تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الحادي والأربعون
الفصل (٤١)
الفصل (٤١)
الفصل الواحد والأربعين
****************
مشهد صراخه جذب أنظار العاملين..الكل وقف ينظر إلى رب عملهم كيف يتحرك صوب تلك الفتاه الملقاه ارضً.. تعجب عنتر من زمجرته القويه به ونظراته الحاده.. ازاح عصاه جانبه قبل سقوطها عليها
انحدرت دمعه فوق خدها الأيسر ازالتها سريعاً وهي تسمع صوت حوريه الراكضه نحوها تهتف بأسمها
– كل واحد يروح على شغله
قالها عنتر بحده ببعض العاملين الواقفين حولهم حينا أصبح فرات أمامه.. اطرق رأسه خزياً.. لينظر نحوه فرات بجمود وحدق بصفا يمد لها كفه.. فعلته جعلت حوريه وعنتر ينظرون للأمر بأعين مُتسعه وخاصه عنتر الذي عاشره لسنوات طويله
تعلقت عيناها بكفه ثم انتقلت لعينيه.. استنكرت رحمته العجيبه ولم تنطر لفعلته الا مُتهكمه
احتدت عيناه من تجاهلها له.. وقبض على كفه بقوه يراها تنهض بمفردها تتجاوزه
– أنتي يابت ازاي البيه يمد ايده ليكي وتمشي وتسبيه
– عنتر
عاد يصرخ به مُتجاوزاً فعلتها بجمود مما فعلته.
اقتربت منها حوريه تُنفض لها عبائتها تنظر لفرات الذي اتجه نحو سيارته
– ايه اللي عملتي ده ياصفا.. ده صاحب المزرعه وممكن يطردك
لم تهتم بما تُخبرها به حوريه.. فهي تكرهه وتكره لمسه
يكفيها ما عاشته معه.. دمغ جسدها ونالها اقتداراً وغصباً.. سارت أمام حوريه بخطي واثقه تعجبت حوريه من امرها لتهتف بها
– أنتي مش خايفه انه يطردك ياصفا
ألتقت عيناهم والسياره تتحرك ببطئ من جانبهم لتلتف نحو حوريه تُجيبها
– الأرزاق بيد الله ياحوريه
…………………………
جلسه كانت فيها الأخرى مجرد مُستمعه تستمع في صمت شعورها كان يتبدل بين الدهشه والحزن والأمل وبين ان الشخص الذي تمنته أصبح زوجاً وليست هي من تُفكر في رجلاً زوجً لأخرى.. يوم ان اعجبتها شخصيته كان ارملاً وكان الأمل ينبت داخلها ولكن اعطائه لها عملا في فرع أخر من شركته بعيدا عنه جعلها تتأكد انه لا أمل كي يشعر بمشاعرها وان حكايات الروايات وقصص الأفلام ماهي إلا خيال
انتهت مريم من نسج الحكايه التي ساعدتها صديقتها رؤى في تأليفها وتمتمت بوداعه تليق بسنها الصغير وليس ك ماكره
– انا خايفه على بابا من البنت ديه.. انتي متعرفيش بتعمل ايه عشان تبعده عننا.. كانت طيبه وفجأة ظهرت نيتها..
واردفت بوداعه اكثر
– تعرفي ان سمعتها بتكلم راجل غريب وقولتلها بابا لو عرف كده هيكون ردت فعله قويه.. عملت تمثليه عليه وصدقها.. كان ناوي ياخدني معاهم في سافريته بس ده كان عقابي عشان زعلتها..
وسقطت دموعها وقد اجادة الخطه كما اتفقت هي وصديقاتها وساعدتهم فيها زوجه عم رؤى في احكامها
– مريم مش معقول حمزه بيه يتخدع في حد.. حمزه بيه انا اشتغلت معاه وعارفه دماغه كويس
ومدت كفها تربت على يديها المُتشابكه ببعضهم
– انا ممكن اكلم حمزه بيه واقوله على سوء الفهم ده
ارتجف قلبها خوفاً من تلك الفكره وخشت ان تفعل سيلين ذلك
– لا ارجوكي هيزعل مني وعمتو ناديه كمان.. عمتو ناديه شايفه اني عايزه اخرب حياتهم
واطرقت عيناها صوب مشروبها البارد تُكمل حديثها الذي بدء يتوغل داخل عقل الأخرى
– أنتي مش معجبه ب بابا..
واردفت ببرأه تجيدها بملامحها الطفوليه
– من كلامك عنه الكتير حسيت بكده.. شكلي فهمتك غلط
ألقت عبارتها وهي تنظر لملامح سيلين المُرتبكه وتوترها لتُدرك انها تسير نحو هدفها
– مريم مش معنى اني بتكلم عن حمزه بيه بفخر يبقى جوايا حاجه
تمنت سيلين ان تستطع إخفاء مشاعرها التي فهمتها مريم.. طردت وسوسة شيطانها فهى لا تُريد ان تكون أمرأة لعوب بشعه تسرق رجلا ليس لها
– أنتي ليه بتداري مشاعرك بعد ما فهمتك حقيقه جوازتهم.. عمتو ناديه هي اللي جابتها حياتنا وهي اللي أصرت على بابا يتجوزها.. ديه لعبه رسموها سوا هي والبنت ديه.. يرضيكي بابا يعيش مع واحده بتستغفله
ونهضت تحمل حقيبتها الصغيره والأمل قد تلاشي داخلها ف سيلين تظهر لها صوره المرأة العفيفه وهذا ما لا ترغب به.. تنهدت سيلين ووجدتها تتحرك من أمامها وشيئاً داخلها يُحركها يُخبرها ان تفعل شئ لذلك الرجل الذي تُقدره وتُخلصه من زوجته اللعوب كما افهمتها الصغيره.. ضميرها ورغبتها تحركوا معاً ولم تُدرك ان رغبتها هي التي قادتها وان الضمير ماكان الا القناع المزيف
– مريم استنى
اتسعت ابتسامه مريم وهي تسمع ندائها لتخفي ابتسامتها سريعاً وتلتف نحوها.. حدقت بها سيلين بتوتر تفرك يداها ببعضهم
– انا موافقه اساعدك وبس
اقتربت منها مريم تحتضنها تشعر بالزهو مما حصدته اليوم تهتف داخلها
” ياقوت بس تطلع من حياتنا وانتي كمان هتطلعي.. وترجع عيلتنا زي ما كانت”
……………………..
نظرت نحوه ونحو تلك السيده التي تُحادثه ببارعه بلغتها الأم ويبدو انهم يتناقشون.. كانت عزيمه مع شركاءه هنا وكل منهم اتي بزوجته
جلست بينهم لا تفهم الا كلمات بسيطه من حديثهم الذي تحول إلى مناقشه نحو الأعمال والاستثمار
خجلت من تناول طعامها واكتفت بأحتساء الشربه واكل القليل من السلطه مضي وقت الطعام ليأتي دور ارتشاف المشروبات وهي جالسه تنظر حولها تارة وتاره تنظر اليه الي ان جذبت عيناها طفله تركض في المطعم ببلونتها وعلى وجهها ابتسامه صافيه
المشهد جعلها راغبه في رسمه.. تذكرت مُفكرتها الصغيره في حقيبتها ولكن الأمر توقف عند حاجتها للقلم تنهدت بأحباط لتقع عيناها على قلم الكحل الذي يعد هو زينة وجهها الوحيد
شردت في الراحه التي تحتل ملامح الطفله مع ركضها بحلم بسيط وهي تتعلق ببلونتها فكلما فقدت الخيط من بين اصابعها قفزت لتلتقطه فرحه بصنيعها
أحدهم اخبره ان زوجته تجلس بينهم منعزله فرغب بالاعتذار منها لان حديثهم بات مملاً..دار رأسه نحوها حتي يسألها عن رغبتها في المغادره مدام لم يُعجبها الأمر..
عيناه وقفت على اصابعها وهي تتنقل بالقلم واتجه بعينيه نحو ما تطالعه لتقع عيناه على الطفله ببلونتها
ابتسم لما خطته اصابعها فحتى رسوماتها تُشبهها
– تشبهك البنوته
وقفت يدها علي القلم لتلتف نحوه تنظر اليه والي شركاءه المندمجين مع زوجاتهم وتخضبت وجنتاها خجلاً
– تشبهني ازاي.. انت كده بتظلم البنت
طالعها بنظرة لأول مره تراها في عينيه ولكنها كانت أجمل نظره طالعته.. طالعت ياقوت الفتاه البسيطه.. ياقوت التي حكمت عليها الحياه ان تعيش في قفص كالطائر الي ان حرره صاحبه أخيراً فأخذ يتخبط بجناحيه يبحث عن وطن.. وكانت عيناه هي الوطن
– مش لازم تشبهك في شكلك.. يكفي روحك
ونظر للفتاه ثم إليها يحثها على مواصله ما تفعله
– كملي يلا قبل ما البنت توقف لعبها
اماءت برأسها وعادت الي ما تفعله ومشاعر الحب نحو ذلك القابع جانبها تعلو وتتدافق داخلها.. وبعد أن كانت خائفه من حبه
تحرر قلبها راغباً بنيل المزيد يخفق بين اضلعها بتراقص صائحاً
مُهللاً بسعادته
………………………
نهضت من غفوتها وقد ظنت انها غفت ساعه كما ضبطت منبه هاتفها الذي يُجاورها ولكن كالعاده لا تشعر بشئ.. نظرت للساعه تشهق بفزع فالساعه أصبحت التاسعه ولم تطهو الطعام له ولها
ارتدت حذائها وركضت خارج غرفتها تتسأل لما لم يُقظها لتأتيها الاجابه من وقفته أمام المُوقد يُحمر الدجاج ويُقلب الصلصة وينتقل بخفه ليُكمل عمل السلطه لا تعرف كيف يقف يفعل ذلك بتلك السرعه وببارعه ونظافه
فركت عيناها من النعاس لعلي الرؤية تتضح أمامها.. مراد الذي يهتم بنظافه ملابسه ورائحته العطره يقف يعد الطعام وبتلك البراعه
اغلق الموقد وألتف نحو الطاوله كي يسكب الصلصه على المكرونه المُعده بالاطباق ليتفاجئ بوجودها وخصلات شعرها مُرتفعه كأرسال الراديو
ابتسم على اتساع عيناها وتحديقها به ينظر إلى منامتها القصيره الطفوليه
– مالك واقفه كده.. وشكلك مش مصدقه اني بعمل اكل
اقتربت منه بعد أن فاقت من تحديقها الابله به وارتفع حاجبيها دون تصديق
– اصل مراد اللي اعرفه بيخاف على نضافة هدومه ومش بيطيق ريحة العرق.. فجأه ألاقيه في المطبخ وبيطبخ وبقعه صلصه على قميصه
انتقلت عيناه سريعا نحو بقعه الصلصه.. ليقطب حاجبيه مُستاءً من نفسه.. داعبت رائحة الطبخ أنفه وهو يُركز حسه الشم نحو ثيابه..ألتوي محياه عبوسً ينظر إليها فأنفجرت ضاحكه مما يفعله
– لقيتيها فرصه تضحكي عليا مش كده.. اعمل ايه لقيتك نايمه ومافيش اكل قولت اعمل انا.. بس الظاهر انا غلطان
ازدادت ضحكاتها اكثر على تذمره.. فأنتفخت اوداجه
– اصل الناس النضيفه اللي زيك بتبهرنا لما بتعمل حاجه من حاجات الناس الطبيعيه
وعادت تضحك ثانيه بصوت صخب.. ودون ان تشعر وجدت بعض الصلصه على منامتها ايضاً.. اتسعت حدقتيها مصدومه تجذب منامتها للأمام
– ينفع اللي عملته ده.. كده هغير البيجاما وانا لسا لبساها النهارده
– اول مره اعرف انك معفنه كده ياهناء.. وفيها ايه لما تلبسي غيرها
اتتها اجابته التي زادتها مقتً.. ولم تتركه الا بعدما فعلت نفس فعلته.. قفزت وصفقت بسعاده على رد الصاع له كطفله صغيره
– واحده بواحده عشان متستهونش بيا
وركضت من أمامه قبل أن ينال منها…لم تجد الا الاريكه لتتحامي بها
– حقي هاخده ياهناء
لحظه نسوا فيها حكايتهم وبدايتهم.. نست فيها جرحه الغائر وحلامها الذي كسره.. خفق قلبه وهو يراها كيف تدور خلف الاريكه وتركض هنا وهناك لتتحامي منه.. لم يشعر الا وهو يجذبها لتسقط فوق الاريكه وهو يُحاصرها بين ذراعيه ينظر إليها بشغف
– خلاص مسامحك عشان مبحبش شغل العيال ده
ارتبكت من وضعهم ودقات قلبها اخذت تتسارع يشعر انه يشتهيها.. يشتهيها كزوجه
– خلينا نبقى زي اي زوج وزوجه طبيعين ياهناء وننسي اللي فات
عيناها وصوت أنفاسها الهائجة جعلته ييقن انها مازالت تحبه..لتتجمد ملامحه بعد نطقها رفضه وفاقت من صراعها بين العقل والقلب
– لا يا ابن عمي
ورغم خفه دفعتها الا ان رفضها ذلذله.. وعاد الزمن للوراء وهاهو يذوق نفس ماعاشته
والحب مازال داخلها الا انها لم تنسى كلماته الجارحه لها
تلك الليله
………………………….
شعرت حوريه بيد تُيقظها وصوت اذان الفجر يعلو حولها.. فتحت عيناها لتجد صفا واقفه أمامها تسألها
– مش هتصلي
تفاجأت حوريه بها.. تُيقظها للصلاه ارتبكت صفا من تحديقها واطرقت عيناها خجلا
– انا عارفه انك مستغربه.. تعرفي انا كنت بصلي زمان وواحد بس اللي ساعدني عشان اتغير واغير من لبسي وضاع الشخص ده وضعت انا من تاني مع نفسي
صمتت حوريه وهي تسمعها تشعر انها مثلها لديها حكايه ادمت قلبها وروحها ..فهل أحدا ليس لديه حملاً يثقل علي روحه
هي هربت من قهر زوج أراد أن يقودها للحرام مخبراً اياها ان لا فائده منها مدام لم تُنجب تزوج عليها فرضت ولكن عندما طالبها ان تعصي خالقها لم تجد حلا الا الهرب حتى لو قادتها الحياه للقاع ولكن هاهي تعمل وسعيده بحالها راضيه..
صمتت صفا بعد ان أخذها الحنين للماضي وعادت تهتف
– مش هتقومي تتوضي بقى ياحوريه..
فاقت حوريه من شرودها وابتسمت وهي تزيح غطائها الخفيفه ونهضت من فوق الفراش تجر قدميها نحو دورة المياه
– قومت اه ياست صفا..واه النهارده انتي اخدتي الثواب بس اعملي حسابك هسابقك فيه
أنهت حوريه صلاتها ونظرت نحو صفا التي علا صوت بكائها في سجودها.. همهماتها وشكواها الي الله كانت خافته.. رمقتها حوريه وقررت ان تذهب لفراشها تتركها في خلوتها
ولما يكن الرجاء الا في الخلاص والعفو وكان لها ما رغبت تلك الليله
………………………………..
لم تصدق ان اليوم هو ختام رحلتهم هنا.. ألقت رابطتي البالونات من بين يديها وعيناها تنتقل معهم.. اتسعت ابتسامتها من تلك التجربه التي جعلها تعيشها وكأنه اعادها لطفولتها التي لم تنعم بها الا بالتنظيف والطبخ
ألتقت عيناها به وهو يقف يعقد ساعديه أمامها وينظر لفرحتها فأقتربت منه تُلقي نفسها بين ذراعيه تُخبره عن سعادتها
– انا فرحانه اووي
ضحك وهو يضمها اليه لم تفرح يوم ان أهداها عقد بثمن غالي ولكن بعض من النفاخات جعلتها تطير من السعاده
– فرحانه من شويه بلالين يا ياقوت
ابتعدت عنه ترفع عيناها اليه وثغرها يحمل ابتسامه متسعه
– السعاده ممكن تكون في حاجه بسيطه
وأخرجت من حقيبتها مُفكرتها التي تحملها دوماً وتلك المره كان لديها قلماً.. رسمت له ملصقاً مبتسما لترفع له وجه المُلصق تضعه فوق شفتيه
– وممكن تكون كده
هتفت عبارتها بمرح ومشاغبه لمعت في عينيها ليضحك من قلبه على فعلته يجذبها اليه
– اقولك انا ايه كمان السعاده.. في اني احضنك جامد
– حمزه الناس
عالت ضحكته اكثر ينظر إلى مرور البعض والكل مشغول بحاله
– محدش هنا بيبص على حد
وحررها من بين ذراعيه بعدما استكفي من دفئها
…………………………………
تنهدت سماح بقله حيله وهي تنظر للوقت أخبرته عندما هاتفته صباحاً قبل تدريبه انها تُريد الحديث معه..وها هي الساعه تجتاز منتصف الليل ولم يأتي
– انا كان مستخبيلي فين كل ده.. اخلص من ماهر اقع في الراجل الغامض ده
وضحكت على حالها تحك ذقنها مُتذكره اسم احد الأفلام السنمائيه
” الراجل الغامض بسلامته”
انتبهت لقدوم سياره.. فنهضت من فوق الفراش نحو الشرفه لتجده يصف سيارته الرياضيه بالخارج تمتمت بمقت من أفعاله معها منذ ليله زفاف شقيقه فأصبح يتجاهلها وكأنها هي السبب في زواج شقيقه من تلك
– اما نشوف اخرتها معاك ياسهيل باشا
ألقت عبارتها وهي تُغادر الغرفه.. لترى خيال جين وهي تهبط الدرج في تلك الساعه.. سارت بخطي هادئه حتى لا تنتبه عليها
نظرت من علو الدرج لتجد جين تلتف حول نفسها قبل أن تدخل احد الغرف..
هبطت بخفه تخشي ان يكون حديث سهيل خاطئ وتصبح هي في النهايه المُغفله.. كتمت صوت أنفاسها وهي تقترب من الباب تتلصص عليهم وصوتهم يصل إليها
– انت من جعلتني افعل ذلك سهيل.. اصبحت ممرضه لشقيقك من أجلك انت.. أخبرتني انك لا تهوى النساء وتكرهم وفي النهايه تزوجت
نطقت عبارتها الاخيره بحرقه وهي تقترب منه ولكن يده منعتها من الاقتراب واظلمت عيناه وهو يتذكر مشهد خيانه والدته مع عمه.. لقد رأي تفاصيل كل شئ تلك الليله عندما تواري مختبئً بالخزانه
– اخرجي جين اخرجي لا الا فضحتك وطردتك من هنا
– لن اخرج سهيل.. انا أريدك.. لم أستطع تحمل لمسات شقيقك لم أستطع
أظلمت عيناه ولم يشعر الا وهو يحط بكفه فوق وجنتها.. لتسقط على الأرض من أثر الصفعه
– سأخبر الصحافه بحقيقه زواجك من تلك العربيه.. سأخبرهم بكل شئ .. لقد علمت بالحقيقه انت لم تتزوجها الا لتجعلني اموت قهراً وارحل عنك
لم يعد يطيقها تشبه والدته لدرجة كلما نظر لها كرهها اكثر وهاهو الزمن يعود الزوجه تهوي شقيق زوجها
ضاقت أنفاسه ومشهد الخيانه الذي اقتحم عقله وهو طفلاً لم تمحيه السنين.. طالعته وهو يهوي فوق المقعد يتنفس بصعوبه
– لن تخبري أحداً عن سبب زواجي جين.. لن تخبري افهمتي
ألتمعت عيناها وهي تلمس خدها الذي تخدر من صفعته
– طلقها اولا واجعلها ترحل من هنا
وصمتت قليلا تنظر له قبل أن تخرج ما بجبعتها
– وبعدها اذا أردت رحيلي سأرحل
………………………….
كانت تشعر بالتعب ولكن عندما اخبرتها الخادمه ان شقيقتها هنا نهضت على الفور من فوق الفراش تمد يداها نحو شقيقتها التي احتضنتها ببرود
– عشان انا الكبيره بس جيت اسأل يامها.. مش هنسي اللي عمله جوزك وانه صغرني قدام سالم جوزي ورفضتوا تساعدونا
بهتت ملامح مها من عتاب شقيقتها.. فما ذنبها هي.. حاولت مع شريف ولكنه رفض دون رجعه
– كده ياماجده هونت عليكي
رمقتها ماجده بأقتضاب تتذكر حديث سالم فتلك المره لو رفضت شقيقتها مساعدتها فهى أصبحت ترى حالها عليهم
– ما انا بقيت اهون عليكي.. وعلى العموم انا جيالك النهارده في مساعده بعيده عن شغل جوزك
وانتقلت عيناها هنا وهناك ونظرت للعقد الثمين الذي يُزين جيدها
– محتاجه فلوس يامها.. اختك وقعه في ضيقه
– انا لو معايا ياماجده مش هتأخر عليكي ومقدرش اطلب من شريف
ضاقت أنفاس ماجده وكما أخبرها سالم أنها سترفض مساعدتها
– بقولك اختك وقعه في ضيقه.. وتقوليلي مقدرش.. اظاهر انك نسيتي اختك بعد ما عيشتي في العز
تألمت من كلمات شقيقتها.. فلو لديها مال ستُعطيه لها دون أن تُفكر.. فهي لا تعرف كيف تطلبه من شريف
– ياماجده مقدرش اطلب من شريف
نفضتها ماجده من أمامها تهتف بغضب
– انسى ان ليكي اخت يامها
أسرعت تجذب ذراعها تتسأل بقله حيله..وقد ظنت ان المبلغ بسيط سيوفيه مصروفها الذي يعطيها اياه شريف وتدخره
– أنتي عايزه كام ياماجده
تعلقت عين ماجده بالعقد الذي ترتديه واقتربت تتلامسه
– تمن العقد اللي لبساه يفك ضيقتي.. ادهوني ارهنه عند واحد معرفه واول ما اقبض فلوس الجمعيه هرجعلك تمنه.. ساعدي اختك يامها.. واه ياستي المحروس جوزك اللي بقى كرهني انا وجوزي مش هيعرف حاجه
…………………………….
اندفع مكرم لمكتب فرات بعدما سمحت له سكرتيرته.. ألتقط أنفاسه وعلى امل ان يجدها لديه وان لا يكون فعل ما طلبه منه والده في طردها
– صفا فين يافرات بيه.. وديتها فين
نطق عبارته بأعين قاتمه ينتظر اجابه فرات..سنوات قضاها يأخذها بذنب والدها..
تحرر أخيراً من جموده وصمته وقبض على القلم الذي بيده بقوه يرمقه بنظرات فاحصه يرى لهفته عليها
– طردتها
تصلب مكرم في وقفته يسأله بلهفه وأمل
– راحت فين..لازم تعرف الحقيقه
واقترب من مكتبه يتمنى ان يُخبرها الي اين رحلت
– لازم تعرف ان عدنان الأنصاري مش ابوها.. صفا مش بنت عدنان الأنصاري
تجمدت أطراف اصابعه على القلم واظلمت عيناه بالحقيقه التي أتت مُتأخره..صورتها وهو يأخذها بالقوه وصوت صراخها يسير أمام عينيه
وعاد صراخ مكرم ثانيه
– صفا فين يافرات بيه.. مش معقول متعرفش مكانها.. عملت فيها ايه
نهض من فوق مقعده يبتعد عن أنظار مكرم
– معرفش فين
………………………….
وقفت أمام المرآه تُجهز حالها للذهاب للمركز فقد انتهت الرحله وعادوا.. تورد وجهها وهي تتذكر تفاصيل ما عاشته.. أياما رُسخت داخلها.. انتبهت على رنين باب الشقه فقطبت حاجبيها فمن سيأتي إليها
لفت حجابها بأحكام واسرعت نحو الباب لتقف تُحملق ب ناديه المبتسمه
– حمدلله على السلامه
ودلفت للداخل تنظر اليها بتمعن وعلى وجهها علامات الراحه
– شكلها كانت رحله ممتعه
ارتبكت من تلميحها المُخجل
– الله يسلمك..اتفضلي
فوقفت ناديه ترمقها
– لا انا مستعجله.. شكلك كنتي خارجه ياياقوت
– عندي حصه في المركز
اماءت ناديه برأسها مُتفهمه
– اعتذري منهم النهارده او اجلي الحصه لان ورانا ميعاد عند الدكتوره
بلعت ريقها بتوتر تسألها
– حضرتك تعبانه
ضحكت ناديه على فهمها ان الامر يُخصها
– لا الدكتوره عشانك يا ياقوت.. عشان الحمل.. نشوف لو محتاجه حاجه تتعالج ولا محتاجه مقويات
واردفت وهي تفحصها بنظراتها الثاقبه
– مش عايزين نضيع وقت
ارتجف قلبها وهي تسمع عبارتها
– نضيع وقت ايه.. احنا بقالنا شهرين ونص متجوزين بس
ابتسمت ناديه وهي تُصحح لها المعلومه
– تلت شهور ياياقوت ياحببتي.. ده انا قولت هتحملي من اول شهر بس يلا مش مهم
اجادة ناديه دورها وكأنها والدة زوج
– مش عايزه تروحي للدكتوره ليه ياياقوت
شحب وجهها وهي تطالعها.. فاليوم اخذت قرارها ان لا تتناول تلك الحبوب ولكن مجئ ناديه اليوم جعلها تُدرك ان اخفاءها للأمر أتى عليها بمأزق
– انا ورايا شغل النهارده ومينفعش اخد اجازه.. حمزه لو كان عايزني اروح كان قالي الصبح قبل ما يخرج او اتصل بيا
ضاقت أنفاس ناديه من تعليلاتها فأحتدت نظراتها
– أنتي خايفه كده ليه.. ياقوت انا اقترحتك على اخويا عشان هتديله الحاجه اللي ناقصاه
لاحظت ناديه أنها أخطأت في كلامها فتنهدت بضيق
– روحي كلمي جوزك وقوليله انك خارجه معايا وريحين نطمن نطمن على موضوع الحمل.. مظنش انه هيقول لاا
ارتجف قلبها وهي تتذكر حينما أخبرها عن رغبته بطفلاً.. تحركت ببطئ لداخل غرفتها فأتجهت ناديه نحو الاريكه تنتظرها تلوي شفتيها بضيق من كل ذلك الجدال.. فهى لم تضع فكرة الزواج داخل عقل شقيقها الا لترى أطفاله
………………………………
عادت هناء من عملها في وقت مُبكر لتتفاجئ بوجوده.. وضع فنجان قهوته جانباً فتسألت وهي تُلقي بجسدها فوق الاريكه
– جيت بدري يعني
اقترب منها يجلس جانبها يزفر أنفاسه حتى يتقن داخله الدور.. فهو من اقترح فكره قدوم شقيقته
– تقى جايه تقضي معانا شهر ياهناء.. مضطرين نظهر قدامها زي اي زوج و زوجه زي ما احنا متفقين
قضبت حاجبيها تستعب عبارته الاخيره
– يعنى ايه
ابتسم وهو يُطالعها
– يعنى مش هينفع كل واحد فينا ينام في اوضه ياهناء ..
انتفضت من فوق الاريكه ترمقه بمقت
– قصدك ان هتجمعنا اوضه واحده..
……………………….
خرج من شركته لا يري أمامه.. حديث مكرم مازال صداه داخله عدنان أيضا قتل والدها لكي يحصل على والدتها بعدما اعجبته.. قبض علي كفه بقوه وقد تخلي اليوم عن عصاه …. اسرع سائقه في فتح باب السياره له ليدلف داخلها أمراً سائقه
– روح على المزرعه
………………………
انتظرت اجابته على هاتفه وقلبها يدق بعنف.. بللت شفتيها بطرف لسانها لتسمع صوته فهتفت فور رده
– ناديه عايزه نروح للدكتوره عشان موضوع الحمل
ارتبكت وهي تُخبره بالأمر وأكملت بتوتر
– انا ورايا النهارده حصه في المركز.. وانت عارف ان..
لم تُكمل عبارتها.. واتسعت حدقتيها وهي تسمعه
– تعرفي ان اكتر حاجه بكرها في حياتي الكدب يا ياقوت..كان نفسي تصرحيني من غير كدب حتى مكالمتك ديه كان عندي امل خيبتي.. افتكرتي مش هعرف بموضوع الحبوب
وزفر انفاسه بقوه.. فأرتعشت يداها
– انت كنت عارف.. انا عملت كده عشان
وقبل ان تُبرر له سبب فعلتها.. اتاها صوته حازماً جعل قلبها يرتجف خوفاً .. شحب وجهها وسقطت دموعها من بروده كلماته.. فهو يعرف بفعلتها وشقيقته تنتظرها بالخارج لاصطحابها للطبيبه
– ادي التليفون لناديه يا ياقوت
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني والأربعون
الفصل (٤٢)
الفصل (٤٢)
الفصل الثاني والأربعين
****************
وقفت أمام ناديه بملامح شاحبه تُعطي إليها الهاتف..
فحصتها ناديه بنظرة مطوله وهي تلتقط الهاتف وقلبها يُحادثها ان هناك أمراً ما..انكمشت ملامح ناديه وألتفت بجسدها تستمع لرد شقيقها
كانت تظن انه سيُبلغ شقيقته ان تأخذها وينكشف بعدها الأمر او انه سيُخبرها بأنها تتناول حبوبً حتى لا تُنجب.. اسوء الاحتمالات وضعها عقلها وارتجف قلبها خوفاً فبعد ما عاشته معه في رحلتهم القصيره زالت الحواجز بينهم ونعمت بالحب الذي سمعت عنه حتى حنانه آسر قلبها
عادت ناديه تلتف ناحيتها ثانية ترمقها بحنق
– يعنى كنت هاكلك يا ياقوت.. خدي جوزك الحنين اللي بيقولي سيبي مراتي في حالها وبلاش شغل الحموات
ناولتها الهاتف وسحبت حقيبتها لتسرع ياقوت نحوها تتمالك مشاعرها وخوفها
– انتي مشربتيش حاجه
– مره تانيه يا ياقوت
غادرت ناديه بعدما لم يُعجبها حديث حمزه.. رفعت الهاتف ترى هل مازال على قيد الاتصال ام اغلق الخط.. لتجد الخط مفتوحاً
– ديه زعلت
احتد صوته وهو يدق بالقلم علي سطح مكتبه
– في حاجه تانيه عايزه احلهالك
تصلب جسدها وهي تسمع نبرة صوته ..جف حلقها ولم تعرف بما ستُخبره به فأي اعتذار ستقدمه له.. اتتها الاجابه حينا انتهت المُكالمه.. لترفع الهاتف عن اذنها تنظر اليه وعادت تدق على رقمه ولم يأتيها الجواب غير أن الهاتف مُغلق
………………………………
دلف للمزرعه بسيارته بوجه مكفر.. حديث مكرم عنها كان يدور أمام عينيه كيف ان لا تكون ابنه ذلك الرجل الذي دفعت أخطاءه
اخبره ان معلوماته من شقيقه عدنان.. فشقيقها كان لا يُنجب
قابله عنتر وهو يصعد على الدرج المؤدي لبهو المنزل ولم يعد مُتعجباً من قدومه.. فقدومه كثر وليس عليه إلا الترحيب بسيده فهذه املاكه ويأتي كما يرغب
ألتف نحو عنتر الذي يسير خلفه يسأله هل سيبيت الليله ام سيعود للعاصمه
– من غير اسئله كتير.. هاتلى البنت اللي جبتها المزرعه وامرت بتشغيلها هنا
لم يلفظ بأسمها ففرات النويري لا يظهر اهتمامه بأحد.. يُشعر من أمامه انا لا قيمه له.. هكذا صارت حياته كما كان يفعل والده هو أصبح نسخة مصغره
طالعه عنتر وهو لا يفهم عن اي فتاه يتحدث سيده.. اتسعت حدقتيه وهو يتذكرها
– قصدك صفا يابيه.. هو انت ناوي تطردها.. البت مهما بعمل فيها واشغلها مسبتش المزرعه
ومسح على شاربه.. ليفزع من صراخ فرات
– عنتر روح ابعت حد من الغفر يندها.. وروح شوف شغلك
غادر عنتر علي الفور راكضاً يحمل طرفي جلبابه دون كلمه اخري
انحني نحو احد المقاعد يسند عليه مرفقيه وعيناه جامده يتذكر اغتصابه لها وانتقامه منها في إطار الشرع
مر الوقت ببطئ وهو ينتظر في غرفه مكتبه يحتسي من القهوه التي قدمتها له السيدة نعمات التي تعيش هنا منذ ايام والده الراحل
قادها عنتر للغرفه وعندما ألتقت عيناها به اشاحتهما سريعا.. فعيناه تُذكرها بمشهد اعتدائه عليها وهي تتوسل له ان يرحمها
انصرف عنتر من اشاره من عين فرات وأغلق الباب خلفه ليرتجف قلبها وهي تراه ينهض من فوق الاريكه التي كان جالس عليها ثم تقدم منها بخطوات ثابته يفحصها بنظراته الثاقبه
مع كل خطوه كان يقترب بها منها كانت تتراجع للخلف خوفً
ضاقت أنفاسه من فعلتها التي اشعرته بمدى حقارته ولكن تجاوز ذلك الشعور وعاد لصلابته ونظرته الحاده
– متخافيش مش هاكلك
– مش خايفه منك
خرج صوتها مُرتجفاً مهزوزاً تتحاشا النظر اليه تتذكر صوته وهو يُخبرها ان تتعرى أمامه ثم يدفعها نحو الفراش صارخاً بها ان تدفع ضريبه ما اقترفه والدها يوماً
وقف أمامها بعدما انكمشت أمامه علي نفسها وألتصقت بالباب خلفها
– باين انك مش خايفه
سقطت دموعها فهى لا تتحمل رؤياه تختنق وهي تراه وتسمع صوته وتشم رائحته.. كل شئ يعيد لها ذكريات لعينة معه
– ابعد عني.. انت عايز مني ايه تاني حرام عليك
تجمد فرات في وقفته وهو يرى ناتج ما اقترفه.. ترتعش تعض شفتيها بقوه تكتم صوت بكائها
وسقطت على الارض أسفل قدميه تدفن وجهها بين كفوفها
جسده وصدره الذي ظهر من فتحتي قميصه هيئته وخشونه صوته وتصفيف خصلاته حتى العطر كان نفس رائحة ذلك الذي علق بجسدها كل شئ اعاد لها تفاصيل كل ماعشته وهو ينتهكها..فهيئته اليوم كانت شبيها لنفس اليوم الأول عندما جرها خلفه للغرفه
قبض على كفه ليهتف صائحاً بعدما تملكه الغضب
– قومي مش هعملك حاجه خلاص
وألتف بظهره يمسح على وجهه بضيق
– افتحي الباب واخرحي
تصريحه لها كأنه اشاره منه للفرار.. غادرت الغرفه دون أن تعرف سبب لاستدعائه ..استمع لصوت فتح الباب وخطواتها الهاربه
تجمدت عيناه نحو الفراغ الذي أمامه واليوم أدرك حقيقه الجرم الذي فعله بها ليجعلها بتلك الحاله أمامه
ولم يُخبرها بحقيقه نسبها فأي حقيقه او اعتذار سيُقدمه
……………………………..
