تحميل رواية «وسقطت الاقنعة» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الأول 1 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الأول
تلامست الكفوف ببعضها، وكل واحداً يرسم علي شفتيه أبتسامة مُجاملة، حتي وجدوا رجلا يحمل من الشيب أعواماً يتجه ناحيتهم قائلا ببشاشة: أهلا بولاد البلد الغالين، نورتوا البلد كلها.
فأرتسمت أبتسامة بسيطة علي شفاهم وهم يُطالعون ذلك الرجل العجوز: البلد منوره بيك ياحاج ناجي
وتقدمهم داخل بيته العتيق وهو يصيح بأولاده وأولاد أخوته: يلا ياولاد جهزوا العشا.
فنظر الثلاثة رجال لساعات أيديهم الفخمة، مُنتظرين انتهاء هذه الضيافه المدعوين إليها بفارغ الصبر فهو يوم سنوي ،يأتون فيه من أجل خدمة أهل بلدتهم التي تربوا فيها لسنوات من عمرهم
……………………………………………………….
وفي بيت قديم للغاية، تجلس فتاه بائسة مُحطمة الأمال بسبب جفاء أخ عاق ، لتسمع همسات والدتها الحنونة التي تُصبرها دوما علي مرارة الحياه: متخافيش يا بنتي
لترفع ليلي عيناها الدامعة وهي لا تعرف بماذا تُجيب ولمن تشكوا، فالخوف أصبح أساس حياتها .. لتُعاود النظر إلى أثر جروح أيديها فلمحت والدتها نظرتها البائسه ،فحاولت أن تُمد ذراعيها كي تُضمها ولكن مرضها بالشلل قد أعاق حركتها فمُنذ عامان قد أصابتها جلطه أنهت الباقي من حياتها في شلل دائم
لتواسي أبنتها : ربنا مابينساش عباده يا ليلي، اوعي في يوم تفتكري أنه ناسيكي مهما قابلتي في الحياة يابنتي.
فأحياناً كلمه واحده تُريح جروح القلب، فنهضت سريعا من أوجاعها كي ترتمي في أحضان والدتها: أنا بحبك أوي يا ماما، وهستحمل ضرب محمود ليا وهشتغل ليل ونهاروهذاكر وأنجح عشانك
………………………………………………………….
أخذت تتطلع بيأس لوجه زوجها النائم بجوارها ..بعد ليلة لبت له رغبات جسده، لينال ما أراده، فهبطت دموعها مُتذكرة الرسائل والصور التي تُبعث إليها…
ليتململ هو فوق فراشهما قائلا: مالك ياهبه؟
فلم تتمالك هي دموعها و تنهدت بخيبه : أنا تعبت يا هاشم، تعبت حرام عليك و التقطت هاتفها الموضوع علي المنضده المجاورة لفراشهما وصرخت به: ابقي قول للي بعتت الصور إن مراتي عارفه خيانتي ليها وما فيش داعي نوجعها أكتر من كده.
ثم نهضت من جانبه والألم يعتصرها، فأجابها ببرود: معرض العربيات بتاع عمي خلص، مش فاضل غير الافتتاح .. ابقي بلغي عمي و وصليله سلامي.
و ألتف بجسده للناحية الأخرى كي يُكمل نومه، لتسقط دمعة بائسة من عينيها وهي تُتمتم بقهر: ربنا يسامحك يا بابا!
………………………………………………………….
إلتقط صغيره بين ذراعيه وأخذ يدور به وهو يضحك: وحشتني يا حبيبي.
فأخذ الصغير يُطالعه بحب، فأبتسم أياد بحنو أبوي : قولي إبني البطل عمل إيه وأنا مسافر إوعي تكون تعبت داده حُسنيه يا مشاغب؟
لتأتي إمرأه من خلفه تحتل التجاعيد جزء من ملامح وجهها قائلة ببشاشه: سليم حبيبي طول عمره شاطر، وتابعت حديثها بدعابة للصغير: المربية الجديده طفشت زي اللي قبلها
فأخذ ينظر لطفله بيأس : ديه عاشر مُربيه يا سليم.
فتسلل سليم من بين ذراعي والده، الي أن استقرت قدماه علي الأرض .. وأخذ يُطالع والده بسواد عينيه ثم تركه وانصرف إلي غرفته حيث ألعابه ورسوماته.
فتنهد أياد قائلا: أنا تعبت أوي يا داده سليم كل ما بيكبر كل ما بيصعب عليا فهمه.
فتأملته حسنيه قائله بحنو: إبنك محتاج لأم يا بني، اتجوز يا حبيبي وانسي الماضي بقي.
فتذكر زوجته التي كان يعشقها وتنهد قائلا: و انسي سلوى يا داده؟؟
فتابعت حديثها بحزن علي حاله: الحي أبقي من الميت يا ابني، وكلنا مسيرنا هنموت… ومحدش بيفضل عايش علي الذكريات و الحياة مش بتقف علي حد.
وبعدما أنهت حديثها، صارت بعيدا عنه… ليقف هو شارداً في تلك الصورة المُعلقة علي أحد الجدران ليتوه في ملامح لم ولن ينساها.
………………………………………………………….
أخذ يضع بعض العقود في أحد الأدراج بتمهل ،ليتوقف عند أخر عقد فيبتسم براحة.. فصاحبة أخر عقد زواج عرفي قد أنتهي منها ليلة أمس.. ليعود كما هو ذئب برئ.
فدخل في تلك اللحظة صديقه قائلا: مش هتبطل اللي أنت بتعمله ده يا حاتم؟
ليرفع حاتم وجهه الغامض بعدما أغلق دُرج مكتبه: في إيه يا طارق مالك؟
فأجابه طارق بندم: أنا إيه اللي خلاني أسمع كلامك و أرجع مصر تاني و أسيب شغلي و أجي أشاركك؟
لينهض حاتم من مجلسه يُدندن بفخر: عشان تنجح وتوصل يا طارق ولا كُنت عايز تفضل حتت موظف في شركة طول حياتك … ورفع بأحد ذراعيه مُشيراً علي كل ركن حوله قائلا: ديما طموحاتك واقفة يا صاحبي.
فأبتسم طارق ساخراً وهو يتأمل مغزى كلامه قائلا بهدوء: خليت البنت تفسخ خطوبتها من خطيبها اللي بيحبها واتجوزتها عرفي ليه ياحاتم .. هي ده المُساعدة اللي بتقدمها للناس الغلابة؟
فأطلق حاتم ضحكة عاليه: قول كده بقي، وتمتم غاضباً وهو يُصيح : بنت الإيه مكفهاش الفلوس اللي أخدتها.
وكاد أن يُكمل بكلماته البذيئه ليقطع طارق حديثه: يا ريت توقف حملاتك في مُساعدة الغلابة، لأنك تقريبا بقيت بتجني شهواتك من وراها … وتابع بخطواته تاركاً له المكان بأكمله.
فجلس حاتم علي كرسيه وهو يتلاعب بأحد الأقلام مُتمتماً: هتفضل محترم لحد امتى يا طارق!
…………………………………………………………
أخذ يطوي أكمام قميصه بغضب وهو يُطالع أحد رجاله الخونة، وأنحني قليلا كي يزيل تلك العصبة السوداء عن عينيه، ليفتح الرجل عيناه بفزع ينتظر موته
وبدأ يُتمتم بهدوء: ورق مرور البضاعه من الجمارك يتمضي مفهوم.
ليتنفس الرجل بخوف وهو يُحرك رأسه: بس يا هاشم بيه أنا ماقدرش أخالف مبادئي.
فأطلق هاشم ضحكة عاليه وهو يُنفث دُخان سيجارته في وجه الرجل قائلا: وكان فين الشرف والضمير ده و انت بتقبض الفلوس؟
ليغمض الرجل عينيه بألم: والله أنا عملت كده عشان عملية أبني، وهبطت دموعه بحسره وهو يُتابع: اشتريت حياة إبني بفلوس حرام، لحد ما ضاع مني.
ونطق الرجل بصعوبة وهو يتذكر ابنه: ابني مات!
فلم تُحرك تلك الكلمه شئ فيه .. ليقترب من أذن الرجل كالأفعي قائلا ببرود: كل ده ما يخصنيش يا أستاذ حمدي سامع، و إلا هعمل تصرف مش هيعجبك ومش هحترم شيبتك ديه.
فأحنى الرجل رأسه بأسف قائلا : لله الأمر من قبل ومن بعد.
ليخرج هاشم مُشيراً إلي رجاله كي يتبعوه … و أغلقوا الباب تاركين ذلك الرجل يتذكر دموع زوجته وابنته اللاتي لم يتبقي لهما أحداً غيره.
…………………………………………………………
جلس بأسترخاء يُتابع نظرات ذلك الرجل الذي دوماً يتحامي خلف سطوته فهو ابن خالته وصديق طفولته وقبل كل ذلك اخ له فقد تربوا سويا في بيت واحد عندما توفت خالته وزوجها في حادث ليأتي هو ليعيش معهم وعندما مرت السنين توفي والده هو ايضا لتلحقه والدته بعد عامان ليتركوهم بمفردهما في حياه قاسيه ، فقد كان هاشم لم يبلغ العشرة أعوام اما زين فقد كان عمره اربعة عشر عاما .. فيفرقهم القدر عندما جاء اهل والده لأخذه ليعيش مهم في مسقط راسهم .. ليبقي الاخر وحيداً دون أهل .. ليُصبح بعد سنين طويلا رجلا طاغي بهيبته وامواله
فهو” زين نصار”
هاشم بفخر: ما تقلقش يا زين كله بقي تمام، والراجل هيمضي علي مرور البضاعه…وأكمل بتأفف: مكنتش صفقة ألبان ديه اللي هتجيب ليا وجع الدماغ.
فزفر زين حانقاً من سلبيته قائلا بتوعد: و مين قالك ان أنا قلقان، ده شغلك و انت حر فيه… وأنا نصحتك كتير…وصبري عليك انت عارف سببه
وأشار نحوه بأصبعه قائلا بجمود : وافتكر ياهاشم أن ديه أخر مره هداري على عمايلك الوسخه وصفقاتك المشبوها
ليبتسم هاشم قائلا بسعادة : قدرت تأخذ الأرض اللي علي طريق الساحل؟
فطالعه زين وهو يرتشف من فنجان قهوته بتمهل قائلا: قريب أوي الأرض هتكون تحت إيدي.
ثم نهض من مجلسه ليتحدث بغضب: وبحزرك لأخر مره يا هاشم من صفقاتك المضروبة اللي بتعديها بأسمي من ورا ضهري ، أول و أخر مرة هساعدك أنا مش ناقص وجع دماغ.
ومن ثم صار بجسده الشامخ ووقاره الذي يهابه أي أحد يراه
ليبتسم هاشم بأرتياح: وإيه يعني الألبان يكون تاريخ إنتاجها انتهي من سنه .. عادي هي الناس بيحصل ليها حاجه ولا بتموت حتي
وبدأ يُشعل سيجارته وهو يستنشق دُخانها بسعاده حتي رن هاتفه بأحد الأرقام ليكسو وجهه الضيق فيغلقه سريعا متأففا:شكلي مش هخلص منك ياحمايا العزيز.
………………………………………………………….
أخذت تمسح الأرضيات بإنهاك، ونظرات أحدهم تخترقها بوقاحة دون أن تشعر .. لتقف زوجته خلفه قائلة بضيق: راجل عينه زايغة بصحيح.
فألتف إليها هو هامسا في أذنيها: شايفة الستات، يا ساتر علي خلقتك اللي تسد النفس .. ربنا يسامحك يا حاج.
ليهبط درجات السُلم وهو يُدندن ومازالت أعينه علي تلك البائسة التي تُزيل عرق وجهها المُتدفق، فأقترب منها قائلا بأبتسامة لا تعلم بخبثها: عامله إيه يا ليلي؟ و أمك و أخوكي محمود عاملين إيه؟
فأبتسمت ليلي بود وهي تمسح أيديها في عباءتها الباليه: الحمد لله بخير يا بشمهندس.
فيسمعوا صوتا من خلفهما عالياً، و تقترب منهما زينب بغضب: الله الله، ما بقاش غير الخدامين علي أخر الزمن يقفوا يتسايروا مع أسيدهم.
ثم دفعتها بيديها صائحة: يلا علي المطبخ يا بنت فاطمة.
لتخفض ليلي برأسها أرضا بعدما حملت دلو الماء ودموعها تهبط دون توقف… ليُطالع هو زوجته بحنق : يا ساتر عليكي ست، صوتك زي الغراب.
ولف عباءته علي جسده وهو يُتمتم: جوازه تقصف العمر.
………………………………………………………….
نظرت إليه والدته بتعب: أختك لسه ما رجعتش من بيت الحاج ناجي يامحمود.
ليتأمل هو لفافة التبغ التي بين يديه مُتأففا: قولتلها تيجي بعد العزومة اللي عاملها الحاج ناجي.. عشان تاخذ الأكل اللي فاضل.
فتنهدت أمه بحسره: حرام عليك أختك يا محمود، البنت بتذاكر و بتشتغل.
ومن ثم أدمعت عيناها بألم: يا رتني كنت بصحيتي ما كنتش حوجتها أبدا لحد.
لتدخل ليلي في تلك اللحظة مُحملة ببواقي الطعام، فنهض محمود قائلا بنهم: جبتلنا إيه!
وتأمل الطعام بسعادة وهو يدفعها بعيدا ويأخذه منها : لما أكل إبقوا كلوا .. وعاد يجلس ثانية ليلتهم الطعام ونظرات أخته وأمه تحاوطه.
فأقتربت هي من والدتها لتُطمئنها بأنها بخير، وما من دقائق معدوده كان قد التهم الطعام فيها: أنا خارج .. بيت فقر مفيهوش حاجه عدله.
وتركهم وانصرف وهو ناقم علي حياته .. فجلست هي بجانب والدتها علي فراشها البالي وأخرجت من جيب عباءتها لفافة بها طعام أخر خبأته لها: خدي يا ماما كلي عشان تخدي دواكي.
لتتأمل فاطمة أعين ابنتها بأشفاق : سامحيني يا بنتي، أنا السبب خلفتلك أخ مايتسماش راجل.
فربتت ليلى علي يد والدتها بحنان وهي تبتسم: ربنا يهديه يا ست الكل.
وبدأت تُطعم والدتها بذلك الرغيف الذي يحتوي علي قطعة من اللحم قد خبأتها لوالدتها وهي تعلم بأن أخيها لن يترك لهم الطعام الذي أخذته بعد خدمتها في ذلك البيت الذي كانت تعمل به والدتها قبل أن تصيب بالشلل.
فأبتسمت أمها برضي وهي تأكل الطعام: بكره ربنا هيعوضك خير يابنتي .. بس اصبري
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني 2 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثاني
الفصل الثاني
الفصل الثاني
الفصل الثاني
*********
أخذت تُطالعه بحنان وكأنه ابنها الذي أنجبته، واقتربت منه تُلامس بذلته السوداء المُنمقة بأناملها قائله بحب:
ربنا يسعدك يا ابني.
ليلتف أياد علي اثر صوتها وهو يُكمل ربط رابطة عنقه قائلا ببشاشة: تفتكري سليم هيقدر يتقبل سالي؟
فأبتسمت حسنيه بحنان: هي بس تفهم طبع سليم، وكل حاجة هتبقى كويسة، ده سليم حبيبي ما فيش زيه.
ليضحك أياد علي حديثها وهو يعلم أفعال طفله الذي تجاوز عامه السادس : يا داده بلاش كذب، مكنش لسه موقعك ولولا ستر ربنا كان حصلك كسر.
فلمعت عين تلك السيدة الحنونة بدفئ وهي تتحدث: علي قلبي زي العسل، و أنا راضية.
وتتسع ابتسامته وهو يُشاهد طفله يدخل حجرته ويحمل حذائه بيديه الصغيره مُرتدي بذلة صغيرة مُنمقة تشبه بذلة والده قائلا بطفوله : مش عارف ألبس الجذمة .
ليطالع أياد أبنه : فين المُربية بتاعتك؟
فجال الصغير بعينيه بين أبيه وحسنيه.. فنطقت حسنيه: مشيت، سليم ضربها بالقلم.
فزفر بعمق وهو يُعاتب طفله بنظراته الجامدة، حتي ترك الصغير الحجرة وهو يحمل حذائه ثانية.
لتخفض حسنيه وجهها أرضا،فيُعاتبها : دلعك ليه ياداده بيأذيه .. سليم بقي فاكر إن اللي بيعمله ده صح، أرجوكي يا داده بلاش دلعك اللي هيطلعه شخص أناني وفاشل.
وترك الحجرة وهو يتنهد بغضب، وأتجه ناحية حجرة صغيره ليجده جالسً علي فراشه بصمت فأقترب منه : فين جذمتك؟
فناوله سليم الحذاء بسعادة ظناً منه بأن والده لم يغضب ولن يُعاقبه… وأخذ يبتسم وهو يرى والده يُلبسه حذائه.
ورفع وجهه قائلا بملامح جامدة: فسحتك بكره محروم منها يا أستاذ سليم، ويلا قدامي عشان نلحق مشوارنا.
فتذمر سليم فكيف لوالده أن يحرمه من فسحته التي ينتظرها شهرياً ليُطالعه بجمود : يلا عشان منتأخرش.
ويسير سليم خلفه وهو يُتمتم بغضب: أنا مبحبش سالي ديه عشان وحشه.
ليلتف إليه بتحذير صائحا: سليم
………………………………………………………….
أغلق هاتفه بضيق، و قذفه علي مكتبه وهو يُتمتم بغضب: غبي، غبي
ثم أخذه بتوتر ليجري اتصالاً، فأتاه صوت أحدهم يتحدث بتأفف: خير يا هاشم؟
هاشم بقلق: الراجل وقع من طوله قبل ما يوقع علي البضاعة و يعديها من الجمارك .. زين أنا في مصيبة لو البضاعة اتفتشت واكتشفوا انتهاء تاريخ الصلاحيه هروح في داهيه .. مُنتجات الألبان مُسرطنة.
ليهتف زين بغضب: هتفضل طول عمرك غبي، هي وصلت لكده ياهاشم .. وتابع حديثه بحزم: تستاهل لو أتقبض عليك.
و أغلق هاتفه بغضب .. ليسير نحو محاميه قائلا بهدوء: نكمل كلامنا بكره يا متر
وبعد انصراف مُحاميه الخاص، وجد هاتفه يرن بأسم زوجته ليتأمل اسمها ببرود قاتل فرغم علاقتهم القويه الظاهره أمام اعين الناس ويحسدونهم عليها .. الا ان كل ذلك مُزيف
فهي تمتعة وتبهرهة بجسدها وترضي غروره وهو يدفع المقابل من أسمه وأمواله
……………………………………………………….
نظرت إلي والدها بسعادة وهي تراه يأمر مُنظمين الحفل بتوقف الموسيقي للحظات…. ليتناول هو الميكروفون ويشكر ضيوفه لإستجابتهم دعوة حفله .. ثم نظر إلي ابنته وأياد معا : عندي خبر ليكم وصمت قليلا ليُطالع أعين ابنته و تابع حديثه:
أياد المنصوري طلب إيد سالي بنتي…
لتتعالا أصوات تصفيق الحضور فتابع: أنا مبسوط إني هناسب فرد من أفراد عيلة المنصوري، مبروك يا ولاد!
وأنهي حديثه سريعا، ليترك مدعويه يستمتعون بالحفل مُجدداً، وأقترب من أياد قائلا بسعادة: متعرفش أنا مبسوط قد إيه يا أياد، مش هتلاقي زي سالي بنتي زوجه وأم لسليم.
ونظر إلي الصغير المُمسك بيد والده، وإلي إبنته التي تُطالع ذلك الطفل بضيق ..
ليبتسم أياد مجاملة: وأنا أسعد يا عبدالرحيم باشا.
فمد عبدالرحيم يده اتجاه إبنته ووضعها في يد أياد : يلا روحوا أرقصوا ياولاد.
فجذبت سالي يده وأُزاحت يد سليم قائله بأبتسامه مصطنعه: حبيبي سليم ممكن أخد بابا منك شويه صغيرين بس.
فنظر أياد إلي طفله فوجده ثابت بمكانه لا يتحدث، وصار معها فقد جذبته رغما عنه ومازالت أعينه مسلطه علي صغيره لينحني عبدالرحيم قائلا وهو يربت علي وجنتي سليم: خليك ولد شاطر ياحبيبي
وإبتعد ليُكمل الترحيب بضيوفه، ويفتخر بذلك النسب الذي أضاف الي سمعته سمعه وسوف ينقذه من أفلاسه..
فوقف الصغير بمفرده لا يُدرك أي شيء من هذا العالم المُزيف .. وطالع والده بأسي وهو يحتضن سالي وأخذ يغمض عيناه بغضب وهو يُفكر في أمر ما وسريعا ما وجده.
فحبى كالرضيع نحو احدي الطاولات وجلس تحتها يتلاعب بأقدام النساء ويخلع لهن أحذيتهن.. ومن طاولة لأخري أنقلبت الحفل إلي صرخات النساء وأصبح الهرج يعلو المكان ليقف أياد مذهولا بعد أن أنهي رقصته مع سالي والتي أنهتها بقبلة علي شفتيه، وركض نحو الطاولات باحثا عن طفله الذي من المؤكد هو من فعلها بحجمه الصغير وقد ساعده قرب الطاولات من بعضها … فوقفت سالي مذهولة مما حدث باحثه بعينيها عن أياد.
فكانت فرصة سليم سانحة بأن يسحب ذيل فستانها ليلفه حولها ضاحكا .. حتي سقطت سالي أرضا وأياد يقف كالتائه لا يعلم أيظل بمكانه أم يركض نحوها.
لكنه سريعا أدرك ما يجب فعله، فصغيره يركض بعيدا ضاحكا وكأن شئ لم يحدث!
………………………………………………………
نظرت الي والدها بألم وهي لا تُصدق بأن الحياه يُمكن أن تأخذه منها كما أخذت اخيها في غفلة… فوضعت بيدها المُرتعشه علي فمها لتكتم صوت نحيبها حتي فتح والدها أعينه قائلا بتعب : متعيطيش يا حنين يابنتي، إوعي تعيطي عايزك تبقي ديما قويه .. يابنتي سامعه … وعاد يُغمض عيناه من شدة تعبه فتمتم بخفوت: لما تدفنوني وتاخدوا عزايا .. إسألي أمك عن الجواب اللي سيبتهولها، إوعي تنسي يا حنين .. وخلي بالك من أمك ومن نفسك يا بنتي.
