تحميل رواية «وسقطت الاقنعة» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الحادي والأربعون
الفصل الواحد و الاربعون
الفصل الواحد و الاربعون
الــفــصــل الــواحـــد والأربـــعــون
***************************
أدهشته فعلتها وهو يشعر بشفتيها علي عنقه وحرارة انفاسها وهي تدفن وجهها به ..فضحك بأستمتاع وهو يعلم سبب ذلك الدلال المفرط ..
وهمس بخفوت : طب بالنسبه اني قربت أتخنق كده
فنظرت الي تلك التي تسير بغرور خلفهم ..فيبدو ان مسرحيتها الضعيفه لم تخل عليها بعدما أستنتجت سببها
وأرخت يديها عن عنقه ..ودارت بعيناها حول المكان
لتجده خالي ولم يري أحد حماقتها
وعاد صوته الدافئ يُداعب أذنيها : حنين انتي نمتي
وكتم ضحكته وهو يستمع اليها : انا عايزه ارجع مصر ،كرهت ألمانيا خلاص
وعندما أنتهت من تمتمتها الطفوليه .. كانوا قد أقتربوا من السياره السوداء الفاخره التي تنتظرهم
وتسأل : حبيبتي هتعرفي تمشي الخطوه ديه ..وتدخلي العربيه
فضحكت بأستمتاع بعدما أحست بضيق لا تعرف سببه ..فحماسها لزيارة تلك البلد قد ضاع : نزلني يازين أصلا انا مفيش حاجه
فأبتسم بعدما أنزل قدماها أرضاً ..فهي بالفعل تعتدل في وقفتها دون ألم .. وأنحني نحوها هامساً وهو يُطالع ماريانا التي اوشكت علي الأقتراب منهما : اممم ،يعني بتدلعي
فهربت بعيناها نحو الطائره التي كانوا يستقلونها ..وطالعته قبل ان تردف لداخل السياره : لو مكنتش هدلع عليك ..هدلع علي مين
جمله واحده قالتها بأفتنان كي لا تُثير حنقه منها ..جعلته يقف يضع بيده فوق رأسه بعالم أخر .. رغم افعالها الحمقاء الا ان بساطتها التي يعشقها تزيده رغبة بها كل يوم
كان يظن ان رغبته ستنطفئ بعدما يحصل عليها
.. ولكن قد وقع في عشقها وانتهي الأمر
واقتربت منهما ماريانا متسأله بحقد : كيف حالها .. زوجتك تتدلل علي مايبدو زين ؟
فطالعها وطالع تلك التي تجلس تُحدق بهم بغضب .. وسريعا ما أبتسم وهو يُشير لها بالصعود
وصارت السياره بهم بعد أن اتخذت ماريانا المقعد المجاور للسائق ..وبدء الجو هادئ للحظات
وبدأت ماريانا بالحديث بأمور عده .. أستمالت زين بحديثها بعدما كان مشغولا في رؤية هاتفه
وتعالت ضحكاته وهو يستمع لما تقصه عليه من مغامرات … وهو لا يُصدق بأن ماريانا الصغيره التي عندما ألتقي بالعجوزويليام كانت في الثامنه من عمرها قد كبرت وهي الان أمرأه في الثالثه والعشرون من عمرها تدير أعمال جدها بحنكه ومهاره
ومع كل ضحكه من ضحكاته ..كانت تزداد أفتنان به أكثر .. فهو حب طفولتها ومراهقتها وظلت تُحافظ علي قلبها اليه وحده حتي عندما علمت بزواجه من رحمه أستمر حبها له أملا بأن تُعيده اليها حين تصبح أمرأه ناضجه
ويالة من حلم قد تبخر فهو أصبح زوجاً لأمرأه اخري ..امرأه ليست فاتنه لتلك الدرجه لتجعله مُتيم بها
لتُتابع حنين حديثهم دون فهم ..فهي تُحادثه بالألمانيه وهو يستمع اليها ويُحادثها بطلاقه ..اما هي تجلس مثل مقعدها في صمت ..واحيانا تبتسم حتي لا تظهر جهلها
وفي تلك اللحظه أقسمت أن تتعلم الألمانيه مهما كان
وأخذت تُطالعهم بأعين ثاقبه ..وقلبها يحترق من نظرات الأخري فهي تعلم تلك النظرات
وعندما شعرت بالملل من حديث لم تفهمه .. ألتفت بجسدها نحو نافذة السياره .. وظلت تُحدق بالمسار الذي تسلكه بخفه .. فأبهرتها المرتفعات والأشجار التي تُحاوط الطريق .. ومنظر الجليد
وأغمضت عيناها تنعم ببرودة الاجواء التي لم تعتد عليها
وظلت علي وضعتها هذه ..والحديث مازال دائر بين زوجها وماريانا ولكن الحديث اصبح أكثر جديه علي مايبدو ..فضحكاتهم قد أنتهت
وبعد ساعه تقريبا .. كانت السياره تعبر طريقها نحو قصراً من قصور الأساطير ..تُحاوطه حديقة خلابه ونافورات الكريستال
واخيرا وقفت السياره في وجهتها .. وألتف نحوها وكأنه الأن تذكر وجودها جانبه : حنين
فطالعته بأعين ناعسه .. وحركت رأسها له وهي تخبره بأنها بخير
وهبطوا ثلاثتهم .. لتجد زوجها في حضن رجلا بسيط ورغم انه في عامه الثمانون الا ان جسده مازال رائعاً
فعلمت بأنه العجوزويليام .. فما قصه عليها زين جعلها تعلم بهويته دون عناء
وأقترب منها بلطافه وحادثها بالعربيه : مُبارك لكي أبنتي الزواج
وأحتوي يديها بداخل يديه .. وربت بعدها علي رأسها
وأبتسم لها بدفئ
وبعد ترحيبه الجميل الذي أعاد الراحه الي قلبها والتي هدمتها تلك التي لم تُعيرها أي انتباه وكأنها هواء
امر العجوز خادمته بأن تأخذها الي جناحهم المخصص ..واصطحب هو زين لغرفة مكتبه
………………………………………………………….
تنهدت ليلي بيأس وهي تفرك يديها ..فصمته أصبح يزعجها
لا تنكر أن وجوده بجانبها الأن بعدما أصطحبها للطبيب لمعرفه وضع جنينهما ..جنينهما الذي يضمه رحمها منذ شهران ولم تشعر به الا منذ أيام
وأخرجت أنفاسها بتوتر .. وألتفت نحوه تسأله : اياد
فحرك أصبعه علي هاتفه بملل : نعم
فأبتلعت ريقها بصعوبه واكملت ببتسامه شاحبه :
انت مبسوط
فألتف نحوها يتأمل وجهها المرهق وقبل ان يعود ليُحدق امامه : اكيد
وظل الصمت يُحاوطهم للحظات .. حتي السائق لا يتفوه بشئ سوي انه يقود ببطئ من أجلها كما أمره هو
وهمست بخفوت : تفتكر سليم هيفرح
فتمتم ببرود : اكيد
كلماته البارده المقتضبه ..كانت تنزل علي قلبها فتدميه
تلعن بكل لحظه داخلها سيلين ولكن لما لا يستمع اليها ويضع لها الأعذار كما وضعت …
وضغطت علي شفتيها بقهر .. واخذت تزفر أنفاسها بقوه
جعلته يلتف اليها يسألها بقلق : انتي كويسه ياليلي
فطالعته بنظرات حانقه وتمتمت بصوت ظنت انه لم يسمعه ولكن هيهات : اه كويسه جدا جدا
فأستدار بجسده بعيدا عنها حتي لا تري أبتسامته وتنهد هامساً : طب كويس
وكادت أن تبكي بسبب معاملته تلك ..ولكن تذكرت حديثها مع نفسها صباحا : كفايه دموع ..هكون قويه
وظلت تعيد تلك الكلمات داخلها الي ان أسترخي جسدها
وابتسمت وهي تضع بيدها أسفل معدتها لعلها تشعر بجنينها
………………………………………………………..
ألجمته الصدمه وهو يري زوجته تجلس بجانب تلك التي يعلم بخبثها وتواسيها وهي تبكي
لتنهض هبه نحوه .. وتسحب ذراعه بعيدا كي لا تسمعها صديقتها : هاشم ..لمياء جوزها طلقها وطردها من بيتها وهي جات تقعد عندنا لحد ماتسافر لأهلها .
وأكملت بحزن عليها: انت عارف ان أهلها مهاجرين
، جوزها ده راجل قليل الأصل
فطالعها هاشم وألقي بنظره بعيده نحو التي تُحدق به بنظرات يعلمها : هو اللي راجل قليل الأصل برضوه
وتسألت بحزن : بتقول حاجه ياهاشم
فقبض علي يديه بقوه .. وتنهد بحنق : بقول تعالي حضريلي شنطتي
وصار من أمامها .. فوقفت قليلا تُفكر بحال صديقتها
وركضت نحوه وهي تتذكر ما تفوه به قبل ان يتركها
ووصلت الي حجرتهما تُطالعه وهو جالس علي فراشهما حانقا واقتربت منه تتسأل : شنطه ايه اللي أحضرهالك ياهاشم
فأغمض عيناه كي لا يخرج غضبه عليها .. فرؤيته للمياء دوما تعيد له الماضي بأفعاله الشنيعه : هبه حضريلي شنطه هودمي من غير كلام ..
وتنفس بضيق : انتي فاكره اني هقعد هنا ، طول ما صاحبتك موجوده
وجائه ردها الذي كاد أن يخنقها فيه : وفيها ايه ياهاشم ، لمياء زي ريم اختي وانت اكيد بتعتبرها أختك وانا بثق فيها
فضحك ساخراً .. زوجته الحمقاء تري صديقتها التي ترغب بزوجها كالاخت وتثق بها
وصاح بضيق : طب ياحبيبتي ..يلي بتثقي في كل الناس
حضريلي شنطتي لان انا رايح اقعد في الشقه التانيه
وعندما تذكرت شقته الأخري ، هبطت دموعها : يبقي هتخني تاني ياهاشم
فأقترب منها بحنق: اخونك ايه خلاص انا كرهت صنف الستات كلهم ..
واكمل بيأس : هبه حبيبتي ..ياروحي أنسي اللي فات
واغمض عيناه بأرهاق : لأحسن أخنقك
ولكن ذكري أفعاله الحمقاء وخيانته لها وتحملها جعلته يضمها لأحضانه مُتمتماً بأعتذار : هبه وجودي هنا مينفعش صدقيني .
