع اشتغل صح
ضحك وهو ينظر في عينيها التي طلما كانت سحره
– اكيد ياياقوت.. بس أدهم وعبدالله يكبروا شويه عشان يشبعوا من حنانك ولا انتي ايه رأيك
اماءت برأسها وقبل ان تنطق بشئ كان يفعل ما يتوق اليه بشده
انحبست أنفاسهم.. ليبتعد عنها يضع جبهته فوق خاصتها
أراد العوده لذلك المذاق ولكن رنين هاتفه جعله يتنهد ليخرج الهاتف من جيب سرواله ناظراً لرقم المشفى والخوف يدب في اوصاله
……………………….
نظرت فاديه لاولادها الملتفيان نحو صفا.. كانت تبعثهم إليها حتى تُشعل نيران قلبها على طفلها المفقود ولكن صفا كانت تضم أبنائها لحضنها بحنان تتمنى ان تشم رائحه طفله فيهم
أسئلة الصغار نحو متى سيعود ابن خالهم ومن خطفه كانت فاديه تُحفظها لهم وما كان من صفا الا البكاء تُخبرهم ان يدعوا الله ان يأتي ويكبر بينهم
والصغيران بالفعل كانوا يدعوا ويتمنوا عودته ويكبروا سويا ويصبحوا أصدقاء
اغلقت فاديه باب الغرفه خلفها حانقه من سماع دعوات أولادها
جلست فوق الفراش تمسد فوق بطنها بقلق
– ياترى عزيز هيفرح
وتلاشي قلقها لتحتل السعاده ملامحها
– اكيد طبعا هيفرح
رن هاتفها اخيرا لتلقط الهاتف من فوق الفراش
– مش قولت يافاديه نخف الاتصال ما بينا.. انتي عايزانى اروح في داهيه
ثم اردف دون أن يترك لها مجال للحديث
– قوليلي الوضع عندكم ايه
وضحك بشماته هاتفاً
– قلبي عند اخوكي… عشت وشوفت فرات النويري عاجز ومش عارف يلاقي ابنه
– عزيز انا حامل
ليسقط بعدها الهاتف وفرات يدلف الغرفه غالقً الباب خلفه
يتبع بأذن الله ( واقتربت النهايه 😉)
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن والستون
الفصل (٦٨) قبل الاخير
الفصل (٦٨) قبل الاخير
الفصل الثامن والستون ( وقبل الاخير)
**************************
عيناه المظلمه جعلتها تتنبأ بما تخشاه… لقطات عديده صورها لها عقلها
أزدرات لعابها بصعوبه مُبرره بخوف وجسد يرتجف
– فرات انا
صرخه واحده منه جعلتها تزحف فوق الفراش خائفه.. تلعن عزيز داخلها
– أنتي تخرسي خالص يافاديه.. انا مش عارف هتفضلي غبيه لحد امتى
واشار إليها بقسوه
– هفضل ألم وراكي لامتى
واغمض عيناه وهو يتخيل المصيبه التي وضعته بها بجانب ذلك الوضع الذي بات فيه
– هو انا ناقص مصيبه تاني.. عشان تبقى حامل من الزفت ده… حامل من واحد اسمه اتمسح من السجلات وبقي مع الوفيات
وبصق بوجهها وهو يرمقها بغضب
– غبيه وهتفضلي عمرك كله غبيه.. شوفي مين هيخرجك من مصيبتك.. خلاص انا زهقت من غبائك
تركها في دهشتها واقفه وهي لا تستعب انها نجت منه وان فرات لم يُفسر شئ من مكالمتها الا خبر حملها
مسحت دموعها تلتقط أنفاسها تنظر حولها لتهوي فوق الفراش متمتمه
– انا لازم اخلي عزيز يرجع الولد.. فرات مش هيرحمنا
………………………..
وقفت صفا أمام حجرتها تضم اولاد فاديه إليها الخائفين من صوت فرات الصاخب.. لم تسمع سبب صراخ فرات ولكن ماسمعته جعلها تخشي بطشه الذي نالته يوماً.. مهما فعل فرات معها سيظل دوماً الرجل الذي حطم الجزء النابض داخلها أملا بالحياه
التقت عيناهم بعدما غادر غرفة شقيقته.. نظرتها اليه دوماً تقتله وهو ليس بحاجه لأكثر مما يعيشه
اقترب منها ببطئ يتأمل اولاد شقيقته المُتشبثين بها لينحني نحوهم يُداعب خصلاتهم الناعمه
– حبايبي متخافوش… روحوا للداده بتاعتكم
عاملهم بلطف حقيقي نابع من قلبه..فأرتمي الصغيران بين ذراعيه
– متعملش حاجه لماما ياخالو
نبض قلبه بقوه وهو يرى ردت فعلهم… اهتز جسده فكيف لم يشعر يوماً بلذه ذلك الدفئ.. قسوته والقانون الذي وضعه بقلبه جعله دوماً يحيا حياه ظنها يوماً هي الحياه
ولكن كل شئ تبدل..فرات القاسي لم يعد هكذا
فرات الذي ظنا انه سيحيا حياته جميعها لا يهزه شئ… أصبح أضعف مما يكون يحتاج فقط للمسه حانيه من يد أحدهم
واه من أحدهم.. أحدهم تقف أمامه تُطالعه بنظره تقتله… تُحمله ذنب طفلهم
انصرف الصغيران لمربيتهم فلم يعد الا سواهم وصوت انفاسهم
– هتجبلي ابني امتى… هتجبهولي امتى انت السبب
انهارت أمامه وكأنها أصبحت تعلم أن نقطه ضعفه باتت وهو يراها هكذا… لم يتحمل الوقوف اكثر من ذلك.. وغادر من أمامها يجر خطاه لتتحول ملامحه للجمود حتى وصل لغرفه مكتبه يدور بها كالثور الهائج
– هدفعك تمن خطف ابني ياعزيز.. فكرني غبي
وأسرع بأخراج هاتفه… ليضغط على رقم احد رجاله
……………………….
ألتمعت عيناه بالدموع وهو يرى الأطباء مُلتفين حول فراش صغيرته الراقده
– طب حاسه برجلك كده
نفت برأسها عن سؤال الطبيب لينظر أحدهم لصديقه ثم ألتقت عيناهم بحمزه الواقف
وقفت ياقوت على اعتاب الحجره تنظر بآلم ودموع لمريم
غادروا جميعاً حتى يتناقشوا في حالتها… لتظل هي واقفه دون حركه..
تعلقت أعين مريم بها فبكت… بكت كالاطفال… مما جعل قلب ياقوت يرتجف فهرولت نحوها
– مريم انتي كويسه ياحببتي
آلمها لم يكن الآن جسدياً.. فآلام جسدها قد طابت ولكن الآن هي تتآلم وهي تتذكر كل ماعاشته ذلك اليوم.. اقتراب وليد منها ونظراته الراغبه وصوته وهو يُخبرها انها الليله ستكون ملكاً له جذبه لها ومُحاوله تقبيلها ثم فرارها نحو الشرفه صارخه بأنها ستُلقي حالها اما يبتعد ويتركها… صوت ضحكاته عادت تخترق اذنيها وهو يستهين بحديثها… ولكن مع اقترابه منها بخطواته وهو يبتلع احد الحبوب… جعل القرار حاسماً ونست عمرها وحياتها… انتهاك حرمة جسدها والموت كانوا أمامها… فلم تختار الا الموت فهى تستحق ذلك
ازداد نحيبها ومع مد ياقوت ذراعيها إليها كانت مريم تتوسد صدرها مُتشبثه بها
– خليكي معايا ياياقوت متسبنيش
رجاء كان عجيب.. أتسعت أعين ندي التي كانت تلتقط أنفاسها بصعوبه من أثر ركضها فور سماع خبر افاقة ابنة شقيقتها كما كان هذا حال شريف وحمزه الذي كان ينظر لصغيرته بحزن
………………………..
نظرت ياقوت الي مقعده الفارغ حول مائده الطعام وتركت بعدها معلقتها تزفر أنفاسها بثقل.. لترمقها ياسمين بحزن وتترك هي الأخرى طعامها
– هتخف وتبقى كويسه ياياقوت
– قلبي وجعني اوي عليها ياياسمين…
سقطت دموعها وهي تتذكر ذلك الخبر الذي اخبرهم به الطبيب.. مريم لن تسير علي قدميها الا بعد مراحل عده من العلاج الفيزيائي
– طب وهي تقبلت الخبر
تسألت ياسمين وهي تنظر لاعين شقيقتها الباكيه.. لتتنهد ياقوت وهي تنظر نحو مقاعد المائده الفارغه
– فضلت تسألنا زي الطفل الصغير… هتمشي تاني ولا لاء.. مهديتش غير لما حمزه اتكلم وطمنها
وتعلقت عيناها بأعين ياسمين التي تسمعها بأنصات
– انا النهارده عرفت وفهمت كويس ليه مريم كانت بتكرهني اووي كده يا ياسمين … حمزه بالنسبه لمريم اكبر من كلمه اب.. كانت فكراني هاخد حبه ليها وهسرقه منها..انا مكنتش مستوعبه ان في تعلق بأنسان كده
ربتت ياسمين فوق كتفها زافره أنفاسها
– في تعلق وحب زي المرض ياياقوت… احيانا الإنسان ممكن يقتل من كتر هوسه وحبه
حركت ياقوت رأسها صامته ومازالت صوره مريم أمامها… كل شئ داخلها قد مُحي اتجاه مريم… فطرتها أزالت كل ضغينه حملتها رغما عنها يوماً… ولم تعد تتمنى الا ان تعود مريم كما كانت
– ياقوت هو لمسها
سؤال كان يلح في ذهن ياسمين بفضول لا تقصده ولكنه طبيعه بشريه
– لا ياياسمين.. لما جيه يقرب منها رمت نفسها
تمتمت ياقوت بتلك العباره وهي شارده… لتنهض بعدها
– انا طالعه اشوف حمزه… من ساعه ما رجعنا وهو قافل على نفسه
اخذتها قدماها اليه.. مهما عانت معه وواجهت الا انها تُدرك ان زوجها رجلا بحق… رجلا يستحق العيش معه ومنحه الأعذار حتى لو ثارت قليلا او تمردت
طرقات خافته حطت على باب غرفته لم يعبئ لها..تنهدت وهي لا تسمع اجابه منه ثم دلفت تنظر إلى مكان جلوسه
حزنت عليه وهي تراه بذلك الانكسار… تعلم انه يلوم حاله على ماحدث لمريم… مريم الابنه التي لم يُنجبها والامانه التي تركتها له سوسن
– حمزه
هتفت اسمه فرفع عيناه نحوها.. عيناه اخبرتها بالكثير ولكنه لم يتحدث بشئ
اغلقت باب الغرفه واتجهت اليه تربت فوق كتفه
– هتبقى كويسه ياحمزه.. الموضوع مسأله وقت
ظلت تتحدث وتتحدث وهو في عالم آخر ولكنه يسمعها
– انت مصدر قوتنا كلنا ياحمزه وخصوصا مريم
وعند تلك العباره انهار كلياً
– انا تعبت ياياقوت
ارتمي بين ذراعيها كطفل صغير..ولاول مره تراه بهذا الضعف..
– ضيعت الامانه.. هقول لسوسن ايه لما اقابلها
وابتعد عنها ينظر في عينيها يسألها
– تفتكري انا اناني ياياقوت
نفت برأسها واسرعت في ضمه إليها
– انت عمرك ماكنت اناني ياحمزه… اللي حصل لمريم ده قدرها… قدر محدش بيهرب منه… الاقدار بتعلمنا الحكم وتفوقنا.. هنقف جنب مريم وهندعمها
ابتعد عنها يمسح وجهه بكفيه حتى يُزيل عنه أثر ضعفه فأردفت
– مش الدكتور قالك كل ما اتحسنت نفسيتها هتخف اسرع
اماء برأسه وقد دب الأمل داخل قلبه… لتضم كفيه بين كفيها بحنان
– خلينا نكون سندها ودعمها… خلينا نكون نقطه الدعم مش الانكسار
منذ أن تقاربت الأحاديث بينهم والازمات كان شئ واحد يُدركه.. ان بين يديه كنز… كنز لم يعلم قيمته الا حينا فقدها وانهارت الجدران من حوله… ضمها اليه بعشق
– انا ازاي مكنتش مقدر انك النعمه اللي ربنا كان شايلها ليا عشان يعوضني… كنت فاكر نجاحي والفلوس الكتير هي العوض… لكن طلعتي انتي العوض الحقيقي ياياقوت
ولم تشعر بعدها الا وهي تستيقظ على طرقات خجله من شقيقتها تهتف اسمها بهمس من أجل الصغيران اللذان لم يكفوا عن البكاء لحاجتهم لوالدتهم
ابتعدت عن ذراعيه تنهض من فوق الفراش..
أسرعت لفتح الباب حتى لا يستيقظ على أثر طرقات ياسمين
وفور ان فتحته.. خجلت ياسمين بشده وهي ترى شقيقتها تُرتب ثيابها وتغلق ازرار منامتها
…………………….