ومدَ يده يُعانق يدها لأخر مره وهو يُتمتم: أنا رايح لأخوكي، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أنا محمد رسول الله.
فأرتعشت يدها لثواني وهي لا تُصدق وكأنها في كابوس، وأبتسمت بخفوت قائله: بابا إصحي أنت بتضحك عليا .. وعايز تعمل نفسك ميت عشان أحضنك وأبوسك وأقولك أصحي وانحنت بجسدها لتلتقط يده: يلا بقي نخرج من المستشفي الوحشه ديه اللي بيحسسونا فيها بفقرنا…
وصاحت بصوت عالي بعدما رأت إحدى الممرضات تنظر لجهاز القلب بإشفاق والذي أعلن بصافرته عن إنتهاء رحلة ذلك الأب.
حنين: أخيرا حد جيه يشوفنا، يلا نادي الدكتور خليه يشوف بابا عشان نخرج أنا وهو من هنا.
فطالعتها الممرضة بإشفاق قائله: باباكي حالته كانت صعبه يا أنسه، و ماكنش فيه أمل إنه يعيش كان مُجرد وقت.
لتصرخ وهي تُطالع تلك الممرضة بأحتقار: إنتي كدابة وأخذت تلتف حولها كالمجنونة وهي تُدرك حقاً وفاة والدها، ومن ثم صرخت بوجع: يـــــــــــــاربــــــــــ
……………………………………………………….
أردف بقدميه داخل منزله بإنهاك شديد بعد يوم حافل من المخاطر بسبب تلك الصفقه التي كانت ستؤدي بحياته للهلاك… ليسمع صوت ضحكات تعلو، فوقعت عيناه علي أهل زوجته وهم يلتفون حول طاولة الطعام والخادمة تخدمهم، ليسير ناحيتهم ببرود تام: منورين والله يا جماعه
ليهتف والد زوجته: ده نورك يا هاشم يابني، تعالا تعالا كُل معانا
وحدقت به حماته قائله : بس أنا زعلانه منك يا جوز بنتي ثم همست بعتاب: فين هدية عيد الأم بتاعتي.
فحاول أن يبتسم هاشم مجاملة قبل أن ينفجر بهم: إن شاء الله يا حماتي، أومال فين هبه؟
لتجيبه حماته قائلة بعدما عادت تلتهم طبق الأسماك الموضوع أمامها: راحت تغير للبنات.
وكاد أن يستأذن منهم ليتجه نحو غرفته، فوجد والد زوجته يُحادثه وهو يطالع أبنته الصغري: قولي لجوز أختك علي مصاريف جامعتك الخاصة ياريم، أنا عارف إيه اللي خلاني أطوعك إنتي و أمك.
فأخفضت الفتاه رأسها أرضا فيما طالعها هاشم: متقلقيش يا ريم بكره المصاريف هتدفع.
وغادر من أمامهم قبل ان يصُب غضبه عليهم لطلباتهم التي لا تنتهي.. وأتجها الي غرفته ليهرب من تلك العائلة التي لا تنطق الا بكلمات الاخذ والطلب ، وأردف داخل حجرته يبحث عن زوجته فيجدها تُبدل ملابسها المُبتلة وأخذ يقترب منها برغبة وهو يلتهم جسدها وضمها إليه: وحشتيني
فحدقت بوجهه بصدمه وكأنه ليس هاشم زوجها، ورفعت بوجهها نحوه ليتأمل هو عينيها السوداء قائلا بهيام: بحبك
لتُلجم الصدمة ملامح وجهها أكثر، وأحتضنته بحب: وأنا كمان بحبك أوي يا هاشم.
وتذكرت والديها وطلبهما من أجل أخيها فقالت دون وعي: حسام عاوز عربية جديدة يا حبيبي!
ليبتعد عنها بغضب، فندمت علي حماقتها ولكن بعدما فات الأوان.. وأقتربت منه قائله بتوسل: والله ما قصدي يا هاشم أصل…..
فأزاح بيدها التي حاولت أن تُمسك بذراعيه، وألتقط ثيابه سريعا من دولاب ملابسه .. ليدخل المرحاض قائلا ببرود: روحي شوفي البنات ياهبه.
وأغلق خلفه الباب بقوه وهو يُتمتم بغضب، فطالعت ذلك الفراغ الذي تركه خلفه بألم : أنا إيه اللي عملته ده
………………………………………………………….
صرخ بطفله، حتي وجد نفسه يهوي علي أقرب مقعد .. ليتنهد بتعب: إمشي اطلع علي أوضتك.
فركض سليم للأعلى بخوف، ولكنه سريعا ما عاد لوالده بعتاب طفولي: أنا بحبك يا بابا، بس سالي ديه لاء…
وعاد يصعد درجات الُسلم ثانية، لتُطالعه تلك السيدة التي اعتنت به في صغره وأيضا تعتني بأبنه ليُحادثها أخيرا: سليم لازم يُدخل مدرسة داخلية يا داده!
………………………………………………………………
وقفت تستمع الي تهكمات أصدقائها بالجامعة، حتي ركضت بعيداً عنهم .. لتسمح لدموعها بأن تزيل بعض من أوجاع قلبها… وتذكرت حديث “منه” أبنة اخو الحج ناجي الذي تعمل لديه كخادمة، فتسمع صوت أقدام قريبة منها
وألتفت بظهرها بعدما مسحت دموعها سريعا.
لتتأملها صديقتها بإشفاق قائلة بحزن: مقولتليش ليه يا ليلى؟
فتسقط دموعها ثانية دون شعورمنها، لتقترب منها صديقتها التي تُدعي حنان : مش إحنا إخوات يا ليلي؟
فهزت ليلي رأسها بألم : مكنش ينفع أقولك يا حنان، سامحيني أديكي عرفتي وكل الكلية عرفت خلاص .. و أخفضت أعينها لتتأمل ملابسها الرثة : عرفتي أنا ليه ماكنتش بلبس غير الطقم ده .. ومش بهتم بنفسي زي البنات!
…………………………………………………………
لمعت عيناه بقوة وهو يتأمل ذلك التمثال الذهبي الصغير، فأرتسمت علي شفتيه ابتسامة نصر وهو يتخيل كيف قد قاده ذكاءه إلي تلك المقبرة التي تضمها أتربة الجبال.
ولكن سريعا ما تلاشت تلك البسمة من علي شفتيه وهو يتذكر بأنه مازال تابعا تحت سطوة ذلك الرجل المجهول الذي يقودهم دوماً.
ليرن هاتفه، ويجيب علي المُتصل بأبتسامه واسعة: البنت وفقت يا مسعد؟
فيأتيه صوت المُتصل مؤكدا: كل حاجة تمام يا حاتم بيه، بس البنت تعبتني جامد معاها وعاملة نفسها شريفة وطاهرة.
ليتهكم وجه حاتم وهو يتأفف: يبقي خلاص تشوف مين هيطلع أخوها من السجن ويدفعله الدين بتاعه…
وأنتهي الحديث بينهم، وأرتسمت ابتسامة واسعة علي شفتي حاتم وهو يتذكر كيف قاده حظه لتلك الفتاة، فهي ليست سوي بفتاه فقيره، قد أبلغها بعض الناس عنه ..بأنه رجل رحيم يفعل الخير وأنه سيدفع لأخيها ذلك المبلغ الذي اختلسه من مصنعه… ليتذكر هو المبلغ الذي لا يتعدى الخمسة ألاف جُنيهاً وهو يُتمتم: الليلة ليلتك يا حلوة!
………………………………………………………….
أخذ يتأملها برغبه وهو يُلامس وجهها بكفوف أيديه الخشنة، فرفعت عينيها اليه بسعاده : حلوه اووي الهديه يازين
وتمايلت بين ذراعيه بدلال ، لتقبله قبلة هادئه علي شفتيه
فلمعت عين زين ببرود فقد أعتاد علي تلك الطريقه منها… يعطيها الهدايا القيمه لترضي رغباته .. ورغم أنه يعلم بأنها لا تتصنع حبها له وأنها تفعل كل شئ حباً الا ان زواجهم كان بدايه صفقه ليس اكثر (رغبه مقابلها المال)
وهتفت بصدق: بتحسسني ديما إني أكتر ست محظوظة في الدنيا ديه عشان اتجوزتك.
ويسمع صوت تنهيداتها وهي تتمايل برأسها علي صدره القوي، وتابعت حديثها: كنت بنت بضفاير و أنت كنت لسه ما كملتش العشرين… بتشتغل في المطعم بتاع بابا.
ليتهكم وجه زين عندما ذكرت أسم والدها لينطق أخيرا: بلاش نفتكر الماضي يا رحمه.
فشعرت سريعا بما يحرق صدره، فذكرى والدها تُسبب له كل ما يحمله من ألم قد تناساه … وأبتعدت عنه بحب: بحبك أوي يا زين، ونفسي تحبني زي مابحبك.
وعندما وصل حديثهما لذلك الطريق، تنهد قائلا:
رحمه أنا قبل ماأتجوزك.. قولتلك ان الحب مش في قاموس حياتي ، فبلاش تتمني حاجه مش هتحصل
ولامس وجهها بهدوء وهو يُكمل : متجرحيش نفسك بأيدك يارحمه .. فهماني
وحركت رأسها اليه بتفهم .. وهي تشرد بذاكرتها في ذلك اليوم الذي تعارفت فيه عليه ورغم انه لم يعرفها لانها تغيرت تماماً فهو عرفها وهي طفله في الثالثه عشر من عمرها ولكن يوم أن عاد واصبح رجلا يهابه الجميع كانت هي أمرأه مكتمله الانوثه لا ينقصها شئ وهذا هو ما أعجبه بها في احد عروض الأزياء التي كان مدعو اليها من قبل أحد معارفه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثالث 3 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثالث
الفصل الثالث
الفصل الثالث
الــفــصــل الثــالــث
**************
أخذت تكتم صوت بكائها بقهر وهي تستمع إلي حديثهما وهما يخططان كيف يذيقوها معني الذل…
وتعالت صوت ضحكاتهم إلي أذنيها وهي تسمع زوجة سيدها تُخبر أختها بأن تجعلها تكره الجامعة وتتركها، فكيف لبائسة خادمة مثلها تتساوي معهم.
وخرجت زينب من غرفتها تتبعها خطوات أختها منه، ووقفوا يُشاهدونها بأبتسامة تسقط كالسهام علي القلب.
وأقتربت منها زينب بشماتة: اللي يفكر يقف قدامي لازم أفعصه، وأزاحت تلك المسكينة من طريقها بقسوة.
فأمسكت ليلي ذراعها بتوسل: طب أنا عملتلك إيه يا ست زينب، هو الفقير يقدر يقف قدام حد.
ليتهكم وجه زينب قائلة بتأفف: يا دي الشعارات الشريفة اللي عايشه بيها، بت إنتي هتمثلي عليا.
وتركتها زينب بملل وهي تغلي بداخلها من مشاعر زوجها نحو تلك الفتاه المُعدمه والتي لا يفهمها ولا يشعر بها أحداً غيرها.
فوقفت ليلى تُطالعها وهي لا تعلم لما تكرهها… فكل من في هذا البيت يحبونها ويشفقون عليها حتي الحج ناجي صاحب البيت لتضع “منه” بيدها علي أحد كتفيها قائلة بتهكم: أحسنلك سيبي الشغل هنا يا بنت الخدامة!
فنزلت الكلمة علي قلبها ناراً، و تمتمت بأسى: يا ريت كان ينفع.
وظل يمر شريط تعذيب أخيها لها من أجل جلب المال، وبؤس والدتها المريضة وعلاجها.
فتنهدت ليلي بأسي وأمسكت بمقشتها كي تُكمل كنس باقي الارضيات وهي لا تعلم متى ستنتهي من كل هذا الشقاء، وسريعا ما تذكرت الأية القرأنية التي دوما تواسي بها قلبها.
(فاصبر صبرا جميلا، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا)
………………………………………………………….
جلس يتناول فطوره بصمت، ومن حين لأخر يُتابع بعينيه طفله الذي لم يمس طبقه بعدما أخبره بأنه سيتركه في مدرسة داخلية من أجل تأديبه.
ليتخيل سليم بأن والده سيتركه من أجل خطيبته التي ستحتل بعد شهران مكانة والدته… وسوف تنجب لأباه أطفالا أخرين يحبهم وينساه… ليترك معلقته بأعين تلمع بها دموع يُتمه ونهض من مقعده مُنكسا برأسه تاركاً حجرة الطعام الواسعه التي لا تضُم أحدا سوي هو و والده وذلك الخادم الذي يقف منتظراً أي أمر أخر من سيده.
فترك أياد معلقته وهو يشعر بالذنب من قراره الذي أخبره به منذُ ساعات، والذي تقبله طفله بصمت ونظرة لا يفهمها أحداً سواه… فهذا مافعله به أيضاً جده عندما توفي والديه وتركوه تحت وصية جده رحمه الله الذي كان مُنشغلا عنه بجمع الأموال. لتعصف به ذكريات طفولته التي لم ينساها يوما
…………………………………………………………
لا شيء يوحي بأنكسارك أكثر من عينيك، تلك هي حقيقة الحزن مهما أحتل مكانه كبيره في قلوبنا لا يفضحه سوي عينينا.
ظلت تتأمل تلك الرسالة التي أوصاها والدها بأن تقرأها، وبعد ثلاثة أيام العزاء التي قضتهم لا تري شئ حولها سوي صبر وتحمل والدتها … لكل تلك المصائب التي حلت بهم و لسانها يبتهل بأسم خالقها.
فأخذت تُقرأ بعينيها كل كلمه قد سُطرت بذلك الجواب .. الذي يخبرها فيه والدها بالأموال التي أقترضها من أحد الاشخاص من أجل عملية أخيها، وأن تدعو له دوما بأن يغفر الله له ذنبه الذي كان سيفعله ولولا حكمة خالقه في موت أبنه وأنه ذاق مرارة الوجع لكان الشيطان أوقعه في ذنب لا يُغتفر.
فدمعت عيناها وهي لا تعلم كيف لها أن ترد تلك الأموال وترحم والدها من ذنب هذا المال العالق في رقبته.
ويسقط بصرها علي اسم أحدهما وتظل تردده بخفوت “هاشم رياض”
وتسمع نداء والدتها الحنون: حنين ، حنين
فتمسح دموعها سريعا ومن ثم اتجهت إلي والدتها المسكينة التي عندما وجدتها تخفض برأسها أرضا علمت بأن مصيبة أخري قد حُلت عليهم.
سعاد بأسي : صاحب البيت عايزنا نخلي الشقه عشان يجوز إبنه فيها، ومدينا مُهله شهر.
وتهوي هي بجسدها الضئيل بجانب والدتها في صمت لتربت علي احد أيد والدتها بعد أن تمالكت نفسها.
وأحتضنتها والدتها بعدما سمحت لنفسها أخيراً أن تبكي وهي تُتمتم: البلاء صعب أوي يا بنتي، مبقاش حيلتنا حاجه وتحويشت عمرنا صرفناها علي مرض أخوكي.
وتبقي كلمات والدتها مُعلقه بأذنيها وهي لا تعلم أهذا بلاء أم اختبار.
………………………………………………………….
أخذ يتأمل ارتعاش أيد تلك الفتاه وهي تُسطر بحروف أسمها علي ذلك العقد العرفي الذي ستبيع به شرفها، وتشتري حُرية أخاها.
ليقترب منها حاتم بأبتسامة خبيثة وهو يسحب منها القلم والورقه: وكده أخوكي هيطلع ياحلوه.
وسحبها من ذراعيها نحو إحدى الغُرف دون أن يترك لها فرصة بأن تقول شيئاً، فوجدته يمسك بأحد الحبال قائلا: اقلعي هدومك ونامي علي السرير….
لتفزع الفتاه خوفاً من كلامه، فيما ضحك هو بقوة : إسمعي كلامي بدل ما انتي عارفه أنا ممكن أعمل إيه.
فنظرت إليه هي برجاء وانحنت بجسدها سريعا تتوسله: أرجوك يا حاتم بيه سيبني أروح لحالي، أنا ممكن أعيش خدامة تحت رجليك طول عمري بس الله يخليك بلاش.
فيضحك حاتم بنصر وهو يستمع لتوسلاتها، فمنذ أن علم بعجزه كرجلا أصبح نصره بأن يري دموع النساء تحت قدميه… ليرفعها نحوه بغموض: يلا، بدل ما أخوكي يعفن في السجن واتهمه بحاجات تانيه… اسمعي الكلام يا حلوه.
وبعدما استخدم قوته جعلها تفعل ما يريد، و أخذ يفترس جسدها العاري برغبة عاجزة ويُحكم من ربط قدميها …ليلتهم كل إنش من جسدها بعينيه.
ثم اقترب منها ليزيل دموعها: بتعيطي يا حلوة، انتي لسه شوفتي حاجه.
لترتجف الفتاه من نظراته وتراه يشعل ولاعته الذهبية ويُقرب نيرانها من قدميها وهو يُطالع جسدها.. وتُدرك أخيراً أنها لم تقع سوي بين يدي شخص مريض!
…………………………………………………………….
نظر إلي عقود بيع تلك الأرض والمصنع الصغير الذي بقربها وأصبح يملكهم اليوم، فأبتسم بتشفي وهو يُدرك بأنه حقق نصراً أخر على أصحاب القلوب التي لا تعرف الرحمه يوماً.. ليتذكر اسم صاحب هذه الأرض وهو يتمني لو كان مازال حياً ليُريه بأن ذلك الصبي صاحب أربعة عشر عاما الذي كان يحرقه ويضربه كل يوم إذا أخطأ في شيء عندما يأمره بتصليح السيارات.
لينتبه لصوت أحدهما يشكره: أنا سعيد جدا إني عرفت حضرتك يا زين بيه، متعرفش قد إيه كنت محتاج الفلوس وماكنش عندي غير الأرض ديه والمصنع الصغير أني أبيعهم، ولولا الحاجة مكنتش بعتهم أبدا، الحاج تعب أوي عشان يشتريهم زمان ووصاني مفرطش فيهم ابداً.. بس أعمل أيه الظروف بتحكم.
فأخذ يُحرك زين شفتيه بأبتسامة بسيطة ومد يده ليُصافح الرجل :
الحج كان عنده حق إنه ميفرطش فيهم، بس زي ما قولت الحاجة للفلوس بتحكم.
فهز الرجل رأسه بتفهم، وحمل حقيبة الأموال بعدما ألقي نظره أخيرة علي أرض والده التي قد تركها له والمصنع الذي كان يوما ورشه صغيره.
وذهب ناحية سيارته ليُغادر، فيما ظل زين واقف بجانب سيارته السوداء الفارهه ومازالت نظارته السوداء تُغطي عينيه.. و سار إلى سيارته وهو يتأمل المكان حوله متمتما: الولد الصغير كبر يا حج رأفت واشترى بفلوسه أملاكك عشان تعرف بس إن الفلوس مش بتدوم لحد
ليفتح سائقه باب سيارته بعدما أشار له، وتبقي صفعات الماضي هي من تُحرك قلوبنا عندما يموت كل شيء داخلنا.
………………………………………………………….
وقف هاشم للحظات يتطلع الي أعين تلك الفتاه التي جذبته فور دخولها حجرة مكتبه و أخذ يهمس داخله: مش معقول ديه بنت الراجل اللي اسمه حمدي.
فتخفض حنين وجهها عندما وجدته يُحملق بها بنظراته
ليتمالك هاشم نفسه: أفندم يا أنسه، يا ريت تقولي جاية ليه عشان مش فاضي.
فرفعت وجهها قليلا وهو لا يعرف بما ستُجيبه… حتي أخيراً تحدثت: أنا جاية أطلب من حضرتك تديني مُهلة أسدد فيها دين والدي.
ليُطالعها هاشم بصمت وهو يُدرك بأن هذا الرجل لو كان حي الي الان لكان تخلص منه، فكيف يخبر أحداً بما كان سيفعله، فأخذ يُتمتم بغضب وهو يتذكر كيف كان الامر سينكشف عندما سقط أرضا قبل أن يوقع أوراق بضاعة الألبان المُسرطنة ولولا تدخل زين لكان قد ضاع وخسر كل شيء.
وينطق أخيرا: فلوس إيه اللي ليا عند والدك؟
لتحملق به حنين: الفلوس اللي ساعدت بها بابا عشان يعمل عملية أخويا،وهو وعدك إنه هيرجعها ليك.
طالعها هاشم دون فهم وبعد أن تابعت بحديثها لتشكره عما فعله، أدرك أخيرا أن الرجل لم يخبر ابنته بشيء سوى بأموال قد أخذها كسلفه منه فقط.
وتظهر ابتسامة واسعة علي وجه هاشم وهو يقترب نحوها: مدام مُصرة تردي فلوس والدك اللي تقريبا نسيتها، وعايزاني أديكي فرصه .. يبقي نمضي عقد بالمبلغ ولا إيه رأيك يا أنسه
فطالعته حنين بصمت وهي لا تعلم كيف تتصرف، ونظر إليها قائلا بهدوء: ده مجرد ضمان لحقي مش أكتر، ولو مش عايزه تدفعي الفلوس فأنا ياستي مسامح.
وترتسم ابتسامة صافية علي شفتيها وهي تظن بأن مازال في نفوس بعض الناس خيراً كما تُحدثها دوما والدتها، فرفعت بوجهها وهي لا تُدرك بأنها قد وقعت في فخ الأفاعي: أنا مــوافــقــة يا هاشم بيه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الرابع 4 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الرابع
الفصل الرابع
الفصل الرابع
الفصل الرابع
**********
وقف بكل وقار يستقبل خطيبته ووالدها و لأول مرة يشعر بالخجل من تصرفات طفله الطائش
فمدّ أياد يده بترحيب : مش عارف أشكرك إزاي يا عبدالرحيم باشا علي قبولك لإعتذاري وضيافتي.
ليبتسم عبدالرحيم بمجاملة قد اكتسبها من سنين خبرته، وتقترب سالي بدورها قائلة بود قد تصنعته بصعوبه: سليم طفل صغير يا أياد، ولا إيه يا بابا؟
وتعود الابتسامه إلي وجه عبدالرحيم وهو يشك في حديث ابنته التي كانت تُقلب الدنيا قياماً قبل مجيئهم ولولا معرفتها بأحتياجهم لأموال أياد ومساندته حين تتزوجه لكانت حرقت كل شيء بنيران غضبها… فذلك الطفل اللعين قد دمر حفلتها وجعلها أضحوكة في أعين الجميع.
