تحميل رواية «ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام» PDF
بقلم HaboOoshy
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقلم استباحوا عبرتي مدخل ~ واليوم يارفيقْ ~ أين أنا؟! ... ........وأين أنتْ؟! أخشى الفراق وأن أواصل المسير وحيدْ ! وحيد .... ب/قلب كسير حزين ! *********************************** طلع من الطيّارة الخاصة و هو في حالة صدمة ! إلى الآن ما يحس ب أي شي حوله .. جرّته رجوله ل مكان كان يوم من الأيام يهوآه بس الحين ....! يحس كل شي من حوله غريب مو قادر يستوعب أي شي ! دخل ل المستشفى و هو يجرّ رجوله جر .. دخل باب " قسم الطوارئ " .. لمح ناس كان يحسب الثواني ل يشوفهم بس الحين كل شي فيه جامد ! مر من بينهم و عدّا...
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم HaboOoshy
أعطني يدك وأقبض على يديّ بقوه :
- ليهرب خوفي منّي
- وليخرس هذا الضجيج آلذي يخنق صوتي
- وليذهب ألمي وتُشفى أنآملي
عآانقني وأكفني بذالك سُقياً ♡̷̷̷̷̷
وصلت للصالة الرئيسية و حطت شنطتها و عبايتها عالصوفا ، راحت باتجاه المطبخ ناوية تاكل لها أي شي ، تحس الجوع بيقتلها من أمس الصبح ما أكلت شي !
لكن مجرد ما وقفت عند الباب تراجعت بسرعة و هي تشوف أبوها جالس وحده عالطاولة معطي الباب ظهره و بيده كوب كوفي ،
تنفست براحة بعد ما أبعدت لأنه ما حس بوجودها ، فضلت تطلع الحديقة تنتظره لين يروح بعدين تاكلها أي شي ، لكن باقترابها من الباب وصلتها أصوات ضحك و سواليف ، بدون ما تفكر عرفت صوت ( تركي و البدر ) ،
فتحت الباب شوي تتأكد من وجود أحد غيرهم أو لا ، و من حسن حظها ما كان أحد غيرهم
فتحت الباب زيادة و تقدمت و كون وجه بدر مقابلها ، شافها بسرعة ،
حرك يده إشارة عـ السلام ، و على شفاته إبتسامة تظهر غمازاته ، اكتفت برد إبتسامة نادرآ ما تظهر عليها و هي تقرب ناحية الطاولة اللي جالسين عليها
تركي لما حس بتواجد أحد ثالث ، لف لورا و بإبتسامة : يا صباح الخير !
بنفس الإبتسامة وهي تسحب الكرسي اللي بينهم و بصوتها المبحوح بسبب انفجارها امس فوق بحتها الطبيعية : صبـاح النور
تركي يقطع جزء من خبز التميس : وش هالوجه المنور ؟ ، غريبة مو على عادته !
قالت وهي تمط يدينها و الراحة بادية على وجهها : بس كذا ، - عفست وجهها وهي تشوف التميس - مالقيتوا غير ذا تفطرون عليه ؟
تركي ياكل بتلذذ : امممم ما يحلى الفطور الا به !
بامتعاص : الحمدلله
تكتفت وهي ساندة نفسها على ظهر الكرسي و منزلة جسمها شوي بحركة شبه مسدوحة و عينها تروح لبعيد ، و بخاطرها تعرف هالآدمي اللي بجنبها وش يسوي ! ، و بحركة منها علشان تقدر تشوفه بدون لا يحس ، رفعت يدها لشعرها تحركه بعشوائية و هي تلف وجهها صوبه و انصدمت وهي تشوف عينه مركزة عليها ، حست انها تخربطت ، فاجأها أكثر بإبتسامته
صدت بربكة و بأقل من ثانية هاجمها صوته : بتروحين المدرسة ؟
قالت بدون ما تناظره : إي أكيد ، ماتشوفني لابسة المريول ؟
فجأة حست بشي بارد على رقبتها ، نقزت بحركة لا إرادية و إيدها على رقبتها
تعالت ضحكات تركي وهو يرجع راسه لورا ، بنفس الوقت نطق بدر بخرعة : بسم الله شفيك ؟
تالا تنفض مريولها من الرقبة : مدري مدري
بضحكة قال بدر : اجلسي اجلسي يالخوافة ، لهالدرجة يدي تخوف !
لفت عليه و لازالت يدها على رقبتها ، و بحدة : منيب خوافة !
بدر قاصد ينرفزها يبي يكسر الحواجز وبرفعة حاجب : خوافــــــــــــــــة !
كشرت وهي ترجع تجلس : مع نفسك !
تركي : اقوووول بدوور اسكت لا اطلع فضايحك !
بدر بثقة و غرور : قول اللي تبي انا واثق بنفسي ماعندي فضايح
تالا تعطي بدر ظهرها و تلتف بكامل جسدها لتركي : قول قول
تركي يناظر لبدر بتحذير: اقوووول ، حق ذاك الشي ؟
تالا تضربه على كتفه : تروووك قووووول
بدر ضيق عيونه وهو يقرب صوبهم بجسمه ويدينه حولين كرسي تالا : طيب بس قول عن وش ؟
تركي بضحكة وهو يرجع الكرسي ورا شوي : طيب شوي شوي علي ، ليه الهجوم ؟
تالا توقف وتقرب منه : تركي قووول
بدر ياقف وراها و بتحذير : ترررررررركي !
باستمتاع يضحك : ههههههههههه بدبي يا بدر
بدر اللي ما يتذكر ابد الموقف : انطمممم لا تحكـــ........
وقبل لا ينهي كلمته ، تفاجأ بيد تالا اللي تلف وجهه ورا وعينها على تركي : قول قول بسسسسسسرعة
تركي استمر بالضحك على حماسهم و هو اصلا ما عنده سالفة ، بس يبي يلعب بأعصابهم
فجأة حست تالا بيدين حولين بطنها ، ما أمداها تستوعب الوضع إلا وهي فوق الطاولة !
بدر بعد ما أبعد تالا عن طريقه ، هجم على تركي الجالس ويدينه حولين رقبة تركي ، يخنقه بخفه : أذبححححححك تنطق بحرف ، والله أذبحك !
تركي يضحك وهو يحاول يبعد يدينه : بمووووت
بدر: احسسسسن تستاهل
و بسبب مقاومة تركي و إصرار بدر ، طاح الكرسي و طاحوا معه !
لحظة هدوء مرت ، لين قطعتها تالا وهي تضحك بشششدة و لازالت فوق الطاولة : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
تركي مغمض عينه بألم ويده على راسه : آآآآآآآآآخ ، الله يآخذك يا بدر !
أستعدل بدر بجلسته ويده على ذراعه وهو حاسس بألم بسيط ، رفع عينه بتكشيرة للي جالسة تضحك بشماتة
تالا مستمرة بضحكها : هههههههههههههه تستاهلووووون - و بمجرد ما شافته يوقف ويتجه لها بسرعة ، رفعت يدينها بحركة دفاع - لالالا ابععععد
بأقل من ثانية حست نفسها ترتفع بالهواء و يدينه قابضة على رجولها ، بدر : مايصير تضحكين و لا تاخذين جزاك !
تمسكت فيه بقوة لما حسته يدور فيها : البدرررررررر نززززززلني !
بإستمتاع زاد من سرعة دورانه : احلللللللللمي
شدت شعره : ياحمااااااااااار نزلني
بدر و يحس نفسه رجع لـ١٠ سنين ورا : تووووووت ابعدي عن شعري ترى بطيحك !
أبعدت عن شعره و غصب عنها صارت تضحك
تركي يناظرهم من بعيد وهو جالس عالارض : ضحكــــــــــــــة بــــــــلا ضرووووووس
بدر لما حس انه خلاص بيطيح ، وقف وهو يحس بدوخة ، أرخى يدينه عنها : أووووووه
أبعدت عنه خطوتين و هي تترنح ،
تركي بضحكة : كأنكم سكرانين
ارتمت عالعشب وهي تتنفس بسرعة ، غمضت عيونها و إحساس السعادة ملازمها ، ما تعرف ليش فجأة صارت كذا مع البدر ، أول مجرد ماينطرى اسمه جميع الاحاسيس السلبية تتجمع داخلها ! ، بس الحين تضحك و تلعب معه ، ! تحس انه الوحيد اللي كاشفها ، الانسان الوحيد القادر على قلب مزاجها ، تخاف منه و تكرهه ، و ما تلقى السعادة و الأمان إلا معه ! ، إحساس متناقض ! ما تعرف ليش من أمس و كل السلبيات راحت عنها ، رغم إحساسها بالراحة إلا انها تحس بالقهر من تغيرها ، ماتبي هالتعامل اللطيف منها تجاه الشخص اللي حطم حياتها ، على هالنقطة زادت من ضغط عيونها ، لييييييييييييييييش ليييييييش صار كذا ؟ ، لو ما صار اللي صار ! ،
اخترق آذانها صوته القريب جدآ : يازينها أيام الطفولة
تالا لا شعوريا و بنبرة صآدقة ومن اعماق قلبها : أكرهــــــــك
بدر اللي كان منسدح جنبها ؛ رفع يدينه وعقدها ورا راسه و لا علق
تابعت و لا زالت على وضعيتها : والله أكرهك فووووق ما تتصور ، كره مدري شلون أوصفه
استمر بالصمت و لا علق ، مما زاد قهرها ، تبيه يقول اي شي ، بس لا يضل ساكت ، قالت بقهر : ليش ساكت ؟ تكلم !
بدر بهدوء استعدل بجلسته ، لف عليها وهو جالس : وش تبيني اقول ؟ ، تبين تعرفين مشاعري تجاهك ؟ - صد بنظراته لبعيد و تابع - يمكن اول ما كنتي تعنـــ . . . . . . . . . .
و قبل لا يكمل ، وقفت بسرعة وهي تنفض مريولها ، و ملامحها جدا متغيرة ، رفع عيونه و طاحت على أحمد وهو يناظرهم
تالا شتت نظراتها بمحاولة للهروب من نظرات ابوها ، تحس حاجز كبييييييير بينهم ، قاطع تفكيرها صوت ابوها الهادي : بتروحين المدرسة ؟
بهمس بدون ما تطيح عينها عليه : إي
و قبل ما تسمح له يتكلم معها أكثر ، قالت وعينها على تركي : توصلني ؟
تركي يتثاوب بكسل : رائد بيوصل البنات ، روحي مهعم
بحمق وهي ترفع معصمها تشوف الساعة : أكييييييد راحوا ، الساعة سبع وشوي !
تركي بعناد : قولي لهالخبل - وعينه على بدر - اللي مسهرني معه يوصلك انا أبي أنااااااام باقي ساعتين عالدوام
قال كذا و دخل داخل ، أحمد بهدوء : انا بوصلك
رفعت عينها بسرعة لبدر و هي تناظره بإستنجاد !
بدر اللي مازال على جلسته ، وقف وعينه على أحمد : خلاص انا اللي بوصلها
أحمد كان بيعارض ، خاطره يوصلها و يكلمها ، لكن بسبب نظرة بدر المترجية ، تنهد وهو يهز راسه : على راحتك
زفرت تالا براحة و دخلت للصالة تجيب عبايتها
و بالمقابل بدر طلع ينتظرها بالسيارة ، و خلال خمس دقايق فتحت الباب
بدر بإبتسامة : حيا الله الشيخة
ببرود : الله يحييك
حرك السيارة و بعد صمت دام لدقيقة ، قال بجدية : مو أفضل ما تروحين المدرسة اليوم ؟
تالا : مافي حل ، أبي أبعد عن البيت
بهدوء : ما تبين تشوفين أبوك !
غمضت عيونها بقوة ، و موقف أمس يرجع ببالها وببحة وهي مو عارفة ليش هو الوحيد اللي تفضفض له ، يمكن عنده تلقى كل دوافع البوح مهيئة : مو شايلة عليه لأنه ضربني ، لو أحد ثاني مكانه كان قتلني ، - وبرجفة صوتها و بدون إحساس صارت تطلع كل اللي فيها - كنت حاسة اني ضعيفة حييييل ، تمنيت لو انه ..... - أخذت نفس و بصوت مخنوق - لو انه كان مثلك ! ......
حبست باقي صوتها تاركة العنان لدمعة حبيسة تنزل
وقفت السيارة ، و نزل بدر ، مسحت دمعتها بسرعة من تحت الطرحة بنفس الوقت اللي انفتح بابها ، لفت بإستغراب وهي تشوف بدر واقف و يده ممدودة لها : شرايك نسحب عالمدرسة ؟
بعد تردد كبير طلعت متجاهلة يده
هب هواء بارد أنعش روحها ، مشت بجنبه و المكان يعمه الهدوء بإستثاء أصوات العصافير
تفاجأت بكفه اللي احتضنت كفها ، و صوته الرايق : الأجواء بدأت تبرد ، الله يعين !
أرخت كفها و بهمس : أحب الشتاء
بدر : رغم انك تتعبين و تتأثرين بسرعة منه
لفت عليه بسرعة و بصدمة : شلون تعرف ؟
ناظر لها بإبتسامة : خابزك و عاجنك ، - اردف بعد ما أبعد عينه عنها - لا تحاولين تخبين عني شي ، اعرفك أكثر من نفسك !
حست بالقشعريرة من كلامه ، فعلا . . من أمس ، بكل دقيقة تمر معه تحس انها مكشووووفة جدا قدامه !
من بعدها عم الصمت لين دخلوا الحديقة الصغيرة الخالية من أي حس بشري غيرهم
قطعته وهي تتحمحم و من تحت الطرحة إبتسامتها الواسعة شاقة الحلق : احم احم ، البدر
بإبتسامة حنونة يوقف و يقابلها ، و المسافة بينهم خطوة وحدة : لبيييييييييييه يا تووووتة البدر
داهمتها رغبة قوية للبكاء من الحنان النابع منه ، أحيانا مجرد الاحساس بالحنان نبكي حتى لو مافي سبب ، الدفا النابع من الحنية كفيل بتفريغ دواخلنا ... قالت بضيق : لا تقولي هالاسم مرة ثانية ! ، - وبهمس وهي تلف وجهها بعيد عنه - و لا تبتسم كذا !
عقد حواجبه و ذات الابتسامة عليه : لهالدرجة ابتسامتي تضايقك ؟
هالمرة لفت بكامل جسمها بدون لا تخطي خطوة : إي تضايقني !
بدر يمثل الزعل : اووووكي مقبولة منك يا توتة ، بس لأنك توتة البـــ...... !
و قبل لا يكمل ، لفت عليه و بقبضة يدها ضربته على صدره : انا مووووووب تووووتتك يالــ******* ! لا تناااااااديني بهالاسم
تعالت ضحكاته وهو يرجع لورا ، ما توقع ردة فعلها ! ، : هههههههههههههههههههههه سوووووري يا ......... - و بضحكة - يا مييين ؟ وش تبيني أناديك !
تالا بقهر : الظاهر لي اسم !
بدر : لالا تالا أحس ما يناسبك ! ، اختاري اسم ثاني
تالا بتفكير : امممم يقولون لي بعد بوية تركي
عند هالنقطة ، تغيرت ملامح بدر ، تحامل على نفسه لا يسوي شي مايرضيه و اكتفى بإبتسامة سخرية : وانتي وااااااجد مصدقة عمرك
تالا و اللي تبيه وصلت له ، قالت بنفس سخريته : ما سمعت عمتك حصة وش تقول ؟ ، تبي تحاليل تتأكد ان توتتك على قولتك أنثى !
بضيق : تالا ، أدري انك تتعبين من عمتي حصة و من اللي حولك ، بسسس .. انتي حاولي لا يأثر كلامهم عليك ، نفسيتك تتعب
توجهت للمرجيحة الصغيرة بطرف الحديقة ، جلست عليها وهي تحرك نفسها على خفيف بعد ما كشفت عن وجهها ، ..تتنهد بعمق
تبعها بهدوء ، و جلس عالكرسي الخشبي اللي بجنب المرجيحة ، تابعت : ما أنكر اني أتأثر بكلامهم ، و كثييييييير بعد .. بس .. انا فعلا أحس اني مو بنت !
حست فيه وراها يتقدم و يمسك أطراف المرجيحة و بهمس : عشان تأخر بلوغك ؟
هنا ، حست نفسها تتجمد .. القشعريرة سرت داخلها ، .. ماتقوى على فتح هالمواضيع مع أي أحد حتى ولو كانوا بنات مثلها ، جدا تتحسس من هالمواضيع .. فركت كفوفها المعرقة ببعض و لا عرفت وش تقول
فجأة حست نفسها تطير بخفة وهي على المرجيحة ، تمسكت فيها بقوة ، تابع وهو يدفها بلطف : لا تستحين مني ، اعتبريني أمك ، فضفضيلي لا تخبين شي بقلبك ، أدري تكرهيني عشان كذا طلعي حررررررة العالم فيني ؛ بس أهم شي ما تكبتين بقلبك !
تابع لما لاحظ صمتها : ليش تعتقدين انك مب أنثى ؟
بعد كلامه حسسست بالراحة تتسرب لها ، باب كبير للبوح انفتح قدامها ، بربكة حروفها : مماأدري ، قريت كثير عن حالات مثلي و .....وطلعوا أصلا شباب ، - تفرك يدينها زيادة و بكل جهدها تتخايل أمها - وفوق ذا حتى الجسم مو جسم بنت ، و لا حتى صوت !
بدر بجدية : شيء أساسي تكونين بهالضعف ، انتي ينقصك مجموعة فيتامينات و معادن وبتتحسن صحتك ، وزيدي عليهم حالتك النفسية ، تتعرضين لأشياء كثير و تكبتين بصدرك ! ، النفسية تأثر بشكل كبييييييير بالنمو
قاطعته : اوووكي مو بس كذا ، تظهر علي علامات زرقاء بجسمي بدوون سبب ، و هالشي أكيد له علاقة
ابتسم على تفكيرها ، تحلل الأشياء على كيفها ! و بضحكة : لا تخلطين الأمور ببعضها ، ما تطلع لك دايم صح ؟
هزت راسها تأكيد : صح ، بس تطلع كثيييير بفترات متباعدة ، يعني امممممم تقريبا كل شهر بس ما تطول و تروح
تنهد : لا تطمني هالشي ماله خص بالهرمونات ، هذا لانك تكتمييييييين كثير و لا تطلعين اللي جواك
لفت عليه بصدمة : تستهبل علي و لا وشوووو !
بإبتسامة واسعة : ما أستهبل عليك ، لو درستي علم النفس و كنتي تبحثين عنه كثير ما كان لقيتي أي صعوبة بهالخصوص
ناظرت له بفهاوة ، مو معقوووووول راح عمرها وهي شايلة هالهم بالنهاية تكتشف انه مجرد عامل نفسي !
تابع بدر : لهالسبب لا تكبتين شي بقلبك
عم الصمت بينهم و الأجواء الباردة بدأت تعصف بالرياض بشكل لطيف
قاطع صمتهم ، بدر : صحيح وش كنتي بتقولين أول ؟
عقدت حواجبها وهي تلتفت عليه : متى !
بدر : أول ما دخلنا الحديقة ، والتهينا بسالفة الاسم !
عقدت حواجبها وهي تحاول تتذكر ، وسرعان ما قالت وعلى شفاتها إبتسامة : إيييييييييه صح تذكرت ، انت مسوي نفسك يعنني انا اللي افهمك و عارف كل شي .. و طووول هالوقت وانا اعاني من شي و لا حسيت ! ، - تهز راسها إستنكار - ياشيييييين التسذب بس
تعالت ضحكات بدر على طريقة كلامها : ههههههههههههههههههههههههههههههههه والله منيب تسذاااااب يا جدتي موضي ، وش فيتس !
كشرت : الله لا يقووووله ، - و بعجلة - بمووووووت من الجوووووووع من أمس الصبح ما أكلت ! ، أحس اني بطيييح
فز بسرعة : شلووون راح عن بالي - تقدم و مد يده لها - بفطرك أحلى فطور
ابتسمت وعانقت كفه وهي توقف و ترمي الطرحة على وجهها
مشوا مع بعض خارجين من الحديقة ، فجأة وقف بدر : صح تذكرت أبي أوريك شي !
ناظرته بإستغراب : وشو ؟
طلع جواله و طقطق فيه شوي ، ابتسم وهو يحط الجوال قدامها : شرايك ؟
عقدت حواجبها وهي تسحب الجوال من بين يدينه ، كانت الصورة عبارة عن " ولد عمره تقريبا عشر سنين ، جالس و بحضنه طفل بالمهد ما تجاوز الأسبوع " ، بعد تفكير : امممم هذا انت مو ؟
بدر بإبتسامة : إيه .. و اللي معي ؟
تالا تركز بالصورة : امممممم مين ؟
بدر : آفااااااا ، ماعرفتي ؟
بحماس : يخي الصورة قديمة وبعدين طفل بالمهد ما ينعرف ، ميييييييين !
طقها بخفة على راسها : في أحد ما يعرف نفسه !
توسعت حدقة عينها : ووووووووووووووش ؟ اناااااااا !
بدر ياخذ الجوال : ايه انتي ، كان عمرك يومين
تسحب الجوال من جديد ، و تدقق بالصورة و على شفاتها إبتسامة : ياقلببببببببببببببببي ! معقووووووول ! - بعد تأمل بسيط ، رفعت عينها عليه - من وين جبتها ؟ ما عندي أي صورة لي وانا صغيرة
سحب الجوال من جديد وهو يقفله : عندي ألبوم صور للعائلة وهم صغار تبـ........
تالا بمقاطعة : أبي صوري كلها
بدر وهم يمشون متجهين للسيارة : تبينها ؛ تعالي لبيتنا و من عيوني بعطيك اياها
تأفأفت بضيق : صعبة ؛ بيتكم محد يجيه !
بعد ما ركب السيارة : تبينها ، تعالي
,
،
وقفت قدام المرايا تتأكد من نفسها ، ابتسمت بحنان وعينها تطيح على بطنها ، هنا تقبع قطعة صغيرة خلال سبع شهور بيطلع عالدنيا ، مسحت على بطنها بخفة و تفكيرها يخيط ألف خيال و خيال ، لو كانت بنت فـ ( هديل ) أجمل بنت ، و لو كان ذكر فـ ( وليد ) أجمل ولد !
قاطع تفكيرها صوته العالي : لمااااااااار وينك ؟
فزت بسرعة وهي تمشي له ، ما حست فيه أبد لما طلع من دورة المياه ، قالت وهي تروح للمطبخ : سووووري وائل أخرت الفطور
ما علق ، وهي انشغلت بتجهيز الأطباق ، خلال خمس دقائق كانت بالصالة وهي ترتب الصحون عالطاولة ، قالت وهي تصب العصير بالكاس : الحين انت طلعت من الشركة ، بالله وش هالشغل اللي طرا لك فجأة !
وائل : عبدالعزيز بيفتتح شركته من جديد ، في كم ورقة تحتاج توقيع !
جلست قدامه و بهدوء وهي مشبكة يدينها : كيف حاله الحين ؟ ، تحسن !
تنهد بعمق : أفضل بكثيييييير ، بس . . لأن العمل نفسه ماندري فينه لسى ما انفك السحر ، وهو الله يهديه واااااجد متحمس يبدا حياته .. و خوفي ترجع تنتكس حالته !
سكتت و لا علقت ، و داخلها تدعي له من أعماق قلبها ...
بعد صمت ، وائل بإبتسامة : شلون الحمل و ياك ؟
ارتسمت عليها إبتسامة : متعبني واااااجد بس عسسسل على قلبي
وائل : يللا هانت ، الشهور الاولى بس بتتعبين
لمار : صحيح متى بترجع ريهام
قال بضحكة : اشتقتي لها ؟
ابتسمت : هو صحيح بالبداية ما كنت متقبلة الوضع ، بس .... عرفت ان هذا واقع و لازم اتقبله .. بعدين تبي الصدق .. فقدتها كثير !
رفع راسه بصدمة ، صحيح هالأيام طاقات صحبة ، بس توقع انه يكون مجرد محاولة منهم ليتعودوا ، لكن الواااااضح الوضع تطور ! ، لا يكوووون بس عفست لمار من خرابيطها ! .. قال : لمااار انتبهي لأذكارك
ابتسمت بإستغراب ، : أكيد ، ما يمر يوم بدون ما أتركها !
وقف وهو ياخذ شماغه من الكنب : عالعموم ، بعد الغداء بجيبها
وقفت معه للباب .. لف عليها بعد ما فتح الباب : توصين على شيء ؟
قالت و هي تعدل القلم بجيبه : سلامتك
باس راسها : يللا مع السلامة
بهمس : بحفظ الله
,
،
جالسة بطفش ترد على أسئلة ( منى ) اللي ما تركت شي بحياة تالا إلا و سألت عنه ! ، أسئلة غريبة بنظرها ، كم عمر أبوها ؟ ... تشبه مين ؟ .... ابوها ناوي يتزوج ؟ .... و أسئلة كثير مشابهة لها ، رغم كرهها لهالإنسانة اللي اسمها منى بسبب كلامها عن راكان اللي تعتبره أكثر من أخوها ، إلا انها اليوم قضته كله معها هي و ملآك
بقلة صبر : انتي وش قصتتتتتك ؟ ، وين تبين توصلين بالنهاية ؟
تغيرت ملامح منى و بربكة : هآه ؟ ، لا ولاشي ! بس كذا اسال
ميرا بنغزة : إلا اعترفي ، لا يكووون بس حاطة عينك على عمي
فهت لثواني و اللخبطة بادية على وجهها !
ميرا بضحكة : قولي قولي .. أدري ان عمي خقققققققة بس تراه شايب
ضربتها على كتفها وهي تقوم : سخيييييييفة !
تنهدت بعد ما أبعدت منى ، حطت راسها عالطاولة و فكرها يروووح لتالا ، يا ترى وش صار ؟ .. بدر بعد مافهمته السالفة كلها صدق أو لا ؟ .. عمي وش موقفه ! تالا وش حالها الحين ؟
من أمس وهي تحاول تتصل على تالا لكن و لا رد ! ..
وقفت ناوية تطلع تشوف وين راحوا منى و ملاك ؟ ..
طلعت من الفصل وهي تتمغط ، مشت بثقل متعدية الممر اللي يخص ثاني ، وقفت قريب من الدرج تتأكد عدم وجود أي معلمة ..
بهاللحظة ، نزلت بخطوات واثقة طالبة ببنية ضخمة من الدرج العلوي ، الدرج اللي يوصل للسطح ، عقدت حواجبها بإستغراب ، هالمكان محد يقرب منه أبد ! .. بعد ما راحت البنت .. تقدمت بفضول .. صعدت الدرجات بخطوات مرتبكة ، لولهة جا ببالها اللي صار لتالا ، حست بالخوف يتسلل لها ، لكن سرعان ما طردته وهي تتقدم
توسعت حدقة عينها وهي تشوف ( ريان ) جالسة بأعلى درجة و كفينها على وجهها ، و من هزة كتوفها واضح انها تبكي !
طلعت الدرجات بسرعة ، جلست قدامها على أطراف رجولها ويدينها على ركب ريان : رياااااااااااااان شفيك !
زادت من بكاءها بدون لا تبعد كفوفها ،
ميرا فعلا كانت مصدومة من بكاءها ، بكاء غير طبيعي ! ، ما عرفت وش تسوي و ظلت ساكتة
بعد فترة من البكاء ، أبعدت يدينها و وجهها مقلوب .. مسحت دموعها وهي تاقف ، و بصوت متحشرج : مشكورة ميرا
ميرا : خوفتيني ، وش صار لك ؟
ابتسمت بتعب : و لا شي ، بس هذي ردة فعل طبيبعة لا شفتي شخص كنتي تعزينه و تغلينه بعد ما هدم حياتك و جاي يتشمت فيك !
ميرا اللي ما استوعبت شي ، ربطت وجود البنت السمراء بكلامها ، هالبنت منازل و نادرا ما تجي ، و كل اللي تعرفه ان عمرها تجاوز الخمس و عشرين سنة ! ، معقولة تقصدها ؟
قطع سرحانها إختفاء ريان ، تقدمت بتلحقها بس طاحت عينها عالصورة المرمية عند رجولها !
عقدت حواجبها و انحنت تاخذها ؛ - كانت صورة لشاب شايل بيده طفلة ما تجاوزت السنتين ، بدون صعوبة عرفت الطفلة ، ( تالا ) بنت أخو منى ، و بتخمين منها اعتقدت ان الشاب هو أخو منى
طلعت ريان من الحمام بعد ما غسلت وجهها ، طاحت عينها على ميرا نازلة من الدرج .. تقدمت لها ميرا و مدت لها الصورة : طاحت منك !
أخذت الصورة و بإبتسامة : مشكوووورة
ميرا تغير جو و هم ماشيين مع بعض : هذا أخوك صح ؟
ريان و بيدها الصورة هزت راسها نفي : لا ، أخو منى
عقدت حواجبها : طيب ، يعني مو أخوك ؟
ضحكت : الظاهر بعلق ورقة مكتوب فيها انا و منى مب أخوااااااااات ! بس أمي متزوجة أبوها !
بانت الدهشة على ميرا ، لكن سرعان ما قالت : صحيح ما تتشابهون أبد !
بعدها كل وحدة راحت لفصلها ، و ريان تحاول قدر المستطاع ما تشغل تفكيرها بــ أماني ، رفيقة المراهقة ، و رفيقة السوء اللي قلبت حياتها فوق تحت !
+
" بعد مرور ساعتين ، كلن كان ببيته "
+
حضنتها بقوووووة ، تتنفس ريحتها بعمق ، و بحشرجة : وحشتيني يممممه
ابتسمت بحنان وهي تبعدها : ياعيوووون أمك انتي
باست راسها وابعدت متقدمة لزوج أمها ، مجرد ما قربت منه سحبها برفق لحضنه وهو يبوس راسها : شلونها الغالية أم الغالية ؟
طبعت قبلة بأعلى كتفه و ارتسمت على شفاتها إبتسامة : تمام بشوفتك
قال بعد ما أبعدت عنه : شفيه وجهك كذا ؟
ريان : مشتاق لشوفتكم !
خربط شعرها بيده وهو يبعد متجه للداخل : إيييه صدقتك
مجرد ما اختفى ؛ اختفت ابتسامتها .. و تحولت للجمود مثل الجامد الواقف قدامها وحامل بيده تالا
جاها صوته : تعالي شيلي تالا ، نامتت !
تقدمت ووقفت قدامه ، وبحذر تسللت عينها له وهي تشيل تالا ، و بمجرد ما رفع عينه لها شتتها بسرعة و ابتعدت داخلة
و بمجرد ما شافت أمها نست كل شي ، ارتسمت عليها ابتسامة واسعة و جلست جنبها : شخباركم يمه ؟
أم ريان تسحب ريان لها و تحضن كتوفها : متشووووقين لكم حيل !
ريان وعينها على ابو ياسر اللي بجنب زوجته الاولى : فاقدتكم الرياض واجد !
ابو ياسر ببسمة : وش نسوي وانا أبوك ، حاولنا بالنقل بس مافي رد !
ريان تتنهد : يا بخت طلابكم بس ، بكل يوم يصبحون على وجيهكم
ابو ياسر وهو فاقد حسها : إلا وينها مناي ؟ ، ماتبي تسلم على أبوها !
تغيرت ملامح ريان بربكة : بروح أشوف وينها
قامت وبيدها تالا ؛ دخلت غرفتهم و قابلها هدووووء الغرفة ! ، طاحت عينها على منى ، مسوية نفسها نايمة مثل كل أسبوع يجي أبوها ، تتهرب منه ! ، أو بالأصح نظراته !
حطت تالا على سريرها ، و غطتها باللحاف ، تنهدت بضيق وهي تجلس على طرف سرير منى : منو .... أدري بك صاحية ، عن الهبال قومي سلمي على أبوك !
بعد صمت من الطرفين ، تابعت : يللا حبيبتي قومي معاي ، متولهين على شوفتك !
تحركت أخيرا وهي تبعد اللحاف عن وجهها و ظهر لها وجهها المورم من البكاء ، و بهمس خانقته الغصة : مقدر ريان ، والله مقدر ! .. مقدر أحط عيني بعينه ، و أشوف نظرة الانكسار ملازمته ! ، ..... انتي أدرى بهالشعور ، تعيشينه يوميا مع ياسر ، و تعرفين شكثر هو ينحر ! لا تطلبين مني شي مقدر عليه !
ريان بغصة : منــــــــى ، كلنا نعرف اللي صار لك ، غصب عنك ! .. محد يلومك ، .....
منى ببكاء : مافي شي يكسر الظهر أكثر من ضياع الشرف !
قاطعتها ريان و دموعها تنزل براحة : لا تقووووووولين كذا ، انتي أشرررررف من الشرف نفسه ! ، .... هم ، هم الكلاب عديمين الشرف الله ينتقم منهم !
على كلامها ، زادت منى ببكاءها ، ارتمت بحضن ريان و شهقاتها تزيد
شدت عليها ريان و بصوت باكي : مناااااي خلااااااااص .. واللي يرحم والديك انسسسسسي
اكتفت بدموعها عن الرد ، شلون يبون منها تنسى ؟ .. كيف تنسى ليلة نحرها ؟ .. ليلة قتل عذريتها بكل بشااااعة ؟
+
قبل ثلاث سنوآت . . .
بليلة بآكية ، سوداء ..
صوت الرعد يشاركهم البكاء ، تشهق أكثر وهي مستندة عالباب : ريااااااااان لا تسوين بنفسك شي .... أحتااااااجك .. تكفييييين ريااان
ريان من ورا الباب ، بصوت بعيد ميت : بموووووت منى ..... أستاهل الموت ... ليته ذبحني ! ... - تشهق - لييييش انا كذا ؟ .. ياسر عيشني أحلى عيشة ، ليه أجازيه كذا ؟ .. ليييييييييييييه ؟ ... وربي أحبه أحبببببببه حيييييييل بس ... لالالا انا ما كنت أحبه ، اللي يحب ما يجرح ، ما يخوووون ! .. وش سويييييييييييييت انا ؟ لييييييييه ؟
بالجنب الثاني من الباب ، تنزل دموعها بسكاااااات ، الحين بس أدركت عظم الذنب اللي كانت مبحرة فيه ريان ! ، فعلا ( الله يمهل و لا يهمل ! ) بهمس : ريان ، انتي ما أكلتي شي ! ، لا تتحركين كثير بتنهارين !
تسندت عالباب و بتعب : أبي أموووووووت مابي أكل ! ، مالي وجه أعيش !
منى : ريان ، توضي و صلي ، .. كثير قصرنا بحق ربنا ، التهينا بشهواتنا و ما بالينا بالنهاية ! ، - بخنقة - شوفي حالتي ، بسبب عين ، انحرمت من نعمة البصر !
ريان و اليأس متحكم فيها بسبب قلة إيمانها و قلة الوازع الديني : ما أقدر ، والله ما أقدر أصلي ! ، أحس اني حقيييييرة مالي وجه أقابل ربي ! ، أبي أموووووووت !
منى تاقف وهي تتحسس الطريق : ريان يا أمي اصبري
ريان بصوت متقطع : مناي ، أبي مااااااي ، جيبي لي ماااااي
منى : ريان ، الحين ياسر بيجي و بيفتح الباب ، تكفييييين اصبري
بنفاذ صبر و تحس الحياة تنتهي قدامها : ما أقدررررررر ما أقدرررر بمووووووت ... أبي مااااااااااااي
تنهدت منى بقلة حيلة ، و صوت ريان يقطع أوردتها ، ما تقدر تسوي شي ، الغرفة مقفلة و المفتاح مع ياسر ، و ياسر ما تدري فينه ، حتى الجوالات ساحبها منهم ، تمنت لو كانوا أمها و أبوها و خالتها موجودين ، لكن رحلة علاج أمها بالمانيا اللي استمرت شهر ما زالت مطولة زيادة شهرين !
بهمس خايف بسبب إختفاء صوت ريان : ريانة ! - قربت اذنها من الباب ، و قابلها الصمت المميت ، ببكاء متجدد - رياااااااان ردي علي ، رياااان لا تتركيني ، أبي أشوووفك تكفين ابي اشووووووفك ، لا تروحين قبل لا أشوفك ! ....... ريان انتي أمي ، أختي حبيبتي لا تتركيني
حست قلبها ينخلع و الصمت لا زال مسيطر ، بلا وعي صارت تمشي و تتخبط بمشتيها ، وصلت عند الباب بصعوبة و من سوء حظها كان ياسر تارك لهم المفتاح
بعد جهد قدرت تفتح الباب و تنزل بخطوات متخبطة وهي تتحس الجدران !
فجأة حست بتوآجد أحد غيرها بنفس المكان ، حست أكسجينها يختفي و أصوات الحديث بلكنة ( شرق آسياوية ) تهاجمها بعنف !
و بكل وحشية نحروا روحها واحد ورى الثاني !
بهاللحظات كانت تحس نفسها ميته ! ، تتوهم روحها وهي تطلع ! ، تتمزق ، تمووووووت !
وبعد فترة ما تعرف طولها عن قصرها ، دخل صوت آخر : يا كلااااااااااااااااااااااااااااااااب !
صوت رن بأذنها ، و ضل عالق فيها مدى الثلاث سنوآت ، صوت مستحيل تنساه أو تغلط فيه !
تخالطت أصوات الضرب و الصراخ و روحها تطلع ، شوي شوي .. اختفى الصوت .. و لا زالت مرمية و ملابسها حولها ممزقة ، و اللون الأحمر مكون بقعة تحكي عن إغتصاب الطهارة !
رجع الصوت من جديد ، لكن صوت رجولي خليجي يعبق منه النخوة و الغيرة المتأصلة بأهل الخليج
- بصراخ: انت لسسسسسسى قاعد ، !
و بخطوات سريعة يقترب ، و قطعة قماش تنرمي عليها لتسترها ، ذراع صلبة حملتها و بخطوات راكضة يوقف فجأة : المفتاح بجيبي ، شيله و افتح السيارة !
خطوات أخري تقرب ، لكن ثقييييييييلة و ججججججدا ثقيلة ، .. و بهمس متقطع مصدوووووم ، تعرفه جدا ، هذا صوت ياسر : منــــ.........ــــى ! - شهقات متتالية يتبعها لمسة على خدها - مممناااي !
بصرخة لكن هالمرة الغصة تخنقها : بسسسسسرعة شيل المفتاح ، البنت تنززززززف !
و خلال عشر دقايق ، أدركت انها دخلت المستشفى ، و بعدها فقدت الوعي !
و لا صحت إلا على صوت أنين صادر من أخوها : منننى ، حبيبتي تكفيييييين سامحيني ، .... ليتني ما رحت ! ، ليتني ما أبعدت ، ليتني حافظت على أمانة أبوي !
بهمس مبحوح تقاطعه : ريان ، أبي ريان !
بصوت باكي : بس اول قولي انك سامحتيني !
منى بغصة : أبــــــــي ريــــــــان ، جيبوووووووووا لي رياااااااااااان
+
,
،
+ لا تلهيكم الرواية عن ذكر الله : )
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم HaboOoshy
#
ي روح الرياض و نظرها : كل البشر في حضرتك غيّـآبْ !!
انفتح الباب وهي تستشور شعرها ، و بدون لا تطالع : ملاك تعالي استشوريلي ما ضبط معي !
- : شعرك لا يطاق ، ما بتقدر عليه ملاك !
لفت بمفاجأة عالصوت ، و بصرخة وهي تشوف تالا قدامها : تاااااااااااالاااااااااااااااااا !
ضحكت تالا وهي تشوف ميرا تركض لها و تضمها بقووووة : هههههههههههههه يالخايسة بتذبحيييييييييني !
ابعدت عنها ميرا و بترقب : وش صار ؟
تعدتها تالا وهي تفسخ عبايتها : بالأول خليني آخذ نفس بعدين بحكيلك
ربطت شعرها و جلست عالسرير بجنب تالا : بسسسسسسرعة قوليلي كل شي
تالا بإبتسامة : وش تبيني أقول ؟ ، ما صار شي !
ضربتها على كتفها : مو معقوووووول ما صار شي ! ، بس شكلك مستانسة
تالا تهز كتوفها : كل اللي صار ........ " حكت لها كل شي بإستثاء بكاءها قدام بدر و نومتها بذيك الطريقة " .... و أخييييرآ البدر وصلني هنا و بسس !
ميرا : تصدقين ، ما توقعت ردة فعل بدر ! ، ولا توقعته يصدقني !
تالا : لو ما فهمتيه ، مدري وش بيكون موقفه !
ميرا و قلوب تطلع من عيونها : ويييييييي يدنن ! ، تأجرينه لي سنة بس ؟
تالا تناظرها بطرف عينها : تبينه ، شيليه ببلاش كل العمر ، !
ضربتها على كتفها : يالسخيييييييفة في أحد يضيع زوج مثل بدر ؟
على هالكلمة اشمأزت تالا : وجججججع ما أتخايل يكون لي زوج ،
ميرا بسخرية : إي نشوووف ، الحين بس تقولين هالكلام ، عقب شهرين بنشوفك تجرين وراه !
مجرد ما أنهت كلمتها ، المخدة كانت بوجهها : أسسسسمعك بس تقولين هالحكي لأقص لسانك
ميرا تبعد المخدة عن وجهها : يالحمااااااااارة !
تالا : ما غيرك حمار و ****** و *******
وقفت ميرا وهي تكش على تالا : أصلا الشرهة علي محد قالي أجلس معك !
تالا بضحكة تمسك ذراع ميرا قبل لا تبعد : تعااااالي يالخايسة ، ليش تكشخين ؟ في أحد بيجيكم ؟
ميرا تفك تالا عنها : خوالي و عمامي جايين !
بانت الخيبة على وجه تالا : لا تقووووولييييييين ! ، انا هاربة منهم و هم لاحقيني ! ، ياربييييييييييييييييييييي
ميرا بضحكة : تستاهلين
,
،
أثناء إنشغاله بالكم الكبير من الأوراق الخاصة بمراجعينه ، وصله طرق الباب .. و بدون لا يرفع عينه : تفضل !
بخطوات هادية ثابتة دخل ، و قفل الباب وراه ، لا شعوريا ابتسم على منظر ( الدكتور : بندر حمد الــ****** ) بلبس الأطباء ! ، تذكر حديث دار بينهم قبل ١٠ سنوات ، كلام بندر بأنه بالمستقبل بيكون دكتور كبير ليعالج عقول عيال عمه - لأنه ببساطة يشوفهم أغبياء ! - ، و فعلا بندر الحين رغم صغر سنه ، إلا انه من الدكاترة الناجحين ! ، لكن ما يدري هل فعلا عالج عقول العيال أو للآن بنظره أغبياء !
قاطع تفكيره صوت بندر و هو يلقي نظرة أخيرة عالورقة : تفضل اجلس
تقدم وجلس عالكرسي مقابل بندر
رفع راسه بندر وهو يصكر القلم ، مجرد ما طاحت عينه عالشاب اللي قدامه انعقدت حواجبه ، هالملامح يعرفها كثيييييير ! ، و كثير بعد ، لكن الأكيد انها مو لصاحبها ! ، عبدالعزيز أعرض بكثييييير وجسمه فوق المتوسط و وجهه مليان و غير ذا عبدالعزيز بشرته بيضاء ، لكن هذا من شحوبة وجهه يظهر انه أسمر !
تعوذ بداخله وهو يذكر ( و يخلق من الشبه أربعين ! ) ، و بتشتت مو متصور يكون أحد بهالشبه من عبد العزيز أخذ الورقة المدون فيها معلومات المريض ، و زادت الصدمة وهو يقرا الاسم كامل ! ، : عبدالعزيز !!!!!!!
ابتسم بتعب : ما عرفتني دكتور بندر ؟
غمض عيونه الثنتين يحاول يستوعب ، و مجرد ما فتحها وقف و خلال أقل من ثانية كان قدام عبدالعزيز يضمه بحنيييييييين !
عبدالعزيز اللي انصدم من ردة فعله ، توقع انه يطرده يلكمه ، يسوي له أي شي ياخذ بحق أختهم ! .. ابتسم و بادله الأحضان وهو يحس نبض بندر قريب من نبضه ، هالدم اللي يضخه قلب بندر ، من نفس دم المعشوقة !
تنفس بعمق و زاد من ضغطه على بندر !
بندر أبعده بهدوء عنه ، و لازالت كفوفه على كتوف عبدالعزيز ، و بإبتسامة : ويييييييينك يا رجااااال ؟ ، لا حس و لا خبر ! ، و بعدين وش فيك كذا ؟ وش صار لك !
عبدالعزيز على إبتسامته : خلها على ربك وانا أخوووووك ، خلها على ربك ! - و عينه تجول عالمكتب - ما شاء الله و صرنا دكاترة ! ، حققت حلمك
بندر : لا تتهرب ، وش صاير ؟ ليش اختفيت فجأة ؟ ، ليه جسمك كذا !
عبدالعزيز : انت انتهي من شغلك ، و بنطلع و بخبرك !
بندر يرفع معصمه : باقي حوالي الساعة ، - رفع راسه لعبدالعزيز : تنتظرني ؟
عبدالعزيز : اوكي مافي مانع ، مارح ابعد ، - أخذ القلم من الطاولة و بورقة التقويم سجل رقمه - هذا رقمي أول ما تنتهي كلمني !
بندر : بس هآ ما تختفي من جديد !
ضحك عبدالعزيز : ههههههههههه لا تطمن
,
،
بنفس المستشفى ، لكن بمكتب ثاني
زفر بنرفزة : يا شيخ خلاص يكفي تعبت من العصر لين - وعينه عالساعة - ١١ وحنا على ذي الاوراق !
أحمد و بيدينه ورقتين مركز عليهم ، و حولينه كومة أوراق : لازم أنتهي من كل شي اليوم ، رحلتي ٢ الفجر !
تركي رفع راسه : خاطري بس أعرف وش عندك بإيطاليا ! ، - بضحكة وهو يشقق ورقة - لا يكون جميلة من جميلاتها !
رمى عليه نظرة : يازينك ساكت !
تركي : كارفنا معه و يبينا نضل ساكتين !
و بعد صمت دام نص ساعة ، تركي بجدية : مارح تطول صح ؟
احمد يهز كتوفه : والله مدري ، يمكن اسبوعين .. ثلاث
بقق عيونه تركي : لاااااا
أحمد تنهد : أبي أغير جو و أريح ، فترة نقاهة
تركي : بس ..... موضوع دانة !
أحمد بضيق ينفجر : انا أصلا ألقاها من وييييين و لا من وين ! ، كل شوي واحد طالع بمصيبة لي ! ، ما صدقت انتهي من موضوع رائد تطلع لي انت !
قاطعه تركي بثوران : لا تقوووول انت ، انا مالي شغل ، انتم اللي ورطتوني مع البنت ! ، - سكت شوي و أردف - أصلا ميييييين حبك القصة ؟ .. مافي غيييير بندر وانا اللي آكلها ! ، ليييييييش ما تزوجونه هو ؟ ، و لا أقوول ورا ما ترمونها بدار الفتيات ؟ هذا انسسسسب مكان لها
أحمد و خلاااااص الصبر عنده صفر : جججججججب خلاااااص ، بتتزوج البنت وانت بالع العافية ! ، بس تتزوجها عشان كلام الناس و سد الحرام ! .... انا خلاااااص اللي فيني كافيني ، رائد و زواجه و رميتوا المسؤولية علي ! ، انت و هالمسكينة و رميتوا المسؤولية علي .. حتى راكان و طيشه انا اللي آكلها من أبوووي .... - بحلطمة - أشك اني انا مخلفكم و مجبور أربيكم ، كل واحد أطول من الثاني و للآن ماعندهم مسؤولية ، .... انا بسسافر و مالي شغل بأي واحد فيكم ، ان شاء الله تقتلون بعضكم بستيييييين ألف داهية !
تمتم بإستغفار وهو يرجع لأوراقه
بالنسبة لتركي ، حس بالذنب شوي ، فعلا أي مصيبة يطيحون فيها حتى ولو كانت صغيرة يعتمدون على أحمد فيها ، هو عودهم من صغرهم على هالشي .. هو مو بس أخ و عم .. بالنسبة لهم هو ( أبوهم ) ، تحوقل بداخله و وقف بهدوء .. قرب من أحمد اللي مدنق راسه منهمك بالأوراق ، و طبع على راسه قبلة يعتذر فيها ، و بصوت هادي : آسف يا خوي ، أدري محملينك أكثر من طاقتك ، بس هذا لأنك بعيوننا أكثر من أب ، جججد أعتذر لأني طولت صوتي عليك !
تنهد أحمد بتعب و رفع راسه : زودتها عليك أدري ، بس ماعاد فيني أتحمل أكثر .. انا وربي مابي غير سعادتكم ، أبي أشوفكم مكونين أسر و عيالكم حولينكم ، .. بس انت أدرى بأبوي ، كبير بالسن و يثور بسرعة و واجبنا ما نتعبه أكثر !
تركي بضيق : انا مافي شي معذبني غير احساسي بالذنب اتجاهها ، ببساطة أقولها في واحد متقدم لك و أعيشها بأحلام ، و الحقيقة اللي متقدم لها هو نفسه أخوها بظنها ؟ ، يا خوفي بس من عذاب ربي !
أحمد : حنا ما سوينا شي غلط ، بنزوجكم بالحلال وبس ، هي برضاها وافقت عاللي تقدم لها .. ماعندنا حل غيره ، إذا نبي نرجع لها ذاكرتها لازم نكون حولها .. ماعندها أهل و لا قرايب ، حفرنا الأرض واحنا ندور ، كل أهلها توفوا بالحادث ! ، سوينا اللي علينا وبس
تنهد بهم تركي ، ضيقته كل يوم تزيد و لا هو قاددر حتى يروح لها ، حاسس بالذنب !
احمد بهدوء : الملحق بتأثثه من جديد ، غرفة لك .. و غرفه ................
قاطعه تركي بنرفزة : وغرفة لها ، عارف .. منيب بزر تعلمني ، هي تضن اني أخوها و لازم أعاملها على هالنحو ! ، مايحتاج أحد يعلمني !
احمد بإبتسامة : تروك مابيك تتحسس من هالمواضيع ، بس لاني أحس بالمسؤولية اتجاهك أقولك كذا
ابتسم بضيق و عينه تطيح مرة ثانية عالساعة اللي تشير لـ ١٢ : خلاص حمود روح توكل وانا بكمل عالباقي
احمد وعينه عالملفات : كثييييير مابتقدر عليها وحدك
تركي يطبطب على كتفه : يارجاااال وراك سفرة ، روح ارتاح وانا بنادي الشباب يساعدوني
أحمد فعلا يحس نفسه متخدررررر من التعب ! ، بسبب سهره أمس الليل .. قال وهو يوقف : اوكي ، بس بندر لا تناديه .. من الصبح مكروووف ، شوف لك رائد المتسدح عند مرته و لا بدر هاليومين ماعنده دوام !
ضحك تركي على هالطاري : هههههههههه لا بدر مسكين من الصبح لين المغرب وبنتك كارفته ، الحين طاقها نومة !
رفع حاجب و بإبتسامة : يستاهل ، أجل يسرق بنتي مني ببلاش ؟
تركي : الغيرة بدت بشغلها
احمد يعدل شماغه : والله كنت شايل هم تالا لا سافرت ، بس الحمدلله تطمنت لما شفت أوضاعها زانت مع بدر - لف على تركي - يللا ما أوصيك على نفسك
تقدم له تركي وتخاشموا : بحفظ الرحمن
,
،
قبل بساعات ، في بيت أهل أم رائد ~
مجرد ما شافتها تدخل المطبخ ، قالت بصوت عالي قصدها تغيضها ، شوق : تلوووووول ما قلتي لي ليش غايبة اليوم ؟
تالا بذات الصوت و بضحكة : يوووووووه شوووق فاتك ، تخيلي من الصبح وانا أتمشى ، البدر ماترك مكان ببالي إلا و وصلني له
تمتمت حصة بقهر ، كان بخاطرها كلام كثير تبرد حرتها بتالا ، لكن تحذيرات بدر بتدخلها بخصوصيات تالا منعتها ، تتذكر بالحرف الواحد كلامه ( أي غلط ترتكبه تالا سواء بالمدرسة أو خارجها ، ما تتدخلين فيه ، توصلين لي الموضوع وانا أحله ) ! ،
مجرد ما طلعت حصة من المطبخ ، تعالت ضحكة تالا .. شوق بضحكة : مدري وش سوا بدر بعقلك ، صايرة تضحكين على أي شي !
تالا تشرب من الكودرد : وووووووه بس .. أحسسس اني أطيييييير !
شوق تناظرها بشك : لا أشك انك سكرانة !
مجرد ما أنهت كلمتها ، غصت تالا بالعصير وهي تضحك و تكح بقوة !
شوق تضربها على ظهرها : والله مب طبيعية ! ،
تالا و لا زالت مخنوقة ؛ استمرت بالسعال وهي مو قادرة تكبت ضحكتها
شوق تناظرها بنفاذ صبر : ما صارت يالسااااااااامجة !
أخذت نفس عميييييق و زفرته و الابتسامة شاقة الوجه : الحيـــــــــــاة حلــــــــوووة !
قاطع كلامهم ، دخول ملاك : ما بتطلعون معنا السطح ؟
شوق بحماس : والله ؟؟؟؟؟؟؟؟
ملاك بإبتسامة : الحين طلعت منى تفتحه
تالا بعربجة تتعدى شوق : يللا نخاويهم للبار
بققت عيونها ملاك ، شوق تتقرب لها : معليش ، اليوم فاصلة شوي !
تالا وهي مبتعدة : فاصلة و لانقطة ؟ هاهاهاهاها
شوق بنفاذ صبر تتبعها : يالله عالسماااااااااااجة !
تالا تلتفت عليها و قاصدة نرفزتها : سماجة و لا عباطة ؟
شوق : ترى وربي يجيك كف يطيرك للشمس !
تالا ببراءة : للشمس و لا القمر ؟ - و قبل لا تنطق شوق - و لا أقوول للبدر أحلى هاهاهاهاهاهاهاهاهاها
شوق تبعدها عن طريقها بعصبية : ما أماشي ناس مثلك
ضحكت تالا و تقدمت وهي تلف يدينها حولين رقبة شوق : ياشيخــــــــة أحبتس وش أسوي ؟ - و هم طالعين من الشقة ، متوجهين للسطح - وينها مرموورتي ؟ وحشتني !
شوق : ميرا شافت خوالها سحبت علينا !
تالا ولازالت يدها على رقبة شوق ، بنفس عربجتها : انا اوريها الحيوانة ، بالنهاية بتجي تلحقنا زي الكلبة !
؛
بالشقة التحتانية ~
تحركها يمين و شمال ، علها و عساها تنام و تريحها .. مزاجها جدا متعكر ، رغم جية امها اللي دوم تونسها إلا انها دايم تخربها بالأخير و تنبش بالماضي ! ، الماضي اللي تحاول تنساه .. لكن هيهااااات شلون تنساه و ( عيون ياسر المستحقرة ) دايم متواجدة ؟ ، تعترف أخطأت و خطأ كبيييييير و فادح ، لكن تغيرت ، و تغيرت كثييييييييييير ! ، دام الله يغفر .. مين هم البشر عشان ما يغفرون ؟.. تنهدت بضيق ولازالت تهز تالا .. غايتها رضى ربها وهذا المهم !
تعالى بكاء تالا بقوة ، و لا هي راضية تسكت ! .. قالت ريان و صبرها ينفذ : ياااااااربي وش أسويلك أنا ؟ وش تبيييييين ريحيني و تكلمممممممي ؟ - وهي تهزها أكثر و نبرة البكاء واضحة فيها ، و بدون إستيعاب - كأنو انا الوحيييييييييدة المسؤولة عنك ، ما كأن عندك أب يراعي ان أمك تعبانة !
على هالجملة ما حست غير بالهايج اللي يتقدم نحوها ، صنمت بمكانها و كل شعرة فيها تتجمد وهي تشوف عيونه المشتعلة ناااااار ، الظاهر سمع آخر الكلام ! ، بلعت ريقها وهي تحسه ينتشل من بين يدينها تالا بكل عنف .. مما زاد بكاءها !
و قبل لا يطلع من الغرفة رمى عليها نظرة وصلتها للقاع ، وهو يقول بغيض : نامي ، واتركي بنتك بستيييين داهية !
هفت على نفسها بعد ما طلع ، زفرت بضيق وهي ترتمي عالسرير .. أحسن ! ، خله يحس شوي على دمه ، مو كل شي الأم مسؤولة عنه .. هو لازم يتحمل معي حتى لو ما يطيقني .. يتحمل علشان بنته !
غمضت عيونها بقوة وهي تسمع صوت صياحها ، ما تقووووى أبد تنام و بنتها تتوجع ! ما تتحمل ! ، دفنت وجهها بالمخدة تحاول تبعد الصوت عن بالها ، بس الظاهر ان تالا تعبانة بكاءها غريب مو على عادته !
تنهدت وهي تقوم ، قلبها ما يطاوعها تترك بنتها .. فتحت الباب و الظلام منتشر بالبيت ، ببساطة لأن أمها و أم ياسر و أبوه نايمين ، و منى عند الجيران ! .. تركت باب غرفتهم مفتوح شوي لتشوف ..
