تحميل رواية «وسقطت الاقنعة» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الواحد والعشرون
الفصل الحادي والعشرون
الفصل الحادي والعشرون
الـــفــصــل الــحـــادي والــعـــشـــرون
****************************
كان يسمعها وقلبه يعتصر بالألم ..نعم هو يعرف جزء من مُعانتها كما أخبره احد رجاله عن حياتها ..ولكن في الحقيقه عندما تسمع وجع شخص منه هو يصبح كل شئ مختلف ..
فشعر بسواد غيم علي عقله وهو يود أن يفتك بكل من اذاها
ليجد يدها قد توقفت عن لمس خصلاته …ولكن شئ دافئ رطب أصبح يتسلل الي خصلاته ..
فرفع رأسه من علي قدميها سريعا .. ليعلم سبب هذا الدفئ
فقد كانت تبكي في صمت كما اخفت آهاتها في صمتها
ليُطالعها بحنان جارف .. ومدّ يده نحو وجهها ليُلامسه بدفئ قائلا برجاء: ليلي خلاص انسي كل اللي فات ، احنا بنفتح صفحه جديده ولازم ننسي كل وجعنا
ليشعر بصوت يضوي داخله يخبره “بأنه أحمق ” فهل نسي هو ذكرياته مع زوجته ..
فأخفضت رأسها ارضً الا ان همست : انا عمري ماهنسي إكرامك ليا في بيتك
وأغمضت عيناها وهي تُتابع كلماتها بخوف من ذلك اليوم : ويوم ماهمشي من البيت ده ،عمري ماهنسي فضلك وهفضل مديونه ليك بحاجات كتير
لتلجمه كلماتها ..فهي تظن بأنه سيتركها ترحل ولا تعلم انها بدأت تغزو قلبه بشده ..
فرفع وجهها بأطراف أنامله ،ثم مسده بهدوء ..لتنظر اليه ببريق عينيها الذي يخطف أنفاسه
فأبتسم وهو يهمس : انتي عمرك ماكنتي مديونه لحد ياليلي ، احنا كلنا اللي مديونين ليكي
فلمعت عيناها وهي تري نظراته الدافئه، وعندما أفاقت من شرودها فيه ..كان يُقبلها علي أحد وجنتيها
ثم انتقل بشفتاه نحو وجنتها الأخري وقبلها نفس القُبله ..
لتخطف قبلته الحانيه أنفاسها .. فأغمضت عيناها لتجده
يقترب من أنفها الصغير ليطبع نفس القُبله
وتنهد بحراره وهو يُصارع رغبة قلبه في غزو شفتيها
وفي النهايه كان يطبع قبلته علي شفتيها المرتجفه من تلك المشاعر التي لأول مره تشعر بها
………………………………………………………….
كان يُطالعهم بصدمه وهو لا يُصدق بأن تلك البريئه التي أحبها لبرأتها كانت خادعه .. ليشعر بوغز في قلبه وهو يري صديقه يُقبلها وكأنهم عاشقان
فضحك بتهكم وهو يشعر بخمول قلبه بعد صدمته وكسرته ، فوقت النوم قد حان لذلك الاحمق الذي جعله يظن بأنها كالملائكه .. ولكن اليوم قناع برأتها قد سقط وأصبحت امامه بوجهها الحقيقي “فهي مُخادعه”
وألتف بجسده وهو لا يشعر بقدميه التي تقوده نحو سيارته
الي ان وقف وألتف نحوهم ثانية ليجد صديقه يحتضنها
وفتح باب سيارته وأردف داخلها بوجه مُكفر ..
وتمتم بغضب : مطلعتيش مختلفه عنهم ياليلي
وتحرك بسيارته بهدوء كما جاء كي لا يشعر بوجوده أحد
…………………………………………………………
نظرت حنين الي هاتفها بعدما أنهت محادثتها مع صديقتها ..لتتنهد وهي تُفكر هل تخبره بذهابها مع صديقتها خديجه غدا لمشوارها
ام انها حياتها وهي حره فيها …وابتسمت عندما جاء بذهنها
نومها بين ذراعيه اليوم ورغم اظهارها بأنها غاضبه الا انها كانت سعيده ..
فنهضت من فوق فراشها وكادت أن تخرج من باب حجرتها لتهبط اليه فضربت جبهتها بحنق: يمكن رجع وقاعد مع رحمه ..وسهرنين مع بعض
وعادت تجلس علي فراشها ثانية وهي تُتمتم : لاء خلاص بقي خليني الصبح اقوله
ليأتي بذهنها صورة رحمه ونظراتها الساخطه منها ..فعبست ملامحها : لاء بلاش الصبح رحمه هتكون موجوده
ونهضت من فوق فراشها مره أخري .. لتسمع صوت سيارته
فركضت نحو شرفتها لتجده يهبط من السياره ويتبعه أحد من رجال حراسته ليتحدث معه قليلا
فأبتعدت عن الشرفه وظلت تدور بحجرتها قليلا وهي تُفكر أتهبط وتستقبله ويشعر بأنها كانت تنتظره ومُتلهفه لرؤيته ، ام تظل تجلس بغرفتها وفي الصباح يحدث مايحدث ام تنتظر قليلا ثم تهبط اليه بلامبالاه وتخبره بما تُريد
وفي نهايه عادت تجلس ثانية ولكن تلك المره كانت علي سجادة غرفتها وتقضم أظافرها كالأطفال وزفرت بصوت حانق وهي تخبر عقلها: اووف ،انا مش عايزه أشوفه ولا أقعد معاه … انا بس هستأذن منه
ووجدت قلبها يضحك ويُخبرها
” أصبحتي ضحية أخري لذلك الرجل ، احببتي من سجنك بقيوده “
………………………………………………………..
عندما علمت رحمه بعودته .. نظرت الي هيئتها في المرآه برضي ،فقد كانت أمرأه كاملة الانوثه والجمال بردائها القصير..وشعرها الذي ينساب خلفها بنعومه ..
وقررت أن تتجه لاسفل فهي تعلم بأنه لن يأتي لحجرتها الأن ..فلابد انه سيجلس في مكتبه يُطالع بعض اعماله
وتذكرت عندما أستمعت لمُكالمة حنين مع صديقتها
تُخبرها بأنها ستُخبر زين أولا احتراما له عندما يعود بأمر ذهابها معها ومع خطيبها
فأشتعلت الغيره بقلبها ..فبعد ان كانت ذاهبه اليها تُاكد عليها ذهابها للشركه غدا ، عادت الي غرفتها تستشيط غضبا ولكن الان هي تشعر بالرضي فمن هي تلك التي ستقف امام جمالها وتحصل علي قلب وعقل زين غيرها
وخرجت آه خافته من بين شفتيها وهي تعرف أنها كاذبه
فزين صارحها يوم زواجهم بأنه لا يُحب ولن يُحب مهما كان
فالحب ليس بقاموسه وان زواجهم مبني علي الرغبه والمال
هي ستُعطيه جسدها وهو سيُعطيها أمواله واسمه لتلمع في المجتمع الذي دوما حلمت بأن تكون من ضمن نسائه الراقيات
وعندما بدء تفكيرها يقودها لأشياء لا تُريد ان تحتل عقلها الأن
فتحت باب حجرتها وهي تتبطئ بخطواتها بدلال اليه
………………………………………………………….
ظلت تُغمض وتُفتح عيناها وهي تشعر بأنها رغم سكون جسدها علي الفراش الا انها تري نفسها مُحلقه في السماء والورود تتساقط حولها .. فلمسه منه تجعلها تنسي كل شئ ..
تنسي من هي ومن تكون حتي خوفها من أن يتركها في يوم تنساه ، لتسقط جميع حصونها وتُسلمه مُفتاح قلبها بنفس راضيه ..فتلك المشاعر التي اصبحت تجتاز قلبها كانت أكبر من ان يستوعبها عقلها وقلبها معا
وتهتف أسمه بعشق : اياد
وخجلت من تجريد أسمه هكذا لتتذكر قبلاته التي اقتحم بها وجهها البرئ وهو يخبرها عندما بدأت تحثه علي الابتعاد
: اياد بيه لو سامحت
ليهمس هو في أذنها بحراره : انا أياد وبس ياليلي ، مش عايزه اسمع منك أياد بيه تاني مفهوم
فكانت مُغيبه معه حتي همس مجدداً : قولي أياد
لتُحرك شفتاها هامسه : اياد
فتجده فجأه يبتعد عنها قليلا ليُحرك يده علي عنقه ..ويتنهد بقوه
وعادت بذاكرتها وهي تلمس شفتاها بخجل ..وهتفت بندم :
انا هوريه وشي ازي كده بكره ، هيفتكرني بنت مش تمام
وألتفت بجسدها جانباً لتُغرق وجهها في وسادتها وهي تتذكر والدتها ونصائحها دوماً بأن الحياء والتعفف هو تاج الفتاه
ليأتي بذهنها حديث حُسنيه الحنون وهي تُخبرها بأنه زوجها ويحل له أي شئ ..
فحسنيه عندما أعطتها تلك النصائح علمت بأن ماعانته ليلي جعلها لا تُفكر بشئ سوي ان تحتمي من ضرب اخيها وجلده لها بحزام بنطاله
واخيرا أستسلمت لاحلامها وغفت وهي تُردد بصوت يغلبه الناس “لن أريه وجهي غدا”
………………………………………………………..
ألتمعت عيناه وهو يري ذكرياته مع زوجته الراحله
التي شعر اليوم بأنه حقاً خانها فهو علي وشك تسليم اخري مفاتيح قلبه..
فاليوم قلبه كان شغوف بملمسها ورقة صوتها ..ليتكئ بمرفقيه علي أرجله وهو يزفر بضيق علي فعلته الجنونيه اليوم .. فهو أراد ان يقترب منها ولكن ليست بتلك الطريقه ..وتنهد بضيق وهو يُخبر قلبه
“هتخون عهدك لسلوي ، هتنسي حبك ليها ..ليلي خطر عليك ياأياد لازم ترجع تعاملها بجفاء عشان متحلمش بحاجه عمرك ماهتدهلها “
ووضع بيده علي قلبه الذي اخفق بجنون عندما شعر بأنه سيحرمه منها
ونام علي فراشه وهو يضم لصدره صورة زوجته لها ..وكأنه يخبرها بأنه سيعود الي رشده ولن يُحب ..فهي مربيه صغيرهم وزوجه علي الورق ليس اكثر كي تُراعي طفليهما كما كان سيفعل مع أي أمرأه اخري كان سيتزوجها
…………………………………………………………
رفع وجه عن تلك الاواق التي كانت بيده .. الي ان شعر برائحه عطرها المميزه وهي تتجه نحوه وتحمل بيدها فنجان قهوته الذي أخذته من الخادمه عند مجيئها اليه
ليعود بتركيزه علي الأوراق التي بيده وهو شاغل عقله بصفقته الجديده وذلك الذي سيرد له الصاع صاعين
لتقترب رحمه منه ووضعت فنجان قهوته جانباً هامسة برقه : حبيبي شكلك تعبان اطلع ارتاح ، الشغل مش هيطير
ليرفع وجهه اليها ثانية وقد رأي هيئتها بوضوح ..هيئتها التي تخطف الأنفاس ولكن معه هو لا تخطفه انفاسه سوي تلك الحمقاء الضئيله فارغة العقل ..فتمتم بجمود :
أطلعي نامي انتي يارحمه ،وانا هبقي أحصلك لما اخلص شغل
لتدُاعب هي لياقة قميصه ..بتذمر انثوي : مقدرش انام وانت مش جنبي
وانحنت نحو اذنه تُخبره برغبتها فيه : وكمان انت وحشتني اوي
فطالعها بطرف عينيه وتنهد بهدوء : رحمه انا مش فاضي دلوقتي ، وعقلي مشغول بالصفقه الجديده
لتجلس علي حافة مكتبه بدلال ، وقد كشفت عن ساقيها ناصعة البياض كي تزيد من درجه اغوائها له رغم علمها بأن زوجها ليس مثل باقي الراجل يتبعوا شهواتهم مسعورين
وأمسكت عنقه بذراعيها وهي تتعمد لمس الجزء الذي يُدغدغه فبالمصادفه قد اكتشفت ان زوجها يتحسس من عنقه .. حتي انه نهرها علي تلك الفعله ولكن اليوم قررت ان تفعلها
وعندما لامست يدها مقصدها ..مال بعنقه قائلا بجمود : رحمه ،قولتلك مليون مره متعمليش الحركه ديه
لتضحك رحمه بأنوثه وهي تبعد يدها عنه قائله : خلاص خلاص ..مش هعملها تاني
ونظرت الي القلم القابع بين أطراف اصابعه .. واخذته منه قائله : واو حلو اوي القلم ده ياحبيبي ،ونظرت الي حروف اسمه وأبتسمت وهي تهمس : هاخده عشان حتي في شغلي كل حاجه تفكرني بيك
فتنهد بصوت منخفض ..فتلك المرأه تفقده صوابه بحق
من انوثتها وتدللها عليه
وفجأه وجد يدها تفك أزرار قميصه بدلال وهمست : هعملك مساج عشان شكلك تعبان
فأغمض عينيه وهو لا يدري كيف سيُقاومها فهي فالنهايه زوجته وما تفعله وتطلبه من حقها
وترك جسده لها حتي ازالت قميصه عنه .. ونهضت لتكون خلفه وبدأت تُدلك عضلاته المُتشنجه برقه
……………………………………………………….
طوت سجادتها بعد ان صلت ركعتين لله تبث له شكواها وتخبره بضعفها وأن هذا الطريق لم تضع نفسها به بأرادتها
فكل شئ صار وهي كالمسلوبه
فهي عندما جلست أرضً لا تفهم ماذا تُريد تذكرت ان راحة القلب والعقل لا تأتي الا بسجده..
ونهضت من جلستها ونظرت الي منبها الموضوع علي تلك المنضده المُجاوره لفراشها
فقد مر ساعه علي قدومه فقررت الهبوط لأسفل بعد ان حسمت أمرها ..وستكون فعلت واجبها نحوه
فخروجها مع خديجه وخطيبها أكرم غدا لابد ان يعلمه
وخلعت أسدالها عن جسدها لتظهر هيئتها الطفوليه في بيجامتها القديمه التي تعشقها وشعرها الذي تجمعه بمشبك صغير ليظهر عُنقها وشامتها
وفتحت باب حجرتها بهدوء وسارت نحو مكتبه ..فأما تجده
او يكون ذهب لغرفة رحمه
…………………………………………………….
ابتسمت رحمه بدلال وهي تستمع لتأوهاته التي تدل علي راحه عضلات جسده .. وهتفت برقه : مرتاح ياحبيبي
ليُحرك لها زين رأسه بهدوء دون ان يتفوه بكلمه
وقد أغمض عيناه .. لترفع رحمه وجهها فتري خيال أقدام يقترب من غرفة المكتب الذي لم تغلقه مُتعمده وجعلته مفتوح علي فاتحه صغيره
وتنحني برأسها نحو ظهر زين العاري ..وبدأت تطبع بقبلات رقيقه ويدها تتحرك للأمام نحو اكتافه تُمسدها
وفتح عينيه علي شهقه خفيفه ليجد حنين تُطالعه وهمست بأرتباك قبل ان تركض من أمامه : انا أسفه ، مكنتش أقصد
وصعدت الي حجرتها وهي تبكي غير مصدقه ما رأت عيناها .. واغلقت باب غرفتها لتجلس خلفها وتكتم صوت شهقاتها بين قدميها فمنظرهم لا يترك هواده لعقلها ..
فعندما ذهبت لتخبره وجدت ان باب الحجره ليس مغلق وأنارته مُضائه
ففتحته دون ان تطرقه … لتتفاجئ بذلك المشهد الحميمي الذي دمر قلبها الذي بدء ينبض بحبه
ولكنها في النهايه زوجته وهي زوجته الثانيه ..زوجه بشروط قد خالفتها وبكرمه ألغي قوانين تلك اللعبه ليستضيفها في بيته لفتره حتي تتكمن من سداد دينها الذي اصرت علي اعادته وياليتها لم تحلم بشئ أكبر من حجمها
وجاء بذهنها صوره رحمه وهي في هيئتها ..فأغمضت عيناها بألم
……………………………………………………
صرخ بصوت مكتوم وهو ينهض من فوق كرسيه ليرتدي قميصه : روحي أوضتك يارحمه
لتُطالعه رحمه بأبتسامه هادئه ، فهي قد حققت هدفها الليله واخبرتها بأن لا تحلم بشئ لن يكون لها يومً
وهمست برقه رغم ضيقها من نفور زين منها عندما رأي تلك التي لا تتساوي بها : حاضر ياحبيبي ، تصبح علي خير
وصارت من أمامه ،ليغلق هو أزرار قميصه بغضب ..وهو يتذكر وجهها المصدوم ونبرتها المُرتبكه ..فبالتأكيد ظنت بعقلها أشياء اخري
فأخذ يدور بحجرته بضيق وهو لا يعرف لماذا يشعر بحنق من نفسه ..ف فالنهايه رحمه زوجته وهو لم يرتكب أثم
ولكن لتراه هكذا ..
ليخرج تنهيده قويه من شفتيه وهو لا يُصدق ماحدث
منذ قليل ..فبالتأكيد ستعود لبتعد عنه ثانيه بعد أن أقتربت منه خطوه
وهتف بصوت غاضب : انا خايف علي مشاعرها كده ليه ، ليه بقيت مُحتله عقلي وقلبي ..ليه نفسي أخدها دلوقتي في حضني وقولها ان حتي ورحمه جانبي بفكر فيها
واغمض عينيه بقوه .. وهو يستجمع قواه التي سلبتها هي
………………………………………………………….
نظرت هبه الي زوجها النائم بجوارها بتنهد .. وهي تتذكر لقائها غدا بزين كي يجد لها حل لتلك الحياه التي تعيشها
فبعد ذهابها لوالديها صباحاً بحقيبتها وأبنتيها ..أخبروها بأن لا بد أن تعود لزوجها فزوجها المئات من الفتيات تحلم به ..
وانها تنقم علي النعمه التي هي حظ لها ولهم
فأدمعت عيناها وهي تري حتي بيت أهلها أصبحت غير مرحبه فيه ..فأقوي سند لها يتخلوا عنها ليتركوها ذليله في ذلك الزواج
وتنهدت بقوه حتي وجدته يفتح عينيه فطالع دموعها وهي يعلم تمام لما تبكي
فتنهد بنعاس وهو يسحبها لصدره : نامي ياهبه الله يهديكي ، وبطلي عياط
لتستكين علي صدره بهدوء وتغمض عيناها بألم لم تعد تتحمله لتهمس بضعف : ارجعلي من اول وجديد ياهاشم وانا اوعدك اني هكون ليك هبه اللي عرفتها واتجوزتها
ورغم انه قد ظنت بأنه قد غفي ..الا انه فتح عينيه اليها ليهمس : وحياتنا كلها تكون عند أهلك ، وحتي في احلي لحظاتنا أهلي وأهلي
لتنصدم من انه سمعها ولم يغفو كعادته يتركها تبكي وحدها ..حتي نطق بضيق : انا عمري ماضايقت اني بصرف فلوسي علي أهلك لان أهلك هما أهلي بس …
لتفهم هي مقصده فأقتربت منه برجاء : هتغير صدقني
لينطق بهدوء : اما نشوف
واغمض عينيه وهو يتذكر ذلك الحلم الذي اصبح يراوده في الأيام الاخيره
فدوما يري والدته حزينه منه تخبره بأنه سيندم يوم
…………………………………………………………
استيقظت ليلي في الصباح وهي تشعر بالخجل من هبوطها لأسفل كي تحصل علي وجبة أفطارها معهم وتراه وتري نظراته التي اصبحت تأسرها …
لتُقرر الجلوس في غرفتها ولكن عندما طرق سليم الباب وسمحت له بالدخول هتف بسعاده : ليلي الورد اللي زرعنا فتح
وسحب يدها بسرعه دون ان يتركها لتعترض
ووقفوا ينظران الي الورود بسعاده .. وقد بدأت أوراقها تتفتح
ليصفق سليم بيده واشار نحو الورود الثلاثه : دي انا ودي ماما وده بابا
لتبتسم اليه ليلي وضمتها اليها بحنان دون ان تتفوه ..
ليسمعوا صوت أياد خلفهم فألتفوا اليه لتجده يرمقها بنظرات جامده ..فأخفضت برأسها أرضً وهي تتمني ان تبتلعها الارض لتحتمي في جوفها
ليركض سليم نحو والده قائلا : بابا تعالي شوف الورد اللي زرعته انا وليلي ..وامسك يده وسحبه نحو وردة والدته قائلا بطفوله : ديه ماما ، قولها انها وحشتنا اوي يابابا
فنظر الي طفله بوجع وقد اشتاق حقاً لزوجته الغاليه … وشعر بأنه قد نسيها في الفتره الاخيره عندما احتلت تلك الواقفه جزء من حياتها ..
فأقتربت ليلي من هما بعدما شعرت بحزن سليم علي والدته وهمست بهدوء :كلنا هنروح عند ربنا في يوم ، هي مش محتاجه دلوقتي غير اننا ندعيلها
وضمته أكثر اليها بدفئ : هي أكيد فرحانه بيك دلوقتي وهي شيفاك ولد شاطر
ليهمس سليم بسعاده : بجد هي فرحانه بيا ياليلي
لتُحرك ليلي رأسها له بهدوء
ليعلو صوت أياد الغاضب .. وهو ينهرها بقوه : اطلعي علي اوضتك يلا
فطالعته ليلي بخوف .. وسكنت في مكانها غير مُصدقه تحوله السريع لتسقط احلامها أرضً
ليصرخ بها ثانيه : ايه مسمعتيش اللي بقوله ،اتحركي
لتتحرك ليلي بخطوه وهي لا تُصدق بأن هذا هو الرجل الذي كان يضمها أمس بحنان ليُخفف عنها
وفجأه وجدته يسحبها بذراعه قائلا بجمود : مش عايز ألمحك طول ما أنا موجود في البيت ، واشار بأصبعه أمراً :
وجودك هنا عشان تراعي سليم وبس ، سامعه ولا مش سامعه
لتسقط دمعه قد خانتها من تلك القسوه التي تراها به وهمست بضعف : حاضر
ورحلت من امامه راكضه وهي تتذكر
وعوده التي قد تبخرت
“فهي فالنهايه ليلي الخادمه ..ليلي التي قد هدم كيانها اخيها ليجعلها تحت رحمه الناس “
كانت تلك الجمله تضوي بقلبها حتي جعلته ينزف
لتسمع صوت سليم الباكي وهو يلوم والده .. لتجد اياد يصرخ به : سليم مش عايز اسمع صوتك ، والا امشيها واجبلك واحده غيرها
…………………………………………………………
أتسعت ابتسامه حاتم وهو يري فريسته قد وقعت في فخيه
ليجدها تفتح عينيها بصعوبه بعد زوال أثار ذلك المُخدر ..وهمست بضعف : انا فين ؟
لتتضح الرؤيه اليها ، فتُطالع حاتم الواقف أمامها وهي تتذكر ملامحه التي دوما كانت تبغضها وتُخبر طارق بأنه لا يُريحها ورغم ذلك كان بيخبرها بأنه في النهايه صديقه ..فهتفت بخوف : انت ؟
لينحي حاتم نحوها وينظر الي جسدها رغم ان ملابسها تسترها وابتسم بنصر : ايوه انا
لتُحاول ان تفك قيد أيديها ..وهي تهتف به : فكني ياحيوان ، انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه
ليعتدل حاتم في وقفته ليُقهقه عاليا : حلو اووي انك سألتي عايز منك ايه
وصفق بيديه بوقاحه واشار علي جسدها : عايزك ياحلوه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثاني والعشرون
الفصل الثاني و العشرون
الفصل الثاني و العشرون
الـــفــصــل الـثـانــي والعــشـــرون
*************************
أغمض عيناه بأرهاق وصورتها في تلك الليله لا تُفارقه
وعندما بدء يتذكر كيف كانت تنظر اليه بعينيها …وضع وجه بين راحتي كفيه ليخرج انفاسه بتعب
ليتنهد بصوت مسموع : اه اللي بيجرالك يازين مش معقول تكون عشقتها ،طب عشقت فيها ايه
ليردف في تلك اللحظه ذلك الرجل المخلص الذي يعتبره عينيه في كل صغيره وكبيره
فنظر مدحت الي سيده الشارد قائلا : طلبتني ياباشا
ليُشير اليه زين بيده كي يجلس علي المقعد الذي امامه فيقترب منه مدحت وهو يُتمتم بهدوء : شكلك تعبان ياباشا ، في حاجه مضيقاك
فحرك زين رأسه بنفي ..وتسأل : ايه الأخبار يامدحت ..جبتلي كل المعلومات عن “أسعد المنفلوطي”
ليجلس مدحت امامه وهو يبتسم : طبعا ياباشا ..مافيش حاجه تقدر تخفي عليا ..
ثم أكمل بفخر : حتي لو كان أسعد ده اللواء
ليبتسم زين رغم ارهاقه ..فينظر اليه مدحت قائلا : مدام ضحكت أنا كده اطمنت عليك
ثم مدّ اليه يده بأحد الملفات والصور قائلا : كل اللي انت عايزه هتلاقي هنا ..من تحركات وعمليات تهريب وسلاح بيعملها حتي علاقاته السريه مع الستات
فأتسعت أبتسامته وهو يلتقط منه الملف …شارد بذهنه في سنين طويله مضت..عندما كان طالباً جامعياً بسيطاً لا يفعل شيئاً سوي حضور مُحاضراته كي ينهي سنين دراسته من اجل ان يُحقق حلمه ويصبح مُهندسً بارعً ويكون لديه ورشه ميكانيكيه لتصليح السيارات ..
ولكن كل احلامه تلك قد تبخرت .. عندما قرر في يوم ان يتظاهر مع زملائه في ساحة الجامعه مُطالبين بحقوقهم في وطنهم .. وكانت النهايه .. أعتقلوا جميعهم
كي يتم التحقيق معهم لمُعاقبة من تسبب بكل تلك التجاوزات
لتأتي صورة اسعد بذهنه .. فقد كان هو الضابط الذي حقق معهم وجعله كبش فداء لزملائه .. ففي النهايه خرجوا جميعا وبقي هو المُتهم الوحيد في اثارة الشغب وقلب النظام
وكل هذا فعله أسعد .. من أجل ان لا يورط ابن أحد المُحامين المهمين الذي قد كان قائد تلك المهمه .. ويسقط الفقير الذي لا أهل له ..فديه لأولاد الاغنياء
وتظل كلمة اسعد تتردد بأذنيه منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه سراحه بعد اسبوعاً من الاعتقال
“عشان تعرف قيمتك ياحشره بعد كده وتمشي تحت الحيط .. مبقاش غير اللقطاء هما اللي يثوروا ويعترضوا علي نظام الدوله … وافتكر أن ديه قرصة ودن صغيره “
وقد كانت قرصة الودن التي اخبره بها أسعد اتهاماً باطلا بأنه من قاد تلك المظاهره .. وبعدها فُصل من الجامعه
وتحطم حلم سنين قد كان علي وشك تحقيقه ..
ليفيق من شروده علي تساؤلات مدحت .. وهو يهتف به
: امتي هنفذ خطتنا ياباشا ؟
لينظر اليه زين بهدوء قائلا بقسوه: اللعبه المرادي مش سهله يامدحت ، ولازم نعرف نقطه ضعفه ..اسعد المنفلوطي مش سهل
………………………………………………………….
نظرت الي الأوراق التي أمامها بشرود فكلما أجبرت عقلها علي نسيان تلك الليله ومارأته
تأتي بذهنها صوره زين بصدره العاري وهيئة رحمه وهي تقف خلفه تمسد جسده بحميميه وتُقبله
فحركت رأسها سريعا كي تزيل ذلك المقطع من أمام عينيها
وسمعت صوت زينب التي اصبحت رفيقتها : سرحتي في ايه يابنتي ؟
فرفعت عيناها بشرود الي ان تذكرت وجودها : انتي بتعملي ايه في قسم المحاسبه
لتضحك زينب : جايه أخدك معايا ،مدام رحمه عايزاكي في أجتماع المصممين ..
ووضعت بيدها علي خصرها النحيل وأبتسمت وهي تُقلد صوت سيدتها : اوه زينب روحي اندهي صديقتك حنين عشان تحضر اجتماع المصممين … بصراحه بعد ماعرفت رأيها في التصميم ووجهت نظرها عجبتني …واكيد هتفيدنا
البنت ديه عندها رؤيه عاليه
لتُطالعها حنين بصدمه ..الي ان انفجرت شفتيها في ضحكه قويه ..ونظرت حولها لتجد زملائها المُرافقين لها في الحجره يُطالعونها بدهشه ..فأقتربت منها زينب قائله : الله يخربيتك هتفضحيني ، قومي ..قومي
فنهضت معها وهي مازالت تضحك ..لتتسأل : ده انتي قلدتي نبرة صوتها وحركتها بالظبط ..
طب قلديني كده …لتقف زينب أمامها وتُطالعها للحظات وبدأت تُقلدها هي أيضا : انتي طويله كده ليه يازينب ، وكمان بتلبسي كعب …سيبتي ايه للقصيرين اللي زي
فوقفت تُطالعها كالبلهاء وهي تستمع لنبرة صوتها المثيله لنبرتها ..ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها قائله بدعابه: ده قصر ديل يا أذعر
فوكظتها زينب بقبضة يدها : ولا عمرك هتعرفي تقلديني ، يابنتي تقليد نبرة صوت الناس ده فن ..ايه فهمك انتي في الحاجات ديه
لتبتسم حنين بسعاده ..فمرح تلك الفتاه يهون عليها العمل في تلك شركة..فرحمه لا تعترف بها وتُعاملها دوما كأنها موظفه لديها وكأنهم لا يعشون تحت سقف بيت واحد
وضحكت بسخريه وهي تسير بجانب رفيقتها وهتفت داخلها : المعامله قدام زين حاجه وهنا حاجه تانيه خالص ..
………………………………………………………….
ضحك فادي وهو لا يُصدق أن تلك المرأه التي تجلس امامه هي رحمه ..فكانت تأخذ الحجرة ذهاباً وأيابا ..فأقترب منها فادي قائلا : خلاص ياستي البنت اهي هتحضر معانا الاجتماع ، ومتخافيش هقرب منها
ثم تابع بفخر وهو يُحرك لياقة قميصه : انتي عارفه مين فادي
فأبتسمت وهي تُطالعه وهتفت : فادي انا عايزه الحكايه ديه تخلص بسرعه وفي اقرب وقت تكون وقعتها في شباكك ..وتغور بقي ان شالله تتجوزها شهر ولا حاجه وتطلقها
المهم تخرج من حياتنا
ليُطالعها فادي قليلا ..ورغم شعوره بالأحتراق داخله الا انه لن يترك حبيبته تُعاني من أحداهن
ونظر في ساعته قائلا : الاجتماع المفروض هيبدء ..
وقبل أن تُجيبه هي ..وجدت باب حجرتها يُطرق وأردفت زينب قائله : حنين اهي يامدام
لتنظر اليها رحمه ببرود وكأن لا علاقه ببعضهم .. وأردفت خلف زينب ..ليتبعها امرأه ورجل أخرين يبدو انهم مُصممين ايضا
وجلسوا علي الطاوله الأجتماعات ..فظلت هي واقفه لا تعلم لماذا ستجلس بينهم وهي لا تفهم شيئاً صحيح لديها ذوق في اختيار الالوان وابداء الرأي ولكنها لم تدرس التصميم يومً
فلاحظت رحمه أرتباكها ..وأقتربت منها قائله بهمس : محدش يعرف انك الزوجه التانيه لزوجي ..
وضغطت علي شفتيها لتُتابع : وياريت محدش من الموظفين بتوعي يعرف حاجه ..انتي كده كده مجرد وقت وهتخرجي من حياتنا
وتأففت لتُكمل : مش عارفه انا جوزي ازاي صابر عليكي لحد دلوقتي
فطالعتها حنين بألم وهي تبتلع غصتها ..لتُخبر قلبها بتعقل : لازم نتحمل عشان نعرف نجمع الفلوس
وتذكرت والدها وكادت ان تفر دموعها عليه وعلي حياتها التي ضاعت ..الي ان اقترب منهما فادي : الاجتماع يلا
ونظر الي حنين بأبتسامه هادئه : ازيك ياحنين
فطالعتهم رحمه ببتسامه وهمست قائله : طبعا فادي الوحيد اللي يعرف هنا انك الزوجه التانيه لزين
وصارت من أمامهم لتبدء اجتماعها مع موظفيها
وقد بدئوا يلاحظوا ان بالتأكيد يوجد خطب ما
وتحرك فادي ، لتتحرك هي خلفه وتجلس علي احد المقاعد البعيده …تنتظر ان تفهم سبب وجودها هنا
………………………………………………………….