نظرت الي الساعه التي جوارها ثم لهاتفها..منذ ساعات هاتفتها ندي وقد تعجبت من اتصالها.. كان اتصال عجيب منها ولكنه فجأها.. اخبرتها ان حمزه لديهم والعائله مُجتمعه لما لا تأتي أيضاً
اعتذرت بلطف وساعدها ان صوتها اتي إليها كأنها مزكومه ولم يكن صوتها هكذا الا من أثر البكاء المتواصل
أرهقت جفونها من أثر البكاء لتغمض عيناها تاركه نفسها لسلطان النوم
احست بحركه بالغرفه ثم دثر نفسه جانبها فتحت عيناها لتجده يُعطيها ظهره ويمد يده ليغلق الإضاءة
همست اسمه بثقل تخشي رده
– حمزه
كررت اسمه ثانيه ليأتيها جوابه بغلظه
– نامي يا ياقوت لاني مرهق وتعبان
طالعت ظهره وجفاءه بآلم
– انت كنت عارف من امتى.. وليه مقولتش انك عارف وكنت بتعاملني كويس.. ليه اتغيرت فجأه مع انك عارف وساكت
ارتفع صوت أنفاسه ليغمض عيناه مُتمتماً
– تصبحي على خير يا ياقوت
لم تتحمل جموده الذي يتقنه لتدفعه بيدها فوق ظهره بضيق
– بس انا مش هنام غير لما تقولي سبب سكوتك وانت عارف
ألتف نحوها فجأة لينظر إليها بنظرة بارده
– كنت مستني مراتي تقولي الحقيقه لوحدها وتحكيلي.. لما اقولك نفسي في طفل وانتي تكوني بتاخدي حبوب من ورايا ده تسميه ايه
قبض على كتفيها صارخاً بها لتسقط دموعها من أثر قبضته القويه
– سمي خوف.. عارف يعني ايه خوف
ونفضت حالها من بين ذراعيه تزيل دموعها بعنف وغضب من نفسها
– خوف من كل حاجه.. خوف من إنسان مش بيظهرلي مشاعره.. من حياه معرفش انا فيها ايه.. من اهل خايفين ارجعلهم مطلقه ومعايا طفل وبدل ما كنت بعبئ لوحدي هبقي بطفل يعيش زي ما انا عايشه
– أنتي بتقولي ايه.. متخيلاني في يوم من الايام هكون كده هعيد تجربتك مع ولادي…اوهامك ديه هي اللي هتخسرك حياتك
ورفع اصبعه نحوها يُحدق بها بغضب
– افتكري ده كويس.. اوهامك هي اللي هتخسرك
كاد ان ينهض من جانبها لعله يكبت غضبه بعيدا عنها فعاد ينظر إليها بتمعن ليجدها غارقه في دموعها
– وشكرا انك مش شايفه مني مشاعر
نهض ليتركها مع نفسها ترثي حالها علي تلك الذكريات التي عاشتها معه الايام الماضيه بهولندا
نظرت للفراغ الذي تركه.. طالبها قلبها بالصمت ولكن عقلها ابي ذلك نهضت تتعبه فوجدته جالس بالظلام شارداً.. اقتربت منه ببطئ وتردد ووقفت أمامه
– هو احنا ليه متنقشناش زي اي زوجين طبيعين…شايف حياتنا غلط ازاي
رفع عيناه نحوها بعدما استعب عبارتها.. فحصها بنظراته فشعرت بأنها حمقاء تمتمت داخلها بضيق
” الله يسامحك ياسماح انتي وهناء انا قولتلهم اني غبيه مصدقونيش”
– ياقوت انتي هابله.. انتي مستهونه ب اللي عملتي
انتبهت على صوته وما نعتها به
– تعرفي الحاجه اللي غفرالك معايا حياتك القديمه
– انا كنت هبطل الحبوب واحكيلك
انتقلت عيناه على ملامحها الباهته يسألها
– وايه اللي منعك يا ياقوت.. مستني اسمع تبرير مقنع
انتظر ان يسمع اجابتها ولكنها وقفت جامده تُحدق به إلى أن تحركت شفتاها وخرج صوتها المقهور
– الحواجز كانت بينا كتير ياحمزة بيه
جرت اقدامها نحو غرفتها لتتركه في عمق عبارتها.. آثره ماقالته ونهض ليذهب خلفها ولكنه عاد لما كان عليه
……………………………..
وضعت هناء يدها على خدها تُفكر في قدوم تقي ابنه عمها اليوم لاتعرف كيف ستنام معه بنفس الغرفه وتتظاهر أمامها انهم سعداء مع بعضهم
صوت خالد لم يُقظها من شرودها.. اضطر لطرق قبضه يده بقوه على مكتبها لتنتفض من فوق مقعدها تفتح عيناها على وسعهما تشيح رأسها يميناً ويساراً
– مستر خالد
تصرفاتها العفويه كانت توقعه فيها كل يوم دون شعور..ولكنه الحال كما هو لا مشاعر يستطيع اظهارها لها ف في النهايه هو المدير وماهي الا موظفه لديه والأكبر انه زوج وابً
تمتم بصوت حاول أن يجعله صارماً يُخفي خلفه مشاعره
– ياريت ننتبه على شغلنا.. فين المقترحات اللي قولت تجميعها عن الاحتفال للسنه التاسعه لافتتاح الفندق
أسرعت في ترتيب الأوراق التي أمامها تُخبره عما فعلته
– انا خليت كل موظف وزوار الفندق يقولوا اقتراحتهم زي ما حضرتك طلبت
وناولته الأوراق تنتظر ان يُبدي برأيه عن عملها
– كل حاجه في الورق
ألتقط الورق منها وطالعه بنظره سريعه ثم طالعها
– تعالي مكتبي نتناقش سوا
تعجبت من عرضه العجيب.. ولكن في النهايه كان هذا عملها اتبعته صامته ووصلت غرفه مكتبه ليقف مُتجمداً ولكن ركض الصغير اليه يهتف بكلمه واحده جعلته ينحني ويبتسم لصغيره
– حبيب بابا
ضمه نحوه وعيناه على زوجته التي وقفت مرتبكه تُحدق به تحمل هديه بين يديها واقتربت منه
كانت هناء تقف تُطالع المشهد بأثاره ومتعه… احتوائه لطفله وزوجته الجميله تُقدم له هديه
– جيت عشان اصالحك واعتذر منك ياحبيبي
نست هناء انها تقف كمتطفله بينهم ورغم ان ظهر خالد كان لها ولم ترى ملامح وجهه الجامده التي لا توحي الا بالبروده
الا انها كانت تُشاهد المشهد بحالميه وكأن هناء القديمه قد عادت
تخيلت حالها مع مراد ولكن حينا تذكرت انه خدعها وجرحها فاقت من احلامها وانتبهت على وضعها
– عن اذنك يافندم اجي في وقت تاني
انصرفت دون أن تسمع رده لتقترب منه جنات اكثر تلثم خده بندم على ثورتها به في حق من حقوقها ولكنه هو لا يري الا انها زوجه اجبر عليها وهي غارقه في حبه
– سامحتني صح
– مكنش ليه لزوم تيجي الفندق
اوجعتها عبارته فأرتسمت على ملامحها ابتسامه هادئه تُداري خلفها خيبتها
– افتح الهديه طيب
وعادت تتذكر هناء وتستجمع ذاكرتها.. فهى تشعر ان ملامحها مرت عليها من قبل
– هي البنت ديه نعرفها.. حاسه اني شوفتها في مناسبه
……………………………..
نظرت ندي للحفل الذي اصطحبت معها شهاب بالقوه والاقتدار.. كان حفل زواج لشقيق كلا من رفيف وسمر
وقعت عين ندي علي سمر التي تشعل الفرح برقصها لتوكظ شهاب بذراعها هاتفه
– بص ياشهاب على سمر.. ديه طلعت ولا صافيناز
ثم اردفت بحماس
– انا هخليها تعلمني
تعلقت عيناه بسمر واشاحا رأسه ضائقا عيناه من جملتها الاخيره
– تعلم مين.. سمعيني كده
ابتسمت وهي تلتقط ذراعه وتتمايل برأسها
– تعلمني انا عشان ارقصلك
– مبحبش الرقص
لطمت ذراعه بخفه
– في راجل ميحبش الرقص.. يعني رقص سمر مش عجبك
كانت كالحمقاء وهي تسأله عن امرأة أخرى تُخبره عن محاسنها
– هو مين اقنعكم ياحببتي ان الراجل عايز يتجوز رقاصه… ما نروح نتجوز من الكباريه وخلاص
امتعضت من حديثه وازاح لها مقعداً فارغاً حول إحدى الطاولات وجلس جانبها مُتنهداً بقله حيله من مجيئه معها لم ترغب في إنهاء ذلك الحديث الذي رأته شيقاً
– طيب ليه بتفضلوا تتكلموا قدامنا عن ديه مهتميه بجسمها.. ديه بترقص حلو ديه لبسها شيك
ضحك وهو ينظر إليها وكيف تُحرك يدها مع كل عباره
– شكل الموضوع عجبك.. بنستفزكم ياندي.. الست الذكيه هي اللي ديما واثقه في نفسها عارفه امتى هتضعف قدامنا وامتي هتكون قطه بتخربش.. بتعرفي تنطي الحبل ياندي
اماءت برأسها وهي لا تعرف سبب لسؤاله هذا
– اه الراجل عايز الست اللي كده.. بتنط الحبل كويس وبنفس طويل
انفجرت ضاحكه ولولا أصوات الموسيقى العاليه لكن الجميع سمع رنة ضحكتها.. قرص ذراعها بخفه يضغط على أسنانه بضيق
– اضحكي كده تاني.. هعلقك في البيت
مالت نحو كتفه تتمسك به اكثر.. رغم عيوبه التي تعرفها الا انها تعشقه.. تعشق وقاحته وصراحته التي احيانا تجلطها ولكن هي لم تحب شهاب المميز.. احبت شهاب بعيوبه
كانت سمر تنظر نحو طاولتهم وهي ترقص.. ظنت انها ستجذب نظره ولكن شهاب طيله الحفل لم يكن الا مع زوجته
……………………………….
نظرت اليه وهو متسطح فوق الفراش براحه.. غضبت منه ومن بروده هذا فألتقطت الوساده لتدفعها ارضاً وتضربها بقدميها
– يعنى هنام انا فين بقى
رمقها ثم عاد يُغمض عيناه
– على السرير ياهناء
ضاقت عيناها بضيق من ردوده
– ياسلام انام جانبك ليه وبصفتك ايه
فتح عيناه مستمتعاً بحنقها وغضبها
– بصفتي اني جوزك ومش راجل غريب
عند ذلك الحد لم تتحمل..خرجت من الغرفه ولم تجد الا المطبخ لتجلس فيه تسترد عافيتها من بروده الذي تتلقاه منذ أن جاءت تقي اليوم.. لمسات واحضان وغزل أمام شقيقته التي تنظر لهم بسعاده
…………………………..
جلست هي وحوريه أسفل احد الأشجار يتناولون طعام الغداء قبل العوده الى عملهم.. مجرد لقيمات بسيطه يسدوا بها جوعهم ويتثامرون قليلاً
الكل كان يعلم بقدوم شقيقه رب عملهم لقضاء بعض الأيام لتُريح اعصابها وإحدى الخادمات تُرافقها
كانت فاديه شارده تتذكر عزيز زوجها الذي رحل وتركها وحيده
انتبهت على صوت ضحكات قريبه لترمق صاحبتيها.. لتجدها تضحك بملئ فاها.. فخطت نحوها بأعين يشتغل بها الغضب.. وقعت عين صفا عليها فتجمدت ملامحها ولم تشعر بعدها الا بكف فاديه على وجنتها
اتسعت عين حوريه كما فعلت الخادمه التي تُرافقها
صرخت بأسم عنتر بقوه تنظر لصفا التي وضعت يدها على خدها وقد تحجرت دموعها
– عنتر.. انت ياعنتر
كان عنتر قريب منها للغايه اقترب سريعا ينظر إلى سيدته
– ايوه يافاديه هانم
ارتفعت شفتي فاديه بأمتعاض تشير نحوها بأصبعها ترمقها بحقد
– طول فترتي هنا.. البنت ديه تبقى خدمتي مفهوم
لتصيب كلمتها الواقفين ذهولاً.. فلماذا اختارتها هي
…………………………
انتهت حصتها في المركز الذي تعمل فيه.. اتجهت نحو غرفة هند حتى تأخذ اللوحه التي اخبرتها هند ان تتعلم منها اتقان خطوط الرسم بجوده.. رمقتها هند وهي تدلف وأكملت حديثها مع صديقتها
– صالحتي مروان
انتبهت ياقوت على سؤال صديقتها ولم تكن تقصد الانصات لحديثهم
– مروان حبيبي قلبه طيب.. وبيتصالح بسرعه
– انا مش عارفه ازاي عملتيها ياهند.. ازاي تصدقي مرات عمك وتروحي لدجال عشان الخلفه
نظرت ياقوت لملامح هند المتألمه
– بتعلق في اي امل.. مرات عمي قدرت تأثر عليا انا مش عارفه عملت كده ازاي.. واه اتعقبت ومروان فضل اسبوع مخاصمني
ضحكت صديقتها كلما تذكرت ما حدث
– رايحه لجوزك القسم وانتي مقبوض عليكي وعايزاه ميعقبكيش بس
لم تجد هند الا القلم لتدفعها به.. ابتسمت وهي تتذكر عندما هاجمت الشرطه المكان واخذوا الموجدين لتجد نفسها تدلف لقسم الشرطه الذي يخدم فيه زوجها وفور ان عُرضت عليه بين من قبض عليهم ركضت نحوه تتحامي به
كانت تقص هند التفاصيل أمام صديقتها للمره التي لا تعرف عددها ولكنها كانت مستمتعه وخاصه حينا ضمها إليه ورغم الكارثه الا انه عاملها أمام الجميع بحنان متجاوزاً غلطتها أمامهم والعقاب اتي في منزلهم
خفق قلب ياقوت مما تسمعه ولم تشعر بقدميها وقلبها وهم يأخذاها لمقر عمله
سمح لها سكرتيره بالدخول.. لتفتح باب غرفته تُطالعه وهو يتحدث بالهاتف ويعطيها ظهره
اقتربت منه تضم خصره بذراعيها.. فتصلب جسده من فعلتها
شعر برأسها على ظهره وهمسها
– خدني في حضنك
لم يعي اي شئ يسمعه عبر الهاتف من المتصل وهو يستمع الي ما تطلبه منه.. أنهى المكالمه وألتف نحوها ومازالت متشبثه به
– ياقوت انتي كويسه
لم يعهدها هكذا.. تُطالب تُخبره بحاجتها..والصدمه الكبرى التي جعلته يقف جامداً عندما قبلته سريعا وابتعدت عنه خجلت من نظراته واطرقت عيناها ارضاً
– كنت عايزه اعمل كده وعملت
دهشته ازدادت مما تفعله وعادت تُطالبه
– مش هتاخدني في حضنك وتقولي انك هتكون ديما معايا
لم يعد يشعر بنفسه ورغبه مُلحه تقوده لفعل ما لم يتخيل فعله من قبل
جذبها اليه كي يُقبلها وتلامست شفاهم.. لينفتح الباب ومريم تدلف للغرفه بصياح قد انطفئ
– بابا انا جيت….
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث والأربعون
الفصل(٤٣)
الفصل(٤٣)
الفصل الثالث والأربعين
*****************
مشاعر جديده كانت تغمرها وهو يقبض على كفها بحنو يسألها عما ترغب في تناوله.. لم يُفرق بينهم في التعامل ولكن مريم كانت تنظر إلى ما يفعله كأنه كثيراً عليها وأنها وحدها من تتدلل
يسألها عما تُريده.. حدقت مريم بطبقها بمقت فلو كانت تعلم أن خروجتهم سوياً والتي ظلت ليومان تطلبها منه ستُشاركها بها ياقوت لكانت جلست بغرفتها
رفعت عيناها نحو ياقوت ترمقها بضيق تراها لا تستحق تلك الحياه ولا مكانه والدها.. فأين هي واين هم.. ياقوت ذو الملامح البسيطه الخاليه من مستحضرات التجميل وحجابها البسيط الذي لا يليق بموضه العصر وملابسها الهادئه الطويله كل هذا لا تراه الصغيره الا انها امرأه اقل من العادي فكيف تكون في النهايه المرأة التي تأتي وراء والدتها الراحله
غرزت شوكتها بقوه لينظر نحوها حمزه مُتعجباً
– مالك يامريم..
وابتسم وهو يُطالعها
– متخافيش الخروجه مش هتقف على كده.. هنعمل شوبينج كمان لان عارفك بتحبي الشوبينج اكتر من اي حاجه
تهللت اسارير الصغيره من الاقتراح ونست حقدها على ياقوت التي ابتسمت على سعادتها وأنهم يتشاركون حبه
وعندما ألتقت عيناها بمريم لم تري فيهم الا بروده ونظرة لم تفهمها
– مبتكليش ليه يا ياقوت.. اغيرلك طبقك بصنف تاني
انتبهت ياقوت على تلاعبها بالمعلقه فالطعام كان يُعجبها ولكنها كانت شارده تتسأل الي متي ستظل مريم تبغضها.. الي متي ستراها بشعه خاطفه للرجال وستخطفه منها وتنسيه ابوته التي يمنحها لها.. تمنت ان تُخبرها انها سعيده انها بينهم.. سعيده بوجودها بين عائله مُتكامله
شعرت بأطراف انامله فوق شفتيها يزيل لها الصوص الذي سقط بخيط رفيع على طرفي شفتيها
ارتبكت وهو ينظر لها بعدما ازاله عنها
– كملي اكلك.. لو مش عجبك قولي
رمقته بسعاده تتأمله اليوم بنظرة أخرى
– الاكل طعمه جميل وعجبني جدا
المشهد كان يسير أمام مريم التي جلست تتأملهم وتتذكر والدتها مكان ياقوت وكيف كان يفعل ذلك مع والدتها.. المشاعر التي كان يمنحها لوالدتها جاءت أخرى وحصلت عليها بل وأكثر
فمشهد القبله وهو يأسرها بين ذراعيه حينا دلفت مكتبه مازال مُسطر داخل عقلها
تنهدت بمقت تهتف داخلها بضيق
” مسيرك تخرجي من حياتنا”
مضى الوقت ورغم عدم تصريحه انه سامحها على فعلتها الا انه كان يحتويها بحب كما يحتوي مريم
وصلوا الي المول التجاري الذي اقترحته مريم.. نظر إليهم وكأنه ينظر لاطفاله
– يلا ادخلوا اشتروا اللي انتوا عاوزينه.. وانا عليا ادفع
ألقى عبارته مُبتسما وهو يُطالعهما مُشيراً إليهم ان يبدئوا.. لم تشعر الا وهي تلقى نفسها بين ذراعيه دون حواجز او خجل
– ربنا يخليك لينا
كان اليوم هو يوم المفاجأت التي تقدمها.. ولكنها كانت تفعل كل ما يُريده قلبها.. حدقت مريم بفعلتها والغيرة تكاد تقتلها.. بدء شيطانها يُخبرها ان ياقوت لا تفعل ذلك الا تُعطيها اشاره انها ربحت في النهايه وأصبح لها وحدها وقد صدقت صديقتها رؤى في التفاصيل التي حكتها عن احد أقاربها وكان نفس حكايه والدها
لم تستمتع مريم بالجوله كما كانت تتمنى.. تنظر إليها وهي تقتني الثياب وكما يفعل معها حمزه كالمعتاد في أخبارها برأيه كان يفعل معها برؤيه زوج لا اب
يفحصها بكل تفاصيلها وكلما رفض شئ تُبدل الآخر وتأتي لتريه
كان لا يفرق بينهم ولكن مريم كانت ترى كل شئ بقلب تنهشه الغيره فتراه يميزها عنها ولا تفسر ذلك الا انها خدعته وأنها ماكره
انتهى التسوق الذي احترقت فيه مريم بالغيرة وقضته ياقوت بالاستمتاع ليس لأنها تشتري ثياب جديده إنما وجودها معه واهتمامه بها كان يكفيها
اوصلوا مريم المنزل فحملت حقائبها وانصرفت للداخل لتركض لأعلى تحت نظرات ندي المُتعجبه
اتبعتها ندي هاتفه بأسمها ولكنها لم تُجيب عليها
– مبترديش عليا ليه.. مالك يامريم
انفجرت مريم بالبكاء تدفن وجهها في وسادتها تقص عليها كل شئ ولكنها حذفت مشهد قربهم بمكتبه فالمشهد يحرق قلبها
– اخدتوا يا ندى… خلاص بابا هيبعد خالص هيبقى بتاعها هي وبس.. ديه ضحكت عليه.. انتوا قولتلولي انها وصيه ماما وكانت لازم تتنفذ وانه اتجوزها عشان كده وبس.. بس هي خلاص شالت ماما من قلبه
انصدمت ندي من حديثها عن سبب الزيجة الذي لم يخبروها به الا عندما شعروا بحزنها الشديد ونومها في غرفه والدتها كل ليله باكيه تُخبرها انه لم يعد موجود بينهم
– مريم ديه مراته.. بكره لما تكبري وتتجوزي هتفهمي ياحببتي.. ياقوت مش وحشه اوي ومش هتاخدوا مننا
احتدت عيناها وهي تسمع اسمها
– لا وحشه وانا بكرها.. ديه كانت بتقرب منه النهارده عشان تضايقني
وماكانت تفعله الأخرى تلقائيا حتى تُجرب احساس هند الذي قصته على صديقتها كانت تراه الصغيره مكيده لتقهرها
…………………………….
اختلس النظر اليها وعادت عيناه نحو الطريق يبتسم على طفولتها في فتح الأكياس.. حملقت به وقد لمعت عيناها بالسعاده
– انا مبسوطه اوي
فأبتسم للحظه ثم أودع تركيزه في القياده.. شعرت وكأنه مازال غاضبً منها وان لطفه طيله اليوم لم يكن الا لإخفاء غضبه أمام مريم
بهتت ملامحها وقبل ان تسقط دموعها نست ضعفها وابتسمت تضم كفيها ببعضهما
– كنت غبيه لما مفكرتش اشاركك في خوفي..اعتبره درس واتعلمت منه
لم يكن غاضباً منها تلك اللحظه.. ولا غضبً بسبب فعلتها فهو يعلم بحياتها وكيف عاشت ولكن تجنبه لها كان مجرد عقابً
وقد ضاع العقاب اليوم لحظة دخولها مكتبه وارتماءها بين ذراعيه
– حمزه انت سامحتني
أوقف سيارته في مكانها المُخصص أسفل البنايه التي يقطنون بها… جاهد على أن يُخرج صوته صلبً جامداً.. لتكون ردت فعلها الأسبق وهي تندفع نحوه تدفن وجهها في عنقه
– انا بحبك ياحمزه.. بحبك اووي
واصبحت العقد تنفك واصبح القلب مُستسلماً
…………………………..
أصبحت لا تراه كل ما عرفته انه في دوله اخري مع فريقه.. حقائبها جهزتها حتى ترحل قبل أن يطردها هو مُلقياً عليها كلمه حريتها منه التي وضعتها جين مقابل لرحيلها
انتبهت على طرقات على باب غرفتها وقبل ان تزيل الحقائب تخفيها خلف الخزانه دلفت جين تنظر إليها ثم نحو الحقائب
ابتسامه ساخره احتلت فاها
– أراكي تعدي حالك للرحيل… هذه النهايه عزيزتي
تنهدت سماح بضيق فقد ملت من نظراتها الساخره وكأنها تُخبرها انها ستفضح امرها ولكن اليوم قررت أن تفصح بكل شئ – احب ان اخبرك ان سهيل سيلقي بكى خارج ذلك البيت
تبدلت ملامح سماح لابتسامه واسعه تُدراي داخلها خيبه أعادت اليها الماضي
– لا بأس.. انا انتظر تلك اللحظه بفارغ الصبر ولولا مساعدتك العظيمه ما كنت رحلت
خرجت الكلمات من بين شفتيها بحرقه ولكنها أقسمت ان تكون قويه رغم كل شئ.. لا رجال استطاعت التخلص منهم بحياتها ولا تجربه لم تُخض مثلها ثانيه.. الفشل عاد إليها وعاد عذابها مجددا تلعن سهيل في كل لحظه
تلاشي الزهو الذي يرتسم في عين جين وهي تجدها بتلك القوه غير عابئه شئ.. رمقتها جين بحقد.. فقد تمنت ان تراها ذليله باكيه
– أنتي تعرفي بكل شئ
وتجلجلت ضحكاتها تلتف نحوها تبث سمها
– وهل سيعطيكي سهيل باقي خدماتك… كم تبقى لكي عزيزتي
واخرجت من جيب فستانها المال لتمسك كفها تضع داخله المال ونظرات سماح ترمقها بحده وآلم ولم تشعر الا وهي ترفع كفها تصفعها وجين تشع حقداً تُلامس خدها من أثر الصفعه
– المال لامثالك وليس لي
وخرجت من الغرفه حتى تُحرر دموعها الحبيسه وصوت أنفاسها تتصاعد.. جعلها كالعاهره تُشتري المال
…………………………..
عذاب ومراره ذاقتهم وفاديه لا تفعل شئ إلا التفنن في مذلتها
طيله اليوم عمل حتى باتت لا تشعر بجسدها
جلست على احد المقاعد بالمطبخ تفرد ساقيها بتعب.. نظرت نحوها السيده نعمات بأشفاق واقتربت منها تربت على ظهرها
– ست فاديه طيبه بس موت جوزها أثر عليها.. كانت بتحبه اوي
تعلقت عين صفا ودمعت عيناها وهي تُطالعها فقد كثر الظلم عليها
– انا معملتش ليها عشان تكرهني كده
واستها المرأة بطيب خاطر
– بنتي سميحه بتشتغل عند فرات بيه في القاهره.. يرجع بس من الدوله اللي مسافرها وهخليها تستعطفه ترجعي شغلك في المزرعه مع العمال تاني
عندما استمعت لاسمه ارتعش جسدها..لتنظر لها المرأه بحنو وفجأه تعالا صياح الخادمه التابعه لفاديه
– ست فاديه عايزاكي.. قومي يلا
………………………….
تنهدت هناء بمقت وهي تجلس بالمطبخ كبريائها كل ليله منذ قدوم تقي يأخذها الي هنا لتعود بعد أن يثقل على جفونها النعاس الي الغرفه التي تجمعهما لتجده نائما لا يعبئ بشئ
ولا تجد شئ تفعله من حنقها الا النوم جواره لتستيقظ تسأل نفسها هل كانت تحلم به وهو يضمها ويمسح على وجهها ام قربه بدء يجعلها راغبه اليه
فراغ الفراش جوارها يُعلمها الاجابه فكل هذا ماهو الا اوهام
ولكنها كانت الحقيقه التي يعيشها معها وهي نائمه بعمق
– أنتي هنا ياهناء
انتفضت هناء فزعاً من صوت تقي.. ارتبكت من نظرات تقي التي وقفت أمامها تتثاوب
– بتعملي ايه في المطبخ في الوقت ده
– كنت جايه اشرب.. قولت اقعد شويه
ضحكت تقي ثم اتسعت عيناها وهي تجده ترتدي عبائه منزليه
– أنتي بتنامي جانب مراد كده
هبطت عين هناء بالتدريج نحو ماتريديه فهى بالفعل تنام جانبه هكذا.. أما باقي الوقت في وجود تقي ترتدي الثياب بحريه بعض الشئ حتى لا تشك بالأمر
لم تجد اجابه تكذب بها عليها ولكن الخلاص جاء على صوت مراد الذي وقف على باب المطبخ يطوي ساعديه يرمقهما بتسأل
– انتوا بتعملوا ايه
…………………………..
احتواها بذراعيه بعدما استخرجت كل مافي جوفها.. اسندها بذراعيه نحو صنبور المياه يمسح فمها برفق
– قولتلك نروح للدكتور يامها بقالك يومين تعبانه وتقوليلي دور برد وهخف
خارت قواها بين ذراعيه بضعف
– هبقي كويسه ياشريف متقلقش..
تألم قلبه وهو يراها بهذا الضعف
– السفر بعد بكره.. هتقدري تسافري ازاي يامها.. انتي مش شايفه شكلك عامل ازاي
ضحكت بآلم فهى لا تعرف ملامحها ولا تعرف كيف تبدو اهي بشعه ام جميله
عندما رأي صمتها أدرك فداحه كلمته التي لم يقصدها
– حببتي انا مقصدش..
– عارفه ياشريف.. انا بس كان نفسي اكون عارفه ليا ملامح
قادها نحو فراشهم واجلسها برفق ثم ضم كفوفها بين راحتي كفوفه
– هتعملي العمليه وتشوفي كل حاجه بس اوعي تقوليلي طلعت وحش ياشريف عايزه اغيرك
للحظه تبدل حالها من بضعه كلمات.. ارتاح قلبه وهو يرى ابتسامتها لتتعلق عيناه بجيدها
– فين العقد بتاعك يامها
ومن نظرة واحده منها علم ان هناك ماتخفي عليه
…………………………….
دلفت هناء لغرفه خالد تحمل بعض الأوراق التي طلبها منها
اتسعت حدقتيها وهي تجد نغم جالسه على مقعد خالد ترفع عيناها عن الأوراق.. ف أصابها الذهول مثلها
– أنتي بتشتغلي هنا
ارتجف قلب هناء فكل شئ قد انكشف والأمر الذي تخشي معرفته زال الغطاء عنه
– مراد يعرف انك شغاله هنا
– لا ميعرفش.. وياريت متقوليش
دفعت نغم مقعدها للوراء قليلاً ونهضت من فوقه وبنظرة دقيقه شملتها فاحصه
– وليه مراد مش عارف
وقطبت حاجبيها مُتذكره خالد
– وتقريبا خالد كمان ميعرفش انك متجوزه.. انا فاكره وقت توظيفك مكناش عايزين واحده متجوزه لسبب ما
– انا مش مقصره في شغلي
رمقتها نغم بتحديق تسألها عن كذبتها
– ليه كذبتي علينا
……………………………
تحجرت عيناها نحو الطبيب تستمع ما يُخبرها بها وقلبها يتمزق من الآلم
– أنتي بتعاني من مشاكل في الرحم يامدام ندي
ارتجفت شفتيها وهي تخرج عبارتها بثقل
– يعنى ايه.. يعني مش هكون ام
ثواني مرت عليها كالدهر عندما عاد الطبيب لمُطالعة فحوصاتها
– انا مقولتش كده يامدام ندي بس المشوار طويل ولسا في بدايته في رحله علاجك
سقطت كلماته عليها ولم تشعر بقدميها ولا دموعها التي اغرقت وجنتاها وهي تسير بالشارع دون سيارتها.. أخبرها ان لا تدهب لعمل فحوصات فهو لا يرغب بالأطفال الان ولا يُفكر بالأمر ولكن منذ أن علمت بحمل مها وقد تأجلت سفرتهم الي أمريكا بسبب ذلك وهي تُريد ان تُجرب ذلك الشعور
وضعت يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها بآلم.. صحيح ان هناك امل ولكن الأمل طويل أمام حلم تمنته
– ندي.. ندي
وقفت في مكانها ساكنه لا تميز صاحبه الصوت لتجد سمر أمامها
– مالك يا ندى .. فيكي ايه
ظلت صامته لا تتحدث.. فطالعت سمر المكان حوله لتجد احد المطاعم.. فقادتها نحو الداخل تمسك يدها البارده قلقاً
– فيكي ايه.. فين عربيتك طيب
اجلستها سمر وهي ننتظر منها اي اجابه وجلست أمامها تعيد سؤالها..اغمضت ندي عيناها والالم ينهشها
– الدكتور قالي صعب اخلف ياسمر
…………………………
دفعت سماح الاختبار نحو السله بعنف لا تُصدق انها تحمل طفلا في احشائها منه..الشكوك منذ يومان تدور داخل عقلها وكل المؤشرات تؤكد الأمر ولم تجد الا الفحص المنزلي حتى تتأكد وتخرج حره من تلك الزيجه والتي في النهايه اثمرت بطفلاً
تعلم أن مجيئه سيكون غداً بعد غياب دام لاسبوعان تركها مُعلقه فيهم… تتلاشى جين بحقدها
تعالا رنين هاتفها برقم السيده سميره صاحبه المسكن الذي كانت تعيش فيه
– ها يا ياسماح طمنيني عملتي الفحص
– طلعت حامل .. مش لازم يعرف بالطفل مش لازم
– هتربي طفل بعيد عن ابوه ياسماح
سقطت دموع سماح بعجز ولم تنتبه لوقوف سهيل يقبض على مقبض الباب بقوه وقد عاد اليوم من تدريبه
…………………………….