وبخطوات مرتبكة توجهت لغرفة ياسر ، و صوت تالا الصادر منها
طقت الباب بخفة و وصلها الجواب سريع .. : الباب مفتوح
فتحت الباب بهدوء و هي ترجع شعرها القصير ورا .. جاها صوته : نعــــــــم ؟ في شي ؟
بتشتت نظرها : اا .. إذا ما رضت تسكت .. انا بنومها - و بخفوت - وراك دوام
تالا مجرد ما سمعت صوت ريان زاد بكاءها وهي تتلفت تبي أمها ، رفع حاجب و كلمتها ذيك لا زال لها تأثير : لا آنسة ريان ، مانبي نتعبك روحي نامي !
زفرت وهي تتسند على طرف الباب : ياسر .. مقدر أنام وهي تبكي ! .. - لفت وجهها لخارج - و أعتذر عالكلام اللي طلع مني ، كنت معصبة !
فجأة حست بقربهم منها ، و تشبث تالا بكتفها .. لفت وهي تسحبها من حضن ياسر .. مجرد ما صارت بحضنها هدأت شوي ، و لازال أنينها مستمر
ابتسم ياسر وهو يمط خدود تالا : يا دلوووووووعة انتي !
عصبت وهي تبعد يده بحركة طفولية .. مما زاد إبتسامته ، دنق وهو يطبع بوسة على خدها الأيسر ، و شعره الكثيف يغزو رقبة ريان .. بهالوقت حست نفسها تحترق بمكانها ، تحس بطوق ناري يحاوط رقبتها المشتعلة ، كبتت أنفاسها وهي تعض على شفاتها ، و بمجرد ما أبعد أخذت نفس عمييييييق وصل لمسامعه !
من قوة الربكة تحس اتزانها مختل ، و بخطوات ملخبطة جلست على طرف سريره ، أو بالأصح السرير اللي جمعهم بأيام كثيرة ، أياااااام ما تغادر الذاكرة أبد !
مسحت ظهر تالا و بهمس خافت ، صارت تغني نفس الأغنية اللي كان يغنيها لها وهي صغيرة : لو بكيتي تبكي الدنيا معاااي ، و أشعر بدنياي ضيقة و إكتياب ! ،
يالحنونة لج دموعي ..لو بكيتي .. لج دموعي مع وفاي
يالحنونة ما قسيتي ..لو بكيتي .. ما قسيتي في الصبا
من حنانج طاب شوقي بج وطاب .. طاب شوقي بج وطاب - احتنقت بصوتها و الدموع تغشي نظرها ، .. شدت على تالا اللي بدت تغفى تحاول تكبت دموعها -
و بمجرد ما وصلها صوته الفاتن يكمل باقي الانشودة عنها، انسابت دموعها بكل حرية : لو رضيتي زال همي مع شقاااي ..يا أمل يكبر على كف الصعاب
..لو تمر السنين ما يكبر عناي .. دام أشعر في وجودج بابتسام
... لو بعدتي يالحنونة عن سماي .. بيضيق الكون و رمال الهضاب .. و رمــــــــاال الهضاااب !
دفنت وجهها برقبة تالا النايمة وهي تبكي .. و مجرد ما سمعت خطواته تبتعد و صوت الباب ينفتح ، و تأكدت من خروجه .. رمت نفسها على سريره تفرغ باقي بكاءها بريحته العالقة بسريره
,
،
منتصف الليل ،
بعد ما وصلهم راكان لبيت جدهم ~
غمضت عيونها وهي على السرير : شوق طفي النور
شوق تمشط شعرها : اصبري بس أخلص أطفيه
بحلطمة تلتفت عالجهة الثانية : تقل رايحة حفلة ، مو كأنها بتنام !
ما ردت شوق و استمرت بتمشيط شعرها
بعد صمت ، نطقت تالا بهدوء : تتوقعين جد أبوي بيسافر ؟
لفت عليها شوق : والله انك سخييييييييفة ، جاي يودعك .. وانتي ببساطة تقولين أبي أنام مب فاضية !
زفرت بضيق : أعرفه ، بس يبي يصالحني .. و سالفة سفره أكيد يمزح فيها .. يبيني أرضى بسرعة ، بس بثبت اني فعلا زعلانة !
شوق بقلة صبر ترجع للمرايا : والله مدري عنك !
فجأة قامت من السرير ، و طلعت من جناح البنات بسرعة ، .. نزلت الدرجات و الهدوء يعم البيت
وصلت للصالة .. جلست على طرف الكرسي تتنظر أبوها ، .. مو معقول يسافر بدون سابق إنذار ؟ .. أكيد ان الموضوع مزحة ، و إذا كان فعلا بيسافر أكيد يومين ثلاث مثل العادة .. بس مو معقوول شهر أو أكثر !
تنهدت بضيق و رفعت جوالها ، فتحت قائمة الأسماء و طاحت عينها على اسم ( أكرهك ) ، .. ابتسمت ، الوقت الطويل اللي قضته اليوم معه ، حست فيه غييييير غيييييييييييير عن بدر اللي تكرهه ، تعامله كلامه كل شي فيه ، بيوم واحد فقط اكتشفت أشياء كثيييير ، طول السنوات الـ ١٨ اللي عاشتها ، عمرها ما حست ان لها أخ سند و عون لها ، لكن اليوووم غير .. أول مرة تسمع كلمة ( أختي الصغيرة ) ! ، تذكرت الحوار اللي دار بينهم وهم بطريقهم لبيت أم رائد ~
بدر بجدية : أدري انك تكرهين شي اسمه بدر ، و سالفة زواجنا حيكون شكلي بس ، .. بس .... - لف وجهه عليها - ياليت عالأقل تعتبريني أخوك الكبير !
لفت عليه و برفعة حاجب : أخوي الكبير ؟ - و بضحكة - حلوة ذي أخوي الكبير !
تابع بدر : مشكلتي عارفك .. ما تفضفضين لأحد و لا تحكين اللي بقلبك ، وهذا يزيد عليك ، علشان كذا اعتبريني أخوك ، احكي لي كل شي بدون حواجز ، حاولي تنسيييييين كل شي ، تنسيين اني ابن عمك ، - أردف بأمر - غمضي عيونك
بإستغراب : ليش ؟
بنفس النبرة : غمضي عيونك وبس
بإستسلام غمضت عيونها : انزين ، غمضتها
وقف السيارة عالجنب ، : لا تفتحينها إلا إذا قلت لك ، ... الحين بنروح بعالم ثاني ، أي شي بقوله صوريه ببالك اوكي ؟
- : اوووكي !
بدر : أي شي ، حتى لو ما أعجبك .. لا تقاطعين ، عيشي كل لحظة وحاولي ترسلين لنفسك رسايل ان كل اللي بقوله صحيح و واقع ، اوكي ؟
هزت راسها إيجاب : اوكي
أخذ نفس عميق وهو يغمض : قبل ٢٩ سنة ، بالمملكة العربية السعودية ، تحديدا بالرياض ، .. بأحد أحياء الشمال ، في بيت يعيش فيه رجل أعمال .. مع زوجاته الثلاث و عيالهم الست ، .. عائلة متحابة و مترابطة رزقهم ميسور و حياتهم بنعيم ، .. من بين عيال هالرجال ، كان في واحد اسمه حمد .. ترتيبه بين اخوانه الثالث .. هذا حمد بالعشرينات مل من حياة العزوبية و قرر يتزوج .. راح لغرفة أمه ، طق الباب و دخل ، رحبت به أمه وقالت : هلا بك يا وليدي ، باس راسها وجلس معها و بعد سوالف عابرة ، قرر يفاتح أمه بالموضوع ، قالها والله يمه أبي أكمل نص ديني و أبيك تختارين لي بنت الحلال ، رحبت أمه بالفكرة و استانست .. بهالوقت كان آخر العنقود اللي اسمه احمد مار من جنب الغرفة ، لما سمع الزغاريط و الفرح لعبت فيه اللقافة و دخل .. عاد هنا امه جات له تبشره بقرار أخوه ، و هنا عاد انفتح باب لأحمد استانس و قال انه يبي بنت الحلال مثل أخوه ، حاولوا امه و أخوه يثنونه لأن تو عمره ٢٠ سنة ، لكنه أصر ، المهم .. خلاص أقنع أمه و راحت تدور لهم عن بنات الحلال ، اختارت لهم من بنات القبيلة بنات مزيونات ؛ يقولون للقمر انزل واحنا نجلس مكانك .. تمت الخطبة و الزواج بكل خير ، مرت الأيام و هم عايشين مع زوجاتهم و السعادة تلفهم ، حملت مرت أحمد و هالخبر بحد ذاته كان من أسعد الأخبار اللي وصلت له ، وبعدها بكم يوم حملت مرت حمد .. مرررت الشهور و جابت مرت أحمد ولد - وهو يبتسم و لازال مغمض عيونه - يطيح الطيييير من سماااااه ، ولد بسممم الله عليه ، آآآآآية من الجمااااااااال ، لدرجة ان ابو احمد قاله هو انت سافرت للقمر و تزوجت وحدة من هالكوكب وجابت لك هالقمر ؟ .. و لأنه يشبه للقمر قرر أبوه يسميه بدر ، بنفس اليوم ولدت مرت حمد وجابت ولد - بضحكة قال - اعووووووذ بالله ، كأنه من الجن ! ، استغفر الله من شدة قبحه محد يقدر يناظره .. عيونه بها علة غريبة ، محد قدر يفسرها و حواجبه كثيفة لدرجة انها تغطي على عيونه ، و ما عنده لا أذن و لا خشم .. و فمه جاي بشكل غريب ملصق بالعيون ، و راسه ، يووووووه يا راسه .. كبييييير كبر القدر ، ولون بشرته أصفرررر .. وفوق ذا قصيييييييير و دوووووب .. مسكين حمد ، رضى باللي كتبه ربي ، و لا اعترض ، .. سماه ( بندر ) عل وعسى تصير معجزة و يشبه للبدر ، المهم كبروا و صارت أعمارهم عشر سنين ، و بيوم من أحلى أيام بدر ، جاه أبوه مستعجل و يقوله انه بيروح هو و أمه للمستشفى ، و بنهاية هاليوم طلت على هالدنيا أخت لبدر ، بنت مو بشر ، و لا قمر ، ملااااااااااااك ، حتى انها غطت على أخوها البدر ، بسم الله لا إله إلا الله عليها جمال مب طبيعي أبددددد .. كانت هذي الأخت الوحيده لبدر ، لأن بعدها بكم شهر توفت أم بدر مع أهل بندر ، .. المهم ، البنوتة الصغيرة سموها تالا ، هالتوت تعلقت بأخووها وااااااجد ، كبروا و كبرت تالا ، بس صار شي نغص حياة تالا و أبوها ، .. البنت وصلت للـ ١٨ و لسى ما بلغت ! ، أبوها قرر يوديها للمستشفى ، و كون بندر البشع دكتور هو اللي تولى حالتها ، بذاك اليوم حطوا حاجز بين بندر و تالا ، لأن تالا ما تتحمل تشوف بشاعة بندر ، المهم ضحك عليهم بندر ، لان الموضوع بسيط ، البنت بنيتها ضعيفة و هذا سبب تأخر نموها ، وصاهم على حبوب الـ****** ، و هذي طبيعية تنفع للي مثل حالها ، المهم .. مرة من المرات تخاصمت تالا مع أبوها ، و لما جا أخوها بدر يوصلها للمدرسة قرروا يسحبون عالمدرسة ، و من الصبح ليييييين المغرب و بدر يلفلف بها ، مسكين .. سهران من أمس بس قال يللا عشان خاطر أختي الصغيرة أسهر لليوم الثاني ........ - فتح عيونه و ابتسامة مرسومة على شفاته من القصة اللي حبكها ، - و الحين الاخوان بدر و تالا واقفين بالشارع يسولفون ، - وبضحكة - فتحي عيونك شقيقتي الصغيرة
+
على هالذكرى اتسعت ابتسامتها بضحكة ، و فعلا قررت تعيش القصة اللي حبكها البدر ، متأكدة و واثقة بداخلها مستحيل تحب بدر حتى حب أخوي ، لكن عالأقل بتتعايش معه تحت مسمى ( أخوي الكبير ) ، الشعور الجميل اللي عاشته مع بدر كأخ ، جميييييييل و جدآ ماتبيه ينتهي !
عدلت الاسم من ( أكرهك ) إلى ( أوبا ) .. ابتسمت بخبث ، هالكلمة كورية يعني محد بيعرف معناها من أهلها ، بإستثناء ميرا و شوق مدمنات المسلسلات الكورية
ضغطت زر الاتصال تبي تستفسر عن سفرة أبوها ، أكيييييد البدر عنده خبر .. و بمجرد ما تم الاتصال ، وصلها صوت رنين جواله قريب ، عقدت حواجبها وهي تقطع الاتصال .. توجهت لمصدر الصوت و وصلها أصوات الشباب من المجلس
تقدمت و وقفت قريب من الباب تشوف مين اللي موجود ..
و سرعان ما داهمتها ضحكة وهي تشوف بندر واقف و بيده جواله ، جا ببالها " الصورة البشعة " اللي رسمها بدر عن بندر .. و المعروف ان بندر أجمممل شباب العائلة ! ..
تراجعت بسرعة للداخل لما حست بهم خارجين من المجلس ، انتظرتهم لين طلعوا للحديقة و بعدها توجهت للشباك اللي بالمجلس علشان تقدر تشوفهم بوضوح
كان كل عيال عمها موجودين ، مع تركي و أبوها
توسعت حدقة عينها وهي تشوف شنطة السفر اللي بجنب أبوها ، شنطة كبيرة مو لسفرة يومين بس !
يعني الموضوع صحيح ؟
~
بالحديقة ، ,
أحمد مسك معصم بدر و قرب من أذنه بهمس ما يسمعه غيرهم : ما أوصيك على تالا
هز راسه يطمنه : تطمن ، تالا بعيوني
احمد كرر بتشديد : ما أوصيك على تالا !
بدر ابتسم بخفة : أقولك لا تخاف ، هي بالحفظ و الصون
قرب منه أكثر و بحدة أكثر : مــــــــا أوصيك على تالا !
ضحك بإستغراب : حمود شفيك ؟
احمد همس بأذنه بكلمات وضحت الإحراج بملامح بدر !
بدر بهمس : يعني ما تثق فيني ؟
احمد : لو اني ما أثق فيك ما كان زوجتك بنتي و هي بحالها ذي ، بس أذكرك
ابتسم بدر و باس راسه : تطمن ، توصل بالسلامة يا الغالي
بعد ما سلم عليهم كلهم ، طلع من البيت ..
كانت سيارة ( فهد ) واقفة قدام الباب ، مجرد ما شاف أحمد جاي و بيده شنطته ، طلع و سحب الشنطة منه وسط إعتراضات أحمد .. حطها بالشنطة الخلفية للسيارة ، و ركبوا السيارة
احمد : والله ما كنت أبي أثقل عليكم ، الله يهداك كان وصلني واحد من الشباب
فهد بإبتسامة : وش دعوة عمي ؟ ، طريقنا واحد ، و بعدين طلال موصيني عليك
ابتسم احمد على طاري طلال ، أصلا كل هالسفرة بتخطيط من طلال ..
وقف فهد السيارة قدام بيت أبوه : بطلع شوي و برجع ، مارح أتأخر ..
احمد : خذ راحتك قدامنا وقت
نزل فهد و نزلت من وراه مشاعل ،
و أول ما صعدوا الدرجات ، انفتح الباب ..
دخلوا و التوتر بادي على وجه فهد .. قال : مشاعل .. شوفي هناك سحر ، سلمي عليها و تعالي
استجابت له و راحت لسحر اللي بالجلسة الخارجية , ،
لف فهد على جواد اللي بجنبه : اااا اممممم - و سكت ، مو عارف شلون يفتح الموضوع
جواد بتعقيدة حواجبه : غريبة ، مسافرين ؟
فهد تنهد : إيه ، كلها شهر و راجعين .. بنروح روما
جواد بإبتسامة : آهاااا تعيدون شهر العسل ؟
ابتسم فهد على تعليقه : تقدر تقول ، و كمان وراي شغل هناك
جواد : الحين رايحين ؟
فهد هز راسه إيجاب ، و الحكي اللي يبي يقوله مو راضي يطلع منه .. زفر بضيق من تردده ، و بباله يقول تأجيل الموضوع أفضل ... قال بضيق : جواد .. ما أوصيك على أختك !
جواد اللي استغرب كلام أخوه ، من متى يفكر بأخته ؟ هز راسه : أكيد لا تخاف
تابع فهد : وانت بعد انتبه لنفسك ، ما يدري الواحد وش يصير ؟
جواد و زال الاستغراب واضح على وجهه : ان شاء الله ما يصير إلا كل خير
تمتم فهد بهمس : من وين يجي الخير وأبوك موجود
جواد : وش قلت ؟
فهد بتصريفة : و لا شي و لا شي - التفت على سحر اللي جايه صوبهم ، و ابتسم بدون تعليق
سحر برسمية و الموضوع ما يهمها ، سواء سافر فهد أو لا ، لأنها ببساطة ما تعرفه كثير رغم انه أخوها : بتسافرون ؟
فهد هز راسه إيجاب : ايه ، ... سحور انتبهي لنفسك
رفعوا اثنينهم حواجبهم من كلمة ( سحور ) من متى الميانة ؟ ، أردفت سحر : أكيد تطمن
لف على مشاعل : يللا شعول مشينا
تقدمته مشاعل و لفوا رايحين ، و قبل لا يفتحون الباب .. لف مرة ثانية عليهم و بحركة مفاجئة سحب جواد وهو يحضنه .. و بهمس ما ينسمع لغيرهم وهو يشد عليه أكثر : جواد ... مدري شقولك .. بس .... - تنهد وهو يطرد فكرة البوح لوقت آخر - بحفظ الله الذي لا تضيع ودائعه ، سحــــــــر يا جواد لا تبعد عينك عنها ، تراها أمانة برقبتك .. انت المسؤول عنها ... انتبه لنفسك ياخوووي
أبعد عنه وهو يمسك يد مشاعل ،
طلعوا من البيت و رجعوا للسيارة
,
،
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم HaboOoshy
~ تذكرِينْ !
الليلْ ، اللهفَه ، السَهر ،
السُوآلفْ ، وَ الحَنينْ !
تَذكرِينْ !
البَرد ، وَ المِطر ،
وَ رِيحْ العِطر
الليْ بِ كفُوفك / سجينْ !
تَذكرِينْ !
الوصَايا ، وَ الوعُود ،
وَ حلفْ اليَمينْ !
« مآ نتفآرقْ »
و إنْ تَفآرقنَآ :
إمآ أجِي , و الآ تجِينْ !
تذكرِينْ !
تَذكرِينْ !
الوَدآع
الليْ وَصفتِيه بِ ' ضَيآع '
وَ طآرِيْ الفَرقآ
اللِي كِنتيْ / تكرِهينْ !
تذكِرينْ !
هَذآك / اللي يَنومِك ،
و تُوعدِينَه فِيه / بِ تَحلمِينْ !
يَ عزّتيْ لَه !
هَذا هُو بِ كل حَيله
( يَصرخ ) : و أنتِي , و لآ تَسمعِينْ !
كنتْ آسولِف لِك
و كنتِي تَخجلِينْ '
يَوم اشّر لكْ علىَ صدرٍيْ
و اقُول :
منْ هُو هِنآ !
مَن هُو هِنآ !
كنتْ انآظِر فِيْ عُيونك
و منْ خَجلك تَغمضِينْ !
وَ هذِيْ الليلهَ آسولِف :
لِ الغيآبّ
كآنتْ هِنآ !
كآنتْ هِنآ !
كآنتْ هِنآ !
و لِ الأسفْ
مآ تسمعين !
* مهندس الكلمة - البدر آل سعود
عقد حواجبه بإنزعاج من صوت طلال يناديه ، وهو يحرك كتفه : أحمد ، أحمد .. يللا اصحى .. وصلنا
فتح عيونه بسرعة و مسح على وجهه بباطن كفوفه ، استعدل بجلسته وهو يرفع معصمه .. زفر بضيق عالوقت الطويل اللي نامه : اووووف وش هالنوم ؟
ابتسم طلال : شكلك ما نمت بالبيت !
بضيق : من وين أنام ؟
ضحك ضحكة خفيفة و لف على يمينه ، يشوف فهد اللي جالس بمسافة شبه بعيدة عنهم مندمج بالسوالف مع زوجته ، و شهد بأريحية نايمة عليه
+
بأرض المطار ~
وليد يناظره بطرف عينه : الحين بالله كل هالشياكة لطلال ؟
ماجد يعدل ياقته : خطيبتي و أهلها جايين
وليد : آهـــــآ ، - سكت شوي و تابع بتردد - امممم ماجد .. بصراحة انا سمعت كلام و أبي أتأكد
لف عليه بإنتباه : وشو ؟
زفر وليد : هو انا سمعت ، بس مو متأكد .. انت كنت خاطب من قبل ؟
عقد حواجبه و الجدية بادية على وجهه : مين خبرك ؟
وليد : مححد ، بس انا بالغلط سمعت
رفع حاجب : كـــاترن ؟ - تابع بسخرية - لا يكون بس دخلت قلبك !
تغيرت ملامح وليد ، فعلا سؤال وجيه .. دخلت قلبه ؟ .. الأحاسيس الحلوة اللي يحسها فقط بتواجدها ، وش تفسيرها ؟ .. الضيقة اللي تلازمه لا غابت عنه لساعات وش يكون سببها ؟ ... زفر بضيق وهو يبعد عيونه عن عيون ماجد الحادة !
ماجد ببرود يعطيه ظهره : عالعموم ، لا تفكر فيها مجرد تفكير .. لأنها مو خطيبتي السابقة ، و لا خطيبتي حاليا .. ببساطة هي زوجتي شرعا !
اتسعت إبتسامته وهو يشوف أخوه طلال جاي .. أشر بيده : طلاااااال
تقدموا من بعض و هم يتعانقون ..
،
,
فتحت عيونها على أشعة الشمس المتسللة للغرفة ، و سرعان ما دق قلبها بقوة وهي تشوفه بجنبها نايم بعمق !
ما يفصلهم غير تالا الصغيرة ، ابتسمت بحنين لأيام مضت .. ما كانت تنام إلا على صدره .. !
رفعت يدها ناوية تخللها بشعره الكثيف ، لكن صوت منبه الجوال سبب لها ربكة ، و رجعت يدها بسرعة لمكانها وهي تغمض عيونها تمثل النوم
حست بحركته وهو يستعدل بجلسته ..
تنهدت بضيق لما حست فيه يدخل الحمام - وانتوا بكرامة - ، دارت عينها على أرجاء الغرفة ، و صوت الذكريات يرن بخيالها .. هنا ضحكوا ، وهنا بكوا .. هنا بنوا أحلامهم و مارسوا جنونهم ! ، و هنا احتفلوا بذكرى زواجهم ! .. هنا كانت الحيــــــــآة لها ! ، و هنا انتهى كل شي !
انفتح باب الحمام ، و رجعت تتظاهر بالنوم ..
بعد ما لبس ثوبه ، فتح باب الغرفة .. و رجع يوقف عند التسريحة يمشط شعره
ريان وهي مغمضة عيونها سمعت صوت منى : احم ، أدخل ؟
لف عليها و بإبتسامة : ادخلي ، وش هالأدب النازل ؟
دخلت وعينها تطيح على ريان نايمة و ظهرها للباب .. اتسعت إبتسامتها و كعادة منها قربت للسرير و نزلت لمستوى ريان ناوية تطبع بوسة على خدها .. لكن صوت ياسر الحاد كان سبب لفزتها : وش تسوووووووين ؟
حطت يدها على قلبها بخرعة : بسسم الله ، شفيك يا شيييخ خرعتني ؟
ياسر و الشرر يطلع منه : وش كنتي ناوية ؟
منى ، لما عرفت سبب هيجانه .. ناظرت له بسخرية : تراها أختي ، و أمي .. ما فيها شي إذا بستها كل صباح !
قاطعها و الغضب معميه : أقسسسسم بالله يا منى ، تعيدينها مررة ثانية وربببببي لانحرك !
منى بعصبية تقدمت و قفلت الباب ، .. وبحرقة وهي متسندة عالباب : ياسر ، متى بتوعى على نفسك ؟ .. متى بتستوعب ريااااااااان تغغغغغيرت ! ، .. كل إنسسان يغلط ، ليييش تعاملها كذا ؟ ... - سكتت شوي و تابعت - أصلا تدري ؟ ، أهم شي رضى ربي .. وانت بالطقااااق اللي يطقك يا متخلللللللف
و قبل لا ينطق فتحت الباب و بسرعة البرق طلعت لغرفتها
أما هو .. طلع كل الغيض اللي فيه بزجاجة العطر اللي بيده ، تناثر زجاجها بأرجاء الغرفة ، و بسبب حركته هذي تعالى صياح تالا الصغيرة
استعدلت ريان بجلستها ، وهي منزلة راسها .. و بمجرد ما شافها صحت ، قرب منها و بغضب : أروح الدوام و أرجع و ألقى كل أغراضك هنا .. - و بصرخة - سااااااامعة ؟
غمضت عيونها الثنتين ، و بداخلها تستغفر .. و بدون لا تناظره وهي تشيل تالا : حاضر
ابتعد و لبس شماغه و طلع
,
،
مسحت دمعتها الوحيدة و بصوت مخنوق والجوال بيدها : اوكي لا تقطع
أحمد بإبتسامة : من عيوني حبيبتي ، بس أهم شي انك الحين راضية عنا !
ابتسمت : أهم شي رضاك انت
أحمد : الله يرضى عليك حبيبتي ، يللا الحين مضطر اصكر
تالا : اوكي ما أعطلك ، انتبه لنفسك
احمد : يللا بأمان الله
تالا : بأمان الله
صكرت الجوال و هي تتنهد بعمق
حاسة بثقل كبير على صدرها ، لأنها ما ودعت أبوها و لا سلمت عليه قبل لا يسافر !
بس أهم شي الحين انه راضي عنها ،
غيرت بجامتها ، و لبست سكيني جينز مع بلوزة رمادية توصل لنص الفخذ ، بأكمام طويلة و طاقية خلفية .. و كونها عارفة ان الشباب كلهم بدواماتهم بإستثناء البدر ، اللي يبدا دوامه بيوم الخميس من بعد صلاة الظهر إلى ٥ المغرب .. نزلت من جناح البنات متوجهة للأسفل ..
مرت من الصالة اللي فيها شوق و شادن .. يتابعون فيلم بإندماج ، و بحركة نذالة مرت من عند التلفزيون و قفلته و تابعت مشيها
تحذفت عليها الاشياء من جميع الجهات ، لفت عليهم وهي تضحك : تبيعون العشرة عشان ذول الكفار
شوق بعصبية وهي واقفة عند التلفزيون : يا حيووووووووووانة انتهى الفيلم !
بملل : انزين ، بس أبيلي فطور
رفعت حاجب شوق : خدامة عند أمك انا ؟ ، طسي سويلك فطور
ميلت فمها بكسل : شوووووقة انتي أختي !
شادن وهي طالعة : تعالي هنا ، سفرة الفطور برا
طلعوا مع بعض و الهواء الخريفي يلفهم ، .. كان جدهم مع زوجاته و بناته ملتمين حول بعض بجلسة أرضية و الفطور موزع بالسفرة ، بعد ما سلموا جلسوا بجنب بعض .. أخذت تالا عصير البرتقال و عينها لا إراديا تروح لملحق الشباب .. و من حسن حظها كان بدر طالع منه بلبسه الرياضي و المنشفة على راسه يفرك بها شعره ..
أبعدت عينها عنه وهي تاخذ التوست و تاكلها ..
تقدم منهم و طبع قبلة على راس جده و جداته .. جلس بين شادن و جدته منيرة : صباح الخير ، وش هالجلسة الحلوة ؟
الجد : عرفنا انك هنا ، قلنا نبي نونسك بهالجلسة !
بإبتسامة يمثل الحرج : لاااا يبه كذا انا أستحي
ماحس بغير العصا على فخذه : رجال طول و عرض و تستحي !
ضحك وهو يبعد بحركة لا إرادية ..
منيرة : وانت ورا ما دوامت ؟
بدر يستعدل بجلسته من جديد : اليوم خميس ماعندي دوام كثير .. كلها أربع ساعات
الجد : والله إنك تلعب !
بدر : وشو ألعب ؟ ، انت لو تجي تشوفني كيف أداوم بتقولي أجلس بالبيت .. طووول دوامي ماتجيني إلا حالتين و بالكثيييييير ثلاث !
الجد بعدم إقتناع : لأن ما منك فايدة
بدر : اوكي ما مني فايدة - و بتغيير للموضوع ، يلتفت لشادن - صبي لي عصير برتقال
شادن ترفع علبه العصير المشكل بيد و اليد الثانية عصير مانجو : خلص البرتقال .. تبي مانجو أو مشكل !
ميل فمه : خلاص ما يحتاج - تمدد وهو يرمي راسه بحضن شادن ..
بالنسبة لتالا .. انهت التوست وهي ملتزمة الهدوء .. نقلت عينها للشعر الكثيف القابع بحضن شادن ، زفرت لا شعوريا يوم شافتهم مندمجين بالسوالف اللي ما تنسمع لغيرهم .. و ضحكاتهم المتفرقة .. ما تدري وش سبب هالإحساس البشع اللي تحسه ، كارهة تجاهله لها ، بالوقت اللي قضته معه .. حست انه الإنسان الوحيد اللي مو ممكن يتخلى عنها ، .. قاطع سلسلة أفكارها اليد اللي انمدت و سحبت ماصة العصير من فمها .. بحركة لا إرادية فزت وهي تلتفت عليه : خيييييييييييييييييييير !
بدر مستغل خلو المكان من جده و جداته ، قال بعد ما رشف من العصير رشفة : هذا حق الطفرة اللي سببتيها لي أمس !
رفعت حاجب : الحين بتذلني على هالطلعة ؟ ، و من زينها عاااااااد
ابعد عن شادن و عينه عليها : خلاص لا تبكين يا ماما خوذي عصيرك - رشف رشفة عميييييقة انهت ثلاثة أرباع العصير ، مد العلبة لها و بإبتسامة واسعة - تفضلي
سحبت العصير بقوة وهي ترمقه بنظرات حادة تحت ضحكات شادن و ملاذ ، وقفت ناوية تروح .. و بمجرد ما صارت وراه و ظهره عليها ، أفرغت باقي العصير على شعره و بسرعة البرق ركضت
غمض عيونه الثنتين وهو يستشعر العصير اللي بدا يتسلل لرقبته ، و بحركة سريعة وقف يلحقها ..
حاوط بذراعه بطنها و رفعها لمستواه .. بحيث يكون جانب وجهها ملاصق لجانب وجهه ، و بنبرة تهديد : قدها و لا مو قدها ؟
قالت وهي تتنفس بقوة ، و كفوفها على ذراعه تحاول تبعدها : مالك شغل .. نزلني !
شدها أكثر و بنفس النبرة : قــــــــدها و لا مو قــــــــدها !
تمثل الكبرياء و هي كابته الضحكة : قدها و قدوووود .. وش بتسوي يعني ؟
مجرد ما أنهت كلمتها ، حست بأسنانه اللي تنغرس بقوة و حقد بخدها .. و كأن كل قوته مجتمعة بأسنانه ! ، غمضت عيونها بألم : البدددددر يعووور ... - تابعت لما حست فيه يزيد - حراااااام عليك ، .... خلاص أنا آسفة ........... و الله ما أعيدها ....... البدر والله ببكي
أخيرا أبعد عنها بشويش ، و حررها .. لفت تمشي لجهة الفيلا وهي تمسح وجهها بعصبية .. عقد حواجبه و على شفاته إبتسامة وهو يشوف وجهها المنفوووخ .. و الزعل واضح بوجهها تحاول تكبت دموعها قدامه !
قاطع طريقها وهو يوقف قدامها و يده ترتفع لوجهها : توتة زعلانه ؟
أبعدت يده بعصبية و تابعت مشيها ، لحقها و هو خاطره يصفق نفسه .. فعلا شد عليها و زاد العيار حبتين ، لأنه ببساطة ( نسى نفسه ! )
قال من وراها : توووتة .... توووتي .. يا توووتة البدر ... يا أختي ، يا شقيقتي الصغيرة ..... يا صغيرتي ...... يا عزيزتي أنتي كلميني
وصلت لباب المطبخ الخلفي .. و قبل لا تفتحه ، وقف قدامها متساند عالباب ، زفرت وهي تلف وجهها بعيد و يدينها على خصرها
بدر : منجدك زعلتي ؟ .. كنت أمزح !
لفت عليه و هي تأشر على خذها الأحمر و آثار اسنانه عليه : تسمي هذا مزح ؟
ميل فمه : اوكي ، أدري اني زودتها .. بس معليش متعود على هالمزح الثقيل مع الشباب !
غمضت عيونها بضيق : قلتها بلسانك ، مع الشباب .. طيب وانا مو واحد من الشباب !
باستفهام : يعورك ؟
بإقتضاب : وش رايك ؟
لفت وجهها و تكتفت وهي تتسند على الجدار ، ما تعرف ليش تحسست من الموضوع و زاد ضيقتها لما قال " متعود مع الشباب " ، طيب هي مهيب مثلهم .. و لا تبيه يقرنها بأي شخص .. قاطع سلسلة أفكارها أنفاسه القريبة ، و شفاته اللي لاصقت خدها المنفوخ .... و كفه اللي على خدها الثاني ..... غمضت عيونها الثنتين و هي تحس بنبضات قلبه السريعة قريبة من جسدها ، طالت قبلته بمقدار طول ( عضته ) ، أبعد وجهه عنها بشويش : ها رضيتي ؟
ابتسمت و اكتفت بالابتسامة ، ولا زالت بمكانها .. بعثر شعرها بيده : فديت هالإبتسامة ، .. بتروحين مع البنات تزورون دانه ؟
و كأن شي لسعها وهي تتذكر : يووووه نسيت ، إي أكيد بروح
قال وهو يبعد : طيب انا بتروش و ببعد هالخياس عن شعري .. و بصلي و بلقاكم جاهزين
بعد ما أنهى صلاته ، و تجهزوا .. وصلهم للمستشفى و توجه هو لعيادته ،
بالنسبة للبنات ، راحوا لدانة يونسونها ، .. أما تالا بعد ما سلمت عليها و أخذت أخبارها انسحبت بهدووووء ، و بخطوات مرتبكة توجهت لقسم ( النساء و الولادة ) ، و كلها رجاء ان محد ينتبه لها
دخلت القسم و جلست بكراسي الإنتظار بعد الإجراءات الروتينة ، و التوتر ماكلها ، .. دقائق معدودة و نادت النيرس على اسمها .. زفرت بتوتر تحاول تبعد الربكة عنها ، دخلت عيادة الدكتورة المصرية اللي رحبت فيها و هللت دامها بنت أحد مديري المستشفى
,
،
بروما . . . .
بعد اللقاء الحميمي المطول . . جالسين قبال بعض و الصمت سيد الموقف ، كل واحد مو مستوعب انه قدام الثاني ! ، بعد غياب دام لأكثر من ١٨ سنة ! ، غياب ( غير تقليدي ) ! ..
جالس و بيده الصورة اللي تضم بنته بحفل خطوبة سحر بنت جارهم ، بنته اللي ما يعرفها ، و لا يعرف صوتها .. و لآ أبسط التفاصيل عنها ، ما يعرف غير اسمها ( شــوق ) ! .. بنته اللي ما يستحق انه يكون لها أب ، ما يستحق انها تحمل اسمه !
طويلة و فاتنه .. بشعرها الاسود الطويل اللي يتعدى ظهرها ، بعيونها الواسعة برموشها الطويلة ، بقوامها الفاتنه ، .. بشكل أدق جمال خليجي بدوي أصيل .. و ياما كان الجمال العربي الاصيل مصدر الغزل !
مسح وجهه بكفوفه بعد ما ترك الصورة بحضنه ، أبعد آثار الدمع اللي ما قدر يقاومه من شافها ..
تنهد أحمد وهو يطبطب على كتفه : ان شاء الله قريب عينك تقر بشوفتها
بصوت مهزوز ، محمد : بأي وجه أشوفها ؟ و بأي تبرير ؟ .. و الله ماني قادر أشوف صورتها أجل وشلون إذا شفتها بالواقع ! ..
احمد بضيق من ضيق صاحبه و ولد عمه : قلبها كبير بتسامحك ، صدقني !
محمد : ولو سامحتني ، انا مارح أسامح نفسي ...
احمد : الذنب مهوب ذنبك وانت تدري ، شغلك بالمباحث حتم عليك هالشي ، طول هالعشر سنوات الاولى انخطفت بيد الإرهابيين وانت تارك وراك مرتين ببطونهم فلذات كبدك .. عانيت كثير بسبيل الدفاع عن أرضك و كله ان شاء الله بميزان حسناتك ... و بعد ما فلتت من يدهم خمس سنوات عانيت فيها انت و عيالك هنا و الخطر يلفكم من كل صوب !
قاطعه محمد : و بعد ما زال الخطر ، و بعد هالخمس طعشر سنة .. ما حاولت حتى محاولة اني أروح لبنتي ، أعرف انها بخير .. ميتة و لا حية ! ... وش أقولها ؟ ، أقولها اني كنت خايف من مواجهتها ؟ أخاف أروح و مالقى منها غير الصد ! ، - زفر بضيق وهو يغطي وجهه - و أقولها بعد شوفي هذي زوجة أبوك ، زوجة أبوك من قبل أمك ! .. و ذول اخوانك التوأم ، أخوانك اللي كنت معهم دوم و كنت لهم أب فعلا ، و انتي انحرمتي حتى من سماع صوتي !
احمد بعد صمت : توكل على ربك ، و لا تفكر بسلبية - و بإبتسامة يغير جو الكآبة - وبعدين افرح ، بتجي ان شاء الله وانت بيدك بتزفها
ابتسم على هالطاري : والله يا هو فرحي لما خبرني طلال بخطبة بندر لها !
ضحك احمد : تذكر بندر ؟ و لا خلاص راح عن بالك !
ضحك بخفة : أذكره زين ، قبل سنة شفته !
بقق عيونه احمد : منجدك !
محمد : ايه والله صدق ، كنا بموسكو .. وهو جاي ياخذ شهادته ، من شفته عرفته على طول .. بس هو الله يهديه ماعرفني أبد ، تعرفنا على بعض و اندمجنا كثير ، سبحان الله أذكره كان صغير ، و فجأة أشوفه دكتور !
ابتسم أحمد بإستغراب من الصدف : سبحان الله ! ، و للآن تتواصلون ؟
محمد : بين فترة لفترة نتواصل
احمد يوقف : ما ودك تعرفني على عيالك !
ابتسم محمد وهو يوقف معاه : للآن ماشفتهم ، من وصلت طيارتي على طول رحت أشوفك
,
،
فتح الباب وهو يستغفر ربه ، يحاول يهدي من نفسه لا يفقد أعصابه مثل الصبح ! ، دخل و توجه لمصدر أصواتهم ، وقف عند باب المقلط وهو يشوف خالته أم ريان جالسة و راس ريان بحضنها من جهة ، و منى من جهة ثانية ... و تالا مندمجة مع قناة الأطفال .. : السلام عليكم
مجرد ما سمعت صوته خفق قلبها برعب حقيقي ، و فزت لا شعوريا وهي تستعدل بجلستها ، بينما منى ناظرته بإستحقار و لا ردت السلام
جلس قريب من ريان و بعد ما أخذت خالته أخباره ، قال وهو يستشعر غياب أمه و أبوه : إلا وين أمي ؟
ام ريان : طلعوا ، اليوم موعد أمك و لا نسيت ؟
تذكر : إييييي صح نسيت ! ، - لف على تالا ، و بإبتسامة - تلو حبيبي ، تعالي
تالا اللي كانت مندمجة بالتلفزيون لفت على أبوها و توها تدرك انه جا ، وقفت و بخطوات متعثرة طفولية راحت له وهي تضحك .. اتسعت ابتسامته وهو ياخذها لحضنه : ياروووووووح أبوك انتي ، - قدم خده لها - بوووسة
باسته بوسة طفولية ، و بالمقابل سحبها له وهو يبوسها بقووووة
لف على ريان الساكنة بجنبه ؛ قرب وجهه منها و بهمس ما يسمعه غيرهم : سويتي اللي قلتلك عليه ؟
هزت راسها و بنفس الهمس : إي
نزل تالا من حضنه و وقف .. وهو طالع قال : ريان تعالي
بانت الربكة على وجهها ..
ام ريان تلتفت عليها : وش فيك يمه ؟ رجلك يناديك !
وقفت و نزلت لمستوى تالا ، شالتها .. قاطعها صوت أمها مرة ثانية : اتركي تالا عندي ، متولهة عليها !
منى اللي حست بربكة ريان قالت بسرعة : لا تالا ما تقدر تنام من غير أمها
ام ريان وعينها على بنتها : معليه انا بنومها .. روحي لزوجك يمه
بعد ما فقدت الامل ، طلعت من الغرفة و توجهت لغرفة ياسر ، و قبل لا تفتح الباب .. وقفت وهي تدعي بداخلها ..
فتحته بهدوء و قفلته بنفس الهدوء .. كان جالس على طرف السرير و ظهره لها ، بصوت جامد : تعالي
ارتجفت أوصالها ، و مشت بخطواتها للسرير ..
جاها صوته مرة ثانية : اقربي
تقربت أكثر و صارت على زاوية السرير ..
لف عليها أخيرا : أقولك قربي .. ما تفهمين ؟
شدت على شفاتها لا تبكي ، و تقربت منه ، ما يفصلهم غير خطوتين .. امتدت يده و امسكت معصمها ، جلسها بجنبه بالضبط عالسرير ..
شبكت كفوفها ببعض و جمعتها بين فخوذها بحركات مرتبكة ، و عينها عالارض
حست بذراعه اللي حاوطت خصرها وسحبتها له ، لصقها بجنبه و لا يفصل بينهم أي شي ؛ تسللت أصابعه لذقنها و لف وجهها له ، رفع حاجب بسخرية لاذعة وهو يشوف دمعتها اللي انسابت على خدها : خايفة حبيبتي ؟
غمضت عيونها الثنتين بشدة مو قادرة تتحمل نظرته الساخرة ، انسابت دموعها أكثر وهي تشد على شفاتها من كلامه الجارح ، بنفس نبرة السخرية : ليش خايفة يا روح ياسر انتي ؟ ، ترى عادي مارح أسويلك شي حرام ! ، و لا رح نسوي شي يهتز به عرش الرحمن ! ، ... تدرين وش معنى يهتز عرش الرحمن ؟ و لا ما تدرين يا ******** .. تدرين وش معنى يكون زوجك غاضب عليك ؟ يعني تلعنك الملائكة ، يعني مطرودة من رحمة الله ، يعني مالك أمل ! ، ... - عقد حواجبه وهو يزيد ضغطه على فكها - أصلا أشك انك تعرفين الله ! .. يا - وهو يقرب منها كثير - أنجس ما خلق ربي ، يا سحاقية !
تعالت شهقاتها وهي ما تتمنى بهاللحظة غير انها تموت ، تموووت و تتخلص من هالحياة ! .. لفت يدها حول رقبته و دفنت راسها بكتفه وهي تبكي بشدة !
أبعدها بقسوة عنه و أطبق شفاته على شفاتها ....................................
،
,
مسح فمه بالمنديل و رفع عينه لأخوه اللي لا زال ياكل : ان شاء الله دوم هالكرم !
بندر رفع راسه : و عقبال ما نشوف كرمك !
بدر : انا دوم كريم بس انت الله يهداك ، خلاص مارح اتكلم !
بندر : أقول احمد ربك معشيك ، لا و بعد بمطاعم ******
ابتسم بدر : و لا تزعل يا عين أخوك ... بس جد وش المناسبة ؟ ، أحس بخاطرك حكي
بندر يمسح يدينه : هو من ناحية في حكي .. في حكي و بعد كثير .. لكن من ناحية عزيمتي لك بهالمطعم ، أبي أخوي يآكل - بإستخفاف - مسكين هو مرة نحيف !
بدر اللي معروف عنه ، جسمه رياضي و ضخم ، قال باستخفاف : إي سبحان الله مو مثل أخوي دب - على هالكلمة تذكر القصة اللي ألفها لتالا وتشويهه لجمال بندر ، ضحك ضحكة عالية وهو يضرب الطاولة
بندر قرب وجهه من الطاولة وهو يتكلم من بين ضروسه : اسكت الله يفضحك .. فضحتنا ، ترانا موب بالبوفيه اللي تحت البيت
بدر بضحكة : ياخي وش اسوي تذكرت شي ، فاتك بس ألفت قصة لتالا و شوهتك فيها
بندر برفعة حاجب : لا يكون بس قصة ما قبل النوم ؟
بدر بإستهبال : لا قصة ما قبل الإستيقاظ
ناظر له بندر نظرة مطولة ، و كأنه يقول ( يا صبــــــــر الارض )
ضحك من جديد بدر : ههههههههههههه بندر واللي يرحم والديك لا تناظريني هالنظرة ، ترى بفضحك بين هالخلق
زفر بقلة صبر : انا للآن مب مستوعب شلون احمد زوجك بنته ! ، ما يشوفك شلون بزر !
بدر يكمل : لا و أزيدك من الشعر بيت .. أمس فليناها بالمراجيح !
ناظر له بصدمة ، و سرعان ما وقف : قم قم ، منت بوجه أحد يقولك سالفة ... انت حدك سبيس تون و خواتها
بدر بإبتسامة : اجلس اجلس .. قول السالفة والله ما عاد استهبل
تأفأف وهو يجلس مرة ثانية : ترى الموضوع جدي ، لا تستهبل لاهفك بذي الكاس
بدر بإبتسامته الوسيعة : لا والله خلاص بعقل ، احكي
بندر بجدية شبك يدينه ببعض : شفت أمس عبدالعزيز
بدر رفع حاجب : أي عبدالعزيز ، يا كثرهم اللي نعرفهم بهالاسم !
بندر : عبدالعزيز آل *****
بانت الصدمة على ملامح بدر ، و سرعان ما قال و الحقد واضح بوجهه : عبدالعزيز طليق شادن ما غيره ؟
بندر هز راسه إيجاب : إي ...
جا بيتكلم لكن قاطعه بدر : وش يبي يعد هو وسواد وجهه الخسيس ؟
بندر بهدوء : لا تقول عنه خسيس
بدر بفوران : تدافع عنه بعد ؟ ، لا أهنيكم صراحة ! ، خسيس و حقير و ***** .. و وشلون قابلته لا يكون بس أخذته بالأحضان !
بندر بذات الهدوء : إي أخذته بالأحضان و على نفس هالطاولة تعشينا
بدر فقد أعصابه : وش هالإحساس اللي عندك ؟ ، يرمي أختك بكل برود قبل زواجهم بأسبوع و يروح تاركها تتحمل كل الإشاعات بروحها ، وانت بكل بساطة تستقبله ! ، ما تذكر شلون كانت شادن لما وصلها خبر طلاقها ؟ ، ما تذكر تعبها و طيحتها ؟ ، انت ما تعرف شكثر عانيت وياها لين طلعتها من حالتها !
وقف و طلع من المطعم بعصبية بالغة ، لحقه بندر و ركب بجنبه بالسيارة : وش فيك كذا هبيت بالرجال ؟ ، ما تعرف أسبابه لا تتكلم عنه كذا ! - تابع لما شافه ساكت - يكون بعلمك عانى أكثر من شادن بكثير !
ابتسم بسخرية بدر : ما شاء الله واضح انه غاسل مخك غسيل !
بندر بهدوء : كان مسحور !
بانت الصدمة على ملامح بدر ، لكن سرعان ما قال ببرود : مسحور و لا مو مسحور .. كرامة أختي محد بيوطيها مرة ثانية ، غلطنا لما ربطناها فيه وهي لسى صغيرة ، و مستحيل أسمح بنفس الخطا ينعاد !
بندر بنرفزة من عناد أخوه : الحمدلله الحين تعالج ، و يكون بعلمك وصاية شادن بيدي ،
لف عليه بدر : و ما أظن انك بتزوجها بدون رضى أخوها !
بندر بضيق : أكيد مارح ازوجها بدون رضاك ، بس انت الحين معصب .. اهدى و راجع الموضوع !
بعد صمت طويل ، وصلوا لبيتهم .. فتح بدر باب السيارة ناوي يطلع ، لكن يد بندر اللي مسكت بكفه أجبرته يلف ... بندر : البدر ، الموضوع لا يطلع لأحد ثاني ..
هز راسه بدون لا يحكي ، تابع بندر : و شادن ... لا تعرف بموضوع السحر
زفر و هز راسه إيجاب ، طلع من السيارة و تبعه بندر
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم HaboOoshy
* ثلاث ملامح لوجه واحد
على الغدير كانت سما..
ويرمي الضما وجهي عليه
على الغدير .. وجهي وسما ..
لين ارتمى وجهك عليه ..
على الغدير ..
وجهي .. ووجهك والسما ..
من يسبق ويملى يديه ..
يشرب ملامح صاحبه ..
ليت السحاب ..
يظهر على المدى الباهت ..
وتمر ثلاث طيور ..
بين العتم والنور ..
ينبت شجر .. واعشاب ..
وطفلٍِ يبيع زهور ..
يولد ..
وتتحول الاخشاب ..
كرسي ..
واجلس انا وياك ..
قبل الظلال هناك ..
في أخر الصوره ..
على سلة السيف الصقيل ..
يتكحل سيفين ..
وينزف قتيل ..
واليوم عيد .. يا اللي الجفا وصلك ..
ومشغولة في كحلك ..
وشلون انا بحايدك ..
امرايتك سيف ..
و ذبحي انا .. عوايدك ..
# مهندس الكلمة ، أميري : البدر ♥♥♥♥
*
سحبت نفسها للحمام و دمع عينها ما جف .. فتحت الدش تاركة المويا الباردة تصب بجسدها ، رغم برودة الجو بهالليل .. علها تخفف من حرقة قلبها ، حرقة الكلمات اللي ما سكت لسانه عن ترديدها طول هالليل .. كلمات تنحر بالصميم !
دام الحق قال ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا ، انه هو الغفور الرحيم ) .. مين هم البشر لحتى ما يسامحون ؟ بس دائما البشر كذا .. سرعان ما يملى السواد قلوبهم !
طلعت من الحمام و المنشفة تلفها ، بعد ما لبست ملابسها فرشت سجادتها تصلي الوتر ، ألحت بسجودها بالدعاء أن الله يكشف عنها كربتها و همومها و يزيل السواد عن قلب ياسر ..
مجرد ما أنهت صلاتها سمعت طرق عالباب .. غمضت عيونها و بداخلها تدعي ما يكون ياسر وراه .. لكن سرعان ما زفرت براحة وهي تسمع صوت منى الهامس ينادي باسمها ..
وقفت بتعب و نوبة برد تجتاحها ، فتحت الباب و لا زالت بلبس الصلاة .. و مجرد ما شافت وجه منى .. امتلت محاجرها دمع جاهدت لتكبته
منى بخوف دخلت الغرفة و صكرتها وراها : وش فيه وجهك كذا ؟
ابعدت وجهها وهي تنزل الجلال من راسها .. تاركته على كتوفها .. جلست على طرف السرير و بصوت مبحوح وهي تضم نفسها : شكله ضربني برد .. تروشت بمويا بارد !
شدت منى على شفاتها تمنع بكاء على وشك النزول ، عارفة باللي تعانيه ريان ، و عارفة شكثر هي تعبانة .. و تعرف أكثر ان أخوها الوحيد يعاني أشد ! و لا تلومه أبد ، ريان هي اللي جابته لنفسها .. و تعرف أكثر ان ريان تغيرت .. لكن مين يقنع مين ؟ ، تقدمت للسرير وجلست بجنب ريان مو عارفة شلون تواسيها !
بعد صمت طويل .. ريان بهمس : وينه ؟
تنهدت منى و نزلت راسها تخفي دمعة عالقة بأهدابها : طلع ، ... - سكتت شوي و تابعت بغصة - لما سمعت باب غرفتكم ينفتح .. رحت على بالي انتي ، .... بس كان ياسر .. كنت ناوية أكلمه دامه وحده بالصالة ، لكن ...... - ببكاء ما قدرت تخفيه أكثر - تخيلي ، كان يبكي !
" حتى انتي يا منى ؟ ، حتى انتي تزيدين الوجع ! ، تشوفين قلبي بحالة يسمح للتقبل ؟ ، ما تعرفين شكثر أعاني و أموت باليوم كم مرة ؟ ، تجين الحين و تموتيني موت فوق موتي ؟ " .. نزلت راسها ريان تاركة لشهقاتها العنان ، و ببكاء : وش أسوي انا منى ؟ ... تكفيييييييين قوليلي شسوي ؟ ، أموت ؟ .. وربي اني كل ليلة ادعي ان الله يرزقني الشهاده بالقريب ، أبي أمووووت شهيدة لان الشهيد يروح للجنة على طول ! .. - تابعت بشهقات وهي تخفي وجهها بين ركبها - مرة سمعت شيخ يقول ... ان اللي نيته الشهادة الله يرزقه الشهادة حتى لو كانت موتة عادية .... أبي أموووت و أريحه ، وربي اني انذبح مليون مرة و انا أشوف نظراته .. أشوف إنكساره ! ...... - وصمتت لفترة و أردفت بهمس - ياسر أخوي قبل لا يكون زوجي .. أخوي قبل لا يكون هنا - وهي تأشر على قلبها -
قاطعتها منى بحرقة : لا تقوليييييين أخوك .. لا تقولين حبيبك ! .. اللي يحب عمره مارح يخون بهالطريقة البشعة ! ، انتي كنتي توهمين نفسك بحبه ، عمرك ما حبيتيه ! ، اللي يحب يقدم حبيبه عن شهواته .. ما يشوووف غيره ! ؛ ...... ياسر لا تحلمييييين انه يرجع لك .. و لا تحلمييين انه يرجع على هالحياة انتي بنفسك قتلتيه ، انهيتي حياته بكل برووووووود !
وقفت و تابعت و دموعها تنزل بأريحية : ريان .. صحيح اني أعزك و ياما كنتي أمي ، بس عممممري مارح أسامح أحد كسر أخوي ! ، .. كسرتيه كسر ما ينجبر ! و قبلك الحيوانات اللي حطموني ، انتم اللي كسرتوا أخوي .. - و بجرح - لأنكم ببساطة ما تنتمون للإنسانية بشي ، انتم - و بتطويل للكلمة - حيــــــــوانــــــــات !
فتحت باب الغرفة و طلعت تاركة وراها ريان ، و بخطوات سريعة دخلت غرفتها و صكتها وهي تستند عالباب .. فجرت دموعها بقسوة و شهقاتها الحادة مسببة له الرعشة ، منظر ياسر بدموعه و هروبه لما شافها .. كسرها و كسرها بالصميم ، أول مرة بحياتها تشوف أخوها و سندها يبكي بهالطريقة الموجعة ! ..
مشت بخطوات ثقيلة لدولابها .. فتحته و سحبت الشماغ الأحمر لحضنها ، دايما ما كانت هالقطعة ملاذها الوحيد بعز إنكسارها !
ارتمت على سريرها و تدثرت بالشماغ تاركة دموعها تبلله باريحية
+
بنفس البيت الصغير ، لكن بغرفة ريان و ياسر ..
كانت بحالة أشبه باللاوعي ، كلام منى كان مثل الصفعة تلقتها ! ، تناظر للفراغ بدون ما ترمش .. حتى الدموع جفت و ما يتردد ببالها غير صوت منى
تمر بحالة ( موت بطيء ) ، لازمتها هالحالة من قبل و استمرت معها لأكثر من سنتين .. و الحين ترجع لها بالتدريج
فجأة طرى على بالها شخص ياما كانت كلماته هي السبب بطلوعها من كآبتها بعد الله ، الشخص الوحيد اللي قدرت تتكلم معه بكل أريحية بالأزمة اللي مرت فيها .. و كان الملجأ الحنووووون لها .. أمدها بأمل بعد ما ظلمت فيها الحياة !
بلا وعي مسكت جوالها بيدين مرتجفة ......
+
بمكان ثآني ..
منسدحة عالسرير و بيدها ( علبة دواء ) تقلبها بين يدينها ، من راحت عند الدكتورة و كشفت عليها وهي حاسة بإحساس غريب ، ببساطة هي ينقصها بعض المعادن بس ! ، و بعدها بإذن الله بتكون أنثى بكامل نضجها ، انقلبت عالجهة الثانية و لازالت عينها مركزة على علبة الدواء .. ما تستخدمها غير مرة بالأسبوع ، و خلال أربع شهور بالكثير بتتغير كليا .. بلوغها بيكتمل ، بيزيد وزنها و طولها ! ، و هالشي مأرقها .. مو قادرة تتقبل هالشي ! ، و لا هي قادرة تتصور ردة فعل اللي حولها ! ، زفرت بضيق وهي ترفع عينها لشوق النايمة بعمق بالسرير اللي بجنبها ، لكن واضح ان البرد مخرب نومتها .. وقفت بهدوء و عدلت اللحاف على شوق ،
و قبل لا ترجع لسريرها ، انتشر ضوء الجوال بالغرفة ، عقدت حواجبها مين بيتصل بهالوقت المتأخر ؟ ، زاد استغرابها وهي تشوف رقم بدون اسم ! ، لكن هالرقم كأنه مألوف ! ... كشرت لا شعوريا وهي تشك انه رقم لوحدة من بنات المدرسة بجروب الواتس ، علاقتها جدا سيئة مع بنات المدرسة !