فتنهدت براحه .. وعادت عادتها التي جائت مع حملها
فأخذت تُمرمغ انفها بجسده .. وتنفست بعمق رائحه عطره :
ريحتك حلوه اووي
فلم يتمالك صوت ضحكاته .. واخذ يضحك بقوه علي فعلتها : يادي ريحتي
وتابع ضاحكا : أعبيهالك في أزايز
فمرمغت وجهها بالكامل بجسده وهتفت كالمغيبه: اه ياريت
ولم يشعروا بتلك التي وقفت خلف الباب .. تستمع لحديثهم بقهر وحقد علي حياه تراها كثيره علي صديقتها ولا تعلم ان حياتها تلك أتت بعد قهر ومعاناه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الحديقه الواسعه التي لا نهايه لها بأعين لامعه .. ونسمات الهواء تُداعب وجهها ..وبدأت تستنشق الهواء بعذوبه وعيناها مسلطة للأمام وألتفت بأعينها نحو الجها الأخري .. فشعرت بجفاف حلقها
زين يتمطئ فرس وماريانا علي فرس أخر يتسابقون حتي هدأت خطوات أحصنتهم شيئا فشئ وهبط زين من علي فرسه .. فمدت له ماريانا يدها كي يساعدها علي الهبوط
وكأي راجل ساعدها بلطافه فتساقطت خصلات شعرها علي وجهه .. واخيرا صاروا معا مغادرين ساحة الاسطبل بعد ان اخذ السايس الأحصنه
رغم بعدهم الا ان أندماجهم كان يجعل الدماء تغلي بعروقها
فهتفت بخيبة أمل : ماريانا أجمل من رحمه .
وهبطت ببصرها نحو جسدها ..فهي تمتلك جسد قليل الوزن قصير الي حد ما ..ملامحها جميله ولكن ليست فاتنه ..لا تملك عينان خضراء ولا زرقاء .. بشرتها بيضاء ولكن مع الأرهاق تبدو شاحبه .. لا تضع مساحيق تجميل بكثره فكل ماتضعه مرطب شفاه ومرطب للوجه وكحلا يُزين عينيها
اما ماريانا جميله بجمال الغرب ..بشرتها بيضاء متورده واعين خضراء وشعر أشقر وجسد طويل كالعارضات
ولم تجد شئ تضع به حرقتها وحنقها الا شفتيها
فظلت تقضمهما بقوه .. لعلها تهدأ
وعادت تُطالعهم وهم قادمون نحو ساحة القصر .. فوقفت ماريانا فجأه امامه ووضعت بيدها علي فروة رأسه تزيل بعض الاتربه من عليه وتضحك فيبادلها زين ضحكاتها
صورة جعلت طاقة تحملها تنفذ .. فذهبت الي فراشها وجلست عليه تتمني لو أن تمر رحلتهم هنا سريعا
قبل ان تحرقها نيران الغيره
وبعد دقائق .. وجدته أمامها متعرق الوجه وأزرار قميصه العلويه منفتحه بعضها ..
ويتحرك نحوها بجسده الذي يطغي عليه هاله من الوقار .
واقترب منها متسائلا : صحيتي ياحبيبتي
ونظرت اليه وأخذت تلعب بتطريز غطاء الوساده التي وضعتها علي أرجلها : صحيت من بدري
فمال نحوها يُقبل جبهتها بنعومه : هاخد دوش وننزل نفطر .. لو عايزه تسبقيني
وتحرك من أمامها نحوها المرحاض وتابع : مافيش مشكله
وعندما أغلق باب المرحاض خلفه .. ألقت الوساده بعنف صارخه بحنق
………………………………………………………..
جلس طارق بقلق ينتظرها بجانب أختها … فجلستها مع الطبيبه قد طالت .. فهو أراد ان يكون بجانبها يستمع الي مافعله بها الحقير حاتم ولكن رفضها الشديد وبكائها جعله يتراجع
فهو بالكاد أستطاع ان يقنعها بأن أبنة خالته كاذبه وأنه مازال يُريدها بشده ..فكلما تذكر أن ذنبه أنتقل اليها دون ذنب منها اوجعه ماحدث … وبعد أكثر من ساعه قضي بعضها يُطالع احدي المجلات والبعض الأخر يُدخن سيجارته خارجاً
خرجت بوجه شاحب فالجلسه تعيد لها كل مافعله بها حاتم
وجلسة اليوم أرهقتها بسبب ماقصته علي الطبيبه بما فعله بجسدها
فأتجه نحوها .. فطالعته بأعين شارده ..وكل ما تفكر به
هل ستعود أمرأه صالحه للحب والزواج ثانية
وسمعت صوته الدافئ : حبيبتي انتي كويسه
فحدقت به للحظات وأخفضت رأسها ارضاً وهي تري عيناه الدافئه وصوته الذي يأسرها بألم ..
فهو أقسم لها بأنهم سيبدئوا صفحه أخري سويا .. ولا يُريد معرفة ماحدث .. وحتي لو حاتم أخذ عذريتها فلن يتركها
ولكن مالم يعلمه الي الان ..بأنها مازالت عذراء ولكن لمساته مازال اثرها علي جسدها تتمني لو تُشفي منها يوما
ورفعت وجهها مجددا نحوه ..فرأت نظرة حب ووعود كثيره
وعادت بذاكرتها عندما سألتها الطبيبه
هل لها حبيب .. وهل تخلي عنها ؟
فأجابتها بكل مافعله لأجلها ..
وكان رد الطبيبه ” اوعي تخسري انسان مد ايده ليكي وقت ضعفك ، الناس ديه مبتتعوضش تاني .. يمكن هو طوق النجاه ليكي بعد ربنا .. الماضي بيتنسي بس لو موجهنهوش بيفضل ياكل فينا لحد ما بيموتنا .. وجهي ماضيكي ..يمكن المواجه تطول ويمكن لاء .. بس في النهايه اثر الماضي بيروح وبيبقي ليه طيف بسيط بس ..بيفكرنا بمحنتنا الا لولاها ما اختبارنا صبرنا وقوتنا علي تحمل البلاء ”
وطالت نظراتها نحوه .. وألتفت بأتجاه أختها
وتذكرت بكاء والدتها كل يوم
وطريق واحد ستتخذه ” ستواجه كل مامرت به لتحيا من جديد “
…………………………………………………………
وقف يبتسم وهو يري طفله ينحني برأسه نحو بطنها
يسترق بسمعه صوت الجنين .. وحسنيه وليلي يضحكون
لتخبره حسنيه وهي تشير بأصبعها : ياحبيبي ده لسا حاجه اد كده … مش هتسمع حاجه دلوقتي
فرفع سليم اذنه عن بطن ليلي .. ونظر اليهم بتذمر :
ييييه انا عايز أسمع صوته .
وهدأ تذمره قليلا ليهتف بعدها : انا عايز بنت أسميها لوجي
ومن هنا عادت صوت ضحكاتهم مجددا
لتلمحه واقف يعقد ساعديه يُطالعهما ببتسامه اشتاقت اليها
تتمني لو أن ينتهي عقابه لها .. ولكن مازال العقاب مستمر رغم أهتمامه بطعامها وصحتها ..الا ان علاقتهما لم تعد كما كانت
وبعدها تركهم وذهب نحو غرفة مكتبه .. وجلس يعبث بالاقلام التي امامه .. يتذكر زوجته الراحله ويتذكر ذكري وفاتها التي ستكون بعد غد ولابد ان يأخذ سليم كما أعتاد لزيارتها ففي النهايه هي ولادته وسيظل يتذكرها ويذكر صغيره بها وكم كانت أمرأه عظيمه أحبها بصدق..
ولكن ليلي هل ستتقبل تلك الذكري ؟
اجابة خشي معرفتها ولكن يجب ان يُخبرها اليوم
وسمع صوت طرقات يعلمها .. فتنهد براحه لقدومها
وأردفت بضيق .. فهي أصبحت تكره تلك الحجره
وهتفت كالأطفال لعلها تجد بحديثها ما يجعله يميل لها مجددا : سليم فرحان اوي اني حامل
وتابعت بأعين لامعه : انا كنت خايفه انه يزعل .. وميتقبلش الموضوع
فطالعها قليلا وفكره مشغول بشئ أخر .. وعندما رأي خيبة الامل علي وجهها ..تنهد بأرهاق : كلنا مبسوطين ياليلي بالطفل
وأكمل بهدوء : تعالي اقعدي عايزك في موضوع
فأقتربت وجلست بتوتر ..تنتظر حديثه
وهتف : بعد بكره ذكري سلوي والدة سليم ..
فشعرت بالأسي نحو سليم .. فهي مثله يتيمه الوالدين : ربنا يرحمها
واكمل : احنا اليوم ده بنروح المقابر انا وهو ..
وقبل أن يُكمل باقي كلماته هتفت بألم : انا هاجي معاكم
ورطبت شفتيها بلسانها واكملت بحزن حقيقي : داده حسنيه قالتلي حاجات كتير عنها حلوه…قالتلي أنها كانت انسانه جميله وطيبه
غير .. وتذكرت سيلين فصمتت واكملت : انا حبيتها جدا
ومش زعلانه من انك اليوم ده بتكون ليها ولذكرياتكم سوي
وأخفضت رأسها لتفرك بيديها : ديه كانت حبيبتك ومراتك وام أبنك واكيد لازم تفضل فاكرها
فلم يجد اي كلمه تعبر عن مدي حبه لها .. ونهض من فوق كرسيه بعد ان كان الحنين يأخذه لذكريات الماضي
وأوقفها ليضم جسدها بقوه وهمس بحب : انا محظوظ بيكي ياليلي
………………………………………………………..
تأملها مدحت بنظرات هادئه تخفي رغبته الشديده بها .. يُقاوم جمالها وسحرها بأقوي الطرق وكل ذلك بسبب ماضي لا ذنب لها فيه .. ولكن عقله كل يوم يضع اليه الف شريط وشريط
ووجدها تضع أكواب الشاي علي الطاوله وبعض قطع الكعك
وتسألت : محتاج حاجه تانيه
فطالع جهاز التحكم الذي بيده ..ثم نظر الي مايعرض علي الشاشه التي أمامه : اقعدي يافاطمه عشان نتفرج علي الفيلم
فجلست علي الأريكه الاخري .. واخذت تُطالع بداية الفيلم الذي يدل من هيئته بأنه يحتوي علي مناظر مرعبه
وتناولت كوب الشاي وقطعة الكعك خاصتها وبدأت تأكل لعلها تُلهي عقلها من تلك المشاهد التي تُرعبها
ومع كل مشهد كانت تغمض عيناها ليُطالعها هو ضاحكا
فهو يري أمامه طفله وليست أمرأه ناضجه .. وانهي كوبه سريعا وهتف : تعالي اقعدي جنبي بدل ما نص الفيلم هيضيع وانتي مغمضه عينك
ووضع كوبه علي الطاوله التي امامه .. وانتظر قدومها
فوجدها تتحرك نحوه بأرتباك .. وجلست جانبه علي الأريكه
وبدأت أحداث الفيلم تزداد اثارة ورعب ..