سقطت تحت قدميها بعدما تلاشت الرؤيا أمامها.. جسدها لم يعد يتحمل كل هذا العبئ.. لتنظر لها فاديه من علو تدفعها من أمامها صارخه بخادمتها
– نادي عنتر يشوفلها دكتور او رشوا مايه على وشها
اقتربت الخادمه من صفا وكما رأت بالافلام فعلت لها فحصت نبضها هاتفه بهلع
– ديه نبضها ضعيف خالص ياستي
احتدت نظرات فاديه.. ليدلف عنتر للداخل ليجد صفا ممده أرضا
– شوف مالها
وقف عنتر في مكانه لا يعرف كيف يتصرف وقبل ان تصعد فاديه نحو غرفتها لمعت عين فاديه
– خدوها المستوصف اللي على الطريق
استوعب عنتر اخيرا الوضع وحك دقنه ليركض للخارج يأمر السائق بأن يستعد حتى ينقل إحدى الخادمات للمستوصف
اقتربت فاديه من مهجه تُحملق بها
– اسمعيني كويس يامهجه
رفقتها مهجه وعنتر للمستوصف وعندما اقترب الطبيب لفحصها تمللت رقدتها
– انا فين
لم يعبئ احد بسؤالها وبدء الطبيب فحصه ليبتعد عنها
– تعمل التحاليل ديه دلوقتي حالا
ألتقطت مهجه الورقه المدونه بها بعض التحاليل
……………………………
ابتسمت ياقوت براحه على صنيع يداها.. أخبرتها ندي ان مريم تعشق المشغولات الصوفيه بعدما سألتها عن الهديه التي تفضلها مريم حتى تُهاديها في احتفالهم العائلي البسيط بعيد مولدها
تألمت الكنزة الصوفيه برضى ثم رفعتها بيداها حتى تتأملها اكثر.. اسبوع تجلس تصنعه دون تعب حتى تتقرب منها.. هناء هي من اقترحت عليها ذلك تُخبرها كما أخبرتها تقي ان مريم طيبه القلب ولكن تحتاج الصبر قليلاً
…………………………..
نظر عنتر للغرفه الخاليه بعدما ركضت اليه مهجه تُخبره ان صفا دفعتها بقوه وهربت.. لم تتبعه مهجه فخشت ان يكتشف عنتر انها وراء ذلك
تنهد بشأن مما حل به اليوم.. عاد بأدراجه للخارج حتى يبحث عنها فأقتربت منه إحدى الممرضات تعطيه فحوصاتها..
لينظر عنتر الي ما أعطته له ضائقا عيناه
– ايه ده
تعجبت الممرضه من سؤاله لتحملق به بنفاذ صبر
– فحوصات المريضه اللي جيتوا بيها الضهر.. هي دلوقتي عايزه دكتوره نسا تتابع معاها وتهتم بأكلها عشان الجنين.
– جنين ايه
– ايه اللي جنين ايه يافندي.. المدام حامل
………………………….
تعلقت عين سيلين بحمزه الذي يتجه نحوهم وياقوت متعلقه بذراعيه مبتسمه.. حدقت مريم بهم ورؤى جانبها تنظر لهم
– ده باباكي شكله وقع خالص يامريم
كانت تعلم أن مريم تكره ذلك الحديث ويزداد حقدها ولكن تلك كانت مهمتها
اخفضت سيلين عيناها حتى لا يري احد ضعفها نحوه.. ف الصغيره ايقظت داخلها الأمل
اقتربت ناديه منهما واجتذبت ياقوت جانباً بعدما صافحت شقيقها
– ايه يا ياقوت مافيش حاجه برضوه في السكه.. مها حامل اهي وانتي
ارتبكت ياقوت من سؤال ناديه وقد أصبحت تسألها كثيرا.. كانت ندي قريبه منهم حتى تصافحها ولكن عندما استمعت لحديث ناديه ابتعدت تمسح دموعها تخشي ان يأتي دورها
كان شهاب هذه الأيام في رحله عمل خارج البلد.. مما أعطاها الوقت في لملمت اوجاعها
اقتربت ياقوت من مريم التي وقفت تضحك وتتمازح مع أصدقائها
– كل سنه وانتي طيبه
عبست مريتم عندما رأتها ولم يأتيها الرد الا الصمت وجذب الهديه من يدها وألقتها وكأنها ترميها واعطتها ظهرها لتُكمل حديثها مع صديقاتها
تعلقت عين ياقوت بهديتها التي نالت منها جهدا كبيرا حتى تصنعها لها.. ابتعدت بخجل عندما لم تجد اهتماماً بالصغيره
الكل كان مشغول في الحفل.. مها وشريف الذي لا يُصدق الي الان سيسير ابً وذلك الخبر هو من أجلها يغفر لها صنيعها واستغلال ماجده.. وناديه وقفت بين زوجها وشقيقها
ولم ينتبه منهم على مشهد مريم معها إلا ندي التي اقتربت منها تربت على ذراعها
– متزعليش منها يا ياقوت.. مريم طيبه بس انانيه في حبها شويه
زفرت ياقوت بقله حيله فأنانيه مريم لا تصيب الا هي
……………………………..
اقترب عنتر من فرات الذي عاد من سفره وجاء المزرعه وقد علم من السيده نعمات بما حدث لصفا
كان يُريد ان يسأله عن حالها ولكن كبريائه جعله يصمت
– فرات بيه في حاجه لازم تعرفها
رمقه فرات وهو يقطب حاجبيه ينتظر ما سيخبره به
– صفا هربت من المستوصف
تصلب جسد فرات وزمجر به بحده
– هربت ازاي.. انا مش قولتلك تبقى تحت عينك.. وفاديه ازاي تجيبها هنا تخدم وانا معرفش
ارتبك عنتر بقله حيله
– فاديه هانم كانت مصممه عليها يابيه
وصمت حتى يرتب الكلمات ليُفجر حقيقه اخري
– طلعت حامل يابيه
الكلمه سقطت على مسمعه كالصاعقه.. صفا حامل
………………………….
اقترب الحارس من حمزة الذي كان غارقاً في الحديث مع فؤاد
– في واحده ست مستنياك بره يابيه.. باين عليها انها متبهدله انا كنت هطلبلها البوليس بس قالت انك تعرفها كويس.. حد من الماضي
رمقه حمزه وابتعد عن فؤاد الذي وقف لا يفهم شئ سار معه لتقلق ناديه من ابتعاد شقيقها فتركت ندي بمفردها واقتربت منه
– في ايه يا فؤاد
قصا لها فؤاد ما اخبرهم به الحارس لتتسع عين ناديه وهي تعرف هوية المرأه
– احنا مش كنا خلصنا منها.. ايه اللي جابها تاني
– قصدك مين ياناديه
تنهدت بمقت وهي تتذكر صفا
– صفا يا فؤاد.. انا ماصدقت حمزة ينساها وينسي الماضي ويتجوز
لم تنتبه ناديه لوقوف ياقوت خلفهم تحمل هاتفها حتى تعطيه لناديه كي تُحادث هناء.. شهقت ناديه مُتذكره أمرا
– ليكون مكرم وصل ليها وعرف مكانها وعرفها الحقيقه.. حمزه ممكن يحن ليها من تاني لو عرف انها مش بنت عدنان الأنصاري
واندفعت سريعاً لخارج الفيلا.. فألتف فؤاد بجسده زافراً أنفاسه فوقعت عيناه على ياقوت التي وقفت تُحملق به لا تفهم شئ
– مين هي صفا
يتبع بأذن الله ( بعد رمضان) ❤️
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع والأربعون
الفصل (٤٤)
الفصل (٤٤)
الفصل الرابع والأربعين
****************
انحصر الزمن أمامه وهو يراها بتلك الهيئه المزرية بجلباب واسع رث.. كتفيها مرتخيان بضعف ووجه شاحب كالموتي.. وانفاس تخرج مُثقله من بين شفتيها وتقبض على يدها المضمودة بضعف كحال عينيها التي تُطالعه بأمل الا يغلق بابه بوجهها
الزمن عاد للوراء.. عاد لتلك الفاتنه التي سلبت لبُه قديماً وكانت اول حب عرفه.. لم تكن هيئتها عندما خرجت من السجن بمثل هذا الضعف .. كانت صفا التي عرفها واحبها قديماً
اشاح عيناه بعدما طالت مدته في مطالعتها وقد شعر بضعف قلبه نحوها للحظات.. كأن رؤياها اليوم اكد له انها دفعت الثمن بكثرة
– ظهرتي تاني ليه ياصفا
وعاد يُركز عيناه عليها بجمود واردف
– قولتلك في اخر لقاء بينا طرقنا اختلفت
ذبذبت كلماته قلبها الذي اتي اليه مُتيقناً انها مازالت تحيا بقلبه بجزء جميل لم تضيعه الخيبات
وعندما طال صمتها ورغب قلبه في مساعدتها بعد رؤيتها هكذا.. أدار جسده بعبارة صريحه بأن ترحل
صوتها خرج بصعوبه بعدما رطبت شفتيها وصوت خادمه فاديه تُخبرها ان تفر هاربه وتُخلص نفسها من عذاب سيدتها يتردد بأذنيها
– مكنش عندي غيرك اروحله.. احميني منهم ارجوك
وصدح صوت نحيبها مع تحديقها بظهره فقد كان اخر شخص لديها في هذه الحياه تلجأ اليه
– مجتش ليك عشان عايزه حبك..انا عارفه انك اتخلصت من حبي خلاص
وارتجفت شفتاها مع صمتها للحظات ومع تحرك خطواته للامام بعد ان ألتقطت عيناه ماخلف ناديه شقيقته.. ياقوت زوجته التي تخطو صوبهم
– جتلك عشان محتاجه عطفك…بس حتى عطفك طلع صعب عليا
تجمدت حركته وهو يسمع اخر كلماتها.. ألتفافه محدوده منه نحوها ثانيه وقلبه يؤنبه علي غلق بابه.. تطلب مساعدته بذل وانكسار وجسدها يبدو عليه الهزل الشديد.. تحركت بأقدام تجر خيبة صاحبتها.. راحله من هنا ودموعها تتساقط من قسوة الحياه عليها
– متعودتش اقفل بابي في وش حد.. هحاول استخدم عاطفي معاكي ياصفا
ضغط على كل كلمه من عبارته حتى يجعلها تفهم حقيقتها بالنسبه اليه
ملت ناديه من وقفتهم هذه وعيناها عليهم متربصه لكل حركاتهم ولكن سؤال ياقوت عن هوية صفا..جعلها تلتف نحوها ناظره إليها بقوه ثم لانت ملامحها تتدارك الوضع
– قريبه لينا من البلد متعرفهاش
وابتعدت عنها ذاهبه الا انها عادت إليها مُشيرة للداخل
– مظنش انها حاجه لطيفه وقفتك ديه.. ارجعي للحفله وابقى افهمي بعدين من جوزك
وانصرفت نحوهم لتُنهي ذلك الأمر السخيف
……………………………..
وقفت مريم تتعلق به متشبثه كطفله صغيره تطلب منه البقاء والمبيت هنا لم تهتم بوجود ياقوت في دمج اسمهما معاً وكأنها دخيله على حياتهم.. الكل بدء يراها فرد من العائله الا مريم مازالت تراها سارقه لحبه وذكري والدتها وسيأتي يوم ولن ينظر إليهم مُطلقاً
– خليك هنا معانا يابابا ارجوك
ورمقت ياقوت الواقفه بصمت تتابع المشهد دون ضغينه
ومع إلحاح مريم وتوسلها رضخ للأمر رغم مابه من تشتت منذ رحيل صفا مع ناديه شقيقته
ازال الضيق الذي يمتلكه مبتسما
– خلاص يامريم انتي عارفه مقدرش أرفض ليكي طلب
قفزت عاليا صائحه بسعاده تحت نظرات ندي الحزينه وشريف الذي لا يعرف كيف سيرد معروفه يوما نحو كل ما يفعله من أجلهم وكأنهم من دماءه
ضحك هو الآخر وقرص وجنتاها وعين ياقوت تتابعهم مبتسمه تتمنى لو تحظى بتلك المشاعر الابويه فقلبها مملوء بذكريات حسرتها وهي متنقله بين بيت والدها اسبوعاً واخر لدي ووالدتها وهي كالمتطفله علي قوت أولادهم
– طيب يلا يامشاغبه اطلعي اوضتك نامي
ولرغبتها في النعاس اتجهت لغرفتها وهي سعيده انه بينهم وظنت انه سيصرف ياقوت لشقتهم وسيبقى هو وحده ولكن قدماها تخشبت وهي تسمعه
– ندي من فضلك خدي ياقوت اوضتي
نيران الغيره حطت داخل قلبها وهي تتخيل ياقوت نائمه فوق فراش والدتها وهو معها..صعدت الدرج بخطوات سريعه
ولم تسمع باقي عبارته بعدما اضاف لكلمه غرفته بغرفته الخاصه التي كان يبيبت فيها عندما كان يعود من عمله في ساعه متأخره يجد شريف ومريم يُعانقون والدتهم كالصغار نائمين جوارها
اماءت ندي برأسها تتمنى ان ينقضي اليوم لتسقط على فراشها باكيه على حلم امومتها الضائع
اتجه شريف لغرفته حتى يلحق بمها التي قادتها الخادمه لأعلى منذ ساعه عندما أصابها التعب ورغبتها بالنوم
– يلا ياياقوت
وعندما وجدت ندي تشبث نظراتها نحو حمزه وقد دخل غرفة مكتبه واغلقها عليه
انصرفت ندي ليصبح المكان خالي بها.. فأتبعته حتى تسأله عما سمعته من حديث ناديه والسيد فؤاد زوجها
طرقت الباب بخفه ثم دلفت دون أن تنتظر اجابته.. لتنظر نحوه وهو واقف أمام الشرفه المطله على الحديقه الخلفيه للمنزل يُطالع الظلام بشرود
– حمزه
خرج صوتها اخيرا وجاء رده جامداً
– مطلعتيش الاوضه ليه
– مين صفا ديه.. انا سمعت استاذ فؤاد وناديه…
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها صدها بجمود
– مش وقت اسئله يا ياقوت.. اطلعي نامي وانا هحصلك
اقتربت منه بخطوات متردده رغم جفاءه معها منذ لقاءه بتلك السيده وبالاصح كلما وطأت قدميها هنا تشعر وكأنها لا شئ بحياته وكأن حنانه وشوقه لا يكون الا في شقتهم وعلى فراشهم
– طيب انت مش هتنام
– مش دلوقتي
جاءها رده مُقتضباً.. لتقف تُطالع جسده الصلب وانصرفت راغبه بالبكاء
تنهد بثقل بعدما سمع صوت إغلاق الباب وعاد يلتف بجسده نادماً على فظاظته معها التي قصدها هارباً من سؤالها الذي ترغب بأجابته
انتبه على رنين هاتفه.. ليجد رقم شقيقته
– ايوه ياناديه
لم تقوي عن الصمت رغم تحذير فؤاد لها أن تنتظر الي ان يأتي هو إليهم
– كانت عايشه في مزرعه فرات النويري
استغرب من معرفتها بفرات وعملها لديه.. لتنبعث عبر الهاتف حقيقه أخرى
– فرات النويري اتجوزها عشان ينتقم من عدنان الأنصاري
……………………………
دلف للغرفه بعد اوقات قضاه بمفرده بغرفة مكتبه مُنفرداً بنفسه
قدومه وهي ضعيفه مهزومه آثار داخله شئ لا يعرفه عكس ما أتت إليه يوما وهي صفا الجميله الراقيه
طالع ياقوت الغافيه في منتصف الفراش بملابس بيتيه مُريحه يبدو أن ندي اعارتها اياها
فتحت عيناها بتشويش بعدما أضاء نور الغرفه.. لتنظر إليه بعدما مسحت عيناها من اثر النعاس
– فضلت مستنياك اتأخرت ليه
– كان عندي شويه شغل بخلصه في المكتب
وألتقط ملابسه من الخزانه ليبدل ثيابه تحت نظراتها.. فركت يداها مُتعجبه من اقتضاب كلماته التي تؤلمها
– مالك يا حمزه
ولكي تجعل الحديث يأتي نحو تلك المرأة المسماه بصفا.. رغم أنها رأتها من قبل الا ان الظلام وهيئتها الهزيله اخفت ملامحها
– من ساعه ما قبلت قريبتكم في الجنينه وانت متغير.. هي قالتلك حاجه ضايقتك
وضمن كلامها علم ان ناديه بالتأكيد هي من اخبرتها انها قريبه لهم
– ياقوت انا تعبان وعايز انام ممكن نتكلم بعدين
صمتت بخيبه وعيناها تتابعه الي ان استلقي جانبها وصوره صفا بتلك الهيئه وما أخبرته به ناديه يقتحم عقله.. شعر بها وهي تلتف بجسدها.. ولكنه ظل بأفكاره
دموعها انسابت وهي تشعر بقله حيلتها.. تكره شخصيتها تلك ولكنها تربت وعاشت مهزومه خاضعه
وفي وسط أفكارها شعرت بيديه على جسدها وقرب أنفاسه منها
………………………….
جلس فرات فوق فراشه ينتظر اتصالا من احد رجاله يُخبره عن مكانها بعدما خصص رجالا للبحث عليها
عبارة عنتر مازالت صداها في عقله وهو يخبره عن حملها ويصفها بالعاهره وان فعلتها بالتأكيد مع احد العاملين بالمزرعه
ارتفعت صوت أنفاسه ومع اهتزاز ساقيه.. فبعد هذه السنوات سيصبح لديه طفلا ناتج عن زيجة جاءت من أجل الانتقام
أضاء هاتفه مع نغمته.. ليتسأل بقلق
– لقتوها
وكانت الاجابه كالخيبه بالنسبه له.. فلم يصلوا لمكانها حتى الآن
وهاهو الصباح يشرق في الارجاء
…………………………….
طالع شقيقته وهي جالسه أمامه صامته بعدما قصت عليه كل ما عرفته منها ناهيه حوارها انها لأول مره تشعر بالعطف عليها
وخاصه وهي تعرف حقيقه لم يعرفها هو أنها ليست ابنه عدنان وانه قتل والدها كما دمر حياتها وجعلها لعبه في يديه يُشكلها كما يشاء
وعندما لمحت صفا تدلف صوبهم مطأطأة الرأس بفستان واسع وحجاب تعجب من ارتدائها اليه وقد عادت بعض الدماء لوجهها
نهضت ناديه تنظر نحوها ثم اليه
– هسيبكم تتكلموا مع بعض
وخرجت وهي تتمنى ان تنتهي تلك الحكايه بعدما يسمع منها حمزه سبب لجؤها اليه بعد أن تزوجت
دقق النظر إليها للحظات وهي واقفه امامه منكسره ضائعه
زفر أنفاسه مرات متتاليه ثم اعتدل في جلسته مُشيرا لاحد المقاعد
– تعالي ياصفا.. مظنش هنتكلم وانتي واقفه
رمقته بطرف عينيها ثم تحركت نحو المقعد جالسه عليه تضم ساقيها وتقبض بيداها على فستانها ولا يعلم الا تفسيراً واحداً لتلك الحركه ” الخوف”
عطف عليها فما يمتلكه الان نحوها ليس إلا عطفاً واشفاقاً
– احكيلي كل حاجه عشان اعرف اساعدك ازاي.. واتمنى المرادي مكنش بوقع نفسي في فخ جديد معاكي
ألمتها عبارته فتحجرت عيناها نحو نظراته تبتلع غصتها
– متخافش ياحمزة
واتبعت عبارتها بحقيقة تصف بها حالها
– محدش بيخاف من حد ميت
لم ينطق بكلمه أخرى بعد أن سمع ردها.. تركها تسترد أنفاسها قبل أن تبدء بقص كل شئ بدايه من صراخه بها بشركته وطردها من حياته.. لزوجة عزيز التي ظنتها تدور حول زوجها كما ظن هو عندما رأها تخرج من السجن وعزيز ينتظرها الي عملها بالمزرعه تجمع المحاصيل وتنظف الحظائر الي سفرها الكويت مع فرات وجبروته ثم إلى أصعب ما وصلت اليه اغتصابها
ولحظة وصولها لتلك النقطه رفعت ذراعيها تضم جسدها بخوف
شعر بالذنب لان غضبه وكرهه منها جعله ينبذه ناسيا انه يتركها في حياه شخص كعزيز وشعورها بالذنب ازداد عندما اخبره مروان صديقه بعد زواجه من ياقوت انها تزوجت من عماد شريك والدها من أجله هو حتى تخرجه من تلك الورطه كما وعدها عماد.. لم يرد قديما ان يخبره ذلك اللقاء الذي دار بينهم حينا قبض عليها شامتاً بها انها وصلت لتلك النقطه بعد خيانتها لصديق عمره
حقيقه لو عرفها قديما كان سيُسامحها لانه وللأسف لم يحزن لما أصابه إنما خيبته كانت وهو يراها زوجه لآخر بعد أن دمرت حياته
صفا كانت حلم حياته مع كل نجاح كان يصعده كان ينظر لصوره يرتدوا فيها دبلتان بالخفاء الي ان تسمح الفرصه وتصير له علناً.. كل شئ عنها ازاله عندما تزوج ياقوت.. لم يكن مخلصاً كفايه لسوسن مهما كذب على عقله فلم ينساها لسنين طويله وكأن الحب لعنة حقيقيه تجعلك كالاعمي
خرج صوتها مهزوزاً يفيقه من أفكاره
– احميني منه.. مش عايزه ارجع تاني ليه.. ومحدش هيشوفني تاني.. هبعد عنكم مش هضايقكم تاني.. كل واحد حد انتقامه مني خلاص
ونهضت من فوق مقعدها متجها اليه تلتقط كفيه حتى تقبله
– ارجوك ياحمزه ساعدني..فرات مش هيسبني
تفاجأ من فعلتها ليبعدها عنه ناهضاً من فوق مقعده يدير ظهره لها بعد أن اهتز جسده من أثر فعلتها
– وليه هربتي منه دلوقتي ياصفا
– كنت عايزه اسيبك في حالك.. مكنتش عايزه اشوفك غير سعيد.. وجودي في حياتك كان بيعيد الماضي من جديد.. انا عارفه ان حكايتنا انتهت
– فعلا ياصفا حكايتنا انتهت من زمان
وألتف نحوها يُطالعها بأعين جامده
– انا بساعدك كعطف مني مش اكتر
اطرقت عيناها تُخبر قلبها ان لا ينتظر ان يسمع شئ اخر منه
……………………………
نطرت اليه ناديه بعدما صعدت صفا لاعلي حيث غرفتها الحاليه كضيفه ب بيتها
– انت علاقتك كويسه مع فرات النويري بلاش تخش في متاهات بسببها.. اديها فلوس وتسيبها تروح لحالها
ضاقت عيناه وهو يستمع إليها
– وعدتها اساعدها ياناديه… وانا عند وعدي
واردف وهو ينحني يلتقط هاتفه من فوق المنضده المستديرة
– لو مش حابه وجودها ممكن اوديها الفيلا
– وياقوت ياحمزه
تصلب جسده ففي الصباح كانت عيناها تطلب منه تفسيراً لهويه تلك المرأه ومجيئها اليه
– ياريت تفضل إجابتك ليها زي ماهي
وانصرف من أمامها مُغادرا يُفكر بلقاءه مع فرات
……………………………
أنهت عملها في المركز لتتجه نحو منزل ناديه حتى تفهم منها كل شئ وما سمعته من حديث لم تنتبه لكل الحديث الذي دار بين فؤاد وناديه الا ان بعض الكلمات علقت بأذنها
فما هو الماضي الذي ربط زوجها مع تلك المرأة
استقبلها ناديه التي كانت ستخرج من المنزل للتو للقاء إحدى صديقاتها اعتذرت بلباقه
– اسفه جيت ليكي من غير ميعاد
ابتسمت ناديه بلطف ورغم انها احيانا تكون معها كحماه الا انها تتعامل معها بود
– تعالي ياياقوت لسا معايا وقت
وهتفت بذكاء وهي تدلف لغرفة الجلوس وياقوت خلفها
– اكيد جايه تسألي نفس سؤال امبارح
ارتبكت ياقوت من نظرات ناديه بعدما جلسوا فأبتمست ناديه
– اي زوجه مكانك اكيد هيكون عندها فضول زيك
توترت ياقوت من نظراتها المُسلطه نحوها
– هو ايه الماضي اللي بيجمع حمزة مع الست ديه
ثبتت ناديه عيناها عليها ثم عادت تبتسم
– قولتلك انها واحده تقرب لينا من بعيد.. وعشان اريحك كانت بتحب جوزك
– بتحب حمزه
قالتها بصدمه لتهتف ناديه بدهاء
– مالك مصدومه كده.. طبيعي اي راجل ليه ماضي
تسألت وهو تخشي الاجابه.. حمزة لم يُخبرها يوماً صراحه انه يحبها.. حتي أنها لا تشعر انه ملكه الا عندما يكونوا سويا.. لا مساحه بينهم كما كانت تسمع من هناء صديقتها ان الأزواج المحبين لا بد أن يكون بينهم دعابات ومرح ودلال وجنون وشغف.. صحيح ان الشغف بينهم حتى انها مجرد ان يلمسها تنسي كل شئ وتُسلمه حالها بقلب راغب عاشق
ولا تُنكر انها عاشقته بجنون وكأن لمساته بها سحراً قوي
– ياقوت انا بقولك هي كانت بتحبه مقولتش ان حمزه كان بيبادلها نفس الشعور
تسألت بضياع
– طب ليه جات ليه وليه مرضاش يحكيلي.. اشمعنا هو اللي جاتله
ضحكت ناديه وهو ترمقها
– معندهاش حد غيرنا..
واسترسلت حديثها ببطئ
– صفا متجوزه بس في مشاكل كبيره بينها وبين جوزها.. وجات لينا تطلب مساعدتنا البنت مسكينه
وأخذت تقص لها عن بعض المعاناه التي حصلت عليها صفا من زوجها لتنظر بصدمه مما فعلته بها أيضا شقيقته وطردها لها
– لدرجادي في ناس وحشه كده
تعاطفت معها حقيقة حتى انها نست ان المرأة التي يُساعدها زوجها كانت تحبه ومن الممكن أنها مازالت مُغرمه به
تعمقت ناديه بالنظر إليها واقتربت منها
– اتمنى قريب اسمع انك حامل.. الطفل هيقرب بينك وبين حمزه اكتر وكل الحواجز هتتلاشي
……………………………
نظرت اليه هناء بقلق وهي تسمع اسمها.. كلما عاد للمنزل تخشي ان تكون نغم اخبارته بعملها في فندقهم.. تنهدت عندما أنهى مُكالمته واقترب منها يلتقط بعض شرائح الخيار التي تُقطعها حتى يتناولوا عشائهم
– عامله ايه في شغلك
ارتبكت من سؤاله وخشت ان يكون تمهيداً لما تخشي معرفته
فأكثر أسبابها خشيه ان يعلم أن عصيانها قادها الي العمل في فندق ليس الا رغم ان العمل ليس عيبً ولكن كيف سيتقبلها عقلا زوجها يُدير احدي أفرع الشركات الكبرى وماهي الا موظفه عاديه.. أقسمت انها ستواصل البحث عن عمل كما أصبحت تفعل منذ أن رأتها نغم
شعرت بيده على خصلات شعرها يهمس وهو قريب منها للغايه
– سرحتي في ايه ياهناء
رفعت عيناها بتوتر عندما رأت قربهم فأبتعدت عنه
– مسحرتش في حاجه.. كنت بتسأل عن ايه
ابتسم وهو يراه مشتته ناعمه تهلك قلبه حسرة لانه السبب في تمرده
– بسألك عامله ايه في شغلك
– انا هسيب الشغل ده وهدور على مكان تاني
ضاقت عيناه وهو يسألها عن السبب
– حد ضايقك في حاجه.. انا من الاول قولت مافيش شغل انتي اللي حبيتي تتمردي عليا
احتقن وجهها عندما شعرت ان صوته بدء يعلو عليها
– مراد لاحظ ان تقي بره
تنهد بمقت ينظر اليه وهي تعود لتقليب الطعام
– هسيب الشغل عشان مش مبسوطه في.. هدور على شغل تاني
– وانا مش عايزك تشتغل ياهناء
سأمت من جداله معها نحو العمل دوماً
– مراد متنساش اتفاقنا
أصبح تذكيرها له بذلك الأمر الذي لم يعد يتقبله يمقته
– مافيش اتفاق… انتي مراتي ياهناء وهتفضلي مراتي وانا صابر عليكي عشان انا الغلط كان مني انا
وابتعد عنها حتى يُغادر المطبخ ولكنه توقف عائداً اليها
– اعملي حسابك هتيجي تشتغلي معايا.. مدام شايفه ان الموضوع تمرد يازوجتي العزيزه
…………………………….
وضعت اطباق الطعام وجهزت المائده بالاكله التي تعلم انه يُحبها.. اقترب منها بعض ان أنهى استحمامه ينظر للطعام الذي تحرص على صنعه بيديها كأي زوجه تعرف مهامها رغم أنها ليست مرغمه على فعل ذلك فلديهم الذي يجلب اكثر من خادمه بل ومنزل كبير وليس شقه رغم أنها شقة في أرقى المناطق ولكن هي لا تهتم كما ظن مروان صديقه ان مثال ياقوت يريدون الشبع بسبب حرمانهم من متع الحياه وحياتهم الصعبه
ولكن كل يوم يرى انه اجاد الاختيار امرأه تحمل اسمه ثم أولاده
وكم يشتاق ان يُنجب منها ويُكمل حياته للنهايه معها ولكنه لا يستطيع أن يُبرهن مشاعره لها إلا في اوقاتهم الخاصه وبعض العدل الذي يمنحه لها من حقوقها
– تسلم ايدك
حاوط خصرها بعدما نظر للطعام وتأمل هيئتها الجميله
فرفعت يدها نحو شعره الرطب تُداعبه بجرأة بدأت تكتسبها من حوارات زميلاتها في المركز.. ف حياتها كانت تقتصر على هناء ومن بعدها سماح وكلتاهما كانت تختلف شخصياتهم
– شكلك مرهق
ابتسم وهو يلتقط يدها يُقبل اناملها
– جدا يا ياقوت
ثم همس بأذنها فتخضبت وجنتاها خجلا
– حمزه
ضحك وقد نسي أمر صفا كلياً كما نسيت هي الحكايه
وجلس واجلسها جانبه راغبا تعويضها بما شتته اليومان اللذان مضوا
تناولوا الطعام واخذ يُطعمها ينظر إلى ابتسامتها الهادئه
انتهت تلك اللحظه الجميله وساعدها في حمل الأطباق للمطبخ
لتشرع في غسل الأطباق وهو يقف يبحث عن اناء لإعداد الشاي
– بتدور على ايه
ألتقطت عيناه ما يبحث عنه رافعا لها ما ألتقطه
– هعمل شاي لينا.. بقالي كتير مقعدتش معاكي أسألك عن شغلك في المركز
خفق قلبها وهي تحمل الطبق وتنظر اليه وهو يُشعل النار
– غير عايزين نخطط لزياره لأهلك والهدايا اللي هنجبها ليهم وخصوصا ياسمين عشان جوازه
لم تشعر بحالها الا وهي تحاوط خصره بيداها الغارقه بسائل الصابون ليضحك وهو يرى الصابون يتقطر من يداها
– مكنتش اعرف انك هتتبسطي كده
– انا مبسوطه اووي
شعر بظلمه لها فأبسط حقوقها لا يهتم بها معها ناسياً ان لها اهل تود ان تمنحه مما تعيش فيه وتُساعدهم
– انا بقول نقفل على الشاي وبلاش تغسلي الأطباق ونتكلم في حاجه اهم
أزالت يداها عنه مبتعده بعدما فهمت مغزى كلماته لتعود لجلي الأطباق كالطفله الخجوله
كاد ان يُكمل مزاحه الا ان رنين جرس المنزل جعله يذهب ليعلم هويه الطارق ليفتح الباب
– مريم
……………………………….
جالسه تُقلب طعامها ببطئ شارده في آخر حوار بينهم.. تلك الليله التي استمع لمكالمتها وهي تخبر من تهاتفها بنيتها للهروب منه وبطفله
اقسم ان فعلت ذلك سيجعلها ترى وجهه الحقيقي.. مخبراً لها بصفاقه
” اذا اردتي الرحيل.. ارحلي دون طفلي سماح.. ستنجبي ذلك الطفل”
كانت عين جين تتابعها بخبث فهى استمعت لصراخه بها شاعرة بالنشوه وهي لا ترى اي حب بينهم… وانه لم يفعل ذلك الا هرباً منها ومن اجل شقيقه اللعين الذي احبها
سلطت نظراتها نحو نورالدين وهي تتمنى الخلاص منه ومن سماح حتى يصبح سهيل لها
صدح رنين هاتف المنزل.. لتُجيب الخادمه على المتصل وأتت سريعاً نحوهم تخبر نورالدين
– سيدي.. سيد سهيل اصيب وهو بالمشفى الان
سقطت المعلقه من يد سماح ولا تعلم لما شعرت بالخوف عليه.. لتتجمد ملامح جين تخشي ان تُفضح مشاعرها
………………………
دلف للمطبخ يُطالعها وهي تعد بعض السندوتشات لمريم واكواب العصير والفشار الذي طلبته أيضاً.. انقطع سحر اللحظه وأتت مريم تُشاركهم اليوم في المبيت لديهم
ضمها نحوه متسائلا
– تحبي اساعدك في حاجه
ابتسمت وهي تُنهي ملئ اخر سندوتش
– اقفل النار على الفشار
فعل ما طلبته.. افرغ حبات الفشار في الطبق.. ومن دون قصد منه طرف عينها اليمني لتتأوه بآلم
– وريني عينك كده
انحني ينفخ في عينها لعلها تستطيع فتحها
– بقيت احسن
اماءت برأسها نافيه ليعيد فعلته الي ان استطاعت فتح عينها
كان فضول مريم وغيرتها يقتلها لتأخيرهم.. تحركت ببطئ حتي وقفت متلصصه على اعتاب المطبخ تُدراي جسدها وعيناها مثبته عليهما
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس والأربعون
الفصل (٤٥) ١
الفصل (٤٥) ١
الفصل الخامس والأربعين ( 1)
*******************
دلفت خلفه تتباطئ بغرور وثقه واهيه… عيناها كانت تترصد المكان هنا وهناك.. وقفت كما وقف هو ليصافح أحدهم ويبدو انه ذو وضع بالشركه ومن ضمن حديثهم علمت انه محامي الشركه
طالعت المكان بتأفف فلم تكن ترغب بعملها معه إلا ان نظرات نغم نحوها أصبحت تجعلها تشعر وكأنها مذلولة لستر عملها لديهم.. شردت بأمس حينا قدمت استقالتها ونفعها سفر خالد خارج البلاد فلو كان هنا لكان رفض…لا تعلم سبب واضح لاهتمام خالد بها ولم تنظر للأمر الا انه رجل خلوق يُعاملها كشقيقه فهو زوج لامرأة بها كل شئ واب لطفلاً جميلاً
انتهى الحديث بينهم ولم تشعر بتحركه أمامها الي ان وقف أمام المصعد لينتبه على وقفتها وتحديقها في احدي الموظفات التي كانت تقف أمام موظفه الاستقبال ويبدو انها تسألها عن أمر ما
انتبهت الفتاه إليها لتتسع عيناها غير مُصدقه بها هاتفة بأسمها
– هناء مش معقول
ولم يتركوا لحظة اخوي للحديث ليتعانقوا بشوق.. لم تكن صداقه قويه بينهم الا ان الذكريات التي جمعتهم بالجامعه كانت قويه جعلت كل منهما يحمل ذكرى جميله للآخر
– يااا ياهناء على الزمن نتقابل اخيرا وفي اسكندريه.. انتي عامله ايه طمنيني عنك
وانتبهت للدبله التي تُزين اصبعها لتبتسم
– اتجوزتي
– اتجوزت من شهور وجيت اعيش هنا.. وانتي مش كنتي في السعوديه مع جوزك
تلاشت ابتسامه جيهان وهي تتذكر طلاقها.. ارتسم الحزن على محياها وهي تتلاشى ذكرى طلاقها
– أطلقت من سنه وجيت اعيش عند خالي
– ده انتوا واخدين بعض عن حب.. راح فين الحب اللي بينكم
– الحب طلع مجرد كلمه ياهناء
لمسه الحزن في صوتها لتشعر بوجعها مُتذكره حكايتها مع مراد والتي حصدت من حبه الآلم وحده
أردت أن تواسيها ببعض الكلمات ولكن شهقتها المفزوعه وهي تنظر لساعتها وبدء دوامها
– الكلام اخدنا ونسيت أسألك بتعملي ايه
– المفروض هعرف النهارده هشتغل ايه
تعجبت جيهان من عبارتها ولكن لم يعد لديها وقت لتستسفر عن الأمر
– خلاص نتقابل في البريك..