جلست تُطالع الكتاب الذي أمامها وتُطالع مُحاضرها وهو يشرح ..وبدأت تشرد في اليومين السابقين وماعانتهم
فأصبحت دوما جليسة غرفتها ..حتي سليم اصبح يجلس معها
ويقضي معظم الوقت بجانبها الا وجبات الطعام التي تجمعه بوالده فهي كالقوانين …اما هي تجلس تأخذ وجبة طعامها في المطبخ قبل ان يعود ويراها ويطردها كما أخبرها
وأدمعت عيناها وهي لا تُصدق بأن بليله وضحاها قد تغير وعاد جافي بل والاصح حجر القلب
فتسمع صوت معتز الجامد وهو يتسأل : الاستاذه اللي سرحانه ، ممكن تقولي وقفنا لحد فين في الشرح
لتمسح ليلي دموعها سريعا قبل ان ترفع وجهها اليه ..ونظرت اليه بخجل وهي لا تعرف بما ستُجيب
ولكن ما طمئنها بأن معتز ديما حنون يرفق بها فبالتأكيد سيُحذرها بأن تنتبه ولن يُبخبها فهو ودود بطبعه مع طلابه ليس هي فقط
لتُتمتم بأسف : أسفه يادكتور ، بس سرحت شويه
فصرخ بها معتز : مدام سرحتي يبقي المحاضره مش هماكي وتابع حديثه بقسوه : أطلعي بره يلا لحد ما تتعلمي معني الاحترام
لتُطالعه ليلي بصدمه ..وقد اتسعت حدقتي عيناها وهي لا تستوعب ما سمعته ..وتمتمت بأعتذار ثانية : انا والله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدته يلتف بجسده كي يُعطيها ظهره وهتف : متضيعيش وقت زمايلك ، ويلا اتفضلي
لتنظر الي زملائها فمنهم من يُطالعها ضاحكا ومنهم من ينظر اليها بأشفاق ..فلملمت كُتبها وانحدرت دموعها
وكأن الذل والمهانه لن يتركوها بحياتها
………………………………………………………….
ابتسمت بسعاده بعدما وجدت احدهم يُعيرها أهتمام في ذلك الاجتماع الذي لا تعلم سبب وجودها فيه .. لتجد نفسها تندمج مع اسألت فادي وأرائه وأحترامه لرئيها ومدحه برؤيتها
وفجأه وجدته يهتف بتشجيع : لاء ده انا هخليكي مستشاره ليا بقي ، هايل ياحنين عندك بعد نظر وأفكار كويسه جدا .. اظن لو بدأتي دروس في التصميم هتكوني كويسه
فطالعته بأندهاش .. فهي اقصاها في الرسم ان تشف الرسومات او تُقلدها ليس أكثر
لتجد زينب تهمس قائله : ايوه ياعم محدش قدك ، مستر فادي بذات نفسه بيمدح فيكي ..
وتابعت حديثها بغمز : شكل السناره غمزت ولا ايه
فوكظتها بقدمها ..كي تصمت الي ان انتهي الاجتماع
ونهضوا جميعهم فسمعت صوت فادي : حنين
فألتفت بدهشه لذلك الصوت ، ونظرت اليها زينب قائله بهس : مش بقول السناره شكلها غمزت
لتُطالعه وتُطالع رحمه التي لا تُعريها اي اهتمام .. فيبتسم فادي قائلا وهو يُخاطب رحمه : ايه رأيك يارحمه أضم حنين للفريق اللي بدربه علي التصميم
لتلمع عين رحمه وهي لا تُصدق بأن تلك الفكره خطرت علي فادي فبالتأكيد سيكون لديهم وقت اكبر للقاء ..ورحبت بتشجيع : فكره هايله يافادي
واقتربت من حنين التي تقف تُطالعه بدهشه من ذلك القرار .. وبلعت ريقها وهي تُتمتم : بس انا معرفش حاجه ..انا من زمان اوي مرسمتش وحتي لما كنت برسم رسمي كان عادي خالص مفيهوش اي فن ..
ورغم ان الفكره كانت تروق لها منذ زمان للتجربه ليس أكثر
تابعت بأعتذار : المجال ده مش مجالي ..وانا اكيد هفشل فيه ،عن اذنكم
لتجذبها رحمه من ذراعها وهي تُطالع فادي وهمست بتودود مُصطنع : جربي ياحنين ياحبيبتى، واهو تتسلي وتساعديني كمان .. واعتبريها محاوله عجبتك كملي معجبتكيش متكمليش ..مع اني واثقه انها هتعجبك .
وطالعت فادي قائله : انتي معاكي انجح المصممين في الشرق الاوسط …
وتابعت : علي فكره انا مكنتش اعرف اوي في فن التصميم ولا درسته ..بس اتعلمت من خبرات ناس وكان فادي منهم
ليبتسم اليها فادي مُتذكراً بداية قربه منها ..
لتُحرك حنين رأسها : مش مقتنعه بصراحه
لتبتسم رحمه قائله : فكري وابقي قوليلي رأيك ماشي ياحبيبتى
لتلمع عيناها بدهشه من تغير رحمه العجيب معها ولطفها
وكادت ان تنصرف من امامهم ..الا ان رحمه هتفت : ايه رأيك يافادي نطلع نتغدي احنا التلاته بره
فهتف فادي بهدوء وهو يبتعد عنهم قليلا : معنديش مشكله
واقتربت من حنين التي اندهشت من عرض تلك الفكره وهمست بهدوء : وانتي ياحنين ايه رأيك
لتُطالعها حنين بتخبط ، وتذكرت امر صديقتها فتمتمت بأعتذار : اصل انا عندي مشوار مهم ، وكنت هطلب من مديري اذن اطلع بدري شويه
فأدارت رحمه وجهها بحنق : انتي مش ملاحظه انك شويه هغيب وشويه اطلع بدري..الشركه ليها قوانين وانتي لسا مكملتيش شهر ومافيش ألتزام
وتابعت بنبره منصرمه : مش معني اني بسكت عشان زين يبقي مافيش احترام للشغل ..اظن الشغل شغل ياحنين ولا انت ايه رأيك يافادي
ليُطالعهم فادي بهدوء ..بعد ان أصرف نظره عنهم وشعر بقسوه رحمه في كلماتها اللاذعه ..فأبتسم قائلا : خلاص يارحمه فيها ايه يعني لما تطلع قبل الانصراف بساعه او ساعتين
ونظر لرحمه ببعض النظرات كي يخبرها بأن توافق ولا تفتعل شئ ..
فألتفت اليها رحمه .. وقبل ان تتفوه بشئ
نظرت اليها حنين بكبرياء : لو عايزه تخصمي من المرتب بتاعي يامدام معنديش مشاكل ، وحسبيني زي اي موظف عادي عندك ومتعمليش حساب لحاجه
ففهمت رحمه من تلك العباره بأنها كانت تقصد زين ..لتبتسم وهي تُدرك بأنها بالتأكيد بعد رؤيتهم معاً في حجرة المكتب أصبحت تتجنب كل شئ منه
فأقتربت منها رحمه بلين مصطنع وابتسمت قائله : حنين مقصدش ، وياستي عشان مزعلكيش معنديش مشكله ..بس انا بحب النظام مش أكتر
لتطالعها ساخره من تغيرها السريع ..وهتفت بداخلها : دلوقتي مقصدش
وهتفت بهدوء : عن اذنكم ..
………………………………………………………….
أطرقت علي باب حجرته بطرقات ضعيفه ..ليسمح لها معتز بالدخول ،وعندما رأي وجهها تغيرت ملامحه وهتف بجمود : خير
لتبتسم اليه ليلي ..رغم خوفها من حدة صوته وهتفت بأسف : انا جايه اعتذر من حضرتك ، واوعدك اني هركز بعد كده
فلمعت عين معتز وقد عادت ملامحه للين .. وهمس داخل نفسه : برأتها نسيتك اللي شوفته ، فوق يامعتز ..كل ده تمثيل
ودار بذهنه ذلك المشهد الذي رأها فيه هي وصديق عمره
لتتحول لمعت عيناه للجمود وهتف بقسوه : في حاجه تانيه عايزه تقوليها ياأنسه
فطالعته ليلي بذهول من قسوته … وتسألت : هو انا عملت حاجه تزعل حضرتك
ليزداد غضب معتز ، وهو لا يُصدق بأنها تتسأل اذا كانت فعلت شئ أغضبه ام لاء ..
ورمقها بنظرات قاسيه وهتف : في بحث انتي مُكلفه بيه ، وياريت يكون عندي بكره
وعندما أخبرها بمحتوي البحث وجدها تنظر اليه بصدمه ..فهو يعلم بأنها بالتأكيد لن تستطيع فعله ..وهذا هو مايُريده
كي يوبخها بأبشع الكلمات وينتقم لقلبه الجريح
وقبل أن تعترض او تتسأل عن شئ .. اشار اليها بأصبعه قائلا : اتفضلي اخرجي لاني مش فاضي
فنظرت اليه بأعين مُرتجفه قد أوشكت علي البكاء.. وصارت من امامه وهي لا تصدق بأن هذا هو معتز
لتضحك بسخريه فنفس الكلمه قد سألتها لنفسها أمس
هل هذا هو أياد أيضا الرجل الذي أحبته بقوه
………………………………………………………..
ألتف زين بجسده بعدما أنهي أرتشاف قهوته .. لينصدم من رؤيتها وهي تجلس مع أمرأه قد رأها مُسبقاً ورجل
وطالع الرجل بنظرات دقيقه الي ان تذكر انه أحد موظفينه
وعندما وجدها تضحك بل وتنفجر شفتيها من الضحك ..أزداد غضبه ونهض من مقعده بعدما انهي حديثه مع مُحاميه
………………………………………………………
ورغم شعورها بالألم داخلها ..الا انها ضحكت علي مزاح صديقتها مع خطيبها
لتجد خديجه تهتف بتعالي : اخيرا بقينا ندخل اماكن نضيفه ، اصيل يا أكرم حققتلي حلمي قبل ما أموت
ليضحك أكرم وحنين ..لدعابة خديجه وهتف بها : بس متتعوديش علي كده ياستي ، لان المرتب هيطير في يومين
فتنحنحت خديجه وطالعت صديقتها التي صمتت وشردت قليلا ..فضربتها بخفه علي رأسها ومازحتها قائله :
في ناس معانا هنا فقر .. مع ان تقدر تعيش وتنبسط بس نقول ايه
ليُطالعهم أكرم دون فهم .. فأقتربت خديجه من اذن صديقتها :
يافقر ، وكمان مره فقر ..ضيعي الراجل من أيدك وخليكي طول عمرك هابله
وداعبتها بعينيها : بتبصيلي كده ليه ، هخاف منك يعني
لتُحرك حنين وجهها بعيدا عنها.. فتهتف خديجه : خليكي ايوه وشك في الحيط كده ..وسبيني اتكلم مع خطيبي
فهتف اكرم بتسأل : مالكم في ايه
لتنظر اليه خديجه برقه عكس شخصيتها تمام ، وبدأت تُحرك أهدابها قليلا .. فطالعتها حنين ضاحكه بعدما أنتبهت لحركتها المُضحكه : الله يعينك ياأكرم
فعادت ضحكاتهم تتصاعد ثانيه .. وفجأه صمت أكرم
ونهض من فوق كرسيه بتنحنح وطالع رئيس عمله بأحترام واقترب منه قائلا : اهلا يافندم
واشار بأرتباك نحو المنضده التي تجلس عليها خطيبته وصديقتها ليُعرفه عليهم
وعندما ألتفت خديجه نحوهم شهقت بفزع وتمتمت : حنين جوزك
فألتفت حنين ببرود نحوه .. وطالعته حتي هتف زين قائلا :
اتفضلي قدامي يلا
لتشيح وجهها بعيداً عنه .. ونظرت الي كأس العصير خاصتها وهتفت : لما هخلص هروح
فوقف أكرم يطالعهم دون فهم .. لتشعر خديجه بأضطراب وهمست لصديقتها : قومي يابنتي خلاص مش عايزين خدماتك ..استغنينا عنك
لتنظر اليها بلامبالاه..وبدأت ترتشف من كأس عصيرها بهدوء
وفي تلك اللحظه شعر زين بأن الذوق معها لن يجدي نفعً
وبخطوه واحده سحبها من ذراعها وسط نظرات اكرم وخديجه وبعض الاشخاص الموجودين في المكان
وهتف بحده : الذوق مش بينفع معاكي ، يبقي قلته احسن
وصار بها بجمود ، لتُحاول ان تُحرك ذراعها من قبضته القويه..ولكن لا فائده
ليكبح زمام غضبه وهمس بقسوه : امشي عدل ومتفرجيش علينا الناس ..
فسحبت ذراعها فجأه وطالعته بتذمر : مخلصتش العصير بتاعي ، اووف
ففي تلك اللحظه لم يعرف أيضحك علي زوجته الحمقاء ، ام يغضب علي أفعالها
وفي النهايه حسم قراره ..وسحبها من ذراعها ثانيه الي ان وصل لسيارته ليفتح سائقه الباب وهو يبتسم علي هيئة سيده وهو يجر زوجته خلفه
وعندما أصبحوا في السياره ..نظر لسائقه الذي يبتسم قائلا بحده : في حاجه ياسيد
فيتعلثم الاخر قائلا : لاء ابداً يافندم
لتطالعه تلك الجالسه بجانبه بحنق …فأقترب منها قائلا بحنق : حسابك معايا تقل ،وتقل اووي كمان ..
وعندما رأي الخوف في نظرة عينيها اكمل بغضب :
ليلتك سوده النهارده
وما كان منها سوي ان انقضت عليه تضربه بقبضتي يديها علي ذراعه هامسه بغضب : بأي حق بتعاقبني ، انت مالكش دعوه بيا ..خليك مع مراتك ..طلقني
فرمقها بقسوه لتهتف مره اخري : طلقني وسيني ارجع لحياتي وخليك في حياتك
ليزداد غضبه فهتف بها بتحذير : صوتك مسمعوش لحد اما نوصل البيت
………………………………………………………….
ركض سليم نحو والده بتلهف : بابا ليلي بتعيط كتير
ليشعر أياد بالألم نحوها وكاد ان يذهب اليه ويضمها الي صدره كي يزيل عنها مافعله بها ..الا انه تمالك نفسه وهتف بجمود : سليم انا مش فاضي لحد
وأتجه نحو مكتبه ..ليُطالعه الصغير بقلة حيله وصعد اليها ليراها كما تركها ..تفترش الارض وتضع وجهها بين فخذيها وتبكي ..فجلس بجانبه يمسد ظهرها بعطف قائلا بطفوله :
لو مبطلتيش عياط انا كمان هعيط
وبالفعل بدء بالبكاء مثلها ..فرفعت وجهها اليه لتضمه اليه بحنان قائله : هما ليه كلهم بيعملوني وحش
فوقف علي اعتاب حجرتها يُطالعها هي وصغيره ويستمع الي عباراتها ..فتنهد بألم وانصرف قبل ان يحكم عليه قلبه بالذهاب اليها وضمها
………………………………………………………….
أرتسمت السعاده علي وجه رحمه وهي تراه يسحبها خلفه لأعلي وعلامات الغضب علي وجهه ..فنظرت الي خادمتها
لتبتسم اليها الخادمه وهمست بصوت خفيض : انا اول مره اشوف البيه مش طايق نفسه كده
فتركتها رحمه وجلست علي احد الارائك تُتابع المجلات وشعور بالنصر بأن نهاية تلك الفتاه قد اقتربت
……………………………………………………….
دفع جسدها لداخل الحجره بغضب .. واغلق الباب بالمفتاح هي مازالت تنظر اليه بخوف ..فزين الذي امامها رجلا لم تعرفه ..فبعد سماعه لكلمة الطلاق وكأن الشياطين قد اجتمعت امام عينيه
واقترب منها وهو يزيل سترته ليُلقيها جانبا ..فأبتعلت ريقها بصعوبه وخطت بخطوه للخلفه وهتفت بصوت ضعيف :
انت هتعمل فيا ايه ؟
فبدء يفك ازرار قميصه من المعصم ..ليشمر بعدها عن ساعديه ببطئ ..واتبعها بأزرار القميص العلويه
ومازال يتحرك نحوها .. ويتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمة كرهها له .. وأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها … وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
…………………………………………………………
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهمني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه …
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم …وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
………………………………………………………….
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت النهايه رميه بسلة القمامه بعد ان يُمزقه ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..
وبعد ساعتان وهي تُحاول جاهده انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
وتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..وأردفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتركت انفاسها تهدأ قليلا
وأنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الي ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يردف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..وظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. وشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان قد نسي اطفائها ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً …
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
وضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة” لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته “
وعندما عاد بندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته …
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه … الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الي ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ هامسً ….
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثالث والعشرون
الفصل الثالث و العشرون
الفصل الثالث و العشرون
الــفــصــل الــثــالـــثـــ والعــشــرون
***********************
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوه ولأول مره يخفق من الخوف وليس حبً ..فهمساته كانت كالنيران المُخيفه بالنسبه لقلبها ..
فهو يُخبرها ألا تخاف منه ،يخبرها ان تنظر اليه وتُطالع وجهه ..
ودون شعور منها وضعت بيدها علي صدره كي تتجنب قربه الذي بات يحمل لها الالم ..فهو يقترب ليُعذبها
يُعلمها معني الحب الذي لاول مره تحياه ثم يُذقيها المراره
فوقف مدهوشً من نفورها منه ..حتي وجدها تُتمتم :
اياد بيه سبني أطلع اوضتي ارجوك
وكادت ان تركض من امامه كي تذهب الي غرفتها ..الا انه قبض علي ذراعها بقوه ..لتلتف اليه بأعين باكيه :
انا عايزه أرجع بلدنا تاني …
وجلست أرضً مُنهاره وهي تُغطي وجهها بين كفيها :
كفايه كده ، انا تعبت ..انا عايزه امشي من هنا
فنظر اليها وهو مُصدوماً ..فهي تجلس تحت قدميه تبكي كالأطفال ..تترجاه بأن يعيدها الي بلدتها الريفيه
وطالعته بعينيها التي بهت بريقها وهتفت بألم :
أنتوا بتعملوا فيا كده ليه ، ليه كلكم بتيجوا عليا
ونكست رأسها في حجرها وكل ذكرياتها تنحدر في عقلها
قسوه وألم وفقر وذل بداية من اخيها ..الي ذلك الواقف أمامها بكل شموخه ..لياسين وزوجته ..حتي معتز العطوف أصبح مثلهم
أما هو وقف مصعوقً من منظرها هذا..فالأول مره يشعر بأنه شخص عديم الرحمه …
مدام لن يعطيها الحب لماذا يتقرب منها ..
هل أصبح خسيس لرغباته ..
واخيرا قد خرج من طور افكاره ..فأنحني نحوها برفق
ومسد علي شعرها ليُتمتم بأعتذار : ليلي قومي ..اوعدك مش هأذيكي تاني
وعندما لم يشعر بأستجابتها ..فهي أصبحت ساكنه كالجثه الهامده ..رفع وجهها ليجدها فاقدة الوعي وشاحبه
ليربت علي وجنتيها برفق وهو يُتمتم بقلق : ليلي فوقي
وحملها بين ذراعيه وهو يسب ويلعن نفسه ..الي ان صعد لغرفته بخطوات سريعه ووضعها علي فراشه وهو يشعر بشلل في كل جسده ..فنظر الي زجاجات عطره وأخذ واحده منهم
وبدء يُمررها علي أنفها ..فنظر اليها لعلها تجدي أستجابه
وبعد مرور دقائق وجدها تفتح عينيها ببطئ وتغلقهما ثانية
فأبتسم براحه وهو يراها قد عادت لوعيها ..وتأمل هيئتها الرقيقه حتي في نومها كالملائكه
فتنهد بصوت خفيض : انا ليه بحرم نفسي منك ياملاكي
وأقترب من الفراش ..يجلس بجانبها كي يمسح علي وجهها المُتعرق فوجدها تفتح عينيها علي وسعهما بأستعاب لوضعها هذا وقربه الذي اصبحت تخشاه وتخافه
فأنتفضت بذعر وأعتدلت في جلستها وهي تهتف بتعلثم :
انا ، انا ايه اللي حصلي
وقبل ان يرد عليها وجدها تُحرك جسدها بعيدا عنه .. وكادت ان تهبط من الفراش الي انه جذبها برفق :
ليلي انتي لسا تعبانه
وبالفعل شعرت بأن قدميها تهوي من تحتها ..فسقطت علي الفراش ثانيه ووضعت بيدها علي رأسها بألم :
راسي وجعاني اووي
وتذكرت أمر البحث والكتاب ..فنهضت بذعر : البحث ، الكتاب ..دكتور معتز هيزعقلي
فأبتسم لتلقائيتها واتجها نحوها ليهدئها بصوت أبوي وكأنه يُخاطب طفله سليم : اهدي بس ، وفهميني بحث ايه
ثم تابع : ومالك خايفه من معتز كده ليه
فأخفضت برأسها وهي تتذكر مُعامله معتز القاسيه دون سبب وهمست بضعف : دكتور معتز طالب مني بحث ..وكل مره البحث ميعجبهوش فيرميه في الزباله
وهبطت دموعها بقلة حيله : راسي بتوجعني اوي ،وانا لسا مخلصتش البحث
فضم وجهها بين راحتي كفيه ..وظل يُطالعها ببتسامه هادئه
فضعفها يجعله يشعر بالكرهه أتجاه نفسه
وهمس بحنان : متخافيش ، تعالي انا هساعدك فيه..
وداعبها ضاحكاً : بس نجيب الكُتب زي الشاطرين كده وكل اللي محتاجينه عشان نخلص بسرعه
ونظر الي ساعته فقد اصبح الوقت في الثانيه صباحاً
لتُطالعه قليلا وهي لا تعرف لماذا هو حنون بعض الأحيان واحيانا أخري يتحول لجلاد معها
فوجدته يُفرقع اصابعه أمام وجهها : لو فضلتي وقفه كده مش هنخلص حاجه ..
ولم يسمع منها سوي عباره قصيره : ها
فضحك علي تلقائيتها المُحببه للقلب ، وهتف بجديه : مش وقت ها خالص دلوقتي
وما من ثواني كانت تركض كالأطفال ..تبحث عن كُتبها وأوراقها وكل ما تحتاجه
فظل كالجامد يُطالع حجرته ..الي ان أبتسم وهو يُتمتم ضاحكا : كده بقي عندي طفلين
وعندما جائت اليه تلهث من فرط توترها .. وتحمل الُكتب بين أيديها الصغيره
ابتسم وهو يتسأل : البحث كان عن ايه
فأخبرته بعفويه عن مضمون بحثها .. ورغم علمه بصعوبته لمرحلتها تلك ، فهي فالنهايه مازالت طالبه في سنتها الاخيره
وهذه الابحاث لا يختص بها سوي من يُحضرون رسالات الدكتوراه
فهو من خمس سنوات كان ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعه التي هي بها الان
وبعد ساعتان ..كان يتأوه في جلسته وتأمل تلك الغافيه جواره
فأبتسم ..
ونظر الي الاوراق التي أمامه فلولا بدئها في البحث واستكماله لعملها ما كان قد انتهي في ساعتين
فصغيرته يبدو عليها بأنها تحمل عقل ذكي
ووجدها تفتح عينيها بنعاس وتفركهما بكفيها ..
فهتف بدعابه : مصدقتي انتي هربتي ونمتي ياكسوله
فأبتسمت وهي تشعر بأنها مازالت غافيه ..فهي كانت تراه في أحلامها ..قلبها اللعين دوما يجعلها تسبح في أحلام جميله رغم قسوة واقعها معه
فنظر اليها وهو يضحك : شكلك لسا نايمه
وبالفعل كانت مازالت نائمه بعقلها .. وبدأت تضرب وجهها بيديها كي تفيق ..فضحك بقوه وهو يُتمتم :
انا دلوقتي فهمت انتي وسليم ليه متفقين وفاهمين بعض
فأرتسمت علي وجهها أبتسامه خجوله بعدما أخيراً قد أفاقت من غيبوبتها وأقتربت منه ومن أوراق البحث ..وتأملت كل ورقه بسعاده طفوليه : البحث خلص
وظلت تقرء بعض الصفحات ..فطالعها بدفئ
فأي شئ يُرضيها مهما كان بسيطً
ووجدها تهتف : انا مش عارفه اشكرك أزاي
فأبتسم بهدوء : المهم روحي نامي ..عشان تعرفي تصحي الصبح
فنظرت الي الساعه الأنيقه المُعلقه امام عينيه وتمتمت :
الفجر خلاص علي أذان ..هصلي وانام
ولملمت حاجتها بسرعه وكادت انت تسير من أمامه فتسألت : انت هتصلي برضوه مش كده
فضحك بعذوبه وهو يسمعها ليبتسم قائلا : اكيد هصلي
فأبتسمت برقه وعيناها تفيض بالأمتنان لما فعله اليوم معها
وأنصرفت من أمامه بوجه ضاحك ..فحنانه يجعلها كالطفله الصغيره ترضي بسرعه وتنسي أوجاعها
فقسوة الحياه جعلتها ترضي بالقليل ..ف الكثير بالنسبه لها
يكون قليلا او معدومً بالنسبه لغيرها
ليُطالع الفراغ الذي تركته ..وينظر الي فراشه الذي كانت غافيه عليه للتو
فتلك الليله جعلته يُدرك بأنه حقاً يحتاجها بقوه ..يحتاج برأتها لتنير عالمه المُظلم ..يحتاج أبتسامتها كي تجعلها يعود كما كان قديماً
………………………………………………………….
نظر الي رحمه التي تتوسد صدره العاري ووجدها تقترب منه اكثر بجسدها العاري ..وتضم جسدها لجسده
فتأمل ملامحها الغافيه ..وزفر أنفاسه وهو لا يعلم كيف بدأت ليلته معها اليوم
فكلمات الاخري مازالت تتردد في أذنيه … وعندما وجد نفسه لا يطيق التحمل في المكوث بالقصر
رحل الي حيث مزرعته التي يرتاح بها .. ليجد رحمه أتيه اليه
تتسأل : مالك يازين
ونظرت حولها لتجد بعض الاشياء المُحطمه فجلست بجانبه :
زين فيك ايه ياحبيبي
وأقتربت منه وهي تُطالع ملامحه الجامده .. وجلست تنتظر الي ان يتفوه بكلمه ..ولكنه ظل صامت لا يسمعها ولا يُجيبها
فطالعها بشرود وعقله مازال سابح في وجع قلبه
فيوم ان احب ..وجد الكراهيه
فأقتربت منه رحمه أكثر حتي اصبحت مُلتصقه به وهمست برقه : خلينا يازين نرجع لحياتنا تاني ، انا خلاص مش عايزه اطفال وانت كمان كنت رافض الفكره .. خرج البنت ديه من حياتنا ياحبيبي
فنظر اليها وهو لا يستوعب انه سيتركها يوم ..فهي اصبحت كالأدمان لديه ..وكأن القدر أراد ان يُعاقبه في النهايه علي جمود قلبه الذي ظن بأنه سيظل هكذا لا ينبض لأمرأه
ولكن في النهايه قد سقط صريع ..حمقاء طفوليه
فأغمض عينيه يُصارع حرب قلبه وعقله
فشعر بأنامل رحمه علي وجهه تتلمسه بهدوء ..ثم وجد شفتيها علي شفتيه تُقبله برقه
ففتح عينيه بحمود ..فأعادت فعلتها ثانية ..بل واصبحت تُقبل كل أنش بوجهه وفي النهايه
هي نائمه بجواره بعد ليلتهم .. فجسده مع احداهن وعقله وقلبه بأخري
واخيرا تحرر من تشبثها به ..ونهض من جوارها
وصار نحو الشرفه بصدره العاري ..لعلا الهوا الذي يقتحم الغرفه يقتحم مابداخله
………………………………………………………….
فتحت عيناها ببطئ ..وهي تستمع لأصوات أقدام تقترب منها
لترفع وجهها المُتورم من كثرة صفاعته ..
فأبتسم حاتم بمكر : ما انتي لو بتسمعي الكلام مش هيحصلك كده
وأنحني نحوها وقرب وجه المقزز من وجهها ..فأشاحت وجهها عنه وصرخت : ابعد عني متلمسنيش
فضحك حاتم وهو يُطالعها ..
لتستمع لصوت ضحكاته التي أصبحت تُرعبها ..فأسبوع قضته سجينه عرفت كم هو شخص لا يشبه البشر فهو كالحيوان المسعور ..يردف اليها كل يوم يتلاعب بأعصابها
ويلمس بيده جسدها واخيراً كانت قبلته التي أدمت شفتيها وجعلتها طيله اليوم تمزق فيهم وهي تشعر بالقرف من حالها
فتحركت بعيدا عنه ..ليعيقها ذلك السلسال الذي يُقيدها به في حافة الفراش
وعندما وجدها تزحف ارضً ..ضحك قائلا : تعجبيني وانتي كده
فألتفت اليه وبصقت في وجه وهي تهتف بشراسه : ياحقير ، ياحيوان ..خرجني من هنا..ياطارق
وظلت تصرخ بوجه ..الا ان تعبت من كثرة الصراخ
فوجدته يقترب منها بعدما اعتدل في وقفته .. وجذبها من خصلات شعرها التي سمح لنفسه بأن يراها بعدما ازال حجابها عنها منذ أيام وهمس ببرود :
مافيش واحده ست قدرت تعلي صوتها عليا ، او تشتمني
ورفعها نحوه وهو يُطالعها بأعين كالصقر الا ان هتف :
وحشك حبيب القلب ولا ايه
فهمست بصوت ضعيف وهي تتذكره : طارق
ليشعر بالجمود هو يري لمعه عينيها بالحنين له .. فدفعها أرضً وهو يُتمتم بغضب : اللي منعني عنك الايام ديه ..اني مش فاضيلك ..بس هانت ياحلوه
وصار من امامها وهو يتذكر صفقته الجديده التي ستنتهي غدا ..وبعدها سيفيق لها وتصبح له
فالطبيب الاخير الذي اصبح يتابع معه… اخبره بمفعول العلاج الجديد وانه من الممكن ان يجدي نفع في حالته
ولكن لابد ان يتزوج..
………………………………………………………….
جلست بجانبه بدلال وهي لا تُصدق بتغيره معها
واقتربت من حضنه ليضمها اليه قائلا : ايه الجمال ده كله
فلمعت عين هبه بسعاده ..وهي تُطالعه ورفعت بأناملها الناعمه كي تُلامس ذقنه : هاشم انا مش مصدقه نفسي ..انا حاسه اني بحلم
وأقتربت بشفتيها من احد خديه لتقبله قبله رقيقه وهي تهمس بدفئ : ياااا ياهاشم أخيرا رجعتلي
فضمها اليه أكثر وهي يسرح في حلمه الدائم بوالدته وهي تخبره بأن يفيق حتي انه عندما هاتف زين ليلتقي به وقص اليه حلمه … اخبره بأن حياته لاترضي أحد وأنه لا بد ان يفيق من غفوته وعماه وان قسوة اعمامه ما كانت الا ماضي وانه اكبر مثال له عاني الكثير في حياته ولا زال يُصارع كل شئ ولكن بضمير …
وكانت البدايه انه بدء يجمع شمل أسرته من جديد وتخلي عن نزواته وصفقاته وبدء في تطهير امواله التي اختلطت بالحرام …ولكن هل للقدر حسابات أخري ؟؟
وأفاق من شروده علي لمسات هبه الحانيه لوجه ..فضحك وهو ينظر الي بناته قائلا بخبث : طب مش قدام البنات
لتنظر هبه الي طفلتيها وقد بدأوا يُركزوا نظراتهم عليهم .. فأبتسمت قائله : غصب عني ياهاشم أنا حاسه اني الأيام ديه بحلم..ربنا يخليك ليا
وتسألت بخفوت :بس انت ايه اللي غيرك فجأه
ليُطالعها هاشم قليلا وهو لا يعلم أيُخبرها بالحلم ونظرات والدته له.. وهتافها به بأن يفيق قبل ان تنتهي فرصته في الحياه ..ام سيأتي لنهايته وهو ذو وجه مسود
فأغمض عينيه بقوه .. وهو يُنازع بين حلمه وشيطانه .
الي ان ركضت احد أبنتيه اليه لتُقبله قائله : بابي انا بحبك اوي
فأبتسم وهو يضمها اليه بحنان ودفئ ولاول مره يكتشف بأنه فقد الكثير
…………………………………………………….
نظرت اليه وهو يُطالع رسمتها التافها ..فهتفت بيأس :
انا عارفه انها وحش ..
ليُطالعها فادي بود : ومين قالك انها وحشه ..
ووضع ورقة الرسم امامها ..وجلب قلمه الخاص ..
وبدأ يُخطط لها علي مارسمته قائلا : المفروض نخلي ديما القلم مرن معانا
فتأملت مسكته للقلم ..وظلت تُطالع الخطوط التي يضعها
حتي شعرت بيأس اكبر : هو لازم اعمل كل حاجه بمقاسات وابعاد محدده
فأعتدل فادي في وقفته وأبتسم لها بصدق : واحده واحده وهتتعلمي ياحنين ..بلاش يأس
وتسأل : مش انتي حابه المجال ده وعايزه تتعلمي
فطالعته كالأطفال : انا من زمان اوي كنت بحب الرسم والألوان ..بس ده كان وانا طفله ..وبصراحه لما شوفت تصميمات زينب انبهرت وحسيت ان نفسي ارجع ارسم تاني
فضحك علي حديثها وشغفها الذي يكون بالأطفال :
انسي رسم الاطفال ده .. انتي بتتعلمي مبادئ التصميم
وضحك وهو يُتابع : اما رسومات الربيع والطيارات بتاعت المدارس ننساها ..سامعه
فأبتسمت وهي تستمع لكلماته المرحه .. لينظر الي ساعته قائلا : بما انك مش هتقدري تيجي المعهد اللي بدرس فيه
فأنا هدرسلك هنا ..
لتلمع عينيها بسعاده وقد تناست وجع الأمس وما حدث بينها وبين زين بجد ..
