تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الواحد والعشرون
الفصل (٢١)
الفصل (٢١)
الفصل الواحد والعشرون
*******************
تعلقت عيناها به ثم اشاحتهما بعيداً عنه نحو واجهة المطعم.. فمكان مثل هذا بالتأكيد وجوده به متوقع..
تأملها بصمت وهو يُعيد حديثها مع شقيقتها داخل مخيلته
رمق ثوبها الطويل داكن اللون وهو يتذكر انه لا يراها الا به وب ثلاث غيره ونفس الحذاء والحقيبة..تتخلى عن رفهيتها من أجل شقيقتها… يعلم ان والديها منفصلان منذ زمن وكل منهما لديه عائله
تخلي عن صمته عندما عادت تنظر اليه ثانيه مُتعجبه من وقوفه هكذا
– بتعملي ايه هنا مع ماهر نعمان
ثبتت عيناها نحو نقطه ما بعيده عن وجهه الرجولي
– انا هنا مع سماح صديقتي في السكن
فأعاد سؤاله بتوضيح اكثر
– وماهر نعمان
تعجبت من سؤاله فتمتمت بهدوء وهي تُطالع فتاتان يُغادران المطعم وينظران نحوهم
– استاذ ماهر معرفه قديمه
تجمدت ملامحه وقبل ان يسألها عن معرفتها به.. فمن اين عرفته
– اكيد مش معرفه قديمه معايا.. صديق قديم لسماح
ارتفع حاجبه مستاءً من الكلمه وأخرج يده من جيب سرواله ووقف بشموخ
– روحي يا ياقوت السكن ومتنسيش انتي هنا ليه
بهتت ملامحها وهي تستنتج مقصد حديثه.. فأردف قائلا بنبرة رجوليه خشنه
– ماهر نعمان راجل معروف ولسا منفصل عن مراته وجودكم معاه في مكان عام مش هيتفسر غير تفسير واحد.. اتمنى تكوني فهمتي
وابتسم وهو يجدها مسلطه عيناها نحوه ترمقه بغضب كالقطط
ومال نحوها بخفه فأمتزجت أنفاسها مع رائحة عطره
– بلاش عقلك يفسر كلامي بالمعنى اللي وصله
تركها وعاد لضيوفه لتقف تُطالع خطواته ثم زفرت أنفاسها بقوة
تحركت خلفه تتبعه نحو طاولتها ولكن طفله صغيره كانت تتجه خلف والدتها الذاهبه للمرحاض تعلقت بساقيها
فأنحنت نحوها تُداعب وجنتيها مبتسمه
– أنتي جميله اوي
وكادت ان تُقبلها فألتقطت المرأة ابنتها دون كلمه…
أعتدلت في وقفتها وألتفت تنظر نحو الفتاه الصغيره
كانت نظراته مُسلطه نحوها..القدر أصبح يضعها أمامه في مواقف عده ليثبت له ان لعبته وقعت على من لا تستحق الاذى ولكن قلبه كان غافي في ظلمته
………………………………
اندفعت سماح من فوق مقعدها في اللحظه التي اعتذرت منهم ياقوت وسحبت مقعدها كي تجلس
– يلا ياقوت
ألتقطت ذراع ياقوت فجذبت ياقوت حقيبتها وسارت خلفها تسألها وهي لا تعي شئ
– في ايه ياسماح
كان خروجهم عاصف من المطعم فبعض الأعين ألتفت نحوهم
– سماح سيبي ايدي في ايه قوليلي
أستنشقت سماح الهواء بأنفاس هادرة
– الاستاذ محتاجني اسانده في محنته بعد الانفصال
واردفت بأعين مشتعله من الغضب
– بس في السر عشان كلام الناس… حقير
اقتربت منها سماح تربت على كتفها تُهدء روعها
– اهدي ياسماح احنا اصلا غلطانين اننا جينا
وتسلطت نظرات ياقوت نحو ماهر القادم نحوهم
– سماح انا مكنتش اقصد انتي فهمتيني غلط… تعالي ياسماح نتفاهم جوه
رمقته سماح بأحتقار
– فهمت غلط ولا صح… انت صفحه واتقفلت من حياتي يا ماهر خلاص
وتعلقت به عيناها وهتفت ساخرة
– هتفضل طول عمرك جبان.. مره رفضتني عشان سيادة الوزير مقبلش بيا ومره تانيه خايف من الناس
تعالت أنفاسه بقوة وهو يرى نظراتها المحتقرة له.. يعلم بصدق كل كلمه ولكن رجولته أبت بالاعتراف
– سماح انا مش جبان.. انتي ليه مش عايزه تفهمني ده كان عشان مصلحتك لو مكنتش سيبتك كنتي انتي اللي هتدفعي التمن
لم تجد سماح الا حقيبة يدها تدفعه بها وتحول اللقاء لعراك بالشارع… وياقوت تقف مصدومه مما ترى
شهقت بخوف وهي لا تعرف كيف تتصرف.. ماهر يحاول ضم سماح اليه مُعتذراً عما مضى.. يهتف انه مازال يُحبها ويعشقها ويشتاق لرائحتها وهي تدفعه كالمجنونه غائبه بعالم اخر
سكن جسدها وهو تجد حمزة يتقدم منهم يجذب ماهر بعيداً ثم نظر إليها بقوة
– خدي صاحبتك وروحي عربيتي
ألقي لها مفتاح سيارته.. لتجذب هي سماح التي اخذت أنفاسها تتعالا بهياج وعيناها تفيض بالدمع وصدي كلمات والده وهو يأمره امامها ان يُطلقها ثم يلقيها خارج الشقه
الماضي عاد بكل ما خفي في باطنه ومهما رمي العقل والقلب من الذكريات تأتي لحظه وينفجر ما ظنناه انه تواري تحت الثّري
مجرد ان ضغطت على المفتاح الالكتروني الذي أعطاه لها علا إنذار السياره.. ففتحت الباب الأمامي واجلست سماح داخلها ثم امسكت يداها تدلكهما
– سماح انتي معايا.. ايه اللي حصلك بس
هطلت دموع سماح دون توقف ولسانها بدء يتحرك بصعوبه
– كنت فاكره اني نسيت بس طلعت بكذب علي نفسي
لم تفهم ياقوت شئ ولكنها تأكدت ان سماح كانت تخفي عنها اشياء أخرى من حياتها
ضمتها ياقوت إليها دامعه
– سماح اهدي بس
تقدم حمزة منهم بعدما صرف ماهر الذي انصدم من هيئه سماح
– اركبي يا ياقوت العربيه
طالعته وهي لا تعرف كيف تتصرف ثم طالعت سماح فلم تجد الا الانصياع ودلفت في المقعد الخلفي للسياره
ألتقط حمزة إحدى زجاجات المياه من مكانها المخصص وقدمها لسماح
– خدي اشربي وحاولي تاخدي نفسك براحه
تناولت سماح منه زجاجه المياه وياقوت تُحرك يدها على ذراعها لعلها تشعرها بالأمان
– شكرا
هتفت بها سماح بثقل وقد كان حلقها جافاً فروته بالمياه وبدأت تعود من الحاله التي وصلتها من ذلك اللقاء
تحرك حمزة بسيارته الي ان وقف أمام السكن الذي لم يجهل عنوانه
نظر لهم وهم يُغادرون سيارته.. ألتفت نحوه ياقوت ورمقته بنظرة ممتنه وهي تسند سماح إليها
اماء لها برأسه ثم غادر لتهمس سماح وكأنها نست مابها
– طلع لطيف تصدقي.
ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها حانقه بمقت
– يعني دلوقتي فوقتي.. توبه اروح معاكي مشوار تاني
جذبت سماح يدها مبتسمه وقد اختفى شحوب وجهها
– اسنديني وخلي عندك ذوق
ولم تجد ياقوت الا الصمت الي ان اوصلتها غرفتها ثم دفعتها نحو الفراش بقوه
– اه حرام عليكي انتي مفتريه يابنتي
قالتها سماح متآوها لكن بمزاح.. فطوت ياقوت ساعديها أمامها ممتعضه
– تستاهلي ياسماح.. عشان متبقيش تخبي عني تاني كل الحقيقه وجراني وراكي زي الهبله
ورسمت على ملامحها الحزن وتحركت نحو باب الغرفه كي تُغادر
– وعلي فكره انا زعلانه منك
تنهيده تحمل اثقالاً خرجت من بين شفتي سماح .. فعادت تلتف ياقوت نحوها تنتظر ان تسمع الحقيقه التي جثمت علي روح صديقتها
– ماهر كان جوزي يا ياقوت
واردفت بحسرة
– جواز شرعي بس في السر.. زي اللي عاملين عامله وخايفين منها
………………………………..
دلف مراد لمكتب والده هائجاً
– هدايا بتتبعت لبنت اخوك عشان تكمل الجوازه على خير مش صح يا فؤاد بيه
رمقه فؤاد من أسفل نظارته الطبيه ثم عاد لمُطالعه الأوراق التي أمامه
– بعمل اللي مفروض على ابني يعمله مع خطيبته
ضاقت عين مراد بكبت
– افتكر ان انت اللي بتخدعها… قلبي مات مع مراتي.. يعني بنت اخوك مجرد صوره لا اكتر ولا أقل
تجمدت يد فؤاد على القلم الذي يمسكه بين اصابعه ورفع عيناه نحوه ثم نهض من فوق مقعده صائحاً
– مش مراتك ديه اللي كنت ماشي معاها سنين ومفكرتش تتجوزها غير لما عرضت عليك بنت عمك
واقترب منه بخطوات هادئه وكأن عاصفته قد هدأت
– اتجوزت جاكي عشان بتعاندني يا مراد وهتتجوز هناء عشان برضوه تعاندني وبتعاملها وحش مش كره فيها لا عند وكبر.. بس بكره تعرف اني اختارتلك الانسانه الصح لاني عارف ابني كويس
لم يرد إكمال عبارته فلو اكمل سيخبره انه يُدرك انه شبيهه في شبابه… يخشى عليه من نفس غلطته والزواج من امرأة مُخادعة خائنه ولكن غفى عن ان ألاقدار ليست واحده وان المصائر تقودنا لنفس النهايه
تعلقت عيناه بوالده ثم خرج من غرفة مكتبه صافعاً الباب خلفه… ليصعد غرفته تحت نظرات ناديه وتقي الصامتين لكل تلك الأوضاع بعد أن أمرهم فؤاد بالصمت
دلف غرفته كالثور لا يري أمامه شئ… ليتعالي رنين هاتفه فيخرجه من جيب سرواله ناظراً لأسم المتصل بحنق ثم ضغط على الهاتف بقوة لعله يخرج غضبه فيه
استمر الرنين فأخذ أنفاسه ببطئ وسكنت ملامحه بأصطناع تمثيلا لما هو قادم
– ايوه يا هناء
مسحت هناء دموعها بعد جلسة المُصارحة التي اتخذتها مع حالها.. فقد قررت تسأله هل يُريدها ام انها رغبه عمها في تزويجهما
– مراد انا ممكن اسألك سؤال واتمنى انك تجاوبني بصراحه
هوي بجسده فوق الفراش مُجيباً
– اسألي يا هناء
أرادت التراجع من الخوف الذي احتل قلبها… خشت من الحقيقه التي اما ستضع النهايه او البدايه لمشوارهم سوياً في حياه ستحتاج الحب ولو لم يكن الحب فلابد الرضى
– انت عايز تتجوزني ولا ديه رغبه عمي
وقبل ان يُجيب عليها اردفت بثبات وهي تبتلع ريقها بعدما جففت بقايا دموعها
– متقلقش يا مراد لو انت مش عايزني هتفضل ابن عمي.. وهتمنالك السعاده وهخرجك من الحكايه ديه
كلمه واحده كانت الفيصل ولكن كبره وعناده قاده
– هتيجي امتى انتي ومرات عمي عشان تختاروا الفستان… ميعاد الفرح بيقرب وانا لازم اروح فرع اسكندريه
ارتخت ملامحها ولمعت عيناها تلك المره بدموع الفرح.. ف الاجابه قالها ان لم تكن صريحه ولكنها أخبرها بما يُريح قلبها
– هقول لماما ونشوف يامراد
………………………………..
تفاجئ صباحاً وهو يقود سيارته نحو مدرسه مريم لايصالها صوت رنين هاتف يعلو بصوت ضعيف في المقعد الخلفي بالسيارة تسألت مريم وهي تبحث عن صوت الهاتف
– فين التليفون ده يا بابا
فحدق بها حمزه مُحركاً رأسه بنفي
– معرفش… شكله في الكنبه اللي ورا
توقف صوت الرنين ثم عاد يصدح من جديد
كانت نظرات سماح مسلطه على ياقوت الحزينه من ضياع هاتفها وقد اكتشفت ذلك صباحاً بعد ليله طويله قضتها مع سماح تسمع حكايتها وقد غفوا علي الفراش دون شعور.. لتفيق علي ضياع الهاتف الذي مازالت تسد اقساطه
– محدش بيرد ياسماح.. هو لحق يضيع
قضمت سماح اظافرها تنظر اليها بأمل
– مدام بيرن يبقى محدش لسا لقاه
وانفرجت ملامح ياقوت وهي تسمع صوت تعرفه تماماً
– الو
فأبعدت الهاتف عن اذنها لتلتقطه منها سماح
– من فضلك التليفون ده ضاع من صاحبتي
وعندما علمت سماح بصاحب الصوت تمتمت بخجل
– معلش يا فندم ازعاجناك علي الصبح.. اه تمام الحمدلله.. شكرا على وقوفك معانا امبارح
كانت مريم جالسه تضم حقيبتها المدرسيه بين ذراعيها تستمع للمكالمه بتوجس.. وعندما انتهى حديثه مع المتصل تسألت
– مين سماح ديه يا بابا
أوقف سيارته امام مدرستها وطالعها بحنان
– وصلنا يا فضوليه… يلا علي مدرستك
ابتسمت مريم وخرجت من السياره بعدما بعثت له قبله في الهواء
ضحك علي فعله صغيرته التي لن يراها تكبر مهما مرت السنوات… فستظل هي الابنه التي جرب معها شعور الأبوة
حدق بالهاتف الذي علم بهوية صاحبته وقد نست تسأله سماح كيف ستأخذه منه.. ليجد الهاتف يدق ثانية فضحك
– نسيتي تسألي هتاخدي تليفونك ازاي
همهمت ياقوت بحرج بعدما انغمست سماح في الضحك على الضياع الذي أصبحوا فيه في بداية الصباح
– سماح نسيت تسألك
تمتم بصوته العذب الذي يتخلله الخشونه
– في اجتماع النهاردة واكيد هتيجي مع شهاب يا ياقوت.. هدهولك هناك ولا تحبي نتقابل
اتسعت عيناها عند اخر عباراته فتمتمت
– لا خلاص لما اجي الشركه اخده
واغلقت الهاتف دون أن تنتظر رد اخر منه
…………………………….
ضم شهاب وجهها بين كفيه مبتسماً بعدما استيقظ اليوم علي دلال اغدقته به
– كل ده عشان وافقت تشتغلي في المدرسه
فأبتمست ندي وشبت على أطراف اقدامها
– لا ياحبيبي ده اسمه عطاء
ضحك وهو يسمع عبارتها
– بقيتي عميقة ندي
تدللت عليه بأنوثه
– ما انا قولتلك لو مدعلتش عليك هدلع على مين
ضاقت عيناه وهو يرمقها
– ادلعي ياحبيبتي بس بلاش تستغلي اوي الدلع… شوفتي انا اه بسمعك ازاي وبأحترم أحلامك
ابتسمت رغم الآلم الذي اجتاز قلبها.. أرادت ان تصرخ به كي تخبره انها لا تُريد منه إلا الحب وليس التكفير عن ذنبه ومحاولة ارضائها حتى تنسى ما سمعته وكانت نقطه فاصله في علاقتهما
– هتيجي معايا المقابله
مال نحوها يُقبل قمة انفها
– وكمان اجي معاكي..طيب ايه المقابل
هتف عبارته بوقاحه.. ف دفعته على صدره
– وقح يا حبيبي
ضحك بقوه وضمها اليه ثم رفع وجهها نحوه وتعمق في النظر إليها ليلثم ثغرها
– شوفتي ان التقدير والاحترام ينفعوا ازاي من غير حب
بهتت ملامحها وكادت ان تنفض نفسها من احضانه الا انها تماسكت
– عندك حق
وداخلها تقسم انها يوماً ستخبره بتلك الجمله وسيتمني حينها ان تخبره بحبها له
…………………………….
في إحدى المصالح الحكومية كانت ماجده تجلس قابعه خلف مكتبها تُنهي بعض أعمالها المكتبيه لا تُركز في الحديث الدائر بين سعاد وفوقيه فقد اعتادت على حكايتهم الدائمه بين القيل والقال
– شوفتي ياسعاد اللي حصل لفاتن جارتي.. مش جوزها خانها مع اختها
اتسعت عين المدعوة سعاد ثم شهقت مصدومه لمعرفتها ب جارة فوقية
– ايه اللي حصلها.. يامصيبتي اختها
ورفعت سعاد مسبحتها تُحرك عقدها
– أيه اللي حصل في الدنيا يخونها مع اختها اللي ربتها واوتها في بيتها… استغفر الله استغفر الله .. لا انا مش قادرة أصدق
تجمدت ملامح ماجدة بعدما اخترق الحديث اذنيها
فلوت فوقية شفتيه مستنكره
– الدنيا معدش فيها حاجه متتصدقش
رفعت ماجده عيناها نحوهم تسألهم
– بلاش كلام في عرض الناس
امتعضت سعاد من حديثها ورمت بكلمتها التي فتحت داخلها باب الشك
– ابقى خدي بالك بقى ياماجدة
……………………………….
تنهدت سماح بمقت وهي تُغادر مكتب رئيس الجريدة بعد أن أخبرها ان تُجهز حالها فرحلتها لمدينه الاقصر بعد اسبوع من الان… ويجب ان تذهب قبل قدوم اللاعب بأيام
فقد علم من مصادره انه أتى لمصر كي يريح اعصابه بعيداً عن فضول الصحافه ولم يُخبر أحداً باليوم المحدد في الشهر الذي اقترب بدايته
ومن اجل العمل وارضاء رئيس الجريده…لابد أن تذهب وتنتظر لاعب الكوره المشهور
تهجم وجهها وتمتمت وهي تدلف غرفة مكتبها المشتركه مع زميلان وزميله
– انا كان مالي ومال الصحافه
وسقطت عيناها علي باقة الازهار متسائله
– لمين الورد ده يا سميه
فرمقتها سميه ثم عادت ترتب الصور التي أمامها
– مش على مكتبك يبقى ليكي ياسماح
فأقتربت سماح من مكتبها لتلتقط الباقه وكما توقعت لم يكن غيره ” ماهر” لتلقط الباقه ثم قذفتها من النافذة التي تحتلها الغرفه
فشهقت سميه من فعلتها
– يامجنونه حد يجيلوا ورد ويرميه
فزفرت سماح أنفاسها بحنق يمزجه الغضب
– ايوه انا
استنكرت سميه فعلتها وغادرت الغرفه… لتنظر سماح للحاسوب المفتوح امامها على اخبار لاعب الكوره
” سهيل نايف ” متمتمه بتبرم
– اما اشوف آخرة المقال ده ايه
……………………………….
خرج شريف من المرحاض في الغرفه المستقل بها هو وصديقه سيف في مبنى مخصص لهم
جلس على الفراش ينفض الماء من خصلات شعره
فلاحت صورتها أمام عينيه… فألتقط الهاتف مُقرراً اعاده الخط لهاتفه ولكنه تركه متمتماً
– لا لازم اكمل اللي بدأته.. وابعد عنها كفايه لحد كده
وتذكر ابنه اللواء الذي يحبه كأبنه وقد عرفه على عائلته في ضيافه قبل المهمه… لم تخطف ابنة رئيسه انظاره ولكنها كانت اختيار امثل وضعه العقل أمامه
……………………………….
انتهى الاجتماع الذي كانت تُركز في كل كلمه تُلقي فيه.. اغلقت دفترها وغادر الحضور فنهضت بعدما نهض شهاب
– ياقوت انا مش راجع الشركه ورايا مشوار مهم.. ابقى اطبعي الأوراق اللي طلبتها منك تمام
اماءت له برأسها احتراماً.. فغادر تحت نظراتها اما حمزة كان مندمج بالحديث مع محامي الشركه
وقفت متوتره بالغرفه الي ان انصرف المحامي
– التليفون بتاعي يافندم
رفع حمزة عيناه نحوها بعدما وضع الأوراق الملقاه بأهمال على سطح الطاوله في الملف المخصص
– تليفون ايه
اجابها بتلاعب
– تليفوني يافندم.. اللي نسيته في عربيتك
فتمتم مصطنعاً نسيانه
– اه التليفون
وسار أمامها فأتبعته لغرفة مكتبه… دلف لغرفته وهي تتبعه فأتبعهم سكرتيره يأخذ منه الأوراق مستمعاً
– انت أكيد عارف شغلك يا عصام
فأماء له عصام برأسه وغادر الغرفه… لتبقى معه واقفه تهز ساقيها منتظره ان تنتصرف كي تلحق باقي أعمالها المُكلفه بها
– اقعدي يا ياقوت واقفه ليه
هتف بها بعدما رمقها
– انا كويسه كده يافندم
فأتجه نحو مكتبه دون ان يُعلق وفتح احد الادراج لتقف يده على مقبض الدرج قاطبً حاجبيه
– التليفون نسيته في مكتبي في شركة الحراسات قبل ما اجي هنا
طالعته تنقل عيناها بين موضع يده وملامحه.. فأبتسم وكأن لم يضره شئ في الذهاب لشركته الأخرى
– مضطره تيجي معايا مكتبي هناك
وخطته الأخرى التي ارادها تُنفذ بحرفيه
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني والعشرون
الفصل (٢٢)
الفصل (٢٢)
الفصل الثاني والعشرون
******************
للحظه كان سيستجيب لمكره ويُنفذ خطته التي عزم عليها
أراد أن يجعلها ترى صفا تعمل لديه لتضح لها الرؤيه
وأراد ان يجعل الأخرى تآن وجعاً وهي تراه مع ياقوت
اسمها تردد داخل عقله وهو يُطالع نظراتها إليه.. نظرات كانت تحمل الطيبه والنقاء وطفوله ضائعه وصراع مع الحياه كي تبقى وتعيش كريمة النفس
– مش همشي يافندم.. عشان ألحق اروح شغلي واكمل المطلوب مني قبل انتهاء الدوام
سمع عباراتها واسدل جفنيه وداخله يُصارع نفسه.. كان تائهاً مُذبذباً.. شعر انه ليس هو.. ليس حمزة الزهدي المعروف برجولته
يخدع فتاه من أجل ان تقع تحت انيابه فيتناولها كالأسد الذي لم يرد الا تذوق دماء فريسته
تعالا صوتها فلم يزيده الا نفوراً من حاله
– حمزة بيه
طالعها بطرف عيناه يتفحص هيئتها البسيطه.. وضميره الواعظ ينعته بين طيات نفسه
” ستبصح ندلاً بلا اخلاق ومع من فتاه تعمل لديك من أجل حاجتها وليس للعبث.. أصبحت أعمى في ظلامك”
أنفاسه تعالت ليصغط على حافة سطح مكتبه بقبضتي يداه متمالكاً حاله عائداً الي ثباته
– روحي شوفي شغلك يا ياقوت وانا هبعتلك التليفون مع حد من الموظفين
قالها بحزم وجلس على مقعده وألتقط هاتفه مُخاطباً احد الموظفين في شركته الأخرى دون أن يُحرك عيناه نحوها
اماءت برأسها استجابه دون كلمه وانصرفت من أمامه مُتعجبه من تغيره فجأة
بعد مُغادرتها عاد يُطالع المكان الذي كانت واقفه فيه زافراً أنفاسه بقوه
– اظاهر ان ناديه قدرت تأثر عليا ومع خروج صفا بقيت غير نفسك يا حمزة.. معقول انا فكرت في ياقوت عشان استغل ضعفها
نفض رأسه بقوه ومال نحو مقعده يُغمض عيناه شاعراً بالكره نحو حاله انه كان في النهايه سيكون ظالماً
سقطت عيناه على صوره عائلته الصغيره.. مريم وسوسن وشريف وندى فأتسعت ابتسامته ثم نهض من فوق مقعده مُلتقطاً مفاتيحه الخاصه وهاتفه
……………………………….
أوقف سيارته امام المقابر ثم ترجل منها يحمل باقه من الازهار من ذلك النوع الذي كانت تحبه سوسن
سار نحو قبرها يخفى عيناه بظلام نظارته… ليقف امام قبرها متمتماً
– وحشتيني يا سوسن
وضع الازهار وجثي علي ركبتيه أمام قبرها يمسح عليه بكفه
– كنتي زوجه وصديقه واخت.. بقيت مفتقدك ومحتاج نصايحك
وثقلت أنفاسه وهو يتمنى ما كانت تتمناه هي أيضا
– كنت اتمنى اجيب منك انتي طفل واكتفي بي.. بقيت ضايع ناديه قدرت تأثر عليا بكلامها نسيت اني بشر
واردف وهو يشعر وكأنها معه وليست قابعه تحت الثّري
– كنت هظلم بنت غلبانه معايا.. واحرمها انها تلاقي راجل يحبها.. الضلمه عادت جوايا تاني مع خروج صفا من السجن
ونهض من رقدته مُخرجاً أنفاسه بتنهيدة طويله تحمل مايجثم فوق قلبه مُتذكراً مروره اليوم لشركة الحراسات لملاقاة السيد ناصف والحديث معه نحو الاداره والتدريب
ليجدها تطلب مُقالبته وما كانت المُقابله الا اخباره انها مازالت تحبه.. اخذله قلبه لوهلة وهو يري عيناها الزرقاء الصافيه كانت نقطه ضعفه قديماً ولكن الآن لا مجال للضعف
…………………………….
وقفت خلفه تُطالعه وهو يُهندم من ملابسه ثم تنتقل يداه الي خصلات شعره السوداء الغزيرة تحسده احياناً على شعره الذي لا تمتلكه هي… طوت ساعديها واطالت النظر في اناقته ببطئ
– انت خارج يا شهاب
ألتف نحوها يرمُقها ثم ارتفعت احدي شفتيه مستنكراً سؤالها الذي يحمل الغباء فبالتأكيد سيخرج هل سيفعل ذلك من أجل الجلوس في المنزل
– أنتي شايفه ايه
اقتربت منه هاتفه
– مش قولتلي هنسهر سوا النهارده
قطب حاجبيه مُتذكراً وعده لها
– بكره يا ندى .. من ساعه ما اتجوزنا وانا مسهرتش مع صحابي
زمت شفتيها عابسة ثم تداركت امرها وأخفت عبوسها
– خلاص مش مهم انا المهم انت تتبسط مع صحابك ياحبيبي
استدار نحوها مُتعجبا فقد ظن انها ستبدء بسطوانات النساء وبأسطواناتها عندما كانوا في فترة خطبتهم لا تفعل شئ إلا الشكوى لحمزة
– هو الجواز بيغير ولا انا بيتهيألي
أسبلت رموشها بخفه واقتربت منه أكثر لتطاوق عنقه
– لا ياحبيبي الجواز مش بيغير بس تقدر تقول انا خرجت من خنقتي ليك عشان اريحك… المهم راحتك
تعلقت عيناه بها وازاح ذراعيها عن عنقه
– ندي اتعدلي كده وبطلي ألغازك ديه والعمق اللي بقيتي فيه
عادت لمُطاوقه عنقه مبتسمه
– ياحبيبي انا بتعلم ازاي ارضيك بص انا هفهمك
تفرس ملامحها الناعمه متسائلاً
– أنتي قصيتي شعرك ياندي
اماءت له برأسها فأحدت عيناه نحوها
– ومقولتليش ليه.. من امتى بتعملي حاجه من غير ما تقوليلي
ابتعدت عنه لتمسك خصلة من شعرها وتجذبها أمام عينيها
– اهتماماتك اكبر من كده ياحبيبي.. مش لازم اشغلك بيا
ضاقت أنفاسه وهو لا يُصدق ان ندي التي كانت تخبره بأدق تفاصيل ما تفعله تتهاون من أمر هكذا يراه حقاً من حقوقه
– حسابنا بعدين ياندي
حمل مفاتيحه الخاصه وهاتفه وكاد ان يُغادر الغرفه
– اتبسط ياحبيبي مع صحابك وحاول متتأخرش عشان شغلك
انتفخت اوداجه حنقاً فأسرعت نحوه تُهندم له لياقة قميصه ثم لثمت خده بقبلة مغنجة وابعتدت عنه
تنهيده قويه خرجت من بين شفتيه وغادر الغرفه
– هتجنني انا عارف
واصبحت اكبر حيز يشغل تفكيره بأفعالها التي لا يفهم لها تفسير بعدما كانت هي الهامش من كل شئ
……………………………..