وقفزت بجسدها نحوه
ودفنت وجهها داخل صدره .. وتمتمت : قوله ميقتلهاش .. حرام عليه يقتل ست قد امه
فضحك بقوه وهو يستمع لعباراتها .. فكل مايحدث تمثيل ليس أكثر وهمس وهو يربت علي ظهرها : فاطمه ده تمثيل
فرفعت وجهها قليلا .. ولكن الصرخات التي ضوت من جهاز التلفاز ..جعلتها تعود لأحضانه ثانيه
فلم يشعر بنفسه سوي وهو يغلق التلفاز بجهاز التحكم الذي جانبه .. ورفع وجهها يتأمل الذعر الواضح عليه
ومال نحوها يُقبلها برغبه .. فلم يعد لديه قدره ان يقف امام عقله .. فليذهب العقل والماضي للجحيم
تلك العبارات التي ظل يُخبر بها نفسه وهو يلتهم شفتيها بحب
لتكون تلك البدايه
………………………………………………………..
أبتسمت بسعاده وهي تري أنتصارها بلعبة الشطرنج علي العجوز بعدما علمها مبادئ اللعب .. ورغم علمها بأنه قد هزم نفسه لأجلها الا انها كانت سعيده للغايه
وابتسم لها العجوز بدفئ : لقد هزمتيني ايتها الصغيره اللعينه
فضحكت برضي ..فهو الوحيد في هذا القصر من يُحادثها بالعربيه ويحترم عدم فهمها للغتهم
وعادوا للعب مره أخري .. فوجدت ماريانا تتجه نحوهم بفستان أسود قصير عاري وتنحني نحو جدها تُقبل وجنته بحب
ولاول مره تتحدث أمامها بالعربيه .. وكأنها كانت تقصد فعل ذلك
” سأمر علي زين بالشركه ، واصطحبه لفندقنا كي يبدل ملابسه بالبذله الجديده التي اخترتها اليه .. وسنذهب للحفل سويا “
كلمات كانت تسقط علي مسمعها وكأنها نيران
فسقطت القطعه التي كانت ستلعب بها بجولتها
لينظر اليها ويليام بعدما رحلت ماريانا بعد ان رمقتها بنظرات سعيده لاثر كلماتها عليها ..وتسأل : هل تعبتي صغيرتي؟
فطالعته بأعين لامعه .. ونهضت وهي تعتذر منه بكلمات سريعه .. كي تذهب لغرفتها
وخطت بخطوات سريعه نحو الدرج وصعدت الي غرفتها..تبحث عن هاتفها ..فأخذته بلهفه
ودقت رقمه .. ولكن الهاتف كان مغلق
وظلت تُعيد طلب رقمه ولكن النتيجه كما هي
فجلست علي فراشها بوجه شاحب .. فكلما تذكرت كلمات ماريانا وهيئتها أشتعلت النيران داخلها ..
هي تعلم بأمر الحفل ولكن لم تعلم بأن ماريانا ستكون معه وترافقه
وتنهدت بيأس : يارتني كنت وافقت اروح معاه
………………………………………………………….
وقفت رحمه تُطالع ذلك الواقف امام باب شقتها ..وعندما تذكرت أخر لقاء بينهم .. قررت غلق الباب بوجه
ولكن يده منعتها .. ليتأمل وجهها الذي يبدو عليه أثر البكاء
فقد كانت تبكي علي وحدتها .. هي تكره الوحده تكرهها بشده
وهتفت بألم ..فهو اول رجل يشعرها بالمهانه :
عايز مني ايه مش قولتلك طلبك مرفوض
وأردف لداخل شقتها بهدوء .. وجلس علي احد الأرائك بأرهاق : رحمه انا اسف
فكلماته ..كانت كالمزحه ..فضحكت بهستريه :
اسف ، دكتور عمر بجلالته بيعتذر
فتأملها بندم ، فهو لا يعلم كيف أتته الجرأه بأن يطلب منها طلب هكذا .. يطلب منها ان تكون في فراشه ليله واحده
من أجل متعته ولكي تكون متعتهما بالحلال عرض عليها الزواج وكأنه يراها عاهره
ووضع وجهه بين راحتي كفيه : رحمه صدقيني انا معرفش قولتلك كده ازاي
وزفر أنفاسه بضيق : فرح مبطلتش عياط عشان مبترديش عليها
وحركت يدها بتوتر نحو خصلات شعرها ، وجلست أمامه تُطالع وجهه المرهق وتسألت بقسوه :
ليه عملت كده ؟
فرفع وجهه نحوها .. وأبتسم بحنين للماضي : انا تعبان اووي
حاسس اني بتخنق كل يوم .. بشوفها كل ساعه في بنتي مش قادر انساها
فشعرت بالشفقه نحوه .. واقتربت منه تجلس جانبه وربتت علي ذراعه وتنهدت بألم : انت اللي مش عاوز تنسي ، محدش فينا متعذبش من الحب .. بس فيه اللي بيقوم وبيكمل
واكملت بأسي : الحياه مبتقفش علي حد
لمستها لذراعه كانت كالسحر ..حتي دفئ صوتها جعله يعلم بأن تلك المرأه أصبحت ترياق له ..فهو لم يحتمل بعدها
وما جعله يطلب منها قضاء ليله ..ظننا انه اذا حصل عليها سيطفئ رغبته بها ويعود لحصونه مجددا
………………………………………………………….
تلملمت في الفراش بأعين مكتئبه .. وكلما نظرت الي الساعه التي بجانبها كانت تجد الوقت يمر ببطئ .. واخيرا استسلمت للنوم بعدما دقت علي هاتفه مجددا ولكن كما هي النتيجه لا يوجد تغطيه
وفي احلامها كانت تري ماريانا مع زوجها وتقبله ..وفجأه استيقظت وهي تشهق من الخوف لتجده يحتضنها وقد عاد للتو من حفلته وأبدل ملابسه وكان سينام جانبها
وتسأل بقلق : حنين مالك ؟
وشعر بأرتجاف جسدها : ده حلم متخافيش
وأخذ يُقبل جبينها بدفئ .. حتي هدأت
وأبتعدت عنه وتذكرت أمر حفلته : روحت الحفله مع مين
فلامس وجهها بحنان .. ومسد برفق علي خصلات شعرها :
ماريانا عدت عليا وروحنا الحفله سوي
وتسأل : ليه بتسألي
فأشتعل جسدها بنيران الغيره .. فهو يُجيبها ببرود تام ولا يشعر بغيرتها .. وكادت ان تُحقق معه بأمر الحفل
الا ان ذراعيه قد جذبتها نحوه .. لتشعر بملمس يداه علي جسدها .. ويهمس بخفوت : ماريانا بأعتبرها صديقه واخت مش اكتر .. عارفه انا لما جيت القصر هنا كان عمرها كام سنه كان عندها 8 سنين كبرت قدام عيني لسا شايفها لحد دلوقتي طفله
وحاوط وجهها بيديه : انتي كل حياتي .. ومحدش بيشاركك في حبي ليكي تأكدي من ده
وهمس بقرب شفتيها : انتي اللي عريت حياتي ونفسي قدامها من غير ما أحس بالضعف
وخفق قلبها بقوه أثر كلماته .. وبعدها لم تشعر بشئ سوي انها غرقت بين ذراعيه وانفاسه الدافئه
………………………………………………………..
تسارعت دقات قلبها .. وهي تراه قد عاد من جديد
وسمعت ترحيب زملائها به ..فأيقنت بأنها ليست بحلم وستستيقظ منه
وتنفست بوجه شاحب ..ف فادي قد عاد
عاد من احبته في الخفاء .. عاد من كانت تُطالعه من بعيد
تتنمي يوماً يُبادلها النظرات ولكنه دوما يُعاملها كمدير وهي موظفها تحت التدريب رغم علمه بمهارتها في تصميماتها
واقترب منها وهتف أسمها : انسه زينب ، عايزك في مكتبي حالا
وأدار جسده سريعا بعدما أمر بعض من زملائها باللحاق به ايضا
فشعرت بأن الأرض تدور بها .. فغيابه جعل الشوق يضعف كيانها وهي التي تخفي ضعفها دوما بالمرح والمشاغبه
وعلي صوت أحدي صديقاتها ..أفاقت من سحر اللقاء
وانتبهت الي الاوراق التي تحملها .. وعندما رأت نظرات صديقتها المتفحصه ..هتفت بمرحها : احنا ماصدقنا سافر ، لازم يرجع تاني ويقرفنا
كلمات قد ألقتها من وراء قلبها .. كي تقنع من حولها انها لم تقع بالحب ولكن هيهات
وهل لم يقع احداً بالحب يوماً ؟
………………………………………………………..
شعرت بأنفاسه المضطربه علي عنقها .. فوجدته غارق كالطفل بها .. وتذكرت اليوم بأكمله يوم رغم صعوبته الا انه مضي بأحزانه ..
ذهبت معهم حيث مدفنها وتأملت الصغير الذي جثي علي ركبتيه يقص لوالدته كل شئ .. حتي انه حكي لها عن حبه لها وسعادته بأن سيكون له أخت كما يتمني ..اما هو وقف كالصنم ينظر الي قبرها بشرود لا تعلم بما كان يُفكر
ولكنها ظلت صامته بينهم تُحارب دموعها
وعندما عادوا ..ظل سليم ساكن دون مشاغبه يلعب بألعابه بصمت .. حتي ضمته لأحضانها ونام بين ذراعيها وهي تخبره بأن والدته ستكون سعيده به عندما يصبح رجلا كوالده ..رجلا طيباً نبيلاً
اما أياد تركته يقضي اليوم في الغرفه التي كانت خاصتهم هما الاثنان ولم تتطفل عليه ابدا .. رغم الغيره لكنها تعلمت ان احترام أحزان الغير احترام للذات
وهاهو الان بين ذراعيها يضم جسدها اليه .. يدفن أحزانه داخلها ..
تأوهت بمتعه وهي تشعر بيده أسفل منامتها .. يمسد بطنها بحب : نفسي تكون بنت
واكمل وهو يُقبل عنقها بدفئ : تكون جميله وبريئه زيك ياليلي
………………………………………………………..