ثم تابعت : بس انا كده هعطلك
فتأمل فادي الي ساعته ..قائلا بهدوء : متخافيش هيكون في وقت فراغي وفراغك ..يعني ولا هتعطليني ولا هعطلك
فطالعته بأمتنان حقيقي .. فهو يبدو ودود وطيب القلب ويُعاملها برقه “كان هذا ما تُخبر به قلبها “
ونهضت من جلستها وجمعت اوراقها بوجه مُبتسم
فحدق بها فادي للحظات وهو يشعر بأحتقار نفسه لأول مره ..فهي تبدو فتاه نقيه لا تفهم شئ في كيد وخبث النساء
وتنهد بصوت غير مسموع : اه يارحمه ، مش عارف هتعملي ايه فيا اكتر من كده
وانفتح الباب فجأه ..لتُطالعهم رحمه بوجه سعيد ..ونظرت الي حنين التي تحمل بعض الأوراق وتهم بالمغادره
فهتفت بسعاده : صباح الخير
ليُطالع فادي ساعته : صباح الخير ايه بقي ..ده احنا دخلين علي الضهر
ونظر الي حنين قائلا بمرح : شايفه المديره الكسوله ياحنين
لتُطالعهم حنين ببتسامه هادئه .. وكادت ان تنصرف من امامهم
الا ان رحمه تقدمت بخطواتها ..وصوت كعب حذائها يطرق الارض ..وبدأت تُحرك رأسها قليلا لتضحك ببشاشه :
اصلي لسا جايه من المزرعه
وطالعت حنين التي اوشكت علي المُغادره واكملت حديثها بخبث : انا وزين
ليسقط اسمه علي قلبها ..فلمعت عيناها بالقهر وكل يوم تشعر بأن لا مكانه لها بينهم ..فبعدما عاتبت نفسها طيلة الليل علي كلماتها له .. وتمنت لو ان لم تتفوه بكلماتها اللاذعه
وصارت بخطوات سريعه وهي تهمس لنفسها:
متعيطيش ياحنين
وظلت تفرك عينيها بقوه .. وعقلها يتخيل كيف كانت ليلتهم
وعندما شعرت بألم قلبها تنهدت وهي تُخبره:
ليه افتكرته انه حبك ،أنت ولا حاجه بالنسباله ..هو بيحبها هي وبس
وتذكرت مُكالمتها مع والدتها صباحاً عندما اخبرتها بأنها تُريد ان تتطلق وكان ردها
” تطلقي ليه يابنتي ..عايزه توجعي قلبي عليكي هو انا ناقصه وجع ..واكملت حديثها بتوعد : لو اتطلقتي خالك مش هيسيبك تعيشي لوحدك ..وهيجيبك الصعيد وهيجوزك لأي راجل متجوز او ارمل “
فنفضت رأسها سريعاً ..فحديث والدتها كان قاسي بشده ولكنها الحقيقه في مجتمع يحيا علي مفاهيم بغيضه
……………………………………………………….
نهضت من غفوتها بفزع ..وبدأت تمسح وجهها المُتعرق بأيد ضعيفه ..فأقترب منها حاتم وهو ينظر للطعام الموضوع
ثم نظر الي الخادمه التي خلفه وتحمل الطعام
مُشيرا لها بأصبعه لتتقدم ..فأقتربت الخادمه منها
ووضعت الطعام بهدوء ..وهرولت من حجرتها سريعا
وهي تسمع صوت صراخها : مش عايزه اكل
وظلت تصرخ بعلو صوتها ..الي ان خارت قواها
فهي اصبحت يومياً هكذا ..عندما تري وجه تصرخ
حتي الخادمه استجدت بها ولكن اعطتها ظهرها وانصرفت
ليتنهد حاتم بأرهاق ..فهو منذ ليلة أمس لم يحصل علي الراحه ..وقدومه اليها يتطلب سفر بسيارته لثلاث ساعات
فتأمل وجهها ببطئ ..وهو يراها تنكمش وتصرخ بصوت ضعيف حتي نطق اخيرا : هتفضلي لحد أمتي متكليش
وهمس بنبره جامده وهو يشعر بنيران صدره : مهما صوتي محدش هيسمعك ولا هينجدك مني ..انتي دخلتي لجحيمي خلاص
وعندما وجد نظرت احتقار وبغض منها كما أعتاد دوما
ألتمعت عيناه بقسوه ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله :
بس الجحيم ممكن يتحول لجنه معايا
فرفعت نظرها نحو وكأنها تنتظر ان تعرف كيف ستكون الجنه مع الشيطان
وضحكت بمراره : جنه معاك انت ، انت شيطان
فأقترب منها بخطوات بطيئه وهمس ببرود : يا تعيشى معايا في الحرام ، لاما …
وصمت قليلا لينظر في بريق عينيها الذي انطفئ ..
وتابع …..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الرابع والعشرون
الفصل الرابع و العشرون
الفصل الرابع و العشرون
الــــفــصــل الـــرابــع والــعـشــرون
**************************
تتجوزيني ..!
نطق خياره الثاني ورحل وهو يعلم ان جوابها لن يكون الا صرخه قاتله ..وبالفعل صرخت وهي تهتف :
انا لو هموت عمري ماهتجوزك ..
وظلت قرابة ساعه تفك في أسر قيدها ..حتي تورم معصميها من كثرة الضغط عليهما ..لتسقط دمعه عاجزه منها وهي تتذكر حبيبها الذي لا ذنب له سوا انه جعل هذا البغيض صديق له
ورددت أسمه بأمل : تعالا خرجني من هنا ياطارق ، ارجوك
ثم غفت بعد أن أرهقتها صرخاتها
………………………………………………………….
تنهد حاتم بأرتياح بعدما هدأت صرخاتها … لينظر الي باب غرفتها وهو لا يُصدق أنه إلى الأن لم يفعل بها كما كان يفعل في غيرها..فبلع لعابه وهو يطوق ان تصبح في فراشه ويتمتع بها وحده وسيكتفي بها عن دونهم
وتحول وجه المُرتخي ..لوجه اخر مُقتضب وهو يُخبر عقله
: ولو رفضتي الجواز ياسهيله .. همتلكك بطرقي الأخري
فأهتز في تلك اللحظه هاتفه ..ليُخرجه من جيب سرواله
وينظر الي المتصل بمكر ..فصديقه العزيز يتصل به كي يعرف أخر الاخبار عن خطيبته
التي هي مسجونته
………………………………………………………….
ركضت ليلي علي درجات الدرج بسعاده وهي لا تُصدق ما أخبرها به سليم …وعندما أنهت اخر درجه
شعرت بالخوف من ان يراها ..رغم ان أخر لقاء بينهم كان كالحلم بالنسبه لها ولكن في النهايه أصبحت تخشي حنانه المؤقت ..فهو كالدواء يكون مذاقه جميل في البدايه الي ان تبتلعه فيصبح كالعلقم
ولمحته يقف بشموخه يتسأل عن رحلتها التي طالت :
غيبتي كتير ياداده
وأشار اليها بنبره محذره : اعملي حسابك مافيش سفر تاني
لتشعر المرأه بخيبة امل لما ستقوله لهم بعد فتره .. ولكنها أبتسمت فهي لا تُريد أحزانهم
وهتفت قائله : اومال فين ليلي
فتقدم سليم لخارج الغرفه ..ليهتف بحماس : احنا هنا ياليلي
فأبتلعت حلقها بخوف ..بعدما كانت ستُغادر الي غرفتها
بعد أن سمعت صوته في الحجره
ولكن دوما هذا الصغير ما يكتشف هروبها
وعلي صوت سليم خرجت حسنيه بشوق : ليلي ، هو ده وحشتيني ياداده .. وكل شويه امتي هشوفك ياداده
لتلتف اليها ليلي بخزي ..فهي بالفعل مُشتاقه لها ولكن هو تخشاه ..تخشي كلماته اللاذعه ..ففي النهايه أصبح قربها منه كالعقده لديها
وسريعا ما أفاقت من شرودها المرير .. وتقدمت بخطوات سريعه نحو المرأه الطيبه وأحتضنتها باكيه : متسافريش تاني ياداده وتسبيني ..
لتربت حسنيه علي ظهرها بحنو وهو تُتمتم : وحشتيني ياحبيبتي اوي ..
وأبعدتها عنها قليلا ..ونظرت اليها بعتاب : مال وشك بقي اصفر كده ، وخسيتي
ليقترب منهم الصغير قائلا : انا قولتلها كده ياداده ، وقولتلها تاكل وهي مش بتسمع الكلام عشان زعلانه من بابا
فطالعتهم حسنيه بشك .. فبالتأكيد حدثت أشياء كثيره في غيابها .. ولكنها لن تعود الي بلدتها ثانية الا بعد ان تجعل ذلك الشامخ والذي ربته وربت طفله صريع حب تلك الصغيره الخجله الواقفه أمامها مُنكسه الرأس
اما هو وقف يُطالعهم ويستمع للحديث الدائر بهدوء .. وفضل ان يظل بعيدا عنهم كي لا يري نظره الخوف في عينيها
ففي النهايه هو يستحق ذلك …
………………………………………………………….
أستنشقت الهواء براحه وهي مُغمضة العينين …فهي تشعر بالشوق اليه رغم انها تُحارب قلبها الذي سيُقضي عليه يوم
وبالفعل قد قُضي عليه ليله البارحه ..عندما أخبرتها رحمه بأنها ستذهب الي تركيا لتلحق زين ..فعيد زواجهم قد أقترب وهم أرادوا ان يقضوه بعيدا وبمفردهم
فكانت كلماتها كالقشه التي قسمت ظهر البعير
فرحمه قد نجحت وبجداره ان تجعلها تشعر بأنها مجرد نكره في حياتهم
فتجاهله لها الفتره الماضيه بعدما أخبرته بكرهها .. زادها شعوراً بأنها يجب ان ترحل من ذلك البيت في أسرع وقت قبل ان تجد نفسها مطروده كالحثاله ..
وأفاقت من شرودها علي مرح صديقتها خديجه والتي جائت اليها كي تقضي معها يوم العطله : انتي نمتي ياختي
لتفتح عنينها وتنظر الي هيئة صديقته المُضحكه ..
فخديجه كانت تمسك أطراف تنورتها الطويله الواسعه وترفعها قليلا بعد ان عبثت بقدميها في حمام السباحه كالأطفال
وتقدمت خديجه نحوها بمتعه : اضحكي ، اضحكي
ما انتي بقي عندك حمام سباحه ..تقدري تبلبطي فيه في أي وقت ..
فطالعتها حنين بوجه محمر من كثرة الضحك قائله : ديما بتطلعيني بهبلك ده من مود الكأبه اللي عايشه فيه هنا ..
لتهتف خديجه بعدما اتكأت بجسدها علي مقعدها : اشكرك ، أشكرك
وضحكوا الأثنان معا .. لتتأمل خديجه الحديقه الواسعه التي تحيط المنزل الضخم فهو كالقصر قائله : والله انتي المفروض تحمدي ربنا ليل ونهار ..علي النعمه اللي انتي فيها ديه ..بس أقول ايه وش فقر
وتابعت : عندك خدم وبيت ولا في الاحلام وزوج حلم اي ست ..لو مشيتي بس جنبه يحترموكي
وظلت تعد لها محاسن ذلك الزواج ..دون ان تشعر بدموعها وعندما ألتفت نحوها هتفت بفزع : حنين مالك ، واقتربت لتضمها قائله : انا اسفه والله ما كنت اقصد
لتهمس حنين بضعف : انا مش عايزه كل ده ياخديجه ، انا كان نفسي اتجوز راجل ليا انا وبس ..
وتابعت بأسي : ليه انتي وماما ديما بتحسسوني اني لو خسرته هخسر كل حاجه ..ليه شايفين جوازي منه نعمه
انا تعبت ..
فضمتها اليها خديجه اكثر وهي لا تعرف بما تُجيبها ..
وحاولت ان تُخرجها من تلك الحاله فهتفت بدعابه :
بقولك ايه انتي مش ناويه تغديني
فضحكت حنين وهي تمسح دموعها قائله : متتعوديش علي كده ، صاحبتك مش ست البيت هنا ..انا مجرد ضيفه في البيت ده مش اكتر
لتُحرك خديجه رأسها بالأيجاب : طب خلينا نستغل فرصة غياب صُحاب البيت بقي
وتسألت دون قصد : هما صحيح مسافرين فين
فهتفت حنين بمراره : تركيا
وقبل ان تسمع تعليق من صديقتها ..اكملت : يحتفلوا بعيد جوازهم
فنظرت خديجه الي صديقتها ..وقد جفي الكلام بحلقها
………………………………………………………….
جلست حسنيه تُتابع بنظراتها ليلي المُنهكمه في أعداد احدي الحلوي لسليم ..وتذكرت ما اخبرها به الصغير عن ماحدث بين والده وليلي ..فشعرت بالشفقه نحوها وعلمت لماذا تتجنب هي اللقاء به وتنفي نفسها بعيدا عنهم ..فأسبوع بعد عودتها لم تشعر بتطور في تلك العلاقه سواء خوف من تلك المسكينه وانهماك الاخر في صفقاته واعماله التي ستضيع معها عمره
وعندما سمعت صوت ليلي مع أحدي الخادمات وهي تُخبرها عن شكل كعكتها الرائعه … رفعت حسنيه وجهها نحوهم ببتسامه هادئه ..
لتقترب منها ليلي قائله : داده ايه رأيك
فطالعت حُسنيه الكعكه .. قائله بحنان : لازم ندوق عشان نُحكم
فضحكت ليلي : بس حته صغيره ، عشان السكر
لتتصنع حسنيه الغضب وهي تهتف : ماشي ياست ليلي
وبعدما أنتهت من تذوقها ..نظرت اليه : لاء كده ، ندوق كمان أياد ..
فشعرت بالخوف من ذكر أسمه …وتخيلت اذا علم بأنها من صنعت الكعكه فلن يأكلها وسيراها سيئه لانها من صنع يديها .. فعقلها أصبح دوما يتخيل منه الاسوء
مع ان ذكري ليله بحثها ومافعله معها تجعلها تشعر بالاحتياج اليه وتتمني لو يكون دوما حنون معها .. ولكن كيف سيكون حنون مع خادمه يتكفل بها
ووضعت الكعكه من يدها علي المنضده : انا هاخد لسليم قطعتين وكوباية اللبن بتاعته
لتهتف بها حسنيه بلؤم : قبل ما تطلعي لسليم روحي لأياد اوضة المكتب واديله قهوته .. وقطعه من الكيك
ونظرت الي القهوه التي بدأت تصنعها له وتابعت : القهوه اهي جاهزه
فنظرت اليها برجاء : ياداده انا …
لتبتسم لها : يلا ياليلي ياحبيبتي ربنا يرضي عنك ..
وعندما مدّت لها يدها بالصنيه التي تحمل القهوه وقطعه من الكعكه التي صنعتها .. همست بخوف :
اكيد دلوقتي هيطردني
………………………………………………………….
رفعت وجهها عن ورقه الرسم التي أمامها بفزع ..كما رفع هو وجه ليُطالعوا الواقف أمامهم
ليشعر فادي بقلق من نظرات زين الغاضبه .. وانه اذا لم يفسر سبب وجود حنين معه وقربه منها سيحدث ما كانت تُخطط له رحمه
فهو في الفتره القليله التي أقترب بها منها أدرك بأنها لا تستحق ذلك ..واصبح يعتبرها بصدق كأخت له
ليقترب منه فادي قائلا : مستر زين ، ازيك
حمدلله علي السلامه ..
فطالعه زين ببرود ..وعيناه علي تلك الجالسه التي تعبث في الاقلام دون ان تُعيره اي أهتمام
فنظر اليهم فادي بتوتر وهتف : انا بدرب مدام حنين علي الرسم
وبعدها شعر بأن لا وجود له الان ..فتحرك من امامهم وغادر مكتبه وهو يهتف بقله حيله : عملتيها برضوه يارحمه
واخيرا نطق هو: قومي يلا عشان مسافرين
وعندما لم يسمع منها رد هتف بجمود : والدتك تعبانه
لتقف مذعوره واقتربت منه بخوف : انت بتقول ايه
وسقطت دموعها وهي تتسأل : قولي انها كويسه ، وانت بتضحك عليا
فأقترب منه بهدوء وضمها اليه وهو يتنهد : متقلقيش هي كويسه صدقيني .. بس هي تعبانه شويه ومحتاجه تشوفك وانتي أكيد من حقك تشوفيها وتطمني عليها
فأبتعدت عنه كي تحمل حقيبتها وتُلملم أوراقها وهي تتمني ان تكون والدتها حق بخير
………………………………………………………..
نظرت الي باب مكتبه المُغلق بخوف .. وكلما مدّت بيدها نحو الباب لتطرقه ..ابتعدت
واخيراً تنهدت ..وهي تُحسم قرارها بأن تطرق الباب
وعندما سمعت صوته وهو يأذن بالدخول لداده حسنيه
علمت بأنه كان ينتظر قهوته منها
لتردف اليه وهي تُطالع اقدامها ..قائله بتعلثم : داده حسنيه هي اللي طلبت مني أجبلك القهوه ..
وأقتربت من مكتبه سريعا ..كي تضع القهوه وقطعه الكيك
دون ان تُطالعه ..
والتفت بجسدها كي تُغادر ..الا ان صوته قد اوقفها
“انا مطلبتش غير قهوه “
لتهمس بصوت هادئ : يعني انت مش عايزاها
فتسأل : مين اللي عاملها
فشعرت بأن وقت كلماته القاسيه قد جائت ..لتهتف بخوف : انا
وعندما لم تجد رد منه ..ألتفت نحوه وهي مازالت تُطالع الارض ..واخذت قطعه الكيك
فأبتسم أياد وهو يُطالع فعلتها : انتي جيباها وعينك فيها ولا ايه ياليلي
وسحب منها الطبق الذي به القطعه .. وبدء يتذوقها بتلذذ قائلا : امممممم ، طعمها هايل
فرفعت وجهها نحوه وهي لا تُصدق بأنه يثني عليها
واقترب منها وهو مازال يأكل القطعه .. وهمس :
بتتجنبي تشوفيني ليه
لتشعر بعجزها أمامه .. فصمتت وهي لا تعرف بما ستُجيبه
أتخبره بأنها أصبحت تعلم ان بعد نفحات حنانه .. يأتي اعصار من الغضب يقتل قلبها واحلامها
وعندما لم يجد منها جواب .. ترك الطبق الذي كان بيده
وبدء يتأمل وجهها الناعم وشعرها المُغطي بالحجاب وهتف :
رجعتي ليه تلبسي الحجاب وانا موجود
فتقدمت خطوه للخلف.. وكادت ان تسقط فألتقطها من خصرها وهو يضحك : مالك خايفه كده ليه
لتزيح يده قائله بتوتر : حضرتك محتاج مني حاجه تانيه
فشعر بالحنق من طريقه حديثها معه .. فهتف بجمود : لاء شكرا اتفضلي
وكادت أن تنصرف من امامه ..فتسأل : لسا معتز بيعملك وحش
فأغمضت عيناها بألم : وحتي لو بيعاملني وحش أنا اتعودت علي كده
ليتأمل طيفها وهي تُغادر وتذكر تلك الليله الجميله التي انقلبت الي ماهم عليه الان …
وأتي بذهنه صورته وهي تقص عليه كل ماعانته بحياتها
فطالع مكتبه ..وهو يهتف : لازم أبدء معاكي ياليلي من جديد، وانسي الماضي
………………………………………………………….
طالعها بطرف عينيه وهو يقود السياره..وهتف بدفئ :
حنين بطلي عياط
مش اتصلتي بيها وردت عليكي وكانت كويسه
لتلتف اليه وهي تهمس بضعف : انا خايفه عليها اووي ، انا ممكن اموت لو هي كمان سبتني
فشعر بالألم من سماعه لتلك الكلمه .. فمدّ بيده نحو يدها كي يحتويها قائلا بحنان: هتبقي كويسه صدقيني
فطالعت يده التي تمسك يدها …ورغم خشونة يده الا انها شعرت بالدفئ والأمان
ونظر اليها وهو يتمني ان يضمها لصدره … فأكثر من أسبوع ابتعد فيه عنها شعر بأن حياته كانت ناقصه
رغم جفاء ماتقدمه له ..ولكن وجودها بجانبه يكفيه
فهو أصبح لا يعلم لما هي التي احتلت قلبه وعادت به لزين الطفل ..لتأتي صورة رحمه وقدومها له في سفره عندما كان يعقد صفقه له ..
وما اخبرها به .. حتي انها طلبت منه ان يتركها لفتره كي تستعد فيه للأنفصال كي لا يظلمها
ولكن في الحقيقه هي كانت ستستعد فيه للعوده اليه ونفي من جلبتها لحياتهم بسبب حماقتها
وعندما وجد يدها بدأت تتحرك من تحت يده …رفع كفها نحو فمها ليُقبله بقبله حنونه
فشعرت بأرتجاف جسدها من فعلته .. ليهمس : وحشتيني
ونظرت اليه كالبلهاء .. وظلت تُحرك جفونها الا ان تسأل :
حنين انتي سمعاني
فنطقت بتعلثم : ها
ليبتسم.. وعندما ألتف اليها نصف ألتفافه ورأي تعبيرات وجهها .. أتسعت ابتسامته
أبتعدت عنه سريعا .. قبل أن يفضحها قلبها وتُخبره بأنها اشتاقت اليه أيضا وانها تُريده وبشده ولكن ستبقي حياتهم معلقه دوما فهو زوج لأخري
فتنهد بقوه وهو يري أبتعادها ..ولكن سينتظر بعد عودتهم ليُخبرها بمشاعره فيكفيه ما ضاع من عمره وهو يعيش بالعقل فقط
………………………………………………………….
نظرة هبه الي وجهها بالمرآه وهي تشعر وكأنها عروس في بداية زوجها ..فكل شئ عاد لحياتها ..هاشم قد تغير كثيرا
واصبح يُعاملها ويُدللها كما كان يفعل في السابق ..
وشعرت بيده تُحاوطها من خصرها ..وهمس بأرهاق : زين مُتعب اووي في شغله ، شكلي هندم اني شاركته ورجعت اشتغل معاه من تاني
لتلتف اليه هي بسعاده ..وضمت وجه بين راحتي كفيه :
زين صارم اوي في شغله ، بس انت ياحبيبي قدها وقدود
فضمها اليه أكثر .. ومال عليها ليُقبلها قائلا : طب ممكن حبيبتي الجميله تحضرلي الحمام ، لاني تعبان
فأبتسمت وهي تُقبله بدلال : حاضر ياحبيبي
فطالعها ببتسامه صادقه .. وهو يمحي كل ذكريات ماضيه وأفعاله ..
وتذكر زين ووقوفه بجانبه وكل ما يقدمه اليه ..كي يعود ابن خالته كما كان قبل أن تلوثه الحياه
…………………………………………………………
أبتسمت حسنيه وهي تراها هابطه بخجل مما ترتديه
وتذكرت منذ لحظات عندما طلبت منها ان تُنظف حجرة المكتب ..فأستجابت لطلبها علي الفور ..
لتستوقفها هي بأن ترتدي شئ اخر يُسهل عليها حركتها
واخبرتها ان كل من يعملون بالداخل نساء ..فلا داعي ان تُنظف بملابس طويله ..
وها هي الأن تقف امامها بقطعه قطنيه قصيره لا تتعدي ركبتيها حتي اكمامها لا تُغطي الا جزء صغير من ذراعيها ..وشعرها تعقده بطريقه فوضويه ولكن مُغريه
لتُطالعها حسنيه قائله : انا حضرتلك حاجات التنضيف ياحبيبتي ..
فتسألت ليلي بخجل : داده انا مكسوفه من منظري ده ..
لتتأملها حسنيه بخبث وقد فهمت سبب خجلها : ياحبيبتي لو علي أياد هو قالي انه هيتأخر النهارده..
وتابعت حديثها بمكر : اومال ليه انا بقولك نضفي دلوقتي ..عشان لسا معانا وقت كبير ..يلا ياحببتي خلينا منضيعش وقت
فتناولت منها الاشياء التي ستُنظف بها .. وانصرفت من أمامها كي تبدء مُهمتها وتُنهيها سريعا قبل قدومه ويراها وهي هكذا
فأبتسمت حسنيه أبتسامه واسعه .. فأياد اليوم قد أخبرها بأنه سيعود مُبكرا
…………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري والدتها بخير .. لتربت والدتها علي يدها وتنظر الي زين الذي غادر غرفتها للتو مع أخيه وزوجته
وتأملت ملامح أبنتها قائله : جوزك راجل وابن اصول ..حافظي عليه
ونظرت اليها بأعين مُحذره : واوعي أسمع منك كلمة عايزه اتطلق تاني ..سامعه
فطالعت هي والدتها بمراره ..فالجميع ينظر الي زوجها وكأنه شئ لا يعوض ..وعندما شعرت والدتها بحزنها
ضمتها اليها بحنان : يابنتي ياحبيبتي انا خايفه عليكي ..
وتنهدت بخوف : انتي لو اتطلقتي قوليلي مين هيرضي يتجوز واحده مطلقه
فشعرت بقسوة حديث والدتها ..وأرادت ان تخبرها بأن هذا المجتمع بفكره العقيم هو من دمر احلام الكثير منهن
ولكن أبتلعت حديثها خشية علي والدتها من ارتفاع السكر والضغط لديها
ووجدت أبتسامة والدتها تتسع بفخر :
شايفه اخوالك واولادهم طايرين من الفرح ازاي عشان اتعرفوا علي جوزك .. بيتابعوا ديما اخباره وبيقولولي انه ديما بيطلع في الجرايد
وتابعت حديثها : زمان دلوقتي خالك بيطلب منه يشوف شغلانه لابنه ..ماانتي عارفه اتخرج ومش لاقي شغل
لتُطالع هي والدتها بيأس ..فالحديث كله أصبح عن زين وامواله وبطولاته فقط .. فهم يرون امواله ومكانته في المجتمع هي السعاده
وهي لا تري فيهما سوي البؤس لحياتها
………………………………………………………….
شعرت بالأرهاق يغزو جسدها الضعيف .. ولكنها ظلت تُنظف ..حتي وقفت في منتصف الحجره تنظر الي الكُتب العلويه الغير مُنظمه ورغم خوفها من ان يغضب الا انها أكملت ما بدأته بحرص شديد ..وصعدت علي السُلم
لان طولها لن يُساعدها .. واندمجت في التنظيف حتي بدأ وجهها يتعرق
وهتفت : هانت ياليلي خلاص ..قربتي تخلصي
…………………………………………………………
نظرة حسنيه اليه وهو يهبط من سيارته .. وتنهدت براحه
فأخيرا قد عاد وليلي مازالت داخل الحجره ..
ليقترب منها أياد قائلا : ست الكل وقفه بنفسها مستنياني
فربتت علي احد كتفيه بحنان : هو انا عندي اغلي منك يابني
فأنحني بجسده كي يُقبل جبينها بحب ..وهتف وهو يخطوا الي مكتبه قائلا : هخلص شوية شغل في المكتب ..وبعدين نتغدي
فطالعته براحه وهي تُحرك رأسها بالموافقه ..وأنصرفت للمطبخ وهي تتمني ان يقتربوا من بعض اكثر ويري كما ليلي فتاه جميله تستحق ان يُحبها
………………………………………………………
أخذت تُحرك قدميها كي تهبط درجات السلم .. الي ان تعثرت قدماها وهوت بجسدها وهي تحمل ادوات التنظيف ..ليسقطوا من يدها لتلحقهم وهي مغمضه العينين منتظره ارتطامها بالأرض
ولكن أرتطامها كان بين ذراعيه .. لتفتح عيناها فتري عيناه وهو يُطالعها بقلق حقيقي
وعندما شعر بأرتجافها بين ذراعيه..انزلها بهدوء قائلا : انتي كويسه ياليلي
فنظرت اليه وهي لا تري في عينيه الغضب .. فالقلق هو من كان يحتويهم
وأعتدلت في وقفتها وهي تشعر بالخجل من هيئتها أمامه …وبدأت تسحب ما ترتديه كي يُغطي ما بعد ركبتيها
فتأمل هيأتها عن قرب .. فكانت فاتنه بحق رغم ابتلال ملابسها بالمياه وشعرها الذي التصقت خصلاته الاماميه علي جبهتها بفعل العرق
فشعرت بالخجل من نظراته وهمست بأرتباك : انا أسفه
وكادت ان تُفسر له سبب قدومها لغرفته ..الا انها وجدته يلتهم شفتيها بقبله دافئه ليخبرها بعدها : كفايه عذاب أكتر من كده
وأبتعدت عنه وهي تُحاول ان تهرب من امامه ..فجذبها نحوه
ليلمس وجهها الناعم ويزيل خصلاتها المُتعرقه وهمس أمام شفتيها : مش هبعدك عني اكتر من كده ..كفايه بعد ..انتي مراتي ياليلي
……………………………………………………….
أستيقظت من غفوتها وهي تشعر بالضياع ..وفتحت عينيها بصعوبه وكل ما تتذكره هو كوب العصير الذي جلبته لها الخادمه كي تشربه .. وبسبب جفاف حلقها وعطشها الشديد ابتلعت العصير بأكمله دون رفض
واخذت تُحرك جسدها قليلا .. فشعرت بأنها ليست مُنبطحه ارضً ..كما ان قيود ايديها لم تكن موجوده
فتحسست بيديها جانبها ..لتجد ملمس فراش ناعم
لتُطالع الحجره التي بها ..فهي ليست الحجره التي يسجنها بها اللعين
وفجأه شعرت ببرودة جسدها .. اسفل الغطاء
لتدرك بأنها عاريه ..
فأردف اليها حاتم وقد ظهر الخبث علي محياه ليهتف : مبرووك ياعروسه ولا نقول يامدام ..
……………………………………………………….
نظرت حنين الي الغرفه التي حجزها لهم في احد الفنادق بعد ان غادروا منزل خالها … وقرروا العوده للقاهره
ولكنه بعد ساعه من قيادته للسياره في الظلام ..شعر بالأرهاق
ليقف عند احد الفنادق الكبري وهو يُخبرها : مش هقدر اسوق اربع ساعات ..خلينا نرتاح والصبح نبقي نسافر
وها هي الان تجلس علي الفراش الواسع في الغرفه التي تجمعهما ..
فيخرج هو من الحمام بعد أن انعش وجهه بالمياه ..وفتح ازرار قميصه
وشهقت عاليا وهي تراه هكذا : اقفل القميص بسرعه
فطالعها زين قليلا ..الا ان ضحك : ولو مقفلتهوش هتعملي ايه
لتنهض من فوق الفراش وهي تُغطي وجهها براحتي كفيها :
هخرج من الاوضه ..واحجز لنفسي اوضه تانيه لوحدي
فأبتسم رغم ارهاقه ..واقترب منها وهي مازالت تخفي عينيها
حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها لتزيح كفيها قليلا :
انت مقرب مني كده ليه ؟
ليُطالعه زين ..وهو لا يُصدق بأنه مُتزوج من أمرأه كهذه
تخجل من ان تري ازرار قميصه مفتوحه
ورأي الفرصه قد سنحت له كي يتلاعب بها ..
فنفخ بأنفاسه الدافئه علي وجهها قائلا بخبث :
المفروض اني اقرب اكتر من كده
فأتسعت حدقتي عينيها بعدما ازاحت كفيها نهائيا .. وشهقت وهي تري يده قد احاطت خُصرها
فحركت جسدها كي تستطيع الافلات من قبضة يديه .. ولكن قوته البدنيه دوما تنتصر وهتفت بحنق : ابعد عني
فأستجاب لطلبها ولكن بالعكس .. لتري جسده يلتصق بها
ولا يفصلهما سوي أنفاسهم …..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الخامس والعشرون
الفصل الخامس و العشرون
الفصل الخامس و العشرون
الـــفــصــل الــخــامــس والـعــشــرون
***************************
كانت انفاسه الدافئه تُذبذب جسدها ..الذي بدء بالفعل يرتجف
فتلك المشاعر لم تشعر بها من قبل ..فسنوات عمرها الماضيه كانت كأي فتاه تحلم بأحلام ورديه حتي يأتي من يكن من نصيبها ولكن الأن هي في عالم أخر
تذوق طعمه بين يديه
فأغمضت عينيها وهي تترك لقلبها العنان بأن يسبح قليلا في ذلك الدفئ الحالك ..فشعرت بملمس شفتيه علي وجهها
ففي البدايه كان يُقبل وجنتيها ..ثم أنتقل الي شفتيها ليُطبع عليهما قبله رقيقه جعلتها تشعر بأن جسدها كله أصبح مُخدر
لتخرج أخيرا من تلك المشاعر الهائجه التي كانت ستنتهي بما يرغب به القلب
فرنين هاتفه بدء يدق ..ورغم ذلك لم يتركها
ولكنها أفاقت وأبتعدت عنه ..لتجعله يبتعد هو الاخر بعد أن ظن
بأن الجليد بينهم قد ذاب
فوقف يُحدق بها بتشتت ..ومازال صوت رنين هاتفه يتصاعد
فطالعها للحظات وهو يراها تلتف بجسدها بعيدا عنه
فهي الأن لا تُريد الابتعاد فقط ..بل تُريد أن تفر من أمامه هاربه ..كي لا يري ملامح وجهها المُرتبكه ونظرات اعينها الضعيفه
وسمعت صوته بعد أن اخيرا قرر أن يرد علي المُتصل
لتجده يُخبره: تمام ، انا جاي حالا
وبعد أنهي مُحادثته ..أقترب منها بخطي بطيئه ووضع بكلتا يديه علي كتفيها ليهمس : حنين ..