طرقات علي باب الغرفه وصوت مها المستنجد بشقيقتها جعلهم بنتفضون عما يفعلوه
– ماجده انتي قافله الباب ليه.. عايزه انام جانبك
ابتعد سالم عن ماجده يأخذ أنفاسه كما فعلت هي وتخفي ما عراه من جسدها
– اعمل ايه دلوقتي.. الله يسامحك ياسالم مش صابر علي فرحنا
رمقها سالم بنظرات ملتوية وقحه
– اختك ديه ديما قاطعه اللحظات الحلوه
ثم ضغط على طرف شفتيه بغمزات ماكره واردف
– ومتعتنا
تعالا صوت مها وحركت يدها على مقبض الباب مع طرقاتها
– ياماجدة انتي اخدتي منوم تاني عشان تعرفي تنامي.. قولتلك بلاش انا عايزه انام في حضنك
انسابت دموع الواقفه خلف الباب وابتعدت عن غرفة شقيقتها تتحسس بيداها طريقها بعدما ظنت ان شقيقتها لا تُجيبها لأنها تناولت الدواء كي تنام براحه وما كانت الفكره الا فكرت سالم حتى يقضوا وقتاً لطيفاً سوياً.. قاد ضعفها أمام شهوتها بمكره
زفرت ماجده أنفاسها تشعر بالضيق نحو حالها..فبسبب رغبات سالم لم تعد تجعل شقيقتها تنام معها بغرفتها رغم أنها تعلم بكوابيسها وذكري الحادثه التي مات فيها والدهم وبدأت رحلة ظلامها وفقدت بصرها
– روح يا سالم.. مش خلاص عملنا اللي انت عايزه
طالعها سالم بصفاقة
– والله انتي ست نكارة الجميل.. ده انا بمتعك ومن بعيد لبعيد
ألقى عبارته الاخيره بمقصد فأشاحت عيناها عنه
– ما انا مخسرش شرفي وانا لسا مش مراتك
ضحكة قويه تجلجت داخل نفسه ولكن أمامها رمقها بأبتسامه
وداخله يهتف بسباب
” ياسلام على الشرف والعفة نسوان عايزه الحرق”
………………………………
اتكئ برأسه فوق ساعديه المطويان أسفله على الوساده.. شرد في أمور عدة الي ان أخذه عقله لصوره ياقوت وهي تُطالع لوحات المعرض بشغف طفولي.. عادت تلك اللحظه امام عيناه كأنها شريط سينمائي.. ابتسم رغماً عنه وهو يتذكر نظراتها اليه عندما اخذتها هند لتريها لوحاتها المعروضه
وفجأة تجمدت ملامحه وهو يُدرك خطأه في التفكير بها
وفي الجهة الأخرى في الغرفه التي تقطنها ياقوت كانت تميل بجسدها من فوق فراشها لتلتقط اللوحة التي تخفيها أسفل الفراش حتى لا تجعل قلبها يأخذها لأحلامه الورديه
هتف قلبها بعدما وقعت عيناها على اللوحة
” مش المفروض نشكره على الهديه… انتي لحد دلوقتي مشكرتهوش.. كل ما كنتي تيجي تشكريه تحصل حاجه.. ايه رأيك تشكريه وتجبيله هديه مش هو ده المفروض يحصل”
خاطبها قلبها بوداعته ليأتيها حديث عقلها بعدما دفع القلب
” بس ياغبي يعني تروح تشكره بعد الهنا بسنه.. ويقول انها عايزه تقرب منه وتفتح معاه مواضيع حجج فارغه “
وقف العقل بثبات وثقه ورمق خافقها الذي اخذ ينبض بدقات حالمه
كان الصراع يدور بينهم وماهي الا مسلطه عيناها نحو اللوحة
نظرت للوحة طويلا ثم أعادتها لاسفل الفراش
– لا خليكي هنا.. الأحلام ديه مش بتاعتنا..انا جايه هنا عشان اشتغل وبس
ونهضت من فوق فراشها واتجهت نحو زر الانارة لتطفئ ضوء غرفتها.. لتطرق سماح على باب غرفتها بخفه
– افتحي يا ياقوت
طالعتها ياقوت بعدما فتحت لها الباب.. لتدفعها سماح من أمامها متجها نحو الفراش تجلس عليه وهي تمضع اصبع البقسماط
– شوفتي الخيبه اللي انا فيها
اقتربت منها ياقوت تشعر بالقلق
– في ايه حصل.. ماهر اتعرضلك تاني
نفت سماح برأسها فهي تعرف كيف تسد الطرق عليه ولكن مصيبتها كانت أكبر في نظرها
– سهيل نايف لاعب الكره.. طلع بيكره الستات
………………………………
اغلق الغرفه خلفه بعدما أنهى وقته مع ماجده.. دثرها في الفراش بل بقى معها يُقنعها انه لن يذهب الا بعدما تغفو ويتأملها وهي نائمه ثم سيغادر الشقة بحذر حتى لا ينتبه اليه احد الجيران
مسح على وجهه وسار نحو غرفة مها مُلتفاً حوله يميناً ويساراً
كان باب الغرفه مفتوحاً والغرفه غارقة في الظلام لا يُضيئها الا نور الانارة الاتيه من الفتحات الضيقه من النافذة المُغلقة
سقطت عيناه بشهوة على جسدها البضَّ.. كانت غافيه بمنامه قصيرة بعض الشئ ولكن مع حركتها ارتفعت المنامه لتظهر ساقيها
أنساب لعابه ثم اقترب من فراشها حتى يرى جسدها بوضوح اكثر.. فتعلقت عيناه بخصلات شعرها متمتما داخله
” البت صحيح عاميه لكن فرسه تحل من علي حبل المشنقه.. الحلو مش بيكمل”
كادت ان تُلامس يده فخذها ولكنها نهضت مفزوعه
– أنتي هنا يا ماجده
لتتجمد عين سالم وفي خفة يمتلكها غادر غرفتها ثم الشقه بأكملها
فدارت عين مها في الغرفه متمتمه
– مين هنا
ظلت تهتف ونهضت من فوق فراشها تبحث عن أحدا الي ان سقطت بجانب فراشها باكية تشكو قلة حيلتها لخالقها
– يارب
………………………….
وقفت صفا في المرحاض الخاص بالموظفات تعدل من هيئتها في زي عملها الانيق.. رتبت خصلات شعرها الأشقر بعناية ووضعت طلاء الشفاه الأحمر القاتم
شحوبها بدء يختفي حتى نحول جسدها..أصبحت تعيش في راحه نفسيه منذ أن سافر عزيز ولم يعد بينهم الا مُحادثات هاتفيه من حيناً لآخر
ابتسمت لنفسها عبر المرآه ثم غادرت المرحاض لتعود الي مكان عملها متسائله
– هو حمزة بيه وصل
طالعتها مروة التي تعمل معها في الاستقبال
– لسا
تنهدت صفا بضيق من معاملة مروه لها.. وانشغلت في عملها الي ان رأته يدلف للشركه فتعلقت عيناها به بحب
تركت مروه مكانها بعدما ألتقطت من أمام صفا الكشف واقتربت منه سريعاً تعطيه الكشف المدون به أسماء المتدربين الجدد
– ديه اسماء المتدربين يافندم ومنتظرين حضرتك
اتسعت عيناها من فعلت زميلتها وقضمت شفتيها غيظاً
– مين اللي سجل الأسماء
نظرت مروة نحو صفا التي تهللت اساريرها عندما سأل عن هوية من ادي هذا العمل
– صفا يافندم
هتفت بها مروه وهي ترمق وجه صفا المبتسم… جالت عيناه على ابتسامتها فتمتم وهو يُغادر من أمامهم
– تعالي ورايا يا مروه
وقفت مروه في مكانها ثم اتبعته مبتسمه بزهو… لتهوي صفا علي مقعدها بدموع حبيسه تحرقها
………………………………
خرجت ياقوت من مبنى الشركة التي تعمل بها بعدما اخذت الأذن من شهاب حتى تُقابل صديقتها هناء وتنتقي معها ثوب الزفاف وبعض الاثواب الأخرى الخاصه بالعرائس
اخذت تبحث عن المول التجاري الذي وصفته لها هناء وقد كان قريباً من مقر عملها فلم تأخذ وقتً للوصول اليه
وجدت هناء تنتظرها بالخارج هي والسيدة سلوى وناديه
فور ان وقعت عين هناء عليها أشارت اليها… فأتسعت أبتسامه ياقوت واقتربت منها بسعاده واحتضنتها بشوق
– مبروك ياعروسه اخيرا عرفت اباركلك وجهاً لوجه
احتضنتها هناء بقوة هامسه لها
– ماما مكنتش راضيه ألبس الشبكه كلها.. بس على مين خبتها وجبتهالك في الشنطه عشان تشوفيها
ابتعدت عنها ياقوت ثم عادت تحتضنها
– طول عمرك جدعه يا نؤه
فدفعتها هناء برفق ضاحكه
– بلاش الاسم اللي بيعصبني ده يازقزق
ضحكت سلوى على مشاكستهم كما فعلت ناديه التي هزت رأسها لياقوت مُرحبه بها
– عمركم ما هتكبروا وتعقلوا انتوا الأتنين
هتفت ياقوت مبتسمه وقد اخذتها سلوى بين احضانها
– وحشتيني يا ابله سلوى
ضمتها سلوى إليها بحنان
– عقبالك انتي كمان ياحبيبتي
ابتلعت ياقوت الكلمه وهي تتذكر حديث زوجة ابيها صباحاً عندما اجابة على هاتف شقيقتها ياسمين لتُخبرها انها ستبعث ل شقيقتها ثوب عقد القران مع هناء لانها لن تستطيع المجئ ذلك اليوم
فهو لن يوافق يوم عطلتها
كانت عبارات سناء زوجة ابيها كما اعتادت إنما هي سهام تصيب قلبها فتدميه
” عقبالك انتي كمان مع انه مش باين يا بنت صباح لا جمال ولا حسب ”
– يلا يا ياقوت.. مالك سرحانه كده
انتبهت ياقوت على صوت هناء فنظرت لها ثم للسيده سلوى وناديه وقد ساروا أمامهم فأدركت ان شرودها قد طال
………………………………..
مر الوقت وهم يخرجون من محل لأخر.. وهناء تقيس في اثواب الزفاف واحداً يلي الآخر
وناديه وسلوي يجلسون يعطوها ارائهم وهي تنتقي معها الاثواب بعد ان يتناقشوا
تعلقت عين ياقوت بأحد الاثواب دون قصد.. فأقتربت من الثوب تُلامسه رغم انه لم يعجب صديقتها الا انه اعجبها هي
تنهدت بحرارة ثم اغمضت عيناها وهي تتخيل هيئتها وهي ترتديه لكن الصوره كانت خاليه لا أحد تشاركه ذلك الحلم
رمقتها ناديه وهي واقفه أمام الثوب واقتربت منها تسألها
– عجبك الفستان
ألتفت ياقوت نحوها خجلا وقد تخضبت وجنتاها
– جميل اوي
خرجت هناء لهم بالثوب الذي انبهروا جميعهم على شكلها به وسقطت دموع سلوى وهي تقترب من ابنتها تحتضنها ثم ناديه التي اتبعتها متمتمه
– طالع جنان عليكي يا هناء
انتهوا من شراء أصعب شئ في مهمه اليوم… وكانت مهمتهم الأخرى اهون
اقتربت ياقوت من بعض الاثواب تنظر إلى أسعارها ثم تبتعد شاهقة من المبلغ
– شكلي مش هعرف اجيبلك من هنا فستان يا ياسمين
ظلت تنتقل بيداها بين الفساتين
– حضرتك بتدوري على فستان معين
ألتفت ياقوت للعامله ثم اتجهت بعيناها نحو صديقتها المنشغله في استماع بعض الاراء من السيده ناديه ووالدتها
– الفساتين هنا غاليه اوي
ضحكت العامله وهي تنتقي بعض القطع التي وضعت عليها التخفيضات
– قوليلي اخرك كام وانا هشوفلك حاجه مناسبه
ثم غمزتها الفتاه بلطف
– وهريحك في السعر متقلقيش
واخيرا قد أنهت أصعب مهمه لديها ووجدت لشقيقتها ثوب استطاعت دفع ماله
– ايه ده يا ياقوت
سألتها هناء وهي تنظر للكيس الذي تحمله فرفعته ياقوت نحوها
– ده فستان ل ياسمين عشان تدهولها
هتفت بهم سلوى وهي تُغادر المحل
– يلا يا بنات
ساروا خلفهم لتلتف ياقوت نحو الفتاه التي خدمتها في سعر الثوب شاكرة
– شكرا
انصرفوا نحو محل اخر.. وانسحبت ناديه من بينهم تُجيب على زوجها الذي طلب منها ان تستدعي اشقائها وندى ومريم ليتناولوا العشاء معهم ومع عائله شقيقه في جلسه عائليه
– حاضر يا فؤاد هكلمهم..وحشتني اللمه
أغلقت مع زوجها… لتبحث عن رقم حمزة الذي أجاب قبل ان ينتهي الرنين
– ازيك يا ناديه عاش من سمع صوتك.. بقيتي مشغوله يعني
ضحكت ناديه بنعومه متمتمه
– معلش بقى مشغوله الايام ديه.. ما انا ام العريس
قهقه حمزة بقوه فهتفت بمكر
– وقريب هكون اخت العريس
واردفت وهي تنظر نحو ياقوت
– انا وسلوي وهناء خطيبه مراد وياقوت صاحبتها بنجيب فستان العروسه
فهم حمرة تلميحها متمتماً بضيق
– انسى ياقوت خلاص ياناديه
زفرت أنفاسها غاضبه
– مالها البنت يا حمزة.. انا النهارده اكدلك مليون في الميه انها المناسبه.. انت لو شوفت نظرت عينيها لفساتين الفرح هتتأكد ان ياقوت بنت أحلامها بسيطه وعاديه
كاد ان يجيب عليها الا ان سكرتير مكتبه دلف ببعض الأوراق التي تحتاج امضاءه
– مش هتفضل عازب… شهاب اتجوز ومراد كمان هيتجوز وانت هتفضل كده.. اتجوز وريحني
ضاقت عيناه على الأوراق التي أمامه
– متصله ليه يا ناديه
تعلم أنه يهرب من ألحاحها فأجابت بصبر
– عزماك على العشا انت وشهاب وندى ومريم عشان تسلم على مهاب اخو فؤاد وعيلته
واردفت بتلاعب
– هعزم ياقوت كمان
وقبل ان يهتف بشئ اغلقت الهاتف.. ليُتمتم حانقاً وهو يُعاود الاتصال بها
– ماشي يا ناديه
عادت تُجيب عليه وقبل ان تتلاعب به ثانية
– اسمعي كلامي كويس ومن غير اسأله وجدال هاتي لياقوت فستان ينفع لفرح مراد وهناء.. ادهولها هديه منك أو من صاحبتها او مدام سلوي المهم تاخده
كانت ستسأله عن السبب الا انه تمتم
– اتمنى متسأليش.. سلام
أغلق الهاتف تلك المره هو.. لتتسع عيناها مما اخبرها به
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث والعشرون
الفصل (٢٣)
الفصل (٢٣)
الفصل الثالث والعشرون
*******************
جذبها خلفه بعدما اخذت تتلاعب به بنظراتها ومن حيناً لآخر ترمقه بنظرات يفهم مقصدها… أغلق عليهم احدي الغرف ثم طالعها
– عملتي اللي طلبته منك
ضحكت ناديه بخفه ودارت حوله كالمحقق
– لما تقولي السبب اللي خلاك تعمل كده هديك الاجابه
زفرة طويله اخرجها من بين شفتيه مُتنهداً ودار بعينيه نحوها
– ناديه بطلي لعب الستات ده
اتسعت ابتسامتها ثم اقتربت منه تُهندم له سترته
– لولا بس اني اختك الكبيره وصعبت عليا وقلبي الحنين ده انت عارفنى
ألتوت شفتيه بمقت وابتسم وهو يُسايرها
– ده انتي رمز العطاء والحنان والعقل كله يا ناديه
دفعته علي صدره وعبست بملامحها حانقه
– ماشي يا حمزة.. هو انتوا تلاقوا زي
ضحك على أفعالها وضمها إليه بحب
– طبعا يا ناديه عمرنا ما نلاقي زيك.. بس لو تعقلي شويه وتبقى انتي الكبيره فينا مش الصغيره
لم يشعر الا بقرصة قويه غرزت في لحم ذراعه
– اه.. ايدك تقيله
طالعته وهو يُدلك ذراعه… كانت تشعر بالفخر كلما نظرت اليه وهو يعلو شأنه.. وصل لمكانه اكبر مما كانت تتخيل يوماً انه سيصل إليها ولكن لم يحصل على ما تمنته له
لا أطفال تراهم حوله وشعره بدأت الخصلات البيضاء تغزوه
– بدء يطلعلك شعر ابيض
رفع كفه نحو خصلات شعره وابتسم وقد فهم مقصد عبارتها
– يعني هو انا صغير ياناديه.. ما انا كلها شهر وابقى في عمر 36
اطرقت عيناها نحو سوار معصمها
– مرضتش تاخد الفستان رغم اني عملت زي ما قولتلي
ورفعت عيناها نحو ملامحه المسترخيه
– ولا رضيت تتعزم زي ما انت شايف مجتش العزومه
انشقت ابتسامه خاطفه على شفتيه أخفاها سريعاً لكن ناديه ألتقطتها بعيناها الصائده.. فأبتمست بلطف ورفعت كفيها نحو وجهه
– اسمعها مني يا حمزه ياقوت مناسبه لوضعك.. البنت غلبانه ومش هتضايقك بطلبات الستات وتفضل تقولك عيلتك التانيه..وهات وجيب وتفرقك عن ولاد سوسن… وتعيش الدور انها بقيت مراتك..ياقوت فرصه ليك حتى لو محبتهاش فهى فرصه ليك وياسيدي جرب واتجوزها حبيتها خير وبركه محبتهاش امنلها حياتها وانفصلوا بهدوء
امتعضت ملامحه من حديثها وتنهد بضيق.. عقله كان يُقنعه اما قلبه كان وكأنه كالضائع
– ياسلام واتحمل ليه ذنبها واظلمها معايا.. حياتي صعبه يا ناديه.. انتي شايفه مريم متعلقه بيا ازاي وداخله على أصعب مرحله في دراستها… شريف اللي بقى وجوده في البيت من يوم موت سوسن قليل وندى هتتقبل تشوف زوجه تانيه ليا بعد اختها.. قراري هيدمر عيله كامله
صراخها جمده في وقفته حتى أنه خشي ان يكون قد سمعوهم بالخارج
– انت ايه هتفضل حارم نفسك من الحياه… بتنجح ليه في حياتك ياحمزه وفلوسك اللي ماليه ارصدت البنوك هتسيبهم لمين يورثك… اقولك حاجه ابني من فراغ واحرم نفسك من نعمه احنا اتخلقنا عشانها ذريتك فين
ضاقت أنفاسه
– لو اخوكي طلع عقيم ديه هتكون وجهة نظرك… ناديه انا تعبت عارفه يعني ايه
واتجه نحو الاريكه التي تحتلها الغرفة الواسعه وهوي عليها بجسده واطرق عيناه أرضا… طالعته بندم وهي تراه هكذا وتقدمت منه ثم جلست جانبه تربت على ذراعه بحنو
– انا اسفه يا حمزه.. اعمل اللي يريحك في حياتك.. اوعدك اني مش هتكلم في الموضوع ده تاني
رفع وجهه نحوها وتعلقت عيناه بها… عاد الصراع داخله بين رغبته في تملك تلك الضعيفه وبين ضميره الذي أصبح يؤنبه
– بس فكر في ياقوت ياحمزه.. فكر كويس اوي
انفتح الباب فجأة ليدلف فؤاد مُحدقاً بهم
– كان صوتكم عالي ليه
طالعت شقيقها ونهضت نحو زوجها مُتمتمه
– هبقي احكيلك يا فؤاد… تعالا نطلع ليهم بره
فألتقت عين فؤاد بذلك القابع فوق الاريكه بملامح مُظلمه وقد فهم نوع الحديث الذي دار بينهم… أغلق فؤاد الباب بعدما غادروا الغرفه
لينهض حمزة من فوق الاريكه مُقتربً من الشرفه التي تضمها الغرفه… طالع الظلام بشرود
– ليه اللعبه مش عايزه تنتهي يا ياقوت… ليه القدر حطك في طريقي وكل الاشارات بتقول ان انتي العروسه المناسبه لعيله الزهدي
………………………………
طالعتها سماح وهي تأكل الطعام المُعلب وارادت ممازحتها عندما لاحظت شرودها
– ضيعتي عزومه متتعوضش وجيتي تاكلي المعلبات ديه
كانت شارده غير واعيه لعبارات سماح.. تُفكر في الثوب الذي ستشتريه لزفاف هناء ولا تملك ثمنه وقد اضاعت المال الذي كانت تضعه جانباً من أجل شقيقتها
فرقعت سماح اصابعها امام عينيها هاتفه بصياح
– ياااااقووت
انتفضت ياقوت فزعاً من صوتها وهي تلوك الطعام بفمها
– في ايه يا سماح..صوتك خرم ودني.
تجلجلت ضحكات سماح بفخر
– ده انا صوتي مازيكا… المهم قوليلي كنتي شايله الهم في ايه
قلبت عيناها بين سماح ورغيف الخبز الذي تضعه ف حجرها
– فرح هناء قرب ومش عارفه هلبس في ايه.. معنديش حاجه ألبسها… الفرح هيتعمل في أوتيل كبير.. خايفه وجودي مع صاحبتي ميشرفهاش وديه صاحبة عمري ياسماح نفسي ابقي جانبها
عضت سماح على شفتيها بقوه مُتأثره .. صديقتها رفضت عشاء سيريح معدتها مما تتناوله من اطعمه مُعلبه سريعه الطهو ولم ترفض عشاء فحسب إنما رفضت هديه قيمة كانت ستزيل همها
ضاقت عيناها مُفكره في حل ذلك الأمر..لن تجعلها تشعر انها اقل من احد في زفاف صديقتها
– سيبي الفستان عليا يا ياقوت
حدقت بها ياقوت وهي لا تعرف من اين ستأتي بالثوب
– هتتصرفي ازاي… ما انا عارفه اللي فيها ياسماح.. ده احنا في آخر الشهر وبقينا نقضيها معلبات عشان نمشي على القد
ضحكت سماح وهي تتسمع لوصفها عن حالتهم
– احنا في القاع اوي كده
بادلتها ياقوت الضحك وهي تُحرك رأسها بالايجاب
– هو مش في القاع او يعني بس الحياه بقيت غاليه
صدح صوت رنين هاتف سماح تلك اللحظه.. فتعلقت عين ياقوت بها عندما لاحظت نظراتها مثبته على الهاتف
– ده ماهر مش كده
اماءت لها سماح برأسها ولم تكن تفكر في اتصال ماهر وإنما فكرها أخذها كيف ستستغل ماهر وتشتري الثوب من ماله.. ف مدام عاد يدور حولها ستدفعه الثمن
…………………………….
نظرت مها الي شقيقتها بعدما تحايلت عليها مثل كل يوم منذ أن اختفى شريف عنها
– رد على تليفونه
ضغطت ماجده على زر الهاتف ليعلو صوت الرساله النصيه
” الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً”
ألقت ماجدة الهاتف على الطاوله حانقه ولم تنظر إلى ملامح شقيقتها المُحطمه
– رني تاني يا ماجده ممكن المرادي الشبكه تجيب معاكي
لم تتحمل ماجده اصرار شقيقتها على مُهاتفته وصرخت بوجهها
– ارن ايه تاني ما انتي سمعتي بودنك التليفون مقفول.. حضرت الظابط بح.. كان بيتسلي وخلص
سقطت دموع مها بعجز
– بس شريف مش كده.. اكيد في حاجه حصلتله
احتدت عين ماجده وسلطتهما على عيناها الدامعه وعاد حديث سالم الماكر يتردد في اذنيها.. فأقتربت منها وعلقت عيناها على العقد الذهبي الذي ترتديه شقيقتها
– اوعي يكون اخد اللي عايزه منك وسابك
لم تفهم مها معنى حديثها فمسحت دموعها برجاء
– انا عايزه شريف
بكت بنواح وهي تهتف بأسمه.. فجذبتها ماجده بعدما تغلل الشك اكثر داخلها من بكائها
– عمل فيكى ايه انطقي
ازدادت مها في البكاء خوفاً مع نفض شقيقتها لها بين ذراعيها
– بقيتي معيوبه كمان يعني مش كفايه عاميه
سقطت الكلمه كالطعنه على تلك التي وقفت تتلقى دفعات شقيقتها لها بعويل.. لم تكن تفهم مقصدها فبكت وهي تُنادي بأسمه وما كان ذلك الا يزيدها شكً
– خديني عند شريف… انا عايزه شريف
كانت كالطفله الصغيره.. تبحث عن من وجدت معهم الأمان
– يابت ردي طمنيني… يا مصيبتك يا ماجدة وانا اللي قولت هيتجوزك وارتاح من همك.. اهو كل حاجه راحت
هتفت ماجده عباراتها وهي تتخيل ما رسمه بعقلها سالم
تعالت طرقات على باب الشقه… لتنفض مها نفسها من بين ذراعيها وركضت تفتح الباب بعدما سارت تتخبط بين المقاعد
فتحت الباب بأرتجاف فتلقاها سالم بين ذراعيه
وداخله يهتف برغبه
” اه نفسي ادوقك”
– مالك يا مها.. في ايه
ابتعدت عنه ترجف من الخوف
– انا خايفه من ماجده اوي
ابتسم سالم وهو يأكلها بعينيه
– تعالا يا سالم ادخل تعالا شوف المصيبه اللي انا فيها
عبست ملامح سالم وهو يسمع صوتها… أغلق الباب وجذب مها خلفه
– متخافيش يا مها
واقترب من ماجده التي جلست على احد الارائك تلتقط أنفاسها
– في ايه يا ماجده… مالك
رمقت ماجده شقيقتها المتواريه خلفه وتنهدت بصوت مسموع
– روحي اوضتك يا مها
تجمدت مها في وقفتها ولم ترغب بالرحيل الا ان صياح ماجده عليها ثانية جعلها تنتفض وتتجه نحو غرفتها بتعثر
جلس سالم جانبها وداخله يبتسم فقد وصل لهدفه أراد من قبل أن يوتر العلاقه بينهم لينفرد بالشقه بعدما ترحل مها لأي مكان يؤيها… ولكن الآن كان هدفه اخر.. ان يصبح الحمل الوديع بين كلتاهما وينال ما يُريد… فرغبته بالعمياء تزداد كل يوم وهو يرى جمالها وجسدها
آفاق من شهوته وتخيلاته على صوت ماجده وهي تلطم فخذيها
– ضحك عليها وخد مراده منها يا سالم
تجمدت عين سالم وظن ان ما تقوله ماجده حقيقه عكس ما هو صوره لها
– عرفتي ازاي..قالتلك عمل فيها ايه
طالعته ماجده حانقه
– البت مش على لسانها غيره..عايز ايه اكتر من كده
اخذ سالم أنفاسه بعدما فهم مقصدها..واسترخت ملامحه عندما وضحت له الرؤيا
– لا مش معقول.. ده ظابط ومن عيله اكيد هيخاف على سمعته
وألتف نحو غرفة مها يعض على طرف شفتيه
– انا هدخل افهم منها براحه… اكيد كانت خايفه منك
نهض بعدما وجدها تُشيح عيناها عنه
– ياريت تعرف منها حاجه… انت برضوه في مقام اخوها وهتخاف عليها زي
تنفس سالم بزهو وسار بخطي واثقه نحو غرفتها… تعلقت عيناه بها وهي جلسه على فراشها تحمل دوميتها بين ذراعيها وتبكي… اقترب منها ببطئ وهو يشبع عيناه بملامحها وامتلاءت جسدها.. رطب شفتيه بلسانه وهو يتمنى التمتع بجسدها
– اهدي يا مها..ماجده بتحبك وخايفه عليكي
تعالت شهقاتها وقبضت على دوميتها بقوه
– ماجده مبقتش تحبني
اقترب منها سالم وقد وجدها فرصه ليُلامس جسدها بحرية والظاهر مواستها والباطن لم يكن الا شهوة
أخذ كفوفها بين كفيه مُحدقاً النظر في ملامحها الجميله الناعمه
” البت جميله وناعمه.. ياا لو مكنتيش عاميه كنت اتجوزتك بدل اختك”
كان يهتف بتلك العبارات داخله وفاق على صوتها الباكي
– هي ماجده مبقتش تحبني صح
تعلقت عين سالم بها ولمعت عيناه وهي يُطالعها ثم مد كفيه نحو وجهها ليزيل دموعها مُتمتماً
– مين قال كده بس… هو حد يشوفك وميحبكيش يا مها
سكنت قليلا وهي تأخد أنفاسها الهادره
وانتقلت يداه من فوق وجنتيها لذراعيها
– هي عايزه تطمن عليكي
اغمضت عيناها بقوه هاتفه
– انا معملتش ليها حاجه.. انا كنت عايزه شريف
ضغط سالم علي شفيته بقوه وهو يسمع اسم شريف
– انسى شريف يا مها… شريف خلاص رجع لحياته
تسألت وهي لا تعي حديثه
– رجع لحياته ازاي.. هو قالي اني بقيت جزء من حياته
تأوهت من قبضة يداه على ذراعيها.. لينتبه على فعلته فرفع كفه يربت على وجنتاها
– كان بيكدب عليكي
دفعته عنها بقوه متمتمه وقد تحول سكونها لصياح
– لا شريف مش كداب
عندما رأي تمسكها به لمعت عيناه بمكر
– هروحله القسم اللي شغال فيه… كله عشان خاطرك ايه رأيك
ألتمعت عيناها بالأمل… وضمت قبضتي يداها لجسدها…أقترب منها ثم اخذها بين ذراعيه
– مبسوطه كده
لم تنتفض تلك المره من مُحاوطته لها وشعرت بالامتنان نحوه
– اه
كان سالم مشغولا في تنفس رائحتها وفي عالم آخر يرسم جسدها في خياله
……………………………….