كانت تنظر إلي الطعام الشهي أمامها والعجوز يخبرها عن الأصناف التي جعل الخدم ان يعدوها لها… فتلك الأطعمة من أشهر الوجبات لديهم فكل بلد تشتهر بطعام مميز
وابتسمت للعجوز الذي أحبته بشده
ويليام العجوز صاحب البسمه الجميله والملابس البسيطه رغم ثرائه الفاحش ..وابتسمت عندما وجدته يحادثها :
هيا ياصغيره تناولي طعامك.. ام تريدين ان اطعمك بيدي
فضحكت .. فتعالت ضحكاته
فالعجوز منذ ان اتت وهو يعتبرها كحفيده له مثل ماريانا
وعندما جاء بذهنها ماريانا … امتقع وجهها بشده
فألتفت نحو غرفة المكتب التي يتناقشوا فيها معا بأحدي الصفقات… فهي ترأس أعمال جدها منذ ان اتت من الولايات المتحده كما أنها الوريثه الوحيده له
ليلاحظ العجوز نظراتها فيضحك : يعشقون العمل بشده
فأعادت نظراتها نحوه وابتسمت بأبتسامه شاحبه .. فزين يجلس مع امرأه شديده الجمال والحنكه وهتفت بخفوت وهي تنهض من علي مقعدها وقد فقدت شهيتها :
هروح اشوفهم خلصوا ولا لسا
وكادت ان تلتف… لتذهب إليهم
فسمعت صوت ضحكاتهم تتعالا
ووليم يخبرها :لقد جائوا
لتقف بنصف وقفه.. والغيره تنهش قلبها
فرغم جمال تلك الرحله الا ان وجود ماريانا يجعلها ترغب بالعودة
فقد كرهت اليوم الذي جائت به لتلك البلد التي دوما حلمت بالذهاب إليها
وعندما اقترب صوتهم .. استدارت نحوهم .. لتري ماريانا بلبسها الفاضح .. وتسير بجانب زين وتضحك بقوه وتتحدث معه بالألمانية التي لا تفهم بها شيء
وهتفت داخلها : نفسي افهم بتقوله ايه وبيضحكوا علي ايه
وأخذ الشيطان يلعب بعقلها … الا ان وجدت ماريانا تجلس علي المقعد في الجهه الاخري وتبتسم لها بخبث
فطاوقها زين من حضرها وهمس بخفوت :هنخلص غدانا وهاخدك مكان هيعجبك
ومال نحو وجنتها ليطبع قبله لطيفه عليها….
وجلس علي المقعد الذي بجانبها وامام ماريانا
والعجوز بدء يأكل برضي بعد ان جلسوا جميعهم
فجأة شعر زين بقدم تتسلل نحو أرجله تتلاعب بخفه ببنطاله
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثاني والأربعون
الفصل الثانى و الاربعون
الفصل الثانى و الاربعون
الــفــصـــل الــثــانــي والأربـــعـــون
****************************
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره … وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حبيبتى مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم ويليام وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال … تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهدي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتوديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيموتني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اندمجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
………………………………………………………….
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحبيبتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس انى وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
“أنكسرت .. فأجبر ” كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
…………………………………………………………
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان … فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه
………………………………………………………..
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وصار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
…………………………………………………………
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحبيبتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو ويليام ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء :ويليام بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وصار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه أردفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه
………………………………………………………….
نظرت الي المكان الذي أصطحبهم اليه بشغف .. وصعدوا الي جناحهم بالفندق وهو يحمل صغيره النائم
الذي لم ينم ليلته بسبب سعادته فهو يعشق السفر مثله في صغره
ووجدها تقف في الشرفه تستنشق رائحة الهواء وتضم جسدها بيديها …فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه هامساً بعشق : مبسوطه ياليلي
فتنهدت بسعاده : اوي اوي
وشعرت بشفتاه تتنقل بدفئ علي عنقها .. ودفن بعدها وجه بعنقها وهو يحرك بيده علي خصرها بتملك
………………………………………………………..
أبتسم طارق براحه وهو يراها تخرج من غرفة طبيبتها .. فطالعها ببتسامه مُحبه وهو يري ملامحها التي بدأت تعود للحياه مجددا : النهارده أحسن
فحركت رأسها بخفوت .. وطالتعه بنظره دافئه
وصار معها للخارج حتي وصلوا الي سيارته فهتفت بصوت ضعيف : عايزه اتمشي شويه
فأبتسم وصار جانبها … ومع كل خطوه كانوا يخطوها كانت تري ماعاشته ..أشهر قليله أدمت قلبها الذي لم يحمل يوماً هما ولم يعرف ماهو الألم .. فحركت رأسها سريعا وهي تتذكر نصيحة طبيبتها
” حاربي ياسهيله .. حاربي ذكرياتك .. حاربي الماضي .. اوعي تسيبي نفسك داخل ماضي راح وانتهي “
وتذكرت طلب الطبيبه منها ..فألتفت نحوه كي تخبره بما ارادته : دكتوره نادين عايزاك تحضر جالسه معاها لوحدكم
فطالعها بنظرات حانيه وحرك رأسه مبتسما : حاضر
وتسألت : انت صحيح بتنهي كل شغلك هنا
فأبتسم وهو يطالع الطريق براحه : ايوه ..هنتجوز وهنسافر دبي نعيش هناك ..هشارك صديق ليا في شركته
فأرتجف قلبها وهي تتذكر رغبة طارق الملحه بالزواج بها بعد انتهاء عدتها من حاتم وان انتظاره هنا من أجلها
وعندما شعر بسكونها .. أدرك انها مازالت تخشاه وتنهد بحب : سهيله هنتخطي كل اللي مرينا بيه مع بعض ..
وأعاد جملته مجددا : مع بعض ياسهيله ..
………………………………………………………….
وقفت أمامه وهي تستمع لتعليماته الطويله … وعقلها شارد في حديثها مع خديجه التي أصبحت صديقتها بالفعل بعد ان أخبرتها في لحظة ضعف منها أنها تُحب أحدهم
” خليكي بنوته هاديه كده .. بلاش جو عنتر اللي انتي عايشاه ده .. خليكي انثي .. واكملت حديثها بحسم : أنثي بأحترام “
وعندما جاء بذهنها اخر كلمات خديجه .. ابتسمت
ليتسأل هو بجمود : انسه زينب .. انتي معايا
فطالعته بشرود : ها
فنظر الي التصميمات التي بيده ليُكمل اوامره بجديه : انتي شكلك مش معايا خالص
وأعطاها اوراق رسوماتها التي أمامه .. وبدء يعيد تعليماته بنبره سريعه .. وهي سارحه في وسامته التي أختلفت عن قبل رحيله ..ف فادي أصبح بشخصيه اخري .. شخصية جعلتها لا تقوي علي تحمل خفقان قلبها
وسقطت الارواق من يدها دون شعور .. وهي مازالت واقفه مثل الصنم تُطالعه
وعندما لم يجد منها ردة فعل .. أنحني ليلتقط الأوراق وفي تلك اللحظه أنحنت هي أيضا بجسدها بعدما فاقت من شرودها اللعين وهتفت بأعتذار : انا أسفه يافندم
ولملمت الأوراق سريعا .. ومع شعورها بالخجل من هيمانها وخوفً من ظنه بها سقطت دموعها وذهبت من أمامه سريعا
ليقف يُطالع الفراغ الذي تركته وهو يُتمتم : مالها ديه
وأبتسم وهو يحك عنقه .. ولا يعلم ان سحر تلك اللحظه بدء ينتقل اليه
………………………………………………………..
أبتسم لها وهو يمضي علي اوراق الصفقه التي تجمعهما
فطالعته بحالميه .. وهي تتأمل جسده ..هي تُريده
تُريد أن تشعر بلمسة يداه علي جسدها .. تُريد أن تصبح ملكه
ووضعت بيدها علي يده بعدما أسترخي بجسده علي مقعده:
زين انا بحبك
كلمه واحده قالتها جعلته ينتفض من جلسته وهو لا يصدق ..ماريانا الطفله الصغيره التي رباها ورعاها مع جدها
تحبه .. واخذ يدور حول نفسه دون تصديق وهو يهتف :
انتي بتقولي ايه ؟
لتخفض رأسها وهي تُتمتم : اريدك زين ..
واكملت بضعف عكس شخصيتها فمعه تكون امرأه أخري :
اريد ان اكون لك .. انا لم اعد صغيره
يمكننا أن نفعل علاقه معاً ..
كلمه وراء كلمه كانت تتفوه بها وهو لا يُصدق انها اصبحت هكذا .. اصبحت تنظر اليه برغبه يعلمها ولاول مره يراها بعينيها وهنا علم لما أصرت حنين علي الرحيل ولم تتقبل ماريانا
وتنفس بهدوء عكس مايدور داخله : عارفه انتي بعد كلامك ده وصلتي نظرتي ليكي لايه
فطالعته وظنت بأنه احبها : للاسف خذلتيني .. انتي ضيعتي صوره ماريانا البنت الجميله الصغيره اللي كبرت قدامي
وتأملها بنظرات لائمه ودار بجسده بعيدا عنها
لتقترب منها .. ونظرت اليه برجاء : ليله واحده زين .. ليله واحده اجعلني بها ملكك ارجوك
ولم يتحمل كلماته المخزيه .. فصفعها بقوه : اخرجي بره ماريانا .. مش عايز اشوفك
فلم تتحمل صوته القاسي وسقطت أرضا : انا احبك زين .. لماذا لا تصدقني ؟
وبكت بضعف ..فنظر اليها وهو لا يعلم متي أصبحت هكذا عاشقه له .. وجثي علي ركبتيه امامها : عارفه ياماريانا انتي في نظري ايه ..
فطالعته بأعين باكيه ..فأكمل : جوهره
ولمعت عيناها ليُكمل : مستني اليوم اللي هسلمك فيه للانسان اللي هيتوجك ملكه علي قلبه ..اوعي تكوني في يوم مجرد علاقه عابره في حياة حد
وتنهد براحه وهو يري أسترخاء وجهها ..
وأبتسم وهو يتذكر معها أفعالها وهي صغيره وكيف كانت فتاه مشاغبه
فمسحت دموعها وهي تضحك ..لا تعلم لما هو الوحيد الذي يجعلها طفله صغيره رغم انها اصبحت امرأه قويه ناضجه لا يستهان بها ولكن معه تعود ذكريات طفولتها
وأبتسمت وهي تشعر بالراحه .. هي تحب زين بالفعل ولكن حب أقوي مما كانت تتخيل حبها له تعدي حدود كبيره
حدود لا تعرفها ولن تخسره مهما كان .. ستجعل قلبها يعود الي عشقه السري حتي تري هل تحبه كحبيب ام شئ أخر فهوو ويليام عائلتها الوحيده
………………………………………………………..