تأفأفت قبل ما ترفع الجوال لأذنها .. و بصوت هامس لا تزعج شوق : هلا
جاها صوتها مخنوق : تالا ؟
بإستغراب من نبرة الصوت : إي تالا ، بس مين انتي ؟
بنبرة البكاء اللي قضت عليها طول الليل : أنا ريان
عقدت حواجبها بإهتمام ، وش تبي منها ريان و علاقتهم أقل من رسمية ! .. و اللي استغربته أكثر هالغصة بصوتها : هلا ريان
ريان و لا زالت بحالة اللاوعي : تالا تكفين أبي منك خدمة !
جلست على طرف التسريحة : أنا حاضرة ، بس وش تبين ؟
ريان : بدر ... أبي رقم بدر !
بققت عيونها وبهت لونها للحظه ! ، حست انها تلقت صفعة ، لكن سرعان ما قالت وهي تنفي كل شي بداخلها : شكلك غلطانة .. مين بدر ؟ ولد عمي !
ريان بتأكيد : إي بدر ابن عمك حمد ... تكفين ، - و ببكاء ما قدرت تسيطر عليه - محتاجة له كثيييير ، بموت !
سرعان ما ظهرت على شفاتها إبتسامة سخرية وهي تخيط ببالها ألف خيال و خيال ، و بحشرجة ماعرفت وش سببها : خذيه لا تموتين علينا ..
بعد ما أعطتها الرقم ، صكرت الجوال و الكلام ينعاد ببالها .. رقم بدر ! .. بموت .. محتاجة له ! .... رفعت راسها وهي تتنفس بقوة ، تحس نفسها مخنوقة ! .. مو معقوووول للآن حقير ؟ ، هي حطت ببالها هالأيام صورة حسنة عنه لتقدر تتعايش معه كأخ ! ، .. وقفت و رعشة غيظ مسيطرة عليها ، طاحت عينها على علبة الدواء .. و بحركة سريعة سحبتها و رمتها لأبعد نقطة ، حاسة بيأس و إحساس كريه مسيطر عليها .. مسحت على وجهها و بداخلها تقول ( أكيد ريان حبيبته ، و أنا جاية بالنص و فرضت عليه يخطبني .. - زفرت بضيق - غصصصب عنه يخطبني و يصحح غلطته ، انا بتعالج و بعيش حياتي ، مارح أضل بذكرى الماضي الأسود ! .. وهو بكيفه بعدها يتزوج اللي يبي وانا بعيش حياتي بطولها و عرضها )
حست بالإختناق يزيد عليها ، فتحت الباب و طلعت من جناح البنات بكبره علها تتنفس وتبعد هالضيقة .. نزلت الدرج و الظلام ينتشر بالبيت ( جدها من أشد الناس المعارضين للسهر : ) .. ما عدا أضواء خفيفة تسمح للرؤية
جلست عالدرجات وهي تنزل راسها لركبها و تغرق بأفكار مالها نهاية ..
بجهة ثانية ، دخل الفيلا و بداخله يدعي ربه ان جده ما يقفطه .. مشى بخطوات بطيئة لين وصل ملحق الشباب .. و سرعان ما شات الباب بخفة ممزوجة بعصبية لما شافه مقفل : الله ياخذك تركي !
طلع جواله من جيبه و أرسل بالواتس ( افتح الباب الله ***** ) .. و لما ما ظهرت علامة القراءة .. زفر بضيق و جلس متساند عالباب .. و كأنه مشرد .. مايبي يروح بيتهم لأنه متأكد ان خاله أبو رائد بيقفطه و بينزل عليه تهزيء بسبب غيابه ليومين كان مسافر للبحرين .. و بيت خاله حمد الواحد يكره عيشته من كثر ما يذلونه بدر و بندر ... ( لغير الله ما نشكي الحال )
وقف و قبل ما يمشي خطوة ، لمح تحت الباب طرف ورقة بارز .. رفعها وهو عاقد حواجبه .. و سرعان ما شققها بعصبية بعد ما قرأ المكتوب ( الرجاء عدم الإزعاج ، الملحق من اليوم ورايح يتعذركم ، دبروا لكم مكان ثاني ..... - و عالجنب مكتوب - عمكم تركي .. و خالك تركي يا راكان ... - و بكل أناقة منقوش توقيعه ) .. شقق الورقة وهو يسب و يلعن ، .. و قبل لا يمشي شات الباب بقوة و راح مقرر يدخل لداخل ، بالطقاق يشوفه جده .. أهم شي ياااااكل ..
و بخطوات حذرة تقدم و فتح الباب ببطء ، تفحص المكان بعين ثاقبة و لازال خلف الباب ما يظهر غير راسه ، لمح جسد جالس عالدرج بحالة غريبة !
عقد حواجبه و قفل الباب بشويش ، تقدم ناحية الدرج و ثبت رجله اليمين على أول درجة و بهمس : بسسسس ..... - ما لقى أي رد ، مما زاد حيرته - هششش بنت !
رفعت راسها بصدمة و خوف ، و سرعان ما تنهدت براحة وهي تشوف راكان : هفففف خرعتني !
تقدم بخطواته : جدي نايم ؟
هزت راسها إيجاب و لا زالت بنفس مكانها : إي نايم ..
جلس بنفس الدرجة و لف عليها : وش فيك جالسة هنا وحدك ؟
ميلت فمها بضيق : و لا شي .. انت من وين جاي ؟
ابتسم بوناسة : كنت بالبحرين .. ياهي جميييييلة !
تسندت بكوعها عالدرج : ياخي انت ما تمل منها ، كل أسبوعين ناط فيها !
راكان : وش أسوي أحبها ، ناسها غصب يدخلون القلب !
اكتفت بنظره إستغراب و لا علقت
لف عليها من جديد ، و بإبتسامة خبيثة : الا انتي وش عندك متغيرة ؟
رفعت حاجب : انا ؟ !
على نفس إبتسامته : إيه انتي ، الظاهر الحب مغيرك كثير !
ناظرته بإستنكار واضح : وشو حبه ؟ وش هالخرابيط ! .. بعدين انت ما أمداك تجلس علشان تقول تغيرت !
ابتسم : امبلى ، وجهك متغير واجد .. كذا حيوي و نشيط ! ، وبعدين ميرا خبرتني نفسيتك ججججدا متغيرة للأفضل !
بانتباه شدت نفسها .. : بالله جد تغيرت ؟
راكان هز راسه إيجاب : وااااجد
ابتسمت و شعور جميل خالجها ، حلو الواحد يتغير للأفضل !
رجع لإبتسامته الخبيثة : شلونه الحب و ياك ؟
رفعت حاجب بنرفزة من إبتسامته : هالمصطلحات ما تمشي معي ، و يكون بعلمك ما اعترف بشي اسمه حب !
بضحكة جاهد ليكبتها : واااااااااااضح ، ترا أعرف كل طفولتكم الوردية !
عقدت حواجبها : طفولتنا الوردية
راكان : بدر كنتي بالنسبة له قمممممة ، اللي بيلمس بس أصبعك مصيره الذبح - و بتكشيرة ملامحه - ياما أخذت منه كم شوتة و رفسة بس لأني أمزح معك ..... و انتي ما شاء الله عليك ما عندك غير تترمين عليه ، .. - وبمبالغة ممزوجة بمزح - تصدقين ما اذكر شكلك وانتي صغيرة بدون بدر !
ابتسمت بلا شعور و هي ترجع راسها لركبها ، فعلا طفولتها كلها مرتبطة فيه ، حتى انها كانت متعلقة فيه أكثر من أبوها ! ، كان ملجأها الوحيد و مهما أنكرت يثبت لها العكس ! : البدر طبعه حنون مع الكل ، لا تخرف من راسك وتقول بس انتي !
قاطعها : مع نفسك .. قالت شنو ؟ ، حنون مع الكل ! .. أعووووذ بالله ترا لأنه يحبك و مجنونك يتحول معك لكائن بشري لطيف .. و لاهو ... استغفر الله بس خلني ساكت ......
على نفس جلستها وبجمود : ترا علاقتنا ما تتعدا أخ و أخت !
بقق عيونه بصدمة ، لكن سرعان ما ابتسم بخبث : الظاهر بدر مسوي حاله ثقيل عندك ... بس خليني أخربها عليه - تربع بجلسته وهو يواجهها - بدر دايم يقولها من صغره لين الحين .. يقول تالا بالنسبة لي غير ، تالا بكفة و العالم الثاني بكفه ! ، ما تعرفين شكثر هو مهوووووس بطاريك ! .. انتي عارفة انه من زمااااان حاجزك ؟
بققت عيونها على هالحقائق اللي تكتشفها : شلوووون ؟
راكان بحماس يطلع الباقي : من زمااااان من قبل تقريبا سبع سنين .. وهو يقول لأبوك تالا لي و محد بياخذها غيري
بهتت بمكانها من الكلام ! ، معقولة من زمان ناوي يخطبها ؟ ، يعني من زمان ناوي يصحح غلطته ؟ ، من زمان الذنب مأرقه ! ... تنفست بقوة ، ورجعت نظرها لراكان و باهتمام قالت : راكان ... البدر كيف أخلاقه ؟
تحمس كونها تسأله عن خطيبها ، حس نفسه مرشد إجتماعي و بثقة : ترى بدر واجد محترم ، و ماعنده حركات نص كم ... ماشي عالخط المستقيم ، خصوصا بعد الحادث و الغيبوبة .. تغير ثلاث مية وستين درجة ، يقول انه شاف الموت بعيونه .. تخيلي حتى الأغاني اللي كان مجنون عليها تركها كلها ، و صلاته لو هو على حافة الموت بيقوم يصلي بالمسجد ... حس شكثر هو ضعيف و بأي لحظة ممكن يخطفه الموت - نزل راسه وهو يحك ذقنه - و عقبال ما أتغير أنا !
غابت بوصفه الدقيق للبدر ، تغير .. و هذا اللي متأكدة منه ، نيته بتصحيح غلطته صادقة ، و حنانه الشديد معها نابع من إعتذار غير مباشر باللي سببه لها نفسيا ! ... - قاطع تفكيرها العميق ، صوت سقوط هز الأرض من تحتها تبعه صوت تأوهات متألمة ...
وقفت لا شعوريا وبدها على قلبها ، تتوقع أسوأ الاحتمالات !
فجأة راكان كان بلا شعور بأعلى الدرج ، بخطوات ما عرف شلون خطاها توجه لمصدر الصوت " مدخل جناح جده " ، صنم بمكانه وهو يشوف المنظر اللي قدامه !
جدته منيرة مرمية عالأرض و التحفة الزجاجية كبيرة الحجم متناثرة حولها ، !
تقدم بسرعة بأنفاس متقطعة و جلس بجنب جدته بنفس الوقت اللي كان جده جاي صوبهم
بالنسبة لتالا بعد جهد قدرت تطلع و ببالها ( أبشع تصور ممكن تتصورها ) ، مجرد ما طلعت .. كان كل من في الفيلا متجمعين حول الجدة ، حتى البنات طالعين ببجايمهم بدون حجاب .. و أصواتهم العالية تسبب الرعب !
لقطت من بين الأصوات صوت راكان يصارخ : نادوووا بندر بسسسسرعة
و لأنها ما تحب تشوف هالمناظر ، توجهت بخطوات سريعة مرتبكة لجناح البنات ، أخذت جوالها و هي تبحث عن اسم بندر ، وبعد طول بحث استوعبت انها مو مسجلة رقمه ، و بدون تفكير راحت لاسم ( أوبا ) وضغطت زر الإتصال
+
كان منسدح على سريره و النوم مجافيه ، رغم الصداع اللي ملازمه من الصبح كونه ما نام طول ٣٢ ساعة .. من جهة شغله اللي يكلفه مجهود كبير و من جهة ثانية أخته شادن اللي مسببة له أرق وهو يفكر شلون يمكن يحافظ عالأمانة !
لف براسه للجهة اليمنى وين ما يكون سرير بدر اللي يبعد عن سريره بمسافة ثلاث أمتار تقريبا ، كان مثله مستلقي عالسرير و ما يشوف منه غير ظهره .. يدري انه لسى ما نام ، و بنفس الموضوع يفكر بس يسوي نفسه نايم عشان مايدخل بنقاش ثاني معه !
تعالى رنين جوال بدر قاطع غمرة السكون اللي كانوا فيه .. استعدل بدر بجلسته بعقدة حواجبه تحت أنظار بندر و سحب الجوال .. و سرعان ما زالت عقدة الحواجب و حلت محلها ملامح ما عرف يفسرها بغير - ملامح عشقانة - ، زفر بندر بضيق وعينه ما أبعدت عن بدر اللي قام من سريره و توجه لبرى الغرفة .. هاللمعة اللي تظهر على بدر كل ما طرى طاري تالا و اللي ما تسمى بغير لمعة الحب ، اللي ما سمع عنها غير بالأساطير القديمة .. وش هو أصلها ؟ ، أو وش أصل هالإحساس ؟ .. معقولة في شخص إذا شاف إنسان عادي يتلخبط كل كيانه مثل بدر ؟ ، أو حتى مثل شادن لما كانت مع عبدالعزيز .. جواد و ملاذ ... رائد و زوجته ! ، عمه يوسف و نظراته العشقانة لمرته ... وش جوهم ذول ! ، - طرت بباله زوجته المستقبلية ( شوق ) فتنة ! ، و أقل ما يقال عنها فتنة .. جمالها عمره ما شافه بأحد من البنات ! .. و يعترف بداخله انها لا تقاوم لذلك رافض فكرة الملكة قبل الزواج بفترة طويلة .. لأنه ببساطة مايثق انه ما بيتهور و يخربها ، يكفي انه خربها أول ! ، - انقلب على ظهره و بداخله - " سبحان من خلقها " .. و أكثر شي يجذب خجلها الجميل لما يكون متواجد ، يعرف و متأكد انها تحبه و تموت بالأرض اللي يمشي عليها ، " لكن للأسف يا شوق ما أقدر أبادلك " ، ببساطة لأنه ما يعرف وش هو ( الحب ) و يحس انه مستحيل يتواجد بقاموسه .. !
قاطع جوه ، دخول بدر المباغت و وجهه المخطوف .. و بكلام سريع وهو يبدل بجامته : جدتي منيرة مدري شصار لها ؟
+
+
بعد مضي الوقت .. و بعد ما أشرقت شمس الرياض
جالسين على أعصابهم .. مافي أحد طلع يطمنهم طول الست ساعات !
الجد جالس بوقار و بيده السبحة يذكر الله و يطلب منه يهون عليهم ، و حوله مجتمعين تركي و أحفاده رائد و بدر و راكان ... أما أبو رائد و يوسف من بعد صلاة الفجر ما طلعوا من المصلى
طلع د.عبدالرحمن و مجرد ما شافوه باغتوه بوقت واحد : وش صار ؟
الدكتور يحاول يطمن : الحمدلله على كل حال ، - لف بعيونه يدور على أبو رائد - وينه الاستاذ أبو رائد ؟
رائد بقلة صبر : أبوي تحت ، بس قلنا وش صاير ؟
تنهد و طبطب على كتف رائد : جلطة دماغية - مجرد ما قال كلمته تيبست وجوه الكل تابع - الحمدلله ماجت على أكثر من كذا ، هي الحين تحت الملاحظة .. تقدرون تشوفونها بعدين ... - قال وهو يبعد - اعتذر منكم الحين أترككم .. شوي و يطلع بندر و يشرح لكم
بعد صمت مهيب ، تعالى صوت الجد بوقار : لا إله إلا الله
و بعد مرور ساعة و نص أمرهم جدهم يروحون للبيت يجهزون لصلاة الجمعة .. طلعوا كلهم ما بقى غير الجد و يوسف ...
+
بالبيت ..
بعد ما انتشر الخبر ، كان الهدوء يعم البيت .. ( جلطة دماغية ) ! ، معقولة جدتهم النشيطة و الحركية بتصاب بالشلل ! - الحمدلله على كل حال -
كانت تالا جالسة بالمطبخ ، بيدها كوب عصير و عينها على اللاشي ، و تفكيرها كمان باللاشي .. !
سمعت أصوات الشباب اللي توهم دخلوا يتناقشون بنفس موضوع جدتهم .. و حوار بندر اللي ما تفهم منه شي ... تناقصت الأصوات و اختفت تدريجيا !
تنهدت بضيق وهي تحط راسها عالطاولة ، تعبانة جدا و النوم بدأ يداعب جفونها .. حست بتواجد أحد ثاني معها ، و لتعبها ما رفعت راسها وهي تتوقع انها وحدة من البنات !
فجأة حست بكف دافية على رقبتها و بشويش ترتفع لشعرها و تتخلله ، رفعت راسها بثقل و هي عاقدة حواجبها و سرعان ما زالت العقدة وهي تشوف البدر واقف عند راسها و يده لازالت على راسها ..
بدر اللي كان يتوقعها نايمة عقد حواجبه : كنتي نايمة ؟
وقفت و فجأة طرت ببالها صورة ريان ! .. نفضتها من بالها وهي تحرك رقبتها يمين شمال : لأ ....
تقدم للثلاجة .. فتحها و بيده كوب صب له مويا : عارفة فين البنادول ؟
عقدت حواجبها : تعبان ؟
قفل الثلاجة و التفت لها : راسي أحسه بينفجر ، ما نمت البارح !
ابتسمت بسخرية و بداخلها ( هه ! ، أكيد سهران مع الحب ! )
استنكر إبتسامتها اللي ( بغير محلها ) و بإبتسامة مع رفعة حواجبه : شفيك ؟
عطته ظهرها : و لا شي ... روح و انا بجيب لك المسكن !
قال وهو طالع : بتلقيني بالخيمة
طلع متوجه للخيمة اللي تقبع خلف قسم الرجال .. دخلها و ارتمى عالكنب بتعب ، غمض عيونه الثنتين و صورة جدته ما فارقت خياله ! ، تعني له الكثير و الكثير بعد .. ما يتصور شلون بيفقد حسها و حركتها .. غاص بخياله و همومه لين حس بيدها الناعمة تضرب على خده بخفيف .. و صوتها المبحوح : البدر .. نايم ؟
ما تحرك من مكانه مستمتع بأنفاسها اللي تضرب وجهه و لمساتها على وجهه ، لكنها خربت عليه جوه وهي تضرب جبهته بقوة : ووجججججع اصحى !
فز لا شعوريا وهو عاقدر حواجبه : أحححححح !
تالا وهي جالسة قدامه على ركبها : جبت لك بنادول
نقل نظره لها و لا زالت التكشيرة على وجهه : تعرفين اني مصدع ، وتصحيني بهالطريقة !
على نفس جلستها ببرود : عادي .. عشان تصحصح !
أخذ البنادول منها و بلعه مع المويا .. بنفس الوقت وقفت ناوية تروح ، لكن يده اللي امسكت بيدها ، منعتها تتحرك .. لفت عليه باستفهام : أبي أروح !
سحبها وجلسها بجنبه ، و بدون ما ينطق بحرف رمى راسه بحضنها : تعبان !
فجأة حست بجميع أنواع القهر تتجمع فيها : لو انت تعبان رووح لريان - و باستهزاء - ياحياتي محتاجة لك كثير !
ناظر لها بدهشة نظرة مطولة : مين ريان ؟
بإستهزاء : أموووت عالبراءة ، ترى عارفة كل شي ! لا تحاول تنكر ! .. - سكتت شوي و تابعت بهدوء و جدية - مافي مشكلة يكون عندك حبيبة ، بس .... مو حلوة أعرف من غيرك ! انت مثل ما تقول أخوي ... - وبهمس - و مابي أخوي يكون بهالإنحلال ! ، أنا أبي اتعدل البدر ، و أبي من يوقف معاي .. و ماعندي غيرك يساعدني ! ، شلون تساعدني وانت ألعن مني ؟ .... - تنهدت بضيق ، دايم عنده .. تسقط كل حصونها - صرت أخاف أموت و انا بهالحال ، المتشبهات بالرجال ملعونات .. و تارك الصلاة كافر .. وانا مالي قدرة أتخيل مجرد تخيل اني أموت بهالحال ، يمكن كثير يظن اني بلا ضمير و لا إحساس و قلبي ميت .. بس وربيييييييي من أبسط شي أتحسس وانا كارهة هالصفة فيني ، بس من سواد نظرتهم لي صرت كذا !
زفرت بضيق تحاول ما تنزل منها دمعة و عينها بأبعد نقطة عنه ما تبي تشوف وجهه و تبكي !
بدر اللي جلس من بدت تحكي ، تابع تعابير وجهها اللي تنذر عن بكاء متخبي .. سحب راسها و أسنده على كتفه ، قال بصوت هادي وهو يمسح على شعرها : كل إنسان عنده أخطاء .. و كل واحد عنده هموم ، بس المشكلة الناس ما تعرف وين توجه نفسها ؟ ، صدقيني مافي أي مخلوق على وجه الأرض يقدر يساعدك .. مافي غير ربك هو العالم بحالك و العالم بنيتك ، جربي ولو مرة وحدة وانتي ساجدة تطلعين كل هالحكي اللي تقولينه لي لربك .. وربي لتعيفين الفضفضة لأي مخلوق .. تحسين انك فعلا ارتحتي .. شوفي شلون الله رحيم بعباده ، الإنسان اللي يكثر ذنوب تضيق فيه الوسيعة ، و الكآبة و الحزن و الضيقة و كل الأحاسيس الشينة تلازمه ... تدرين ليه الله يبتليه ؟ ، لأن الإبتلاء أجر ! ، فيكسب الأجر بالابتلاء .. فالله حتى الانسان العاصي لطيف فيه و رحيم ... انا ما أقولك لآ تفضفضين لأحد .. لا العكس الفضفضة تريح كثير و كثير بعد ، لكن الانسان يلجأ اولا لربه ، لأنه مهما حاول محد بيساعده غير الله !
كانت غايصة بكلامه ، يالله ! شكثر هو رحيم ! .. غمضت عيونها الثنتين و إبتسامة سعادة تعانق شفاتها ، عمرها ما سمعت هالكلام الجميل من أحد .. مافي أحد أمدها بالأمل كثر البدر ، داهمها إحساس إمتنان عميييييق اتجاهه ، و لا شعوريا رفعت وجهها عن كتفه و طبعت بأعلى كتفه قبلة إمتنان صادقة .. و بهمس : شكرا .. البدر !
ابتسم بصدق ، مافي شي أحلى من زرع السعادة بقلب أحد ، خاصة إذا كان له مكانة مثل مكانة تالا بقلبه ! .. و بمزح يغير الجو : لا ... انا ما أرضى بشكر اللسان ، أبي شكر أفعال !
بإبتسامتها الواسعة : انت تآمر ، جد أحس اني عاجزة عن شكرك !
بإصبعة السبابة ضرب خدها بخفة : بلا هالرسميات ... - و بدون ما يترك لها مجال تحكي .. رمى راسه لحضنها : هذا كل اللي أبييييييييه !
ما عارضت و بنفس إبتسامتها سمحت لكفها الصغير يغوص بشعره الكثيف ....
,
،
بروما ..
حك ذفنه بحيرة : تركت زوجتك وحدها ؟
فهد : ترى الفندق ما يبعد عننا غير اربع امتار ، لا تشيل هم
وليد بإبتسامة هبلا : انزين أحس نفسي غلط ، انتم جايين تتمشون وانا قاط !
ضحك فهد : ههههههههههه قال شنو ؟ قال نتمشى ! .. انا جاي شغل و منها قلت نغير جو
وليد : صحيح كيف الشغل و ياك ؟
فهد : يمشي الحال .. وانت ما لقيت لك شغل ؟
وليد : يا حسرة !
فهد رشف من الكوب اللي قدامه : مو ناوي تتزوج ؟
وليد كشر بسرعة : بسم الله علي !
ابتسم فهد : بتطق الثلاثين و لسى ما تزوجت .. متى بيمديك تكون عائلة !
تنهد وليد بضيق : يا شيخ انا كل ما دقت قلبي وحدة تطير مني ! ، لدرجة اني اقول بحب كل البنات عشان يتزوجون !
تعالت ضحكة فهد على يأس صاحبه : هههههههههههههههههههههه ياشيخ ليش هاليأس ! ، بعدين مين قالك لازم تحب عشان تتزوج ؟ ، شوف انا أكبر مثال عندك ... تزوجت زوجتي وانا ما ادري عن هوا دارها .. و سنة كاملة وهي مهمشة عندي ، لكن الحين ... أبيع الدنيا و اشتري رضاها !
وليد بعدم إقتناع : يا شيييييخ انا مارح أقدر أختار شريكتي إلا إذا اختارها قلبي !
زفر فهد بضيق و لا حكى حرف
رفع وليد عينه : شفيك ؟
فهد يبتسم ابتسامة مغصوبة : و لا شي !
وليد بجدية : فهد انا ملاحظ ببالك حكي ، احكي لا تخبي !
فهد اكتفى بنظرة تحكي الكثير و لا علق !
تنهد وليد : فهد إذا الحكي بيريحك انا دايم جنبك .. و إذا كان موضوع يخص أهل بيتك ، لا تطلعه لأحد !
ناظر له فهد نظرة مطولة .. خاطره يحكي ، يحس نفسه مشتت يبي وليد يمسك بإيده و يوجهه للطريق الصح .. قرب من وليد أكثر و بصوت هامس : أبوي !
وليد ركز كل اهتمامه لفهد ، أبوه ! أصلا أبو فهد وجهه ما يبشر بخير .. وش مستوي بعد ! ،
تابع فهد بضيق شديد و لا زال يهمس : وليد ، من عمري ١٨ وانا دايم ألقى عندك الحل .. كنا دايم نشد على بعض و نتعلم الصح و الخطا .... لا تخذلني هالمرة !
وليد سحب كف فهد اللي عالطاولة وشد عليها بكفينه الثنتين ، و بقلق على أخو عمره : انا معك .. ما أخذلك !
كانت مسكته كفيلة انها تبث في روح فهد الراحة اللي غابت عنه طول هالأيام .. و بوجع : تصور ..... أبوي مروج مخدرات !
,
،
صباح يوم جديد . . .
استيقظت من نومتها و إحساس جميل يراودها ، أمس كانت فعلا زوجة لوائل ! .. عاشت ليلتها بكل ماللفرح من أنواع !
لفت بعينها تدور عنه ، وبققت وهي تشوف الساعة الجدارية تشير لتسع الصبح ! ، يعني راح !
كان خاطرها تصحى قبله و تصبح عليه !
تذكرت أمس .. من دخل و خبرها بنتيجة تحاليله ، ما يحمل أي مرض و لله الحمد !
شعور جميل لا زالت عايشة فيه !
دخلت الحمام و انتم بكرامة ، تروشت و صلت صلاتها الفايتة ..
طلعت من غرفتها و الإبتسامة تزين محياها ، قابلت لمار اللي تغسل الصحون .. و بخطوات سريعة تقدمت لها و سحبت منها الصحون : خليها عنك انا بنظفها
ابتسمت لمار : اليوم المطبخ عندي
ريهام تنظف بحماس : انتي حامل بتتعبين ، مابخسر شي لو نظفت !
اتسعت ابتسامة لمار : مشكورة يا قلبي !
لفت عليها ريهام برفعة حاجب : مافي رسميات بيننا
ضحكت لمار و طلعت من المطبخ ..
بعد ما نظفت ريهام .. مسكت جوالها ناوية تكلم أمها .. شيكت على رسايل الواتس ، و سرعان ما انصدمت وهي تقرا رسالة أمها ( جدتك منيرة طاحت بجلطة دماغية ) !
,
،
بالمدرسة ..
رن الجرس يعلن بداية ( الفسحة ) ، تأفأفت بضيق .. ميرا و شوق محد حظر منهم اليوم .. بس هي ! ، بالله تصرف نفسها مع مين و علاقتها بالبنات سطيحة ؟ .. وقفت عند مراية الفصل تشيك على شكلها ، طلعت من الفصل و يدينها بجيوبها ، طاحت عيونها على ( ملاك و منى واقفين مع .. ريان ) ، أبعدت عيونها عنهم بسرعة تحاول تمحي كل تفكير سلبي بيطرا لها ..
لفت ناوية تنزل من الدرج الثاني ، لكن الصوت العالي اللي ينادي باسمها أجبرها تلف : خير ؟
مشت ريان بخطوات سريعة لها و هي راسمة على شفاتها إبتسامة : ممكن شوي من وقتك !
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم HaboOoshy
يَ قسوة الأقدار في صوت عآشق
لا شآف من حبہَ بعد وقت صدفہ
يُ شينها في بحةة الصوت لآ قآل
إلآدمي . . ! هذآ انا ڳنت آحبه '(♡̷
بالمدرسة ..
رن الجرس يعلن بداية ( الفسحة ) ، تأفأفت بضيق .. ميرا و شوق محد حظر منهم اليوم .. بس هي ! ، بالله تصرف نفسها مع مين و علاقتها بالبنات سطيحة ؟ .. وقفت عند مراية الفصل تشيك على شكلها ، طلعت من الفصل و يدينها بجيوبها ، طاحت عيونها على ( ملاك و منى واقفين مع .. ريان ) ، أبعدت عيونها عنهم بسرعة تحاول تمحي كل تفكير سلبي بيطرا لها ..
لفت ناوية تنزل من الدرج الثاني ، لكن الصوت العالي اللي ينادي باسمها أجبرها تلف : خير ؟
مشت ريان بخطوات سريعة لها و هي راسمة على شفاتها إبتسامة : ممكن شوي من وقتك !
تالا لا شعوريا واحد من حواجبها معلق و نظرة الاستحقار على وجهها : تقدرين تقولين اللي تبينه هنا !
ريان : معليش الموضوع شوي طويل
تالا عضت شفاتها : الموضوع يخص البدر ؟
ابتسمت ريان : زين انك عارفة ، سهلتي علي المهمة .. - مدت كفها - نمشي ؟
تالا و شعور اللقافة مسيطر عليها تحركت قدامها متجاهلة يدها : مشينا
نزلوا من الدرج و توجهوا للساحة الداخلية كون البنات فيها قليل .. ريان كتفت يدينها و تالا تمشي بجنبها .. : احم ، ما ادري شلون أبدا .. بس الموضوع كل أبوه سوء فهم !
تالا بنفس ملامح وجهها المستحقرة : لا تسلكين الموضوع ، و على فكرة الموضوع كل أبوه ما همني !
زفرت بضيق ريان : لما اتصلت عليك و طلبت منك رقم الاستاذ بدر ..... ما كنت بوعيي ! - تابعت لما ما شافت أي تجاوب من تالا - احكيلك من البداية ، الاستاذ بدر ماتربطني فيه أي علاقة ... هو إنسان ارسله الله لي بفترة كنت محتاجة لإنسان مثله يدلني ! ، قبل ثلاث سنوات .. مريت بأزمة و ضغوط نفسية أجبرتني أروح لأخصائي نفسي ، و من حسن حظي كان بدر ابن عمك هو طبيبي !
لفت تالا بنظرها لريان تبيها تتابع كلامها ، و كأنها فهمتها ريان ، تابعت بضيق وعينها بعين تالا : محتاجة أفضفض لأحد ، تتقبلين تسمعين مني ؟
هزت راسها إيجاب و فضولها يذبحها ، جلسوا بزاوية بعيدة كليا عن إزعاج البنات لتقدر تحكي ريان على راحتها ... تنهدت : بعد وفاة أبوي ، تزوجت أمي من أبو منى ... كنت وقتها صغيرة ما تعدى عمري الثلاث سنوات ... عشت بقية عمري معهم ، تعلقت جدا بياسر أخو منى ، و هو بالمقابل تعلق فيني ... كان حبنا لبعض شي لا يوصف ، .. المهم لما صار عمري ١٣ سنة و دخلت المتوسط أمي و أبو ياسر انتقل شغلهم لحايل .. - تنهدت - و من هنا بدت كل السالفة .. بعد أمي عني كان سبب كبير اني أضيع ورى المصايب .. و فوق ذا أصلا كنا عايلة نوعا ما متفتحة .. يعني من كل الجهتين ! ... المهم .. وانا بثاني متوسط تعرفت على أماني ، كانت أكبر مننا بثلاث سنوات ، علاقتنا بالبداية كانت مجرد زمالة .. لكن مع الوقت تعمقت أكثر و صرنا أكثر من صديقات ! ، كنت أشوف فيها كل شي .. هي اللي دايم تسندني .. تتقبلني بكل عيوبي .. لا كنت متضايقة أول صدر حنون ألقاه عندها ، جججدا تعلقت فيها .. تخيلي كنت بكل خميس أروح عندها أو هي تجي ببيتنا رغم اننا نشوف بعض دايم بالمدرسة - ابتسمت بحزن - ياسر كان يقولي انه واجد يغار منها ! أخذتني منه ! ... و فعلا هذا اللي صار .... - تابعت بحزن عميق - لما كنت أجي لبيتها ، كنا نجلس وحدنا بالساعات .. بالبداية شدتني أتابع معها أفلام إباحية .. صحيح بالبداية استنكرت الوضع ، لكن لأن الوازع الديني عندي ضعيف .. انجرفت وراها ، و ياليت بس كذا .. سحبت منى معاي للهاوية ! ، لين صرنا مدمنين عليها .. و كل ذا من ورا أهلي ، أبوي و أمي لأن شغلهم بعيد عننا ما كانوا يدرون عننا شي .. و أم ياسر كونها كبيرة بالسن و مريضة فما كانت تدري عن هوا دارنا ... و أما ياسر كنا نخبي عنه الموضوع و نحرص انه ما يقفطنا .... - سكتت شوي و تابعت - تدنى مستواي الدراسي و رسبت بثالث متوسط .... استمرت صداقتنا انا و أماني و توطدت أكثر بالثانوي ، عرفتني على مجموعة من صديقاتها خارج المدرسة .. كانوا كلهم كبار أصغر وحدة عمرها ٢٣ ، لما كنت أجلس معهم أحس اني بعالم ثاني مو بعالمنا ... ناس بقمة الإنحلال ما توقعت يكون بعالمنا ناس مثلهم ! .. و أنا مثل البقرة أتبعهم بلا أي قلب ! ، كنت أستمتع لما أجلس معهم .. لين صارت تجمعاتنا بإستراحات .. بأول مرة أحضر استراحة ، انصصصدمت باللي حولي ، اللي تدخن و اللي تشيش .. و اللي تحشش ، و ممارسات ججدا فضيعة ما أقدر أقولها... - زفرت بضيق .. و تابعت بعد صمت - كان أغلبهم شواذ .. وانا بكل تبلد مستمرة بصداقتهم ، كنت أقول مستحيل أصير مثلهم .. بس مافي مشكلة الواحد يستانس ، ! .. متناسية كل المبادئ و الأخلاق اللي ربتني أمي عليها ، ما دريت اني بعد فترة قصيرة من صداقتهم بصير مثلهم و ألعن ! ، أثروا فيني بشكل كبير .. و شبكوني مع وحدة منهم و ارتميت بالهاوية .. رغم اني كنت أحب ياسر ،بس كنت أقول علاقتي بالبنات مجرد تسلية وبعد ما أتزوج ياسر بتركهم ! .. ما دريت ان اللي يرتمي بالوحل صعب يطلع منه ! ، منى كانت تعرف بكل شي .. ما أقدر أخبي عنها .. بس ..... للأسف لأن قلوبنا اسودت من الذنوب صرنا متبلدين اتجاه المعاصي ، كنا نشوف الموضوع عادي و فلة ! .. لدرجة انها وصلت اني أنادي البنات لبيتنا ووو ...... - سكتت شوي و تابعت بزفرة ، و كل ذا بتستر من منى .. ! ، ... استمريت على هالوضع لمدة سنة كاملة ، و بعدها تزوجنا انا و ياسر ... عزمت اني أترك كل ذا .. و فعلا حاولت أبعد عن هالشلة .. قطعتهم بس ثلاث شهور و رجعت لهم ! ، و رجعت للدناءة و الإنحطاط .. و كل ذا و ياسر مايدري عن شي ، بس كان يوضح لي انه متضايق من صديقاتي .. و بطريقتي أنسيه الموضوع ! .. و بثاني سنة من زواجنا ، وقتها كنت بثالث ثانوي و منى بثاني بالاختبارات النهائية ......
* ترجع الذاكرة للأيام المشؤومة
+
بقاعة الإمتحان ..
حاطة راسها عالطاولة تنتظر ورقة التوقيع بملل ! ، رفعت عينها عالساعة الجدارية و سرعان ما زفرت براحة وهي تشوف نص الوقت مضى .. ثواني و دخلت المراقبة و بيدها ملف التوقيع ..
وقعت بحماس و طلعت .. نزلت للدور السفلي لتشوف منى .. عقدت حواجبها بإستغراب من الزحمة و الضوضاء على باب القاعة اللي فيها منى ! ، تقدمت و هي تبعد البنات عن طريقها و بصعوبة قدرت توقف عند باب القاعة .. و سرعان ما بققت عيونها و الخوف ياكلها وهي تشوف الإداريات و مجموعة معلمات مجتمعات حول طاولة منى !
دخلت بخطوات سريعة : منــــــــى !
أبعدت المعلمات بتشتت ، و سرعان مابهتت وهي تشوف وجه منى الشاحب و بكاءها " الغير طبيعي " !
سحبتها بسرعة لحضنها ، و منى مجرد ماحست بتواجد ريان .. زاد بكاءها بشكل هستيري : ريااااان بموووووت ... عيوووووني !
ضمتها بقوة ريان .. و بتوهان تناظر المعلمات ، و دمع عينها ينزل براحة : شفيها ؟ شصار ؟
ساعدوها المعلمات يوقفون منى ، و ريان ساندتها عليها تمشيها ..
و خلال عشر دقايق سمحوا لهم بالخروج و دخلوا سيارة ياسر و لا زالت منى على بكاءها الجنوني .. ولحد عارف وش سببه !
+
مسحت دمعة تسللت على خدها و بحشرجة تابعت ريان : ما انتهى اليوم إلا و منى ماتشوف غير السواد ! .. ببساطة فقدت بصرها ! ... لفينا على كل المستشفيات و الكل يقول مافيها شي ! .. بالنهاية وديناها عند شيخ و اكتشفنا ان عين صابتها ! ، من ذاك الوقت خلااااااص بدت تضيق الدنيا علي ، تركت المدرسة ..حسيت شكثر أنا سافلة و رخيصة .. هذي منى ببساطة فقدت بصرها ، أجل أنا وش المصير اللي ينتظرني ؟ .. الإبتلاء اللي صاب منى كان مثل الصفعة اللي تلقيناها ! .. قررت أترك الشلة الفاسدة فعلا .. و مجرد ما انقطعت عنهم ، انصدمت بتهديداتهم لي .. إذا ما جيت عندهم و مارست معهم الرذيلة ، كل مقاطع الفيديو اللي تخصني بتكون بين يدين ياسر ! ... و هنا نقطة ضعفي ! ..... ما أتخيل كل سفالتي يكتشفها ياسر ، ياسر اللي ياما كان يثق فيني و يعشق الأرض اللي أمشي عليها .... حاولت أفهمهم السواد اللي نعيشه بس للأسف كانوا يضحكون علي ! ، طاوعتهم مرة و مرتين .. و قلبي أحسه ينخلع من مكانه ! ، .. لين جا اليوم اللي انتهت فيه حياتي ، و حياة منى .. و ياسر ! .... - نزلت راسها تاركة لدموعها الحرية .. و استمرت بالبكاء لين تابعت بصوت متحشرج - أبوي و أمي و أم ياسر .. كانوا مسافرين لبرا عشان يعالجون امي ام ياسر ، و سفرتهم بتطول جدا ... بذاك اليوم اتصلت علي الحقيرة و خبرتني انها بتجي للبيت و نسوي اللي نسويه عادة .... رفضت و بقوة .. بكيت عندها حاولت أثنيها ، لأني ببساطة صرت كارهة الوضع اللي انا فيه ! ، لكنها قالت لي بتكون آخر مرة و بعدها لا أعرفهم و لا يعرفوني ، كلن بيروح بطريقه .. و إذا رفضت كل شي بيوصل لياسر ! ... وافقت مرغمه ، و جات ...
+
مقطع من الذاكرة :
دخل ياسر البيت و بيده كيس العشا و اليد الثانية ( عبارة عن كيس هدايا ، بداخله ساعة ألماس ) .. مجرد هدية بسيطة لحبيبة روحه ، هالأيام حاسس نفسه جدا مقصر معها .. كونه انشغل بمنى و مرض أمه ، و لعل هالهدية تشفع له عندها .. !
دخل بخطوات هادية و البيت يعمه الهدوء .. توجه لغرفة منى لتوقعه انها بتكون متواجدة عندها بهالوقت .. فتح الباب و على شفاته إبتسامة واسعة : يا أهلا بالحلوة !
منى اللي كانت منسدحة على سريرها ، انقبض قلبها بشدة و الرعشة اعتلتها من تواجد ياسر المفاجئ ! ، تنفست بقوة و هي تتمنى انها تتخايل ، .. لا يا ياسر ، مو اليوم ! .. ريان مجبرة ، و وعدتني تغير طريقها ! ، ( ريان بورطة ) !
عقد حواجبه الثنتين من تصلب أطرافها ، و تقدم بهدوء بعد ما ترك الأكياس : منى حبيبتي شفيك ؟
بريق جاف : و لا ششي .. بس .. بس خرعتني !
قرب منها و باس جبينها : كيفك اليوم ؟
منى و لا زالت بحالة الخوف : تتمام !
ابتسم بحنان : تعبانة ؟
بلعت ريقها : شوي ..
وقف : بروح أنادي ريون نتعشى !
تجمدت أطرافها وانخطف لونها ، و بحركة ماعرفت شلون طلعت منها .. حركت كفها تتحسس مكانه ، و سرعان ما شدت على كفه : لا .. لا تتركني وحدي
عقد حواجبه بجدية وهو يلتفت لها ، حالتها غريبة ! ، و كأنها رجعت لنفس انتكاسة حالها ببداية صدمتها بفقدان بصرها .. نزل لمستواها وباس خدها : منوي حبيبتي ، بس بنادي ريانة كلها خطوتين و بنجيك ... لا تخافين يا روحي
لف معطيها ظهره ، مر من الباب و شال الهدية معه .. مشى بخطوات خفيفة وهو راسم على شفاته إبتسامة ..
فتح الباب و إبتسامته تتسع ، و سرعان ما تجمدت أطرافه و جحظت عيونه ، حس الدنيا تدور حولينه و للحظة تأكد أن كل الكرة الأرضية وقفت و الصمت يلفها ، ما عدا عن أنفاسه اللي يسمع ضجيجها بداخله .. و " المنظر البشع " يوقف قدامه !
ريان .. سندت نفسها عالسرير و غمضت عيونها الثنتين و تنفسها يضطرب ، مالها قدرة تفتح عيونها أبد .. تحس إن كل شي عند هالنقطة توقف ، !
تحركت أخيرا البنت اللي مع ريان .. بعد ما كانت مجمدة من الخوف و هي تتصور أبشع طريقة لموتها هي و ريان ... لكن اللي تشوفه قدامها مجرد ( صمت ) .. ، سحبت ملابسها و مرت من جنب ياسر اللي كان ساند ثقله على طرف الباب و عينه مافارقت ريان !
مر وقت طويل و لازالت عيونه عليها .. الدنيا واقفة عند هذا الحد ، رؤيته بدت تضطرب و الدوار بدا يلعب فيه .. و لا زال على نفس وقفته !
*
بالغرفة القريبة ، وقفت و الخوف ياكلها من الصمت المسيطر على البيت ! ، و ببالها أبشع التصورات .. تخاف تروح و تلقى ريان جسد بلا روح ، ببساطة ما تتصور ردة فعل أخوها !
مشت بخطوات حذرة و يدها تتحسس الطريق .. طلعت من الغرفة و تابعت سيرها بالممر اللي ينتهي بغرفة ريان و ياسر ..
صدمت يدينها بجسم عريض عند باب الغرفة ، نزلت يدينها لمستوى كفوفه و صدمت ببرودتها الشديدة ، و بهمس خايف : ياسر !
ريان اللي حست بتواجد منى ، رفعت راسها و وجهها باهت .. و طاح دمعها بمجرد ما شافت وجه ياسر ، ما كان ياسر اللي تعرفه أبدا .. وجهه أسود ، عيونه جاحظة .. و نظرته .. ياااااااه يا نظرته ، مصوبة اتجاهها بصدمة و انكسار .. و كأنه يقول ( انتي يا ريان ! )
استمر تبادل النظرات بينهم بلا إنقطاع ، نظرات - مكسورة ، و نظرات - تنتظر النهاية ! ..
قطع حديث العيون .. سعاله المفاجئ و الحاد !
منى بخوف تمسكت بكتفه : ياسسسر !
جلس على ركبه و سند كفينه على الأرض و سعاله الشديد مستمر ، و بلحظة تقيأ عصارة معدته ..
+
مسحت دمعها ريان ، و تابعت بغصة : بعدها ياسر طلع منى من الغرفة ، و ... طلع كل قهره و صدمته فيني ، - رفعت شعرها القصير عن رقبتها و قربت من تالا - هذا من أثر الضرب !
ضاقت عيون تالا من الأثر الممتد من بداية الرقبة إلى ماتحت المريول ! ، و لازالت ملتزمة الصمت !
تابعت ريان بعد ما عدلت مريولها : من أبشع الليالي ! ، بعد ما طلع كل اللي فيه و كل اللي أستاهله .. رغم اني أستاهل أكثر ، قفل باب الغرفة و طلع من البيت ... و لطول يومين كاملات ما فتح الباب و لا طلعت من الغرفة ، كنت عايشة عالمويا بس .... تعبت مرة ، فوق تعب نفسيتي .. كنت أحس اني بقبري ، حتى الصلاة ماقدرت أصليها ، ببساطة لأن اليأس سيطر علي ، بأي وجه أقابل ربي ؟ ، .. و فوق تعبي كنت أحس بآلام فضيعة بأسفل بطني و ظهري .. و باليوم الثالث حسيت كل طاقتي اختفت .. و فقدت الوعي ، و المشكلة ياسر مو موجود ليفتح باب الغرفة ! ، و منى من شدة خوفها رغم انها ما تشوف طلعت لتدور على ياسر ... ووو - بغصة و ذكرى اليوم الأسود تنعاد لها - و صار لها حادث ! ، ... - فجأة ابتسمت - أبوك هو اللي ساعدها !
بققت عيونها تالا و أخيرا نطقت : أبوي أنا ؟
ريان : إي أبوك الله يجزاه الخير .. وصلها للمستشفى مع ياسر و بعد ما فاقت ضلت تهذي باسمي .. اضطر ياسر وقتها يروح عندي ، .. و لأني كنت فاقدة الوعي ما أعرف وش صار غير اني فقت و المويا مبللني .. ما كان لي أي قدرة أتحرك و هنا واجه ياسر مشكلتين .. شالني للمستشفى و بدل ما أروح لمنى ، دخلوني بغرفة ثانية .. بسبب النزيف اللي صابني ! ، و الصدمة الأخيرة طلعت حامل ! ، هالشي بحد ذاته سبب لي إنتكاسة ، دخل عندي ياسر و كأنه كبر عشرين سنة قدام .. خبرني باللي صار لمنى ، و هنا زادني تعب ! ، تمنيت لو اني أقدر أروح لها .. بس الحركة الزايدة تنهي حياة الجنين ، و عشان كذا كانوا معيشين الجنين عالمثبتات .. و بعد إصرار سمحوا لي أشوف منى وانا على كرسي متحرك ، و شوفتها بذيك الحالة أمرضتني أكثر .... و كون حالتي النفسية بالحضيض أصروا يجيبون لي إخصائي نفسي .. و الاستاذ بدر هو اللي كان مسؤول عني ، - ابتسمت - والله يا تالا نصيحة مني .. هالإنسان لا تفرطييييين فيه أبدا ! ، كنت بالقااااااااع وصلني للقمة ، طلعني من كآبتي .. حسسني ان الانسان يعيش للآخرة و هالدنيا فانية ... زرع الأمل فيني وانا اللي كنت ميته ... ، ما مضى غير شهرين و انا توووووب ، نفسيتي صحتي كل شي فيني تغير ، حسيت ريان جديدة ولدت ... صحيح علاقتي انا و ياسر انعدمت و للآن معدومة و استحقاره ما يفارقه وهذا الشي جدا مأرقني .. ، لكن و لله الحمد أحس اني راضية على نفسي - ابتسمت - هدفي بتاريخ خمسة واحد الف و أربع مية و سبع و ثلاثين .. أنهي حفظ القرآن !
ابتسمت تالا بإعجاب شديد : إن شاء الله تحققين هدفك .. كم للآن حافظة ؟
ريان : عشرة أجزاء ، بس !
بققت عيونها تالا بصدمة : و تقوليييييين بس ؟ ، ماشاء الله لا إله إلا الله ! يا شييييييخة هذا إنجاز !
ريان وقفت ومدت كفها لتالا اللي مسكت فيها ووقفت : عشر أجزاء خلال ثلاث سنوات قليل !
تالا بحرج تحك خدها بإصبعها السبابة : في ناس مو حافظين إلا جزء عم !
بضحكة ريان وهي عارفة قصد تالا : مع العزيمة يقدرون يحفظون القرآن كامل !
مشوا مع بعض و وقفوا عند المقصف ، تالا لفت على ريان : وش تبين ؟
ريان بسرعة : لالا على حسابي اليوم ، مثل ما سببت سوء ظن ، بدفع الفطور
تالا ترجع فلوسها : والله بتوفرين علينا يالأخت
ريان بإبتسامة : وش تبين ؟
تالا : كورسان شقلاطة
تعالت ضحكة ريان : هههههههههههههههههههه شقلاطة ؟ تبين شقلاطة ! ههههههههههههههههه
تالا بنرفزة : اسمعي ، بتسكتين و لا شلون ؟ ، إي شقلاطة أجل - و بتميع و دلع مصطنع - شوكلاته ؟ !
زادت ضحكة ريان : ههههههههههههههههههههههههه والله انك توحفة !
بعد مرور الوقت اللي قضته مع ريآن و اكتشفت كثير جوانب من شخصيتها الجميلة ، جلست مع ' منى ، و ملاك '
بققت عيونها الثنتين : قوووووولي والله ! ، انخطبتي ؟
ملاك بخجل تدقها بخفة : اشششش نقصي صوتك !
تالا تلف عليها بكامل جسمها : مالت ، و أنا آخر من يدري !
ملاك بهمس : لسى الموضوع مو أكيد ، اليوم بيجون أهله و الشوفة الشرعية
تالا بإبتسامة : مبروووووك
قبل لا تنطق ملاك ، قاطعتهم منى موجهة كلامها لتالا : خبرينا كيف صارت خطبتك و الملكة .. عطي ملوك شوية خبرة
تعالت ضحكة تالا .. و بسببها طردتهم المعلمة من الحصة ،
تابعوا كلامهم برى الفصل ، تالا وهي تربط خيوط جزمتها - وانتوا بكرامة - : يا حياتي أي خبرة أعطيها ؟ ، انا و البدر عيال عم .. و من صغرنا عايشين عند بعض - بضحكة - يعني دايما تصير شوفة شرعية ... و لما خطبني جا أبوي و خبرني و وافقت وبس !
ملاك و الخوف ياكلها من اللي بيصير الليلة : طيب و الملكة ؟
تالا تابعت : أنا رفضت أي حفلة تصير ، و رفضت ان أحد من أهلي يجي ، بس عيال عمي تجمعوا ببيتنا و احتفلوا معه حفلة صغيرة .. و شوق و ميرا كانوا عندي و مسويين جو ثاني
ملاك : ما دخلتي عليه ؟
تالا تهز راسها نفي : لأ .. رفضت حتى أدخل عليه ، و طول ملكتنا ما جلست معاه إلا قبل كم يوم و نشبنا بحلوق بعض
منى بهدوء : انتي مغصوبة عليه ؟
تالا بسرعة : لأ .. وش هالحكي ؟
منى : بس أحسك ما تحبينه و لا تبينه ؟
تالا : السالفة مو كذا ، صحيح كنت أكرهه و ما أداني شوفته .. بس الحين ... - تابعت بحيرة - ما أدري شلون أوصف ، .. حتى أنا نفسي ما أعرف ! ، أحسه مثل أبوي .... - سرعان ما أردفت - أقول .. نغير الموضوع أفضل
جلسوا عالأرض ينتظرون المعلمة تشفق عليهم و تدخلهم ، أردفت ملاك بهم : الله يعين !
منى : يالله ! ، لهالدرجة تخوف الشوفة ؟
تالا وعينها على منى : عقبالك انتي و ميرو
هنا ، جمدت حركة منى .. و سرعان ما تبللت عيونها بالدمع وهي تعرف إن هذا الشي محال .. ( زوج و عائلة ) ، أبسط أماني أي بنت هي محرومة منها ! ، لفت وجهها عنهم تداري بلل عيونها
شهقت ملاك : منووو شفيك ؟
تالا اللي طبعها ما تعرف كيف تواسي الناس بدموعهم ، قالت : يا شيخة محد يستاهل !
ملاك بضيق : الظاهر وراك قصة حب أليمة ، - و هي تحاول تتذكر - شايب صح ؟
بعد محاولات قدرت تكبت دمعتها ، ابتسمت : مو شايب ... بنته أصغر مني بثلاث سنوات
تالا بإستغراب : وبعععد عنده بنت ؟ ، وش تبين بواحد كبير !
منى وعينها بعين تالا : القلب ما يعرف للأعمار ، تصدقين ما أعرف شكل وجهه ؟
تالا تناظرها بعصبية : لا يكون بس تعرفتي عليه بالنت ؟
ضحكت بخفة : لا لا شدعوة ! ، محترم واجد .. يعتبرني بنته
ملاك : بعقلك تحبين واحد بعمر أبوك !
اكتفت منى بالإبتسامة ...
مر الوقت ، و انتهى الدوام الدراسي ..
نزلت تالا من المدرسة و البنات معها ، و سرعان ما بققت عيونها و هي تشوف سيارة أبوها جاية !
نزل من السيارة ناوي ينادي عليها ، لكنها سبقته وهي تجي لعنده ، مجرد ما شافها اتسعت إبتسامته و خاطره يشيلها و يضمها
تالا بفرحة كبيرة مو مستوعبة : متى جيييت !
احمد على إبتسامته : وصلت تسعة الصباح - مسك يدها - خلي السوالف بالسيارة ...
لفت على البنات و أشرت لهم بيدها ( باي ) ؛ انتبه لحركتها و لف عليها : صاحباتك ؟
هزت راسها إيجاب ، تابع : يروحون على رجولهم ؟
تالا : إي بيتهم قريب .. !
أحمد : روحي ناديهم ، بوصلهم عالطريق
قربت منهم تناديهم ، لكن رفضوا .. أحمد بإصرار : الطريق مابه أمان .. قوليلهم بلا عناد !
بعد إصرار منه ، وافقوا
مشت بخطوات مرتبكة منى ، للآن تحس انها بحلم .. مو مستوعبة ان اللي كان مع تالا هو نفسه هاجسها ! ، كان لابس ثوب أبيض .. و كاب أسود ، شكله يوحي انه أصغر بكثير من عمره الافتراضي ! ، .. ركبت منى و وراها ريان .. و بصعوبة بالغة ركبت منى بالمعقد اللي خلف أحمد تماما ..
أحمد بروح أبوية وهو يحرك السيارة : حيا الله بناتي
غمضت عيونها الثنتين و نبرة صوته اللي اختفت عنها لمدة ثلاث سنوات ، تهاجمها بقوة و تزلزل كيانها ! ، شدت على كف ريان بقوة و كأنها تحاول تخفف رجفة يدينها الرطبة
ريان اللي حاسها فيها ، رغم انهم ما يكلمون بعض لمدة يوم كامل .. شدت أكثر عليها
تالا وهي لافة بكل جسمها لآبوها و يدها قابضة على كفه بقوة : ليش كذا جيت فجأة ؟
تنهد أحمد و بتعب : تبين أمي تتعب و أنا بعيد عنها ؟
سحبت تالا كفه لشفاتها و طبعت عليها قبلة
أحمد : من وين أروح ؟
تالا كونها عارفة الطريق ، وصفت له .. و مجرد ما وقفوا عند البيت ، تغير وجه أحمد : هذا هو ؟
تالا هزت راسها إيجاب ، بنفس الوقت اللي فتحوا البنات السيارة و طلعوا منها
أحمد وعينه عالبيت ، قال وهو يلف وجهه لتالا : وش عائلة البنات ؟
تالا : ما تذكر هالبيت ؟ ، وحدة منهم خبرتني انك ساعدت أختها بحادث صابها قبل ثلاث سنوات
بانت الضيقة بوجه أحمد وهو لا زال يذكر تفاصيل اليوم الأليم ! ، تحوقل بداخله .. و تنهد
تالا تابعت بحماس : البنت اللي ساعدتها كانت عمياء صح ؟
حرك السيارة و هو يرسم على شفاته إبتسامة : إي صح
ابتسمت : تعالجت بالرقية قبل سنة .. الحين معي بالفصل
لا شعوريا ابتسم بفرح ، يحس بالمسؤولية اتجاه البنت .. و كل ما تذكر اللي صار لها تخايل تالا بمكانها ، و دعالها بصلاته : اسمها منى صح ؟
بققت عيونها تالا : لسسسسى تذكر اسمها ؟
احمد : اعتبرها مثل بنتي ، من صار لها الحادث .. وانا أذكرها بكل صلاة
,
،
قاطع خلوتها بنفسها صوت طرق الباب ، فتحت عيونها و بهمس : ادخل
فتحت ريان الباب و طاحت عيونها على منى مستلقية على السرير بالعرض و لا زالت بمريول المدرسة .. : أمي تقول لا تنامي قبل لا تتغدي
استعدلت منى بجلستها و أبعدت الشماغ عنها : طيب
لفت ريان تبي تطلع ، لكن صوت منى وهي تنادي باسمها أجبرها تلتفت لورا : همممم !