وألتفت بعينيها يميناً ويساراً قائلة بأمل أن يكون ذلك الطفل قد رحل لاي مكان: هو فين سليم حبيبي يا أياد؟
ليُطالعها أياد بسعادة ظناً منه أن سالي تفهمت طفله و أحبته: سليم مُعاقب في أوضته.
فظهرت علامة السرور علي وجه سالي فلم تُلاحظها غير حُسنيه التي وقفت بعيداً تُتابع الحديث بصمت.
………………………………………………………
تأملت ليلي ذلك الفستان بسعاده، وهي لا تُصدق بأنها أخيرا حصلت علي ثوب جديد ضمن أفراد خدم ذلك البيت.
ليقترب منها ياسين بعدما لاحظ إنشغال باقي الخدم بهداياهم ليتفرس جسدها بوقاحة لم تُلاحظها يوما، فكل ما تظنه أن هذا الرجل يحمل قلبا رحيماً علي الفقراء عكس زوجته المُتكبرة سليطة اللسان، لتنتبه ليلي له قائله بأمتنان: شكرا يا ياسين بيه.
ليتأملها ياسين بأبتسامة خبيثة لم تفهمها بعد: ده حقكم علينا يا ليلى، المهم الفستان يكون عجبك… ثم تابع قائلا: أنا واثق إنه هيكون عليكي…
ويبتر عبارته الوقحة عند دخول والده بهيبته المُعتادة مُستغربا من مُبادرة ولده… فياسين يقف وسط الخدم وفي المطبخ أيضا ويعطيهم الملابس.
وأقترب ياسين من والده بأحترام .. ليتنحنح الحج ناجي بخشونة فأنتبه الجميع لوجوده… وتتعالا أصوات الشكر والإمتنان له داعين الله بأن يرزق ولده ياسين الذرية الصالحة.
…………………………………………………………
وقف للحظات يتأمل نظرات صديقه الهائمة في تلك السكرتيرة وهو يُمليها بعض المُلاحظات، فلمعت عيناه بشده وهو يري بريق حبهم المخفي عن الجميع ولكن هو لا بد أن يكشفه .. فحاتم الريان المُتخفي تحت قناع الطيبة والرحمة ليس إلا صائد فتيات…
فأنتبه طارق لوجوده، أمراً سكرتيرته بالإنصراف سريعا.
ليبتسم حاتم مُعلقا: بس البنت حلوه.
ثم اتجه ناحية إحدى الأرائك وجلس عليها واضعا ساق فوق أخرى و أخرج سيجارته من علبتها الأنيقة.
ليتكلم طارق بتوتر: قصدك إيه يا حاتم
فضحك حاتم بخبث وهو يري نيران الغضب علي وجه صديقه، وكاد طارق أن يعلق على حديثه… ولكن أبتسم حاتم سريعاً مُغيرا الموضوع: أخبار الشغل إيه يا صاحبي
………………………………………………………..
أخذ ينفث دخان سيجارته وهو يُفكر في تلك الفتاه التي قد أطاحت بعقله بجمالها الهادئ وعيونها ال التي تمزج بين لوني العسلي والاخضر… ليقطع شروده اقتراب زوجته تتلمس بيديها صدره العاري لينتفض جسده فزعاً على أثر لمستها ونظر الي هيئتها طويلا ثم تسائل: مالك يا هبه فيكي حاجه
لتُطالعه بغرابه وهي لا تعلم كيف ترضيه، فهي تفعل كل ما يطلبه منها…يريدها أنثي مغرية دوماً تتفنن في إظهار جمالها….. وتتأمل معالم وجهه الجامدة: إنت لسه زعلان مني يا هاشم .. أنا عارفه إن طلبات أهلي كتير بس غصب عني….
ليقطع هاشم استرسالها في الحديث الذي اصبح محور حياتهم دوما .. فهي تعتذر عن أفعال والديها .. ثم تعود تطلب منه كما يأمروها..فهو لا يكره أن يُدفق عليها الأموال هي وعائلتها ولكن ما أصبح يكرهه أن زوجته أصبحت لا تختم أي لحظه حب بينهم أو علاقة حميمة ألا بطلب لأهلها وكأنها تُرضيه لتأخذ منه ما تُريد.
هاشم : هبه أنا تعبان وعايز أنام .. إطفي النور
تصبحي علي خير.
ودون أن ينتظر نقاش منها، أعطاها ظهره وهو يُفكر في اللعبة التي أغرته… ويريد أن يتسلي بها فكيف سيترك لعبته بعدما أصبحت تحت رحمته.
………………………………………………………….
ظل زين يدور وسط عُماله، وهو يري نظرات الخوف من أعينهم بسبب قدومه المفاجئ .. ليتذكر تلك النظره التي كانت دائما تحتل عينيه عندما كان مثلهم عامل.
ووقف فجأة يتأمل السيارات من حوله، حتي لفت نظره شاب يغمره الشحم ومازال مُنبطح علي ظهره أرضاً، فعاد به شريط ذكرياته عندما سافر الي ألمانيا وسط الكثير من الشباب علي إحدى المراكب الغير شرعيه… ليأخذ البحر أناساً لا ذنب لهم سوي أنهم هربوا من الفقر ليسقطوا في حفرة الموت .. ليتبقي منهم ثلاثون فردا من مائتي وكان هو من بينهم هارباً من حياته القديمه باحثا عن حياه أخرى …
ويعود من ذكرياته على صوت مُدير مصنعه الذي ظل مسترسلا في الحديث يحثه علي أن يُلقي نظرة علي القسم الأخر من السيارات التي أعُدت هيكلتها بأحدث التقنيات.
………………………………………………………..
أخذ حاتم يرتشف من مشروبه الكحولي والعرق يتناثر علي وجهه بغزاره وهو يُشاهد أجساد الفتيات التي عراهم بالكامل كي يُشبع رغبته في رؤيتهم هكذا… لينتهي ذلك المقطع… فيبحث عن أسطوانة أخري كي يُشاهد برغبة لا تُخمد.
ليقاطعه رنين هاتفه لينظر للمتصل قليلا قبل أن يُجيبه متسائلا: إمتى هنكمل فتح المقبره؟
…………………………………………………………
يومان بأكملهم لم يسمع لصغيره صوتاً .. فمنذ أن عاقبه وأخبره بتخليه عنه وتركه في مدرسة داخليه… وصغيره أصبح منعزلا تماماً وهادئ وكأنه ليس سليم ابنه الذي يعلم مدي شقاوته و حركاته.
ليسير ناحية غرفة صغيره وهو لا يعلم كيف صدقه بأنه سوف يتركه .. ويمسك مقبض الباب ويفتحه وهو يهتف: إبني الحلو بيعمل إيه؟
فرفع سليم وجهه عن رسوماته ، وترك قلم التلوين سريعا .. واتجه نحو فراشه الصغير ليتمدد عليه ثم غطي نفسه وكأنه يرفض قدوم والده.
فأقترب منه أياد قائلا بأسي: زعلان مني عشان بعاقبك، طب ليه أنا مش بزعل لما بتتشاقى؟
فرمى سليم الغطاء و نظر لوالده بألم… ليكمل أياد بحنان: تعرف أنا بحبك أد إيه.
ليُحرك سليم رأسه مُعترضاً: إنت مش بتحبني، ماما لو كانت عايشه كانت هتحبني أكتر منك… إنت هتجبلي واحدة تضربني وتخليني أنام علي الأرض.
فأنصدم أياد من حديث طفله فيما تابع هو مُعلنا: أنا مش بحبك يا بابا.
فحل الصمت بينهم للحظات، وأياد لا يعرف كيف لأبنه أن يكرهه لتلك الدرجة… ليسرد سليم قائلا: الست اللي في التليفزيون كانت بتحرق رجل الولد كل يوم عشان مش بيسمع كلامها، وباباه مكنش بيقول حاجه كان بيسيبها تضربه وكان هو كمان بيضربه.
فكست الدهشة وجهه وهو لا يُصدق بأن صغيره، أصبح يُشاهد تلك المسلسلات التي تحكي عن تعذيب زوجة الأب!
لكنه سريعا ما نظر لصغيره وهو يُتمتم: سالي وحشه ومش بتحبني!
………………………………………………………..
مُنذ وفاة والدها من أسبوعاً وهي كل يوم تقف أمام تلك النتيجة الورقيه تنظر الي التاريخ الذي يُخبرها بأن وقت خروجهم من ذلك البيت الذي أواهم لسنين قد حان.
وتسمع صوت والدتها البائس: مش هتنزلي شغلك ياحنين؟
فتُطالع هي ساعة يدها البسيطة لتري بأن وقت خروجها قد أتي، وأن توبيخ مُديرها لم تعد تتحمله وحتي تفكيرها في ترك تلك الوظيفه كما كانت تفكر من قبل اصبح مُستحيلا، فهي ووالدتها لم يعد ليديهم سوي راتبها ..حتي وظيفة والدها اكتشفت بأنهم قد فصلوه عن عمله في يوم سقوطه علي أرض أحد المواني التي يعمل بها كموظف جمركي، لتتنهد بعمق وهي تُقبل يد والدتها المسكينة: ادعيلي يا ماما
فتتابعها دعوات والدتها التي لم يعد بمقدورها سوى الدعاء بأن يستر الله ابنتها قبل أن تترك الدنيا راحلة إلي أحبابها.
………………………………………………………….
وقفت بجانبه بسعاده وهي تري الأضواء مسلطه عليهم .. من كل مكان
وكيف لا تُصوب عليهم الأضوء وهي زوجة لرجلا تتمناه الكثير
ليقترب منهم أحدهم وهو يرحب بهم : اهلا بزين باشا نورت الحفله
فيبتسم اليه زين بأبتسامة مُجامله ويلتف الي زوجته التي تعبث بخصلات شعرها ..فيٌحاوطها بيده من خصرها بتملك
لتبتسم اليه بهدوء .. وهي تعلم ان كل هذا التملك والحب لا يحدث سوي في عالمهم الخارجي
فزين لم ولن يُحبها يوم رغم عشقها له
……………………………………………………………
أخذت تبحث كالمجنونة بين طيات ملابسها عن راتبها الذي أخذته اليوم، لتُحرك رأسها بيأس وهي تعلم أنها لم تضعه سوي في محفظتها الصغيرة… لتعود لمحفظتها التي نفضتها عشرات المرات بيأس ورغم أنها لا تستحق كل هذا فكيف لمحفظه مثلها أن تبتلع خمسمائة جنيهاً لتسمع صوت أخيها صائحا: فين الفلوس يا ليلي؟
فألتفت نحوه بخوف، ونظرات أمها تُراقبها بلا حول و لا قوة لتتنهد الأم بأسى: ربنا يعوض علينا يا بنتي.
ليدلف محمود إليهم وعيونه تتأمل الغرفه التي لا تُدل إلا علي الفقر،مُزمجرا بغضب: ضيعتي الفلوس يا فالحه؟
وجذبها سريعاً من حجابها ليجرح ذلك الدبوس اللعين عنقها… وصفعة تلو الأخرى إلى أن سقطت تحت قدميه متوسلة: ارحمني يا محمود حرام عليك، ضاعوا غصب عني….
بينما تُطالعهم والدتهم بيأس وهي غير قادرة بأن تُحرك جسدها، لتنهمر دموعها وهي تصرخ بدعاء لأول مرة: ربنا ينتقم منك يا محمود، سيب أختك حرام عليك.
فنفض بذراعيه دون رحمة تلك المسكينة، وصار ناحية والدته ليصرخ بها: بتدعي عليا يا ست إنتي، وجذبها من ذراعها دون رحمه… ومن ثم جرها من فراشها أرضاً… لتشهق ليلي بضعف وهي تري والدتها المشلوله مُنبطحه أرضاً لا تقوي علي الحركه وأخيها يُطالعهما وكأنه شيطاناً قد تلبسه.
………………………………………………………….
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}
عندما توفق الشيخ الذي يقف بجواره أمام قبر زوجته عن تلاوة بعض الأيات التي تطيب بها النفس.
اقترب منه أياد و أخرج بعض الأموال من جيب سُترته .. ليشكره، فأنصرف الشيخ سريعا داعياً الله له بالصبر.
ليُحرر أخيراً دموعه وهو يتأمل قبر زوجته: وحشتيني أوي يا سلوى.
وتعصف به رياح الماضي ويتذكر أول لقاء بينهما… فقد كان في العاصمة البرازيليه يُنهي بعض أعماله وهي كانت تتجول في شوارع المدينة بدراجتها .. ليجمعهم القدر بذلك الصدام الذي حدث بين سيارته ودراجتها وأدي لكسر أحدي ذراعيها .. وتبدأ من هناك قصة حبهم. فحبيبته كانت مثله والديها توفيا في صغرها، وتعيش معا خالها المُغترب مُنذ سنين طويلة……
ليفيق من شروده قائلا بحنين : أنا وسليم بقينا محاتجينك أووي .. وتابع حديثه الذي يخنقه: متزعليش مني يا سلوي عشان فكرت أتجوز سالي، سليم بقي محتاج لأم تراعيه!
………………………………………………………….
كان يقف يتطلع بعينيه للاسفل حيث الساحة الواسعة المُهيأة لاستراحة موظفيه، ورغم أنه لا يأتي إلي مقر شركته هذه غير يومان في الأسبوع يطمئن فيهم علي سير العمل،فهو يُحب أن يتواجد في مصانع تصليح السيارات التي يعشقها وكانت سببا في نجاحه… ليتأمل ملامح تلك الجالسة بشرود وترتدي ملابس سوداء دون قصد منه كما أصبح يفعل في الأوان الأخيرة حين يأتي هنا.
لينتبه علي صوت أحدهم يُحدثه: زين بيه ..في عقود محتاجه تتمضي من حضرتك.
فنزع زين يديه من جيب بنطاله و ألتف ليتأمل الملف الذي ينتظر إمضاءه…
في تلك اللحظة رفعت حنين وجهها لأعلي تتأمل كل ركن من أركان ذلك المكان وهي تُفكر في حالها… وموعد تركها لشقتهم وأيضا الأموال التي مضت عليها بشيك من أجل التسديد كما وصاها والدها…
قطع شرودها صديقتها : بيقولوا صاحب الشركة هنا، وأشارت بأصبعها للأعلى حيث يقف شخص لا يظهر منه سوي ظهره العريض وتابعت بدعابة: يا سلام يا بت يا حنين لو أتجوز واحد زيه .. ده الحظ يبقي لعب ليا.
فأبتسمت حنين بصعوبة لدعابة صديقتها المحببة لقلبها… لتُكمل صديقتها المرحة التي تُدعي خديجة: أيوه كده خلي الشمس تنور، افتحي شبابيك الأمل ياشيخة.
فطالعتها حنين بألم، لتعود و تخفض رأسها أرضا وهي لا تقوي أن تُسيطر علي دموعها التي تخفيها عن والدتها: أنا تعبانة أووي يا خديجة.
ليعود بعينيه في تلك اللحظة إلى القابعة أمام مشروبها الساخن وقد أنضمت اليها رفيقتها… فتأملها للحظات وهو يُتمتم: إنت إيه اللي بتعمله ده يا زين
ويسرع بخطاه بعيدا عن ذلك المكان .. مغادرا الشركة بأكملها.
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الخامس 5 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الخامس
الفصل الخامس
الفصل الخامس
الــفــصــل الــخامــس
****************
وقف حاتم بدهشه قائلا بترحيب : اهلا ياهاشم ، أخبارك ايه .. وأخبار زين باشا ايه
ليتقدم هاشم نحوه وعلي وجهه أبتسامه بسيطه ، توحي بما هو قادم اليه حتي تعالت البسمه علي وجه حاتم وهو يعلم بصفقته الرابحه .. ليجلس هاشم بأسترخاء : وحشني والله ياحاتم
فيضحك حاتم : اكيد انا لازم أكون فاهم دلوقتي انت جاي ليه
لتعلو البسمه علي شفاتي هاشم : ها هلاقي طلبي ولا
ليقف حاتم قائلا بهدوء : عيب عليك ياصديقي ، البنات اللي هتطلبهم أكيد هيكونوا تحت ايدك في ظرف أسبوع .. هو أحنا نقدر نزعل هاشم باشا ، ومدام رحمه مرات زين باشا
فيصعق هاشم من ذكر أسم زين : حاتم .. اللي بيني وبينك ولا زين ولا رحمه يعرفوه .. ديه صفقه بينا بنكسب من وراها ..
ليُطالعه حاتم ساخراً : اكيد ياهاشم ، قولي عايز نوع البنات ايه ومواصفتهم
لتعلو ضحكة هاشم : لاء المرادي انا عايزهم مُحجبات .. عرض الازياء الجديد هيكون لملابس مُحجبات .. وطبعا انت عارف لازم يكونوا ايه .. انا واثق في ذوقك ياحاتم
فيسترخي حاتم بجسده وهو يُحدق بأعينه نحو هاشم .. ويخرج من أحد أدراج مكتبه صور لبعض الفتيات : شوف دول لمزاجك ياباشا
…………………………………………………………
أخذت تُنهي أجتماعها سريعاً بعدما تأملت بعض التصميمات المعروضه أمامها .. وسمعت صوت هاتفها يدق بأسم زوجها وحبيبها لتُشير بأصبعها لموظفيها بالأنصراف
ليُغادروا جميعاً فيعلو رنين هاتفها ثانية .. فتُجيب بتلهف: زين حبيبي وحشتني
وحملت حقيبة يدها سريعا بعدما طوت بعض الأوراق بداخلها ، وظلت تُحادثه بسعاده : كده تروح فرنسا من غيري
ليُهاتفها زين بحنان : أنتي عارفه يارحمه كان لازم أروح أتابع الصفقه الجديده بنفسي ، هقفل أنا بقي دلوقتي عشان الاجتماع هيبدء
لتبتسم رحمه بتلقائيه رغم جفاء حديثه معها وبعدما أغلق الهاتف ، أخذت تُطالع كل شئ حولها بحزن : كان نفسي تحبنى زي مابحبك يازين
ومن ثم ألتقطت مفاتيح سيارتها من فوق مكتبها .. وسارت بخطي واثقه للخارج .. فسمعت صوت بُكاء طفلاً
لتُطالع الطفل الجالس علي كرسي سكرتيرتها ، وأقتربت منه بحنو : متعيطش ياحبيبي
وظلت تلتف حولها ، حتي وجدت سكرتيرتها الخاصه تركض نحوها بأسف : اسفه يامدام ، مش هتتكرر تاني
بس غصب عني والله ابوه جبهولي وقالي انه مش فاضي يُقعد معاه .. وتابعت حديثها : اصل جاله شغل مستعجل واحنا مقسمين وقتنا علي حسب مواعيد الشغل بتاع كل واحد فينا
لتبتسم رحمه بود وهي تري لهفة سكرتيرتها في تبرير موقفها ، كي لا تخسر عملها : ولا يهمك ياسوسن .. حصل خير
وأتجهت ناحيه الطفل الذي هدأ عند رؤيته لوالدته ، فأنحنت بجسدها نحوه تُلامس بشرة وجهه الناعمه قائله وهي تُقبله : ربنا يخليهولك
………………………………………………………..
أخذ يُحرك الحج ناجي رأسه بحنكه وهو يستمع لولده ياسين
ليعتدل في جلسته وهو يُفكر في حديثه : اكيد مصنع الملابس ده هيخدم أهل القريه ياياسين يابني ، شكله مشروع كويس .. عشان الستات الأرامل والبنات بدل ماهما بيتبهدلوا في الاراضي
ليُطالع ياسين أبيه بسعاده بعدما أقنعه بفكرة المشروع وتابع والده : هكلم أياد وزين باشا .. عشان المشروع ده .. هما أكيد مش هيتأخروا عن خدمة اهل البلد
لترتسم أبتسامه علي شفتي ياسين : واكيد انا ياحج اللي هشرف علي المشروع
فأبتسم والده بود : أكيد يابني .. ماانت صاحب الفكره ديه
ليبتسم ياسين : أشمعنا حاتم ياحج مش هتطلب منه انه يجي عشان تعرض عليه الفكره
فيتهجم وجه ناجي : مش عارف ليه مش برتاح لفلوسه .. زين ورغم قسوة قلبه وعارفين ان فلوسه من سنين غربته في بلاد الخواجات .. وأياد وكلنا عارفين هو أبن مين وجده مين .. اما حاتم ده انا مش عارف ليه رجع البلد تاني بعد ما سابها من خمس سنين لاء ورجع معاه فلوس محدش عارف لحد دلوقتي جابها منين .. يلا ربنا يهديه
ليتذكر ياسين شيئا قائلا بأمتعاض :أومال فين الدكتور رامي باشا ياحج .. هو خلاص خد علي حياة اهل المدينه
فتتسع أبتسامه والده مُعاتباً : اخوك مشغول يابني ، الخير والبركه فيك انت واخوك زاهر .. انتوا ضهري
ورغم حقد ياسين علي أخيه الاصغر ، إلا بأن كلمات والده جعلته يُهدأ من نيران حقده
فرفع بوجه قليلا ليجد ليلي تقترب منهم وتحمل بين أيديها فنجاني القهوه .. لتلمع عين ياسين وهو يتأملها
حتي نطق الحج أخيراً : شكراً ياليلي يابنتي
وأنصرفت ليلي سريعا ، ليلتف اليه والده : ياسين !
لينتبه ياسين سريعا لما يفعله .. فيُطالعه أبيه قائلا : مش هتاخد مراتك وتشوفوا الدكتور اللي أخوك قالك عليه .. عايز أشوف ولادك قبل ما اموت يابني
فطالع ياسين وجه والده قائلا بيأس : ان شاء الله ياحج
…………………………………………………………
جلس يتفاخر أمام أصدقائه برجولته ومايفعله بأخته .. وهو يُنفث دُخان شيشته ويأمر ذلك الصبي بأن يضع له حجرين أخرين ليحرقهما بتلذذ وسط قطعة الحشيش الصغيره التي وضعها… لتتعالا أصوات رفقائه وهم لا يُصدقون أنه فعل كل هذا دون أن ينكشف أمره
ليُنفث محمود أنفاسه من ذلك الدُخان قائلا بتفاخر : ضربتها وانا اللي كنت واخد الفلوس من محفظتها .. وخليتها تشك انها وقعت منها علي الطريق وهي راجعه
فيُناوله صديقه سيجارته : أنت طلعت داهيه يامحمود ، حد يعمل في أخته كده
ليتلذذ محمود في مذاق تلك السيجاره : ابويا الله يرحمه قبل ما يموت .. قالي أربيها كويس .. واه انا بنفذ وصيته وبربيها .. ووضع ساقاً فهو الاخر وهو يتطوح من فوق كُرسيه وتابع حديثه: مش كفايه مخليها تتعلم !