وقفت تُطالع نظراته لزوجته وكيف يحتضن أبنتيه
لم تصدق ان هذا الرجل الذي يعشق أسرته هو هاشم
هاشم الذي جعلها عاشقة له الي الان .. وكأنه كاللعنه تسر بدمائها .. وقضمت شفتيها بغضب وانصرفت من أمامهم
كي لا يفتضح امرها وهي تقسم علي ان تُنفذ خطتها مهما كلفها الأمر .. فستدمر حياتهم كما دمروها
وعندما لاحظ هاشم ذهابها تنفس براحه .. بسببها أبتعد عن عائلته لانه يعلم سبب وجودها هنا
وشعر بقبلة هبه الحانيه علي خده وهي تخبره : ربنا يخليك ليا ياهاشم ..
فسعادتها منذ ليلة امس وهو يخبرها بأنه سيفتتح لها محل الأكسسوارات الذي تمنته طويلا ..جعلها تشعر ان هاشم استحق بالفعل غفرانها بعد ان كانت صديقتها منذ أتت الي بيتها تسألها كل يوم كيف سامحته علي خيانته .. ولو كانت مكانها لكانت تطلقت منه ..
ولكن هاشم الان يغمرها بحنانه ..
وعانقته بحب واخذت تُقبل خديه .. وتنفست رائحته بعمق
ليضحك علي فعلتها : بقيتي زي المدمنين ؟
فضحكت بدلال
وكاد ان يتناول شفتيها كي يقبلها الا انه تذكر امر ابنتيه فهمس : بلاش تغريني قدام بناتك
………………………………………………………….
وقف مدحت يتأملها وهي تحيك له أزرار قميصه ..
فرفعت وجهها نحوه تُطالعه بنظره لامعه .. نظرة قد أشعلها هو بعد ليلتهم كأي زوج وزوجه ..
فأبتسم لها .. هو الان يري وجودها بحياته نعمه
فعقله قد أنسحب واصبح قلبه هو من يراها
يري كيف هي زوجه طيبه جعلت حياته وبيته كالجنه
وتأوهت بألم عندما غرزت الأبره أصبعها بسبب توترها من نظراته ..فأقترب منها سريعا ليمسك أصبعها وتسأل :
خدي بالك
ورفع أصبعها الذي ألمها وقربه من فمه ..ليطبع بشفتيه قبله حانيه عليه لم تتوقف عند ذلك الأصبع بل أنتقلت الي كل اصبع من أصابع يديها .. وكلما مرت شفتاه علي أصابعها كالنغم
كان قلبها يرتجف ..مدحت الرجل الجامد الذي عاملها بنفور بداية زوجه منها الان يغمرها بحبه
…………………………………………………………
ابتسمت رحمه وهي تشرب قهوتها معه .. فمنذ تلك الليله التي اعتذر منها عن فعلته معها .. اصبح يُعاملها برقه
وبعد غياب لعشرة ايام بسبب سفره بعد استدعائه من احدي المشافي .. ها هي تراه وقد هاتفها صباحاً كي يلتقوا
وانكمشت ملامحها وهو يُخبرها بتفاصيل بعد العمليات التي اجراها .. فلم تتحمل اكثر : كفايه ياعمر
فضحك بأستمتاع وهو يري ملامحها وبمرح أكملت : بتضحك عليا ماشي
ومع كل ضحكه من ضحكاته كانت تقع في غرامه أكثر
تقع في غرام رجلا أخر غير زين ..الذي ظنت بأنها لن تشفي من حبه ابدا
ولكن الان هي تري قلبها يخفق من اجل رجل اخر
رجل مازال يحب زوجته الراحله ويعيش علي ذكراها
وعندما لاحظ شرودها .. وضع بيده فوق يدها : روحتي فين
فطالعته بنظرات شارده .. وسريعا ما أدركت حماقتها :
ولا حاجه
………………………………………………………
جلست علي فراشها بسعاده بعدما عادت للتو من الخارج مع صديقتها خديجه التي ودعتها ورحلت بعد ان خذوا نتيجة فحص الحمل من المختبر ..فمنذ قدومها من ألمانيا من أسبوع وبدأت تشعر بالتعب والغثيان ظنت بالبدايه بأن يكون احد نزلات البرد .. ولكن خديجه بدهائها وأسئلتها الكثيره
كانت تشك بأمر حملها ..
وأتسعت أبتسامتها وهي لا تُصدق هي حامل بطفل زين
آه اطلقتها بمتعه وهي تتخيل كيف سيكون سعيدا بهذا الخبر
ستري سعادة زين ودموعه .. فبالتأكيد سيطير من فرحته
وظلت ترسم الكثير من الأحلام الجميله حتي أنها لم تشعر به داخل الغرفه
وعندما لاحظ شرودها سألها بأهتمام وهو يجلس جانبها يُلامس وجنتيها بدفئ : مالك ياحبيبتي
فرفعت وجهها نحوه والسعاده تغمر قلبها ..ونسيت امر الخطط التي كانت ستفعلها لتُفاجئه بالأمر : انا حامل يازين
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثالث والأربعون
الفصل الثالث و الاربعون
الفصل الثالث و الاربعون
الــفــصــل الــثــــالــــثــــ والأربـــعــون
******************************
أخترقت الكلمه حواسه ، فزلزلت كيانه الصلب ..كيان اخفي خلفه ضعف وماضي مازال ينهش بقلبه كلما تذكره
لتأتي صورة بكاء خالته عندما توفي والديه
مازال حضنها وبكائها وهو بين ذراعيها يقتحمه رغم مرور الأعوام
حتي صوتها مازال صداه بعقله ” لقد رحلوا زين”
سيل من الذكريات اصبح يسير امام عينيه ..يري اولاده يُعانون مثلما عانى .. اولاد تمناهم بالفعل سواء من رحمه او منها هي خاصة ولكن عقدته مازالت مُسيطره عليه
عقده وخوف لم يتجاوزه الزمن
واغمض عيناه علي سماع صوتها الدافئ : زين انت فرحان مش كده
وتابعت بصوت يملئه الفرح : انا مش مصدقه نفسي هكون أم .. عارف عايزاه يكون شبهك نفس ملامحك وحنيتك
واكملت بأنفاس متقطعه : لو طلع ولد هسميه حمزه علي اسم اخويا الله يرحمه
وفتح عيناه ليُطالعها ..فوجد سعاده تلمع بعينيها جعلته يلعن غبائه
وابتسم بوهن بعدما نهض من جانبها : مبرووك
كلمه واحده قالها وانصرف سريعا بعدها ..
فوقفت تهتف بأسمه وهي لا تستوعب شئ : زين
رددت اسمه طويلا ولكنه لا يُجيب ..
وركضت خلفه.. ولكن كان اسرع منها فأخذ سيارته وانطلق سريعا بها حتي ان سائقه وقف يُطالع مشهد انصرافه بقلق
وجلست علي الدرج الخارجي الرخامي للمنزل وهي شارده
لا تفهم شئ .. وتذكرت نظراته القاتمه نحوها منذ قليل
فلم يكن زين هو من يُطالعها لم يكن الرجل الذي احبته وعشقته …من رأته كان رجلا غامضاً يُغلفه عالم مظلم
ووضعت بيدها علي بطنها وهي لا تُصدق بأن فرحتها قد ضاعت وان المشاهد التي صورها لها عقلها لم تكن سوي حلما وخيالا صورته هي لنفسها ..
لا تنكر انه هنئها .. ولكن هل تلك التي قالها تُسمي تهنئه
وهل ملامحه تدل علي ان الخبر اسعده
ذلك الخبر الذي دخلت عالمه بسببه … ان تنجب له طفلا كما اخبرتها رحمه
وكما اخبرها هو في اول لقاء بينهم
………………………………………………………..
وقف بسيارته وهو لا يقوي علي تحمل نظراتها التي تقتحم عقله وهي تُخبره بخبر حملها .. وعندما تذكر صوتها وهتافها بأسمه وركضها خلفه خرج من سيارته لعل برودة الهواء في ذلك المكان الخالي تُطفئ صراع مشاعره
مشاعر لم يعد يفهمها … هو يُريد أن يكون أبً ولكن خوفه من الرحيل كما رحل والديه يجعل الالم يغزو قلبه
وتنهد بيأس من افكاره اللعينه وشعر بأهتزاز هاتفه داخل جيب سرواله ..ونظر الي المتصل ليجدها هي
فأغلق الهاتف وهو يزفر أنفاسه بصعوبه
……………………………………………………….
جلست علي فراشها بأنهاك ويأس .. وهي تنظر الي هاتفها بخيبة أمل ..فقد اغلق الهاتف وتركها سجينة افكار لعينه تدور بخلدها
واسئله كثيره تدور داخلها
هل لم يحبها زين .. هل كان يراها مجرد رغبه مؤقته ولا يريد ان يربط اسمه معها بأولاد ؟
وتنهدت بأنفاس مضطربه .. ودون ان تشعر سقطت دموعها
دموع عجزها وهي لا تفهم شئ
وصرخت : ليه مفرحش ، ليه سبني ومشي من غير ولا كلمه
………………………………………………………..
أخذ يُشاكسها بحب كي يُلهيها عن الهبوط لأسفل قبل الموعد المحدد … وعندما شعر بأحمرار وجنتيها ..ضحك بقوه : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكسفي ..ده مجرد كلام ياحبيبتي .. واشار الي بطنها وهتف بمكر :
اللي بينا بقي اكبر من كده
وحك ذقنه قليلا .. ليشعر بقبضة يدها علي صدره وهتف بألم مصطنع : بقيتي مفتريه ياليلي ، وايدك تقلت
فضحكت وهي تستعرض عضلات ذراعيها أمامه :
احم ،عشان تعرف بس ان بقي عندي عضلات
وتعالت ضحكاته ..وهو يراها برونق جديد غير هدوئها المعتاد : زوجتي الهاديه الرقيقه ..بقي عندها عضلات
يالها من صدمه
وأبتسمت وهي تراه يتحدث بتلك الدرامه : بتعلم من سليم
واقترب منها أكثر وطاوق خصرها بذراعيه : انتي وسليم لازم افصلكم عن بعض
وضحك وهو يتذكر ذلك المشهد الذي مازال عالق بذهنه ..رغم مرور اسبوعاً عليه
وتخيل هيئتها وسليم يسحب بيدها نحو مياه البحر ..وكلما لامست قدميها المياه ارتجفت وعادت للشاطئ ثانيه
حتي ملّ سليم وذهب يسبح بجواره ..وهي جلست علي الرمال تبني بيوتا رمليه كالأطفال
وعندما علمت سبب ضحكته .. وكظته بذراعه
وتنهد وهو يحتوي جسدها بذراعيه : بس كانوا احلي يومين
وداعب وجنتها بأحد كفيه : لولا وجود سليم ..واشار الي بطنها
وتابع : وتعليمات الدكتوره ..كنا عملنا شهر عسل من اول وجديد
وهمس بمكر: كانت احلي ايام ..