تعلقت عين شهاب بها بعدما دلف لغرفتهما.. وجدها ترتدي نظارة طبيه وتجلس علي الفراش تضع جهاز الحاسوب فوق ساقيها وتحمل ورقة تدون بها
– هو احنا ابتدينا… ادي اول حاجه ظهرت من الشغل
رمقته ندي بصمت وعادت لتحضير درس الغد لتلاميذها
– لو عايز تنام انا ممكن انزل المكتب تحت اقعد في
طالعها شهاب بنظرات متفحصه.. ثم اقترب منها يُداعب عنقها
– انام مين..شيلي الكلام الفارغ ده وتعالى نتبسط ياحبيبتي
ابتسمت وهي تجاريه في حديثه
– وهنتبسط ازاي يا شهاب
كانت شفتيه تخبرها بمعنى انبساطه.. واتسعت عيناه وهو يجدها تبتعد عنه وتنهض من فوق فراشهما وتحمل متعلقاتها
– اتبسط لوحدك يا حبيبي
ثم مالت نحوه ومدت شفتيها وقد ظن انها ستقبله
– تصبح على خير
وانصرفت من أمامه بعدما ارتدت فوق منامتها القصيره ما يسترها
ليحدق في طيفها ثم جذب الوساده وألقاها ارضاً حانقاً
هبطت لاسفل واتجهت نحو غرفه المكتب الخاصه بحمزة لتجده ينهض من خلف مكتبه بعدما وضع الأوراق التي كان يُطالعها في احد الادراج
– ممكن اخد الاوضه ولا اشوف مكان تاني
ابتسم نحوها حمزه وأشار اليها
– تعالي يا ندى انا خلاص خلصت شغلي
اقتربت من الطاوله لتضع اشيائها عليها.. واطرقت عيناها بحزن… ففهم ان الامر متعلق بشقيقه
– عملك ايه تاني الغبي ده
سقطت دموعها وقد رفعت عيناها نحوه
– هو انا ليه مكنتش شايفه عيوب شهاب قبل الجواز
تعلقت عيناه بها وتنهد وهو يرمقها
– لان الجواز حاجه والحب وفترة الخطوبه حاجه تانيه ياندي… الجواز حياه كامله.. شهاب بيحبك بس اخويا للأسف اناني في حبه
سقطت الكلمه علي مسمعها وهي لا تُصدق ان شهاب يحمل لها مشاعر الحب وكادت ان تُجيب لتجد شهاب يهتف بأسمها ثم دلف الغرفه
– تعالي يا ندي كملي شغلك في اوضتنا
ضحك حمزة على شقيقه
– ماكان من الاول… خد مراتك يلا
تعلقت عين ندي بحمزة الذي حرك لها رأسه بأن تذهب معه
فأنتقلت بعيناها نحو شهاب الذي انحني كي يُجمع أغراضها
وانسحبوا الاثنان نحو غرفتهما… لتتعلق نظرات حمزة بهم
– والله انتوا الاتنين ملكوش غير بعض.. ربنا يهديك ي اشهاب
……………………………
وقفت ياقوت أمام الفيلا التي أتت إليها من قبل يوم ان جاءت من أجل اللقاء الصحفي الخاص بسماح… سمح لها الحارس بالدلوف بعدما أخبرته بهويتها
سارت نحو الداخل تتأمل المكان… الي ان وقفت أمام باب المنزل وقبل ان تدق الجرس
سمعت صوت سياره تقف وتخرج منها فتاه بزي المدرسه ومعها فتاه أخرى يبدو عليها انها زميلتها.. عرفت هوية أحداهما فلم تكن الا مريم عائده من مدرستها
اقتربت منها مريم ترمقها بنظرات متفحصه
– مش انتي بتشتغلي عندنا في الشركه
توترت ياقوت وتعلقت عيناها بالفتاه الأخري
– ايوه… بشمهندس شهاب طلب مني اجي اخد ملف من هنا
طالعتها مريم بأمتعاض وقد عاد الكبر إليها
– طب خليكي هنا.. هبعتلك الخدامه بي
تجمدت ياقوت في وقفتها من معاملتها … ونظرت نحوها الفتاه بأسف على فعلت صديقتها
اطرقت ياقوت عيناها خجلاً وابتعدت عن باب المنزل تنتظر اخذ الملف ثم الرحيل
مر الوقت لتخرج الخادمه لها بالورق وكان خلفها حمزة الذي كان يتأهب للخروج من المنزل
ألتقطت ياقوت الملف من الخادمه وتحاشت النظر إليه
– ايه اللي موقفك كده يا ياقوت.. مدخلتيش ليه
توترت وهي تقبض على الملف بيدها ولم تجد اجابه تخبره بها…ف الإجابه ستخص ابنه زوجته فكيف ستخبره انها من امرتها ان تظل بالخارج
تنهد حمزة بيأس من صمتها
– نفسي افهم بتفكري في ايه قبل ما تردي يا ياقوت
واردف وهو يسبقها بخطواته
– تعالي اوصلك في طريقي ومش عايز اسمع رفض منك
ابتلعت ريقها بتوتر وحركت رأسها
– انا عارفه طريقي يافندم
رمقها حمزة بجمود افزعها… ليضحك على خوفها منه
– يلا يا ياقوت السواق مستني
كان السائق داخل السياره ينتظر قدومه… لتتبعه بحرج
توترها جعلها لا تنتبه ل الدرجة الاخيره من الدرج المؤدي للمنزل
فألتوت قدمها وكادت ان تسقط الا انه اسندها بذراعيه مُتسائلا
– أنتي كويسه
تعلقت عيناها به وابتعدت عنه سريعاً ثم دلفت للسياره وجلست بالمقعد الأمامي بجانب السائق تتلاعب بحقيبة يدها بأرتباك
كانت مريم تقف بالشرفه تنظر لما حدث بملامح جامده
………………………………
انتقت سماح افخم ثوب فطالع ماهر ما انتقته
– مش استايل لبسك خالص… انتي ناويه تتحجبي ياسماح
رمقته سماح ببرود ثم وضعت الثوب على جسدها تنظر عليه في المرآة واتجهت نحو البائعه
– عجبني ده
أخرجت بطاقه الائتمان خاصتها وهي تُدرك انها فارغه من المال
اخذتها منها العامله لتسحب المال ولكن ماهر مد يده للعامله
– هاتي بطاقه المدام
وناولها بطاقته ونظر الي سماح ليُذكرها انها يوما كانت زوجته
ضحكت سماح داخلها وقد اشترت الثوب لياقوت وهذا ما يهمها
– مش عيب تدفعي وانا معاكي ياحبيبتي
رمقته سماح مقتً وضغطت على شفتيها
– انا مش حبيتتك يا ماهر
طالعها بهيام ومال نحوها بعدما تناولت الحقيبه التي بها الثوب
– هتفضلي حبيبتي ياسماح… وهترجعي لعشك ياعصفورتي
الكلمه ذكرتها بما مضى… كان يناديها بعصفورته الي ان اطلق سراح عصفورته من قفصها الذهبي ذليله… خشت ان تسقط دموعها أمامه… فخرجت من المتجر بخطوات اشبه بالركض… ليتبعها هاتفا بأسمها
– سماح
ولكنها اختفت من أمام عينيه دون أن تلتف اليه
……………………………….
اليوم كانت حنة هناء… نالت من زوجة ابيها الحديث الذي سم بدنها انها أتت من أجل صديقتها ويوم عقد قران شقيقتها لم تأتي… لم تتفهم زوجه ابيها الأمر ونعتتها بالحقوده
كانت تساعد هناء في لف حجابها وهي شارده… ف سألتها هناء
– طالعه حلوه يا ياقوت
انتبهت ياقوت على صوتها
– طالعه قمر ياحبيبتي
احتضنتها هناء بحب
– ربنا يخليكي ليا
ثم جذبت هناء يدها لتقرصها متمتمه
– اقرصيني عشان تحصليني وتتجوزي انتي كمان
رغم الآلم الذي كان داخلها وسموم زوجه ابيها من لسانها يتدفق على مسمعها ضحكت وقبلة صديقتها
بدء الغناء يعلو بالخارج ودلفوا أقارب هناء الغرفه يجذبوها معهم للخارج ف مراسم الاشهار تمت وانتهى الامر تأكيداً بالزواج
رقصت هناء بسعاده وهي لا تُصدق انها غداً ستتوج عروس لمراد زوجها الذي لم تراه الا يوم عقد قرانهم منذ ايام أودع على جبينها قبله اهتز فيها جسدها وحملت معها مشاعر كثيره ومن ليلتها لم تراه الا اليوم وكانت مجرد نظرة عابره… فسرت ذلك كما أخبرها عمها انه متوتر ومشغول من أجل انتقاله لاداره فرع شركتهم بالإسكندرية
اطمن قلبها بالاعذار التي كانت عباره عن مسكن يُسكن القلب من مخاوفه
……………………………….
كانت تعلم بوجوده بمكتبه ..رغم انصراف جميع الموظفين الا الأمن .. تنتظر قدومه للشركه بفارغ الصبر وهي تعد الايام رغم أنها لا تجني من رؤيته لها إلا وجعاً
صعدت نحو الطابق الذي به غرفته… وسارت بخطي متوتره
الي ان دلفت للغرفه… تجمدت عيناها وهي تجده مسطح على الاريكة مغمض العين.. اقتربت منه ببطئ وجثت على ركبتيها تتأمل ملامحه ولم تشعر بحالها وهي تُقبله على خده.. فأنتفض من رقدته صائحاً
– أنتي بتعملي ايه هنا يا صفا
تعلقت عيناها به وفركت يداها بتوتر
– جيت اشوفك يا حمزه
طالت نظراته نحوها فأغمض عيناه بقوه
– اطلعي بره
صرخ بها فنهضت من جلستها فزعاً
– حمزة اديني فرصه أقرب منك
صدح صراخه بها ثانيه… لتترك الغرفه راكضه تكتم صوت شهقاتها
عاد يجلس على الاريكه واضعاً رأسه بين كفيه مُتمتماً
– مافيش حل غير اني اتجوز….
ولم يكن عقله يضع الا هي زوجه تُناسب وضعه وتكون زوجه دون امتيازات
………………………………………..
وصلت سماح الفندق بعد رحله طويله قضتها في القطار وتمتمت حانقه وهي تتجه نحو موظف الاستقبال كي تسأل عن الغرفة التي حجزتها لها الجريده
– مش كانوا كملوا جميلهم وحجزولي تذكره طياره بدل البهدله ديه
تنفست بقوه ونظرت لموظف الاستقبال
– حجز بأسم سماح مهدي
استعلم منها الموظف عن بياناتها… ثم ابتسم وهو يُعطيها مفتاح الغرفه
– أقامه سعيده يافندم… تحبي نبعت حتى ياخد شنطة حضرتك
نفت برأسها فحقيبة ملابسها لا تحتاج لاحد ان يحملها… تعلقت عيناها بأنبهار نحو التصميم الداخلي للفندق متمتمه
– استعدي لمهمتك ياسماح
……………………………………
ألتقطتها عيناه وهي تلتف حول هناء بسعاده وبجانبها السيدة سلوي وابنه شقيقته ” تقي” يتراقصون مع العروس
ضحكتها كانت لأول مره يراها.. فستانها الطويل المحتشم ولفة حجابها والكحل الذي كحلت به عيناها كل هذا أعطاها جمالاً هادئاً… لا يعلم لما اليوم عيناه تُجملها له بشده وينظر لها بنظرة رجل لأمرأه
فعلت صفا امس اقتحمت عقله دون هواده… زوجه سيقطع كل آمالها به.. فهو لا يشتري من باعه يوماً
عيناه كانت تدور وتعود اليها ينظر لها بقوة وتعمق
– اللعبه قلبت عليك مش كده… والقلب دق
قالتها ناديه ضاحكة تُحاول بمكر ان تستفزه لترى ردة فعله
– بطلي سخافة يا ناديه.. قلب ايه اللي دق
كان كاذباً لأول مره نظراته تفضحه.. رغبته بها أزدادت عن قبل
– بس عيونك بتقول غير كده يا حمزة
واردفت بتلاعب وهي تُطالع ياقوت التي احتضنت هناء بقوة
– يمكن انا بيتهيألي
ألتف نحو شقيقته بعدما رسم الجمود على ملامحه وعاد لحمزة الزهدي الذي يُريده
– كلامك بقى يعصبني يا ناديه
وابتعد عنها حانقاً.. لتتعلق عيناها به
– بكره نشوف ياحمزة.. اللعب في الحب مينفعش وصاحب اللعبه مسيره في يوم يقع
………………………………
دلفت خلفه تحمل ثوب زفافها بين يديها… طالعت الغرفه التي تم حجزها بالفندق لتقضيه ليلتهم فيها ثم الذهاب غداً لشقتهم بمدينه الاسكندريه
طالعته وهو يُلقي سترته بعنف على الفراش ثم اتبعتها رابطة عنقه
رمقها وهي تقف تُطالع ما يفعله… ليقترب منها مصفقاً
– المسرحيه خلاص خلصت يا بنت عمي
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع والعشرون
الفصل (٢٤)
الفصل (٢٤)
الفصل الرابع والعشرون
*****************
رسم عقله ما اراد حدوثه وقلبه الأحمق كان كالاعمي لا يرى الا ما يُريد.. أما عيناه كانت غافيه تُبصر ما يهواه قلبه.. وهي ليست الا عاشقه هائمه في بحر عشقه المظلم
خرج صوتها بنبرة خافته خجله بعدما تعلقت عيناه بها لوقتً طويلاً
– في حاجه يامراد
كان يقف يتخيلها وهو يخبرها بأنها ليست الا بطله في مسرحية خطط لها والده.. تخيل انهيارها وبكائها
سيناريو مر أمامه للحظات.. ولكنه لم يفعل ما أراد فعله
والسبب في ذلك عمه ذلك الرجل الذي سلمه ابنته بأعين تتلألأ فيها دموع اب يستأمن ابنته التي رعاها لسنون طويله وقد جاء اليوم ليُعطيها لزوج يوما ما سيكون مثله ابً
اغمض عيناه بقوه ينفض أفكاره العاصفه في مخيلته.. ثم اشاح وجهه سريعاً عنها بعدما اعادت سؤالها
– مراد مالك انت فيك حاجه
تنفس بقوة واتجه نحو المرحاض تحت نظراتها الحائرة ليضع رأسه أسفل صنبور المياه مُفكراً في حياته القادمه
– اهدي يامراد.. لازم تفكر هتعمل ايه.. ابعد فكرة انك تأذيها مهما كان ديه بنت عمك من دمك
خاطب نفسه وصورة عمه تمر امام عينيه وعباراته تتدفق في مسمعه
” بنتي امانه عندك يامراد.. حافظ على الامانه اللي حفظتلك عليها ياابن اخويا”
تنهيده قويه خرجت بثقل من بين شفتيه وهو يبتعد عن المياه المتدفقه فوق رأسه ثم اخذت مسارها نحو صدره
تقدمت بخطوات خجله من الفراش ثم جلست عليه تنظر من حين لآخر نحو المرحاض
تشعر بالتوتر ولكن أيضا بالسعاده تسألت داخلها
– هو مشلنيش ليه زي اي عروسه.. ده انا حتى عملت رجيم قاسي لليوم ده
عبست بملامحها وهي تحلم بأحلامها الورديه.. اتجهت بعيناها نحو باب المرحاض ثم رفعت كفيها نحو وجنتيها الساخنه
– اهدي ياهناء كده وبلاش توتر
انتبهت على صوت خروجه فأطرقت عيناها نحو ثوب زفافها
انتظرت عباره منه ولكنه تحرك في الغرفه بضعه خطوات لينتبه عليها اخيرا يرمقها بهدوء
– هتفضلي بالفستان كده
تخضبت وجنتاها ورفعت عيناها نحوه خجلا متمتمه
– ها!
واتسعت حدقتيها بصدمه وهي تجده يتسطح فوق الفراش مغلقاً عيناه.. وكأنها ليست معه وكأنها ليست عروس همهمت تسأله
– انت هتنام ..
واردفت بتوتر جليّ على صوتها
– احنا مش هنصلي
فتح عيناه يرمقها للحظات قبل أن يهتف
– ياريت تطفي نور الأوضة وتاخدي هدومك وتغيري في الحمام
بهتت ملامحها وهي تسمعه وتسألت بأمل ان يكون يمزح معها
– اطفي النور
رمقها ساخراً وهو يتفحص خلجات وجهها الذي شحب
– تصبحي على خير
أعطاها ظهره حتى يجعلها تفهم الاجابه بوضوح.. لا يرغبها ولا ينظر لها بأنها عروسه
ألتقطت ملابسها وانسحبت من الغرفه ودموعها تنساب على وجنتيها…. تسأل حالها اين أحلامها في تلك الليله.. اين الحبيب الذي انتظرته طويلاً.. أين قبلته الدافئه.. أين عباراته الحنونه التي ستحتوي خجلها وتطمئنها
وضعت يدها على فمها تخشي ان يسمع صوت شهقاتها…وسؤال واحد اخذ يدور بخلدها لما فعل ذلك.. أخبرها بأنه يُريدها
ثبتت عيناها نحو نقطه ما وهي لا تُصدق ما خيله لها عقلها
– مش معقول يكون مراد زي نديم ابن خالي ومحتاج يتعالج… بس ليه يخبي عني انا مش هسيبه وهفضل معاه
صور لها عقلها برئته.. لتمسح دموعها التي انسابت مع كحل عينيها تأخذ أنفاسها بتنهيده طويله
– لازم تحفظي على سر جوزك ياهناء.. وتقفي جانبه… بس لازم الاول اتكلم معاه بكره ويفهمني ميخبيش عليا
…………………………………
وضعت ياقوت الثوب برفق في الخزانه الصغيره التي تحتويها غرفتها
– الحمدلله الفرح خلص على خير والفستان محصلش ليه حاجه .. عشان ارجعه لسماح لما ترجع من مهمتها
اقتربت من فراشها وتسطحت عليه بأرهاق ولمعت عيناها بالدمع وهي تشعر بالوحده… ولكن سريعا تبدل حالها لتبتسم وهي تتذكر جمال صديقتها ورقصتها مع مراد
تنهيده حالمه انسحبت مع أنفاسها وهي تتخيل نفسها يوماً بين ذراعي أحدهم يضمها اليه ويُراقصها
نفضت رأسها من أحلامها الورديه
– أنتي بتفكري في ايه يا ياقوت… لا انتي الأحسن تنامي عشان الأحلام خطر عليكي وعندك شغل بكره
اغمضت عيناها لتغفو في لحظتها دون شعور من شده ارهاقها
………………………………..
طالع شقيقه وهو يُحاوط خصر زوجته ويتهامسان.. ابتسم وهو يراهم هكذا واسند مريم التي تمسك ذراعه وعيناها مثقله من أثر النعاس
– مريم فوقي ياحبيبتي
صعد الدرجات وهو يسندها… فأقتربت منه ندي بعدما انتبهت لحال مريم… اشفقت عليه فطيله طريق عودتهم وهي غافيه على ذراعه
– انا هوصلها لاوضتها ياحمزه.. دراعك اكيد وجعك
اسندتها ندي نحوها… فسقطت رأس مريم علي كتفها… نفض ذراعه بآلم ضاحكاً على صغيرته
– نومها بقى تقيل البنت ديه.. انا مش عارف هتقدر تروح مدرستها بكره ازاي
تركهم واتجه نحو غرفته ليتحرك فيها دون هواده يمسح على وجهه بقوه وصوره ياقوت تقتحم عقله وهي تقف مع شقيق هناء تضحك معه ويبدو ان علاقتهما قويه ولم ترحمه ناديه من تعليقاتها وتلميحاتها
………………………………….
تأملها وهي غافيه جانبه… مدّ كفه يمسح على وجهها
تملمت في نومتها وهي تشعر بيده التي تنتقل بخفه على وجهها.
– شهاب سيبني انام عندي شغل بكره
ابتسم وهو ينحني نحوها يلثم خدها ثم تحركت القبله لجانب فكها لتحط شفتيه نحو مقصدها
– مش عارف انام.. اصحى اقعدي معايا
فتحت عيناها بقلق.. حبها طغى على كبريائها
– مالك ياشهاب ايه اللي مضايقك… ده احنا راجعين من فرح واتبسطنا
ألقي رأسه على الوساده زافراً أنفاسه بقوه.. فبماذا سيخبرها ان الفتاه التي احبها يوما قد ترملت وصارت حره.. اليوم رأها في الفندق الذي قام فيه حفل زفاف مراد… كانت من منظمين الحفل..صدمه ملابسها السوداء ووجهها الذي أصابه الذبول… قدماه أخذته إليها وليته لم يذهب… حلمه أصبح حراً طليقاً
– مش فاهم نفسي ياندي
رمقها بطرف عيناه ولم تفهم هي شئ من عبارته
– مالك يا شهاب.. احكيلي فيك ايه
واعتدلت في رقدتها ومالت نحوه تمسح على خصلات شعره الذي تعشق نعومته وغزارته
اغمض عيناه وهو ينساق مع حركة يداها الناعمه… قارن بين حلمه الضائع وذلك الحب الذي يحصل عليه معها.. مهما أخبرته بتمردها وأنها تحررت من حبه الا انه لا يرى منها الا الحب
– مكرهتنيش ياندي
ابتسمت بآلم وهو يُطالع ملامحها
– القلب مبيكرهش الا لو سكينه الغدر والخيانه طعنته ياشهاب… انت اه مبتحبنيش بس على الاقل من يوم ما وعدتني انك هتكون وفي ليا بتنفذ وعدك
شعرت بذراعيه تأسرها وأصبح يعلوها
– كنت ياندي
فأتسعت حدقتيها بلمعان
– تقصد ايه
همس بدفئ وهو ينفخ أنفاسه الساخنه على صفحات وجهها
– افهميها لوحدك ياندي
………………………………..
رمق فرات زوج شقيقته الذي عاد للتو من سفرته وقد دعته فاديه لتناول العشاء في جلسه عائليه
– اخبار شغلك ايه ياعزيز… سمعت انك هتشارك واحد في مصنع للمنتجات الغذائيه
توتر عزيز من رصد شقيق زوجته لكل ما هو متعلق به… قربت فاديه الطبق المملوء باللحم أمام زوجها مجيبه وهي ترمق زوجها بفخر
– عزيز طول عمره ناجح
سلط فرات نظراته نحو شقيقته الهائمه بزوجها.. لا تسأله عن مصدر أمواله الذي يقسم ان أساسها بالحرام يعلم أن عزيز ابتعد قليلا عن تجارة المخدرات لتفتح الأعين عليه ولكن لا يجد دليلاً قاطعاً نحوه ولو وجد لن يستطع تشويه سمعه زوج شقيقته وسمعته هو أيضا
– انا بكلم جوزك يا فاديه.. هو ملهوش لسان يرد عليا
تلبك عزيز وهو يمضغ الطعام.. يخشى ان يكون قد علم ما وراء تلك الشراكه فماهي الا تجاره بالاطعمه الفاسده منتهية الصلاحيه
– شريكي انت عارفه يافرات… رجل أعمال ليه اسمه في السوق
ابتسم فرات وهو ينظر لاطفال شقيقته الصغار
– مش مهم الاسم ياعزيز المهم السمعه.. على العموم انا مش هقدم غير النصيحه وانت حر.. بلاش الشراكه ديه
ونهض بعدها وهو يلتقط عصاه التي وضعها جانبه كي يسير بثبات بها ويحمل عليها ثقله
اتجهت أنظار فاديه نحوه تسأله
– هو فرات قصده ايه ياعزيز.. لو الراجل ده سمعته وحشه بلاش
قطب عزيز حاجبيه وحدق بالمقعد الفارغ الذي كان جالس عليه فرات
– اخوكي ده بيحب يكبر كل حاجه… باينه لسا فاكر نفسه رتبه في الجيش
أسرعت فاديه تؤنبه على قوله
– عزيز اتكلم كويس عن اخويا
زفر عزيز بقوه ثم ألقى بمعلقته بعنف فوق طبقه… لتتعلق عين طفليه عليه خائفين من حدته
…………………………………
وقفت أمام احد المطاعم في إحدى المناطق الراقيه… انتظرت زميلتها التي تقيم معها بسكن المغتربات… اخبرتها ان تنتظرها بالخارج الي ان تدلف وتقضي أمراً ما بالداخل
طالت وقفتها بملل الي ان وقفت متسمره في مكانها وهي تسقط بعينيها على حمزه وعائلته يترجلون من السياره فقد أتوا من أجل تناول وجبة العشاء بعيدا عن المنزل
رأتها ندي فأقتربت منها بغرابه
– ياقوت بتعملي ايه هنا
توترت وهي تُطالع نظرات شهاب وحمزة والصغيره مريم التي وقفت ترمقها ببغض
– مستنيه واحده صاحبتي
فأبتسمت إليها ندي بلطف وقبل ان تعزم عليها بأن تدلف معهم سبقها شهاب..كان حمزة يقف كمتابع للمشهد صامتً تحكي له مريم عن يومها بمدرستها
– تعالي استنيها جوه معانا… وفرصه نتعرف عليها
قالها شهاب غامزاً لها حتى يرى غيرة زوجته.. فوكظته ندي بذراعها
– كده ياشهاب
ضحكت ياقوت بخجل على أفعالهم اللطيفه
– شكرا يابشمهندس مافيش داعي… انا هرن عليها تطلع أصلها اتأخرت
اعترض شهاب علي رفضها بأصرار وطالع شقيقه
– يابنتي انسى اني مديرك وده عشا على حساب حمزة تعالي خلينا نكلفه اكتر
تحركت يدها تلقائياً علي فاها تداري اتساع ضحكتها علي مزاح شهاب المُحبب
– ما تقول حاجه ياحمزه
أسرعت ياقوت رافضه عندما رأت أعين مريم ترفضها… هي لن تقبل عزيمه تجلس بها وسط عائله ستكون مثل المتطفله عليهم لم يتحدث حمزه بشئ فمازال يشعر بالضيق كلما لاحت صورتها مع شقيق هناء وكأنه يُحاسبها على حياه لا دخل له فيها
– سيبها براحتها ياشهاب
اطرقت ياقوت عيناها أرضاً عندما استمعت لعبارته وقد احزنتها
دلفوا جميعهم للمطعم وشعرت بقدم تدهس على قدمها بقوه جعلتها تكتم صوت تآوها بصعوبه… نظرت لابتسامه مريم
فأغمضت عيناها بآلم وهي لا تعلم لما فعلت بها هذا
ابتعدت تخفي دموعها…من آلم فعلتها ونظراتها التي تُعبر عن كرهها لم تجد سببً لكره الصغيره لها ولكن ما لا تعلمه ان اقتراح ناديه على الزواج ب ياقوت سمعته من تقي بعدما اخبرتها مريم بأستخفاف عن نظرات معلمتها ريما
بغض لا تعلم سببه ولكن صاحبته كانت تعلم
تعلقت عيناه بها بعدما جلس على المقعد المواجه لساحة المطعم الخارجيه
نظراته كانت تلتقطها وهي تتحرك يميناً ويساراً ولكن سريعاً ما جعلته مريم ينتبه لحديثها المشاغب مع شهاب
اندمجوا في النظر لقائمه الطعام والنادل يقف جانبهم.. لمعت عين ياقوت وهي تنظر نحوهم… ترى ابتسامه رب عملها وحنانه على ابنه زوجته وشهاب وندى التي تعلقت بذراع زوجها يضحكون
عضت شفتيها تمنع دموعها بالهطول تحتاج لمشاعر مثل تلك… تفتقر الدفئ والحنان… اشاحت عيناها خشية ان تلتقطها عين احد
ونظرت نحو باب المطعم وكادت ان تخطو للداخل حتى ترى زميلتها التي حذرتها سماح منها كثيراً بشكوكها في سلوكها الذي تخفي تحته رداء الفتاه المكلوله ولكنها كانت لا ترى الا ان حالها مثلهم وأنها لطيفه و ودوده
خرجت عبير زميلتها وقد لاحظت ان هيئتها بها شئ قد تبدل لا تعلم ما هو ولكنها تشعر بذلك
– اتأخرتي ليه ياعبير
زفرت عبير أنفاسها وهي تُداعب خصلات شعرها
– ما انا قولتلك واحده صاحبتي بتشتغل جوه المطعم.. استنتها لحد ما خلصت
واردفت وهي تنظر لياقوت
– انا ورايا مشهور مهم… روحي انتي يا ياقوت.. وشكراً ياحبيبتي
انصرفت عبير دون أن تُطالعها.. اغضبها الموقف
– طول عمرك ساذجه وغبيه يا ياقوت… سماح عندها حق
لم تعلم أن حمزه التقط تلك الفتاه فأخذ يتذكر أين رأها من قبل لتتسع عيناه وهو يتذكرها
……………………………….