ليسمع صوت احد رفقائه وقد سيطرت رائحة الحشيش عليه : ماتجوزني اختك ليلي يامحمود ، واه تخلص منها وانبسط انا .. اختك ديه اصلها قمر
فيقف محمود بترنح وهو لا يقوي علي الوقوف ويقترب من صديقه ، لينهض رفقائه الاخرين وهم يظنون بأن صديقهم هذا سيُعاقب علي حديثه وستنشئ معركة الأن بينهم.. حتي وجدوا محمود يجلس ثانية وكأنه قد نسي ما أوقفه : أجوزها ومين يصرف عليا
………………………………………………………….
وقفت حنين بفزع وهي تستمع لحديث ذلك الرجل الذي ظنت به خيراً ، ليقترب منها هاشم قائلا بنصر : مكنتيش فاكره نفسك ساذجه زي ابوكي
ليأتي أسم والدها علي أوجاعها قائله بألم : متجبش سيرة بابا
فضحك هاشم بعلو صوته : الشهر قرب يخلص ، وهطالب بفلوسي … وتابع حديثه : محدش طلب منك ياحلوه تعملي فيها شريفه زي ابوكي وتطلبي مني اديكي مُهله تجمعي فيها المبلغ
فأخذت تُطالعه بصدمه ، فكيف لذلك الرجل الذي شعرت بطيبته .. يُخرج منه كل هذا الخبث … اهذا هو عقاب حُسن نيتها
وأقترب منها هاشم وكاد أن يُغلق باب مكتبه فلاحظت هي ذلك .. وخرجت من صدمتها : لوسمحت خلي الباب مفتوح
فظهرت أسنان هاشم البيضاء وهو يجز عليهم قائلا بحنق : عايزه تعرفي حقيقه الفلوس اللي سلفتها لأبوكي ، وماله هقولك .. عشان متحسسنيش انك شريفه وتعملي فيها بنت اصول
وتابع حديثه : ابوكي أخد الفلوس ديه مُقابل انه يعدي ليا بضاعه تاريخ صلاحيتها مُنتهي غير انها مُسرطنه ياحلوه
وبغبائه خسرني ملايين …
لتترنح حنين من الصدمه وهي تُحاول أن تكتم صوت شهقاتها ..
وهوت بجسدها نحو الحائط واخذت تبكي وهي لاتُصدق ان هذا هو الذنب الذي جعل والدها يترجاها بأن تُعيد الاموال لصاحبها وتدعو له بالرحمه
فرفع هاشم احد حاجبيه قائلا ببرود : لسا برضوه مش موافقه علي الجواز العرفي ، اللي ممكن أتنازل وأخليه علي سنة الله ورسوله !
ليخرج صوتها اخيرا دون قدره منها قائله بألم : لو هدخل السجن بسببك .. وحياتي هتنتهي عمري ما أربط أسمي بأسم راجل زيك يا هاشم بيه
واخذت حقيبتها سريعا وهي تخرج من جحيم ذلك المكان وهي تلوم نفسها علي غبائها .. فكيف قد مضت علي وصل الامانه دون أن تري فراغات التاريخ الفارغه .. فقد لعبها بذكاء وانتظر امضتها ليضع هو التاريخ كما يرغب
لتقف بضعف عند احد الابواب فتنظر الي اليافته المُعلقه
وأردفت داخل المرحاض تبكي بقهر وهي تُطالع كحل عينيها الذي أنساب علي وجهها .. وأخفضت رأسها داخل الحوض وهي تفتح صنبور المياه لتخرج كل ما في جوفها ………………………………………………………..
أنتفض أياد فزعاً من أثر قبلتهما التي أنتهت للتو ، لُينهي تلك الرقصه السخيفه التي يحظون عليها في ذلك المطعم بمفردهم .. لتقترب منه سالي ثانية قائله : ليه بعدت عني ياأياد
واخفضت برأسها أرضا كي تُمثل حيائها المُصطنع : ليه ديما بترفض حبي ليك
ليتأملها هو بصمت .. حتي تحدث اخيراً : سالي انا مقصدش اضايقك ،وانتي عارفه لو انا مكنتش عاوزك مكنتش عرضت عليكي النهارده اننا نتجوز اخر الشهر
لتلمع عين سالي بسعاده وهي لا تُصدق بأن هذه هي مفاجأة سهرتهم التي اعدها لها في افخم المطاعم .. فهتفت دون قصد : بجد ياحبيبي ،وتابعت حديثها : واكيد سليم بعد ما هيحضر الفرح ..هيروح المدرسه الداخليه
وعندما لاحظت سالي نظراته المصدومه ..عدلت عن حديثها : اقصد يعني لو انت لسا مُصمم علي قرارك ، ماانت عارف مواعيد التسجيل هيكون الايام ديه
فلمعت عين أياد بشك ، ليأتي حديث صغيره وهو يخبره بأنها تكرهه حقاً
ليتنهد قائلا : ده كان تهديد بس لسليم ياسالي ، وارجوكي حاولي تقربي منه
فطالعته سالي بيأس ولكن سريعا ماأبتسمت .. فأهم شئ بالنسبه لها الان ان تُصبح زوجه “أياد المنصوري ” ثم تُنفذ خطتها فيما بعد
لتتحدث قائله : اكيد ياحبيبي
……………………………………………………….
حاولت ليلي كثيراً أن تخفي جروح وجهها عن أعين رفيقاتها
ولكن كانت اعين الجميع تُطالعها بفضول ..واقتربت منها صديقتها المُقربه حنان : ضربك تاني ياليلي
لتتأوه ليلي من الالم : ضربني عشان ضيعت الفلوس
وتابعت حديثها: وعايزني اشتغل في المزارع مع الفلاحين
لتتطلع اليها صديقتها بأشفاق وهي لا تُصدق بأن في الحياه اخوه بمثل هذا الشكل .. وربتت علي يديها : طب وجامعتك ياليلي ..
فبكت ليلي بصمت : هو انا مينفعش اشتغل في صيدلية والدك بليل .. ارجوكي ياحنان !
………………………………………………………….
نظرت الي اوجه زملائها ، وهي تود أن تفر هاربه من عملها هذا ورئيسها المغرور الذي يُهينها دوما دون سبب
حتي أقتربت منها صديقتها بأشفاق : معلش ياحنين
فطالعتها هي دون جدوي : عادي ياخديجه اتعودت علي الاهانه من الأستاذ “إحسان”
لتبتسم صديقتها بمرح وهي تُداعبها : ما هو بسبب شكوتك فيه … كان زمانه دلوقتي بقي مدير أداره مش رئيس قسم بس
لتُطالعها هي ساخره : ويعني هو اتشال من منصبه ياخديجه .. ايه يعني يتجازي ويتحرم من ترقيته ولا عشان بينه وبين مالك الشركه قرابه
وضحكت خديجه وهي تحمل احد الملفات : طب خدي ياست الشريفه.. الملفات ديه رجعيها
فأخذت تتأمل تلك الملفات بصدمه : انا هراجع الحسابات ديه كلها
لتري نظرات صديقتها التي تخبرها بأن هذا هو عقاب اليوم .. وكأن ما بها لايكفي
…………………………………………………………
وكلما انهي احدي سيجارته ، كان يتناول غيرها وهو يُفكر بأن تلك الحشره الصغيره التي تشعره بالشرف كوالدها قد رفضته .. وأقترب بضيق من مكتبه كي يفرغ شحنه غضبه التي اخرجها بضرب قبضتي يديه علي سطح مكتبه .. ليتذكر بأن لم يبقي سوي اسبوعان ويجعلها تأتي راكعه اليه تترجاه بأن يرحمها من السجن الذي سيضعها فيه
ليُعلن هاتفه عن أتصالا ، لتكون المُتصله هي زوجته
هاشم : في ايه ياهبه ، البنات فيهم حاجه
ليأتيه صوتها المُضطرب وهي تخبره : بابا تعب جامد ونقلناه علي المُستشفي ..
فيتهكم وجهه وهو يعلم سبب ذلك الاتصال : ادفعي مصاريف المستشفي ياهبه ، واي حاجه يحتاجها ادفعيها ياحبيبتى ،سلام
وألقي بهاتفه جانبا وهو يضحك ساخراً : ما أصل انا بنك فلوس
…………………………………………………………
شهقت خديجه بفزع وهي تستمع لكل ما تُقصه صديقتها عليها ولكن حلقة مفقوده كانت في ذلك الحديث حين سألتها : طب وعمي عرف الراجل ده منين ، عشان يستلف منه
ثم وقفت خديجه بفزع : انتي قولتي اسمه ايه
فطالعتها حنين بتوتر : “هاشم رياض”
فلمعت عين خديجه وهي تُراقب ملامح صديقتها : هاشم رياض ،ده يبقي ابن خالة زين بيه صاحب الشركه ياحنين
لتُراقبها حنين بصدمه وهي لاتُصدق بأن رفدها سيأتي ايضا عن قريب من ذلك المكان ، لتُخفض رأسها ارضا : اعمل ايه ياخديجه قوليلي ، طب والشقه وخلاص المُهله قربت تخلص .. وميعاد تسديد الشيك اللي ورطت نفسي بيه وقرب برضوه
ورفعت وجهها بحسره فرأت نظرات صديقتها المُشفقه.. حتي تحدثت خديجه اخيرا : مافيش غير حل واحد
لتنتبه حنين لحديثها ، وألجمتها الصدمه وهي تستمع الي جنون صديقتها : انك تكلمي زين بيه ، صحيح هو راجل مبيرحمش بس اسمع انه حقاني
فأغمضت حنين عينيها بيأس وهي تُشعر بأن لامفر من هذا الامر
لتتأملها خديجه : علي فكره انا كلمت البنات اللي معايا في الشقه وقولتلهم ان اخر الشهر هتنضمي لينا ..
فتنفست حنين اخيراً فأمر مسكنها قد حُل .. ووالدتها ستذهب الي خالها كي تُقيم معه في احدي قري الصعيد
……………………………………………………….
أخذ يتأمل بعض الاوراق التي أمامه بشرود ، الي ان خطرت بباله فكره ستُسعد طفله وايضا سالي … ليُلقي بقلمه الذهبي جانباً وهويمُسك هاتفه باحثا عن رقمها ليُهاتفها، وعندما بدء يستمع لجرس الرنين أنفتح الخط فجأه فكاد ان يُنطق بأسمها ..ليُلجمه صوتها الذي يعرفه عن ظهر قلب
سالي : يييه ياصافي متقنعنيش اني اقدر استحمل الطفل المُشاغب ده ،انا اكون مامي ليه .. اووه انا بس اتجوز أياد واخليه زي الخاتم في صباعي .. واتصرف مع ابنه
لتُخبرها صديقتها : مطلعتيش سهله ياسالي ، وانا اقول ازاي وافقتي انك تبقي داده لطفل ..
ليُنهي هو الاتصال سريعاً وهو لا يُصدق بشاعة تلك المرأه
وأن طفله كان معه الحق حين اخبره انه لايُحبها لانها تكرهه
ليُدرك بأن الله قد رحم طفله من زوجة اب كانت ستجعل حياته جحيما ..ويتأمل تلك الدبله الفضيه التي تلمع في بُنصره الأيمن والتي قد أصرت تلك الحقيره علي أرتدائه لها
فأزاحها سريعا من فوق بنصره ..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السادس 6 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السادس
الفصل السادس
الفصل السادس
الــفــصل الــسادس
***********
جلست سارحه في الفحوصات التي أمامها وهي تتذكر حديث طبيبها اليوم بأنه لا يوجد تطور في حالتها وان ترضي بقضاء الله
لتهبط دمعه من عينيها وهي لا تُصدق بأنها ستُحرم من نعمة الامومه
لتتذكر في بداية زواجها بزين عندما اتفقوا علي عدم الأنجاب ..فكانت سعيده للغايه بأنها لن تخسر جسدها الممشوق من أجل الأنجاب ليمر عامين علي زواجهم وكل منهما يرضي للاخر ما يحتاجه .. ولكن عندما أسس لها زين شركه الأزياء التي دوماً حلمت بها واستقالت من عملها كعارضه أزياء ..شعرت بأن شئ ينقصها …
لتجد نفسها يوماً تخبره بأنها تُريد الانجاب منه .. ورغم رفضه الشديد لتلك الفكره الا انه بعد ذلك وافق
وأبتسمت وهي تتذكر ملامحه الجامده وقلبه الذي يمتلك الحنان بأجمعه لولا ما مر به من حياة قاسيه
فزين رغم كل جبروته وقلبه القاسي الا انها دوما تري مابداخله لذلك
عشقته منذ صغرها منذ ان كان يعمل في مطعم والدها
لتشرد في ذكريات سبعة عشرعام وهي تتذكر ملامحه عندما كان في الثامنه عشر من عمره
فيردف هو بأرهاق في تلك اللحظه ويقطع شرودها .. ناظرا الي ما تمسكه قائلا بهدوء : تاني يارحمه ،بقالي 3 سنين بفهمك اني مش عايز اطفال
فتسقط الدموع من عينيها ثانية .. ليجلس جانبها علي الفراش ويضمها الي صدره : رحمه انا مش عايز اطفال صدقيني … انا يوم ماوافقت علي الموضوع ده مكنتش عايز اظلمك واحرمك من حاجه نفسك فيها
وتنفس بحراره … وهو يربت علي ظهرها .. وابتعدت عنه ووضعت بيدها علي قلبه : ده مش هيتغير غير لما تكون اب ، انت مش هتتغير يازين غير لما تجرب المشاعر ديه
لينهض من فوق الفراش بجمود واخذ يُطالعها طويلا وقد علم بأن سنين مُعاشرته معها أصبحت تستكشف مخاوفه … فتنهض بدورها : اتجوز يازين عشانا احنا الأتنين
فوقف يُطالعها بصدمه وهو لا يُصدق بأنها تطلب منه هذا الطلب فهو يعلم انها تحبه بل تعشقه رغم جفاف مشاعره معها … وكاد ان يهتف بعبارات معترضه حانقه
الا انه وجدها تبتسم رغم وجعها : انا كان نفسي يكون ليا ولاد منك ، بس للأسف الامل كل يوم بيموت عندي … وانا مش معترضه ان يكون ليك طفل من غيري المهم يكون ابنك انت
فطال الصمت للحظات بينهم .. واخذ يُحدق بها دون أستيعاب الي ان هتف قائلا : هعتبر ان كلامك النهارده مسمعتهوش
وانصرف من أمامها بمشاعر جامده ورغم انه اصبح في الأوان الاخيره يشتاق بأن يصبح أب فهو علي مشارف اتمام خمسه وثلاثون عام ، الا انه دوما يُكبت تلك الرغبه
فكلما تذكر فقده لأبويه في سن صغير .. وتركه بمفرده ليُعاني مرارة الظلم واليُتم .. تزداد رغبته في عدم الانجاب وجلب طفلا ربما يُعاني مثله
اما هي أخذت تُطالع الغرفه الفارغه بهدوء وهي لا تُصدق بما تفوهت به .. فكيف ستتقبل دخول أمرأه غيرها عالم حبيبها وزوجها الي ان ظهرت أبتسامه علي شفتيها وهي تعلم تمامً بأن زين حتي لو تزوج فلن يحب امرأه واذا احب فبالتأكيد ستكون هي ..
………………………………………………………….
وقف حاتم بوقاحه يتأمل جسد تلك الواقفه وتُعطيه ظهرها .. وبدء لوعابه يزداد وهو يتخيلها عاريه علي فراشه ويتلذذ في تعذيبها كغيرها .. حتي أنتبهت هي الي وجوده خلفها : مستر حاتم .. مستر طارق مستني حضرتك جوه
وأتجهت ناحية كرسي مكتبها لتُتابع بعض اعمالها وهي لا تدري بشئ من نظراته المريضه
ليتأملها حاتم سريعا .. وهو يقضم علي شفتيه ، حتي دخل الي صديقه : هتفضل انت في شركه وانا في شركه كده ياطارق
ليرفع طارق وجهه عن حاسوبه ويقف مُرحبا بصديقه : اظن كده احسن ياحاتم .. لحد ما نفض الشراكه اللي بينا
فيتهجم وجه حاتم الي ان تابع طارق حديثه وهو يقترب منه ليربت علي احد كتفيه : صدقني ياحاتم انا مش عايز اخسرك كصديق واخ ..بلاش الشغل يضيع صداقتنا
ليُحرك حاتم رأسه بتفهم ، فرغم كل الغيره التي تحرق قلبه بسبب نقاء صديقه وعدم تلوثه مثله في الحرام الا انه مازال يتذكر ايام طفولتهم ومراهقتهم معاً
ف الذكريات احيانا تظل عالقه في القلوب مهما تلوثت
ليتحدث حاتم اخيراً : اديني مُهله ياطارق ، انت عارف ان أنفصالنا عن بعض في الشراكه مش سهل
فيبتسم له طارق بعشم ، ويرفع سماعة هاتف مكتبه لينطق بأسم سكرتيرته : 2 قهوه مظبوطه ياسهيله
وتعود الرغبه الي جسد حاتم ثانيه وهو يُردد اسمها في ذاكرته
…………………………………………………………
لو كان الفقر رجلا لقتلته
تلك العباره المشهوره التي دوماً ننطق بها حينما تعجز ايدينا عن فعل شئ ..لتنطق بها ليلي وهي تُطالع اعين تلك الفتاه الصغيره صاحبة الأعين الزيتونيه التي تقف وسط المُسافرين تستعطفهم بأن يشتروا مناديلها
فتُدرك بأنها ليست وحدها من تُعاني مُنذ طفولتها بالحرمان .. لتقترب منها الفتاه وهي تحمل بأيديها عُلب المناديل قائله بطفوله تجعلك تصرخ من القهر: انتي بتعيطي ليه وتابعت بحديثها وهي تمد يدها بُعلة المناديل : خدي امسحي دموعك ، ومتخافيش مش هاخد فلوس
وعندما لم تجد الفتاه استجابة من ليلي التي تجلس عاجزه في المحطة مُنتظره القطار الذي سينقلها الي جامعتها .. جلست بجانبها الفتاه علي تلك الأريكه الخشبيه واخرجت منديلا لتبتسم اليها وهي تُقربه منها… وتبدء بمسح دموعها وتبتسم وكأنها تخبرها بأن الامل والرحمه مازالوا علي قيد الحياه
لتنتهي ليلي اخيرا من شرودها من لمسات ايد الصغيره علي وجهها لتُزيل دموعها : اسمك ايه ؟
فتضحك الصغيره : لو قولتلك علي اسمي هتتريقي عليا ، صح
لتُحرك ليلي رأسها برفض : لاء متخافيش مش هتريق
فتغمض الفتاه عينيها قائله ببؤس : عنقود
فتضحك ليلي دون قصد منها : اسمك جميل اووي ياعنقود
لتبتسم الفتاه بعفويه : متعيطيش تاني يا…
وكادت ليلي ان تُخبرها بأسمها .. ولكن الفتاه قد نهضت من مقعدها سريعا بعدما سمعت صوت يُناديها
لتقف ليلي وهي تُنادي عليها ، ولكن الفتاه كانت كالطيف الجميل الذي ينتهي سريعاً
………………………………………………………….
حلقات مُفرغه ظل يرسمها وهو يفكر في ذلك الرجاء القاسي الذي تطلبه منه .. ليُطالع زين مارسمته يده علي تلك الورقه بعجز قد أزاله من قاموسه منذ زمن ..
فيتذكر وجه تلك الفتاه التي اشعرته للحظات بالخيانه وهو يُطالعها كل أسبوعاً حين يذهب الي شركته التي لا يذهب اليها غير يومان
ليعلو رنين هاتفه ، ليفيقه من شروده هذا…لينظر لاسم المُتصل قليلا قبل ان يضغط علي زر الأستجابه : وصلت لايه يا مدحت
ليخبره ذلك المتصل ببعض المعلومات التي يبحث عنها حتي قال اخيراً : عايزكم ترقبوه كويس ، سامع
ويُنهي مُكالمته سريعا وهو يُسطر أسم أحدهما علي احد الاوراق : قربت تقع ياأسعد باشا
……………………………………………………..
نطقت حنين أخيراً بيأس : انا موافقه نروح لزين بيه ، يمكن يقدر يساعدني ويخلصني من هاشم
وانحدرت دموعها بعجز : ده جيه البيت لينا امبارح ياخديجه تخيلي
لتصعق خديجه من ذلك الخبر مُتمتمه : انتي بتقولي ايه ، طب ومامتك عرفت حاجه
فطالعتها حنين بيأس : قالها انه كان يعرف بابا الله يرحمه وكان بيعتبره زي والده ..
لتُتمتم خديجه : الراجل ده شكله حطك في دماغه ياحنين ومش هيسيبك في حالك الا لما حد اكبر منه يتدخل
ونظرت خديجه في ساعة يدها : هنستأذن قبل ميعاد الانصراف بساعه ، ونروح الشركه لزين بيه .. انا عرفت من أكرم ابن خالتي ما انتي عارفه انه بيشتغل مهندس في الفرع الرئيسي لمجموعاته .. وتابعت حديثها : وهو قالي انه النهارده موجود
لتُطالعها حنين بأمل .. وهي تهمس : ربنا يستر، وميطلعش عديم الرحمه زي قريبه
………………………………………………………….