وقفت منى و تقربت من الباب و بحشرجة : ريان ... أنا آسـ....
و قبل لا تنهي جملتها ، قاطعتها ريان بإبتسامة : لا تتأسفين .. مابين الأخوان أسف
رفعت منى عيونها لمستوى ريان و بغصة : ريان .... - سكتت وهي مو عارفة وش تقول -
سحبتها ريان بخفة و حضنتها : ياعين ريان ...
اكتفت منى بضغطها وهي تبكي
مسحت على شعرها و بهمس : خلاص منو حبيبي لا تبكين .. تكفيييييين
أبعدت عنها بشويش و مسحت دموعها ، تابعت ريان بإبتسامتها الحنونة : غيري ملابسك و صلي .. و تعالي نتغدا
هزت راسها إيجاب و دخلت غرفتها ..
,
،
باس راسها : تآمرين على شي يالغالية ؟
أصدرت همهمة غير مفهومة ، بندر مسك كفها يحثها على التوضيح : آمريني يمه ،
غمضت عيونها بألم ، حتى التعبير ما تقدر تعبر !
باس راسها مرة ثانية بضيق ، من جلس عندها و هو حاسس انها تبي تخبره بشي .. لكن للأسف النطق عندها معدوم !
طلع من عندها و صادف بطريقه عمه ' أحمد ' و يا بدر ..
احمد : شلونها الحين ؟
بندر بضيق شديد : مافي جديد .. أحس بداخلها حكي تبي تقوله بس ما تقدر !
تنهد أحمد بهم من حالة أمه ، بينما بدر قال بسخرية : أكيد بتسوء حالتها دامها مقابله وجهك !
بندر نقل نظره له و بذات السخرية : منيب متفيق لك يالبزر
أنهى جملته و تحرك من قدامهم بسرعة
أحمد بتعقيدة حواجبه من حوارهم الجاد : وش بينك انت و بندر ؟
بدر : إنسان مريض .. لا تشيل هم
أحمد هز راسه إستنكار : الظاهر نطلتكم عين ! ... - تابع وهم يمشون متوجهين لغرفة الجده - اعقل انت و ياه و لا تخلوا الشيطان بينكم
,
،
بروما ..
وقف قدامها و يده تمتد لحجابها يضبطه بعد ما ظهرت منه بعض الشعرات ..
قبل جبينها و مسك كفها .. و مشوا يكملون باقي طريقم
بالزاوية ، كان بكاء طفل صغير ما تجاوز الثلاث سنوات يملأ المكان .. لا شعوريا وقفوا مصوبين نظراتهم اتجاهه
مشاعل : مسكين .. الظاهر مضيع أهله !
فهد بطبيعته اللي ما تقاوم الأطفال أبدا .. شدها معه باتجاه الطفل الصغير
و كرد طبيعي زاد بكاء الطفل بشدة ، قرب منه أكثر فهد و بحنان شديد - باللغة الإيطالية - : مابك حبيبي ؟ أتريد أمك ؟
هز راسه إيجاب الطفل ، و لا زال مستمر ببكاءه .. قرب أكثر فهد و شده لحضنه وهو يمسح على شعره متمتم عبارات تهدأه
مشاعل قربت منهم و جلست على أطراف رجولها : ياربييييي يجنن ماشاء الله !
ابتسم فهد و أبعد وجه الصغير عن صدره : لا تبكي يا عزيزي ، انت بطل
بعد محاولات و بعد ما اشترى له مجموعة حلويات .. سكت الطفل
شاله فهد و حمله فوق أكتافه ، ليقدروا أهله يميزوه بسرعة
مرت أكثر من ثلاثة أرباع الساعة و فهد و مشاعل مستمتعين بتواجد الطفل معهم ..
فجأة جاء رجال كبير بالسن و الخوف واضح بوجهه ، و مجرد ما قرب عندهم نادى وهو يجري : باوووووووو
مجرد ماشافه الطفل ضل يصارخ بأعلى صوته ، نزله فهد من على كتفه و بسرعة البرق خطفه الرجال لحضنه بقوة و كأنه خايف عليه يضيع من جديد
و بدون لا يشكرهم أو يعطيهم كلمة قفى متوجه لبعيد ..
الطفل من بعيد وجده يشيله لوح بيده لفهد ، اتسعت إبتسامة فهد و لوح له
ضلت عيونه تراقب الطفل لين أختفى بالزحام ..
مسك مشاعل من جديد و كملوا مسيرهم ..
مشاعل : فهد !
لف وجهه عليها : روحه ..
ابتسمت و تابعت : تسلم .. - تنهدت ، و بتردد - حاسة انك متضايق كوني تأخرت بالحمل !
وقف و سحبها لقدامه : وش هالحكي مشاعل ؟ .. صحيح انا متشوق يكون عندي طفل يحمل اسمي ، بس .. كل شي بيد الله ! ، و لا رح أتضايق من شي الله كاتبه
ابتسمت بضيق و دمعة على وشك النزول : انزين خلاص انسى الموضوع
رفع يدينه لمستوى وجهها وحاوطه بكفينه ، و بحنان : ليش تبكين الحين ياروح فهد انتي !
على هالكلمة ، حرك بقية الدمع المتجمع بعينها و شهقت تاركة لدموعها العنان .. سحبها لصدره و حاوط كتوفها و بهمس حنون : شعول .. ليش تبكين الحين ؟ ، أبيك تعرفين شي واحد ... انتي بتضلين بنت قلبي لين أموت ، .. و بعدين لسى بدري علينا ، في ناس بعد زواجهم بسبع سنين ينجبون .. لا تحطين هالشي براسك ياروحي !
أبتعدت عنه وهي تمسح دموعها .. رفعت راسها و قابلتها إبتسامته الواسعة ، بادلته الإبتسامة و تابعوا طريقهم
,
،
على بعد كيلومترات عديدة ، بفيلا ( طلال )
دخل و الهدوء يعتريه ، مشى يتبع طلال اللي يدله عالمكان ..
فتح له باب غرفة : هنا وليد ..
تبعه وليد و دخل الغرفة ، طاحت عيونه عالشايب الطاعن بالسن .. غمض عيونه الثنتين يحاول يسيطر على نفسه و بهمس بالكاد ينسمع : السلام عليكم
تقدم طلال و باس راس الشايب .. تعداهم وهو يفسخ الجاكيت الطويل و يعلقه عالشماعة ..
انفتح الباب بقوة و طلت منه شهد و بسرعة البرق راحت تركض .. فتح يدينه وليد و على شفاته إبتسامة .. لكن سرعان ما زالت و تعلقت يدينه بالهواء و شهد تتعداه و تقفز لسرير أبوه و تبوس راسه : كيفك جدووووو ؟
لف وليد بهدوء و القهر ياكله من حركة شهد !
ابتسم طلال وهو يجلس عالكنبة المفردة : شهود حبيبي سلمي على وليد !
نزلت شهد من السرير و توجهت لوليد الواقف و علامات الضجر بادية بوجهه .. حضنت رجوله بسرعة و أبعدت ناوية ترجع لأبو وليد .. لكن يد وليد منعتها وهو يشيلها و يجلسها بحضنه
حاولت تبعده عنها : ابعععععد أبي أنام عند جدو
وليد و لا زال مقيدها : انا بنومك عندي ؛ ما اشتقتيلي ؟
هزت راسها نفي وهي تفلت من يدينه و ترجع لسرير أبوه و تتمدد بجنبه و بيدها عروستها !
أما وليد بقق عيونه من حركتها ، و سرعان ما وقف طالع .. مو متحمل يجلس أكثر !
طلع من الفيلا بكبرها ، و على رجوله راح لقصر أهله القريب جدا ..
و أثناء ماهو بحديقة القصر .. سمع أنين بين الشجيرات ، عقد حواجبه و توجه لمصدر الصوت !
و سرعان ما فتح عيونه بكبرها وهو يشوف كاترن جالسة و راسها بين ركبها و من رجفة كتوفها واضح انها تبكي من قلب !
تقدم بسرعة لها و جلس على أطراف رجوله و لا شعوريا انحطت كفه على كتفها : كاتي .. شفيك ؟
فزت من حست بتواجده و ظهر له وجهها المورم من البكاء ، و قبل لا ينطق بحرف أبعدت يده عنها ووقفت بسرعة .. و بخطوات سريعة أبعدت
لحقها : كاتي .. انتظري شوي .... !
ما تركت له مجال يتكلم و هي تبعد بسرعة و تدخل للفيلا
تنهد بضيق و بداخله يسب و يشتم ( ماجد ) اللي أكيد هو ورا بكاءها !
,
،
رفع راسه للـ ملاك اللي دخل و سرعان ما بقق عيونه بصدمة وهو يشوفها ( صغيرة ، و صغيرة جججججدا ) ما توقعها كذا أبدا !
لكن بغض النظر عن صغرها فهي ( فعلا ملاك ، اسم على مسمى ) !
ما قدر يبعد عيونه عنها و هو يحللها تحليل من بداية شعرها ، لأخمص قدميها : )
تقدمت عنده و لازال نظره عليها ، و سرعان ما انفتن فيها وهي تدنق لتقرب له العصير ، أخذ كوب العصير و عينه تمسح وجهها كله متناسي وجود عمها الكبير !
بإبتسامة واسعة وعينه عليها : شلونك ملاك ؟
قبل لا ينهي جملته اختفت من المجلس .. وسط دهشته و ضحك عمها !
عمها محمد : لا تاخذنا يا ولدي ، تعرف البنات وحياهم !
ابتسم : و حلاة البنت يكمل بحياها .. - سكت شوي و أردف - والله ياعم أدري بتقول مستعجل و ما صدق .. بس والله خاطري يكون الزواج قريب
عمها فتح عيونه : وش تقول يا ولدي ؟ ، توك شفتها !
صقر : ياعمي أنا عندي أشغال كثير ، خاطري يكون الزواج بهالفترة قبل لا انشغل ... طبعا بعد ما تشوف رأي البنت و أهلها
عمها : بنشوف ، واللي يكتبه ربك فيه الخيرة !
,
،
مرت أيام و أيام على أبطالنا ، و لازال الحال مثل ما هو : )
ظهر الخميس .. *
بعد ما تروش و لبس ملابسه ، فتح باب الغرفة وهو يتنحنح ... لما ما سمع أي حس لبنات عمه اللي ببيتهم اليوم ، تابع نزوله الدرج بسرعة
و من جهة ثانية .. توجهت للدرج بسرعة ناوية تنادي البنات يتابعون أحد الأفلام ..
و بسبب سرعتهم الهائلة محد انتبه عالثاني و تصادموا بالدرج !
بندر لا شعوريا مد يده و أمسك يدها لا تطيح : وجعععع ماتشوفين !
شوق ، تجمدت أطرافها من سمعت بصوته الحاد ، و عطره القوي يخترقها بقوة !
بندر اللي توه يستوعب انها شوق ، لف بسرعة معطيها ظهره و من بين أسنانه : ثاني مرة أشوفك تطلعين كذا بدون حجاب ببيت الناس ، بفصل راسك عن جسمك !
ارتجفت أطرافها من هيبة حضوره بقلبها و ما عرفت شلون ركضت بسرعة وصلتها لأعلى الدرج وهي تتنفس بقوة !
صادفت شادن بطريقها و أردفت بإستغراب : شووقة شفيك ؟
شوق تتنفس بقوة ووجها ألوان : امممم الظاهر أحد من الشباب موجود !
سرعان ما ضحكت شادن لما عرفت سبب ربكتها : هههههههههههههههههههههه صح نسيت ما أقولكم بدر و بندر لسى موجودين !
ضربتها على كتفها : وجع ، ثاني مرة خبرينا !
دخلت للصالة العلوية و وجها منفوخ من الموقف ، ملاذ كانت جالسة عاللاب هي و سحر و يتناقشون بسالفة ، و تالا و ميرا متربعين عالأرض يلعبون أونو
رفعت راسها ميرا لشوق : وش فيتس تنافخين و يا روحتس ؟
شوق رمت عليها نظرة : منيب متفيقة لك !
أردفت تالا بضحكة : السالفة فيها بندر
شوق نفخت بضيق و بهمس و هي تجلس جنبهم : شفته قبل شوي
ميرا بحماس تركت الاونو : وش صار ؟
عقدت يدينها حولين رجولها : و لا شي ، بس نافخ علي !
تعالت ضحكات ميرا و تالا عليها ، مما زاد ضيقتها
تالا : لسى موجود ؟
شوق : لأ .. كان طالع للمستشفى
فزت تالا و رمت الأونو على شوق : ألعبي بدلي ، الحين جاية !
نزلت متجاهله نداء ميرا و شوق لها ، توجهت لغرفة بدر و بندر ... و بشويش فتحت الباب و دخلت و صكرت الباب وراها
تقدمت للسرير اللي يقنط فيه جسد كبير ما يظهر منه شي بسبب اللحاف اللي يغطيه بالكامل ..
بهمس وهي تحرك كتفه : البببدر ، اصحى ! ..... - هزته أكثر - بدوووور يكفي نوم !
مافي أي تجاوب منه ، تقدمت أكثر و جلست على طرف السرير ، سحبت اللحاف عن وجهه .. : البدر وش ذا ؟ اصحى !
عقد حواجبه بضيق ، و فتح بشويش .. همس : تالا ؟
زفرت : و أخيييييييييييرا ! ، يللا اصحى !
فرك عيونه و ابتسم وعينه عليها ، و بصوته الخشن بسبب النوم : صباح الخير ، وش هالمفاجأة ؟
تالا و لا زالت جالسة عالسرير : صحصح بعدين سولف !
اتسعت إبتسامته وهو يتمغط ..
تالا بضيق : يااااااربي وش ذا الكسل ، خلاص اصحى !
وقفت لما حست انه بدا يستعدل بنومته ، توجهت للمكتبه اللي بطرف الغرفة : بسوي نفسي مثقفة على بال ما تصحصح !
انشغلت بالكتب الكثيرة بينما هو دخل الحمام - وانتم بكرامة -
زفرت وهي تشوف أغلبية الكتب كتب طب و جراحة أو كتب إنجليزية : وجع وش ذي الكتب !
مسكت لها كتاب انجليزي و توجهت للبلكونة ، مسوية نفسها بتفهمه الحين !
* و أثناء إندماجها بالتصفح ، تقدم بخطوات هادية اتجاهها .. قرب من أذنها و بهمس : وش تسوين ؟
فزت بخرعة لورا وهي تشهق ، تعالت ضحكته على شكلها الخايف : ههههههههههههههههههههههههههههههههه
لفت عليه و رفعت الكتاب ناوية تضربه ، لكن منظره خلاها تصنم مكانها و يدها على فمها : البدررررر وش ذا ؟
رفع حاجب بإستغراب : وشو ؟
قالت وعينها على صدره العاري بينما كان لابس بنطلون جينز رمادي و الجزء العلوي منه مكشوف : وش ذا اللي في صدرك ؟
نزل عينه لصدره المليء بالعلامات ، و رجع نظره لها ، و بهدوء : لهالدرجة مقزز ؟
لانت نظرتها : لا مو كذا ، بس وش اللي صار لك ؟
تقدم لعندها و اتكى على حواجز البلكونه : من الحادث اللي صار لي !
مسكت ذراعه و سحبتها : ادخل و البس لا تبرد
ابتسم و دخل لداخل ، فتح دولابه : تعالي اختاري لي ، مو عارف وش ألبس !
تقدمت شرعت كل أبواب الدولاب ، و بحيرة : اممممممم - سحبت تيشرت أسود - شرايك !
سحبه منها و لبسه : ذوقك زي وجهك !
رفعت حاجب : و مين قالك تاخذ بشوري ؟
لف عليها : سبحان الله الثقة عندك معدومة ، أنا أقول زي وجهك .. ووجهك حلو !
ابتسمت بغرور : إي أحسب ! - أردفت بسرعة و كأنها تذكرت - صحيح سولف لي عن الحادث !
سحبها من يدها و جلسها على سريره : وش أقول ، أيام الله لا يعيدها !
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم HaboOoshy
♪'
سولفيُ لليل !
و ان طوّل : طريقهہُ '
إفتحيُ شبإگك صدرگك للخليقهہُ ˜
فضفضيُ لآ تسگتين و توجعينيُ !
القلوبَ أحيإن تحتإج لِـ صديقهہُ
ابتسم و دخل لداخل ، فتح دولابه : تعالي اختاري لي ، مو عارف وش ألبس !
تقدمت شرعت كل أبواب الدولاب ، و بحيرة : اممممممم - سحبت تيشرت أسود - شرايك !
سحبه منها و لبسه : ذوقك زي وجهك !
رفعت حاجب : و مين قالك تاخذ بشوري ؟
لف عليها : سبحان الله الثقة عندك معدومة ، أنا أقول زي وجهك .. ووجهك حلو !
ابتسمت بغرور : إي أحسب ! - أردفت بسرعة و كأنها تذكرت - صحيح سولف لي عن الحادث !
سحبها من يدها و جلسها على سريره : وش أقول ، أيام الله لا يعيدها ! ... - التفت عليها و بحيرة - وش أقول ؟ انتي مفروض تسولفين لي انا ما كنت بوعيي !
قالت و عينها عليه : تصدق عاد .. أول ما وصلني الخبر ، صحيح انصدمت بس ياهي فرحتي كانت كبييييييرة !
تسند على السرير و عينه ما أبعدت عن عينها .. بدون ما ينطق بأي كلمة !
أردفت بعد سكوت : وش كان إحساسك ؟
رفع حاجب و ببرود أعتراه فجأة ، هز كتوفه : ما أدري ! ، صدمتني الشاحنة و بعدها ما أذكر شيء غير بس صدى يتردد ببالي .. انصدمت لما وعيت و انا برمضان ، كنت أحس اني نمت يوم بس !
بحماس أردفت : خاطري أدخل بغيبوبة !
بهمس و لازال على جلسته : بسم الله عليك ..
غرقوا بصمت عميق و كلن عينه بأبعد نقطة عن الثاني ، و بأبعد تفكير !
تنهدت بعمق و لا زالت عينها عاللاشي .. : ودي أصير مثلك ، مافي شي يأرقك .. و دايم تضحك و تبتسم .. حتى لو كنت بموقف صعب ، عايش حياتك بطولها و عرضها !
لف بعينه لها و بإبتسامة : ليتني مثل ما تقولين !
لفت عليه و تصادمت عيونهم .. لكنه قطع نظراتهم و بألم داخلي تفجر فجأة .. و بدون وعي صار يهذي : يمكن صحيح مثل ما تقولين ابتسم و اضحك .. لكن بداخلي غصة ما أقدر أتجاوزها ! ، كل ما غمضت عيني أحس بجبال العالم على صدري ! ، كل ما أذكر اللي صار ...... - سكت و تابع بحسرة حقيقية ، بعد تنهيدة عميقة - لو الزمن يرجع سبع سنين ورا ! لو يرجع يا تالا ! ... بتتصلح أشياء كثيييييييير ! ، و كثير بعد .. يمكن أكون راضي عن نفسي ! ، وقتها بحس ان وجودي مو عبث ! ، ان الحياة لها طعم .. اني فعلا سويت شي ! .. بس ..... مافي شي يتصلح ! ، مافي شي يتصلح يا تالا !
مع كلماته هذي زاد بكاءها ، فتح الجروح القديمة اللي ياما تعبت لتحاول تتخطاها .. و وجوده بجنبها الأيام الفايته ساعدها كثير لتتخطاها ! ، وش اللي غيره فجأة .. بدل ما يطبطب على جراحها مثل ما تعودت ؛ يزيدها جراح ! ، غطت وجهها بكفينها و غرقت ببكاءها ..
قرب ناحيتها لين تلاصقت سيقانه بسيقانها ، لف ذراعه حول رقبتها و جذبها بقوة له .. دفنت راسها بكتفه و بكاءها يزيد مع همسه المبحوح : حبيبتي صدقيني نقدر نتجاوز كل هذا ، بس .. انتي ساعديني ، ساعديني لنقدر نتخطى كل الماضي و نمحي سنة ٢٠٠٧ بكل مافيها !
زاد بكاءها أكثر و لا نطقت بكلمة ..
مر الوقت و لا زالت مستمرة ببكاءها العقيم ، مشكلتها لا نزلت دمعتها بحضوره ما تقدر تكتم الباقي !
تركها تفرغ كل اللي بداخلها على كتفه .. للتو أدرك فداحة غلطه ، المفترض ما يفتح جروحها القديمة بالوقت الحالي ، خاصة انها بدأت تتأقلم معه و بشدة ! ، لكن ما يدري وش صار عليه و انخرط بالحكي ! ..
فجأة حست نفسها ترتفع و أقدامها تبعد عن الأرض بمسافة طويلة ، شالها بيدينه و بدورها تمسكت برقبته و بهمس مبحوح : البدر نزلني
ما سمع حكيها و توجه بها لدورة المياه و انتم بكرامة ، وقف قدام المغسلة و بضحكة و عينه على المرايا : شوفي شلون وجهك يخرع ! ، يكفي بكى !
رفعت راسها عن كتفه و بدون لا تحط عينها بالمرايا ، و بضيق : تقهرني لما تعاملني كأني بزرة ! ، نزلني ترى أعرف أمشي
اتسعت إبتسامته و بلل كفه بالمويا : شسوي مستحيل تكبرين بنظري ..
مرر كفه المبلل على تفاصيل وجهها الصغيرة ، و بعصبية منها أبعدت يده عنها وهي تحاول تنزل : بدرررررررر !
بضحكة : دام فيها بدر حافي بدون ( ال ) التعريف يعني احلمي تنزلين !
بعصبية : خلاص البدر و لا تزعل !
نزلها عنه : إي خليك كذا !
تقربت للمغسلة و بللت وجهها تمسح آثار البكاء ، و بحركة مفاجئة منها لفت عليه و رشت المويا على وجهه
ناظر لها بصدمة وهو فاتح فمه : قدها ؟
ضحكت بإنتصار : قدها و قدود ..
لفت طالعة ، و قبل ما تتعدى عتبة الباب ، تجمدت بفعل المويا الباردة اللي غرقتها .. لفت بعصبية ناوية تاخذ بحقها ، لكنه سبقها وهو يسحبها معه برا الحمام - وانتم بكرامة - : استغفر الله مكان جن .. الحين يدخلون فينا !
بحنق : إي بعد ما أخذت بحقك بيدخلون فينا الجن ... - لمت يدينها حول نفسها بسبب البرد اللي اجتاحها و بسبب خجلها من إلتصاق ملابسها بجسدها ، جلست على سريره و لفت اللحاف حولها : بررررد !
ابتسم بهدوء على حمرة وجهها و توجه لدولابه .. طلع منه بدلة سبورت شتوية .. بطاقية خلفية و جيوب مزدوجة : البسي لا تتعبين و يقتلنا أحمد !
#
بنفس الفيلا ، لكن بمكان آخر :
تهز رجولها بعصبية و يدها على خدها : الـ***** تالا تأخرت !
شوق بجنبها : ياربيييييي عليها فاصخة الحيا ، تروح لغرفته بكل براءة .. و لا و بعد وهو نايم ! ، هالبنت بتسبب لنا جلطة !
وقفت ميرا و بدراما : أنا خلاص قررت .. بروح بطب عندهم و بنقذ بنت عمي من براثم ذالك الخبيث !
تعالت ضحكة شوق : هههههههههههههههههههه براثم ؟ ، ههههههههه أهنيييييييك على النطق السليم ! ، اسمها براثن مو براثم !
ناظرت لها ميرا بنظرة تسكيتيه : براثم ولا براثن و لا حتى ان شاء الله براجم ! ، بروح أشوف للخبلة بنت عمك .. هذي فيها قبايل !
شوق : وانتي الصادقة ، لو جدي هنا بس ... مدري وش بيسوي بهم !
ميرا رجعت تجلس مكانها و بضحكة : على هالطاري .. أصلا جدي رافض ملكتهم قبل الزواج بفترة طويلة
قاطعتها شوق : أممممآ ! ، اللي أعرفه جدي دايم هو اللي يؤيد العقد قبل الزواج بفترة !
ميرا : طيب انطمي خليني أكمل سالفتي ... أمس وهو ببيتنا ، جاب العييييييد .. كان يخاصم على بدر و تالا لأنه مرة دخل البيت و بدر كان شايل تالا ! ، يووووووه لو تشوفين السب اللي نزل على حظهم ، ما ترك كلمة قذف إلا و قالها .. لو تشوفين وجه رائد بس ... مسوي وضعية الميت من الحياء هههههههههههههههههه
شوق : هههههههههههههههههههههه وهو الصادق ، بدر و تالا مدري وش يحسون فيه ؟ ، ما تقولين مخطوبين و يستحون من بعض !
ميرا : إي وربي ، مو مثل اللي عندنا ، رائد و هو متزوج و عنده بنت .. إذا دخلت الصالة و كان مسوي حركة منا أو مناك مع زوجته .. على طوووول يجمد و كأنه ما يعرفها !
عفست ملامحها شوق : تقهرني هالنوعية من الرجال
ميرا بنص عين : ترى بندر من هالنوعية و أردى !
تغيرت ملامح شوق فجأة للحالمية : يالبييييييييييه فديته و فديت طاريه !
كشت عليها ميرا : مااااااالت عليك ، قبل شوي مهزأنك و تقولين فديته !
شوق : أقول شوفي نفسك ، - بهمس - مشاري ساحب عليك من ثلاث أيام و انتي مثل الخروف كل شوي تتنظريه !
فجأة امتلت عينها بالدمع ، مهما بينت الضحك و الإستمتاع وهو متجاهلها .. إلا إن داخلها ينزف و ينزف كثير .. و اللي يزيد عليها كلام تالا لها ( تلاقينه ملتهي مع وحدة غيرك ! ) .. حست بيد شوق على كتفها : مرموري يا قلبي ، والله أمزح !
مسحت وجهها بكفها و بتنهيدة : مشكلتكم ما تحسون ، صحيح علاقتي فيه غلط بغلط بس ... وربي ما أقدر ! ، ما أقدر أبعد عنه !
تنهدت شوق و لا علقت ، غرقوا بصمت عميق .. لين طلت عليهم تالا : هاي صبايا !
رفعت شوق نظرها لتالا و سرعان ما حطت يدها على راسها بقلة صبر من منظر تالا ببدلة بدر : ياوييييل حالي عليك يا بنت !
ميرا بققت عيونها : و كممان ، لابسة ملابسه ! ، الله يخلف عليك بس ..
رفعت حاجب و جلست قريب منهم : الحمد لله و الشكر ! - أردفت بحماس - إيييييييي صح ! البدر يقول اجهزوا بيطلعنا
#
بإيطاليا ، ,
وقف سيارة وليد اللي صارت له طول فترة تواجده بروما ، طلع منها بعد ما أخذ الملف اللي كان يشتغل عليه ..
انفتح المصعد و طلع منه و عينه غارقة بالأوراق اللي بيده ، رفع عينه أخيرا و سرعان ما تجمد بمكانه و قلبه هبط للأسفل ، و بسبب برودة أطرافه سقط الملف من يده و تناثرت الأوراق حوله !
لفت لا شعوريا بسبب الحركة اللي سببها ، اتسعت إبتسامتها وهي تتقدم له : الأستاذ فهد بكبره بروما و أنا آخر من يعلم ؟
غمض عيونه الثنتين : وش جابك ؟
تقربت أكثر لين صارت قدامه بالضبط : وش هالسؤال فهودي ؟ ، ما تبيني أسوي بالواجب و أزورك انت و ..... - بتعقيدة حواجب - المدام ، وش اسمها ؟
لف وجهه عنها و عن ملابسها اللي تكشف أكثر مما تستر ، و بحدة : مالك شغل ! .. لو سمحتي ياليت تتفضلين لبيتك !
رفعت حاجب : تطردني ؟ ، وش هالأخلاق اللي صارت زبالة ؟
بحدة أقوى لف عليها بشرر : خلوووود ، اتقلعي عن وجهي .. فهد اللي تعرفينه ماااااات !
بضحكة مستفزة : هههههههههه مو على كيفك ! ، ترى قادرة أنهي كل شي يخصك .. بمزاجي - توجهت للمصعد و قبل لا تدخله لفت عليه - صدقني أيامك الجاية مو لك !
اختفت من قدامه و لا زال بمكانه .. وش اللي طلعها بعد كل هالوقت ؟ ، حقيرة من عرفها و بتظل حقيرة ، هي اللي جرته للسواد .. تملك بيت دعارة يجتمعون فيه كل الحيوانات !
مسح وجهه يضيق وهو يستغفر بداخله ، نزل لمستوى الأرض يلملم الأوراق اللي سقطت منه
#
يوم جديد ..
شالتها بحضنها و بكل قوتها حضنتها : يا قلبوووووووووووووسي تدننننننن
ابتسمت ريان : يا بعدي أبي بنتي لا تقتلينها !
شوق و لازالت حاضنة تالا الصغيرة : وش أسوي أحب الأطفال
منى : الله يرزقك درزن بزارين
تابعت وراها ميرا : عاد شوق مزة و بندر خقة .. بالله وش بيطلعون عيالهم ؟
اعتلت الحمرة خدود شوق : سخيفة
تالا تناظر لشوق بعجب : بالله شلون تحبين البزران ؟ ، مرض !
ريان بسرعة وهي تسحب بنتها لحضنها : ياااااااا قلبي أي مرض ! ، هم زينة الحياة
تالا مو عاجبها الكلام : والله مافي شي محلي بنتك غير اسمها .. و لا هي ..... استغفر الله بس !
بققت عيونها ريان : أقووول انقلعي ، تلولتي ما أسمح لك تحكين عنها كذا
وقف تالا و سحبت تالا الصغيرة : أقول جيبيها بوريها البدر
مع بعض نطقوا بصوت واحد : ياااااااااالله !
ميرا : انا بيجيني صداع من ذا البدر
ريان بضحكة : الحب و ما يفعل !
ناظرت لهم بنص عين : فارقي انتي و ياها ..
ريان : تدرين تالا .. بدر هو اللي سماها ؟
رفعت عيونها لريان بدهشة و إستغراب : البدر اللي نعرفه ؟
بضحكة : إي البدر خطيبك
ميرا و شوق بصوت واحد و بصدمة : شلوووون ؟
ريان و عينها بعين تالا ، و بألغاز : مو أنا خبرتك إن بدر صديق ياسر ؟
عقدت حواجبها أكثر : البدر ؟
ريان ترمي عليها نظرات لتفهم : زمان ، قبل ثلاث سنين .. لما كنت حامل بها ؟
تالا اللي أخيرا استوعبت انها تقصد سالفة ريان القديمة و علاجها عند بدر : إيييييييه صح ! ، بس شلون هو اللي سماها ؟
ريان بتصريفة : سالفة طويلة بعدين احكيها لك
تالا هزت راسها و ابتعدت ، و قبل لا تنزل الدرج أشرت لريان على جوالها
ابتعدت عن البنات و نزلت الدرج ، جلست على آخر درجة و تالا بحضنها ، طلعت جوالها من جيبها و أرسلت لريان بالواتس " وش السالفة "
ما انتظرت كثير و ردت عليها ريان " لما كنت أتعالج عنده ، كنت حامل مثل ما خبرتك ، و تعرفين اللي يتعالج لازم على كل جلسة مبلغ ، هو رفض ياخذ منا شي بس قالي بطلب طلب .. إذا رزقتوا ببنت سموها تالا ، و بس : ) "
غابت تالا بكلام ريان ، و هي تحاول تستوعب !
تنهدت و مشاعرها بتضارب ، وقفت و هي شايلة تالا بحضنها .. رجعت لفوق بعد ما غيرت رأيها
كانوا البنات مسوين جو فلة و إستهبال ، و بالها أبددددد مب حولهم !
ميرا وقفت و عينها على منى : يللا نتسابق !
وقفت منى معها : يللا - و بسرعة أردفت - في رجال بالبيت ؟
ميرا بعجلة : لالا محد ، و إذا هم موجودين بيكونوا بالملحق ....
ملاك بققت عيونها : منجدكم انتم الحين ؟
ميرا : منى لا تسمعين لحكيهم ، عادي مافيها شي دايم نتسابق ! ، بنروح للمطبخ و بنرجع - رفعت أصابعها - واحد .... اثنين ..... ث .... لا ... ث... ه
و بسرعة البرق اختفوا من عند البنات !
سبقت منى ميرا بفارق كبير ، و سرعان ماتعثرت ميرا و طاحت ... تعالت ضحكة منى : بسسسسبقك
أكملت ركضها بدون تفكير ، و فجأة وقفت بحيرة ، البيت كبييييير جدا أضعاف بيتهم ! ، و لا تعرف فيه شي !
مشت بخطوات هادية للمدخل اللي على يمينها ، قلبها يقولها ان المطبخ هناك .. دخلت الممر و لفلفت فيه ، و كأنها بمتاهة !
حست نفسها بورطة ، ما عاد تعرف وين المخرج أو الطريق !
طاح قلبها لما حست بأقدام جاية لعندها ، و أصوات رجوليه تقترب !
* تدري إذا البنـت عشقـت وش ممكـن يـصـيـر .....؟
يوه لو تدري وش عشـق البنات ....
موت ... وحياة ...!!
وأشيـاء ابـد ماتتوصـف ...!
تبـي تعـرف البنت إذا دشـت هــوى ....!؟
تنثــر لها دمعه .. حلوه تشبـه لحبـات المطـر ...
بس دافيــه حيــــل ....!
وتشتري لهـا شمعــه .. لونهـا وردي ...
وتفرح إذا هي تحترق ...!!
وتجلس بغرفتهـا كثيــر .. تصحى وتنام ....!!
ودايم كســل
وتضحـك شوي ،،، وتبكـي شوي ...!
وتقول احيانآ كلام هي نفسهـا ماتفهمــه ...؛"
وتغيــر العطـر القديــم
وتكـره ملابسهـا القديمــه ....
وتشتري لها دفتر جديد
وتكتب عليـه .. بعض الطلاسـم .. والحروف والباقي كلــه شخبـطـه ....!ّ
وتموت بالليمون .. والشاي الخفيـف
وتقرآ شعـر كلـه غــزل
وتقول : يوووووووه ...!!
الله على عشق البنات يحليلهـم ....
مره يحبون الهــوى ...
وإذا دخلوه ضاعوا ولا دلوا طريق ...!!
إمشي على شط البحر ... وشوف البنات
هذيك غرقانه .. وهذي تصيـح
والثالثـه تمشي وتطيـح
وبحـر الهوى مايرحـم آحـد ...!!
يموت في قتـل البنات
عــرفــت وش عشــق البنـات ....؟!!
أكملت ركضها بدون تفكير ، و فجأة وقفت بحيرة ، البيت كبييييير جدا أضعاف بيتهم ! ، و لا تعرف فيه شي !
مشت بخطوات هادية للمدخل اللي على يمينها ، قلبها يقولها ان المطبخ هناك .. دخلت الممر و لفلفت فيه ، و كأنها بمتاهة !
حست نفسها بورطة ، ما عاد تعرف وين المخرج أو الطريق !
طاح قلبها لما حست بأقدام جاية لعندها ، و أصوات رجوليه تقترب !
بدون وعي ، و كردة فعل طبيعية .. بأقوى سرعتها انطلقت لأول باب قدامها و فتحته و دخلت و تنفسها سرييييع !
#
تنهد بقوة و قلبه ضايق ، عيال أخوانه مابيرسونها على بر !
ينتهي من مشكلة واحد .. و تطلع له مشكلة الثاني ، و الحين فكره مزحوم بمرض أمه و عودة محمد أبو شوق و زادوها عليه بدر و بندر بسالفة عبدالعزيز !
رغم الضغوط اللي يواجهها إلا إنه يحرص دائما على مصلحتهم .. هو اللي دايم يلجؤون له و لا يبي يخيبهم ،
غطى عيونه بكفه يرتجي النوم .. لكن سرعان ما فتحها بقوة بفعل صوت الباب القوي اللي انفتح و تقفل !
تجمدت عيونه الثنتين وهو يشوفها قدامه ووجها مخطوف لونه و متساندة على الباب .. !
فتحت عيونها الثنتين بعد ما زفرت ، لكن سرعان ما حست بالدوار يلفها و تنفسها يضيق أكثر وهي تشوفه قدامها جالس و مصدوم من تواجدها
أحمد بعد ما تدارى صدمته وقف وهو منزل راسه و عيونه عالأرض ، و سرعان ما هاجمتهم أصوات الشباب العالية جدا من برى الغرفة .. نطق بعد ما فهم سبب تواجدها بهالشكل المرعوب : لا تخافين يا بنتي ، آ .. الحين اصرف العيال
تقدم للباب و لازالت عيونه عالأرض ، و بالمقابل هي ما تحركت من مكانها .. مما زاد تعقيدة حواجبه و توتره : ارتاحي هنا بنتي و ... لا تطلعين لين أقولك
ببطء تحركت أقل من خطوتين من مكانها ، تقدم للباب و لا يفصل بينهم سوى خطوتين .. فتح مجال بسيط يسمح لنفسه بس يظهر و بتعقيدة حواجب : انتم ورا ما تنقلعون ؟
تعالت أصوات الشباب مع بعض : هلا هلا بأبو حمييييد ..
احمد : بلا أهلين بلا هم .. يللا و لا أشوف واحد ، أبي أنااااام و لا أبي أحد يزعجني !
رائد ينسدح بعد ما فسخ شماغه : وانا بعد أبي أنام ، يللا انقلعوا
طير عيونه أحمد : انت أول واحد ينقلع .. يللا أشوف
رائد يرفع راسه شوي ليقدر يشوف أحمد : وش فيك ، أنا بنام
احمد بعصبية مكبوته : روح طير للملحق نام ، وش ينومك هنا ؟
رجع راسه رائد : والله قول لأخوك الدلوع ، طاردنا من ملحقنا
تركي و هو يشبك جواله بالشاحن : لا اسمعكم تقولون ملحقنا ، عندكم بيوت شكبرها و تجون تشاركوني بيت أبوي !
رفع حاجب رائد : تراه جدي قبل لا يصير أبوك يالبزر
قاطعهم أحمد و عيونه تطير أكثر على منظر التوأم و راكان و هم جالسين يلعبون بلوت : هييييه خيييييييييير انت و ياه !
رفع راسه بدر و بإبتسامة بريئة و هو رافع إصبعه السبابة و ثاني باقي أصابعه : بس بس آخر دوره - و بنفس إبتسامته يرسل بوسات بالهواء
بندر يضربه على فخذه بقوة : يالخروف العب يللا و اترك عنك أبو المدام
زم شفاته أحمد يحاول يمسك أعصابه : شوفوا بحسب لين خمسه و اللي ما يطلع والله يكون له حساب عسير ! .. واحد .. اثنين - عقد حواجبه و كأنه تذكر - راكان ، رحت لأبوي ؟
تشنج وجه راكان و رمى الأوراق من يده .. وقف و بسرعة توجه لأحمد و هو يبوس راسه : طلببببببببتك يا خالي العزيز ، جعلني فدااااااك .. اصرف أبوك عني ، ذا الشايب مابيرسيها على بر معي !
زفر بضيق شديد أحمد ، و بهدوء يحاول يستعطفهم : يا بعد قلبي انتم ، الحين انا تعبان .. احترموني و لو يوم !
و أخيرا حسوا على نفسهم شوي ، و طلعوا .. بإستثناء رائد المنسدح
أحمد و لا زال واقف مكانه : وانت وش حضرتك جالس ؟
رائد : تطمن عمي .. انا بنام يعني ما بزعجك !
غمض عيونه الثنتين يهدي نفسه ، و سرعان ما صرخ : رااااااااااائد !
وقف رائد بخرعة ، و هو كاتم ضحكته : إي نعم طال عمرك ، اللي تبيه بيتنفذ - وهو يشيل شماغه - كل شي إلا عصبيتك !
انتظره أحمد لين طلع و اختفى من المكان ، تنهد و هو يستغفر ربه .. فتح باب الغرفة و وقف على جنب معطي الباب ظهره : روحي يا بنتي ، محد قدامك
حس فيها تتحرك بسرعة جنونية ، و بأقل من ثانية اختفت
ابتسم بهدوء وهو يرجع للغرفة - سبحان خالق الصدف اللي جمعتهم !
#
بنفس الفيلا + جناح البنات +
جالسة على سريرها و مقابلها ريان ، تنهدت بهم : والله معاد صرت أفهم شي !
ريان : يالسامجة واضح من حركاته انه يحبك !
تالا بضيق : اتركي هالسخافات على جنب ..
ريان بإبتسامة : تحبينه ؟
بضيق أشد : مستحيييييييل ، - تنهدت و تابعت - ريان انا ما أدري وش أقول ، لا صرت مع البدر كل شي بقلبي أطلعه .. بس أشوف عيونه غصب أفضفض ، لكن إذا كان شي يخصه ... ما أقدر أتكلم ، و لا أقدر أحكي .. - و بحيرة - أصلا لأني مو عارفة وش داخلي ! .... مستحيل أحبه ، - و سكتت شوي ، و تابعت بغصة - و مستحيل أبعد عنه !
ريان و عينها على تالا اللي شتت نظراتها من بدت تحكي : ليش تقولين مستحيل أحبه ؟ ، شوق تقول بصغرك كنتي ما تبعدين عنه !
لمعت عيونها بدموع تحاول تكبتها : لما كنت صغيرة شي ، و الحين شي ثاني
رفعت راسها للأعلى تجاهد دموعها ، مروا بصمت عميق .. لين قطعته ريان بسؤال هز باقي قوتها : تالا ، انتي سمعتي شي عن بدر شوه صورته قدامك .. صح ؟
انسابت دمعتها بهدوء و بحشرجة : ما سمعت .... - شهقت تاركة بقية دموعها تنزل بهدوء - أنا ... عشتها !
عقدت حواجبها ريان بضيق شديد من بكاء تالا ، صعب جدا إنسان تعودت عليه قوي و بارد يبكي قدامك ! .. : تالا .... لا تبكين !
أخذت نفس عميق تكبت بقية بكاءها ، ابتسمت بين دموعها : سوري ريان .. ما توعدت أبكي قدام أحد ، غير البدر و .... - زادت إبتسامتها - أحسك البدر مصغر !
بإبتسامة أشبه للضحكة : أصير لك بدر مصغر .. بس .. لا تكبتين بقلبك !
ضحكت بخفة : و يلوموني لا قلت انك تشبهين البدر ! - أخذت نفس عميق ، و تابعت - أول مرة أتكلم بهالشي عند أحد .. أبوي و هو أبوي ما يعرف ! .... زمان ، مثل ما قالت شوق .. كنت جدا متعلقة فيه ، حتى أكثر من أبوي ! ، كان بالنسبة لي شي ما يوصف .. من وعيت على نفسي وانا ما أشوف غيره ، .. لأن أمي ماتت و انا لسى ما تجاوزت السنتين .. فكان يعوضني بفقدها ، لا بكيت أو ناديت أمي .. ألقاه قدامي و أغفى على صدره .. تركي يقول ، لأن البدر بعد فقد أمه بنفس الحادث و عانى كثير ، ما كان يبي يحسسني بنفس الشعور ! ، ججججدا كنا متعلقين ببعض و فوق ما تتصورين ... بس .. - برجفة اعتلتها و نوبة البكاء ترجع تعاودها - استغل تعلقي ..... فيه ! ، ما تتصورين شكثر انا مصدووومة ريان ! ، والله للآن أعاني من .... صدمتي ! ، للآن أجلس أحيانا وحدي و أحس اني عايشة بوهم ! ، ... ما أعرف أوصف ريان ! ، ... عمرك جربتي تعيشين وانتي ... ميتة ؟
ريان ، كانت تسمع و دموعها تنزل بكل أريحية .. - جربت ، و عشت هالشعور كثير يا تالا ! و أدري شكثر هو يقتل ! - .. بغصة تكلمت : اغتصبك ؟
عند هالكلمة ، انهارت تالا تماما .. و انهارت معها ريان وهي حاسة باللي تعيشه تالا .... حطت يدينها على راسها و الصداع يفتتها ، و بضيق مو مستوعبة : تالا ، عارفة وش تقولين ؟ ... تكفين لا تشوهين صورته قدامي !
تالا و لا زالت غارقة ببكاءها ، رجعت لها الذاكرة لذاك اليوم الأسود .. بعد ما صار اللي صار
+
بعد ما وعاها تركي ، و بعد ما طلع بدر .. أمرها تركي تدخل الحمام - وانتم بكرامة - و تتروش .. رغم جهلها بكل الأمور ، إلا إن إنكسار و بحة تركي ما فارقت خيالها أبدا !
طلعت من الحمام و المنشفة تلفها و وجهها باهت جدا و كأن الحياة انتزعت من روحها !
لف عليها تركي و وجهه أسود و كأنه كبر عشرين سنة قدام ، جاهد ليطلع إبتسامة مغصوبة .. لكن سرعان ما زالت وهو يشوف رجفتها الشديدة و شهقاتها المتتابعة ، لكن بدون بكاء أو دموع ! ، ضاق تنفسه و ضاقت عليه الدنيا .. تقدم لها ، لكنها نفرت عنه وهي تتراجع لورا .. زفر بضيق شديد وهو يجاهد ليكبت دموعه و بشبه إبتسامة : تلو .. حبيبتي ، جهزت ملابسك .. البسي و انا انتظرك بالصالة
طلع من الغرفة بعد ما قفل الباب
وقفت قدام المرايا و نظراتها شاحبة .. ضلت تناظر نفسها و تمرر يدها على وجهها ، و كأنها ما تعرف نفسها !
سحبت شعرها الطويل اللي ياصل لآخر ظهرها ، و حطته على جنب .. طال تأملها لنفسها و الصمت يلف داخلها بعنف !
سحبت المنشفة منها ، و لبست ملابسها بهدوء تام
فتحت باب الغرفة ، و كان تركي جالس على الصوفا و يدينه حولين راسه بوضعية المهموم .. مسح وجهه لما حس بوجودها ، و كأنها توهمت آثار الدموع على وجهه ! ، رفع راسه و ابتسم لها وهو فاتح ذراعينه لها : تعالي تلولتي
ما تحركت من مكانها و ضلت جامدة ..
وقف و الإبتسامة على شفاته .. تعداها و دخل الغرفة ، ثواني و طلع و بيده مشط و ربطة .. سحبها له و جلسها قدامه ، و بالمقابل هو جلس وراها .. سرح شعرها بكل لطف و هدوء و هو يغنيلها و يتستهبل معها .. عله ينسيها شوي و يطلعها من صدمتها ..
ما تفاعلت معه بو لا أي كلمة ..
تنهد و وقف بعد ما رفع شعرها ذيل حصان ، مسك كفها الصغير و طلعوا من الفندق !
و مجرد ما شافت السيارة و الشخص اللي ينتظرهم فيها ، رجعت لها الرجفة الشديدة
تقدمت مسيرة لا مخيرة مع تركي .. دخلوا السيارة و تركي بجنبها ورا يحاول يبقى معها !
بدر اللي كان ساند راسه على الدركسون ، رفعه بتثاقل و حرك السيارة بدون ما يرجع عيونه لورا
* و كل اللي تذكره بعدها ، بعد الصمت المهيب بالسيارة .. توجهوا للمستشفى و لا تعرف وش السالفة غير التحاليل اللي أخذوها منها .. و بعد خروجها من الغرفة ، أبعدوا بدر و تركي عنها بمسافة بسيطة لكن ما تسمح لها تسمع كلامهم
رجعوا للسيارة و توجهوا بها لمدينة الألعاب ، نزل معها تركي .. أما البدر من بعدها ما شافته إلا باليوم الثاني
+
ريان بضيق شديد تحاول تستوعب : بس ... مافي شي يثبت ! ، تالا ... لو كان هو ، كان ... بين عليه !
تالا مسحت دموعها : أنا الحين أحاول أبعد نفسي عن هالتفكير ، بدر تغير و هذا اللي متأكدة منه .. بيضل بالنسبة لي مجرد أخ و صديق .. و مستحيل يتعدى هالمكانة
بعد صمت ، حاولوا يهدون من نفسهم فيه .. نطقت ريان بتغيير موضوع : صحيح وش قلتي ؟ ، بتسجلين معي بالتحفيظ ؟
تالا بتردد : والله خاطري ، بس .. ما أعرف وش أقول لأهلي و مين بيوصلني بالعصر ؟
ريان : عادي .. بنسجل تحفيظ المدرسة ، بالصباح مخصصين نص ساعة و الفسحة كلها
تالا بإبتسامة و هالخطوة أبد ما توقعتها تجي بيوم من الأيام : ريون .. ما أعرف وش أقولك ! ، ججججد ما تصورت اني بلقى صديقة مثلك
اكتفت ريان بإبتسامة ، بينما تالا وقفت عند الشباك .. فتحت جزء من الستارة يسمح لها تشوف المنظر اللي تحتها ، و طاحت عيونها صدفة على الشباب و هم يمشون مع بعض متوجهين للخيمة
كان تركي يمشي قدامهم و منشغل بجواله ، و خلفه بمسافة بدر
بينما بندر و راكان .. كانوا مع بعض يسولفون .. و خلفهم بمسافة شبه بعيدة رائد شايل بنته جوان بحضنه
داهمتها الضحكة ، وهي تشوف بندر يرفع طرف ثوبه و يهرول بخفة ناحية الكورة و يشوتها بأقوى ما عنده ناحية البدر
و تصطدم الكرة برآس البدر بقوة .. الحركة اللي سمحت لها تضحك بقوة و كأنها معهم !
ركض بندر بسرعة لما شاف بدر هايج لعنده ..
* بالأسفل
رائد و بحضنه ريتاج ، رافع وحدة من يدينه بوضعية الدفاع : هييييييه انت وياه ، قسم لو ما هجدتوا ليجيكم هربد على ظهوركم !
راكان اللي تقدم ناوي يشيل جوان ، تجمدت حركته على صوت جده واقف عند مدخل الرجال : رويكن .... لا بارك الله فيك ، تعال أشوف !
تعالت ضحكة رائد على شكل راكان المتوهق : روح لجدك لا بارك الله فيك
رمى عليه نظرة : استغفر الله يا رب ! ، آآآآآه ربي يصبرني بس !
رسم على شفاته إبتسامة عريضة كذابة و لف ناحية جده : هلا هلا بأبوووي أنا ، أجيك الحين ليش ما أجيك
تقدم بخطوات بطيئة ناحية المجلس و جده من جهة ثانية يتحلطم ، و مجرد ما وقف عنده .. سحبه من أذنه بقوة وهو يدخله المجلس ..
راكان يحاول يبعد جده : آخ آخ يبه ابعععد ... أذني بتنقطع
أبعد عنه جده و بعصبية : انا لا قلت لك تعالي أبيك بموضوع ما تهرب !
جلس راكان عالصوفا وهو يفرك أذنه : آآآآآآحححح بس ... - رفع راسه وهو معقد حواجبه - وش تقول يبه ؟
تقدم الجد و جلس بصدر المجلس ، وهو يرفع عصاته : والله بذي على راسك !
راكان و لا زال بتعقيدة حواجبه : همممم ؟ وش تقول !
ما أمداه ينهي كلمته إلا و العصا تنمد عليه لكن قدر يتجاوزها : أوووووه ذا يسمى عنف أسري !
الجد : اعقل و اسمعني ... الحين لمتى بتضل بلى شغل ؟ ها ؟
تنحنح راكان و بهمس و هو يخفي ضحكته : وش تقول ؟ ما أسمع !
عقد الجد حواجبه : يا ولد تكلم زين !
راكان عقل : شوف يبه ، حنا اتفقنا من زمان .. المستشفى مالي فيه ! ، بتدور لي وظيفة ثانية مافي مشكلة .. بس داخل أجواء المستشفى سو سوري اعتذر !
الجد : و تبيني أدور لك انا على وظيفة ؟ ، انت وش شغلتك بالحياة ؟ هااااه ؟
راكان حك رقبته : مو قصدي .. بس انت يعني عندك واسطات
حرك راسه يمين يسار مو عاجبه الحكي : عندك جارنا أبو فهد .. ورا ما تشتغل عنده ؟
كشر راكان بقوة : أستغفر الله ياربي ، إلا هالإنسان .. ترا ما أدانيه خلقة !
الجد بصرامة : بتقدم عنده بكرى و رجلك على رقبتك .. و انتهى الكلام !
زفر بضيق راكان : أمري على الله !
,
،
صباح من صباحات الرياض القميلة : ) ، و الباااااردة
جلست تالا على سريرها و بيدها المصحف ، تراجع اللي حفظت قبل لا تروح المدرسة .. تحس بإنجاز عظيم كونها حفظت نصف جزء جديدة ، من دخلت تحفيظ المدرسة و تحس نفسها تغيرت ٣٦٠ درجة ! ، حتى اللي حولها ملاحظين تغيرها .. تحس الدنيا مبتسمة لها و ترفرف بها فوق !
ضمت نفسها بقوة من نسيم بارد جدا هب عليها ، الشتاء القارص دخل عالرياض .. و برد الرياض ما يرحم : (
وصلها مسج قاطع تلاوتها ، انهت الآية .. و رفعت جوالها ، كانت رسالة واتس من تركي ( صباحو ، مابقدر أوصلك ، توني واصل من الشرقية ، بدر بيجيك بعد شوي )
قفلت الجوال و تابعت قراءتها على بال ما يوصل بدر ..
ما مضت إلا عشر دقايق .. و اندق باب غرفتها ، قفلت مصحفها و حطته عالكومدينه و هي تقول : ادخل
انفتح الباب و طل منه بدر بثوبه الشتوي الأسود و غترته البيضاء .. لفت و ارتسمت على شفاتها إبتسامة : صباح الخير
ترك الباب مفتوح و تقدم خطوتين ، و بإبتسامة رايقة : صباح التوت .. ها جاهزة ؟
تقدمت للتسريحة القريبة منه : شوي بس .. - لفت عليه - فطرت ؟
تساند على الباب : لأ
تالا : بسوي لك فطور ، و افطر على بال ما أجهز
بدر و لا زال واقف عالباب : لالا مو لازم ، بفطر بالمستشفى
هزت كتوفها : على راحتك
انشغلت بالمجفف ، تجفف شعرها المبلل .. بينما بدر جلس على كرسي المكتبة يتأمل أثاث الغرفة .. نطق مقاطع الصمت : تالا ، وش ذا الستايل المخيس ؟
وقفت الإستشوار ، و لفت عليه و يدها على خصرها : وش ؟ وش ؟ وش ؟ ، يا حبيبي .. لك الفخر تدخل غرفة هلالية !
بضحكة نطق : يا بعد روحي ، صحيح اني هلالي .. بس عاد مو لهالدرجة غرفتي أغيرها لستايل هلالي ! .. ألوان تطير النوم
بنرفزة و واضح ان الكلام مو عاجبها : شوف غرفتك أول بعدين تعال تكلم !
ضحك : هههههههههههههه يكون بعلمك ، انا مالي و ماللأثاث .. معرف أنسق شي بالديكور ، كل البيت ذوق بندر
لفت للمرايا ، و بحلطمة : يعترف ان ذوقه خايس ، و يتفلسف !
استمر بدر بالضحك و هي سافهته .. و بعد مدة بسيطة وقف و توجه ناحيتها : خليني أسرح شعرك !
بدون لا تلتفت : مع نفسك
اتسعت إبتسامته ، وهو يناظرها من المرايا : زعلانة ؟
ماردت عليه و لا حطت عينها بعينه
بحركة مفاجئة ما توقعتها ، حاوط كتوفها بذراعه و جذبها ناحيته و دفن راسه عند رقبتها و بهمس مبتسم : زعلانة توتتي ؟
غمضت عيونها الثنتين و زفرت أنفاسها الحارة .. و الشعور اللي يلازمها الفترة الأخيرة بتواجده تحس فيه يزيد بشكل جنوني ، نبضات قلبها تحسها تطلع من صدرها و لا هي قادرة تسيطر عليها ، ما كانت كذا أبد ، كانت تتعامل معه بكل حرية و تتقرب منه أزود من كذا و لا كان يتحرك منها أي شعرة ! .. بهمس بالكاد طلع منها : البدر ، أبعد
ما تحرك من مكانه ، و لا زال على وقفته .. : أول قولي انك مو زعلانة !
بإضطراب حروفها : منيب ... زعلانة
أبعد عنها بشويش و عينه ما فارقت إضطرابها و توترها اللي على غير العادة ، خلخل أصابعه بشعرها القصير : يعني أسرحه ؟
بإستسلام جلست على كرسي التسريحة : بكيفك
سحبت الآيباد تلهي عينها عن المرايا ، و بالمقابل هو كان واقف وراها و بيده المشط يمشيه على شعرها بخفيف .. نطقت لما عرفت نيته : لا تحاول ، ما ينربط !
نطق و هو منشغل بشعرها : نشوف !
سحب ربطة مطاط صغيرة و لم شعرها اللي تناثر أغلبه .. قالت وعينها عالجوال : شفت !
بإصرار : انتي كل اللي عليك تسكتين و بتشوفين النتيجة شلون ؟
لم من شعرها اللي قدر عليه .. و ربطه بالربطة ، و لا زال الكثير منه متناثر على وجهها .. فتح الدرج ناوي ياخذ مشابك ، لكنه ابتسم لما شاف الطوق النحيل الأسود و على الجنب منه فيونكة حمراء صغيرة ، أخذه و لبسها .. ابتسم بإنجاز : شرايك ؟
رفعت راسها و سرعان ما غطت وجهها بالآيباد : البدرررررررر وش ذا !!!!