وقفت خلفه تنظر لهيئته كان يُعطيها ظهره يُطالع أمواج البحر من الشرفه ويحتسي قهوته… ثلاثه ايام مروا علي زواجهم وانتقالهم لمدينه الاسكندريه وهو يقضي يومه بالخارج
– مراد
هتفت أسمه بخفوت وانتظرت لعله ينتبه إليها.. لم يلتف نحوها الا عندما أعادت هتافها بأسمه
– في حاجه ياهناء
اجابها وهو يرتشف من فنجان قهوته… فأغمضت عيناها بقوه
– انت مش مبسوط اننا اتجوزنا
تجمدت يداه على فنجان قهوته… بدأت أمواج البحر تعلو وصوت أنفاسه يتصاعد.. لم ينفذ ما أراد اذاقها له إنما قرر اتباع نمط التجاهل اتبع الطريق القاتل والجارح وفي قانون عقله
إن هذا الأفضل فلن يسئ معاملتها
طال شردوه وتصلب جسده.. فهو يحاول قدر المستطاع الهروب من المنزل حتى لا يعطيها فرصه لاسئلتها التي يراها في عينيها
– مراد انت سامعني.. مراد ممكن نتكلم طيب
أستدار نحوها ببطئ ورمقها بنظره طويله.. ترتدي له كل يوم ملابس تُجملها له وتظهر مفاتنها ولكنه كالاعمي لا يرى
لا يرى الا انها زيجة اجبر عليها
– انا مش فاضي ياهناء
ونظر الي ساعه يده ثم وضع فنجان قهوته علي الطاوله
– لما ارجع من الشركه نبقى نتكلم
وانصرف دون أن ينظر إليها… لتسقط فوق الاريكه شاحبة الوجه تبكي على حالها وهي لا تفهم لما يتجاهلها
…………………………………….
تعجبت بالاتصال الذي اتاها من مدير مكتبه.. يُريدها ان تذهب لشركة الحراسات بعد انتهاء دوامها..قلقت من تلك المُكالمه
فماذا سيُريدها… شعرت بالريبه الي ان وجدت شهاب يخرج من مكتبه يأمرها ببعض الأعمال ثم غادر
……………………………………
نظرت سماح نحو بعض السياح وقد اخذت مكان مرشدهم الذي يُعاني من آلم ما بمعدته.. نست مهمتها الاساسيه وقررت الاستمتاع بأجواء مدينه اسوان
كانت تتحدث عن المعبد الذي يسيرون داخله بثقه الي ان وقفت على صوت أحدهما يُخبرها
– صححي معلوماتك انستي
قالها أحدهم وقد كان يسير ريبتها من بدايه الجوله من نظراته الحانقه نحوها.. يخفى عيناه بنظاره من اشعه الشمس وعلى رأسه يضع قبعه رياضيه وملابس تشعرها وكأنه ذاهب لمباراه جولف.. احتدت عين سماح ورمقته بحنق
– معلوماتي صحيحه ياكابتن.. ماذا تعرف انت عن تاريخنا
حدق بها الرجل الذي لا تعرف تُحدد ملامح له وضحك ساخراً
– لا أعلم لما تقودنا سيده مثلك.. لو اعلم انكي من ستقودنا هذا اليوم لمكثت بالفندق
اشتعلت نظرات سماح وبقي البعض يهمس على مشاحنتهم
– لا بقى انا كده ممكن اغلط وانسى انك ضيف في بلدي
هتفت بها سماح بلغتها الأم حتى لا يفهم عليها
ولكنه أجاب رافعاً حاجبه لأعلى
– هوجاء
ألقى كلمته بالفرنسيه ثم انصرف لم تفهم معناها… فهى لا تتقن الا اللغه الانجليزيه
وقفت تُحرك يدها على وجهها بغضب ترمقه وهو يرحل.. وألتف نحوها قبل أن يختفي عن مرء عينيها… ليزيل نظارته عن عيناه
لتقف مصدومه متمتمه
– لا مش معقول.. ده هو
……………………………………
استمع الي صديقه عبر الهاتف وهو يُخبره ان فتاه ورجلا جاءوا لقسم الشرطه ليسألوا عنه وقد اخبرهم بعدم وجوده.. أراد أن لا تكون هي من أتت ولكن صديقه أعطاه الجواب دون أن يسأل عن هويتها او اسمها
– انا استغربت بصراحه انك تعرف ناس كده… باين عليهم مش قرايب ليك مع ان الراجل اللي مريحنيش شكله قالي انهم قرايبك
واردف صديقه الذي يُدعي مجدي
– انا قولتله انك اتنقلت بلد تانيه
اغمض شريف عيناه وهو يعلم أن الرجل هو سالم فتسأل
– البنت كان شكلها ايه
صمت مجدي للحظات وهو يتخيل شكلها الجميل وقد اشفق عليها
– البنت كفيفه!
زفر بقوه وقبل ان يسأله صديقه اذا كان يعرفها اما لا
– هكلمك بعدين يامجدي.. عندنا اجتماع
أغلق الهاتف ثم ألقاه فوق الفراش.. رغم ان هذا ما اراده ان يبعدها عن طريقه الا انه يشعر بآلم لا يعرف سببه
……………………………….
أوقف سالم سيارته الصغيره في مكان خالي.. ينظر لمها التي لم تتوقف عن البكاء منذ أن علمت انه تم نقله لمكان اخر… كان سعيداً انه كسب نقطه بصلاحه وقد انتهى امر شريف تماماً
– اهو سمعتي الكلام بودنك… حضرت الظابط خلاص اختفى
سقطت دموعها وهو تمسك العقد الذي أعطاه لها بقوه
– بس هو قالي انه ماصدق قابلني
ومسحت دموعها بأكمام بلوزتها
– هو شريف سابني عشان انا عاميه
رمقها سالم بتمتع وهو يتأمل احمرار وجهها ثم اقترب منها
– يامها ما انتي عارفه اللي فيها مين هيتجوز واحده عاميه
عادت دموعها تتساقط من أثر الكلمه
– انا كان نفسي اعيش زي البنات اللي في سني
اتسعت عين سالم وقد وصل لهدفه
– سبيني وانا اعيشك يامها.. سبيلي نفسك
فسرت مقصده بطريقه بريئه ولكن عندما وجدت يده تسير علي فخذيها صرخت بقوه
– انت بتعمل ايه
وتعالا صراخها ولم ينجدها لا صوت سرينه سيارة شرطه قادمه
…………………………………….
أنهت دوامها لتتجه نحو مقر الشركه
اول من تعلقت عيناها بها صفا التي كانت تُسجل بعض الأشياء على الجهاز الذي أمامها قبل أن تُغادر فساعات العمل قاربت علي الانتهاء
اقتربت منها ياقوت وهي تتذكر أين رأتها
– في حاجه ياأنسه
تلبكت ياقوت وهي تنفض رأسها من شرودها بذلك اليوم
– حمزه بيه موجود… عندي ميعاد لمقابلته
رمقتها صفا بتفحص مُتعجبه من هيئه فتاه مثلها تسأل عنه… رفعت سماعه الهاتف لتسأل سكرتيره إذا كان يوجد ميعاد معها ام لا
جاءتها الاجابه فتجمدت نظراتها نحو ياقوت
– اتفضلي
اتجهت ياقوت نحو المصعد بتوتر.. أما صفا عقدت ساعديها أمامها تسأل نفسها
– وقت الدوام قرب يخلص… ايه اللي جايبها في وقت زي ده غريبه
دلفت غرفه مكتبه… ليُقابلها سكرتيره الذي تأهب للمغادره
أبلغه بقدومها ثم انصرف
وقفت في منتصف الغرفه لتجده قابع خلف مكتبه يتحدث بالهاتف.. أغلق سكرتيره غرفه المكتب فأسرعت تفتحها
رمقها حمزة وهو لا يفهم سبب فعلتها تلك… أنهى مكالمته ثم نهض
– مالك يا ياقوت… مش باكل موظفيني انا
اخفضت عيناها بتوتر وهمست بخفوت
– حضرتك كنت عايزني في ايه
وقف حمزه أمامها يُحدق بها
– البنت اللي كنتي مستنياها امبارح تعرفيها من امتى
نظرت اليه بغرابه من سؤاله
– عبير زميلتي في السكن… ليه بتسأل
لم يُعطيها الاجابه التي ارادتها فهتف بلهجة أمره
– ياريت تقطعي علاقتك بيها
قطبت حاجبيها وهي لا تفهم سبب تدخله في حياتها الخاصه
– ما اظنش ان ده من قوانين العمل يافندم
ادهشه مُجادلتها ونظراتها التي تُهاجمه
– ياقوت اسمعي الكلام ممكن… بلاش البنت ديه تصاحبيها وبلاش تخليني اخدش حيائك بالكلام عنها
تجمدت ملامحها ورمقته بغضب وهي تُدافع عنها
– عبير بنت محترمه
هتف اسمها بحده وتفحص ملامحها المقتضبه
– ياقوت متخلنيش اظن انك تعرفي نوع شغلها… دفاعك عنها ما يدلش غير كده… ايه انتي كمان بتشتغلي بليل في كباريه
ألجمتها عبارته عن عمل عبير هي تعلم انها تعمل ممرضه في إحدى المشافي الخاصه
– كباريه.. عبير بتشتغل ممرضه
ضحك وهو ينظر إليها
– لا يا ياقوت عبير بتشتغل في كباريه بتبسط الرجاله … وأحيانا بتحضر حفلات لرجال الأعمال واظن انك فهمتي دورها من غير توضيح اكتر من كده
سقطت دموعها وهي لا تُصدق ما تسمعه اذنيها
– انا مكنتش اعرف ده… بس ليه تعمل كده
تنهد حمزة وهو يُطالعها ثم تقدم منها يُعطيها احد المناديل الورقيه كي تجفف دموعها مُجيباً عليها
– الفلوس بتيجي كده اسرع يا ياقوت
واردف بلطف
– امسحى دموعك
طالعها وهي تُجفف دموعها كطفله صغيره ومازالت ملامحها تحمل معالم الصدمه… وقعت عيناه على صفا التي تتواري في احد الاركان وقد ساعدها عدم غلق الباب على مطالعتهم
لمعت عيناه وقد أراد ايذاقها جرعات الآلم حتى يحطم أملها في عودته اليها.. مال نحو ياقوت التي لم تكن منتبها لشئ تطوي المنديل الذي أعطاه لها
تجمدت في وقفتها واتسعت عيناها وهي تشعر بقرب أنفاسه منها ومُحاصرته لها بذراعيه
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس والعشرون
الفصل (٢٥)
الفصل (٢٥)
الفصل الخامس والعشرون
*******************
طال الصمت الا من أصوات انفاسهم ثم صفعه دوى صوتها فكسرت الصمت وحطت على خده بيدها المرتجفه لم تكن يدها وحدها حالها هكذا انما جسدها كان يرتجف.. لم تتلامس شفاهم ولكنه كان قريب منها للغايه دفعته عنها بقوه
– انت انسان معندكش ضمير
وركضت من أمامه باكيه خائفه
ركض خلفها الي ان وقف أمام المصعد يعلو صوت أنفاسه
– ياقوت استنى…أنتي فهمتيني غلط
انغلق باب المصعد عليها قبل أن يُكمل باقي عبارته… قبض على يده بقوه ثم لطم الجدار الذي أمامه لاعناً نفسه على فعلته
لم يكن سيتجاوز معها بشئ.. ليست من طباعه تلك الأشياء ولكنها صفا اللعينه هي من تجعله يخرج عن إطار عقله حين يراها
علي ذكر اسمها وجدها أمامه تبكي وتضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها
– ليه وجعتني كده.. قولي انك بتوجعني بس عشان تعاقبني
تجمدت عيناه وهو يُطالعها بأعين تحمل لهيب حقده
– اطلعي من حياتي ياصفا… انتي لعنه دخلت حياتي… كفايه بقى عايز اتحرر منك ومن الماضي
صرخ بها وهو لا يشعر بحاله… الي الان هو غارق في الماضي الذي حمل معه شبابه
اتجه نحو غرفه مكتبه يزفر أنفاسه بصعوبه ليهوي بجسده علي الاريكه التي تضمها الغرفه ونكس عيناه أرضاً مُخاطباً حاله
– معقول بقيت حقير اوي كده
لم تكن صفا حالها اقل منه.. عباراته طعنتها بنصل حاد… اغمضت عيناها بقوه فأنسابت دموعها بغزاره… أدركت انها فقدته وانتهى الامر وان حبهم لن يعود فكل ماتسعي لأجله ماهو الا سراب
اليوم رأت في عينيه دعوه صريحه بالرحيل… وفقدان ما كان بينهم يوماً
وانتهى الحلم وماكان عليها الا ان تجر اذيال خيبتها تُداريها
ستبتعد عنه حبً حتى تجعله يجد حياته
انسحبت من الشركه دون ألتفافه ولكن قلبها جعلها تودع المكان
سلطت عيناها لأعلى لعلها تلمح طيفه… لعلها ترى ما يُخبرها ان هناك امل ولكن لم تجد الا الفراغ وطيف الستار يتحرك بفعل الهواء
دموعها لم تتوقف وأمل ضاع في حقيقه تجاهلتها
لقد مات الحب منذ سنين طويله
ولم تعد لهم حكايه معاً
………………………………
بكت مها وهي تُخبر ضابط الشرطه بما فعله سالم بها.. احتدت نظرات سالم وهو يسمعها بغضب
– اتحرش بمين ياحضرت الظابط ده كلام ياناس… بقى انا هبص للعاميه ديه
تعالت شهقت مها بحرقه وضمت ذراعيها نحو جسدها خائفه
– انا مش كدابه… هو اللي كداب
صرخ سالم بمقت وهو يلعنها داخله… كانت نظرات الضابط ترمقه بتفحص
– ياحضرت الظابط ديه من ساعه ما الواد اللي كانت بتحبه اعتدى عليها وهي بقي يتخيل ليها حاجات
نهضت مها من فوق المقعد الجالسه عليه تبحث عن صوته
وصوت صراخها يعلو عن كذبه
تنهد الضابط منتظراً شقيقتها الي ان أتت ماجده اخيراً.. تنظر نحوهم بأعين جامده
…………………………………
هوت بجسدها فوق الفراش تبكي بحرقه علي اهانته لها بفعلته لم تظن انه سيفكر انها من الفتيات اللاتي يسمحون بتجاوز الرجال معهم وتخطي حدود الحلال والحرام
تنهدت وهي تتذكر صفتعها له وخشيت ان يطردها من وظيفتها لكنه يستحق فعلتها.. ولن تندم على صفعتها مهما كلف الأمر من خساره… ف الحاجه لا تعني ان تنسى نفسك الابيه وكرامتك
……………………………….
جذبت ماجده يد شقيقتها خلفها بعنف تعض على شفتيها بقوه
– علي اخر الزمن بقينا ندخل القسم بفضايح… بتتهمي خطيب اختك يامها بالباطل… عايزه تحرميني من سعادتي ده انتي عارفه ان بكره كتب كتابنا
اغمضت مها عيناها بآلم… شقيقتها لم تُصدقها بل صدقت كلام سالم كالعمياء حتى جعلوها تشعر انها بالفعل أصبحت تتوهم فعلته
– أنتي ليه مش مصدقاني ياماجده
دفعتها ماجدة في سيارة الأجرة التي أشارت لها أن تتوقف
– ضيعتي فرحتي.. اهو سالم سبني ومشي… انا عملت ايه في حياتي عشان افضل كده
تكورت مها على حالها وضمت قبضتيها نحو فمها تعضهما حتى لا تصدر اهاتها
تنهدت ماجده بنفاذ صبر وهي تستمع للرساله الصوتيه عبر الهاتف… ف سالم بعد أن اغلق المحضر بقسم الشرطه انصرف غاضبا وقد أجاد الدور أمامها بجداره انه لم يكن الا مع شقيقتها اليوم الا بعد ان طلبت منه أخذها للذهاب لذلك الضابط وان معروفه انتهى بأهانته وادعاء الباطل عليه
……………………………..
اغمضت عيناها بأرهاق ومن حيناً لآخر تنظر نحو باب مكتبها لعلي شهاب يأتي وتعلم مصيرها من حادثة امس
زفرت أنفاسها وعادت تنظر إلى الأوراق المطلوب منها تحضيرها. اندمجت بالعمل قليلاً فوجدت شهاب يدلف لغرفه المكتب يتحدث بالهاتف مُشيراً لها أن تتبعه
اتبعته تحمل مفكرتها المدونه بها مواعيد اليوم وما امرها به امس ليُطالعه اليوم
توترت وهي تنظر نحو حركة شهاب الي ان رحمها وأنهى مُكالمته ثم طالعها بهدوء
– مالك يا ياقوت وقفه مش على بعض كده
ارتبكت واطرقت عيناها نحو مفكرتها
– ابدا يافندم
قهقه شهاب وهو يرمقها بلطف
– هاتي الورق اللي عايز يتمضي… وقوليلي مواعيد النهارده
واقترب من مكتبه وجلس على مقعده… فوضعت الأوراق أمامه وهي تحمد الله ان وظيفتها لم تخسرها… وقفت تخبره بمواعيد اليوم.. فرفع رأسه نحوها يُخبرها
– صحيح حمزه الايام ديه هيكون بره البلد… ف وجودي هنا هيبقى قليل
تنفست براحه عندما علمت بعدم وجوده الايام المُقبله
اماءت له برأسها براحه وتناولت الأوراق التي أنهى امضاءها
لتغادر الغرفه بذهن صافي فقد انتهت مخاوفها ولم يؤذيها بسبب ما فعله هو وليست هي
………………………………
برد الطعام الذي اعدته له.. وانطفئت الشموع التي كانت تضعها علي طاوله الطعام.. غفت بعد أن انتظرت قدومه
دلف للشقه بعد يوم طويل قضاه بالخارج حتى لا يراها
تقدم بخطوات هادئه نحو غرفته لتقع عيناه عليها وهي نائمه فوق الاريكه.. رمقها وهي نائمه فأقترب منها يزفر أنفاسه حانقاً
– هناء اصحى
حركها بخفه فأنتفضت فزعاً واعتدلت في رقدتها
– انت جيت يامراد… اتأخرت كده ليه انا سخنت العشا مرتين
ألتف نحو مائده الطعام ثم عاد يُطالعها بجمود
– متبقيش تستنيني تاني ياهناء
تحرك من أمامها فنهضت من فوق الاريكه ووقفت أمامه تنظر اليه
– احنا مش هنتكلم كل يوم تقولي بكره وبكره ده مبيجيش يامراد… انت متجوزني ليه
تفحص هيئتها بنظرات طويله.. كانت جميله وناعمه بثوبها القصير الذي يُظهر جمال جسدها ولكنه كان لا يرى اي جمالاً بها
– انا جاي تعبان من بره… الدنيا مش هتطير يعني
ومدّ يده نحو حماله ثوبها العاري فأغمضت عيناها وهي تشعر بأنامله تسير علي كتفها ببطئ… ارتعش جسدها تحت لمساته وثقلت أنفاسها وارتمست على ملامحها الاستجابه… كان يرمقها ساخراً وهي مغمضه العين
– ياريت متلبسيش الهدوم ديه تاني.. لاني ماليش مزاج الفتره ديه
صفعتها الكلمه بقسوة ولم تعد تفهم شيئاً اهو مريض كما تظن ام انه لا يرغبها ولكنها عرضت عليه أن تحرره من ذلك الارتباط الا انه لم يرفض ارتباطهم
ارتجفت شفتيها وكلما حاولت أن تسأله كانت الكلمات تقف في حلقها… ف السؤال صعب عليها والاجابه كانت أصعب
وانتفضت وهي تسمع غلق باب الغرفه بوجهها ودموعها اخذت تنساب كما اعتادت منذ ايام زواجهم ولكن بماذا ستتحدث هي اختارت حياتها معه وحققت حلمها وليت الحلم ظل حلماً
………………………………..
وقف ينظر إلى الانوار المضاءه ب لندن يتذكر مشهد صفعها له وركضها من أمامه باكيه… جالت عيناه نحو النجوم اللامعه في السماء وطيفها وهي تُغادر من أمامه لا يضيع من أمام عينيه
استغلاله لضعفها وساذجتها بدء يصيبه بالنفور من نفسه
قبض على المشروب الذي يرتشف منه بقوه مُقرراً حين عودته من سفرته سيعتذر منها
………………………………
وقفت ماجده أمام المقهى الذي يجلس فيه سالم كعادته… بعثت له أحد الاطفال..فرمقها سالم بأقتضاب وهو ينفث دخان الأرجيلة من فتحتي خياشيمه ثم نهض حانقاً عندما أشارت اليه
فتقدم نحوها بضيق
– عايزه ايه يابنت الناس… المشوار بينا انتهى
واردف بخبث بعدما استدار بجسده
– انا تشكي فيا واختك تتهمني بعد كل اللي بعمله معاكم
اقتربت منه ماجده تتوسله
– اعتبرها غلطه من عيله ياسالم… وهخلي مها تعتذرلك
طالعها سالم بضيق ثم ابتعد عنها
– الكلام خلص بينا… تدخلوني القسم في تهمه تحرش وانا اللي كنت بساعد اختك
كاد ان يتحرك من أمامها الا انه عاد إليها
– اعتبري الخطوبه اتفسخت
وسار من أمامها يُدندن بلحن بذئ وارتسمت على شفتيه ابتسامه واسعه… فلا بأس أن يظهر أمامها برجلاً ذو كرامه ونفس جريحه قليلا وهو يعلم انها لن تتحمل بعده
جرت ماجده قدميها وابتعدت عن المقهى واعين الناس تُحاوطها الي ان وصلت لمنزلها بصعوبه
فتحت الباب فسقطت عيناها على مها الجالس على احد المقاعد تنتظرها
– أنتي جيتي ياماجده
ونهضت من فوق مقعدها تتحس طريقها نحو شقيقتها
– ماجده
اقتربت منها ماجده صارخه جعلتها تضم جسدها بذراعيها خوفاً
– مش عايزه اسمع صوتك سمعتي
وتركتها واتجهت نحو غرفتها صافعه الباب خلفها… اتبعتها مها ببكاء.. فهى لا تتحمل غضبها منها فليس لها احد سواها
اطرقت الباب عليها بصوت قد بح نبرته
– انا اسفه ياماجده بس والله انا ما كدابه
وفجأة وجدت يد شقيقتها على وجنتها تلطمها بقوه
– هيبصلك على ايه قوليلي… في حد بيبص على واحده عاميه
انسابت دموعها وهي تسمع طعنات شقيقتها لها بلسانها… لقد تغيرت شقيقتها كثيراً منذ ارتباطها بسالم
– ابعدي من وشي… روحي اوضتك يلا
صفعة ماجده الباب خلفها ثانيه وعادت تجلس على فراشها تندب حظها على ضياع سالم منها…
وفي الخارج سقطت مها على ركبتيها أمام حجرة شقيقتها تهتف بآلم ومازالت يدها على خدها
– انا مكذبتش… ليه محدش مصدقني
…………………………….
خرج عزيز من البنايه التي تقطن بها صفا ووقف يُطالع الطريق من داخل البنايه حتى يتأكد ان لا أحد يتبعه
اشتاق لرؤيتها ولكن الضروره تُحتم عليه الحذر قليلا حتى لا يُكشف امره
علم بأمر عملها في شركه حمزة الزهدي وطرده لها من حياته
أخبرته كل شئ بضعف وكان هو الشخص الحنون الذي يستمع
حلمه أصبح يقترب منه دون تخطيط ولم يظل الا خطوه يضبط فيها أموره ثم يعرض عليها الزواج بالسر
استقلي سيارته وهو يُحرك يده على صلعته ليضغط على زر الراديو فيصدح صوت غنوه قديمه لام كلثوم تُعيد له ذكريات الشباب
لم ينتبه على سيارة زوجته التي كانت تتواري في شارع جانبي ومعها سائقها
– اتحرك يامسعد لقدام العماره
تحرك السائق بالسياره وصفها أسفل البنايه… لتترجل من السياره وهي تتوعد لخاطفة الرجال
……………………………………
وقفت سماح امام غرفه لاعب الكره بعدما ضاق صدرها من ملاحقته منذ امس لم تجد الا ارتداء زي موظفي خدمة الغرف
فتح لها سهيل الباب ونظر نحوها نظرة خاطفه وقد ظنها العامله…كانت تخفض عيناها لاسفل حتى لا يُكشف امرها
اتبعته بعربتها التي تحتوي على أدوات التنظيف
كان يتحدث بالهاتف ويبدو من نبرة صوته الغضب… سلطت عيناها نحوه وعندما وجدته يلتف نحوها أسرعت لتغير شرشف الفراش
أنهى مُكالمته واستدار نحوها يسألها بأقتضاب
– ألم يبدلوا شرشف الفراش صباحاً.
تمتمت سماح بصوت هامس
” اظهرله نفسي ازاي ده من غير فضيحه”
اقترب منها يُحاول سماع همهمتها
– ماذا تقولي ارفعي صوتك قليلاً.