وقف في شرفه مكتبه ينظر إلى شقيقته وابناءها وهم يدلفون للسياره عائدين للعاصمه.. مُصيبه أخرى وضعته بها وهو حملها بطفل منه وهي تعلم أن زوجها في سجلات الحكومه ميتً
ضرب بقبضته فوق سور الشرفه زافراً أنفاسه
– هفضل طول حياتي احاول انسي انهم ولاده
واردف متوعداً
– نهايتك قربت ياعزيز الكلب… ولادك وانا اللي هربيهم وفاديه كفيل اني اخليها تنساك… هموتك زي محرمتني من ابني
لمعت عيناه بالانتقام بعدما تأكد أن عزيز هو من خطف ابنه واعطاه لأحدهم
فتح قبضه يده لينظر الي تلك المصاصه المطاطيه الخاصه بطفله التي وجدها رجاله في منزل ذلك الرجل الذي أعطاه عزيز طفله… رفعها نحو أنفه لعله يشم رائحه ابنه
طرقات عنتر فوق باب غرفته افاقته… ليلتف بجسده اليه
– فكرت ياعنتر
طأطأ عنتر عيناه أرضا يُهز رأسه
– ايوه يا بيه
انتظر فرات ان يسمع رده وعندما طال صمت عنتر
– انسى خلاص ياعنتر… انا هتصرف.. انت رجلي المخلص وعمري ماخسرك
– انا موافق يابيه اتجوز الست فاديه
تنهد فرات براحه فقد خلصه عنتر من تلك المصيبه التي اوقعته بها شقيقته وحملها من رجل في نظر الدوله والناس ميتً… لو كان فرات القديم لكان حل أمرها بأبسط الطرق وهو اجهاضها
ولكن كل شئ به تغير
– مش هنسالك خدمتك ديه طول عمري ياعنتر..
وكل شئ كان مرتب لتلك الزيجه بالشرع والقانون
……………………..
دلفت خلفه لغرفتهما بأرهاق بعد ليله طويله قضوها بالمشفى بجانب مريم
رمت بثقل جسدها فوق الفراش وخلعت حذائها ولكن عندما تذكرت هيئه ابنه شقيقتها بعدما علمت عدم مقدرتها على المشي لمده لا يعلمها إلا الله انهارت وبكت
ترك ثيابه النظيفه التي اخرجها من الخزانه يسألها بلهفه
– ندي مالك فيكي ايه تاني… مش قولنا هنبطل بكى عشان مريم
– مش قادره ياشهاب… مش قادره
ضمها اليه وهو حزين على ما أصاب صغيرتهم.. رغم غضبه من أفعالها الا انه يضع كل شئ جانباً ويكون خير سند لها
– اهدي وكفايه عياط… عايزك قويه ياحببتي.. مريم محتاجانا
ابتعدت عنه تمسح دموعها ليصدح رنين هاتفه تلك اللحظه.. أجاب بعدما نظر إلى الرقم المجهول الذي يرن عليه بألحاح منذ الأمس
– ايوه.. مين معايا.. اه فاكرك كويس.. انتي عامله ايه دلوقتي
نهض من جانبها يتحدث مع الطرف الآخر بأريحيه.. لتجحظ عيناها
– اكيد فاكر وعدي ليكي… تعاليلي على عنوان الشركه وهاتي اوراقك معاكي
أنهى مُكالمته وقبل ان تتسأل عما سمعته وتعود لبكائها
– ديه واحده خبطها بعربيتي لما كنت راجع من سفرية اسكندريه… وحضرتك سمعتي الممرضه بتقولي أن الجنين مات.. طبعا شكيتي فيا كعادتك
أرادت الحديث وتوضيح له سبب ظنها وقلقها الدائم من فكره الزواج عليها
– خليني اكمل ياندي… الست جوزها رماها هي واللي في بطنها لانه قرف منها ومن شكلها بعد مبقاش ليها نفع في حياته..عرضت عليها اساعدها بعد ما برأتني قدام الظابط وأنها كانت الغلطانه
وعقد ساعديه أمام صدره ينظر إلى ارتباكها وخجلها من سوء ظنها
– محتاجه تبرير تاني ياندي
– انا اسفه ياشهاب
ارتبكت وهي تطرق رأسها ارضاً وتهرب من نظراته إليها
– غصب عني صدقني… بقيت خايفه تتجوز عليا عشان تخلف طفل.. شهاب انا ممكن اموت فيها مقدرش اتحمل اشوفك مع واحده غيري
بكت بحرقة وهي تتخيل لو يوماً تركها وعاقبها بزوجه من أخرى
تألم من أجلها يعلم أن ندي شخصيه هشه ضعيفه ولكن تحبه تفعل المستحيل لأجله
ضمها اليه وهي تفيض له بثقتها رغما عنها ب سمر وأنها اعدتها شقيقه لها وأنها لا تفهم شئ من خبث البشر.. لم تكذب عليه هي بالفعل هكذا ندي لا تؤذي احد ولكن في بعض الأحيان تكون غشيمة في ردود أفعالها
– عقدتي من جواز حمزه وياقوت مسيطره عليا… ناديه كانت عايزه تجوز حمزه حتى لو سوسن عايشه.. ربنا كان رحيم ب سوسن ومعشتش لحظه زي ديه لأنها مكنتش هتتحملها وانا مش هقدر والله ما هقدر ياشهاب
– ندي انا عمري ما هتجوز عليكي… ولو عملتها هخليكي تختاريلي العروسه
اردف عبارته الاخيره مازحاً حتى يرى شراستها ولكنها ابتعدت عنه تشيح عيناها الباكيه بعيداً
– حاضر.. بس يوم ما تتجوز طلقني ساعتها وانا هتمنالك السعاده
لم يكن مقصده من عبارته ان يرى ضعفها وانكسارها ولكن كل ما أراده شراستها
– هو ده اللي ربنا قدرك عليه… اسمعي بقى ياندي يابنت عبدالله الراجل الطيب.. عيال من غيرك مش هخلفهم وكلمة خلفه وجواز وطلاق مسمعهومش تاني
واردف وهو يتذكر ذكرى قديمه مع والدته
– ومين قالك اننا مش هنخلف.. اومال دعوة حماتك ليا اني اجيب تلت بنات هيجوا من منين…
تآوهت بعدما جذبها من ذراعها نحوه
– وروحي يلا حضريلي الفطار زي اي زوجه شاطره كده ياحببتي
طالعته متسعه العينين من تغيره
– انت مش كنت رايح الشركه
– ياسلام اروح وانا جعان.. لا ده انتي كده هتخليني اتجوز عليكي
ركضت من أمامه فأبتسم وهو يفرك خصلات شعره
– مجنونه بس طيبه وهابله
……………………….
نهضت من فوق الفراش بصعوبه وهي تسمع صوت عمها الحاد
– انت محفظتش على الامانه يامراد… انت لازم تطلق هناء… كفايه اوي لحد كده في بنت اخويا
اشتعلت أعين مراد بنيران الغضب… وهي يسمع حديث والده
ولم يترك له مساحه للرد فهتف بأسم ابنه شقيقه
– ياهناء تعالي يابنتي… انا الغلطان من الاول
لم يشعر مراد بحاله وهو يصرخ بقهر من والده
– انت ليه كده… قولي ليه كده
– ولد انت ازاي بتكلمني بالاسلوب ده
لم يكن ما مر به مراد ب الهين.. ورغم كل ما كان به الا ان فؤاد لم يكن يرحمه بحديثه وكم هو فاشل… والده نسي كل شئ فعله معه في حياته ولم يرى الا الغلطه الوحيده التي ارتكبها رغماً عنه
– انت عمرك ما كنت اب ليا… ناديه اللي هي مش امي كانت احن منك… قولي ليه كده
ثم انهار فوق احد المقاعد يضم وجهه بين كفيه… مُتحسرا على حاله
– حرمتني ادخل الكليه اللي بحبها… ولم حبيت جاكي هدمت علاقتنا ببعض… الحاجه الصح اللي اجبرتني عليها وهفضل اشكرك عليها في حياتي هي هناء
تعلقت عين فؤاد بأبنة شقيقه الواقفه بأعياء.. لتلتمع عيناه واتجه نحوها غير عابئ بعبارات ابنه… للأسف كانت تلك هي طباع فؤاد مهما مر الزمن.. ناديه لها جزء في تغير قلبه المظلم بخيانه زوجته الأولى ولكن مع مراد مازال كما هو يراه الطفل الصغير الذي يُخطئ دوما وان قرارته لابد أن تكون منه هو.. لا يقبل ان يخرج ابنه من جلبابه
– هناء انتي عايزه تفضلي معاه يابنتي.. متجيش في يوم تقولي ظلمتني ياعمي
بكت وهي تُحرك رأسها يميناً ويساراً وعيناها عالقة بأعين مراد
– انا بحب جوزي ياعمي
الكلمه كانت لها معنى اخر… معنى ستمر به ومعه السنين وسيظل المشهد والكلمه عالقتان في القلب… ابتسم فؤاد وهو يرى ألتفاف رأس ابنه نحو زوجته بعدما كان يُشيح عيناه بعيداً عنهم
– بعد كل اللي حصلك بسببه… عايزه تكملي معاه
اماءت برأسها وهي تتذكر الضغط والإرهاب الذي حاوطها به مارتن
– مراد ملهوش ذنب في اللي حصل ياعمي
صمت فؤاد وهو يدور رأسه بينهم وانصرف بعدما أعاد لمراد ذكريات كثيره من القمع… انزوي بنفسه بالشرفه يُدخن بشراهة
تحملت على ارهاقها وآلام جسدها واقتربت من مكان وقوفه
– مراد
– سبيني ياهناء لوحدي
بمكر تمسكت بالجدار خلفها
– مراد ألحقني
كانت ذكيه ماكره وعنيده وشقيه وآبيه كما اعتادها منذ أن تزوجها… هناء وحياته معها كأسمها.. هي وحدها من تستطيع تحويله من رجل كالجليد لرجل مُتلهف عاشق إليها
من رفض الزواج منها يوماً حملت مفاتيح قلبه
عندما رأها تبتسم وهو يحملها مُتجهاً نحو الفراش.. قطب حاجبيه بضيق
– بتمثلي عليا التعب ياهناء
رمقها بغيظ وألتف ليُغادر الغرفه وينفرد بحاله.. فأسرعت في ألتقاط يده
– مراد عمي بيحبك صدقني… يمكن اسلوبه للأسف مش صح.. بس هو بيحبك
نظر إليها بعدما استدار بجسده نحوها
– بكره لما تبقى اب هتتعامل مع ولادك بأسلوب عجيب في نظرهم.. كلنا بنستغرب أساليب اهلينا معانا
– انتي ازاي كده ياهناء
زمت شفتيها بطفوله.. ليبتسم رغماً عنه
– اللي هو ازاي… ما انا حلو اه بس مرهقه شويه
حضنه وضحكاته وحدهم من كانوا يعبروا عن مشاعره الخافقه
– هناء انا كل يوم بعيشه معاكي بعرف يعني ايه سعاده… بتأكد أني مكنتش هكون محظوظ لو بعدتي عني
غمرها بعاطفة حبه لتتآوه بضعف بعدما ضغط على جسدها بأحتضانه القوي لها
ابتعد عنها خوفاً يضم وجهها بين كفيه يفحصها بعيناه
– أنتي كويسه… معلش ياحببتي وجعتك
– مراد هو انا ممكن اروح البلد عند بابا وماما وحشوني وعايزه ابقى معاهم
تجمدت ملامحه وظن انها تُريد البعد عنه
– مراد مجرد راحه أعصاب… انا محتاجه ده عشان الحمل
لم يستعب اخر ما نطقته وفرك عنقه مُتسائلا قبل أن ينتبه الي ما أخبرته به
– كلام عمك أثر فيكي ياهناء مش كده.. انتي قولتي ايه
عيناه اتسعت بعدما رن حديثها داخل عقله.. ضحكت على تحوله السريع
– مقولتش حاجه يامراد
– هناء هو انا اللي سمعته صح..
ولم ينتظر منها اي حديث.. فعناقه كان هو الحديث
– انا اسف ياهناء
لم تفهم مقصد آسفه ليردف بعدها
– اسف عشان عيشتك مشاكل وصراعات… خليتك تعالجي عقد جوايا في وقت المفروض اكون انا مصدر سعادتك.. ظلمتك واتحملتيني… حبتيني في وقت مكنتش استاهل حبك.. طفيت فرحتك بفستان الفرح وفي احلى يوم اي بنت بتستناه..
ابتسمت وهي تتذكر كيف تمنت تلك اللحظه.. كيف تمنت ان تجعله رجل عاشق ذليل العشق ثم تنفره كما نفرها يوماً.. ولكن هل القلب ينتقم يوماً ممن احبهم
لا حرقه قلب ظلت ولا انتقام ظل… مريض من تأتيه السعاده بين يديه كما كان يتمنى يوماً ثم يتذكر انكسارته ومن كسروه
لو النظر المرء لترتيب القدر.. سيتعلم ان كل هذا ما هو إلا لحكمه
الانكسار حكمه.. وتأخر أحلامك حكمه.. حتى تحطم قلبك حكمه
– مراد انا واحده خارجه من فيلم اكشن…مدخلنيش فيلم دراما كله نكد..