واسرعت في الانصراف نحو وجهتها
ظلت نظراتها مصوبه نحوها فأتسعت عيناها وهي تُدرك أنها كانت تتبع مراد ولكن اين هو
ظلت تلتف يميناً ويساراً تبحث عنه
……………………….
فتحت غرفة مكتبه بضيق لا تعرفه فبعد ان كانت سعيده برؤيتها لصديقتها ولكن رؤيتها لسكرتيرته التي تجلس بالخارج وتتزين جعل الدماء تفور داخلها
انتبه على قدومها فرفع عيناه عن الأوراق يرمقها
– مالك.. ماكنتي كويسه مع صاحبتك
تأففت حانقه لمرة واثنان ليصوب عيناه نحوها هاتفاً
– هناء
– اه جيت معاك الشركه هتشغلني ايه
تعجب من تغير مزاجها السريع الذي بدء يكتشفه معها
نهض من فوق مقعده مُقترباً منها بهدوء يرمقها بتلاعب
– عايزه تشتغلي ايه ياهناء
قطبت حاجبيها من سؤاله الذي لم يروق لها
– ايه المتوفر عندك
راقته عبارتها فضحك مستمتعاً جالساً قبالتها
– للأسف مافيش حاجه متوفره حاليا ياهناء
– نعم
نهضت بغضب وهي تهتف بالكلمه فهتف بحزم
– اقعدي ياهناء
دارت عيناه عليها وهي تعود لمكان جلستها تتحاشا النظر نحوه تدور بعينيها هنا وهناك.. كان يعلم انها تخشي الضعف
عقلها كان ينهرها عن حماقة قلبها بالخفقان له مجدداً.. تهتف داخلها ان تظل صامده ان لا تنسى زواجه من قبلها وجرحه لها بقسوة وكأنها دون قلب.. شرودها لم يجعلها تنتبه لقتربه منها فقد تحرك من فوق المقعد وجلس على المنضده التي تقع بالمنتصف يُلامس بأطراف انامله وجهها برقه
بدء عقلها يقدم انذاره ولكن قلبها جعلها كالمغيبه
– هتشتغلي معايا ياهناء
– هشتغل ايه معاك
قالتها بهدوء استعجبه وليس كطبيعتها معه منذ أن تمردت
– السكرتيرة هتفهمك كل حاجه
لم يعد الا انفاسهم التي تفصلهم أراد أن يرضى غروره كرجل ويعلم هل ما زالت تحبه ام كما ينطق لسانها
اختلطت انفاسهم لتُحدق فنظرت للمسافه المنعدمه بينهم فأنتفض جسدها مع شهقه خرجت من بين شفتيها جعلته يمد يده يجذبه نحو مستمتعاً بما أراد الحصول عليه
……………………………
ضمها اليه بشوق ساحق بعدما غمرها بقبلاته المشتاقه..
– مكنتيش بتردي على اتصالاتي ليه.. اعاقبك دلوقتي ياندي
بكت بين ذراعيه.. فأبعدها عنه ظناً انها تبكي من شوقها اليه
– بتعيطي ليه وانا معاكي اه ياحببتي
عادت تدفن وجهها في صدره تُخبره بضعف وآلم اقتحم روحها
– متسبيش ياشهاب… مقدرش اعيش من غيرك
لتتجمد ملامحه بصلابه ناطقاً بقلق وهو يرفع وجهها نحوه
– فيكي ايه ياندي.. انهيارك دلوقتي وعدم ردك على اتصالاتي في ورا حاجه
شحب وجهها وهي تنظر اليه لا تعرف بما تخبره.. هل تخبره الحقيقه ليدعمها تم تترك له الفرصه ليتركها ويتزوج عليها
…………………………..
اقتربت ماجده من شقيقته تنظر لبطنها التي لم تظهر بعد مُتحسره على حالها.. فمها أصبحت حامل وتزوجت بعدها وهي لم تصبح بعد والعمر يجري ولم يتبقى الا القليل من السنوات
– جوزك عامل ايه معاكي يامها… محستيش انه زهق منك
تعجبت مها من حديث شقيقتها.. لا تعلم لما ماجدة أصبحت هكذا وفي ساعه صفا بينها وبين شريف سألته لما أصبحت شقيقتها بعيده عنها بقلبها الاجابه لم تكن الا انها تعيش مع رجل مثل سالم فماذا ستنتظر بعد منها
كانت ماجده غارقه في تعامل سالم معها.. أصبح يضربها بكثره يسرق مالها.. يُعايرها بكبر سنها وانها لم تعد تصلح
تعلقت عين ماجده بالخلخال الذي تريده حول كاحلها
– حلو الخلخال ده.. بس لازمته ايه
تخضبت وجه مها بحمرة الخجل تتذكر تلك الليله التي اهدها اياه.. نسي فعلتها مع شقيقتها واعطاءها العقد دون أن تُخبرها بل وجاء لها بهديه أخرى متجاوزاً الامر قارصً وجنتاها يُخبرها
” ان لا تفعل شئ من دون علمه ثانية”
– شريف جبهولي هديه
اشتعلت الضغينه قلب ماجده دون شعور ف سالم أصبح يُلقي صراحة أمامها عن جمالها وحظ شريف بها وكلام وقح لا ترغب في تذكره كلما عاد يطرب اذنها
– ماجده انتي فيكي حاجه
رمقته ماجده بصمت.. لتُحرك مها يدها باحثة عنها ناسيه كل مامروا به
– انا اتفقت مع شريف اني لو جبت بنت هسميها فيروز عشان انتي بتحبي الاسم ده اوي
جمر اشتعل في قلب ماجده وهي تتذكر حبها لذلك الاسم وكم تمنت ان يرزقها الله بفتاه لتسميها به
……………………………
جلست ياقوت تحيك احدي القطع الصوفيه وعيناها تلمع كلما اقتربت من الانتهاء منها.. أرادت ان تهديها لهند بعدما رأت عليها شال صوفي تلفه حول عنقها وقد اعجبها
طبقت بحترافيه صنعها فقد ساعدتها الدوره التي اتخذتها منذ شهر لتطوير لتصبح مهاره
انتبهت لرنين هاتفها فنظرت لرقمه الذي يُضاء على شاشة هاتفه مُتذكره ماحدث بالصباح بوجه متورد تتدفق السخونه فيه
– تعرفي انك وحشتيني
نطق عبارته دون قيود ودون النظر نحو نفسه كل يوم بالمرآة يخبر حاله انه حمزة الزهدي ولا يعليق به أفعال المراهقين
فالمراهقين وحدهم هم من يعبرون عن مشاعرهم بسهوله
قاعده كان يُخبرها لنفسه وها هو اليوم تحرر منها
كان يسير في غرفة مكتبه يزيل رابطة عنقه يسمع صوت أنفاسها المضطربه
– ياقوت روحتي فين
توترت وهي لا تعرف كيف تُبادله المشاعر ولكن نصائح هناء ترددت بأذنيها
” اتحرري من خجلك ياياقوت عبري عن مشاعرك.. شخصيه حمزة الزهدي عايز الست اللي تبادر بجذبه مش العكس”
– وانت كمان
– وانا ايه يا ياقوت
صمتت ليهتف بتلاعب
– هو انا لازم استنى كتير بعد كل تصريح منك
– وحشتني
خفق قلبه ليبتسم مُتذكراً شغفهم معاً بالصباح وذهابها للعمل متأخراً ليس راغباً
– بتعملي ايه
مشاعر متدفقه اليوم يغرقها به واهتمام يقف قلبها بسببه راقصاً
– بشغل على أيدي كوفيه لهند هديه
ابتسم علي ماتقدمه لغيرها على سبيل جهدها ولعلمه لحبها لذلك لكان وبخها على جهد عينيها التي هي سبيل ضعفه
اهة مشتعله صدحت بقلبه.. ضعفها ونقائها يُضعفه
– هنتعشا بره.. متتعبيش نفسك النهارده
أسرعت تسأله وهي لا تقصد ولكنه ترغب بوجودها معا وحدهما
– لوحدنا
ضحك على عبارتها وهو يعلم انه من حقها.. فطيله اليومان اللذان قضتهما معهم مريم وهي لا تلقى منه سوي اهتمام حذر .. تخدم مريم وتتقبل دلعها من أجله
– لوحدنا ياياقوت.. هقفل عشان اكمل شغل
كانت بحاجه لدعوة مثل تلك منه.. دعوة عشاء من زوجها دون أن ترافقهم مريم ورؤية حدقها عليها وكرهها منها
مسح على وجهه المرهق وهو يشعر براحة الضمير.. فملاحظته لسوء معامله مريم لها بدء يراها
انتبه على طرقات غرفه مكتبه ودلوف سكرتيره
– فرات النويري منتظر مقابله حضرتك يافندم
لم يكن ينهي سكرتيره عبارته ليجد فرات أمامه وجها لوجه
الفصل ٤٥(٢)
الفصل ٤٥(٢)
الفصل الخامس والأربعين (2)
****************
مواجهة كانت مُرتقبه رغم انه كان سيبدء بها الا انه تراجع حتى يرى ماذا سيفعل فرات من اجل استعادتها
طالت نظرات فرات نحوه مُتفحصاً خلجات وجهه ثم تقدم منه بخطوات ثابته
– صفا فين ياحمزه
سؤال كان ينتظره ولكن اجابته خرجت مُتلاعبه
– وايه اللي هيجيبها عندي
قالها بثبات يسبر فيها اغوار قلبه… لم يرى لهفة بقدر ما رأي تملك
وحق دقنه ينظر اليه قاطبً حاجبيه
– بس انت تعرف صفا منين.. مفتكرش بينكم قرابه
– حمزه بلاش مراوغه معايا.. انا عارف ومتأكد انها عندك
وزمجر بخشونه وقبض علي يده وهو يرى لجؤها اليه تفسيراً واحداً فقد لجأت لحبيبها السابق
– صفا في حمايتي دلوقتي يافرات.. ورجعوها ليك بموافقتها
اشتعل الغضب داخله وهو يسمع عبارته.. احتدت عيناه بظلمه مُخيفه يطرق بعكازه المُستند عليه وهو يرى فعلته خيانه وطعنه لرجولته ارتسم التهكم على محياه وتمتم ساخراً
– المدام تحت حمايه حبيبها القديم.. هترجعوا اللي فات ولا ايه
لم يتفوه حمزة بكلمه وتركه يُخرج كل ما بجبعته.. ف صفا لا تعد تُمثل له شئ إلا امرأة يتعاطف معها.. هناك اخري قلبه أصبح معها
– ما ترد ياحمزة بيه يلي بسببها اطردت من وظيفتك في الداخليه
– ألتزم حدودك
ضاقت أنفاسه وهو يُذكره بصفعه الماضي
– فين صفا ياحمزه مش هسألك تاني.. انا جيتلك عشان عارف مين حمزه الزهدي كويس
– وانا عشان عارف مين فرات النويري كويس.. مش هسلمها ليك الا لما احس انك فعلا بدور على مراتك.. مش جاي تاخدها لجحيمك
فاض فرات اخر ذرة من صبره واقترب منه يرفع أصبعه بوعيد
– بلاش تخليني اقولك مراتي قدام مراتك.. بلاش نلعب مع بعض بطريقه مش لطيفه
– انت اتجننت.. طب اعملها كده وشوف انا هعمل ايه.. مراتي خط أحمر.. اظاهر ان الغضب عاميك
هدأت نظراتهم المتواعده مع صدوح رنين الهاتف.. ألتقط حمزه هاتفه مُحدقاً برقم شقيقته فأجاب وهو يتلاشى النظر الى فرات الذي تحرك ليس على احد المقاعد.. فهو يعلم طبيعه حمزه في المراوغة
– بتقولي ايه ياناديه.. مستشفى ايه
فأرتجف قلب فرات ونهض فزع لا يعرف هل هو من أجلها ام من أجل طفله الذي ينمو في احشائها
………………………..
انتقت أجمل ثوب لديها وعيناها تلمع بالسعاده ليست اول مره تخرج معه لكن خروجاتهم دوما اما لدي منزله الآخر او مريم معهم.. اليوم أرادت ان تصبح جميله رغم بساطة ملامحها
أنهت استحمامها جمع وصنعت لبشرتها بعض مسكات التفتيح والنضاره وهي تنظر للوقت من حيناً لآخر
تأملت سعادتها في المرآة ضاحكة على طفولتها مجرد عشاء بالخارج فعل بها هذا
– أنتي مالك مبسوطه كده زي الأطفال الصغيره ياياقوت
والحقيقه سعادتها كانت ان قلبها عاد اليه ثقته بأنه يُحبها وان تقصيره ماهي الا مسئوليات يحملها على عاتقه تعلمها من قبل أن تتزوجه وهي دوما تتحمل ولا بأس أن تتحمل قليلاً
واضعه ضمن هذا عبارة عمتها
” الرجال يلينون مع العشرة وفهم معدن المرأة في صبرها معه ”
…………………………..
ركض فرات نحو الطبيب يسأله عن حالها والطفل.. تعجب حمزة من اخفاءها لذلك الأمر.. فأقتربت منه ناديه تنظر نحو فرات
– شكله قلقان عليها اوي.. مش شايفه كره منه اتجاها
– قالتلك انها حامل
طالعته مُتعجبه من سؤاله
– شكلها مكنتش عارفه.. كانت مفزوعه من منظر الدم
واردفت وهي تلتقط أنفاسها وتتذكر قلقها وفزعها نحوها
– بس الحمدلله الطفل بخير وقدروا يلحقوها
تعمق حمزة بالنظر صوب فرات ليجد الدماء تعود لوجهه ثانية
ثم جلس على احد المقاعد يمد ساقيه أمامه ويلتقط أنفاسه
………………………….
منذ إصابته وهي تجلس معه بشقته الخاصه ترعاه وتهتم به
انحنت نحوه تضع صنية الطعام أمامه ناظرة اليه وهو يعبث بهاتفه
– تناول طعامك حتى اعطيك الدواء
رمقها سهيل دون كلمه ليشرع في تناول طعامه ثم عاد للنظر إليها
– شكرا سماح
اماءت برأسها تشعر بالوهن ولكنها تلاشت ارهاقها
– اريد الحديث معك
كان يعلم ما تصبو اليه ولكن قرر ان يسمعها للمرة الثانيه
– تفضلي سماح.. ولكن لو اردتي الحديث عن موضوع الطفل.. فطلبك مرفوض لن اعطي لكي طفلي
– لماذا سهيل؟ زواجنا كان لعبه حمقاء انت وضعتها.. أليس يسعدك ان أغادر حياتك دون أن ترك بها اثرا
– انه طفلي سماح
صرخ بها وهي يدفع صنيه الطعام نحو المنضدة المجاوره لفراشه
– لن ادع طفلي يعيش بعيداً عني مهما كان غايتي من ذلك الزواج… اخبرتك انني سأدفع لكي تمنه
لم تعد لديها طاقه تتحمل صفاقته فكل شئ لديه بالمال
– لن ابيع طفلي سهيل.. ليس كل شئ بالمال.. انت السبب في جلبي هنا وانت السبب في وجود ذلك الطفل
الزهو الذي ارتسم على شفتيه جعلها تشعر بالحنق.. أهذا وقته ان يزهو برجولته
أردت أن تصفعه بأي شئ أمامها ولكن الدوار الذي داهمها جعلها تترنح تحت عيناه المُتحفصه لينهض بصعوبه على ساقيه الأخرى مُقترباً منها بلهفه
– مابكي سماح.. استدعى لكي طبيبً
لم يكن هذا سهيل الذي يُحادثها فسهيل الذي تعرفه لا ترى بعينيه قلقاً او خوفً إنما الاستخفاف الذي يُعاملها به
يداه تحسست وجهها وعيناه كانت مُتعلقه به لتشعر لأول مره معه انها تعشق رائحته وتلك حماقة بحد ذاته ستجعلها تعيد كرة ماهر ثانيه وتترك الرجال تعبث بمشاعرها
عادت لوعيها بعد أن نثر الماء البارد على وجهها ليعود بعدها الي طبيعته
…………………………….
الوقت يمر وهي تنتظر.. تنظر لهاتفها فتعود للاتصال به لتجد هاتفه يعطيها نفس الرساله ” انه مغلق”
انطفئت سعادتها.. ف العشاء قد ضاع وضاعت معها نبته امل اخري
انتباها القلق عليه.. فكيف تُفكر بالخروج وهي لا تعلم هل هو بخير ام لاا.. لامت قلبها لاستلامه الأوهام
لتبحث عن رقم ندي حتى تسأل شهاب عنه
لم تحصل على اجابه من ندي.. فشهاب ليس بالبيت ولم يأتي حمزه إليهم اليوم
ولم تجد سبيل الا الاتصال ب ناديه
…………………………..
اقترب فرات من فراشها بعد أن عادت لمنزل ناديه رافضه ان تذهب معه… انتفضاتها والهلع الذي ظهر عليها وهي تجده مع بالغرفه بمفردهما طعن قلبه… فكأنه وحش سيلتهمها
– صفا
خرج صوته جامداً وهو يُحدق بملامحها المذعوره
– هربتي ليه
الكلمه لا اجابه لها إلا الخلاص من سجنه وجبروته وجبروت شقيقته وتهديدها لها بالقتل
اغمضت عيناها وهي تتذكر حديث مهجه لها أن تهرب حتى لا تموت
– هربتي ليه ياصفا
أعاد سؤاله مُنتظرا منها اجابه ولكن لا رد
– هتروحي معايا.. مكانك في بيتي
– لاء.. لاء
صدمه صراخها المصحوب بالرفض وارتجاف جسدها
– مش عايزه اروح معاك.. انا مصدقت اخرج من سجنك
– وابني ياصفا
لم تُفكر بعاقبه كلمتها الا بعد أن رأت الوعيد بالهلاك في عينيه
– هنزله
غضب امتلكه واعمه ولك يشعر الا وهو يقترب منها للغايه يقبض على يده أمام وجهها
– لولا وضعك كنت حاسبتك على الكلمه ديه
وقفت ناديه ترمقهم بعد أن ابتعد فرات عنها مُطالعاً اياها
– شكرا يامدام ناديه على استضافتك ليها في بيتك
شكر ناديه دبلوماسية مُعتاداً عليها… لتطلب منه دقيقه منفردة تتحدث بها معه عن حاله صفا ولم يكن الحديث الا تركها حتى تستقر حالتها
…………………………….
وقف مشدوهاً من منظرها وهي جالسه تنظر الأوراق التي تتدققها.. عقابه لها كان في الشركه وليس في المنزل وعلى فراشه
– أنتي بتعاملي ايه ياهناء.. الشغل ده انا قولت عليه في الشركه مش هنا
رمقته هناء بوجه مقضتب لتعود لفحص الأوراق
– مديري قالي يكوني عندي بكره الصبح على مكتبه..ومافيش حل غير كده
– على سريري ياهناء.. طيب انا عايز انام ممكن
عادت ترمقه حانقه
– روح نام في اي مكان تاني
– أنتي ناسيه تقي
هزت رأسها بلامبالاه جعلته يقتحن منها ليتناول الأوراق من فوق الفراش بمقت وعاد يلتقط الأوراق من يدها لتنتفض من رقدته تُحملق به
– انت عملت ايه.. هات الورق يامراد
وطريقه وحيده علم كيف يخرصها بها.. جعلتها تدفعه بعنف بعد أن نالها ونال قلبها العطش قبلته
لتركض خارج الغرفه تلعنه وتلعن قلبها مما أصبح راغب
………………………….
فتح باب غرفتهما يُحملق بها وهو لا يُصدق انها اخفت عليه ما يُحزنها.. انتفضت فوق الفراش بعد أن مسحت دموعها
– مالك يا شهاب
اقترب منها ببطئ يفحصها بنظراته
– بتخبي عليا ياندي.. طب ليه
انهار تماسكها واغمضت عيناها بآلم
– قالي اني مشوار علاجي طويل وصعب اخلف
– مافيش حاجه بعيده عن ربنا
دمعت عيناها وهي تتذكر كيف فعلت ناديه لتزوج حمزة حتى يُنجب فماذا ستفعل معها
– ناديه مش هتسيبك تقعد معايا.. هتجوزك زي ماجوزت حمزة
ولاول مره ترى دموعه.. ضمها اليه بقوة شاعراً بها
– عمري ما اعملها.. هنقولهم العيب مني ياندي
…………………………….
وجدها جالسة تحيك قطعه صوفيه.. تضع كل اهتمامها بها.. لم تنهض كالعاده حينا عودته… فعلم انها غاضبه منه
اقترب منها يُحضر بعض الكلمات في عقله.. مُخبرا نفسه ان زوجته طيبه القلب وستنسي سريعا
– ياقوت
لم تُجيب علي ندائه.. ليُكرر الامر الا انه لم يُلاقي الا الصمت
وعندما اقترب اكثر من مكان جلوسها.. نهضت تجمع ادواتها مُتمتمه
– العشا عندك في المطبخ لو جعان
كادت ان تنصرف الا انه لك يسمح لها
– مقموصه مني يعني
جاهدت على تحرير نفسها من اثره وعيناها تفيض بالالم الذي يخترق قلبها
– هعوضها ليكي
– مش عايزه منك حاجه
دفعت بقوة لا تعلم كيف أتت بها لتركض نحو غرفتها باكيه
وهو يتبعها يصيح بأسمها
جذبها نحوه مُعتذرا… يُعلل لها انه كان ظرفً مضطر اليه
نظرت له بعتاب وآلم والاعذار لديها أصبحت تنفذ ولم تشعر الا وهو يُطاوقها من خصرها… يُبرهن له مع كل قبله يغمرها به انه يُحبها دون كلمه تُنطق
فأبتعدت عنه بأنفاس لاهثه وقد تثاقل عليها كل شئ
لتنطق اخر كلمه لم يظنها ستنطقها يوماً..
– طلقني!
ولم يعدها تكررها ليجعلها تذوب بين ذراعيه يبثها تملكه بها وهي تُكرر الكلمه حتى باتت الكلمه ريحً
وضحك الملك على جاريته العاشقه
يتبع بأذن الله
********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس والأربعون
الفصل (٤٦)
الفصل (٤٦)
الفصل السادس والاربعين
*******************
احتضنت شقيقتها وهي لا تعرف من أين تأتي بالكلام إليها.. لم يكن باقي على العرس الا أسبوعاً واحداً ولكن نفذ قضاء الله
بكت ياسمين بحرقه وانين الوجع يخرج من بين شفتيها دون تحمل.. لم تبكي بحضن امها التي كانت تندب حظها وبختها
وما أصابهم ولكن رؤياها لياقوت وضمها لحضنها جعلها تخرج احزانها بأهات مكتومه
– اهدي ياياسمين ده قضاء الله ياحببتي.. انا عارفه انه صعب
ألقت بعض الكلمات التي تعرف انها لا تهون
ووقفت زوجة ابيها على اعتاب الحجره ترمق ياقوت بنظرات حاقده.. خطيب ابنتها مات وياقوت تحيا بزواجها والسعاده هاهي تراها في هيئتها وثيابها ووزنها الزائد ببضعة جرامات
صرخت ياسمين بوجع وهي تحكي لها عن تحضيراتها للزفاف واحلامهم معهم
– مات وسبني ياياقوت
وركضت نحو الخزانه تخرج ثوب زفافها المعلق تنظر اليه ببهوت وسناء تقف تُطالع ابنتها بحرقه.. الي ان اتجهت نحوها تضمها بقوه
– ياحسرة قلبي عليكي يابنتي
لأول مره كانت ترى انكسار زوجة ابيها وبكائها في آن واحد مع ابنتها
……………………………
خرجت من غرفه شقيقتها مُغلقه الباب خلفها بعد أن غفت اخيرا
رمقتها سناء بنظرات فاحصه وعادت تركز عيناها نحو حبات العدس الذي تنوي طهيه اليوم
اقتربت منها تجلس جانبها فوق الاريكه الخشبيه
– نامت الحمدلله
اختلست سناء النظر إليها صامته
– بابا فين
– في اوضته بيريح.. مكناش عارفين انك جايه فمعلش هنأكلك عدس
دائماً هي ضيفه ثقيله على قلب زوجة ابيها.. مهما فعلت لها تظل كارها لها كرهاً لا تعرف سبب له
رفعت سناء يدها من فوق حبات العدس تُسلط نظرها فوق بطنها
– حملتي ولا لسا .. ولا تكوني مخبيه
الاجابه لم تكن تعرفها.. باتت تشك بالأمر منذ ايام
– ولا يمكن جوزك البيه مش عايز منك عيال عشان يرميكي لينا بعد ما يبقاش ليكي عوزه عنده
احرقت الكلمه فؤادها سمها غرز داخلها ضعف تمقته.. لا تتمرد لا تصرخ لا تصد لا تمتنع وكل ذلك من أجل أن تثبت لزوجة ابيها انها ليست فاشله ولن تعود إليها مكسوره مذلوله.. القليل من حمزه اهون من اي شئ مع زوجة ابيها
شماتت زوجة ابيها كانت تطل من عينيها بسواد وحقد ولم تشعر الا وهي ترد لها الصاع بأبتسامه واسعه تعلمتها من هند التي تقص لها كثيرا عن معاناتها من ألسنه البعض بأمر الإنجاب الراضيه به واثقه ان الله سيُرضيها
– بالعكس يامرات ابويا حمزه نفسه اوي في طفل مني.. ادعيلنا انتي بس
تجهم وجه سناء ولوت شفتيها ممتعضه تنهض من جانبها نحو المطبخ متمتمه ببغض
– بدعيلك ياحببتي بدعيلك
شعرت بالزهو وهي تشعر بالراحه المُتدفقه داخلها لم تكذب هند عليها حينا اخبرتها ان البرود مع البعض دون الديس على الاوجاع واخذ الذنوب من سلاطة اللسان يزيل الآلم سريعا وهي ترى بعينيها ان الطرف الآخر انصرف دون أن يحصل على مااراد
زوجة ابيها نهضت ممتقعه من ردها… وهي تجلس تتنفس برضى دون رغبه بالبكاء
أخرجت هاتفها من جيب عبائتها فلم تجد اي اتصال من حمزه بعد أن أخبرته انها وصلت لمنزل ابيها بعدما اوصلها سائقه
…………………………
احتدت نظرات فرات نحو فاديه الجالسه على احد الارائك وخادمتها المُخلصه مهجه تجلس أسفل قدميها
لا يصدق ان شقيقته هي السبب في هروبها..
ف ناديه أخبرته بما قصته عليها صفا من أفعالها
اقترب منها مُشيراً للخادمه بغلظه ونظرة حارقه
– روحي شوفي شغلك
نهضت مهجه مفزوعه من صوته كما انتفضت فاديه من مكان جلوسها
– مالك يافرات
– أنتي اللي طردتي صفا
لم تخاف فاديه من الاجابه فأماءت برأسها وألتقطت حبات العنب تلتهمه بتلذذ
– ايوه وهددتها كمان.. كويس انها غارت ومشيت
اصاب فاديه الشك لتنظر اليه ثم شهقت وهي تخشي الشئ الذي لا تظنه قد حدث
-اوعي يكون حصل بينكم حاجه يافرات.. سؤال مكرم عليها واتهامه ليك بأختفاءها بدء يقلقني.. هي البت ديه لعبة بعقل
– اخرسي
صراخه افرغها ازدادت شكوكها
– فرات طمني… اوعي تقولي أن فرات النويري ضحت عليه حتت بت رد سجون
دكا بعصاه وقد تجمدت ملامحه
– صفا مراتي وأم ابني يافاديه
وعند تلك الحقيقه سقطت فاديه مُغشيه عليها غير مصدقه ان شقيقها تزوجها
…………………………
اعتدلت ناديه في جلوسها وهي تراه يتقدم منها.. استجمعت بعض العبارات داخل ذهنها لكي تُنهي شكوكها نحو صدق مشاعر شقيقها اتجاه صفا من عطفه ومساعدته
لا تُنكر ان صفا تغيرت وأصبحت امرأه اكثر حشمه مُلتزمه ولكن ماهي متأكده منه أن صفا مازالت تحب شقيقها مهما انقطعت الآمال وتخشي ان يكون الحنين عاد لقلب شقيقها وياقوت بغبائها كما تصفها احيانا لم تربطه بطفلاً وكأن النساء لا تربط الرجال الا بذلك
جلس على مقربة منها ولم يسأل عن صفا مما أسعدها
– ها ياناديه جيباني ليه
وغمز ضاحكاً
– اوعي تكوني على اخر الزمن اتخانقتي مع فؤاد وجيباني اصالحكم
ضحكت بعذوبه وهي تتناول مشروبها الساخن ترتشف منه
– لاا فؤاد حبيبي عمره ما يزعلني.. انت واخوك اللي ديما مزعلني بس وضيف عليكم مراد
رمقها قاطباً حاجبيه يُطالعها
– طب خلي ساميه تعملي قهوتي… عشان اعرف اركز في موضوعك المهم اللي طلباني عشانه
ولم تنتظر لحظه فنهضت تصنع له قهوته بنفسها..
صدح رنين هاتفه فأخرجه ليري من يُهاتفه فأرتسمت على شفتيه ابتسامه واسعه لو كانت رأتها لعلمت انها تمثل له قيمه كبيره ولكن عهده على نفسه بأن لا يُظهر مشاعره لها ويكفيها التقدير والاحترام الذي كان يفعله مع سوسن انساه ان ياقوت ليست سوسن
واختلطت النسوة بحياته تجربة حب كانت فاشله اضاعته وتجربه اخري كان الود والاحترام أساسها نجحت واثمرت وهاهي تجربه ياقوت معه… يحبها ولكن حب صامت يفسره لها بطريقه أخرى
كاد ان يُجيب عليها ولكن دلوف صفا الغرفه وصوتها الهامس
– ممكن اتكلم معاك ياحمزه بعد اذنك
رفع عيناه نحوها وقد انتهى اتصال ياقوت.. أشار إليها بالجلوس متمتماً
– اقعدي ياصفا
كان حديثها يتلخص انها تُريد معرفه اهل والدها.. ضغط علي بعض الازرار مدوناً برساله لتلك التي جلست تنظر لهاتفها منتظره اتصاله
” هكلمك بعد ساعتين”
ركز في حديثها بعدما وضع هاتفه علي المنضده مُتسائلا
– مظنش ان معرفتك بيهم هيريحك ياصفا
اطرقت رأسها فعائلتها المجهوله هم املها
– مش عايزه افضل طول حياتي مجهولة الهويه.. ومعرفش ليا اهل.. يمكن اعرف اتحامي فيهم
– متناقشتيش مع فرات ليه في الحكايه ديه… فرات يقدر يساعدك اكتر مني.. مكانة جوزك عاليه
دلوف ناديه بالقهوة قطع حديثهم ولم تسطع اخباره انه تُريد مساعدته في الطلاق من الفرات دون اخذ طفلها منها
نهضت حرجاً بعدما سلطت ناديه نظراتها نحوها
خطت بضعة خطوات مُطرقه الرأس فأوقفتها ناديه
– اقعدي ياصفا معانا…
واقتربت تربت على كتفها
– روحي ظبطي طرحتك لحد ما اتكلم مع حمزه.. وانزلي عشان اخدك للدكتوره نطمن على البيبي
خرجت خارج الغرفه صاعده لأعلى لتتابعها ناديه بعينيها ورمقت حمزة الذي جلس يحتسي قهوته ببطئ
– كنتوا بتتكلموا في ايه واول مادخلت وقفتوا الكلام
رفع حاجبه لأعلى مُستنكراً فضول شقيقته
– مش لازم كل حاجه تعرفيها ياناديه…
واردف بملامح جامده
– ايه الموضوع الضروري بقى ياناديه
جلست جانبه حانقة من رده الفظ كانت تُعطل الكلام الي ان تأتي اللحظه التي خططتها لها
مره تسأله عن ياقوت وأهلها وأخرى عن شهاب الي ان ضجر من الأمر
– ناديه هو انتي جيباني عشان تسأليني عن كده
وكاد ان ينهض فأسرعت بنكشه بحديثها
– لسا بتحب صفا ياحمزه
لم تُعجبه عبارتها فقطب حاجبيه بضيق
– ورا سؤالك ايه ده ياناديه
– عايزه اطمن ياحمزه.. انا عارفه انك اختارت ياقوت عشان ترتاح من زنى عليك
واردفت بمكر تجيده
– بحس بالذنب عشان انا اللي اقنعتك بها وعارفه ان ياقوت مش مناسبه ليك
وعند تلك العباره نهض ماقتاً حديثها
– ذنب ايه اللي تحسي اتجاهي ياناديه هو انا عيل صغير.. وعشان اريحك خالص انا اختارت ياقوت عشان عايزها مش عشان زنك عليا
ابتسمت ناديه ابتسامه لم يُلاحظها واردفت بتلاعب
– ياحمزه مقصدش.. بس انا حاسه ان ياقوت مش الزوجه اللي تسعدك.. مافيش طفل بينكم لو مش مبسوط معاها طلقها
احتقن وجهه من عبارتها انتظرت ناديه ما تسعي لسماعه وعند رؤياها لخيال صفا تمنت ان يُصرح بحبه لياقوت حتى تقطع امال صفا
– شكل مساعدتي لصفا ومساندتي ليها خليتك تفتكري اني مش عايز مراتي.. عشان ترتاحي ياناديه وتريحي قلبك انتي وفؤاد
حمزه الزهدي محبش غير ياقوت
وخرج من الغرفه ليجد صفا تقف مطرقه الرأس.. تجاوزها مُغادرا المكان تحت نظرات ناديه الثاقبه
…………………………..