وكاد ان يُخبرها بأنه أصبح يعلم تمام بصدق مشاعره نحوها
فهو حقاً يُحبها بل يعشقها
ولكنها ألجمته بكلماتها التي خرجت من عمق وجعها :
لو سامحت أبعد عني ..
وأغمضت عيناها وهي تشعر بالضياع في حياتها
فهي زوجه ثانيه ..زوجه في النهايه مؤقته ..زوجه مشاعر زوجها نحوها مجرد رغبه ستنطفئ يوماً ليعود الي عشه الدافئ ..زوجه ستظل مركونة علي الرف دوما كما يقولون
وفي النهايه هي فتاه كانت كل أحلامها ان تتزوج شخصاً مثلما هي ملكه وحده ..يكون هو أيضا ملك لها وحدها
وتابعت وهي تُغمض عينيها أكثر وتتذكر رحمه : احنا اللي بينا مينفعش ، انا في حياتك مجرد وقت … والأفضل انك تكون لمراتك وبس
فلم يشعر بنفسه ..سوي وهو يجذب جسدها نحوها ليجعل وجهها أمامه ..وعندما رأي دموعها هتف بتوعد :
صبري لة حدود وبلاش تخليني أفقده معاكي .. وهتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري
وضرب علي رأسها بيده ليُتمتم بغضب : دماغك ديه انا كفيل انى أكسرهالك ..
لتفتح عينيها فتري ملامحه الغاضبه ..
ووجدته يُتابع توعده : ولسانك ده هخرسهولك ..عشان أرتاح من غبائه
واشار سببته نحوها بقسوه : للأسف انتي اللي عايزه تشوفي الجزء السئ اللي فيا .. واختارتي تشوفي وش زين الحقيقي
وكادت ان تُتمتم ..الا انه أوقفها قائلا : انا ورحمه قررنا الأنفصال بعد فتره
لتتسع حدقتي عينيها وهي لا تُصدق ما تفوه به ..
وتسألت بصوت خافت : هتنفصلوا ، أزاي ..انتوا بتحبوا بعض
فضحك بسخريه وهو يستمع لكلماتها .. فبدء يُغلق أزرار قميصه دون ان يعطيها أي أجابه
وحمل سترته ليهتف بجمود : هاتي شنطتك ويلا عشان راجعين القاهره ..
وكانت تلك اخر كلماته التي القاها عليها ..قبل ان يُغادروا الفندق ..
………………………………………………………….
تحركت بجسدها الذي مازال تحت تأثير المُخدر ..ونظرت أسفلها ..فشهقت بقوه وهي تري نقطة الدماء
دماء شرفها الذي أحله له .. فقبضت علي الفراش بقوه وعينيها ثاتبه علي تلك النقطه …
فأقترب منها حاتم وقد شعر بأن خدعته قد طرأت عليها
وكيف لا تطرئ وهو قد لعب لعبته بكل القواعد المُحكمه
ونظر اليها بهدوء : قولتلك لأما نتجوز ..او تعيشي معايا في الحرام وتكوني عشيقتي
وضحك بأستهزاء : وده نهاية العند .. ابقي روحي لحبيب القلب وقوليله ان جسمي لمسه راجل غيرك
فكانت كلماته تسقط عليها وكأنها طعنات تخترق قلبها ..فظلت ثابته لا تنطق شئ ..فصوته قد انعدم ولا تشعر بشئ حولها
لتزداد ضحكات حاتم : اظن دلوقتي لو اتجوزتك ..تعيشي طول حياتك تحمدي ربنا
وتابع بقسوه : واحده ساقطه ، مين هيقبل يتجوزها
فخرج صوتها بصعوبه بعدما جعلتها كلماته كالعاجزه : عملت فيا كده ليه ، ربنا ينتقم منك .. ربنا ينتقم منك
وترنحت في ركضتها .. ليُطالعها حاتم بخبث : لانك ليا لوحدي ، وعمرك ما هتخرجي من جحيمي ياسهليه
………………………………………………………….
جلست ليلي علي فراشها وقد أراقتها أفكارها …فكلما بدأت تتذكر لحظاتهم الجميله وقبلاته التي أصبحت تطوق لمذاقها
تشعر كأنها كالفراشات تطير ..ولكن تأتي كلماته اللاذعه وقسوته التي لم يرحمها من تذوق مرارتها
فتجعلها تعود لتسقط أرضاً
فنهضت من فوق فراشها لتشعر بأن الهواء الذي يدخل من شرفتها.. يُدغدغ جسدها
ويجعلها تشعر بالراحه
فقررت الهبوط لأسفل ..كي تخرج للحديقه وتتأمل خضارها الذي يبعث في الروح السكينه
………………………………………………………….
وقف أياد أمام شرفته ..وهو يتأمل ظلام الليل الذي لا يكسر حدته سوي ضوء القمر الساطع ..وكأن هذا المشهد يُخبره بأن الحياه مهما كانت ظلمتها داخل قلوبنا الا ان يوجد نور يُضئ تلك العتمه وان لا أحد يظل حبيس الظلام
فأيام تكون السماء شديدة الظلمه لأفتقارها ضوء القمر
حتي يأتي بعد ايام ليولد صغيراً ثم يكبر الا ان يُصبح بدر مُكتمل التمام
وها هو قلبه بدء ينبض بعمق من جديد ..بدء يُخبرها بأنه يُريد ان يحيا ..فقد افتقر ضوئه
فتنهد بعمق وهو يتذكرها منذ ساعات عندما كانت بين ذراعيه في مكتبه …
وافاق من شروده …عندما رأها تقف في الحديقه تتنفس بعمق
ورغم انه لا يري الا ظهرها ولكن حركة جسدها كانت تجعله يتخيل ما تفعل
فشد من ربط مئزره علي بيجامته الرجوليه ..وخطي بخطوات مُتلهفه نحوها
وبعد دقيقتان كان يقف خلفها ليراها مُنسجمه في النظر الي السماء ..وكأنها تُحاكيها
حتي انها لم تشعر بصوت تنفسه ..او خطواته
فأقترب منها أكثر ..وهمس بجانب أذنها : سهرانه لحد دلوقتي ليه
فشهقت بفزع وهي تلتف نحوه وتمتمت : بسم الله الرحمن الرحيم
ليُطالعها ..ثم أنفجر ضاحكا وهو يهمس : شوفتي عفريت ولا ايه ياليلي
فوضعت بيدها علي قلبها الذي ينبض بقوه وهمست بصوت خفيض : لاء بس اتخضيت
فتأملها ببتسامه صادقه .. وبدء يتفحص ملامحها التي يبدو عليها الأرهاق والشحوب
وأقترب منها أكثر مُتسائلا : منمتيش لحد دلوقتي ليه ؟
لتنظر اليه ..ولا تعلم بما ستُجيبه ..هل ستُجيبه بأنه من يحتل كل تفكيرها ..فنطقت بهمس : بفكر شويه
فحاصرها بأسألته : وبتفكري في ايه بقي
فصمتت قليلا ..لتجيبه بهروب : بفكر في مشروع التخرج ..وان خلاص مش فاضل غير شهر علي الامتحانات
ليطوق خصرها بذراعه حتي أصبحت مُلتصقه به ..فشعرت بدفئ يمتلكها ..فتمتم بحنان : متخافيش ،اعملي اللي عليكي وسيبي الباقي علي ربنا ..وانا معاكي واي حاجه محتاجاها متتردديش وأطلبيها علطول
وعندما شعر بتحركها ورغبتها في الأبتعاد ..أرخي ذراعه عنها كي لا يضغظ عليها بقربه أكثر وتابع بدعابه :
وممكن كمان اذاكرلك ..واهو أرجع لمهنة التدريس الجامعي من تاني
وأبتسمت وقد شعرت ان خوفها منه بدء يقل ..وتسألت : ممكن أسألك سؤال
فضحك وهو يُطالعها حتي قال : سؤال واحد بس
فحركت رأسها وهي تهتف : اه سؤال واحد
ليضحك أكثر وتابع دُعابته : طب أسألي ياستي
فتسألت بذلك السؤال الذي يلح علي ذهنه : هو انت ليه سيبت التدريس
ليُطالعها قليلا وهو يتذكر احتياج سليم اليه بعد موت زوجته ..فقد كان بين عمله في أدار شركته وبين عمله الجامعي
اما طفله لم يكن يراه الا وهو نائم … وعندما شعر بحاجه طفله والي وقته قرر ان يتخلي عن مهنة التدريس الجامعي ..
وعندما طال صمته قليلا ..شعرت بأنه لن يُجيبها ولكن أخلف ظنها وهتف بهدوء : عشان سليم ، شغلي في الجامعه ومتابعة الشركه كانوا وخدين كل وقتي ..وسليم كان أحق بجزء من وقتي له
فطالعته ببتسامه حانيه وتمتمت دون وعي : كان نفسي يكون عندي اب حنين كده
ووجدها تتابع بألم : بابا الله يرحمه كان طيب بس كان بيفضل محمود عني ..هو شايف ان الولد كل حاجه وان البنت مينفعش يبقي ليها صوت
وتذكرت أحدي كلماته القاسيه المُستمده من بعض الأمثال البغيضه وتمتمت بحسره : “أكسر للبنت ضلع يطلع لها اربع وعشرين “
فشعر بالأسي نحوها .. ليجدها تُكمل عباراتها بحنين الي والدتها : بس ماما ربنا كان معوضني بيها ..ولولاها مكنتش اتعلمت
وعندما وجدها صمتت .. وألتفت بجسدها بعيدا عنه
حاوط جسدها بذراعيه ..وأدارها نحوه ليجدها تخفض عيونها الدامعه أرضً .. فهتف بدفئ : بصيلي ياليلي ..
فرفعت وجهها اليه ..فحاوطه وهو يُتابع : من هنا ورايح أعتبريني كل حاجه في حياتك ..
فتذكرت وعده لها في الحديقه ..وقسوته بعدها فتمتمت : انت وعدتني قبل كده ….
ليبتسم قائلا : قلبك أسود مبتنسيش ..
وهمس بدفئ حقيقي : سماح بقي المرادي ..
ثم تابع بمرح : سامحي بابا بقي ياليلي
فضحكت بقوه .. وهي تستمع لمزحته
وطالعته بأعين لامعه وتأملت هيأته الأنيقه ..فيالها من محظوظه اذا كان هذا أباها وهتفت بتلقائيه : هيكون عندي بابا حلو كده
فلمعت عيناه وهو يري دفئ عينيها .. وهمس بحنان : عيونك حلوه اووي ..
فأرتبكت .. ليبتسم هو ..ثم بدء حجابها ينزلق قليلا عن خصلات شعرها ..
فكان جمالها البسيط الهادئ ..يأسره أكثر اليها
ومدّ بأطراف أنامله كي يتحسس وجهها النقي ..وتنهد : فيكي حاجه مش طبيعيه ..حاجه بتشديني ليكي ديما ..وكأن فيكي تعويذه بتسحرني
فنظرت اليه وهي لاول مره تستمع لمثل هذه الكلمات
وتذكرت كلمات والدتها دوما اليها عندما كانت تُخبرها
” عوض ربنا لما بيجي يابنتي ..بيعلمنا قد أيه الصبر حلو ..وقد ايه ربنا كريم “
…………………………………………………………
كان طوال طريق عودتهم صامتين ..كل منهما يُفكر لما الطريق بينهم طويل ..ولكن الصراع الذي كان بداخلها
“كيف سينفصل عن زوجته الجميله ”
لتجده اخيرا يخرج من صمته قائلا : هوصلك ، وروح المستشفي
فألتفت اليه بفزع .. وتسألت : ليه انت تعبان
فضحك زين بتهكم وهو يستمع لكلمات قلقها …فهو اليوم كان سيخبرها بحبه ولكن بغبائها دوما تجعله يتراجع ليلبس قناع جموده وكبريائه ثانية ..فالمرأه الوحيده التي اراد ان يتعري بكل مافيه لها ويتخلي عن قناع قسوته ..تجعله يعود معها لنقطه الصفر بل السالب
وعندما رأت نظره تهكمه ..أبتلعت غصتها بصعوبه وشعرت بجفاف حلقها ..فهي لا تُريد قسوته ولا تُحبها
وعادت تتسأل ثانية : انت مش بترد عليا ليه
لُيتمتم بجمود : رحمه في المستشفي ..عملت حادثه
فشعرت بالذعر وخفق قلبها خوفً عليها ..فمهما حدث منها
فهي لن تكرهها ولن تتمني ان يُصيبها مكروه
وهتفت بقلق : طب هي كويسه ، طمني عليها
فأرتجف قلبه وهو لا يُصدق بأنها تخشي عليها ..أيُعقل أن تكون تُحبه ..أيعقل ان الغيره لا تكن في قلبها
فتنهد بهدوء : هي بخير متقلقيش
ثم تابع بتسأل : بس غريبه ..انك خايفه عليها
فصدمها سؤاله ..لتُطالعها بهدوء : انا عمري ما أتمنيت لحد حاجه وحشه حتي لو كان بيكرهني ..مابدالك انسانه عايشه معاها في نفس البيت
وأستقامت في جلستها وهي تُتمتم : عايزه اروح معاك أطمن عليها
وبعد ساعه ..كان يصف سيارته امام المشفي التي يملكها أحد معارفه
ليهبطوا من السياره ..وتسير بجانبه بأرهاق
حتي صعدوا الي حجرتها .. وقد علموا بأن الحادث بسيط وانها بحجره عاديه
وعندما فتح زين الباب وجد رحمه جالسه علي الفراش تُقلب قنوات التلفاز بملل ..
وأحدي ذراعيها موضوع عليها جبيره
وبوجهها كدمه ..وهتفت بأسمه : زين
وسقطت دموعها ..وهي تحمد الله ان غباء السائق الذي صدم سيارتها بصدمه بسيطه .. قد جاء بنفع
ليقترب منها زين حتي أصبح بجوار فراشها متسائلا بقلق: انتي كويسه دلوقتي
فألقت برأسها علي صدره باكيه : خوفت اوي يازين
ليربت زين علي رأسها بحنو ..وهو يُتمتم : هتبقي كويسه متقلقيش ..الدكتور طمني عليكي
وكل هذا كانت هي واقفه تتطلع اليهم بحزن عليهم وعليها
وهمست بصوت خفيض : سلامتك … انتي كويسه
فرفعت رحمه وجهها نحوها ونظرت لها ببرود : شكرا ياحنين
وأكملت حديثها : زين خليك معايا
وقبلت يده بحنو وهي تُتمتم : اوعي تسبني
ليفهم هو مقصدها ..فشعر بالألم نحوها ..فهي لا تستحق منه ذلك .. ولكن ما الحل هو يحب من تقف خلفه ويعلم كيف تكون وقفتها الأن فبالتأكيد تُطالعهم بأعينها التي دوما يُخيم فيها الحزن ..الحزن الذي اسره يوم أن رأها في أحد شركاته
حتي أنفصاله عن رحمه ..كانت تعلم به منذ ان تزوجوا
فحياتهم كانت معروفه ..زواج من اجل ارضاء رغباتهم فقط
وفجأه سمع الباب يُغلق بهدوء ..فعرف بأنها غادرت الحجره
لتتركهم بمفردهما ..فطالع رحمه الُمتشبثه به وهمس بحنان :
نامي يارحمه ..انا معاكي متخافيش
فأتسعت أبتسامة رحمه ..وهي تشعر بالنصر لانها ستكتسب وقت أضافي في حياة زين وستجعله يعود اليها ..ويُلقي بتلك النكره التي جلبتها لحياتهم بغباء عقلها
وأبتعدت عنه براحه ..وأتكأت علي وسادتها وأغمضت عيناها لتغفو قليلا وشعرت به بعد دقائق يفتح الباب ..لتهمس بنعاس : انت رايح فين يازين
فتمتم قبل ان يُغادر : هطلع اعمل مُكالمه وراجعلك
ورغم انها تعلم بأنه ذاهب اليها .. صمتت وتركته
فهي لا تُريد أن تُشعره بشئ ..فهي وعدته ستنفصل عنه بهدوء رداً لكل مافعله معها .. ولكن في الحقيقه غيرتها أصبحت تُعميها والأن ستُفكر بكل خططها المُحكمه وستلعب علي جميع الجوانب ..ستكرها به بشده حتي تجعله بحماقتها يكرها
………………………………………………………..
وجدها جالسه علي احد المقاعد بأنهاك ..فأقترب منها قائلا ببرود : السواق جاي عشان يوصلك
فرفعت وجهها نحوه وتسألت : هي كويسه مش كده
فتمتم عباراته بأقتضاب : تعبانه بس شويه من تأثير الخبطه
، وبكره هتخرج
فشعرت بالضيق من طريقة حديثه .. وفضلت الصمت
فتلك الليله أصبحت مليئه بالمشاحنات
ونهضت من فوق المقعد الجالسه عليه .. وأتبعته بعدما أخبرها ان السائق سيصل بعد خمس دقائق
وصارت بجانبه حتي و صلوا الي بعض الدرجات
وبسبب شرودها ألتوت قدمها اليمني ..فأتوهت بضعف
ليلتف اليها بقلق ..واقترب منها ليطوق خصرها بذراعه قائلا بلهفه : حنين مالك
فتأوهت بألم : اتكعبلت ..متقلقش انا كويسه
فتسأل : تعالي نشوف دكتور ..ليكون كسر ولا حاجه
فنظرت اليه وهي تشعر بخفقان قلبه .. فهيئته القلقه وبنبرته الخائفه جعلتها لا تُصدق بأن هذا الرجل هو ” زين نصار “
الرجل المعروف بقسوة مشاعره
وعندما لم يجد منها رد ..لطم خدها بخفه : حنين انتي سمعاني
فأبتسمت بهدوء : متقلقش انا كويسه
وأزاحت ذراعه عنها لتهتف : اهو وقفت وزي القرده قدامك
ليُحرك يده نحوه خُصلات شعره ..وهو يُطالعها
فبعد ان كان حانق منها .. اصبح يطوق لأمتلاكها ..
فتنهد بألم وبصوت مسموع : الرحمه يارب
وتمتم : اتحركي ياقرده هانم
فأبتسمت بحب ..وصارت امامه وهمست داخلها:
عندها حق رحمه تحبك كل الحب ده ، بالعكس تعشقك كمان
ورغم تلك الحقيقه ألمتها ..الا انها قررت أخيراً ان تترك قدرها يقودها معه
………………………………………………………..
كانت تمد له يدها ..تُخبره بأن ينقظها مما هي فيه
يقترب منها لتبتعد هي عنه .. يُنادي بأسمها بعلو صوت فتتلاشي صورتها
ففتح عينيه بصعوبه من ذلك الحلم ..
ونظر الي زوجته النائمه علي صدره .. ومسح جبينه المُتعرق وهو يهتف بأسمها : ليه جتيلي في حلمي يافاطمه
ياتري كنتي خايفه من ايه ..
عشرات الاسئله كانت تدور برأسه ..فمنذ لقائهم الاخير وبعد ان وعدها بمساعدتها في ابعاد حاتم عنها
جائته بحلمه .. ليشعر بهبه التي بدأت تتحرك جانبه
فضمها بحنو نحوه ..
ففتحت عيونها الناعسه وهي تهمس : حبيبي مالك
فتأملها بحنان وهتف : تعرفي انك وحشتيني
فضحكت بخفوت : وحشتك وانا نايمه جانبك
ووكظته علي صدره ..ثم أقتربت من خده لتُطبع قبله رقيقه قائله : بحبك
ورغم انها لم تفهم ما مغزي كلمته.. فهو كان يقصد ان يخبرها بأن حياته القديمه كان يفتقدها ..يفتقد بداية زواجهم يفتقد نفسه القديمه التي انصاعت للطمع والشهوه
الا انه ضمها لصدره وربت علي ظهرها : ربنا يخليكي ليا
………………………………………………………
نظرت الي هيئة سليم بسعاده ..وبذلته الأنيقه التي يرتديها
فاليوم حفلة عيد ميلاده ..فالصغير سيتم عامه السابع
فعيد ميلاده كانت مُفاجأه بالنسبه لها ..فقد ظنت ان احتفالاتهم ستكون مثلما كانت تحتفل والدتها بها
كعكعه صغيره تفعلها ببيت الحاج ناجي ..تعود بها ليأكلوها بالشاي وتدعو لها والدتها بالسعاده
ولكن هنا كل شئ يختلف عن حياتها البسيطه … فحمدت ربها بأنها كانت تدخر بعض الأموال لتجلب لعبه ألكترونيه غاليه الثمن لسليم
ليُحدق بها سليم وهو يعدل ببيونتة الصغيره : ليلي كده انا طالع حلو
ثم تابع بهمس : تفتكري هعجب لوجي
فطالعته ليلي بضحكه خافته وهي لا تُصدق بأن الصغير يُحب زميلته بالمدرسه .. وانه يعيش قصة حب من اول سنه من مراحل تعليمه .. فتمتمت بدعابه : ما تسيبك من لوجي وخليك معايا انا
فربت سليم علي يدها قائلا : متزعليش ياليلي انا بحبكم انتوا الاتنين
فتسألت بمرح : طب بتحب مين أكتر ..
ليُخبرها الصغير بتفكير : لوجي
وركض من أمامها وهو يضحك …
…………………………………………………………
نظرت الي الحفل وبساطتها ورغم ذلك كان كل شئ فيها مُنمق وراقي ..
فالحفل كانت تضم رفقاء أياد واولادهم وزوجاتهم
واصدقاء سليم في مدرسته والنادي .. فتأملت رقيهم
وضحكاتهم ..وانبساط الأطفال وركضهم خلف بعض
لتقترب منها حسنيه بعبائتها اللامعه المطرزه : قمر ياليلي
فأبتسمت وهي تحتضنها .. فتلك المرأه تجعلها تشعر دوما بالخير المُكمن في نفوس البشر ..
وتأملت فستانها الهادئ وهمست : داده هو انا طالعه قمر زيك كده
لتوكظها بخفه : يابت يابكاشه ….
فأبتسمت وهي تُقبلها علي احد خديها .. لتمسك تلك المرأه الطيبه يدها قائله : روحي أقفي جنب جوزك
ثم تابعت : شايفه كل ست وقفه أزاي جنب جوزها
فطالعتها ليلي بألم وهمست بضعف داخلها : هو حد يعرف اني مراته اصلا ياداده
وصارت بخطوات هادئه وهي تُراقب سليم بسعاده ..فكان يركض مع أصدقائه
حتي وجدته يهمس في اذن طفله صغيره بنفس عمره ..ويمسك يدها
واقترب منها ..فطالعته ليلي بغمزه وهي تعلم هوية تلك الصغيره ..فمدّت بيدها نحوه الصغيره مُرحبه
لتتسأل الصغيره : انتي مامت سليم
فطالعها الصغير بأعينه وقد ظهر عليه الحزن …لتضمه ليلي بأحد ذراعيها قائله : اه ياحبيبتي
وأنحنت نحو سليم تُقبله بدفئ ..ليُبادلها الصغير قبلتها وكأنه يشكرها علي احتوائها له امام صديقته
كان يُتابع من بعيد كل ذلك .. شعر بمشاعر كثيره نحوها
حتي انه غار من قبلة طفله ..وود لو كان هو مكان صغيره
يُقبلها ويُخبرها بأنها أصبحت تسلب عقله وقلبه
ولمح معتز يُقبل صغيره ويُعطيه هديته .. ويرمقه بنظرات غامضه
فشعر بأن الوقت قد كان حان ليعرف ما به ..فهو لا يرد علي اتصالته وحتي اذا اجاب يُجيب بكلمات مُقتضبه
فكاد ان ينصرف .. فأقترب أياد سريعا منه : معتز
ليلتف اليه معتز بأقتضاب ونظر الي ساعته قائلا : معلش يا أياد أنا مش فاضي .. انا جيت بس عشان سليم اديله هديته وامشي
فضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه
وتابع حديثه : حتي ليلي بقيت تعاملها وحش
ليمتقع وجه معتز ..وهو يتسأل داخله
“اكيد بتحكيله اللي بعمله فيها “
وشرد في اليوم الذي رأه وهو يُقبلها ويحتضنها ..
فشعر بأن الدماء تدفق في رأسه .. ليلتف قائلا :مافيش حاجه يا أياد .. انا لازم أمشي
وبالفعل غادر من أمامه .. ليلحقه ..فاليوم لابد ان يعرف ما به صديقه
فجذبه من ذراعه وعاد يتسأل : انا لازم افهم فيك ايه يامعتز .. ايه التغير اللي حصلك
ليُطالعه معتز .. الي ان وجد ليلي تخرج راكضه خلف سليم الذي عندما لمح معتز ينصرف قرر يلحقه كي يُطفئ معه الشمع بجانب والده كما كانوا يفعلون في كل عيد ميلاد له
فحرك نظراته عليهم .. وذكري تلك الليله تقتحم عقله بقوه
وهتف بجمود : الهانم مش قادره علي بعدك أظاهر
فلم يفهم أياد كلماته ..فألتف كي يري ماذا يقصد
ليجد ليلي تقف علي درجات السلم الرُخاميه
وعندما رأي صغيره علي مقربه منهم تنهد قائلا : سليم روح لصحابك ياحبيبي ، انا هجيب عمو معتز وجاي
فأنصاع الصغير لطلبه .. وانصرف وهو حانق
ليهدأ كل منهما قليلا .. الا ان تسأل أياد مجدداً : ايه اللي غيرك من ناحية ليلي
فتنهد معتز بضيق : ليلي مين ديه اصلا ..
ثم تابع بتهكم : ديه مجرد بنت ….
وللأسف أصبحت تقف علي مقربه منهم..فأستمعت لكلمته الاخيره
فهبطت دموعها .. وهي لا تُصدق سباب معتز لها بتلك الشناعه ..
وشهقت بفزع وهي تري لكمة أياد لمعتز ….
وبعدها فقدت وعيها ..وكاد ان أن يركض معتز نحوها
الا ان أياد أوقفه بكلمه .. جعلته يقف ساكنا
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السادس والعشرون
الفصل السادس و العشرون
الفصل السادس و العشرون
الــفــصــل الـــســادس والـعــشــرون
***************************
زوجته ..!
كلمة صداها طغي علي جميع حواسه..فوقف مصعوقاً من حقيقه لم تأتي يوم في حسبانه …ورغم أنسياب الدماء من أنفه الا انه لم يكن يشعر بشئ سوي ان يُحدق بلهفة صديقه عليها وهو يحملها بين ذراعيه ..مُتجها للباب الخلفي من المنزل وخطواته تتسارع خوفً عليها
فوجد يد تربت علي ظهره ..فألتف ليجد تلك المرأه الطيبه التي دوما كانت أما له ولصديقه
وعندما طالعها بنظرات مشوشه ..أبتسمت حسنيه بطيبه : انا شوفت كل حاجه ، بس عارف يمكن اللي حصل ده رساله ليه عشان يرحم البنت الغلبانه ديه ويعترف بيها زوجه ليه
فشعر معتز بالألم وهو يستمع اليها.. وتسأل :
أياد أمتي اتجوزها…!!
فطالعته حسنيه بتنهد ..وظلت تقص بداية تعارفهم عليها وبيع أخيها الي ان تزوجها أياد وجلبها معهم بصفتها مربيه لسليم ليس أكثر
ليخفق قلبه بندم لما سببه لها ..وظلمه واتهامه لأنسانه ضعيفه مُنكسره ..فليلي كانت بالنسبه له ملاك جميل أبهره حتي ضعفها ولمحه الحزن في عينيها كانوا هالة من الصفاء حولها
………………………………………………………….
نظر الي تلك الحجره التي لم تتطئ قدماه لها منذ ان توفت زوجته ..ورغم ذلك كان حريصً دوما علي جعل الخدم تنظيفها
واقترب من الاريكه التي دوما كانت تشهد لحظات جنونه مع زوجته بعد ان تعزف له مقطوعات علي البيانو الخاص بها
ذكريات كثيره دارت بذهنه …ولكن قلبه الأن كان مع تلك الساكنه بين ذراعيه ..فوضعها برفق وبدء بلطم خدها قائلا بقلق : ليلي ..ليلي انا أسف
فوجدها بدأت تفيق .. ودموعها أخذت مجراهاعلي خديها
تُخبره مدي ألامها
فجثي علي ركبتيه أمامها وبدء بفرك أيديها قائلا بندم :
انتي كويسه ، ردي عليا ياليلي
وأخيرا نطقت بصعوبه : انتوا ليه بتعملوا فيا كده
وأتت بذهنها كلمات معتز
” ديه واحده رخيصه ..عاهره “
فتأوهت بصوت ضعيف : أه ..قلبي بيوجعني اوي
فكل شئ أصبح يضغط عليها بشده ..تحب رجلا لا يعترف بها في عالمه .. اخ تركها بمفردها وتخلي عنها .. والدين رحلوا ليتركوها في حياه قاسيه .. واخرين يطعنون في شرفها …وكيف لا يطعنون ولا أحد بجانبها يأخذ لها حقها
وتمتمت بألم : هتفضلوا لحد أمتي توجعوني .. وانا بسكت
ليه جبتني من بلدنا .. ليه بتكرهوني ونفسكم تخلصوا مني
فشعر بأنها لا تُخاطبه وحده .. ونظر اليها طويلا ولم يُصدق أن كبتها وألامها أنفجروا اليوم
وعندما اعتدلت من جلستها هتفت بمراره : انا همشي من هنا وهرجع بلدنا
وكانت كلماتها كالصدمه … فأدرك أنها سترحل وستضيع منه فهو رجلا مشتت يعيش بين الماضي والحاضر
ووقفت كي تركض من أمامه الا ان ذراعيه تلقتها وهو يهتف بحب : ليلي انا بـــحبـــــك ..
ورغم ان تلك الكلمه دوما حلمت بها منه وكانت تراها مستحيله .. الا ان شغفها قد ضاع
فضمها أكثر اليه وهو يُتمتم : مش أحنا اتفقنا اننا هنبدء صفحه جديده ياليلي
وتابع : ليه لما بقيت أقرب منك ..انتي بتبعدي
فضحكت بمراره : قدرنا كده .. لان انا الخدامه وانت السيد
ووضع بيده علي فمها لينهرها بقسوه : اوعاكي فيوم أسمعك تقولي كده ..
فحاولت ان تبتعد عنه .. الا ان تلك القبله التي باغتها بها
جعلتها تقف ساكنه ..بلا حركه
حتي انهم لم يشعروا بحسنيه التي وقفت علي أعتاب الباب وقد جائت للأطمئنان عليها .. وبعد ان كانت تبكي عليها وعلي قسوة الزمن لها .. أبتسمت وهي تري أخيراً جنون ذلك الذي ظنت بأنه سيظل أسير الماضي
وهتفت بصوت خفيض قبل أن تُغادر الغرفه : كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان تنطق أخيرا ..
وتابعت ضاحكه : الرجاله ديه عجيبه .. ميعرفوش قيمتنا غير بعد وجع قلب …
………………………………………………………..
جلست حنين أرضً رافعه ركبتيها لأعلي .. وتُقضم أظافرها تارة وتارة أخري تُخبر صديقتها عن ماقاله زين لها
لتهتف خديجه أخيرا : يعني قالك هيطلقها
ثم تابعت : يبقي الراجل بيحبك ياحنين
واكملت بمرح : زين نصار بجلالة قدره بيحب صاحبتي الغبيه
ليحتقن وجه حنين وتمتمت بغضب : انتي مش ملاحظه انك بتهزئيني كتير الأيام ديه .. وانا ساكته
اقفلي انا غلطانه اني بتكلم معاكي أصلا
وكادت أن تُغلق الهاتف الا ان صوت خديجه المتلهف أتاها : خلاص ، خلاص ..كملي وقوليلي بقي انتي زعلانه ليه دلوقتي
فتنهدت بأسي : انا كده هكون خرابة بيوت ياخديجه
لتتنهد خديجه وهي تُتمتم : هسألك سؤالين وجاوبي عليهم
فتمتمت هي : اسألي
فتسألت خديجه : انتي أخدتيه من مراته وجريتي وراه ولا هو الي أتجوزك بأرادته بل وكمان غصب عنك
فنطقت وهي تتذكر بداية قصتها معه : ما انتي عارفه سبب جوازنا من الأساس .. وأزاي كنت بستنجد بي من هاشم بس للأسف
فأبتسمت خديجه وهي تُتابع : أدي اول سؤال أنتي رديتي علي نفسك فيه .. انتي كنتي ضحيه للقدر ياحنين ..يعني انتي المظلومه في كل ده .. انتي ولا كنتي تعرفي زين ولا عمرك شوفتيه ولا حتي سعيتي وراه
ورغم أنها كانت تشعر بصدق كلمات صديقتها ..انتظرت سؤالها الأخر .. لتُتابع خديجه : من ساعة ما اتجوزك عملتي حاجه تشده ليكي .. لبستي فستان حلو .. ظهرتي قدامه علي انك جميله في يوم ..جذبتيه ليكي في حاجه
فشعرت بتدفق الدماء لرأسها .. وتذكرت هيئتها
التي دوما تظهر بها أمامه .. فضحكت قائله : ده عمره ما شافني غير ببيجامات تويتي وميكي موس
فأنفجروا الأثنان ضاحكان .. لتتنهد خديجه قائله : ده المفروض ينفصل عنك انتي مش هي .. بصراحه الراجل ده عجيب في حد يحب جعفر
لتتسع حدقتي عينيها وهي تستمع لتشبيه صديقتها لها “بجعفر” ..رغم انها تعلم ذلك ولكن شئ بأنوثتها قد تحرك فتنهدت بضيق :
راعي مشاعري شويه ، وبطلي تشتميني
وتابعت بفخر : وعلي فكره انا لو عايزه اكون زي رحمه هكون .. بس انا ماليش مزاج
لتضحك خديجه قائله : والله ياريت
وأكملت بنبره جاده : متضيعيش حياتك من أيدك ..ومتحمليش نفسك ذنب انتي ملكيش دخل فيه .. ده قدرك ياحنين أقبليه وعيشيه اكيد ربنا ليه حكمه في كده
فتمتمت بصدق : ونعمه بالله….