ابتعد عنها ينظر لملامحها المكدومه بعض الشئ
– هناء انتي متأكده انك كنتي مخطوفه ياحببتي
ضحكت وهي تومئ برأسها
– مراد ياحبيبي مراتك ست فرفوشه وتافهة.. ربنا خلقني كده هنعترض
ضحك بملئ قلبه وهو يعود لضمها يتذكر كيف كان يكرهه النساء ذوات الشخصيه التي لا تحسب هم لليوم ولا الغد.. اليوم هو يعشق طباع زوجته لا يرى فيها الا اكتمال لشخصيته الكئيبه
– شوف اهو نسينا الموضوع الأساسي… مش هتعمل بقى زي الافلام وتشيلني وتلف بيا وتقولي مش مصدق انك حامل ياحببتي..
ضحكاته ظلت تصدح في أنحاء الغرفه… يبدو أن صدمه ماعاشته أثرت على عقلها كما ظن.. ولكن هناك شئ لم يكتشفه بشخصيه زوجته الي الان… الصدمه والضغط النفسي لا يجلب معها إلا جنونً وسيحب ذلك الجنون دوما معها
– وماله نشيل ونلف بيكي ياستي زي الافلام ونعمل حاجات حلوه كتير
حملها وهو يغمز لها ناسياً اي حديث دار بينه وبين والده ولكن داخله شئ كان مُصر عليه… سيجعل نغم تدفع الثمن ويوماً سينال حق زوجته من مارتن ولكن فصبراً
…………………….
لم تصدق حالها وهي ترى سماح واقفه أمامها… أسرعت نحوها تحتضنها بشوق
– مصدقتش نفسي لما عرفت انك هنا ياسماح
ضمتها سماح اليه وجاهدت ان تظل سماح القويه كما عاهدتها ياقوت
– وحشتيني ياياقوت
ابتعدت الصديقتان ثم عادوا لعناق بعضهم
– احتاجتك كتير في حياتي ياسماح
وابتعدت تلك المره ياقوت تسألها
– فين جوزك ولا منزلش معاكي
– احنا انفصالنا ياياقوت
رغم الآلم الذي نغز قلبها الا انها قالتها بصلابه تخفي شعورها الحقيقي… ألجم الخبر ياقوت لتتجاوز صدمتها سريعا
– تعالي نقعد واحكيلي.
– هنحكي كتير ياياقوت متقلقيش… بس النهارده جايه اطلب منك مساعده
تعجبت ياقوت من هروب سماح في الحديث معها ولكن احترمت رغبتها
– اطلبي ياسماح.. انتي اختي
– حمزه يساعدني اشتغل في الجريده اللي بتمول اعلانات شركاته… انا عارفه انه طلب مش لطيف لكن انا محتاجه الشغل اوي ياياقوت وللأسف مكاني في الجريده اللي كنت شغاله فيها مبقاش موجود
مضي الحديث بينهم ووعدتها ياقوت ان تُحادث حمزه الليله رغم مايمر به الا ان رجاء سماح جعلها تشعر انها بالفعل بحاجه سريعه للعمل وهي لن تنسى ما فعلته سماح معها يوماً
قبل أن تنهض سماح وترحل سألتها
– مش عايزه تتعرفي على عبدالله وادهم
اسرعت سماح في التقاط حقيبتها
– مره تانيه ياياقوت
أسرعت في خطواتها لتُغادر فهى لن تتحمل الان رؤيه الصغيران اللذان يعدان بعمر طفلها الذي مات فور ولادته وخشيت ان تسألها ياقوت عن حملها والطفل
فرت لتختبئ بجانب احد الأشجار بعدما تجاوزت بوابه الفيلا لتنهار باكيه
الصوره بُعثت لذلك الواقف في مكتبه ينظر إلى سماء لندن بشرود لينظر الي صورتها قابضاً على هاتفه بقوه وقلبه يحترق عليها ولكن هو لا يُسبب لحياة كل من يعرفهم الا الموت
شقيقه مات بسببه وجين ماتت بسبب هوسها به وهاهي سماح تتآلم فيموت هو
…………………..
جلست مها على احد المقاعد في حديقه المشفى المُحتجزه بها مريم.. رائحه المشفى كانت تخنقها فلم تتحمل البقاء داخلها
ضمت جسدها بذراعيها تشعر بأرتعاش طفيف في كامل جسدها
وحيده هي لا تذكر شئ عن حياتها… عيناها توحي بطفله رغم ان جسدها كله فتنة وانوثه وبين كل هذا هي ضعيفه لا تستعب شئ في الحياه
مسدت بطنها وهي تبتسم.. امس بعد أن أصابها الدوار اتجهت إليها إحدى الممرضات تسندها برفق وطلبت منها ان تجري احد الفحوصات بعد أن سألتها اذا كانت متزوجه ام لا.. لم ينتبه احد على اختفاءها القليل لسحب عينه الدم ولا حتى اليوم بعد أن تركت شريف مع مريم وعلمت بنتيجة الفحص
ألتفت برأسها تنظر إلى بوابه الخروج من مبنى المشفى ثم تنهدت بيأس.. تُريد الرحيل من جو المشفى
شهقت بفزع وهي ترى أحدهم يجلس جانبها يزيل عنه تلك النظارة السوداء ثم غطاء شعره ثم لحيته المُستعاره وشاربه
انه عامل النظافة الذي ساعدته ولكن الآن انه شخص اخر
نهضت خائفه ليجذب يدها يجبرها على الجلوس كما كانت
– انت مين وعايز مني ايه
بحثت بعينيها عن شريف ليضحك سالم بخبث
– المحروس جوزك مش فاضيلك دلوقتي يامها… اقعدي اسمعيني كويس يااخت مراتي
– اخت مراتك… هو انا كان عندي اخت
ضحك وهو يشعر انه وصل لهدفه
– اه كان عندك اخت وجوزك هو اللي قتلها… واستغل انك مش فاكره حاجه وضحك عليكي
صرخت به وهي تهز رأسها نافيه
– شريف ميعملش كده… شريف بيحبني
رمقها ساخراً
– ولما هو بيحبك خبي عليكي ليه حقيقه ان كان ليكي اخت وأهل… علي العموم ده العنوان بتاعي لو عايزه تعرفي الحكايه كلها تعالي
واقترب منها يهمس لها بفحيح كالافعى
– أنتي عايشه مع اللي قتل اختك يامها… جوزك هو اللي قتلها
ارتدي نظارته كما وضع لحيته وشاربه المستعار ونهض مُغادراً المكان يشعر بالزهو… سينالها مهما طالت الايام… هي المتعه التي يُريد تجربتها
كانت أعين أحدهم تتابع المشهد وعيناه تترصد كل شئ كالصقر ولم يكن هذا إلا حمزه
……………………..
داهمت الشرطه ذلك الوكر المُدنس بالنجاسه… لتصرخ رؤى الملتفه بالغطاء تسستر عُرى جسدها… لم تتحمل مشهد رؤيه وضعها في عربة الشرطه بعد أن هبطوا بها وببعض الفتيات من إحدى البنايات .. نفضت يد الشرطي وركضت تضم الشرشف على جسدها لتهوي ارضاً بعد أن صدمتها احدي السيارات
عيونها كانت مُتسعه واعين الواقفين تنظر اليها بشفقه واخري ان هذه نهايه من لا يخاف الله وتُدنسه الخطيئه
………………………
دلفت لغرفة مكتبه لتجده قابع علي مقعده شارداً… اقتربت منه تسأله
– مريم كويسه النهارده… هتخرج امتى
تنهد وهو يُعلق عيناه به
– بعد يومين هتخرج
صمت وهي أيضاً
– ياقوت ممكن مريم تيجي تعيش معانا هنا… لو مش موافقه مافيش مشكله ده بيتك…
– انت بتقول ايه ياحمزه… مريم زي ياسمين اختي والبيت ده بيتك انت ومن تعبك
تُذهله كل يوم بمعدنها الطيب…خير متاع الدنيا الزوجه الصالحه وهل يوجد افضل من ذلك… الصلاح لا يكون في العبادات وحدها إنما صلاح النفوس أيضا
ابتسم وقد زال الهم عنه واقترب منها
– حمزه وماله وكل حاجه فيه وبتاعته بتعتك انتي ياياقوت…
ابتسامتها ثم عناقها له جعله يضمها اليه بقوه
– بحبك ياياقوت…ومقدرش اتخيل حياتي من غيرك… بقيتي نقطة ضعفي يابنت زيدان
ضحكت رغماً عنها لهتافه بتلك العباره
– بتضحكي… ده انا عليا كفاره لحلفاني في يوم اني مش هخلي ست نقطه ضعفي… واه جيتي انتي
مدت كفيها تمسح فوق لحيته
– كان فين الكلام الحلو ده من زمان
ضحك رغم الحزن الذي يملئ قلبه
– كان في سبات عميق… يلا نصيبك بقى تتعبي شويه مع راجل معقد زي
مازحته حتى تجعله ينسى همومه قليلاً
– معقد ووسيم
– بتعكسيني
اماءت برأسها.. لتتحول الليله من آلم كان يملئ فؤاده الي سعاده وأمل
ضمها اليه بعد عاطفة حبهم فضمت جسدها اكثر اليه
– حمزه ممكن اطلب منك طلب… انا عارفه انه مش وقته بس..
وقبل ان تُكمل حديثها كان يلتقط يدها يُقبلها
– ياقوت اطلبي من غير خوف وخجل مني… افتكري ديما انك مراتي واميرتي وحببتي وأم ولادي
كلامه انعش روحها فلثمت صدره بقبله ممتنه
– سماح محتاجه مساعدتك انها ترجع شغلها في الصحافه
– هي سماح رجعت من لندن
تنهدت وهي تتذكر سماح وحالها الذي لم يُعجبها
– ايوه وانفصلت عن جوزها… ارجوك ساعدها ياحمزه… انا عارفه انك مبتحبش الواسيط
– ده انا افتح جريده مخصوص لسماح عشان خاطر عيونك.. حاضر ياحببتي
……………………….
اتجهت نحوه فأبتسم وهو ينهض ثم عانقها
– وانا اقول المكتب نور
ضحكت هند وهي تُقبل خد شقيقها
– لو كنت وحشاك كنت جيت تسأل عني
– الشغل ياهند ما انتي عارفه… وفي موسم عرض قريب ودماغي فيها مليون حاجه
جلست واسترخت في جلستها وهتفت بمكر
– ودماغك فيها البنت اخت ياقوت برضوه مش كده
تجمدت ملامح هاشم
– متخبيش عني يا هاشم مشاعرك..انا شوفتك واقف بعربيتك بالصدفه قدام شركه حمزه اللي شغاله فيها… مدام بتحبها اتجوزها ولا عجباك وحدتك وعمرك اللي بيجري
زفر أنفاسه يمسح فوق لحيته
– مينفعش ياهند.. للأسف مينفعش… ياسمين أصغر مني ب ١٥ سنه.. انا راجل في التلاتين وهي لسا مكملتش العشرين
– الحب ميعرفش سن ياهاشم.. الا لو مكنتش بتحبها بجد
أحلامه بها الكثيره ضحكتها وسحر عيناها البريئه وطفولتها… اكل هذا وشقيقته تسأله إذ لم يكن يُحبها
نهضت هند لتقترب منه تربت فوق كتفه قبل أن تُغادر مكتبه
– خد خطوه قبل ما تضيع منك ياهاشم
………………………..
تأملها وهي نائمه مُتكوره على حالها تضم ثياب صغيرهم وتحتضنه.. جثي على ركبتيه جانب فراشها يمسح فوق وجنتها
– انا رايح اجبهولك ياصفا زي ما وعدتك
قبل يدها بحنو ونهض يلتقط سلاحه مُغادراً نحو هدفه
………………………..