استلمت ماجده تقرير الفحص الذي أجرته شارده في الجمله التي سمعتها للتو حينا اخذت فحوصاتها
” جسمك في مخدر يامدام.. انتي بتاخدي منوم”
الشك بات يملئ قلبها منذ فتره ولكن سالم دوما يشعرها انها تتوهم وأنها اصبحت مرأة خرفاء
سارت في الطريق وهي هائمه لا تشعر بشئ حولها
يرتطم جسدها بالماره الي ان هوت بجسدها على احد الارصفه
……………………………
دلفت للصيدليه فقد كانت خاليه من الزبائن.. لتجد احمد يقف أمام زوجته يُدخل خصلاتها المتمرده لها أسفل حجابها وهي تقف مبتسمه
اخفضت عيناها حرجاً هامسه
– السلام عليكم
عندما وقعت عيناه عليها ابتسم وهو يرد السلام هو وزوجته
– وعليكم السلام..
كان يتذكرها ولكن تلك التي جانبه انسته جميع النساء بحضورها وغيابها .. ترك البيع لزوجته التي اقتربت تسألها عما ترغب
وكان الطلب في كلمتان ” اختبار حمل” حتى تفرح شقيقتها ياسمين ووالدها وتعود لزوجها بالخبر الذي ينتظره
………………………..
وقف كحائط منيع بين شقيقته وزوجته الاثنان يشعراه انه يعيش مع اطفال… يتجادلون نحو لاعبين الكره والفرق التي يشجعونها هو كرجلا لا يفعل ذلك مثلهم
تنهد حانقاً بعد أن ازاح تقي جانباً
– بس كفايه ايه الشغل العيال اللي انتوا فيه
– وانتي ياكبيره ياعاقله
رمق هناء بعد أن قصدها بعبارته لتزم هناء شفتيها ممتعضه
– وانت مالك بينا… احنا بتفاهم مع بعضنا
أكدت له تقي الأمر برأسها.. ليدفع شقيقته نحو الغرفه المُقيمه بها
– على اوضتك ونامي
انصرفت تقي تتمتم ببعض الكلمات التي لم يفهمها.. لتتجه هناء نحو غرفتها أيضا تاركه اياه يقف عابث الوجه
صدح رنين هاتفه مُطالعاً رقم نغم وفور ان أجاب ونطق اسمها
وقفت بملامح جامده تستمع لتلك المحادثه خائفه من ان تخبره بعملها بالفندق.. غباءها في اخباره بالحقيقه كان يقودها لفخ مجهول.
أنهى مراد اتصاله ومازالت عيناه عالقه بها.. كانت تعلم أن عزومه نغم لهم لحفل عيد ميلاد ابن شقيقتها ليس ورائه الا ان تجمعها بخالد ويعرف انها لم تكن الا كاذبه
ألتفت نحوه بضيق من موافقته
– مين قالك اني موافقه اروح … ابقى روح لوحدك
– نغم عزمتك وعزمه تقي ياهناء.. ومن الذوق اننا نروح
– ابقى خد تقي معاك انا مش هروح.. مبحبش الأجواء ديه
ودلفت لغرفتهم دون كلمه أخرى.. اتبعها غاضباً من طريقتها التي أصبحت تستفزه
– مش كل ما نتكلم ترمي كلمتين وتمشي…اتعلمي الذوق شويه وانتي بتكلمي جوزك ياهناء
– وانا مش قللت الذوق يامراد..وكلها كام شهر وهريحك من قله ذوقي
احتقن وجهه من سماع عبارتها
– ومين قالك اني هرتاح من قله ذوقك ياهناء.. انا كمان قليل الذوق .. فنستحمل بعض
– وانا مش عايزه استحمل واحد زيك.. كفايه اوي كده
طعنته عبارتها ولكنه هو من صنع الحصن بينهم..رجولته تعود اليه وهو يرى ارتباكها أمام ناظريه.. اقترب منها هامساً
– مش بمزاجك يابنتي عمي
كادت ان تدفعه من أمامها حانقه الا انه سبقها دافعا لها للخلف
فسقطت فوق الفراش الذي ينتظر احتضان جسدها
ليُثبتها بعدها بجسده
– مراد ابعد عني
– كنت غبي ياهناء
…………………………..
نظرت الي هاتفها بعد ان مضت الساعتان ولم يُهاتفها.. كانت تنظر لاختبار الحمل بين يديها بسعاده تلاشت مع كل دقيقه تمر وهو تنتظر مكالمته…وضعت له الأعذار كما اعتادت وقررت مُهاتفته ثانية
كانت مريم تمسك هاتفه تُبدل الصوره التي يضعها على شاشه هاتفه وكانت صوره تجمعه هو وهي وياقوت
زاد حقدها وهي ترى أن والدتها قد تلاشت من حياتهم
ابدلت الصوره بصورة اخري تضمها هي ووالدتها
وميض الهاتف برقم ياقوت نظرت حولها لتجد الجميع مشغولاً عنها.. ابتعدت بالهاتف كي تُجيب عليها بحقد
– الو
صوت مريم جعلها تتأكد انه نساها كما يعتاد وسط أولوياته الأخرى.. أغضمت عيناها ثم فتحتهما بعد أن ضبطت أنفاسها
– ازيك يامريم
لم تجيب مريم علي سلامها فلم تنتظر رداً منها
– ممكن تدي التليفون لحمزه
– مش فاضي.. ابقى اتصلي بي وقت تاني
وانقطع الخط لتنظر الي هاتفها فوقاحتها كثرت وحمزه لايري في مريم الا طفله صغيره يجب احتوائها
كانت نظرات ياسمين عالقه بها تنظر إليها بشفقه صامته
………………………..
اقترب منها ببطئ بعد أن بحث عنها في ارجاء الشقه
كانت غافيه بملابسها
التعب كان ظاهر على ملامحها من ضيافتها لضيوفه طيلة اليوم ومن خدمته وطلباته.. كان يتدلل عليها كطفل صغير وهي تُلبي ذلك خانقه منه إلا أنه اكتشف في تلك المده التي جمعتهم وجها لوجه وتحت سقف واحد
إن سماح ماهي إلا امرأه رائعه وحظها اسقطها مع رجلا مثله
يخاف ان يُخدع فيها الا انه قرر ان يترك قلبه ليكتشفها فهناك طفلاً أصبح يربطهما
ارهقه وقوفه وهو يتحامل على ساقه المُصابه.. فجلس على الفراش يتأمل ملامحها الهادئه ببشرتها الحنطيه وشعرها القصير عن قرب
مد كفه راغبا في ان يُلامسها ومع كل لمسة منه كانت تشعر بها
نهض من جانبها فظنت انه سيترك الغرفه ويُغادر الا انها شعرت به يُحاوط خصرها بذراعيه وبعدها انتظمت أنفاسه
……………………………………
ضمت ندي جسدها اليه بعد أن غفا جانبها.. الليله اشعرها وكأنها عروس … رفعت كفها لتُحرك باطنه على خده.. دغدغت لمساتها بشرته فألتقط اصابعها بشفتيه يقبلهما
– بحبك ياندي
وانقلب على بطنه يدفن رأسه أسفل وسادته.. السعاده كانت تغمرها انساها حزنها..
ألتقطت هاتفها من جوارها لتعبث بتفصح موقع التواصل الاجتماعي
كانت سمر تتصفح صفحتها تنظر لصورها هي وزوجها.. تتخيل لو كانت هي مكانها… عضت سمر على شفتيها وهي تتخيل حالها بين أحضان شهاب
انتبهت سمر على منشور ندي الذي تحمد فيه الله… فأسرعت بالضغط على أيقونة الرسائل لتُراسلها مُتسائله
” طمنيني عليكي ياندي.. شهاب عرف”
لم تخبئ عليها شئ بحديث شهاب ودعمه … دعم سمر لها الايام الماضيه جعلها تقترب منها وتحبها وأصبح بينهم حديث دائم
اجادت سمر استغلال الفرصه في التقرب منها… لتنظر للكلمات التي تكتبها ندي بأعين يشتعل بها الحقد
هي تركت من رجل.. وأخرى زوجها يدعمها حتى لو لم يصبح ابً يوماً
……………………………………
هبط الدرج غير مُصدقاً مااخبرته به الخادمه بأسم تلك التي تنتظره بالأسفل
تعلقت عيناه بصفا التي تحمل حقيبه صغيره بيدها تطرق عيناها نحو حذائها
شعرت بخطواته قربها فرفعت رأسها تنظر اليه بأعين باهته
– مافيش مفر من اني اعيش عندك يافرات بيه
……………………………
تفاجأت سلوى بقدوم ياقوت للملجأ بعدما سمعت صياح الأطفال بأسمها.. تابعتها سلوى من الشرفه بأبتسامه حانيه وهي تُعطي الأطفال هداياهم وتقبلهم
وبعد دقائق دلفت لحجرتها فأحتضنتها سلوي بأمومه مُعاتبه لها لعدم زيارتها في منزلها
– كده ياياقوت يعني عشان هناء مبقتش موجوده متجيش تشوفيني
– حقك عليا ياابله سلوى
ربتت سلوى فوق خدها بحنو وقادتها نحو احد الارائك
– تعالي ياحببتي اقعدي نتكلم.. تشربي ايه بس
– مش عايزه حاجه.. انا عايزه بس انك تحضنيني
ألقت ياقوت جسدها بين ذراعيها فشعرت سلوى بوجود خطب يؤذيها.. ضمتها سلوى بأمومه.. بكت بحرقه وهي تتذكر حديث والدتها .. فقبل ذهابها لسلوى ذهبت لها التي فور ان اخبرتها انها تُريد العوده للعيش في بلدتها الصغيره بينهم
لطمت صدرها
” ترجعي مطلقه يابنت صباح..اوعي اسمع الكلام ده منك تاني.. ماله الراجل بيعملك ايه”
فاضت بأوجعها لوالدتها التي استنكرت حديثها
” ماانتي اللي خايبه يابنت بطني الزن على الودان امر بالسحر.. كرهيه فيهم”
لو تركت اذنيها لنصائح والدتها ستصبح مسخ في هيئة انسان
وتفحصت ملامحها لتلمع عيناها بخبره
” شكلك حامل يابنت بطني “
فاقت على صوت سلوى الحاني تسألها
– احكيلي يا ياقوت مالك
وعندما لم تجد رد منها نهضت سلوى من جانبها.. وسارت بالغرفه دون هواده وهي تتذكر حديث ناديه معها منذ ايام تخبرها عن مخاوفها من اهتمام حمزه بصفا التي أصبحت مقيمه لديها
وحينا سألتها اذا كانت ياقوت تعلم بهوية صفا اخبرتها انها تعلم أن صفا مجرد قريبه لهم لا اكثر.. شعرت بالحنق من ناديه في استغلال طيبه ياقوت وتصديقها لهم..
فتاه في مقتبل عمرها تزج بزيجة من رجل كان من قبلها زوج مرتبط بعائله وله ماضي جعل قلبه لا يعترف بالحب
وماهي الا فتاه بخبرة ضئيله عانت بحياه تحتاج لزوج يُعلمها كيف يكون الحب ويعوضها عما عاشته
عمتها وظلمتها في الغلق عليها من كل شئ.. تتذكر ان ياقوت كانت تتطهو الطعام في سن السابعه وتمسح وتنظف
كانت تشفق على طفولتها السيئه
انتبهت سلوى على ندائها القلق بأسمها.. فألتفت سلوى نحوها
– حمزه اختارك زوجه ياياقوت عشان زن ناديه انه يتجوز ويكون لي طفل من صلبه… كانت بتفكر في كده حتى وسوسن عايشه
تجمدت ملامح ياقوت ولم تشعر بحالها وهي تضع بيدها على بطنها.. ف الطفل الذي رغبوا به هاهو في احشائها
– اختيارهم ليكي عشان انتي بنت من الارياف متفهميش في حاجه وهتقدري تتعايشي بأي حاجه يقدموها ليكي وهتبقى ساكته وراضيه ومش هيسمعوا ليكي صوت..
– منكرش ان حمزه راجل محترم.. بس لسا الماضي محاوطه..
أخرجت سلوى كل مابجبعته تنظر إلى ياقوت التي بهتت ملامحها.. دمعت عين سلوى وهي تنظر إليها
– مقدرش اسيبك ضايعه كده وضعيفه.. لأن انا كمان السبب صورة ل ناديه بصورة البنت المكسوره اللي ملهاش اهل سند ليها
– مين هي صفا
ألتقطت سلوى الاسم فصمتت وهي لا تعرف اتكذب عليها هي الأخرى ام تُجيبها
لحظات مرت فأجابت ياقوت عنها
– كان بيحبها حمزه صح.. الحب اللي بينهم مكنش من طرف واحد
وتذكرت مراوغه ناديه وحمزه الذي لا يذكر لها إلا أنه يُساعدها عطفاً
– صفا كانت عشق ل حمزه ياياقوت.. ومفتكرش انه حب ست غيرها
يتبع بأذن الله
**********
( بعتذر عن تأخيري بس حقيقي مبقتش عارفه مال الكتابه بقت صعبه كده معايا.. مواعيد الروايه زي ما قولت
سبت وحد.. وتلات واربعاء)
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع والأربعون
الفصل (٤٧)١
الفصل (٤٧)١
الفصل السابع والأربعين (1)
****************
عيناه كانت عالقه بها يُتابع تحركاتها مع زوجها كلما مال نحوها يُخبرها بشئ او يُضمها نحوه بتملك.. نيران كانت تلتهم روحه
ف يوم ان احب وقع صريع الهوى لامرأه ملكاً لآخر.. اخر أمتلك أحلامه التي جمعته بها
زفر أنفاسه الممزوجة بدخان سيجارته شارداً في الحقيقه التي عرفها حينا عاد امس من رحله سفره
هناء زوجة لشريكهم وقد خدعته وليته كرهها بل انه يقف الان مُتحسراً ناسيا تلك التي تقف جواره تُطالع صغيرهما الذي يلهو ويركض مع أصدقائه احتفالا بيوم مولده
– خالد
هتفت اسمه برقه فأنتبه على صوتها ليرمقها وهو يفك عقده رابطه عنقه التي باتت تخنقه
– في حاجه ياجنات
– مش كفايه كده ونطفي الشمع
ومهمه أخرى يقوم بها بخطوات مدروسه مع عائلته الصغيره حتى يُكمل دوره بحياه ظناً يوماً انها لن تفرق معه.. قديما سار بمبدء وضعه في طريقه دوما.. ان الزواج مجرد صفقه لا أكثر لا تطلب حب ولا قبولاً إنما المصلحه بها هي الأهم
وها هو اليوم قلبه يحترق من آلم لم يظن سيحرقه وما اصعبه
انطفئ الضوء وعيناه مازالت تترصد خطواتها يلتقط كل حركه يفعلها مراد.. يداه التي اخذت موضعها فوق جسدها بحميميه يعلمها كرجلاً
صياح صغيره بأسمه جعله يضمه ويُشاركه تلك اللحظه… اشتعل الضوء مُجددا وبدء الجميع يتناولون الحلوى
انتهزت نغم فرصه انصراف هناء مع تقي للمرحاض واقتربت منه تعطيه طبق من الحلوى اعدته له خصيصاً
– اتفضل يامراد
أعطته طبق الحلوى وهي تُسبل اهدابها بطريقة تُجيدها
– ميرسي انك قبلت دعوتي يامراد
ابتسم بساحريته التي تجذب النساء مما جعل قلب نغم يتقافز راغبه به بشده حتى لو ليله واحده تجمعهما
– احنا بقينا كعيله يانغم وانا بحب سيف كأنه ابني حقيقي طفل لذيذ وهادي
وقفت هناء تعبث بهاتفها بكلل وهي تنتظر خروج تقي من المرحاض.. انتفضت مفزوعة وهي تسمع صوته
– كذبتي ليه ياهناء
واردف ساخرا قاصداً كل كلمه يتفوه بها
– يعنى معقوله تكوني زوجة مراد الفيومي ومش عارف يشغلك في مكان يليق بيكي… ولا جوزك شكله مش على علم
ارتجفت شفتيها وهي تلتف نحوه ببطئ تُريد الاعتذار منه عن تلك الكذبه السخيفه التي لا تعرف الي اين ستقودها
– انا مكنش قصدي اكدب …
وقبل ان توضح له الأمر وان سبب عدم علم مراد انه لم يكن سيقبل بمثل هذا وبحثها عن عمل بمفردها حتى تتحرر من اعتمادها الدائم على اسم عائلتها وخاصه اسم عمها
– بس كذبتي واستغفلتي إدارة الفندق
– انا اسفه لو ده يرضى حضرتك يامستر خالد
صدمها عندما استدار بجسده دون أن يعبئ بأعتذارها
– مستنيكي بكره في الفندق عشان فتره عقدك لسا مخلصتش يامدام
وألتف نحوها ثانيه ببرود يليق به
– شئون العاملين معرفتش توصلك بعد ما غيرتي رقمك ونسيوا ينبهوكي بالشرط الجزائي اللي مضيتي عليه
وانصرف ليتركها بأعين مفتوحه على وسعهما تتذكر ذلك المبلغ الذي استهزأت به حينا وقعت عليه ” عشرون الف جنيهاً” نعم زوجها يملكه ويملك اكثر اما هي ليست تملك شيئاً
…………………………….
طرقات خفيفه طرقها على باب غرفتها ثم دلف بعدها يحمل صنيه الطعام بعد أن عادت الخادمه للمره الثالثه تحمل الطعام الذي لم تمسه.. لا طعام تأكله والنوم تفترش لها فرشة جانب الفراش كي تغفو عليها مُتذكرا اليوم الذي أتت فيه اليه منذ يومان تحمل حقيبة ملابسها الصغيره تطرق عيناها ارضاً تُصارع داخلها ما يُخبرها به عقلها وقلبها.. القلب كان كعادته ضعيفً لاجئ اما عقلها كان يأبى المجئ لذلك الذي ظلمها وانتقم منها دون ذنب تفعله له واستغل حاجتها وذلها واخيرا اغتصبها وصك ملكيته بطفلا ينمو بين احشائها زادها ضعفاً وانهزاماً
اقترب منها بالطعام وعيناه تجول فوق صفحات وجهها وتتركز نحو شفتيها وهي تتلو كلام الله وعيناها تفيض بالدمع
– وتفتكري رفضك للأكل ده في مصلحتك
ثم رمق مكان جلوسها فوق الأرضية الصلبه
– أنتي بتعاقبي نفسك
هتف عبارته بغلظه اعتاد عليها فأصبحت حنجرته لا تفرق بين اذا كان ليناً ام غاضباً
صدقت بهمس واغلقت مصفحها لترفع عيناها نحوه
– وفر فلوسك يافرات بيه..وفر حسنتك عليا
ضاقت عيناه وهو يسمع عبارتها… لتتناول كيساً تضعه جانبا فتأكل ما به من طعام تشتريه صباحاً حينا يُغادر المنزل متجها الي عمله
اخذت تلوك قطعه الخبز الممزوجة بالجبن تحت نظراته بمراره
لا أهل ولا مكان لها.. السجن كان احن عليها من تلك البروده التي تعيشها
ألتقطت عيناها صنية الطعام التي وضعها دون اهتمام
– الاكل قدامك اه.. ربع ساعه ارجع الاقيكي اكلتي
ونظر للوقت في ساعته وغادر ولم يكن كاذبا عندما أخبرها انه سيعود لها ثانيه.. عاد بعد أن ابدل ملابس عمله بملابس اكثر راحه وتلك المره كان مستعداً لما سيفعله معها لتنتفض فزعاً عندما ألتقط صنيه الطعام من الأرض ثم ألتقطها هي الأخرى وحاصرها بين ذراعيه كطفلاً صغير
– ابعد ايدك عني.. ابعد ايدك متلمسنيش
لقمة حشرت داخل فمها فأتبعها بأخرى
– مدام مبتجيش بالذوق في إجبار
الصمت ساد المكان وهي تبتلع الطعام بصعوبه وعيناها تفيض بالقهر
– الأجبار والظلم اللي انت متعود عليهم يافرات بيه
…………………………….
انهارت قواه وهو يقرء ما ألتقطته يداه… رحلت بعدما نفذت قواها بعدما أعطت وأعطت ولم يعد هناك مجال للعطاء اكثر
سقطت عيناه نحو ماسطرته
لتتجمد نظراته نحو اخر ماكتبته
” متدورش عليا..”
ولم يشعر الا وهو يصرخ بأسمها بقلب ممزق يقبض على الورقه التي بين يديه
– يااااقوت
فتح عيناه على وسعهما وهو يرى حاله مسطح فوق فراشه وهي غافية جانبه… اقترب منها يتأكد انها معه ولم ترحل
زافراً أنفاسه بقوه رافعاً كفيه يمسح بهما على وجهه المرهق
جالت عيناه فوق كل انشً بها واقترب اكثر حتى تلامست اجسادهم لم يعد يعرف ما أصابها منذ أن عادت من زياره عائلتها وهي بعيده عنه تضع بينهم الحواجز.. فتوراً اصاب علاقتهما وضاع النعيم الذي كان ينهال منه وهي بين ذراعيه
تلملمت في غفوتها الي ان أصبح وجهها مُقابلا له..
ابتسم وهو يتأملها كيف تغفو..وكأنها لأول مره تغفو جانبه وتحت نظراته
مد كفه يُلامس وجنتها لينحدر كفه نحو عنقها مائلا نحوها بجسده يُريد ضمها اليه ولكن سريعا ما انتفضت من غفوتها لتنظر اليه بأعين قد انطفئ بريقها
– انت مقرب مني كده ليه
تصلب جسده من عبارتها صدها له أصبح أمرً جديدً عليه.. قطب حاجبيه
– لا انتي من ساعه ما رجعتي من البلد وانتي متغيره.. في ايه مالك.. مش معقول كل ما أقرب منك يبقى ده منظرك
– قولتلك مافيش حاجه.. بس مش عايزه افهم بقى مش عايزه..
احتدت نظراته ولم يشعر الا وهو يجذبها نحوه بضراوة
– طب انا عايز يا ياقوت
دقائق مرت وهو ينال منها كما يرغب.. رغبته بها اعمته لدرجة لم يشعر بملوحة دموعها ودفعها له
دفعاتها المستميته فوق صدره الصلب.. جعلته يبتعد عنها مذهولاً
من رفضها الصريح وكأنها لا تتحمل لمساته
نهضت من فوق الفراش راكضه نحو المرحاض ليسمع صوت تقيئها وعيناه جامده.. لهذه الدرجة أصبحت لا تطيقه
غضب امتلكه وهو ينهض من فوق الفراش يتبعها ولكن عندما وجدها جالسه على ارضيه المرحاض تخرج ما في جوفها بتآلم اقترب منها متآلماً على حالها واثقاً ان هناك شيئاً ما
رفعها بحنو من فوق الارضيه بعدما افرغت ما في جوفها متمتماً بنبره حانيه
– لدرجادي مش طيقاني ياياقوت
تعلقت عيناها به وهو يفتح صنبور المياه لينثر بعض قطرات الماء على وجهها ويمسح شفتيها
– فيكي ايه قوليلي
صرخت بقهر لم تعد تتحمله وحررت جسدها من آسر ذراعيه
– فيا حاجات كتير وانت السبب
………………………………
لم تصدق انه من اعد طعام الإفطار لهما وتحمل صعوبه الوقوف على ساقاً واحداً مُستنداً على عكازه
نظر الي عينيها الجاحظه فضحك مما جعلها تتعجب اكثر متمتمه
– اشعر ان الاصابه أتت في رأسك وليس ساقك
امتعض من عبارتها فسحب مقعده ليجلس عليه وأشرع في تناول الطعام يفرد ساقه ويضع عكازه جانباً
– عندما تصمتين سماح يكون صمتك افضل من الحديث
لوت شفتيها مُستنكره حديثه وجلست تلوك طعامها ببطئ.. صحيح انه تغير كثيراً في معاملته معها منذ أن أصبحوا في مكان واحد سوياً ووجهه بوجهها ليلا ونهاراً الا انه سيظل سهيل نواف لاعب الكرة الفظ
قطرات من المربى انسابت فوق شفتيها وفي لحظه لا تعرف كيف حدثت ومتى كان يتذوق تلك القطرات بمتعه
وعيناها مفتوحه على وسعهما… وبعدها عاد لمكان جلوسه
– اكملي طعامك سماح
– وقبل ان تتفوهي بكلمه اصمتي عزيزتي.. انتِ الصمت معكي رائع ويُشعرني انني زوج لمرأة وديعه
…………………………….
دق بقلمه على سطح مكتبه وتفكيره بها سيجعله يجن. يبحث عن سبب لذلك الجفاء الذي أصبح بينهما ولا اجابه يجدها منها الا نظرة تحمل احتقاراً يقتله والجمله التي أخبرته بها اليوم تجعله يدور حول نفسه ولا يعرف ماذا فعل
ضحكه ساخره صدحت داخله هل يسأل ماذا فعل هو يعلم انه فعل الكثير ولكن من رؤيه عقله ان الاحترام والتقدير وإعطاء المال هم يكفوا ويعوضوا اي شئ.. فماذا سيطلب المرء اكثر من حياه كريمه يحياها وهو قدم لها الحياه الكريمه حتى قلبه قدمه لها ولكن سيظل ذلك في الخفاء فالحب أصبح لا يعرف معنى له إلا أن يُقدر ويحترم
اما حياه المحبين وما يفعله شهاب مع ندى وشريف ومها ليسوا له إنما هو رجلا ناضجاً يبحث عن الراحه
وعند تلك الكلمه نهض من فوق مقعده مُلتقطاً سترته.. مُلقياً بعض العبارات على سكرتيره
– ألغى كل المواعيد اللي عندي
أنهت فحصها لدي الطبيبه وخرجت من العياده هائمه فيما اخبرتها به الطبيبه هي حاملا بتوأمين وقد أصبح برقبتها طفلين
وهي كانت طفله واحده جنت خلفهم تجربه اب وام لم يفكروا بها للحظه
شردت في ذلك اليوم الذي اخبرتها به سلوى عن كل ما يعتلي صدرها خوفا عليها من مصير لا تتمناه لها… عزمت ان تجلس ب بيت والدها مُعززه مُكرمه لترى تقديره لها في حياته ولكن حينا دلفت منزل والدها وجدت إحدى شقيقات زوجة ابيها واطفالها لديها
ألقت التحيه عليهم واتجهت نحو المطبخ حتى تروى عطشها ببعض الماء.. لتدلف سناء خلفها تُخبرها
” انتي مش عملتي الواجب يابنت جوزي .. خففي شويه واتصلي بجوزك يجي ياخدك ولا هو ماصدق تمشي”
لا تعرف متى استقلت سيارة الأجرة ولا وصولها للمنزل.. فالشرود بكل مقتطفات ماعاشته يجعلها تكره حمزه اكثر واكثر
ألقت حقيبتها فوق الفراش كما ألقت تقارير فحصها… لتتجه نحو المرحاض حتي تغمر جسدها بالمياه
دلف للشقه يبحث عنها بعينيه مُنادياً بأسمها
– ياقوت.. ياقوت
تعلقت عيناه بحقيبتها والتقرير الطبي الذي جانبها فألتقطه سريعا يشعر بالقلق عليها…
لتخرج من المرحاض وهي تلف المنشفه حول جسدها تنظر إليه وهو يقف ممسكاً بالفحص ينظر إليها مُتسائلا
– كنتي عارفه انك حامل
اماءت برأسها وعيناها مازالت مُتعلقه بعينيه فأقترب منها
– مقولتيش ليه وانتي عارفه اني منتظر ده بفارغ الصبر
– عشان متستحقش الفرحه ديه
واتبعت عبارتها بصدمه اكبر له
– انجازك من الجوازه اتحقق ياحمزه بيه..
الفصل (٤٧)٢
الفصل (٤٧)٢
الفصل السابع والأربعين ( 2 )
**************
صمت مُطبق ساد المكان وصوت أنفاسها وحدها من تتعالا تتذكر قسوة كلمات سلوى التي لم تقولها الا خوفاً عليها بأن تعيش عمرها بينهم ك لقمة سائغة.. ألتقطت أنفاسها بصعوبه بعد ذلك المجهود الجبار عليها في إخراج ما يكتمه قلبها…ف ليتها كانت تستمع لهناء صديقتها حينا كانت تُخبرها بأن تصرخ بوجههم جميعاً حتى يعلموا كم ثقل عليها حمل الوجع
– سكتي ليه ياياقوت.. قولي كل اللي جواكي
قالها بجمود يليق به وتقدم منها بخطوات هادئه
– اتكلمي
تعلقت عيناها به ثم بكفيه الموضوعان فوق كتفيها وانتفضت من آسره دافعة اياه بعيداً عنها
– اتجوزتني ليه .. دخلتني ليه حياتك الكئيبة وظلمتني
– انا ظلمتك ياياقوت
تنفست بعمق وهي تشعر بأن كل شئ بات يخنقها
– ايوه ظلمتني واستغليت حياتي وحاجتي للحنان… ياريتني مشتغلت عندك ولا شوفتك.. ياريتني مقابلة راجل أسير الماضي بيتجوز عشان أهدافه
– اسكتي كفايه
– مش هسكت تاني … سكت زمان كتير ومحدش رحمني دوستوا عليا انت وبنتك واختك… عديت وقولت لنفسي استحملي وعيشي يمكن في يوم يحس بيكي
أنسابت دموعها بغزارة وكلمات سلوى تقتحم عقلها فتدمي قلبها
” صفا كانت عشق ل حمزة يا ياقوت.. ومفتكرش انه حب ست غيرها”
– صفا طلعت حبيبتك مش القريبه اللي انت بتساعدها شفقه… ونادية الأخت العظيمه كانت بتكدب عليا عشان تداري عن حب اخوها العظيم
كان ينظر إليها مصدوماً مما تتحدث به.. فلم تكن التي أمامه ياقوت زوجته الهادئه.. كانت أخرى تُحادثه بضراوة ولكن الحقيقه انه كان قهراً كُتم لسنواتً طويله ظنت فيها ان الطيبه والضعف ليس لهم ثمن
سقطت كلماتها فوق قلبه كالسوط ووقف في صراع بين كبريائه وقلبه وكاد ان ينتصر القلب
– ياريتني ماحملت منك … ياريتني فضلت اخد الحبوب ومصدقتكش
وعند تلك الكلمه تصلب جسده وبهتت ملامحه وتقدم منها بوجه مُحقن
– مش هحاسبك على كلامك ده دلوقتى.. بس اعرفي انك غلطتي جامد اوي
وانصرف تاركاً لها المكان صافعاً الباب خلفه بقوه.. ارتجف جسدها أثر صفعة الباب وسقطت جاثية فوق ركبتيها
– حتى مهنش عليه ياخدني في حضنه.. انتي ولا حاجه في حياته ياياقوت
………………………………
أوقف سيارته في المكان الذي اعتاد عليه دوما حتى يتحرر من أوجاعه
صوتها الباكي مازال يصدح بأذنيه دون هواده.. خرج من سيارته شارداً بالظلام وفي حياته التي تُشبهه.. زم شفتيه بعبوس يقبض على يده بقوه ولم يشعر الا وهو يضرب على موضع قلبه
– ياقوت مكنتش تنفعك ياحمزه.. دخلتها دايرة ظلامك.. قلبك لسا عايش في الماضي منسهوش
تذكر رغبته في ضمها ولكن لعنة الماضي اقتحمت قلبه فجعلته لا يرى ذلك الا تحطيماً لكبريائه.. واذا وضع الحب أمام الكبرياء لابد أن ينتصر الكبرياء
وهو مقسم بين قلبين قلب يعيش في ظلام الماضي لديه درس دفين سُطر بقلبه.. وقلب اخر يُريد ان يحيا ويحب
رنين هاتفه أخرجه من شروده وقد كانت ناديه شقيقته… نظر للهاتف على أملاً ان تكون هي ولكن لم يجد الا اسم شقيقته ولأول مره يغلق هاتفه دون أن يُجيب عليها
…………………………….
رفعت ذراعيها لاعلي حتى تُساعده ان يُلبسها كنزتها.. ازاح لها خصلاتها جانبا ثم انحني ليُكمل لها ارتداء مابقى.. كانت تبتسم كلما فعل ذلك وتترك ليدها حرية العبث بخصلات شعره
نهض من رقدته ليترك ليداه تسوية ثيابها ومازالت ابتسامتها مرسومه فوق شفتيها
– ممكن اعرف سر الابتسامه ديه
همست برقتها المعهوده التي تؤثره واطرقت عيناها ارضاً بعد أن تخضبت وجنتاها
– مها
– عشان فرحانه ياشريف
ضحكه شقيه خرجت من بين شفتيه وهو يتأمل ملامحها الخجله
– طب ولازمته ايه الكسوف ده دلوقتي
– نفسي اشوفك اوي ياشريف.. تفتكر هشوف
تلاشت ابتسامته وهو يسمع رغبتها في رؤياه… أقصى أحلامها ان تراه.. ان ترى من أحبت وتزوجت وضم رحمها طفلا منه
وعندما ساد الصمت… زمت شفتيها بعبوس
– متخافيش مش هسيبك لو طلعت وحش ياشريف
وفي ثواني معدوده تبدلت ملامحه وعاد وجهه يشرق.. قاسماً داخله ان بعد وضعها لطفلهما سيذهب بها للخارج لإجراء عمليتها وسيظل يسعى ورا ذلك الأمر إلى أن يراها مُبصره
– شريف انا عايزه ازور ماجده
…………………….