وشرد في تلك الليالي .. وعندما لاحظ ارتباكها ..بدء يُذكرها بأدق التفاصيل حتي شعرت بالدماء تتدفق في جسدها بأكمله
ولم تجد شئ تفعله سوي دفعه بعيدا عنها لتضع بيدها علي اذنيها : بس كفايه ..انت مابتصدق تكسفني
فضحك بأستمتاع وهو يراها هكذا : بصراحه اه ..بستمتع وانا بشوفك مكسوفه ووشك شبه الطماطم
وتابع وهو يتفحصها بنظرات ماكره : انا مش عارف امتي هيروح خجلك ده …
وغمز بأحدي عينيه وهو يتأمل ملامحها الرقيقه الهادئه : اكيد لما نعمل شهر عسل جديد
واقترب منها : ماتيجي نعمل شهر عسل جديد ياليلي
وابتسم وهو يراها تبتعد عنه ثانية حتي وصلت لحافة الفراش ،فحرك حاجبه بمشاكسه : ها ايه رأيك
وانفجرت ضحكاته وهو يُحدق بها وهي تنهض من فوق الفراش : لاء ، انت اكيد النهارده مش في حالتك الطبيعيه
وكادت ان تمسك بيدها مقبض الباب ..كي تهبط لاسفل
لحقها وهو يُتمتم بخفوت : رايحه فين ياحبيبتي
وقرص وجنتيها بخفه ونظر الي ساعه يده ليجد الوقت قد اقترب وزفر انفاسه الدافئه بوجهها : عايزاني اسيبك تطلعي
حركت رأسها بخجل : ياريت
وأبتسم وهو يُشير نحو شفتيه : ادفعي بقي
وداعبت بيدها أزرار قميصه .. ورفعت بقدميها كي تتشبث بعنقه وأقتربت منه ببطئ قد أذابه وهمست : غمض عينك
فتنهد بحراره وأغلق عيناه بالفعل ..وبدل من أن يشعر بقبلتها شعر بدفعها له .. وركضت من أمامه تفتح الباب وتضحك علي خداعه
ليقف في وسط الحجره يحك فروه رأسه بأحباط .. ولمعت عيناه وهو يتذكر تلك المفاجأه التي اعدها لها وسبب مُحاصرته لها .. فركض خلفها وهو يهتف : ليلي ، استني
………………………………………………………….
فتحت عيناها وأغلقتهما وهي لا تُصدق ماتراه وشقهت بصوت خافت ويدها علي فمها … ودارت بعينيها في أرجاء المكان الذي يضم العديد من ماكانات الخياطه ..
كان المكان عباره عن مشغلا صغيرا دوما ماحلمت به :
المكان ده بتاع مين يامدحت
فطالعها ذلك الواقف علي أعتاب الباب وقد عقد ساعديه وابتسم وهو يقترب منها : بتاعك يافاطمه
وقبل ان تسأله كيف أتي بالمال ليتحمل تكاليف ذلك المكان ..هي تعلم انه يحصل علي راتب محترم من عمله ولكن : ديه هديه زين باشا لينا ..لما عرف انك بتحبي الخياطه
حب ان يساعدك
وتنهد وهو يشعر بالأمتنان نحوه : الراجل ده رغم قوته وجبروته ..بس جواه خير كبير ومنساش ابدا اصله
وتنهد وهو يخبرها بما يعرفه عن سيده :
كان فقير ..متولدتش لقي نفسه في العز
وابتسم وهو يُطالع نظراتها للمكان : المهم المكان عجبك
فأخذت تدور بعيناها حولها واقتربت من الماكانات التي يبدو عليها اصدارها الحديث : عجبني بس ده انا هموت من الفرحه ..متعرفش انا اد ايه بحب الخياطه
ونظرت لعدد الماكانات : انا هدور علي بنات وستات محتاجه مساعده وهعلمهم الخياطه واشغلهم معايا..
وتذكرت حاتم وما كان يفعله بهم لكونهم فقراء يبحثون عن لقمة العيش ..فيستغل حاجتهم حتي يقعوا في مصيدته .. ولمعت عيناها بالكرهه والنفور لذكراها ..فهو من علمها ان خلف التقوي قناع قد ذاقت مرارته
ولكن “زين” ذلك الرجل الذي تسمع عنه انبل الكلام من زوجها ..قد حقق حلمها اليوم دون ان يظهر حتي في الصوره
ليحصل علي كلمة شكر يسعي اليها العديد حينما يفعلون الخير.. ولا يعلمون ان مايفعلونه من عطاء يفعلوه ليس الا احتياج لدوام نعمه اعطاها الله لهم عن غيرهم
وابتسمت برضي وهي تسمع صوت قلبها وهو يُخبرها
ان الخير مازال حتي لو ضئيلا يُكمن في نفوس البشر
وليست كل الوجوه مثل بعضها …
وشعرت بأنفاس مدحت القريبه منها .. وهنا علمت اجابه أخري .. انها اكثر الناس حظا رغم ماعانته ورأته
وان كهف ظلمتها قد فتح بعده ابواب من نور
………………………………………………………….
عند أخر درجه من الدرج وقفت مذهوله من المشهد .. سليم وحسنيه والخدم وحتي معتز يقفون امام طاوله ضخمه تحمل العديد من أصناف الحلوي والكل يرتدي قبعات عيد ميلاد .. وتبدو انها من أفكار الصغير سليم الذي وقف في المنتصف امام موضع كعكه عليها شمعه واحده .. ولولا معرفتها بيوم مولد سليم لظنت بأنه عيد ميلاده .. ولكن لمن تلك الحفله
وألتفت برأسها نحو أياد الذي وقف خلفها علي الدرج يُطالعها ببتسامه هادئه .. وهبط بعض الدرجات التي تفصلهما :
كل سنه وانتي طيبه ياعمري
فعادت تُحدق بعينيها نحو الواقفين .. ثم ألتفت نحوه ثانية وهي تتذكر ان اليوم هو عيد ميلادها هي
وهمست بصوت ضعيف : الحفله ديه عشاني انا
فحرك رأسه ببتسامه دافئه ..ووقف أمامها
ليرفع يديها يُقبلهما بقبلات ناعمه ويتأمل عيناها التي لمعت الدموع داخلها : النهارده مافيش بكي مفهوم
وأمسك بيدها ليأخذها نحو الواقفين يُطالعونهم بأعين لامعه من السعاده .. وأنطفئت الأنوار فجأه .. لتشتعل أضائه خافته لا تعلم مصدرها وابتسم الصغير اليها بحب
فأقتربت منه تُقبله ووقفت جانبه كي تترك له مكان وقفته أمام الكعكه ..فهو سعيداً بذلك الوضع .. وشعرت بيد أياد حول خصرها واصوات غنائهم يعلو وقبل أن يهتفون بأن تطفئ الشمعه الوحيده تسألت بصوت هامس وهي تشعر بأنفاسه القريبه منها : ليه شمعه واحده حاطينها
وسمعت هتاف الصغير : يلا نطفي الشمعه ياليلي
ونفخت أنفاسها هي والصغير وبعدها قبلته علي خده
ليقفز من فوق المقعد الذي وقف عليه .. وركض من أمامها وقد أذهلها فعلته ولكنها ضحكت فهذا هو سليم دوما طفلا مُشاغباً
ووجدت أياد يسحبها لصدره ..وقبلها قبلتان علي خديها فخجلت : شمعه واحده لان عمرك هيتحسب من هنا ورايح وانتي معايا انا وبس
فأرتجفت من نبرته الدافئه التي دغدغت حواسها : هديتك هتاخديها واحنا لوحدنا
وابتعد عنها يغمز لها بأعين ماكره
وقد أشتعل وجهها خجلا .. وانشغلت في التهنئه والهدايا الجميله التي حصلت عليها .. وألتفت علي صوت الصغير وهو يهبط الدرج .. ويحمل بيده لوحه
واقترب منها ليعطيها اللوحه .. فشهقت وهي تري ملامحها مرسومه بعض الشئ .. فيبدو ان الصغير سيصبح رساماً عظيما حين يكبر
وطالعته بسعاده .. وأنحنت نحوه تُقبله بفخر : الله ياحبيبي .. ديه احلي هديه جتلي في حياتي
ولمعت عيناه وهو يُحدق بها بطفوله : بجد ياليلي
فضحكت .. وحركت رأسها بحنان : بجد .. ده أنا كمان هعلقها
أنشغل الجميع في تناول الحلوي .. ولكن عينان كانت تُتابع ذلك المشهد بعد أن أنسحبوا لبضعه خطوات كي يتحدثون
فربت معتز علي ظهر صديقه : كنت خايف علي سليم .. اه ربنا عوضه بأنسانه جميله زي ليلي
لم يكن يشعر بصوت صديقه وهو يثني عليها بكلماته
فقلبه اصبح يخفق بجنون وهو يراها تحتضن طفله وتُقبله تاره وتاره تمدح برسمته التي يعلم أنها طفوليه ولكن ليلي
الجميله بكل شئ تخبره بأنها أفضل رسمه رأتها بحياتها
وزفر أنفاسه وهو يرتشف من كأس عصيره وعيناه تلمع وهو يتأمل كل أنش بها ..حبها داخله يزداد يوماً بعد يوم
هي من أحيت قلبه ..بل واخذته
وتمني لو ان تنتهي الحفل سريعا ..ليصعد بها الي غرفتهما
كي يُعطيها هديته ويطفئ نيران شوقه ورغبته بها
………………………………………………………….