ميل فمه : قمر ، ليش تحطمين ؟
لا زال الآيباد على وجهها : ياخي ماعرفت نفسي !
تقدم خطوتين و صار قدامها متساند عالتسريحة ، و بهدوء : تالا
أبعدت الآيباد عن وجهها و بدون ماتحط عينها عالمرايا : هممممم !
جلس على طرف رجوله قدامها بالضبط ، رفع يده لمستوى وجهها و أبعد خصلة شعر كانت متدليه على وجهها .. بينما يده الثانية مرتاحة على فخذها ، و بنبرة هادية هامسة : تسمحين ؟
عقدت حواجبها بإستغراب و قلبها يضطرب من قربه ، و قبل لا يسمح لها تنطق .. قرب من شفاتها و اختلطت أنفاسه بأنفاسها !
هي ، غمضت عيونها الثنتين .. و إحساسها بالعالم انعدم ، تحس الدنيا وقفت عند هالإلتقاء .. قلبها متأكدة انه انخلع من مكانه ! ، و إحساس البرد اللي ملازمها من أيام حل مكانه دفء عجيييييييب .. !
استرخت كفها على صدره الملاصق لها .. و نبضات قلبه الأشد منها تحس فيها تنتقل لجسمها و تسبب لها رجفة شديدة
أبعد وجهه عنها بشويش ، و بدون لا يناظرها وقف بهدوء و قبل لا يطلع من الغرفة و ظهره لها نطق : انتظرك بالسيارة
طلع تاركها تصارع قلبها ، سندت راسها عالتسريحة و كفها على قلبها ... تنفست بسرعة و إضطراب و الموقف ينعاد لها !
رفعت راسها عن المرايا و مسحت فمها بظاهر كفها ، أخذت نفس عميق تحاول توازن نفسها ، و بصعوبة وقفت و الإتزان عندها معدوم
دخلت دورة المياه - و انتم بكرامة - ، غسلت وجهها بالمويا البارد و طلعت .. و خلال عشر كانت قدام السيارة
اعتلتها الربكة الشديدة مجرد ما شافت سيارته .. بلعت ريقها وهي تشوفه متلثم بالشماغ بفعل البرد الشديد ، و البشت الصوفي خلفه
فتحت السيارة و ركبت ، حرك السيارة بدون لا ينطق أحد منهم كلمة
وقفت سيارته قدام المدرسة ، و أول ما فتحت الباب جاها صوته الرجولي : انتبهي لنفسك
دق قلبها بقوة و بربكة وهي تطلع : وانت انتبه لنفسك !
طلعت بسرعة وقفلت الباب ، دخلت المدرسة و من حظها كانوا كل البنات بفصولهم .. وقفت قدام المرايا تناظر شكلها ، و ابتسمت لا شعوريا وهي تشوف الطوق بفيونكته الحمراء على شعرها .. شكل جديد بالنسبة لها ، لكن فعلا عاجبها !
طلعت الدرج متوجهة لفصل شوق و ريان ، لكنها غيرت رأيها لما شافت بابهم مقفل ، ذول علمي أكييييد عندهم حصة ..
توجهت لفصلها و مجرد ما دخلته كل الأنظار توجهت لها .. مبحلقين بشكلها الجديد
جلست بمكانها جنب ميرا اللي حاطة راسها عالطاولة
همست : بسسس مرمر
بشويش رفعت ميرا راسها عن الطاولة وهي عاقدة حواجبها
، و سرعان ما اعتلتهم اثنينتهم الدهشة من منظر بعض ! ، - تالا بستايلها الجديد ، و ميرا بتشوهات وجهها ! -
تالا نطقت بسرعة وهي تشوف الكدمات اللي على وجه ميرا و أغلبها مغطية بلاصق الجروح : مييييييين سوا فيك كذا ؟
ميرا بشبه إبتسامة ، و بصوت مبحوح وعيونها مفقعة : وانتي وش هالأنوثة اليوم ؟
تالا بجدية : اتركي عنك موضوعي ، انتي وش صار لك ؟
فجأة عقدت حواجبها ميرا : هييي انتي يالوصخة ، ترى ذا الطوق حقي !
ابتسمت تالا : محد قالك تنسينه عندي .. - و أردفت بجدية - لا تتهربين قوليلي مين سوا فيك كذا ؟
ميرا امتلت عيونها دموع و ليلة أمس تنعاد لها : رائد ..
بانت الدهشة على تالا ، رائد تعرفه زين .. صحيح انه ثقيل طينة مع أخته ، لكن عمره ما وصلت لضرب يشوه !
قاطعتهم الأستاذة : تالا و ميرا ، و بعدين معاكم ؟
ميرا استعدلت : بعدين احكيلك السالفة
استمرت الاستاذة بشرح مادتها ، بينما حل الهدوء على البنات .. كعادتهم بأول حصة
و مجرد ما انتهت المعلمة ، على طول لفوا منى و ملاك على ميرا : كممملي السالفة
ميرا سندت راسها على كتف تالا ، و بتعب : بعيدها لتالا من جديد ..
+
بليلة أمس ..
جالسة فوق طاولة الطعام بالمطبخ ، مسترسلة بالحكي مع ( مشاري ) و ماخذة راحتها عالآخر .. محد موجود بالبيت غيرها ، أبوها بالمستشفى ، و رائد و عياله طالعين يتمشون .. و عمتها و عيالها نفس الشي مطلعهم راكان يتعشون .. و محد بالبيت غيرها
بخجل شديد وهي تلعب بخصلة شعرها : مشــــــــاري ! ، وش قلنا ؟
بضحكة : ياروح مشاري انتي ! .. جعلني فدوتن لهالخجل
بتغيير للموضوع : ميشو ، متى بتجي الرياض ؟
مشاري : اممممم والله يا بعدي يمكن على نهاية الأسبوع
اتسعت إبتسامتها .. مجرد وجوده بنفس المدينة يحسسها بأنها مالكة الدنيا بكل ما فيها !
مشاري : ميرو .. وين رحتي ؟
ميرا : هلا معك ..
مشاري : غنيلي
ميرا و الخجل يعتريها ، رغم انها متعودة تغنيله كثير .. غمضت عيونها الثنتين عشان تنطرب صح أخذت نفس عميق .. و فتحت عيونها الثنتين ناوية تبدأ .. لكن كل حواسها تجمدت ، وهي تشوف اللي واقف قدامها و مكتف يدينه و الشرار بعيونه !
بكل هدوء قفلت الجوال و حطته عالطاولة !
تقدم لها بخطوات هادية ، و بصوت هامس : تكلمين منو ؟
اعتلتها الرجفة من أول شعرها لأخمص قدميها .. و بربكة : آ .. شـ..ــوق
و عينه بعينها و كل ماله يقرب زيادة : وش قلتي ؟ .. شوق و لا مشاري ؟ .. ما سمعت عدل
من شدة الموقف ، صارت تنزل دموعها و برجفة صوتها : أقولك ... شوق
سحب جوالها من الطاولة ، و بقوة صار يطقطق عليه .. كلها ثواني معدودة و جاه الصوت الرجولي : مرمر وين رحتي ؟
حست تنفسها يختفي ، و قلبها شوي و يطيح من شدة نبضه .. نقل نظره رائد لها وهو يتنفس بقوة من العصبية .. و سرعان ما تناثر الجوال بفعل رائد اللي رماه بأقوى ما عنده على الجدار !
لف عليها و انتفضت من نظرته الغاضبة !
+
تنهدت : جاني ضرب ، عمري مابنساه .. آآآآآخ بس .. ماأبعد عني إلين جا راكان و أبعده عني بقوة ، لو لا الله ثم راكان كان الحين انا بخبر كان ! ... و بعد أخذ الآي فون و الآيباد .. و قالي لو تحلمين ما تاخذينهم !
حطت يدينها على راسها : آآآآآخ أحس راسي بيتفجر من كثر ما سحبه !
ملاك : لا يكون بس علم أبوك ؟
هزت راسها نفي : راكان قالي انه وعده ما يخبر أبوي
تكلمت أخيرا تالا : تبين الصدق ؟ ، تستاهلين عشان تتركين ذا اللي ما يتسمى ، شفتي وين وصل الموضوع ؟
غمضت عيونها ميرا : مشكلتك ما تفهمين تالا !
* مر الوقت عالبنات ، و جاء وقت الفسحة ..
ريان تمشي و بجنبها تالا : وش فيك ؟
عقدت حواجبها تالا : أنا ؟
ريان بتأكيد : إي انتي .. أحسك مو على بعضك !
تنهدت تالا : نجلس بالأول
جلسوا عالجنب بعيد عن إزعاج البنات ، و أردفت تالا : كيفه ياسر معك ؟
بضيق بان على وجه ريان : ما تغير ! ، بالليل ياخذ حقوقه و باقي اليوم و لا كأني موجودة ! ، - تنهدت - و و شاكة اني حامل !
بققت عيونها تالا : حااااااامل !
ريان بضيق : مو متأكدة بس شاكة .. لها أسبوعين تأخرت !
تالا ابتسمت : ليه مو فرحانة ؟ ، العكس شي حلو يجي لتالا أخ أو أخت !
ريان : مو زين يجي طفل جديد و أبوه و أمه مشتتين ! ، يكفي تالا اللي عمرها ما شافت أمها و أبوها مبتسمين لبعض ! - و قالت بعد صمت ، تغير الموضوع - انتي وش فيك !
تالا بإبتسامة باهته : ما أدري !
ريان : شلون ما تدرين ؟
تالا بحيرة : جد ما أدري ريان .. أحس فيني شعور ما أعرف أوصفه !
ريان بسرعة و بإبتسامة تلاعب : يخص بدر ؟
بهت وجه تالا للحظات ، و سرعان ما أردفت وعيونها تلمع : شلون عرفتي ؟
ريان : ياخي واضح من وجهك وشهو الشعور ! ، - تنهدت - بس ما أقول غير الله يعينك على هالشعور ، يقتل !
تالا و تحس بإضطراب غريب يعتليها : ريان .. وش فيني ؟ ، تكفييييين ريحيني !
ريان طلعت ورقة من جيبها : على حظك هالورقة معاي .. اسمعي هذي قصيدة لبدر بن عبدالمحسن .. احم
توك صغيرة وبديتي تحبين من علمك ليل السهر يا صغيره؟
بدري عليك العشق بابنت هاللحين حرام هالقلب وشهو مصيره؟
انتي برئية بالهوا ليه تشقين؟ دروبة طوال عليك وسعيره
رحتي بدرب(ن)ماله اصلا عناوين وانتي مشاويرك من اول قصيره
ياطفلت(ن) حبت وراحت على وين؟ عقب الهنا ذقتي الحياه المريره
وينك ووين الحب والعشق والبين؟ عنيتي عيونك وصرتي سهيره
امحق تسلي كان ودك تسلين الورد لولا اللون وشهو عبيره؟
خليتي ادروسك وصرتي تحاتين الدرس في ديره وصرتي بديره
وصرتي بعد من غير هذا تغارين والمشكلة يا بنت منتي خبيره
نصيحتي لك كان ودك تردين يم السعاده والحيايه المثيره
خلك بجو العايلة لا تعدين بابا وماما والعجوز الضريره
شيبانك اللي ما يبونك تعانين من بينهم عشتي كأنك أميره
الحب قبلك هز ناس(ن) كثيرين وخلا القلوب تعيش هم(ن) وحيره
الحب يفضح لا انكشف داخل العين وانتي بنفسك ما هقيتك بصيره
طيعي كلامي واحذري لا تمادين تراجعي لعل في الامر خيره
عيشي الطفولة والبرائة لك سنين وبعدين حبي لا غديتي كبيره
,
،
عند ميرا ، طلعت مع منى لفوق يحاولون مع أستاذة الإنجليزي يعيدون إختبارهم ..
زفرت ميرا بعصبية : أوووووووووووف الله **** الخايسة ماتبي تعيد !
منى سحبتها من يدها : أقول خلاص ، كرامتنا انمسحت بالأرض
نزلوا من الدور الثالث ، و أثناء ما هم بالممر لمحوا مجموعة بنات مجتمعين حول بعض
١ : يجنننننننن
٢ : حرام عليك قلبي الصغير لا يحتمممممل
٣ بإبتسامة : بس بس أبعدوا لا تعينوهم
منى تكلم ميرا : معهم صورة
ميرا بلقافتها المعهودة : والله ما أروح قبل لا أشوف صورة هالمزيون
تقدمت و خشت بين البنات ، و سرعان ما انصفق وجهها بصدمة وهي تشوف الصورة ( بنت قمة بالجمال واقفة و ساندة ظهرها على صدر الشاب اللي وراها ، و الشاب يده تلف وسطها و اليد الثانية يصور ) ! ، و واضح من خلفية الصورة انهم بغرفة نوم
المشكلة مو هنا .. المشكلة اللي سببت لميرا الدوار .. هو إن الشاب هو نفسه ( ............... ) !
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم HaboOoshy
وأحسبني لقيتك لي ~
لقيتك شي ، لقيت أشيآئي الحلوه
وأغني للفجر ي ضيّ ،
ي ثآني خيبة سنيني ، تسلفني
برود شوي ؟
عند ميرا ، طلعت مع منى لفوق يحاولون مع أستاذة الإنجليزي يعيدون إختبارهم ..
زفرت ميرا بعصبية : أوووووووووووف الله **** الخايسة ماتبي تعيد !
منى سحبتها من يدها : أقول خلاص ، كرامتنا انمسحت بالأرض
نزلوا من الدور الثالث ، و أثناء ما هم بالممر لمحوا مجموعة بنات مجتمعين حول بعض
١ : يجنننننننن
٢ : حرام عليك قلبي الصغير لا يحتمممممل
٣ بإبتسامة : بس بس أبعدوا لا تعينوهم
منى تكلم ميرا : معهم صورة
ميرا بلقافتها المعهودة : والله ما أروح قبل لا أشوف صورة هالمزيون
تقدمت و خشت بين البنات ، و سرعان ما انصفق وجهها بصدمة وهي تشوف الصورة ( بنت قمة بالجمال واقفة و ساندة ظهرها على صدر الشاب اللي وراها ، و الشاب يده تلف وسطها و اليد الثانية يصور ) ! ، و واضح من خلفية الصورة انهم بغرفة نوم
المشكلة مو هنا .. المشكلة اللي سببت لميرا الدوار .. هو إن الشاب هو نفسه ( ............... ) !
اعتلتها الرجفة الشديدة و عينها عالصورة ، - لا ياربي ، أكيد أنا أتوهم ! ، يا رب .. لا تشوه صورته قدامي ! ، يارب ! -
منى و هي ماسكة الصورة : مريوم الحين ذول مين ؟
صاحبة الصورة - مريم - : هذي أختي ، و هذا .... - و كأنها للتو استوعبت وجود ميرا ، تغير لونها و سحبت الصورة و برجفة - وش .. وش دخلك
و بسرعة البرق اختفت هي و صديقاتها
عقدت حواجبها منى : بسم الله شفيها ؟ ، - لفت على ميرا .. و بققت عيونها وهي تشوف الدموع اللي مغشية عيون ميرا : مرمر ؟ شفيك ؟
شهقت ميرا بدون زفير ، و بسرعة لفت تاركة منى وراها ..
منى بإستغراب شديد لحقتها : ميييييييرا شفييييييك ؟ خوفتيني ؟
جلست عالدرج ميرا و ببكاء : منى ، اتركيني وحدي !
منى بحيرة : تعبانة ؟ ، أجيب لك فطور أو ماي !
مسحت وجهها بكمها و شهقاتها متزايدة : و ...لا شي .. أبي أجلس .... وحدي
منى بضيق : براحتك !
نزلت و توجهت لوين ما كانوا جالسين شوق و ملاك ..
و مجرد ما جلست بينهم سكتوا ، عقدت حواجبها : خير وش كنتوا تقولون ؟
شوق بضحكة : سوالف عرايس ، وش دخلك انتي فيها
كشت عليهم : مالت ثم مالت ، بدل هالمصخرة .. روحوا شوفوا قريبتكم
ملاك بإهتمام : وش فيها ميرا ؟
هزت كتوفها : مدري ، فجأة قلبت تبكي !
وقفت شوق بتعقيدة حواجبها : بروح أشوفها .. خلوكم هنا
راحت لوين ما كانت ميرا جالسة ، و ساندة راسها عالجدار و هي تشاهق .. تقدمت لها شوق و بققت عيونها من منظر دموع ميرا : مرررررممممممر ! - تقدمت و حضنتها - وش فيك يا بعدي !
ميرا بهدوء تكتم باقي بكاءها ، أبعدت عن شوق و وقفت .. و بصوت مبحوح : و لا شي ، بس تعبانة
شوق تاقف قدامها : مو علي يا ميرا ، أدري فيك شي .. لا تخوفيني
ميرا بضيق تختلق سالفة لتصدقها شوق : بس ... خايفة ان رائد يعلم أبوي
شوق ابتسمت تطمنها : رائد مب بذي الصورة ، مستحيل يوصلها لأبوك !
مشت ميرا و يدها على راسها بتعب : أحس راسي بيتفجر !
شوق : بتستأذنين ؟
هزت راسها نفي : باقي عندنا إختبار ..
و مجرد ما أنهت كلمتها أعلن الجرس نهاية الفسحة ، وصلتها شوق للفصل بعدها راحت لفصلها ..
مع مرور الوقت و الحصص .. تالا اللي ملاحظة تغير ميرا التزمت الهدوء بناء على طلب ميرا . .
قاطع الصمت الطويل صوت ميرا المتحشرج : تالا ...
فزت تالا مو مستوعبة إن ميرا و أخيرا تكلمت : هلا !
ميرا : تثقين ببدر ؟
عقدت حواجبها من السؤال المفاجئ ! ، و نبضات قلبها تزيد بشكل جنوني ! ، مجرد ذكر اسمه قلبها ! ، شتت عينها : امممم .. أكيد !
ميرا بنفس هدوئها : لا تثقين فيه . .
بققت عيونها تالا و قبل لا تنطق ، تابعت ميرا : الرجال ما ينوثق فيهم ، و لا حتى أبوك و لا عمك .. لا تثقين بأحد !
تالا تنهدت على حال بنت عمها و بهدوء : ميرا وش صار لك ؟ ، صار بينك انتي و مشاري شي ؟
أبعدت عيونها عن تالا و بغصة : لأ
تالا : ميرا بقولك شي و لاتزعلين ... مشاري تصوري منه أي شي ، دامه يكلمك فأكيد ان له علاقات مع غيرك !
ميرا غمضت عيونها بنرفزة ة سرعان ما فتحتها : اوكي عارفة انه يكلم مية غيري ! ، بس هذا مو معناه انه يلعب علي !
وقفت و طلعت من الفصل و هي فايرة !
،
,
غمضت عيونها بتعب و ملامحها مبللة دموع ، فهد له يومين مو ظاهر ! ، .. طلع ليحضر توقيع إتفاق بين شركتين .. و بعدها اختفى و لا ظهر ، ما كان قدامها غير ( وليد ) .. و من حظها الجميل إن فهد سجل رقم وليد عندها لا طرا طاري و هو مو موجود
مرت ببالها ذكرى أول يوم بإيطاليا ..
#
جالس على طرف السرير و المنشفة على شعره المبلل ، و بيده جوالها : سجلت اسمه فهد اوكي !
قفلت الشنطة بعد ما رتبت الملابس : ما يحتاج تسجل الرقم
فهد : لا يا بعدي لازم ، لا قدر الله و صار شي وانا مو موجود أو ما رديت عليك يكون هو عندك
مشاعل بعدم إهتمام : إن شاء الله ما يصير شي .. - تقدمت و جلست بجنبه - و بعدين ليش مسجل اسمه فهد ؟
ناظرها بطرف عينه : أجل تبيني أسجل وليد ؟ ، أنا ما أرضى يتسجل بجوالك اسم أي رجال غيري .. أبوك و وائل و بلعناها بس غيره لأ
ضحكت : حتى عيالنا ؟
ابتسم بنعومة على هالطاري ، مد لها الجوال و ارتمى عالسرير : حتى عيالنا .. - التفت عليها لما انسدحت بجنبه - و لا عادي ياخذون مكاني ؟
بإبتسامة : طبعا
رفع حاجب و تسند على كوعه : و بععععد ؟
بضحكة : عادي ، مو هم أصلا قطعة مني و منك ؟
اتسعت إبتسامته حتى بانت غمازاته ، قرب منها و طبع قبلته بأرنبة أنفها
#
قاطع حبل الذكريات صوت رنين جوالها ، فزت متأملة يكون هو .. لكن كل تأملاتها خابت و هي تشوف اسم ' أم جوان ' ينور الشاشة .. رغم تعبها فضلت انها ترد لا تشك أختها بشي ..
بصوت مبحوح : هلا
ريتاج بخوف : و أخيييييييرآ رديتي ! ، يختي خوفتيني .. وش فيك ما تردين ؟
مشاعل تجاهد لتعدل صوتها : و لا شي .. بس انشغلنا شوي
عقدت حواجبها : وش فيه صوتك ؟
مشاعل : بس تعبانة شوي مع تغير الجو
ريتاج رفعت عينها لرائد اللي توه دخل و علامات الضيق بادية على وجهه : انزين شعول انتبهي لنفسك و البسي زين
مشاعل ببحة : اكيد لا توصين ..
غمضت عيونها بقوة ريتاج من صراخ بنتها جوان بعد ما عصب عليها رائد و صارخ عليها ! : مشاعل أشوفك بعدين ،
مشاعل اللي وصلها صراخ رائد : بأمان الله
ريتاج : بأمان الله
قفلت الجوال و توجهت لجوان ، حملتها و لا زالت تبكي .. طبطبت على ظهرها وهي تهزها : خلاص حبيبي ، جعلني فداك لا تبكين
توجهت لغرفتهم .. فتحت الباب و وصلها صوت الدش بالحمام ، جلست عالسرير تنتظره ينتهي ..
و بعد ربع ساعة طلع و هو لاف الفوطة على خصره ..
وقفت بسرعة و شغلت التدفئة : البس بسرعة قبل لا ياخذك برد
بدون ما يرد عليها لبس ثوبه الكحلي الثقيل و غترته البيضا .. و أثناء ما هو يضبطها تعالى صياح جوان
لف عليها : انتي ما بتسكتين و لا شلون ؟
رمت عليه ريتاج نظرة عتاب ، و لفت بنتها : لا تحط حرتك بهالصغيرة
ضبط شماغه و لف عليهم ، و بهدوء سحب جوان لحضنه و بدورها زاد بكاءها .. هزها بخفيف وهو لاف ذراعه حولينها : اشششش حبيبي ، خلاص لا تزعلين - رفع نظره على ريتاج - البسي بنروح نتغدى ببيت جدي
راحت ريتاج تجهز نفسها ، بينما هو جلس عالسرير و بنته بدأت تهدأ .. صار يمسح على شعرها وهو يوزع بوساته على وجهها ، طاحت عينه بالغلط على جوال ميرا و جهاز اللاب توب الخاص فيها و الأيباد .. زادت عقدة حواجبه بعصبية و كل ما يتمناه أنه ما يشوف رقعة وجهها ، لأنه ببساطة ما يضمن انها تعيش لو شافته !
طلعت ريتاج بعد ما تجهزت و أخذت بنتها ترتبها .. و بهدوء : رائد
بهمس : هممممم ؟
تنهدت بضيق وهي تلبس جوان : ما أقصد أتدخل بحياتك انت و أختك .. لكن اللي تسويه بحق ميرا خطأ و أكبر خطا !
عقد حواجبه : يعني عاجبك اللي تسويه ؟ ، زين اني ما ذبحتها !
ريتاج : أختك تحتاجك ، و لو هي مو فاقدة حنانك ما كان لجأت لواحد غيرك .. مشكلتكم انتوا يالرجال تظنون ان البنات مستغنيين عنكم ، ترى البنت مهما يكون تحتاج حنان رجولي .. سواء من زوجها أو أبوها أو أخوها ! ، وانت للأسف أشوفك مقصر من هالناحية
رفع حاجب : انا الحين مقصر معها بشي ؟
ريتاج تتابع : صحيح ماشاء الله عليك تطلعها و تمشيها و أي شي تطلبه تنفذه .. بس ، عمري ما شفتك تحضنها أو تمسح على شعرها ! ، ترى هالشي مو عيب وربي !
وقف و عينه على ساعة معصمه : تأخرنا ، يللا أستناك بالسيارة
*
بالجهة الثانية ، بإيطاليا ..
بعد ما أنهت صلاتها ، جلست عالسجادة تدعي من قلبها و دموعها ما فارقتها .. قاطع خلوتها صوت الجرس ، فزت و لا زال الجلال عليها ، كان ورا الباب وليد اللي استأجر الشقة اللي قدامها بالضبط ..
فتحت جزء بسيط من الباب و هي وراه بحيث ما يشوفها ، مد إيده و ترك الأكياس عالأرض : تفضلي يا أم وليد ..
بدون ما تحط أي بال لكلامه ، قالت بسرعة : وش صار ؟ ، مافي أخبار عن فهد ؟
تنهد من ورا الباب : لا تخافين ، أكيد ما بتطلع شمس بكرى إلا وهو عندك
مسحت دمعتها و بصوت متحشرج : مشكور أخوي ما تقصر ، تعبناك معنا
وليد بصدق : لا تقولين كذا ، فهد أخوي قبل لا يكون صاحبي ، و مقامك من مقامه ..
تنهدت : الله يجزيك الخير يا رب
مسح على شعره وهو منزل راسه : ما سوينا شي ، أنا طالع أشوف وينه .. إذا صار أي شي مايردك لسانك
مشاعل : ما تقصر ياخوي
بعد ما قفلت الباب ، زفر بضيق وهو ساند راسه على باب شقته .. ما يتصور و لا مجرد تصور يصير لفهد شي ، ' يا رب ما بي شي من هالدنيا إلا سلامته ، يا رب لا تفجعني فيه ! ' ..
وش اللي صار له ؟ ، كيف اختفى فجأة ؟ ، ماترك وليد مكان إلا و بحث عنه ! .. لكن مافي أي أثر له !
مسح على وجهه يبعد التوتر اللي أجتاحه ، و ماهي إلا ثواني و تعالى رنين جواله .. عقد حواجبه و طلع جواله من جيبه و كله أمل يكون المتصل ' فهد ' .. لكن زفر بضيق كبير وهو يشوف اسم ' أبو فدا ' ينور الشاشة .. رفع الجوال لأذنه و بصوت يحاول يكون طبيعي : سلام
صقر : و عليكم السلام و الرحمة .. شلونك ، وينك من زمان مالك حس ؟
وليد ينزل من الدرج الطويل : كلها ثلاث أيام ما كلمتك ..
صقر بضحكة : بس شو نسوي الشوق بيذبحنا و أنا أخوك !
ابتسم بالغصب : إي واضح !
صقر بجدية : أسمع .. أنا ما اتصلت عليك إلا عشان شي .. - و بتهديد - والله ثم والله إذا ما نفذت كلامي لأزعل زعل كايد
وليد : استغفر الله ، لا تحلف .. ما تدري عن الظروف .. وبعدين وشهو الموضوع اللي يستدعي كل ذا !
صقر : نهاية الأسبوع الجاي زواجي ، و انت و فهد ملزومين بالحضور
غمض عيونه الثنتين و تنهد بعمق : وقته غلط .. و غلط بقوة !
صقر : ليش وش عندك ؟
وليد بضيق صوته : و لا شي .. بس ، النفسية تعبانة و أنا أخوك !
صقر بإصرار : بتجي و تغير نفسيتك .. طلال جاي و انتوا لازم تجون معه
وليد : إن شاء الله تمر هالأسبوعين تمام ، و نزفك بالثانية
صقر : ترى غصب تجون هآ .. لزم على فهد اللي مقفل جواله !
وليد : فهد جواله ضايع ، بيطلع له جوال هاليومين و بيكلمك
صقر : المهم تحضرون ، هو كلها حفلة مختصرة
وليد : إن شاء الله ، لا تشيل هم
صقر : أجل بأمان الله
وليد : بحفظ الله
قفل الجوال و زفر بضيق شديد !
,
،
بعد تردد كبير كتبت رسالتها ، من جات من المدرسة وهي حابسة نفسها بغرفتها .. تكتب الرسالة و تمسحها ، زفرت بعمق و تشجعت و أخيرا كتبت ( لو فضيت ، ياليت تجيب معك جهاز تحليل حمل )
أرسلتها مترقبة ردة فعله .. بعد خمس ثواني ظهرت علامة الصح الثانية دليل على قراءتها ..
كلها لحظات حتى تعالى رنين جوالها .. ارتجفت أضلعها وهي تشوف اسمه المحبب لقلبها ( أبو تالا ) ينور الشاشة ، بعد ما هدت قلبها ردت و رفعت الجوال لأذنها .. من متى ما سمعت صوته بالجوال ؟ ، يووووووه يمكن من الثلاث سنوات : آحم ، سلام
ياسر بتأثيره القوي على كل خلية فيها : و عليكم السلام .. - أردف بإستفهام - وش تبيني أجيب لك ؟
بلعت ريقها و هي تمرر اصابعها على شعرها القصير : جهاز التحليل
ياسر : إي عارف ، بس تحليل شنو ؟
بضيق صوتها : تحليل حمل
غاب صوته لثواني معدودة حست فيه رافض الفكرة ، بحشرجة صوتها : على فكرة حتى أنا مابيه
ياسر : وليه إن شاء الله ماتبينه ؟
ما ردت وهي مستسلمة للبكاء ..
تابع بهدوء أبكاها : اللي كاتبه ربك بيصير ، محد يقدر يمنع قضاء الله .. وش عرفك وش يصير بعدين ؟ ، إن شاء الله يكون خيرة
ببكاء نطقت : طيب اللي صار لي قضاء ! ، درس و تعلمت منه .. لو .. لو ما كنت كذا يمكن ماكنت أفكر أحفظ القرآن ! .. - صمتت وهي تبكي ، و تابعت بشهقة - ياسر ... مابيك ترجع تعاملني مثل أول ، و لا أبيك تعيد أيامنا .... بس .. بس أبيك ترضى علي ، والله ما تعرف شكثر أنا أتعذب قبل لا أنام ، أخاف ما أصحى و أموت .. أموت و أنت مو راضي عني !
غمض عيونه الثنتين على وقع صوت بكاءها .. و بتنهيدة : بمر عالصيدلية و بجيب الجهاز ، تبين شي ثاني ؟
بدون ما ترد قفلت الجوال و دخلت بنوبة بكاء شديدة ، متى بيتخطون هالأزمة ؟ متى !
مع بكاءها ، غفت عينها بتعب .. كانت بين النومة و البكاء ، إحساس كريه يلازمها
حست بصوته خارج الغرفة وهو يسولف مع منى ، بسرعة وقفت و غسلت وجهها .. ناوية تطلع من الغرفة ، ماتبي تجلس بمكان يكونون فيه لوحدهم ..
فتحت الباب و علامات التعب واضحة بوجهها ، توجهت ناحية المطبخ مصدر أصواتهم ..
مجرد ما لمحتها منى ، نادتها بصوت عالي : ريوووووون تعالي ..
لف عليها ياسر و الإبتسامة لا زالت على شفاته
عقدت حواجبها ريان وهي واقفة عند الباب : نعم ، وش تبين ؟
منى بإبتسامة وسيعة : زوجك الكريم اليوم متفضل علينا ، الغداء و جايبه جاهز على حسابه .. و أهم شي - وهي ترفع الأكياس المليانة بالحلويات و الشيبسات - هالشي ... - دقت ياسر بكوعها - وش اللي صاير ؟ من زمان عن هالكرم !
ياسر بإستنكار وهو يجلس عالطاولة : أنا ؟ ، حراااام عليك أنا دايم كريم .. و اسألي ريان
هنا ، تجمدت ريان بمكانها .. و توسعت حدقة عينها ، معقووول ياسر يكلمني ؟ ، أو أنا أتخايل .. لا الظاهر بديت أهلوس ! ..
بالمقابل ، منى توقفت عن الحركة .. وش اللي صاير بالدنيا ! ، ياسر يدخل ريان بسواليف عادية خارجة عن الرسمية ؟ .. شي مو معقول ... أردفت متداركة الوضع و على شفاتها إبتسامة وسيعة من هالتغير : وش رايك ريان ؟ ، بس هآ لا توقفين بصفه لأنه زوجك قولي الحق !
ريان رمشت بسرعة تحاول تمنع دمعة ماتدري وش سببها ! ، يمكن تكون دمعة فرح ، أو عدم تصديق ، كريم ، و كريم كثير دامه فكر فيني أخيرا .. أردفت بضيق صوتها : أكيد ، كريم ..... و كثيييير بعد
تخصرت منى بإعتراض : لا والله ؟ ، لا تصدق كلامها .. بس لأنها تحبك تشوف فيك كل شي زين !
تعالت ضحكته بإستمتاع : ههههههههههههههااااي لا تحاولين ، دام ريان قالت عني كريم .. يعني أنا كريم
منى برفعة حاجب : لا انت مدري وش صاير لك اليوم ، إن شاااااء الله دوووم تضل كذا مبسوط و كريم .. - رفعت أكياس الغداء - أنا بجهزه و انتي ريون روحي رتبي الصالة بنتك كركبتها
,
،
بعد صلاة العشاء ..
* جناح البنات ..
ملاذ : يللا بنات بننزل عند جدتي
ميرا اللي كانت طول اليوم ملتزمة الهدوء : أنا أبي أنام
ملاذ : خالي يوسف يقول انزلوا كلكم ، جدتي تحتاج راحة نفسية و بتفرح لا شافتنا مجتمعين كلنا ..
زفرت بضيق ميرا و قامت عن السرير ..
تالا أخذت الجلال و بتساؤل لملاذ : آمممم ، مين موجود ؟
ملاذ : كلهم موجودين ..
شوق بسرعة : حتى بندر ؟
ابتسمت بخبث ملاذ : مدري عنهم التوأم
تدخلت شادن : لا ، بدر و بندر لسى ما جوا ... تطمني شوقة
زفرت براحة تالا ، ماتبي تشوف البدر بعد الموقف اللي صار لهم .. تحس ما تقدر تحط عينها بعينه ! ، رجع ببالها الموقف بقربه الشديد منها .. جسده الملاصق لها ، و إستسلامها لقبلته بكل هدوء ! ، .. نفضت الصورة عن بالها وهي تشتعل خجل .. : يللا بنات بسرعة - كانت بتنطق ' قبل لا يجون ' لكنها بترتها بإستيعاب
نزلوا بعد ما لبسوا حجاباتهم ، و ' ميرا ' بداخلها تدعي ما يكون موجود رائد ...
و مجرد ما دخلوا ، قابلهم وجه الجد الجالس بصدر الغرفة و على يمينه أبو رائد ، و بجنبه يوسف و بالشق الأيمن من الغرفة كان سرير الجدة موجود و جالسة بجنبها ' أم راكان ' و على يسار الجد ، أحمد و بجنبه رائد وبحضنه بنته جوان .. و بعدهم بمسافة بسيطة حصة و بجنبها زوجة يوسف ..
و بعد السلام ، جلسوا البنات بجنب زوجة يوسف ورا بعض ..
رفعت ميرا راسها قاصدة تدخل بالسالفة اللي فتحوها ، لكن سرعان ما نزلت عيونها وهي تشوف نظرات رائد الحادة لها ! ، و كأنه بيقتلها !
همست من بين أسنانها : شوقة الحقيني ... رائد بيقتلني
شوق بهمس : لا تبينين شي يا خبلة
ميرا : أحس اني ببكي .. الحقيني
شوق : غبية !
الجد بصوته الجهوري ، يوجه كلامه لرائد : إلا وينهم عيال عمك و راكان ؟
رائد : راكان مدري وين خايس من الصبح ، و التوأم بعد شوي جايين !
عقد حواجبه الجد : راكان بالشركة و لا ؟
أحمد تغير وجهه وهو يضرب رائد بكوعه : إي إي بشغله ، بعد شوي بيطلع
الجد : إي زين ، هالولد و أخيرا فكر بنفسه ..
رائد بهمس متحلطم : بلاك ما تعرف إنه للآن عاطل
احمد من بين أسنانه : انطم انت ، الحين يسمعك أبوي و يسويلي أنا سالفة !
الجد بتعقيدة حواجبه : وش تتسساسرون انت وياه ؟
أحمد : لا سلامتك يبه و لا شي
الجد : إيه العب على أبوك ... - أردف بجديه وعينه على أحمد - وانت ورا ما تعرس و يا أخوك - نقل نظره لأبو رائد - لمتى بتضلون جالسين كذا ؟
تغير وجه أحمد للصدمة ، مو مستوعب كلام أبوه ! ، أول مرة يفتح هالسيرة !
أما ، أبو رائد تعالت ضحكته وهو ياخذ الموضوع مزح ..
فجأة غص رائد بالقهوة ، و سعل بشدة مما سبب لجوان الرعب و تعالى صياحها
حصة سحبت جوان لحضنها تهديها ، بينما أحمد استلم ظهر رائد يضربه بقوة .. مما زاد إختناقه ، وقف و يده على صدره و سعاله يزيد ..
أم راكان و عيونها على ميرا : قومي .. قومي الحقي على أخوك اسقيه مويا
وقفت بسرعة و صبت بالكاس مويا و قدمتها لرائد ، أخذها منها و شربها مرة وحدة .. و بعد ما أنهى المويا بقى قطرات بسيطة رشها بشكل مفاجئ على أحمد اللي فز : وجججع تراني عمك !
رائد يرجع يجلس بجنبه : كنت بتذبحني و تقول عمي ! .. - لف عالجد و بجديه - شف الله يطول لي بعمرك ، أبوي ... أتركه على جنب و لا تعبي راسه ! ، عندك كل أحفادك براحتك ، بس أبوي لا تقربه - و بهمس - ياذا الشيبة !
أحمد رمى عليه نظرة و لا تكلم ..
بضحكة أبو رائد : الشرع حلل أربع و أنا أبوك !
على هالكلمة ، انتشرت ريحة عطره الرجولي .. مع صوته الثقيل : السلام عليكم
مجرد ما تغلغت ريحته بأنفها فزت بقوة و أطرافها ترتعش ، و بهمس و هي تغرس أظافرها بفخذ تالا : بمووو...ووت
تالا اللي ما كانت يمهم أبد ، و تفكيرها منحصر فيه .. فزت على دخول بندر ، تترقب دخول البدر وراه ...
تقدم بندر و سلم على جده و زوجات جده ، و بحيرة و عينه تدور عالمكان : أنا مالي مكان ؟
أصدرت جدته همهمات و هي تأشر بعيونها لمكان خالي بالسرير ، دنق و باس راسها وهو يجلس بجنبها : جعلني ما أنحرم من هالوجه
رائد برفعة حاجب : ودي أعرف سر هالمحبة ؟
بندر بنظره قوية لرائد : أعوذ برب الفلق من عين الحساد !
أحمد يلف على رائد و يضرب فخذه : لنا الله و أنا أخوك ، لنا الله !
الجد : وينه أخوك ؟
بندر و عينه تنتقل للباب : غريبة ، كان وراي ..
أبو رائد : وينه ما يجي يلتم معنا ؟
بندر و عينه لا شعوريا انتقلت لتالا برفعة حاجب .. و بنبرة فيها تساؤل : مدري وش فيه اليوم ، تقول سكران !
مجرد ما نطق كلمته و عينه عليها ، انقلب وجهها للون الأحمر ، و بربكة أبعدت عينها ... الحركة اللي سمحت له يبتسم بخفة * مثل ما توقع ، هلوسة بدر اليوم مهيب من الشباك ! .. خبيث من يومه *
تالا بهمس : أنا بقوم
شوق بهمس أشد : شيليني معك ، ترى مو قادرة أتحرك !
رمت عليها تالا نظره و وقفت مستغلة عدم وجوده .. فضلت تهرب قبل لا يجي
طلعت من الغرفة ، و من الجناح بكبره .. تنفست بعمق وهي تفسخ الجلال ..
فجأة تجمدت حركتها على صوته : تالا
حست بدوار يلفها و هي متجمدة ، تمالكت نفسها و التفتت بهدوء .. و مجرد ما التقت عينها بعينه على طول أبعدتها و شتت نظراتها : همممم !
مرر يده على شعره و بهدوء : آمممم ، شلونك ؟
تحس قلبها يرقع بمكانه ، و قبلته ذيك مو قادرة تفارق خيالها .. و بهمس مرتبك و لا زالت عينها بأبعد نقطة عنه : بخ....ير
تنهد بدر ، و تقدم بخطواته مما زاد ربكتها و بحركة لا إرادية رجعت خطوتين ورا ... لكنه تعداها و دخل الغرفة اللي وراها و جلس عالصوفا : تعالي أبيك بموضوع
لا زالت بنفس مكانها : عادي .... أسمعك هنا
غمض عيونه الثنتين بضيق ، و أردف بعد ما فتحها وهو مشبك أصابعه ببعض : تالا ... أبيك بموضوع خاص ، ما بطول عليك !
تقدمت و جلست على نفس الكنبة لكن بعيد عنه ، و أصابعها تلعب فيها بربكة ، فز قلبها لما حست فيه يقرب عندها لين التصقت أقدامه بأقدامها .. تنفسها صار سريع و قلبها تحسه بينخلع من مكانه !
حاوط كتوفها بذراعه و أجبر راسها يميل على صدره ، غمضت عيونها الثنتين و قلبها يرفرف فووووق ، إحساس جميل يراودها .. قال بحنان وهو يخلخل أصابعه بين شعراتها : توتتي يا عين أبوي انتي ، مابيك تتحسسين من اللي صار اليوم ... أدري إني ضايقتك و أنا أعتذر ، بس ..... هالحواجز اللي أشوفها بعيونك مابيها ، مابي تكون بيننا أي حواجز أو تهرب . . اوكي ؟
تالا اللي كانت غايبة بقربه الشديد ، هزت راسها إيجاب ..
ميل راسه ليشوفها زين .. ابتسم على شكلها الطفولي وهي مغمضة عيونها بإسترخاء .. و أردف برفعة حاجب : وش قلنا ؟ ، ما نبي هالحواجز و السكوت .. أبي تالا الخبلة اللي أعرفها !
فتحت عيونها ناوية تشن عليه هجوم بسبب كلمته ' الخبلة ' ، لكن لما استوعبت قربهم الشديد من بعض لدرجة ان صوت نبضاته يوصلها .. اعتلتها حمرة شديدة و شتت نظراتها و بهمس : منيب ... خبلة
ابتسم بزيادة و لا زالت ذراعه تلف كتوفها ، و بإصبعه السبابة ضرب خشمها بخفة : ما اتفقنا كذا توتة !
ابتسمت و رفعت راسها لتقدر تشوفه ، و سرعان ما اعتلتها الربكة : كذا ؟
بإبتسامة رضا : أيوا كذا ..
التزموا الصمت العميق و لا زالت مرخية راسها على صدره ..
قاطع صمتهم ، صوت بندر وهو يسولف بالجوال
وقفت بسرعة و عدلت حجابها ، و بدون لا تنطق طلعت لجناح البنات
تجاهلت شوق اللي كانت تسولف أو ما كان بالها معها ...
شوق بنرفزة : تالا لا تسلكيييييين ، وبعدين قومي عن سريرك بتنامين
تدثرت باللحاف : اتركيني أبي أنام
شوق : لسى ما جات الساعة ١١ و تبين تنامين !
تالا ضمت المخدة لصدرها ، و هي تغمض عيونها : شوق اتركيني ..
وقفت شوق : مالت عليك انتي و ميرا !
و مجرد ما طلعت شوق ، غابت تالا بخيالاتها و على ثغرها إبتسامة ..
,
،
* بالأسفل
فتحت باب السيارة و بإبتسامة : سلام
بدر بإبتسامة أعرض : يا أهلا و سهلا
حرك السيارة و بتساؤل : وش تبين تتعشين اليوم ؟
شادن : أي شي ، حتى عصير .. المهم اني ما أفوت كرمك
ضحك و طقها على راسها بخفة : سخيفة ..
وصلها لأحد المطاعم اللي يحب يروحها هو و بندر
و مجرد ما وقف السيارة .. طاحت عينه على ' الاثنين ' اللي يطلعون درج المطعم .. ( بندر و عبدالعزيز )
بسرعة تغير وجهه و حرك السيارة و كله أمل انها ما لمحتهم : نغير المطعم أفضل !
شادن بتساؤل : ليش ؟ ، أكله لذيذ
بدر : جا ببالي مطعم جديد يمدحونه ..
هزت راسها : براحتك ..
وصلوا المطعم ، و أثناء ما هم ياكلون .. تكلم أخيرا : شدون .. أبي أكلمك بموضوع يخصك
رفعت راسها بسرعة ، و بخوف داهمها : وشو ؟
بدر ترك الملعقة و عقد كفوفه تحت ذقنه : بندر كان متفق معي يكلمك هو أول بالموضوع .. لكن أدري به جلف ما عنده أسلوب !
ضحكت بخفة : هههههههههه من هالناحية صدقت ، محد يختلف فيها !
بدر : عشان كذا قلت أكلمك أنا قبله .. - بتساؤل - تبينا ندخل بالموضوع مباشرة أو لازم مقدمات ؟
بإبتسامة : لا أدخل مباشرة ، ما أحب المقدمات
بدر : بعطيك الزبده ، في واحد تقدم لك
مجرد ما نطق كلمته ، تغير لونها .. و نطقت بهدوء : أنا رافضة
بدر : تالا حبيبي .. لا
قاطعته بإبتسامة : أنا شادن مو تالا
انتبه على نفسه و ضحك : ههههههه معليش بنت عمك ضاربة مخي ... - و بجدية - نرجع لموضوعنا ، شادن لا تحطين اللي صار لك بالماضي قدام عيونك دايم .... زمان ، يمكن احنا غلطنا ، كنتي صغيرة ما تجاوز عمرك ١٥ سنة و وافقنا .. ما كنتي فاهمة الحياة مضبوط ، و أنا و بندر لسى كنا صغار على إننا نقرر مصير أختنا .. جدي الله يسامحه يحسب زمانه مثل زماننا البنت ما يصير عمرها ١٤ سنة إلا وعندها عيال ! ، ... صحيح عبدالعزيز كان رجال و أخلاق ، بس انتي لسى صغيرة ، و الحين انتي ما شاء الله عليك حرمة بالعشرين .. تعرفين تقررين مصيرك بنفسك
شادن مجرد ما عبر اسمه على لسان بدر ، امتلت عيونها دموع .. نزلت راسها و بهمس : أنا رافضة فكرة الزواج كلها .... مو لشخص محدد
تنهد بدر : طيب ماتبين تعرفين مين اللي تقدم لك ؟
شادن : ما يهمني ، بالنهاية أنا رافضته
بدر بدون مقدمات : عبدالعزيز ..... رجع يخطبك من جديد
رفعت راسها بصدمة مو مستوعبة الموضوع كله ، أكييييييد إنها تحلم .... ماحست بدموعها اللي تنزل بشكل سريع ، و بحشرجة : مابيه
وقف بدر و جلس بجنبها ، سحبها لحضنها وهو يطبطب على ظهرها : لا تبكين جعلني فداك ، والله ماتاخذينه دامك ماتبينه ... و محد بيغصبك بس انتي لا تبكين !
,
،
* بمنتصف الليل ..
جالسة وحدها بالباحة الخلفية للمنزل ، مرت ساعات طويلة وهي وحدها ..
ضمت الجلال عليها و البرد يزيد أكثر ، و الصورة ما فارقت خيالها أبد .. و اللي زاد عليها أكثر ، إنها محتاجة و بشدة لمشاري بهالوقت ، لكن ما تملك أي وسيلة تتواصل معاه و تفضفض !
تسندت على ظهر الكرسي و عينها عالقمر ، فجأة حست بتواجد شخص ثاني معها .. التفتت لمصدر صوت الخطوات .. و ما شافت أي شي بهالظلام غير شاشة الجوال الموجهة عليها
بتعقيدة حواجبه : مين هنا ؟
غمضت عيونها الثنتين وهي تتنهد بعمق ' صاحب الصورة نفسه ' متواجد الحين عندها !
تقدم و لما زادت أنوار الشاشة عليها عرفها على طول .. كانت جالسة بهيئة غريبة ، جالسة عالكرسي و ضامة رجولها على صدرها ، و الجلال يلف جسمها .. بينما شعرها الأسود الطويل متدلي عليها ..
عقد حواجبه وهو يقرب أكثر : ميرو ، وش تسوين هنا وحدك ؟
بتنهيدة : مالك شغل !
ابتسم و سحب الكرسي اللي بجنبها وجلس : وش هالأخلاق الزبالة ؟
ما ردت عليه و اكتفت بالسكوت ..
تابع : شوفي ميرو ، ترى خوياي ينتظروني ناويين نكشت .. بس أنا حالف ما أطلع لين أعرف وش فيك !
ابتسمت بسخرية على كلمة ' خوياي ' : خوياك و لا أحد ثاني ؟
راكان بتعقيدة حواجبه : الشباب يعني مين غيرهم ؟
التزمت الصمت من جديد ..
راكان بجدية : الحين انتي متضايقة عشان اللي صار لك مع رائد ؟
زمت شفاتها لا تبكي ، و اكتفت بالصمت ..
راكان يطمنها : وعدني ما يطلع الموضوع لأحد .. بعدين هذي ردة فعل طبيعية لا تتأزمين ! .... - و بعد صمت ، نطق بإبتسامة - و لا لا يكون مشتاقة لمشاري !
صدرت منها شهقة ما قدرت تكتمها ، محتاجة تبكي ، و تبكي بششششدة
بسرعة فز راكان وجلس مقابلها على ركبه ، و بنبرة حانية صادقة : مرمر لا تبكين ، و اللي خلقك ما أحب أشوف دموعك .... - رفع يده لخصل شعرها المتدلية و رجعها خلف أذنها ، و بصدق عميق - ميرا ، مكانتك عندي وربي تسوى ملايين .. ملاذ رغم انها أختي لكن أحسك أقرب لي منها ، أحسك فعلا أختي اللي ما أرضى أشوف دموعها .. - تابع بعد صمت - أحيانا أحس بالقهر ليش انك بنت خالي مو أختي ، أشياء كثيرة ممنوعين عنها .. أتمنى لو أمي رضعتك لنصير فعلا أخوان ... بس ، شوفي شلون حظنا !
كان بيتابع كلامه ، لكنها فاجأته وهي تنزل من الكرسي وتجلس مقابلة نفس جلسته على ركبها و ترمي راسها على كتفه ! ، و يدينها حاوطت وسطه و بكاءها يشتد !
رغم مفاجأته بحركتها ، إلا إنه ابتسم بحنان أخوي ، رفع يدينه وحاوطها و هو يمسح على ظهرها ..
ميرا ، اللي و أخيرا لقت هالحنان اللي كانت تتمناه برائد أو حتى أبوها .. غمضت عيونها الثنتين و دموعها تاخذ مجراها ، راكان دائما يثبت لها إنه * مو بس مجرد ابن عمتها ، هو أخوها .. و أبوها و رفيق دربها * !
* واضحكي عشان م يبقى حزين يذرف دموعہ ويذكر من نساهہ اضحكي حتى بَ وجيہ العاابرينَ بسمتك عاامل مُحفز ل الحياة ."
مجرد ما فتح عيونه و تسللت له وشوشة الأضواء الخافته غمضها بشده ! ، حاول يرفع نفسه لكن مجرد ما تحرك داهمه ألم شديد براسه .. يحس بجميع ثقل الكرة الأرضية براسه ..
رفع يده و رجفة شديدة مسيطرة عليها .. غطى عيونه بباطن كفه و بذراعه الثانية أسند نفسه و اعتدل جالس ..
سند ظهره عالجدار و الرؤية ضبابية حوله ، الآلام المتفرقة بجسده مانعته حتى من التفكير أو الإستيعاب ..
ما يدري هو وين أو بأي زمن .. كل اللي يدري به إن عروقه بتنفجر من شدة ضخ الدم !
مضى وقت وهو غائب بتفكير ' فارغ ' ، و عينه ما نزلت عن الساعة الكبيرة اللي تتوسط الغرفة ..
قطع سكون الغرفة صوت إنفتاح الباب و ولوجها للغرفة .. و صوت كعبها يطقطق بعقله مسبب له صراع نفسي !
بإبتسامة وبيدها معطفها : صباح الخير فهود ، حشا ما صارت رقدة ! لك يومين خامد .. ما توقعتك ضعيف ما تتحمل مفعول الإبر !
انتابتها ضحكة وهي تشوفه ما يتحرك و لا حتى يرمش و كأنه عايش بتوهان ما يعرف حتى نفسه : هههههههههههههههههههههههه يا ربيييي وش فيك كذا تطالع ؟
بدون ما يتحرك نقل بصره لها ، طالت نظرته لها .. فجأة عقد حواجبه و كأنه بدأ يستوعب .. !
بداية من طلوعه من الإجتماع ، نهاية بالضربة اللي جات براسه وهو بكراج السيارات ثم فقدانه للوعي ! ..
غمض عيونه الثنتين بشدة وهو يتمنى لو يقوم و يقتلها ، لكن كل قواه منهارة .. حتى الحركة عاجز عنها !
وقفت وهي تلبس معطفها الثقيل : ما ودك تروح تشوف زوجتك ؟ ترى لك يومين غايب عنها !
انشدت أعصابه مع كلمتها ' يومين ' ! ، مو معقوووول يومين فاقد الوعي ! ، و صلاته ، هو من تاب و هو محافظ على كل الصلوات الخمس بالمسجد .. و الحين صلوات يومين غفى عنها !!!!
حاول يتحرك من مكانه ، لكن الألم الشديد متمكن منه .. مع الجهد البسيط اللي بذله حس بأنفاسه تتباطئ !
طلعت ' خلود ' من الغرفة .. و بعد خمس دقائق بالضبط رجعت ..
غمض عيونه فهد مجرد ما حس بتواجدها ، لكنه فتحها بقوة وهو يسمع كلامها ، و زادت تعقيدة حواجبه وهو يشوف طفل ما زال بالمهد بحضنها ..
وقفت قدامه وهي حاملة الطفل النايم بحضنها و بنبرة تغيرت للحقد : قبل لا تروح ، لا تنسى تشيل بنتك !
اكتفى بإبتسامة ' سخرية ' و لا علق
بقهر : وش فيك كذا تطالع ؟ ، إي بنتك ؟ ..
تقدمت و حطت الطفلة عالصوفا : بنتك انت و نورة !
انشدت أعصابه على هالطاري اللي ذكره بماضيه الأسود ، الماضي اللي يخجل يذكره .. ' نورة ' كانت بماضيه الأسود أخت لخلود ! ، مثلها مثل أي بنت يقيم معها علاقة محرمة بشقق الدعارة ! ، بس هذي وش تقول ؟ ، هو واثق تمام الثقة انه كان حريص ما يربط نفسه ' بأطفال و حمل ' ! .. بصوت بالكاد يطلع منه و كفه على عيونه : ماعندي بنت ! .... شيليها
بغصة تكلمت : لا تنكر .. هذي بنتك اللي ما تعرفها ، نورة ماعندها علاقات برجال إلا معك بس ، تدري ليه ؟ لأنها كانت غبية .. فعلا تحبك و تموت بالأرض اللي تمشي عليها .. رغم انها تعرفك دايم تخونها و ما تستقر على أنثى وحدة ، إلا إن حبها لك معميها ... ماتعرف يافهد شكثر تعبت لما تركتها ! ، - بحشرجة تابعت - ببساطة فقدت عقلها ! ... بعد ما أنجبت بنتها انتحرت بجرعة كبيرة من الهيروين !
عم المكان الصمت ما يطلع غير صوت شهقاتها ، بعد فترة من البكاء تكلمت بقهر : تعرف كمية المخدرات اللي دخلت بجسمك هاليومين ؟
لا زال على صمته و تنفسه يضيق أكثر ، و رجفة أطرافه تزيد أكثر !
تابعت : الكمية اللي بتقضي عليك خلال سنتين بالكثير ! ، - بإبتسامة حقد - ماحبيت تموت بجرعة كبيرة مثلها بدون لا تتعذب ، لا .. أبيك تعيش العذاب اللي عاشته و تموت باليوم مليووون مرة ! - وقفت و شالت شنطتها - من اليوم كن مستعد لاستقبال الأمراض اللي بتقتلك ..
شالت الطفلة بين يدينها ،
طلعت و تركت الباب مفتوح ..
أما هو ، ما تحرك من مكانه و كل كلامها يرجع بباله ! ، الشي اللي متأكد منه ان هالطفلة ما تمت له بأي صلة !
و مستحيل يصدقها !
لكن ' المخدرات ' اللي بجسمه الحين !!!!
غمض عيونه الثنتين وزم شفاته ، يعرف عواقب المخدرات ! ، و لا يبي يجربها من جديد !
طرت بباله ' مشاعل ' ابتسم بألم و عض على شفاته ، * كل شي يبيه و يتمناه .. يرفضه قدره ! *
رفع راسه و مسح بلل عيونه ، و بصعوبة قدر يوقف .. تساند على الجدار و بصعوبة كبيرة و وقت أكبر قدر ينزل من الكوخ اللي بقرية صغيرة ..
توجه لسيارته اللي كانت واقفة قدام الكوخ بالضبط .. و المفتاح بأحد الأبواب !
مجرد مافتحها انتشر صوت الرعد بشكل مخيف ، بهاللحظة تعالى صوت صياح طفل ..