نظرت سالي الي مائدة العشاء المُعده له ولطفله وتلك الداده التي تجلس معهم فأخذت تُزيل معطفها عن جسدها .. واقتربت منه كي تُقبله علي احدي وجنتيه : كده ياأياد ياحبيبي بقالي يومين بتصل بيك ومبتردش عليا .. ونظرت الي اعين سليم الناريه فحاولت ان ترسم أبتسامه مُصطنعه علي شفتيها : عامل ايه ياسليم ياحبيبي ، تسمحلي اقعد جانبك واشاركك عشاك
لتنهض حسنيه مُعتذره وهي لا تُصدق بأن التمثيل اصبح سهلا بتلك الطريقه .. وأرتسمت ابتسامه بارده علي وجه اياد الذي نطق اخيراً: خير ياسالي ،ايه اللي جايبك من غير ميعاد
فطالعته سالي بصدمه : مالك ياأياد ، هو مش المفروض اني خطيبتك
فرفع بيده اليُمني : هو أنا مقولتلكيش اني فسخت الخطوبه
لتلمع عين الصغير وهو يُشاهد تلك المُشاحنه التي أعجبته .. وتابع حديثه : سوري ياسالي .. اصل احنا مننفعش لبعض
فبدأت تُحرك سالي لوعابها بصدمه مما يحدث ، ونهض من علي مقعده : شرفتي ياسالي
وغادر حجرة الطعام بأكملها وهو لايُصدق بأنه قد نجي من تلك المُخادعه التي مازالت تتفنن بأظهار الطيبه
لتتذكر هي حديث والدها وهويستعطفها بأن يُشاركه أياد احدي الصفقات كي يُسيطر علي خساراته التي ستؤدي بهلاك شركته
لتُطالع أعين سليم بغضب وتركض خلفه : اياد حبيبي انت بتعمل كده ليه
فيقف بتهمل قبل ان يصعد الدرج لأعلي قائلا بتأفف : بره من هنا .. بيتي ده متدخليهوش تاني انتي سامعه
………………………………………………………
نظرت حنين الي صديقتها بضيق : عجبك كده السكرتيره مرضتش تدخلنا ليه .. وتابعت حديثها بتهكم : اصل مافيش ميعاد سابق
ودلوقتي وقفين في الشارع زي الشحاتين من ساعتين مستنين خروجه .. يلا ياخديجه نمشي
لتبتسم خديجه بعفويه : ياستي اصبري ،وكمان يابنتي احنا حشرات المُجتمع ولازم نقف في الشارع انتي زعلانه ليه
وطالعت الشركه من الخارج بأنبهار : عنده حق يخلي الشركه ديه الفرع الرئيس لشغله ،ياا لو الواحد يلاقي مليون جنيه
فأبتسمت حنين رغماً عنها من مزاح صديقتها التي تري الدنيا دوما ببساطه .. حتي شهقت خديجه : اه خرج ، اصمله عليه قمر وهيبه يابخت مراته
لتوكظها حنين بغضب : كان نفسي اكرم يكون هنا ،عشان بعد ما اخيرا صارحك بحبه وقرر يُخطبك ..يفسخ الخطوبه
فطالعتها خديجه ضاحكه : ياساتر عليكي ،يلا ياختي خلينا نلحق الراجل
وسارعوا نحو سيارته التي فتح له سائقه الخاص احد أبوابها .. ليسمع صوت أنثوي يُناديه : زين بيه ،زين بيه
ليقف يُطالع صاحبة ذلك الصوت ، قبل ان يُدخل جسده بالكامل داخل السياره .. ولكن سريعا ماجاء احد افراد الامن : اتفضل انت ياباشا ، وانا هشوف الانسه
ليُحرك زين رأسه بالأيجاب .. ولكنها نطقت اخيراً برجاء : مش هناخد من وقتك دقيقه يافندم ارجوك .. وألتفت خديجه لحنين التي تقف خلفها بخجل لتُحثها علي القدوم
فأقتربت حنين بقلق ، وخوف من تلك الشخصيه التي سمعت عنها دوما بالقسوه
ليُطالع هو ذلك الجسد الضئيل الخائف ، ورفع أحد حاجبيه وهو لا يُصدق بأن تلك الفتاه التي تعمل بأحدي شركاته تقف هنا طالبه خدمته وترتدي السواد الذي اعتاد دوماً ان يراها بيه
وخرج من سيارته اخيرا وهو يُشير لموظف الامن بالانصراف قائلا ببرود : خير ياأنسه
فجذبت خديجه يد حنين المتوتره : قولي لزين بيه المشكله ياحنين
لتلمع عين زين وهو يتأمل الخوف في مقلتيها : انا مش فاضي للعب العيال ده ، اتفضلي قولي مُشكلتك
ونظر في ساعه يده بدبلوماسيه ، حتي نطقت اخيرا وهي تُرتب افكارها : الموضوع بخصوص مشكله مع هاشم بيه
ليتنهد زين بيأس من مشاكل هاشم التي دوما يتحملها هو من اجل قرابتهم ومعزة خالته رحمها الله .. ويُركز في حديثها الي ان وقف عند كلمة : زواج
فلمعت عيناه بغضب لم يعرف سببه : هاشم عايز يتجوزك انتي وبيهددك
ونطق ساخراً : اكيد طبعا كنتي مقضياها معاه وفاكره انه هيتجوزك بعد ماأقضي كما ليله حلوه معاكي
وألتف بجسده غير عابئ بكلماته التي قتلتها ، لتصرخ به : ارجوك متكونش زيه .. واخذت تقص عليه الحكايه سريعا بأنفاس مُضطربه .. فأدرك بأن الحكايه بها شئ لا بد ان يفهمه ليلتف اليها بتركيز : هستناكي بكره الساعه 12 الضهر في شركتي اللي في فرع الميعادي
لتقترب منهما خديجه التي أبتعدت قليلا عنهم بعدما انصرف هو بجموده : هقابله بكره في الشركه اللي بنشتغل فيها عنده
فشهقت خديجه فزعاً : اه لو عرف اننا موظفين عنده .. شكل طردنا هيكون قريب
لتهمس هي بخفوت : مبقتش فارقه كتير ياخديجه
………………………………………………………….
وقفت تُتابع نظرات زوجها بصمت ونيران الغيره تمتلكها ، فظلت للحظات تتأمل بعينيها تلك البائسه المُعدمه التي يُفضلها زوجها عليها حتي نطقت اخيرا :روحي علي المطبخ أنجري
فينتبه ياسين لصوت زوجته : روحي انتي ياليلي علي المطبخ وبكره هبقي أشرحلك الجزئيه ديه
لتنهض ليلي بأسف من سيدتها : حاضر
فأقتربت زينب من زوجها بغل : انت قاعد مع الخدامه بتتكلم معاها في أيه، وايه الفلوس اللي كنت بتدهالها ديه
فوقف ياسين بغضب : زينب صوتك ميعلاش ، وكمان انتي شيفاني بعمل حاجه وانا مستخبي .. ثم بدأ يهدأ من نبرة صوته : البنت غلبانه يازينب ، وانتي عارفه ان انا والحج بنحاول نساعدها عشان ظروفها
ليشتعل الغضب داخلها كالنيران فنطقت بجمود : بتساعدها ولا بتتأمل في ست الحسن ياياسين
وبعدما ألقت بكلماتها عليه .. ركضت مُسرعه من أمامه وهي تستجمع قواها لتقف في مُنتصف المطبخ ، وتجذب ليلي من يدها وتصفعها علي وجهها : عشان تبقي تشوفي شغلك كويس بعد كده ، ومذاكرتك تذاكريها في بيتكم ياحلوه
مش هنا
………………………………………………………..
أنحني بجسده قليلا.. ليُطالع بأعينه تلك الخريطه التي توضح مكان المقبره : قول للباشا كله هيبقي تمام
ليضحك الرجل بعلو صوته : اما نشوف ياحاتم
ويتجه نحو سيارته ذات الدفع الرباعي وهو يلوح بيده لحاتم .. ليُطالعه حاتم وهو ينصرف فيهمس داخله : امتي اقدر اوصل للراجل الكبير بتاعهم
وتلمع عيناه بأمل وهو يتخيل لو أصبحت تلك المقبره بأكملها له .. وأقترب منه مُسعد الذي يعتبره ساعده الايمن : برضوه مش هناخد غير الفتافيت ياباشا
ليتهجم وجه حاتم بالغضب من حديثه : واحده واحده يامُسعد .. اللعب لازم يكون بشويش
ولمعت عيناهم بالتخيل ..فكل منهما يبحث عن مايُرضي اهوائه
………………………………………………………….
وقف هاشم بغضب : يابنت ..
ليصرخ به زين عالياً : يعني ديه بنت الراجل اللي كان هيخلصلك بضاعة الالبان
ليتذكر هاشم تلك البضاعه التي خسرها رغم ان زين ساعده في الحصول عليها ولكن مايقع تحت يد زين لا يُرد
وهتف هاشم بأمل : مش هتديني البضاعه يازين
فيجلس زين بهدوءه وهو يُشعل سيجارته : انا عدمت البُضاعه ياهاشم
وكاد ان ان يُخرج هاشم بعض كلمات الاعتراض .. فعاد زين لغضبه ثانيه : انا صح واقف معاك ،بس أذية الناس الغلابه لاء ياهاشم ..
ليُطالعه هاشم بضيق : اشمعنا الناس الاغنيه بتحاول تدمرهم وتاخد صفقتهم من غير رحمه
فأبتسم زين بتهكم وهو يُنفث دخان سيجارته عالياً : كفايه عليهم لحد كده ، غير انهم يستهلوا وزي ما بيستقوا علي الاضعف منهم .. فأكيد هيلاقوا اللي يستقوي عليهم اما الناس الغلابه كفايه عليهم الزمن ،نبقي احنا والزمن عليهم
، وكمان ده بيزنس والذكي هو اللي بيكسب فيه
ليتأمله هاشم بيأس فهو لم يفهم عقليته يوماً ونطق اخيراً : البنت عجباني يازين وهي اللي جتلي برجليها .. مش كفايه ابوها الغبي خسرني بضاعه بملايين ..
فيحسم زين اللعبه اخيرا وهو يُشعر بنيران الغضب حينما يُذكر أسمها : هات الشيك ياهاشم ، وحق البضاعه وتمن الشيك بكره هتلاقيهم في حسابك
فيتردد هاشم وهو يتذكر رغبته القويه في تلك الفتاه ، ولكن الامر اذا أصبح تحت أعين زين فلابد ان يُترك له
ليقترب هاشم من خزنة مكتبه ويخرج الشيك :الشيك اهو
فطالعه زين بهدوء وهو يُتمتم بعدما فهم لعبة هاشم : غبيه ،غبيه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السابع 7 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السابع
الفصل السابع
الفصل السابع
الفصل السابع
*********
الألم .. كلمة لا تشعر بها الا عندما تُفارق من تُحب ..
ظلت تمسد جسد والدتها وهي تُنادي عليها كالطفله الصغيره : ماما أصحي عملتلك الفطار ، يلا عشان تفطري وتاخدي الدوا
وعندما لم تجد منها أستجابه ، اخذت تُقلب جسدها بيأس : ماما ردي عليا
لتلتف خلفها .. فتجد اخيها يُطالعها بأعين كالصقر
حتي ركضت اليه قائله بتوسل : تعالا يامحمود صحي ماما ، قولها أننا مش هنتخانق تاني .. وانا هسمع كلامك علطول
وهشتغل اي حاجه انت عاوزها ليل ونهار ومش مهم الكليه انا خلاص مش عايزه اتعلم ..وجذبت أيد أخيها الذي وقف مصدوما من حديثها ، وأقترب من والدته بخوف لا يعلم سببه .. وأخذ يُحرك جسدها وهو لايُصدق بأن كلمتها التي صرخت بها أمس بعد عراكه مع أخته والذي أنتهي بحرق قدميها .. لتُشاهد هي كل ذلك بعجز دون قدره علي الحركه ولكن عباره واحده قد نطقت بها وهي تبكي
هخلصك من حملي بكره يابنتي ، همشي واسيبك لوحدك
فوقف محمود وهو لا يستوعب شئ ونطق أخيرا : ليلي .. امك ماتت
لتُطالعه بصدمه ، الي أن سقطت أرضا وهي لا تُصدق بأن عقارب الحياه قد توقفت بالنسبه لها
………………………………………………………….
وقفت خديجه تُطالعها بأمل : ها أقبلك ، قالك ايه وقولتيله ايه … اداكي الشيك
لتُطالعها حنين ساخره : زين باشا نسي الميعاد ، وخرج عشان عنده أجتماع
فتأملتها خديجه بأمل : أكيد عنده فعلا أجتماع ياحنين.. بس مدام وعدك هيتصرف يبقي هيتصرف
وتابعت حديثها : تعالي نخلص شغلنا ، قبل ما احسان يجي
لتقترب حنين من مكان مكتبها الذي أصبح فارغ ، وأخذت تُطالع نظرات رفقائها
فربتت خديجه علي كتفيها قائله بأشفاق : نسيت أقولك أن احسان نقل مكتبك الاوضه التانيه عشان الاوضه هنا عدد المكاتب فيها أكتر من هناك
وعندما وجدت خديجه صمت صديقتها داعبتها : كويس ساب الكرسي ، تعالي تعالي المكتب بتاعي بيناديكي وأه منفترقش عن بعض أبداً
…………………………………………………………
نظر أياد بحب الي طفله الذي ركض نحوه فرحا : انت مش هتتجوز سالي صح يابابا
فراقبتهم حسنيه بحنان وهي تضع لهم مشروب الشيكولاته المفضل لديهم : فرحان دلوقتي ياسيدي واصلا مين سالي ديه
ليبتسم سليم بسعاده وهو يُدرك بأن سالي هذه قد أنتهت من حياتهم
وتابع حديثه : هنسافر أخر الاسبوع المزرعه منه نغير جو ومنه أقابل الحاج ناجي
لتُطالعه حسنيه غير مُصدقه .. فبعد 5 سنوات من فراق سلوي ، سيذهب الي بيت المزرعه .. فهو قد هجرها مُنذ رحيلها … وحتي حينما يذهب لمُقابلة الحج ناجي يعود في نفس اليوم دون بيات ليلة واحده
لتنطق حسنيه أخيرا : بجد يا أياد ، ياا المزرعه وحشتني اووي واهل البلد كمان
………………………………………………………….
أخذت تُنهي أعمالها ، وهي تتذكر نظرات الاشفاق التي كانت تُحاوطها عندما جائت في الصباح بعد ثلاثة ايام الأعزاء .. لينصدم الجميع من قدرتها علي الصمود ولكن لو يعلموا كيف أتت لأشفقوا عليها
فأخيها أخرجها من البيت أجباراً لتأتي له بالأموال
لتتذكر كلماته
أكيد هتصعبي عليهم ويدوكي فلوس، وعارفه لو مرجعتيش بفلوس والاكل ياليلي .. هنيمك بره في الشارع سامعه ..
وتهبط دموعها بعجز وتفيق من شرودها
وتُخرج الاموال من جيب عبائتها التي قد أعطاها لها الحج ناجي مُساعدة لها .. وتتأمل كل ورقه نقديه بكرهه وهي تتمني ان تحرقهم بنيران ألامها
فتسمع صوت ياسين الحنون الذي لم يُصدق قدومها : ليلي ايه اللي جابك .. كنتي ارتاحي لحد ماتقدري تقفي علي رجليكي
لتلتف إليه بصمت ودموعها ما زالت تسيل علي خديها ، ومن ثم أخفضت برأسها أرضاً : انا كويسه ياياسين بيه
فأقترب منها ياسين بأشفاق ، وهو يود ان يُضمها اليه .. حتي مدّ بيده دون شعور منه ليمسح دموعها
لتشهق زينب فزعاً عندما جائت علي هذا المشهد قائله بصراخ :
البنت ديه لو مطلعتش بره البيت ، همشي واسيبلك البيت ياياسين ومش هرجع تاني
………………………………………………………
وقف يُتابع المشهد بسخافه وهو لايُصدق بأن زوجته قد نفذت ماأخبارته به .. ليتأمل تلك الفتاه التي تجلس بخجل حتي نطقت هي اخيراً : ديه هاله اللي كنت بحكيلك عنها يازين ، مُصممه هايله عندي في الشركه
وده زين جوزي ياهاله
ليُطالعها زين ببرود ، وأخذ يُحرك رأسه قليلا بطريقه قد فهمتها هي .. فوقفت رحمه مُعتذره : عن اذنك ياهاله
فنصرف هو سريعا والغضب يمتلكه بقوه من جنون زوجته
لتُشير هي الي خادمتها كي تُحسن ضيافة الجالسه
وصارت نحو غرفة مكتبه التي سبقها اليها ، حتي أردفت خلفه وغلقت الباب قائله بوجع خفي : ها العروسه عجبتك يازين
فمدّ بيديه نحو ذراعيها ممُسكا بها بقوه : المهزله ديه لازم تنهيها حالا يارحمه ، سامعه
فوقفت بصمت امامه تُحرك رأسها يميناً ويساراً
حتي تابع حديثه : هنتبني طفل خلاص .. انتي فاهمه
لتنطق اخيرا بعدما ازاحت بيديه التي ألمتها بشده : لاء يازين .. انا عايزه ابنك انت .. ارجوك يازين متحرمنيش من الطلب ده، وكاد ان يتحدث بغضب الا انها وضعت بيدها علي شفتيه قائله بهدوء : اسمعني يازين انت هتتجوز هاله وانا مفهماها انها فتره مؤقته في حياتك هتخلف فيها طفل لينا وبعدين هتاخد فلوس وتسيبه وهي موافقه صدقني علي كده ومستعده تكتب تنازل وتكتب كمان الطفل بأسمي
وافق يازين ارجوك
ليقف مذهولا من حديثها ونطق اخيراً ساخراً : انت مفكره في كل حاجه بقي يارحمه ، علي العموم هنفذلك رغبتك مع ان خليكي فاكره اني مكنتش عايز أطفال .. بس مدام ديه رغبتك يبقي سبيني انا اختار العروسه
وألتف بجسده بصمت ، الي ان تابع حديثه :روحي شوفي ضفتك
لتهمس رحمه بألم : يعني انت مختار العروسه يازين
فألتف اليها ثانية ليتأمل ملامحها : مش انتي اللي عايزه كده ، حاضر يارحمه
…………………………………………………………
وقفت تودع والدتها وهي تُسيطر علي دموعها بصعوبه ونطقت اخيرا : خلي بالك من نفسك ياماما ، ومتشليش همي انا هبقي كويسه مع زمايلي ..
لتضُمها والدتها بحنان وهي تربت علي ظهرها : اوعي تفضلي في البيت لوحدك ياحنين .. خلي خديجه تبات معاكي لحد ما تبيعوا العفش وتدي مُفتاح الشقه لصاحبها
منه لله ، منه لله هو السبب في اللي احنا فيه
لتسمع صوت خالها الذي جاء من خلفهما : يلا ياام حنين .. ونظر الي ابنة اخته : بيتي مفتوح ليكي ديما يابنتي لو قررتي تيجي تعيشي معانا في الصعيد وتتجوزي مصطفي ابنى
لتُطالعها والدتها بحزن ، حتي ابتسمت هي اليها : مش عايزاكي تعيطي ابدا ياماما ، وادعيلي ديما
لتضمها والدتها ثانية وهي لا تُصدق بأنها ستُفارق جزء ثاني منها
وهمست اخيرا بصوت مخنوق : ربنا رحيم بعباده يابنتي ، ومش هيوجعني فيكي انتي كمان
…………………………………………………………
مُنذ اربعه أيام وهي كل يوم تخلق أعذار لأخيها بأن الحج ناجي قد اعطاها اجازه لأسبوعا واخبارها ان راتبها ستحصل عليه بالكامل .. ليقف محمود بقربها : مش كفايه قعاد في البيت كده ، ومروحتيش الصيدليه ليه اللي صاحبتك جبتلك شغل فيها
لتتذكر امر ذلك العمل : نسيت يامحمود ، موت ماما نساني وكمان الصيدليه في قريه تانيه غير قريتنا واسمع ان فيها شباب مش كويسه
ليتأملها محمود ساخرا : هي ديه خلقه حد يبوصلها ..ابقي شوفي شُغل الصيدليه يافالحه لان انا محتاج فلوس عشان هتجوز وعايز ادخل جمعيه
فتُطالعه هي بصدمه : هتتجوز
لينظر اليها بتأفف : ومالك كده زعلانه ، اه ياختي هتجوز .. وتابع حديثه : اومال هفضل عازب طول حياتي عشانك .. وقومي اعملي بلقمتك متنسيش ان ابوكي الله يرحمه كاتب البيت بأسمي
يعني تشتغلي وتدفعي ايجار لعيشتك هنا ..
فتأملته بصمت وعاد لحديثه ثانية وهو يتذكر شيئاً : النهارده زين باشا واياد المنصوري معزومين عند الحج ناجي .. قومي يلا روحي ساعديهم وجبلنا أكل من هناك
واخذ يُلامس بطنه المُسطحه : لحسن الواحد معدته باظت من اكل الفول والطماطم
فنظرت اليه برجاء : ارجوك يامحمود انا مش عايزه اروح هناك تاني
لتلمع عيناه بشك : لاء بقي ده الموضوع في آنه .. وانا مش طرطور .. وجذبها من خصلات شعرها وصرخ بها : احكي عملتي ايه ياوش الفقر
فتخفض رأسها ارضا قائله : ست زينب طردتني
………………………………………………………..