انهت ماجده ارتشاف الشاي الذي قدمه لها سالم بعد أن ابدلت الكؤس لترى بعينيها ما يحدث لها ذلك اليوم خصيصاً كل شئ كان يفعله بأحتراف معها.. جلسوهم مع بعضهم بتناغم وكأنه ليس هو سالم الذي لا يُطيق لمسها ثم اقترابه منها بعد انهاءها اخر رشفة من الشاي خاصتها.. يغويها ببراعه فتستسلم له ثم بعدها لا تشعر بشئ الا وجوده جانبها صباحاً
انتظرت ان يبدء مفعول المخدر عليه ولكن لا شئ حدث وظل يُتابع التلفاز دون اهتمام منه نحوها
ملئ الشك فؤادها وهي تكاد تُجن فكل شكوكها تنصب نحوه ولكن أين الدليل
نهضت من جانبه حتى تختلي بنفسها وتفكر.. وفور دلوفها لغرفتهما ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه ماكره
………………………….
عاد قبيل بزوغ الشمس بعد أن ظل ساعات الليل في سيارته هائماً بأفكاره.. ألقى سترته فوق الفراش يبحث عنها بعينيه بأرجاء الغرفه مُقرراً انه سيتبع معها الصمت حتى تعرف خطأها وفداحة كلماتها.. هي استطاعت ان تُغير مشاعره وتجعله يتوق لقربها، دفائها وصفاء الروح الذي تمتلكه ولكن أفكاره لم تتغير
الجمود والصلابه والكبرياء هم عنوانه وهذا ما احبته به سوسن وعاشت معه لسنوات دون أن تُطالبه بشئ اخر
يرضى أنوثتها كأمرأة فترضي هي الأخرى رجولته وينتهي الأمر
انتبه على خروجها من المرحاض تحمل المنشفه بيدها وتُجفف بها وجهها.. تعلقت عيناه فوق ملامحها الباهته يُجاهد مشاعره
كبرياء وشوق وبين هذا وذلك يضيع العمر
رمقته صامته ولم تُحادثه بكلمه أخرى ولكن عندما وجدها تضع كفها جبينها المتعرق اقترب منها بلهفة
– مالك يا ياقوت فيكي ايه
خفق قلبها وتعلقت عيناها به ومازال يسألها وقد ضمها نحوه بحنو
– ياقوت لو تعبانه قوليلي
اصابه الضجر من صمتها والبرودة التي احتلت عيناها
– المفروض اللي يزعل هو انا مش انتي… ضيعتي فرحتي وفرحتك
ابتعدت عنه وعبارته تتردد داخلها بمعاني كثيره.. فأين فرحتها هي
– ضيعت فرحتك… طب وانا
ضاقت أنفاسه وهو يرى ان الحديث سيأخذهم نحو اعتابً أخرى
– أنتي عايزه ايه ياياقوت.. عايزه تعرفي ايه وننهي المهزله ديه.. مش هنبقي زي المراهقين نتخانق
ولو عاد الزمن للوراء بسنوات.. فكان عاشق متيم يُراضي ويُدلل صفا حتى أن مروان صديقه كان يطلق عليه لقب كلما تذكره سخر من نفسه
واقترب منها تحت نظراتها الباهته زافراً أنفاسه بهدوء
– تعرفي ان النهارده اسعد يوم في حياتي
ورفع كفه يُلامس موضع طفلهما بأعين لامعه وكفه الأخرى اخذت طريقها نحو خصلاتها تُداعبهما برفق الي ان هبط به نحو عنقها ثم لشفتيها وعيناه تلتقط كل اشاره ذوبان منها بين ذراعيه
ثواني مرت وهي صامته مسحوره ضعيفه ولكن قلبها انتفض بكبرياء من بين اضلوعها فأنتفضت معه كالملسوعه تبعده عنها
– انت مش بارع غير في حاجه واحده بس ياحمزه بيه
واتبعت عبارتها الساخره وهي تسقط بعينيها فوق الفراش ليصله المعنى بجداره
لتتجمد عيناه نحو الفراش بعد أن غادرت الغرفه وتركته ينظر للحقيقة التي اوصلها إليها ” زوجة للفراش وحسب “
……………………………
انتفضت صفا فزعاً وهي ترى فاديه تقف أمامها تُطالعها بأستعلاء وحقد
– تصدقي مطلعتش سهله ياخريجة السجون… لفيتي علي اخويا واتجوزتي
واردفت متهكمه تضغط على شفتيها غير مُصدقه انها ستصبح عمة لطفلا منها هذه
وعند تلك النقطه كانت عيناها تجول فوق بطنها.. انتبهت صفا لنظرتها فأرتجف جسدها خوفاً… كل ما فعلوه معها جعلها كالقط المذعور الخائف تقارن بين مراهقتها وعمرها الذي في الثلاثون ولا ترى الا ان الأعوام زادتها خنوعاً وابدلتها
شرودها لم يجعلها تشعر بتقدم فاديه منها الا عندما أصبح جسدها بين ذراعي فاديه تهزها بعنف
– الطفل ده لازم ينزل سمعاني… لو منزلش هموتكم انتوا الاتنين مش بعد العمر ده كله تيجي واحده زيك تورث اسم النويري
– ابعدي عني… ابعدي عني وديني مكان بعيد انا مش عايزه حاجه منكم
– بتعملي ايه يافاديه هنا
تجمدت ملامح فاديه خوفاً وخشت ان يكون سمعها وهي تُهددها.. ألتقطت عيناه ذعر صفا وانكماشها فألتمعت عيناه
– مالك واقفه كده ليه يافاديه.. وايه اللي جابك هنا
تنفست فاديه براحه بعد أن ذهبت مخاوفها وألتفت نحوه ببطئ ترسم على شفتيها الوداعه
– جيت اعتذر منها يافرات قولت نفتح صفحه جديده مدام بقت خلاص فرد منا
كانت تخرج الكلمات بصعوبه من بين شفتيها فهل هذه ستكون فرداً منهم.. طبعا لتدهور الزمن
– وخلاص خلصتي كلامك معاها يافاديه
وقفت صفا تنظر نحوهم بشرود تستمع الي أكاذيب فاديه وتشرد في تهديدها
– انت بتطردني من بيتك يافرات… بتطردني ياخويا
فتنهد فرات سأم من أفعالها لتعود بعيناها نحو صفا الواقفه
– خد بالك منها يافرات… صفا عايزه تهرب وممكن تضيع نفسها
اتسعت عين صفا ذهولاً تحت نظرات فرات الجامده.. مرت لحظات وهو واقف في مكانها يُحدق بها بعد أن غادرت فاديه
– اعملي حسابك هتتنقلي عندي في اوضتي
………………………….
وضعت المشروب أمام تلك الضيفه التي تشعل داخلها مشاعر جديده عليها معه… نظرت الي ألتصاق الفتاه به والتي تعد شقيقه احد أصدقائه
– أين مشروبي سماح
ألتوت شفتي سماح امتعاضً وهي تراه اخيرا انتبه لوجودها
– مضر على صحتك
قطب حاجبيه وقد ارتفعت شفتيه استنكاراً
– لم اسمع يوماً ان مشروب الكاكاو الساخن مضر بصحتي
– انا قولت ذلك وانتهى الأمر
استعجب من ردودها الفظه فتعلقت عين هيلين بهم وهي لا تفهم شئ من اللغه التي يتحدثون بها
– ما الأمر سهيل
انتبه سهيل على تلك الجالسه جواره ونهض بعكازه نحو سماح التي وقفت تعقد ساعديها أمامه وكأنها تتحداه
– لا شئ هيلين… سنعود بعد دقائق
اطبق بيده على رسخ سماح وقادها خلفه وهي تهتف حانقه
– ابتعد سهيل.. هل تجر بقوه خلفك
دفعها نحو الطاوله التي تتوسط المطبخ يرمقها بنظرات متفحصه
– منذ قدوم هيلين وانتي تتصرفين بغرابه.. ماذا سماح هل تُغارين
– نعم.. انا اغار عليك انت
ضحك وهو يلتقط لغة جسدها
– بالطبع تغارين فأنا رجل جذاب ولاعب مشهور عزيزتي
– وايضا فظ وبارد و…
وقبل ان تسترسل بسبابه كان يُصمتها بالطريقه اثمرت معه نفعاً
ابتعد عنها بعد دقيقه كامله ينظر نحو شفتيها
– لذيذه انتي سماح
……………………………
وقفت سمر أمامه تنظر اليه وهو يوقع علي بعض الأوراق.. كانت تتذكر كلام ندي فترسمه بمخيلاتها تتخيل هي التي بين ذراعيه… سذاجة ندي جاءت لصالحها ولكن الي الان لا تعرف كيف تخطو خطواتها… ف شهاب لا يتعامل معها إلا انها كمجرد موظفه لديه لا أكثر
– حجزتي التذاكر
اماءت سمر برأسها والفضول يقتلها نحو تلك الرحله وهي تظن انها من سترافقه لوجود عمل هناك
– هو انا اللي هرافق حضرتك ل دبي يافندم
ناولها الأوراق التي أنهى توقعها وهو يستنكر سؤالها
– لو محتاجك اكيد هتكوني على علم ياسمر.. اتفضلي على شغلك
بهتت ملامحها وخرجت سريعا من غرفة مكتبه تترك لدموعها العنان.. فهى الاحق بمثله ومثلما تركها رجلا يوما فلا بأس أن تجعل أحدهم يترك زوجته
……………………….
ابتسمت هند فور دخول ياقوت لمكتبها.. ارتبكت من رؤيتها لذلك الشخص الذي يجلس بالمقعد المقابل لهند ويتحدث معها بأريحيه
– اجيلك وقت تاني ياهند
– لا تعالي ياياقوت ده مش حد غريب.. ده هاشم اخويا
تعلقت عين هاشم يؤمي برأسه كترحيب بها
– ديه ياقوت ياهاشم.. عايزه اقولك انها موهوبه جدا وشاطره جدا في التفصيل.. عندها قدره رهيبه تتعلم اي حاجه بسرعه واظن انها هتفيدك في شركتك
واشارت نحو ذاتها بفخر.. لترتبك ياقوت من نظرات هاشم نحوها
– زي ما انا هفيدك بالظبط
انشقت ابتسامه هاشم ببطئ.. وعاد يركز نظراته نحوها وكأنه يفحص مقدرتها.. وبدايه جديده قد بدأت
………………………….
الكل اجتمع ذلك اليوم تحت إلحاح ناديه رغم مشاغل كل فرد في العائله.. جلست ياقوت في مقعد بعيد عنهم.. فلم تعتد تشعر بأي مشاعر نحو تلك العائله ولكان الواجب والذوق حتم عليها المجئ..
تناولوا الطعام بهدوء والكل لديه فضول لما اجتمعوا اليوم
لأول مره لم تكن لدي ياقوت مشاعر بالسلب نحو مريم فلم تعد تجد لنفسها دور بحياته الا انها حققت حلمه وحلم شقيقته بأن يصبح له طفل وهكذا انتهت مهمتها بينهم.
انتهت وجبه العشاء وجلسوا في غرفة الجلوس يحتسون مشروباتهم… شعرت برغبتها بالتقئ بعد أن تقدمت الخادمه بمشروب القهوة لندى الجالسه جانبها
– ايه سبب الجمع السعيد ده ياناديه
هتف بها شهاب وهو يرمق شقيقه الجالس بهدوء وقبل ان تجيب ناديه عليه.. نهضت ياقوت من فوق مقعدها مهروله نحو المرحاض.. انتفض حمزه من مكانه بعد أن أزاح ذراع مريم المتعلقه بعنقه وأسرع خلفها
تعجب الجميع من تعب ياقوت.. لتبتسم ناديه فلا داعي للانتظار
– سبب الجمع السعيد ده.. ياقوت حامل
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن والأربعون
الفصل (٤٨)
الفصل (٤٨)
الفصل الثامن والأربعين
****************
ابعد ما كانت تتخيله ان تراه هنا أتياً إليها.. ارتجفت يدها القابضه فوق القلم ورفعت عيناها خشية تُطالع أعين زميلاتها بالغرفه التي تعمل بها
– مستر خالد
– ايوه ياهناء
اردف متهكماً وهو يرمقها
– قولت اجيلك انا بدل ما انتي مش عارفه تجيلي
تذكرت اخر لقاء بينهم وقد ظنت انه مجرد تهديد منه لغضبه من كذبتها وسيمضي الأمر
– عندي اجتماع مع مراد.. هخلصه والاقيكي مستنياني بره الشركه
وانصرف دون كلمه اخري.. تعلقت عيناها به وعادت تُطالع الأوراق التي أمامها والي الان لا تجد اجابه عما يفعله خالد معها انتبهت على صوت جيهان التي وقفت أمامها تعطيها الكتاب الذي اخبرتها عنه بأن تقرأه
– هناء..خدي الكتاب اه صدقينى هتستفيدي منه اوي في حياتك.
– جيهان انا محتاجه نصحتك اوي
لم تكن جيهان الا صديقه مُستمعه علمها الزمن الكثير.. رغم ساعات العمل الا انهم استطاعوا اتخذ بعض الوقت للحديث في المقهى المقابل
– مالك يا هناء..
صمتت هناء للحظات تُرتب بعض الحديث داخل عقلها.. متجاوزة البدايه التي تشعرها بالمراره..قصت كل شئ على جيهان وهي تتابع تغير ملامحها وكأنها تُفكر بكل كلمها تنطقها
– وانتي ايه اللي خلاكي تدوري على شغل وجوزك عنده مكان تشتغل فيه ويقدر يساعدك… وليه كذبتي عليه عن مكان شغلك
– مكنش هيوافق ياجيهان… ومكنتش عايزه مساعدته
تعجبت جيهان ولكن لم تطرق في الأمر كثيراً
– بصي ياهناء مش قدامك غير حل واحد فهمي جوزك الوضع واحكيله عن السبب اللي خلاكي تعملي كده…بلاش تخبي عليه لان اللي اسمه خالد ده مش نيته الفلوس
واردفت بعدما ارتشفت القليل من الماء كي تروى حلقها
– واحد في وضع خالد وعلاقه الشغل اللي بتربط بينه وبين جوزك ايه اللي يخلي يتلاعب بيكي كده من ورا جوزك.. فكري براحه وهتفهمي
اتسعت حدقتي هناء وهي لا تستعب ما وصل اليه عقلها
– مش معقول مستر خالد متجوز.. غير أنه شخصيه محترمه.. لا لا مش معقول ياجيهان تكون ديه نيته
– احكي لجوزك ياهناء ومتخليش حد يتلاعب بيكي.. حياتك في الريف وسط اهلك الناس البسيطه غير حياه المدن اسأليني انا..
ازدردت هناء لعابها بقلق جليّ على صفحات وجهها ولا حل كان أمامها الا ان تحكي لمراد عن عملها الأول الذي كذبت فيه عليه والعقد الذي امضته
……………………………
وقفت هناء في الممر الذي يقود لغرفة الاجتماعات تنتظر خروج بعض الموظفين.. اعتدلت في وقفتها المائله نحو احد الأركان وهي ترى خروج سكرتيرة مراد وبدء الباقي بالخروج.. تجمدت عيناها نحو خالد الذي كان يسير بجانب أحدهم ويتحدث معه بعمليه وعندما ألتقط عيناه بها أشار لها برأسه بأن تتبعه
حديث جيهان شجعها وجعلها تسير بثقه تتجاوزه وهي تتجه نحو الغرفه لتفيض بكل شئ لمراد فأذا لم يسمعه كزوج سيسمعه كأبنة عم
دلفت لتتفاجئ بقربه نغم منه
– اسفه جيت في وقت غلط
واندفعت تاركه الغرفه وصوت مراد يعلو خلفها بأسمها.. اما أعين نغم كانت تلمع بالظفر
…………………………….
جلست شارده في غرفتها التي اتخذتها لها وحدها بعيدا عنه..تنهدت بحراره فثورتها لم تأتي معه بشئ الا الصمت
شردت في امس حينا اجتمعوا بمنزل ناديه واخبرت الجميع بحملها.. رأت الحزن في عين ندي ولم تعرف كيف تُفسره خاصه اما مريم كانت الدموع عالقه في عينيها…مها الوحيده التي هللت كطفله صغيرها تُخبرها انها لن تصير الوحيده بينهم حامل وتتعذب من تخيل ألم الولاده اما شريف كان طبعه هادي دبلوماسي في ردود أفعاله وشهاب كان الاسعد بينهم وهي يحتضن حمزة غير مُصدقاً انه سيصبح اخيرا عم
طفلها او بالاصح طفليها حملت لهم تلك العائله مشاعر مختلطه
ناديه لم تعد تركز معها فما تمنته لشقيقها قد حدث
فاقت من شرودها الذي بات يحتل كيانها على صوت رنين هاتفها.. تعلقت عيناها بأسم المتصل ولم تكن الا هند
– ياقوت بكره ميعاد مقابلتك.. متضيعيش الفرصه ديه منك انتي موهوبه وبكره يكون عندك شغلك الخاص
انتهت المكالمه بعد بضعة دقائق كانت هند تشجعه لأخذ خطوة جديده بحياتها
تلاعبت بمفرش الفراش ولم تجد الا النهوض بعزيمه متجها نحو الغرفه التي أصبح يستقلها
دلفت للغرفه ببطئ ترمقه بأعين حزينه… قلبها الخائن اشفق عليه وهي ترى لأي حد كبريائه اللعين أخذه
هاهو مسطح فوق الفراش بملامح شاحبه وفقد حيويته.. رأته بأعين زوجة محبه ولكن قلبها لم يعد يشفع له فالالم تثقالت عليه من كل اتجاه
– حمزه
لم يفتح عيناه ولكن صوت أنفاسه وهبوط وصعود تلك المسماه بتفاحة آدم جعلتها تعلم انه مُستيقظ
– حمزه انا عايزه اتكلم معاك ممكن
– اتكلمي ياياقوت
ومن دون كلام كثير حكت له عن عرض العمل الذي قدمته لها هند في شركة شقيقها الذي عاد مؤخراً من لندن
– وحملك ياياقوت
– انا مش تعبانه… لو تعبت اكيد هوقف كل حاجه
ولمست بطنها بحنو مما جعله يسلط انظاره نحو موضع يداها
– انا هخاف عليه برضوه
تذكر طعنت كلمتها وهي تُخبره بندمها بأن ربطت حالها بطفلا منه
– مدام انتي مرتاحه مش همنعك عن حلمك
واردف بآلم اخترق صوته
– لتقولي عليا متجوزك عشان متعتي وبس
– انا مكنتش اقصد
– مش محتاجه تبرري ياياقوت… الغلطه كانت غلطتي من الاول
ونهض من فوق الفراش يسير نحو الشرفه يقف أمامها شاردا في الظلام
– كان من حقك ترتبطي بأنسان لسا عنده احلام يعيشها مش راجل عجز في عمره وتفكيره
كادت ان تتحدث وتخبره انها لم تكن تريد منه إلا حنانه وشعوره انها ليست هامشاً وأنها في النهايه بشر.. كيف ستعرف ان زوجها مازال يعشق امرأة اخري وهي ليست بحياته بشئ
– انا عارف اني طفيتك… بس انا كمان اطفيت من زمان ياياقوت
ووقف الكلام بحلقها واخذ خافقها يخفق في اضلعها بلوعة
لا تتحمل ان تراه بهذا الانهزام.. تقدم خطوة نحوه ولكن حديث سلوى وقف عالقاً أمام الكبرياء والقلب
…………………………..
ضاقت أنفاس سماح وهي تنظر لنظرات جين نحوها…كانت نظرات جين عدائيه ولكن لسهيل كانت نظرات محبه عاشقه
– كيف حالك سهيل
تمتم سهيل بهدود وهو يُقلب في قنوات التلفاز
– بخير جين.. لما اتيتي وتركتي نورالدين
– انه بخير لا تقلق… هو من ارسلني للاطمئنان عليك
– متى ستعود للقصر
تعلقت عين سهيل بسماح.. كان من المفترض انا يعود للقصر منذ ايام ولكن الراحه التي يحياها هنا جعلته لا يود ترك شقته بالعاصمه والعوده لذلك القصر الكئيب
اقتنص عبارته بكلمتان قبل أن يتابع بعينيه نهوض سماح واتجاهها نحو المطبخ بعدما تلقت رساله عبر احد مواقع تواصل الاجتماعي
– بعد أيام
ونهض يتبعها يسير على كعازه لتتعلق عين جين به حاقده.. أخذت تتأكل بشفتيها والغل يقتلها فزيجتها بنورالدين لم تأتي الا عليها وظلت كما هي ممرضه ولا علاقه زوجيه تسير بينهم
مرت دقيقتان وهي تجلس هكذا يأكلها الحقد…فنهضت بخطوات هادئه الي ان اقتربت من المطبخ لترى سهيل كيف يمازحها
– اعطني الهاتف سهيل
– اجلبي بنفسك سماح
ضاقت عين سماح مقتاً وشبت علي أطراف قدميها ولكنها لم تصل للهاتف.. ظل يقفز بالهاتف يميناً ويساراً مستمتعاً برؤيتها هكذا
– سهيل اعطيني الهاتف اريد الحديث مع صديقتي
– اصنعي لي الكاكاو الساخن اولا ثم اعطيكي الهاتف
كان يتذمر كالاطفال… مما جعل جين تتأمل الوضع وهي مذهوله تتسأل هل هذا سهيل… كيف تغير بتلك السرعه هل هذا سحر تلك العربيه عليه
أسرعت جين بترك المكان وألتقطت حقيبتها مغادرة الشقه تركض بالطريق
– لما هي؟ لما هي
وصلت للقصر بعد أن تحجرت عيناها بالدموع… لتنظر للحارس الذي يقف على بوابه الفيلا وكانت دوماً عيناه عالقة بها.. لم تشعر الا وهي تجذبه لداخل الغرفه المخصصه له تهبه جسدها وعيناه لا تستعب ما تفعله سيدته معه
……………………………
اتكأ فرات برأسه فوق الوساده بعدما رتب الاريكة التي يغفو عليها.. مال برأسها نحو الفراش ليتأمل سكونها… جلبها لغرفته اقتداراً وبعد معاناه لم يعد يطمئن اليها بعدما أخبرته شقيقته برغبتها بالهرب
زفر أنفاسه بثقل وهي يتذكر حديث الضابط الذي كان يُحقق بقضيتها قبل دلوفها للسجن
” هي كانت كبش فداء مش اكتر.. وشالت الليله بدل ابوها وجوزها اللي اتقتلوا”
ليصحح له فرات انها ليست ابنه عدنان الأنصاري… شروده في ذلك اللقاء وما غرفه عن عدنان كشخصيه قاسيه ساديه جعله يقمت على حاله… حتى عزيز الذي اكتشف مؤخراً هروبه وعدم حقيقه موته لم تكن صفا له إلا هوساً وهو خدعها بشهامته
اغمض عيناه بعدما ثقلت جفونه.. لينهض مفزوعاً من رقدته وهو يسمع صراخها مثل كل ليله
– انا مظلومه… متعملش فيا كده… ابعد عني
صراخها كان مصحوباً بالبكاء وصوت أنفاسها تعلو وكأنها بسباق
– صفا اصحى.. صفا فوقي ده كابوس
فتحت عيناها بصعوبه وهي تنظر اليه..لتنهض من فوق الفراش راكضه نحو النافذه
– انت عايز تقتلني
ووضعت يدها على رقبتها تتذكر فاديه وهي تقبض على رقبتها
وتصرخ بها وطفلاً صغيراً ينادي بأسمها
عند تلك الذكرى لم تشعر الا وهي تضم بطنها بذراعيها
– متخدهوش مني
اقترب منها فرات بخطوات مدروسه يُهدئها
– صفا مش انا وعدتك اني مش هأذيكي
اماءت برأسها كطفله صغيره… مما جعله يكره حاله لقد وصلت لاسوء مرحله يُصبح بها المرء
– صفا انتي محتاجه تروحي لدكتور نفسي
– انا مش مجنونه… انتوا السبب
………………………..
توارت فاديه خلف احد الأشجار في الظلام تُخفي وجهها بشال اسود تنتظر قدوم أحدهم
– اتأخرت ليه
ألتف الرجل حوله حتى يتأكد من خلو المكان
– ايه الشغل اللي عايزانى في ايه ياست فاديه
تعلقت عين فاديه به وهي تتذكر جنون شقيقها بذلك الطفل
أخرجت الصور التي تُخبئها بعبائتها واعطته له
– تخلصني منها
……………………….
تعلقت عيناها بالمبنى الذي تحتله الشركه بأبتسامه راضيه… كانت لأول مره تتأنق وتصبح سيده يظهر عليها الثراء
ملابسها كانت محتشمه ولكنها انيقه.. لم تكن تقصد التأنق ولكن نظرات الكثير لها انها مجرد امرأه ريفيه جعلها تُخرج من بساطتها لتريهم انها تستطيع أن تكون مثلهم امرأة راقيه انيقه
سارت بخطوات هادئه لتقف أمام سكرتيرة مكتب السيد هاشم
– عندي مقابله مع مستر هاشم
– اسم حضرتك يافندم
– ياقوت زيدان
تناولت السكرتيره سماعه الهاتف الذي يصلها بمديرها لتُخبره عن هويتها
– اتفضلي
اكملت طريقها نحو مكتب هاشم بأرتباك وقبل ان تطرق على باب غرفته هندمت بلوزتها وتنورتها
– ادخل
دلفت بعد أن سمعت صوته يأذن لها بالدخول لتتعلق عين هاشم بها بعدما ترك الأوراق التي كان يُطالعها
ظل لثواني يرمقها الي ان ارتسمت على شفتيه ابتسامه هادئه
– اتفضلي
تقدمت نحو احد المقاعد تجلس عليها ليسألها هاشم بعمليه
– ممكن اشوف شغلك
أخرجت هاتفها لتريها الصور التي ألتقطتها لما صنعته… كان هاشم يرمق كل صوره ببطئ الي ان تمتم
– هايل.. هند كان عندها حق لما قالت إن ليكي مستقبل
قفز قلبها فرحاً فأخيرا شعرت بالحافز بشئ بحياتها
– شكرا يافندم
هتفت عبارتها وهي تطرق عيناها نحو اصابعها المتشابكه بتوتر.. ليأخذ هاشم الفضول وهو يتأمل اصابعها الخاليه من خاتم خطبة او زواج
………………………….
خرج صوت ماجده بضعف وهي تُحادث شقيقتها
– انا محتاجاكي يامها… تعالي زوري اختك ولا خلاص مبقتش اختك
– أنتي عارفه ان شريف مانعني ياماجده.. غصب عني
تنهدت ماجده بمرارة
– عنده حق.. سامحيني يااختي
– مالك ياماجده انتي فيكي ايه
دمعت عين ماجده بقهر
– انا تعبانه اوي يامها… سالم مسافر بكره الصبح.. انا عارفه ان شريف مش راضي يجيبك عشانه
كان سالم يقف بالخارج يستمع للحديث الدائر بينهم.. ظنت ماجده انه غادر المنزل ولكنه عاد بأدراجه بعد أن تذكر انه ترك محفظته فوق الطاوله
لمعت عيناه بخبث وهو يمسح على وجهه
– اما نشوف ياحضرت الظابط ضربتك هتجيلك في ايه
……………………………
دفعت رؤى مريم أمامها نحو الملهي
– يابنتي هتتبسطي وهتنسي نفسك
– انا خايفه يارؤي…
– خايفه من مين محدش بقى فضيلك خلاص
بهتت ملامح مريم وهي تستمع لعبارتها… فلا احد بالفعل يهمه امرها… شهاب وندى سافروا وشقيقها وقته بين عمله وزوجه اما حمزه الذي تأكدت بالفعل انه ليس والدها بعد حمل ياقوت وتصريح شهاب وناديه انهم اخيرا سيروا أولاده
– عندك حق
ارتسم الزهو على ملامح رؤى وجرتها خلفها… الي ان اقتربت من إحدى الطاولات تشير نحو احد الشبان تُعرفها عليه واشارت نحو اخر وعيناها تلمع بهيام
– وده فارس لسا راجع من لندن
ركز فارس عيناه نحوها يرمقها بأستحقار..فمن تأتي لهنا لابد أن تنال تلك النظره
صدح رنين احد الهواتف لينظروا لبعضهم.. فنهض فارس بعدما ازاح ذراع رؤى بحنق وخرج من الملهي
– ايوه ياهاشم
– انت فين يافارس مش قولنا تبطل سهر وتنتبه لجامعتك
– هاشم ارجوك متعش دور العم بقى… فوزي باشا مش مهتم بأبنه هتهتم انت
تنهد هاشم ماقتاً على شقيقه الذي كان السبب الأساسي في تدهور حاله
– انت امانه معايا يافارس وعارف اني بخاف عليك اد ايه
– ساعه وراجع متقلقش عليا
وأغلق الهاتف شاعراً بالضيق مُتذكراً والدته التي سرقها الموت
…………………………….
دلف لحجرتها قلقاً عليها بعد أن هتف بأسمها لأكثر من مره… استمع الي صوت الماء فتنهد وجلس على الفراش ينتظرها
تعالا هاتفها بالرنين ليرمق الرقم فألتقط الهاتف يستمع الي الطرف الآخر
– رقم الانسه ياقوت
ابعد الهاتف عنه ثم عاد يضعه على أذنيه
– مين معايا
– هاشم فهمي
ألتقطت أذناه الاسم ليأتيه صوتها بعدما خرجت من المرحاض
– مين اللي بيتصل
أغلق الهاتف والدماء تفور بعروقه لينهض من جلسته مُقترباً منها يفحص يداها
– ماعنده حق يقول الانسه ياقوت يامدام
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع والأربعون
الفصل (٤٩) ١
الفصل (٤٩) ١
الفصل التاسع والأربعين ( 1)
********************
لم تستعب مقصد عبارته الا عندما رفع كفها اليسري بمقت
– فين دبلة جوازنا
– ضاقت عليا
هتفت ببساطه عجيبه عليه استنكرها منها ولكن أسلوب اللامُبالاه الذي حدثتها عنه هناء لساعه كامله عبر الهاتف جعلها تُدرك ان هذا هو الحل حتى لا تقضي باقي عمرها مقهوره من سوء المعامله
حدق بجسدها بلمحة فاحصه مما جعلها ترتبك ولكن اخذت تهتف بقلبها
” اثبتي ياياقوت..انتي قررتي تبدئي اللعب معاه وتخرجي كسبانه.. مراد متغيرش مع هناء غير لما بدأت تحرمه من حبها”
كانت غارقه في بث الثبات لقلبها لم تشعر بقرب أنفاسه ولا بيداه التي اتخذت طريقهما فوق ذراعيها.. نسي حنقه من ذلك الذي حادثه وبقي شوقه لها هو المسيطر
– ياقوت
صوته الهامس بأسمها ذبذب قلبها.. ولكن الطريق الذي اتخذتهما يداه جعلها تنتفض من آسرها تستعب وضعهما
ابتعدت عنه تحت نظراته المصدومه يراها كيف انتفضت منه تُدراي عنه ماعراه من جسدها.. ازدردت لعابها وهي تتحاشي النظر اليه
– مين اللي كان بيتصل
كان يلعن نفسه عن لحظه الضعف التي اصابته أمامها.. لم يكن يوماً رغبته تقوده.. فعاش سنوات مع سوسن اقترابه منها كان محدوداً وهي من كانت تُطالبه او تظهر له لوعتها
اما الان هو الراغب والعاشق ولكن طعنتها له بكلماته ووصفها لعلاقتهم جعله يشعر وكأنه حيواناً يبحث عن غرائزه
فاق من شروده وهو يراها تلتقط هاتفها من فوق الفراش لترى هوية المتصل.. عاد لجموده ولكن بصورة مهزوزه
– مردتيش ياهانم فين دبلتك ومين هاشم ده
ألتفت بجسدها حتى تخفي لمعة عيناها فهاهي نصائح سماح أيضا تُثمر بالنفع.. افادها تجمعهم ثلاثتهم حتى لو كان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي
– قولتلك ان وزني زاد… وهاشم ده مديري الجديد وافتكر ان قولتلك اسمه
هتفت بعبارات واثقه ولكن لم تستطع النظر بعينيه فظلت على نفس وضيعتها
– تخنتي خسي.. او قوليلي اشتريلك دبله غيرها مش استنى واحد يقول على مراتي انسه
ألتفت نحوه واتسعت عيناها ذهولا عما تسمعه فلأول مره تكتشف به ذلك الطبع وماكان الطبع الا غيره كانت خامده مع زوجة هادئه مطيعه
– أنتي بتبصيلي كده
– مستغرباك… انا عمري ماكنت محور حياتك.. على فكره ان قالعه الدبله من شهرين
توقف الكلام على طرف شفتيه وتحولت ثورته نحوها لصمت فمنذ متي كان يُلاحظ تفاصيل بها
………………………………
وضعت رؤى الكأس المملوء بالخمر أمام مريم التي جلست تفرك يدها متوتره تنظر حولها بخشية
– خدي اشربي وفكيها يابنتي.. متخافيش كده هو حد مهتم بيكي
وكلما ارتسم الحزن على ملامح مريم من تلك العباره التي تجعله تشعر ان لا اهميه لها بين عائلتها كما تظن كانت عين رؤى تتراقص طرباً.. دفعت مريم الكأس عنها حانقة
– قولتلك مش هشرب يارؤي انا جيت معاكي عشان اتبسط..أما شرب لاء
– براحتك
هتفت بها رؤى حانقه ونهضت من جوارها لتلصق بجسد فارس الذي جلس يُركز انظاره نحو مريم وسريعا ما اندمج مع لمسات رؤى البارعه فوق بشرة صدره
جلست مريم تتأمل رؤى الخبيره في جذب أعين الرجال
أما هي لا ترى أحدا مشدوهاً بها.. فهى بجسد طفولي وتقويم تضعه فوق أسنانها رغبة في ان تجعل أسنانها بأفضل صوره ومازالت تعقد شعرها بضفيرة خلف ظهرها
– أنتي بقيتي تصاحبي أطفال يارؤي
خرج ذلك الصوت من أحد الجالسين وبحانبه إحدى الفتيات وكأن الباقية كانوا ينتظرون شئ كهذا فنفجروا ضاحكين
– انا مش طفله واحترم نفسك يااسمك ايه انت
ضحك وليد الذي كان مُتلذذاً بأغضابها وعيناه مُركزه على ملابسها الطفوليه
– روحي ياشاطره بيتكم اشربي اللبن ونامي وخلي ماما تحكيلك حدوته
سخريته جعلت الجميع ينفجر ضاحكاً الا شخص واحداً كان يُتابع كل شئ بأهتمام
وفجأة شهق الجميع ووقف وليد مصدوما من فعلتها بعد أن اسكبت كأسه المثلج بوجهه وركضت بعدها خارج الملهي
………………………………
أحاط جسدها بذراعيه دافناً رأسه بعنقه الرطب يستتشق عبيرها بعشق حقيقي ولدته حياتهم معاً… حبها الكبير له اتي بالنفع بعدما كسرت جميع حواجزه.. ندي تحملته بكل عجرفته واستهتاره الي ان أصبحت مرساه ولم يعد يرى امرأة أخرى حتى حبه القديم نساه معها… أعطته كل شئ يرغب به أي رجلا زوجة تُدلله تُشاغبه تتثامر معه تتقبل صمته وغضبه بهدوء الي ان يعود إليها لتكون موطنه
وقد اتي اليوم ان يبرهن لها أنه حقاً كاملاً بها ومعها
– الجميل سرحان في ايه
تمتم عبارته وهو يُقبل عنقها قبلات متفرقه يبثها شوقه الذي لم يطفئ بعد
– بدئوا يسألوني حملك ليه اتأخر… الكل بقى يسألني ياشهاب
تآلم قلبه ويسمع نبرتها الحزينه فضمها نحوه اكثر
– هتكوني ياحببتي أجمل ام.. بس ربنا عايزنا نصبر شويه.. انتي سمعتي كلام اخر دكتور روحناله قالك مافيش حاجه بتقف قدام قدرة الله
أدارت جسدها نحوه فلم يتحمل رؤية دموعها
– انا بحبك اوي ياشهاب…كنت فاكره اني بعاند قدري لما فضلت ادور حواليك عشان اتجوزك.. بس انا بحمد ربنا انك كنت أجمل قدر ليا
لم يعرف أي يبكي على رؤيتها ضعيفه أمامه بقلب ممزوج ام يبتسم على ما تسمعه اياه مع دموعها التي تنساب على وجنتيها
– يعنى انتى حتى لما تسمعيني كلام حلو بتعيطي… انتي تركبتك ايه
وابتعد عنها حتى يرسم على ملامحه العبوس ويُكمل مزاحه
– لا انا محتاج اغيرك.. او ارجعك لحمزه ويجوني واحده تاني فرفوشه
امتقت حديثه وفي ثواني معدوده كانت تتعلق بعنقه وتقفز فوق ظهره
– عاوز تغيرني ياشهاب… وقول ياصبح
ضحك حتى دمعت عيناه.. زوجته الرقيقه انقلبت الي ما سعي له بكلماته وهاهي ندي الشرسه تنهال من خصلات شعره تقطيعاً
– ايدك يامفتريه.. انا عارف انك غيرانه من شعري من زمان.. وكمان بتعضي.. ماشي ياندي استحملي الهزار بقى
– بلاش هزارك
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها صرخت متآلمه بعدما ألقاها فوق الفراش بقوة
– ده هزار ده ياشهاب.. اتعامل معايا على اساس اني أنثى
اعجبته الكلمه التي خرجت من بين شفتيها مُتألمه من أثر دفعته.. ليقفز نحوها فتصطدم رؤسهم وعاد تصرخ ثانيه وهي تضع كفها فوق جبهتها
– متهزرش معايا تاني… انا كنت قاعده مع نفسي بكلم النجوم
– شوفي سبحان الله الليله بتقلب ديما معانا بعد الهييح نكد مع هطل.. بس على مين هقلبها من اول وجديد
ولم تكد تنهض حتى تفر منه
– رايحه فين.. ما انا مش جايبك افسحك لله وللوطن
– وقح
وضاعت مع طوفان مشاعره.. وخمد الآلم مع الطوفان
…………………………….