لف فهد بإستغراب و عقدة حواجبه ما زالت .. بقق عيونه بصدمه وهو يشوف ' الطفلة ' بسرير صغير تحت أحد أضواء الطريق ! ،
غمض عيونه بقهر ، شلون تترك طفلة صغيرة وحدها بهالأجواء الصقيعية .. !
بخطوات ثقيلة و التعب يزداد عليه مع نزول المطر ، توجه للطفلة و إنسانيته تقوده لها ..
جلس على ركبه و شال الطفلة ، رغم انه بداخله يحس انه كارهها بسبب خلود اللي نسبتها له .. إلا إن الجانب الإنساني يضل حي !
ضمها له لما شاف أطرافها و شفاتها يرتجفون ، لف ' المهد ' عليها زين و شال الشنظة اللي كانت بجنبها ..
طاحت ورقة كانت فوق الشنطة ، عقد حواجبه و نزل يشوفها ( هالمكان محد يتواجد فيه كثير ، ما أعتقد قلبك يسمح لك تترك بنتك بالشارع )
زم شفاته بغيض .. تحرك من مكانه تحت المطر اللي يشتد ..
رجع للكوخ الصغير .. و بكل ثقة نزل الطفلة من حضنه و تركها عالكرسي الكبير اللي بالباحة ، و رجع لأغراضها و و شالها و حطها بجنبها ...
اشتد بكاءها بسبب صوت المطر و الرعد .. رغم تعبه إلا إنه طال بوقوفه بجنبها ، قلبه ما يطاوعه يتركها وحدها هنا .. هالمنطقة منطقة زراعية ، و الأكيد إن العاملين فيها بيحسون بوجودها .. و بيتصرفون معها و بكذا يرتاح ضميره !
فسخ جاكيته الثقيل و لفه فوق مهد الطفلة .. تكتف و البرودة تشتد عليه فوق تعبه ، لف بعد تردد شديد .. و توجه للسيارة ، مجرد ما فتح باب السيارة حس بدوخة شديدة تداهمه .. غمض عيونه الثنتين و سند راسه عالباب !
استمر لدقائق معدودة على وضعه ، لين حس بالدوخة تخف عنه استعدل و دخل السيارة ..
حركها و عينه لا شعوريا تنتقل للطفلة و صوت بكاءها ياصل له ، غمض عيونه بشدة يحاول ما ينساق ورا مشاعره .. تحرك بسرعة قبل لا يغير رأيه و مشى بالسيارة لطريق يجهله .. ما زال بنفس المنطقة و قريب من الكوخ ، تعبه الشديد و جهله بالمكان كانوا أكبر عائق قدامه غير ' شدة المطر ' ..
وقف السيارة على جنب ، و نزل و الحرارة تشتد فيه ..
فتح الباب الخلفي و من حسن حظه كانت ' علبه مويا ربعها فارغ ' موجودة ..
شالها و برجفة توضا بالمويا المتبقي فيها .. وقف يصلي و هو جاهل القبلة .. خوفه الله ياخذ بأمانته و لا زالت الصلوات الفايته برقبته ..
صلى صلواته و بقلب خاشع دعا ربه يساعده بمحنته و يفرج عن كربته ..
و أثناء ماهو ساجد ، كان صوت بكاء الطفلة عالق بإذنه .. رغم ان المسافة بينهم ماتسمح للصوت يوصل ، لكن الصوت كل ماله يقوى بداخله !
مجرد ما أنهى صلاته .. وقف و بسرعة غريبة مع تعبه ركض بأقوى ماعنده لين وصل الكوخ .. مجرد ما شاف الطفلة ، جلس على ركبه وهو يتنفس بقوة و تعب .. الجهد اللي بذله ججججدا أتعبه ..
وقف و ببطء توجه لها ، كانت نايمة ببراءة و علامات البكاء لا زالت واضحة آثارها بوجهها !
شالها بين يدينه و دخلها بالسيارة ، رجع و أخذ شنطتها و دخلها بالسيارة بجنبها ..
و بدوره هو ركب السيارة .. فتح الشنطة و كانت تحتوي على أغراض كثيرة تخص الأطفال بعمرها ..
شال الحليب و الرضاعة و من حظه كانت بالشنطة مجموعة علب مويا جديدة ... أخذ وحدة و باتباع التعليمات اللي على علبة الحليب ضبط الرضاعة لها ..
شالها بحضنه و بحذر شربها الحليب ، ما تحرك من مكانه وهو يراقبها كيف تشرب الحليب و كأن لها سنين ما شربت أو ذاقت شي ، لا شعوريا اعتلته إبتسامة حنان ما تفارقه مع الأطفال ..
بعد ما أنهت حليبها .. شالها و حطها بالمقعد اللي بجنبه
حرك سيارته متوجه للمدينة .. متتبع ارشادات الطريق ..
*
بفقدان أمل جلس عالرصيف ، راح لكل مكان يطرى بباله لعل فهد يكون فيه ، حتى المستشفيات و مراكز الشرطة بحث فيها و لا أمل !
ضم نفسه بفعل البرد الشديد .. الثلج بدأ يتساقط على روما ، و بمثل هالوقت المتأخر من الليل يكثر السكارى بشكل ملحوظ * خاصة انه بشارع قريب من ' بار ' *
طلع جواله و أرسل رساله لمشاعل ( انا مو موجود بالشقة ، لا تفتحين الباب لأي كان ، خلال ساعة بكون موجود )
رجع جواله بجيبه و سند ظهره عالكرسي ..
مر من قدامه ( بنت و شاب ) و من أشكالهم واضح انهم بقمة سكرهم و هم يغنون و يرقصون ..
هز راسه بإستنكار و بداخله ( الحمدلله الذي عافنا مما ابتلى به غيرنا ) !
و مجرد ما أبعدوا عنه ، ظهر خلفهم ثلاث شباب و بنتين بنفس حالة اللي قبلهم ..
بزفرة أبعد نظره عنهم ، لكن سرعان ما رجعه لهم و هو مبقق عيونه مو مستوعب !
ظل جامد بمكانه وهو يشوف ( كاترن ) تتمايل وهي ماسكة ذراع واحد من الشباب و صوت ضحكها يطغى عالمكان ...
تنفسه صار سريع و هو يحاول يكذب عيونه .. أكيد هذي شبيهتها ، مو معقول تكون كاترن ! ، لا يا رب كاترن مب بهالصورة !
ما استحمل وهو يشوفها توقف بجنب الشاب و تصدر منهم حركات لا أخلاقية !
وقف و بثوران توجه لها .. سحبها من ياقتها بقوة و سندها عالجدار ..
الشاب السكران مجرد ما شاف وليد .. أبعد بسرعة و لحق أصحابه
صرخت كاترن بألم بفعل الكف القوي اللي جاها من وليد !
بغضب و أنفاسه الحارة تصطدم فيها : حقيييييييييييرة .. ******* .. - سكت وعينه مانزلت عن عينها اللي واضح فيها السكر و كأنها مو عارفة وش السالفة ! .. عض شفته السفليه بألم من حالته قبل حالتها ، صعب على قلبه يستوعب اللي يشوفه ، يكفي انه لا زال مصدوم و مجروح لما عرف انها ' متزوجة ' من ماجد .. و لا هو قادر يمحيها من قلبه ، و الحين بكل بساطة يشوفها بهالشكل !
أبعد عيونه عنها محاولة منه ليكبت دمعته ..
سحبها من معصمها بقوة و مشى بخطوات سريعة متوجه للبيت القريب ،
#
قاطع إندماجها بالتلفزيون دخول فهد و بحضنه الطفلة ..
توجهت له بسرعة وهي تركض ، و بحماس طفولي : فهوووووووود معك بيبي ! ..- أردفت بحماس وهي تقفر و كفوفها على خدها - يادلبييييييييييي أبي أشوفه
فهد اللي كان يرتجف بفعل حرارته المرتفعة و الرؤية حوله ضبابيه .. ما أعطى ( شهد ) أي بال ..
مشى بتعب و توجه لغرفة ' وليد ' السفلية .. ارتمى عالسرير و ترك ' الطفلة ' بجنبه .. سحب اللحاف و تدثر به و أنينه بفعل المرض يوصل لشهد اللي تثرثر وهو معطيها أكبر طاف !
حاسس نفسه يعيش سكرات الموت من الألم و التعب اللي يحسه .. سحب الطفلة بيده و لف ذراعه عليها .. دفن راسه بالقرب من وجهها و ريحتها الطفولية تنعشه
تقربت شهد و طلعت عالسرير بجنب الطفلة ، و مجرد ما شافت التعب على وجه فهد شهقت : انت تعبان ! - قربت يدها على جبهته و سرعان ما شهقت من جديد - حااااااار مرة !
طلعت من الغرفة مجرد ما شافت عيونه تغفى و يغط بنوم عميق ..
* استغرق بنومه وقت طويل و لا حس بنفسه . .
ما صحى إلا عالأصوات العالية برا الغرفة ، فتح عيونه و سرعان ما عقد حواجبه على صوت ' وليد ' اللي واضح انه بقمة غضبه ..
حاول يقوم لكن التعب متمكن منه .. زفر بضيق على حالته و سرعان ما ابتسم على منظر الطفلة وهي تلعب بيدينها بكل هدوء ..
رفع كفه لها و سرعان ما مسكته بكفينها الصغار و هي تلعب فيه . .
انفتح الباب بقوة و طل من وراه ' وليد ' ..
قفل الباب بنفس القوة و تسند عليه و هو مو منتبه لوجود فهد بحكم الظلام اللي بالغرفة ..
جلس عالأرض و سند ظهره عالباب و كفه تغطي وجهه ..
وصل صوت ' بكاءه ' المكتوم .. لمسامع فهد !
عقد حواجبه فهد بإستغراب شديد من حالة وليد .. و قبل لا ينطق بكلمه وصلهم صوت ' طلال ' من ورا الباب : وليد ... استهدي بالله واطلع ! ، انت منت فاهم الموضوع كله ... !
ما نطق وليد و هزت كتوفه تزداد ..
زفر طلال و بهدوء : وليد .. انت الحين معصب و لا تبي تفهمني ، روق و هدي و بعدها تعال اشرح لك كل شي !
مجرد ما سمع خطوات طلال تبتعد طلع من جيبه ' سيجارة و الولاعة ' و بدأ يدخن بشراهة عله ينسى شي من اللي صار اليوم !
وصله صوت ينادي باسمه لطالما كان ( محفزه الوحيد للحياة ) .. صوت يحتاجه بقوة بهاللحظة ، غمض عيونه الثنتين تارك المجال لدموعه تنزل .. بأكثر وقت أحتاجك يا فهد فيه يزورني طيف صوتك عله يلامس شي من أوجاعي !
رجع من جديد صوت ' فهد المبحوح ' : ولييد .. كلمني !
عقد حواجبه وليد و الصوت يثبت له انه واقع مو خيال ..
وقف و شغل النور و سرعان ما وضح عليه الدهشة وهو يشوف فهد مستلقي على سريره !
فهد بتعقيدة حواجبه و بخوف وهو يشوف ملامح وليد اللي واضح عليها ' البكاء ' : وليد ! ، وش فيك ؟
رمى السيجارة وليد عالرخام و داسها بجزمته .. زم شفاته و غمض عيونه الثنتين .. بخطوات سريعة توجه لفهد و جلس على ركبه قدام السرير و دفن راسه بجنب راس فهد و ببكاء شديد : كسروني ياخوي ... كسروني ! ..... معد بقى لي أحد ما انصدم فيه ! ..... حتى أمي يا فهد .. حتى أمي طلعت مثلهم ! .... وش يرتجي الإنسان لو أمه و أبوه ... حتى أمه و أبوه غلطة ! .... وجوده بالحياة كان مجرد غلطة مفترض انه ما يعيش !
غمض عيونه فهد و هو يسمع باقي تمتات وليد اللي صارت غير مفهومة .. بهمس و عينه عالسقف : ياخوك الدنيا ما تصفى لأحد !
رفع راسه وليد و كفينه على وجهه و بصوت أهدأ : بشيل أبوي و بنطلع بعيد بأي مكان .. بنعيش و يا بعض بعيد عن عيون كل هالناس ، يمكن نقدر نتعايش و يا بعض أكثر من أي اثنين .. عالأقل ما يشوفني أقل منه و لا أشوفه أقل مني ! هو **** و أنا ولد حرام ، قدرنا كلنا منحط !
ضل يهوجس بكلام كثير ما يعرف معناه لين ما غفت عيونهم الاثنين من التعب !
*
بعد مرور ساعات طويلة ..
فتح فهد عيونه و طاحت على ' وليد ' وهو على السجادة يصلي
مر بباله كل التفاصيل اللي صارت قبل نومهم ، غمض عيونه و تنهد ..
استعدل جالس بصعوبة .. و مجرد ما حاول يوقف انتشر ألم فضيع بأنحاء جسمه .. غمض عيونه و أسند نفسه على ظهر السرير و تنفسه يزداد
* انتهى وليد من صلاته و وقف متوجه لفهد .. و بدون ما ينطق بأي كلمة سنده على كتفه و ساعده بالوقوف
وصله للحمام ' وانتم بكرامة ' و بوجوم نطق : واضح انك تعبان كثير لا تقفل الباب بالمفتاح ..
دخل فهد بينما وليد انتظره برا ..
بعد ما انتهى فهد من وضوئه ، طلع و بمجرد ما حس فيه وليد تقدم له و سانده لين وصله عند السجادة
صلى فهد صلواته الفايته و هو جالس .. و بعد ما انتهى نقل نظره لوليد اللي كان جالس عالسرير و بحضنه ' الطفلة ' يشربها الحليب بالرضاعة ..
نطق وليد و لا زال الوجوم على وجهه : وين كنت طول هاليومين ؟ و مين تكون هذي !
سند نفسه فهد عالجدار و بتعب : مشاعل ... عندك أخبار عنها ؟
وليد رفع راسه لفهد : اتصلت علي قبل يومين و سألتني عنك .. ما تركنا مكان إلا و دورنا فيه عنك .. استأجرت الشقة اللي قدامكم علشان لو صار شي أكون قريب ... بس .. انت وين كنت ؟
تنهد فهد و خبر وليد بكل شي ، من الضربة اللي وصلت له .. لين ما دخل بيت طلال ..
فهد : هذا كل شي ...
وقف وليد و ألمه يزيد مع حالة خويه ، الظاهر الدنيا مهيب راضية تصفى لهم ! .. : وش تنتظر ؟ قوم نروح أي مركز يسحب منك هالبلا !
فهد بهدوء : السالفة مو سهلة بتنتهي بيوم وليلة ! ، يحتاج أسابيع و أحيانا أشهر .. بعدين أنا أبي أكون بالسعودية مو ببلاد الغرب
وليد بعصبية : مو على كيفك .. إذا انت مو مهتهم بنفسك ، في غيرك مو قادر ينام بسببك ...
تقدم له و سنده ، قاطعه فهد : أول نروح المستشفى .. نسوي تحاليل !
وليد بحزن على حال صاحبه : هي بنتك فهد ؟
تنهد فهد : لأ .. أنا متأكد انها مو بنتي ، بس ... عشان أريح هذا - و هو يضرب على قلبه -
* بعد مرور ساعتين ..
وليد و بحضنه الطفلة : فهد يللا نمشي ، نتايج التحاليل ما رح تطلع إلا بعد يومين !
تنهد بهم شديد : فين نروح ؟
عقد حواجبه وليد : وين يعني ؟ ، أكيد شقتك ... و لا ما تبي تشوف مرتك !
بضيق فهد : مو قادر أحط عيوني بعيونها .. وعدتها ما يدخل بجسمي أي نوع من أنواع المخدرات ... و الحين شلون أقابلها ؟
وليد : اللي صار لك غصب عنك ، و بتتعالج إن شاء الله ... و بعدين مو لازم تعرف باللي صار
زفر : مو خايف على ردة فعلها كثر خوفي اني مريض بمرض ماله علاج
وليد بإنكار شديد : وش تقول انت ؟ ، مافيك إلا العافية و لا تهوجس بإشياء مالها داعي ! - وقف - يللا نمشي فهد
وقف فهد بتعب و توجهوا للسيارة ..
وليد بتساؤل : إذا ما طلعت بنتك ، وش بتسوي فيها ؟
فهد وعينه عالطفلة ، تنهد : ما أدري ..
وليد بضيق صوته : مالها ذنب إذا كانت بنت سفاح ، اكفلها و تكسب أجرها !
فهد بعد صمت طويل : ما كان ودي افتح معك الموضوع و انت تبي تتناساه ، بس .. وش هالحكي اللي كنت تقوله عن أمك و أبوك ؟
مجرد ما نطق فهد كلامه ، انشدت أعصاب وليد و وقف السيارة على جنب .. حط راسه عالدركسون و بقهر تكلم : أنا ببساطة ولد غير شرعي !
فهد بهدوء : مين خبرك هالحكي ؟
وليد بسخرية و هو يذكر ' كاترن ' بعد ما وعت على نفسها من تأثير السكر ، كيف انهارت عليه و بكل برود خبرته سبب إنفصال امه عن أهلها و ليش مو معترفين فيها .. ببساطة لأن أمه الحبيبة تربطها علاقة غير شرعية برجال أجنبي ، و مجرد ما اكتشف جده زوجها بأبوه اللي كان يدين للعائلة بديون كثيرة ، ! ... - تابع وليد بعد ما حكى كل شي لفهد - : ما صدقتها بالبداية ، رحت لجدتي اللي هي عمة أمي .. و أصريت عليها تخبرني بالحقيقة ، بالبداية رفضت لكن مع إصراري الشديد خبرتني ان كلام كاترن كله صحيح ! ، و بعد زواج أمي بثمانية أشهر أنجبتني ! ، الشي اللي يثبت انها كانت حامل فيني من قبل ! - بغصة - فهد وربي مو مستوعب ! ، مستحيل أمي تكون كذا ! ، انت تعرفها كثير .. أطهر من كل هالحكي اللي يقولونه ! ،
فهد بعدم تصديق : وش هالحكي اللي تقوله عن أمك ! ، لا تصدقهم يكذبووووون !
وليد بمقاطعة : بس كل شي يثبت .. حتى معاملة أبوي لأمي اللي كنت استغربها .. تثبت صدق هالحكي !
فهد بضيق شديد : مستحيل أصدق ! ، - أردف بعد صمت - انت بعد يحتاج لك تحليل الـ d n a
وليد : مابي شي يثبت و أنا متأكد
فهد بعصبية : مجنووووووون شلون تشك بأمك !
وليد نزل راسه و بكى بشدة : والله ماعاد صرت أعرف نفسي .... لو أموت ....
فهد بضيق شديد شد على كتف وليد و سحبه له ، ما عمره شاف وليد بهالحالة غير لما توفت أمه ! ما يلومه أبد ..
بعد ما طلع اللي داخله ، أبعد عن فهد و مسح وجهه ، و بدون لا يتكلم حرك السيارة متوجه لشقة ' فهد ' !
طلعوا من السيارة بعد ما أخذ وليد الطفلة من فهد .. و بهمس مبحوح : ادخل عند مرتك و اترك البنت عندي
طلعوا الأصنصير و الهدوء مسيطر عليهم ، وصلوا للطابق الـرابع ..
و قبل لا يدخل وليد شقته نطق : إذا تعبت على طول خبرني
هز راسه إيجاب بينما دخل وليد شقته ، زفر بهم فهد و طلع المفتاح من جيبه .. فتح الباب بهدوء و دخل
تحرك و عينه تبحث عنها ، توجه للغرفة .. و فتح بابها بهدوء ..
* هي ، كانت معطية الباب ظهرها و بيدها المصحف تقرا .. مجرد ما سمعت صوت الباب فزت بخوف و لفت ..
توسعت حدقة عينها وهي تشوفه واقف قدامها
ابتسم على شكلها و مجرد ما تقدم خطوة .. ركضت بسرعة و ارتمت عليه و هي تصيح بقوة !
تحامل على ألمه ، و حوطها وهو يدفن وجهه بشعرها ..
ببكاء نطقت : وينك ؟ ليش كذا فجأة اختفيت ؟ حرام عليك ...
ما نطق وهو يسحبها أكثر لحضنه و يستنشقها ، اشتاق لها و اشتاق كثير ... ببساطة يا مشاعل السعادة محصورة بين أحضانك !
أبعدت شوي لتقدر تشوفه : وش صار لك والله كنت بموت من الخوف
ابتسم و بتعب تحرك للسرير و يده على كتوفها ، جلس و ببحة : كنت بالمستشفى ، تعبت و طحت ..
بضيق و يدها على خده : واضح عليك تعبان كثير ، وش فيك ، وش تحس ؟
فهد تمدد و رمى راسه بحضنها : بس تغير الجو أثر فيني .. الحين أفضل
نزلت راسها و طبعت قبلة على جبينه : جعله فيني و لا فيك يا بعدي ... - أبعدت راسه و حطت تحته المخدة - أكيد جوعان ، بسويلك شوربة لا تنام
هز راسه إيجاب ، و بهمس وهو يطلع من جيبه جواله : بس بالأول اشحني الجوال
#
صباح جديد ..
و بالحبيبة ( الرياض ) *
بمصلى المدرسة ..
جالسة و بجنبها ريان ، و بين يدينهم مصاحفهم ...
الأستاذة : ها حبيبتي تالا تبين تسمعين الحين ؟
هزت راسها إيجاب ، و مجرد ما وقفت .. داهمتها دوخة شديد ، مسكت بالجدار قبل لا تطيح و كفها على عيونها ..
وقفت المعلمة بمكانها و بتعقيدة حواجبها : وش فيك تالا ؟
لفت ريان و بخوف وقفت و مسكت تالا : تااااالا وش فيك !
أبعدت كفها عن عيونها ، و بتعقيدة حواجب : و لا شي .. بس حسيت بدوخة !
ريان : انتظري بجيب لك مويا ..
تالا : لا ما يحتاج ، عادي دايم تجي هالدوخة
المعلمة : إذا انتي تعبانة ارتاحي و بعدين اسمع لك ..
تالا بنفي وهي تمشي : لالا عادي ما في شي !
و مجرد ما وقفت قدام المعلمة رجعت لها الدوخة بشكل أقوى ، و ما حست بنفسها و هي تطيح عالأرض !
* غابت عن الدنيا لفترة و ما وعت إلا وهي بغرفة المرشدة و بجنبها البنات كلهم ..
رجعت تغمض عيونها لتستوعب اللي يصير ، فتحتها على صوت شوق : تالا انتي بخير ؟
ضلت لثواني ساكته و عيونها تتنقل حولهم و كأنها مو مستوعبة شي ، و سرعان ما استوعبت و هزت راسها إيجاب
ميرا قدامها و بيدها ساندويتش و عصير : كلي .. أكيد ما فطرتي
هزت راسها نفي : لا منيب مشتهية
ريان بإصرار و هي تقطع الساندويتس : بتاكلين غصب عنك ..
بضجر : والله مابي .. ما أقدر !
بالغصب أكلوها ، و بعد اللقمة الثانية .. حطت كفها على فمها وهي تحس بغثيان شديد .. و بسرعة البرق وقفت و توجهت للحمام اللي بجنب الغرفة ، و طلعت كل اللي في بطنها
طلعت لهم بعد ما غسلت .. و التعب يزيد عليها
مسكتها ملاك و جلستها عالكرسي : ارتاحي .. الحين أبوك جاي !
دخلت منى الغرفة و بيدها عباية تالا و شنطتها ، لبسوها العباية و خلال عشر دقايق كان أحمد عند الباب ..
وصلوها عند الباب و استقبلها أحمد من برا .. شال شنطتها و مسك يدينها و بخوف : وش فيك يا عين أبوك ؟ وش صار لك !
هزت كتوفها : ما ادري وش فيني
دخلها السيارة و حركها : بوديك المستشفى
سندت راسها عالزجاج و بصوت تعبان : لا ما يحتاج ..
أحمد و عينه على أصابعها اللي ترتجف : ما يصير .. لازم نشوف وش فيك
وصلوا المستشفى ، و ركبوا لها المغذي بحكم ان عندها ' سوء تغذية و ضعف ' ..
طلعت الممرضة بعد ما ركبته لها ، بينما أحمد كان واقف عندها : حبيبتي أنا مضطر أطلع لمكتبي عندي شغل لين راسي .. المغذي ما بيطول كلها ساعتين و نص و بتطلعين .. اوكي ؟
هزت راسها إيجاب : اوكي ..
طلع من عندها بعد ما باس راسها
زفرت بضيق و عينها عالمغذي .. وش اللي بيخليها تنتظر طول هالوقت !
مرت نصف ساعة و النوم بدا يتسلل لجفونها ، غمضت عيونها علها تنام ... لكن ريحة عطره أربكت كل خلية فيها .. و صوته اللي يأكد لها انه هو : السلام عليكم ..
ما تعرف ليش تظاهرت بالنوم و لا فتحت عيونها ..
وصلها همسه قريب أكثر : نايمة توتة بدرها !
حست قلبها فقد السيطرة و هو يدق بشكل سريع .. و بداخلها تدعي انه ما يكتشف انها صاحية !
سمعت صوت الكرسي اللي بجنب السرير يتحرك و الواضح انه جلس عليه ، اعتلتها الرجفة وهي تحس بكفه العريضة تمسك كفها اللي عليها المغذي و يطبع قبلة خفيفة عليها !
انتقلت أصابعه من كفها لخصلات شعرها و هو يحركها بخفة ، بينما يده الثانية مستريحة على بطنها .. الحركة اللي سببت لها مغص شديد وهي حاسة بطنها تحترق !
فتحت عيونها لا شعوريا و هي تحرك رموشها بسرعة ..
ابتسم بدر و برفعة حاجب : صحيتك من النوم ؟
شتت نظراتها : لأ .. أصلا ما كنت أبي أنام بس .. ما عندي شي غير النوم من الملل !
بدر بنفس إبتسامته : سلامتك ، ما تشوفين شر ..
ابتسمت بخفة : الشر ما يجيك ..
حطت يدها على بطنها لعلها تهدي الحرقة اللي فيها ، لكن خابت آمالها لما مد كفه لكفها و شبكها فيه .. و بإصبعه الإبهام يرسم رسمات عشوائية على باطن كفها !
نطق : ليش ما تاكلين ؟
نقلت عينها له ، و بعناد جاها فجأة : مالي خلق !
رفع حاجب : مو على كيفك ، أجل تبين تموتين ! ، ما تشوفين نفسك شلون ضعيفة . .
غمضت عيونها على كلمته ' ضعيفة ' ، هالكلمة بالذات منه .. تتحس منها بسهولة ، هي فعلا ' ضعيفة و نحيفة ' و جسمها ما يبت للأنوثة بأي صلة ، و لا طلعت هالكلمة منه تحسسها شكثر هي ناقصة و لا رح تملى عينه !
عقد حواجبه : وش فيك ؟ ، تعبانة !
قالت بنبرتها القديمة الشرسة : أنا ... على كيفي ! ، أنحف أسمن محد له شغل فيني .. عاجبني جسمي كذا و ماهمني رأيكم !
كان مفتح عيونها بدهشة على هجومها اللي افتقده كثير ، ابتسم بخبث : انزين لا تعصبين ... حتى أنا عاجبني جسمك كذا و كثييييييير بعد ، بس خايف على صحتك
زفرت و لا ردت عليه ..
لما لاحظت سكوته الطويل ؛ نقلت عينها له بحذر .. عقدت حواجبها وهي تشوفه مركز بعينه على يدها ، !
عقدت حواجبها بإستغراب و رفعت يدها تشوف وش فيها ، و سرعان ما شهقت و الحمرة تعتلي خدها و بداخلها تسب ' منى ' !
حطت يدها خلفها و وجهها ألوان ..
بدر بتعقيدة حواجبه و على شفاته إبتسامة : وش كاتبة ؟
بربكة شفاتها و الخجل يعتليها : و لا شي شخابيط !
مد يده لمعصمها و بحكم قوته ما قدرت تبعد إيده .. أبعدت وجهها للجهة الثانية و هي تزفر علها تخفف من خجلها !
اتسعت إبتسامة بدر وهو يشوف المرسوم على عروق معصمها ( خطوط نفس خطوط تخطيط القلب و عالطرف مكتوب ' البدر ' و قلب صغير جدا )
نقل نظره لها بإبتسامة و لا زال ماسك معصمها ..
تكلمت و عينها بعيدة عنه : لا تصدق عمرك .... هذي وحدة احبها اسمها بدور
بدر بإستمتاع شديد : بدور و لا البدر !
تالا بحرج : لا بدور .. بس نناديها بدر !
بدر بإتساع إبتسامته : شكثر تحبينها ؟
تالا اللي حست نفسها محتاجة تفضفض له بشعورها الجميل لا كان متواجد ، جاتها الفرصة لعندها .. و بصدق : أحبها كثر مابهالكون من ناس ... ما أعرف أوصف غلاها البدر !
بدر وهو فاهمها ، نطق بإستمتاع : و هي ؟ تحبك !
تنهدت و لا زالت عينها بعيدة عنه : لأ .. يمكن تحبني ، بس لأنها تحس بالمسؤولية أو .. تأنيب ضمير ! .. ما أعرف
بدر شد على كفها و بإبتسامة حنونة ما تظهر إلا لها : أنا أقولك ، هي تحبك و تحبك كثير فوق ما تتصورين .. و مستعدة تبيع الكون عشانك ، - و بنبرة أهدأ - ما تعرفين شكثر تغليك !
غرقوا بصمت عميق و كفينهم المتماسكة هي اللي تتكلم ..
وقف بدر : مضطر أطلع ، عندي جلسة .. تآمرين على شي !
ابتسمت : ما يامر عليك عدو ..
طبع قبلة على جبينها و قبل لا يطلع طلع جواله و حطه بجنبها : تسلي فيه على بال ما تتنتهي الساعة ..
لف معطيها ظهره ، و قبل لا يطلع وصله صوتها : طيب وشهو الباسوورد ؟
نطق وهو عند الباب : ٥ ، ١ ، ١٤١٦
بققت عيونها بصدمة و هي تستوعب الأرقام ، تاريخ ولادتها !
أخذت نفس عميق و زفرته بقوة : أووووووووووووه !
رفعت الجوال و طاحت عينها ' على معصمها ' .. قالت بغيض : الله ياخذك يا منى ، أصلا انا الغبية اللي سلمت لك يدي تشخبطين فيها .... استغفر الله بس !
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم HaboOoshy
_
أخبرتُكِ مَرهْ ۈ سَ أخبِرُكِ
مَرةً أخرىّ بِ أنكِ أنتِ
ﺎلسَعادةْ التِي تُسقِيْ
# قَلبِيّ (=| '
قبل ' زفاف صقر و ملاك ' بيوم . .
( ملحق تركي ، ملحق الشباب - سابقا - ) ..
وقف قدام الباب و الهم بوجهه ، حاسس بذنب كبير على رقبته .. الطفلة اللي كانت بالأمس تعتبره أخوها .. هي اليوم ' زوجته شرعا ' !
ما يعرف بأي وجه يقابلها ، أو شلون يرد عليها لا سألته عن - خطيبها المزعوم - !
أخذ نفس عميق و فتح الباب ..
عقد حواجبه من الظلام اللي يسيطر عالملحق !
كلها لحظات و انتشرت الورود و قصاصات ملونة عليه مع إضاءة المكان ، و صوت تصفير و صريخ البنات !
عقد حواجبه وهو يشوف كل بنات أخوانه مجتمعات بصالة الملحق و بيدينهم الطراطيع ، و بالوسط ' دانة ' بفستان سبور تركوازي ياصل لركبتها و علامات ' الخجل و الفرح ' واضحة عليها ..
ما يدري كم من الوقت غاب و هو يتأملها ، مو كأنها دانة اللي يعرفها .. أول مرة يشوفها متزينة ! ، ( فاتنة ) هذا أقل شي يقوله عنها ... لكن ، تضل طفلة بعيونه ، و يضل ' تأنيب الضمير ' يلاحقه .. هو قبل لا يوقع عالعقد وعد نفسه ما يشوفها غير ' أخت ' لين الله يفرجها عليها !
قاطع صورتها قدامه ظهور تالا قدام وجهه و على شفاتها إبتسامة وسيعة .. : اسمع تروك .. دام ان خطيب الحبيبة ما بيدخل عليها ، انت بتأدي دوره .. - غمزت - اوتسي ؟
ناظر لها نظرة طويلة ، و ختمها بإستحقار ... و بدون لا يرد عليها تقدم من البنات اللي سكتوا يوم شافوا ملامح وجهه .. نطق و هو يأشر عالحلويات اللي عالطاولة : وش ذا ؟ شيلوه !
تعداهم ناوي يدخل الغرفة و هو يقول : أبي أنام و لا أشوف وحدة هنا ..
دخل غرفته و قفل الباب .. فسخ شماغه و ارتمى عالسرير ، أخذ نفس عميق وهو مغمض عيونه يحاول بشتى الطرق يبعد هالهم الثقيل عن باله !
زفر بضيق وهو يسمع الباب ينفتح و بدون لا يفتح عيونه نطق : تالا ، كم مرة أقولك لا تدخلين إلا بعد ما تطقين !
قفلت الباب وراها و بنرفزة : بايخ ! ، - تقدمت و جلست بطرف السرير : ياخي وش ذي الحركة ؟ وربي انك تنرفز ! ، المسكينة ماسكة الصيحة ..
استعدل بجلسته و ضم المخدة لصدره و بهم تكلم : وش تبيني أسوي تالا ؟ ، تبيني أصفق و أضحك و أبارك لها ؟ و كل ذا هي مخدوعة فيه ؟ وش ذا النفاق اللي ببني عليه حياتي ؟
تالا : والله حاسة فيك ، بس يخي عالأقل تظاهر بالفرح عشانها ، تخيل يوم ملكتها أخوها مكشر !
ما علق و استمر بالصمت ،
تالا : قوم قبل لا يخلصون الجاتوه . .
تنهد و وقف طالع للصالة ..
مجرد ما فتحت تالا الباب توجهت كل الأنظار عليهم ، تقدم تركي لدانة و على شفاته إبتسامة ' مغصوبة ' .. باس راسها : مبروك يا عين أخوك
ابتسمت بخفة ' إبتسامة تسليك ' : الله يبارك فيك ..
,
،
برومآ . .
وقف و بعصبية رمى الجريدة على فهد : انت مجنوووووووووون و لا كيف ؟ ، أقسم بربي عمري ما شفت أحد بعقلك ! .. ببساطة تبي تنهي كل شي !
ما علق فهد و اكتفى بنظراته لوليد اللي متر الغرفة و هو رايح جاي ..
جلس مقابل فهد و تنهد يحاول يخفف من عصبيته : فهد .. مسألة انك عقيم مهيب مبررة لتفكيرك بالطلاق ! ، ياكثرهم اللي عاشوا بدون عيال و حياتهم زي العسل .. أهم شي انكم تحبون بعض و مقتنعين ببعض ، و هالبنت الصغيرة اكفلوها من جهة تصير مثل بنتكم و من جهة تكسبون أجر .. !
فهد بهدوء : مو بس كذا ، مابيها تعيش مع إنسان طول عمره بيضل مريض !
وليد بسخرية و بداخله رافض كل شي : لا يكون صدقت الحكي ! ، يا ولد قالوا لك إشتباه إشتبااااااااااه تفهم أو لأ !
فهد : لا تضحك على نفسك وليد ، صحيح قالوا إشتباه إيدز .. بس أنا واثق من هالشي ! ، هذا غير اللي جايني بالطريق !
وليد بنرفزة شديدة وقف : عالم غيب حضرتك و لا شنو !
طلع من الغرفة و قفل الباب بقوة ، فتح الغرفة الثانية و قفلها بهدوء ..
جلس بطرف السرير و زفر بشدة يحاول يمنع دموعه : يارب !
رفع يد أبوه المستلقي بجنبه و باسها وهو يتنفسها بعمق ، بهالوقت بالذات يحتاج لأمان أبوي شديد .. ما بقى حوله غير ' فهد ' اللي حالته أردى منه ، و ' أبوه ' اللي ما يدري عن الدنيا بسبب مرضه !
و اثنينهم بأي لحظة يترقب ( فقدهم ) !
اهتزت كتوفه ببكاء و بداخله يدعي ان ربي يسهل أمورهم و يفرج عنهم كربهم !
فهد ، اللي أثبتت التحاليل ان الطفلة ما تمت له بأي صلة ، لكن بنفس الوقت اثبتت ' انه عقيم ' ! ، و تحاليل الدم اللي أجروها .. نتيجتها ' إشتباه بوجود فيروس الإيدز ' ! .. هذا غير إحساسه بأعراض غريبة ما كشف عنها !
استلقى بجنب أبوه تارك راسه على كتف أبوه .. و بضيق صوته نطق بهمس : يبه .. تكفى ضمني ! ، طمني ان الدنيا لسى فيها أمان ... أدري ، ما تعرفني .. ما تعرف إن هالبايس ابنك ، - ابتسم بسخرية - هذا إذا كنت ابنك ! ، - بحشرجة - بس ارجع لنطقك و خبرني .. خبرني أنا فعلا ولدك ! ، أو ... مثل ما يقولون ! .. بس انطق و قول أنا أبوك يا وليد !
بكى بشدة و هو يسمع أنين أبوه و كأنه فعلا يدرك باللي يمر فيه ابنه ، رفع راسه و غمض عيونه بشدة وهو يشوف دموع أبوه .. مسحها بأصابعه و هو يبكي بألم .. للتو أدرك معنى وجود ' الأب ' بالحياة !
انفتح الباب و طل من وراه فهد ، تنهد وهو يشوف منظرهم .. هو بعد يحتاج ' إحساس أبوي ' بهالوقت و بشدة !
تقدم ناحيتهم و انضم لهم و إحساسه بإن ' وليد ' و ' عائلة وليد ' هم فعلا عائلته الحقيقية يزيد ..
#
- بالشقة المقابلة لهم ..
جالسة قدام التلفزيون و بالها أبد مو مع المذيع اللي يلقي الأخبار ، فهد من رجع و هو جدا متغير .. خصوصا خلال هالأسبوع ، ما يتواجد معها إلا نادرا إذا كان يبي شي ، أو إذا جا ياخذ الأكل لشقة وليد ، و بعدها ما يظهر .. آخر مرة شافته بالصبح لما دخل و طلب منها تجهز شنطهم كون رحلتهم بتكون بالليل ، كلها ثواني و طلع تاركها من جديد !
بدأ إحساس الغيرة يتولد فيها بقوة من المدعو ' وليد ' ، صحيح طيب و أخلاق لكن هذا ما يعني انه يسرق زوجها منها ..
مرت ساعات و ساعات و هي منسدحة عالصوفا قدام التلفزيون .. لين ما داهمها النعاس و نامت ،
انفتح الباب و طل من وراه فهد ، ..
تقدم و وقف قدامها ، ثواني طويلة مرت لين ألصق شفاته بجبينها بقبلة طويلة ..
جلس على ركبه قدامها و أصابعه تخلل شعرها ، تنهد بعمق : خبرتك مرة انك أحلى شي صار بحياتي ، و أرجع أقولها مرة ثانية .. فعلا انتي أحلى شي صار بحياتي ! ، .. - سكت شوي و تابع بهمس - على قولة البدر .. اتصدقي ، ما اخترت انا احبك .. ما احد يحب اللي يبي ، سكنتي جروحي غصب ، يا حبي المر .. العذب ، ليت الهوى و انتي ، كذب ! .. كان اعتذر لك عن هواي ، و ما اقول انا .. كوني معاي !
دفن راسه بصدرها و أخذ نفس عميق عل ريحتها تتغلغل بداخله ،
ختم إحتضانه لها بقبلة خفيفة على رقبتها ،
وقف وهو يتنهد بقوة بلع ريقه عله يخفف من ألم الغصة اللي بداخله ..
طلع من الشقة و صادف وليد قدامه ،
وليد يرفع معصمه و هو يناظر الساعة : بسرعة لا نتأخر
و أثناء ما هم بالسيارة ، متوجهين ' لجمعية خيرية إسلامية ' تهتم برعاية الأيتام ..
فهد بضيق : تتوقع يسلمونها لنا اليوم ؟
وليد : أكيد دامهم اتصلوا .. و بعدين على حسب معرفتي إجراءات الكفالة ما تطول أكثر من أسبوع ، خاصة و احنا محددين الطفلة !
تنهد : إن شاء الله ، والله مارح أقدر أطلع من روما وهي هنا
وليد بإبتسامة غابت عنه من زمان : الظاهر الأبوة فزت عندك
اكتفى فهد بإبتسامة صغيرة ..
وصلوا للجمعية و بعد ساعتين ..
احتضنها بقوة و بهمس : فديتها عين أبوها !
المسؤول : كذا نكون سلمناها لكم ، و بقية التواصل بيكون عند فرع الجمعية بالرياض ..
صافحه وليد : ما قصرتوا والله ، الله يجزاكم خير ..
المسؤول : واجبنا ، - وعينه على فهد - ما أوصيك ، قدامك مسؤولية كبيرة ، و هاليتيمة برقبتك ..
فهد بإبتسامة ما فارقته : بنتي .. من اليوم و رايح
صافحهم و طلعوا للسيارة ..
وليد و هو يفتش أوراقها : شنو سموها ؟ .. - طاحت عينه عالاسم ، قراه بهدوء .. و بهمس وعينه على فهد - هديل ؟ ! ! ! !
فهد وهو مشغول يلاعبها : هديل نبض فهد !
وليد بذات الهدوء ' و هديل ' المطابق لاسم أمه يمر على قلبه مسبب له شوق جارف ، نطق : انت طلبت منهم ؟
فهد : يوم جبناها هنا قبل أسبوع ، ترجيت المسؤول يسميها بهالاسم .. لما كان اسم هديل حي بيننا قبل سنوات ، ياهي حياتنا كانت صافية ، .. و يوم اختفى الاسم ، اختفت أشياء كثير حلوة .. نحي الاسم من جديد بهديل صغيرة !
نقل وليد عيونه للطفلة و طال بنظرته لها ، مد يدينه و سحبها له .. احتظنها بقوة و على شفاته إبتسامة عريضة ..
اتسعت إبتسامة فهد و سحبها له : يا حبيبي أبعد عنها أغار ..
ضحك وليد بخفة و رجعها لفهد ، حرك السيارة : بس تدري شنو المشكلة ؟ إذا كبرت .. لازم تتحجب عنك !
فهد و هالشي جدا مأرقه : أدري ، عشان كذا أدعي ربي ان جواد أو سحر يتم زواجهم بسرعة ، و يجي لهم عيال بعد بسرعة !
عقد حواجبه وليد : وش دخل !
فهد : يا غبي ، عشان الرضاعة !
رفع حواجبه وليد : إيييييييييه صح ! ، بس متى بيتزوجون أخوانك ؟
رفع كتوفه : والله مدري بالضبط ، جواد كل ما نوى يتزوج صار شي و خرب عليه .. و سحر الله العالم بس الأكيد ما بتتأخر دامها ملكت
وليد بإستياء مازح : أخوانك و تقول الله العالم !
فهد بسخرية : أخوان بس بالورق ، - سكت شوي و تابع بجدية - إن شاء الله تتحسن علاقتنا !
وليد و طيف ' أخته شهد ' اللي اشتاق لها حد الجنون يمر بباله ، نطق بهمس : إن شاء الله
وقفت السيارة و كلن راح لشقته بعد ما أخذ وليد الطفلة من فهد ..
و خلال نص ساعة ..
كانت مشاعل بالسيارة تتنظر قدوم فهد و وليد ..
رفعت عينها لهم وهم متوجهين لها ، عقدت حواجبها بإستغراب و هي تشوف ' الرجل الكبير بالسن ' عالكرسي و يقوده وليد ، بينما فهد جنبهم و بين يدينه ' طفل بالمهد ' ..
فتح فهد الباب عليها و مد لها ' هديل ' : امسكيها شوي
أخذتها و علامات الإستغراب على وجهها ، و سرعان ما اتسعت إبتسامتها وعينها عالطفلة النايمة ، حضنتها وهي تشم ريحتها .. و بداخلها تدعي ان ربي يرزقها الذرية الصالحة ..
ركب فهد بجنبها بعد ما ساعد وليد بتركيب أبوه ، مد إيده يبي ياخذ هديل .. لكنها منعته وهي تهمس : خلها عندي ..
تركها على راحتها و لا علق ، قربت منه و بهمس : مين هذي ؟ ، و مين هالرجال اللي معكم ؟
مال عليها و بنفس الهمس : هذي قريبة وليد .. و هالرجال أبوه !
اطلقت حواجبها : إييييييه . .
*
بأرض الوطن ' حبيبتي الرياض '
جالسة بضيق عالصوفا تنتظر ' بندر ' اللي راح يبدل ملابسه ..
متوترة و جدا و هي عارفة أي موضوع بيفتح ، بس اللي مريحها أكثر تواجد ' بدر ' معهم ..
رفعت عينها لبدر المنسدح عالصوفا و يتابع أحد المباريات : بدر ..
رفع راسه لها : همممم ؟
بتوتر : خلك هنا ، لا تروح !
رفع حاجب و على شفاته إبتسامة ، استعدل بجلسته : يا بعد روحي يا شدون ، هو صحيح اني شوهت صورة بندر عندك .. بس ترى والله انه حبيب ما ياكل !
شادن بتوتر شديد : أدري .. بس ... ما أقدر أتفاهم مع بندر مثلك - بترجي - الله يخليك لا تـ...
قاطع كلامها صوت خطوات بندر وهو ينزل من الدرج ، رفعت راسها و هي تاكل أظافرها بترقب ..
بندر مجرد ما وصل للصالة ، طلع من جيبه فلوس و مدها لبدر : قوم جيب لنا عشاء محترم ..
رفع حاجب بدر : أولا ، ما تشوفني أتابع المباراة .. ثانيا ، ليه حضرتك ما تروح انت .. و ثالثا ، وش المناسبة ؟
بندر : بالله من متى تتابع مباريات دوري السودان ؟
بدر و عينه عالتلفزيون : من يوم انخلقت ، وش دخلك انت !
بندر بترجي : ياخي ما تشوفني تعبان ؟ و بعدين من زمان ما جلست مع شادن ! .. و من زمان عن هاللمة خنا شوي نستانس !
بدر وهو عارف قصد بندر ، انه يستفرد بشادن .. نطق برفض تام : معليششش انتظر لين تخلص المباراة !
شادن بمداخله : اتصل عليهم و اطلب و ريح نفسك !
بندر ميل فمه بضيق : انزين .. اطلب !
بدر : محد جوعان الحين ، خلها بعدين !
زفر بشدة من تصرفات أخوه و التزم السكوت ..
مرت فترة و هم ساكتين .. لين قاطع السكوت بندر وهو يحمحم : احم شادن .. كنت بكلمك بموضوع ....
قاطعته شادن : بدر خبرني بالموضوع ، و ما عندي كلام غير اللي قلته له !
زم شفاته بغيظ وهو ينقل عيونه لبدر ، تابع بعد ما أخذ نفس : شادن .. عبدالعزيز لما طلقك كان مجبور ، مهوب بيده ! .. و هو فعلا يبيك و انتي أدرى شكثر هو متعلق فيك !
بقق عيونه وهو يشوف الدمع المتجمع بعيونها : لالا شادن ما اتفقنا كذا ! ، الحين بالله ليه تبكين ؟ انا قلت شي يبكيك ! ..
بدر بضيق : بندر واللي يرحم والديك خلاص قفل الموضوع !
بندر تجاهله و تابع مع شادن : صدقيني عزيز ما تركك إلا وهو مجبور ، و صدقيني تعب أكثر منك و بكثير بعد ! .. لا تكسرين نفسك و تكسرينه ، أدري فيك .. داخلك يبيه بس مجروحه من اللي صار !
غطت وجهها وهي تبكي بشدة ، مجرد ذكر اسمه .. يبكيها ،
وقف بدر و جلس بجنبها ، سحبها له و حضنها وهو يطبطب على ظهرها ، نقل نظره لبندر و رمى عليه نظرة يحاول يسكته ..
بندر بضيق : شادن أنا ما غصبتك و لا شديت عليك ، بس أبيك تفكرين بمصلحتك ... استخيري و بترتاحين ...
قاطع كلامه صوت جواله .. عقد حواجبه ورد : آلو ...... - وقف - اوكي اوكي الحين جاي !
قفل الجوال و ركض بسرعة .. نطق بعد ما سمع بدر يستفسر عن المتصل : المستشفى ..
#
على بعد كيلو مترات قليلة ..
بفيلا الجد ..
طلعت من جناح البنات ناوية تروح لملحق تركي عند ميرا و شوق و دانة ..
عقدت حواجبها وهي تسمع صوت ' إهتزاز ' جوال قريب منها !
نزلت راسها للأرض تدور عن مصدر الصوت ، و طاحت عينها على ' الجوال ' مرمي بين العشب ..
بلقافة أخذته و زاد إستغرابها كون الجوال أول مرة تشوفه .. لا هو حق البنات و لا عيال عمها !
يعني بيكون حق مين ؟ لا و بعد المتصل ' نهلتي ' ، !
انقطع الاتصال ، و بلقافة تغلبها دايما .. حطت الجوال بجيبها الخلفي ، غطته بالجلال اللي عليها و رجعت لجناح البنات ناوية تفتشه ..
دخلت الغرفة و قفلت الباب بالمفتاح و جلست عالأرض متساندة عالباب ، طلعت الجوال و بحماس لتعرف مين صاحب الجوال فتحته ..
أول شي راحت عالصور ، كانت تحتوي على أربع ألبومات ..
فتحت الألبوم الأول و تصفحته وهي مبققة عيونها ، كله عبارة عن صور ' بنات ' أشكال و أنواع !
بقهر حذفت كل الصور اللي بالألبوم ..
راحت للألبوم الثاني .. و مجرد ما فتحته شهقت بصدمة ! - لا مو معقوووووول ! !
كان كل الألبوم عبارة عن صور كثيرة و ججججدا لــــ ' ميرا ' !
- صورة وهي توها صاحية من النوم ببجامتها البرمودا و مسوية حبتين
- صورة وهي بملكة سحر .. بفستانها اللي ياصل لفوق ركبتها و اللي يطلع كل تفاصيل جسمها .. ! ، و مادة بوزها شبرين
- صورة وهي لابسة سكيني رمادي و بدي أسود توب .. و تصور نفسها بالمرايا
- صورة ببجامة بيت قصيرة
- صورة وهي تلعب بشعرها
- صورة مو واضحة وهي بالمدرسة
- صورة وهي بالمسبح
- صورة وهي تطبخ
و الكثير الكثير من صور ميرا اللي فعلا انصدمت بها !
مين بيحتفظ بصور ميرا بهالجوال ؟ البنات مستحيل تعرف جوالاتهم و متأكدة ما عندهم جوالات غيرها !
راحت للألبوم الثالث و هنا بهتت عيونها وهي تشوف الصور !
ما تعرف ليش فجأة تجمعت دموعها وهي تحاول ما تصدق عيونها ! ، يمكن من صدمتها بـ ابن عمتها اللي ما توقعت منه كل هالأشياء !
- صورة لـ راكان نايم بعمق عالسرير و بجنبه بنت ' جميييلة جدا ' متساندة على كوعها و بيدها الثانية تصور
- صورة لنفس البنت بفستان هادي يوصل لنصف الفخذ !
- صورة لراكان منسدح على رجول نفس البنت
- صورة من قدام برج خليفة و راكان محاوط كتوف البنت ، و البنت نفسها محاوطة خصره
- صورة لراكان وهو يبوس رقبة نفس البنت
على هالصورة بكت بعمق و هي ترمي الجوال ..
راكان كان بالنسبة لها أقرب عيال عمها ، كان قريب من الكل و صديق الكل !
أبدددد ما تصورت انه بهالدناءة !
وقفت و توجهت للحمام و غسلت وجهها تمحي آثار البكاء ..
طلعت و أخذت الجوال بسرعة قبل لا يشوفه أحد ، مسحت كل الصور اللي فيه .. و قبل لا تقفله وصلت للجوال ' رسالة وآتس ' ..
فتحتها و زادت صدمتها وهي تشوف الاسم المسجل ( ميرا حق شوق ) !
ما استوعبت الاسم لكن ما اهتمت وهي تشوف الرسالة و تزيد صدماتها
- ميشو وحشتني : (
- أكلمك من رقم شوقة ،
- رائد الزفت للآن مارجع جوالي
- ميشووووووو
- ماتبي ترد ؟
- حرام عليك يالنذل و قسم ما تعرف شكثر تعبانة لأني ما كلمتك من فترة
جلست تالا عالسرير تحاول تدارك صدماتها ، مهيب مصدقة و لا هي قادرة تستوعب حقارة راكان ! ، يعني ( مشاري ) هو نفسه ( راكان ) !
يعني راكان يلعب على بنت خاله ! ، ياليتها بنت خاله و بس ! ، ميرا تعتبره أكثر من أخ !
يا حسافتي عليك يا ميرا ، يا حسافتي !
قفلت الجوال بكبره معد تبي تستقبل صدمات أكثر .. !
انسدحت على سريرها و داخلها جججدا مكسور ، دناءة راكان رجعت لها اللي صار قبل سبع سنين ..
غمضت عيونها بشدة وهي تبكي ، كل ما حاولت تنسى .. يرجع لها الماضي بصورة أبشع !
*
بعد مضي الوقت ..
و بعد صلاة الفجر
دخل بندر بيت جده و حيله مهدود ، طول الوقت قضاه بعملية جراحية صعبة .. انهت كل ذرة نشاط داخله
توجه للخيمة ناوي ينام فيها و تعبه يفقده التركيز ..
رمى نفسه على شراشف الصلاة الموجود بالزاوية ، لكن ...
فز بقوة وهو يسمع الشهقة ' القريبة و جججدا ' منه !
حس بشي على ظهره و هو مو مستوعب شي !
لف و بقق عيونه بصدمة وهو يشوفها منسدحة تحته والشراشف تغطيهاو مفتحة عيونها بخوف مخلوطة بصدمة !
فز واقف بسرعة و لخبطة و يده على رقبته و الإحراج ماليه : آ آ معليش ما ان..تبهت لك !
وقفت و بسرعة البرق ركضت تاركة الجلال وراها !
اختفت من عينه و لا زال يناظر نفس مكانها ، رجع بباله شكلها وهي تركض بشعرها الكيرلي الطويل .. ما تحرك من مكانه و لا زالت صورتها بباله !
ضرب راسه : اوووووف الله ياخذك يا بندر !
رجع ينسدح بنفس مكانها و على شرشفها و ريحتها تتغلغل بداخله ، تنفس بعمق و دفن وجهه بالشرشف ..
ثواني و استوعب اللي يسويه ! ، فز جالس : استغفر الله وش فيني أنا اليوم ؟
رجع ينسدح و هو يتقلب ، استمر على حالته نص ساعة ، لين وقف : شكل النوم طار !
طلع من الخيمة و راح يمشي بالحديقة و هو سرحان ..
وصلته رجوله لخلف الفيلا و سرعان ما وصل لمسامعه صوت بكاء !
تقرب و هو عاقد حواجبه ، اندهش و هو يشوفها جالسة عالأرض بجلالها و تبكي ' بشدة ' !
تقرب أكثر و رغبة قوية تهاجمه ليحاكيها و يعرف وش فيها !
واضحكي عشان م يبقى حزين يذرف دموعہ ويذكر من نساهہ اضحكي حتى بَ وجيہ العاابرينَ بسمتك عاامل مُحفز ل الحياة ."
طلع من الخيمة و راح يمشي بالحديقة و هو سرحان ..
وصلته رجوله لخلف الفيلا و سرعان ما وصل لمسامعه صوت بكاء !
تقرب و هو عاقد حواجبه ، اندهش و هو يشوفها جالسة عالأرض بجلالها و تبكي ' بشدة ' !
تقرب أكثر و رغبة قوية تهاجمه ليحاكيها و يعرف وش فيها !
تراجع بالأخير عن فكرته اللي بنظره ' غبية ' ، . . و فضل يدخل عن جدته لعله يشيلها من باله ..
دخل الفيلا وهو يتحمحم ، توجه لجناح الجدة و بعد ما طق الباب دخل ..: السلام عليكم
جلس بعد ما باس روسهم ..
جدته أم يوسف : زين انك جيت ، كنا نذكرك !
ابتسم : عساكم ذكرتوني بالخير
جده ' أبو عمر ' : كل الخير و أنا أبوك .. - بجدية - نبيك تعقد على بنت عمك ..
بندر : والله يا أبوي انت تدري من زمان اني رافض فكرة العقد قبل الزواج بفترة
أبو عمر : و حنا مانبي إلا راحتك .. اعقد الحين و بعد شهرين يكون الزواج مع جواد مرة وحدة ..
بندر بتعقيدة حواجبه : بعد شهرين ؟ ، لالا وش هالإستعجال ، عالأقل خلوها لين تنهي الثانوية .. - سكت شوي و تابع - أصلا مابقى على نهاية المدرسة إلا ثلاث شهور و نص
أم يوسف : لالا وشو له نتأخر !
أبو عمر : بس عمك أحمد راسه يابس ، حالف ان بنته ما تتزوج الحين معكم !
بندر : بدر مو مستعجل عالزواج ، و تالا بعده عقلها صغير
أبو عمر بعصبية خفيفة : وشو مو مستعجل وهو أربع و عشرين ساعة ناط عندها ... وهي بعد ما قصرت فاصخة الحيا !
مسك ضحكته بندر و بتغيير للموضوع : وش علينا منهم ، نرجع لموضوعنا ..
أبو عمر : هآ وش قلت ؟
بندر بضيق سكت يحاول يقلب الفكرة براسه ، نقل عيونه لجدته ' أم عمر ' و حز بخاطره وهو يشوفها تترجاه بعيونها .. تنهد : خلاص اوكي ، بس العقد خلوه بعد شهر أفضل !