وقف يتأمل الطعام الذي يُعد بجوع .. حتي أردف من ذلك الباب الخلفي للمطبخ : فين ست زينب ياأم صابر
لتُطالعها تلك السيده التي بعمر والدته وكانت رفيقتها لسنين في هذا البيت قبل ان يُصيبها المرض لعامين قائله بكرهه لذلك الشاب العاق الذي تتحدث عنه القريه بأكملها : ست زينب مش فاضيه ، ما انت شايف كلنا مشغولين للعزومه
ليتأفف محمود من حديث تلك السيده ناظراً اليها بغضب وتأمل تلك الفتاه التي تقف وتتأمله بأنبهار .. فرغم سواد قلبه الا انه يحمل وجهاً حسناً .. ليغمز لها بعينيه قبل أن يُغادر المكان وهو يعلم بأن سبب طرد اخته سوف يعلمه من تلك الخادمه الصغيره
لتمسح نعمه أيديها بعبائتها : هطلع اشوف حاجه في الجنينه ياخالتي
لتُطالعها تلك السيده بشك : اوعي تتأخري سامعه يامقصوفة الرقبه .. مش ناقصين كلام من ست زينب
فأخذت تُحرك الفتاه رأسها ، وركضت مُسرعه من نفس ذلك الباب الذي غادر هو منه .. فهذا الباب الخلفي هو باب مُعد للخدم
ووقفت تلتف حولها ،حتي وجدته يجذبها من خصرها : اسمك ايه ياحلوه
ولمعت عين نعمه بأنبهار : خدامتك نعمه ياسيدي
ليتركها محمود وهو يُهندم من لياقة قميصه الباليه ويُعيد علي مسمعه كلمة ” سيدي ” ووقف للحظات يتخيل لو اصبح مالكاً لمثل هذا البيت يوماً
الي ان أفاق من شروده علي لسعه من تلك الحشره التي تُسمي “بالبعوضه” قائلا بتأفف : بقولك ايه يانعمه
هي ليلي اختي اتطردت ليه من الشغل
فنظرت اليه نعمه بلمعان : انت اخوي ليلي
ليُدرك محمود أخيراً انه يُحادث فتاه بلهاء وتابع حديثه : ايوه .. ها قوليلي
وتبدء هي بقص عليه كل ماحدث ، ولمعت عيناه بغضب :ليلي اختي علي علاقه ب ياسين بيه
وركض سريعا كما جاء وهو يتوعد لها بالشر ، تاركاً خلفه تلك الهائمه فيه.. ترسم به فارس احلامها ولا تعلم بأنه ليس الا كابوس احلام
………………………………………………………
الصوره فوتوشوب
تلك العباره لا ننطقها علي ألسنتنا الا عندما ننخدع في الأشخاص … لتكشف لنا الأيام مفاجأتها .. فتخبرنا بأن الممثل والمخرج ليس الا عبقريا
وقف حاتم يُتابع رجاله وهم يقدمون بعض المُساعدات لهؤلاء النساء اللاتي تنتظرن بعض الاغراض من أجل تجهيز بناتهن
لتُطالعه أعين تلك النسوه وهم يتمنون لو أن بناتهم يحظون بمثل ذلك الرجل .. لتخبرهم الحياه حقيقة
“بأن الملك لا يتزوج سوا من ملكه واميره .. وان قصص الكرتون ليست الا خيالا يصنعه العقل حينما يُريد أن يحلم بحياة ورديه”
ليسمع حاتم هذه الهمسات ، ورغبته في أصطياد فريسة له اليوم تزداد ، فتلمع عيناه التي يُداريها خلف تلك النظاره السوداء .. وأقتربت منه أحدي السيدات وبيدها أبنتها : ربنا يخليك ياحاتم بيه ، لولا مُساعده حضرتك لينا مكناش عرفنا نجهز بناتنا .. وتابعت حديثها وهي تُطالع النسوه اللاتي ينتظرن دورهم : والله احنا مكناش مصدقين ان نصيب حارتنا السنادي هيقع تحت أيدك . انت متعرفش كل الحواري اللي حوالينا بتتكلم عن خير حضرتك ازاي
فيستمع لثرثرة هذه المرأه بأعين شاردة في تلك الفتاه ، حتي عادت السيده لثرثرتها : ديه بنتي أميمه يابيه واحنا لينا عندك طلب
لتلمع عين حاتم وهو يُركز في ملامح تلك الصغيره التي لم تتجاوز العشرون عاماً : انتي تؤمري
فتزداد سعاده تلك المرأه وهي تتأمل ابنتها بعينيها : عايزاك تشوف ليها شغلانه يابيه في المصنع بتاع الملابس اللي هنا
مش هو تبعك برضوه يابيه
ليتطلع حاتم الي وجه تلك الفتاه ، ويبتسم بخبث : خليها تجيلي المصنع بكره .. واقترب بجسده نحوها وهو يهمس لها : اوعي تتأخري ياحلوه ، لاحسن انا يومين ومسافر
………………………………………………………….
ظلت تخرج أصوات بكائها المكتوبه ، وهي تراه يخلع عن بنطاله حزامه الجلدي .. لتنطق بصعوبه : حرام عليك يامحمود ، جسمي مبقاش فيه مكان لضربك .. والله العظيم مظلومه
ياسين بيه ديما بيساعدني وبصعب عليه
ليقترب منها محمود وعلامات الشر تظهر من عينيه ورفع بحزامه عاليا ليسقطه علي جسدها : انا أختي علي اخر الزمن تستغفلني
وظل يُكيل لها الضربات .. فأنحنت برأسها علي أرضيه تلك الحجره التي كانت تجمعها بوالدتها : والله مظلومه يامحمود ، والله مظلومه .. لو كنت عايزه اعمل حاجه حرام كنت عملتها من زمان بدل الذل اللي أنا فيه
ونطقت بكلماتها الاخيره حتي وجدته يسحب ذراعيها : يلا أطلعي روحي للست زينب بوسي رجليها وتأسفيلها … يمكن ترضي عنك وترضي ترجعك الشغل
فنظرت اليه بصدمه وهي تُطالعه غير مُصدقه بأن أخيها سيجعلها تعود الي ذلك البيت الذي طُردت منه واتهمها أصحابه بقلة أصلها .. ظنين فيها بأنها ترمي شباكها علي أبنهم .. فحتي الحج ناجي الذي كان يقف دوما معها ويُساعدها قد صدق ابنة أخيه وأفترائها عليها .. وحتي ياسين الذي كانت تعتبره رجلا خلوقاً وقف يُتابع كل شئ بصمت دون أن يُدافع عنها ويخبرهم بأن لا شئ بينهم .. فكيف يكون بينهم شئ وهي لا ترفع وجهها بأعين اي رجلا ..
ليُلقيها محمود خارج باب بيتهم صائحاً : يلا روحي بيت الحج ناجي أستسمحيهم ، ان شالله يشغلوكي في المزرعه
وصفع الباب خلفها ، لتنظر حولها وهي حامدة الله بأن بيتهم يقع علي أطراف القريه ولا يسكن فيها الا اربعة بيوتا علي أبعاد مُتفرقه
ونهضت وهي تشعر بالوجع في كل انحاء جسدها ، وأحكمت من لف حجابها وهي تهمس داخلها : هتعملي ايه ياليلي
…………………………………………………………
كانت أصوات ضحكاتهم تعلو ، بعدما أنتهي ذلك العشاء
الي ان اصطحبهم الحاج ناجي لحجرة كبار الضيوف .. ليأمر أبنه بجلب القهوه : القهوه ياياسن يابني
فيُغادر ياسين المكان وهو يُفكر في ذلك الأمر الذي سيخبر به والده .. فهو لن يستطيع أن يترك ليلي فهو حقا أحبها وليست نزوه بحياته .. فلو كان من قبل يظن أنها مُجرد رغبه ، ولكن بعدما أبتعدت عنه هذه الايام أدرك بأنه ليس الا حباً خفياً قد أظهره قلبه حينما أدرك الضياع
ليعلو صوت الحج ناجي : سمعت أنك جيت المزرعه وقاعد فيها الايام ديه ياأياد ياابني
ليبتسم أياد لعدم وجود شيئاً يُخفي في تلك القريه التي تعد موطن جدوده : قولت أجي أرتاح من الشغل شويه
وطالع زين الذي ينفث دخان سيجارته بجمود : بس انت ايه رأيك في المشروع اللي بيتكلم عنه الحج ناجي يازين
لينتبه زين لحديثم قائلا بأرهاق : شايف انه مشروع كويس ، بس برضوه لازم ندرسه كويس .. هخلي المُحامي بتاعي يتابع معاكم
ونهض من مقعده قائلا بأعتذار : شكراً لأستضافتك ياحاج ناجي
ليقف ناجي سريعاً : انت لحقت يازين ياأبني
فيبتسم زين بود : المرات جيه كتير ياحج
ويضع ياسين القهوه وهو لا يفهم شئ ،ووجد زين يُغادر المكان بوقاره المُعتاد .. فتسأل : هو زين بيه راح فين
فطالعه والده بتنهد : وراه شغل يابني ، ربنا يعينه
وكاد ان يُتابع حديثه فوجد أياد يضع بفنجان قهوته التي أرتشف منها القليل قائلا بأعتذار هو الأخر : وانا أستأذن كمان ياحج ، واكيد مستني زيارتك ليا انت وياسين في المزرعه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثامن 8 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثامن
الفصل الثامن
الفصل الثامن
الــفــصــل الثـامن
**********
أخذ يتسأل سائقه بأحترام : هي عزومه الحج ناجي معجبتش حضرتك يازين بيه
ليفيق من شروده : انت بتقول حاجه ياسيد
فيبتسم سيد من خلف المرآه لسيده : بسأل حضرتك العزومه معجبتكش
ليتنهد زين بشرود : سوق ياسيد وانت ساكت ،خلينا نلحق نوصل القاهره
……………………………………………………
ظلت واقفه لقرابة ساعه تتأمل عتاقة ذلك البيت الذي طُردت منه بسبب ظُلم أصحابه ..وألتفت بجسدها وهي عازمه علي الا تستسمح احداً ثانية وتُهان .. وتحركت بقدميها نحو الطريق الاخر الذي يؤدي لمنزلها .. وظلت تتطلع لسود الليل بشرود الي ان وقفت بقدميها نحو احد الاشجار التي دوما ماكانت تلعب تحتها لتتذكر طفولتها ببتسامه صادقه وهي تشرد في بساطة حياتها عندما كانت طفله صغيره لتُحادث نفسها : كفايه ضعف بقي ياليلي ، اهربي من هنا خالص .. . اهربي من ضرب محمود وظلم زينب وسخرية منه منك
اهربي من الناس اللي وجعوكي من غير رحمه
……………………………………………………..
وقف ناجي بصدمه وهو يستمع الي حديث أبنه
فأخيراً قد صدق صحة ماأخبرته به أبنة اخيه .. فحتي اليوم كان يظن بأنها غيرة نساء وكي يُريح أبنه اخيه .. فكان لا بأس لديه بأن يطرد تلك الفتاه حتي لو كان يشفق عليها
ليعتدل في وقفته بثبات قائلا بتحذير: الكلام اللي سمعته منك دلوقتي يا ياسين مش عايز اسمعه تاني .. ابني انا يفكر يتجوز علي بنت عمه وكمان من خدامه
وأتكأ علي عصائته الخشبيه واخذ يُدبدب بها قائلا بحزم : عندها حق زينب تُطردها وانا اللي كانت صعبانه عليا
لينظر ياسين اليه برجاء : لاء يابابا انت ظالم ليلي ، ليلي متعرفش بمشاعري ناحيتها
واقترب منه قائلا : انا بحبها وعايزها
ليضحك ناجي بضحكه قد جعلته يُدرك بأن هدوء والده قد أنتهي .. وصمت قليلا ثم عاد لحديثه ثانية : عايزها يبقي بعيد عن بيتي ، وتنسي ان ليك اهل
والبت ديه لو منستهاش هطردها هي واخوها من القريه كلها
وانت عارفني يا ياسين ..
تصبح علي خير يابني ، وروح شوف مراتك
………………………………………………………..
اخذ يتجول في القريه بشرود وهو لا يري أمامه غير الظلام .. ووقف مصدوما وهو يُتابع تلك الواقفه بخوف من ذلك الكلب الذي يُطالعها هو ايضا بنفس الخوف
ليبتسم أياد تلقائيا ، وهو يقترب منها حتي وجدها تسقط أرضاً
فنصدم مما حدث ، وركض نحوها سريعا .. بعدما ابتعد الكلب هارباً عند رؤيته له
وانحني بجسده نحوها ليتأمل شحوب وجهها بقلق .. والكدمات التي تظهر عليه .. فحملها بخوف وهو يتأمل المكان المقطوع حوله ..فقرر اخيراً ان يأخذها الي مزرعته
………………………………………………………….
وقفت تُطالعها صديقتها بقلق… حتي نطقت هي اخيرا : ديه سكرتيرة زين بيه بتبلغني اكون في الشركه بعد ساعه
لتترك خديجه الأوراق التي بين أيديها : طب كويس ، خدي اذن من أستاذ احسان وروحي
لتتأملها حنين بخيبه : ماانتي عارفه ياخديجه ده بيتلكك ليا
فنظرت صديقتها حولها وهمست في أذنيها : انا سمعت ان النهارده في اجتماع طارئ خاص ب الشركه .. وانتي عارفه طبعا الاجتماعات ديه بتكون فين وازاي
لتبتسم حنين لحديث صديقتها قائله بتهكم: اكيد في يخت السيد أحسان ..
لتُطالعها خديجه بهمس : احنا دلوقتي نروح نستأذنلك من مدام عبير
ثم أمسكت بيدها : قومي يلا ، وانا هبقي اخلص الشغل اللي فاضل بدالك
…………………………………………………………
ظلت نظراتهم تُراقبها ، حتي استيقظت أخيراً من غفلة أمس
لتقترب منها حسنيه قائله بحنان : انتي كويسه يابنتي
لتتأملهم ليلي بخوف ، ووجدت اعينها تُتابع تلك الحجره الواسعه : انتوا مين وانا فين .. وايه اللي حصلي
لتربت حسنيه علي يديها وهي تتأمل نظرات سليم : ارتاحي يابنتي ، انتي شكلك لسا تعبانه .. ومتخافيش انتي في أمان
وتأملت يد ليلي المليئه بالجروح قائله بأشفاق : منه لله اللي عمل فيكي كده يابنتي
لتتأمل ليلي نظرات تلك السيده وهي تبتسم بوجع .. فماذا ستقول اذا رأت ظهرها وأرجلها
ليقترب سليم منها مُتسائلا : انتي اسمك ايه
ليلي
فتلمع عين سليم .. قائلا بطفوله : بابا لقاكي واقعه علي الطريق امبارح بليل وجبنالك الدكتور .. هما فين اهلك
ليسمعوا صوت أياد الجامد وهو يأمر سليم بالصمت : سليم
………………………………………………………
وقفت حنين بخوف وهي تُطالع مكتبه الفخم
حتي سمعت صوته الجامد خلفها : مواعيدك مظبوطه
لتلتف اليه حنين بقلق : هو استاذ هاشم ..
وكادت انا تُكمل جملتها الي انه قطعها قائلا بصرامه : محدش يقدر يرفض ليا كلمه .. واقترب من مكتبه ليجلس عليه بأرتياح
وهو يُتابع حديثه بعدما اخرج الشيك من احد ادراج مكتبه : مكنتش فاكر ان في لسا ناس ساذجه كده ، وبتمضي علي اي حاجه من غير ما تفكرى .. علي العموم الشيك اه
لتُقابل نظرات اعينها المُتلهفه .. نظرات أعينه الغاضبه
وظل الصمت بينهم للحظات ونطقت اخيراً : انا مقدرش ادفع المبلغ حاليا ، ولا حتي بعد سنه
هو لو أمكن تقسطهم ليا
ليُتأملها زين بنظرات غامضة وتعالت أصوات ضحكاته المُستفزه : وهتقسطي 200 الف جنيه كام سنه علي كده
وبدء يسخر منها : وهتدفعي مصاريف اقامتك مع اصحابك المُغترين ازاي .. طب ووالدتك اللي حاليا قاعده في بيت خالك هتبعتي ليها المصاريف ازاي
اظن مهما كان المُرتب اللي بتاخديه من شركتي كموظفه مش هيخليكي تدفعي تمن الشيك غير بعد خمس سنين
لتُطالعه هي بصدمه من كم هذه المعلومات التي يعرفها عنها ، وكأنها تقف امام رجل مباحث
ووقف ليقترب منها : وطبعا انا مش فاضي استني فلوسي اللي دفعتها لهاشم لخمس سنين
ووضع يدية في جيب بنطاله الكحلي قائلا بجمود : بس في حل يا أنسه حنين ..واظن انه هيرحمك من حاجات كتير في حياتك
لتقف حنين غير مستوعبه .. مما يحدث لها حتي ألجمها ما نطق به وهو يُخبرها بقسوه : انك تكوني مراتي
كانت الكلمه بالنسبه لها كصاعقه ، فهاهو الشريط يتكرر مرتين.. يطلب الاول منها الزواج مُستغلاً سذاجتها بالحياه والبشر .. لتذهب لأخر كطوق نجاة لها ليكون ليس الا غرقاً
وأخذت تُحرك عينيها بذهول : تتجوزني أنا
ثم بدأت تضحك بهستريه وهي لاتُصدق بما سمعته للتو .. فالأن كل شئ أصبح في مُقدمه الهلاك فحتي وظيفتها ستخسرها فهي تقف أمام صاحب الشركه التي تعمل بها
ليقترب منها زين قائلا ببرود وجفاء : أظن أن ده عرض أي ست ممكن تحلم بيه وبالذات لو كانت في ظروفك
وعاد ليجلس علي احد المقاعد ليُطالعها وهو يبتسم : لاء وكمان لو حد عرف أنك بنت راجل كان المفروض يكون في السجن دلوقتي .. لولا رحمة الموت
لتُلجمها وقاحته وصرخت به عاليا : انت أتجننت ، انتوا تطبخوها سوي ونشيل أحنا الليله.. بابا معملش حاجه
بابا مات قبل مايوقع علي ورق البضاعه وكان ندمان أنه عمل كده .. ولولا الحاجه للفلوس عشان عملية أخويا الله يرحمه مكنش باع ضميره .. ربنا ينتقم منكم
ليهب زين من مقعده قائلا بوحشيه : بلاش تمثيل الضمير اللي أنتي عايشه فيه .. والدك شخص مُرتشي وديه الحقيقه
فأخفضت برأسها أرضاً وهي تُريد أن تصرخ به ثانية من قهرها .. فنعم والدها أخذ الاموال التي وصاها بأن تدفعها لهاشم كي تُخلصه من ذلك الذنب الذي فعله مُضطراً
فكيف كان لموظف بسيط مثله أن يدفع ثمن عمليه تُكلف مثل هذا المبلغ
ليقترب منها زين وهو لا يشعر بالشفقه .. فكما قال له هاشم في أخر حديثهما انه لولا شعوره بأنها فتاة لعوب ماكان فعل ذلك معها …ف الخدع لا تحدُث الا عندما نشعر بأن أصحابها يستحقون ذلك
وأخذ يُطالعها وحديث هاشم في أذنيه .. وقد نسيا تماماً بأن من يملكون قلوب لا تعرف الخبث يقعون أحيانا تحت ايد الافاعي .. وهاشم كان أكبر أفعه وهو أكبر جلادً
ليفيق علي همسات صوتها الضعيف : انا مش موافقه
فينصدم زين من قرارها هذا، وأخذ يقذفها بنظراته البارده : ابقي قولي الكلام ده لخالك ووالدتك .. واظن ليهم جزء من القرار
لتلجمها صدمه ثالثه وهي لا تُصدق .. ما تفوه به فالأمر تعلمه والدتها .. ليأتي بعقلها مُهاتفة والدتها صباحاً وقد كانت سعيدة للغايه وتدعو لها
فيقطع شرودها صوته الجامد وهو يُخبرها حقيقة زواجه منها :
بصي ياحنين أنا مش بحب اللف والدوران
ورجع للخلف قليلا ليجلس علي تلك الأريكه الجلديه وهو يُتابع حديثه : انتي هتكوني زوجه تانيه ليا
ومن كثرة صدمات هذا اليوم وجدت نفسها تبتسم كالبلهاء قائله : يعني مجرد نزوه في حياتك لما تزهق منها ترميها مش كده
فتنهد زين بعمق وهو يعود لحديثه : انتي اللي شايفه الامور بطريقه سطحيه .. أظن مش حرام ولا عيب اني أتجوز تاني مهما كان السبب .. واظن انك لما تبقي مرات “زين نصار” ده حظ من حظوظ الدنيا فكري كويس وأبقي بلغيني ردك
وأخذ يُطالع ساعة يده ببرود وهو يخبرها : المُقابله أنتهت ياأنسه حنين ، وردك أكيد هيبلغني بيه خالك
لتقف تحدق به قليلا وهي لا تُصدق بأن في الحياه أشخاص يحملون قلب مُتحجر مثله ،فغادرت المكان سريعا وهي تُردد بغضب : ربنا يخدك ياشيخ
………………………………………………………….
ظل يسير بخطي هادئه وهو يستمع الي همساتها الخجله وهي تخبره عن كل شئ يُخصها ولكن شيئا واحداً لم تستطع ان تُفصح به ، ليتنهد أياد قائلا بهدوء : طب وايه اللي معور ايديكي كده ، ديه كانت بتنزف أمبارح .. واخذ ينظر الي كدمات وجهها
فأخفضت ليلي رأسها أرضا : اخويا للاسف صدق كلامهم
ليتفهم أياد الامر : من غير ما يسمعك ولا يفهم منك حاجه
فأخذت تُطالعه بأبتسامه شاحبه ، فكيف لأخ يضرب أخته كل يوم ويجعلها تعمل في البيوت كي تُعيله .. وتذكرت جملته الاخيره لها وهو يُخبرها
” يلا روحي بيت الحاج ناجي أستسمحيهم ، ان شالله يشغلوكي في الأرض “
ورفعت بوجهها قليلا وهي تحمي أخيها من ذلات لسانها ، ففي النهايه هو أخيها وصورته من صورتها لتهمس قائله بدفاع يربطه الدماء : غصب عنه اي حد مكانه كان ممكن يعمل كده
لينظر اليها أياد وهو لا يُصدق دفاعها عنه .. وحاولت النهوض من فوق الفراش : أنا لازم امشي زمانه بيدورعليا وقلقان
فتأملها أياد طويلا قائلا بجمود : علي فكره ياليلي أخوكي اللي بتدافعي عنه …عارف انك هنا
لتُلجمها الصدمه عن الحركه وظهر الشحوب علي وجهها وهي لا تُصدق بأن أخيها يعلم بوجودها هنا ولم يأتي لأخذها
لينظر اليها أياد بأسف : واترجاني أشغلك عندي في المزرعه
فهوت بجسدها علي طرف الفراش الذي كانت للتو جالسة عليه .. وأخذت تُتمتم بخفوت : هو عارف اني هنا ، طب ليه مجاش أخدني
وتأملت نظرات أعينه الأسفه وهو يخبرها : اخوكي عارف بوجودك من بليل .. تقريبا حد من معارفه شافني وانا شايلك وانتي مُغمي عليكي .. وطبعا جالي
فالأول أفتكرت انه جاي يخدك وقلقان عليكي .. وصمت قليلا ليُتابع حديثه : ليه كنتي بتكذبي عليا وانتي بتحكيلي عنه
فنصدمت هي من معرفته بأخفائها حقيقة أخيها : انا مكدبتش عليك في حاجه
ليتأملها للحظات وهو يُتمتم بخفوت لم تسمعه
فيسمع صوت أنينها الخافت وهي تترجاه : ارجوك وافق اني أشتغل عندك في المزرعه ..