تنفست سماح بقوه ثم ألتفت نحوه بهاتفها الذي اخرجته من جيبها وقد وضعته على التسجيل وازالت ما ترتديه فوق رأسها ثم ألتفت نحوه
– اهلا ياكابتن اعرف بنفسي سماح مهدي الصحفيه
لم يكن صعب عليه فهمها فهو من اصل عربي ويفهم اللغه العربيه
– سبها بلفظ ليس ببشع
لتثبت الهاتف قرب شفتيه متمتمه
– وادي لاعب الكره المحترم بيتشم وبيهين اهل البلد اللي هو ضيف فيها
لتتسع حدقتي سهيل من فعلتها ومدّ يده ليلتقط منها الهاتف… فدارت حرباً بينهم نحو الهاتف الذي ينتقل بين كفوف سماح بمهارة
لتسقط سماح فوق الفراش وهو فوقها بعد أن تعرقلت قدميه
ليدلف احد موظفين الفندق للغرفه المفتوحه قلقاً بعد أن سمع صراخاً اتي من الغرفه
ليشهق الموظف وهو لا يُصدق المشهد
………………………………
سحبت فاديه صفا من الشقه صائحه وقد خرج جميع سكان البنايه
– اطلعي بره ياخطافة الرجاله… يازباله
لم تكن فاديه امرأة متحضره او استقراطيه في تلك الأمور
كل ما تراه ان زوجها ستأخده أخرى تتلاعب به
لكمت صفا بوجهها وانهالت عليها ضرباً والأخرى لا تفهم شئ
فأي رجلاً ستأخذه
– ابعدي عني ياست انتي… حد يجبلها البوليس
ضحكت فاديه بتهكم فهى لا يفرق معها شئ.. فهى تعلم انها ستخرج من الحكايه بسهوله فلا احد يقف امام شقيقها برتبته العسكريه القديمه فمعارفه كثر
– انا تجبيلي البوليس.. حد يجيب البوليس ياجماعه عشان تعرف مقامها الزباله ديه
ضاق سكان البنايه من ذلك المشهد المُقزز ولحظهم كان يقطن بها لواء متقاعد أتت الشرطه فور ان ستدعاهم ليُخلصهم من ذلك الضجيج
وانتهت العركه النسائيه التي انتصرت فيها فاديه… أما صفا مسكت ذراعها بآلم تبكي على حالها فلم تعد تتحمل كل ما يحدث لها فمازالت في صدمه طرد حمزة لها من حياته
دفعها العسكري بقوه هاتفاً
– اتحركي قدامى
اما فاديه سارت بخيلاء تُخبرهم بأسم شقيقها
انتقلت عين الضابط بينهم بضيق من مظهرهم
– مين اللي عمل في تاني كده
تمتمت صفا ببكاء
– هي اللي اتعدت عليا في شقتي
فنظر الضابط نحو فاديه التي صرخت بها
– شقة مين ياحبيبتي… ديه شقة جوزي ياخطافة الرجاله
اتسعت عين صفا ذهولا بعد أن بدأت تعي هوية المرأة
– أنتي مرات عزيز
وكادت ان تفسر لها سبب إقامتها بالشقة وانا ما تفهمه خاطئ… فهى من الأساس كانت سترحل ولكن صوت الضابط اخرسهم
– اسكتوا انتوا الاتنين
لوت فاديه شفتيها وحدقت به بجرأه
– اللي بتعمله معايا ده هتزعل منه ياحضرة الظابط
واخبرته بفخر
– انا اهلي معظمهم داخليه وقوات مسلحه… تعرف فرات النويري
تعلقت عين الضابط بها وهو يعلم بأسم النويري… ف فرات مشهور اسمه في عالم الأعمال بعد أن انتهي عمله بالجيش
– هاتي بطاقتك يامدام يلي فخوره بنسب عيلتك ومحترمتيش وضعهم
وضعت فاديه ساق فوق الآخر… فرمقها الضابط بضيق ولكن لم يتحدث فهو لا يتحمل كبر النساء وروعنتهم في مثل تلك الأشياء
وطالع صفا التي وقفت ترتجف
– فين بطاقتك انتي كمان
تمتمت صفا بخوف
– مش معايا
واطرقت عيناها نحو ملابس المنزل التي ترتديها
مر الوقت وقد بعث فرات المُحامي الخاص به اما عزيز بعد عن الصوره
تنهد الضابط بضيق وهو ينظر لحال صفا التي تمسك ذراعها بآلم ووجهها ملئ بالكدمات
– انت مش شايف منظرها يامتر… هي المتضرره ولازم تتنازل عن المحضر
رمق المحامي هيئه صفا… ثم اعتذر منه كي يخرج قليلا
لمهاتفة فرات
أجاب فرات فور اتصال محاميه الذي يعد من أكبر محامين البلد
– ادفعلها فلوس وأنهى الموضوع من غير شوشره يامتر
عاد المحامي لينفذ أوامر فرات ونظر للضابط المسئول
– احنا ممكن نحل الموضوع ودي… ممكن اتكلم معها دقيقه
اماء الضابط له برأسه…ترك لهم المكان ليتفاهموا ..كانت فاديه تجلس بالخارج تتوعد لعزيز
– مدام صفا انتي مش هتحبي البهدلة انتي جربتي السجن قبل كده
حياتها القديمه لم تكن مخفيه عن محامي فرات
– اتنزلي عن المحضر وشوفي المقابل المادي اللي انتي عايزه… السيد فرات مستعد يدفعلك فلوس
سقطت دموعها آلماً وقد أصبحت تشعر بقسوة الحياه
جرحها هيئتها وجرورها لقسم الشرطه الذي أقسمت الا تمر من أمام اي مكان يُذكرها بسنوات عمرها التي قضتها في مسجنها
رفعت عيناها نحو المحامي الذي ينتظر اجابتها فتمتمت بأنفاس مُثقله
– انا مش عايزه فلوس… ممكن تساعدني اني اشتغل
طلبت بكبرياء مجروح كي تعول نفسها وتبدء صفحه جديده مع الحياه ولا تحتاج لاحد
…………………………………
هبطت من سياره الاجره في احد الشوارع الجانبيه بعد أن أخبرها السائق انه لن يستطيع السير في الشارع القادم بسبب التصليحات
نظرت حولها وسارت بخطي سريعه… فشهاب امرها بالقدوم لفرع الشركه الرئيسي بملف الصفقه واوصاها بالمجئ فوراً فقد نسي أخذه من درج مكتبه
مالت نحو حقيبتها حتى تُخرج هاتفها من حقيبة يدها.. ألتقطت الهاتف وقبل ان تغلق حقيبتها على الملف جذب أحدهم الحقيبه
فشهقت بفزع وصرخت
– شنطتي
كان السارق يجلس خلف أحدهم واخر يقود الدراجه الناريه
عبث بمحتويات الحقيبه بخفه… فألتقط الملف ثم قذفه يُلقيه في الهواء… ليطير الورق
فأتسعت عيناها وهي تركض خلف الدراجه ودموعها تنساب على وجنتيها
ووقفت تنظر للورق وهو يسقط في الوحل
يتبع بأذن الله
**********
❤️
اسفة يا جماعة التاخير دة منى انا تعب تعبانة
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس والعشرون
الفصل(٢٦)
الفصل(٢٦)
الفصل السادس والعشرون
********************
وقفت تنظر إلى الأعين التي تُحاوطها بجمود.. وقد شحب وجهها واصبحت عيناها داميه من أثر البكاء الذي لم ينقطع
أخبرتهم بالسرقه التي حدثت لها بالقرب من الشركه والأوراق التي غطاها الوحل.. كانت تتحدث بأنفاس متقطعه تعتذر مع كل عباره تنطقها… أشفق عليها شهاب ولكنه يعلم أن الأمر لن يمر من جهة شقيقه الذي لا يُحب الأخطاء بعمله… لم يتم عمل نسخة أخرى لاوراق الصفقه كالمعتاد… تعلقت عين شهاب بها وهو لا يعلم ايطمئنها ام يُخبرها ان تفسيرها لهم ليس له داعي
– ارجوك يابشمهندس صدقني… هو ده اللي حصل
نظر شهاب نحو ملابسها العالقه بها بعض الاتربه يعلم أنها لا تكذب عليه
– انا مصدقك يا ياقوت اكيد
ودار بوجهه نحو مدير مكتب حمزة مستفهماً
– هنعمل ايه ياعصام
طالعه عصام بأسف
– ميعاد تسليم أوراق الصفقه بعد ساعه… وكده ضاعت علينا… حمزه بيه اتصل من ساعه يأكد عليا ان الورق يتسلم في وقته
واردف مُعلقاً نحو ياقوت انظاره
– لازم نبلغه ياشهاب بيه… يمكن عنده حل لو خبينا عليه انت عارف العواقب
شهقت ياقوت بخوف وهي تمسح دموعها عن وجنتيها
– كان غصب عني
ابتسم لها شهاب بلطف رغم الخساره وغضب شقيقه
– خلاص ياياقوت… هنعمل ايه اللي حصل حصل… حظك المرادي ميكونش في نسخه من الورق
اطرقت عيناها ارضاً تتحسر على حالها وظيفتها التي ستخسرها بالتأكيد
– لله الأمر من قبل ومن بعد
سمع همهمتها بأشفاق… ثم نظر الي عصام
– انا شايف اننا نكلمه دلوقتي… هو اكيد هيتصل يسأل عن المنقصه
اماء له عصام رأسه إيجاباً.. فأنكمشت ياقوت لجانب الحائط ترتجف عما حدث لها… ضمت حقيبتها التي ألقاها اللص بعد أن سرق المال وجاء بها لها احد الماره تمنت لو كان ترك الورق في حقيبتها
وضع شهاب الهاتف فوق اذنه ينتظر رد حمزة عليه… انتهى الرنين ليعود شهاب في الرنين مره اخرى
أجاب حمزة أخيراً ليهتف شهاب سريعاً مُخلصاً نفسه من الأمر حتى يتصرف شقيقه بحنكته
– حمزه ورق الصفقه للأسف ضاع
اتسعت حدقتي حمزه فأكثر مايكرهه بحياته الإهمال في عمله وقبض على هاتفه
– انت متصل بيا اشوفلك حل يا بشمهندس… تتصرف عارف يعني ايه تتصرف… الصفقه ديه لو مأخدنهاش هتتعاقب مع الموظف اللي ضايع الورق
هتف حمزة يضيق فقد كان يشعر بالضيق منذ الصبح ولا يعرف سببه
– تتصل بيا تقولي الصفقه رسيت علينا
لم يتفوه شهاب بكلمه كان كالمستمع يتلقى غضب شقيقه وهو يُطالع كل من ياقوت التي وقفت تقضم شفتيها حتى لا تصدر صوت شهقاتها وعصام الذي ينتظر ان يعرف ما أمر به رب عمله
وكاد ان يغلق حمزة الخط معه إلا أنه تذكر أن ماحدث بسبب إهمال احد موظفينه
– الموظف ده يترفد فوراً ويتحول للتحقيق مفهوم
انتهت المُكالمه فطالعته ياقوت بأمل ولكن نظرات شهاب نحوها لاشت الامل داخلها
– اترفدت مش كده
اطرق شهاب عيناه نحو سطح مكتبه ثم رفع عيناه نحوها مُجيباً
– للأسف يا ياقوت… المفروض تتحولي للتحقيق بس هنهي الموضوع بمعرفتي
واقترب منها مُبتسما يشعر بها فهي لا تُجيد اخفاء كسرتها
– رغم ان شغلك كان معايا مش كتير الا انك كنتي موظفه يعتمد عليها
نظر لها.. فأشاحت عيناها بعيداً عنه بآلم… طردها دون رحمه دون أن يعلم كيف حدث ذلك.. طردها لانه صاحب العمل
كتمت قهرها وعادت تنظر نحو شهاب الذي يرمقها مُشفقاً
– شكراً يابشمهندس.. كتر خيرك
جرت قدميها دون أن تنتظر سماع كلمه أخرى… خرجت من الشركه مقهوره فغلطه واحده لم تقصد حدوثها انما كان قدرها عُقبت بالطرد
تأملت الشركه من الخارج بحسره
– كان نفسي أنجح وابقى حاجه… انا ليه بخسر كل حاجه بسرعه كده…
تمتمت عبارتها بدموع تنساب على وجنتاها فأدركت فداحت من نطقت هل يوجد اعتراض على اقدار الله همست برضى
– الحمدلله.. الحمدلله
جرت اقدامها بصعوبه وهي تشعر بثقل الحياه علي عاتقيها
سارت شارده الي ان وصلت مكان سكنها على قدميها سيراً بعد ساعات طويله… تذكرت سماح الدائمه في نجدتها ولكنها ليست هنا
دلفت غرفتها بالسكن ونظرت للغرفه بعدما انارت اضاءتها لتسقط على الأرض تنتحب بقهر وألم ومشاعر كثيره جمدت كل ما بداخلها
بدء اسم الله يعلو فقد كان وقت اذان المغرب …نهضت تستجيب لدعوه الله إليها ان تقف على باب رحمته وحده
اغرقت دموعها سجادتها وهي تبكي
………………………………….
ازالت ندي نظارتها الخاصه بالقراءه بعد أن تركت هاتفها جانباً
تعلقت عيناها بشهاب الذي دلف من الشرفه بعدما أنهى تدخين سيجارته
اقترب منها ثم تسطح على الفراش يزفر انفاسه.. تعجبت من امره فسألته
– مالك ياشهاب في حاجه حصلت في الشغل
مال نحوها فأبتمست اليه تمسح على وجهه بحنان
– احكيلي
ابتسم وهو ينظر إليها يلوم نفسه انه للحظه كان يظن انها مجرد زيجه ستجمع شمل العائله ولكن كل يوم يُدرك انه كان أحمق
– تعرفي بحب اهتمامك بيا ياندي
ضحكت برقه ولثمت وجنته بنعومه
– قولي ايه اللي شغلك
تنهد وهو يتذكر حال ياقوت اليوم بعد أن تم طردها منها الشركه
واخذ يحكي لها ما حدث الي ان تبدلت ملامحها تشعر بالحزن
– طب حاول تقنع حمزه لما يرجع… ضياع الورق مش ب ايدها
اماء برأسه وهو يُطالع نعومتها… كل يوم يشعر أنها يُفتن بها
مدّ كفه نحو كتفها العاري يُحرك انامله بخفه
– بس تعرفي البيجامه حلوه اووي
نسي امر العمل وياقوت وعاد لوقاحته… فصفعت كفه بخفه ترمقه بمقت
– انت في ايه ولا ايه… انا مش عارفه ازاي بتتحول في لحظه
قهقه عالياً ومال نحوها يُقبلها ويُدغدغها
– انا راجل سريع التحول ياستي… بقولك ايه مش خلصتي اللي وراكي خلاص
فضحكت على أفعاله وابعدته عنها برفق
– ابعد يا شهاب… ماليش مزاج لهزارك ده
قالتها بنعومه واعين ترغب ولكنها قررت مراوغته حتى لا تشعره بتلهفها
– ماله هزاري ياهانم
ابتعد عنها حانقاً… فأتكأت علي مرفقها تنظر اليه بمكر
– بقيت تتقمص بسرعه ياشهاب… بس تصدق شكلك طعم
ألتوت شفتيه وارتفع حاجبه لأعلى يرمقها بعلو
– طعم… تصدقي انك
وقبل ان ينطق بشئ… اقتربت تمسح على خديه بكفيها
– وجميل كمان
لم يتمالك نفسه فأغرقها بين ذراعيه مائلاً بها
– بقيتي مكاره ياندي
وقد صدق بما يقوله… فقد اجادت اللعبه غارقه معه في عالمه
…………………………………
نظرت صفا للطريق الذي تسير فيه نحو المزرعه التي يمتلكها فرات النويري الرجل الذي اقامت في منزله ليلتان ولم ترى وجهه
طابت جروح وجهها قليلا ولكن مازالت تضع رباط حول عنقها بسبب الشرخ التي أصاب ذراعها
وقفت السياره أمام بوابه ضخمه
اغمضت عيناها وارتجف جسدها وهي تشعر ان القادم ليس بالهين
وقفت السياره أمام مبنى فعلمت انه سكن العاملين هنا… كان ينتظرهم رجلا حاد الملامح
عندما رأي صفا تذكر أوامر فرات الصارمه في معاملتها دون رحمه
– هي ديه يا مصطفى
نظر مصطفى السائق الخاص بفرات لصفا التي اطرقت عيناها ارضاً نحو حقيبة ملابسها الصغيره
– ايوه يا عنتر…. كده انا مهمتي انتهت
فحصها عنتر بنظرات ثاقبه وهتف بغلاظه
– تعالي هنا قربي
اقتربت منه صفا بخوف وتعلقت عينها بالسياره وهي تغادر وتمنت لو ان لم تأتي لهنا
– انت ياختي بصيلي
رفعت صفا عيناها نحوه ثم اخفضتهما سريعاً تخشي مطالعته
تأفف عنتر حانقا
– المزرعه هنا ليه ضوابط وقوانين… شغلك من 6 الصبح ل 4 العصر هتجمعي المحاصيل مع الفلاحين
طالعته وهي لا تفهم شئ
– هو انا هشتغل في الأرض
قهقه عنتر بغلاظه ثم رمقها بأستخفاف
– اومال عايزه تشتغلي فين يابت ده انتي سوابق
دمعت عيناها من الكلمه أرادت ان تقسم له انها سُجنت زوراً ولكن من سيُصدقها
– اتحركي ورايا
سارت خلفه تحمل حقيبتها على يدها الأخرى وعيناها تفيض
وادركت حقيقه ما وقعت به
……………………………..
تعلقت عين سميرة مالكه السكن نحوها تسألها بأمل
– لقيتي شغل يا ياقوت
حركت رأسها بقله حيله وقد ذبلت ملامحها
– لاما يقولولي سيبي ورقك هنرد عليكي… او معندناش شغل
اقتربت منها سميره تربت على كتفها
– اكلمك ناديه… ده اخوها وممكن تكلمه يلين ويرجعك الشغل
هتفت ياقوت بأعتراض
– لا يا ابله سميره… هي عملت اللي عليها وساعدتني قبل كده
حزنت سميره على وضعها
– طب و هتعملي ايه.
طالعتها وهي تشعر بحرقة في عينيها
– هرجع لأهلي
واطرقت عيناها خجلاً تُرتب بعض الكلمات
– مش هقدر ادفع اجار الاوضه… انا بعت تليفوني عشان اعرف اروح واسدد اقسطه
اشفقت عليها سميره وضمتها بقوه
– ولا يهمك يا ياقوت انا مش عايزه حاجه ياحبيبتي… روحي لأهلك ريحي نفسك وسطيهم وانا هشوف معارفي هنا واشوفلك شغلانه
………………………………
انتشر امر علاقه لاعب الكره وسماح وقد انتقل الخبر بين الألسنه في الفندق بأكمله … أخبرتهم بأنها صحفيه وان مافعلته من مهام عملها
رمقها الموظف بأستخاف وانتهى الأمر بالفضيحه
لم يخرج من غرفته بعد تلك الليله وترك لها الفضيحه وحدها وكأن ما حدث لا يهمه
اتجهت نحو غرفته تطرق الباب بقوه… ففتح الباب وعندما وقعت عيناه عليها صفع الباب بوجهها
عادت تدق على الباب مُجدداً ففتح لها بغضب
– ما الأمر لا اريد رؤيتك
تعلقت عين سماح به تنظر إليه بضيق
– انا اتفضحت بسببك
رمقها سهيل بخبث
– ماذا انا لا افهمك
كانت تعلم انه يفهم لغتها ولكنه يستخف بها
– انت فاهمني كويس ياكابتن
ضغط سهيل على شفتيه ممتعضا
– انصرفي من أمامي حتى لا اهاتف أمن الفندق لكي
ودفعها بقوه من أمامه لخارج الغرفه فسقطت علي الارض.. ليصفع الباب خلفه
– حقير
ودارت بعيناها حرجاً ثم نهضت سريعاً قبل أن يرى وضعتها المخذله احداً
– اعمل ايه انا… هو عشان راجل مش فارق معاه سمعته
ثم نظرت لباب غرفته المغلقه بأستياء
– كانت مهمه سوده على دماغي… منك لله يا استاذ فهيم
……………………………..
نظرت هناء لشقتها الفخمه التي حسدت نفسها عليها عندما حطت قدميها فيها اول يوم ولكن اليوم شعرت بالاختناق وكأن شئ يجثم فوق روحها حتى الثياب التي انتقتها بعنايه كرهت ملمسها على جسدها… تجاهله قتل روحها لا اجابه حاسمه تعرفها ولا شئ تفهمه من صمته ونظراته اللاذعه
سمعت باب الشقه يُفتح فتعحبت من قدومه باكراً… وجدته يدلف وخلفه عمها الذي فور ان رأها فتح لها ذراعيه
– حبيبت عمك… تعالي ياحبيبتي
اتجهت هناء نحوه بلهفه باكيه تجمدت عين مراد عليها واحتدت نظراته وقد ظن انها ستشكي لوالده وقد جاء سؤال والده كما توقع
– بتعيطي ليه ياحببتي… الواد ده زعلك في حاجه
تعلقت عين هناء بمراد الذي وقف يرمقها بجمود
– لا ياعمي مراد بيعملني كويس اوي… انتوا بس وحشتوني ومش متعوده ابقى بعيده عن اهلي
عاد فؤاد يضمها اليه رابتً على ظهرهاسعيداً بما يسمعه من ابنه شقيقه رغم انه يعلم بكذبها ولكنه فخور بأختياره لولده
– معلش ياحببتي… هخلي مراد ياخدك ليهم علطول وتنزلوا لينا القاهره ديما
سلط مراد عيناه نحوهم ثم اشاح وجهه عنهم
– هنفضل وقفين هنا
واردف ببرود
– عملتي الغدا
نظرت بآلم ثم اتجهت بأنظارها نحو عمها
– ثواني والاكل هيكون جاهز
انصرفت نحو المطبخ ليُحدق به فؤاد بقوه
– مش هدخل بينكم يامراد… بس بكره تندم
واتجه والده للداخل ليرمي ثقله على الاريكه مُخاطباً نفسه
– خايف اكون ظلمتك مع ابني ياهناء
…………………………………….
دار سهيل في غرفته يُفكر في خطته… لم يشأ ان ينفذ ذلك معها وهنا في بلد أتى للاستجمام فيها فقط ولكنها أتت اليه على طبق من ذهب… انتظر قدومها لتنفيذ ما رسمه عقله
فأطرقت سماح باب غرفته ففتح الباب وطالعها بصفاقة
– تفضلي
لوت سماح شفتيها ممتعضه من طريقة تعامله وهمهمت ببعض الكلمات تسبه فيها
وتقدمت أمامه حتى ينهوا تلك المهزله وتُنفذ مُهمتها وترحل ولن تُفكر بحياتها ان تُشجع كرة القدم
ابتسم سهيل وهو يترك باب الغرفه مفتوحاً بقصد… ورمقها وهي تقف وسط الغرفه
– ياريت نتفاهم يا كابتن
ورفعت شفتيها متهكمه
– اتمنى تكون فاهمني
ضحك سهيل وقد ظهرت أسنانه المصفوفه… اتسعت عيناها من جمال أسنانه وهتفت داخلها تلعن نفسها
” عجبتك سنانه.. طول عمرك متخلفه يا سماح”
– افهمك سماح… انا عربي.. ولدي صديق مصري
فأماءت له برأسها وقطبت حاجبيها
– ما انت لطيف اه… اومال ليه كنت مركب وش الخشب في الأول
اتسعت حدقتي سهيل وهو لا يعي عبارتها
– ماذا
ضحكت وكادت ان تتكلم الا انه فجأة يخلع التيشيرت الخاص به ثم احتضنها
اسرها بذراعيه فصدمها الموقف… لتتسع عيناها ذهولا ثم دفعته بقوه وركضت من الغرفه
فضحك سُهيل… لينظر الي هاتفه الذي اضاء برساله نصيه
” لقد تم ألتقاط الصوره سيد سهيل .. وستُنشر غداً بالجرائد”
………………………………….
لطمت سناء صدرها وهي تنظر لياقوت
– بتقولي ايه ياختي اتطردتي من الشغل… وفلوس الجمعيه… الله يسد نفسك يابنت صباح
نظرت لها ياقوت بجمود وهي تجلس على فراش شقيقتها وقد احتضنتها ياسمين وأخذت تمسح على ظهرها
– ماخلاص ياماما في ايه
صرخت بها سناء حانقه
– اخرسي خالص انتي
صمتت ياسمين ممتعضه… لتنظر سناء نحو ياقوت حانقه
– أنتي بارده يابت… ايه البرود ده
واتجهت نحوها تجذب مرفقها
– حيث كده قومي بقى نضفي البيت… وانا اللي عماله اخدم عليكي من ساعه ما جيتي واقول ضيفه…ياخساره الاكل اللي طبخته وطفحتي
لم تتحمل ياقوت اهانتها فصرخت بوجهها
– حرام عليكي كفايه… انا هدور على شغل تاني متخافيش يامرات ابويا حريحك مني قريب
رمقتها سناء بأستعلاء
– اما نشوف يابنت صباح
وخرجت من الغرفه تضرب كفوفها وتدعي عليها… قسقطت دموع ياقوت ووضعت يدها على اذنيها
لتقترب منها ياسمين تحتضنها باكيه
– متزعليش ياياقوت… والله بكره هتتعدل… معلش هي ماما كده وانتي اتعودتي عليها
ابتعدت ياقوت عنها وتعلقت عيناها بها وابتسمت بحنان وهي تمسح على وجنتيها
– انا مش عارفه انتي بنتها ازاي… ربنا يخليكي ليا يا ياسمين
………………………………….
اقتربت مها من غرفه شقيقتها تحمل بلوزتها التي قُطع احد ازرارها واردت ان تحيكها لها
وقفت تستمع للحديث الدائر بين شقيقتها وجارتهم فكريه
– وبعدين ياماجده هتعملي ايه… اه سالم وافق يرجعلك… بس اختك هتعملي فيها ايه
تنهدت ماجده وهي تركز على طرفي الخيط الذي تعقده فكريه حتى تزيل لها شعر وجهها
– اوديها فين طيب… خالتي ومقطعانه من زمان واهل ابويا اللي مات ولا مش فارقين معاه… انا تعبت يافكريه
فمالت نحوها فكريه قليلا حتى تتمكن مما تفعله
– ماهي اختك متنفعش تقعد معاكي… متسبيش الكبريت جنب البنزين
زفرت ماجده أنفاسها لتأتي إليها فكريه بالحل
– وديها دار رعايه
……………………………………
وقف أمامه شهاب يرمقه بنظرات متعجبه ثم اقترب من مكتبه ومال نحوه مُطالعاً ما يُطالعه بتدقيق
– مالك ياشهاب… انت اتهبلت ولا ايه
اعتدل شهاب في وقفته ومسح بكفه على وجهه متسائلاً بحيرة
– انت مبتتعبش.. ده انت جاي من المطار على الشركه
واردف قاطبً حاجبيه
– ارحم نفسك
رفع حمزه شفتيه مستنكراً ثم تسأل
– صحيح عملتوا ايه مع الموظف اللي امرت برفده
تنهد شهاب بضيق وارخي كتفيه بقله حيله
– بلاش تفكرني بسببك خسرت سكرتيرتي… فينك يا ياقوت.
تجمدت عين حمزة على ذكر اسمها فنهض من فوق مقعده
– ايه اللي دخل ياقوت في الموضوع ده
وعندما رأي نظرات شقيقه اتضحت الصوره له.. الموظف الذي أمر بطرده دون معرفه اسمه لم يكن الا هي
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع والعشرون
الفصل (٢٧)
الفصل (٢٧)
الفصل السابع والعشرون
******************
تعلقت عين شهاب بشقيقه الذي لم يراه مندفعاً بتلك الدرجه علي أحداً بعيداً عن ما يخصه … لا شئ يجعله قلقاً او يشعر بالذعر الا من يهمه ولكن ياقوت كان الأمر عجيباً عليه…
نظر بتعمق لملامح شقيقه
– حمزه اوعي تقولي أن في حاجه بينك وبين ياقوت
ونفض رأسه سريعا من تلك الفكره… ليُحدق به حمزه بعدما وضع الهاتف على اذنه ينتظر إجابة شقيقته
– بس تعرف اتمنى ياقوت ترجع شغلها.. مش عايز اقولك اد ايه كانت بنت منضبطه
دقائق مرت وهو يُعاود الاتصال بشقيقته ولكنها لا تُجيب زفر أنفاسه وهو يشعر بتأنيب الضمير خاصه بعد فعلته الاخيره معها.. ضحكه ساخره تغللت في اعماقه فأي فعله يتحدث عنها.. انها أفعال كثيره استخدمها معها وماهي الا كالدميه يتلاعب بها
مره يجعلها هدف لاذاء مشاعر من كانت يوماً حبيبته ومره كان سيجعلها عروس لديكور بيته لا ترى ولا تسمع بل ما يجب عليها فقط أن تكون فاضله لما يُقدمه إليها…
– انا مش عارف ناديه مبتردش ليه
نظر شهاب نحوه مُتعجباً
– ايه اللي دخل ناديه في الموضوع ده
واردف بعد أستعاب ف ناديه شقيقته هي من وفرت لها تلك الوظيفه لديهم
– خلاص ياحمزة… روح لناديه تكلم مدام سلوى تشوفها روحت بلدها ولا لسا هنا
ثم تنهد مُتدكراً هيئتها ذلك اليوم
– مش عارف اقولك اد ايه صعبت عليا… موقف ضياع الورق كان غصب عنها.. شنطتها اتسرقت والورق كان فيها وحصل اللي حصل
تجمدت عين حمزه نحوه زافراً أنفاسه بقوه.. فلا اجابه يتلقاها من شقيقته ليُبعد الهاتف عن اذنه مُتمتما
– خليك هنا في عميل مهم جاي يقابلني… قابله بدالي
لم ينتظر سماع شقيقه… وانصرف على الفور… ليُحدق شهاب في اثره متسع العين
– عجيبه اول مره اشوفه كده… الموضوع ده في حاجه غريبه ولازم افهمها
……………………………………
جلست على خرقة قديمه تنظر للأوز الذي تربيه زوجه ابيها فوق سطح البيت… مسحت على وجهها بأرهاق من حراره الشمس والصداع بدء يفتك رأسها
اغمضت عيناها تُقاوم ذرف دموعها… فقد عادت الي حياتها القديمه وقد ظنت انها تخلصت منها
تعلقت عيناها بصدمه وهي تجد احد طيور الغربان يلتقط اوزه ويهرب بها شهقت بفزع ولسوء حظها كانت سناء صاعده للسطح تحمل بعض الطعام لطيورها رأت المشهد فأشتعلت عيناها غضباً
– نهارك اسود يابنت صباح الغراب اخد الوزه… اه ما انتي قاعده سرحانه
وألتقطت ذراعها تسحقه بقبضه يدها بعدما تركت الطعام الذي كان بيدها جانباً
– انا مش قيلالك لو وزه بس حصلها حاجه هخلي نهارك زي وشك الفقري ده
جاهدت في تخليص ذراعها منها بتعب
– مأخدتش بالي كان غصب عني… انتي سيباني هنا تلت ساعات تعبت من الشمس
لوت سناء شفتيها مُستنكره
– تعبتي من ايه ياختي…مش كفايه مش بيجي منك نفع.. سبناكي تشتغلي رجعتلنا مطروده… الوزه لو مجتش هموتك انا طيري غالي عليا زي عيالي
تحجرت عين سناء نحو الغراب المتربص لوزه أخرى دفعتها بقسوه عنها حتى تلحق الأمر دون خساره أخرى
لتسقط منبطحه برأسها على حجراً ضخم
هللت سناء على طيرها بعويل وكأنه بالفعل احد أولادها.. ورمقت ياقوت بنظرات حانقه وعندما رأت الدماء تسير من جبهتها
– تستاهلي… ده ذنب الوزه بتاعتي
آلمتها الكلمه فمسحت دماء جبهتها بأكمام عبائتها ونهضت من رقدتها تجر قدميها بحسره فزوجه ابيها حتى لم تمدّ لها يدها تُنهضها
هبطت من السطح نحو الشقه.. لتنظر لها شقيقتها بهلع
– مالك يا ياقوت… ايه الدم ده
سقطت دموعها فلم تعد تتحمل ثقلها في مقلتيها وركضت نحو الغرفه التي تمكث بها هي وشقيقتها
فهرولت ياسمين خلفها بقلق
– ايه اللي حصل يا ياقوت
دفنت وجهها بين كفيها.. لم تؤلمها الكدمه بقدر ما آلمها كلام زوجه ابيها
أزاحت ياسمين كفوفها ونظرت لجرحها
– الحمدلله جات بسيطه… هقوم اجبلك مطهر وقطنه واجي امسحلك الدم
تعلقت عيناها بشقيقتها وحسرة جديده كانت تُضاف اليها ولسان حال يسأل
– امتى الفرج هيجي
……………………………….