……………………………………………………….
نظرت ليلي اليه ببتسامه حانيه بعدما غفا أخيرا .. لتغلق القصه التي بيدها .. فساعتان قضتهم تُحايل فيه أن لا يغضب منها
لأنها لما تحضر لحظه أطفاء شموع عيد ميلاده ..ورغم انها أخبرته بأنها تعبت فجأه الا انه تذمر بطفوله
وها هو اخيرا ينعم بنومه .. بعد أن سامحها
فأنحنت نحوه تُقبل جبينه وشعرت بألم ظهرها بسبب جلستها
لتجده يقترب منها قائلا : نام
فرفعت وجهها نحوه وهي تبتسم : كان زعلان اوي مني عشان مكنتش معاه لما طفيتوا الشمع
ليجذب اياد يدها نحوه قائلا : السنين جايه كتير معانا ان شاء الله
وتذكر أحداث تلك الليله بأرهاق ..فحمدلله بأن كل شئ صار علي خير
فهمست بصوت خافت : انا أسفه لأن انا…
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها .. هتف بدفئ : هووس ..مش عايزه أسمع اي كلمة أسف تاني منك .. اللي مفروض يعتذر هو انا
ونظر الي صغيره النائم بهدوء .. وهمس : تعالي يلا نخرج لأحسن يصحي
فتابعته خارجاً… بعدما أغلقوا الأنوار
وهتفت بهدوء وهي تلتف بجسدها نحو غرفتها : تصبح علي خير
وطوق خصرها بذراعيه من الخلف .. وانحني نحو أذنها هامس : وحشتيني
فأرتجف جسدها الذي بدء يختبر لأول مره تلك المشاعر
ووجدته يُداعب عنقها قائلا بتسأل : انت عندك وحمه في رقبتك ياليلي ، ونظر طويلا ليضحك : فراوله
فأزالت ذراعيه عنها …وأبتعدت بخجل ..ليجذبها ثانية اليه ويٌقبلها عليها ليُتمتم بعدها بأستمتاع وكأنه حقاً يتذوق طعم الفراوله : أمممم ، طعمها جميل اووي
فحركت جسدها قليلا ..كي تتحرر من قبضتي يديه
الا انه حاصرها مُجدداً كي يبقيها معه اكثر : كنتي بتحكي لسليم حدوتة ايه
فهمست بخفوت : سندريلا والأمير
لتجده يرفع بعض خصلات شعرها ويضعها خلف أذنها قائلا بمشاكسه : طب وابوه ملهوش حدوته حلوه .. تحكيهاله
واخيرأ أستطاعت ان تبتعد عنه .. فجسدها أصبح لا يقوي علي تلك المشاعر
وهتفت : انت كبرت علي الحاجات ديه علي فكره
وركضت من أمامه وهي لا تُصدق بأن علاقتها ب أياد أصبحت هكذا … فالجليد بينهم قد ذاب
وقبل ان تغلق باب غرفتها ..وجدته يردف وتمتم بمكر : مدام مافيش حدوته ، قربي بقي عشان أقولك حاجه
وظنت بالفعل أنه سيُخبره بشئ .. فجذب يديها نحوه ليُقبلهما برقه قائلا : احلام سعيده ياملاكي
وغادر بعدها الغرفه .. ليتركها تقف مذهوله مما حدث
…………………………………………………………
أخذت تتقلب في فراشها وهي لا تُصدق بأن زين قد ترك لها الغرفه … ونقل كل حاجته لغرفه أخري بعيدا عنها
فشعرت بملوحة دموعها علي شفتيها لتُتمتم بعدها : كده يازين تبعد عني عشان ديه
وتذكرت حنين ..فتمنت لو كانت امامها الأن لتقتلها
وجذبت هاتفها من جانبها لتنظر الي الوقت ..فالساعه تجاوزت منتصف الليل
ولكن لم تستطع أن تصبر أكثر من ذلك .. فما يدور بعقلها لا ينتظر ..لتُهاتف فادي ..الذي عندما رء رقمها أجاب بتلهف : رحمه انتي كويسه
لتُتمتم رحمه بصوت باكي : زين هيضيع مني يافادي ، انت لازم تنفذ اللي قولتلك عليه ..لازم تجيبها شقتك بأي طريقه
فأزداد غضب فادي منها ..فكلما تذكر ما أخبرته به صباحاً وان يصطبحب حنين لشقته ويُخدرها ويجعلها عاريه حتي يأتي زين ليكتشف خيانة زوجته معه
ورغم ذلك أراد أن يكون هادئ أمامها ..حتي يقنعها بأنه سيُنفذ خطتها التي من الممكن ان تستأجر احد لفعلتها .. فرحمه اصبحت الغيره تعميها بشده ..ولن تشفق علي تلك الفتاه الا اذا رأت زين يُدمرها
لتهتف رحمه بتسأل : فادي انت روحت فين
وتابعت برجاء : فادي انت قولتلي انك ديما هتكون معايا وهتساعدني .. لازم يافادي تنفذ اللي قولتلك عليه
ليغلق فادي عيناه بضيق وهتف ببرود : تمام يارحمه ..قبل ما أسافر لبنان هنفذ اللي انتي عايزاه
فعادت تتسأل : امتي طيب ؟
ليزداد ضيقه : انتي عارفه ان من الصعب أقدر اجيبها شقتي .. فسبيني أفكر كويس
واغلقت بعدها الهاتف .. لتنظر الي هاتفها بشر قائله : امتي أخلص منك زي ما سمحتلك تدخلي حياتنا
………………………………………………………….
نظرت الي معصميها المُكبلان بألم وهي مازالت الي الأن لا تُصدق بأنه انتهك شرفها .. وانها بعد أن كانت تطوق لليلة زفافها مع من أختاره قلبها .. لتعطيه كل شئ وهي تُخبره أنها ظلت طيلة عمرها تُحافظ علي جسدها وقلبها اليه
فهبطت دموعها ..واتبعتها ضحكه ساخره ظهرت علي محياها وتنهدت بألم : أنا أسفه ياطارق ، أسفه اني محفظتلكش علي نفسي
وتمتمت بصوت ضعيف : تعالا بقي ..انت قولتلي انك هتفضل طول عمرك سندي ومش هتسبني لوحدي
وبعد أن شعرت بأن كل شئ داخلها يحترق ..نهضت بصعوبه وهي تُحرك السلسال الحديدي خلفها ..
فالقذر بعدما سلب ما أراد عاد لتقيدها ثانية
ووقفت أمام الشرفه الصغيره المُضائه بنور القمر الساطع
وظلت تُطالع الظلام الذي اندست روحها داخله بسبب ذنب لا تعرفه
لتسمع صوت الباب يُفتح ..فأغمضت عيناها وهي تكره ان تراه
ووجدته يقترب منها ليتسأل : بعد يومين المأذون جاي ياعروسه
فهتفت بصياح : قولت مش هتجوزك ، انا عندي اموت ولا اني أتجوز شيطان زيك
فضحك حاتم بسخريه قائلا : بتدلعي علي ايه .. احمدي ربنا اني قابل بيكي ..مش كفايه انك مش بنت
لتدمي الكلمه قلبها .. فمن أنتهك حرمة جسدها يُخبرها بأنها اصبحت لا شئ ..فتمتمت بألم : انت فعلا شيطان ، ربنا ينتقم منك
فطالعها حاتم بضيق ..وتنهد قليلا ليُجذبها نحوه بقوه
وظلت شفتاه تتحرك علي وجهها ولكنها كانت تصرخ وتنفر من لمساته … الا ان تركها بعد ان صفعها علي وجهها ليهتف بتوعد : انسي انك تشوفي النور تاني ياسهيله ، وهتكوني مراتي
وخرج بقسوته ..صافعا الباب خلفه .. لتنظر الي يداها المُكبلان وهي تُتمتم : يــــارب …
………………………………………………………….
ظلت حنين تنظر الي الساعه التي أمامها .. فقد اصبحت في الثانيه صباحاً … لتتنهد بتسأل : ياتري نايم ولا صاحي
وتابعت وهي تتحرك بغرفتها بلا هواده : طب هروحلة أوضته دلوقتي ازاي ، كده هيفهمني غلط
ثم تنهدت بتذمر : يييه انا ليه عايزه اروحله اوضته ..
وبعد صراع دام طويلا .. خرجت من غرفتها بهدوء وظلت تسير علي اطراف قدميها حتي لا يستيقظ احد ويراها
وتسألت بخفوت وهي تُحادث نفسها : انا شكلي نسيت انهي اوضه الخدم نقلوا هدومه فيها
وضربت رأسها بيدها كي تتذكر لتهتف اخيرا : ايوه هما راحوا ناحيه اليمين ..انا هروح ادور بقي في الأوض اللي في الجزء ده
وفتحت أول غرفه قابلتها بهدوء .. ثم فتحت الغرفه الثانيه..فأبتسمت بعد أن رأت جسده مُسطح علي الفراش الواسع رغم ظلام الغرفه
وتحركت للداخل وهي لا تُصدق بأنها في غرفته
وبعدما أغلقت باب الغرفه بهدوء تمتمت كي تُطمئن نفسها : اهدي ياحنين ، انتي هتتفرجي عليه وهو نايم وبس ..اهم حاجه متعمليش صوت
وحركت قدماها ببطئ .. حتي أقتربت من فراشه
لتتأمل ملامحه بوضوح .. فأبتسمت وهي تري كم هو جذاب بشعره المُشعث .. ولحيته الخفيفه ..حتي في نومه تري رجولته الطاغيه
وتنهدت بهدوء : انت جميل اووي يازين
ومالت نحوه قليلا .. كي تلامس وجهه بأطراف أناملها
وعندما شعرت بتحرك جسده ..أنبطحت أرض وهمست :
انا كده روحت في داهيه ..هطلع من هنا ازاي
وظلت لدقائق علي وضعها هذا .. ورفعت وجهها قليلا
فوجدته مازال غافياً .. فلو كان استيقظ لنهض علي الأقل
وجلست علي ركبتيها وظلت تتأمله بنظرات طويله وهي لا تعلم لما اليوم تطوق اليه وتشعر بأنها تود ان لو يحتضنها
وتُخبره بأنها تحبه ..
ومرت دقيقه ..ليتبعها أخري وهي مازالت تُحدق به دون ملل
حتي شهقت بفزع وهي تراه يفتح عيناه ..وكادت ان تنهض الا انه جذبها ..فسقطت فوقه ليتسأل بمكر : مش عيب ندخل اوضة راجل غريب ونقعد نتفرج عليه وهو نايم
ثم جعلها تميل ليميل عليها ..فتمتمت بخوف : أيه ده انت مين وانا فين
فطالعها زين بشك .. لتُكمل لعبتها : انا شكلي رجعت امشي تاني وانا نايمه
فحرك جسده بعيدا عنها ..وهتف ضاحكاً : للأسف ممثله فاشله
فأعتدلت من فوق الفراش ..بعدما اخيرا سمح لها بالتنفس وتمتمت بتذمر : انت مش مصدقني ، طب براحتك
وتابعت قبل ان تنهض : اصلا انا ايه اللي هيجبني اوضتك ..
فلمعت عين زين بمكر وهو يُطالعها وتمتم بوقاحه : يمكن عايزه تنامي جنبي ولا حاجه
فشعرت بسخونه وجهها .. ليضحك قائلا بغمزه بسيطه: مش عيب صدقيني تنامي جنب جوزك
وكادت ان تنهض من فوق الفراش .. وتذهب لغرفتها كي تلعن غبائها وتهورها .. ولكنه جذبها قائلا برجاء : خليكي ياحنين ..ومتخافيش مش هلمسك
وتسطح علي الفراش بهدوء وطالع الفراغ الذي امامه ..فوجدها تُتمتم : عايزه اشرب
فألتف اليها بطرف عينيه ونهض من نومته ليجذب الأبريق وكوب الماء الموضوع علي المنضده التي بجانبه .. وبعد ان سكب المياه
أعطاها الكوب .. لترتشف منه القليل
وبعدها أعطته الكوب كي يضعه في مكانه
ونظر الي شفتيها فوجد بعض قطرات المياه بجانب ثغرها
فمدّ أطراف انامله نحوها وبدء يمسح القطرات هامسً : هتنامي هنا ..
فتأملته..وشعرت بأن لمساته تجعلها كالمسحوره نحوه
فحركت رأسها ..فأبتسم زين قائلا : ربنا يهديكي ديما ياحنين
وتمدد علي جانبه الايمن وأغمض عينيه …فظلت تُطالعه وتُطالع باب الغرفه وهو تُفكر لماذا ستُنفذ رغبته اليوم في بقائها معه ..لماذا هي تطوق لصوته وقربه
وأرادت ان تفر هاربه ..الا انها اخيرا أستسلمت لقلبها وتمددت بقربه واصبح وجهها امام وجهه ..وانفاسهم قد اختلطت بدفئ ساحر
ففتح عيناه ليتسأل : برضوه مش هتقوليلي جيتي الأوضه ليه
فتنفست بصعوبه وهمست : ما انا قولتلك
فضحك وهو يتأمل ملامحها المُرتبكه وتنهد : برضوه
فحركت رأسها بالأيجاب .. ليضم رأسها لصدره قائلا : ماشي ياستي
وعندما شعرت بالخطر ..أبتعدت عنه سريعا حتي أصبح جسدها علي طرف الفراش .. لتهتف بعدها : ننام بأحترام لو سامحت
وضحك حتي أدمعت عيناه وهو لا يُصدق بأن بعد هذا العمر .. وما رأه من لهفة النساء عليه ورغبتهن لو يمتلكهن ل ليله واحده ..يُحب تلك الحمقاء بل ويود لو يخفيه في ضلوعه
فتأملته بحنق وهتفت بتذمر :انت بتضحك علي ايه ..ان غلطانه اني وفقت انام هنا
فهتف وهو يكتم صوت ضحكاته : خلاص ..هنام بأحترام
وأغمض عينيه وتظاهر بالنوم ..الي ان غفت أخيراً فتنهد ضاحكا : يتمنعن وهن الراغبات
وأقترب منها قليلا ليتأمل ملامحها الهادئه .. فمال علي جبينها ليلثمه بقبله دافئه وهمس بدفئ : عمري ما سمعت قلبي بيدق لغيرك انتي ..
الي ان سمع صوت أذان الفجر يعلو ..فنهض من جانبها كي يذهب للصلاه …
………………………………………………………….
طاوقت عنقة بذراعيها .. بعدما أنتهت من ربط رابطة عنقه
ليطبع هاشم قبلها رقيقه علي شفتيها : الدلال ده هيموتني ..انتي ايه اللي حصلك
لتضحك هبه بقوه ..فتنهد هاشم بضيق : انتي مش عايزاني أنزل الشغل ولا أيه ياهبه
وهمست برقه : انا لو عليا اخليك طول الوقت جنبي وفي حضني ..بس هنعمل ايه بقي أمرنا لله ..
فطالعها هاشم بعشق ..فرغم كل شئ حدث بينهم الا انهم اعادوا حبهم ثانية ..وغفرت له أخطائه وهذا ما يجعله كل يوم ممتن لها ..شاكرا الله بأنه منحه زوجه مثلها نقيه
ووجدها تهتف : صحيح لمياء صاحبتي رجعت من امريكا .. وعايزاني انزل معاها نشتري شوية حاجات ونروح النادي بالاولاد
وعند ذكر أسم تلك المرأه ..التي لم يكن يرتاح لها يوماً هتف بضيق : ايه اللي رجعها تاني ، مش كلنا خلصنا منها
فتنهدت هبه بحنق : هاشم ديه صاحبتي ، انا مش عارفه انت ليه بتكرهها كده ..
فضمها هاشم بذراعيه وتمتم بدفئ : خلاص ياستي روحي ..وابقي سوقي براحه ماشي
فهتفت بسعاده .. وعانقته بقوه : بمووت فيك ياحبيبي
………………………………………………………..
نظر حاتم بمكر الي مسعد الذي يقف أمامه قائلا : قولتلي بتشتغل فين
ليهتف مسعد : في مصنع بتاع أحذيه ياباشا
وتسأل : هو انت عايز ايه من البنت ديه .. مش انت ياباشا اتفقت مع هاشم بيه انك خلاص هتسيبها في حالها
ليُطالعها حاتم بضيق ..فذكر هاشم له يجعله في مزاج سئ
فهاشم قد أبتعد عنه وعن اي طريق حرام ..حتي انه اخبره أن علاقتهم قد أنقطعت تمام
ولمعت عيناه بخبث وهو يُفكر في خطته .. فمنذ ذلك اليوم الذي طلب منه أن يُحرر تلك الفتاه من قبضته ..شعر بأن يوجد شئ بينهم
وها هو الان دوره كي يجعلها تذهب لهاشم تستنجد به ..ثم يهاتف اخيها ليُخبره بأن اخته تُدنس شرفهم …
ويحدث ما يطمح اليه .. فبالتأكيد سيُقتل هاشم او سيُصاب وتُهدر سمعته ..فكل ما يعنيه ان يُلقي هاشم درسً لنفيه عن حياتهم الشريفه تلك التي يسعوا اليه ويتركوه هو في وحل شيطانه
فطالعه مسعد بشك .. وهو يري ملامح وجه تتغير وهمس داخله : امتي الباشا الكبير يؤمر بأننا نخلص منك ..وتبقي ورقه خسرانه
وتسأل مسعد : انت روحت فين ياباشا
ليضحك حاتم بشر وهو يُخبره : روحلها المصنع اللي بتشتغل فيه .. وقولها الباشا عايزك لاما هيفضحك بالصور والفيديو اللي عنده ليكي
وبالفعل انصرف مسعد ليُنفذ اوامره .. وبقي هو يفكر في امر تلك التي يسجنها في مزرعته النائيه
………………………………………………………….
أنهت حنين دوام عملها بسعاده ..فاليوم تشعر بأن داخلها شئ قد بدء تغير …حتي انها عندما أستيقظت صباحاً وفرت من أمامه هاربه الي غرفتها .. كانت اول شئ قابلتها
هي مرآتها لتتأمل وجهها الأحمر الذي يكسوه السعاده ..
وتسألت كل هذا بسبب ليله قضتها بجانبه علي الفراش
وجاء بذهنها فادي الذي لاحظ لمعة عيونها ..وكان يبتسم لها كأنه يُخبرها انه يُريدها سعيده دوماً ..فهي اصبحت تشعر بطيبة نواياه
وتأملت المكان الذي ينتظرها فيه السائق ليعود بها للمنزل
ولكنه لم يأتي .. وفجأه وقفت سياره تعلمها تمام
لتجد السائق يخرج من مقعده كي يذهب ليفتحه لها ..
الا انها هتفت : خليك ياعم سيد ..انا هفتحه عادي
وتابعت بضحكه لطيفه لذلك الرجل الطيب : ده حتت باب يعني
فأبتسم اليها الرجل بأمتنان ..وصعدت لتجلس بجانب زين الذي اول ما رأها… ترك الجهاز الألكتروني الذي كان يُتابع عليه اعماله
وانحني قليلا ليُقبل وجنتها ليهمس بدفئ : وحشتيني ..
فشعرت بالحرج من أبتسامة السائق التي شاهدتها في المرآه
وتمتمت بخفوت : انت ايه اللي بتعمله ده يازين
فضحك زين وهو يتأملها هامسً بجانب أذنها : انتي حلوه كده ليه النهارده
ثم تابع بمكر : يكونش بسبب ..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ..ابتعدت عنه حتي ألتصقت ب باب السياره
ليضحك بشده علي هيئتها .. وتنهد وهو يُشير لها كي تقترب : تعالي ياحنين هقولك حاجه مهمه صدقيني
وبالفعل أقتربت منه ..وتسألت : ايه ؟
فعاد يضحك ..لانها أستجابت لخدعته .. وحركت شفتاها بأمتعاض .. ليُحاوطها بذراعه
فبدأت تحاول ازاحته عنها ..
ووجدته يهمس ……
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السابع والعشرون
الفصل السابع و العشرون
الفصل السابع و العشرون
الــفــصــل الـــســـابــع والـــعـــشـــرون
****************************
“فيكي حاجه حلوه ياحنين ..حاجه فيها سحر خاص بيكي “
وأبتعد عنها ببتسامه لعوبه كي يري ملامح وجهها
فأرتبكت وأخذت تتحرك بعينيها يميناً ويساراً
وسكن الصمت بينهم للحظات ..ولكن صمت الألسنه لا يغني عن صمت القلوب ..
فقلوبهم اخذت تدق بقوه ..حتي ان العقل بدء ينسحب
لينظر زين الي وجهها الذي يشع أحمراراً
فوجدها تلتف اليه ببطئ ..حتي تلاقت أعينهم
فأتسعت أبتسامته وهو يري لمعة وبريق عينيها
ومدّ بيده نحو يدها ليحتويها بدفئ ..حتي ان الدفئ قد صار لباقي جسدها ..فنظرت الي أيديهم المُتشابكه وتنهدت وهي لا تعلم
أتطلق سراح قلبها له ؟
أتُصدق مشاعره نحوها وتحيّ معه الباقي من عمرها ؟
أتترك القدر يقود علاقتهما ؟؟
أسئله كثيره كانت تدور بعقلها دون رحمه
وأفاقت علي صوته الهادئ وهو يخبرها : علي فكره احنا وصلنا
فتأملت المكان الذي وقفت فيه السياره ..لتجد أحد المطاعم الفخمه ذات أسم مشهور ومعروف
ليبتسم زين قائلا بمشاكسه : نفسي تفضلي هاديه كده
ومدّ بيده الثانيه نحو خدها الناعم ..ليشد وجنتها اليسري وكأنها طفله صغيره وهتف بحنان :
لا ده انتي فيكي حاجه مش طبيعيه النهارده
لتتنهد حنين قليلا ..فهي الأن تُصارع بين عقلها وقلبها
وتشعر بأنها في حلم ..وان الرجل الذي يجلس بجانبها ليس ذلك الرجل الذي سمعت عنه دوما بأنه قاسي لا تُحركه المشاعر
وعندما أشتد في قرص وجنتها ..تأوهت
فضحك قائلا : هتفضلي قاعده سرحانه فيا كده كتير
فحدقت به بقوه وهي تخبره : انا مش سرحانه فيك ..
ورغم أنها كانت بالفعل شارده في ملامحه .. الا انها عندما رأت محل زهور وحبيب يجلب لحبيبته باقة جميله ليُعطيها لها..أشارت نحوهما قائله : بص وراك كده
ليلتف زين نحو ما تُشير اليه .. وطالع المشهد الذي قد أنتهي وابتسم بهدوء دون ان يظهر شئ من مشاعره
فظنت بأنه يسخر من ذلك المشهد، فزين ليس ذاك الشاب المُحب وهي ليست تلك الفتاه
وأفاقت من شرودها علي صوت السائق وهو يُخبر سيده : خليك انت ياباشا
فألتفت نحو زين الذي غادر بالفعل السياره… وقد علم سائقه وجهته دون ان يُخبره حتي ..
ووجدته يتجه نحو محل الزهور .. ويطلب من صاحبته باقه
فأبتسمت وهي تلعن نفسها لأنها لم تفهم نظرات أعينه لها
وظنت بأنه ليس رجلا حنونً
ليتنهد السائق الذي عاشر سيده لسنوات وعلم طباعه :
زين بيه رغم انه بيبان قاسي وصعب ومتقدريش تفهميه ..بس هو طيب اووي
أطيب مما تتخيلي يابنتي
وتابع بهدوء : وشوشنا غير قلوبنا
فطالعته حنين بأمتنان .. ونظرت نحو زين القادم بلهفه وهي تراه يحمل باقة الزهور ويقترب من باب السياره بعد أن أشار لسائقه بأن يظل جالس في مقعده
وذهب نحو وجهتها ليفتح لها الباب وهو يهمس بدفئ :
هتفضلي قاعده عندك كده
لتخرج اليه وهي تعدل من هندام ملابسها التي قد تجعدت .. وتسألت بلهفه وقد نسيت كل شئ : الورد ده ليا صح
فأبتسم وشعر بأن المراوغه مع حمقائه ستكون ممتعه ..فهتف : لاء
فوجدت نفسها تضرب ذراعه بخفه .. ليُطالع المكان حوله ضاحكاً : بقينا نهزر بالأيد كتير
ومال نحوها وهو يهمس : مقدرش أشوفك نفسك في حاجه ومحققهاش ليكي رغم بساطتها
واعطاها الباقه بحب حقيقي : يمكن مبفهمش في الرومانسيه ، يمكن طبعي صعب .. يمكن أنسان مش مفهوم
بس أكيد أنا فاهمك ياحنين
فألتقطت منه الباقه بأعين دامعه .. فكلماته كانت يبدو عليها الألم ..ألم المعاناه
وكادت أن تنطق بكلمة شكر الا انه تقدمها .. نحو المطعم
فصارت خلفه لتري كم أن الجميع يحترمه ويهابه
وظلت مُحتضنه الباقه حتي ألتف اليها بعد ان تمالك مشاعره قليلا وقادها نحو طاولتهم
ثم أزاح لها المقعد خطوه للخلف .. فنظرت اليه بهدوء
وجلست ..ليجلس هو أمامها
وطالعته وهو تخبر لسانها الأحمق : أنطق قول كلمه ، أشكره طيب ..هتفضل غبي كده ليه
وأنتبهت اليه وهو يسألها : أطلبلك زي ولا انتي هتختاري
فحركت رأسها وهي تُتمتم : لاء زيك ..
فأخذ النادل الطلب ورحل بعد أن دون الطعام الذي لم تسمعه ..فهي كانت شارده في توبيخ لسانها
ونظرت اليه ..ثم أشتمت الورد وهي تهتف بسعاده : شكرا اووي ، انت متعرفش أنا كان نفسي قد أيه اني أعيش قصه حب وحبيبي يجبلي ورد ..
فألتمعت عين زين ..وهو يري سعادتها وتمني لو كان حقاً
هو حبيبها
ورأها تتحرك من فوق مقعدها وتقترب منه .. وألتفت حولها
وظلت تُحدق في الأشخاص الموجودين بالمطعم وكل منهما مشغول بوجبته او بالحديث مع ضيفه
وكاد أن يسألها ما بها ..الا انه وجدها تُطبع قبله علي وجنته
وبسرعه البرق أبتعدت عنه ..لتترك لأنفاسها العنان
وهي تُطالع نظراته التي لا توحي بشئ ..
وتمتمت بصوت منخفض : انت زعلت ..انا
فوضع بيده علي يدها وهمس بحب : أزعل ..
ثم تابع بحنان : عارفه ياحنين ديه أسعد لحظه في حياتي
القليل منك بيسعدني
فشعرت بالأرتباك من كلماته .. وكادت أن تُخبره بأنها أيضا سعيده معه
الا ان قدوم النادل بالطعام جعلها تتراجع وتزيل يدها عن يده
ونظرت الي الأطباق وهي تُضع وفتحت فاها بصدمه
ليُطالعها زين بعد أن رحل النادل ..
وتسأل وهو يضحك : اوعي تقوليلي مبتحبيش السمك
فلمعت عيناها وهي تري وجبه الاسماك الجميله بحق
ولكن كيف ستأكل هذه الوجبه أمامه وبهذا المكان
فالكل يأكل هنا بطريقة الغرب التي لا تروق لها
وتنهدت بيأس : لاء بحب السمك ..واشارت نحو الشوكه والسكين
وأكملت : انا هاكل ازاي السمك بالشوكه والسكينه
السمك ده عايز بالايد وبس
فضحك وهو يتأمل ملامح وجهها المُمتعضه وتمتم : كلي بالطريقه اللي تعجبك ياحنين
وتخلي عن شوكته والسكين وقد كان بدء بالفعل أمساكهم ليتناول بهم الطعام وأكمل : مافيش أحسن من الاكل بالسنه ..بس غصب عن الواحد لازم يتعلم برتوكلات الوجه الاجتماعيه
فأبتسمت بأمتنان ..لكلماته ..ووجدته بدء يُقطع لحم السمك بيده
ويبتسم لها قائلا : تحبي أكلك بأيدي
وبالفعل نفذ ما اخبرها به لتبتلع الطعام بسعاده وعندما حاول فعل ذلك مجددا أشارت بتذمر : لاء انا هاكل خلاص لوحدي ، انت لو فضلت تأكلني مش هتاكل
ونظر لها بدفئ وبدعابه : ايه رأيك انا اكلك وانتي تأكليني
فضحكت ..وتناولت أحدي السمكات لتُخبره : لاء كل واحد يأكل نفسه بنفسه
فضحك هو الاخر ..واخذ يُطالعها للحظات وهي تأكل
ثم بدء يُكمل طعامه .. وهو لا يشعر بشئ سواها
………………………………………………………..
نظرت حسنيه الي ليلي الجالسه امامها ..بعدما انهت للتو مقابلة معتز الذي جاء ليعتذر لها ويُخبرها بندمه
وتنهدت بحب : ربنا يحميكي يابنتي ، أنتي فعلا جوهره
وأقتربت ليلي نحوها .. وقبلتها بسعاده :
ياداده ربنا بيعفو وبيسامح أحنا العباد مش هنسامح
فطالعتها حسنيه بحنان .. لتُتابع ليلي بلهفه : المهم سيبك من كل ده وقوليلي بقي ياداده ياجميله انتي ياحلوه
فضحكت حسنيه بقوه .. لتُكمل ليلي : هتقعدي معانا ومش هتمشي مش كده ..ارجوكي ياداده خليكي هنا ومتسبنيش لوحدي
لتبتسم حسنيه وهي تُخبرها بمشاكسه : وانتي هتحتاجي مني ايه تاني ..ماخلاص انتي أياد معاكي ..
وغمزت بأحدي عينيها : اياد بقي ولا داده حسنيه العجوزه
لتخجل ليلي ..وسريعا ما نطقت : انتوا الأتنين
فطالعتها حسنيه ضاحكه .. وتنهدت بيأس : يابنتي انا كبرت وعايزه ارجعي بلدي ارتاح وسط أهلي وناسي
فسقطت دموع ليلي وهي تستمع لكلماتها .. فنهضت حسنيه لتحتضنها بدفئ : خلاص ياليلي اوعدك اني هفضل معاكي لحد ..
ومالت علي اذنها قبل أن تذهب للمطبخ الذي تعشقه : ما تجيبي لينا أخ او أخت لسليم
وبعد أن كانت تبكي ..أنفرجت شفتاها بشهقه
فطالعتها حسنيه ثم رحلت ..لتتركها تجلس في الشرفه الواسعه التي تطل علي الحديقه
وظلت علي هذه الوضيعه حتي وجدت أياد يقترب منها من الُسلم الخارجي للشرفه
وقبلها علي شفتيها ..وبعدما أبتعد ضحك وهو يغمز لها : بصراحه كانت مغريه
فأغمضت عيناها وتمتمت بخجل : علي فكره عيب كده
ليقترب منها ثانية .. وعندما شعرت بأنفاسه التي عادت تقترب من وجهها ..فهمت ما كان سيفعله
فأبتعدت بالكرسي الذي تجلس عليه ووضعت بيدها علي ثغرها
ليرفع أياد احد حاجبيه وهو يُطالعها بمكر: عيبك أنك بتفهميني صح ياليلي
ومد بيده ليجذبها نحوه ..حتي أرتطمت بصدره واصبح لا يفصل جسدهما شئ سوي أنفاسهما وعطره الذي يُدغدغ جميع حواسها
فأخذت تُحرك جسدها كي يتركها ..الا انه طوق خصرها بقوه ..فتمتمت برجاء : اياد أبعد أرجوك
ليغمض عيناه وهو يهمس : أسمي طالع من بين شفايفك زي النغم ..
وتابع : شايفه أياد لوحدها حلوه ازاي مش زي أياد بيه
فأبتسمت .. ليتأملها بحب : بطلي حركه بقي ..مش هسيبك
وهمست برقه : أياد
فأبتعد عنها وهو يهتف : ليلي امشي من قدامي دلوقتي ..
لتحصل حاجات مش هتعجبك
وبالفعل رحلت من أمامه وهي تضحك
وتنهد وهو يُتمتم : أمتي الشهر ده يخلص وأعلن جوازي منك ياليلي
……………………………………………………….
تأملها عمها الجالس بهدوئه وتنهد بضيق : الست الشاطره هي اللي تجذب جوزها ليها يازينب مش تروحي لدجالين
لتنظر لعمها بوجه شاحب وهي تُخبره ببكاء : ياعمي انت شايف معامله ياسين ليا ازاي ..ديما كارهني
وتذكرت ليلي بحنق وكادت أن تهتف بأسمها أفظع الشتائم
الا انه الحاج ناجي هتف بقوه : انتي اللي خايبه ..مش عارفه ازاي تكسبي قلب جوزك
ونهض من أمامها وهو يُشير بأصباعه نحوها يُحذرها :
انا هسامحك المرادي علي عملتك ديه .. بس المره اللي جايه هيكون فيها طلاقك يابنت اخويا
وصار من أمامها بغضب .. ليتذكر كيف رأها أحد رجاله وهي تذهب لأحد الدجالين بقريتهم
واخذت تتأمل خطوات عمها وهي تتسأل بوجع: هكسب قلبك ازاي ياياسين …
…………………………………………………………
تأمل حاتم دموعها بعد ان أصبحت زوجته .. ليضحك وهو يتسأل : زعلانه ان عمك باعك ليا ومنجدكيش مني ، ولا زعلانه انك بقيتي مراتي خلاص
وعندما جاء بذهنه انها أصبحت زوجته وستعلم بحقيقة عجزه
جفي حلقه ..