– أنتي فاكره نفسك ست تتحبي.. انا اتجوزتك عشان فلوسك كنتي صيده سهله… الطفل ده لازم ينزل يافاديه
وقفت مذهوله وهي تسمعه… تنظر للطعام الذي اعدته والشموع التي وضعتها وثوبها الذي ارتدته له
كل شئ كان يسير علي ما يرام الي ان جاء الحديث عن حملها ليهب واقفا يُخبرها انها لا بد أن تجهضه.. وعدها ان يأخذها هي وأولادها ويهربوا من البلد ويعيشوا بالخارج ولكن كل هذا تبخر
ثم ضحك وهو يرى ملامحها الباهته
– وعود ايه اللي وعدتك بيها..طول عمرك هابله بتصدقي اي حاجه
واقترب منها يلمس جسدها بأثاره لتغمض عيناها بقوه
– مجرد لمسه مني ليكي بتخليكي زي العابده قدامي
لم يكن كاذبً.. كانت هذه هي الحقيقه التي آلمتها
لتصرخ وهو يزيل عنها تلك البروكه التي تضعها فوق رأسها
– متجوز واحده قرعه
واخذ يضحك وهو يراها كيف تعود لوضع البروكه على رأسها… صرفت الكثير من المال ولكن لا أمل كان يوجد لانبات شعرها
– اتخرستي كده ليه يافاديه… يابنت الاكابر… نسيت اقولك مش زمان اخوكي عرف انك السبب في خطف ابنه.. كده مبقاش ليكي عوزه
– هقتلك ياعزيز
خرجت تلك العباره من شفتيها وهي ترتعش… لتصدح ضحكاته الساخره
– نسيت اشكرك علي الفلوس… ابقى بوسي جذمة اخوكي بقى يمكن يسامحك ويرميلك شويه فتافيت
وألتقط الغطاء الذي يخفى به وجهه
– سلام ياام العيال… وابقى شوفي هتكتبي العيل اللي في بطنك بأسم مين
حواسها لم تكن مُرتكزه معه… عيناها كانت عالقه بتلك السكين القابعه بجانب طبق الفاكهة… اليوم كان هو يوم شياطينهم
ليحصدوا شرور اعمالهم
طعنه ثم سقوطه من شرفه غرفتها التي اتجها اليه راحلا كما اتي منها
لتسمع صرخته غير مُصدقه انها فعلت ذلك
وصوت فرات يعلو من الأسفل فوق جسد عزيز
– ابني فين ياعزيز… ابني فين
فتح عزيز عيناه ينظر اليه وفرات يصرخ راجياً
– وديت ابني فين…
– ابنك…..
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع والستون
الفصل الاخير (١)
الفصل الاخير (١)
الفصل الاخير( 1)
ملحوظه النهايه متقسمه على فصلين “فاضل فصل يعني 😉 ”
******************
ألتقطت عيناها الباهته من أثر البكاء سيارته فدبت اللهفة داخل قلبها… قد عاد بصغيرها
ف يومان غاب بهم عن المزرعه اوحي لها انه لن يعود الا به… ركضت رغم وهانة جسدها والشوق يقذفها فوق درجات الدرج لتقف مُتخشبة الجسد مُحدقه بيديه الخاليه ثم انتقلت عيناها نحو اولاد فاديه
تقابلت عيناهم فأشاحهم صارخاً بأحدي الخادمات
– خدي الولاد طلعيهم اوضتهم
كانت عيناها تجول بينه وبين الصغار وداخلها املاً ان يدلف أحدهم من باب المنزل يحمل طفلها… اكملت سيرها اليه تتلفت حولها هنا وهناك
– انت مش قولت هتجبلي ابني… فينه… انت جبته بس مخبي عليا صح
عيناه الجامده جعلت قلبها يهوي.. قلبها الذي يُخبرها انها لن تشم رائحه ابنها
– رد عليا… انت عايز تعاقبني صح… كفايه عقاب فيا
انهارت كلياً.. عقلها وقلبها لم يعدا يتحملان صمود اكثر وسقطت على ركبتيها
– والله انا اخدت عقابي… خدت عقابي خلاص وتوبة يارب من زمان… ليه كل حاجه بتتقفل في وشي
كانت تُهذي بعقل غائب تنظر إلى كفيها بضياع
– هتهولي عشان امشي من هنا..
هبطت دموعه وقد ازلهما فور سقوطهم يرمقها بصلابه.. لقد انتهت حياتهم وعده لم يفي به وجاء تنفيذ وعده الآخر ان يدعها ترحل من حياته.. عاد لشموخه ولكن تلك المره كان شموخ يخفى صاحبه انكسار
– مقدرتش اوفي بوعدي ليكي ياصفا… عزيز حب قبل ما يموت يوجعني طول عمري.. انا لا عارف ابني حي ولا ميت
انهمرت دموعها وهي تسمعه..صرخت بقهر تهز رأسها بجنون
– ابني ممتش.. ابني عايش… ربنا مش هيعاقبني فيه
ونهضت تدفعه بقوه وسقطت بعدها لا تشعر بشئ حولها
………………………..
التفوا حول فراش مريم في الغرفه التي اعدتها ياقوت وياياسمين لها.. رغم حزنهم عليها الا انهم اخفوا ذلك بثرثرتهم ومزاحهم
كانت مريم تراقبهم بأعين شارده وابتسامه تشق شفتيها بصعوبه
– عجبتك الاوضه يا مريم ولا نغيرها احنا معندناش غير مريم واحده
هتف بها حمزه وهو يضم كفي صغيرته بكفيه واعين الجميع مُرتكزه عليهم.. اماءت برأسها وتعلقت عيناها بأعين ياقوت الواقفه ضمنهم
– شكرا ياياقوت
قالتها بنبرة خافته فأقتربت منها ياقوت تبتسم لها
– لو مش عجباكي اي حاجه في الاوضه قوليلي….
– طول ما احنا بنوضب الاوضه.. ياقوت مش على لسانها مريم بتحب ده وبتكره ده.. ديه خلتنا نغير دهان الاوضه كمان
ضحك الجميع على حديث ياسمين.. لتبتسم مريم معهم وعيناها تشكر من تسببت لها يوماً بالاذي .
سقطت دموع ندي رغماً عنها وهي ترى من اضطهدتها يوماً غيرة على ذكرى شقيقتها حتى لو لم يكن بلسانها كيف تُعامل ابنه شقيقتها
انتبهت ياسمين على نهوض حمزه من جانب مريم واقترابه من شقيقتها ليضمها بين ذراعيه سعيداً بها.. كانت سعيده بما تراه تتعلم منه أن الله يعوض المرء جزاء طيبة قلبه
ودرسً اخر كان يُسطر بين سطور حكايتنا اليوم
” ان كل شيء في لحظه يتغير من أجلك انت من أجل أن تنال ما تستحق ”
وفي ركن منزوي كانت مها تنظر إليهم شارده… هل جميعهم ضحكوا عليها هل زوجها بالفعل هو قاتل شقيقتها
اغمضت عيناها بقوه وهي تُجاهد حالها ان تتذكر شئ ولكن لا شئ تتذكره الا صوره مشوشة لمرأه تُنادي عليها
…………………………
انسحبت مها من تلك الجالسة العائليه تُسرع بخطاها… فلم يعد لديها مقدره تُحارب تلك الصراعات التي تقتحم عقلها ولا ترحمها بأحلامها
وقفت سيارة الاجره التي كانت تستقلها لتُحاسب السائق ثم نظرت للورقه المطويه في قبضتها
– هو ده المكان
اماء لها السائق مُتمتما
– ايوه يابنتي
ترجلت من السيارة بخطوات ثقيله تجر اقدامها بصعوبه ترفع عيناها نحو البنايه
– لازم تعرفي الحقيقه يامها… هتفضلي عمرك كله عايشه وانتي مش عارفه انتي مين وايه اللي حصلك
افكار كثيره أصبحت تراودها وخاصه بعد ان اصبح شريف يقطع اي استرسال معها عما مضى او يُنهرها ثم يحتضنها مُعتذراً
صعدت درجات البنايه تنظر إلى رقم الشقه المدون تلتف حولها وشئ داخلها يحثها على الرجوع
…………………………
انهت مكالمتها مع السيده سميره وهي حزينة على حال سماح..
شردت في آخر لقاء كان بينهم ولم تشعر بحمزه وهو يدلف لغرفتهما يُخبرها انه لديه موعد بالخارج
تعجب من صمتها بعد أن ابدل ثيابه وقطب حاجبيه مُتعجباً من جلوسها هكذا وحزنها
– مالك ياياقوت
انتفضت تمسح فوق وجهها المُرهق ترفع عيناها نحوه
– انت هنا من امتي
هيئته كانت خير اجابه لها بأنه منذ زمن .. جاورها فوق الفراش يضمها اليه
– لا ده انتي مش هنا خالص… مالك ياياقوت
حضنه الدافئ كان عالم آخر لها.. حضن تمنت كثيراً ان تحظي به فتغرق داخله.. فاضت له بشعورها دون حواجز
– سماح ياحمزه.. سماح انطفت من بعد روجعها من لندن..سماح مكنتش كده
– ياحببتي ده شئ طبيعي بعد انفصالهم.. اظاهر انها كانت بتحبه اوي
ابتعدت عنه تنظر اليه
– بس سماح قويه…
– محدش فينا قوي ياياقوت… لينا اوقات بنتهزم فيها
دق هاتفه ليضعه على وضع الصامت ونظر إليها بحنو أصبح لا يبخل به عليها
– خليكى جانبها وقويها ياحببتي.. انا كلمت صاحب الجريده اللي شغلي معاه وكان مرحب
– حمزه انا بحبك اووي
اندفعت نحوه ليضمها ضاحكاً
– كل ده عشان اتوسطت لسماح
نفت برأسها وهي تُطالع عيناه
– انت بطبعك كريم ومكنتش هتبخل في مساعدتك لسماح.. لكن انا فرحانه انك بتسمعي نسيت ميعادك وقاعدت جانبي تشوفني زعلانه من ايه
الحب كان بينهم يتلخص بموافق بسيطه…مواقف ليست مُكلفه
مواقف أصبحت تمسح مامضى لتُدون مشاعر أخرى
…………………………
لا تعلم كيف حدث هذا ولا كيف أصبحت في ذلك المخفر
– ماكفايه عياط وخلينا ناخد أقوالك
ازداد نحيبها وهي تنظر لذلك الرجل الذي كان معها.. خرج صوتها بخوف من صراخه القوي
– قوله اني معملتش حاجه
ضرب الضابط المُحقق بتلك الحادثه فوق مكتبه بقبضتيه
– كنتي جايه للمجني عليه ليه
ارتجفت شفتيها وانهمرت دموعها اكتر لينظر الضابط لحارس البناية مُخاطباً له مُتأففً بضجر
– شوفتها قبل كده
نفي برأسه وهو خائف
– لا يابيه… هي كانت واقفه بتخبط على شقة المرحوم وانا ساعتها كنت جايبله الطلبات اللي طلبها ولما فضلنا نخبط ومردش أستخدمت المفتاح اللي كان مديه لمراتي عشان تنضفله الشقه
وصمت يلتقط أنفاسه يُطالع تلك الواقفه بوجه شاحب
– المدام كانت معايا وهي شاهده
– هاتلى يابني شنطة المدام
تعلقت عين مها بحقيبتها ليُفرغها أمام عينيها… علاج نفسي وهاتف وبطاقه مصرفيه ومبلغ نقدي.. طالعها وهو يُعطيها الهاتف
– خدي اتصلي بحد من أهلك شكلك بنت ناس
اقتربت منه مها وجسدها يزداد ارتجافً..كاد الهاتف ان يسقط منها وهي ترى نظرات الضابط الحانقه إليها
ثواني انتظرتها ليأتيها صوت شريف
– شريف الحقني
……………………
تنهد حمزه وهو ينهي الأجراءت القانونية الخاصه ب مها.. القضيه مازالت قائمه ولكن وضعها الاجتماعي ساعدها ان تخرج بهدوء
اتبعت مها حمزه بصمت الي ان صعدت معه سيارته… انكسر ذلك الصمت مع رنين هاتفه لينظر الي هوية المتصل
– ردي علي شريف
صراخ شريف بها كان يصل إليه .. ليمدّ كفه إليها فأعطته الهاتف وهي تبكي
– لما ترجع من مهمتك لينا كلام يابيه…ومها جايه معايا الفيلا
اغلق الهاتف بوجهه يزفر أنفاسه مُطالعاً الطريق أمامه
– بطلي عياط يامها… هنروح وتحكيلي كل حاجه ومتخافيش تمام
صمتت من البكاء تهز رأسها وصوره سالم والسكين بعنقه تقتحم عقلها
……………………….
خرج من غرفة اولاد شقيقته يلتقط أنفاسه ..يداه قبضة على مقبض الباب بقوة يتذكر مشاهد تلك الليله وصراخ فاديه وضحكة عزيز الشامته قبل أن تُفارق روحه جسده
ابتعد عن الغرفه مُقترباً من غرفه صفا ولكن قبل أن تأخذه قدماه إليها نهر نفسه…ف لقد أعطاها حريتها منه
هبط الدرج بخطي جامده لتتقابل عيناه بأعين حوريه تلك المُقربه من زوجته
مر بجانبها لتقف تنظر اليه ولأول مره تشفق عليه.. فرغم ما يظهره للناس الا ان عيناه لا تخفي انكساره
اكملت حوريه صعود الدرجات لتدلف لغرفة صفا
– وبعدهالك ياصفا هتفضلي في الحال ده لامتى
عيناها وحدها من كانت تنظر إليها ولكن عقلها كان في عالم آخر… اقتربت منها حوريه تربت فوق جسدها
– ففروا الي الله
تعلقت عيناها بأعين حوريه لتسقط دموعها بضعف
– روحتله وهو مسامحنيش ياحوريه
– استغفري ربنا ياصفا اوعاكي تقولي كده.. مش يمكن ده اخر امتحان ليكي وربنا عايز يشوف صبرك وحسن ظنك
اغمضت عيناها بعد سماعها لكلمات حوريه لتندفع الي احضانها
– انا تعبانه اوي ياحوريه
– روحي لربنا وهو هيدلك ياصفا
وكان لكلمات حوريه الف معنى ومعنى تلك الليله
……………………..