أغلق الملف الذي أمامه وعقله مشغولا بها… لم يعتد منها تلك القوة وتمرد المشاعر الذي اعتادت عليها.. نفخ أنفاسه بقوه مُردداً لحاله
– بعدهالك ياياقوت عايزه توصليني لايه
قطع حبل أفكاره طرقة خافته على باب غرفة مكتبه ثم دلوف سيلين بملامحها الباهته وملابسها السوداء..اعتدل في جلسته مُشيراً إليها بأشفاق
– تعالي ياسيلين
اقتربت من بخطي حزينه وجلست على المقعد المقابل لمقعده.. فنهض ليجلس على المقعد المقابل لها
– البقاء لله… مش عارفه اقولك ايه حقيقي.. ربنا يصبركم
اجتمعت الدموع في عين سيلين التي لم تجف على شقيقتها التي ماتت امام مرئ عينيها في حادث
– انا جيت اقدم استقالتي يافندم
– ليه ياسيلين
قالها حمزه مذهولا ف سيلين المُحبه لعملها لأقصى درجة جاءت اليه اليوم تُخبره بهذا القرار
– معدش ليا شغف بالحياه… النجاح والجري في الدنيا كل ده سراب
– انا مقدر حزنك ياسيلين لكن هي ديه سنه الحياه.. الفراق صعب لكن الموت هو الحقيقه الوحيده في حياتنا اللي نسينها وكلنا هنلاحق بعض
تعلم بصدق كلمه يقولها ولكن حزنها على شقيقتها أبهت كل شئ امام عينيها
– انا هعتبرك في اجازه مفتوحه ووقت ما تحبي ترجعي لمكتبك مكان محفوظ
وثب من فوق المقعد ليتجه نحو مقعده خلف مكتبه واعين سيلين كانت عليه فلم تعرف بماذا ستُجيب عليه ولكن تقديره لحزنها جعل تقديره داخل قلبها يزداد
– شكرا يافندم
اماء له برأسه وقد عاد الي شخصيته ذو الملامح الجامده التي لا توحي بما خلف ذلك القناع.. فنهضت منسحبه ولكنها وقفت في منتصف الغرفه لتلتف نحوه
– خلي بالك من مريم ومن تصرفاتها.. سنها ده محتاجكم جنبها
وعندما سمع اسم صغيرته هب واقفاً
– مالها مريم يا سيلين
رأته فزعه عليها وكأنه ابيها الحقيقي.. هتفت داخله وهي تتذكر رغبة الصغيره في ان تجعلها تقترب منه وتفرق بينه وبين زوجته ارتبكت من نظراته وألحاحه في السؤال
– مقصدش اقلقك يافندم… بس حضرتك عارف السن ده ومريم طيبه وممكن حد يستغل سذاجتها
جاهدت بكل الطرق حتى تنهي ذلك الحوار وبالفعل تمكنت من انهاءه لتنصرف من غرفة مكتبه وهي تشعر بالراحه انها لفتت نظره نحوها
عاد لمكان جلوسه ينظر إلى الأوراق التي أمامه وقلبه شارد في حديث سيلين.. ألتقط هاتفه سريعا يبعث على رقم صغيرته ليُهاتفها حتى يرتاح قلبه… فهو يفهمها من كلامها وعيناها ولم يعرف ان الصغيره قد تخطت مرحله الطفوله والدلال المفرط لا يفعل شئ إلا الافساد
…………………………..
وقفت فاديه في شرفة غرفتها التي تحتلها في منزل شقيقها تنظر بجمود نحو صفا الجالسه بالحديقة تتأمل ما أمامها بشرود
جزت على أسنانها بغل متمتمه بحقد
– اتمسكني واعملي نفسك ضعيفه ومكسورة الجناح لحد ما اكسرلك رقابتك من علي وش الدنيا
كان الحقد يملئ قلبها ف كرهها لصفا من زمن فات وانتهى… كم ليله كانت تسمع اسمها وزوجها نائم بين احضانها
أظلمت عيناها بحقد دفين
– اخدتي جوزي واخويا..انا لأنتي ياصفا
انفتحت بوابه المنزل لتتعلق عين فاديه بالسياره الاتيه.. توقفت السياره ليخرج منها مكرم فقطبت عيناها مُتسائله
– مكرم
تقدم مكرم منها بخطي هادئه عندما انتبه لمكان جلوسها
كان فرات يتابعها ولكن عند قدوم مكرم تصلب جسده وتجمدت عيناه وهو يتذكر رغبة مكرم بالزواج منها وثورته حينا علم انها زوجته
– صفا
انتبهت صفا على صوت من يُناديها.. لم تنسى صوته ابدا مهما ألتفت نحوه ببطئ فوقعت عيناه عليها وعلى الرجفة والخوف اللذان باتوا في عينيها
كلامها طعن قلبه في مقتل وهو يسمعها تهتف بحسره
– لو لسا عايز تنتقم مني… ف متقلقش الزمن اخد لمنال حقها
– انا عرفت الحقيقه ياصفا… عرفت انك مش بنت عدنان
خرج صوتها متآلماً وهي تتذكر حقيقه والدها ووالدتها وكيف أنكرت عائلتها الحقيقيه نسبها لهم فهم نسوا انهم يوما كان منهم هؤلاء
– ما انا برضوه بنت واحد من رجالته… وامي كانت رقاصه
اقترب منها اكرم وقد اصابته عباراتها
– أنتي ملكيش ذنب ياصفا
واردف بثبوت بعد أن حسم قراره
– انا مستعد أقف قدام الدنيا كلها عشانك.. حتى لو كان مين الشخص ده
– حتى لو كنت انا يامكرم
تجمدت عيناها نحو فرات الواقف بثقه دون عكازه… وألتف مكرم نحوه بثقه مهزوزه
………………………………..
أشار بيده لهم بالانصراف بعد أن وضع خطة الموسم الحالي في الازياء التي ستعرضها شركته… كل فرد جمع أوراقه ونهض ليُتابع عمله… سقطت احد الأوراق منها ولحظها سقطت الورقه كانت نفس اللحظه التي نهض فيها هاشم من فوق مقعده
ارتبكت فنظر لها مُبتسما وانحني بسلالسة دون كبر وتعجرف
– اتفضلي
رغماً عنها ابتسمت وألتقطت الورقه منه
– شكرا يافندم
تأملها هاشم وهو يتذكر مكالمته بها امس ثم انغلاق الخط
– اتصلت بيكي امبارح عشان تبعتيلي بعض تصاميمك اللي فرجتيني عليها لكن…
وقبل ان يُتبع عبارته بتوضيح تمتمت مُعتذرة
– اسفه يافندم
فسأل مستفهماً وهو يُجمع أوراقه
– هو ده رقم تليفونك ولا انا غلطت في الاتصال
فأسرعت بالتوضيح
– لا رقمي..بس حصل سوء فهم
فلمعت عيناه وهو يتذكر صوت ذلك الرجل الذي اجابه
– يبقى اللي رد عليا اخوكي
وقبل ان تصحح له الأمر.. كان حمزه يدلف لغرفة مكتبه بعد أن رحبت به سكرتيرة هاشم
ليبتسم هاشم فور رؤية حمزة غير مصدقاً انه يراه بعد تلك السنوات
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخمسون 50 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخمسون
الفصل (٥٠)١
الفصل (٥٠)١
الفصل الخمسون ( 1)
****************
مرت دقائق تفصلهما عن كل شئ حتى انها لم تشعر به وهو يحملها من فوق الاريكه مُتجها بها إلى غرفتهما… شعر برضى وهو يري ضعف مقاومتها ثم اندماجها مع مشاعره ولكن العقل لم يأبى الرضوخ حديث سلوي وناديه التي ذهبت إليها حتى تسألها عن سبب كذبتها عليها وصوت والدتها تُخبرها عبر الهاتف عن إحدى بنات جيرانها قد حالفها الحظ وتزوجت بثري عربي.. ثم عادت الي أهلها تحمل طفلا في احشائها مطروده فالرغبه قد انطفئت… الكل يضع حياتها نحو الهاويه هي لن تُكمل مع حمزه فالاجابه واضحه هو رجل ذو شأن وهي فتاه عاديه خبرتها بالحياه ضئيله ولولا حياتها مع تلك العائله لظلت طيلة حياتها ياقوت الخادمه لزوجة ابيها ياقوت التي لا تنطق الا بالنعم ياقوت التي من أقصى أحلامها ان تمسك بهاتف حديث الطراز تتصفح فيه مثل صديقتها هناء لترى عبره عالم آخر… ياقوت التي تمنت ان تأخذها والدتها بين ذراعيها تعطيها النصح بخبرتها
غرق معها في العالم الذي يُريحه بين ذراعيها زوجته الحمقاء تظن ان شغفه بها رغبه انما الحقيقه جوع لما حرم منه انه تطهير له لما دنسه الحب داخله يوماً
وفي خوض مشاعره الهائجة معها سقطت دموعها بعدما لم تعد تتحمل الصراع الذي يواجهها هل ترضى بحياتها معه هكذا ام تتمرد قليلا لعلها تشعر بمكانتها داخل قلبه
– ليه حبتها ومحبتنيش
هتفت بهمس فتصلب جسده وتعلقت عيناه بها أعادت سؤالها بوجع اكبر
– ليه انا مينفعش اتحب… ليه ناقصه في كل حاجه
عيناه ظلت غارقه في ظلمة عيناها.. تذكر حلم هروبها منه الذي اخذ يروقه ليالي طويله يُفكر في دنائته منذ البدايه معها يخشى ان يُعاقبه القدر بعد أن بدأت حصونه جميعها تنهار وتتبدل الظلمه التي بداخله للنور وسؤال آخر سألته وهي لا تعرف انها أعادت الماضي اليه
– مدام بتحبها ليه سيبتها تبقى لغيرك …
– اسكتي ياياقوت… اسكتي
وانتصب وافقا يُحرر الباقي من ازرار قميصه لعلا البروده تزيل عنه الماضي بأعباءه
– صفا كانت ماضي مبحبش افتكره… عارفه ليه
اتبع عبارته وهو يلطم فوق صدره بجنون
– عشان بشوف صورة لراجل مكسور مهزوم مدمن
أظلمت عيناه وهو يتذكر نظرة الآلم التي صاحبت أعين والدته الطيبه
– اترفدت من شغلي.. حلمي ضاع… دفنت شبابي وعيشت ديما بدي مش باخد.. عايزيني اكون ازاي
كانت في عالم آخر وهي تسمعه لا تُصدق انها تراه مهزوما يتحدث عن ماضيه بشحوب وكأن الماضي كان كالصفعه بالنسبه له… هدأت أنفاسه بعدما كان الصراع مشتعل بين اضلوعه دون هواده
– منكرش اني حبيت صفا في يوم… حبها كان لعنه وضعف.. زي السحر كده
وألتمعت عيناه بسحابه من الظلمه
– احيانا الحب بيكون لعنه…لعنه بتخلينا لا بنشوف ولا بنصدق
اتخذت دموعها طريقهما نحو وجنتيها دون توقف مع كل كلمه تسقط على مسمعها فتدمي قلبها.. تتسأل كيف احبها كل هذا الحب وجرحته.. لم تكن محظوظة بالحب ولكنها كانت تسمع عن مرارته
– وبدل ما اتعلم من لعنته … فتحت الباب ليه تاني
هتف بها وعيناه كانت ثابته نحو عينيها وكأنه يُخبرها صراحه انها لعنته الجديده
– فكراني مكنتش بتوجع من نظرتك لشهاب مع ندى وشريف ومها.. مافيش راجل بيقدر يستحمل نظرة نقص من مراته لغيره
– كان نفسي تحكيلي كل حاجه عنك من البدايه
خرج صوتها اخيرا تُلملم شتاتها
– لأنك محولتيش تخرجي اللي جوايا… انا فعلا بترجم حبي ليكي بالطريقه اللي عقلك وصلها… بس ده مكنش اهانه مني ياياقوت.. عقلك صورلك ان كده بهينك
تاهت معه تلك الليله فلم تعد تعلم اهي المخطئه ام هو واخيرا حسمت قرارها بضعف
– انا منفعش في حياتك ديه
وعند تلك النقطه لم تشعر الا بذراعيه وهو يهزها
– سلبيه وضعيفه… هتفضلي لحد امتى كده.. اهزميني واهزمي نفسك لمره واحده.. اهزمي ضعفك اتحرري من ماضي اهلك اتحرري انك هتعيشي نفس تجربتهم دافعي لمره واحده عن حقك حتى لو خسرتي
انهمرت دموعها مع كل دفعه يدفعها لها وتنتاثرت خصلاتها فوق وجهها تهمس بخفوت
– حمزه كفايه
ليستعب بعدها ما يفعله فأبتعد عنها يتأمل شحوب وجهها ثم حركت يداها نحو بطنها سألها بلهفه ناسيا ما كانوا يتحدثون به
– حاسه بأيه.. قومي ألبسي اوديكي للدكتور لو تعبانه
كانت عيناها عالقه به تنفي برأسها الآلم تتكئ على جانبها حتى تغفو تعيد كل كلمه هتف بها علي مسمعها وكلمه واحده كان صداها عالقا في قلبها وعقلها ” ضعيفه” ولم يُخطئ ابدا في تلك الحقيقه
شعرت بقرب أنفاسه منها ويده التي اخذت تمسد ظهرها والآخري بطنها
– ياقوت طمنيني عليكي
– خايف عليه
اغمضت عيناها تنتظر اجابته
– خايف عليكم انتوا الاتنين ياياقوت
ولم تشعر بعدها الا بثقل جفونها ثم غفيانها وذراعه تضمها بحنو
…………………………….
ألتقطت مريم السيجاره من يد رؤى التي نظرت نحو وليد بمكر.. سعلت بقوة فهتفت رؤى بتشجيع
– هتتعودي عليها متخافيش.. اشربي وانسى
تسألت مريم بحيره وهي تضعها بين شفتيها مرة أخرى
– هي السجاير مش حرام صح
ضحك كل من في الجلسه متعجبين سؤالها ليُتمتم وليد بخبث
– ماقولنا لو عايزه تبقى معانا بلاش شغل الأطفال ده
احتقن وجهها من رده الفظ واخذت تنفث دخان السيجاره الي ان شعرت ان السعال بدء يخف وبدأت تستمتع بالأمر
كانت عين رؤى عالقه بها تبتسم لما وصلت اليه فبعد ان فقدت الأمل ان تأتي معها لذلك المكان ثانيه هاتفتها الليله تطلب منها المجئ وهي تندمج معهم وقريبا ستصبح مثلهم… مال وليد برأسه عليها هامساً وعيناه تتفحص جسد مريم بوقاحة
– لا عرفتي تُجريها صح ياحنينه
تعالت ضحكات رؤى وابعدت عيناها عن مريم التي اخذت تنظر اليهم بقلق… وقبل ان تسأل رؤي عن سبب ضحكاتها نهضت راكضه نحو فارس الذي دلف للتو من باب الملهي
– النايت كلب كان هيبقى وحش اوي من غيرك
ارتفعت طرفي شفتيه مُستنكراً ولكن لا بأس من التمتع بمثلها
– بجد اومال ليه شايفك مندمجه مع وليد
– ابدا ده هو اللي بيجر معايا كلام عشان مريم
تجمدت عيناه نحو الجالسه على طرف احد الارائك تُدخن بطريقه أشارت اشمئزازه.. فالمكان وما يفعلوه لا يليق بمثلها ولكنها هي من اختارت الطريق فلتتحمل العواقب
……………………………..
فتح فرات عيناه يبحث عنها فوق الفراش في ظلمة الغرفه ليسترقي السمع وهمهمات صادره
انتصب من رقدته لتتضح له الرؤيه… كانت ساجدة فوق سجادة الصلاه تبكي بضعف
اهتز قلبه لرؤيتها هكذا ولا يعلم اهتزاز قلبه كان على ضعفها ام الخشوع…انهت صلاتها فتعلقت عيناها به وخرج صوتها كهمس ضعيف
– بتبصلي كده ليه
– بقيت مستغرب تحولك ياصفا
هتف بها لتطرق عيناها نحو اصابعها
– كل البيبان اتقفلت في وشي الا بابه هو
صمتت تسترجع كل ماحدث لها منذ دلوفها للسجن الي الان لم تعتدل الحياه ولا الناس معها إلا عندما اقتربت هي من الرحيم واطرقت بابه طالبه منه رحمته
– انا اسف
خرجت الكلمه من شفتيه بأهتزاز لا يُصدق انه نطقها.. ولكن هي بالفعل لديها حق معه… اذلها من أجل شقيقته وفهمه الخاطئ عن علاقتها ب عزيز الفاسد.. عاقبها من أجل منال ولا ذنب لها بمصيرها… فحتى حمزه الذي صفعته قديما بفعلتها سواء كان ضعف وخضوع منها لاوامر عدنان او خيانه لم يفعل بها شئ إلا الهجر والبدء بحياه جديده…هكذا هم الرجال
اما هو الرجل العسكري لم يكن الا الجلاد الذي قرر الانتقام وهو لا يعرف أي ذنب اقترفته معه حتى ينتقم منها
نهضت تحت نظراته التي تفحصها بحيره لتطوي سجاده الصلاه وقبل ان تتجه نحو الفراش وقفت تخبره
– انا موافقه اروح للدكتوره النفسيه… عشان نفسي وعشان ابني يكفيه انه هيبقى ابن لام خريجة سجون
وعذاب اخر كان يُضاف إليها وكما اخبرتها فاديه صباحاً ساخره
” هيعيروا بيكي… ابن فرات النويري امه كانت سجينه في سجن النسا.. هتبقى نقطه سوده في حياته لا وكمان مجنونه”
وخرجت تضحك بضحكه جلجلت ارجاء الغرفه ومازال صداها يخترق اذنيها لتدفن رأسها أسفل وسادتها واعين فرات تتبعها
َََََ…………………………….
ودع مراد والده وشقيقته في الصباح الباكر وانتظر الي ان تحركت سيارة والده وتحرك عائداً لتلك التي أصبح لديهم حديث لا بد أن تُفسره له
دلف للشقه ليجدها أزالت الطعام عن المائدة ولا أثر لها…هتف بأسمها وهو يخطو نحو غرفتهما ليتفاجئ بخلو الفراش منها
لتلمع عيناه وهو يعلم أين سيجدها
– كنت عارف اني هلاقيكي هنا
تشبثت بالغطاء فقد عادت الي غرفتها القديمه قبل قدوم تقي إليهم
– هناء متعمليش نفسك نايمه ماهو مش معقول هتنامي في عشر دقايق
وصرخ بأسمها عاقدا ساعديه أمام صدره
– هناء بلاش شغل العيال ده… واصحى كلميني ما انا مش رايح الشغل النهارده ولا انتي الا ام افهم حكايه شغلك في الفندق
انتفضت من أسفل الفراش وانتصبت واقفه فوقه تمسد فوق ملابسها
– لا انا عندي شغل مهم لازم اروح
– هناء
عاد صوته بصراخ اعلي لتنظر إليه مُتسائله
– عايز تعرف ايه
– ليه خبيتي عني ياهناء
اغمضت عيناها تتذكر بدايه زواجهم وماعاشته معه
– كنت مجروحه عايزه اعمل اي حاجه عشان اثبت لنفسي اني عايشه وانسى حلمي اللي موته… ملقتش شغل غير في الفندق.. كنت عارفه انك مش هتوافق عليه…كنت كرهاك اوي وبحقد عليك كنت عايزه اهرب منك بس هرجع اقول لأهلي ايه انا اللي اخترت وادي نتيجة اختياري
هتفت عبارتها بثقل تشعر بالآلم يعود إليها
– عايز تعرف ايه تاني يامراد
وفي لحظه كانت تهوى بين ذراعيه يضمها اليه يسأل نفسه هل كان حقيراً لتلك الدرجة
– تعالي نتجوز من اول وجديد ياهناء… اديني فرصه أصلح غلطي وننسي اللي فات
………………………….
وقفت شارده في ليله امس عقلها يُفكر في كل كلمه أخبرها بها
لم تنتبه ليد هاشم الممدوده إليها بالرسمه التي وضع بعض تعليقه عليها وهو يُخبرها بالتعديل المطلوب
– مدام ياقوت انتي معايا
كرر ندائه بأسمها للمره الثانيه… لتُحرك رأسها يميناً ويساراً
حتى تُنفض الأفكار العاصفه بعقلها
– ايوه يافندم
– لا انتي شكلك مكنتيش منتبها خالص لكلامي… على العموم ياستي التصميم ممتاز بس لازمه بعض التعديلات
عاد يشرح لها المطلوب منها لتلتقط منه الورقه تُحرك رأسها بحركات بسيطه دلاله على فهمها
– في اي حاجه تاني يافندم
ابتسم بلطف إليها
– لا ياياقوت اتفضلي
خرج اسمها مُجردا من شفتيه وظن انها ستُعلق ولكنها ابتسمت وألتفت بجسدها للمغادره
– ياقوت
هتف اسمها فألتفت نحوه ثانية تنتظر ما سيخبرها به
– صحيح مبروك ليكي انضمامك لينا كشريك في المؤسسه
اتسعت عيناها مما تسمعه فكيف صارت شريك في تلك المؤسسه التي تعلم أن فروعها ليست بمصر فقط
– شريك ازاي يافندم
تسألت وهي تُحاول ربط الأمور ببعضها
– احنا كنا محتاجين شريك بنسبه 20 في الميه وحمزه دخل بأسمك ..انا كنت فاكر انك على علم بس شكلي ضيعت المفاجأة
…………………………..
استيقظت على لمسات مشاغبه تُداعب جسدها… اخذت تتأفف بضجر هاتفه
– يالكي من ناموسه ثقيله الدم
ارتفع حاجبي سهيل حانقا مما سمعه
– ماذا؟
فتحت سماح عيناها بثقل ورغبه شديده للعوده للنوم
– مثلما سمعت سيد سهيل
ارتفعت زاوية شفتيه استنكاراً مما تتفوه به
– انهضي.. انا جائع
– لست خادمه لك بعد الآن… اجعل هيلين هي من تخدمك
لم تدرك ما تفوهت به الا عندما تراقصت عيناه طرباً
– أشعر أن الغيره بدأت تحرقك سماح
– انا لا اغار على امثالك سيد سهيل
لم يترك أذناه تستمع لصراخها اكثر من ذلك بل جعل شفتيه من تتولا الأمر ليبتعد عنها بأنفاس لاهثه
– تحدثي بعد ذلك هكذا وستنالي عقابي حلوتي
تجمدت عيناها نحو خطواته وهو يسير ببطئ على ساقيه دون عكازه غير مُصدقه انها باتت تنتظر قبلاته
ضربت جبهتها بحنق من ضعفها
– غبيه سماح… ستعودي للضعف ثانيه… لم تتعلمي من تجربتك مع ماهر
…………………………..
وقفت تتأمل ناطحات السحاب أمامها من المبنى المُقيمين به
صدح رنين هاتفه لتلف هاتفها بأسمه
– شهاب تليفونك بيرن
كان يقف في المرحاض يحلق لحيته وعندما سمع صوتها
– شوفي مين ياحببتي
ألتقطت الهاتف لتقع عيناها على الاسم المدون ” سكرتيرة مكتبه”
لتهتف قبل أن تُجيب
– ديه سمر.. هرد عليها
أجابت على الفور مما جعل يد سمر تقبض على الهاتف بقوه وقد تبدلت ملامحها للحنق
– ازيك ياسمر وحشاني
جاهدت نفسها ومشاعرها الحاقده نحو ندي
– أنتى كمان وحشاني ياندي
واسرعت في سؤالها
– ممكن اكلم مستر شهاب
– حاضر ياحببتي هديله التليفون
اتجهت بالهاتف له ليُشير لها
– افتحي الاسبيكر ياحببتي
فعلت ما طلب منها يستمع الي سمر التي اخذت تسأله عن بعض الأوراق وماذا ستفعل
– حضرتك هتيجي امتى يافندم
لتتعلق عين شهاب بندي الواقفه أمامه بثوبها القصير
– اسبوع كمان.. سلام ياسمر
وقبل ان تضغط ندي زر غلق إنهاء الاتصال ألتقط شهاب خصرها لتصرخ عاليا ثم حملها فوق كتفه دون أن يُكمل حلق لحيته
– وحشتيني الدقايق اللي عدت
كان آخر شئ سمعته هو صراخها ليُفسر لها علقها الامر بصورة مرضيه.. تعلقت عين بهاتفه تُفكر في حديث صديقتها عن أمر الدجال الذي اخبرتها عنه
……………………………………
طرقت الخادمه عدة طرقات على باب غرفتها تُخبرها بقدوم إحدى جيرانها إليها لأمر عاجل خاص بشقيقتها… انتفضت مها من فوق الفراش بتعب وهي تشعر بآلم حاد أسفل معدتها تحملت على حالها وسارت خلف الخادمه بخطي تحسب خطواتها
لتنظر إليها السيده التي تُدعي عزيزه فأسرعت مها بسؤالها واعين عزيزه تتفرسها
– ماجده فيها حاجه
رتبت عزيزه الحديث الذي حفظته عن ظهر قلب داخل عقلها
– اختك بين الحيا والموت وطالبه تشوفك قبل ما تقابل وجه كريم
……………………………………….
دلفت ياقوت الي نادي الرمايه بعد أن أخبرها مدير مكتبه بمكانه.. لم تستطع الوصول اليه عبر الهاتف فلم يكن بأمكانها الوصول اليه الا هكذا
بحثت عنه بعينيها بعدما أشار لها أحدهم عن مكانه
ألتفت يميناً ويساراً لتقع عيناها عليه أخيراً
تأملت ظهره وهيئته لتنظر نحوه بلمعان وهيبه.. اقتربت منه تُنادي اسمه بغباء فهو لن يسمعها فتركيزه كان مُرتكز مع ضبط سلاحه… اندفعت الطلقات لتتجمد في وقفتها للحظات ولم تشعر الا وهي تركض نحوه صارخة بأسمه ثم تشبثها به
– هنموت… هنموت !
يتبع بأذن الله
الفصل (٤٩)٢
الفصل (٤٩)٢
الفصل التاسع والأربعين ( 2 )
*******************
وقفت جامده الملامح وهي تراهم يتصافحان بود..لم يأخذها فكرها لوقتً كبير حتى تُدرك كيف يعرف مُديرها الحالي زوجها.. فمعرفتهم ببعضهم امرها واضح فهو شقيق لهند زوجة مروان صديقه
– متغيرتش ياهاشم.. السنين مغيرتكش
– ولا السنين غيرتك ياحمزه
ضحك الصديقان فوقفت هي تنظر إليهم ساكنه في وقفتها
– تعرف اني حاولت اوصلك….
واردف مازحاً
– بس مين يقدر ياخد ميعاد مع حمزه الزهدي
تعلقت عين حمزه بتلك الواقفه فأبتسم بلطف قبيل حديثه
– وانا جتلك بنفسي ياسيدي…
وصمت لثواني معدودة لم تتحرك عيناه عن زوجته
– لا وكمان مراتي بتشتغل عندك
الدهشه اعتلت ملامح هاشم ونظر اليه غير مُصدقاً ان زوجته تعد من احد موظفينه وهو لا يعلم بالأمر
– مين هي.. انا اول مره اعرف المعلومه ديه
لم يتركه حمزه في انتظار اخباره بهوية زوجته.. لتخذه قدميه نحوها بخطوتان ثم ألتفاف ذراعه حول خصرها
– استاذه ياقوت مراتك
هتف بها هاشم وقد اعتلت الدهشه ملامحه الوسيمه.. فهند شقيقته لم تطرق معه في الحديث عن ياقوت اكثر من أنها موهوبه ولكن كيف سيجمعهم حديث اخر عنها وهو لم يرى شقيقته منذ أن عاد الا ثلاث مرات فقط
تصلب جسد ياقوت أثر احتوائه لها.. وعيناها تعلقت بعينيه ليهتف بنبرة رجوليه خشنه
– مراتي للأسف ياسيدي مبتحبش المجاملات والوسايط في الشغل.. ومبتحبش تستخدم اسمي في حاجه
استرخت ملامح هاشم وهو ينظر لذراع حمزه المتلف حول خصرها
– قولت اجي النهارده اقابلك واوصيك عليها خصوصا انها حاليا حامل
كان الذهول مُرتسماً في اعينها حتى شفتيها انفرجت قليلا مُعبراً عن اندهاش صاحبتها..ارتبكت مما يفعله وشعرت انه يقصد فعل ذلك أمام هاشم
– والله ياهاشم انا معترض على شغلها ده بس اعمل ايه مقدرش أرفض
وهنا خرج هاشم من طور دهشته ليبتسم وقد تعلقت عيناه نحوهم
– محدش بيقدر يقف قدام قرارت الستات ودلالهم
– عندك حق.. انا مقدرش اقول لاء ليها
وكأنه اليوم لا يُريد الا ان يجعلها تقف كالبلهاء تتسأل من هو ذلك الرجل
وهاهو زوجها يكشف عن شخصية أخرى لديه… حمزه الزهدي ماهو الا رجل مُحنك لا يترك خيوط لعبته الجميله
………………………..