ليُطالعها أياد للحظات قبل ان يعود لحديثه : انا موافق ياليلي ، بس هتشتغلي عندي في مصر مش هنا
لتهتف قائله : بس محمود اخويا مش هيوافق اني اسيب البلد
ليُطالعها هو بأشفاق …فهي تثق في اخيها الذي تركها
أياد : محمود اخوكي وافق ياليلي ، واقبض مُرتبك كمان
علي العموم اعتبري انك الايام ديه في اجازه من الشغل .. لحد اما نرجع القاهره وداده حُسنيه هتفهمك شغلك هيكون هناك ازاي
……………………………………………………..
أخذت تُفكر هبه في حديث والدتها في أمر الانجاب ثانية بعد ان رزقها الله بأبنتيها في حملها الاول .. لتشرد في ذكريات بداية زواجها وهي تبتسم علي كل ذكري قد سلب بها عقلها وقلبها لتفيق من شرودها علي حاضر اصبحت تعيش به كل يوم وهو خياناته التي قد تعدت مرحله السر واصبح يُعلنها في وجهها كل يوم وهو يخبرها بجمله يتفنن جميع الازواج في ألقائها ” انتي مبقتيش بتهتمي بنفسك ، ده جسم ده بقيتي شبه الفيل “
لتفر دمعه عجز منها وهي لا تُصدق بأن هذا هو هاشم الذي قد أحبته من أول لقاء كان بينهم
………………………………………………………..
أعتلت السعاده علي وجه وهو يسمع من ساعده الأيمن مُسعد يخبره بأن الفتاه لم تكن بالصعوبه التي كان يُظنها فحين عرض عليها المال للزواج قد وافقت وهي لا تُصدق بأنها ستصبح زوجة “حاتم الريان”
لتلمع الرغبه في عين حاتم : وهي عارفه ان الجواز هيكون عرفي
فأبتسم مُسعد : لاء ياباشا طبعا .. هي فاهمه انه جواز في السر بس علي سنة الله ورسوله لسا متعرفش انه جواز عرفي .. تقع بس في المصيده وكله بمزاجها هيتم ومن غير أعتراض
ليضحك حاتم بخبث : لاء الصيده المرادي شكلها جعانه ومش بيهمها شرف
فحمل مُسعد فنجان قهوته ليرتشف منه القليل قائلا بمكر : ما انت دماغك دماغ ياباشا .. بتختار القري الفقيره اللي الناس محتاجه فيها معونه لتجهيز البنات اللي علي وش جواز.. وتابع حديثه :وكله بيجي تحت رجلك ياباشا
فتلمع عين حاتم وهو يضحك بأستمتاع : تجيب البنت بكره العصر ومعاك ورقة الجواز العرفي
………………………………………………………….
لم تتصور في يوم أنها ستكون عاجزه أمام جبروت من ظنت به خيراً ، لتصرخ بقهر وهي تمسح دموعها قائله بعجز : معرفتش أرد عليه ياخديجه ، اول مره أحس ان لساني عاجز انه يرد .. وجلست علي فراشها في الحجره التي تضمها هي وصديقتها خديجه في ذلك البيت المستأجر مع بعض الفتيات المغتربات بعد ان تركت شقتهم لصاحب البيت كي يزوج ابنه
قائله بألم : هاشم وزين وجهين لعمله واحده ياخديجه .. دول شياطين
لتقترب منها خديجه بأشفاق وهي تربت علي أحد أيديها : متلوميش نفسك علي ضعفك قدامه ياحنين ، ده مش ضعف ده خوف انتي ناسيه مين زين نصار
فنهضت هي كالملسوعه من فوق الفراش : تغور الوظيفه ، تغور كل حاجه .. هدور علي شغل تاني في أي مكان
وأخذ الصمت يحل بينهم للحظات حتي هتفت خديجه : وتفتكري هتلاقي شغل في البلد ديه ، ماانتي عارفه الحال اللي بقينا فيه ..
لتُطالعها تلك الواقفه بيأس : هنموت ونعيش عاجزين وسطهم ..
فيقطع حديثهم رنين الهاتف .. وحال الصمت لثواني بينهم
لتهتف خديجه : ماتردي مالك ساكته كده ليه
فتأملت أسم والدتها علي هاتفها… وعندما ضغطت علي زر الأجابه
سمعت صوت خالها وهو يُحادثها بحديث سريع قد طالت مُدته لدقيقتان .. لتهوي بجسدها علي الفراش ثانية بضعف : لأتجوز زين ، لسافر أعيش في الصعيد عند خالي واتجوز أبنه
………………………………………………………….
أقتربت منها حسنيه بأشفاق وهي تُفكر كيف لأخ أن يترك أخته تعمل بخدمة البيوت كي تعوله من بطالته .. وتذكرت حديثها مع أياد وهو يخبرها بالحقيقه التي عرفها عنها من الحج ناجي .. لتزداد شفقه حسنيه عليها وعقلها يدور في نقطه واحده وهي تتسأل
البنت ديه تلف علي ياسين ابن الحج ناجي أكيد الحكايه فيها حاجه غلط ..ديه شكلها ياحبة عيني غلبانه اوي ومتعرفش حاجه في الدنيا
وأخذت تتأملها حسنيه قليلا وهي تغسل الاطباق
فشعرت ليلي بتلك الاعين التي تُراقبها مُلتفه حولها .. لتري نظرات كانت تعرفها جيداً
فأبتسمت حسنيه بطيبه : مالك خوفتي كده ليه ياليلي ، وكمان ايه اللي بتعمليه ده .. مش قولنا شغلك هيبتدي هناك في القاهره
فهمست بخجل : أنا مش تعبانه والله ياداده ..غير أن شغلي المفروض كان يبدأ من أمبارح من ساعة ماأياد بيه أدي محمود مُرتبي
لتلمع عين حسنيه وهي تري عزة نفس تلك الفتاه الهشه .. وتذكرت رأي أياد بأن تجعلها دوما تحت أعينها
لتجلس حسنيه علي أحد المقاعد التي تلتف حول طاولة طعام متوسطه : تعالي ياليلي .. اقعدي معايا ندردش سوا ، من ساعة ماجيتي ليلتها وانا معرفتش أدردش معاكي
وتابعت حديثها بمزحه لطيفه : ولا قاعدتك مع ست عجوزه مش هتعجبك
لتمسح ليلي يديها سريعا بأحد الفوط قائله بحب : بالعكس ياداده ، ده حتي انتي حنينه وشبه ماما الله يرحمها
فطالعتها حسنيه بحنان ناطقه بأسف : ربنا يرحمها ياحبيبتى، تعالي ياليلي أحكيلي عنك شويه ..
لتجلس ليلي وتقص عليها حكايتها كما قصت عليه ..
لتنتهي الحكايه البائسه التي لمعت عين حسنيه فيها وهي تسمعها ..
فتأملتها حسنيه بعطف : يعني أشتغلتي في بيت الحاج ناجي بعد ماوالدتك تعبت ،خدمتي في البيوت لسنتين ياليلي
فأخذت هي تُحرك رأسها بالأيجاب
ثم بدأ سؤال يلح علي ذهن حسنيه وتابعت حديثها بأسف : قوليلي ياليلي .. أنتي فعلا كنتي بتلفي علي ياسين أبن الحج ناجي ولا مظلومه يابنتي زي ماقولتلنا
لتسقط دموعها وهي تري نظره الشك في أعين تلك السيده التي ظنتها عوض عن كل الناس .. فحتي أياد طالعها بتلك النظره فلمعت عيناها وقد ظهر الاحمرار علي جفونها قائله بألم :
هتصدقيني لو قولتلك لاء .. وتابعت حديثها
: انا معرفتش ان كان عينه مني غير لما ربطت الامور ببعضها وفهمت ليه ست زينب كانت بتكرهني .. بس والله ياداده انا مكنتش اعرف انه كان بيبصلي بصه مش تمام .. وفرت دمعة بائسه من عينيها وهي تهمس:
ومين هيبص لوحده فقيره زي وبتخدم في البيوت عشان تصرف علي أهلها
فطالعتها حسنيه بصدق ، وأبتسمت وهي تتأمل ملامحها البسيطه الهادئه : مصدقاكي يابنتي ،عارفه ليه .. لاني عشت نفس مأساتك
وكادت أن تسرد حُسنيه بقصتها عليها حتي وجدوا سليم يركض نحوهم قائلا بطفوله وهو مُمسك بلعبته الألكترونيه : اللعبه بتاعتي باظت
فمسحت ليلي دموعها سريعا وأتجهت نحوه وهي تتأمل ملامحه الطفوليه : أنا ممكن أساعدك ياسليم .. واصلحالك
فطالعها سليم بنظرات غاضبه .. ولكن سريعاً ماتلاشت عندما وجدها بالفعل أخذت اللعبه وبدأت تُصلحها له
ونطقت بسعاده ونظرات حسنيه تُتابعهم بأبتسامه حنونه : واللعبه أشتغلت اهي .. أيه رأيك طلعت شطوره صح
فأخذ يُطالعها الصغيره ببتسامه حتي أقترب منها قائلا بطفوله : شاطره ياليلي
………………………………………………………
لمعت عيناه بخبث وهو ينظر الي فريسته الجديده ..وأبتسم بسعاده وأقترب منها وهو يتأمل تفاصيل جسدها بذلك القميص المكشوف .. ومدّ يده ليشعر بأرتجاف جسدها الذي قد شعر به بخبرته .. وأخذ يهمس بأذنها : قولتيلي اسمك ايه ؟
فنطقت الفتاه بخوف وهي تهمس : أميمه يابيه
وكادت أن تخفض رأسها أرضا .. فرفع أصبعه نحوها : لا مش عايز النهارده كسوف
فأخذت تُطالعه بترقب : هو الجواز العرفي ده حلال صح ياحاتم بيه
فأطلق حاتم ضحكه عاليه علي سذاجة تلك الفتاه التي حياتها كانت عباره عن غرفه فوق السطوح مع والديها ولم تحصل سوي علي شهادتها الابتدائيه ..وأخذ يتأمل خجلات وجهها قائلا بخبث : حلال طبعا طبعا
وظهرت أبتسامه علي شفتيها وأخذت تُتمتم دون تصديق : يعني أنا هكون مراتك
ليعود لضحكاته الخبيثه وهو يُمسك بأحد أيديها نحو غرفة النوم .. وأبتسامته الواسعه تُزين شفتيه…
رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع 9 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل التاسع
الفصل التاسع
الفصل التاسع
الــفــصـل التــاســع
***************
وقفت لثالث مره أمامه ، ليُطالعها هو بنظراته الجامده التي قد أعتادت عليها .. ويقترب منها بتحدي : مش معقول هفضل وافق مستنيكي تبدأي كلامك.. ونظر في ساعته ذات الماركه الباهظه وهو يهتف بحنق : ورايا أجتماع مهم
لتُطالعه بصمت.. وكل ما مرت به اليومين الماضيين يسيروا كشريط سنمائى أمام عينيها ، فمنذ مُهاتفة خالها لها ثم والدتها التي اخذت تتوسل اليها أن توافق وترحمها من خوفها عليها .. فهمست بصعوبه وهي تنطق الكلمات : انا موافقه
ليبتسم زين وهو يُصفق بجمود : طلعتي بتفكري كويس يا أنسة حنين .. علي العموم تقدري تستنيني هنا في المكتب لساعه واحده وبعدين نتفق علي كل حاجه
ودون ان ينظر اليها او يسمع أي حديث منها .. ذهب خارج غرفة مكتبه ليلحق بأجتماعه
فأخذت تُطالع الفراغ الذي تركه وهي تُتمتم بدعاء : ربنا ينتقم منك
………………………………………………………………..
أقترب منهم بهيبته القويه ، وعينيه تتفرسهم بوضوح
الي أن نظر الرجلين لبعضهم .. ليهمس أياد بصوت هادئ قائلا بعدما جلس علي احد المقاعد الوثيره : خير يا بشمهندس ياسين
ليجلس ياسين علي مقعده ثانية وهو يُطالع محمود الواقف كالجائع يتفرس معالم تلك الحجره التي لم يري مثلها قط حتي في منزل الحج ناجي ،فأنتبه محمود لتلك النظرات الحاده التي يُطالعه بها ياسين .. وتنحنح وجلس وهو ينظر الي أياد : انا جاي أخد أختي ياأياد بيه
ليُطالع أياد نظراتهم لبعضهم ويعلم بأن هذا ياسين بينه وبين ليلي شئ .. فلماذا سيأتي ياسين لهنا غير ذلك
ونظر الي ياسين الجالس بتوتر كي لا ينكشف أمره : محمود ياأياد باشا .. شايف أنه مينفعش اخته تبعد عنه
ليبتسم أياد قائلا بتفهم : بس أظن يابشمهندس .. ان هو اللي طلب مني وأترجاني أشغل أخته .. ,واخذ يُطالع محمود بنظرات جامده …
حتي نطق محمود بغباء : أختي وخايف عليها ، وكمان متأخذنيش ياأياد بيه كلام اهل البلد كتير ويعني ..
ليفهم أياد مقصده وما من لحظات .. حتي نهض بغضب قاتل وهو يجمح من لجامه… فوقف ياسين وهو يُلعن غبائه الذي جعله يلجئ لشخص مثل محمود الذي باع أخته له للحظه حينما اعطاه المال طالباً منه أن يتزوجها سراً
فنهض محمود من مجلسه بعدما وجد نفسه هو الوحيد الذي مازال جالسً وأخذ يُتمتم : يعني أنا اللي هفضل قاعد
لينظر اليه اياد : انت جاي دلوقتي تفكر في كلام الناس ، علي العموم أختك عندك ممكن تاخدها
ونظر الي ياسين الذي أصبح يشعر بضئالته : أنا أسف ياأياد باشا .. بس أعمل ايه الغبي ده جيه يترجاني عشان أساعده
ليـتأمله محمود بشك ، فهو لم يذهب اليه قط .. ولكنه فوجئ به في الصباح يطلب منه يد أخته ليلي في السر وأعطاه المال
لجلبها له
فطالعه أياد بتفهم : أخته وهو حر فيها
وبخطي سريعه أتجه خارج الغرفه .. واخذ يُطالع المكان بعينيه ونطق صائحاً: داده حسنيه
لتأتي اليه حُسنيه بقلق : طلعوا عايزين ايه يابني
وعندما علمت الجواب من نظرات أعينه طالعته بصدمه : أنا مش مطمنه ليهم يابني ، اخوها ده شكله ميعرفش ربنا ..
ليُطالعها أياد قليلا قائلا ببرود : ديه أخته ياداده وهو حر فيها ، احنا منقدرش نقوله حاجه وكمان وجود ياسين النهارده أكدلي ان فعلا فيه حاجه بينه وبينها
لاء ، لاء .. ياابني اوعي تصدق الكلام ده ليلي حكتلي علي كل حاجه .. هي مكنتش تعرف ان عينه منها .. وياعيني هي غلبانه متفهمش حاجه في خبث الرجاله
ليبتسم أياد علي ما تفهوت به تلك السيده الطيبه التي لا تُظن بأحد السوء، ونظر اليها مُتمتما : روحي أندهي ليلي ياداده
………………………………………………………….
بدأت تتناسي بأنها جالسه في مكتبه .. فأخذت تُطالع كل شئ بملل حتي أخيراً وجدت باب غرفتة يُفتح ويردف هو وخلفه سكرتيرته يعطيها بعض الاوامر
وأخيراً رفع بوجه نحوها ، وقد نسي بالفعل أمرها
فأجتماعه لم يستغرق ساعه كما أخبرها ، بل ساعتين ظلت جالسه فيهم تنتظره .. فغادرت سكرتيرته سريعا بعدما امرها
ونظر اليها ببرود : اتأخرت عليكي
فطالعته حنين بسخريه أصبحت تتعلمها منه ببراعه : لا طبعا ، هي ساعه بالظبط ..
ليعلم هو بسخريتها فأبتسم لاول مره دون تكلف وهو يتأملها : هنسي تريقتك ديه ، وهعتبرها محصلتش
وجلس علي مقربه منها قائلا بوضوح : مدام وفقتي علي الجواز فلازم نتفق علي شوية حاجات
فأخذت تُطالعه وهي لا تُصدق بأن ذلك الرجل لا يحمل اي من المشاعر التي تُحافظ علي كبرياء النساء
ليفهم هو نظراتها قائلا بجمود : طبعا انتي عارفه ان أنا متجوز .. وانك هتكوني الزوجه التانيه
فأخذت تُحرك رأسها بيأس : طب ليه
ليُطالعها هو دون فهم .. حتي تابعت حديثها : ليه تتجوز عليها وتجرحها
ليتأملها هو للحظات قائلا بضيق : هي اللي عايزه كده وده طلبها ..
فلمعت عيناها بحسره وهمست بغضب : طب وعايز تتجوزني انا ليه
ليقف زين بجمود وهو لا يعلم بما سيُجيبها فالحقيقه اعمق وأكبر من أن يُصرح بها قلبه وعقله الأن : ما أنا قولتلك مافيش حاجه تمنعني اني اتجوز مره تانيه
فنطقت بعجز : مجرد وقت مش كده
………………………………………………………….
أخذ يُكمكم فمها بذلك المنديل وهو يبتسم : بس بقي تعبتيني ياشيخه معاكي
لتتلوي الفتاه بجسدها العاري علي الفراش بعجز وهي لا تعلم كم مر عليها من الوقت وهي تتحمل لمساته المُقرفه ونيران ولاعته التي تشوه جسدها ..
فيقف حاتم وهو يُطالعها برغبة عاجزه ، ويُلعن عجزه كرجلا
وتلمع بعينيه نيران الشر .. فيذهب الي أحد الادراج خارجاً منها كاميرته : جيه وقت التصوير ياحلوه
………………………………………………………….
لم تكن تُصدق بأنها قد عادت الي نيران أخيها ثانية .. لتتذكر نظرات تلك السيده الحنونه ونظرات الصغير المُشاغب كما سميته .. لتأتي بذهنها نظرات ذلك الرجل الذي وعدها بأن يحميها ولكن هيهات فالوعود قد تُخلف سريعاً
وتسمع صوت اخيه خلفها قائلا بغضب : كل ده بتعملي الشاي ياست ليلي ، ولا أتعودتي علي الدلع والعز ..
ليفزعها صوته وهي تتمني بأن يدق الموت بابها ليُريحها من تلك الحياه البائسه .. وبدأت تضع أكواب الشاي علي أحد الصواني :
الشاي أهو
ليُطالعها محمود بنظرات ذات مغزي : طب تعالي قدميه لياسين بيه
فتقف مصدومه للحظات وهي لا تعلم بما يُفكر فيه أخيها مع ياسين.. وصرح أخيراً عن خطته الاخري التي سيفعلها بها
: ياسين بيه طلب أيدك مني
لتسقط الصينيه من يدها وهي لا تُصدق ما سمعته، فيقف محمود مفزوعاً قائلا بغضب :
اعملي غيرها ياحيوانه وحصليني .. الراجل مستني بره وكلها ساعه والمأذون هيجي .. بت فقر بصحيح
وخرج سريعا وهو يُلعنها … وأنحنت بجسدها أرضاً لتجمع الزجاج ودموعها تهطل بغزاره وهي تُتمتم : انا أتجوز ياسين بيه ، طب وست زينب
ونهضت بفزع وهي لا تُفكر في شئ سوي أن تخبره برفضها حتي لو كان أمام أخيها وكادت أن تقترب من تلك الحجره التي يجلسون بها ، وسمعت ياسين يتهامس مع أخيها ويخبره .. بأن زواجه من أخته سيكون سراً ولا أحد سيعرفه
وان الاموال التي أتفقوا عليها سيأخذها محمود حين ينتهي أمر الزواج
لتقف مصدومه مما سمعته وهي لا تُصدق بأنها تُباع وكأنها جاريه .. وأخذت تنظر حولها حتي وجدت نفسها تركض خارج المنزل وهي لا تعلم الي أين ستذهب .. ليسمعوا صوت غلق الباب ، فيذهب محمود ناحية المطبخ ليُدرك مافعلته أخته ..
ليُطالعه ياسين بتسأل ، حتي تمتم محمود : موتك هيكون علي ايدي ياليلي
……………………………………………………………..
وقفت تتأمل فخامة المكان الذي دعوت اليه من تلك التي ستشاركها في زوجها .. لتتمني لو حقا كان يكذب عليها في امر موافقة زوجته علي زواجه بل انها تصر ايضا علي ذلك
لتلتف حولها يميناً ويساراً وهي لا تعلم اين ستكون وجهتها
حتي أتي اليها النادل يسألها بأحترام .. عن من تنتظر
لتخبره عن زوجة زين نصار.. فيرتجف النادل قليلا من سماع اسم سيده المالك لذلك المطعم قائلا بأدب : اتفضلي الهانم في انتظارك
ويقودها نحو الطاوله .. فتقف رحمه بدورها مُرحبة بها وعلي شفتيها أبتسامه هادئه : حنين مش كده
لتُحرك حنين رأسها باأيجاب .. وهي تتفحص ملامح تلك المرأه التي تستحق ان تحصل علي قلب ملكة جمال وأيضا عارضه أزياء بجداره .. فجسدها لا يُشبه جسدها الضئيل الذي لا يوحي بأي معالم الأنوثه التي دفنتها خلف زيها الأسود
وتعود رحمه لأبتسامتها الهادئه وهي تتأمل نظراتها
وقد شعرت بشئ من الغرور عندما رأت من أختارها زوجها
عن من فرضتها عليه : سواق زين وصلك
فنظرت اليها حنين كالبلهاء ، الي أن جلست : هو حضرتك طلبتيني ليه
لتُطالعها رحمه قائله بلطافه : أنتي طبعا مصدومه من دعوتي ليكي
ثم تابعت حديثها ببعض الغرور: واكيد مصدومه أكتر أزاي أنا عارفه أنك هتكوني الزوجه التانيه لزوجي .. بل ومرحبه بكده
فنصدمت حنين من حديثها وشعرت ببعض المهانه .. وهي تعلم بأن أخر خيط قد أنقطع .. فهو لا يكذب .. فها هي زوجته تدعوها لأحتساء فنجان قهوه معها عندما علمت بوجودها في شركته يتفقون علي بعض الامور
لتتأملها للحظات قبل أن تترك لسانها يتسأل بسؤال واحد :
ازاي عايزه تجوزيني لجوزك ..