هوت مها بجسدها فوق الفراش وتفاصيل ما أخبرها به حمزه تصدمها… تحرش سالم ومحاوله اغتصابها ضرب ماجده شقيقتها له وهروبها بها وتفاصيل كثيره عشتها ذلك اليوم وأخرى عن حياتها
اغمضت عيناها بضعف لتفتحهما وهي تنتبه لطرقات خافته على باب الغرفه ثم دلوف ياسمين بالطعام خلف ياقوت
نهضت مها على الفور من فوق الفراش تقبض على يدي ياقوت
– ياقوت ممكن تقفي جانبي… انتي ديما كنتي أطيب حد في العيله… احكيلي عن اختي وريني صورتها
تقابلت عين ياقوت بشقيقتها التي كانت على وشك البكاء من حاله مها
– اقعدي يامها وانا هجاوبك على كل حاجه
– فين صوره اختي
تعلقت عين ياقوت ب ياسمين لتضع ياسمين صنية الطعام مُخرجة الهاتف من جيب منامتها
اشفقوا عليها وهم يروا لهفتها وهي تنظر لبعض صور زفافها هي وشريف ومعها شقيقتها وسالم يضم شقيقتها اليه
سعاده شريف كانت لا توصف فملامح وجهه كانت تُعبر عنه اما هي لم تكن الا تائهه
بكت وهي تُدقق في ملامح شقيقتها
– يبقى هي اللي بتنديني في أحلامي… عايزانى اروحلها
ضمتها ياقوت إليها وياسمين تقف ترمقها بحزن
– اكيد انا كنت وحشه فيها ياياقوت… انا نستها لما اتجوزت شريف مش كده
الصمت احتل ألسنتهم لتبتعد عنها مها راجيه
– انا كنت وحشه فيها ياياقوت… ارجوكي قوليلي
– لا يامها.. محدش كان طيب غيرك انتي.. اختك كانت سلبيه مع جوزها وكنتي ممكن تضيعي بسببها
فاضت لها ياقوت ببعض من الحقيقه التي كانت تعرفها من حديث مها معها عن خصام ماجده إليها رغم أنها لم تكن تفعل شئ
……………………..
وقف ينظر إلى الظلام بعقل شارد ينفث دخان سيجارته.. اقتحمت غرفة مكتبه تُطالع الغرفه المُظلمه والدخان الذي يُحيطه
– هتوفي بوعدك ليا امتى
كان يظنها انها تطلب تحريرها فأغمض عيناه بقوه
– شوفي انتي عايزه ايه ياصفا وانا هعملهولك… لو عايزه المزرعه تعيشي فيها هسيبها ليكي
اقتربت بضعة خطوات منه تنظر إلى وقفته
– مش هخرج من حياتك غير ب ابني… مش هصدق التمثليه اللي انت عملها عليا.. هستني ايه من واحد مافيش في قلبه رحمه
طعنه انغرزت بقلبه كالطعنات الأخرى… ألتف إليها بملامح جامده ويده تعتصر عقب السيجاره المُشتعله
– لدرجادي ياصفا كرهك ليا مخليكي معميه…
ولم يشعر الا وهو يطيح بكل شئ من فوق مكتبه
– قوليلي هترتاحي امتى… قوليلي هتبطلي تحمليني الذنب امتى
تراجعت للخلف وهي تراه بتلك الحاله الهائجه
– هترتاحي لما اموت مش كده
وفي لحظه كان يخرج سلاحه من درج مكتبه يُعطيه لها
– موتيني ياصفا… موتيني عشان ارتاح
سقطت دموعها وهي تنظر اليه…رفعت السلاح نحوه ودموعها تغرق ملامح وجهها…وفي لحظه كانت تقذفه بعيداً تركض هاربه من أمامه
سقط مُستسلماً للظلام الذي أحاط عقله أمام أعين عنتر الذي دلف لغرفة مكتبه للتو
– فرات بيه!
صراخ عنتر كان يملئ البيت… وبعد وقت كانت سياره الإسعاف تُغادر المزرعه بفرات والخدم يقفون يضربون كفوفهم ببعضها متمتمين
” من ساعه ما البيه اتجوز وكل المصايب محاوطاه”
” ديه جوازه شؤم”
كان حديثهم ينصب فوق مسامع صفا التي لم يُلاحظ وقوفها احد… وسؤال واحد يدور داخلها ” لو رحل فرات ماذا ستفعل هي”
وكأن اليوم أدركت ان حياتها أصبحت مرتبطه بذلك الرجل
…………………………
جلس شريف يستمع من حمزه كل أطراف القضيه التي لم تُحل بعد ومازالت زوجته في حيز الاتهام مع حارس البنايه…فرك جبهته بقوه وهو يرفع عيناه نحو حمزه الجالس امامه
– يعنى بعد ما مات برضوه مش عارف اخلص منه
تنهد حمزه ومد كفه يربت فوق فخذه
– ديه غلطتك من الاول ياشريف… لو كنت اتعاملت مع مها انها انسانه ناضجه وفاهمه مكنتوش وصلتوا لكده
لم يشعر بنفسه الا وهو ينهض هاتفاً بقهر
– عايزني اقولها ايه… اقولها على العذاب اللي كانت بتشوفه منهم… علي رميها فوق السطوح… على تحرش جوز اختها بيها واستغلال اختها… عايزني اقولها ايه ياحمزه… انا ماصدقت الماضي خلص من حياتنا ومبقاش ليه أثر
واردف وهو يلتقط أنفاسه ببطئ ويعود لموضع جلوسه
– واه ادي النتيجه الماضي رجع من تاني ومراتى بقت مشوها اكتر من الاول
– شريف مها مش مشوها نفسيا… مها بتدور على الأمان… مراتك عامله زي الأطفال حبهم للناس بيكون نابع من ثقتهم فيهم
تنهد وهو يُعقل حديث حمزه داخل عقله.. فهو صادق بالفعل… يعلم أن مها لا تفهم خبث البشر ومكائدهم… عيناها مازالت تتفتح على الحياه واوجه البشر
سؤال واحد كان هو الفيصل في دوامه مشاعره المتخبطه.. سؤال لم يستطع شريف ان يسأل حاله به ولكن حمزه أراد أن يحصل منه علي الاجابه
– شريف انت بقيت شايف مها زوجه ناقصه مش هتقدر تكملك ولا تناسب حياتك مش كده
تجمدت ملامح وجهه كحال عقله.. لتتعلق عيناه بأعين حمزه المُرتكزه عليه
– يمكن.. انا مش فاهم نفسي ياحمزه
انسابت دموع مها المتوارية بجسدها بجانب احد الأركان.. عند علمها بقدومه ركضت اليه بالأسفل كطفله صغيره تنتظر والدها
انسحبت بتخاذل من مكان وقوفها تكتم صوت بكائها حتى لا يسمعها احداً ولكن قدميها توقفت وهي تستمع تصريحه الذي جعل بكائها يزداد
– انا بحب مها ياحمزه… انا اللي لازم اتغير عشانها… لازم اتغير عشان اعرف احتوي اختي ومراتى
ابتسم حمزه وهو يلتقط بعينيه تلك التي اقتربت منهما بخطوات مُتعثره.. فألتف شريف نحو نظرات حمزه ليجدها واقفه غارقه بدموعها
لتركض إليه تُلقي بجسدها بين ذراعيه
– ياقوت وياسمين قالولي كل حاجه كنت بتعملها عشاني… انا مش عايزه افتكر حاجه ياشريف.. متسبناش
ضمها اليه بكل بقوته ليشعر بقبضتها الضعيفه المُتشبثه بقميصه
يُنهر عقله على كل لحظه أصبح يُصور له بأن زوجته لا تصلح
فعلي اي مقارنه يضعها بها بين النساء وهي التي عاشت سنوات طويله لا يرحمها احد حتى شقيقتها التي تخلت عنها فور ان وقعت بحب رجلاً
ليعود له مشهد لقائهم عندما نهرها وهي تعبر الطريق مُخاطبً لها بأنها عمياء
تآوهت بخفوت من قسوه احتضانه ليبتعد عنها ينظر إليها بحب… وقد غادر حمزه غرفة مكتبه ليتركهم
– هو هيعيش حياه احسن مني مش كده ياشريف
تقطيبه خفيفه ارتسمت فوق جبهته ليتسأل
– هو مين ده يامها
وعند وضعها ليدها فوق بطنها كانت الصوره تتضح
………………………
وقف يترقبها بأعين عاشقه وهي مُنحنيه بجزعها تُبدل لاحد صغارهم ثيابه وتُخاطب الاخر.. اقترب منها ببطئ هاتفاً اسمها بحنان
– ياقوت
التفت اليه بأنهاك تسأله
– خلصت كلام مع شريف
اماء لها برأسه..فعادت تُكمل مهمتها مع صغارها
– انا عارف ان وجود شريف بيزعجك وبيفكرك… بس صدقيني هو ندمان
– هنسي مع الزمن ياحمزه… ارجوك متضغطش عليا
شعرت بملمس يداه فوق خصرها وانفاسه الدافئه تلفح عنقها
– سامحي في الوقت اللي انتي شايفه نفسك ان عندك قدره تسامحي
دفئه وحنانه كانوا يغمروها لتنظر نحو صغارها الهادئين
– حمزه لبس انت عبدالله لأحسن انا تعبت
وابتعدت عنه تنظر إلى ملامحه… لينظر لها مُشيراً نحو حاله
– اغير… متوقعش اني هعرف ياياقوت…بكره اجبلك ليهم داده
لم تترك له مجال للاعتراض فحملت الصغير واعطاته له مع متعلقاته
– هنزل اعمل ليهم الرضعه لحد ما تخلص
هتفت عبارتها مع قبلة سريعه لثمة بها خده… لتنصرف على الفور مُغادره الغرفه… لتتعلق عيناه بطفله وحفاضته.. فكشر بملامحه بعبوث
– وانا اغيرلك ازاي ياعبدالله باشا… هي امك بدبسني صح
وهتف بأسمها
– ياقوت خدي هنا.. تعالي
وعندما بدء الصغير يتلوي بين ذراعيه والآخر يبكي.. تعالا صوته بأسمها ثانيه
– يااقوت
عادت برضعة صغارها لتقف على اعتاب الحجره دون أن ينتبه لقدومها تنظر له وهو يحملهم بين ذراعيه يضمهم لحضنه يشتم رائحتهن… كانت تلك هي الصوره التي تمنتها… صوره تمنت ان تحيا هي بها وعندما لم تجد املا بهذا..تمنتها لاولادها
……………………….
أتسعت اعين ياسمين وهي ترى هاشم أمام الشركه يقف بجانب سيارته.. عندما رأها تقدم منها يهتف بأسمها لتنظر زميلتها التي تسير جوارها له مُتمتمه بأنبهار
– أنتي تعرفي رجاله حلوه من ورانا ياياسمين
توترت ياسمين ونظرت لها
– ده استاذ هاشم
ضحكت زميلتها لتوكظها بخفه
– يابخت من كان ليه قرايب مهمين
كانت ياسمين تعلم بمقصدها ورغم انها لا تتحدث عن صلتها بحمزه الا انه دائما ينظرون إليها انها من الطبقه العليا.. انصرفت زميلتها غامزة لها
اكمل خطواته نحوها ليبتسم إليها
– عامله ايه ياياسمين
اطرقت عيناها خجلا مُتمتمه
– الحمدلله.. حضرتك عامل ايه
كانت تتسأل داخلها لما ظهر بحياتها بعد تلك المده المتباعده… لقد قررت نسيانه وطرد أحلامها به مُعلله لقلبها انها خائنه ونسيت وفاه خطيبها
شعر هاشم بتوتر الوضع وهم واقفين هكذا..فهتف قبل أن يفقد شجاعته.. فرغم انه يُجيد التعامل مع النساء الا انه لا يفهم لما حالته تصبح هكذا عند رؤياها
– ممكن ياياسمين نقعد في اي مطعم نتكلم شويه
ارتبكت ياسمين وهي تستمع لطلبه لتتعلق عيناه بها وبخلجات وجهها
– حمزه علي علم ياياسمين فمتقلقيش
– هو حمزه عارف انك هنا
……………………
ابتسم وهو يجلس أمامها على احد المقاعد مُتنهداً
– كل ده عشان تيجي معايا المطعم
ثم اردف مازحاً وهو يراها تفرك يداها بتوتر
– مخطفتكيش ياستي
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تخفضهم خجلا .. تتذكر اصرارها على أن تسمع موافقه حمزه بنفسه
– مش خوف بس ميصحش اخرج مع راجل غريب
شاكسها حتى يزيل الحرج بينهما
– بقى انا راجل غريب ياياسمين… لا انا كده زعلت
توترها في حضوره الطاغي كان يجعلها لا تعرف كيف تتحدث
– مش قصدي.. انا قصدي انه ميصحش
– وكمان ميصحش… لا انا زعلت اكتر
كان سعيد بمشاكستها وتوترها وعندما أدرك انه زاد الأمر عليها وقد تخضبت وجنتاها بحمره الخجل
– ياسمين انا بحبك.. وانا راجل دوغري تقبلي تتجوزيني
لم ترحم عبارته الأولى قلبها ليُكمل بالأخرى التي جعلتها تنهض من فوق المقعد تلتقط حقيبتها تخرج من باب المطعم
ليقف مذهولا من فعلتها
……………………
وقفت تستمع عن اخباره من ثرثرة الخدم تضم قبضتي يداها بخوف…لا تصدق انها أصبحت تخاف من عدم وجوده بحياتها
– بيقولوا البيه لسا في المستشفى وحالته صعبه
مصمصت الأخرى شفتيها تنظر إلى ما تُقشره بالسكين ثم نهضت مُتجها نحو الموقد
– مين يصدق فرات بيه يقع الواقعه ديه
واردفت تتسأل
– صحيح يامنصوره هي ست فاديه جايه امتى
– محدش يعرف عنها حاجه.. وياحبة عيني الولاد هرين نفسهم عياط عشان امهم
استمعت إليهم صفا بذهن شارد وأخذتها بعدها قدميها لغرفة اولاد فاديه… رغماً عنها كرهتهم بعد أن علمت ان من اختطف ابنها وحرمها منه هو عزيز
تعلقت عين الصغيران بها ينظران اليها بأعين دامعه.. كلما كانت الايام الماضيه تسمع صوت بكائهم تصم اذنيها بيديها وتدفن رأسها أسفل وسادتها
– طنط صفا هي فين ماما
ثم تسأل الآخر وهو يهزها من عبائتها
– فين خالو.. هو اللي هيجبلنا ماما
صمتها جعل الصغيران يدركان انهم لن يجدوا الاجابه منها… تراجعوا للخلف يمسحان دموعهم بكفوفهم لتغلب عاطفتها على كرهها
مدّت لهم ذراعيها وهي تبكي… ليركضوا نحوها مُلقيان بأجسدهم بين احضانها وهي تُتمتم لهم
– لما خالكم يرجع هيبجلكم ماما
……………………..