نظرت ناديه نحو شقيقها بعدما هاتفت سميره صديقتها… اقتربت منه ثم جلست جانبه تربت على ساقه
– سافرت ياحمزه… رجعت بلدها
واردفت وهي تلتقط فنجان قهوتها
– سميره بتقولي انها دورت على شغل قبل ما تسافر عشان تسد إيجار اوضتها في السكن لكن للأسف مافيش
ألقت العبارات عليه وهي ترتشف من فنجان قهوتها
لتنطر الي ملامحه الجامده وعاتبته
– ياريتها كانت جاتلي كنت اتصرفت
وحركت رأسها بتقدير وهي تتذكر كلام سميره عندما سألتها لما لم تُهاتفها
– تصدق سميره قالتلي مردتش تطلب مساعدتي… البنت ديه بقت تعلا في نظري حقيقي… سلوى شكرتلي في اخلاقها كتير لما شوفت بعنيا صدقت
وأكملت بتلاعب كانت تقصده
– كنت اتمنى تتجوزها… البنت كانت مناسبه ليك وهتتحمل تعلق مريم الزايد
كانت تتحدث اما هو كانت عيناه جامده نحو وصف شقيقته على حالها عندما اعلمها انه امر بطردها دون رحمه رغم أنها قصت لهم ماحدث لأكثر من مره وهاتفه حتى يجد حلا… وبالفعل قد وجد حل بمعارفه وعلاقاته ودفع المال لتيسير الأمر ولكن في النهايه ذهبت هي ضحيه لخطئ مُقدر ان يحدث مع أي حد… حتى هو شخصياً
– حمزه انت ساكت ليه.. اشرب قهوتك بردت
تعلقت عيناه بشقيقته ثم نهض من جانبها
– انا ماشي يا ناديه
وانصرف دون أن يلتف نحوها رغم ندائها له المُتكرر
– ياحمزه استنى رايح فين مش هتتغدي معايا
ولكن لا رد اتي منه فقد كان يشعر بالضيق من نفسه… قطع رزقها وهو يعلم انها أتت من بلدتها للضروره حتى تعمل
………………………………
نظرت سماح الي الجريده التي تحتوي على صورتها في أحضان لاعب الكره للمره التي لا تُخصي منذ أن تداول الخبر في الصفحات فلاعب كره وفتاه تعمل بالصحافه وقد اتت من أجل عمل لقاء معه كل هذا جعل قصه يتحاكي بها الجميع …تجمدت عيناها علي العبارات المكتوبه أسفل الجريده ثم ألقتها على الطاوله التي أمامها ونهضت مُتجها نحو غرفته… رمقها البعض وهي تُغادر ليتهامسوا عما حدث
طرقت باب غرفته بقوه تهتف بأسمه
فتح لها سهيل الباب وهو يمسح شعره الذي يتقطر منه الماء أخذاً مساره نحو صدره العاري
اتسعت حدقتيها من هيئته فأغمضت عيناها حانقاً
– ألبس هدومك
اخفض سهيل عيناه نحو صدره العاري وسرواله القطني
– وانا ماذا ارتدي الان.. لقد افزعتيني يافتاه وصراخك صم اذني
أزالت سماح كفوفها عن عيناها ورفعت اصبعها نحوه
– هنزل استناك في حديقه الفندق… دقيقتين الايق قدامي… لو عدت الدقيقتين وملقتكاش.. عليا وعلى اعدائي
لم يكن سهيل ان يستعب جميع مصطلحاتها…. رفع حاجبه الأيمن ساخطاً ثم صفع الباب خلفه… انتفضت سماح من أثر فعلته
وقرعت الباب بقدمها غاضبه ثم انصرفت لاسفل وقد تقطعت شفتاها من أثر قضمهما
انتظرته على المقعد الخشبي وقد مرت الدقيقتان.. سمعت خطوات خلفها لتجده يتقدم منها ببرود ثم اقترب منها يرمُقها
– ماذا تُريدي… ليس لدي وقت أمامك دقيقه واحده
شعرت وكأنه يرد لها حديثها فنهضت من فوق مقعدها تقبض على يداها بغضب
– ليك عين تتكلم… ده انا هفضحك
طالعها سهيل بأبتسامه عابثه
– اختياري لكي كان صحيح… انتي المطلوبه
لكمت سماح كفها بقبضتها الأخرى حتى تُخلص طاقتها المكبوته في نفسها
– انت مجنون… اختيار ايه وزفت ايه.. خلتني لبانه في كل لسان… علاقه ايه اللي بينا وحب ايه ده اللي خلاك تنزل مصر عشان تيجي تشوفني
واردفت وهي تزفر أنفاسها بقوه حانقه
– انا شوفتك قبل كده يابتاع انت
تجهم وجهه من سماعه لألفاظ لا يفهم معناها
– اصمتي قليلا… انتي مثل الراديو
عندما وجدها تُحرك اظافرها نحوه.. ارتفعت شفتيه ساخراً
– لقد أحببنا بعضنا عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي
أعطاها الاجابه على احد عباراتها فلم تشعر سماح بنفسها الا وهي تلتقط حجراً من الأرض ثم قذفته نحوه
ليستدير سهيل بجسده بمهاره تليق به
– لم أود اختيار شنعاء مثلك.. ولكن حظك الأسود
كادت ان تهتف بعبارات سبابها الا انها اتسعت عيناها وهي تسمع اخر شئ ظنت ان تسمعه
– سأعرض عليكي الزواج بمقابل مادي كبير وشهره يتمناها الكثير
…………………………………
نظرت صفا الي المرأة التي تُشاركها الغرفه… ثم سألتها وهي ترطب شفتيها بلسانها
– هو انا عملتلك حاجه عشان تكرهيني
رمقتها المرأه بأستهزاء وهي تتذكر تحذير عنتر منها لا تعلم السبب ولكن تحذيره أقلقها
– ياريت كل واحد يخلي في حاله… لا صباح الخير ولا مساء الخير سامعه
اطرقت صفا عيناها وقد ظنت ان عنتر افش بسرها ثم عادت تنظر نحوها
– انا بس كنت عايزه…
وقبل تُكمل صفا عبارتها هتفت المرأة التي تُدعي صابرين
– استغفر الله العظيم… ما قولنا كل واحد يخلي في حاله… ده ايه الهم ده
اتجهت المرأة نحو دورة المياه الخاصه بالغرفه… فطالعتها صفا بآلم لم تعد تقوى عليه فالسجن كان ارحم عليها
سقطت دموعها وهي تتمنى العوده اليه
– ياريتني كنت فضلت في السجن… ليه سبتني ياحمزة
هوت بجسدها على الفراش الصغير بأرهاق ولم تشعر بنفسها الا وهي تسقط في سبات عميق
فقد ظن عنتر ان فرض الأعمال الشاقه عليها سيجعلها تعجز وتعترض ولكنه لا يعلم أن السجن علمها الكثير وأهم ما علمه لها
ان بروده جدران السجن كانت اهون عليها من الحريه
…………………………………
عادت مها من المدرسه التي تعمل بها بعدما اوصلتها إحدى العاملات لباب المنزل وودعتها حزينه انها لن تراها ثانيه… فقد طردها مُدير المدرسه بعد أن ضجر من السرقه المُتكرره في آلات الموسيقى.. أخبرها انه تحمل وضعها كثيراً ولكن صبره قد نفذ.. فلن تتكفل الاداره دائما بالخسائر.
شهاده تقدير وشكر حصلت عليهم كمعلمه مثاليه وانتهى الأمر
فتحت لها شقيقتها الباب وقد أتت من عملها مُبكراً سعيده بعدما ذهب إليها سالم لمكان عملها وصالحها طالباً منها ان يسرعوا بأمر زواجهم فقد مل من كثرت المشاكل
احتضنتها ماجده بقوه تُخبرها بسعاده
– انا وسالم رجعنا لبعض يامها
تجمد جسدها بين ذراعي شقيقتها.. تتذكر حديث شقيقتها مع جارتهم… ابتعدت عن شقيقتها تُداري خلجات وجهها الحزين
– انا فرحانه عشان انتي مبسوطه ياماجده… اوعدك مش هضايقك تاني
مسحت ماجده على وجهها وقبلتها
– حبيبت اختك انتي… قوليلي عملتي ايه في المدرسه
اطرقت مها عيناها أرضاً وهي لا تعرف كيف تُخبرها بالأمر
– ادوني جواب شكر وفصلوني لان ظروفي متسمحش للعمل
ورفعت عيناها وقد لمعت مقلتاها بالدموع التي تُصارعها
– الآلات بتتسرق وده عبئ على المدرسه
قطبت ماجده حاجبيها بحنق
– لا انا مش هسكت انا لازم اعمل شكوى
تعلقت يد مها بذراع ماجده تسألها بأمل ان تنفي لها ما سمعته
– أنا هروح فين لما تتجوزي انتي وسالم ياماجده
تنهدت ماجدة بثقل وهي تنظر إليها
– مها متنفعيش تعيشي معايا بعد المشكله اللي حصلت مع سالم.. انا دورت علي حل والحمدلله لقيته ومش هتبعدي عني
أرتخت ملامح مها ونست حزنها ولكن كل شئ تلاشي سريعا
– الاوضه اللي فوق السطوح فاضيه… هكلم الست عدلات وأجرها منها وهي مش هترفض
واردفت بحماس وهي تحتوي وجهها بين كفيها
– هنضفهالك وافرشهالك… واهو منبعدش عن بعض غير وقت النوم والوقت اللي يكون في سالم موجود… ها ايه رأيك
ابتلعت مها غصتها التي وقفت عالقه في حلقها
– هترميني ياماجده فوق السطوح… انتي عارفه اني بخاف
وكان لماجده تفسير لكل ما تفعله
– هرميكي ايه ياعبيطه ده هما بس دورين بينا… هو انا اقدر ابعد عنك
عانقتها ماجده حتى تُشعر ضميرها بالراحه
– ده انتي اختي حبيبتي
…………………………………
دلفت هناء حجرته كي تُرتبها…. تقوم بمهامها الزوجيه بأكمل وجه وبقلب قد كسره حلم تشبثت به لسنون… ليس لديها حل الا الصمت فلا اجابه يُخبرها بها الا انه ينظر إليها ويُغادر ثم يعود ليلاً
رفعت الوساده حتى تزيل شرشف الفراش لتتعلق عيناها بصوره
ألتقطت الصوره بفضول لترى اخر ما توقعته
مراد وفتاه متعلقه بعنقه تلثم خده بقبله تزم فيها شفتيها وهو يُحاوط خصرها بذراعيه
تجمدت يدها على الصوره كما تجمدت عيناها
– فضلتي بتدوري على الاجابه… عرفتيها خلاص
رفعت عيناها نحوه ومازالت ملامح الفتاه قابعه في مخيلتها
– مين ديه يامراد
هتفت بأرتجاف… فصمت وهو يتأمل ملامح وجهها وقد شعر بالشفقه عليها لما ستسمعه
– مراتي ياهناء!
………………………………….
عادت من منزل والدتها تجر خيبه جديده…تلك المره أصبح العريس مُطلقاً ولم يعد لديها حجه… عبدالله ابن شقيق زوج والدتها… شعرت وكأنه هو قدرها كما اسمعتها امها لتقنعها بالأمر
طرقت على باب منزل ابيها وهي تشعر بالضياع وإلحاح والدتها عليها ان تقبل حتي يصبح لها منزلا واطفالا
وجدت زوجه ابيها أمامها تحمل غداء والدها
– كويس انك جيتي.. خدي الاكل ودي لابوكي عشان يتغدى
ألقت الكيس عليها لتتلقاه
– خلي اي حد غيري… انا جايه تعبانه
طالعتها سناء بمقت
– ما انتي لابسه اه وجايه من عند امك…ولا جيتي عند ابوكي التعب جالك
زفرت انفاسها وعادت أدراجها للخارج نحو محل الفاكهه الخاص بوالدها
وعلى مقربه من محل والدها كانت ترى اخر شخص توقعت رؤيته
تعلقت عين حمزة بها من بدايه عبائتها السوداء المطرزه وحجابها الذي لم يعد مهندماً فوق رأسها لذلك الكيس الذي تمسكه بيدها والضمادة التي تضعها فوق جبهتها
تجمدت في وقفتها وقد دب الرعب بقلبها وارتجف جسدها وهي لا تفكر الا انه هنا من أجل أن يدفعها ثمن خساره صفقته
أرادت ان تهرب ولكن والدها أشار إليها بالتقدم وهو مُبتسم
ولم تكن ابتسامه والدها فقط إنما أيضاً ابتسامه السيد مهاب والد هناء صديقتها
وأصبحت تبحث عن اجابه ولكن لم ترى تفسيراً.. حمزة الزهدي هنا في محل والدها والسيد مهاب اي سبب ستُفكر فيه… فلا سبب تجده ولولا ابتسامه والدها لظنت السوء بالتأكيد
تقدمت منهم بقلق.. لتجد والدها يقترب منها فرحاً
– كويس ان سناء بعتتك انتي بالأكل
ونظر نحو حمزة الذي مازالت عيناه متعلقه بها
– حمزه بيه طلب ايدك للجواز يابنتي
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن والعشرون
الفصل (٢٨)
الفصل (٢٨)
الفصل الثامن والعشرون
******************
جلست على فراشها بأعين شارده الي الان صدى عبارته تخترق قلبها…. اليوم علمت ابشع حقيقه لم تتخيلها…
تحجرت دموعها في مقلتيها ولأول مره تأبى الهطول…
حلمها سرقته اخري من قبلها وسرقت ما تمنته لسنوات ولم يكن لها قلبه الذي تمنت ان يُحبها ولو قليلا…اغمضت عيناها بقوه وصدي كلماته لا تتوقف في اقتحام اذنيها
” مراتي ياهناء… اتجوزتها قبل ما اتجوزك “
من قال يوماً ان الكلمه تقتل قد قُتل هو الآخر من قبل آلاف المرات وها هي تقتلها حقيقه أرادت معرفتها… وسقطت من برج أحلامها العالي
شعرت بوجوده من صوت أنفاسه الهادره.. لم تصرخ كما ظن إنما انسحبت تُداري كسرتها بعيداً عنه
– هناء انتي كويسه
سؤاله كان ليس له جواب… لو اجابت لصرخت حتى تقطعت أنفاسها
– هناء ردي عليا.. انا مفكرتش ان ديه هتكون ردت فعلك
واقترب منها يجلس أمامها فوق الفراش ينظر لعينيها الثابته نحو نقطه ما
– هناء
طالعته بقهر.. لقد أعطاها اهتماماً اخيراً… واي اهتمام تلقته منه اهتمام المواساه.. كان متزوج من غيرها ولم يكن يُريدها
خرج صوتها اخيراً
– انا كويسه يا ابن عمي مجرد بس سكينه اتغرزت في قلبي… بس هو يستاهل عشان بني حياته على احلام
واشارت نحو قلبها تضرب عليه بضعف
– خليه يتوجع وينزف عشان يفوق… كان محتاج الصدمه ديه لانه مكنش مصدق… كان اهبل وغبي
ولم تعد تتحمل كبت دموعها… فحررتها بضعف.. لينظر إليها بحزن وصرخت بوجع
– ياريتني متمنيتك… ياريتني سمعت كلام عقلي
آلمه كسرتها لم يكن يظن انه سيشفق عليها يوماً.. تنهد وهو يلعن تلك اللحظه التي قلبت حياته ولعن اللحظه التي جعلته يترك غربته ويعود لموطنه
– هناء انا اسف.. انتي تستحقي الاعتذار
ضحكت وهي تسمع كلمته التي يراها كبيره عليها
– اسف.. كتر خيرك يا ابن عمي
تعلقت عيناه بها كاد ان يُخبرها انها هي من وضعت نفسها في حياته لو كانت رفضت خطبتهم من البدايه لكن كل واحد منهم يعيش حياته سعيداً
– ممكن تخرج من الاوضه… محتاجه اقعد مع نفسي
نظر لها طويلاً فأشاحت عيناها عنه وتكورت بجسدها فوق الفراش الذي تغفو عليه كل يوم باكيه منذ زواجهم فلا بأس من ليله أخرى ترثي عليه حالها
نهض من جانبها وطالعها ملياً ثم غادر الغرفه عندما وجدها تعطيه ظهرها
وقف على الباب سانداً ظهره عليه بعد أن غادر غرفتها ليسمع صوت بكائها وآنينها
كتمت صوت صراخها أسفل وسادتها وهي تعض يدها.. نيران كانت تشتغل داخلها.. لقد كسر حبها واطفئ سعادتها وفي النهايه اكتشفت انه تزوجها من أجل والده فعمها هو من ارادها حتي انه كان يعلم بزواج ابنه من قبل
قضمت شفتاها بقوه وجسدها اخذ يرتجف والوجع يسري في جسدها
…………………………………
وقفت ياقوت خلف باب الغرفه تستمع لصياح زوجه ابيها عندما علمت بخبر طلب زواج ابنة صباح كما تنعتها دوماً
– انت بتقول ايه يازيدان مين ديه اللي تتجوز قبل بنتي وتاخذ فلوس جهازها
اغمضت ياقوت عيناها آلماً فهى كانت تنتظر والدها حتى تخبره انها ليست موافقه على عرضه ولكن كلمات زوجه ابيها كانت كالسم تسقط على مسمعها
– قوله معندناش بنات للجواز… احنا حيلتنا ايه عشان نجهزها هي كمان
سمعت صراخ والدها بها لأول مره لترتجف في وقفتها
– لمي لسانك ياوليه… ايه بنت صباح ديه ياقوت زي ياسمين عندي… ولعلمك هتتجوز قبل ياسمين وهجزها احلى جهاز انا لسا عايش وماموتش مش عشان سيبك طحناها في شغل البيت وانتي قاعده متبغدده وقول ياراجل سيبها مهما كان في مقام امها لكن لحد هنا ومسمعش صوتك.
كتمت سناء حقدها ورسمت الوداعه فوق شفتيها
– نجوز ياسمين الاول وبعدين نشوف…لو عايز يشيلها كده يشيلها اه نرتاح من الهم
تحركت ياقوت بصعوبه نحو الباب وفتحته تنظر إليهم.. فتعلقت عيناها بوالدها الذي جلس على احد المقاعد وارخي رأسه لاسفل يلتقط انفاسه بصعوبه
رمقتها سناء بغل ثم سبحت اشقائها الصغار نحو غرفتها وصفعت الباب خلفها
– بابا انا مش موافقه
رفع زيدان عيناه وقد قطب حاجبيه
– مش موافقه على العريس عشان الكلام اللي سمعتيه لا يابنتي أبوكي قدها صحيح انا راجل على باب الله بس عمري ما اكسرك قدام حد
سقطت دموعها تلك المره حباً وركضت لاحضانه… كلماته احيتها وازالت آلام سنين طويله
ربت زيدان على ظهرها بسعاده
– انا فرحان اوي يابنتي… الراجل ماشاء الله باين عليه حاجه كبيره زي ما عمك مهاب قالي… وانا راجل ابن سوق ونظرتي في الناس متخيبش
ابتعدت ياقوت عنه كي تُخبره انها لا تُريده.. فقد طردها من العمل دون رحمه دون أن يسمع دفاعها عن نفسها فهل سيكون زوجاً تأمن حياتها معه… لو يوماً نظرت اليه بأعجاب خالص لكن بعد فعلته في مكتبه وطردها استحقرته ولم تعد تحمل له سوي النفور
– بابا انا….
لم تُكمل كلماتها… فوجدته يمسح على وجهها بحنان
– الحمدلله ربنا استجاب لدعائي وهفرح بيكي قبل اختك الصغيره واطمن عليكي
اغمضت عيناها بقوه… وابتلعت كلماتها التي وقفت على طرفي شفتيها وسمعته يهتف بسعاده
– اخيرا هسلمك لجوزك يا ياقوت
ودلفت شقيقتها الشقه بعدما عادت من الخارج… فتعلقت عيناهم بها وقبل ان تسأل عن سبب هذا العناق… خرجت والدتها من الغرفه هاتفه
– كويس انك جيتي من عند خالتك يا ياسمين… تعالي شوفي ابوكي عايز يجوز ياقوت قبلك وتاخد فلوس جهازك
اتسعت ابتسامه ياسمين مما زاد سناء مقتً.. وهتفت بسعاده حقيقيه
– هي ديه الاخبار اللي تفرح… وماله ياماما انا وياقوت واحد
وعانقتها ياسمين وهمست بأذنها
– اخيراً هتهربي من ماما وجالك الفرج يابنتي
ولم تعرف اتضحك على حديث شقيقتها ام تدمع عيناها
………………………………….
جمع شريف متعلقاته ثم أغلق حقيبة ثيابه ووضعها جانباً… فقد انتهى تدريبهم وقد حان وقت عودتهم
وجد سيف يقف على أعتاب الغرفه يطوي ساعديه أمامه يرمقه بتفحص
– هتطلب ايد بنت سياده اللواء
طالعه شريف بطرف عيناه ثم اخذ يعدل من هندام قميصه
نفي برأسه الأمر فأقترب منه سيف وطالت نظراته نحوه
– لسا هتفكر ولا صرفت نظر خالص عن الحكايه ديه حالياً
ابتسم شريف وهو يُرتب خصلات شعره
– هتجوز مها ياسيف
وتنهد بشوق فسيجعل لقاءه بها مفاجأه لن يُهاتف شقيقتها حتى لا يُفسد مفاجأته… سيذهب لها بباقه ازهار وبخاتم الخطبه
رسم كل شئ بحب وندم على ما فكر به من قبل… لن يتخلى عنها مهما حدث.. بعده عنها جعله يُدرك انها لم تكن مجرد محطه عابره انما جمعهم قدر سيربط أسمهم معاً
ربت سيف علي كتفه مُبتسماً
– اذهب حيث يرتاح قلبك ياصديقي
وكانت لعبارته ألف معنى وحكايه
…………………………
سمع ضحكتها المُجلجله في ارجاء الغرفه وهي تُحادث إحدى المعلمات زميلتها بالمدرسه
– متفكرنيش يارفيف ده حتت موقف اه لو شهاب عرف بي
وقف شهاب جامداً ينتظر سماع باقي المُكالمه
– مامت الولد كانت عايزه تخطبني لأخوها… اتصدمت لما عرفت اني متجوزه
اتسعت عين شهاب بقوه وجذبها نحوه… فشهقت بصدمه وهي تراه أمامها أنهت المُكالمه بخوف ونظرت اليه تبتلع ريقها
– انت هنا من امتى ياشهاب
رمقها شهاب وهو يقطب حاجبيه ساخراً
– من ساعه عرض الجواز اللي جالك من المدرسه يااستاذه
وصرخ بوجهها فأنتفضت فزعاً
– انت بتصرخ فيا كده ليه ياشهاب… موقف وعدي خلاص
ضغط على اكتافها حانقاً فتأوهت آلماً
– موقف وعدي ياسلام… لا مش موقف وعدي ياندي.. ايه رأيك مافيش شغل تاني
لم تتملك نفسها عند تلك الجمله فنفضت جسدها من حصاره
– اسيب الشغل عشان موقف زي ده… طب ياشهاب قرر براحتك وشوف مين هيقولك نعم وحاضر… ندي بتاعت زمان خلاص بح
تجمدت ملامحه ورفع كفه وكاد ان يصفعها الا انه تمالك نفسه في آخر لحظه… غادر غرفتهما فهوت بجسدها فوق الفراش تُحاسب نفسها على ماقالته
……………………………………..
دقت سماح كثيراً على هاتف ياقوت حتى شعرت باليأس وقد انتابها القلق عليها… كادت ان تدق علي السيده سميره الا انها وجدت رساله من رقم لا تعرفه ولم تكن قد رأت الرساله رغم أنها بُعثت إليها امس
تعلقت عيناها بصوره ماهر وزوجته التي تعرف ملامحها… وقد كانوا مُتعانقين… نظرت الي رسالتها المُصاحبه للصوره
” انا وماهر رجعنا لبعض… مش هنولهولك”
تجلجلت ضحكات سماح حتى فاضت عيناها بالدمع من الضحك
– سبحان الله طول عمره واطي… مش عارفه ازاي انا حبيته واتجوزته في يوم
………………………
مر الوقت علي مغادرته.. ساعه صحبتها أخرى الي اربع ساعات وهي تنتظره
حتى جاء وعندما وقعت عيناه عليها
– منمتيش ليه
اقتربت منه دون أن تنتظر كلمه أخرى وألقت نفسها في أحضانه
– متزعلش مني مكنش قصدي أعلى صوتي عليك
ورفعت عيناها نحوه ببرأه ثم لثمت خده بقبله رقيقه وابتسمت
ضمها اليه وقد قضت على شيطانه الذي اخذ يخبره طيله ساعات غضبه منها انها تمردت عليه انها لن تكون ندي الفتاه التي أقنعه بها عقله حتى يتزوجها وقد بات قلبه ملكاً لها مع انه مازال لا يُريد الاعتراف بذلك يُخبره ان الحب ليس كلمه انما اشياء أخرى اكبر ولكنه نسي ان عقول النساء ابسط من ذلك وكلمه تزيل كل شئ
– خلاص ياندي مش زعلان
رفعت عيناها نحوه ثانيه تمسح على وجهه
– بجد ولا هتنام زعلان مني
اشاح عيناه عنها حتى يُمثل غضبه قليلاً ولكنه تلاشي وهو يراها تجذب رأسه نحوها ثم أزالت كتف منامتها العلويه
– شوفت ايدك علمت ازاي
وازالت الجزء الآخر.. لتنظر اليه ترى نظراته نحو مافعله
– معلش ياندي انتي برضوه عصبتيني
وانحني نحو كتفيها يلثم كل منهما… لتتسع ابتسامتها وهي تهتف داخلها
” ده نصايح ناديه بتيجي بالنفع”
ظل يطبع قبلاته على كتفيها حتى وصل لعنقها وهمس
– مبقتش زعلان خالص… وهوديكي المدرسه واجيبك بعد كده عشان يعرفوا انك متجوزه..
ابعدته عنها تضحك بقوه فجذبها نحوه ثانيه ذائباً معها في دلالها ونعومتها والأكثر مكرها
……………………………….
نظر حمزة نحو أفراد عائلته ومن ضمنهم عائله شقيقته لم يعلم احد بقرار زواجه وطلب يد ياقوت الا فؤاد وقد تلقى اليوم الموافقه من والدها وقد جاء وقت أخبارهم
تناولوا العشاء مع الضحكات ومزاح كلا من مريم وندى وتقي مع شهاب وشريف الذي عاد اخيراً من تدريبه.. كان هو الاخر لديه حديث ولكنه قرر ان ينتظر ان ينتهي عشائهم ويخبرهم بما نوى عليه
انتهى العشاء بعد وقت وانتقلوا لغرفه الجلوس كي يتناولوا قهوتهم والعصائر على حسب ما يهوي كلا منهم
صعدت تقي مع مريم لأعلى كي تريها مريم اخر ابيات شعر قد كتبتها في كشكولها
أخذهم الحديث لامور عده منهم عن مراد وأخرى عن العمل الي ان نهض حمزة من فوق مقعده مُتنحنحاً حتى يجذب انتباهم
– بما اننا متجمعين عندي ليكم خبر واتمنى تتقبلوه
نظروا اليه وكل منهم ينتظر ان يسمع ذلك الخبر بتلهف… انتقلت عين ناديه نحو زوجها الذي اخذ يرتشف قهوته بهدوء فعلمت انه لدي علم بما يُريد شقيقها أخبارهم به
– انا قررت اتجوز
شهقه صدرت من أفواه البعض ولم تكن الا ناديه وندى ولكن بمشاعر مختلفه
نهضت ناديه تُعانق شقيقها بسعاده
– اخيراً ياحبيبي… الف مبروك
تعلقت عين شهاب بشقيقه فأبتسم وقد علم بهوية العروس..فلا شئ سيحتاج للاكتشاف بعد غضب شقيقه عندما علم ان الموظف الذي طرده لم يكن الا هي
ونهض شريف هو الاخر يُبارك له بثبات دون ردت فعل.. أما ندي فركت يداها بقوة تُريد الصراخ فلن تتحمل ان تأتي أخرى تعيش معهم وتأخذ مكان شقيقتها
نزلت مريم الدرج وهي تضحك مع تقي فنظرت نحوهم بفضول
– هو في ايه.. مالكم
وهتفت تقي هي الأخرى
– في ايه يا خالو
واقتربت منهم بأبتسامه واسعه.. فتجمدت عين حمزه عليها..ولم يعد قادر على ابلاغها بأمر زواجه
طالعها الجميع بصمت فهم يدركوا تعلقها به وانتظروه يُخبرها كما اخبرهم.. تقدم منها حتى يأخذها لغرفه مكتبه ولكن الاجابه خرجت من بين شفتي أحدهم ولم تكن الا ندي
– حمزه هيتجوز يا مريم
ذهولاً أصابها وهي تُعلق نظراتها نحوه تسأله
– صحيح الكلام ده يا بابا
وعندما امئ لها برأسه… هرولت نحو غرفتها باكيه
وصوته يعلو من خلفها
– مريم استنى
لتنظر اليه ناديه وهي تتنهد وتعلقت عيناها بندي التي اتبعت مريم هي وشريف فأدركت ان شقيقها لن يواجه مريم وحدها انما باقي أفراد العائله
………………………………….
أنهت سماح مده إقامتها بالفندق فلم يعد لديها مهمه فقد أصبحت هي حديث الصحافه وزملائها…تعالا رنين هاتفها الذي لم يعد يصمت من الرنين فالكل لديه فضول بما صرح به سهيل
فلا احد يُصدق كيف يترك فتيات لندن بلد إقامته وفتيات موطنه ويقع في حبها وتخفي عنهم قصه حبهم التي نُشئت منذ عام
جزت على أسنانها بقوه وهي تتذكر كل خبر قرأته متمته
– الوقح… اه ياناري انا قربت اموت بغيظي
صدح رنين هاتفها ثانيه.. لتنظر لرقم السيد فهيم رئيس الجريده التي تعمل بها ثم تعلقت عيناها بمن يدلف الفندق ولم يكن الا زميل لها بالجريده فتقدمت منه
– انت بتعمل ايه هنا يامعاذ
طالعها معاذ بأبتسامه واسعه
– جاي اعمل معاكي لقاء صحفي انتي وكابتن سهيل
كان الحماس ظاهر على ملامح معاذ رغبت ان تصرخ بوجهه وتخبره ان كل هذا ماهو إلا مكيده لا تعرف لها معنى الا انها وقاحة وانه مريضاً نفسياً
تركها معاذ مُتجهاً نحو سهيل الذي دلف الفندق بعد تمرين ركضه الصباحي
صافح سهيل معاذ بعدما أبلغه بهويته ونظر نحو سماح التي وقفت ترمقهم بأعين يتدفق منها اللهيب
وتقدمت نحوهم لتسمع ما يُصرح به
– لقد أتيت لهنا لاستعيدها لي… وسنتزوج ونرحل معاً ل لندن
…………………………………
نظرت ياقوت صباحاً الي وجهها في المرآه تسأل نفسها ماذا رأي بها لا ترى نفسها الا فتاه عاديه لا بها شئ يُجذب.. دلفت زوجه ابيها لغرفتها مُتمتمه
– هتعملنا فيها عروسه… قومي نضفي البيت خلي يلمع هما جاين يخطبوا مين مش انتي
ألتفت نحو زوجه ابيها صامته لتجد ياسمين شقيقتها تدلف الغرفه تحمل أدوات التنظيف
– سيبي ياقوت ياماما ترتاح… انا اللي هنضف ديه عروسه
وحركت حاجبيها بتراقص واتجهت نحو ياقوت تُعانقها… لتضغط سناء على كفوفها حانقه وداخلها تسب ابنتها
– حاضر يامرات ابويا هنضف البيت
كادت ان تعترض ياسمين
– هنساعد بعض يا ياسمين عشان نخلص بسرعه
ولم تتلقى من زوجه ابيها الا صفع باب الغرفه خلفها
……………………………..