لتبتسم رحمه بهدوء وهي تتفصحها وألجمتها بالحقيقه التي أنكشفت أمامها الأن : عشان عايزه زين يكون ليه طفل
فأخذت تُطالعها حنين بصدمه يصحبها القهر وهي لا تُصدق مغزي زواجه منها .. فهي لم تكن رغبه فقط بل أيضا يُريدها أله انتاج للأنجاب ..
وشعرت ببعض الدوار وهي تتأمل نظرات رحمه اليها .. فيبدو انهم مُتفقان علي كل شئ .. هي تُنجب والأخر كل شئ
لتُحرك رحمه رأسها قليلا وبدأت تسرد حديثها بحب وعشق لزين وقد نسيت تمام كلماتها الجارحه لتلك المسكينه او تشك حتي للحظه بأن زين لم يخبرها عن سبب زواجه الحقيقي منها :
زين يستاهل كل التضحيه ديه ياحنين ، زين مش جوزي بس .. زين ابويا واخويا وصديقي وحبيبي وجوزي وابني وكل حاجه ليا في الدنيا
مينفعش أكون أنانيه .. مينفعس أحرمه من حقه .. زين عاش معظم حياته وحيد
بعد وفاة والده ووالدته .. خالته ربته وللأسف مكملتش بعدهم كتير
وسبيته هي كمان لوحده
ابتدي حياته وكافح في سن المفروض يكون اجمل سنين حياته
أشتغل في ورشه لتصليح العربيات بالليل ، كان بيشتغل وينام فيها
كمل تعليمه منازل عشان يحقق حلمه في انه يكون مُهندس .. تخيلي لما طفل يتعلم ويشتغل وهو في الشارع .. وتابعت حديثها وهي تزيل دموعها : جيه أشتغل في مطعم بابا الله يرحمه وهو في اول سنه في الجامعه .. بابا مكنش بيرحمه حتي .. كان ديما يهينه ويحسسه أنه شحات ميستحقش اللقمه اللي بيعطف بيها عليه من بواقي الاكل بتاع الزباين … كنت انا لسا طفله صغيره
كان بيصعب عليا ، كنت ديما أقف جنبه وأطبطب علي أيده وهو يبتسملي ويقولي : أنا كويس ، يا أسم علي مُسمي
وعندما جاء ذلك الاسم الذي لم تنساه دوما بحياتها ، أبتسمت وهي تتأمل نظرات تلك الشارده في قصه لن تُصادفها أبدا في حياتها
لتُكمل رحمه حديثها : بابا طرده من المطعم عشان زبون أتهمه بالسرقه .. والجامعه فصلته عشان أتهمته بالتحريض السياسي .. وسافر زين الولد الضايع .. ورجع زين نصار أكبر رجل أعمال
وعندما صمتت رحمه قليلا تتذكر كل ذكرياتها .. أخذت تنظر اليها حنين بأمل أن تُكمل الحكايه فأتبتسمت رحمه
: ورجع زين والبنت أتخرجت من الجامعه وبقيت عاطله قد الدنيا وعندها أحلام ورديه وبعد ما كانت عايشه عيشه مدلله
والدها خسر كل فلوسه
وتابعت حديثها بشرود : وفي يوم جاتلي صديقه ليا .. وعرضت عليا فكرة اني اكون عارضه أزياء ..لان جسمي فيه كل الصفات اللي محتاجينها
وأبتسمت بهدوء وهي تتذكر كل شئ : المبلغ اللي كان معروض اغراني وحسيت ان هقدر فعلا أنجد نفسي من الفقر اللي بقيت فيه
وأبتدت رحلتي اني أكون أشهرعارضة أزياء ..
وصممت للحظات لتُتابع سردها : وفي يوم كان في عرض مهم أووي وكان هيحضره بعض رجال الأعمال …
وصمتت قليلا لتتنهد بحنين لتلك اللحظه : يومها شوفت زين .. رغم ان شكله أتغير وبقي حاجه تانيه الا ان ملامحه فضلت فكراها طول العمر ..
وتابعت حديثها بشوق لكل اللحظات التي مرت بها معه :
وفي يوم جالي عرض من شركه هتعمل دعايه لأحدث مجموعه سيارات .. قبلت العرض وروحت الشركه اللي أكتشفت بعدها أن زين هو صاحبها
ساعتها مكنتش مصدقه ان القدر بيجمعني بي من غير ميعاد وكأنه عايزنا نعرف بعض من أول وجديد
وتنهدت قليلا وهي تُكمل : وبعد شغلي معاه .. عرض عليا الجواز
وتذكرت كيف كان عرض الزواج الذي لم يكن حب غير من طرفها هي ..
فنطقت حنين أخيراً وكأنها أفاقت : وعرف انك البنت الصغيره بنت صاحب المطعم
لتبتسم رحمه وهي تتذكر فيه ذلك اليوم الذي أرادت ان تخبره فيه بهويتها ومعرفتها به منذ زمن .. لتجده يعرف ذلك
ثم أبتسمت بحب قائله بتملك : زين ديما بيديني من غير مُقابل … هو سبب نجاحي
عايزه تسأليني دلوقتي ليه أنا عايزه يبقي ليه طفل من دمه .. أنا مش هقدر أديله الطفل ده ياحنين
لتُطالعها حنين قليلا وهي لا تشعر بشئ .. فأمامها زوجه تحب زوجها وبالطبع هو يُحبها مثلما تحبه
وظل يدور عقلها في نقطه واحده وهي تتذكر بأنه كذب عليها ولم يُخبرها بحقيقة زواجه منها ..وانه من الممكن أن يستأجر فقط رحمها لشهور كما كانت تقرء في بعض الروايات ثم يتركها بعد ان يطردها خارج حياته وكل ذلك من أجل زوجته التي ترغب أيضاً بأن تصبح أم
وظلت تُتمتم داخلها بكلمات مقهوره : يارب انجدني من العالم ده
………………………………………………………….
وقفت تتأمله وهو داخل سيارته يعبر خارج تلك البوابه الضخمه … حتي همست بضعف : أياد بيه
ورغم أنه لم يسمع همسات صوتها ولكن حركة شفتيها ونظرت الألم التي تُطالعه بها قد أخبرته بكل شئ
ليخرج أياد سريعا وهو لا يُصدق أنها عادت بعد سواد الليل …فسقطت تحت قدميه بأنفاس لاهثه وهي تنطق بصعوبه : عايز يجوزني لياسين بيه ابن الحج ناجي في السر .. أنا سمعتهم وهما بيتفقوا
فأخذ يُطالعها بأشفاق وهو لا يعلم كيف لأخ بأن يُتاجر بأخته بمثل هذه الطريقه ..
لتسمع هي صوت أصبحت تخافه بشده ، فأقترب محمود وبيده أحدي العُصيان الضخمه وهو يتأمل أخته الساقطه تحت قدمي رجلا غريبا عنهم تحتمي به
فرفع محمود بعصايته وهو يُتمتم بغضب : عملك ايه أنطقي ، اكيد بعتيله شرفك الايام اللي فاتت يامجرمه ..
لينصدم أياد من ذلك الاتهام ، وكاد أن يصرخ بحارس مزرعته كي يُلقي ذلك الغبي بعيداً .. ولكن سريعا أدرك بأن العصا ستهوي علي جسد تلك الفتاه التي ترتجف من الخوف .. ليمسك العصا بيده بقوه : تعرف أني ممكن أرميك في السجن دلوقتي وأمحيك من علي وش الدنيا
فتراجع محمود للخلف قليلا وأصابه الجُبن وأرتجفت عيناه بقلق : أختي وانا حر فيها ياباشا
ليُتمتم أياد بغضب فهو لاول مره يُصادف بمثل تلك الشخصيه : وهي جات وطلبت حمايتي سامع .. والمرادي مش هرجعهالك .. اظن أنها كملت ال 21 سنه عشان تبقي وصيه علي نفسها
فأخذت تُطالعهم هي بنظرات مُترقبه وأيديها تتماسك بحبات الرمل وكأنها تستمد من الأرض قوتها
وهمست أخيرا بضعف : ارجوك ياأياد بيه ، متخليهوش يجوزني
وفي لحظه واحده كان يمسكها من عبائتها السوداء يجرها قائلا بتوعد : أكيد سلمتيله نفسك وجبتيلي العار …
فأصابتها الكلمه لثاني مره بمقتل .. حتي وجدت صوته الذي يبعث فيها الامان وهو يلجمهم بقرار لم تصدقه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل العاشر 10 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل العاشر
الفصل العاشر
الفصل العاشر
الــفــصــل الــعـاشــر
****************
فأصابتها الكلمه لثاني مره بمقتل .. حتي وجدت صوته الذي يبعث فيها الامان وهو يلجمهم بقرار لم تصدقه
أياد :انا هتجوز أختك واظن كده يبقي بصلح غلطتي ، مع أن أختك أنسانه شريفه
وأخذ يُطالع تلك المسكينه التي تتأوه بألم ، ونظرات أخيها التي تلمع ليسمع صوته أخيرا وهو يصيح بفخر : انا موافق يابيه
………………………………………………………….
أخذ يستمع بصدمه الي ما يخبره به أحدهما عن فشل أحدي الصفقات .. فعبث بخصلات شعره بغضب وهو لا يُصدق بأنه قد خسر تلك الصفقه التي وضع فيها أمال كثيره..
وقذف بهاتفه علي الفراش وهو يُتمتم : طول عمري بشتغل مع أغبيه
فوقفت تستمع هبه لنبرته الغاضبه وكادت أن تُغادر الغرفه كي لا يحدث شجاراً بينهم وينفث فيها غضبه حتي وجدته يُطالعها بغضب : أبقي قولي لأبوكي ان العماره أتبنت ياهانم … اظن ده أخر طلب زي ما أتفقت معاه .. ما أصل انا مش البنك ولا الفانوس السحري اللي لقيتوه
وحمل جاكت بذلته الذي ألقاه للتو فوق الفراش.. وألتقط هاتفه بتأفف وهو يتذكر مُكالمه احد رجاله التي أفسدت مزاجه .. وأقترب منها واخذ يُطالعها بتأفف : أه صحيح انا خارج اسهر مع واحده تروقلي دماغي
لتقف هي مصدومه من وقاحته التي بات يفعلها معها واخذت تُتمتم بضعف : انتي هتفضلي مستحمله كل ده لحد أمتي ياهبه
لازم تمشي بقي من الجحيم اللي بقيتي عايشه فيه ، هاشم اتغير واللي كان كان
………………………………………………………….
وقف حاتم يتأمل خريطه المكان وهو لا يُصدق .. بأنهم الان سيفتحوا كنزاً أخر .. سيرفعهم عاليا
ليأتي صوت من خلفه ،وهو يهمس بأذنه : هنفضل لحد امتي تابعين ياباشا
فتلمع عين حاتم بشرود وهو يتخيل لو أصبحت المقبره اليوم له ، ليعود مسعد لهمساته : ده حتي الباشا الكبير بتاعهم لحد دلوقتي لسا منعرفهوش .. وبيدينا اوامره
وأشار ناحية أحد الرجال الذي يعتبر الذراع الايمن لذلك الرجل الخفي ..
حتي لمعت عين حاتم بخبث : متستعجلش يامسعد ، كله بأوانه ويلا عشان الرجاله خلصت حفر
…………………………………………………………
جلست تنتظره بغضب وهي تفرك بكلتا يديها كلما تذكرت حديث رحمه معها ليلة أمس وأخذت تسب به بخفوت ونيران حقدها عليه تتأكل داخل قلبها .. فعندما أرادت أن تتخلص من نيران هاشم
وقعت في برثان ذئب قاسي لا يعرف الرحمه
ليردف زين داخل مكتبه بعدما أخبرته سكرتيرته بتصميمها لمُقابلته
ولولا تعارفها عليها في المرات السابقه عندما جائت الي هنا لمقابلته ماكانت سمحت لها بالدخول
فوقفت حنين وهي تتفحص هيئته الجامده وأقتربت منه وقد أزداد أحمرار وجهها .. وكاد ان يسألها عن سبب وجودها
ووجدها تهتف بغضب : انت انسان وقح وزباله
فأقترب منها بغضب وهو لا يُصدق بأن تلك الضئيله تقف أمامه وتسبه … لتُكمل هي عباراتها بكرهه : تصدق ان المدام بتاعتك طلعت أرجل منك ، وعارفتني حقيقة جوازك مني
وصرخت بوجهه وهي تهتف بقهر وتتذكر كيف لجأت اليه كي يُساعدها : طلعت أنسان وسخ زيه ، بس علي الاقل هو مكنش عايز يتجوزني بهدف .. اما انت يازين باشا … أهدافك وخططك كتير
وعندما وجدته يُطالعها بنظرات مشتعله من الغضب وكأنه يُلجم غضبه عنها .. تابعت حديثها بألم : قولت تضرب عصفورين بحجر منه تستغل المبلغ التافه اللي ميجيش حاجه في بحر فلوسك وتتجوزني عشان أجيبلك طفل ليك انت والمدام .. ومنك ترضي رغبتك زيه بالظبط
واه بنت ببلاش
لتتغير ملامحه وهو يقف مصدوما مما يسمع ..
وظل يفكر في كلامها سريعا
فرحمه قد أخبارتها بحقيقة ماتُريد وليس ماهو يُريد ..
فحقيقة زواجه منها ليست من أجل ان يُنجب .. فهو يخشي ان يكون له أولاد يتركهم كما تركوه والديه
ليُطالعها ببرود قد أصطنعه ومازال صدي كلماتها يتدافق علي عقله .. وخاصة عندما شبهته بهاشم
وطال صمته .. وهو يستمع الي هذيانها وسبابها له .. حتي وجدها تبكي
لتهمس بضعف : ارجوك سيبني في حالي ، وخرجني من لعبتكم
ثم هتفت برجاء : اوعدك اني هشتغل ليل نهار وهدفع تمن الشيكات .. بس خرجوني من لعبتكم
فهتز قلبه بألم لم يعلم سببه وتأملها بهدوء .. ليُخرج بعدها منديلا مُعطراً من جيبيه وهو يُتمتم بخفوت : أمسحي دموعك ياحنين
فطالعته بأمل أن يلغي تلك اللعبه ويتركها بحالها ..وينهي ذلك الزواج حتي وجدته يهتف بجمود : انا اتفقت علي ميعاد الفرح مع خالك
…………………………………………………………………..
قبلتُ زواجها
كانت هذه الكلمه بمثابة النار وهو يُخرجها من حلقه .. فكيف ربط أسمه بأسم فتاه لم ينظر اليها سوا بعطف
ليتطلع الي أعين اخيها واثنان من الرجال كشهود
وينصرف الرجال سريعا وهم لا يصدقون بأن سيدهم قد تزوج بتلك الطريقه .. ليقترب محمود كذكر البط حين ينفش ريشه قائلا بوقاحه : مبرووك ياأبو نسب ، فين بقي الشيك اللي قولتلي عليه ولا هتاخدها ببلاش
لتلمع عين أياد بغضب وهو يُطالع وقاحة ذلك الأخ، حتي أقترب منه بأعين ناريه قائلا بهدوء وهو يُخرج شيك مُضاعف لطلبه : تاخد الفلوس وتنسي ان ليك أخت ومشوفش وشك تاني سامع
لتقع نظراته علي ذلك الشيك وهو لا يُصدق الرقم الموضوع بداخله : ماخلاص بقيت مراتك ، انا دوري في حياتها خلص خلاص ياابو نسب .. يلا سلام
وغادر المكان وأعينه مازالت مُسلطه علي ذلك المبلغ الذي سيُغير مجري حياته كما يظن
ليتنهد أياد بجزع صارخاً بصوت عالي : ياداده
فتأتي حُسنيه راكضه اليه وهي لا تعلم بماذا سيقول لها ، فقد ورط نفسه بزيجه لم يُدرك عاقبتها الا عندما أصبحت حقيقه
ليهوي بجسده علي اقرب مقعد : جهزوا نفسكم هنسافر الليله ديه
فهمست هي بخفوت : مبروك ياابني
لتعتلي علي شفتيه أبتسامه ساخره وهو يضحك : مبروك علي ايه ياداده .. مبروك أني ربطت أسمي بخدامه
ورغم انها لا تهوي التسنط ولكن قدميها أخذتها نحوهم وهي لا تعلم السبب .. ولكن الان أصبحت تعرفه
” فقلبها أراد أن يخبرها اليوم بأن لا تحلم “
………………………………………………………….
للحظات كان الصمت فيها هو من يحاوطهم .. لتتنقل أعين هاشم علي رحمه وهو لا يُصدق بأنها تجلس اليوم أمامه بكامل قوتها تُتابع بعض التصميمات بعنايه وتنتظر ذلك العرض الذي قد أعده الفريق الذي يعمل معها .. من أجل أختيار العارضات الجُدد .. فأخذ يطالعها هو بنفاذ صبر
فزوجها سيعقد قرانها علي فتاه اخري وهي تجلس امامه كالوح ثلج
لترفع رحمه بأعينها نحوه، ببتسامه هادئه بعدما ازاحت تلك الخُصله السوداء المُتمرده التي سقطت علي جبينها : علاقتك مع حاتم بقيت بتكبر ياهاشم كل يوم ، وبصراحه زين مبقاش عجبه العلاقه ديه
لتلمع عين هاشم ، وهو يخشي أن تعلم شئ … فتجارة حاتم بالفتايات تعتبر شريكه أيضا هي فيها .. حيث ان العروض التي تقيمها بهؤلاء الفتايات ،هم نفسهم ضحايا حاتم ..
ووقفت ببتسامه هادئه بعدما انهت ماكانت تفعله : طبعا المكتب مكتبك ياهاشم ، ثم ناولت ذلك الشيك الذي يعتبر ثمن لتلك الصفقه : وده الملبغ اللي أتفقنا عليه
………………………………………………………..
جلست ليلي بداخل السياره التي ستنقلها الي حياه جديده لا تعلمها ، حياه لم تظن يوماً بأن قدرها سيبعثها اليها .. لتتطلع بجانبها حيث داده حُسنيه التي غفت مُنذ انطلاقهم
الي ان وقعت بأعينها من خلف تلك المرئه علي
ذلك الشخص الذي تري الندم في عينيه بما فعله بحياته فكيف
رجل مجتمع مشهور يملك العديد من الاعمال وشركات الادويه يتزوجها ليضيع اسمه هباءً … ثم وقعت بعينيها علي ذلك الصغير سليم الجالس بجانب والده في المقعد الامامي يتلاعب بجهازه الالكتروني بأحد ألعابه المُفضله… ولا يُدرك شيئاً سوا بأنها خادمه ستعمل لديهم عطفاً من والده .. فحقيقة ذلك الزواج لم يعلمه غير الرجلان اللذان كانوا شهوداً علي العقد وذلك الشيخ واخيها وداده حسنيه التي وحدها من تمنت لها السعاده وباركت لها علي زواج لم تحسب له يوم
لتتذكر كلماته وندمه علي تلك الزيجه .. فتتلاقي أعينهم للحظات .
وما من ثواني معدوده .. حتي اشاحت بأعينها نحو زجاج تلك السياره لتُتابع بأعينها الطريق وتودع قريتها
…………………………………………………………
أنتهت مراسم ذلك الزواج وهي لا تشعر بشئ سوا صوت بكاء والدتها وهي تحتضنها بسعاده .. لتتذكر اخر لقاء جمعها بزوجته الاولي التي لم تكن تظن يوماً بأن تري مثل تضحيتها وقوتها
فهي أرادت ان ترد لحبيبها جميل حبه .. فمنحته امرأه اخري تُشاركها فيه .. لتشرد في اخر جمله قد قالتها لها قبل ان ينتهي حديثهم
” زين هو اللي اختارك بنفسه ياحنين ، مع اني كنت مختاره ليه عروسه غيرك خالص .. يعني انتي اختياره “
لتُسيطر عليها تلك الجمله، حتي انها لم تشعر بمُعانقة صديقتها خديجه التي اخذت تخبرها بأنها محظوظه
ورغم ان الجميع يُرون بأنها قد حصلت علي الحظ من زواجها من ذلك الرجل القاسي .. الذي يُطالعها دوماً بغموض .. فوالدتها رُحبت بذلك الزواج وحتي خالها الذي يمقتها دوما وصديقتها المُقربه اليها .. فجميعهم فرحوا بتسلميها لرجل ستكون لديه في المرتبه الثانيه من اجل الانجاب وفقط
لتشعر أخيراً بلمسة يد والدتها المودعه وهي تشكره
و لأول مره تري أبتسامته .. فأبتسامته كانت من نصيب والدتها .. ولكن الصدمه ألجمتها للحظات وهي تُعيد داخل عقلها ما شكرته عنه والدتها
فوالدتها تشكره علي شقتهم التي اعادها اليها من صاحب البنايه التي لم يرحمهم
لتقف حائره أمام نظراته بعدما غادر الجميع وتركوها معه في ذلك البيت المُبهر الذي تمقته كصاحبه
حتي اخيراً سمعت صوته الجامد وهو يخبرها : علي فكره كلهم مشيوا
لينتفض جسدها بفزع علي اثر صوته ، فألتفت بجسدها نحو نظراته وهي ترتجف : يعني انا وانت لوحدنا
ورغم ان نظراته لم تكن شهوانيه ، فقد كانت نظراته جامده قد أعتادت عليها منه
فوجدت نفسها ترفع بذيل فستانها السُكري .. وركضت نحو الباب :
انا عايزه امشي من هنا
وأجهشت بالبكاء ،فقد عادت اليها تلك العاده البغيضه منذ الطفوله .. فحين تذهب لمكان غير مألوف لها واشخاض لا تعرفهم تجهش بالبكاء كالاطفال
لينصدم زين بما يحدث امامه وهو لا يُصدق بأنه قد تورط في طفله قد حركت قلبه بزيها الاسود عندما شاهدها في شركته.. وحينها أدرك بأن قلوب الرجال ضعيفه مهما بلغت قسوتها
ورغم ذلك لم يستطع بأن يعترف بما يخفيه قلبه عن حقيقة زواجه من تلك المسكينه … فالان يعيش دور المُحارب من اجل ان لا يتورط في مرض الخيانه التي يكرهها وينسي هدفه الاساسي من هذا الزواج ” الأنجاب”
فتعتريه نوبة من الضحك .. وهو يُشاهدها تبكي
حتي رن هاتفه .. ليسمع صوت رحمه الحنون وهي تُبارك له بود
وعندما أنتهي ذلك الاتصال سريعا ، اقترب منها زين….