اطرقت الباب المفتوح وهي تبتسم لرؤياها لسماح تعود إلى طبيعتها قويه ابيه ولكنها كانت عكس ما يروها
– ممكن ناخد من حضرت الصحفيه ذو الاسم العريق خمس دقايق
نهضت سماح على الفور مُتجها الي ياقوت تحتضنها
– وكمان جيبالي ورد
ناولتها ياقوت الورد مبتسمه
– قولت اجي اباركلك ياسوسو
– شكرا ياياقوت على وقوفك جانبي انتي وحمزه..
واردفت وهي تنظر لمكتبها الجديد
– وحمزه ليه عندي اسف كبير على كل شتيمه شتمتها عليه
ضحكت ياقوت وهي تتذكر بعض سباب سماح عليه
– ياا انتي لسا فاكره
– جوزك راجل حقيقي ياياقوت.. رغم عيوبه السلبيه الا انه راجل بجد وديه لوحدها كفايه
وشردت ب سهيل الذي تركها تُصارع حزنها بمفردها.. كانت تتمنى لو ارغمها على البقاء معه حتى لو قام بحبسها ولكنه بسهوله أعطاها حريتها
عندما شعرت ياقوت بتبدل ملامحها نهضت تسحب حقيبتها وتسحبها
– ايه رأيك اعزمك على فنجان قهوه
تعثرت سماح في خطواتها وهي تضحك على هيئتها المسحوبه خلف ياقوت
– هو انتي كده بتاخدي رأي
…………………………
دمعت عين مريم بعدما غادرت هديل… هديل تلك الصديقه التي لم تعرف معدنها الطيب الا بعد ماحدث لها… كل زميلاتها الآخريات قد نسوها الا هي
اقتربت منها ياسمين وقد عادت للتو من الخارج سعيده تحمل باقه الورد التي جلبها إليها هاشم بعد أن علم بموافقتها وأنهم بعد أيام سيسافروا لقريتها لتتم خطبتها في بيت والدها
– مالك يامريم..
اطرقت مريم عيناها تخفي دموعها… ف بماذا ستُخبرها هل ستُخبرها انها تبكي على حالها… هل ستُخبرها انها غارت من هديل رغماً عنها.. هديل أصبحت في كليه الفنون الجميله واصبحت مُتدربه في شركة هاشم بعد أن كانت مجرد عامله بسيطه .. أصبحت فتاه مليئه بالطاقه والحياه..
– انا وحشه اوي ياياسمين.. بدل ما اتمنى لصاحبتي السعاده بغير منها
فهمت ياسمين مقصدها لتقترب منها تضمها بحنان
– انا فهماكي يامريم… ديما لما عينك تروح علي نعم غيرك احمدي ربنا على اللي معاكي هترتاحي صدقيني
وضحكت لتُمازحها
– ما احنا كمان بنحسدك.. ده انتي المدلله بتاعت البيت.. وكفايه ان الكبير “وكان مقصدها حمزه” معندهوش غير مريم وطلبات مريم وراحه مريم
ابتسمت مريم ومسحت دموعها من مزاح ياسمين.. تقاربهم في العمر قد زاد القرب بينهم
– حلو اوي الورد ده
تسألت مريم وهي تنظر للورد الذي وضعته ياسمين جانباً.. فلمعت عين ياسمين ب هيام
– ده من هاشم…جبهولي لما عرف موافقتي من حمزه
وكأن اليوم هو يوم خسارتها… هاشم الذي استصغر عمرها احب ياسمين التي تُقاربها بالعمر
انتبهت لحالها وتمتمت قبل أن تُحرك مقعدها لتتجه نحو غرفتها تنعزل داخلها
– ربنا يسعدك ياياسمين
………………………
نظر الي اسمها في صحيفة الجريده التي تعمل بها.. يقرء مقالها والحنين يأخذه اليها
– اشتقت اليكي سماح
الشوق أخذه ليفتح هاتفه يتأمل الصور التي جمعتهما يُحرك يده فوق شاشه هاتفه ليرفع هاتف مكتبه داعيا سكرتيرته
– افندم مستر سهيل
كاد ان يُخبرها ان تحجز له تذكره ل مصر ولكن الحديث وقف علي طرف شفتيه وهو يتذكر ان وجوده في حياتها ماهو الا اضافه حزن جديد إليها
……………………
اربعة أشهر مروا ولم تعد تراه الا يوما واحداً كل أسبوع يأتي ليطمئن على أوضاع المزرعه ثم يرحل
فرات حقق لها ما ارادت ابتعد عنها رغم ان زواجهم مازال مستمراً…
اختفاء فاديه لم يُصرح به لاحد وقد اخذ اولاد شقيقته معه للعاصمه
تعلقت عيناها ب حوريه التي وقفت وسط العاملات تُشرف عليهم تتذكر حديثها معها تلك الليله التي جمعت بها بعض مُتعلقاتها وارادت الرحيل ولكن حوريه تلك الليله اخذت يدها نحو المصنع تُشير لها
” فين حلمك انك تساعدي كل ست وبنت اتظلموا داخل السجون..كل ست اقهرها الظلم… فوقي بقى ياصفا… هتفضلي طول عمرك ليه شايفه نفسك الضحيه بترددي لنفسك انك مظلومه”
فاقت من شرودها وقد استوقفها حديث احداهن
– مافيش حاجه مخلياني مستحمله غير ضحكت ولادي ولمتهم حواليا…
والأخرى ترد عليها
– عندك حق دول ضحكتهم بالدنيا.. أمتي الواحد يشوفهم وهما كبار حواليه…
سقطت دموعها وهي تتذكر فقدها لطفلها الذي لم تراه وقد انغرز الحديث بقلبها… جرت قدميها خارج المصنع الذي بناه فرات لأجلها وسجله بأسمها
– يارب انا ماصدقت اقوم من تاني … ساعدني يارب
……………………
وقفت خلف السور الحديدي تنتظر رؤيه زوجها لآخر مره
– كده ياسيد .. كده تودي روحك في داهيه… هعمل ايه في البلد ديه من غيرك
اطرق الآخر رأسه حزيناً عليها وعلى نفسه ولكن تلك كانت نهايته.. الموت في السجن
– كنت ناوي اتوب ياورده
– كل مره كنت بتقول كده..
رفع عيناه نحوها ينظر إلى انتفاخ بطنها الصغير
– خلاص ياورده متعذبنيش… انا كنت عارف ان ديه نهايتي
– ليه قتلته وضيعت حالك ياسيد
دمعت عيناه وهو يتذكر تفاصيل تلك الليله
– ساعه شيطان محستش بنفسي
وألتمعت عيناه وهو ينظر لفارس الصغير الذي اختار له هذا الاسم هو وزوجته
– رجعي الواد لأهله
مسحت دموعها بكم عبائتها السوداء
– هو انت عارف طريق لأهله.. ما الراجل اللي ادهولك لحس ولا خبر وخلانا نسيب بلدنا ونيجي اخر الصعيد
– اسمعيني ياورده لان معدش في وقت وديه اخر زياره خلاص…
…………………..
نهضت سماح بغضب من أمام رئيس الجريده التي تعمل بها
– شوف حد غيري يافندم…مش هسافر الاقصر انا
نهض رئيس الجريده والذي يُدعي بالسيد ” نشأت”
– هو ايه اللي اشوف غيرك ياسماح… انتي هتغطي المُلتقي الثقافي المعمول في الاقصر… والتذكره اتحجزت خلاص
ضاقت أنفاس سماح وقد عادت إليها الذكريات..
اغمضت عيناها بقوه تلتقط أنفاسها…تلك المدينه كانت سبب في لقاءها ب سهيل وسبب عذابها
…………………….
رغم أنها تقضي اغلب وقتها بالمصنع الا ان الوحده ليلا تقتلها
تقلبت في فراشها الي ان غفت لتنهض قبل أذان الفجر تلتقط أنفاسها وهي تدور بعينيها تبحث عن الطفل الذي كان يحمله فرات بين ذراعيه
– انت روحت فين
بكت وهي تضم جسدها بذراعيها تهتف بأسم فرات
………………….
ذلك اليوم كان أصعب ما مرت به من مشاعر وهي ترى إحدى العاملات تُرضع طفلها
غصه ابتلعتها بصعوبه وهي تتخيل حالها مكان تلك السيده وطفلها بين ذراعيها تُطعمه
مضى اليوم عليها بصعوبه الي ان اتي الليل الذي تتواري فيه داخل قوقعة احزانها ولكنها الليله حسمت امرها
…………………….
– نورت المزرعه ياباشا
تمتم بها عنتر الذي يسير بجانب فرات
– شكرا ياعنتر..اخبار المزرعه ايه سلمت المحاصيل
– ايوه يابيه… كل حاجه مشيت زي ما امرت
اضاءه نور غرفتها جعله يرفع عيناه نحو شرفتها بشوق يقتله عاد الي فرات القديم ولكن بقلب يخشى الرحمن
أصبح يتعمد يأتي ليلاً ولا يراها حتى لا يضعف..
أنهى حديثه مع عنتر واتجه بعدها للمسجد القريب كي يُصلي صلاة الفجر ثم اتجه نحو المنزل ليصعد لغرفته كي يرتاح قليلاً
القى بثقل جسده فوق الفراش بعد أن ازال حذائه وفك ازرار قميصه العلويه… اغمض عيناه حتى يغفو ولكن دلوفها لغرفته جعله يعتدل من رقدته مُتعجبا من قدومها
– صفا
– عايزه اجيب طفل يافرات… زي ما كنت السبب في حرماني من ابني خليني اجيب طفل تاني
لم يستعب حديثها كما لم يستعب قدومها ولكن مع اقترابها منه وازاله مئزرها عن جسدها كان يتلقى الرساله بوضوح
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السبعون
الفصل الاخير (٢)
الفصل الاخير (٢)
الفصل الأخير (2) انتبهوا الملاحظه تحت 😂😉
*****************
نطقت عبارتها بمشاعر مضطربه مشاعر يملئها الضياع والوحده
كل شئ كان داخلها غير مترابط ولكنها كانت مُصره تلك الليله ان تنال ما ترغبه فالنظره التي أصبحت تراها في أعين الأمهات لاولادهم وهرموناتها المُتغيره جعلتها ضائعه لا تفكر الا ان تصير ام ثانية ولكن تلك المره لن تكره وجوده فيضيع منها كالاخر
نيران كالصعيق كانت تسري بجسده وهو يشعر بيديها على جسده وفتنة جسدها أمام عينيه وهو في النهايه رجلاً عاشق لها يُحارب عشقه
صفا كتله فاتنه رغم انطفاء بريقها الا انها كانت تمتلك جمالاً يبهر العين وكان احد حظوظها من الدنيا هذا الجمال
جراها في فتنتها اليه ولكن عندما اتخذ الأمر وضعاً اخر ازاحها عنه ونهض من فوق الفراش يمسح فوق خصلات شعره ينفث أنفاسه
– صفا اخرجي من هنا انتي مش في وعيك
طالعته بذهن ضائع ولكنها كانت مسلوبة الاراده فهى تُريد تلك المشاعر تُريد طفلا اخر ..وثبت من فوق الفراش بهيئتها العابثه التي لم تكن تعلمها واقتربت منه مُجدداً ومن دون حديث كانت يداها تسير فوق صدره العاري
…………………………
استيقظت صباحاً تنظر إلى سقف الغرفه بشرود ويداها تقبض فوق شرشف الفراش
برودة الفراش جانبها أكدت لها انه رحل منذ وقتً طويل… اغمضت عيناها بقوه تتذكر تفاصيل الليله تتذكر اخر عباره سمعتها منه قبل أن تسقط غافيه بين ذراعيه
” حبك بقى لعنة في حياتي ياصفا ”
…………………………
كان يدلف مكتبه بخطوات جامده..خطوات وملامح اعتاد عليها كل من حوله فرات النويري الرجل الذي لا يهزه شئ مهما كانت ضخامته.. ولكن في الحقيقه هو كان في عالم آخر مشتت في كل ما يعيشه
ليله امس رغم انه يعلم انها كانت تحت تأثير ضعف منها وانه لم يشئ استغلالها لكنه لم يستطع ان يُقاوم
تنهد وهو يرخي رأسه نحو الملفات الموضوعه فوق سطح مكتبه
– وبعدهالك ياصفا… اعمل ايه عشان اريحك وارتاح
تذكر إجراءات الطلاق التي يقوم بها مع تنازله عن المزرعه التي تعيش فيها ولكن بعد ما حدث بينهم أعطاه الأمل حتى لو كان ضعيفاً
طرقات سكرتيرته الخافته ثم دلوف احد رجاله جعله ينهض مُستبشراً
– عرفته حاجه عن مكانه يا شوقي
ابتسم رجله واماء برأسه فجعل قلب فرات ينبض بلهفه
– ايوه يافندم… ورجالتنا راحه المكان
لم يتمهل فرات في سماع المزيد منه..غادر مكتبه مُشيراً لرجله بالتحرك معه
……………………..