لترفع سهيله وجهها نحوه وهي مصدومه مما حدث .. فعندما رأت عمها يدخل غرفتها ظنت بأنه علم بمكانها وجاء لنجدتها ولكن في الحقيقه جاء ليبعيها لحاتم ويزوجها له
ويتركها تعيش في سجنه اللعين
ويُخبرها بقسوه : انتي بالنسبالنا خلاص موتي ..
وعندما اخذت تترجاه وتبكي وتقص عليه كيف اختطفها
ابعدها عنه بذراعه ،وصار من امامها خارج الغرفه
لتركض نحوه ولكن جسد حاتم كان يُعيقها ليُخبرها :
عمك قبض تمنك وباعك ليا ، ارضي بحياتك معايا لانك خلاص انتهيتي من حياة كل اللي حواليكي
حتي طارق فقد الامل في وجودك
وتأوهت بقلب مُحطم : انت السبب في كل اللي حصلي
وأفاقت من شرودها… لتنهض من فوق الفراش
وأقتربت منه : هفضل احب طارق لاخر يوم في عمري .. اما انت بكرهك
وبصقت علي وجه .. ليُطالعها حاتم بأعين يتقافز منها الشر
وكاد ان يقترب منها الا ان رنين هاتفه قد نجاها
………………………………………………………….
نظر هاشم الي ساعته .. وتنهد بملل فالأول مره يعود للمنزل ولا يراها تستقبله ..
وجلس ينتظر قدومها .. وما من دقائق حتي أردفت للمنزل بأبنتيها ..ليركضوا نحوه يُقبلوه
وعندما شعرت هي بتغير مزاجه نظرت الي ابنتيها : روحوا ياحبايبي اوضتكم
فأطاعوها .. لتقترب من هاشم قائله : معلش ياحبيبي ..اصل لمياء عزمتنا علي الغدا والقاعده اخدتنا
ورغم ضيقه من تلك الصحبه ..الا انه هدء قليلا ليهتف :
من ساعه ما لمياء ديه جات وعلطول خروج وتأخير ياهبه ..
انا مش فاهم ايه
فحاوطت عنقه بيديها ..لتهمس : خلاص بقي ياحبيبي
وطبعت قبلتي علي وجنتيه ..وهي تُخبره : أنا هعزم لمياء بكره عندنا
وما أن سمع اسم تلك المرأه ..حتي تهكمت ملامحه
ليتركها بعدها ..وتتذكر كلام صديقتها
في كيف ان تجعل هاشم في طوع بنانها
………………………………………………………….
شهقت بألم .. وكلما أزدادت شهقاتها كتمتها بيدها التي ترتجف من الخوف ..فحاتم قد نفذ تهديده وبعث لها صور بعد ان اخبرته بأنها لن تفعل له شئ يغضب الله ..مهما كلفها الامر.. ولكن الان الخوف أمتلكها وهي تري صورها عاريه علي الفراش .. فخرجت آه قويه من فمها
لتجد ان لا يوجد حل أمامها ثم مُهاتفة هاشم واللجوء اليه
فهو أخبرها بأنه سيبعد حاتم عنها
وتمتمت بصوت ضعيف : مافيش حل قدامك غير كده يافاطمه
وتذكرت تلك الورقه التي كانت تدسها فيه ملابسها
فأتجهت نحو خزانة ملابسها الصغيره وأخرجت الورقه وهي تلتف حولها ..ونظرت الي الرقم المدون وهي تتمني ان تلقي النجاه
……………………………………………………..
دخلت حنين الي المنزل بسعاده وبيدها باقة الزهور وكل كلمه من كلمات زين تسير بأذنيها ..لتُقابلها الخادمه التي دوما تتعامل معها بالألفه : ربنا يسعدك ديما ياهانم
لتُطالعها حنين وهي تعطي لها الورود : بلاش هانم ديه .. انا أسمي حنين
فنظرت اليها المرأه بحب .. فسيدتها الثانية عكس طباع رحمه تمام ..
وتابعت : ممكن يامدام كريمه تُحطيلي الورد ده في فازه وتجيبهالي اوضتي
فتناولت منها كريمه الورود بسعاده .. وهتفت : حاضر من عنيا
فأبتسمت وهي تري ان الكلمه الطيبه ..اثرت في نفس تلك المرأه الطيبه
واخذت تُدندن بفرح دون ان تري نظرات رحمه التي تحُاوطها : الدنيا ربيع والجو بديع ..
وكادت ان تُكمل باقي غنوتها وهي تصعد اول درجات الدرج الرخامي
الا ان صوت رحمه الُتهكم اوقفها : ياتري سر السعاده ديه ايه
لتشهق هي بفزع .. وألتفت حولها لتري رحمه تعقد ساعديها ببرود .. وتقترب منها بخفه : كنتي فين ومع مين
فنظرت اليها حنين قليلا وهي لا تعرف بما ستُخبرها
أتُخبرها بأنها كانت تُرافق زين وقد اوصلها قبل ان يرحل ثانية لاجل احد اعماله ..
فتأملتها رحمه بنظرات قاتمه الا ان هتفت : مكسوفه تقولي انك كنتي مع زين
لتهبط حنين درجه السُلم التي كانت قد صعدته .. وتمتمت : انا كنت …
فطالعته رحمه وهي تضحك بقوه : عارفه مكسوفه ليه تقولي انك كنتي مع زين
واخذت تدور حولها وهي تهتف بقسوه : لانك بتسرقي حاجه مش من حقك .. حاجه من حق ناس تانيه
فأصابت كلمات رحمه هدفها ..وأكملت رحمه بقسوه : أخرجي من حياتنا بقي ..روحي شوفي حياتك بعيد عننا
انتي في حياة زين مجرد نزوه ..مستني ياخد بس منك اللي عايزه ويرميكي ..
وضحكت وهي تُكمل كلماتها : انتي فاكره اهتمامه بيكي حب .. او حتي أنفصالنا حقيقي ..ديه مجرد لعبه من زين عشان تخضعي ليه ويقدر يجيب منك الطفل ويبقي أبننا أحنا
فأدمت الكلمات قلبها .. وسقطت دموعها وهي تُحرك رأسها برفض
ولكن لم تكن تشعر بأن أحدهم كان يستمع لكل كلمه
ليهتف بعدها بقوه : رحــــمـــه
…………………………………………………………
كانت سعادتها لا توصف وهي تراه يُحاوطها بذراعيه ..يُدرس لها المواد بأحتراف ..فرفعت ليلي وجهها لتتأمل جديته وهو يشرح لها الماده بسهوله
وأخذت تتثاوب بنعاس .. ولكن ظلت تستمع اليه بهدوء
وتغمض عينها لتسرح في كل ما تعيشه .. وتنفست بعمق
فرائحة عطره الممزوجه برجولته الطاغيه كانت تجعلها كالمسحوره ..الي ان غفت دون شعور منها
ليلتف اليها اياد وعلي وجهه أبتسامه واسعه وهو يراها نائمه علي ذراعه ..وشعرها يُغطي وجهها
فترك ما كان بيده وحملها نحو الفراش .. ووضعها عليه وهو يتأملها بحب ..وتنهد بهمس وهو ينحني نحوها كي يزيل خُصلات شعرها مُتمتماً: ملاكي
ثم طبع قبله علي جبينها بدفئ ..وكاد أن ينصرف من حجرتها الا ان نطقها لأسمه وهي غافيه
جعله يقف ساكنا يتأمل كل أنش بوجهها .. وأخذت تتسارع أنفاسه وهو يقاوم رغبته في احتضانها والنوم بجانبها
وأخيراً أزاح الشرشف الذي يُغطي منتصف جسدها واندس بجانبها ..وامتدت يداه للعبث في وجهها وشعرها
الي ان فتحت عيناها … وهي تظن بأنها تحلم به كما اعتادت
وأقتربت منه حتي أصبحت المسافه بينهما منعدمه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثامن والعشرون
الفصل الثامن و العشرون
الفصل الثامن و العشرون
الــفــصــل الــثــامــن والــعشــرون
**************************
أسرته أنفاسها ودفئ يديها التي أخذت طريقها الي صدره
فأستجاب لها وأخذ يُقبل شفتيها برقه ..ويديه الاثنان تضم وجهها بحنان
وأبتعد عنها ليري وجهها المُبتسم رغم غفيانها
وهمس بحب : ياتري بتحلمي بأيه ومبسوطه كده ياليلي
ومال نحو جبينها ليطبع قبله دافئه عليه
وطوقها بذراعه من خصرها ..ليضمها اليه
وهو يشعر بأن قلبه ينبض بعنف ..يعزف بمقطوعه لحن تجعله يطير عاليا وهو يتسأل
كيف سقط قناع الماضي..لأحيا ب الحب مجدداً ؟؟
………………………………………………………….
نظرت حنين الي كل ركن بمنزلها بأعين باكيه ..فكل شئ حولها كان ساكن سوي عينيها وقلبها ..فقلبها ينبض بالألم وعينيها تُشاركه هذا .. فبدأت دقات الساعه تعلو لتتخطي منتصف الليل بدقائق
ساعات مرت ..وهي تجلس علي نفس الوضيعه فوق الأريكه
التي أيضا هي ملك له ..فمنزل والديها أصبح ملكه بأثاثه الجديد بعد أن أشتراه من أجل والدتها ..ولكن والدتها تركت كل شئ ورحلت
وكأنها تري ان النسيان لا يأتي الا بالرحيل
ونظرت الي مُفتاح الشقه الذي مازال في قبضة يدها ..وشردت في احداث الساعات الماضيه
أقترب فادي منهما وهو يصرخ بأسم رحمه
التي قد طلبت مجيئه اليها ..بعد ان علمت برفقة زين لها
لتعلو الدهشه علي وجه رحمه ..ثم أبتسمت وهي تتخطاهم
لتصعد للأعلي وكأن مهمتها قد انتهت
ليتسأل فادي بأسي ..لما يراه علي وجه تلك التي تقف ساكنه بضعف : حنين انتي كويسه
فأخذت تُحرك رأسها ودموعها تنهمر علي خديها ..ليسحب يدها : تعالي معايا ياحنين
وأخرجها من المنزل .. فجذبت يدها من يده بعنف
فطالعها فادي بألم وأشار الي سيارته : تعالي نتكلم في مكان هادي ، انتي لازم تفهمي كل حاجه
ورغم أعتراضها الا انه أصر علي ذلك … وصارت معه نحو سيارته وهي مازالت لا تستطيع ان تنطق بكلمه
فما سمعته كان كفيل بأن يجعلها لا تشعر بلسانها في حلقها
وتأملها فادي بعد أن جلست بجانبه في سيارته ..وبدء يقود بسرعه جنونيه .. واخيراً سمع صوتها الخائف :
هدي السرعه لو سامحت
فأبتسم فادي وتنهد براحه ..فأخيرا قد نطقت ليطمئن عليها
وعندما وصل الي احد الاماكن الهادئه ..اوقف سيارته
وترجل منها ..لتخرج ورائه بهدوء وأتبعته
فكانت عباره عن حديقه واسعه .. ومقاعد خشبيه منفرده ومتباعده ..واشخاص قلائل يجلسون ..
فتنهدت وهي تسير خلفه حتي جلست لعلها تُريح قلبها
ليُتمتم فادي بأرهاق : زين بيحبك انتي ياحنين
فحركت شفتيها بسخريه وهي تتذكر كلمات رحمه
ليزفر فادي أنفاسه : قُربي منك كان تخطيط من رحمه
فحدقت به بفزع وهي لا تُصدق حتي هو اراد بها السوء دون ان ترتكب بحقه شئ
وتسألت بألم : طب ليه ، انا عملت فيكم ايه ..انا عمري ماأذيت حد في حياتي ..
وانهمرت دموعها وهي تتذكر وفاة اخيها ثم أبيها وتابعت :
طب قولي انا عملتلك ايه عشان تخدعني ..ده انا كنت فكراك انسان طيب
وتمتم فادي : انا عمري ما كنت هأذيكي ياحنين صدقيني
في البدايه حب رحمه كان السبب
فنظرت اليه بصدمه ..ليُتابع : حب مينفعش يكون موجود
حب ابتدي غلط ومكنش ينفع يكمل
وتنهد وهو يُطالع الفراغ الذي امامه : زين ورحمه جوازهم كان لازم يفشل في يوم ..لانه كان غلط
واكمل وهو يري ملامحها بطرف عينيه : جوازهم كان مجرد صفقه ..
فعادت تُحدق به ..فتابع : صفقه بين الفلوس والرغبه
هو عجبه جمالها وهي حبت فلوسه ومكانته والوجه الاجتماعيه اللي هو فيها ..حققلها كل احلامها بعد ماكانت مجرد عارضه ازياء بقيت صاحبه اكبر دار ازياء
حياتهم كانت عباره عن قواعد بيمثلوها ..عشان كده عمرهم ماكانوا هيقدروا يكملوا مع بعض
وتنفس بعمق وهو يُكمل : عمر الحب ما بيتولد بالأتفاق ..الحب الحقيقي بيجي بالصدفه بيجي من غير ميعاد
فأغمضت عينيها وهي لم تعد تود غير الفرار من تلك الحياه التي دخلت بها دون اراده منها وتنهدت قائله : وجودي معدش ينفع ، أنا لازم أخرج من حياتهم
فتمتم فادي بجمود : كل كلمه رحمه قالتهالك كدب
وساد الصمت بينهم للحظات ليُتابع بنبرة صوته الجامده :
زين بيحبك فعلا ، معرفش بيحبك من أمتي وازاي
بس هو بيحبك بجد .. انفصاله من رحمه حقيقي وقصاد الأنفصال ده كتب ليها شركة الأزياء بأسمها …
وتمتم بهدوء : حتي موضوع الطفل ده كدب ..زين عمره ماكان بيفكر في الاطفال وانه يكون أب .. ومظنش واحد بيترأس أغلب دور الأيتام والجمعيات الخيريه هيكون أنسان عديم الضمير لدرجادي ويخدع انسانه عشان خاطر يخلف طفل
وعندما صمت ليأخذ بعض أنفاسه ..تسألت بوهن :
أنت ليه بتعمل معايا كده ، المفروض تقف مع رحمه لأنك بتحبها
وأبتسم وهو يتذكر أنانية رحمه وكيف أستغلت حبه لها فهمس بجمود : كان وهم
فتمتمت : وهم
ليُتابع : زي ماحبها لزين وهم ومجرد تعلق مش اكتر
ثم تابع ساخرا : او ممكن أنبهار ..وكل دول عمرهم ما بيدوموا
وألتفوا في نفس اللحظه ..لتتقابل عينيهم ليبتسم فادي وهو يُخبرها : أنا مسافر لبنان بعد يومين واحتمال افضل هناك لفتره طويله واحتمال برضوه أرجع بعد مده قصيره
كل اجابه سؤال نفسك تعرفيه ..هتفهميها من زين
قربي منه وبعدين قرري لتبعدي ..لتكملي رحلتك معاه
وكانت هذه اخر جمله قد قالها ..ليفترقوا بعد ان أوصلها لبنايتها القديمه
وأفاقت من شرودها بعد أن تعالا صوت رنين جرس المنزل لتنظر في الساعه المُعلقه لتجدها الواحده صباحاً
فشعرت بالخوف .. ونهضت من فوق الأريكه بتعب وأتجهت نحو الباب لتتسأل بضعف : مين ؟
ليأتيها صوت زين الغاضب : أفتحي ياحنين
ففتحت الباب وأدارات ظهرها سريعا وتمتمت :
انت جاي ليه ؟
أغلق باب الشقه .. وأدارها نحوه بقوه ليصرخ بعدها :
المفروض أنا اللي اسأل مش انتي
وتابع بقسوه : ردي عليا .. جيتي هنا ليه
دفعته بعيدا عنها وهي تُتمتم بغضب : مالكش دعوه بيا
فضحك ساخراً : ارجع البيت متأخر وادخل اوضة الهانم مراتي عشان أطمن عليها ملقهاش موجوده ..ولما أسال عنها يقولولي خرجت مع واحد
فحدقت بعينيه وهي تشعر بالمهانه التي هو سبب بها
فتسأل بجمود : روحتي مع فادي فين ؟
وبعد ان كانت تمسح أثر دموعها ..ضحكت وظلت تضحك
حتي أدمعت عينيها مُجددا : هو ده كل اللي همك وشغلك
فظل يُطالعها وهي في تلك الحاله .. ولكن صوت ضحكاتها أصبحت مصحوبه بشهقاتها ..لتشعر برخو قدميها
وجثت علي ركبتيها وهي تنتحب بقوه
فأندفع نحوها بقلق وجثي بجانبها وهو يهمس : حنين فيكي ايه
وعندما ازدادت صوت شهقاتها ..ضمها اليه :
أهدي ياحنين ،انا أسف
ورغم ان كلمة اسفه تعلقت بلسانه قليلا ..الا انه قالها لها
وضمها أكثر اليه وظل يربت علي ظهرها :
اهدي خلاص ياحبيبتي ..سامحيني علي عصبيتي ..صدقيني كنت هتجن لما ملقتكيش موجوده في البيت ..كنت زي المجنون
وشعر بسكونها ..فأبعدها عنه ليجد دموعها قد توقفت ولكن مازالت عالقه في جفونها فمسح وجهها بأنامله وهو يهمس بضعف : ليه بتعملي فينا كده
وتذكر بداية ذلك اليوم وكم كانوا فيه سعداء
فنظرت اليه وهو مازال يمسح دموعها : مش انا اللي بعمل ، انت اللي بتعمل فينا كده
فحدق بها بصدمه ..لتُكمل : حياتك هي السبب
فأغمض عينيه بألم وتمتم :وحياتي ديه مش عايزه تكمل بغيرك ..عايزاكي انتي
وفتح عيناه ليجدها تُطالعه بأتهام ..فتنهد : انا نسيت معني الألم من زمان ياحنين .. انا لغيت كل المشاعر قفلت علي قلبي عشان متوجعش ..بس اظاهر طعم الالم وحشته
فسقطت دمعه من عينيها .. فضمها اليه ثانية :
بــــحــبـك وعمري ماجربت طعم الحب غير بيكي
وابعدها عنه قليلا ليري ملامح وجهها فوجدها تأن بضعف
فتابع : عمري في يوم ماظنيت اني هنطقها لحد
ونظر اليها ..ليجدها تفتح عيناها بتسأل : ورحمه ؟
فوقف وجذبها من يدها كي تقف معه..
وصار من امامها وأخذ يُحدق في الفراغ الذي امامه :
رحمه انسانه جميله وهايله ..بس انا عمري ماحبيتها ولا وهمتها بحاجه ..كتير كنت بقرر انفصل عنها عشان مظلمهاش اكتر من كده وتشوف حياتها حتي قبل ما اشوفك وتدخلي حياتي ..بس هي كانت بترفض
وزفر انفاسه بأرهاق : يوم جوازنا اتفقت انا وهي
ان يوم ماحد فينا يقرر الخروج من حياة التاني ..هننفصل بهدوء وهنتمني لبعض السعاده ..عمري ماظلمتها صدقيني رغم انها المفروض تكون من اعدائي
وتذكر مافعله والدها معه في سن مراهقته وكيف كان يُهينة ويُدمره بكلماتها ورغم ذلك ولاجلها عندما عاد واصبحوا في حالة فقر وأنقلبت الحياه واصبح هو يملك الاموال ولكن دون قلب ..عالج والدها وتكفل بكل مصاريف عمليته التي نجحت ولكن بعد فتره توفي .. ولم ينسي ماضي كل من اهانوه الا هي اكرمها ولم يتخذها بذنب ليس لها فهي كانت فتاه طيبه كما يتذكر عندما كان يعمل في مطعمهم الصغير
وهو طالب جامعي
ونفض تلك الذكريات سريعا من عقله واكمل :
يوم ماجتيلي قدام الشركه عشان تطلبي مساعدتي .. مكنتش مصدق ان القدر حطك قدامي ..شوفتك قبلها اربع او خمس مرات تقريباً
عينك ديما كانت حزينه كأن الحزن كله اتجمع فيه
وأخذت أنفاسها بصعوبه وهي تقف خلفه ترتعش وتسألت بصوت مُرتجف : شوفتني أزاي
وألتف اليها ليُطالعها وهو يتنهد : انتي ناسيه ان الشركه اللي كنتي شغاله فيها ملكي وتبع مجموعه شركاتي
فحركت لسانها علي شفتيها التي قد جفت وهمست :
زين انا ..
فأقترب منها وهو يُخبرها : بُعد عني مش هسمح بي
وابتسم وهو يُكمل : لو اضطريت احبسك هبحسك
ورغم عنها ابتسمت .. ليتنهد وهو يُطالع المنزل وتسأل :
ايه اللي جابك هنا ، انا حاسس ان فيه حاجه حصلت من ورايا في الفيله
فأبتلعت ريقها بصعوبه .. ورغم وجعها من كلمات رحمه وطردها لها الا انها قررت ان تصمت ولا تخبره بشئ كي لا تؤذيها..فتنهدت بضعف : البيت كان وحشني اووي
وظلت تدور بعينها وهي تود الهروب من نظرات اعينه ..ورغم عدم تصديقه لها الا انه تنهد :
طب مش كفايه كده ويلا نرجع لبيتنا
فنطقت بسرعه : لاء ..انا مش هرجع تاني هناك ..ارجوك يازين
فطالعها قليلا وتسأل : انا واثق ان في حاجه حصلت ، حنين قولي ايه اللي حصل بدل ماهعرف بنفسي
واشار اليها بتحذير : وهعاقبك انتي كمان
فأشاحت بوجهها عنه .. ليجذبها نحوه
فتأمل عينيها وشفتيها التي اصبح لون الحمره يُسيطر عليها رغم انها لم تضع عليهما شئ ..ولكن يبدو ان البكاء كان له سحر خاص ..ووجدته يُميل نحوها ليُقبلها برقه
فأستجابت له ووضعت بقبضة يديها علي صدره
وعندما احاط خصرها بذراعيه ..ابتعدت عنه سريعا وكأن لمست يداه قد جعلتها تفيق لتُطالعه بأرتباك
وتأملها هو ببتسامه لاول مره تراها علي وجهه .. وهمس :
انا هسميكي مُعذبتي بعد كده
فأبتسمت .. ليحك هو ذقنه : بتضحكي دلوقتي
وطوقها بذراعيه ..لتُتمتم بخجل : ابعد يازين عني ..انا لسا زعلانه منك اصلا
فضحك وهو يُتمتم : وانا عملت حاجه
فوضعت بيديها علي قبضة يديه التي تطوقها وحاولت ان تُزيلها وتمتمت بتذمر : ايوه عملت ، وعملت كتير
وتعالت ضحكاته فنظر لها بتفحص ومال نحوها قليلا ليتسأل بمكر : طب قوليلي حاجه من الحاجات الكتير ديه اللي انا عملتها
فأبتسمت دون شعور منها .. وحدقت به وهي تتسأل :
زين انت بتحبني بجد
وأزدادت ضحكاته وعندما وجد ملامح وجهها تغيرت توقف وهو يهمس : انا مش بحبك بس ..انا بعشقك
………………………………………………………….
نظر اليها وهي ساكنه علي الفراش ورغم سكون جسدها الا انها تُحدق به بعينيها الواسعه وهي لا تشعر بشئ
فأبتسم حاتم بسعاده فيبدو ان المُخدر الذي نصحه به صديقه قد ابلي مفعوله ورغم ان مفعول المُخدر لم يستجيب له جسدها غير بعد ساعه كامله ولكن في النهايه هي امامه الان تراه كالمغيبه ولا تشعر بشئ ..واقترب منها وهو يهمس : سهليه
فأخذت تحرك رأسها بضعف وهي تأن .. ومال نحوها ليُقبلها بمتعه وجوع ..وبدء يُعري كل أنش من جسدها ويري دموعها ..فقد كانت تبكي رغم تخدير جسدها بالكامل
ليُطالعها حاتم بصراخ : انتي ملكي انا ..سامعه
ووجد بعينيها نظرت نفور ليُتمتم : حتي وانتي متخدره كرهاني
فصفعها علي وجهها ليُكمل مابدئه بجوع دون رحمه
ورفع وجه نحوها ليجدها قد فقدت وعيها ..فتنهد براحه
فهي لن تعلم بعجزه مُطلقاً وسيظل ينهش بجسدها كالمسعورحتي يشبع
………………………………………………………….
فتحت ليلي عيناها بعد أن ودعت أحلامها الجميله التي كان هو بطلها ..وعندما وجدته أمامها ظنت بأنها مازالت غافيه
فظلت تُغمض عيناها وتفتحهم حتي أخيرا تأكدت بأنه ليس حلماً بل هو بالفعل نائم بجوارها يحتضنها بذراعيه
وأنتفضت من جواره وأخذت تلهث من فرط توترها
ليشعر هو بحركتها ففتح عيناه مُتمتما : صباح الخير
وحدقت به بتسأل : انت نمت هنا
فطالعها بمكر : انتي شايفه ايه
وتمتمت بخفوت : يعني انت نمت جنبي طول الليل
وأبتسم وهو مازال مُسطح علي الفراش وتمتم ضاحكا :
لاء بصراحه قومت الفجر صليت ورجعت تاني ..ده حتي صحيت فيكي كتير وانتي كأنك في غيبوبه
فنطقت بتعلثم : لاء مش معقول ، انا نومي مش تقيل
فضحك وهو يتذكر لولا ثقل نومها لكانت أستيقظت علي لمساته وقبلاته ..وطالعته بحنق : انت بتضحك علي ايه
فنهض أياد وهو يفرد ذراعيه : ولا حاجه
ونظر الي ساعته .. وهو يقف بجوار الفراش
فوجدها تقف خلفه علي فراشه وتمتمت بغضب وألحاح :
لاء مدام بتضحك أكيد في حاجه حصلت
ففزع من صوتها …وألتف نحوها ليجدها خلفه فطوقها بذراعه وحملها وهو يُتمتم : ده حصل حاجات مش حاجه واحده
وظلت تُحرك قدميها وهي تترجاه : طب نزلني الله يخليك ..انا بخاف
وضحك وهو يتأمل ملامح وجهها وتمتم بوقاحه :
بتخافي ولا مكسوفه
فأرتبكت ..ليضع بقدميها علي الأرض ضاحكا
ثم أنحني نحوها ليُقبل وجنتها اليسري مُتمتما وهو يغمز بأحد عينيه: محصلش حاجه علي فكره
فتنهدت براحه : بجد
ومال علي وجنتها الأخري ليطبع قبله عليها : بجد
وشعرت بسخونه وجهها فأبتعدت عنه سريعا ..ليغمز لها بدعابه : احنا المفروض نبتدي نعدي مرحله الكسوف ديه ياليلي
وكاد أن يقترب منها ..الا ان الصغير سليم أقتحم الغرفه
ووقف يُطالعهما …فنظرت ليلي نحوه بصدمه وخوف
فتسأل الصغير : بابا انت بتعمل ايه هنا في اوضة ليلي
ليُطالعها وهو يتحكم بصعوبه في صوت ضحكاته :
كنت جاي أصحيها عشان هي طلبت مني كده
ليقترب منه الصغير بتذمر : بس عيب كده يابابا ، انا لسا موفقتش انك تتجوز ليلي ..انت طلبتها مني وانا لسا بفكر
فشهقت ليلي بفزع وهي تُطالعهما ..فالصغير أصبح يعلم بكل شئ .. واقترب منها سليم ليمسك يدها قائلا :
يلا ياليلي عشان نغسل سنانا سوا
وبعدما كانت تُطالعهم هي بصدمه ..وقف أياد يُطالعهما وقد رفع أحد حاجبيه وهو لا يُصدق بأن الادوار قد انقلبت
ونطق أياد بحنق : خلاص انا موافق علي شروطك
ليقفز سليم بسعاده : يعني هنسافر في الأجازه بالطياره وهتوديني ..ووقف يتذكر أسم الدوله التي بها فريقه المُفضل : أسبانيا
فحرك أياد رأسه بالموافقه .. ليتسأل الصغير :
طب وهنروح الهند عند الفيل
فطالعه بأندهاش : يابابا ياحبيبي ما أحنا عندنا حديقه حيوان هنا ..هاخدك واركبك الفيل براحتك
فتمتم الصغير بحنق : لاء أنا عايز اروح الهند
ثم لمعت عيناه : طب خلاص هشوف جودي عايزه تروح فين وهبقي أقولك
فوقفت ليلي تتأملهم كالبلهاء ..الي ان أقترب منها الصغير : خلاص ياليلي أتجوزي بابا بقي ..هو طيب وبيسمع الكلام وهيفسحنا هو وعدني بكده
وأشار اليها كي تنحني نحوه ، فنظرت الي أياد الذي وقف يُحدق بهم بحنق وأنحنت نحو الصغير ليهمس :
قوليله عايزين نروح الملاهي وناخد لوجي معانا
ونظرت الي الصغير بدهشه ..فحديثه يسبق عمره بمراحل
فأبتسمت وهمست قائله : طب ايه رأيك لما ناخد الاجازه الاول ..عشان نلعب ونتفسح براحتنا
فحرك الصغير بيده علي رأسه مُفكراً .. وهتف : ماشي خلاص
وانتفضوا بفزع عندما سمعوا صوت أياد الغاضب : انتوا بتقولوا ايه .. المدرسه يا أستاذ سليم ..ونظر الي ليلي بحنق :
روحوا يلا أغسلوا سنانكم ياحبايبي …
وأنصرف بغضب من أمامهم وهو يشعر بأن أبنه وزوجته سيصبحوا حلفاء ضده دوما ..ورغم انه شعر بالسعاده من قربهما.. الا انه لا يُنكر بأنه شعر بالغيره من طفله
………………………………………………………….
تأملته وهو نائم بسعاده ..وتمنت لو تعيش معه في بيت بسيط مثل بيت والديها ..فهي لا تُريد حياة الترفه التي لم تُجلب لها سوي الوجع ..فأحيانا كوخ صغير تحيا به بسعاده أفضل من قصور لا تري فيهم الا الشقاء
وأنحنت نحوه : زين ، زين
ففتح عيناه ببطئ وعلي وجه أبتسامه جعلته أصغر سناً : صباح الخير
فأسرتها نظراته ونبرة صوته .. واخذ قلبها يُدندن بسعاده
ولكن كما تقول لها صديقتها دوما
” انتي فقر مش وش سعاده يانكديه”
فأخذت تتذكر كلمات رحمه وتمالكت نفسها مُتمتمه : صباح النور
وتابعت كلامها : انا حضرت الفطار ..يلا عشان تفطر
وكادت ان تنصرف من أمامه ..الا انه جذب يدها وهو ينهض ..وطبع قبله رقيقه علي راحة كفها ..ثم لمس وجهها بيده الاخري ليُتمتم ضاحكا : هعديلك التكشيره ديه اللي علي الصبح
ومال نحو جبينها ليلثمه بقبله حنونه: برضوه مش ناويه ترجعي معايا ، او حتي أرجعي …
وكاد ان يُكمل ويُخبرها بأن تعود الي البيت الذي مكثت فيه في بداية زواجهم الا انها قاطعته : ارجوك يازين انا محتاجه افضل هنا شويه
فحرك لها رأسه بتفهم فهو لن يغصبها علي شئ حاليا ..
فهي تحتاج منه الصبر
………………………………………………………….
نظر هاشم الي هبه التي تقف امامه وتُخبره .. عن عزومة صديقتها اليوم
ليتنهد هاشم بضيق : هبه انا مش لازم أكون موجود
وكاد ان ينصرف من أمامها ..الا انها تمتمت : انت طول عمرك كده ياهاشم ديما بتصغرني
فألتف اليها بغضب ولكنه تمالك نفسه : أنا بصغرك ياهبه ..
ورحل من أمامها وهو لا يعرف لما هي بكل ذلك الغباء
فصديقتها كانت أحدي معارفه القدماء وكانت دوما تسعي اليه حتي لو في الحرام ولكن زوجته تُصدق الجميع الا هو
وخرج وهو يتأفف ..وعندما تذكر مُقابلته لفاطمه في شقته ظهرا تمتم : هو انا كنت ناقص ياربي ..
…………………………………………………………
وقفت رحمه تتأمله وهو يُكمل غلق ازرار قميصه ..وعندما بدء بربط رابطة عنقه أقتربت منه كي تربطها له
ولكنه أشار لها بهدوء : مافيش داعي يارحمه
فشعرت بالحنق ..وتغيرت ملامح وجهها
ليلتقط زين سترته كي يرحل فتسألت : انت كنت فين امبارح يازين
فطالعها بصمت .. واخذ يُعطر جسده
لتقترب منه رحمه أكثر وهي تهمس بعد ان طوقت خصره بذراعيها : كل حاجه فيك وحشتني
فأغمض زين عينيه ..وبدء يزيح يديها مُتمتما :
رحمه انا مش فاضي
وصار من أمامها بخطوات سريعا وهو يلف ساعة يده حول معصمه ..