أبو عمر اتسعت إبتسامته وهو يطبطب على فخذ بندر : أهم شي الزواج يتحدد ..
ابتسم بندر و لا علق ..
طاحت عيونه على جدته ' أم يوسف ' وهي تأشر له بعيونها و كأنها تقول ( تعال وراي ) !
طلعت من الغرفة و هو بدوره وقف : تآمرون على شي ؟ أنا رايح أنام !
أبو عمر : الله يسهل عليك يا ولدي ..
اكتفى بإبتسامة و طلع ..
مجرد ما قفل باب الغرفة ، كانت أم يوسف جالسة بالصالة الصغيرة تنتظره
أم يوسف : ياولدي أبي أطلب منك طلب و لا أبيك تردني ..
بندر : آمري
أم يوسف بضيق : أبيك تشوف شوق ، حسسها ولو شوي انك تبيها !
بندر بتعقيدة حواجبه : هي مجرد خطيبتي مابينا عقد و لا أي شي ، على أي أساس أسولف و أطق الميانة معها !
أم يوسف : ما قصدت كذا يا ولدي ، بس ... أمس بالليل كانت جالسة ويانا ، و جدك الله يهديه طرا سالفة ان جدتك منيرة هي اللي طلبت منك تخطبها ، حسيتها انصفقت و حز بخاطرها انها جات من جدتك مو منك انت .. عاد تعرف البنات يتحسسون من هالمواضيع ! .. - سكتت شوي و تابعت - والله لو شفتها أمس كيف تغير وجهها و طلعت على طول ، و بصلاة الصبح وجهها كان وارم من البكا .. عاد شوق يا حليلها حساسيتها زايدة !
بندر بضيق شديد لما عرف سبب بكاءها : وجدي الله يهديه ليه يذكر لها الموضوع ؟ ... استغفر الله يا رب !
وقف بضيق و طلع من الجناح ، و من الفيلا بكبرها !
قادته خطواته لخلف الفيلا .. تنهد وهو يشوفها جالسة عالكرسي و ضامة رجولها لصدرها و بعالم ثاني و الواضح انها هدت من البكاء !
تقدم بهدوء لعندها ، وقف وراها و أخذ نفس عميق : شوق !
فزت وتوها تحس بتواجده .. عدلت حجابها بربكة و عينها عالأرض ..
بندر وهو الثاني مرتبك - ببساطة ما يعرف يتعامل مع الجنس الثاني - ، نطق و كفه على رقبته : ارتاحي .. بس كنت أبي أكلمك بموضوع
شبكت أصابعها ببعض بتوتر و جلست من جديد عالكرسي ..
تقدم و مع كل خطوة يخطيها تحس قلبها يطلع من مكانه ، تعداها و سحب الكرسي اللي يفصله عن كرسيها كرسي ثاني =))) ..
جلس و عينه عالمسبح اللي قدامهم ، نطق وهو يفرقع أصابعه : وش فيك جالسة هنا وحدك ؟
بهمس متلعثمة : بس .... كذا
نقل عيونه لعيونها و بإستفهام : تبكين ؟
ما نطقت وهي تنزل راسها .. تابع بصوت لطيف ' نادرا ما يطلع منه ' : ليه تبكين ؟ ، في أحد مضايقك !
حست قلبها ينبض بقوة ، هو مجرد ما يكون موجود تفقد توازنها .. أجل لو كان يكلمها بهالقرب و بهالنبرة وش بيكون حالها ! .. بهمس أكثر : لا ..
بندر بإبتسامة خفيفة و لا زالت عينه عليها ، ميل راسه : شوق .. صحيح أكثر شي يجذبني فيك حياءك و خجلك ، بس .. حاولي شوي تبعدين هالحواجز ، - و بدل ما يعدلها خربها مرة وحدة - بعد شهرين بتكونين ببيتي ما ينفع كذا !
حست نفسها تغوص بملابسها من الخجل و وطت راسها أكثر . .
بندر : وش رايك انتي ؟ ، يناسبك بعد شهرين ؟
بصعوبة قوت نفسها : لأ ..
عقد حواجبه : ليش ؟
أخذت نفس عميق و لا قدرت تنطق .. خاطرها تطلع اللي ببالها ، لكنها قدامه تفقد كل شي !
بندر : شهرين أحسها كافية لنجهز و لا ؟
نطقت بصعوبة وعينها تشتتها عالحديقة : كافية ، بس .... مو لازم نستعجل على حياة كاملة و احنا ما ندري وش يصير بعدين !
بندر بهدوء تكتف : انتي مقتنعة فيني ؟
أخذت نفس عميق : ايه ، بس ... - بهمس - انت لازم تكون مقتنع فيني
بندر على نفس جلسته : و أنا مقتنع فيك .. لا يكون لعب بمخك كلام جدي أمس ..
زمت شفاتها و التزمت السكوت
بندر تقرب و سند يدينه عالطاولة : شوق .. صحيح ان الموضوع جا من جدتي ، بس هذا ما يعني إني مابيك ..... بالبداية فعلا كنت حاط الموضوع ان شوق خلاص بتكون زوجة وبس .. لكن مع الوقت صرت أكتشف فيك أشياء كثير كنت أتمناها بشريكة حياتي ، و أنا متمسك فيك جدا .. و أبيك فعلا أم عيالي
نزلت راسها و بحشرجة صوتها : الموضوع من ناحيتك مو مضايقني ، لأنك رجال و إذا فعلا ما تبيني مابتنجبر فيني .. - أخذت نفس عميق تمنع دموعها و بغصة - بس ....
بندر بمقاطعة : متضايقة من جدتي و جدي ؟
هزت راسها تاركة لدموعها المجال .. : يعني ... لإني بلا أب و لا أخ يسوون فيني كذا ؟ ... و كأني هم على قلوبهم .... من البداية ما كانوا مجبورين فيني أصلا !
بندر بضيق : طيب ليه تبكين الحين ؟ ، - سكت شوي و تابع - ما سووا كذا إلا لأنهم يخافون عليك من بعدهم ، بس ... انتم يالبنات حساسات كثير !
شوق بقهر نابع من قلبها : مارح تحس إلا لا كنت يتيم بلا أم و لآ أب و لا حتى أخ يدافع عنك .. - سكتت شوي و تابعت - صحيح محد قصر معي هنا أبد ، بس يضل هالشي غصة فيني كل لحظة .. عالأقل انت تعرف ان أمك و أبوك ماتوا ما تخلوا عنك ، بس .. أنا أبوي مايبيني ، إذا أبوي مايبيني .. فما أستبعد بأي لحظة غيره يرميني !
عضت على شفاتها و لا قدرت تسيطر على بكاءها ، أول مرة تفضفض بهالكلام لأحد .. و اللي ما توقعته يكون هالشخص هو ' بندر '
بعد صمت طويل من ' بندر ' نطق بإبتسامة : شوق ، ناظريني ...
رفعت عينها بصعوبة له ، بينما هو نطق : و أنا أوعدك ما أرميك و لا أتخلى عنك لحظة . . ولو تبين أكون لك أب و أخ و أم و زوج .. بس مابي منك إلا تثقين فيني !
على كلماته ابتسمت لا شعوريا و هي تمسح دموعها ..
بندر بإبتسامة واسعة : و الحين وش قلتي ، يناسبك بعد شهرين ؟
اعتلتها حمرة شديدة ، و بهمس شديد : براحتك
وقف بندر بإبتسامة و دنق لها .. طبع قبلة خفيفة على راسها من فوق الحجاب و استعدل : تصبحين على خير ..
ما انتظر منها جواب و ابتعد ..
*
فتح باب الملحق ناوي يتفقد ' دانة ' ، ..
ارتسمت على شفاته إبتسامة وهو يشوفها نايمة عالصوفا بالصالة و مقابلها نايمة ميرا .. و التلفزيون شغال ..
تقدم و قفل التلفزيون .. دخل الغرفة و طلع الشراشف و غطاهم بها
طلع من الملحق .. و أثناء ماهو يقفل الباب وصله صوت ' تصفير رايق ' ، عقد حواجبه مين هالمتفيق عالصبح ؟
و سرعان ما اندهش وهو يشوف بندر جاي و يصفر بروقان شديد !
بندر بإتساع إبتسامته وهو جاي صوب تركي : صباح الخيرات ،و المسرات و الفاتنات ..
تركي بتعقيدة حواجبه : الله يصبحك بالخير ، وش هالمود الرايق مع هالصبح !
بندر : يا زين الصبح بس ..
تركي رفع كفه لجبين بندر : لا أشك فيك شي !
بندر يبعد كفه و يضمه : والله إني أحبك يا عمي
تركي يبعده : بس فارق !
بندر بروقان شديد : الحياة حلوة و أنا أخوك . .
تركي : تلايط بس و البس عشان نطلع سوا للدوام !
بهت بندر لثواني ، و نطق بوجوم : الدوام ؟
تركي يمشي : إي الدوام يا - و بتقليد لبندر - الحياة حلوة !
,
،
بعد مضي الوقت ، بقاعة من قاعات الرياض الفخمة ..
وقف وليد سيارته : وصلنا .. - التفت على فهد و بتعقيدة حواجبه - وش فيك ؟
فهد بتعب : و لا شي .. يللا ننزل !
وليد رفع كفه على جبين فهد و سرعان ما بقق عيونه : أففففف حرارتك مرتفعة !
فهد يفتح الباب : انزين خلينا ننزل لا نتأخر
وليد بضيق : شلون بتتحمل ! ، واضح انك تعبان مرة ..
فهد : عالأقل نسوي الواجب ، بسلم و برجع .. - نطق بضيق - لا تنسى هديل وحدها !
وليد : لا تخاف .. الخدم بفيلا طلال واجدات و أمينات ..
فهد : بس برضو قلبي مو مطمن ..
طلعوا من السيارة ، و بنفس الوقت توقفت سيارة قدامهم
وليد بهمس متنرفز : هذا طلال !
نزل طلال من السيارة و مجرد ما شافهم ابتسم ، توجه لهم و هو يصافحهم بحرارة ، بينما قابله وليد بكل برود . .
فجأة نطت شهد من السيارة و راحت تركض ناحيتهم قاطعة الشارع ..
فجأة صرخوا مع بعض وهم يشوفون سيارة جاية لعندها : شششششهد ..
بدون ما يحسون ' طلال ' و ' وليد ' ، قادتهم رجولهم باتجاهها ..
وقفت السيارة و لا يفصلها بينها و بين شهد إلا شعرة ،
طلال سحب شهد له و ضمها بقوة وهو يحمد ربه ..
بنفس الوقت نزل صاحب السيارة و هو فعلا خايف عالطفلة !
وليد ، بهتت عيونه و هو يشوف الرجال اللي يكون ' عبدالله ' خطيب سحر .. و سرعان ما ثار و الغضب معميه : يا ***** ما تشووووووف ! ، حمااااار ... كنت بتقتل البنت !
عبدالله : آسف ياخوي بس الغلط عليكم مفروض ما تتركون بنت صغيرة تقطع الشارع وحدها !
وليد وهو يبي يبرد حرته بهالإنسان ، رغم ان ' سحر ' ما عاد صار لها أي وجود بحياته .. إلا انه ما يداني هالمخلوق .. نطق بغضب : لا انت ***** و ***** يا **** .. والله لو كان صار لأختي شي كان ما تهنيت بحياتك ..
عبدالله و فعلا تنرفز : لو سمحت حسن ألفاظك ، ترى بالنهاية انتوا الغلطانين
جا بينطق وليد لكن قاطعه فهد وهو يتوجه لهم بتعب شديد : وليد ... يكفي
زم شفاته إحتراما لفهد ،
عقد حواجبه عبدالله : فهد ؟
ابتسم فهد و صافحه : شلونك عبدالله
عبدالله بإبتسامة : الحمدلله انت وينك ما تبين ؟
فهد : مشاغل و أنا أخوك . . - التفت على وليد اللي شايل شهد بحضنه و بجنبه طلال - هذا خويي وليد ، - ابتسم - معليش أعذره بس متعلق بأخته واجد ...
تقدم عبدالله و مد يده بإبتسامة واسعة لوليد .. بينما وليد مد يده بدون نفس و نظراته نارية ..
و بعد ما صافح طلال .. وقفت سيارة ' أبو فهد ' قريب منهم ..
نزل ' جواد ' منها و على شفاته إبتسامة واسعة وهو يشوف ' وليد و وفهد ' ..
تقدم منه وليد و بصدق حضنه : ياهو انك واحشني ..
جواد أبعد عنه : يا شيخ من زمان عنك وش هالمفاجأة الحلوة
ضحك وليد بينما جواد توجه لأخوه الكبير ، حضنه بخفة و سرعان ما عقد حواجبه : وش فيك حار ؟
فهد : بس شوي مرتفعة حرارتي لا تشيل هم
* عند وليد .. بعد ما أبعد عنه جواد ، رفع حاجب بإستنكار وهو يشوف ' السايق ' ينزل و يلف عالسيارة ليفتح الباب و ينزل منه ' أبو فهد ' ! ، نزل و الرفعة واضحة بملامحه ..
سبحان من جعل ' أكثر اثنين متواضعين ' من صلب ' هالمتكبر ' !
تقدم عبدالله و سلم على أبو فهد بترحيب .. طاحت عيون ' وليد ' عالثنتين اللي نزلوا ورا أبو فهد .. بدون تخمين عرفها على طول ! - ابتسم بسخرية بداخله ، زمان كان مجرد ما يطرونها يفز قلبه .. لكن الحين ، و لا حتى شعرة تفز لها !
رغم انها ماتت بقلبه لكن ما يدري ليش ما قدر ينزل عيونه عنها خاصة لما شاف ' عبدالله ' يتوجه لها و على شفاته إبتسامة و واضح من الحكي انه ياخذ الأخبار ..
كلها ثواني حتى ابتعدت عنه مع ' زوجة أبوها ' ، .. فجأة نطق وليد بدون إحساس : شششششهد !
وقفت سحر لا شعوريا وهي تسمع هالنبرة ، نبرة غابت عنها فترة طويلة لدرجة انها نستها ! ، لفت و هي قاصدة تشوف ' شهد ' اللي فعلا اشتاقت لها ..
تقدم وليد ناوي يدخل القاعة و بيده ماسك شهد ..
سحر ما قدرت تقاوم نادت بصوت منخفض : شششهد ..
التفتت شهد و الفرحة واضحة بوجهها ، نطقت وهي تسحب ثوب وليد : هذي سحر زوجتك !
عض شفته بغيض و بهمس : الله ياخذ الشيطان .. - نزل لمستوى شهد - مهيب زوجتي ، و ياويلك أسمعك تقولينها مرة ثانية !
شهد ببراءة : مو انت كنت تقوله !
وليد بغيض أكبر : الله ياخذني يوم كنت أقوله ، كنت ... بس خلاص الحين عفتها !
شهد : طيب مين هي زوجتك الحين ؟
وقف وليد وهو يشوف الظل الممتد خلفه ، بلع ريقه وهو يدعي ان هالشخص ما سمع الحكي ... لكن سرعان ما أخذ نفس عميق و زفره براحة و هو يشوف ' فهد و طلال ' .. : الله ياخذ عدوينكم خرعتوني !
اكتفى طلال بإبتسامة ، بينما فهد ضحك بخفة : يللا لا نتأخر !
وليد يوجه كلامه لشهد : يللا ادخلي عند الحريم بتلقين لمار قدامك ..
*
* بقسم النساء . .
تالا بضحكة : بكت بكت بكت .. الحقوها !
ملاك زمت شفاتها تمنع دموعها ، رمت نظرة غيض على تالا و اكتفت بالصمت ..
ريان وقفت وجلست بجنب ملاك : الحين انت وش فيك ؟ يخي مهو لهالدرجة . .
ملاك بضيق شديد : مدري ، أحس اني تسرعت ريان .. يعني فرق بينا ، مدري كيف بعيش !
ريان وهي ترتب الفستان : يا روحي انتي بس متوترة و تهوجسين ، استهدي بالله و بتهدين ..
سكتت ملاك و هي تذكر ربها بداخلها ، نطقت بعد ما حست نفسها تهدأ : وين بقية البنات يريحون عني ؟
تالا : احلمي يجونك دام فيها رقص
* مر الوقت سريع و بدأت الزفة و انتهت .. و هذا هو ' صقر ' بالسيارة بجنبها ..
الصمت مسيطر عليهم ، هو و هي وحدهم .. و هذا أكثر شي موترها
طال الطريق فيهم و لا زال الهدوء مسيطر عليهم !
وقفت السيارة داخل - قصر ، أقل شي قدرت توصفه - جدا كبير و فخم و بالنسبة لها أول مرة تشوف مثله !
نزل من السيارة و لف لعندها يفتح لها الباب ، اعتلتها الحمرة لما مسك كفها يساعدها عالنزول . .
همس : سمي بالله
سمت بداخلها و خطت أول خطواتها معه ..
نطق وهم يمرون الحديقة الكبيرة و أصبعه تشير لمبنى فخم : هذا بيت أهلي .. - لف عينه للجهة الثانية - وهنا بيتنا
#
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم HaboOoshy
الخيبة : أن نصعد سويةً سُلّم الصدآقة فيتعثر أحدنا بقدم الآخر ♡̷̷̷ . --
وقفت السيارة داخل - قصر ، أقل شي قدرت توصفه - جدا كبير و فخم و بالنسبة لها أول مرة تشوف مثله !
نزل من السيارة و لف لعندها يفتح لها الباب ، اعتلتها الحمرة لما مسك كفها يساعدها عالنزول . .
همس : سمي بالله
سمت بداخلها و خطت أول خطواتها معه ..
نطق وهم يمرون الحديقة الكبيرة و أصبعه تشير لمبنى فخم : هذا بيت أهلي .. - لف عينه للجهة الثانية - وهنا بيتنا
دق قلبها من نطق ' بيتنا ' للآن تحس انها بحلم جميل ما تقدر تصحى منه . .
فتح الباب : ادخلي بيمينك و سمي الله
سوت مثل ما سوا و سرعان ما بققت عيونها وهي تشوف فخامة البيت !
الحين تأكدت انها بحلم ! ، مو معقول تكون موجوده بهالقصر . . !
صقر بهدوء : محد بالبيت ، فسخي عبايتك و ارتاحي
,
،
بآخر الليل ، - بعد ما رجعوا من القاعة - ..
طلع بدر من دورات المياه اللي عند المسبح وهو مشمر أكمامه بعد ما توضى ، عقد حواجبه وهو يشوف ' راكان ' جالس على ركبه و كأنه يدور عني شي . . : راكان ، وش تسوي ؟
رفع راسه بضيق : أدور عن جوالي . .
بدر : أي جوال
راكان وهو يتحسس الأرض : النوكيا . .
بدر برفعة حاجبه : ذاك اللي مخليه للعب
راكان رمى عليه نظرة : مهوب وقتك و ربي !
جلس بدر على أطراف رجوله و هو يدور عن الجوال مع راكان : متى ضيعته ؟
راكان : من طلعت من البيت بالمغرب وهو مو معاي .. يعني أكيد هنا
بدر : إن شاء الله يكون طاح بيد جدي و لا عمي عمر
راكان : فال الله و لا فالك .. قسم بالله ليطردوني !
بدر نقل عيونه لراكان : لهالدرجة فيه بلاوي ؟
راكان : يعني !
بدر يرجع يدور : أجل تستاهل ، ذي قرصة إذن
زفر بشدة راكان : أستغفر الله العظيم ، أبيك عون صرت لي فرعون . .
ضحك بخفة : لا خلاص بدور و أنا ساكت ، شكلك ينرحم - سكت شوي و تابع - طيب نغم عليه
راكان بضيق : نغمت عليه لين قلت بس ، لكن ألقاه مقفل .. المشكلة قبل لا يضيع كانت بطاريته فل
بدر يهز راسه بإستياء : صدقني الحين هو بيد واحد من الأهل
وقف راكان : تهقى ؟
بدر وقف معه : والله مو بعيدة ، عاد تعرف بهالبيت لا ضاع منك شي تحلم تلقاه . .
مسح وجهه بكفه : يالله !
بدر وهو ينزل أكمامه : تعال نصلي الوتر قبل لا يدخل وقت الفجر . .
راكان رغم ان عادته ما يصلي السنن ، إلا انه تبع بدر . .
#
بعد مضي العطلة الأسبوعية - يوم السبت - . . * مدرسة البنات
منى بضيق : والله المدرسة ما تسوى بدون ملوك ، بعدي سبيدي
ريان : تلاقينها مستانسة الحين ، الله يديمها عليها
ميرا طاحت عينها بعين ' تالا ' و سرعان ما أبعدتها : ياااااربي هالبنت صايرة تخوف ، - و بشويش رجعت عيونها لتالا اللي تناظرها بنظرات غريبة - تالا يالمخيسة لاعاد تناظريني كذا ترى أخاف !
وقفت تالا وسحبت يد ميرا : تعالي أبغاك . .
ميرا تلف وجهها للبنات : يا ويلي بتستفرد فيني
سحبتها بقوة تالا لين أبعدوا عن البنات . . نطقت ميرا وهم يمشون : وش تبين مني ؟ ، و ليه كذا تناظريني ؟
تالا سكتت شوي ، و نطقت وعينها على ميرا : من متى ترسلين صورك لمشاري ؟
انقلب وجه ميرا مية لون ، و بهمس : شلون عرفتي ؟
تالا : ما يهم ، الزبدة عرفت و بس . . ما قلتي لي من متى ؟
ميرا نزلت راسها وهم يمشون : من زمان ، من بداية ما تعرفنا على بعض
رفعت حاجب تالا : ما شاء الله ! ، وش هالثقة !
ميرا بضيق : تالا واللي يرحم والديك إذا بتعطيني درس بالثقة و المكالمات وفريه لنفسك
تالا بنرفزة : على أي أساس تعطينه صورك ؟ ، تكلمينه و قلنا خلاص البنت تعلقت فيه ما نقدر نمنعها . . بس توصل ترسلين له صورك ترى زودتيها !
ميرا ما قدرت تمسك نفسها و بغيض نطقت : انت وش دخلك فيني ؟ ، أسوي اللي أبي محد له شغل !
تكتفت و تسندت عالجدار و هي تزفر بغيض ،
رن الجرس على نهاية الفسحة ، تقربت منها تالا و سحبتها من يدها . . طلعوا الدرج رايحين لفصلهم . .
وقفت ميرا قدام الفصل و البنات الموجودات قليل كون الفسحة توها انتهت . . نطقت وهي فعلا مقهورة : و بعدين لو انتي خايفة اني أخرب سمعة العايلة ، أقولك تطمني . . اللي ماخذك ولد عمك يعني سمعتكم وحدة مارح يتركك !
تالا بضيق : ميرا ما همني سمعة العائلة ، انت تهميني فوق كل شي . . صدقيني بيجي يوم و تندمين على كل شي و بتقولين تالا ما قالت !
ميرا و النقاش حول ' مشاري ' بالنسبة لها منتهي ، لأنها ببساطة تشوف نفسها ' صح ' .. نطقت بغيض و لا هي حاسة بالكلام اللي ترميه : بعدين انتي ليه شايفة نفسك علينا ؟ ، خلاص عندك بدر يوفر لك كل اللي تبينه و معطيك كل الحنان . . خلاص ما تبين أحد غيرك يعيش متهني !
بققت عيونها تالا : ميرا وش هالكلام ، - بضيق - ما توقعته منك و ربي !
وقفت ميرا وهي متسندة عالسور و أنفاسها تشتد . . تالا جدا نرفزتها بالكلام !
سكتت شوي تالا و نطقت بهدوء : و أبي أقولك شي . . راكان ، أبعدي عنه !
لفت ميرا برفعة حاجب : لا والله ! ، احلفي بعد ! ، حتى أخوي تبين تحرميني منه . . ياماما فوقي بس
تالا بنفس هدوءها : ما أقصد تقاطعينه ، يعني حطي بينكم حدود . . سالفة انك تطلعين عليه أحيانا بلا حجاب و طاقة معه الميانة بزيادة ترى ما يجوز !
ميرا بقهر لفت على تالا و بإصبعها تطق راس تالا : انت وش بعقلك ؟ ، راكان أخووووي . . أ خ و ي ! ، هالتفكير الحيواني اللي براسك طلعيه - و هي تمرر عينها على تالا من فوق لتحت - و كلن يرى الناس بعين طبعه !
تالا بقهر أبعدت يد ميرا : اصصصصحي ميرا ، راكان مو أخوك . . راكان ولد عمتك ! ، بهالزمن الواحد ما يأمن أخوه و أبوه . . وانت تقولين عادي ؟ ، .... للأسف انتي ما تعرفين راكان و لا نواياه ! ، راكان حيووووووووووان تعرفين معنى حيوان ؟ ، حيوان و حقير و سافل !
ما قدرت ميرا تتحمل كلام تالا و لا شعوريا رفعت يدها بكف حار على خد تالا . . نطقت و الدموع متجمعة بعيونها : محد حيوان غيرك ! ، راكان لا تطرينه على لسانك القذر . . - زمت شفاتها ، و تابعت - و إذا انتي تبين تبعديني عن راكان على قولتك لأنه حيوان . . شوفي نفسك أول و ابعدي عني ، لا تنسين انتي بلسانك قلتي لي تحسين نفسك ولد . . و هالشي مو بعيد منك ! . . - بسخرية - ما ينرحم بالموضوع إلا بدر اللي ابتلى بزوجة يمكن تكون مثله .. ولد ، و مثل ما تقولين ابعدي عن راكان لأنه حيوان ، أنا أقولك أبعدي عن بدر لأنه بعد حيوان . . و لا وش يبي من وحدة ما تمت للأنوثة بأي صلة ، إلا إنه يبي يفرغ شهوته فيك و انتي مثل الغبية ينلعب عليك !
بهتت عيون تالا وهي تسمع تجريح ميرا ، ميرا اللي معها من طلت عالدنيا . . ما كانت مجرد بنت عم ، كانت أكثر من أخت ، و صديقة . . من طفولتها حتى هذي اللحظة ، كانوا يتشاركون فرحهم و همومهم . . بهالبساطة تجرحها بأكثر شي يجرحها ؟ ، بعد ما قدرت بصعوبة تتخطى هالأزمة ، ترجعها لها ميرا بشكل أقسى . .
عضت شفتها السفليه و بهمس : مشكورة يا أختي . . ما قصرتي !
أبعدت عن ميرا و توجهت للدرج اللي يودي ' للسطح ' . . جلست و كفينها تغطي وجهها ، بكت و بشدة . . فعلا كلام ميرا صحيح ، أنا على أي أساس أتعلق بالبدر ؟ ، ما كذبت يوم قالت ما أمت للأنوثه بأي صلة ! ، و أنا مثل الغبية أصدق البدر ! ، و أغفر له أخطاءه . . و أقول ' تغير ! ' . . بعد ما حطمني عرف كيف يرجع ثقتي فيه . . و من جديد رح يرجع يرميني ! ، طول عمري رح أضل إنسانة ينلعب بعقلها . . و لا كيف أتعلق بشخص - خان أهله و دينه ! - ، شكرا من القلب ' ميرا ' كونك وعيتيني من أحلامي . .
رفعت راسها و بقهر نابع من الصميم و مشاعرها القديمة ترجع : حسبي الله عليك يا البدر ، حسبي الله . . الله يوريني فيك عجائب قدرته - و بحرقة - و ينتشلك من قلبي و يوعيني !
نزلت من الدرج ، و توجهت لدورة المياه . . غسلت وجهها ، و توجهت للفصل . .
سمحت لها الأستاذة بالدخول بعد ما سوت لها سالفة لأنها تأخرت . .
مجرد ما جلست على كرسيها اللي بجنب ميرا ، وقفت ميرا : أستاذة ممكن أجي قدام ، ما أشوف واضح
نقلت كرسيها بعد ما أذنت لها الاستاذة تحت أنظار تالا . .
مر الوقت بطيء و كئيب جدا عليهم ، لين ما انفردت كل وحدة ببيتها . .
ارتمت تالا عالسرير و هي تدفن راسها بالمخدة . . ثواني حتى سمعت الباب يندق ، و كونها ما تكلمت انفتح الباب .. و صلها صوت أبوها : تالا يبه ، تعالي كلي لك شي قبل لا تنامين
تالا بضيق صوتها : مابي ، مب مشتهية
أحمد بتعقيدة حواجبه : وش فيك ؟ تعبانة !
لفت راسها لأبوها : لا ، بس نعسانة . . لا صحيت باكل
احمد هز راسه : براحتك . . بس أهم شي تاكلين
طلع و قفل الباب ، تنهدت بهم و استعدلت بجلستها . . أخذت المصحف اللي عالكومدينه و بدأت تقرا علها تهدأ . .
بعد ما أنهت قراءتها ، مسكت جوالها و أرسلت لـ ' أوبا ' ( إذا فضيت المغرب ، ياليت تجي بيتنا )
ثواني حتى جاها الرد ( من عيوني ، كم عندنا توتة ؟ )
قفلت جوالها و بداخلها - انعمت عيونك إن شاء الله -
مضى وقت ، حتى غربت الشمس . .
نزلت متوجهة للباب لتفتحه ،
قابلها بإبتسامة وسيعة : السلام عليكم . .
بهمس : و عليكم السلام
غمضت عيونها الثنتين وهي تحس بشفاته تلامس خدها . .
أبعد عنها و مسك كفها . . مشوا متوجهين لداخل . .
لكنها وقفته : شرايك نجلس هنا ؟
بدر : براحتك ، بس مو برد عليك ؟
تالا وهي تجلس عالدرج : لا ، الأجواء بدت تعتدل
تقدم و جلس بجنبها عالدرج ، مروا بصمت طويل ما يتخلله غير أصوات حركة الأشجار . .
وقفت و يدينها بجيوبها ، نطقت وهي معطيته ظهرها تمشي بالحديقة : البدر
بدر على نفس جلسته : هممممم ؟
أخذت نفس عميق : تذكر ... اللي صار ، قبل سبع سنين ؟
غمض عيونه الثنتين : قفلي الموضوع . .
زمت شفاتها : اللي صار بإيطاليا . . - قبل لا تنهي كلمتها ، حط كفه على فمها مانعها تتكلم . . - نطق - : مابتقدرين تعيشين وانتي تهوجسين بالماضي ، تالا . . كوني أقوى و لا تتركين اللي صار يهزمك !
أبعدت كفه عنها ، التفتت عليه و بإنهيار : مهوب بيدي ! ، انت ماتحس . . و مستحيل تحس ، أنا من سبع سنين ميتة ولحد داري عني ! . . . يمكن كنت أقدر أتجاوز اللي صار ، بس - بإنكسار تابعت - اللي صار لي من أقرب الناس لي ... تعرف بدر شكثر كنت تعنيلي ؟ كنت بالنسبة لي الكون .. ما أشوف غيرك ! ... - سكتت شوي تدارك بكاءها و تابعت - والله يالبدر ، كنت لا ضميتني أحس اني أطير ، أسعد إنسانة . . انت بنفسك كنت تقول ' يا أمي يا تالا ' ، ما تعرف هالكلمة وش كانت تسوي فيني . . عمري ماحسيت اني فاقدة أمي ، لأنك كنت دايم موجود معاي و بجنبي . . - بهمس باكي - كنت الحياة لي . . . - لفت وجهها وهي تغطيه بكفوفها ، بكت بشدة و أطرافها ترتجف . . رفعت راسها و هي تحاول تسيطر على نفسها - لما يكون لك إنسان كل هذا . . و فجأة يغدر فيك و تستوعب ان كل اللي كان يسويه لك إستغلال لضعفك . . بالله وش تنتظر من الحياة ؟
نطق بدر أخيرا وهو متكتف : خلصتي حكيك و لا باقي ؟
لما ما شاف منها أي رد ، رفع يده و طبع كفه على خدها بأقوى ما يملك . . : و أنا هذا اللي عندي . .
عطاها ظهره و طلع من البيت بكبره .
بعد مرور أسبوع
واقفه قدام المرايا تحط اللمسات الاخيرة عليها ، اليوم ام صقر مسوية عشاء بسيط مع اقاربهم ، سعيدة وجداً بحياتها مع صقر.. ماتوقعت يوم الله يرزقها زوج مثله..
وبالرغم من هذا هي جداً خجولة بتواجده .. ابتسمت وهي تذكر هواش ريان لها وهي تحاول معها لتكسر بعض الحواجز بينها و بين ' صقر ' !
سمت بالله و أخذت نفس طويل و فتحت الباب ، طاحت عيونها عليه جالس بالأرض و مقابله فدا اللي تلعب بجواله .. و الشرود واضح بعيونه ! بصعوبة نطقت : آ كذا .. شكلي مضبوط ؟
لف عليها بإبتسامة ممزوجة بدهشة كونها أول مرة تسأله !
، وقف .. و توجه لعندها زادت نسبة التوتر عندها وهي تشوفه واقف قدامها بالضبط ما يفصله عنها غير سنتيمترات ، مسك أصابع يدها اليمين و رفعها فوق : دوري أشوف
بإبتسامة خجل دارت حول نفسها ، .. اختنقت أنفاسها و شفاته تنطبع على جبينها أبعد عنها : قومر ، بسم الله عليك !
نزلت راسها و قلبها يدق بقوة ، مجرد قبلة على جبينها قلبت حالها مليون درجة !
ترك يدها و توجه لفدا ، شالها - يللا نمشي لا نتأخر زيادة ..
أخذت جلالها و لبسته ، طلعوا مع بعض لفيلا أهله اللي يفصلهم عنها ممر عشبي ..
وقف عند مدخل النساء و لف عليها يعطيها فداء : أنا بروح أسلم عالرجال .. خلي فدا معك
هزت راسها إيجاب و أخذت فداء .. توجهت لداخل الفيلا ، و أثناء ماهي تمشي مرت على أحد المجالس و طاحت عيونها على ( الجازي أخت صقر من الرضاع ، جالسة مع بنت بعمرها تقريبا )
' فداء ' مجرد ما شافت البنت الثانية بان الفرح على وجهها و صارت تطلع أصوات و كأنها تنادي ، و بدورها البنت أول ما شافتهم على طول
توجهت لهم و سلمت بترحيب كبير على ' ملاك ' ،
وقفت وراهم الجازي بإبتسامة : هذي سلامة أم فدو
انصفق وجه ملاك وهي تسمع ، يعني هذي هي طليقة صقر .. تبين بعمره أو أصغر منه بسنة أو سنتين ، جمالها جمال خليجي أصيل بشعرها الطويل و سمارها الملفت ، و عيونها الواسعة المرسومة
سلامة ' بعد ما أخذت فدا لحضنها : مبروك حبيبتي ، ربي يسعدج و ينور حياتج
ملاك بنفس الإبتسامة : الله يبارك فيك
نطقت الجازي : ملاك عادي شيلي الجلال ، محد بيدخل من الرجال
أبعدت الجلال عنها ووقفت قدام المرايا اللي بجنب الباب ترتب شعرها .. بانت الصدمة على ' سلامة ' وهي تشوف ملاك بوضوح ، ما تخيلتها تكون بهالعمر ، - صغيرة ، و ججججدا - على صقر
الجازي : خلونا ندخل عالحريم
دخلوا مجلس الحريم اللي كان فيه - أم صقر و خالات صقر الثنتين و ثلاث من بنات خواله - بعد السلام ، جلست ملاك و هي حاسة بتوتر فضيع .. هي أصغر المتواجدين ، كل البنات يبينون جدا كبار عنها .. أصغر وحدة فيهم ' أنهت دراستها الجامعية ' قبل سنتين ..
كانت ترد ردود مختصرة و هي تحاول تقوي نفسها ، لين حست بالفرج و الضيق بوقت واحد .. لما دخلت الجازي و طلبت من البنات يتحجبون لأن صقر بيدخل !
بصوت جهوري : السلام عليكم تفاوت الاصوات برد السلام ..
توجه لخالاته و سلم عليهم وهو يقبل روسهم .. جلس بجنب ملاك ، رفع ذراعه و فردها عالكنب ورا ملاك نطق وعينه على أكبر البنات : شخبارك مهرة ؟
مهرة بإبتسامة وسيعة : بخير ، شخبارك انت و العروس ؟
ابتسم : بأفضل حال .. هآه شخباره البيبي ؟ عسى متعبك ؟
حطت يدها على بطنها : خلها على ربك صقور
صقر : بس هآ من الحين أقول أم صقر ..
مهرة رمت عليه نظرة و لا علقت ، مما خلاه يضحك بمتعة ..
أما ملاك كانت تسمع سوالفه مع بنات خاله وهي تحس بغيرة فضيعة تقتلها ، ما اعتادت على هالشي أبد .. بس تحاول تجبر نفسها لتتعود
رفعت عينها له لما حست بنبرته تتغير ' للأهدأ ' : شخبارك سلامة ؟
ودت بإقتضاب : الحمدلله ، مبروك .. الله يهنيكم ويكتب لكم السعادة
لحظات مرت حتى قامت سلامة و طلعت من المكان بصحبة بنتها فداء ..
سولف شوي صقر و نطق أخيرا وهو يوقف : تامرون على شي ؟ الشباب ينطروني
ثواني حتى اختفى صقر من المكان ، تجمعوا البنات حولها و بدت سواليفهم .. جدا استمتعت معهم ، يدخلون القلب بسرعة .. لكن الشي الوحيد اللي ضايقها ' صدمتهم بعمرها لما قالت لهم انها بالــ ١8 ! ' ، حست انها فعلا صغيرة و لا هي قد حمل الزواج !
وقفت متوجهة لدورات المياه ' و أنتم بكرامة ' ، و أثناء ماهي تمشي بالممرات استوقفها صوت ( صقر ) يتكلم بصوت أشبه للهمس ..
عقدت حواجبها و تقربت من الغرفة بحيث اللي داخلها ما يقدر يشوفها ..
سلامة بضيق شديد : صقر ، يكفي اطلع من حياتي ..
صقر : تزوجت ، قلت أكسرك مثل ما كسرتيني .. بس الظاهر انت بلا قلب ! .. - سكت شوي و تابع بقهر و ضيق - بالله شلون قدرتي تنسين كل شي ؟ اعطيني شوي من الجحود اللي عندك !
سلامة تهز رجولها بغيض و بحضنها فدا : بتم طول عمرك بلا إحساس و لا ضمير ، شلون تسوي بالبنت جذي ؟ ، هي شو ذنبها ؟ .. - تابعت بحزن صادق على ملاك - صدقني بتغيرك و بتتقبلها بس ... انت ماتبي تفتح عقلك
صقر بعد سكوت نطق بفضفضة : ملاك أنا ما أعرف بالضبط ليش تزوجتها ، جذبتني كثير .. يكفي انها تملك نفس الميول اللي أحبها ، رسمها كان يوصل لي إحساس ما أعرف بالضبط وش هو ؟ ، حسيتها البنت اللي ممكن تنسيني شي اسمه سلامة ، لكن ..... - بهمس وصل لمسامع ملاك - اللي متأكد منه محد بيقدر يسكن القلب غيرك سلامة !
زمت شفاتها بغيض سلامة و لا علقت ..
تابع صقر : سلامة .. ليش ماترجعين لعصمتي ؟
هنا ، انسحبت ملاك و الرجفة مسيطرة على أطرافها .. تسندت على باب ' الحمام ، وانتم بكرامة ' بعد ماقفلته ، حطت يدها على قلبها تحاول تهديه و كل الكلام يرجع ببالها ..
رفعت كفها الثاني لخدها تتحسس دمعها ، غمضت عيونها بشدة تحاول تسيطر على دموعها .. للتو تدرك انها ( غبية ) ! ،
مر بمسامعها صوت أختها مرام '' بعدك صغيرة لا توافقين ، لسى قدامك العمر و على أول واحد وافقتي .. لا وبعد مطلق ! ، ... ملاك لا توافقين ... ''
بكت بشدة وهي تستشعر الضياع ، أول أسبوع من حياتها الجديدة تكتشف انها فعلا ' مهيب قد الهم ! '
غسلت وجهها و طلعت من الحمام وهي تحاول قدر المستطاع تبين ' طبيعية ' .. ضبطت مكياجها و رجعت عند البنات اللي لاحظوا تغيرها ، و عذرها الكاذب كان ( الزكام ) ..
مضى الوقت طويــــــل جدا عليها ، لين ما أستأذنت أخيرا بعد العشاء .. لبست جلالها و طلعت للفيلا ، مجرد ما دخلتها فصخت الجلال و صعدت لجناحهم ..
فتحت باب الغرفة ناشدة الراحة ، لكن سرعان ما فز قلبها وهي تشوفه منسدح عالسرير على بطنه و دافن وجهه بالمخدة ..
و هو بدوره مجرد ما حس فيها رفع راسه بتعقيدة حواجب ! و سرعان ما استعدل بجلسته ..
ملاك ، توترت و لا عرفت وش تسوي .. بينما هو أنقذها وهو ينطق بإبتسامة : تعالي ملاك - وهو يأشر بجنبه -
بضيق مع ربكة نطقت : ببدل و أرجع ..
تقدمت من الدولاب تحت أنظاره و طلعت لها ملابس ، و خلال عشر دقايق كانت طالعة من الحمام وانتوا بكرامة و هي لابسة بجامة برمودا ..
جلست على طرف السرير بعيد عنه ، وبعد ما كانت إجاباتها عن سوالفه ' مقتضبة ' نطقت بعد فترة صمت : بكرى بروح المدرسة ..
صقر بتعقيدة حواجبه : مدرستك قريبة من بيت أهلك صح ؟
هزت راسها إيجاب و لا علقت تابع وهو يوقف : أجل لا تنسين تصحيني .. - دنق عليها و باس خدها ، وقف و بإبتسامة - تصبحين على خير
بهمس نطقت وهي منزلة راسها : و انت من أهله
*صباح جديد ٣:٣٠ فجرا
جلست على سريرها بعد ما تروشت و بتعب ارتمت عالسرير .. من بعد موقفها مع بدر ذيك الليلة ، ما طلعت من بيتها .. انعزلت كلياً عن الناس ،
حتى بزيارات ' شوق و تركي ' تتظاهر بالنوم .. فجأة صابها تبلد إحساس غير طبيعي ، أخذت وعد على نفسها ما تحتك بأي إنسان حتى ما تنصدم بحياتها أكثر ، اللي جاها كافيها و لا تبي زيادة .. كل اللي عليها بحياتها تعبد ربها ، و توصل رحمها ' وبس ' ، غيره هي بريئة منه ..
بالرغم من سواد الايام اللي راحت ، إلا إن حدث كبير حصل و غير حياتها ، - بلغت - و أخيرا ..
على هالذكرى مر ببالها كلام أبوها قبل يومين .. وهو ياخذ رأيها بتحديد موعد الزواج ، مع بندر و شوق ، و جواد و ملاذ .. يعني - بعد شهرين - و بكل برودة جاوبته * كل اللي تشوفه يبه سويه .. بدون ماتاخذ رأيي * معاد يهمها أي شي ، قررت ما تفكر إلا بيومها ، و بكرى اللي كاتبه ربي بيصير ..
استعدلت بجلستها و سحبت المصحف اللي عالكومدينه ، فتحته وهي تحس بشوق جارف له .. لأول مرة تحس إنها فعلا فقدت شي
و مجرد ما فتحت الصفحة البيضاء طاحت عيونها على الورقة الصغيرة المدبسة مع الورقة البيضاء و كلماته المخطوطة بخطه .. ( أتمنى مع كل مرة تفتحين فيها المصحف ، تذكريني بدعوة .. - و عالجنب بخط صغير - دعائي لك .. ' البدر ' ) قلبت الصفحة و بداخلها - الله يسامحك - ..
مضى وقت لين أذن الفجر وهي تقرأ بالقرآن ، انتهت و حطته عالكومدينه .. صلّت .. و لبست مريولها و بعد ما تجهزت أخذت جوالها اللي مقفلته من أسبوع ..
مجرد ما فتحته انهالت عليها المكالمات و رسائل الواتس .. ( ٩ شوآق ، ١١ ريانة، ٤ تركي' ، ٢ ابوي ' ، ٣ منو ، ٢ ملاك ، - و اللي فعلا استغربت منه - ٤ توأم البدر ! )
! أول مرة بندر يتصل عليها ! ، تجاهلته و فتحت عالواتس .. طنشت كل الرسائل بإستثناء ' توأم البدر ' !
فتحت المحادثة بتعقيدة حواجب .. .. " سلام تالا ، شخبارك ؟ ، سمعنا انك تعبانة ، سلامتك يا بنت العم و زوجة الأخ ، إذا فتحتي جوالك ياليت تردين علي .... ، سلام ، شكلك مو ناوية تفتحين جوالك ، عالعموم كان نفسي أكلمك بموضوع ، ترى مب زين تنعزلين وحدك ، أدري ان اللي فيك من بدر ، لأن هو بعد نفسيته زبالة و تعبان ، ما أقصد أتدخل بحياتك أنتي و أخوي ، بس أبيك تعرفين شي ، بدر أخوي و لا أبي حياته تنقلب عشان أول مشكلة ، و أبيك تتأكدين بعد انك مثل أختي و أعز .. لا تحطين ببالك ان ما عندك إخوان يعني خلاص محد بيوقف جنبك ، لا .. أنا معك حتى لو الموضوع ضد أخوي وهذا وعد مني بس ياليت تتفاهمين ويا بدر ، و إذا تبين أي شي انا موجود و معك .. آسف طولت عليك "
قفلت الجوال .. اخذت نفس عميق وهي تطرد كلام بندر من بالها
لبست عبايتها و طلعت ، بالرغم أن الشمس لسى ما طلعت .. و الظلام يحيط المكان
مشت و توجهت لفيلا جدها ، حتى الخوف اللي كان ملازمها من المشي بالشوارع وحدها .. صابها تبلد إحساس اتجاهه .. !
فتحت الباب و قفلته ، توجهت لداخل الفيلا و أثناء ماهي تمشي بالممر طاحت عيونها على ' راكان ' بأحد الغرف يصلي .. تقدمت و دخلت الغرفة ، طلعت من جيب مريولها ' الجوال ' و حطته عالطاولة .. و بدون أي كلمة طلعت ..
حطت شنطتها بالصالة بعد ما كشفت عن وجهها و لا زالت بالعباية ، طلعت الدرج قاصدة ' جناح جدتها ' ، و بعد ما طقت الباب دخلت ..
ابتسمت بخفة إبتسامة صغيرة وهي تشوف ' جدها مع زوجاته ، و تركي جالس بوسطهم ' ..
تركي مجرد ما شافها بقق عيونه بعدم تصديق : لا لا مو مصدق ! - وقف و فرد ذراعينه - جعلني فدوتن لها حبيبة عمها ، تعالي أخمتس ..
تقدمت له و حضنته ببرود شديد مقابل إحتضانه الشديد ..
أبعدت عنه بسرعة و تقدمت لتسلم على أجدادها ..
جلست بسرير جدتها منيرة ، قبلتها على راسها و استعدلت بجلستها ما مضى وقت طويل و المتواجدين يسولفون بإستثناءها ،
حز بخاطرها جدا عدم إهتمامهم لغيابها و لا حتى زيارتهم لها ! ،
رفعت راسها على صوت طق الباب .. انفتح الباب مع حمحمة بندر : احم السلام عليكم
أطلق حواجبه بدهشة وهو يشوف ' تالا ' ! .. و سرعان ما ابتسم : حيا الله الغايبين !
تالا بدون ما تناظره نطقت بهمس : الله يحييك ..
جلس بجنب تركي بعد ما سلم ، نقل عيونه لتالا : وش عندك أسبوع كامل مختفيه ؟ فقدنا إزعاجك ..
تالا بدون ما تناظره : و لا شي ، بس تعبانة شوي ..
بندر : ما تشوفين شر .. - جا بينطق لكن قاطعه الجد : خلك منها .. متى رحلتك انت و أخوك ؟
بندر : باقي عليها ثلاث ساعات ..
تركي : و كيفه بدر الحين ؟
مجرد ما نطق هالكلمة ، تعفس وجه جده و زوجاته ، بينما بندر أرسل نظرات لتركي بمعنى ' الله ياخذك ' ..
الجد بتعقيدة حواجبه : بدر صاير له شي ؟
بندر : لا مافيه إلا العافية ، بس كليته شوي تعبته و الحين مثل الحصان !
الجدة موضي بقلق كبير : ورا ما يشوف له حل ؟ أذكر من سنوات و كليته تأذيه !
بندر نقل عيونه لتالا اللي جالسة تسمع وهي منصدمة ، للتو تعرف ان بدر يعاني من كليته ! ، هي جربت ألم الكلى كونها مولوده أصلا بكلية وحدة ، و مع الضغوط النفسية اللي عاشتها ببداية مراهقتها احتاجت لعملية زرع كلية ، و من فاعل خير انتهت معناتها اللي للآن كل ما تذكرت تعبها تحس بالألم !
نطق بندر بعد ما أبعد عيونه عنها : مافيه إلا العافية ، بس هو الله يهديه يكثر من الغازيات ، و مقصر بحق المويا !
تركي بتغيير للموضوع : صح قبل لا أنسى ، أحمد يبيك انت و بدر .. ملزم عليكم تمرونه قبل لا تسافرون
بندر بتطنيش : مع نفسه ، مابقى الا ثلاث ساعات بننام فيها !
تركي : والله حالف ما تسافرون إلا وهو مكلمكم !
بندر : لهالدرجة الموضوع مهم ..
تركي هز راسه إيجاب : واضح انه مهم و بقوة ! - وقف - عالعموم بعد ما أوصل البنات مدارسهم بجي آخذكم للمطار
بندر وقف : دام أحمد يبينا وصلنا الحين له و منها نروح للمطار
وقفت بسرعة تالا : وصلني أول تركي
تركي ميل فمه : ميرا و شوق ببيت عمر ، و الوقت لسى بدري !
تالا : البنات يتأخرون ، و أنا أبي أروح بدري
تركي بإبتسامة : يللا ، عشانك بس ..
ركبت السيارة بالمقعد الخلفي تستنى ' تركي ' اللي راح يصحي بدر ..
ما مضت غير خمس دقايق إلا و بندر يفتح شنطة السيارة و يحط داخلها شنط السفر ! توجه للباب الأمامي و ركب ، مضت ربع ساعة ثقيلة عليها
لين طاحت عيونها على ' تركي ' جاي و من وراه بدر يمشي وهو يقفل أزارير ثوبه .. ما كان بدر اللي تعرفه أبد ، وجهه مصفر و ذبلان ، ما كأن فيه أي حياة ! نزلت عيونها بسرعة و طلعت من شنطتها كتاب علم النفس ، - على أساس انها مشغولة تذاكر - ..
مجرد ما فتح الباب الخلفي اللي بجنبها وهي تحس بقلبها يرجف ، رغم انها وعدت نفسها تتجاهل كل شي يخصه إلا إن قلبها ما يقوى ! ، لأول مرة من بعد تعلقها فيه يغيب عنها أسبوع كامل و لا حتى صوته سمعته !
نطق وهو يعدل شعره و للآن ما انتبه كون اللي بجنبه ' تالا ' : غريبة ، أحمد وش يبي بهالصبح !
تركي بإبتسامة واسعة وهو يسوق : بتروح عنده و بتعرف !
بندر لف على تركي بتعقيدة حواجب : يعني انت عارف !
تركي : تقريبا ! ، بس موضوع بدر .. أما انت مدري
بدر و نفسيته زفت : تركي والله اني تعبان ، قول و ريحني !
تركي : اسأل اللي بجنبك ، أدرى وحدة بالموضوع !
حست أنفاسها تختنق لما لف وجهه عليها ، ما نطق .. لكن طال بنظرته لين أبعد عنها وهو ياخذ نفس عميق ، تسند على ظهر الكرسي و تكتف : براحتك مو لازم تقول ..
نزل الكاب على وجهه و غمض عيونه ..
مضى الطريق طويل جدا على قلب تالا و اللي جنبها يتخيل لها انه ' نايم ' ، و عكس الهدوء اللي بالخلف .. كانت سوالف ' تركي و بندر ' تطغى قدام ..
وقف تركي السيارة : بدر ، شرايك تنزل توصل تالا باقي الطريق !
رفع نفسه بعد ما أبعد الكاب عنه : و السيارة زينة ؟
تركي : لا دخلت هالشوارع مارح أطلع منها إلا بعد ساعتين ..
فتحت باب السيارة و نطقت بغيض : مهوب لازم ، أعرف أوصل نفسي !
طلعت و قفلت الباب بقوة ، ما أمداها تخطي خطوتين إلا وقبضة قوية تسحب يدها من معصمها .. كبتت الـ' الآيييي ' اللي بداخلها و لا نطقت بحرف ..
وقفوا ينتظرون السيارات تمشي ليقطعوا الشارع ، حست بكفه القابضة على معصمها تبعد بهدوء و تنتقل لشنطتها ، شال الشنطة و بكفه الثانية شبك أصابعها بأصابعه ..
قطعوا الشوارع ، و أثناء ماهم يمشون بالممر اللي يوصل للمدرسة نطق : تدرين تالا .. عمري ما تحسفت على شي ، كثر ما تحسفت على كل الأشياء اللي سويتها عشانك !
مجرد ما نطق فز قلبها بقوة ، قوت نفسها و نطقت : و أنا عمري ما تحسفت على شي ، كثر ما تحسفت إن البدر بيوم من الايام كان أعز ما أملك !
نقل عيونه لها لفترة ، أخذ نفس عميق وهو يناظر لقدامه : عالعموم ، انا و بندر مسافرين للجنوب ، .. مارح نرجع إلا قبل زواج بندر بأسبوع ، بندر بيستقر هنا .. و أنا أفكر أسافر لكندا و ما أرجع لهنا إلا و معي الدكتوراة .. - لف وجهه عليها - يعني عندك عذر جاهز لا سألوا ليش تبين تنفصلين عنه !
وقفت ، وهو بالمقابل وقف جنبها ، رفعت عيونها له و أطالت بنظرتها .. قاطع صمتها وهو يبعد كفه عن كفها .. فسخ دبلته اللي بيمينه و حطها بكفها ..
رفعت راسها : وش أسوي بها طيب ؟
بدر : براحتك ، ما تهمني !
تالا ببرود شديد عكس اللي داخلها ، رفعت كفها و مدت له الخاتم : و أنا وش دخلني بها !
بدر ببرود وهو يرجع يمشي : قطيها بأقرب زبالة ..
تقدمت لتمشي معه : اوكي هذي الزبالة قدامنا ..
كلها خطوتين مشتها لتوصل للزبالة - وانتم بكرامة - و ترمي اللي بيدها ، رجعت لبدر اللي وقف يناظرها و تابعوا طريقهم ..
نطقت و ما يفصلهم عن المدرسة إلا خطوات : جيب شنطتي و روح
أعطاها شنطتها : يللا بأمان الله .. انتبهي لنفسك
بلعت ريقها و هي تاخذ الشنطة : مع السلامة
ما انتظرت و راحت ، بينما ' بدر ' مجرد ما شافها تبتعد ضرب الجدار شافها تبتعد ضرب الجدار بقبضته : حمارة .. رمت الخاتم ، تصدق أي شي !عند تالا ،
دخلت المدرسة . . و مجرد ما حطت شنطتها .. فتحت كفها المعرق و عينها عالخاتم ، ما تعرف ليش ما قدرت ترميه .. و رمت بداله الخاتم اللي كان بسبابتها ، بدون أي إحساس !
شالت البدر عن تفكيرها و توجهت للمصلى ، ' فعلا ، اشتاقت لهالمكان ! '
شالت المكنسة الكهربائية اللي بالمستودع و بدأت تكنس .. مافي أجمل من انك تخدم بيت الله ، جميع الهموم اللي بداخلك تنجلي .. و مجرد ما انتهت ، بدأت تبخر المصلى و ترتبه ..
جلست متسندة عالجدار بعد ما انتهت و إحساس بالراحة يداعبها ، لأول مرة تحس ' بمعنى الإنجاز ' ! مضت ثواني حتى رجع لها الحديث اللي دار بينها و بين البدر ..
ضمت رجولها لصدرها تاركة راسها على ركبها ، فجأة حست برعشة شديدة تهاجمها و الغصة تحرقها .. و ماهي إلا لحظات حتى تدافعت دموعها !
اخذت نفس عميق وهي توقف تحاول تبعد نوبة البكاء عنها .. و بداخلها *يارب *
رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الأربعون 40 - بقلم HaboOoshy
#* بعد مرور شهر *
- مقتطفات من أحداث الشهر الماضي .. *
مقتطف - 1 -
أخذت أكياس العطور : يللا ميرا ، مابقى عالاذان شي .. - قربت وهمست بأذنها - أبي الحمام محششورة مرة
ميرا بتوتر : طيب انتي روحي المسجد اللي قدام و بلحقك الحين
عقدت حواجبها شوق : مو قادرة أصبر ، بروح وش دخلني فيك
ميرا : اوكي ، بس بختار لي كم نوع و بجيك مارح أطول ، لا تخافين
طلعت شوق من المحل و توجهت للمسجد القريب جدا ..
بينما ميرا ، مجرد ماشافتها تبعد زفرت براحة وهي تتلفت ، اليوم يوم تاريخي بالنسبة لها - و أخيرا بتلتقي الشخص اللي عذبها لسنوات ! - ..
تحس قلبها بيطلع من مكانه ..