اتسعت أعين حوريه ذهولا وهي تستمع لما تقصه صفا عليها.. نظرات حوريه جعلتها تطرق عيناها نحو سطح مكتبها تفرك يداها ببعضها
– انا مش عارفه عملت كده ازاي ياحوريه
بكت عاجزه علي فهم حالها لتربت حوريه فوق يديها
– اللي عملتيه مش حرام ولا عيب ياصفا… انتي كنتي محتاجه لجوزك.. محتاجه لعيله تبقى منها وليها
كانت بالفعل ما تقوله حوريه هي تلك الحقيقه… هي تحتاج لعائله تحتاج ان تشعر ان حياتها تمضي وسط أناس وليست وحيده بين جدران غرفتها… خرجت من جدران زنزانه لتدخل لزنزانه اخري
رفعت عيناها نحو نظرات حوريه التي تسبرها
– حوريه ان حبيت لمسات فرات ليا… منفرتش منه
هتفت عبارتها الاخيره بضياع.. بضياع لا تعرف سببه..
عندما ابتعد فرات عنها كما كانت ترغب أصبحت تشعر بأحتياجها إليه بالأمان الذي يشعرها به.. بالحب الذي قديماً اضاعته من ايديها
فرات المغتصب ذو القلب الحجر أصبح أمامها اليوم امان
يالها من سخريه.. كم مره كرهنا اشياء وأشخاص لنجد بعدها حياتنا بهم ومعهم ، لنجدنا نفعل ما استهزءناه يوماً
– هوني على نفسك ياصفا
وصمتت حوريه للحظات وهي لا تعرف كيف تُجيبها…ودون شعور منها كانت تنطق الاجابه
– لو بقيتي حامل منه ياصفا كملي حياتك معاه… لأن فرات قدرك ياصفا… قدرك اللي ربنا كتبهولك
لا تعرف كيف نطقت تلك العبارات ولكن قالت ما اباح به عقلها.. نظرات صفا الباهته تحولت لسكون وسؤال كان يتردد داخلها هل ستحمل من فرات من ليله اختارتها هي دون شعور … هي ندمت على فعلتها امس ولكن حدث ما حدث
…………………….
وقفت سماح أمام موظف الاستقبال بالفندق الذي تقيم فيه الي ان تنتهي مده المؤتمر التي لن تتجاوز الثلاث ايام ثم تعود
سكنت آلام ذكرياتها واقنعت قلبها بأنها أقوى مما مرت وستظل صامده كما فعلت في تجربتها السابقه ولكن في الحقيقه كانت تعلم انها كاذبه
ألتقطت مفتاح غرفتها من الموظف ولم تكن بحاجه لاحد يحمل حقيبتها الصغيره فسارت وحدها للمصعد وقلبها يشعر بشعور عجيب
فتحت غرفتها ودلفت
اغمضت عيناها ثم فتحتهما وهي تشم رائحة عطر لن تنساه في حياتها
اكملت بخطواتها لداخل الغرفه لتقف متجمده وهي ترى الغرفه والفراش.. الان انتبهت لنظرات الموظف الغامضه
رائحة عطره تخنق رئتيها بالحنين وعيناها ظلت عالقه بالفراش المزين بالورود وكلمه احبك المرسومه
خطوات كانت خلفها ولكنها لم تلتف
– سماح
صوته تغلل في اعمقها… سقطت دموعها وهي تتذكر كيف انتهت حياتهم معاً.. كيف تركها ببساطه وسمح لها بالرحيل… عندما لم يجد منها استجابه كرر اسمها
– سماح… ارجوكي انظري لي
دقائق مرت وهي على هذا السكون… سمحت لأنفاسها بأن تلتقطها ببطئ ثم بدأت بأقناع عقلها بأنها قويه دون الحب وقد جنت مايكفي من الرجال
وببطئ ألتفت نحوه ببتسامه ساخره فوق شفتيها حرصت على اظهارها
– نهيت كلامك سيد سهيل… ممكن تتفضل بره اوضتي
تجمدت ملامحه من برودة حديثها… ليلغي المسافات بينهم قابضاً على كتفيها
– لم أنهى حديثي بعد سماح وستسمعيني
– مش عايزه اسمعك… كفايه بقى مبررات… كل واحد عنده عقده وكلاكيع في حياته يجي يختبرهم معايا… انت وماهر طلعتوا واحد هو دمرنا زمان وانت جيت كملت… خلتوني مصلحش ابقى ست
واردفت وهي تتحاشا النظر اليه
– اللعبه كان مسيرها في يوم تخلص واهي خلصت…
واتجهت نحو باب غرفتها لتفتحه
– معدش بينا حاجه تجمعنا… احنا اتطلقنا ياسهيل
– لم اطلقك سماح
جحظت عيناها مما تسمعه من عدم طلاقه لها كما اتفقوا.. تذكرت انها بالفعل لم تحصل على أوراق طلاقها الي الان وكلما تواصلت مع المحامي المسئول كان الرد يأتيها انه في رحله عمل ومع دوامة مشاكلها نست انها مازالت زوجته
مر من جانبها ووقف أمامها مائلا نحوها يعبق أنفاسه برائحتها قبل أن ينصرف
– سأعيدك لي سماح…لن ارحل من هنا الا بكِ
……………………..
وقف يتأملها وهي تتحرك هنا وهناك تلتقط ملابسها المُعده بعنايه لتلك المناسبه… صغارهم كانوا يتوسطون الفراش بملابسهم المتشابها.. يضمون أصابعهم ببعضها يُلاعبون حالهم وهو جالس جوارهم يُلاعبهم غير عابئ بأناقته ولكن عندما خرجت هي من المرحاض بتلك المنشفه الملتفه حول جسدها وانتقالها بين ارجاء الغرفه أصبحت انظاره لا تلتقط الا هي… ابتسم وهو يسمعها تتذمر… فكل شئ تبحث عنه لا تجده الا بعد بحث يزيد حنقها وكأن اشيائها اليوم اجتمعت ضدها مع ضيق الوقت
– ياحببتي كل حاجه قدامك بس انتي من توترك مش عارفه تركزي
هتف بها حمزه وهو يأسرها بذراعيه يُمرمغ أنفه بعنقها الرطب
– حمزه انا حامل
حبست أنفاسها قبل أن تُحرر كلماتها…منذ أن تأكدت من الأمر وهي تكاد تبكي.. صغيريها لم يتموا بعد العام الاول وهي حامل في مولود اخر بل وتوأمين وفي شهرها الثاني
طرقات ياسمين علي باب غرفتهما وندائها
– حمزه.. هاشم تحت مستنيك هو وبابا
تلاشي هتاف ياسمين من حوله وكأنه لم يسمعه وتأمل تخبطها بأبتسامه واسعة وقد ألتمعت عيناه..
– قولتي ايه
– حمزه بابا بيقولك انزل
وفرت من أمامه تُكمل ارتداء ملابسها بعجلة فضاع جمال تلك اللحظه
……………………….
انتهى عقد قران ياسمين وهاشم… هاشم الذي لم يكن يظن يوماً ان امرأة ستجعله راغب بالزواج بل واللهفة تغمره
سناء لأول مره لم تكن تُطالع ياقوت بحقد… فكانت عيناها على ابنتها وزوجها…رغم ان لم تحصد سناء الا القليل من صنيع نفسها
ولكن لله حسابات لا يعلمها المرء
– اقولهم على الخبر
همس بها حمزه بوجه يغمره السعاده وهو يُطالع أفراد عائلته وعائلتها
عضت شفتيها بحرج وهي تُطالع ناديه التي تنظر إليها من حيناً الي اخر غامزة لها عن تلاصق حمزه بها الذي أصبحوا مُعتادين عليه
– حمزه بلاش تحرجني… هيقولوا عليا ايه
صوت ضحكاته تجلجلت بالمكان ليرمق شهاب شقيقه رافعا حاجبه.. أما ناديه فأقتربت منهم وقد قادها فضولها إليهم
– ما تقولنا ياياقوت على سر ابتسامه حمزه النهارده
واردفت وهي تنظر لشقيقها بمشاكسه
– ده انا قربت احس ان ده مش حمزه اخويا.. عملتي في ايه
رمق حمزه ياقوت التي توردت وجنتاها خجلا… ليبتسم بأبتسامه واسعه مُحيطاً خصرها
– اقولها ياياقوت على سر ابتسامتي
وضعها في موضع حرج لتُطالعه بمقت… ولكن زوجة ابيها التي كانت تُتابع الحوار من علي بعد تسألت بعد أن فحصت ياقوت بعينيها
– هو انتي حامل ولا ايه ياياقوت
تصريح سعادته لما يخرج من فاهه ولكن زوجة ابيها قامت بالواجب… ليشهق البعض غير مصدقين… فسوف ينضم فرد جديد لعائلتهم
– الخبر ده صح ياحمزه
ومن ملامح ياقوت الحرجه ونظرات حمزه السعيده…لم يكن الخبر يحتاج لتأكيد
الكل كان يُبارك بسعاده… ولكن سناء بلسانها الذي يصب النيران كما اعتادت هتفت
– طلعتي شاطره ياياقوت… ايوه كده اربطيه بالعيال
ونظرت الي ياسمين التي احمر وجهها خجلا من حديث والدتها
– اتعلمي من اختك
……………………..
ابدلت ياسمين ثوبها تحت نظرات ياقوت وهي تستمر بالضحك مُتذكره ما حدث من ساعات
– كفايه ضحك وتعالى احكيلي عملتي ايه لما خرجتي مع هاشم
هوت ياسمين بجسدها فوق الفراش تتذكر الساعات التي قضتها بصحبة هاشم لتلمع عيناها مع تنهيده حاره…
– ياسمين
انتفضت ياسمين من هيمانها ولكي لا تلح ياقوت في استجوابها المُخجل… قلبت الأدوار لتصبح ياقوت هي صاحبة تلك الليله
وعادت تضحك ثانيه وتطرق كفوفها ببعضهم
– مش قادره ابطل ضحك ياياقوت..