لتقف تُطالعه وهي تُتمتم : لازم أستغل فرصة عدم وجودها هنا ..
………………………………………………………….
في مكان بعيدا جدا ..حيث البروده في كل شئ
نظر محمود الي كمية الأطباق التي امامه بشحوب
فهو أصبح يعمل في أحد المطاعم بعد أن سُجن لثلاثة أشهر دون تُهمه ..ومسح حبات العرق من فوق جبينه
وعاد يُكمل مهمته الا ان الطبق قد أنزلق من يده ..
وفي تلك اللحظه كان صاحب المطعم يردف لداخل المطبخ الصغير
فصرخ بوجه بقسوه ورغم انه لم يفهم لغة تلك البلد الي الان
الي ان صراخه ..جعله يفهم بأنه يهينه
فأنحني يُجمع فتات الطبق وهو يعتذر …
وانحدرت دمعه من عينيه وهو يتذكر الماضي ..يتذكر كل ماكان يفعله بوالدته وأخته وهمس بضعف : سامحيني ياليلي
………………………………………………………….
كان سارحاً بفكره بها ..وبليلة أمس وبكل مافعله معها
فشعر بالسعاده والرضي تحتل كامل جسده .. ليجد صديقه يردف اليه وقد طالت لحيته وظهر عليه الارهاق
ليقف حاتم بفزع : مالك ياطارق
فصرخ به طارق : بقالك أد ايه تقولي بدور عليها ياحاتم ..ولحد دلوقتي مافيش حاجه ظهرت
وتهاوي بجسده علي احد المقاعد فكل من كلفهم بمهمه البحث لم يجدوا نفعا .. فتنهد بألم وهو لا يُريد ان يفقد الامل
فأقترب منه حاتم بعدما استجمع قواه ..وطالعه بنظرات خبيثه : ياطارق لازم تحط أحتمال كبير ان سهيله تكون ماتت
لتقع الكلمه كالصاعقه عليه للمره الثالثه فالجميع يقولون له هذا ..وقلبه كل يوم يُخبره بأنها مازالت علي قيد الحياه
فصرخ بوجه : انتوا كدابين
فأخذ يُطالعه حاتم بمكر .. ولمعت عيناه وهو يتأمله بزهو
فقد اشتاق لها ولليلتهم التي سيُكررها كل يوم
………………………………………………………….
ركض نحو الدرج بسرعه .. بعد ان سأل عنها
لتفزع حسنيه من هيئته فقد بدء علي ملامحه الغضب
وفتح غرفتها فهو علي علم بأنها قد عادت من مُحاضرتها
ليتفاجئ بها تُمشط شعرها
فألتفت ليلي نحوه بخجل وتركت المشط الذي بيدها لتتسأل بأرتباك : هو في ايه ؟
ليقترب منها أياد ومازال طلب ياسين يقتحم عقله
فالمغفل يطلب يد زوجته للزواج ..
وهتف : عارفه نفسي أعمل فيكي ايه دلوقتي
لتتسأل ليلي برقه : أيه ؟
ليزفر أياد بغضب : اخنقك
فشعرت بالخوف من كلمته ..فطالعها وهو يُتمتم : ليلي اعملي حسابك فرحنا بعد ما تخلصي أمتحانات علطول
فأخفضت رأسها .. وهي تهمس : بس
فطالعها بضيق : هنستنا أكتر من كده ايه ..
وتابع دون شعور : هستني لما حد تاني يعجب بمراتي ويجي يطلبها مني
وعندما فهمت سبب أنفعاله ..ضحكت دون قصد منها
فالغضب والغيره قد أزالوا وقاره وهيئته الجامده التي دوما تراها
فهتف بحنق : انتي بتضحكي علي ايه
لتبتعد عنه قليلا وهي تهمس : عليك
وعندما أدركت ما تفوهت به ..فهي لم تقصد أن تنطق الكلمه بصوت مسموع ….ولكن الكلمه قد خرجت من فاها
وحدث ماحدث
وابتعدت خطوه ثانيه ..ليقترب منها ويجذبها نحوه مُتمتما :
والله ..ونظر الي شعرها الذي كانت تمشطه
وأخذ يعبث به بكلتا يديه .. فضحكت وهي تُتمتم :
انت بتعمل ايه ، حرام عليك ان مصدقت اسرح شعري
وبعد ان ادي مهمته ..جعلها تعود للمرآه لتنظر الي هيئتها بصدمه ..فشعرها أصبح مشعث
فطالعته بحنق طفولي ..ليبتسم قائلا : عشان تضحكي تاني كويس
وتابع وهو يلتقط المشط ..وهمس بجانب اذنها : هسرحولك زي ما بوظته
وبالفعل بدء في تمشيطه دون أن يستجيب لعتراضها
فتأملت هيئتهما في المرآه وابتسمت ..ليلمح هو أبتسامتها
فترك المشط علي المنضده ليديرها نحوه
وأحتوي وجهها بين راحتي كفيه هامسً : بــحــبــك
………………………………………………………….
نظر هاشم الي من يقف أمامه بعدما فتح باب شقته
لتتسع أبتسامه الواقف ..ويردف بعدها خطوه للداخل وقبل أن ينطق هاشم بشئ ..وجد لكمه علي فكه جعلته يترنح
وأغلق الأخرالباب خلفه وهو يتسأل بعلو صوته :
هي فين الحقيره ..
لتفزع فاطمه الجالسه علي أحد الارائك في الصاله الداخليه ..وقد كانت تُجفف دموعها بعد ان وعدها هاشم بتخليصها من حاتم القذر
وصارت بخوف نحو الممر الذي يؤي الي باب الشقه
ووقفت مصعوقه من هيئة اخيها الذي بدء يخرج سكين من بنطاله ..ويتأمل هاشم الذي يُحاول النهوض
فشهقت بفزع .. ونصل السكين يلمع ونظرات اخيها لا توحي بشئ سوي الهلاك
رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل التاسع والعشرون
الفصل التاسع و العشرون
الفصل التاسع و العشرون
الـــفــصــل الــتــاســـع والــعشـــرون
*************************
فكان الصمت هو من فرض سيطرته عليهم في تلك اللحظه
وتعالت أصوت أنفاسهم المضطربه ..وكل منهم يقف ينتظر الخطوه القادمه وسيل من التوقعات تتدفق
فأغمض هاشم عيناه وقد بدء يعتدل في وقفته ..ونظرات أبنتيه وزوجته تُحاوطه ..ليأتي صورة كل مافعله في حياته
من ذنوب ..ولمعت عيناه بتمني لحظه واحده من الماضي كي يمحي كل ذنوبه ..ولكن نظرته للسكين جعلته يشعر بأن هذا ما يستحقه …فأراد ان يستسلم لقدره
ولكن صرختها المكتومه قد جعلته يلتف اليها ليأمرها بوجه خالي : ابعدي انتي
ونظر الي أخيها الذي يقف يُطالعهم بغضب رغم أرتعاش يديه ..وفي لحظه كالبرق كان نصل السكين يُغرز
ليفر بعدها هارباً
فوقف هاشم مذعوراً مما حدث فهو كان ينتظر الطعنه ولكن هي من تلقتها ..فسقطت بين يديه بدمائها لتتنهد :
متقلقش انا كويسه
ووضعت بيدها علي بطنها التي تتدفق منها الدماء لتبتسم بوهن : ياريت أموت واخلص من عاري
ولأول مره كان يقف كالتائه ..فما حدث كان بالنسبه له كالصاعقه
وعندما وجد أنفاسها قد انخفضت وأغلقت عيناها
حملها بين ذراعيه وهو يُتمتم برجاء : اوعي تموتي يافاطمه …
………………………………………………………..
كان يتحرك بكرسيه دون هواده ..وهو يُفكر في أخر شبح من ماضيه ..هو لم ينتقم ممن جاروا عليه قديما بمثل مافعلوه معه ..لكنه أراد أن يريهم بأنه عاد يأخذ كل شئ قد طُرد منه في الماضي وكأنه حشره ..
طُرد من ورشة صغيره لتصليح السيارات ..فأصبح لديه مصانع لتصنيع أحدث السيارات
أحتقره صاحب المطعم الذي عمل فيه كطباخ ونادل .. أصبح لديه سلسلة من أفخم المطاعم
حُرم من دراسته الجامعيه وظُلم زور ..فأصبح يملك العديد من الأسهم بنسب كبيره في الجامعات الخاصه
بل وأصبح يعطي دورات تدريبيه للطلبه في مصانعه ..بعد ان تعرض عليه ادارة الجامعات ذلك بألحاح
وضحك وهو يتمايل علي كرسيه ..فهو الأن ” زين نصار ” رجل الأعمال القوي .. وكل هذا لم يأتي من فراغ ..كل هذا كان عمراً قد قضاه في الغربه في بلاد بارده ولولا “ويليام ” العجوز الذي فتح له ذراعيه ومُساندته ما كان خطي اول خطوات سُلم نجاحه
“فالله عادل ..لا يترك عبدا من عباده دون ان يُعوضه جزاء صبره “
ليسمع صوت مدحت الذي مازال ينتظر قرار سيده : مقولتليش ياباشا هنعمل ايه بالمعلومات اللي صونيا جمعتها
فألتف اليه زين بعد أن عاد لواقعه ..فحربه الأن قد نشأت مع أخر فرد وهو ” أسعد المنفلوطي ” وتمتم بجمود : كل المعلومات ديه متأذيش أسعد في حاجه ..لازم دليل
فوقف يُطالعه مدحت ..الا ان اكمل : محتاجين نحط كاميرات مراقبه في بيته وبالأخص مزرعته
وما كان من ذلك الواقف الا أن حك فروة رأسه وهو يُفكر فيما سيفعله ..وألتف بجسده كي ينصرف بعد ان أخذ بالأوامر
ليتنهد زين بأرهاق ..فذكري ذلك الرجل دوماً تُزعجه
ولكنه يستحق ..ان يقضي عليه ..فهو رجل قانون خائن
وبدء هاتفه بالرنين فزفر بضيق في البدايه قبل ان يُطالع الاسم الذي قد ظهر علي الشاشه
وعندما رأي أسمها ..لمعت عيناه بالسعاده
فأسمها لوحده قد جعل قناع جموده وقسوته يتساقط ..ليكون لها زين صاحب القلب
وهمس بأسمها غير مُصدقاً : حنين
فأبتلعت ريقها بصعوبه وهي تستمع لبنرة صوته الشجنه
وهمست برقه : زين انا محتاجه هدومي اللي في الفيله ..لان معنديش هدوم هنا
وتأملت ملابسها التي أصبحت لا تطيق المكوث بها أكثر وهتفت بحنق من رائحتها : خلي كريمه تجبهوملي لو سامحت
فأبتسم وهو يستمع اليها ..فأخيرا اصبحت تتعامل معه كجزء من حياتها وتمتم : حاضر
وتسأل بخفوت : محتاجه حاجه تانيه
فأجابته سريعا : لاء شكرا
ليزفر أنفاسه مُكملا : طب تمام
وبعدما أنتهت مُكالمتهم .. نظر الي هاتفه قليلا
الي ان وقف وحمل سترته وهو يُقرر الذهاب اليها
اما هي وقفت تشتم رائحة ملابسها بضيق وتمتمت :
يارب كريمه تيجي بسرعه ، انا مش طايقه ريحة نفسي
وتذكرت مُحادثتهم المُقتضبه ..فأبتسمت وهي تتمني لو ان تراه
………………………………………………………….
كانت عيناها تفيض بالحب وهي تُطالعه ..فحركت جفونها وهي تختلس النظر اليه تارة وتارة أخري تتأمل سطور كتابها …فقد أتخذت الاريكه الموضوعه في حجرة مكتبه مكاناً تجلس عليه لتُذاكر في حجرة مكتبه بعد أن أخبرته بأنها تحتاج لأحد الكُتب العلميه التي لديه
وكانت هذه حجه لها لكي تجلس معه ..فهو أصبح بالنسبه لها هوائها الذي ينعش روحها التي أزهرت علي يديه
ليرفع أياد وجه عن الاوراق التي أمامه قائلا ببتسامه واسعه بعد ان لاحظ نظراتها : نذاكر كويس مفهوم ، وبلاش نتأمل كده في الناس الوحشه
فطالعته بصدمه ..فهو قد كشف أمرها وعلم بنظراتها التي كانت تختلسها نحوه ..واخفضت رأسها نحو كتابها بأرتباك
ثم مدّت بيدها نحو المنضده التي أمامها وقد وضعت عليها ما تحتاجه ..فسحبت كتاب من عليها وهي تتمني الفرار
ليضحك أياد علي أفعالها ..فهي كالطفله الصغيره في تصرفاتها ..فمن يراها لايظن بأنها علي مشارف اتمام عامها الثالث والعشرون
ونطقت اخيرا وهي تُلملم حاجتها : انا خلاص خلصت ، وهطلع اوضتي
فأبتسم ، وأشار اليها بأصبعه : تعالي ياليلي
فرفعت وجهها نحوه وقد ظهر عليه الأحمرار ..وتسألت وهي تنهض : في حاجه عايزها مني
فحرك أصبعه ثانية وأكمل : تعالي بس وانا هفهمك
وأزاح بعدها مقعده خطوه للخلف .. فأقتربت منه وهي لا تعلم لماذا يُريدها
حتي فجأه شهقت وهي تري نفسها في حجره وبين ذراعيه
لتهتف بفزع : آه ..
وحاولت النهوض الا انه كان يحكم قبضة يديه عليها وقد لمعت عيناه بالمكر
ليرفع حاجبه الأيمن : متحاوليش ، لاني مش هسيبك
وأخذ يُنعش أنفه برائحتها الجميله الي أن تمتمت بخجل :
داده حسنيه بتنده عليا
فضحك وهو يتأملها : محدش بينادي
وبدء يُلامس وجهها بأطراف أنامله .. الي ان وجدها تخفض رأسها ..فحرك يده نحو ذقنها ليرفعه نحوه هامسً :
ليلي ..
ففتحت فاها كي تُجيبه بنعم ..ولكنه ألتقط شفتيها ليُقبلها بقبله حنونه
وابتعد عنها ليري وجهها الذي بالتأكيد قد تحول لشعله من الأحمرار وابتسم : كل حاجه فيكي بتسحرني
…………………………………………………………
فتحت باب المنزل بلهفه وهي لا تُصدق بأنها ستتخلص من ملابسها تلك ..لتقف مصدومه مما تري
فزين كان يقف أمامها يحمل حقيبه متوسطه الحجم في يد ويده الأخري يحمل بعض الأكياس التي يبدو بداخلها
ان بها طعام
وأردف للداخل ..فأبتعدت عن الباب بخجل
فهيئتها الغير نظيفه وجهها المُتعرق من حملة التنضيف
قد جعلتها تود الهروب من أمامه
فهو يقف أمامها بأناقته الكامله وعطره المُميز
وأبتسم وهو يراها هكذا .. وتسأل : ايه اللي عمل فيكي كده
فنظرت اليه ، ثم نظرت الي ملابسها وتنهدت بيأس :
كنت بنضف الشقه
فضحك وهو يُتمتم : ديه مش حملة تنضيف ..ديه معركه
وتابع : كنتي قولتيلي وكنت بعتلك حد ينضفهالك
ووضع الأشياء التي بيده أرضً ..واقترب منها ثم مال علي اذنها : عارفه انتي شبه ايه دلوقتي
فرفعت عيناها لتُحدق به ..الي ان صدمها بعبارته :
شبه الساحره الشريره
وكادت ان تنصرف من امامه حانقه ..الا انها عدلت عن ذلك القرار وقررت فعل شئ أخر..وارتمت علي صدره فجأه
فظن بأنها ستحتضنه ..ولكنه شهق وهو يراها تُمرمغ جسدها العالق به بعض الأتربه في ملابسها علي ملابسه الفخمه ..
وظل ساكناً بصدمه … ثم ضحك بقوه وهو لا يُصدق ماتفعله
وعندما سمعت صوت ضحكاته ..أبتعدت عنه فهو لم يكن حانقاً او غاضباً منها بل كان مُستمتعا مصدوما
وضربت قدماها أرضً وتناولت حقيبتها وركضت سريعا الي غرفتها وهي تُتمتم بحنق : انا ساحره شريره يازين
ونهضت كي تقف أمام المرآه وهمست :
عنده حق والله ..انا لو مكانه أهرب منك ..
واخذت تُخاطب نفسها : ده منظر ده
وأشارت لجسدها وهي تُكمل : فين الاناقه ، فين الانوثه
وتنهدت بيأس ..فهو حتي الان لم يراها الا في حاله سيئه
واقتربت من حقيبتها كي تخرج منها ما سترتديه
الا انها شهقت بفزع ..فملابس البيت التي امامها جميعها أما ضيقه او قصيره ..فيبدو ان من احضر الحقيبه يُحبها كثيرا
وأخذت تنظر الي كل قطعه بتأفف ..حتي اخيرا اختارت أحدهم بيأس
وتحركت نحو الباب لتفتحه كي تذهب لأخذ حمام منعش
فتنظيم شقة والديها الصغيره ليس كمنزله الضخم الذي تحتوي فيه كل غرفه علي حمام خاص
وتطلعت للطرقه المؤديه الي المرحاض ..ثم ركضت سريعا قبل ان يلتفت اليها ويراها ..فهو يبدو مشغولاً مع من يُحادثه
………………………………………………………….
ضحك حاتم بقوه وهو يستمع الي مايُخبره به مسعد ..الذي وقف يتأمل ضحكات سيده المُقززه
ليتسأل حاتم : والبنت كويسه ولا ماتت
فهتف مُسعد نافيا : لاء حالتها بقيت مُستقره ،اظاهر الطعنه مكنتش جامده
فلمعت عين حاتم ببريق الخبث : كان نفسي الضربه تيجي في هاشم ، بس شكله زي القطط
ثم تابع بضيق: أكيد طبعا محدش من البوليس سأل عن حاجه ولا قرب منه ..ماهو قريب ” زين نصار ”
فأجابه مسعد : ما انت عارف ياباشا ..ان هاشم مسنود ديما بزين
ليتنهد بيأس : خلينا احنا دلوقتي في شغلنا .. العمليه الجديده محتاجه تركيز جامد فاهم يامسعد
……………………………………………………….
داعبت رائحة الطعام انفها بقوه ..فأخذت بطنها تصدر أصوات مُزقزقه بالجوع ..وبعد ان كانت ستدخل غرفتها كي تُمشط شعرها ..اكتفت بتجفيفه
وصارت نحو طاولة الطعام ..وتأملت الأطباق الموضوع بها اطعمه مشويه تفوح رائحتها
وظلت تتأمل المكان حولها ..فوجدته خالي
وشعرت بالأحباط لتركه لها .. الي ان وجدته يدخل من الشرفه بعد ان أغلق هاتفه بتأفف
وعندما رأته أبتسمت وعادت تنظر الي الطعام ثانية بجوع
ليرفع زين أعينه عن الهاتف .. وبعد أن كان يشعر بالغضب بما قصه له هاشم وامر مدحت بأن يذهب اليه ليُساعده في كل شئ ..
ابتسم وأقترب منها ..واخذ يتأمل كل تفاصيلها
فكانت ترتدي منامه حريريه ذات قطعتين ..شورت قصير يصل لركبتيها وقطعه علويه بالكاد تُغطي بطنها
وشعرها مازال مبلول ..يعطيها هيئها كامله من الأغراء
فزفر أنفاسه بصعوبه وهو يُقاوم رغبته في سحقها بين ذراعيه ويأخذها لعالمه لتصبح له
ولكنه تمتم بخفوت : الصبر يارب
وألتفت اليه في تلك اللحظه : الأكل ريحته جميله
فأبتسم وأقترب منها أكثر .. لتشعر بالأرتباك وهي تري هيئته الجذابه بعد ان تخلي عن سترته ورابطه عنقه وقد حرر بعض الأزرار العلويه لقميصه
وحركت رأسها سريعا كي تفيق من سحره الرجولي الطاغي
وتمتمت : انا هروح أجيب مايه عشان عطشانه
فتنهد بيأس وهو يري هروبها المُعتاد منه .. ولكن يبدو ان الطعام قد جعلها تنسي هيئتها التي لأول مره يراها بها
وعادت اليه بأرتباك وهي تحمل زُجاجه المياه وكوب
وجلست علي المقعد ..وبدأت تتناول الطعام كي تُلهي نفسها عنه
اما هو كان سارحاً في كل أنش بجسدها .. يستنشق رائحتها التي داعبت أنفه .. ولمعت عيناه وهو يراها تأكل بنهم
وتمني داخله ان يكون هو الطعام ..واخيرا أفاق من شروده
علي صوتها : انت مش هتاكل
فضحك وهو يتأمل فمها المملوء بالطعام :
لدرجادي كنتي جعانه
وعادت تقضم لقمه أخري : كنت جعانه جدا ..
فأبتسم .. وأخذ يُطالعها ..فجوعه الحقيقي كان بها وليس بالطعام
ووقف الطعام بحلقها ..وبدأت تكح .. ليُناولها كوب الماء ضاحكا : انا لو قاعد مع طفل مش هياكل بالطريقه ديه
فطالعته بنظرات حانقه .. فأتسعت أبتسامته
حتي شربت وزال الطعام من حلقها فتنهدت بشبع : الحمدلله
وهتف بُحب : كملي اكلك ، انا كنت بهزر
فتذمرت كالأطفال بسبب ماقاله : لاء خلاص شبعت ، انا بحب اكل بسرعه غير اني كنت جعانه
فلمعت عيناه وهو يري حملات منامتها الرفيعه قد سقطت احداهما عن كتفها
وجذب كرسيه بالقرب من كرسيها .. ومدّ بيده نحو خصلات شعرها الرطبه وتمتم بخفوت : انا ومعاكي بحس فعلا اني عايش
ومال نحوها ليتنفس رائحتها .. فشعرت بالصدمه من أفعاله
وأحست انها لو ظلت أمامه للحظه واحده فستنهار حصونها أمامه .. ونطقت بتعلثم : زين
ليهمس بدفئ وهو مُغيب : عيونه
فتابعت : ابعدي عني أنت مقرب كده ليه .. زين انت وعدتني انك مش هتعمل حاجه انا مش عايزاها
فأبتعد عنها قليلا .. وضم وجهها بين كفيه مُطمئناً : وعمري ماهعمل حاجه غصب عنك
ورغم انه يُصارع رغبته بها .. الا انه تمالك نفسه من اجلها
ومال نحو جبينها ليضع بقبله حنونه عليه ثم وضع بجبينه علي جبينها مُتنهدا : أديني فرصه ياحنين نقرب من بعض
انا عايزك في حياتي ..
وعندما وجد الدموع تلمع في عينيها .. ضمها اليه وهو يتنهد : يارتني كنت قابلتك من زمان
…………………………………………………………
نظرت سهيله بخوف الي الدماء التي تدفق من رأس الخادمه
بعد أن ضربتها بأحدي الفازات .. فبعد ما فعله معها وبجسدها
شعرت بأنها قد أنتهت وان حياتها ضاعت في قبضة ذلك اللعين .. وهبطت دموعها بأسف وهي تنظر الي الخادمه :
سامحيني والله ماكنت أقصد اموتك
ورغم ان ضربتها ليست بالقاتله الا ان خوفها جعلها تشعر هكذا .. وأرتجفت يدها وهي تبحث في جيوب الخادمه عن هاتفها ..فهي قد رأتها تضعه في جيب عبائتها عندما جائت اليها بالطعام
فلا يوجد حل لها سوي الهاتف .. فحاتم يجعل رجاله يُحاوطون مزرعته من كل أتجاه .. حتي الشرف أحكم عليها الغلق وكأنها سجن
وعندما وجدت ضالتها .. شعرت بالسعاده .. فهي ستُهاتف طارق لينجدها
وظلت تضرب الرقم بأصابع مُرتجفه .. وكادت ان تضغط علي زر الاتصال الا ان صوت أقدام قد جعلتها ترفع
وجهها قليلاً
لتراه يقف امامها يُطالعها بشر .. وفي ثانية واحده كان يخطف الهاتف من بين يديها : انتي فاكره حد هيقدر ينجدك مني ياسهليه
وصفعها علي وجهها بقوه .. فصرخت :
انت عايز مني ايه .. مش اخدت خلاص الي عايزه
وأنتهت أخر كلماتها بصفعه أخري ..
فجذبها من ملابسها نحوه وهو يُطالع الخادمه التي تنبطح أرضاً : عايزه تهربي مني ..
وتابع بقسوه : انا هعرفك مين انا
وظل يُحرك جسدها .. وصرخ بأسم احد رجاله
حتي جاء اليه.. ليأمره : شيلوا ديه من هنا ..
وبالفعل أخذوا الخادمه .. ليُطالعها :
هعاملك زيهم بالظبط ..
فحدقت به بفزع .. وتسألت بخوف : انت هتعمل فيا ايه
ليضحك بسخريه .. وهو يتذكر افعاله الساديه
وتمتم : هتشوفي وهتحسي بعذابك النهارده
واكمل : انا فضلتك عليهم كلهم .. واتجوزتك
بس أظاهر انك عايزه تشوفي حاتم الشيطان بجد
وتعالت ضحكاته التي افزعتها ليُتابع : هخليكي تصرخي ، وتطلبي مني اني أرحمك
………………………………………………………….
أردف الي شقته بوجه خالي .. وعرقه مازال يتدفق من فوق جبينه ..فاليوم كان حافل بمصائب قد أنهكته
فتعالت صوت ضحكات يعلم أين مصدرها ولكن لم يُخمن من هم ضيوفه الذين يظلون في بيته في مثل هذا الوقت
وحمل سترته علي أحد كتفيه .. وهو يحمدالله بأنه قد أبدل قميصه المُلطخ بالدماء في شقته الأخري قبل أن يعود
وعندما أقترب من حجرة المعيشه ..رأي زوجته وصديقتها “لمياء”وزوجها الذي يبدو بأنه لا يعرف عن الأصول شئ
ونظر الي ساعته قبل ان يتقدم نحوهم ..فالساعه كانت تقترب من الحاديه عشر
لتلتف هبه نحوه بعد أن غمزت لها صديقتها..ونهضت سريعا مُتمتمه : انت جيت ياحبيبي
ومالت عليه قليلا لتهمس : كده ياهاشم تحرجني ومتجيش تقابل صاحبتي وجوزها
وكاد أن يرد عليها ..الا انه طالعها بأقتضاب وانصرف بعد ان تمتم : اهلا
لتطالع هبه صديقتها التي نظرت اليها بحنق :
معلشي يالمياء ..هاشم ميقصدش هو شكله تعبان مش أكتر
فجائها صوت لمياء المُقتضب : عادي ياهبه
ونظرت الي زوجها الذي يجلس وكأنه لا شئ : يلا ياحبيبي
وتابعت : ممكن ياهبه تصحي هيثم ، عشان نمشي
فأقتربت منها هبه بصدق : اوعي تكوني زعلتي
فتمتمت لمياء ببرود : لاء عادي ياحبيبتي .. هو جوزك طوول عمره كده
وقبل أن يطيل الحديث بينهم .. انصرفت هبه من اجل جلب الطفل النائم
لتشرد الواقفه في ملامح ذلك الذي فضل صديقتها عديمة الشخصيه عنها .. وخاطبت نفسها ساخره : هي ديه اللي فضلتها عليا ياهاشم
اما هو جلس في وضع لا يُحسد عليه ..وأرتمي علي فراشه بملابسه الغير مُهندمه والتي لم تُلاحظها زوجته حتي قميصه المُختلف عن ما كان يرتديه صباحاً
ورغم حنقه منها ومن استضافتها لهؤلاء ..الا ان ما فيه الان يكفيه
وشرد في بداية يومه الحالك
عندما خرج الطبيب من حجرة العمليات ..ركض نحوه
لتُطالعه أعين مدحت الذي جاء اليه بعد أمر من زين
فتنفس الطبيب براحه : الحمدلله الجرح مكنش عميق ..حمدلله علي سلامتها
ووضع بيده علي كتفه مُتمتما : المفروض البوليس يعرف لانها حالة شروع في قتل
فطالعه هاشم بصمت ..الي ان وجد مدير المشفي يتقدم نحوهم
مُرحبا بهاشم وتمتم ببعض العبارات الهامسه الي الطبيب المُتكفل بالحاله ..ليعلم بعدها ان الموضوع سيمر دون تدخل اي أجراء قانوني ..فزين قد تدخل له في الأمر
لينصرف الطبيب ومعه مدير المشفي الذي يوضح له الأمر
وكاد ان يسأل عنها احدي الممرضات.. فوجدها تخرج من حجرة العمليات
فتأمل وجهها الشاحب بأسي لا يعرف مصدره ..حتي اختفت من أمامه لتوضع في حجرة العنايه
وفاق من شروده علي صوت رنين هاتفه …
فتجاهله الي ان رن ثانية
وأخرج الهاتف من جيبه ليري رقم زين
وعندما هتف بأسمه تمتم : زين بلاش نصايح دلوقتي وعصبيتك الله يخليك
ولكن هدوء زين قد فاجئه .. فقد كان يُطمئنه أن لا يقلق .. فتنهد هاشم قائلا : حاتم هو اللي ورا الحكايه ديه كلها انا واثق في كده
فأجاب عليه بكلمات مُبهمه : نهاية حاتم قربت ..ياهاشم متقلقش
وتسأل : البنت فاقت
ليُتمتم هاشم : اه .. وكاد ان يُخبره عن بعض الامور التي حدثت منذ ساعه قبل ان يُغادر المشفي
لكن دخول هبه جعله ينهي مُحادثته سريعا
ليجدها تقترب منه بوجه مُحقن : ممكن تفهمنى انت ايه اللي عملته ده
وأشار اليها بيده قائلا بجمود : من غير ولا كلمه ، خدي الباب في ايدك وروحي نامي جنب البنات
فأقتربت منه بعدما تأملت وجه الشاحب وتسألت بقلق : هاشم انت فيك ايه
فضحك ساخراً : لسا فاكره تسألي ..
وتقدمت خطوه ثانية منه ..فأشار بيده : هبه لو سامحتي سبيني دلوقتي
فحدقت به .. وكادت أن تنصرف بهدوء الي ان تذكرت نصائح صديقتها فهتفت بغضب : ييييه ، خدي الباب خدي الباب ..ماشي ياهاشم ..الصبح لينا كلام تاني مع ببعض
وغادرت من أمامه ..ليقف هو مصعوقاً من طريقتها ..فزوجته الهادئه الوديعه قد تغيرت
وتنهد بضعف : اه ياهبه ..لو تعرفي انا محتاج اترمي في حضنك أزاي دلوقتي
واغمض عينيه بعدما شعر بالأختناق .. وعاد يتمدد علي فراشه ثانية وهو يتذكر رجاء تلك التي قد أوقعه القدر في طريقها … فحلمه بها ليس الا واقعا قد أصبح
وترددت صدي جملتها في اذنيه ..
“فهي تُريده أن يتزوجها حتي لو سراً ولن تطلب منه شئ سوي حمايته فقط ”
………………………………………………………….