خمسة أيام مرت علي رحلة سفره التي أتت فجأه .. وكل ماتعلمه عنه بعد ذلك اليوم البأس لا شئ ..حتي هاتفه لا يُجيب عليه ..ستنتظر قدومه حتي تعلم لما كل هذا
اهو يكره طفلهما القادم !..ام هو قد اشبع رغبته بها وقد انتهي الامر
وكادت ان تخونها دموعها .. ولكنها قبضت علي يدها بقوه حتي تتمالك نفسها ..وابتسمت بوهن وهي تستمع لزينب صديقتها وخديجه التي تؤدي دور الناصح
ووجدت يد خديجه تلوح امام وجهها : ايه يابنتي سرحتي في ايه
وغمزت لها بأحدي عينيها : مكنوش كام يوم دول اللي سافر فيهم ..ولا انتي اتعودتي ياخدك معاه
واكملت بدعابه : ركزي معانا بقي في قصة السيد فادي الوسيم
فوكظتها زينب بخفه وهي تُتمتم : بلاش تريقه لو سامحتي
وتابعت بهيام : من ساعه مارجع من رحلة لبنان وهو بقي حلو اووي
واكملت بأنفاس متقطعه : اووي ..اووي
ورغم بؤس حالتها ضحكت .. وضحكت خديجه معاها وهي تستند علي مرفقيها : وايه كمان
وتفيق تلك الحالمه من هيمانها : ها
واعتدلت في جلستها : انا حالتي بقيت خطيره مش كده
لتنظر اليها خديجه بتمعن ..ثم سلطت نظراتها علي الاخري الجالسه وكأنها ليست معهم .. وبعد نصائح وتحليلات دارت نحو الحاله التي تعيشها زينب
سلطوا الاثنان نظراتهم علي حنين التي أمسكت هاتفها
تعبث بالرسائل لعلها تجد رساله منه ردا علي رسالتها التي بعثتها منذ يومان
وتسألت زينب بحالميه : قوليلي ياحنين .. زين كان ردة فعله ايه لما قولتيله انك حامل .
فأبتسمت خديجه بمرح : هتقولك عادي
وتابعت بدعابه : وهتعملك فيها مكسوفه
كلماتهم كانت كالخنجر تدمي روحها ..فماذا ستقول لهم
هم يظنون بأشياء تمنت هي نفسها حدوثها ولكن لا شئ حدث سوي هجرانه لها
وابتسمت بشحوب وهي تستمع لرجاء زينب وتمتمت وهي تخفض رأسها نحو أيديها المتشابكه علي الطاوله : هيحصل ايه يعني ..رد فعله كان زي اي راجل عادي
فضحكت زينب وهي تنظر لخديجه : بتقولك
“زين نصار” ..زي اي راجل عادي
مزاح وثرثره أرادت ان تهرب منهما ..ولكن كيف وصديقاتها يُحاصروها .. فبدأت تقص عليهم ما نسجه خيالها وهي تكاد تبكي .. فلا حضن دافئ قد حصلت عليه ولا قبلة ناعمه علي جبينها ولا ابتسامه رأتها علي وجهه ولا يد وضعها علي بطنها كما تري بالأفلام وتقرء في الروايات
لا شئ غير كلمه واحده قد قالها “مبروك ” وبعدها رحل
ومع كل كلمه من كلماتها كانت تري نظرات صديقاتها اللامعه من خيال هي صنعته كي ترضي شغفهم
…………………………………………………………
وقف عاري الصدر في شرفة الفندق الذي يقيم فيه يزفر دخان سيجارته بشرود ..اشتاق اليها بجنون
ولكن رحلته تلك جائت كالنجده اليه … فالصفقه الجديده كانت لن تتم الا بوجوده
ولمعت عيناه بألم وهو يتذكر خيبتها عندما انتظرت منه فرحته
لحظه دمرها ماضيه اللعين ..
هو سعيد بالفعل ..فالمرأه التي أحبها تحمل في أحشائها طفله
ولكن كان لابد ان يهرب قليلا كي يعود كما تراه دوما زين رجلها العاشق .. زين دون قناع يغلفه الجمود والقسوه
هي وحدها من ازالت عنه القناع واعطته مشاعر لم يعرف معناها يوما.. كان رجلا يشبع رغبته فقط ولكن معها تعلم ماهو الحب وما يصنعه …ومعها عاد لحياته القديمه التي أفتقدها وسط هذا الثراء والنعيم الذي أصبح يعيشه
…………………………………………………………
أبتسمت رحمه بسعاده وهي تراه ينتظرها أسفل البنايه التي تقطن بها .. وتقدم نحوها بهيئته المُهندمه الجذابه
وطالعها بعمق ..كانت فاتنه بزينتها التي اجادت وضعها وخصلات شعرها الطويله وجسدها الممشوق …أمرأه تخطف الأنفاس وقد خطفت أنفاسه
ومدّ يده نحو يدها ورفعها نحو شفتيه ..ليطبع بقبلته هامساً بصوت اذابها : طالعه بتخطفي العقل
فأبتسمت بسعاده وهي تري كم اصبح يُعاملها برقه …بل ويثني عليها بكلمات تُداعب أنوثتها فهو ليس كما شبهته برجل الجليد هو بالفعل رجل رائع يستطيع ان يسلب اي امرأه عقلها
وتنهدت بصوت ناعم : انا كنت ممكن اروح حفلة العرض لوحدي ، مكنش في داعي تيجي تاخدني وتتعب نفسك
وصعدت السياره ..ليصعد هو الأخر وألتف نحوها :
الجمال ده كله مينفعش يروح الحفله لوحده
فأرتبكت وهي تستمع لمدحه .. وداعبت خصلات شعرها بيدها وهي تتأمله ولا تُصدق ان هذا الرجل هو ” عمر ” الجراح الذي ظنته لا يملك قلباً
وتسألت : انت أتغيرت كده ليه
فأبتسم وهو يُطالع نظراتها وتسأل ضاحكا قبل ان ينطلق بسيارته : انهي عمر اللي عجبك القديم ولا ده
وعندما صمتت
تابع بمرح لم تُصدق انه يمتلكه : انا بقول أرجع عمر القديم .
وضحك وهو يسمع عبارتها : ارجوك بلاش
وضحكت بعدها .. ليُطالعها بطرف عينيه واول حصونه بدأت تُهدم
………………………………………………………….
ضحكت زينب بأستمتاع مع بعض زملائها
في استراحة عملهم
كانت تتمتع بروح فكاهيه ومرح لأول مره يلاحظه فيها
ومع كل رشفه كان يرتشفها من فنجان قهوته .. كان يختلس النظر اليها بهدوء
وحرك رأسه برفض وهو لا يتحمل فكرة ان يُحب مره اخري ..فحبه لرحمه علمه ان لا للعشق بحياته
كما انها موظفه وهو مديرها حتي انها ليست المرأه التي يتمناها ..هي حنطية البشره جسدها نحيلا ليس به أي فتنه تُجذب أعين الرجال سوي ضحكتها وغمازتها التي تحتل خدها الايمن
وعندما شرد بضحكتها ..كان لا يعلم بأنه يقع في حبها دون شعور …يقنع عقله بالرفض فيخبره قلبه بأنه احمق
يُحاربه بأن لا يقع بالحب مجددا
ولكن هو يصرخ : اريد ان اعود لأنبض مرة اخري
ونهض بجمود ..ليسير امامهم بخطوات سريعه عمليه .. وعندما لاحظت رفيقتها نظراتها نحوه :
السيد فادي بعد رحلته من لبنان بقي حاجه تانيه خالص ،
تفتكري ايه اللي اتغير فيه
…………………………………………………………
نظرت الي هاتفها بعد ان أنهت محادثتها مع والدتها .. فوالدتها منذ ان علمت بخبر حملها وكل يوم تُهاتفها لتُخبرها أنها تتمني ان يكون حفيدها ولداً وتُسميه علي اسم أخيها حمزه… ودمعت عيناها فالبكاء هذه الأيام اصبح رفيقها
وشعرت بأهتزاز هاتفها بين يديها .. فتأملت الرقم
فكان رقما دوليا .. فأبتسمت وهي تمسح دموعها وظنت بأنه بالتأكيد زين يُهاتفها من رقم اخر
ورقص قلبها وكادت ان تهتف بأسمه الا ان صوت مألوفاً
جائها : ازيك ياحنين
هذا الصوت لن تنساه يوماً ..فقد كانت رحمه
وشعرت بوجع يقتحم قلبها .. وهي تظن بأن رحمه بالتأكيد عادت لزين والان تتصل بها لتخبرها بأنها الفائزه وانها سترحل عن عالمهم حينما تلد الطفل كما اخبرتها قديما
وهتفت بصوت مرتجف : رحمه
ليأتيها صوت رحمه الهادئ : انا أسفه ياحنين علي كل حاجه عملتها بحقك
وضحكت بألم عندما تذكرت ما مضي : أعذريني الغيره ممكن تقتل الواحد
وتابعت وهي تتذكر عمر : بس انا دلوقتي صدقيني اتغيرت وحبيت اعتذر منك ..اللي فات صفحه وانتهت وانا بتمنالك السعاده من كل قلبي بجد وبقولك انك محظوظه
واكملت بحب ..فمهما مر فهي لن تنسي زين ..فرجلا مثله لا يُنسي وكيف تنساه وكل ماهي فيه الأن بفضله ..غير انه دوما سيظل بطلها : وسط عالم زين وكل الستات اللي حواليه ..محبش غيرك انتي
وضحكت وهي تُتابع بمزاح: مع انك مش شبه .. بس سبحان الله الاسد والعصفوره
وعندما لم تجد رد منها ..أكملت بندم : انا ندمانه علي كل لحظه جرحتك فيها .. وعايزه اقولك ان لولا دخولك حياتنا مكنتش حياتي انا كمان اتغيرت
” انتي كنتي بدايه مرحله جديده من عمري “
لم تفهم مغزي حديثها ..فأكملت رحمه ضاحكه : أكيد دلوقتي مش هتفهميني
وأبتسمت وهي تستمع لحديث من كانت خصمها في البدايه .. وتنفست بعمق : رحمه ..زين ليه اتجوزني
فجائها صوت رحمه الضاحك .. ورغم ضيقها الا انها انتظرت اجابتها التي جعلت قلبها يخفق : لانه كان عايزك .. وتابعت وهي تتذكر حماقتها يوم ان قررت ان يتزوج من اجل الانجاب .. فكرة سخيفه بسبب غرورها ولكن كل شئ لم يعد سخيف ..ففي النهايه اللعبه كانت لعبة القدر :
يوم ما طلبت من زين يتجوز .. كنت فاكره ان عمري ماهخلف ..وحبيت محرمهوش من النعمه ديه وعشان عارفه ان زين عمره ماهيحب اي ست ويوم ما هيحب أكيد هيحبني انا
وابتسمت بمراره واكملت : كنت مغروره بجمالي .. ظنيت ان جمالي هو سلاحي القوي .. بس زين الراجل الخالي من اي مشاعر حب ويوم ماحب محبنيش انا زي ماكان شيطاني مصورلي ..