نظر حمزة نحو مريم القابعه فوق فراشها بعدما اخبره شريف قد افهم شقيقته انه لديه حياه مثلهم… تعلقت عيناه بصغيرته واحمرار عيناها
– انا موافقه بس متجبهاش تعيش معانا هنا ارجوك
هتفت بها مريم وهي تتحشا النظر اليه… فجلس جانبها يدير وجهها نحوه
– بصيلي يامريم
نظرت اليه وهي تترجاه بعيناها ان لا ينساها ويحرمها من حبه
– عايزك تتأكدي ان مافيش حاجه هتنسيني انك بنتي اللي ربتها.. هفضل ابوكي وصديقك وكل حاجه
………………………………
وقف شريف مصدوماً وهو يتلقي الخبر من حارس المدرسه
– انسه مها سابت الشغل هنا يابيه
وتعلقت عين الحارس بباقة الازهار… فأبتعد عنه شريف ونظر حوله وقد انتابه القلق عليها
وفي غرفه صغيره بدورة مياه خاصه كانت مها قابعه فوق سريرها تبكي.. فقد نقلتها شقيقتها لتلك الغرفه وبدأت في إعداد عش الزوجيه خاصتها
نهضت من فوق فراشها تستكشف غرفتها الجديده.. فتعرقلت في البساط المفروش على ارضيه الغرفه فسقطت ارضاً
وعادت تنهض ثانيه تبحث عن زجاجه مياه حتى تروى حلقها الذي جف من العطش ظلت تدور في الغرفه دون أن تجد ضالتها
لتسقط دموعها بقله حيله وتهتف بأسم شقيقتها
– ياماجده
…………………………….
خرجت من غرفتها اخيراً فبعد ان كانت هي من لا تراه وتبحث عن وجوده انقلبت الأدوار وأصبح هو ينتظر خروجها من الغرفه ويشعر بالقلق عليها… فمنذ ذلك اليوم وهي قابعه بحجرتها صامته يضع لها الطعام بجانب باب غرفتها ويمطرها بكلمات الاعتذار
تعلقت عيناه بها فأصبحت شاحبه ذابله ولكنها كانت قويه
هتف براحه وهو يجدها أمامه قبل أن يُغادر للشركه التي يُديرها
– كويس انك خرجتي… بقيتي كويسه ياهناء
طالعته بجمود واشاحت عيناها بعيداً عنه
– عايزه اتكلم معاك ياابن عمي
رفع حاجبه مُتعجبا من لهجتها
– تمام تعالي نقعد ونتكلم
اتجهت نحو احد المقاعد تجلس عليه فأتبعها ينتظر سماع ما ستخبره به
– اتكلمي ياهناء… سامعك
حدقت به بكبرياء رغم ضعفها
– لازم نحط حدود لعيشتنا مع بعض
وقبل ان يتكلم اوقفته متمتمه
– ياريت متقطعنيش… هنعيش مع بعض ولاد عم وبس وبعد سنه كل واحد يشوف حياته
واردفت بعدما نظر إليها بتعمق
– للأسف كنت اتمنى اطلق منك من اللحظه ديه… بس مجتمعنا عقيم ومش هيرحمني وخصوصا انك ابن عمي.. انفصالنا هيكون بسبب اننا مننفعش لبعض لأننا مش هنعرف نخلف من بعض
تعلقت عين مراد بها بقوه
– أنتي مخططه ومرتبه لكل حاجه
ابتسمت وقد لمعت عيناها بالكره
– واعمل حسابك انا السنه ديه هشتغل فيها وهبني حياتي ومستقبلي كفايه غباء لحد كده
تجمدت ملامحه عليها ليري امرأة اخري تُطالعه بتحدي وليست هناء ابنه عمه الهائمه في حبه ونظره واحده منه تخطفها
………………………………….
صممت ناديه ان تنتقي معها فستان الزفاف وأخذتها لنفس المتجر الذي رأتها تُطالع فيه الثوب … كانت ناديه متحمسه لتلك الزيجه وتهتم بكل شئ يخصها بل هي من اقنعت والد ياقوت بتعجيل الزواج وأنهم لا يريدوا العروس الا بحقيبة ثيابها لا أكثر
انتقت ياقوت نفس الثوب الذي تمنته ذلك اليوم الذي أتت فيه مع هناء تنتقي معها ثوب زفافها… اشتاقت لصديقتها التي هاتفتها لمرات من رقم شقيقتها ولكن هاتفها لا يعطي الا رساله واحده انه مُغلق
جلبوا كل ما يخص الثوب وخرجوا من المتجر
لتنظر ناديه نحو سياره شقيقها مُبتسمه ثم تعلقت عيناها ب ياسمين ويا ياقوت
– ياقوت حبيبتي انا هاخد ياسمين نقعد في اي كافيه وانتي روحي لحمزه
نظرت إليها ياقوت مُستفهمه لتفهم عبارتها بعدما وجدت سيارته مصطفه على جانب الطريق وينتظرها
– انا مقولتش لبابا مقدرش اعمل حاجه من غير اذنه
تعلقت عين ناديه بها ثم ضحكت
– ياقوت ياحبيبتي حمزه بقي جوزك دلوقتي انتي ناسيه كتب الكتاب اللي اتكتب امبارح .. غير انكم لحد دلوقتي مقعدتوش مع بعض واتكلمتوا..انا عارفه كل حاجه جت بسرعه بس لازم تقربوا من بعض الشهر ده عشان تفهموا بعض اكتر وتشيلوا الخلافات اللي بينكم
ألقت ناديه العبارات بمقصد فهى تعلم انها تتحشا الاختلاط بشقيقها وكأنها غصبت على تلك الزيجه ولا تعلم السبب وشقيقها صامت يتقبل الامر بهدوء وكأنه يعلم السبب وراء ذلك
عقد القران كانت فكرتها أيضاً ومع دعم مهاب وسلوي وافق والدها
واردفت وهي تدفعها برفق
– ومتقلقيش حمزه بلغ ولدك مع انه مش محتاج يعني… يلا بقى ولا انتي ايه رأيك يا ياسمين
تعلقت عين ياقوت بشقيقتها التي ابتسمت على حديث ناديه بل ووافقتها
تمتمت داخلها حانقه
” ماشي يا ياسمين حسابك معايا في البيت”
وسارت بخطي مرتبكه نحو سيارته ليُغادر السياره مُقترباً منها وأماء برأسه لشقيقته وشقيقتها التي تراه كبطل من أبطال الروايات
مال نحوها بخفه هامساً
– بتهربي مني يا ياقوت
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع والعشرون
الفصل (٢٩)
الفصل (٢٩)
الفصل التاسع والعشرون
*****************
جالت عيناه نحو خلجات وجهها الخجل، توترها، قضم شفتاها وعيناها التي تدور هنا وهناك بعيداً عنه..
أبتسم وهو يرى عيناها التي تهرب منه كلما تلاقت عيناهم خلسه
– وبعدين يا ياقوت.. مش معقول هنفضل قاعدين كده
طالعته بصمت ثم اشاحت وجهها بعيداً عنه… ترك مقعده ثم جلس بالمقعد الذي يُجاورها ووضع يده على خدها حتى يجذب انتباهها نحوه
– بصيلي يا ياقوت
تنهدت بصوت مسموع وهي تتحاشا النظر اليه فأبتسم من عنادها
– يابنت الناس احنا مش هنفضل كده
أراد استفزازها حتي يجعلها تُخرج له كل ما يكن داخلها.. فترقرت الدموع في عينيها وهي تُطالع نظراته التي تخترقها.. نفضت كفه الموضوع على خدها ونهضت تهرول من المطعم الذي اتي بها اليه وقد كان مطعما منعزلاً لا يتوافد له إلا من أراد الهدوء بعيداً عن ضجيج المدينه
– ياقوت استنى عندك.. ياقوت
هتف بأسمها بعد أن هرول خلفها.. لم تلتف اليه ولم تُجيب علي ندائه.. كانت ستخطو الطريق دون أن تنتبه للسياره القادمه ولكن يده قبضت على ذراعها ثم جذبها نحوه صارخاً
– أنتي مجنونه
بكت بحرقه وآلم ووجع كان مخزونه لسنوات… بكت وهي تشعر بالبروده رغم حراره الشمس الدافئه… جزء داخلها أراد الصراخ ولكن صوتها كان يأبى الخروج ضمها اليه وهو يشعر بأرتجاف جسدها داخل احضانه ليهمس لها
– خلاص اهدي… شكلك نكديه يا ياقوت وبتحبي العياط الكتير
ابتعدت عنه عندما أدركت وضعهما ورفعت كفوفها نحو وجنتاها تمسح دموعها بقوه… ضحك وهو يرى فعلتها
– أنتي بتعاقبي نفسك
ومدّ كفيه يمسح عنها دموعها.. فتعلقت عيناها به
– انت اتجوزتني عشان ضميرك مش كده
تجمدت كفوفه على وجنتيها وهو يسمعها…عقله كان متفق معها ان زواجه منها كانت فعله الضمير
– رد عليا… هو انا لدرجادي الكل بيشفق عليا ياحمزه بيه
واردفت ساخره
– طردتني من شركتك عشان مجرد ورق مكنش ليا ذنب… صفقتك كسبتها اما انا الموظفه الغلبانه مش مهم تطرد ويجي بدالها عشره
مكسب صفقته وتجاوز الخساره لم تعلم بهم الا من ناديه اليوم حينا دار الحديث حول تلك الحادثه
ناديه بحنكتها اخبرتها بلطافه امرأه ان تلك الحادثه اثمرت بحبهم ولكن عن أي حب تتحدث فرغم ضعفها وقله حيلتها الا انها ابعد ان تكون ساذجه
طال تحدقه بها وابتعد عنها يزفر أنفاسه وعيناه تدور بالمكان
– ومفسرتيش جوازي منك بسبب اللي عملته في مكتبي
تخضبت وجنتاها حرجاً من ذكرى ذلك اليوم وتعمق بالنظر إليها
ف ياقوت القطه الوديعه لا تعرف الي من قادها قدرها
تمتم داخله
” هتتعبي معايا يا ياقوت… انتي ابسط من انك تدخلي عالم واحد زي” وهتف منهياً ذلك النقاش بجموده
– مردتيش ليه.. عموما يا ياقوت جوازي منك ملهوش تفسير… تقدري تقولي قدرنا كان واحد
وقفت أمامه حائره لا تفهم كلامه.. فبنظرها كان رجلاً غامضاً وفي قانونه هو رجلاً أودعت عليه الحياه ظلامها
لطافته معها لم تكن الا انه أراد أن يفتح صفحه جديده معها ثم يعود إلى حصونه وقلبه الذي أغلق عليه منذ أعوام طويله
الحب في قانونه ضعفاً والضعف لا مجال له في طريقه
وهو لن يجعل امرأه مالكه لقلبه تملكه بأبتسامه منها وتسقطه من لدغتها
– انت ليه كده… ليه محدش فاهمك… انت طيب ولا شرير.. ظالم ولا رحيم.. قلبك طيب ولا معندكش قلب
ابتسامه حطت فوق شفتيه اخفاها سريعاً
– انا كل دول يا ياقوت… واتمنى تكوني طلعتي كرهك كله عليا النهارده
ومال نحوها يلثم خدها برفق.. فأغمضت عيناها متمتمه
– ابعد لو سامحت
ضحك وهو يبتعد عنها فقد قبلها وانتهى الامر
– انا بوستك خلاص.. فتحي عيونك
ومدّ كفه يمسح على خدها الاخر اما هي كانت لا تعلم حالها معه
توترت وارتبكت وادركت انها معه حمقاء غبيه… حتى اعصارها كان اعصار هادئ ابتلعه هو بسهوله
…………………………………
وقف شريف يطرق علي باب الشقه متلهفاً لرؤية من اشتاق اليها
تنهد وهو ينتظر ان يتلقى الاجابه ولكن لا أحد أجاب عليه
سمع خطوات على الدرج وطرقعت حذاء..تعلقت عيناه بسيدة كبيره في السن تحمل بعض أكياس الخضار وتلتقط أنفاسها بصعوبه
– انت عايز مين يابني
تنحنح شريف حرجاً وابتعد عن باب الشقه مُقترباً منها يسألها
– مدام ماجده
طالعته المرأه تفحصه ثم تمتمت تلوي شفتيها ممتعضه
– خرجت هي وجوزها
تركته المرأه لتصعد نحو شقتها ليُسرع خلفها
– ياحجه ممكن لحظه
ابتسمت بعد أن دعاها بهذا الاسم
– يسمع منك ربنا يابني
ابتسم شريف وهو يرى مثالاً لأمرأه بسيطه
– هتيجي امتى طيب
تنهدت المرأة وهي تنظر نحو باب الشقه
– والله يابني انا ست في حالي ماليش دخل بالجيران ولا بسأل رايح فين ولا جاي منين… الواحد برضوه بيفهم ولا ايه
ضحك على لطافتها فتمتمت
– مش تشيل عني ولا انتوا يا شباب اليومين دول متفهموش في الذوق
حمل شريف الأكياس سريعاً منها
– اسف.. هاتي عنك
ربتت على كتفه بتودد
– شكلك ابن ناس.. انت قريبهم
ابتسم شريف وهو يعلم انه كي يحصل على الاجابه لا بد أن يقدم لها بياناته الشخصيه
– اه قريب ليهم من بعيد
تنهدت المرأه وهي ترمقه مُفكره
– مادام قريبهم يابني وباين عليك معاك فلوس.. ما تاخد اختها المسكينه اه تكسب ثواب بدل رميتها ياحبه عيني فوق السطوح
واشارت اليه كي يميل نحوها
– بيني وبينك لسا امبارح كنت قافشه الواد سيد طالع يتسحب على السلالم بليل..وبيتلفت حواليه وهو واد بتاع مزاج
وابتعدت عنه تلوي شفتيها ممتعضه
– الواحد خايف على البت.. انت فاهمني يابني
تجمدت ملامح شريف وهو يسمعها واظلمت عيناه غصباً
– صحيح يابني انت بتشتغل ايه
لينظر نحوها وقد كان عقله غائباً مع تلك التي تركها لهؤلاء الذئاب
– ظابط
تلبشت المرأة قليلا ثم صعدت الدرج أمامه
– تعالا اخدك اوضتها يابني… ما انتوا قرايب برضوه
…………………………..
حركت يداها بين محتويات العُلب لتلتقط واحده تلو الأخرى ثم تفتح لتشم رائحه ما تحتويه..ابتسمت بسعاده بعدما وجدت علبه الشاي
لتضع معلقه داخلها وتسحب من محتواه بأيدي مرتعشه نحو الكوب الذي حضرته من قبل.. بحثت عن علبه السكر التي وضعتها جانباً في بادئ الأمر ومن دون قصد سقطت العلبه لتتهشم
ارتجف جسدها وهي تسمع صوت التهشم فوضعت يداها فوق اذنيها تبكي من فزعتها
فالظلام موحش ولا يعرف النعمه الا من فقدها… بدء صوت المياه يتعالا بفقعاته على الموقد…فأتجهت نحو الموقد لتغلقه وألتقطت البراد الموضوع فوقه وقد نست سخونته.. وسقط البراد هو الآخر منها فأنسابت بعض القطرات فوق قدميها
آلمها عجزها وهي تشعر بالعجز ولا شئ تستطيع فعله وحدها
كأس شاي أرادت ان تتناوله وعجزت… هتفت بحاجه الى شقيقتها
– ياماجده تعالي
طرقات خافته دقت علي باب غرفتها.. فركضت بلهفه وهي تظن انها شقيقتها.. فتحت الباب ودموعها على وجهها الذي قد ذبل وضاعت بهجته
– كويس انك جيتي ياماجده…انتي اتأخرتي عليا ليه
نظرت لها السيده عدلات صاحبه المنرل بأشفاق ثم نظرت لشريف الواقف خلفها وقد لمعت عيناه بالآلم والشوق
– مها
تردد الاسم في اذنيها فأبتعدت وهي ترتجف
– ماجده فين.. ماجده انتي فين
اغمض عيناه وهو يراها خائفه منه
– يامها ياحبيبتي… حضرت الظابط جاي ياخدك من هنا
هتفت بها السيده عدلات
– لا ابعدي عني.. ده وحش
اقترب منها فقدرته على التحمل ضاعت وهو ينظر إلى الغرفه التي ألقتها بها شقيقتها
– مها انا شريف… سامحيني ياحبيبتي
دمعت عيناها وهي تسمعه
– سبتني ليه.. سبتني عشان انا عاميه صح
اغمض عيناه بقوه… وهو يحتقر نفسه عندما قرر تركها
– واللي بيسيب حد بيرجعله.. اوعدك عمري ما هسيبك تاني
وتعلقت عيناه بالفوضي الملقاه فوق ارضيه الغرفه وقبل ان يهتف بشئ جاءت ماجده وبجانبها سالم الذي احتدت عيناه عند رؤيه شريف
– رجعت لي تاني ياحضرت الظابط
جز علي أسنانه بقوه وهو يلتف نحوه بأبتسامه واسعه
– جاي اخد الامانه اللي حفظتي عليها يامدام ماجده
قالها شريف ساخراً لترمقه ماجده غاضبه
– امانه ايه ياحضرت الظابط حاكم الواحد مبقاش فاهم غرضك ايه
تعلقت عين شريف بهم.. فثبتت ماجده عيناها عليه وهي تنتظر الرد الذي ترغبه
– غرضي اني اتجوز مها
ونظر للمكان بأحتقار.. لتنظر ماجده نحو شقيقتها التي انزوت في احد أركان الغرفه تضم يداها نحو جسدها تخشي زوج شقيقتها
……………………………….
نظر حمزه نحو شريف وهو يُلقي ذلك الخبر عليهم جميعاً بعدما طلب ان يجتمعوا لأمر هام
تعلقت عين ندي به تسأله
– جاي تقولنا انك بكره هتتجوز ياشريف… طب كويس مقولتلناش قبلها بساعه ليه
تجهم وجهه وهو يسمع سخريتها واشاح عيناه يُطالع حمزة الصامت… أما شهاب كان هادئ مبتسماً لتلك القرارت التي أصبحت تتخذ في ذلك البيت وجميعها للزواج
– رأيك ايه ياحمزه
اعتاد شريف على نطق اسمه دون ألقاب منذ أن تحول من زوج ام لشقيق وصديق
– اقول ايه ياشريف… ديه حياتك وانت حر فيها
احتدت عين ندي بالغيظ ونظرت لهم
– لا بقى هو في ايه.. اي حد يدخل بيتنا ويعيش معانا والله اعلم اللي هتيجي كمان جايه منين… مش كفايه نصيبه واحده يبقى نصبتين
اتسعت عين شهاب عما فاضت به زوجته المجنونه كما شهقت هي خجلاً فلم تكن تقصد الحديث ولكنها مازالت لا تتقبل زواج حمزه.. طالعت حمزه الذي تجمدت ملامحه في صمت
– انا اسفه ياحمزه مكنتش اقصد
تلجلجت ندي بخجل وهي تنطق كلماتها ليسحب شهاب يد زوجته صاعداً بها لأعلي يوبخها على حديثها وهي تُخبره انها لم تقصد
ولكن الكلمه اصابة سهمها كما أرادت
طالع شريف حمزه مُعتذراً عنها فمهما كان هي خالته ويعرف ذلات لسانها وطيشها
– متزعلش منها
تقدم منه حمزه يربت على كتفه
– شوف الساعه وهنيجي معاك… وهنجهز الفيلا بكره للاحتفال المفاجئ ده
عانقه شريف بتقدير و ود
– كنت عارف انك هتتقبل قراري مهما كان.. انت مش جوز امي الله يرحمها وبس انت اخويا الكبير اللي بحبه وبحترمه واسف على عدم تقبلي لوجود مراتك بينا… لكن اعذرني البيت في ريحة امي وضحكتها وصوتها وقلبي لسا مش مصدق انها مش مبقتش موجوده وسطنا
اغمض حمزة عيناه وهو يتفهم أمره
– فاهمك ياشريف متخافش… ده بيت امك وبأسمها لتفتكروا اني راجل خاين للذكرى.. امك كانت ست عظيمه
عاود شريف احتضانه وهو فخور انهم مازالوا عائله واحده مترابطه ثم ابتعد عنه يتذكر شقيقته
– مين هيبلغ مريم… انا خايف متتقبلش مها… وانت عارف ظروف مها
……………………………………
تجمدت أعين فرات كالصقر المتربص لفريسته وهو يرمق تلك التي توعد على اذاقها العذاب.. كانت منهمكه في جمع المحاصيل مع الفلاحين… أنهكها التعب فجرت اقدامها بتعب نحو احدي الأشجار تجلس اسفلها… احتدت اعين عنتر الواقف بجانب فرات يتابع العمل معه في حصد المحصول
ودون ان يأمره اتجه عنتر نحوها ساخراً
– قومي فزي ياختي… هي وكاله اللي جبوكي…فاكره نفسك فين يابت
اغمضت صفا عيناها تمسح على وجهها بأرهاق
– ارتاح شويه بس ارجوك… دراعي لسا وجعني
نظر لها عنتر مستنكراً عباراتها ورفع عصاه ليصفعها على ذراعها المكدوم… خرج صوت صراخها متألماً… لينظر الفلاحين لما فعله مندهشين فرغم صرامه عنتر وقوانين العمل داخل المزرعه الا ان لا أحد يُهان والكل يأخذ حقه
صاح فرات بعلو صوته بعد أن ازال نظارته عن عيناه
– عنتر
ترك عنتر صفا التي احتمت بالشجره تآن من آلم ذراعها.. فتعلقت عيناها بصاحب الصوت وقد انسابت دموعها على وجنتيها
كانت جميله بحق… وجنتان قد تخضبوا بالاحمرار من حراره الشمس وشفتي صغيره تعض عليهم من آلم ذراعها وعينان زرقاء تزيدها جمالاً وبعض خصلات شعرها قد تحررت من الحجاب الذي أُمرت بأرتدائه في المزرعه وفستان يشبه العباءه كان فضفاض عليها كل هذا أعطاها لوحه فنيه من يراها يشعر انها لم تخلق لهذا المكان ولكن الزمن كان له أحكام
اقترب عنتر من سيده مُجيباً عليه بأحترام
– افندم يافرات بيه
نظر فرات حوله للعاملين وقد عادوا الي عملهم
– من امتى واحنا بنضرب حد… وكمان ست
اطرق عنتر رأسه متمتماً
– مش ديه أوامرك يا بيه اني اخليها تكره المكان لحد ما تمشي من هنا
حدق فرات بالزرع الذي أمامه
– قولت تطلع عينها في الشغل بس ضرب لاء مفهوم
اماء عنتر برأسه… أما هي عادت لعملها تمسح دموعها لتُدرك انها اليوم سُلب منها كل شئ والحياه لم تصبح امامها الا ظلام دامس
………………………………….
تعلقت عين سناء بوالده ياقوت التي أتت تحمل لأبنتها بعض الاشياء التي اشترتها لها
لوت سناء شفتيها ساخره
– ايه الهدوم البيئه ديه ياصباح
وتناولت الملابس بين يديها
– قلتهم احسن
شعرت ياقوت بحزن والدتها عندما تمتمت زوجه ابيها بعباراتها المسمومه.. فعانقت والدتها
– جمال اوي ياماما… انا فرحانه بيهم اوي
حضنتها صباح بسعاده تنظر ل سناء مبتسمه
– حبيبتي يابنتي… اه على نار الغيره… حاكم في ناس بتغير عشان السعد جانا ومجاش ليهم
ألقت صباح عباراتها بقصد.. لتتعلق عين سناء بها ثم نهضت ترمقهم بسخط
– مكنتيش قولتي كده ياماما… حرام
لم تكترث لها صباح.. وجذبت لها اثواب النوم التي اشترتها لها
– شايفه ذوق امك
رمقت ياقوت الملابس ولم تقدر على أخبارها ان عصرهم قد مضى آوانه ولكنه تقبلت هديتها بأبتسامه حنونه
– ربنا يخليكي ليا وتعيشي وتجبيلي
لتتعلق عين صباح بها ضاحكه
– اجبلك ايه يابنت بطني ده انتي اللي تجبيلي… عايزه اتنغنغ في العز بقى
…………………………………
نظرت سماح حولها وهي لا تُصدق انه حاصرها بتلك الدرجه… أخبرها ان تأتي لذلك المكان حتى يُخلصها من كذبته… لتجد نفسها تسقط في خدعه اكبر
عدد من الصحافين وقد اسعدهم ذلك الامر بشده فهى صحفيه مثلهم وقصه حبهم ممتعه للغايه والحب استطاع ان يكسر قلب كاره النساء “سهيل نايف” ألف القصه بمزاج خاص وكأنه كاتباً واقحمها معه في كذبته التي لا تعلم سببها ولم يبقى لديها وصف نحوه الا انه مريض نفسي
– مبروك ياعروسه.. فرح في خيم وبليل..لا ووسط صحافه ولاعبين كره… ده انتي طلعتي جامده ياسماح
قالها معاذ وهو يُطالع المكان الذي رتبه سهيل حتى يتم العرس
ولحظها مثل الغبيه أرتدت الفستان الأبيض الذي بعثه لها يُخبرها في رساله
” انه يريد أن يراها مثل الفتيات… ف ملابسها تشبه المجندين”
ارتدته حانقه ولم تهتم بلونه… فتفصيلته كانت انيقه وهادئه ولم تربط الأمور ببعضها فقد اتفق معها انه اخر لقاء بينهم
– اه يابن…
كادت ان تسبه لتسمع صوته العابث
– ليست اخلاق المصرين يا امرأه
اشتاطت سماح غصباً وألتفت نحوه تجز على أسنانها
– ياشيخ انت طلعتلي منين قولي… كانت مهمه سوده وسفريه سوده… قولي انت مجنون
ضحك سهيل بصخب فألتفت الأعين عليهم ليميل نحوها هامساً
– اخفضي صوتك ياعروس
اغمضت عيناها بقوه تستعيد هدوئها الذي فقدته
– ياكابتن سهيل قولي بس أنت فيك حاجه مش طبيعيه… في لاعب كره مشهور والمعجبين حواليه كتير وعنده بنات بلده وبنات لندن ويجي يتجوز واحده اول مره يقابلها
طالعها سهيل بنظرات تفحصها
– أنتي المطلوبه سماح
وقبل ان يتركها هتفت حانقه
– على فكره انا مطلقه واكبر منك بشهور كمان
وضعت يداها على وسطها لتتسع ابتسامته
– لا بأس عزيزتي لست رجل اخرق لاهتم بتلك الأمور
سار خطوتان لتجذبه من ذراعه
– أنهى المهذله ديه بدل ما افضحك
اتجه بعيناه نحوها يرمقها
– افعليها سماح وسأقضي على مستقبلك بالصحافة عزيزتي
………………………………..
خرجت هناء من غرفتها تُدندن وترتدي حذائها على عجله… وجدته يقف أمام الشرفه ينهي قهوته قبل ذهابه للشركه
فألتف نحوها
– رايحه فين
رفعت هناء احد حاجبيها مستنكره سؤاله
– ما انا قولتلك ياابن عمي… عندي مقابله عمل
واقتربت من المائده التي جهزت الفطور عليها قبل أن تذهب لغرفتها كي ترتدي ملابسها…ألتقطت احدي اللقم ليقترب منها حانقاً
– قولت مافيش شغل ياهناء… والسنه اللي هنعيشها مع بعض انتي ملزومه مني
تناولت لقمتها المغموسه بالجبن بتلذذ
– شكرا.. انا بحب اصرف على نفسي
احتدت عيناه عليها فجذبها نحوه غاضباً
– ايه البرود اللي بقيتي في ده.. انا لسا جوزك
استنكرت الكلمه بآلم واشاحت وجهها بعيداً عنه
– سيبني يامراد اشوف حياتي ومتبقاش قتلتني من كل اتجاه… ومتخافش انا متربيه كويس وعارفه حدودي في كل حاجه
انصرفت بعدها هاربه حتى تختلي بنفسها تبكي على حالها
لقد ضاعت فرحتها معه
…………………………….