طلعت جوالها - الجديد ، واللي محد يدري عنه غير شوق - و برجفة أرسلت له ' وينك ؟ انا بالمحل ، ما أقدر أنتظر أكثر من خمس دقايق
ما وصلها أي رد ، بينما التفتت على صوت راعي المحل اللي وراها : آنسة ميرا ؟
برفعة حاجب : نعم ؟
طلع من تحت الطاولة ' كيس أحمر كبير مصنوع من الخيش ، و مقفل بشرائط ذهبية ' : في شخص وصاني أوصلها لك ، اسمه مشاري ..
بهتت وهي تشوف الهدية الكبيرة جدا ، تقدمت و أخذتها و لا زالت علامات الدهشة واضحة عليها !
راعي المحل : و يقول شوفي الورقة اللي داخل الكيس ضروري
سحبت نفسها و طلعت ، جلست عالكرسي اللي بجنب المحل .. و أخذت الورقة البارزة من الكيس .. فتحتها و كان مكتوب بكتابة كمبيوترية ( حبيبتي ارفعي رأسك قليلا ، ألقيّ نظرةً خاطفة ،أرأيتي هذه السماء الكبيرة ؟ أحبكِ بِ حجمها وآكثر .. ي قلب روحي ، آنتبهي لِ نفسك كثيرا ف لديك عاشق يخشى عليك من عثرآت الحياهّ آحبك منذ عرفتك ، وسأضل آحبك ..
، أظنُكِ تعلمين يا حبيبةُ قَلبي أنني أُحبُّـكِ ،أيُّها المأوى / الوَطَنْ ! أيّتُها الصَغيرة الحاضرةُ في قلبي الغائبَـة عن عَينيّ ، أيّتُها السَحَـابة التِيْ تُظللني بِهُدوء ، المُنهمرَة على صدريّ مطرًا دافئًا ، أيّهُا الصبَـاح الهادئ المُمتلئ رونقًـا ،أيُها الصَوت الذي يأتي إليَّ من بَعد وأخذه إليَّ بعيـدًا عن كل كدرٍ مُؤلِمْ يا صَـداكِ الذي يرّنُ في أُذني ويبقى مُتشبثًـا بجداريَّـة قَلبيّ ولا يَستطيعُ المُغادرة أ تذكرين ، ثُقُوب الأسئلة التي تخرجُ إثر براءة طُفولتكِ ؟ "ليه تحبني؟" في وقتها لا أجِدُ جوابًـا سوى : لأنني أُحبُّكَِ ولا أظنُ أنَّ هذه الكلمة كفاية لأن تبعث إليك الكلام الذي لا ينتهي ، أحبك " مشاري "
على بعد مسافة ..
طلعت من المسجد ناوية ترجع لميرا ، و أثناء ماهي تمشي بشارع الحارة اللي يطل عالشارع العام ، توقف قلبها وهي تشوف " سيارة bmw " سوداء تمشي متجهة نحوها ..
هالسيارة طيلة شهر كامل تتابعها ، وهالشي مخوفها جدا .. !
سمت بالله و بخطوات مرتبكة تابعت طريقها ..
لكن فجأة وقفت السيارة بجنبها و هي بدورها أسرعت بخطواتها ، ما أمداها تخطي خطوتين إلا و بقبضة قوية تمسكها من زندها ، و كف تكمم فمها !
هنا حست الزمن يتوقف من شدة الخوف .. سحبها للسيارة و دخلها بالباب الخلفي .. دخل بجنبها و بدون مقدمات ، سحبها لصدره و دفن وجهه براسها ..ضمها بشدة له ،
بينما كانت هي تحاول تبعده و تبكي بخوف !
أبعد عنها و طلع من السيارة ، هي .. برجفة أطرافها ، نزلت من السيارة و جلست عالرصيف مو قادرة تشيل نفسها ،
بكت بشدة و بصعوبة وقفت ..
حاولت تسيطر على نفسها وهي تمشي متوجهة لنهاية الشارع .. لا زال الموقف ببالها و خوفها الشديد لا زال يسيطر عليها ،
حمدت ربها بداخلها مية مرة انها جات على كذا و لا صار شي أكبر !
التقت بميرا قدام المحل و لا نطقت بغير : مشينا
وقفت ميرا و بتعقيدة حواجب وهي تلاحظ رجفة يدين شوق : شوقة شفيك ؟
شوق مجرد ما نطقت ميرا بهالكلمة ، انهارت و كبت العشا كله ..
ميرا بغضب : وش يبي ذا البزر ؟ ، مراهقين آخر زمن ! .. - سكتت شوي و تابعت - ليش ما تبلغين الهيئة ؟
شوق بخوف : لالا مابي السالفة تكبر
ميرا : يالغبية ، اليوم سحبك و ضمك .. بكرى وش بيسوي بالله !
مسكتها شوق وجلسوا : مارح أطلع ثاني مرة بدون رجال وبس !
ميرا : طيب قومي نمشي ..
شوق : بتصل على عمي تركي يوصلنا
ميرا طلعت جوالها : عمي أكيد بالمستشفى ، راكان أقرب ..
اتصلت على راكان ، و خلال ثلاث دقائق كان واقف بالسيارة قدامهم ..
و كالعادة ركبت ميرا بجانب راكان ، بينما شوق بالخلف ..
نطقت ميرا بإستغراب وهي تقفل الباب : غريبة جيت بهالسرعة ..
راكان : كنت أهجول قريب من هنا - نقل عيونه للكيس الكبير اللي معها - وش ذا كله ؟ ، وش تحسين ؟
ميرا بربكة : آآ لا هذي هديه زواج تالا !
ابتسم راكان : و وش اخترتي لها ؟
ميرا بنرفزة : يخي وش دخلك أشياء حريم !
بضحكة نطق : لا تعصبين ، بس أشك إنه ذوقك !
ميرا : ليه وش فيه ذوقي ؟
راكان بابتسامة : لا ابد سلامتك !
.* بالخلف ..
كانت شوق ، جالسه و لا هي بيمهم .. عقلها مع ذاك الشخص ، حتى ريحة عطره لا زالت تحسها بعبايتها .. دقات قلبه للآن تسمعها !
في غمره سرحانها .. طاحت عينها عالسيارة الواقفة بجنب سيارتهم قدام الإشارة ،
نبض قلبها بخوف شديد وهي تشوف نفس الشاب .. مشمّر كم قميصه الاسود و يده على خده و الواضح انه بـ عالم آخر !
ابعدت عيونها بسرعه و رجفه خوف عبرتها و هي تسترجع الموقف !
وقف راكان سيارته بالباركينح بعد ما وصل شوق لبيت جده
نزلت ميرا بينما راكان انشغل بمكالمة ،
مجرد ما دخلت ميرا تغير وجهها و هي تشوف رائد منسدح عالصوفا و يطقطق بجواله .. مجرد ما التقت عيونهم ببعض نزلت راسها بربكة و واصلت طريقها للدرج
لكن استوقفها صوته بعد ما استعدل بجلسته : وين كنتي ؟
بلعت ريقها و بربكة : آ بـ .. ـالسوق !
برفعه حاجب : وحدك ؟
بنفس ربكتها : مع شوق
رائد على نفس وضعيته : وحدكم ؟
زمت شفاتها و لا ردت ..
رائد ببداية عصبية : أكلمك انا ! ردي .. طالعات وحدكم و لا شلون ؟ - تابع وعينه عالكيس الاحمر الكبير - بعدين وش هاللي معك ؟
هنا ، انفجرت ميرا بصراخ : تحقيــــق يعني ؟ وش هالعيشة ؟ ترى خلاص كرهتونا بحياتنا !
على هالكلمة دخل راكان : هيه هيه قصروا اصواتكم ، خير وش تحسون ؟
نطقت ميرا و الوضع واصل معها : يخي شف ذا .. خلاااااص وربي مو طايقه الحياه ! اللي يسمعه يقول مرتكبين فاحشه !
بصوته الجهور .. رائد : قصصصري صوتك لا اقطع لسانك هنا !
نطقت بذات النبرة و اصبعها على صدغها : ماااابي ، واعلى مابخيلك اركبه .. مسوي فيها مستقوي على أخته و زوجته هايته من الصبح مايدري عنها !
هنا رائد وصلت معه .. و انطلق لها ، وهي مجرد ما شافته يتحرك طارت لغرفتها
وقف بطريقه راكان وهو يمسكه بكتوفه : يا رجال استهدي بالله ! وش صاير بعقلك ؟ !
ابعده رائد بعصبيه : شي بيني و بين اختي رجاءاً لا تتدخل فيه .. أصلاً محدن مخربها غيرك
أبعد عنه رايح للصوفا ، شال شماغه و صعد الدرج وهو يقول بصوت عالي : يحسب الكل صايع مثله !
راكان .. فضّل السكوت و لا علق .. طلع متوجه لقسمهم ، و كالعاده الهدوء يعم المكان ..أمه و أخته كالعاده يقضون أغلب وقتهم ببيت جده ..
دخل غرفته و ارتمى على سريره .. و كلام رائد ينعاد بباله " هذا و انت ما تعرف شي يا رائد .. لو عرفت ، حلاااااال فيني الذبح "
تنهد وهو يتقلب بسريره ، حاسس نفسه حقير ، و حقير جداً
أخذ جواله و فتح عالصور .. و مع كل صورة لها ، يزداد تأنيب الضمير و الشعور بالذنب !
اكتشف في ميرا أشياء كثير مخبيتها تحت قناع * الفلة و الوناسة * .. عرف حجم الألم اللي سببه انفصال أمها عن أبوها ، رغم تظاهرها انها تأقلمت عالوضع .. لكن مع مشاري كانت تنثر كل أوجاعها له و تحكيله شكثر هي تتوجع لا شافت أمها مقربة أكثر لبنات خالها و هي بدورها محرومة منها .. عرف شكثر هي تحس ببعد أبوها عنها رغم انه دايم قريب بالجسد ، عرف شكثر هي حساسة و زياده رغم انها ما تبين .. و عرف كم هي تحب رائد و تحترمه أكثر مما تحبه .. و تخاف منه اكثر مما تحبه و تحترمه ..
و الأهم « عرف كم هي تغلي و تعز راكان »
قفل جواله و هو يزفر بضيق ، عرف انه بدأ ينجرف وراء المحظور .. تعلقه الشديد بميرا بدا يوضح لنفسه ، هي كانت و لا زالت أخت و عزيزة و غاليه على قلبه .. لكنه بدا ينحرف عن هالمفهوم مايعرف هالأحاسيس اللي تتولد فيه لا كلم ميرا هي "حب" أو إعجاب او أي داهية ثانية !
ما يقدر يستغني عنها ليوم ، يحس يفقد روحه لا فقدها.. وأكبر دليل انه مجرد ما أخذ رائد منها الجوال ، على طول اشترى لها جوال ثاني . . داخله يرفض هالشي لكن مب بيده ابد.. صحيح ما يفكر انه بيوم من الأيام يعيش " قصة حب " تحت اسم راكان - ولد العمة - ، لأن بحياته الواقعية - عشيقة واقعية *نهلة* - ، لكن بحياته الوهمية - مشاري - عايش أكبر قصة حب مع ميرا !
بعد ما أنهكه التفكير .. ماحس بنفسه غير يغط بنوم عميييق !
و ما صحى الا اليوم الثاني عالساعه 8 الصبح ..
أخذ له شاور دافي و قضى صلاة الفجر اللي نام عنها ،
مجرد ما سلم من الصلاه ، تعالى صوت جواله .. اتسعت ابتسامته و هو يشوف اسم - نهلة - عالشاشه : يا هلا بهالصوووت الزين .. صباح الورد و الشوق و كل شي حلو على هالأرض ..... تمام انتي كيفك .. جعله دوم .. لا تو ما أفطرت ... اوكي نلتقي هناك .. يللا مع السلامه انتبهي لنفسك ربع ساعه و انا هناك
و مجرد ما أنهى المكالمة ، انتبه للمكالمات الوارده .. و أغلبها كانت لـ - مرمر - .. انتقل للواتس و بالضبط على اسمها .. ضاق صدره جداً لما عرف انها أمس عاشت ليله صعبه جداً ..
زفر بضيق و ترك الجوال .. لبس ملابسه ، و طلع خارج من قسمهم
و اثناء ماهو بالحديقه طاحت عينه على ميرا جالسه عالدرج متكيه عالجدار و الواضح انها بعالم ثاني ..
نزل راسه بسرعة متجاهلها .. لكن مجرد ما مر بجنبها فزّت : راكان .. راكان
وقف و زفر : افففففف - لف عليها وبقسوة مستقصدها - نعم شتبين ؟ اخلصي علي مستعجل !!
نطقت بخيبه : آها دامك مستعجل خلاص
عقد حواجبه : وش كنتي تبين ؟
ميرا : لا خلاص و لا حاجه
لفت راجعه للداخل ، لكن يده سبقتها و امسكت معصمها و أجبرها تلف تلف عليه : والله ما أطلع لين تقولين وش تبين ؟
زمّت شفاتها و بصوت مبحوح : ابي أمي .. وصلني عندها مع طريقك
ابتسم بحنان : طيب ليش تبكين يا حمارة
تكلمت بضيق مصحوب بنرفزة : من أمس متضايقه و محتاجه أحد معي !
سكت لفترة ، و قاطع السكوت وهو يسحبها للدرج .. جلس على طرف الدرج و جلسها بجنبه و بإهتمام : وش مضايقك ؟
أخذت نفس عميق : أنت مستعجل .. روح ما ابي اعطلك
بإصرار : مافي مشكله .. شغلي بيتأجل بس انتي وش فيك ؟
تكلمت و هي محتاجه تفضفض : مدري شفيني راكان ، صايرة اخسر الناس بسرعه .. مابقى لي أحد ، تالا وخسرتها بغبائي .. و رائد و انت عارف الحال ، أمك اللي مثل أمي أحس اني بعدت عنها كثير .. صايرة أخلاقي زفت ! ، -سكتت شوي - خسرتهم كلهم عشان مشاري !
رفع حاجب راكان و لا علق .. بينما ميرا تابعت : و يا خوفي اخسره بعد !
زم شفاته راكان و كلام رائد ينعاد بباله : ميرا مابيك تتحسين من كلامي .. بس اذا تبين نصيحتي اتركيه ، محد عاقل بيتزوج وحده متعرف عليها !
قاطعته ميرا بغيض : هذا تفكيركم انتم ! ، مشاري يثق فيني و لا هو من النوع اللي يلعب
ضحك بسخرية : هه تلعبين على نفسك يا ماما .. مشاري اتركيه عنك قبل لا يرميك رمية الكلاب !
وقفت بانفعال : لا تحكي عنه كذا .. - ماحست بنفسها الا وهي تنخرط ببكاء عميق ..
وقف راكان بسرعه و حط كفه على فمها : اشششش قصري صوتك
أبعدت يده عنها و جلست على اطراف رجولها وهي تبكي بشده ، يكفيها انها عايشة بتشتت كيير من ناحيه و مشاري .. و زاد عليها كلام راكان اللي تثق فيه بقوة ، كلام تالا و تحذيرها منه صار بالنسبه لها هاجس ..
زفر بضيق راكان و إحساسه بالذنب يزداد و يقتله .. جلس على ركبه قدامها و بحنان وهو يبعد شعرها عن وجهها : ميرا يا بعد حيّي .. لا تبكين - سحبها له و ضمها بشدة تارك راسها على كتفه .. و بهمس قريب من اذنها - اششش يا روحي خلاص لا تبكين ، - بهذي اللحظة تناسى نفسه و اللي حوله و غلب مشاري على راكان ، قبّلها قريب من اذنها - خلاص عاد كافي دموع !
بحشرجه صوتها نطقت وهي تحاول تبعد عنه : طيب ابعد عني
بابتسامة قال وهو يشدها بخفيف : مابتركك لين تضحكين
ميرا و فعلاً الوضع مو جايز لها : هه هه هه خلاص ضحكت فكني
ابعد شوي عنها و ذراعه لا زالت على كتفها و بشبه ابتسامة : وش ذي الضحكه التسليكية ؟
بحنق و هي تتحرر منه : خلاص عاد ..
بابتسامة : طيب البسي عبايتك اوصلك عند أمك
طلعت الدرج بدون ما تنطق و حرارة شديدة تعتليها من حركة راكان الغريبة !
ما أبعد عينه عنها لين طلعت و اختفت من عينه .. تنهد بضيق من حالته وهو يلف ..
وفجأة ، جمدت حركته و عينه على أخته ملاذ واقفه على باب المدخل اللي يوصل لقسمهم و من نظراتها مفهوم انها شافت كل شي !
زم شفاته بربكة .. و ببلاهة نطق : آآ .. صباح الـ خير !
رمت عليه نظرة استحقار شديدة ، و لفت معطيته ظهرها ..
لحقها بسرعه و مسك معصمها .. لفها له : ملاذ ، لا تفهمين غلط .. ميرا بمقام أختي .. مثل ما تعرفين انتي !
ابعدت يدها عنه و بعصبية : مثل أختي .. مثل أختي ! ترى ملينا من هالاعذار البايخه .. لا وبعد ليتك تعاملها مثل أختك ... هذي أختك قدامك و لا عمرك طقيت لها خبر ، مافي أحد عاقل يعامل أخته هالمعاملة الشاذة !
صرخ و أعصابه فعلاً منتهيه : انطممممممي لا يجيك الحين كف يسكتك
ملاذ بنفس انفعاله : مارح انطم .. و كل شي بيوصل لأمي ، خلها تعرف سواد ابنها و اللي بمقام بنتها ! ، مو كل مرة بنسكت
عطاها ظهره يحاول يمسك اعصابه .. فعلاً موقفه ضعيف قدامها ، رفع عينه للي نازله من الدرج تصكر ازارير عبايتها بينما الطرحه على كتفها : مشيـ...
و قبل لا تنهي جملتها قاطعتها ملاذ بعصبية : هيييه هيييه ! خير تطلعين كذا ؟ .. ترى ذا مب محرم لك و لا زوجك يا بنت خـــالي !
قاطعها راكان بصراخ : مـــــــــــــلاذ ! ، ميرا ما تتدخلين فيها سامعه ؟
بلعت ريقها ميرا وهي تشوف عيال عمتها بهالعصبية .. و فعلا حست على نفسها و رفعت طرحتها تلبسها بربكة تحت انظار ملاذ النارية !
تكلم راكان : مشينا ميرا
#مقتطف ٢ ..
غمض عيونه وهو يسمع صوت الباب : ريهام منيب فايق لك ، اطلعي أخذت نفس عميق و تقدمت .. جلست على طرف السرير .. نطقت و أصابعها تتخلل شعره : وائل ، حبيبي .. اعذرها ، هذا كله من توترات الحمل ، لا تضغط عليها كثير !
نطق وهو كابت غيضه : طيب خلاص ، اطلعي .. مابي أشوف أحد
تنهدت ووقفت : طيب أبي أروح عند أمي الليلة
وائل : منيب فاضي لك ، أجليها لبكرى
نطقت بضيق : من زمان ما شفتها ..
تنهد بطفش : اوكي ، بنام .. لا صحيت وصلتك
و مجرد ما طلعت ، أخذ نفس عميق و انقلب على يمينه ، الهموم تتجمع فوق راسه ، من جهة حاسس انه يفقد زوجته و حبيبته شوي شوي ، ما يعرف ليش هي تغيرت جدا عليه .. ما تطيق تشوفه و لا حتى تسمع حكيه ،
و هو بدروه انسان يتنرفز بسرعة و يزيد العيار ،
و من جهة ثانية .. بنت أخته ' مشاعل ' و طلاقها .. ججججدا مصدوم من حركة فهد و طلاقه اللي بدون تبرير ، لسى يذكر صدمة مشاعل بذاك اليوم ! ، صدمة ما توقعها الجميع بيوم من الأيام !
و بالرغم من إنهيار مشاعل ببداية الموضوع .. إلا أنها تتظاهر بالقوة و اللامبالاة هالأيام .. !
يتمنى يقابل فهد و يسمع منه أسبابه ، لكن حتى ما يعرف له مكان ، و المسمى ' وليد ' أسلوبه الزفت ما يسمح له يستفسر عن فهد !
*
#مقتطف 3
مجرد ما فتح باب الشقه ، تسللت لأنفه ريحة البخور .. قفل الباب و تقدم خطوتين و سرعان ما ارتسمت على شفاته إبتسامة واسعة وهو يشوفها قدامه بفستانها القصير ، المفصل على جسمها المليان بشكل ملفت
بابتسامة نطقت : وش مخبي وراك؟
رفع حاجب و يدينه خلفه : سر !
تقدمت منه و لا تزال إبتسامتها على شفاتها .. حاوطت رقبته و طبعت قبلة رقيقة على خده ، مما خلا إبتسامته تزيد و يبادلها قبلة عميقة ..
أبعد عنها و ذراعه محاوطة خصرها ، حط باقة الورد بينهم و قدام وجهها .. وبهمس : اشتقت .. لك ، نهول
نهله أخذت الباقة ، و اكتفت بابتسامة خجولة
*
#* مقتطف ٤
على سريره يسمع لثرثرات وليد ، ما يعرف لو وليد مو موجود بحياته .. وش كانت حالته الحين ؟
من يومين و حرارته جداً مرتفعه ، و آلام شديدة تداهمه اذا دخل اي شي بفمه !
لكن اللي مطمنة ان للآن حالته ماتبين انها سيئة للحد الكبير اللي توقعه !
زفر وليد وهو يطقطق بجواله : أصلاً واضح انك مو يمي ! و لا عارف وش اقول
عقد حواجبه فهد : نعم ؟ ما كنت معك .. وش تقول ؟
ارتمى وليد على سريره وهو يقول : نام بس مو وجه احد يقولك سالفه ..
اكتفى فهد بإبتسامة و لا علق ..
مضى وقت طويل و الغرفة الكبيرة يغطيها الظلام ماعدا النور الصادر من شاشة جوال وليد ..
قاطع صمتهم فهد : وليد
وليد : بسم الله ، مانمت انت ! .. وش تبي ؟
تنهد فهد : لو صار لي شي .. خلي بالك على هديل و خواتي
استعدل وليد بجلسته ، وسرعان ما ابتسم ابتسامة خفيفه : وش تخربط انت ؟ نام نام الله يخلف عليك !
اكتفى فهد بإبتسامة و انقلب على جنبه .
#مقتطف ٥
متربع عالأرض و قدامه خشبة ' الكيرم ' : اهبببب عليك ، فنانة فيها !
ضحكت وهي تضرب المضرب و تتناثر حبات اللعبة و تدخل أربع منها بالجيوب : زمان كنا نلعبها صح ؟
تركي بتوتر ، سرعان ما ابتسم : إيه كنا نلعبها واحنا صغار ، بس ما كنتي فنانة فيها !
دانة عقدت حواجبها و أصوات ضبابيبه تضج داخلها '' كسسسبت الخمسين '' ، '' دانوووه حطي ٧٠ " ، " دنيوي جيبي البودرة " ..
حطت كفينها حولين راسها وهي مغمضة عيونها بشدة ..
تركي بتعقيدة حواجب : دانة ، شفيك ؟
شدت على راسها أكثر وهي تتنفس بقوة ..
تقدم لها بسرعة و جلس بجنبها ، سحب راسها لصدره وهو يتمتم بالمعوذات
*
# مقتطف ٦
ببكاء وهي تصرخ بإنفعال : لييييييييييييش يمممممممه ؟ حراااااام عليك ..
حصة بغضب توجهت لباب جناحها و قفلته : وجججججع قصري صوتك ! - تقدمت بخطوات غاضبة و سحبت أذن بنتها - هذا وأنا أبي مصلحتك تسوين لي مناحة و تدافعين عن ذيك الـ***** .. لا يكون بس سحرتك و صايرة تحبينها !
ريهام غطت وجهها بكفينها : يمه ، لمتى بتعيشيني بهالجحيم ؟ ، يكفي اني لليوم مو قادرة أحط عيني بعين شادن ..
حصة بقهر : و الحين رجع لها يا حسرتي ! ، بس دام السحر موجود يعني مابيتهنى بحياته معها و بيطلقها ..
ريهام : وش تبين بحياتهم ؟ خلاص خليهم براحتهم .. عبدالعزيز ماله دخل بأمه و أبوي
حصة بنرفزة صفقت كفوفها بعض : لا والله ؟ حلفي أقول ؟ .. تجي تاخذ زوجي مني بسحرها و خرابيطها و تبيني أسكت ؟
ريهام بتعب من أفكار أمها : طيب يمه افهمي ، عبدالعزيز ماله شغل .. مالــــــه شغــــــل !
حصة بوعيد نابع من قهر : لا والله لأحرق قلبها على ولدها
سكتت ريهام لفترة ، و نطقت بغصة : أول مرة أشوف أم تخرب حياة بنتها بنفسها .. يمه أنا قلت لك راضية عن حياتي مع لمار ، ليش تتدخلين و تخربين بينها و بين وائل ! ، كل هاللي تسوينه محد بيتعب من وراه غيري ... - سكتت شوي و تابعت - لمار إنسانة طيبة ، ما تستاهل كل ذا
*
#بالوقت الحالي
أسطنبول السعودية ، - محافظة النماص - عسير
بأحد المراكز الثقافية
جالس بشرود يسمع المدرب اللي يثرثر من ساعتين ، فجأة طرت على باله ' تالا ' ، اشتاق لها و ججججدا ، و رغم كذا إلا إنه ملزم على نفسه ما يسمع صوتها إلا بليلة الزواج اللي مقرر يكون مع زواج بندر . .
* انتهى المدرب ، و طلعوا أخيرا .. ركب سيارته و توجه بها للقرية اللي تبعد عن محافظة النماص ١٠٠ كيلو ..
لا شعوريا كانت الإبتسامة تعتلي شفاته ، الطبيعة الخلابة بهالمدينة تجبرك غصب عالإبتسام ، و كأن جمالها ينتمي للجنة بخضارها الشديد و جوها الرهيب ، و مثل ما يطلق عليها " أستانبول السعودية " نطق بداخله " وينا بس عنها من زمان " !
و بعد مرور الساعة ، وصل أخيرا لأحد القرى الصغيرة ..
وقف سيارته ببداية مدخل القرية ، و دخل برجوله لها ، و قبل لا يتجه للبيت الطيني .. اتجه لآخر منعطف بالقرية ،
تسند بذراعه عالجدار الطيني و عينه على أخوه اللي مشغول يداوي أحد الأطفال : يا صباح الخير ..
رفع راسه بندر و بإبتسامة واسعة : يا مساء الخيرات ..
تقدم بدر خطوتين : السلام عليكم ..
و بعد رد المتواجدين ، نطق بندر : تعال أجلس ، شوي و أخلص
تقدم بدر و جلس على مكتب بندر .. جلس يراقب أخوه اللي يضمد الجرح ، و معه اثنين من شباب القرية يتعلمون على يده و خلال خمس دقائق كان المكان خالي غير تواجد 'بندر ، بدر ' . .
بندر وهو يرتب الغرفة : حجزت ؟
بدر : إيه ، رحلتكم الساعة ٦ الصبح ..
بندر : حلو ، يعني بنوصل الرياض على سبع و نص
بدر أخذ نفس عميق و هو متكتف : يخي منيب شايل هم كثر هم حر الرياض !
بندر : خف علينا ، ما كأنك من أهل نجد ..
بإبتسامة واسعة ، بدر : يا فديت الهضبة و أهلها و ترابها ..
بندر : انزين بس يللا اطلع بقفل الباب ..
طلعوا و توجهوا لأحد البيوت الشعبية ، بدر بضيق وهو يهمس لبندر الجالس بجنبه : كل شي بهالمكان حلو ، ما عدا حكي هالعجوز .. صدق من قال الزين ما يكمل !
ضربه بخفة بكوعه : جب .. لا تسمعك الحين !
على هالكلمة ، تقدمت حرمة بالستين من عمرها ، تكون أخت جدتهم منيرة .. و بيدها القهوة : وش معاكم تتساسرون ؟
ابتسم بندر : و لا شي ياعمة ، - وقف و أخذ القهوة منها - هاتيه عنك
نطقت وهي تعطيه : توقع يا ولدي ، توقع ..
جلست مقابل بدر اللي نطق بضحكة : والله و أثروا فيك أهل الجنوب ! اكتفت بابتسامة و بتساؤل وعينها على بندر : متى الرحلة ياولدي ؟
بندر : ست الصبح ، جاهزة ياخالة ؟
الخالة ' غرسة ' : ايه جاهزة ، والله متولهتن على منيرة بعد روحي ..
و بعد سوالف طويلة .. بدر اللي كان أغلب وقته ساكت : قبل لا أنسى ، تركي يبيك تكلمه
وقف بندر : عن أذنك يا خاله ، بطلع أكلمه و أرجع
غرسة وهي تتقهوى : سلملي عليه السلام الكثير
بندر وهو طالع : يوصل الله يسلمك ..
بدر وقف ناوي يطلع للمزرعه الصغيرة يتنفس هواها الصافي ، لكن قاطعته غرسة : وين رايح ؟
بدر : بطلع اشم لي هوا ، تامرين على شي عمتي ؟
وقفت وهي تضبط جلالها : قم وصلني لبيت ام سمر
طلعوا متوجهين للبيت القريب جدا منهم .،
بعد ما انفتح لهم الباب ..
نطق بدر وهو يبعد : تامرون على شي ؟
غرسة من ورا الباب : تعال ادخل تقهوى .. قهوة سمر مابعدها قهوة
بابتسامة مجامله : مرة ثانية ان شاء الله
لكن محاولته باءت بالفشل ، و بعد اصرار من العمه غرسه انجبر يدخل ..
بعد انتظار قصير بالمجلس ، رفع نظره للشخص اللي دخله
و سرعان مافتح فمه وهو يشوف بنت بجلالها الطويل و سمارها الملفت بشكل جميل تدخل و الحياء طاغي عليها !
نزل نظرة بربكة و الدهشة تسيطر عليه ، مهي من عاداتهم يضيفون الرجال بنات .. باستثناء بنات العم اللي بحسبة اهلهم !
من شدة خجله و صدمته ما انتبه لغرسة اللي دخلت مع البنت لين نطقت وهي تجلس بجنبه بابتسامة : و هذي بنيتي سمر قدمت لك قهوتها بنفسها !
بلع ريقه و ماوعى الا على اليد السمرا و نقش الحناء يخط رسمه عليها بشكل فاتن .. قدامه و تمد له فنجان القهوة !
سحبه بربكة بدون لا يلمسها و بسرعه انهى فنجانه بدون لايحس بحرارته تلدغ لسانه ..
سمر ، بعد ما صبت لغرسة .. طلعت من المجلس بخطوات شديدة الحياء
بدر ما نطق ، لين نطقت غرسة : هذي سمر .. لو تطلب روحي فدوتن لها ، من ولدت وهي بحضني .. ربيتها ييديني مع امها و ابوها الله يرحمهم ! .. - بنبرة شققة - بعد روحي مالها احد و لا لها عزوة من بعد موت ابوها !
نطق بدر اخيرا : ليه وينهم اهلها و عمامها ؟
غرسة تكمل بنفس النبرة : محدن لها ، اهل ابوها و امها قاطعينهم من تزوجوا امها و ابوها ، ما كانوا راضيين عن هالزيجه !
بدر بعد ماسكتت عمته : الله يستر عليها
غرسة تكمل بعد ما تنهدت : والله مابرتاح لين اشوفها ببيت زوجها ، خوفي الله ياخذ أمانته و مابعد تطمنت عليها ! ... - تابعت بعد صمت - و هي اسم الله عليها ، كل الزين فيها ! العيون عيون الريم و الجسم ريـ ...
قاطعها بدر : الله يرزقها الزوج الصالح ..
بتعقيب تابعت : امين ، الله يسمع منك يا وليدي .. انا الله ما رزقني بالذرية الا بعد 25 سنة من الحرمان ، و ما دامت فرحتي و مات وليدي وهو بالمهد .. و لا كان زوجتهم و انا مرتاحة .. كل ما طلبها واحد ، بعد ما يعرف قصة امها و ابوها يتركها حسبي الله .. و لا هي ما شاء الله اسنع من بنات المدينة
وقف بدر : كلن نصيبه مكتوب عند ربه ، عن إذنك خالتي تأخرت و بكره ورانا مشوار
طلع من البيت و توجه للمزرعه ، وباله جداً مشغول .. مستغرب من حركات عمته ، مو اول مرة تسويها .. دايم كانت تلمّح له عن اللي اسمها سمر ، و اللي محيرة كثير انها ما تطري سمر الا بوجوده ، لما خبّر بندر بحركاتها و كيف هي تحاول تجمّل البنت بعيونه .. انصدم ان بندر حتى ما عمره سمع باسم سمر ! ، يعني فعلاً هي مستقصدته .. و المحير بالموضوع ما اختارت غيره هو الخاطب و لـ تالا اللي تكون بنتها من الرضاع ؟ مافي أم ترضاها على بنتها حتى لو هي ما تعرفها الا بصغرها !
زفر باقي تفكيره تارك لـ نفسه مجال يستمتع بجمال الطبيعه
*
على بعد أمتار قليله ..
جالس على صخرة كبيرة و الهواء البارد مسبب له لسعه خفيفة ..
بعد ما أنهى مكالمته مع تركي .. انتقل لرسائل الواتس ، ارتسمت على شفاته ابتسامة ناعمة و هو يقرأ ( جدتي تسأل عنك ، عساك بخير ) .. من بين كل الرسائل استوقفته هالرسالة .. بدايةً من الرقم و الصورة ، مروراً بآخر ظهور قبل دقايق .. و إنتهاء بالحروف
رفع الجوال لأذنه متجاهل بقية الرسائل .. طال انتظاره .. هالتأخير اعتاد عليه من قِبلها ، و رغم انه يتنرفز من هالحركة إلا ان الوضع معها يختلف !
و أخيراً وصله صوتها المرتبك / الخجول : أ..سلام
بندر بروقان : يا أهلين و عليكم السلام ، شلونك ؟
شوق : الحمدلله .. و انت كيفك ؟
بندر : تمام التمام .. ليش ما رديتي بسرعه ؟
أخذت نفس عميق و بربكة : آآ ماكنت عند الجوال
اعتاد على سماع هالعذر كل مرة يكلمها ، و بالرغم من هذا يدري ان خجلها و قوة حظوره بداخلها هي السبب .. : آها مو مشكلة ، بس حبذا ما تتكرر بالمستقبل
بلعت ريقها من كلامه ، رغم انها اعتادت من مكالماتها معه انه راعي أوامر .. متجاهل انهم ما زالوا بفترة الخطوبة !
قاطع حبل أفكارها صوته : كيف الضغط معاك ؟
شوق : الحمدلله .. من بعد آخر مرة ما صار شي
بندر بهدوء : الحمدلله ... انتبهي لنفسك شوق
التزمت الصمت بينما هو تابع يسولف معها
*
منسدحة عالسرير .. و بإصبعها ترسم رسم عشوائي عاللحاف ، و كل تفكيرها حول زوجها - صقر - !
حنون و طيب جداً معها ، كل الصفات اللي تتمناه أي بنت بزوجها .. لقتها فيه ،
تنهدت بضيق لما تذكرت اللي صار أمس على طاولة الغدا ، كيف تغيرت نفسيته و شانت بعد ما طرت أخته الجازي موضوع خطبة سلامة اللي انخطبت قبل اسبوعين و اعلنت موافقتها
من بعدها أبد ما تكلم و طول وقته برى
سمعت صوت الباب .. وقفت بسرعه ووقفت عند المرايا تعدل شعرها .
فجأه وصلها صوت صقر و هو ينادي بأعلى صوته بنته فدا .. و كأن مصيبة صارت !
رمت المشط من يدها و بحركة سريعه توجهت لغرفة فدا
شهقت بخوف و هي تشوف صقر جالس على ركبه و بيدينه فدا و وجهها اللي تحول للأزرق من الإختناق !
صقر فقد كل حواسه و توقفت الدنيا بعيونه وهو يشوف بنته الوحيدة تنفسها يضيق و على وشك انها تترك الحياة له !
بدون وعي فجأه لقى نفسه بالسيارة و بحضنه فدا و يطير لأقرب مستشفى !
ملاك ...
تابعت بنظرها السيارة وهي تبتعد لآخر نقطة .. جلست على كرسي الحديقة و بلا شعور صارت تبكي و منظر فدا الاخير يرجع لها !
قاطع بكاءها صوت أم صقر و أخته و هم يستفسرون عن اللي صاير ! ، انهارت أكثر وهي تحكيلهم ..
هدأتها أم صقر وهي تحضنها و الخوف ماكلها على حفيدتها الوحيدة .. بينما الجازي راحت تجيب عباياتهم .
و خلال ثلث ساعه كانوا بالمستشفى
صادفوا بطريقهم احد الدكاترة و اللي كان مسؤول عن حالة فدا قبل لا ينقل شغله من ابو ظبي لوطنه السعودية .. بدوره وصلهم لمكتبه المتواجد فيه حالياً صقر و هو يهديهم
صقر كان جالس عالكرسي و ساند يده على راسه .. بشكل يوحي انه بأقصى حالات الهم ، و بجنبه وليد يطمنه و يهديه
أم صقر بخوف : بنتي يا صقر وينها ؟
تكلم وليد وهو يوقف : الحمدلله هي بخير .. بس منومينها الحين لترتاح ، تطمني عمتي
ملاك ، كانت واقفه خلفهم و القلق الشديد يذبحها ، بلعت ريقها بصعوبه و تنفسها يزيد بسبب نظرات صقر اللي تحرقها .. اول مرة يطالعها بهالشكل و كأنها هي السبب باللي صار لبنته !
نزلت عيونها بربكة ، لكن سرعان ما رفعتها وهي تشوفه متوجه لها و بحركة فاجأتها ارتفعت كفه و هبطت بقوة على خدها !
شهقت ام صقر و بحركة سريعه سحبت ملاك لها و ضمتها و هي مصدومة من حركة ولدها العاقل !
وليد اللي كان مقفي ناوي يطلع .. اتسعت حدقة عينه بصدمة ، و بدون شعور سحب صقر : صقـــــر !
دفه صقر بعصبية و بدون ما ينطق بكلمة طلع من المكتب
لحقه وليد بسرعه و استوقفه بمنتصف الممر .. : شفيك انت ؟ صاير بعقلك شي ! .. والله طحت من عيني .. اذا انت مو كفو تتزوج ثانية ليه تتزوج ؟
صقر بقلة صبر : وليــد شل يدك عني !
ابعد عنه وليد و بنظرة : استوصوا بالنساء خيراً !
ما نطق صقر و اكتفى بتنهيده و توجّه لبنته ..
تنهد بضيق وليد .. تذكّر صقر و كييف كان يعشق طليقته سلامة ، يموت بالأرض اللي تمشي عليها .. لكن كانت الفاجعه لما اكتشفوا انهم غير متناسبين مع بعض .. و فعلاً فدا المصابة بمتلازمة داون تثبت هالشي ، و بإصرار من سلامة طلقها مجبور !
قاطع سلسلة أفكاره صوت فهد : وين اختفيت انت ؟ لي ساعه ادورك
انتبه له أخيراً ، ونقل عيونه بين فهد و أبوه .. نطق : صادفت صقر ، بنته تعبانة شوي والحمدلله خلاص بخير .. إلا وين الخاله مريم ؟ - مريم حرمة كبيرة، مربية تعيش ببيت طلال من سنين طويلة -
فهد : تلاقيها طلعت من زمان بس تنتظرنا
تقدم وليد و سحب من فهد عربية أبوه .. توجهوا لقسم الاطفال اللي كانت فيه مريم تجري فحوصات عامة لـ هديل الصغيرة
أثناء ماهم خارجين من المستشفى ، صادفوا بطريقهم آخر شخص يتمنون يشوفونه !
نطق وليد بهمس لفهد و بإبتسامة ساخرة : ياشينه من يوم
فهد تعلقت عيونه بالشخص اللي يمشي قدامه و تغصّب الابتسامة لما التقت عيونهم ..
وائل ، اللي كان جاي ياخذ التحاليل الخاصة بـ لمار .. انصدم وهو يشوفهم قدامه طالعين من المستشفى و معهم رجال كبير بالسن و حرمة كبيرة شايلة طفله بالمهد !
تقدم لهم و بإبتسامة مفاجأه وهو يمد يده لـ فهد : سـلام !
فهد أخذ نفس عميق و بابتسامة مماثلة صافحه : و عليكم السلام .
و بعد السلام و أخذ الاخبار ، نطق وائل : وينك يا رجّال ما تنشاف ؟ صحيح ما بيننا شي يربطنا .. بس كمان ما تقطع كذا و تنسى العشرة ؟
فهد بلع ريقه و حنين شديد ياخذه لذيك الايام : والله يا رجال سفر و مشاغل .. المعذرة عالقصور
نطق وليد : فهد انا بوصلهم للسيارة و انت الحقنا بعدين
وائل : لا خلاص ماني مطول عليكم ، بس زين والله الصدفة جمعتنا !
فهد صافحه من جديد : اشوفك قريب ان شاء الله
تابع وائل طريقه ، بينما فهد أخذ نفس عميق و لقاءه بـ وائل قلب حالة 180 درجة ،
أكمل سيره متوجه للخارج ، و مجرد ما طلع طاحت عينه على وليد واقف بجنب وحده يسولفون .. ما استصعب عليه يعرف انها لمار بسبب سيارة وائل اللي واقفين بجنبها .. انتقلت عينه لا شعورياً لـ داخل السيارة
سرعان ما هاجمته دوخه شديدة وهو يشوفها داخل و تطقطق عالجوال .. عرفها بسهولة ، كيف لا وهو حافظ أدق تفاصيلها !
رفع كفه لعيونه يحاول يبعد الغشوة اللي صابته ، توازن بصعوبة و توجّه لسيارة وليد ..
وليد لمح فهد وهو يمشي بخطوات ثقيلة للسيارة .. نطق بسرعه لـ لمار : طيب خلاص عطيتك وجه ، انا رايح
ابتسمت لمار من تحت النقاب : طيب .. بس الله لا يخليك لا تقطعني ، تعال زورني عالاقل مرة بالاسبوع !
وليد بابتسامة خفيفة وهو رايح : من عيوني .. كم عندنا لمار ؟
عطاها ظهره و بسرعه توجّه لـ سيارته و خوفه يزيد على فهد .. فتح الباب : شفيك تعبان ؟
نطق بعد ما رفع راسه : امش وليد بسرعه ..
تنهد وليد وهو يحرك السيارة ، شوفة مشاعل أكيد هي اللي قلبت حال فهد !
*
منتصف الليل ،
بـ أحد الحارات الصغيرة و اللي يكثر فيها العوائل العفيفة .. بجنوب الرياض *
وسط مجموعه مراهقين يجلس وسطهم و الزقارة بيده ، استنشق كمية كبيرة بشراهة و نفثها .. نطق بهمس وهو يضرب فخذ اللي بجنبه ، وبغمزة : تطمّن حبيبي .. انا أوفرها لك ، بس مثل ما اتفقنا موعدنا الثلاثاء بإستراحة العيال
الولد اللي بجنبه : اوكي ، بس ناصر ما تلاحظ المبلغ كبير ؟ واحنا مثل ما تشوف على قد حالنا ؟
( ناصر ) : كل تبن و احمد ربك ، هالكمية مستحيل تلقاها عند احد غيري بأقل من الف ! ، خمس مية مثل ما اتفقنا و مابنقص منها شي !
الولد ميّل فمه : ندبّرها !
بهالوقت دخلت من بين الممرات الضيقة سيارة بي ام دبليو بيضاء ، منظرها أبد ما يليق بالحي الفقير !
زادت ضربات قلب ( ناصر ) وهو يشوفها تتقدم أكثر .. هالسيارة يعرفها كثير و مستحيل يغلط فيها ! و زاد الخوف لما ظهر وجه اللي بداخل السيارة بشكل واضح .. و قطع الشك باليقين ، رائـــد ! وش يجيبه بهالمكان ؟
نطق بلا مبالاة الولد اللي بجنبه وهو يشوف علامات الاستغراب على وجه ناصر : هذا فاعل خير ، من سنتين يجي هنا كل شهر .. متكفل بأرملة و عيالها الصغار يجيب لهم مصروف شهري و احتياجات الشهر
أطلق عيونه وهو متفاجئ من فعلة رائد " الله يجزيه خير " ، المهم الحين ان رائد ما يشوفه .. !
وقفت سيارة رائد قدام البيت .. و بدوره حاول يغطي نفسه بالكاب اللي عليه أكثر
كلها ربع ساعه و تنفس الصعداء وهو يسمع سيارة رائد تبعد
ما جلس كثير .. و بعد ساعة طلع من الحي بكبره بسيارته الددسن ، ابتعد كثير و وصل أخيراً لـ مكانه ..
دخل لـ أحد البيوت و رمى نفسه عالكنب
وصله صوت صاحبه : هاه بشّر كيف ؟
نطق بزفرة : يا رجّال كنت بروح فيها ، تخيل عبدالرحمن لقيت رايد هناك زين ما شافني !
عقد حواجبه وهو يجلس قدامه : وش يسوي هناك ؟
تعدل بجلسته : مو شي .. بس متكفل بعائله محتاجه
نطق عبدالرحمن وهو يشرب شاي : الله يجزاه خير .. بس برضو لا تنسى هالمكان مراقب و اللي فيه مشبوهين !
نطق بغيض : وش قصدك ؟ يعني رايد مشبوه ! لو تبي أسلمه لك !
صاحبه : حبيبي هدي ، ما أقصد كذا .. لكن اللي تعلمناه ما نفرق لا بين أخ و لا عدو .. لا تنسى ان أبو فهد الحين هدفنا !
تهجم وجهه بـ هم شديد : يارب ما يطلع أمر التنفيذ على بيته إلا بعد شهرين عالاقل ! ولده زواجه بعد شهر ، اخاف يأمرونا قبل هالمدة .. والله لا ينصدم ولده و بتنعفس حياته !
ربت عليه صاحبه : حاسس فيك والله ، بس كل اللي تسويه لوجه الله و لجل وطنك !
ما علق بينما اكتفى بتنهيده عميقه ، وقف الثاني بعد ما جاه اتصال .. و بعد ما انتهى : ابو عبدالله الحين جاي و بيقولنا وش الخطة الجاية
*
صباح جديد ..
فتحت الثلاجة الصغيرة اللي بـ جناح البنات و سرعان ما برطمت بـ ضيق وهي تشوفها فارغه الا من علب المويا و السنيكرز .. الجوع شوي و يقضي عليها لكن حالفة ما تنزل تحت رغم ان الكل متجمع عداها هي و ميرا
الكل يظن انها نايمة ، لكن هي بالحقيقة تظاهرت بالنوم هروب من مواجهة البدر اللي وصل من ساعة و نص ..
تقدمت عند ميرا و بهدوء وهي تطبطب على كتفها : ميرا .. ميرا اصحي !
زفرت بضيق لما ما ظهرت منها أية ردة فعل ، علاقتها بـ ميرا تحسنت نوعاً ما .
تذكرت كيف كانت مكتئبة طول الايام الماضية ، ما تطلع من الغرفة وبس نايمة .. و بالليل استنزفت طاقتها وهي تبكي بـ شدة !
الأكيد ان ورا كل هذا شي تخفيـه ميرا
أرسلت بالواتس لـ شوق ( بلز يعني طلعي لي فطور )
ثواني حتى وصلها الرد ( لا مو بلز .. انزلي افطري معنا.. بعدين عيب تعالي سلمي على عمتي غرسة لا تنسين انها امك ! )
اكتفت بفيس حزين و بداخلها مو حاسة بأي شي ناحية غرسة اللي تعتبر أمها من الرضاع !
انتظرت وقت طويل حتى صحت ميرا وجلست معها بـ رجاء من تالا..
تالا بعد ما جلست ميرا قدامها بكآبة تحيطها : مو طبيعية هالايام .. فيك شي ؟
ابتسمت ميرا ببهوت : و لا شي .. - وبعد صمت نطقت وهي تاخذ نفس - اممم تركت مشاري !
رفعت تالا عيونها بصدمة ، خطوة ابد ما توقعتها من ميرا !
تابعت ميرا : هذا اللي مفروض اسويه من زمان
تكلمت تالا : في شي صاير جديد ؟
بلعت عبرتها ميرا و نطقت بضيق : راكـان ....
رفعت حاجب تالا : وش فيه راكان ؟
عضت شفاتها بـ ضيق و بحشرجة : ليتني سمعت كلامك تالا !
اكتفت تالا بالسكوت تحث ميرا تكمّل ..
تابعت : مدري شفيه تغير ! ، تخيلي صاير يعاملني بـ غرابة .. يهتم فيني اهتمام مبالغ ، و يتمادى كثير ... - سكتت شوي و تابعت وهي تبكي - تخيلي ، كم مرة حضني !
شهقت تالا بصدمة : وانتي ساكته !
مسحت دموعها ميرا : انا محتاجه افضفض .. مابيك تلوموني تالا ، انا مو راضيه عن هالشي .. بس وقت ما اكون معه مدري وش يصير فيني و اجمد ! احاول اقنع نفسي لا عادي هو مثل اخوي ... لكن اخر مرة ، قبل ثلاث ايام .. كنت احاكيه بالواتس ، قالي ( ميرا ، انتي اتركي مشاري و انا اوعدك اعوضك كل شي .. صحيح يمكن منصدمة من كلامي لكن هذا اللي بقلبي من زمان .. انا فعلاً أبيك انتي يا بنت خالي )
تالا ما كانت مصدومة ابد .. كونها تعرف ان مشاري هو نفسه راكان ، يمكن حس على نفسه و يبي يعدل غلطته ! ، او فعلا يمكن يبي ميرا ! ، نطقت : وانتي .. وش رايك بكلامه ؟
ميرا بسرعه : انتي مجنونة ؟ تالا انتي تعرفين ان راكان طول عمري ماتخيلته اكثر من أخ ، بس هالفترة أحس اني اكرهه ! كرهته كثير بعد ما صار و بعد ما تغير
زمت شفاتها تالا و نطقت بعد فترة : دامه مسافر هالايام ، ابعدي عنه و لا تحاكينه ابد .. و لا رجع عامليه مثل بقية عيال عمي ، لا تعطينه مجال أكبر يتمادى !
زفرت ميرا بضيق : تعبت .. ودي ارجع علاقتي مع رائد ، و ارجع مثل اول !
تالا : اعتذري له رضى و لا بكيفه !
اكتفت بتنهيده ميرا و لا علقت ..
و مرّت ساعات حتى أذّن الظهر ، مجرد ما أنهوا صلاتهم وصلت رسالة من شوق ( تبين تنزلين انزلي .. الشباب راحوا للصلاة كلهم ، انزلي و سلمي و خذي لك فطور )
نزلوا .. و توجهوا لـ غرفه الجدة منيرة ، مكان ما كانوا مجتمعين
مجرد ما دخلت تالا طاحت عينها عالعمة ، بعد ما سلموا ..
ما قدرت تستحمل اكثر تجلس وهي تسمع انتقادات العمة لها و لـ شكلها .. و لـ زواجها المبكر بنظر العمة
وقفت و طلعت بسرعه لـ المطبخ .. دقايق حتى لحقتها شـوق اللي نطقت وهي تشوف تالا تدهن التوست بالنوتيلا و واضح عليها انها تضايقت من كلام العمة غرسة : لا تهتمين لـكلامها ، بس تعرفين حركات العجايز !
تالا ببرود رغم قهرها الداخلي : على أساس همتني ..
بعد ما أنهت فطورها .. رجعت لـ جناحهم تحاول تنام ، وصلها مسج من - شادن - تطلب منها تنزل تسلم على بدر بناء على طلبه ، ما اعطتها اي اهتمام و كلام غرسة جدا مأثر فيها
مضـى اليوم طويل وهي جالسة وحدها .. و عالساعه 10 الليل انفتح باب الجناح و طاحت عينها على آخر شخص تتمنى تشوفه !
العمـة غرسة ، وش جايبها هنا بهالوقت ؟
استعدلت تالا بجلستها بـ مفاجأه من حضورها ..
تقدمت غرسة و جلست بجنب تالا : وينك ماتنشافين ؟ ليه ما نزلتي تتغدين و تتعشين معنا ؟
نطقت تالا بضيق و خجل : لا بس مو مشتهية
غرسه : ما تشوفين نفسك شلون ضعيفه ؟ يا خوفي تموتين علينا
اكتفت تالا بالصمت و لا علقت ..
بينما تابعت غرسه : زين ان محد موجود ، كان ودي منوّل اجلس معك وحدنا
بلعت ريقها تالا و بخاطرها - وانا والله ابد ما ودي -
غرسه : والله يا بنتي ودي اقولك حكي .. انتي وش رايكِ ببدر ولد عمك ؟
ارتبكت تالا من سؤالها المفاجئ : آمممم عادي ، ولد عمي !
غرسه : هو انتِ انجبرتي عليه ؟
نطقت بسرعه : لا أبد .. ابوي مايجبرني على شي
تابعت غرسه : والله يابنتي كانك تبين نصيحتي .. تراه مايناسبك ! ، انا عاش عندي هالشهر و عرفته كثير و كنّه عجن و خبز يديني ..
تالا اللي تفاجأت جداً من كلامها ، نطقت بـ صدمة : ليه ؟
غرسة : شوفي يا بنتي .. أولا هو كبير عليك ، وانتي بعدك صغيرة .. حتى جسمك مهوب مهيأ للزواج !
اعتلت تالا حمرة شديدة و نظرها على الأرض ،
غرسة تتابع كلامها ببعض الحنيّـة : و الله انا ما ودي اكسف بك يا بنتي .. بس صدقيني اللي ما يعرفك بيظن انك بنت الـ 12 سنة ، بدر رجال و يحتاج حرمة مثله مهوب بنت صغيرة !
تالا مع كل كلمة تقولها غرسة يزيد اختناقها ، محد يعرف ابد شكثر هالكلام يجرح أي بنت .. الا اللي جربه !
تابعت غرسة : انا ما اقول كذا الا لانك بنتي الوحيدة و خايفة على حياتك يابنيتي ! ، يمكن ما تفهمين كلامي كثير بس لان بعدك صغيرة .. بعدين بتقولين ليتني سمعت حكيك يا يمه ... حتى لو تزوجتوا صدقيني بدر مابيشوفك غير بنت صغيرة ما تملي حاجته
نزلت راسها تالا و غصة عميقه تخنقها ، و مع كل كلمة تقولها غرسة تذكر آخر حوار دار بينها وبين بدر قبل لا يسافر .. كيف قالها بسهولة انه مسافر و يفكر يكمل دراسة و هذا سبب مقنع لـ ينفصلون ! ، اول شي خطر ببالها ان البدر هو اللي موصي غرسه لـ توصل لها هالحكي ! و اكبر دليل انقطاعه الطويل عنها و لا حتى كلف نفسه باتصال واحد يتطمن عليها ! ، بلعت ريقها بـ صعوبة و نطقت بقوة ظاهرية : عمتي .. زين طلع منك هالكلام ، لانك لو ماقلتيه كان انا خبرتك به
نطقت بسرعه غرسه : يعني انتي ما ودك بـبدر اصلا ؟
تابعت تالا بعد ما تنفست بعمق : مو كذا ، بس من زمان نفس اللي قلتيه كان يدور ببالي .. و بنفس الوقت البدر مثل أخوي ما يعنيلي شي ثاني ! ، يعني مارح احس بـ خسارة لو بعدت عنه !
بفرحة ظهرت لا إرادياً من غرسة : الحمدلله ، والله كنت شايله هم ان حكيي يضايقك ! .. و انا بعد ملاحظة طول وقت عيشة بدر عندي انه يعتبرك مثل اخته شادن و اعز - سكتت شوي و تابعت و خاطرها تمحي أي ذرة امل بـ تالا - اجل دام كذا ، خليني اقولك .. هناك بالجنوب بنية اسمها سمر تعيش بجنبي .. ماشاء الله عليها تقول للقمر ابعد وانا اجلس مكانك ، و الله و الواضح انها اخذت قلب ولدنا بدر .. والله و زين الجنوب سحره !
تالا و كأن احد صب عليها مويا باردة ! ، بلعت غصتها تحاول تتماسك .. اكتفت بابتسامة و لا علقت من قوّ الكلام بخاطرها
جلست عندها غرسـة لساعتين كمان تحكيها عن ايام زمان و عن أمها و عن الجنوب .. و تالا تتظاهر بالتفاعل ، و من داخل ودها تصرخ - اتـــركوني وحــــــدي -
وقفت غرسة : ما شاء الله الوقت خذاني معك و لا حسيت به ، قومي نزليني لـغرفه منيرة اختي انام بجنبها .. عسانا نصحى الصبح ورانا زفة شادن !
وقفت تالا و لبست جلالها ، و بداخلها تدعي ما تصادف احد بـ طريقها من النوع الكذاب امثال بدر !
نزلوا لغرفة الجدة منيرة ، و مجرد ما فتحت الباب طاحت عينها على بندر كعادته قبل لا ينام يجلس مع جدته ..
ابتسم بندر مجرد ما شافها : يـا هلا ببنت الشيخ احمد ، وينك مانزلتي تسلمين !
ابتسمت ابتسامة خفيفة مجامله : الحمدلله على سلامتك ..
وقف بندر و بإبتسامة خباثة : الله يسلمك بنت عمي ، كان نزلتي من اول .. فيه واحد متشفق على شوفتك !
ما علقت تالا ، و تظاهرت انها ما سمعت ..
طلعت مع بندر خارج الغرفة ، توجهت هي لـ جناح البنات ، بينما بندر نزل لـ الملحق الجديد للشباب
ما تركت لـ نفسها مجال تفكر باي شي وهي تحاول تنام ، خاصة ان بكره زواج شادن ، و لازم تصحى بدري