اندفعت أمامه نحو سيارته حانقه من ذلك الدور الرخيص الذي فعله أمام مديرها وكأنها طفله صغيره أتى يوصيه عليها
عقدت ساعديها بعدما دلفت للسياره فصعد جانبها خلف عجلة القياده بملامح مُسترخيه
– مالك
اشاحت عيناها نحو يمينها حتى لا ترى وجهه
– مكنش ليه لازمته الدور ده.. انا مش عيله صغيره جاي توصي عليها صاحبك
– المفروض تفرحي مش تزعلي
احتقن وجهها من بروده كلماته
– وافرح ليه عشان حمزه باشا جاي يقول لمديري ان مراته شغاله عنده ولازم تتعامل بأحسن معامله.. دور رخيص على فكره ياحمزه بيه
تجمدت عيناه ببرودة قاتله وبعدما كان الاسترخاء يحتل ملامحه والزهو يتراقص في اعينه تلاشي كل شئ.. انحني يعقد لها حزام الأمان صامتاً.. ثم اندفع بسيارته بسرعة متوسطه واصابع مشدوده فوق عجله القياده
تنهدت بضيق ومقت لما وصلت اليه معه… خرج صوته أخيراً يسألها
– تحبي نتغدى فين
واردف ساخراً دون النظر إليها
– واه بكمل دوري الرخيص
– علي فكره انا مقصدش
هتفت عبارتها بهدوء فأختلس النظر اليها وصمت ليُتابع قيادته الي ان وصل بها لأحد المطاعم الفخمه
ترجلوا من السياره سوياً لتتفاجئ بآخر شئ كانت تنتظره منه.. حمزة يُعانق يدها بيده.. وقفت تنظر إلى ايديهم المُتشابكه لينظر لها وكأنه يسبر روحها… اشاحت عيناها حتى لا يري توقها لتلك المشاعر.. حتى لا يرى ان زوجته ليس الا بالمراهقة التي ترسم أحلامها الورديه حتى لا يرى انها تحتاج لمثل هذا
اكملوا خطواتهم نحو المطعم ليدلفوا للداخل واحد موظفين الخدمه يُرحب بهم
كان مطعم راقي مثل وجهته الخارجيه ولأول مره يصطحبها لمثل هذا المطعم… جلست مسترخيه بعد أن أزاح لها المقعد لتمتم له شاكره
مرت دقيقتان وهي تراه يتفحص قائمه المأكولات وقد تركت امر اختيار الطعام له.. كانت تتصفح هاتفها مما جعله يستعجب امر ارتباطها بالهاتف والذي كان مخفي عليه انها تُراسل كل من هناء وسماح في شاتهم المُخصص ولم تكن الموجوده ذلك الوقت الا هناء التي اخبرتها بسعاده
” ده بدء يغير ويحس بقيمتك… احنا كده نستمر في الخطه.. اوعي ياياقوت تبقى زي الهابله وتضعفي هتضيعي كل حاجه بنعملها”
كان ينظر لها وهي يُخبر النادل بما يرغبوا به.. لتتجه أنظار النادل نحوها يسألها
– والانسه يافندم تحب تطلب ايه كمان
توقفت أنامل ياقوت عن الكتابه لترفع طرفي عينيها نحوه لتجده جامد الملامح وكأن الكلمه تدور برأسه
لثاني مره بسمع تلك الكلمه هل بالفعل هو عجوز ولا يرونها زوجته… أم بسبب حماقه زوجته التي لم ترتدي خاتم زواجهم اليوم أيضاً… تحكم بأعصابه وهو يرمق النادل بغضب
– المدام نفس الطلب واظن اني قولت عايز من كل صنف طبقين
ارتبك النادل وأسرع في الانصراف من أمامه بعدما شعر بالحرج
– عجبك كده ياهانم…. بس هو الظاهر ان الكلمه بقت تعجبك
– وانا مالي.. هما اللي شايفيني انسه.. الله يجبر بخاطرهم
احتقن وجه وهو يسمعها تتحدث ببرود يجعل غضبه يزداد
– ياقوت بلاش البرود اللي بقيتي في ده
– بس انا مش بارده
استفزته اكثر بردها
– اعملي حسابك بعد ما نخلص غدا اخدك اجبلك دبله غير اللي ضاقت
– بس انا عجباني دبلتي.. وفال وحش لما اغيرها.. استنى لما اخس الأول وابقى ألبسها
اشتعلت عيناه بالغضب.. لتُدرك انها اوصلته لقمة غضبه
– ياقوت بلاش تستفزيني
– بس انا مش بستفزك ياحمزه.. وعشان اثبتلك حسن نيتي
ونهضت من فوق مقعدها تثبت له حسن نواياها واقتربت منه لتفعل اخر شئ توقعه منها وهي ان تلثم خده…كان مصعوقاً من فعلتها في البدايه ولكن عندما ابتعدت عنه شعر انه بحاجه ان يشعر بملمس شفتيها فوق خده
عادت لمقعدها وقلبها يدق بعنف عن تلك الجراءة الماكره التي اكتسبتها من علاقه هند وزوجها
وبعدما كانت عيناه مُظلمه من الغضب أصبحت قاتمة من الرغبه
وهاهي خيوط اللعبه تنساب من صاحبها لتُصبح بين أصابع اللُعبه
…………………………
حرب من النظرات القاتمه كانت تدور بين اثنيهم وهي تقف تنظر إليهم دون شعور فمشاعرها قد سُلبت وقد قضت العواصف على اخر ماتبقى لها
تحدي مكرم كان مهزوزاً ورغم ذلك هتف عبارته صريحة أمام فرات
– حتى لو كنت انت يافرات بيه
ألتمعت عين فرات بالثبوت وهو يوزع نظراته نحو مكرم
– انا هحترم الصداقه اللي بيني وبين والدك يامكرم واني في يوم كنت بعتبرك اخ صغير ليا…
واردف بملامح جامده
– فهعتبر اني مسمعتش حاجه.. واتفضل زيارتك مش مرحب بيها في بيتي
تجمدت ملامح مكرم من طرده له وألتمعت عيناه بحقد
– متفتكرش اني هسيبهالك… مش هسيبها تضيعها بجبروتك وعقدك
وانصراف بعدما ألقى بتوعده له بأخذها وحمايتها… اصابته كلمات مكرم… ليشرد في طفولته وهو يتذكر صفع والده له حتى يكون رجلاً قدير بأسم العائله التي لا تعرف إلا جمع الاطيان
انتبه على تحركها من أمامه ليسرع خلفها يمسك ذراعها
– استنى عندك
ولم تمهله الوقت ليستعب رؤيتها وهي تنفض يده عنها ثم تدليكها لذراعها
– ابعد ايدك عني
ثبت عيناه نحوها بملامح تخفي الكثير وعاد الي صلابته
– اطلعي جهزي نفسك عشان هنروح للدكتوره نطمن على الطفل
……………………………
اندفعت خلفه بخطوات مُتعثره حتى تشبثت بقميصه تترجاه
– حرام عليك يا شريف وديني اشوف اختي… انا كل يوم اتحايل عليك
وبكت بحرقه وهي تتذكر صوت ماجده اليوم الحزين ورغبتها في رؤيتها ولولا الشرخ الذي اصاب قدمها لكانت أتت إليها
صوت احتياج ماجده اليها يقتلها
– قولت لاء يعني لاء يامها ومش هعيد كلمتي تاني… اختك اهلا وسهلا بيها هنا
وصمت بعدما تجمدت ملامحه وهو يتذكر المعلومات التي جمعها عن سالم المُتخابث
– رغم اني مش حابب وجودها مدام هتفضل علي زمة اللي اسمه سالم ده
– ماجده ملهاش ذنب في كرهك لسالم ياشريف..شريف ارجوك وديني اشوفها
تجمدت عيناه وهو يتذكر الرسائل التي تُبعث له ويعلم ان الفاعل ليس إلا سالم الذي يتلاعب به.. ف الحقير يُخبره ببعض الاشياء التي في جسد زوجته
– مها اسكتي خالص
ارتفع صوته غاضباً مُزمجراً بعدما تذكر اخر رساله لسالم يُخبره عن الوحمه التي في فخذ زوجته
– ليه بتحرمني من اختي… هو عشان انا عاميه ياشريف بتستغل عجزي وحاجتي ليك
لم يكن يرى أمامه الا سالم الذي أصبح يقسم داخل نفسه انه سيبعثه للسجن الذي يستحقه
– شريف
جاءه صوتها رقيقاً.. لينظر لعيناها الباهته فمدّ كفيه نحو خديها يمسح وجنتاها برفق
– مها اسمعي كلامي ممكن… انا خايف عليكي ياحببتي
– بس انا عايزه….
قاطع حديثها ووضع كفه فوق شفتيها حتى يجعلها تصمت
– قولت ايه يامها
……………………………
تعلقت عين فرات بالشاشه التي تعرض صورة جنينه… ترقرقت الدموع بعينيه وهو يشعر بمشاعر الابوة التي ظل لسنوات يحرم نفسه من أمر الزواج بعد الحادث القديم الذي أصابه وأخبره الأطباء ان امر الإنجاب سيكون صعباً لم يكن يبلغ عامه الثلاثون الا وهو يعرف تلك الحقيقه المُره لتزيد السنون من قسوته ثم يأتي اليوم الذي كان على وشك الوصول إلى رتبه اعلي بالجيش ليحدث له حادث اخر قضى على حلم دفن به نفسه داخله… لا حب نُصف فيه ولا أمل ولا حلم… ليصبح بعد ذلك كالحجر دون مشاعر
ولكن هاهو الأمل عاد وسيسير ابً انها معجزة تحققت له مع صفا.. ليس لديه شك ان الطفل طفله فكل الشكوك قضى عليها
مشاعره لم تكن تختلف عن صفا التي نست العالم كله وهي تسمع نبض طفلها.. أتت من قبل للفحص مع ناديه ولكن اليوم كان هناك شئ ينمو داخلها نحو ذلك الطفل الذي لم يأتي الا بأنتهاك جسدها وروحها
ألتفت نحو فرات بنظرات يملئها الكره عما صنعه بها فهو السبب الأساسي الذي يجعلها لا تتقبل وجود طفلها.. فذكري اغتصابها دون رحمه لا تندمل… تلاشي كرهها له لتحتل الصدمه مكانها وهي لهفته في متابعة طفلهما والضعف الذي تراه لأول مره في عينيه
………………………..
تعلقت عين سمر ببهوت وحقد نحو الصور التي وضعتها ندي مع زوجها على احد مواقع التواصل الاجتماعي ما يسمى بالانستجرام… كانت تقلب بين الصور لا تري الا حقيقه واحده انها أحق بحياه كهذه
ألقت هاتفها بقوة فوق فراشها مما جعل شقيقتها تستيقظ من غفوتها تنظر إليها متمتمه
– ربنا يهديكي ياسمر
وعادت تغمض عيناها لتعود لغفوتها
لترمقها سمر وهي تقضم اظافرها وشئ واحد تُفكر به
” ستفرق بينهم بالسحر… لا شئ سيكون اقوي الا هذا ويصبح شهاب لها وتنطفئ سعاده الأخرى لتكون السعاده من نصيبها هي”
………………………
دلفت للمنزل بعد يوم عمل مرهق من كل شئ تفكيرها في خالد الذي تتهرب منه ومراد الذي يضيق حلقته عليها في العمل وكأنه يترصد كل خطوة منها… تذكرت نغم اليوم بملابسها الفاضحه وألتصاقها الدائم بزوجها وكأنها تتحداها… لم تثور عليه ذلك اليوم بعد أن فرت من مكتبه قادها كبرياؤها للصمت حتى تريه انه لم يعد يفرق معها ولكنها ظلت تشتعل وحدها من الغضب
انتبهت على صوت ضحكات تقي وعمها لتقترب من مصدر الصوت مُتعجبه لينهض فؤاد مُبتسما
– اخيرا رجعتوا
وبحث عن مراد بعينيه ليتسأل
– فين مراد
– رجعت قبله ياعمي.. لسا في الشركه
هتفت عبارتها بهدوء.. ليفتح فؤاد لها ذراعيه حتى يضمها.. فأقتربت منه تعانقه بفتور شعر به فؤاد فتآلم
– هروح اسخن الاكل
قالتها تقي التي اتجهت نحو المطبخ.. فنظر فؤاد لابنة شقيقه
– لسا زعلانه مني ياهناء
لم تعتاد على الكذب واخفاء مشاعرها
– لو قولت لاء ابقى كذابه
– سامحيني يابنتي
واطرق عيناه بندم
– صدقيني جوازكم كان في مصلحتكم… وانتي بتحبيه ياهناء
تذكرت تلك الليله القاسيه ومراد يُصارحها بحقيقة مشاعره نحوها وزواجه منها من أجل والده
– فعلا كان في مصلحتنا… واول حد كان في مصلحته انا
تمتمت ساخره فضمها فؤاد نحوه
– انا عارف اني ظلمتك مع ابني.. بس انا مكنتش هلاقي احسن منك لابني ياهناء
وعند تلك العباره كان مراد يدلف للمنزل ويتجه نحوهم وعيناه تتوعد لهناء التي خالفت اوامره ورحلت من الشركه بمفردها
– السلام عليكم
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ألقي السلام ثم اقترب من والده يحتضنه فكانت الفرصه لهناء للابتعاد
تابعها بعينيه وهي تفر من أمامه حتى دلفت غرفتهما… تحدث مع والده قليلا يسأله عن أحوال صحته وناديه والعمل الي ان جاء الحديث نحو سبب مجيئه
– ليه يابابا متسيب تقي… لسا الاجازه فاضل فيها شهر
– كفايه كده يابني
اقتربت منهما تقي تلك اللحظه تهتف بمشاكسه لشقيقها
– انا سامعه حد بيقول اقعد كمان… مع اني بقيت حاسه اني ضيفه تقيله
ولم تكد تكمل مزاحها لتتلقي من مراد دفعة فوق رأسها
– ماشي ياام لسان طويل…هدخل اغير هدومي عشان مزعلكيش
صرخة مكتومه خرجت من هناء وهي تجده يدلف للداخل وكانت تقف تُبدل ملابسها… أسرعت ترتدي منامتها على عجله
– مش تخبط قبل ما تدخل
– وانتي من امتى بتغيري هدومك بره الحمام
واقترب منها وهو يفحص جسدها بنظرات كالصقر
– غير انك مراتي ياهناء…
ومسح على جسدها
– وجسمك ده من حقي بس انا متنازل عن حقي في الوقت الحالي… عارفه ليه
صمتت تنتظر اجابته
– عشان بعاقب نفسي علي قلة عقلي يوم ما رفضتك يابنت عمي
طربت عبارته قلبها ولكن سريعا ماتلاشت ذلك الشعور… لينحني نحوها هامساً
– بعد ما بابا وتقي يمشوا… لينا قاعده مع بعض عشان افهم من مراتي المحترمه ازاي تضحك عليا وتخبي شغلها عني في الفندق
……………………………
انكبت ياقوت أمام كشكولها تُبدع في تصميم الحقيبة والحذاء اللذان سيُناسبان الثوب الصيفي الذي تصممه… كانت تُدندن بلحن لغنوة شعبيه قد سمعتها في إحدى المناسبات وعلق اللحن بأذنيها
لم تكن تشعر بحركة كتفيها وهي مُندمجة مع اللحن ولا بهيئتها المغوية ولا نظراتة المسلطة نحوها… تشتت عقله عن الأوراق التي يفحصها فألقي الأوراق أمامه ثم اتبعهم بنظارته الطبيه
رنين هاتفه جعله يسترد عقله قليلا ويبعد ذهنه عنها.. تحدث قليلا في الهاتف مع احد شركاه وعيناه كانت تأخذ طريقهما نحو هيئتها المغويه.. ليُنهي الاتصال سريعاً ثم ألقي الهاتف بعنف فوق الاريكة الجالس عليها ونهض مُتمتماً داخله بضيق
” كده كتير… مش معقول مش قادر استحمل بعدها عني”
اتجه بخطوات سريعه نحو غرفته حتى يهرب من تأثيرها عليه ولا يضعف أمامها ويسقط كبريائه ولكن وقف جامداً في مكانه وهو يسمع صياحها السعيد وتصفيقها
– اخيرا وصلت للي انا عايزاه
كانت في عالم آخر لا تشعر به.. لا تشعر الا بالتحدي الذي أصبح بينها وبين زملائها والحماس الذي يعطيه هاشم لهم
اتجهت اقدامه نحوها ولم تشعر بقربه الا وهو ينحني نحوها وصوت أنفاسه الساخنه تلفح عنقها فأبتلعت لعابها بتوتر
– في حاجه ياحمزه… احضرلك العشا
– بتعملي فيا كده ليه… فاهميني
– بعمل فيك ايه
خرج صوتها بتعلثم من قربه
– بتعملي فيا كتير ياياقوت… انتي عايزه توصليني لايه
لم يكن هدفها الا ان تصل معه مثلما وصلت هي امرأة عاشقه مُحبه… هل حبه لها كثيراً عليها… هل صفا افضل منها ليُحبها دون أن ينساها
– مش عايزه اوصل لحاجه… انت مقرب كده ليه
ألتصقت بطاوله الطعام وأخذت تُلملم أوراقها حتى تفر هاربه من طغيان سحره عليها
لم يمهلها الفرصه للفرار وقد فهم نواياها… لينتشلها من فوق المقعد الجالسه عليه يغمرها بعاطفته
تخلصت منه بصعوبه تلتقط أنفاسها
– حمزه ابعد عني… مش هخصع تاني ليك
وركضت من أمامه ولسوء حظها كانت تتجه نحو الاريكة فتعرقلت بالطاوله لتسقط فوق الاريكة.. ولم يزده رفضها له إلا عنادا
حاصرها بين ذراعيه
– ليه عقلك بيوصلك ان ده خضوع ياياقوت… فاهميني ليه
دمعت عيناها وحديث سلوى يعود إليها
– ملقتش منك غير ده… ابعد عني بقى
أظلمت عيناه وهو يرى رغبتها في التخلص من اسره.. رنين خافت من هاتفه الذي اسفلها ثم انفتاح الخط وصوت انفاسهم يعلو
الفصل (٥٠)٢
الفصل (٥٠)٢
الفصل الخمسون ( 2 )
****************
تجمدت ملامح عزيزه وهي تنظر نحو مها لتُدرك حقيقه خفاها عنها ذلك اللعوب سالم… فالفتاه كفيفه تمد لها يدها حتى تُسندها بعدما اخبرتها بما اصاب شقيقتها صرخت مها بقهر وآلم فمن لها بعد شقيقتها مهما حدث بينهما فستظل ماجده بالنسبه لها اخت وأم
– ارجوكي وديني عند اختي
وصرخت بأسمها بلوعة
– ماجده متروحيش مني
فاقت عزيزه على صوت الخادمه التي اقتربت منهم
– مالك يا هانم… اتصل بشريف بيه
اماءت مها إليها برأسها لتسرع الخادمه بالاتصال به مما اربك عزيزه الواقفه
– الوقت بيعدي… يلا بينا
– البيه مش بيرد
هتفت بها الخادمه بيأس تُكمل عبارتها
– تليفونه مقفول
وفلم تُفكر مها كثيراً… وحسمت قرارها
………………………
شلته حركتها فلم يستعب وجودها بذلك المكان ترك سلاحه كما رفع عن أذنيه سماعتي الحماية من صدى صوت الرصاص.. وفي خطوة واحده أصبحت قابعه بين ذراعيه تدفن وجهها بصدره بتصرف تلقائي منها تعجب منه
– ياقوت في اي مالك… انا كنت بتدرب
ضمت نفسها اليه اكثر فلم تعد دهشته من وجودها هنا بل دهشته شملت ذلك القرب أيضا.. رغم غضبه منها وانه اتي هنا حتى يفرغ طاقته السلبيه الا ان شعوره الان اختلف
– بخاف ياحمزه من صوت الرصاص
وتشبثت به بقوة وذكري بعيده اخذتها ليوم قاتم حينا شبّ في القهوه المجاوره لمنزل عمتها خلاف بين أحدهم ليمتد الأمر لتطاول بالايد ثم اطلاق الرصاص ووقوع أحد الأشخاص ضحيه
ابعدها عنه برفق ولكن فور ان فعل ذلك عادت تتشبث به ثانية
– ياقوت طب خلينا نخرج من هنا بس.. المنظر مش لطيف
وعند نُطقه لتلك العباره ابتعدت عنه مفزوعه وكأنها أدركت الأمر تنظر حولها لتجد رجلان يسيران للداخل.. دارت وجهها عنه خجلا
– نسيت من الخوف معلش
ارتسمت ابتسامه خفيفه فوق شفتيه ولكن اخفاها سريعاً حتى يرسم فوق ملامحه الجمود ويثأر لكرامته المجروحه التي نساها عند اندفاعها الي احضانه
بعد دقائق انهي تبديل ثيابه المخصصه لتلك الرياضه وسارت جانبه تنظر حولها تتأمل الوافدين هنا فأغلبهم كانوا من الطبقة العُلية.. صوت إحداهن اخترق اذنيها تهتف بأسم زوجها المُنشغل في تصفح هاتفه
تركزت عيناها نحو تلك المرأه التي ترتدي إحدى البدلات الرياضيه وحذاء رياضي ونظاره تخفي عيناها… ابتسامتها اتسعت حينا رأته وتحول وجهها الجامد الي وجه بشوش يشع جمالا بملامح صاحبته الشقراء
– حمزه مش معقول… انا مش مصدقه اني شوفتك بعد السنين ديه
كان حمزه مازال الذهول مرتسم على ملامحه وهو لا يُصدق انه رأها بعد تلك السنوات أزالت نظارتها السوداء لتظهر عيناها الخضراء وياقوت تقف تُطالع كل أنش بها
– ولا انا مصدق اني شوفتك يالين.. متغيرتيش
ابتسمت ببهوت ظهر فوق ملامحها
– بالعكس ياحمزه انا اتغيرت كتير..وبقيت لين تانيه غير البنت البريئه اللي عرفتها
ارتبك وهو يشعر ان كلامها موجه إليه وكأنها تلومه عن رفضه لحبها يوماً… ادرك وضعه والصمت الذي احتله
ألتف نحو ياقوت الواقفه على بعد بسيط منه تُحدق بهما وبالاخص تُحدق بالواقفه معه.. جذبها نحوه بأبتسامه هادئه
– احب اعرفك ياقوت مراتي يالين
اصاب لين الذهول فأخر شئ عاصرته بحياته قبل أن تُسافر مع زوجها انه زوج للسيدة سوسن تلك السيده التي حسدتها يوماً على رجلا مثله
– ومدام سوسن راحت فين
ذكرى سوسن جلبت لقلبه حزن حقيقي… فمهما وصلت علاقته وحبه ل ياقوت سوسن كانت له كل شئ جميل وكانت خير زوجة له
– الله يرحمها
– انا اسفه اني فكرتك بيها
اماء برأسه وكأنه تقبل اسفها… ألقت بنظرة شامله نحو ياقوت التي اخذت ترمقها بنظرات اربكتها.. غادرت بعدما تمنت لقاءه ثانيه
” الاحباب بدئوا يظهروا في حياتك… صفا ولين فاضل مين تاني ياحمزه بيه”
هتفت بها ياقوت داخلها وهي حانقه واسرعت بخطواتها لتمسك يده مما جعله يرفع حاجبه مُندهشا.. أصبحت غريبه الاطوار معه تتمنع عنه واوقات تشعره انها لعبته الجميله التي احبها
يطلب الجنون معها ولكن لا يريدها الا قطه هادئه بحياته
استقلوا السياره وكان صمتها استعداداً لثورتها التي انستها لما أتت اليه اليوم
– مين لين ديه
اجابها بهدوء يليق به
– بنت شريك قديم وقريبه لأهل والد شريف ومريم
– بس باين من نظرتها ليك أن في مشاعر
ألقت عبارتها تتفرس ملامحه وهو يُدير سيارته لتبدء بالتحرك
– بقيتي بتركزي في النظرات… افهم من ده ايه اهتمام ولا غيره ولا هجوم
احتقن وجهها من بروده حديثه…شعرت وكأنه يُعاقبها عما بدر منها ليله امس
– ولا حاجه من دول انا مش عايزه ابقى مغفله زي المره اللي فاتت واكتشف بعدين انها حببتك القديمه
صرير سيارته افزعها مما جعلها تُدرك انها أخطأت في ألقاء عبارتها.. تعلقت عيناها بثبوت عيناه نحو يداه القابضه على عجله القياده ثم نحو النبض الخافق بعنقه وعروقه التي ظهرت بوضوح فوق ظهر كفيه
– ياقوت بلاش تطلعي اسوء مافيا… مش عايزك تشوفي غضبي
ازدردت لعابها بخوف وحدقت بملامحه الجامده.. بثت ثقتها داخل نفسها حتى تواجهه
– كنت ساكته ومبتكلمش معجبتش وجيتوا عليا… اتكلمت برضوه مش عاجب انتوا عايزين ايه
تآلم قلبه لشعوره بما تُعانيه داخل روحها النقيه وخبرتها المعدومه بالحياه
– وتفتكري هيعجبني برضوه لما مراتي تسمع وتتعلم من غيرها.. تجاربنا مختلفه يا ياقوت
شحب وجهها وهي تخشي ان يكون رأي محادثتها مع سماح وهناء وعلم انهم هم من يجاهدون في تغيرها ضده
– قصدك ايه
تأملها بمكر يجيده وعيناه تفحص خلجاتها
– غلطت لما افتكرت ان انا اللي محتاج اتغير على ايدك… انتي اللي طلعتي محتاجه التغير ياحببتي.. والدور جيه عليا عشان اغيرك وتفهمي الحياه صح
” حبيبته” تلك الكلمه سقطت بألحانها فوق قلبها ولكن بعدما اكمل حديثها ارتجف قلبها
– انت هتفهمني ايه بالظبط
لمعت عيناه بوميض من القوه وهو يُطالعها
– تدفعي عن حقك ياياقوت… الطبيه والنقاء ملهومش دخل في انك تاخدي حقك وتقفي قدام الريح
وتحول كل شئ لرغبته وبدل من انها تُغيره سيُغيرها هو.. لتلمع عيناها ونفسها تُحادثها
” لما لا تلعبي معه وتنتصري بالنهايه… لما لا تخرجي من شرنقتك وتنسى حياتك مع عمتك وخنوغك لرغبات زوجة ابيكي وصمتك..”
– موافقه اتعلم منك
تعجب من نظرتها المتحديه له واكمل قيادته وهي تُفكر في بداية خطواتها وتلك المره هي من ستقود حياتها
استرخت في جلستها تتحسس بطنها بأبتسامه لعوبه
……………………….
نظرت ماجده نحو الرساله المُرسله بعدما غادرت المصلحه الحكوميه التي تعمل بها وقد اخذت اجازه دون مرتب إلى أن تنتهي من ذلك الحقير سالم وتثأر لكرامتها..تجمدت في وقفتها وهي تنظر للرساله فخفق قلبها بقوه لتركض متحمله على قدمها التي مازالت تؤلمها تصرخ بأسم شقيقتها
– الا مها ياسالم ياحقير الا مها
……………………..
ألتقطت مريم علبه السجائر التي اشترتها من أسفل ملابسها وقفت للحظات تشعر بالتردد لما ستفعله..تعلقت عيناها ب العلبه دقائق مرت وضميرها يؤرجحها لينتهي الحال وهي تدفعها أسفل ملابسها ثانية ثم غلق الخزانه.. سارت نحو فراشها ولكن قدماها توقفت وهي تتذكر كلمات وليد لها وهو يُخبرها بأنها طفله بينهم… لتشرد في حديث رؤى التي اخبرتها عن مكالمتها لحمزه وهمس ياقوت بأسمها ثم انغلاق الخط لتفسر لها رؤى الأمر بوقاحه لم تفهمها مريم الا عندما استرسلت في الحديث
مشاعر متضاربه كانت تخترق اذناها لتأخذها قدميها نحو الخزانه ثانيه ثم إخراج علبه السجائر واشعال واحده وضمها بين شفتيها
سعلت كالمعتاد ولكن حاربت سعالها وزفرت دخانها متمتمه
– أنتي مش طفله يامريم.. انا كبيره وبقيت حره زيهم
أصابها الفزع وهي تسمع رنين هاتفها بالنغمه المخصصه لفرد واحد ولم يكن الا حمزه… دهست عقب السيجارة بحذائها المنزلي واسرعت لدورة المياه تخفي الأمر بنجاح ثم المعطر اخذت تنثر رائحته في الغرفه ليقضي على رائحة السجائر
بدء الرنين للمره الثانيه لتلقط هاتفها بأنفاس متقطعه
– ايوه يابابا
اتاها صوت حمزه القلق
– كنتي فين يامريم ومال صوتك كأنك كنتي بتجري.. انتي كويسه ياحببتي
أسرعت في الرد عليها خشية
– كنت بلعب رياضه.. هو في حاجه
اتبعت عبارتها الاخيره بقلق لم يشعر به
– لا ياحبيبت بابا… انا جاي اخدك انتي ومها نتغدى بره.. اجهزوا وهعدي عليكوا انا وياقوت
استمعت الي اسم ياقوت بضيق ولكن لأول مره يكون شعورها اللامُبالاه ف في النهايه هي التي ربحت واصبحت ام لطفل ينتظروه وانتهت مكانتها
– مش عايزه اخرج ماليش مزاج ومها راحت عند اختها
استمع حمزه لاجابتها ناظرا نحو ياقوت التي اخذت تعبث بهاتفها وعلى وجهها ابتسامه واسعه
فهناء تخبرها عن الخطبه التي ستعقدها هي ومراد الذي سينفجر منها حنقاً يوما ما
– عشر دقايق وجاي ليكي… اجهزي لان بنوتي الحلوه وحشتني هتف بحنان ابوي جعل مريم تبتسم ناسيه المستنقع الذي دخلت فيه بقدميها
– حاضر يا بابا
ونهضت ترتدي ملابسها بسعاده ف هاهو حمزه والدها الذي اعتني بها منذ صغرها يُخبرها انها مازالت ابنته
…………………………
صعدت مها بخطوات متعثره تسندها عزيزه التي تنظر حولها بأرتباك حتى لا يراها احد من ساكنين البنايه فلو لم يشك بها اهل الحي فبالتأكيد الجيران سيسألوا عن هويتها التي كذبت بها فهى ليست جارة جديده كما أخبرت مها التي صدقتها
– اه وصلنا للشقه… ادخلي ياحببتي الباب مفتوح
– هو مافيش صوت ليه
هتفت مها عبارتها وهي تخطو للداخل تهتف بأسم شقيقتها بهلع
– ياماجده
وألتفت بجسدها تهتف بأسم عزيزه
– أنتي ياست عزيزه روحتي فين
فلم تأتيها الاجابه الا انغلاق الباب وسالم يقف يتفحص معالم جسدها بشهوه
– ازيك يامها
ارتجف جسدها خوفاً من سماع صوته… لتتحرك بخطواتها المُتعثره للخلف
– فين ماجده ياسالم
ارتسم الخبث فوق ملامح سالم
– مستنياكي جوه في الاوضه… أختك خلاص بطلع في الروح
عماها كان يُعجزها وهي تبحث بيدها عن غرفة شقيقتها.. اندفعت لأول غرفه وجدت بابها مفتوحاً تهتف بأسم ماجده مرة أخرى
– ماجده انتي فين… اوعي تروحي مني
دارت حولها ولم تجد الا الصمت لتتسارع دقات قلبها وهي تُدرك انها وقعت في الفخ وصوت سالم يعلو بضحكه قويه
– اخيرا يامها وقعتي تحت ايدي
واقترب منها يجذبها نحوه فصرخت مستنجده بأحد يسمعها ولكن يده الأخرى كانت الأسرع فوضع إحدى اللصقات فوق فمها يُكممه
– مش عايز صداع ياحلوه… هي ساعه واحده وكل حاجه هتنتهي وحضرت الظابط يعرف كويس يلعب معايا ازاي
………………………..
تعلقت عين جين بزوجها الذي أنهى اتصاله التو مع شقيقه
– ماذا أخبرك سهيل.. سيأتي متى
لم يشك يوماً بسؤالها المُتكرر عن شقيقه
فتمتم بهدوء وهو يلتقط حبه الدواء من يد الخادمه وكأس الماء
– لن يعود سهيل.. قرر ان يستقر بشقته بالعاصمه
جلست سماح جانبه بعدما أنهى مكالمته مع شقيقه
– لست معك في قرارك هذا سهيل… ستبتعد عن نورالدين
طالعها سهيل بملامح لا تفسر بما يشعر به
– ذلك القصر يخنقني دوما سماح…اشعر بالراحه هنا
وتعلقت عيناه بها
– أشعر بالخيانه نحو شقيقي وانا اعلم بحقيقه زواجها منه
اطرقت سماح عيناها نحو اصابعها المتشابكه فاللعبه كان هو مُخططها… هو من أتى بها لهنا وهو من دفع جين بالزواج من شقيقه عندما تزوجها.. رفعت عيناها نحوه بثبات وشجاعه
– طلقني سهيل وأخبر شقيقك بالحقيقه وسينتهي كل شئ
لم تجد منه أي ردت فعل الا وقوفه وسيره عدت خطوات ثم عاد ينظر إليها
– هذا هو الحل سهيل
لم يعطيها رداً الا انحناءه نحوها وحملها فوق كتفه يسير بها نحو غرفته بتحامل على ساقه التي باتت تتعافي
– سأعاقبك سماح عن نطقك لتلك الكلمه
– اتركني سهيل..ماذا تفعل
ألقاها بخفه فوق الفراش وقبل ان تعتدل وتدفعه عنها كان يُحاصرها بذراعيه يعبث بخصلات شعرها الذي استطال
– كنتي لعبه جميله ومازلتي سماح
استنكرت كلمته ودفعت يده عنها حتى تنهض
– احبك سماح
وعند تلك الكلمه كانت شفتاها تنفرج ذهولا سهيل الفظ يُخبرها انه يُحبها… هتف عقلها سريعا يُنبهها
” انسيتي ماهر ومافعله بكي”
ولكنها كانت كالمغيبه مستمتعه بشعور الأنثى الذي دفنته لسنوات وهي بين ذراعي ذلك الوسيم الشهير
……………………….
هبطت صفا من سيارته بعدما عادت من عياده الطبيبه النفسيه.. اندفعت نحو حوض الأزهار الذي صنعته بالحديقة أمس
تعلقت عين فرات بها ليتحرك نحوها ببطئ فلم يعد يسير بعكازه وعاد للعلاج الطبيعي ثانيه وكأن وجود طفله أعاد له الحياه
ابتسم وهي يرى تفحصها للتربه ووقف مُستمتعاً في مطالعتها ولكن فجأة بهتت ملامحه وهو يرى نقطه حمراء فوق ظهرها يعرف ماهي صرخ بأسمها وهي يخطو خطواتان صوبها
– صفااااا
وانطلقت الرصاصه واصابت هدفاً اخر
يتبع بأذن الله
*********
❤️