كان عرس عائلي بسيط يضم اهل مها وبعض جيرانها أراد أن يفرحها بكل شئ…فستان عرس وحديقه مزينه… المال يُسرع كل شئ وهو لديه منه
كان سالم يقف بجانب زوجته بحقد
– لا اختك حظها من السما
طالعته ماجدة مبتسمه
– مها طيبه واهي خلصت مني ومنك… ربنا يسامحني على اللي عملته فيها
رمقها سالم ساخراً وعيناه تتأمل فخامه المكان متمتماً
” ابن المحظوظه اخدك ومهموش حاجه”
تعلقت عين ناديه ب ياقوت التي أتت للحفل العائلي هي وشقيقتها ياسمين التي تُلازمها دوماً أوامر من زوجه ابيها ولكنها كانت سعيده بقرب شقيقتها
– اهلا ياحبيبتي نورتي…
قبلتها ناديه وغضبت عندما رأت نظرات ندي نحوها وقد اشاحت عيناها عنها غير مرحبه… لم تنتبه ياقوت لفعلتها ولكن ناديه انتبهت
– عن اذنك يا ياقوت ثواني بس
تركتها وأتجهت نحو ندي… فبحثت ياقوت عن هناء تتمنى ان تراها فأكثر شئ جلبها لهنا هي رؤية صديقتها… تنهدت وهي تُطالع البعض ثم نظرت لشقيقتها المبهوره بالمكان
– شكل هناء مجتش… كان نفسي اشوفها واطمن عليها
ووجدت ناديه تقترب منها ثانيه
– تعالي معايا يا ياقوت
نظرت لها ياقوت مستفهمه
– اجي معاكي فين
فأبتمست ناديه وهي تسحبها خلفها وهتفت بأسم ابنتها
– تقي خدي ياسمين عند العروسه
ابتسمت ياسمين بحماس لرؤية العروس ولم تهتم لنظرات ياقوت بأن تبقى معها
فوجدت ياقوت نفسها تصعد الدرج خلف ناديه
– احنا رايحين فين
لم تتحدث ناديه بشئ..الي ان وجدت حالها تقف في ممر به غرفتان لتلتف نحوها ناديه مبتسمه
– ادخلي يا ياقوت بس
طالعتها ياقوت ثم دارت بعيناها يمينا ويساراً
– ادخل فين… معلش انا عايزه انزل
ضحكت ناديه بمكر ودفعتها لداخل الغرفه
– ادخلي شوفي جوزك واهتمي بي
ولم تمهلها الوقت لتستعب الموقف ومكانها… لتجد الباب يُغلق
– ابله ناديه افتحي الباب
اتسعت ابتسامه ناديه بزهو وظلت واقفه الي ان رأت توقف حركة مقبض الباب… ففتحت الباب مجدداً برفق حتي لا تسمع حركة المفتاح وتظن انه مازال مغلق
تعلقت عين ياقوت بالغرفه تتنهد بتعب…الي ان لفت نظرها صورة حمزة وأسرته بجانب الفراش لتلتقط الصوره وتتأمل ملامحه وملامح سوسن
نست أمر الباب ووجودها بالغرفه وظلت تنظر لضحكتهم بالصوره… ارتجف قلبها وهي تسمع صوته الرجولي
– ياقوت
اتسعت حدقتيها لتلتف نحوه ببطئ بعدما وضعت الصوره مكانها بأيد مُرتجفه
وكانت صدمتها الأخرى وهو يقترب منها بالمنشفه التي تُحاوط خصره والمياه تتقطر على صدره العاري
– انا… ارجوك ابعد
استمتع بتوترها وغلق عيناها
– مقولتيش بتعملي ايه في اوضتي يا ياقوت
لتزداد سرعه أنفاسها
– ابله ناديه جبتني هنا… ارجوك طلعني من الاوضه مينفعش كده…
واردفت بأرتجاف
– ابعد متقربش
لم يزيده رجائها وخوفها منه إلا عناداً لتشعر بذراعيه تأسرها
ففتحت عيناها لتتلاقي بعيناه وانفاسه تلفح وجهها بدفئها
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثلاثون 30 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثلاثون
الفصل (٣٠)
الفصل (٣٠)
الفصل الثلاثون
***********
تجمدت أطرافها وانكمشت على حالها وهي تشعر بعبق أنفاسه داخلها.. دقيقه مرت وهو ينظر إلى جسدها الذي يرتجف من قربه
اشاح وجهه بعيداً عنها مُتمتماً بجمود
– اخرجي يا ياقوت
فرت من أمامه دون كلمه نحو الباب لتقبض على مقبضه فتجده يُفتح بسهوله معها.. دارت بعينيها نحوه لتجده مازال على وقفته وظهره مُقابل لها.. لتسرع في خطاها نحو الدرج فتعلقت عيناها بأعين مريم التي كانت تصعد لأعلى
رمقتها مريم بنظرات جامده.. فأبتسمت لها بأبتسامه تُداري خلفها ارتباكها ولكن مريم لم تُقابلها الا بأشاحت عيناها عنها زافرة أنفاسها بحنق تتوعد لها داخلها
اكملت خطاها لاسفل وهي تلتقط أنفاسها وقلبها يخفق بقوه من تلك المشاعر التي لم تعيشها من قبل
كل شئ كان جديداً عليها وماهي الا أنثى أرادت ان تنعم بحنان فقدته منذ طفولتها ولم يكن الحرمان الا بسبب انفصال الوالدين
تنهد حمزه وهو ينثر عطره بعد أن أنهى ارتداء ملابسه بملامح جامده كلما تذكر خوفها منه
سمع طرقات خافته علي باب غرفته… ليجد مريم تقف على أعتاب الغرفه تطوي ساعديها أمامها وتُطالعه بأبتسامه واسعه
– ايه الجمال ده ياسي بابا
ارتخت ملامحه سريعاً فور ان سمع صوت صغيرته فألتف نحوها يرمقها ضاحكاً
– كبرتي وبقيتي بكاشه
ابتسمت بسعاده واقتربت منه… ليسمع صوت شهاب خلفها يحثه على النزول
تعلقت مريم بذراع حمزة ليضحك شهاب
– انا مش عارف هتجوزك ازاي
زمت مريم شفتيها عبوساً.. فضحك حمزة علي تذمرها
– مش وقت الكلام ده ياشهاب.. مريم لسا قدامها مستقبلها
تراقصت ملامحها بسعاده وطالعت شهاب تُخرج له لسانها
وماكان من شهاب الا انه عبس بوجهه متذمراً مُخرجاً لها لسانه مثلما فعلت
………………………………
تعلقت عين ناديه بشقيقها وفور ان وجدته يتقدم منها اشاحت عيناها بعيداً عنه تُداري حالها من نظراته الثاقبه
– ممكن افهم ايه اللي عملتي ده
تنحنحت ناديه بهدوء وألتفت نحوه بثبات ترسم فوق شفتيها ابتسامه واسعه
– انا عملت ايه ياحمزة
ارتكزت عيناه نحو ياقوت التي وقفت مع فؤاد زوج شقيقته يتحدثون ثم ألتقطت منه الهاتف بعد أن حادث أحدهما فأعطاها الهاتف
– عينك هتطلع عليها ومتابع كل خطواتها… مع ان سهل عليك تقربها منك
هتفت بها ناديه وطالعته بمكر تتفن فيه.. لتحتد نظراته نحوها
– ناديه بلاش شغل الستات ده
ضحكت بشقاوة رغم سنوات عمرها الأربعون وابتعدت عنه تشكر نفسها عما قدمته
تنهد بمقت وعيناه تُلاحقها في كل مكان ولكنه لا يستطع ان يتحرك نحوها.. ف قيود الواجب والعائله كانت في عرفه هي الأساس
اتجهت ياقوت لاحد الأماكن الجانبيه تتحدث مع صديقتها وهي لا تُصدق انها أخيراً أجابت عليها
– كده ياهناء… اتجوزتي والجواز اخدك مني.. حتى محولتيش تسألي عني
اغمضت هناء عيناها وهي تسمع عتاب صديقتها وتنظر لمراد الذي أعطاها ظهره بعدما ناولها الهاتف حتي تُحادث صديقتها
– متزعليش مني يا ياقوت حقك عليا
وخطت بقدميها نحو غرفتها لتأخذ حريتها في الحديث
– حاجات كتير حصلت معايا وكان غصب عني
ترقرقت الدموع في عينيها وهي تود ان تخرج كل ما يثقل على روحها من آلم… تمالكت حالها بصعوبه تعض على شفتيها
– هناء انتي فيكي حاجه… قلبي حاسس انك تعبانه
جالت عين هناء بالغرفه وهي لا تقوى على كتم حزنها
– لا انا كويسه يا ياقوت متخافيش… نسيت اباركلك ياحبيبتي متعرفيش انا فرحانه اد ايه ويوم الفرح هتلاقيني عندك
تعلقت عين ياقوت بحمزة الذي اخذ يقترب منها ببطئ
– هستناكي ياهناء اوعي تسبيني اليوم ده لوحدي وساعتها هعرف ايه اللي مخبياه عني
انتهت المكالمه… لتنظر هناء نحو الهاتف ثم غادرت غرفتها
وجدته يجلس على الاريكه يضع حاسوبه فوق ساقيه فوضعت الهاتف أمامه متمتمه
– شكرا
واستدارت بجسدها عائده لغرفتها ولكن وقفت متذكره امر العمل الذي قُبلت فيه وستبدء من الغد… ألتفت نحوه لتجده يحدق بها بصمت يود الحديث معها ولكن كبريائه يمنعه
– بكره هبدء اول يوم شغل
ولم تنتظر سماع رده واندفعت نحو غرفتها لتفزع من صوته
– هناء انا صابر عليكي وبقول حقها تزعل بس متزوديهاش
طالعته بهدوء تنظر إليه وجلست على فراشها
– اول مره اشوف ابن عم بيحاكم بنت عمه عشان عايزه تشتغل وتشوف مستقبلها
تجمدت ملامحه بضيق من نسيانها انها زوجته
– هناء افهمي كلامك كويس
ضاقت عيناها وانتفضت من فوق الفراش ترمقه بحقد
– انت اناني.. عارف يعني ايه اناني… انا مش عارفه ازاي كنت بحب واحد زيك
طعنت كلماتها رجولته وآلمه هيئتها وقبل ان يهتف بشئ… اقتربت منه تدفعه على صدره
– ياريتك فضلت مسافر ومرجعتش… يارتني ماحلمت بيك
اغمض عيناه وهو يسمعها ولأول مره يُدرك انه اكبر خاسر.
……………………………..
اطرقت ياقوت عيناها خجلاً عندما وجدته يقترب منها ولكن اوقفه في البدايه أحدهم يتحدث معه.. فركت يداها بتوتر تنتظر قدومه.. لتجد مريم تتعلق بذراعه ثم جذبته نحو العروسان والتجمع العائلي الخاص بهم وماكانت هي إلا الطرف المنبوذ
تجمدت عيناها على المشهد بآلم..
اقتربت منها ياسمين تزفر أنفاسها بملل
– ياقوت انا عايزه اروح..زهقت
طالعتها وهي لا تعرف من سيعود بهم الي بلدتهم.. نظرت حولها ونظرت لملامح شقيقتها المستاءه
– ياقوت اتصرفي… وشوفي حمزه خلينا نروح
خشت ان تذهب اليه ولكن إلحاح شقيقتها جعلها تخطو نحوه بخطوات مُرتبكه وكأنه ليس لها وليست له وإنما هي كالغريبه
تقدمت نحوه بتوتر ولكن وجدت مريم تقطع عليها الطريق وتقترب منها
الكل ظن انها تتحدث معها وتُرحب بها وستبدء بينهم صداقه.. اجادة الصغيره رسم ابتسامه واسعه فوق شفتيها حتى هي فرحت بقربها وبأبتسامتها الودوده وسيتجاوزوا ذلك الكره ويصبحوا عائله واحده ولكن كان خلف تلك الابتسامه قناعاً اخر ظهر مع لذعات لسانها
– لو رايحه ل بابا ياريت بلاش لانه مش فاضيلك
واشارت نحو شقيقها وحمزه وندى وناديه التي كانت تتابع الموقف وهي تتمنى ان تعتاد مريم علي ياقوت
– شايفه محدش فاضيلك ازاي…حتى الجو عندنا مش لايق عليكي
ألقت عباراتها ثم انصرفت تبتسم بفخر عما حققته… لتتعلق عين ياقوت بها ذهولاً غير مُصدقه ان فتاه بعمرها تتحدث وكأنها امرأه ماكره تعرف صب سمومها… بلعت غصتها بمراره وابتسمت حتى تُداري كسرتها
وفي دقائق كانت تسحب يد شقيقتها وتُغادر المكان لتنفض ياسمين يدها تسألها
– ياقوت ماتردي عليا هنروح ازاي
تنهدت بأنفاس مُثقله وهي تلتف حولها وكل ما تُريده ان تُغادر المكان لتنظر أمامها بخيبه… تهللت اسارير ياسمين وهي تجد حمزه يقترب منهم اما هي اشاحت عيناها عنه
شهقت وهو يجذبها من مرفقها دون كلمه مُعتذراً من شقيقتها
– ممكن افهم ليه سيبتي الحفله.. مع ان مريم طلبت منك تيجي تتصوري معانا وتباركي لشريف
اتسعت عيناها وكادت ان تهتف موضحه له انها لم تُخبرها بشئ هكذا إنما هي من اخبرتها ان تبتعد عنهم والا تزعجهم
– مش مضطريه تقبلي اي دعوه من عيلتي يا ياقوت مدام مش هتكوني مبسوطه.. واتمنى تحترميهم وتعامليهم كأنهم عيلتك
ألقى عبارته الاخيره وكأنه يُحذرها من الاساءه لعائلته .. فأبتلعت عبارات دفاعها عن نفسها… ف الاتهام قد سقط عليها واصبحت هي المُذنبه واتقنت الصغيره لعبتها وانتهى الأمر
– ممكن امشي عشان ترجع لعيلتك وميفتكروش اني باخدك منهم
رمقها بنظرة طويله اما هي كانت تقف تتمالك دموعها تعض باطن خدها كي لا تبكي امامه
………………………………..
قادها برفق نحو الفراش والسعاده كانت مرسومه فوق شفتيه
كل شئ تم سريعاً ولكن وقت ان يصبحوا معاً قد جاء
كانت خائفه وبقدر خوفها كانت سعيده
– مها
همس اسمها برقه وجلس جانبها ينظر لملامح وجهها الناعمه يشبع عيناه منها.. اغمضت عيناها بخجل… فأبتسم وهو يضمها اليه
– تعرفي انك جميله اوي
حررت جفونها من غلقهما وفتحت عيناها تسأله
– بجد انا جميله ياشريف… انا طالعه حلوه
تنهد وهو يشعر بالآلم اتجاهها.. يقسم انه سيفعل كل شئ حتى يعود لها بصرها اذا كان مُقدر لها وان لم يكن لن يتركها مهما حدث
– أنتي أجمل بنت شافتها عيوني.. ده انتي كتير عليا… الناس النهارده كانت بتشاور وتقول ازاي العروسه الحلوه ديه تتجوز الوحش ده
ابتسمت وهي تتذكر أحاديث البعض.. كيف العمياء تتزوج بمثله ولكنه لم ترغب ان تُخبره بما سمعته فقد اعتادت على أقوال البعض دون رحمه
– انا بحبك اوي ياشريف
ورفعت يدها نحو صدره تبحث عن دقات قلبه… لتستقر كفها على موضع قلبه
– انا حبيت ده… حبيت قلب شريف
لم يتمالك شريف نفسه يداه جالت على جسدها بعبث… ولكن مع لمساته كانت تتذكر أيد سالم التي كانت تعبث بجسدها
سقطت دموعها ويداها تدفعه عنها… فأبتعد عنها قلقاً
– مالك يا مها
انكمشت على نفسها وضمت جسدها بذراعيها تهتف بخوف
– متعملش زيه.. متعملش زيه
وانختمت ليلتهم بتلك الجمله التي جعلت عيناه تجحظ على وسعهما وكلام المرأة التي قادته لغرفتها ذلك اليوم يتردد في اذنيه
” طالع يتسحب على السلالم بليل… وبيتلفت حواليه وهو واد بتاع مزاج”
……………………………
بدأت هناء عملها كموظفه استقبال في احد الفنادق الكبرى بمدينه الاسكندريه.. لم تطلب مساعده عمها الذي كان من الممكن أن يجد لها وظيفه افضل الا انها قررت أن تعتمد على حالها وتبدء المشوار وتخوض كل شئ بنفسها حتى تواجه حياتها القادمه
لم يعلم مراد بمكان عملها ورضخ لاصرارها بعدما انهارت أمامه تلك الليله
ابتسمت ابتسامه لطيفه عندما وقف أمامها احد نزلاء الفندق يطلب منها ان تستدعي له سياره أجره
كان المدير يُراقبها من بعيد ليتقدم منها فتوترت من وجوده وحصار نظراته عليها
– افندم يامستر خالد
تعلقت عين خالد بها ثم انصرف دون كلمه… فرفعت إحدى طرفي شفتيها مُستنكره فعلته
…………………………….
اتسعت عين ياقوت دون تصديق لتمسح يداها من الاتربه التي تعلقت بهما من أثر تنظيف المنزل
– سماح… انا مش مصدقه انك هنا
ضمتها سماح بأشتياق تُعاتبها
– معرفتش اوصل ليكي.. فقولت اجيلك بنفسي البلد..
طالعتها ياقوت بسعاده
– انتي رجعتي امتى من مهمتك
نظرت لها سماح ثم تعلقت عيناها بداخل المنزل مُتسائله
– أنتي هتسبيني واقفه على الباب يابنتي
ارتبكت ياقوت وهي تخشي ان تحرجها زوجه ابيها ولكن سناء تقدمت منهم
– مين يا ياقوت
عرفتها سماح عنها .. لتلقفها سناء بين ذراعيها مُرحبه بها
– اهلا ياحبيبتي نورتيني
ونظرت الي ياقوت تُعاتبها وترمي بسمومها
– كده تسيبي صاحبتك على الباب يا ياقوت… معلش ياحبيبتي اصل ياقوت مبتفهمش في الأصول
رمقت سماح صديقتها وتعبيرات وجهها التي اخذت تتغير مع عبارات سناء التي كانت كالبلسم أمامها
– اتفضلي يابنتي
ودفعت ياقوت من أمامها هاتفه
– روحي يلا يا ياقوت اعملي عصير
اتجهت أنظار ياقوت نحو صديقتها التي اخذتها سناء
تتنهد بيأس من أفعال زوجه ابيها.. ف اللطف لا يأتي الا مع الغرباء إنما معها لا تريها الا السواد… تُدفعها الثمن كل يوم من خدمه في البيت حتى تنام وهي لا تشعر بحالها
والكلمه التي اعتادت عليها هذه الأيام
” اعملي بلقمتك الايام ديه يابنت صباح..ولا انتي هتشوفي نفسك علينا من دلوقتي… يلا اه بكره تتجوزي وترجعلنا بشنطه هدومك وياخوفي ترجعلنا بعيل”
تلقى عباراتها كل ليله وهي تلوي شفتيها بتهكم.. وكأنها تنتظر فشل تلك الزيجه
اعدت اكواب العصير.. لتجد سماح قد اندمجت معها في الحديث
– اتفضلي يا سماح العصير… اتفضلي يامرات ابويا
تناولت سماح الكوب كما تناولت سناء وقبل ان تجلس هتفت بها
– ايه ده انتي هتقعدي يا ياقوت.. مش عيب كده قومي ادبحي دكر بط انتي وياسمين من فوق السطح واطبخي لصاحبتك. ورغم اعتراض سماح الا ان امر سناء قد تم وحشرت هي وشقيقتها في الدبح والتنضيف والطبخ حتى هلكت
……………………………….
دبت سماح على معدتها وهي تجلس على الفراش الذي تحتويه الغرفه
– بس مرات ابوكي ديه ست كريمه اوي يابت يا ياقوت
فأبتمست ياقوت وهي تقترب منها لتهمس سماح
– شكلك انتي المفتريه
تنهدت ياقوت وهي تفكر ان صديقتها تظنها كاذبه ولكن سماح لم تكن سهله
– أنتي اللي طيبه ياسماح
ضحكت سماح وهي توكظها على ذراعها هاتفه
– أنتي اللي هابله وعلى نياتك
وارتمت سماح بين ذراعيها تحضنها بقوه
– انا مسافره لندن يا ياقوت
واغمضت عيناها مُتذكره تلك الليله التي جعلها سهيل تخضع لأمر الزواج ليتم الأمر واتضحت لها الحكايه ان سهيل يفعل ذلك من اجل حبيبة شقيقه التي تحبه هو وتسعى لتوقيعه لتناله …اخبرها عن حاله شقيقه الصحيه وعجزه بعد أن أصابه الشلل وتلك المُخادعه التي يُحبها تسعي نحوه وتضعه كهدف وتتلاعب بشقيقه حتى تصل اليه… والحل اخبره به احد أصدقائه ان يتزوج زيجه مؤقته بشروط ومن فتاه بعيده عن عالمه حتى لا تزعجه ثانيه حينا ينفصل عنها ويمضي الأمر
وتفقد “جين” اللعينه الأمل به
دبر خطته واستجاب لافكار صديقه واقحمها هي بكل وقاحه لتتقبل الحكايه بعناد ورغبه في الانتقام منه على لعبته الدنيئه التي اقحمها بها دون أن يُفكر فيها
وخرج صوتها بثقل
– انا اتجوزت يا ياقوت!
لتبتعد عنها ياقوت فزعاً
– اتجوزتي ماهر
فضحكت سماح وهي تتذكر ماهر الذي ارسلت له صوره زواجها من سهيل
– ماهر ده خاين… لا انا اتجوزت سهيل نايف
لتنظر إليها ياقوت وهي لا تستعب الحكايه
– لاعب الكره… ازاي ده حصل
فزفرت سماح أنفاسها بقوه وشاكستها
– اهي اقدار… زيك كده مع حمزة الزهدي البعبع اللي كان بيرعبك
……………………………..
نظرت صفا الي الاسطبل الذي تعبئه القاذورات..فطالعت عنتر الذي وقف يرمقها بجمود
– هنفضل كتير كده… ما يلا ياختي ابدأي التنضيف
طالعته صفا بصمت ثم حملت الأدوات التي أعطاها لها… لتبدء في مهمتها باكيه واعين عنتر تُتابعها
ثم انصرف لغرفه مكتب فرات
– اي أوامر تانيه يافرات بيه
طالعه فرات بعدما مد ساقيه بتعب وارخي ظهره على مقعده
– كفايه عليها شغل لحد كده…
تنهد عنتر من صمودها
– ما تطردها يابيه من نفسك ونخلص
احتدت عين فرات… فأطرق عنتر عيناه ارضاً
– روح شوف شغلك
غادر عنتر.. لينهض من فوق مقعده تاركاً عصاه التي تشعره بعجزه… تحمل على قدميه وسار نحو الشرفه شارداً في مكالمه شقيقته تبكي له عن غضب عزيز عليها واهماله لها وأولادها منذ أن اختفت صفا تترجاه ان ينفيها بعيداً حتى لو لزم الامر وبعثها لبلد أخرى خارج مصر
……………………………………
ضاقت عين شهاب بغضب وهو ينظر لندى التي رفضت الذهاب لحضور العرس في بلده ياقوت… فقد اقترح فؤاد عليهم أن يقيموا العرس في منزل شقيقه بعد أن حدث إعصار حينا طالبت ناديه ان يفعل شقيقها عرساً…
– ندي اعقلي كده وجهزي نفسك عشان نسافر… انا متحمل اعتراضك على جواز حمزه واقول معلش مهما كان اختها
واردف بضيق
– ما انتوا اهو حبيتوا مها… اشمعنا يا ياقوت
فصاحت به باكيه
– مش قادره ياشهاب سوسن مكنتش اختي بس.. دي امي.. مش قادره اتخيل انه هيبقى لواحده غيرها… احضر فرحه ازاي مش كفايه قبلنا
تجمدت ملامحه وهو يرمقها
– ديه اسمها انانيه… والمفروض تكوني ناضجه عن كده ياندي.. طب مريم ولسا صغيره مش فاهمه حاجه اما انتي… اخر كلام تجهزي لا الا هتصرف تصرف مش هيعجبك ياهانم
تركها بعد أن ضاقت أنفاسه من ذلك الجدال الذي صار محور حياتهم كلما اقترب موعد العرس
لتجلس فوق فراشها متنهده وبعد تفكير نهضت لتُرتب حاجتهم.. فالأمر قد انتهى
………………………………..
نظرت ياقوت لكل من سماح وياسمين وهناء الملتفون حولها بحب
ولم يتركوها ذلك اليوم… لم تسافر سماح رغم سفر سهيل لبدء تدريباته واقتراب موعد الدوري الانجليزي
أرادت ان تنهي متعلقاتها وتستعد للمواجها ونيل حقها منه بعد أن ظن أنها لقمه سهله المنال
اما هناء كانت تؤلمها تلك اللحظه ورغم اصرار ياقوت عليها ان تخبرها ان تحكي لها ما يُحزنها الا أنها لم ترغب في احزانها تلك الليله
تأملتها هناء بسعاده
– طالعه قمر يا ياقوت
فطالعت زينة وجهها مُتسائله
– المكياج مش تقيل شويه
لتنظر سماح لوجهها
– لا خالص… انا مش عارفه ليه مروحتش الكوافير ولا في صوت حتى اغاني ولا حاجه ده ولا كأننا في عزا
فتنهدت بآلم وهي تتذكر موت زوجه عم زوجه ابيها… فقلبت الدنيا عليها ولم ترغب بفعل عرس لها إلا أن والدها وقف لها ومع مساعده السيد مهاب ومحبته لها قرروا ان يفعلوا العرس في منزله
– متقلقيش ياسماح انا مجهزه البنات في بيتنا وهنرقص للصبح
هتفت هناء بسعاده وقد نست كل آلامها مع فرحة صديقتها
وفجأة شهقوا حينا دلفت زوجه ابيها فجأة مرتديه السواد.. لتظهر من خلفها ناديه المبتسمه ووالدتها التي سمح لها اخيراً زوجها ان تأتي لها كالأغراب فمنذ رفضها لابن شقيقه مره اخرى وازداد بغضه عليها وبغضه لم يأتي الا في صوره حرمانها من والدتها في لحظات حياتها التي لا تُنسى
………………………………………..
بدء العرس وقد كان كما اخبرتها هناء وقامت سماح بالواجب وما اعطا لهم الحريه ان العرس كان منفصلا.. ف النساء بالأعلى والرجاله بالأسفل في غرفه الضيافه الواسعه
رقصت هناء حتى قطعت أنفاسها ولم تنتبه لتقي التي ألتقطت لها بعض الصور وسجلت لها فيديو لرقصها مُقرره انها ستبعثهم لشقيقها حتى يرى زوجته
اما ندي جلست وبجانبها مها ومريم التي تنظر نحو ياقوت بغضب…رغم رغبه مها في التهليل مع الفتيات الا ان كلامهم عنها كان له تأثير.. اخبروها بعدم فرحتهم وإن ياقوت ماهي إلا فتاه لاعوب ساعدوها لتعمل ثم وضعت شباكها على حمزه الذي كان عازف عن الزواج
فرحت ياقوت من قلبها لأنها ستتخلص من آسر زوجه ابيها..فلم تجد في الزواج الا نيل حريتها رغم خوفها وما اراحها قليلا انها ستعيش بشقه خاصه بها بعيده عنهم وهذا ما تمنته ومع طمئنينه ناديه ومعاملتها الحسنه واخبار سلوى لها عن حنان حمزه مع زوجته الأولى وأبناء زوجته كانت تنفض مخاوفها وتتبع قلبها
وانتهى العرس أخيراً… وبدأت حياه جديده لها معه
………………………………
دلفت للشقه الواسعه بخطوات مُرتبكه تطرق عيناها ارضاً تشعر بالنعاس والتعب… تقدم امامها ليضئ انوار المكان… لتظهر لها الشقه بأثاثها وجمالها العصري
أغلق الباب لتنتفض فأقترب منها يرفع ذقنها
– بصيلي يا ياقوت
رفعت عيناها نحوه خجلاً ليميل على جبينها يلثمه
– مبروك
حررت أنفاسها أخيراً فلم تعد تقوى على حبسها.. ليبتعد عنها
– مالك يا ياقوت
طالعته بتوتر وخرج صوتها مذبذاً
– مافيش
وألتفت حوله تسأله
– هو احنا مينفعش نفتح الباب
تجلجلت ضحكاته بقوه مُحركاً رأسه
– للأسف مينفعش يا ياقوت
ومازحها ومازال يضحك
– ممكن نتسرق
فعبست من ضحكاته واشاحت عيناها عنه.. تبحث عن مكان تخرج فيه حتى تلتقط أنفاسها… لتسقط عيناها نحو الشرفه فحملت فستانها وسارت تحت نظراته المتعجبه لفعلتها
وقف يتأملها كيف تستنشق الهواء ثم تزفره وتكرر فعلتها مره تلي الأخرى… طوى ساعديه امام صدره يُطالعها
الي ان ألتفت بجسدها لتجده يُحدق بها فتمتمت بخجل وهي تخفض عيناها حرجاً
– في حاجه… بتبصلي كده ليه
ابتسم وهو يقترب منها وألتقط كفوفها البارده
– في ان الجو بارد ويلا ادخلي عشان متبرديش
دلف بها من الشرفه… وأغلق الشرفه جيداً لينظر لها وهي تهرب بعينيها بعيدا عنه ولم تشعر الا وهو يضم وجهها بين كفوفه ثم حرر وجهها لتشهق وهي تجده يحملها بين ذراعيه
يتبع بأذن الله
**********
❤️
بنعتدز عن التاخير بس سهام كانت و لازالت تعبانة