لم تتحمل ياقوت غلاظه ياسمين فنهضت حانقه
– انا ماشيه لأحسن انتوا من ساعه ما عرفتوا الخبر وماسكني تريقه
ولم تنتظر حديث اخر من شقيقتها فاليوم كان احتفالا عليها بما يكفي والكل يتلامز ويتغامز لتلك السرعه التي جعلتها تحمل ثانية وعمر صغارها مجرد شهور
دلفت لغرفتها لتجده جالس فوق فراشه يقرء فى أحد الكتب بتركيز.. صفعت الباب خلفها وجلست فوق الفراش تزفر انفاسها تعلم أن الجميع يُمازحها في ردود أفعالهم ولكن الأمر كان بالنسبه لها مفاجئ دون تخطيط
رمقها مُتعجبا بعد أن أغلق الكتاب
– مش قولتي هتقضي الليله مع ياسمين تتكلموا سوا عن اللي هتحتاجه في جهازها
– حمزه هو انا المفروض اتكسف اني حامل
استغرب من عبارتها ولكنه تفهم الأمر
– مالكيش دعوه بكلام حد ولا تلميحتهم…
تذكر زوجة ابيها وشقيقته في مزحاتهم النسائيه
– ده انا لو عليا نفسي تجبيلي كل مره توأم ونعمل فريق كره
شاكسها بمراوغه وهو يضحك على تعبيرات وجهها المصدومه
– فريق كره… نام ياحمزه
– انام ايه ده انا مبسوط بشكل… ما تيجي نحتفل
ولم تفهم معنى احتفاله الا بعد وقت لا بأس ثم
قبله حانيه لثم بها جبينها المُتعرق وغفوا بعدها
وفي اليوم التالي بعد الظهيره ترك عمله ليصطحبها للطبيبه ويدلف معها لغرفة الكشف
لم تعش تلك المشاعر مع أول فرحتهما ولكن اليوم كانت اسعد مخلوقه وهي ترى حماسه وتكراره لنصائح الطبيبه عليها
……………………
منذ ليله امس وهو يشعر بحزنها… لم يرحمها احد من سؤالهم متى ستصبح هي الأخرى حاملا بطفل
نظر الي جسدها المُسطح جواره
– ندي انتي نمتي
لم يسمع صوتها ولكن حركت جسدها كانت تُخبره بالاجابه… لتتسع عيناه وهو يعتدل من رقدته بعد أن مال عليها
– أنتي ايه اللي عملاه في نفسك ده
كانت تكتم صوت أنفاسها حتي لا تجعله يستمع لشهقاتها الباكيه
– انا تعبانه اوي ياشهاب ومش عايزاك تزعل مني لما تشوفني بعيط… انا عارفه انك بدأت تزهق مني وبقيت زوجه نكديه… بس غصب عني
– مش عايز عيال انا مكتفي بيكي
ولم يترك لها لحظه للحديث فكان يجذبها اليه يضمها بقوه بين اضلعه
-مش عايز اشوفك بتعيطي تاني… مش هنوقف حياتنا ياندي على أمر بأراده الله
– بس انا نفسي ابقي ام
شعر بسخونه دموعها فوق صدره ليتنهد وهو يُغمض عيناه مُتذكراً عرض حمزه على مراد بالسفر لبريطانيا من أجل فرعهم الجديد هناك لم يُعجب الامر مراد وترك قراره الي ان يُفكر بالعرض
– ايه رأيك نسافر نعيش بره فتره… هندخل شراكه مع عميل بريطاني ولازم حد يمسك الاداره هناك… منها نشوف دكاتره كويسه ومنها نفسيتك تتحسن
والفكره كانت لها ك حبل نجاه رغم تعلقها بمشروع الملجأ الذي اقامته
…………………….
تابعت خطوات المحامي الخاص بفرات وهو يُغادر غرفة مكتبها بالمصنع… لم تشعر بقدوم حوريه وأغلاق الباب خلفها الا عندما كررت سؤالها
– كان عايزك في ايه المحامي ياصفا
تعلقت أعين صفا بها… فأقتربت حوريه من احد المقعد لتجلس عليه وقد خمنت الأمر وتمنت الا يكون قد حدث
– هو فرات….
– براءتي ظهرت ياحوريه… اتبرءت بعد سنين عمري اللي قضتها في السجن
وسقطت دموعها وهي تتذكر كل ما مرت به.. لم تكن ذكريات آلمها تخص جدران السجن وحدها إنما قسوه الناس
تهللت اسارير حوريه سعيده بالأمر
– يعنى الحق ظهر وهترفعي راسك وسط الناس
ومفاجأه أخرى كانت تحصل عليها حوريه
– فرات هو اللي ظهر براءتي
……………………….
تعلقت عيناه بها وهي تطهو الطعام وتُدندن بألحان طفوليه
سعادته أصبحت مُتعلقه بها.. مُتعلقه بتفاصيلها بحنانها وطفولتها ومشاغبتها معه حتى عنادها… كوكتيل عجيب كانت تختص به هي وحدها وهو سعيد بكل هذا
انتفضت مفزوعه من ضمها نحوه مُستنشقاً رائحتها
– خضتني يامراد… وكمان انت بتشم ف ايه ده انا ريحتي بصل
ضحك من قلبه وهو يُشاكسها
– عشان تعرفوا احنا مستحملين ازاي
التفت بجسدها اليه ومازال يأسرها بين ذراعيه
– بقى كده… طب شوف مين بقى هيطبخلك
التمعت عيناه ب مشاكسه… ومع حركة عيناه كانت تسقط غارقه في حبه اكثر
– هناء مراتي مش بهون عليها
وكظته بقبضتها فوق صدره
– عودتك على الدلع انا
يده تحركت فوق بطنها المنتفخه يتحسس موضع طفلتهما
– قولي لماما ياهنا أن بابا محتاج دلع زياده
شاكسها فشكاسته بضرباتها الخفيفه فوق صدره الي ان انتهى عقابه بأن يُكمل طهو الطعام هو
انتهى عشائهم وكالمعتاد منذ شهران يجلس معها يوميا ليُعلمها إحدى اللغات التي يتقنها… ف الفكره في البدايه لم تكن ممتعه له كرجلا ولكن عندما اصبح يجد مكافئته ببعض القبلات والمداعبات .. أصبح هو من يصر على تلك الدروس الممتعه
رنين هاتفه قطع لحظتهم المحببه لقلبه .. فضحك على سوء حظه
– مش هتهربي ياهناء.. وبدل ماكانت العقوبه هنا هتبقى هنا
أشار نحو شفتيه فتذمرت ممتعضه
– احنا متفقين على تمن العقوبه ياأستاذ
ضحك على طفولتها التي تأسره ليبتعد بهاتفه
طالت مُكالمته الخاصه بالعمل.. فتنهدت بضجر وهي تبحث عن هاتفها لتتصفحه
لتسقط عيناها على خبر فضيحة نغم مع رجل الأعمال… اسم ذلك الرجل لم يظهر حتى ملامحه في مقاطع الفيديو فقد كان رجلا ذو وضع قوي بالبلد ولكن الفضيحه كانت تسقط على نغم
– مستعده لعقابك
هتف بها مراد بعد أنهى مكالمته
– مراد انت اللي عملت كده
اعطته الهاتف بعتاب لينظر نحو احد العناوين ثم إليها
– تعالي نكمل اللي بدأناه
– مراد رد عليا… انت اخدت حقي كده
نظر إليها زافراً أنفاسه بقوه
– كان نفسي وده اللي كنت بسعي ليه بس اظاهر حد سبقني… كفايه اللي عملوه فيكي
وتعلقت عيناه بها لترتمي بين ذراعيه.. تتذكر ما مرت به
– مش عايزه نعمل اي ذنب يخلي ربنا غضبان علينا يامراد
…………………….
انتبهت على ثرثرة الخدم والعمال وهي لا تُصدق ما سمعته اذناها… فاديه توفت اليوم… الكل يتحدث عن مرضها ووفاتها في أحد الدول الاوربيه… اشياء من المفترض هي تعرفها ولكنها هي من تقصي حالها منزويه في عزلتها
تذكرت اخر ليله له هنا وكيف كانت هيئته من ضعف
نظرت الي احدي الخادمات تسألها مُتاكده
– هو الخبر ده صح
مسحت الخادمه دموعها بكم عبائتها تنظر لسيدتها
– ايوه ياهانم… الله يرحمك ياست فاديه ويصبر البيه… سيبتي ولادك الصغيرين
وانصرفت المرأه وهي تثري وفاه سيدتها الأخرى.. لتنظر صفا في خطاها
………………….
تنهدت سماح بسأم من ملاحقه سهيل لها… كانت تشعر بتطهير قلبها وروحها من رؤيته هكذا ولكن قلبها كان يضعف من حيناً الي اخر يُخبرها بخفقان ان تعود اليه… فماذا يُريد اكثر من هذا
…………………….
وقفت السياره التي كانت تقلها من المزرعه الي هنا… ترجلت منها تنظر للكم الهائل من السيارات داخل الفيلا كما حال الخارج
لتشعر بالتوتر والخوف.. فعائله فرات وصفوة مُجتمعه كانوا دوما رافضين لها
خطت بأول خطواتها نحو الدرج المؤدي لداخل الفيلا… وبشجاعه واهيه دلفت للداخل…. إحدى الخادمات كانت تعرفها لقدومها لهنا عده مرات لا تُذكر
نظرات البعض تعلقت بها ليصبح العزاء همز ولمز عنها
” مش ديه مراته اللي مخبيها عن الناس في المزرعه… لا عنده حق يخبيها من جمالها”
لتهتف الأخرى مُصححه لرفيقتها
” وانتي الصادقه ده مخبيها عن الناس لأنها كانت مسجونه”
لتشهق المرأه غير مُصدقه
” بقى فرات النويري يتجوز خريجه سجون… لا لا مش قادره أصدق.. اكيد ورطته “
” فعلا ورطته.. كانت حامل منه والولد اتخطف… ومين عالم يمكن مات “
ومن هنا كانت تسمع ومن هنا تسمع وقلبها ساكن من الآلم.. فسيظل السجن وصمه في سجلها الي ان تصبح تحت الثري
الناس يحكمون على بعضهم بقسوة قلوبهم وألسنتهم ورب الناس صاحب الحق علينا رحيم غفور … يعفو ويصفح عنا مهما بلغت ذنوبنا…
” تعرفي انه كان هيتعين وزير… لكن جوازه منها وقف كل حاجه”
وحديث اخر انضاف الي قلبها وافكارها
مضت ساعات العزاء بثقل حتى انصرف الجميع ولم يبقى الا الخدم يُرتبون المكان
شعرت بالغربه… زوجه دون امتيازات ولكن برغبتها
اول مره تتمنى ان تنتمي اليه… اول مره تشعر ان قلبها راغب بالجوار منه… فرات النويري الرجل الذي اذاقها العذاب… كشف برائتها وأصبح اسمها نظيف من السجلات… تخلي عن عرض الوزاره وصمم على استمرار ربط اسمه بها… جعلها سيده عمال وحقق لها حلم المصنع وترك لها المزرعه الغاليه على قلبه
وفي وسط شرودها انتبهت على خطوات دلوفه للفيلا وخلفه احد رجاله ولم يُلاحظ وجودها فهتفت دون شعور بأسمه
– فرات
توقفت اقدامه عن السير ليلتف لمصدر الصوت فأقتربت بخطوات متوتره
– روح انت دلوقتي ياسعيد
صرف رجله عندما أصبحت أمامه فوقفت تنظر اليه
– البقاء لله
– ونعم بالله… شكرا ياصفا
بروده حديثه معها جعلتها تشعر بالبروده في اوصالها
– اول ماعرفت الخبر جيت علطول
وقبل ان تنشق شفتيها بحديث اخر… كانت الخادمه تهبط الدرج بخطوات سريعه
– فرات بيه… الولاد مموتين نفسهم من العياط ومش راضين ياكلوا
ولم ينتظر فرات للاستماع لحديث اخر…
……………………
وضع رأسه فوق سطح مكتبه بثقل وهو يشعر بالالم… يتذكر مشهد شقيقته والحبل يلتف هو عنقها…ماتت شقيقته مُنتحره بعد أن ظلت لبضعه أشهر في مصحه نفسيه
– ربنا يرحمك ويغفرلك يافاديه… نامي مرتاحه… هتفضلي في نظر ولادك أعظم ام
وعند سقوط دموعه كان باب غرفة مكتبه يُفتح لتتعلق عيناه بمن قطع عليه خلوته ولم تكن الا صفا التي وقفت تُطالعه بحزن … اشاح عيناه بعيدا عنها يمسح دموعه متسائلا بجمود
– الولاد ناموا
اماءت برأسها وهي تقترب منه
– ناموا بعد ما تعبوا من العياط
– شكرا ياصفا انك احتوتيهم ونسيتي انهم ولاد مين
لثاني مره كان يشكرها اليوم
– هما ملهومش ذنب في حاجه
اطرقت عيناها ارضاً وهي تتمنى لو كان طفلها حياً ان يجد من يحبه ويرعاه الي ان يرده الله إليها
استجمعت قواها وتعلقت عيونها به
– فرات هو احنا ممكن نتكلم
كان يعلم انها ستطلب بطلاقهم بعد تلك الليله التي ظهرت ضعيفه فيها أمامه… ليله ختمت في قلبه ولن ينساها طيلة عمره
– متخافيش ياصفا انا مفتكرتش انك بطلتي تكرهيني بعد الليله ديه.. لو عايزه تطلقي انا موافق مش انا وعدتك اني مش هجبرك على حاجه تاني
ولو يعلم ان تلك الليله التي يظنها زادت كرهها نحوه انها خلقت داخلها مشاعر نحوه جعلتها تحسم قرارها ما كان تفوه بهذا
– فرات انا….
– أنتي ايه ياصفا
جالت عيناه فوق صفحات وجهها الناعمه… لتطرق عيناها هاربه من عينيه
– انا مش عايزه ابعد عنك….
والحاجه للحب والدفئ هما الاقوى من ندوب الماضي… والبداية الجديده كانت هكذا
يُتبع بأذن الله
بكره هنزل المقطع الباقي ووعد حقيقي بكره دوم غياب بأذن الله … لان الاجزاء الباقيه مسحتها لاني مش حساها الصراحه… ووعدي هنفذه بأذن الله عشان مش هعلقكم تاني متخافوش
حكاية ❤️