كان يقود سيارته وابتسامه حالمه تُداعب شفتيه .. فتنفس بعمق وهو يتذكر يومه معه ..ورغم بساطة كل شئ فيها الا انه تشعره بالحياه وكأنه ولد من جديد
فتسعت ابتسامته وبدء يحك ذقنه بتنهد مُتمتماً :
مش معقول يازين بقيت غارق في حبها ، وكأنك طفل صغير
ونظر الي مُشغل الموسيقي الذي من النادر يستمع اليه
وضغط علي الزر الالكتروني
لتتعالا الغنوه بطرب علي أذنيه .. فهو ليس من مُحب اغاني العشاق ولكن ماأصبح به جعله يشعر بأنه كالمُراهق
سألوني الناس عنك يا حبيبي
كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا
بيعز عليّ غني يا حبيبي
و لأول مرة ما منكون سوا
سألوني الناس عنك سألوني
قِلتلّن راجع، أوعى تلوموني
غمضت عيوني خوفي لا الناس
يشوفوك مخبى بعيوني
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الغرفه في الظلام بخوف ..ورغم أنها تعلم بأن تلك الغرفه لا يدخلها أحد الا انها أرادت ان تدخلها ثانية
فالمره الاولي كانت عندما كانت فاقده لوعيها وقد أعترف لها بحبه وعشقه …
فلمعت عيناها بسعاده .. وهي تتذكر ذلك اليوم الذي تغيرت فيه حياتها رغم بشاعة بدايته
وأقتربت من زر الاضائه .. واضاءت المكان وهي تتمني ان لا أحد يستيقظ ويراها وخاصه أياد
ونظرت الي البيانو الذي قد جاءت خاصة اليه ..رغم انها لا تعلم كيف يكون العزف عليه …الا ان شغف ما جعلها تُريد أن تضع بأصابعها عليه
وخطت بخطوات مُرتجفه وهي تلتف يمينا ويسارا ..حتي وصلت للمقعد الموضوع أمامه ورفعت غطاء البيانو
وتأملته وكأنها طفله صغيره ..ستُجرب لعبه جديده
وضربت علي مفاتيحه بعشوائيه فصدر صوت مُزعج
فأنتفضت بخوف ..ولكن عادت تُجرب ثانية وهي تبتسم
وكأن اللعبه قد أعجبتها
اما هو أستيقظ كي يهبط لمكتبه لجلب كتاب له يقرئه ..فالنوم قد غاب عن جفونه
وكاد ان يردف الي غرفة مكتبه الا ان صوت ما جعله يتسأل : مش معقول يكون حد في الاوضه
وبعد أن كان هدفه غرفة مكتبه أتجه الي الغرفه التي كانت لزوجته وشهدت علي الكثير من حبهما
وتقدم أتجاه الغرفه .. الي ان فتح الباب لينصدم مما يراه
فليلي تجلس أمام البيانو ..تلعب في مفاتيحه البيضاء والسوداء بعشوائيه وتبتسم وكأنها طفله صغيره
ورغم انه لا يجعل أحد يدخل تلك الغرفه ولا يُحب ان يدخلها فهي تُذكره بالماضي الجميل مع زوجته
ولكن اليوم لأول مره كان الماضي بعيدا جدا وكأنه قد انتهي
فأبتسم وهو يراها هكذا ..فشعرها يتحرك مع خفة أصابعها
وأبتسامتها تُنير وجهها الرقيق .. وبيجامتها الورديه تجعلها أشبه بالحلوي
فتقدم نحوها بخطوات هادئه الا انها شعرت بوجود أحدهما
فألتفت نحوه ..وأنتفضت من جلستها بخوف :
انا أسفه ..مش هعمل كده تاني
وتابعت بأرتجاف : انا عارفه انك مش بتسمح لحد انه يُدخل الاوضه ديه .. بس
ومع كل كلمه كانت تتفوه بها ..كان يقترب منها خطوه وأبتسامته تتسع
الا ان وجدها تخفض رأسها أرضاً وهمست : انت هتزعق وهتزعل مني
ومع أخر عباره لها ..كان قد وصل اليها ..فرفع وجهها نحوه وهمس بدفئ : بصيلي ياليلي
وعندما نظرت اليه ..أحتوي وجهها الدافئ بين راحتي كفيه مُتمتما بحنان : كل حاجه كانت مُحرمه عليكي في البيت ده أنتهت .. انتي دلوقتي أغلي حاجه عندي
فأبتسمت ..ليبتسم هو : عايزه تتعلمي عزف علي البيانو
فحركت رأسها له .. فضمها اليه قائلا : ملاكي يؤمر بس .. وانا أنفذله كل اللي نفسه فيه
وازاح المقعد قليلا بعد أن أبعدها عنه.. وجلس وأجلسها بجانبه وبدء يعزف بأحتراف .. جعلها تُحدق به بأندهاش
فموهبه أخري أكتشفتها في زوجها .. زوجها الذي تخلي عن أشياء كثيره كان يفعلها لان رفيقته في كل شئ قد رحلت
ولكنه الان يعيش مُجددا .. يعيش بحب جديد قد ملئ قلبه
وعندما أنهي مقطوعة عزفه الجميله .. ألتف اليها كي يأخذ بأناملها ويبدء في تعليمها القواعد الاساسيه
الا ان نظرتها الحالمه له .. جعلت قلبه يخفف بجنون
ووجدها تقترب منه .. وقبلته برقه علي شفتيه هامسه :
بـــــحــبـــــك
……………………………………………………….
وقفت رحمه تتأمل هيئتها المُغريه في المرآه وهي تبتسم
فقد تزينت له وأرتدت أكثر الملابس اغراء .. فجمالها الساحق بالتأكيد سيكون سلاحها
فدوما كان هذا فكرها ..
وتمتمت بغرور : هخليك النهادره تنام في حضني يازين
وأحكمت ربط مئزرها وصارت نحو غرفته كي تجعل تلك الليله هي بداية جديده لحياتهم
وعندما فتحت باب غرفته .. نظرت الي جسده المُمدد علي الفراش وأقتربت منه بسعاده حتي وصلت الي فراشه
وأخذت تُحرك بيدها علي خصلات شعره .. بهدوء
الي ان وجدته يبتسم وهو مُغلق العينين
وحررت مئزرها الحرير من فوق قميصها الناعم
وتمددت بجانبه وظلت تقترب من جسده الا ان ألتصقت به
فهو كان في عالم أخر .. كان يحلم بحمقائه الأخري
يحلم بها بين ذراعيه ..يُعلمها أبجديات الحب والعشق الذي عرفهما معها فقط ..
وعندما شعر بدفئ جسد قريب منه ظن بأنه مازال في حلمه
فأحاطته رحمه بذراعيها .. ومالت نحوه بعد أن أبعدت خصلات شعرها للخلف وأبتسامتها تتسع علي وجهها
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثلاثون 30 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثلاثون
الفصل الثلاثون
الفصل الثلاثون
الــفــصـــل الــثــلاثــــون
*******************
حلماً جميلا كان يطوف به ..يراها بين ذراعيه ..يُلامس وجهها بأنامله وأبتسامتها تتسع شئ فشئ وكأنها تدعوه ان يأخذها لعالمه ..
فتأملت رحمه وجه .. وأخذت تُمرر يديها علي كل أنش بوجه
وتنهدت وهي تري كيف ملامحه تتغير للراحه ..
وشعرت بأنه يستجيب لها ..فمالت نحوه كي تُقبل شفتاه
وعندما تلامست شفاهم .. فتح زين عيناه بصدمه
فحلمه حقيقه ولكن رحمه هي بطلته ..فأنتفض سريعا من فوق الفراش ونهض وهو لا يُصدق بأنه للحظه واحده كان سيبني معاها عش أحلام أخر ويعود لرغبته بها
ونظر لها بعد أن سقطت علي مرفقيها فوق الفراش بعدما دفعها عنه
وأغمض عيناه وهو يراها شبه عاريه امامه .. ليسمع صوتها : زين ارجوك انا عايزاك
وأنتظرت منه أن يستجيب لرجائها .. ليهتف بعدها :
بره يارحمه ..
فألجمها رده .. وألتف بظهره بعيدا عن عينيها ..كي لا يراها هكذا وانتظر حتي تخرج
فوجد يديها تُحاوطه من الخلف ..وتُقبل ظهره بقبلات جنونيه : زين انا كلي ملكك انت ..
وتابعت بقسوه : انت عمرك ماهتحب البنت ديه ، عمرها مهترضيك ..هي مجرد نزوه ياحبيبي مش أكتر وانا ممكن أستحمل واصبر لحد ما تنتهي رغبتك فيها وتطلقها ..انا غلطانه ياحبيبي يوم مافكرت أخليك تتجوز عشان نجيب طفل لينا
وعندما وجدت جسده تصلب بين ذراعيها أكملت :
بس خلاص احنا مش عايزين أطفال ..حياتنا كانت جميله
وأبتسمت وهي تظن بأنه أستجاب لكلامها ..حتي وجدته ينفض ذراعيها من علي جسده وأستدار نحوها :
أطلعي بره يارحمه..وبكره هننهي المهزله ديه وهنتطلق
فحدقت به بفزع .. فكل شئ أصبح أمامها يتحطم
وخسارتها قد أقتربت ..فحتي جمالها الذي ظنت انه سلاحها اصبح لايجدي نفعاً
………………………………………………………..
ضمها لصدره بحنان وهو يهتف بأسمها : ليلي انتي نمتي
فهمست بخفوت وهي بين ذراعيه : لاء
فضحك وهو يجذبها اليه أكثر ..وقبل رأسها بدفئ مُتمتما :
مبسوطه ياليلي …
وكاد أن يُكمل باقي عباراته ..فوجدها تنهض من جانبه وتميل نحوه بجرئه لم تعلم كيف أتت بها وقبلته علي خده وهمست بعدها : انا مكنتش أحلم بربع الي ان فيه دلوقتي
وتابعت بمراره : ده انا ابقي طماعه اووي لو اتمنيت أكتر من كده
فرفع جزعه العلوي من فوق الفراش ليكون قريباً منها .. وأبتسم وهو يتأمل ملامحها البرئيه الراضيه وتنهد بدفئ :
ده أنا اللي ابقي طماع لو اتمنيت حاجه زياده بعد كده
وأخذ وجهها بين كفيه وشعر بسخونته فتسأل بقلق : انتي سخنتي فجأه كده ليه
وعندما وجدها تخفض رأسها نحو حجرها .. ضحك وقد أدرك أنها أستعابت مافعلته معه منذ قليلا ..ومال نحو أذنها هامساً بمشاغبه : انا بقول يمكن يكون بسبب اللي انتي لبساه
وابتعد عنها لينظر الي ماترتديه وأكمل : بيجامه بكوم ياليلي فعز الحر ..
وتسأل : ايه رأيك ماتقومي تغيري البيجامه ديه
فوجدها تُطالعه كالبلهاء .. وقد أتسع بؤبؤ عينيها
ليضحك بعدها بقوه : مالك في ايه ، انا وعدتك اني هنام جنبك مؤدب ..لحد يوم الفرح
فهمست بصوت خفيض وقد ظنت بأنه لم يسمعه ولكن :
هو ماله بقي قليل الأدب كده
لينفجر اياد ضاحكاً .. فهي تري أفعاله هكذا رغم انه لم يفعل شئ حتي الأن
وغمز بأحدي عينيه : هو ده مفهوم قلة الادب عندك
فشهقت بصدمه وتمتمت بأرتباك:
انت سمعتني ، أنا كنت بكلم نفسي
واكمل بعدها بخبث ..فالعب معها قد اعجبه فهي تجعله يضحك من كل قلبه وهو لا يُصدق بأنها تمتلك مثل هذا الحياء فحتي سلوي زوجته لم تكن هكذا :
طب أيه .. مش هتقومي
فهمست بخوف : ها
وتابع بدعابه : اقفلي بؤك ياحبيبتي .. عشان موعدكيش بلي ممكن يحصل بعد كده
فأغلقت فاها سريعا ونظرت اليه بقلق ..فهو اليوم يبدو برجلا أخر أمامها .. وتأملت غرفته فلعنت نفسها
فعندما أنهي تعليمها علي البيانو .. جذبها معه نحو غرفته
كي تنام بجانبه وعندما رأي خجلها أخبرها بأنه فقط يريد ان تكون بين ذراعيه ولكن محور ليلتهم بدء يتغير
وأصبح يتكلم معها بجرئه لم تعهدها منه من قبل
وفاقت من شرودها علي صوت فرقعت أصابعه وحدقت به
ليتسأل : روحتي فين ، كل ده عشان قولتلك غيري البيجامه ديه
وضمها اليه وشعر بخوفها وهمست : اياد انت فيك ايه
فأبعدها عنه قليلا ليُطالع عينيه مُتمتما : كل اللي بقي فيا ..اني بقيت شايفك مراتي ياليلي
وعندما وجد ملامحها قد ظهر عليها الفزع.. مال نحو جبينها ليطبع قبله حنونه : تعالي ننام يلا ..
وتابع بعدها ضاحكا : وبأحترامنا
…………………………………………………………
كان يقف بسكون ينظر للظلام الذي أمامه.. يري حياته القديمه تسير أمام عينيه ..حياه لا تقل عتمتها عن هذا الظلام
فظهرت أبتسامته الساخره وهو يتذكر كلمات والده
” انت ابن حرام .. امك كانت مجرد عاهره “
ليضغط علي فكه وهو يتذكر حقيقة أصله ..فما يعيشه الان
هو مُستنقعه القديم .. وزفر دُخان سيجارته العاشره
ثم بدء يدهسها تحت قدميه ..وهو يشرد في بداية تلك الليله
ومافعله بها
كانت تصرخ به أن يرحمها ويتركها .. ولكنه كان كالمجنون
وعندما وضعها علي الفراش بدء بتقيدها بمفرش الفراش
حتي خارت مقاومتها .. وقد كان انتهي من تقيد أيديها
لتترك له نفسها ليفعل بالمثل مع قدميها ففي النهايه هذا أصبح مصيرها معه
ليتأملها حاتم ببرود : قولتلك اللعب معايا مش حلو
ووضع يده علي قلبه : ده مفيهوش رحمه ..
واخذ يتفحص ملامحها المذعوره .. ثم ضحك : نبتدي اول ليله من غير اي مخدر يازوجتي العزيزه
فخرجت آه من فاها وهي تستمع لكلماته .. وهتفت برجاء فالصراخ معه لا يجدي بنفع : انت ليه بتعمل فيا كده ، انا عمري ما أذيتك في حاجه
وبعد أن كان يبدء في فك أزرار قميصه .. ثبتت يداه وهو لا يعرف بما سيُجيبها
أيُخبرها بأنه أحبها .. وتمناها .. ولكن عجزه كان مانع قوي له أن يكون كأي رجل
أيُخبرها بأنه دوما كان يري بعينيها نظرة أشمئزاز منه
أيُخبرها بأنها زادت من شيطانه عندما علم بخطبتها من صديقه ..فبالتأكيد صديقه هو أفضل لها وكيف لا يكون الافضل وهو رجلا سيعطيها كل مايرغب به جسدها
ونظرت اليه وتمنت ان يكون لكلامها أثر معه .. ولكنها وجدته يُطالعها بسخريه مُتمتما : قدرك انك توقعي مع شيطان زي ..
واكمل بجمود : واللي بيقع مع الشيطان مبيخرجش من جحيمه
وبعد أن أنهي فك أخر زر من قميصه .. نزعه سريعا
لينقض عليها ..فصرخت وهي تراه يشق ملابسها بقسوه
وبدأت تنتفض بجسدها وهي تهتف : لاء .. لاء
ولم تجدي توسلاتها أي استجابه ..فأغمضت عيناها وأنحدرت دموعها وهي تُتمتم : لو عندك بنت هترضلها كده
فرفع بوجه عن جسدها الذي كان ينهش به .. وأبتعد عنها فجأه ليضحك بقوه … فقد دهست علي جرحه بعمق
فهو لن يُنجب .. فهو أخره ينهال عليها بالقبلات ليسقط صريع رغبته ويري عجزه
واخذ يدور حول نفسه .. وهو يري مصيره
وحيدا ..لقيطاً .. أبن حرام .. مُغتصب .. قاتل .. شيطاناً بقناع ..
وقبل أن يفقد صوابه ويصرخ بها ليُخبرها بأنه لن يكون أب
هرب من الغرفه وهو عاري الصدر ..
ليقف أمام أحدي الشرف بوجه خالي من كل شئ ..
وأفاق من شروده علي نسمات الهواء التي تتخلل ضلوعه ببروده ورغم ذلك مازال البركان الذي داخله يزيد أشتعالا
وتنفس بقوه .. ليُقرر الذهاب اليها ..فهي مازالت مُقيده
وعندما أردف لغرفتها ..وجدها غافيه تتألم في رقضتها
فأتجه نحو أيديها ليفك قيدها ثم أرجلها .. ونظر الي ملابسها الممُزقه …فتناول غطاء الفراش ووضعه عليها
ليجلس بجانبها وهو يتأمل وجهها الذي أنطفئ
فهمس بسخريه : كل حاجه موجوده بقربك ياحاتم لازم بريقها يروح .. كلهم بيكرهوك ..
وتابع شيطانه : انت منبوذ
وتغيرت ملامحه مع صدي كلمات شيطانه.. ليُحرك جسدها بقوه قائلا : سهيله أصحي
فأنتفض جسدها بخوف .. وابتعدت عنه بنفور حتي كادت ان تسقط من فوق الفراش
ليزداد صوت شيطانه داخله : أرأيت كيف ينفروا منك .. انت منبوذ
فصرخ بها بقسوه : انتي ملكي ..اوعي تحلمي انك في يوم هتخرجي من سجني ..
وتابع : بطلي تخافي مني .. لو شوفت نظره الخوف ديه في عينك بعد كده مش هرحمك
فأدمعت عيناها وهي تُحرك شفتاها كي تُجيبه الا ان لا صوت يخرج ..فأخذت تُحاول وتُحاول
فالنتيجه واحده .. لا صوت ، فطالعها بتفحص ..ففمها يتحرك بكلمات ولكن لا صوت لها
ليتسأل : انت مبتتكلميش ليه
فعادت تُحرك شفتيها كي يخرج صوتها .. ولكنها فشلت
ليُطالعها حاتم بصدمه .. وهو لا يُصدق ما يراه
………………………………………………………
وقف بسيارته أسفل بنايتها …وهو لا يعلم كيف أتي الي هنا
فبعد ما حدث مع رحمه .. ارتدي اول شئ قد أخذته يده
واخذ مفاتيحه وهبط الي مكتبه كي يبحث في ادراجه عن مفتاح شقتها البديل الذي أخذه من صاحب البنايه عندما اشتري منه الشقه
وها هو الان يطوق لها .. يُريد ان يثبت لنفسه بأنه لا يراها نزوه بحياته .. هو يُحبها بصدق ..يُحب روحها ..عينيها التي تخفي احزانها دوما .. يحب بساطتها التي أعادته لحياته القديمه التي أضاعها الثراء
وزفر أنفاسه بقوه .. وخرج من سيارته كي يصعد اليها الا ان صوت أذان الفجر كان يعلو من ذلك المسجد القريب
فأغلق السياره .. وذهب الي حيث يجد الأنسان راحته
وبعد نصف ساعه .. كان يقف أمام باب شقتها
ليضع المفتاح برفق .. وعندما دخل وجد السكون يُحاوط المكان فظن بأنها نائمه
وصار نحو الداخل ليسمع صوت شهقات تأتي من غرفتها
ليُصيبه الفزع .. فأتجه اليها بخوف وكاد ان ينطق بأسمها
الا انه وجدها تجلس فوق سجادة الصلاه وبين يديها مُصحفها تقرء بصوت مسموع تبكي وتردد تلك الايه
}إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ{
فما حدث بحياتها جعلها تكره قدرها .. جعلها تتسأل عن مافعلته لتكون هذه حياتها .. حياة مليئه بالفقد ،بضياع الاحلام
بالألم
فزفر زين انفاسه .. وشعر بالراحه قليلا
واقترب منها وجثي علي ركبتيه ليهمس بأسمها : حنين
فطالعته بعد أن صدقت وتأملته بوجه يغلب عليه الحزن
فتناول منها المصحف ليضعه .. علي المنضده القريبه منهما
ورفعها بذراعيه ليبتسم لها بدفئ : تعرفي ان النهارده اتأكدت ..ان ربنا بيحبني اووي لانك مراتي
وتابع : انتي اجمل حاجه حصلت في حياتي ياحنين ..كنت فاكر ان فلوسي ومكانتي ديه أحلي واحسن نعمه في حياتي
ومسح دموعها بيديه وأكمل بحنان : بس أكتشفت اني كنت غلطان ..
فطالعته بأعين لامعه ..ثم اخفضت عيناها لتتذكر قبل ساعه عندما كانت تجلس علي فراشها تتأمل السكون الذي يحاوطها
تتذكر ضحكات أخيها ومزاحه .. وحنان ابيها وصوته الدافئ
وأحضانه .. وطعام والدتها ومُناكفتهم دوما معا ..احلامها بفارسها وانتظارها لليوم الذي ستجده .. فرحتها بتخرجها وسعادتها عندما وجدت عمل .. راتبها الاول الذي كانت تود لو ان تشتري به العالم كله .. احتفالهم البسيط لمناسباتهم .. شجارها الدائم هي واخيها الذي ينتهي بعناق
او احيانا تمنيه لها بأن تتزوج وتترك لهم البيت كي يرتاح منها … وفي النهايه مصير لا تعلم كيف حدث
فحياتها البسيطه وعالمها الوردي قد أنتهي .. وبيتها الجميل الدافئ ضاع دفئه ليصبح السكون والحزن عالقين في جدرانه
كل هذا كان يدور بها .. شعرت بكرهها للحياه تمنت لو انها ماتت معهم ..
الي أن كان نداء الله هو الاقوي ..عندما بدء صوت الاذان يعلو ..وكأنه الصحوه
فشرد زين في سكونها .. ورفع وجهها بأنامله نحوه
فأخذت تتأمله بعمق ..فهو رجلا تحلم به جميع النساء وهي لا تنكر انها احبته بل وعشقته ..ولكن شعورها بأنها الزوجه الثانيه كان لها كالشوكه في ظهرها
ولكن نظرته لها الأن وكلامه .. جعلها تبتسم وتهتف بهدوء : انت جميل اووي وطيب
ورغم أنها لم تشعر بما تفوهت به ..لكن هذا كان مايدور بقلبها
فضحك زين وهو يُطالعها فهي امامه كالطفله .. وأنحني نحو خدها ليُقبله مُتمتما : وايه كمان
فتابعت بتعلثم كالمسحوره : وريحتك حلوه اووي
فأتسعت أبتسامته .. وتناول خدها الثاني بقبله دافئه وتمتم بنفس الجمله
لتُكمل : وحضنك دافي
ليبتسم زين .. واحتضنها بقوه ..فهو يعلم بأنها الأن في أشد حالات ضعفها ..فهي يبدو كانت تحتاجه بشده
وشعر بيدها التي تتشبث بقميصه .. وتنفس بعمق وهو يهمس بصوت لم تسمعه: انتي مش رغبه في حياتي ياحنين .. انتي عمري كله
فتمتمت بدون وعي : زين انا عايزه انام في حضنك .. متسبنيش
وبالفعل حملها بين ذراعيه ..ليضعها علي فراشها ..
فتغفو سريعا فقواها قد خارت ..ليبتسم زين ونظر الي الملابس التي كانت ترتديها للصلاه ..فبدء يزيلها عنها
فتأمل هيئتها الجميله .. فمنامتها القصيره جعلتها أشبه بالملائكه .. ونظر الي شعرها المعقود وبدء يُحرره
كي يتلاعب به .. ومددَ نصف جسده بجانبها وظل يتأملها الي ان غفا وعلي وجه أبتسامه دافئه
………………………………………………………..
أستيقظت بكسل وهي تتمطئ علي فراشها ..وأخذت تنظر جانبها فعلمت بأنه كان حلم وأستيقظت منه للتو
فزين لم يكن سوي حلم .. وهتفت بخيبه:
كان نفسي تبقي حقيقه
ونظرت الي ملابسها .. وتسألت : بس انا منمتش كده ، انا كنت لابسه لبس الصلاه
وأخذت تفرك عينيها .. حتي نهضت بفزع من فوق الفراش
ليردف زين في تلك اللحظه وعندما رأي هيئتها هكذا ..اخذ يضحك بقوه
لتُطالعه بتسأل : انت زين ولا عفريت
فألجمه سؤالها .. وانفجرت شفتاه في ضحكه طويله ونطق بأنفاس متقطعه : انتي عايزه مين وانا اقولك
واخذ يقترب منها لتصرخ : يبقي انت عفريت زين
فدمعت عيناه من كثرة الضحك .. وأمسك يدها ..فصرخت به : سيب أيدي
فضرب بيده علي جبهتها ليُتمتم : انا قولتلك انك مجنونه قبل كده
وعندما لم يجد منها رد نطق : انتي شكلك لسا نايمه ، اصحي ياحنين هانم .. بدل ما أصحيكي بمعرفتي
فأبتسمت بخجل بعدما أدركت حماقتها .. وعادت ليلة أمس لذهنها ..فكل ماحدث كان حقيقي وانها لم تحلم بزين
وتنهدت بصوت مسموع : انا كنت خايفه اوي أمبارح
ونظرت الي أكمام قميصه المرفوعه .. وازرار قميصه العلويه المفتوحه وتسألت : انت ايه اللي جابك
فلم يجد غير رأسها ليتناوله تحت ذراعه وهتف بحنق :
اللي يشوفك بليل ميشوفكيش الصبح ..
وسحبها خارج الغرفه .. لتضحك هي بقوه ..فمنذ فتره طويله لم تضحك هكذا وابتعدت عنه قائله : لاء بجد ايه اللي جابك
فتنهد بقوه : الصبر يارب
وصار نحو المنضده : اغسلي وشك وفوقي .. وتعالي أفطري
فنظرت الي الفطور الموضوع علي المنضده وتمتمت : اوعي تقول ان انت اللي حضرت الفطار ..
وتناول قطعه من الخيار المقطع ووضعه في فمها بحنق : ياريت يطمر فيكي بس ..
فأخذت تمضغ ماحشره بداخل فمها بتعجب : انا مش مصدقه “زين نصار ” عملي فطار
وعندما وجدته سيقترب منها … ركضت من امامه قائله :
خلاص ..خلاص
واكملت : اوعي تخلص الفطار قبل ماأجي .. وابقي اعملي شاي عشان مبحبش القهوه
فتأملها قليلا .. ثم ضحك وهو لا يُصدق بأنه أصبح هكذا
فمكانته ووضعه حتي جموده وقسوته كل هذا ينساه معها
وأفاق من شروده علي صوت هاتفه فطالع الأسم ..
ليجد رقم رحمه
فتنفس بعمق وهو يتذكر بأنه اليوم سينهي كل شئ وسينفصلوا
وهتف : ايوه يارحمه
ليأتيه صوت الخادمه : زين بيه رحمه هانم تعبت والدكتور عندها دلوقتي
وزفر انفاسه .. ليجد صوت خلفه : روحلها هي أكيد محتاجاك دلوقتي
فطالع تلك الجالسه بسكون وقد ذهب بريق عينيها ..وانحني نحوها ليُقبل جبينها : افطري كويس ، وانا هجيلك بليل
ثم رحل ..لتسقط دمعه ساخنه علي وجهها فكل شئ جميل معه يتبخر
………………………………………………………….
نظر ياسين الي زوجته التي قد تغيرت تمام .. فأصبحت هادئه ..رقيقه ..جميله ..حتي انها تسأله عن يومه
ووجدها تقترب منه قائله : هتتأخر النهارده ياياسين
فرفع ياسين وجهه نحوها .. وابتسم لها بهدوء وهو يُخبرها :
مش عارف يازينب
ثم نهض من فوق كرسيه بعد ان كان يحتسي القهوه مع والده
ليتأملها عمها الذي كان يُتابع كل شئ بصمت قائلا بهدوء:
هو ده الصح يابنت اخوي .. وبكره هتكسبي جوزك وهينسي انه في يوم كان بيفكر في ست غيرك
فطالعته بأمل .. فهي تحبه بقوه وتعلم ان طباعها السيئه هي من جعلته نافر منها .. يري في غيرها ما تمناه فيها
………………………………………………………..
وقف هاشم أمام فراشها .. ليبتسم اليها قائلا : عامله ايه دلوقتي يافاطمه
فتمتمت بصوت ضعيف : الحمدلله
وتسألت : فتحي اخويا فين
فتنهد بعمق : يعني كان هيموتك وبتسألي عنه
وشعر بالشفقه نحوها عندما وجدها تبكي ليُخبرها : متخافيش مأذتهوش في حاجه ولا بلغت البوليس
وأكمل : قولت لحد من معارفي يروح لاهلك يقولهم علي وجودك بس ..
فأخرجت صوتها بخفوت : بس ايه ؟
فأشاح هاشم بوجه بعيدا عنها وهو لا يعلم بما سيُجيبها
وعندما اعادت سؤالها ثانية .. تمتم : أنسيهم خلاص يافاطمه
فعلمت منه الاجابه دون أن ينطقها
ونظر نحوها ليجدها تبكي بصمت
ليتذكر ما اخبره به محاميه منذ قليل عندما ذهب اليهم
” أحنا معندناش بنات .. بنتنا ماتت يابيه .. واخدنا عزاها امبارح “
وأفاق من شروده علي صوتها : انا اسفه علي كلامي امبارح
ليتسأل : أسفه علي ايه يافاطمه .. مش فاهم
لتنطق بخجل : اني طلبت منك انك تتجوزني ..
واكملت بخفوت : انا حياتي كده كده ضاعت ..
وكاد ان يُخبرها بأنه سيقف بجانبها .. فوجد هاتفه يُعلن عن رساله ليتأمل نصها فيجد
” هاشم حبيبي .. انا اسفه “
فهبه زوجته يبدو انها عندما لم تجده صباحاً عادت الي وعيها
وتنهد بأرهاق وهو يُطالع تلك التي تُحدق به .. وتذكر زوجته الساذجه الطيبه .. وماسيحدث لها اذا ضعف لشيطانه ثانيه
وتزوج بغيرها
………………………………………………………
نظر زين الي الطبيب الذي غادر من حجره رحمه للتو ..
ليخبره الطبيب : عندها انهيار عصبي حاد ، ومحتاجه هدوء
وتابع الطبيب : انا كتبتلها علي مهدئات .. بس اهم حاجه يازين بيه الراحه
وانصرف بعدها .. بعد ان نفذ دوره ببراعه
ليردف زين الي رحمه المُمدده علي الفراش ومعها الخادمه التي اول ما رأته انصرفت
وجلس بجانبها مُتسائلا : انتي كويسه يارحمه
فتمتمت بصوت ضعيف : تفتكر اني كويسه يازين
وسقطت دموعها .. التي هي بارعه فيها وتنفست : روح يازين ليها .. ومش مهم انا ايه اللي يحصلي
فوقف يُطالعها .. الي ان تنهد : مش وقته كلام دلوقتي يارحمه
هسيبك ترتاحي
وخرج من غرفتها سريعا .. ووضع بيده فوق فروة رأسه بجمود ..فبعد ان ظن ان كل شئ سينتهي الان ..تفاجئ بمرضها .. وزفر انفاسه بهدوء وهو يتذكر الاخري التي كان يتوق بشده ليخبرها اليوم بأنه قد انفصل عن رحمه
………………………………………………………….
أتسعت عيناها بسعاده وهي تراه يقف أمام سيارته ينتظرها امام الجامعه بدلاً من السائق
وأسرعت بخطاها نحوه وهتفت : انت جيت تاخدني ياأياد
فأبتسم اياد بحب وهو يري سعادتها لقدومه .. وتذكر عندما اخبرته بمشهد لاحدي صديقاتها بالجامعه عندما جاء اليها خطيبها ليصطحبها بعد اول امتحان لهم
وعندما رأي لمعة عينيها بذلك .. اقسم بأنه سيُحقق لها هذا
وهمس بصوت خافت : ملاكي عمل ايه في امتحانه النهارده
فتمتمت برضي : الحمدلله حليت كويس
واخذت تنظر حولها لتجد نظرات بعض الفتيات عليه
فهو كان بقمة اناقته ووسامته .. وهمست بضيق :
انت حلو كده ليه النهارده
فأزال نظارته السوداء عن عينيه ليتسأل : بتقولي ايه ياليلي
وكادت ان ترد عليه .. الا انها وجدت احدي المُحاضرين الذين يدرسون لها وبجانبه معتز قادمين نحوه
فأبتعد عنها قليلا.. كي يُسلم عليهم وبعد دقائق أشار لها بالقدوم
ليُعرفها علي الدكتور الاخر ويخبره بأنها زوجته
فشعرت بالفخر وهي تراه يخبر أصدقائه بأنها امرأته وحبيبته
ووقعت عيناها علي معتز الذي طالعها بسعاده
فهو بالفعل شعر بالسعاده .. لما يراه بين صديقه وبينها
فأياد صديقه قد عاد يبتسم ويُمزح
وبعدها سحب بيدها نحو سيارته .. بعد ان اخبر معتز بأن يتفرغ له فهو يحتاجه
وعندما أردفت داخل السياره هتفت بسعاده : انت اجمل واحلي راجل في الدنيا ديه كلها .. انا بحبك اووي
وصرخت بعلو صوتها .. لينصدم من فعلتها الطفوليه
ولكنه كان في اسعد لحظاته وتناول يدها ليُطبع بقبله حانيه عليها : وانا بعشقك ..
وأكمل بعدها بدعابه : انا بقول نعمل الفرح بقي عشان كده بقي كتير عليا وممكن اتهور ومكانتي تضيع من اللي هعمله فيكي .. واحنا في طريق عام
فأبتعدت عنه سريعا حتي ألتصقت ب باب السياره .. ليضحك هو قائلا : اتكسفتي دلوقتي .. نفسي تكملي دقيقه واحده ومتحمريش كده زي الطماطم
………………………………………………………….
منذ خمسة أيام وهي أصبحت تجلس نفس جلستها ..
تُطالع باب الشقه لعله يأتي اليها
فهبطت دموعها بأسي … فالأول مره تعلم بأنها دون وجوده لاشئ
واخذت تُتمتم بضعف : حتي انت أتخليت عني يازين
ونظرت الي هاتفها .. الذي كانت تُحدق به كل دقيقه واذا رن تركض اليه لعلها تري أتصاله .. ولكن كانت لا تجد الا صديقتها او والدتها
حتي انها عندما قررت ان تتصل به كان هاتفه مغلقاً
وعندما يأست ..هاتفت منزله لتخبرها الخادمه بأنه قد سافر هو ورحمه
فخرجت اه خافته منها .. وهي تشعر بأن قلبها أصبح يتحطم
وتمنت لو ان يأتي لها وسترضي بوضعها معه .. حتي لو بنصف رجلا .. حتي لو اخذته رحمه كله
واعطتها فقط القليل
وعندما قررت ان تنهض من فوق الأريكه
سمعت صوت الباب يُفتح لتجده بعدها يردف اليها بشوق
فظنت للحظه بأنه حلم .. كأحلامها به الايام الماضيه
وركضت نحوه كي تتأكد من وجوده
ولمست بيدها جسده .. فعلمت بأنه يقف أمامها وليس حلماً سيرحل
وكاد ان يهتف بأسمها بشوق
الا انه صمت وهو يراها تتشبث به وتُخبره بأحتياج :
انا موافقه اكون مراتك التانيه يازين .. انا موافقه اجيبلك الطفل اللي انت عايزه .. بس اوعي تسبني
ليبعدها زين عنه .. وهو لا يُصدق بأن من تقف امامه الان حمقائه المتمرده .. فاليوم رأها ضيعفه منكسره
وكاد ان يُخبرها بسبب بعده عنها الفتره الماضيه
فصدمته فعلتها .. فقد بدأت تُنفذ ما أخبرته به للتو وستُعطيه جسدها