وتنهدت بأنفاس مضطربه عبر الهاتف : هحبك انتي واختارك انتي معرفش امتي حبك .. بس هو من البدايه كان عايزك .. وفكرة الخلفه ديه عمرها ماكنت من تفكير زين
اكيد يوم ما قالك في البدايه انه عايزك عشان الفكره ديه كان مجرد ظهور لقسوته ..مش اكتر
أستمعت لكل تلك الكلمات وقلبها ينبض بعنف .. تشتاق اليه بجنون .. تلك المشاعر التي عاشتها معه بالتأكيد لم تكن كذبه ولكن تُريد سبب لرحيله
لتأتيها الأجابه : زين عنده عقده ان يكون ليه اطفال ، ويموت زي اهله يمكن ده السبب اللي علاقتنا استمرت بسببه لسنين من غير ما فيوم يطلب مني اطفال ..
فأهتز الهاتف من بين يديها ..وهي لا تُصدق ان زوجها دمر فرحتهما لذلك السبب ..
وقبل ان تودعها رحمه وتغلق معها ..فذلك الحديث قد أنهكها ..هتفت : رحمه انا مسمحاكي ، وبيتي هيفضل طول عمره مفتحولك .
………………………………………………………….
اليوم هو فرصتها التي خطت لها منذ اسبوعاً ..ونظرت الي صديقتها وهي تُغادر مع ابنتيها لبيت والديها من اجل قضاء اليوم لديهم ثم الذهاب لحفل زواج ابنة عمتها وستعود لتبيت في بيت والديها
وتنفست براحه وهي تتذكر هاشم وتعد أسلحتها القويه لأيقاعه من جديد ..فبالتأكيد هاشم مازال ضعيفاً نحو شهوته واذا رأها
وعندما تخيلت ماسوف ترتديه له .. أبتلعت لعابها وشعرت بجسدها يآن نحو رغبتها به القويه
ونظرت لهاتف المنزل واعادت الكلمات التي ستُلقيها عليه حينما يأتي الموعد المحدد .. فلابد ان تعد لتلك الليله ..فالوقت مازال معها
………………………………………………………….
أنهت جلستها ولكن اليوم لم يكن أحد ينتظرها .. فطارق قد سافر من أجل شركته الجديده التي شارك بها صديقه ..
وسيأتي بعد أشهر كي يتزوجوا وترحل معه .. ابتعاده هذا جعلها ترتاح قليلا ..فهي تُريده عندما يعود يجدها أمرأه قويه وليست مُحطمه ..
وغادرت البنايه التي بها العياده الخاصه .. واتجهت نحو أحد الأرصفه كي تنتظر سيارة اجره
وسمعت صوت تألفه : يامحاسن الصدف
فرفعت عيناها نحو ذلك الواقف أمامها : مسعد
وشعرت بأرتجاف جسدها .. رغم انها تمتن له بالكثير الا انه يعيد لها ذكريات ماعاشته
فأزال نظارته السوداء عن عينيه .. وابتسم وهو يري خوفها : هو انا شكلي بيخوف ولا ايه ..
وتابع بأستهزاء : ليه كده بس ده احنا حبايب حتي
فتنهدت بيأس .. وحاولت ان ترسم أبتسامه علي وجهها
وتفحصها للحظات وهو يلوم نفسه بأنه تركها تعود لحبيبها ولكن هو لا يُريدها ان تدخل عالمه القذر فقد أحبها كما أحب ” ورد ”
وابتسم ساخراً: شايف انك تجاوزتي كل اللي مريتي بيه
وأكمل وهو يضع بيديه في جيب سرواله : اظاهر ان الحب بيعمل فعلا المعجزات
فأبتسمت بوهن وبخوف وهي تري نظراته وكلماته الساخره
وارادت ان تهرب من أمامه ولكن تذكرت ان هذا الرجل رغم مافيه الا انه يستحق شكرها : انت راجل طيب يامسعد
وانا لو فضلت عمري كله أشكرك علي اللي عملته ..مش هوفيك حقك
وتشبثت بحقيبتها لعلها تستمد قوتها منها :
اوعدك اني هدعيلك ديما …هو ده اللي أقدر اقدمهولك
وأستدارت بجسدها لتنصرف بعد ان شعرت بالذكريات اللعينه تعود اليها مجددا
اما هو وقف يُطالعها بأعين قاتمه وزفر انفاسه قبل ان يذهب لسيارته وتمتم ساخراً: هتدعي لشيطان
………………………………………………………….
ترجل من سيارته بلهفه .. بعد ان هاتفته لمياء بأنفاس متقطعه باكيه تُخبره ان طليقها جاء اليها هنا وأقتحم الشقه
فأغلق معها وهو يلعنها .. ويلعن زوجته الغبيه التي ابقتها في منزلهم ..وظل يدق علي هاتف زوجته كي يُخبرها بما حدث لصديقتها المُحبه لقلبها “لمياء” ولكن لا رد
وفتح الشقه بأنفاس لاهثه وهو يظن بأنه ينتظره كارثه بداخل الشقه
ولكن الشقه كانت هادئه .. فتنفس بأرتياح وهو يتمني ان تكون رحلت وتمتم بأمل : ياريت تكوني مشيتي وغورتي ياشيخه
واردف داخل حجرة نومه .. وكانت الصاعقه لمياء تقف في منتصف الحجره ترتدي او بالفعل لا ترتدي
وجف حلقه وهو يُطالعها .. واغمض عيناه وهو يهتف بضيق : انتي ايه اللي مهبباه في نفسك ده .. وفين طليقك اللي كان هنا
فأقتربت منه وهي تتباطأ بخطواتها .. وشعر بأنفاسها قريبه منه وعانقته بدلال : هاشم
ففتح عيناه وهو يشعر بشيطانه يعود مجددا .. وزفر انفاسه بأضطراب ..وكاد ان يقع اسير شهوته ..الا ان صورة هبه جائت امام عينيه فدفعها بقوه : مش عايز اشوف وشك هنا تاني سامعه ..واطلعي من حياتنا لأدمرك يالمياء
وألتف بجسده كي يرحل ..الا انها اعتدلت سريعا وركضت خلفه : هاشم … استني لدرجادي مبقتش اثر فيك
………………………………………………………..
زفرت انفاسها بضيق وهي تفتح باب شقتها .. وتنهدت : غبيه ياهبه يعني لسا فاكره تفتحي شنطتك عشان تشوفي الهديه اللي هتقدميها للعروسه
واكملت حديثها لنفسها : كويس ان مروحتش القاعه قبل ما اكتشف اني نسيت الهديه في الشقه
وتسألت بقلق : هي لمياء فين ..امم اكيد خرجت زي ماقالتلي
واقتربت من حجرتها ..لتقف مصعوقه بما تسمعه
صديقتها وزوجها ..
وتنفست بصعوبه وهي تضع بيدها علي بطنها : هاشم
هي لما تشاهد سيارته بالأسفل بسبب لهفتها لما جائت اليه
وسمعت صوت صديقتها وهي تترجي زوجها : هاشم انا مستعده اكون عشيقتك ..وهبه مش هتعرف حاجه
ليهتف هو بغضب : انتي واطيه يالمياء …واحقر واحده شوفتها في حياتي
فتابعت بغضب : انا مش عارفه انت بتحب فيها ايه ..ايه فيها عني ..زمان فضلتها عليا ودلوقتي برضوه مش شايف غيرها ..
فأدمعت عيناها وهي تسمع حديث صديقتها عنها .. وهي من فتحت لها بيتها وأتمنتها علي أسرارها وكانت تأخذ منها النصائح .. وشعرت بوجع اسفل معدتها
وقبل ان تصرخ من الألم سمعت صوت هاشم : عارفه ليه فضلتها عنك لانها اطهر واشرف أنسانه .. لو فضلت عمري كله أعوضها بحبي ليها وعلي اللي شافته معايا عمري ماهوفيها حقها ..
وألتف بجسده كي يترك الغرفه وينصرف من الشقه بأكملها
فوقف مصدوما وهي يري زوجته تضع بيدها علي بطنها
ودموعها تتساقط علي وجهها تتألم بضعف : ألحقني ياهاشم
………………………………………………………….
وقفت السياره امام مزرعته التي لأول مره تراها .. فكل مافعله عندما جاء من سفرته بعث لها السائق ليجلبها هنا
وخرجت من السياره قبل ان يصل اليها السائق ليفتح لها الباب .. ورغم جمال المزرعه الا ان مايدور داخلها لا يجعلها تستمتع بأي شئ حولها
وصعدت الدرجات القليله نحو الباب الكبير المفتوح
وأردفت داخل المنزل العصري الفخم .. الذي يحتوي علي طابقين
وصارت بخطوات هادئه وهي تبحث عنه بعينيها ..حتي وجدته يخرج من غرفه يبدو بأنها حجرة مكتب خاصه به
وساد الصمت للحظات بينهم .. وكل منهما يُطالع الأخر بأنفاس يُغلفها الشوق .. فتأملته بأعين عاشقه
كان يقف بجسده الشامخ ..يرتدي قميص أبيض نصف أزراره العلويه مفتوحه
وأقترب منها وهو يري شحوبها ..وكلما خطي خطوه كانت تتذكر مافعله بها وبقلبها
وأصبحت المسافه بينهم منعدمه .. وكاد ان يضمها اليه
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الرابع والأربعون
الفصل الرابع و الاربعون
الفصل الرابع و الاربعون
الــفــصــل الــرابــع والأربــعــون
**************************
صراخها كان أسرع من ذراعيه ..فحملق بها بصدمه وهو يستمع لصوتها المرتجف : ابعد أيدك عني
وظلت ذراعه عالقه بالهواء وهو لا يعلم أيستجيب لرغبتها أم يضمها لصدره
وكان قراره ..ضمها اليه رغم صدها وصوتها : قولتلك أبعد عني
ولكنه عانقها بقوه وهتف بأسف وهو يجذب رأسها لصدره اكثر كي يثبته : حنين أهدي ..انا اسف
وبدأت تتملص من قبضته ورفعت وجهها الذي دفنه في صدره ..ونظرت اليه بنظره لأول مره يراها فيها
ولا يعلم أكانت نظرة عتاب ام كسر ام شوق
ووجدها تدفعه بقوه : ابعد عني ..
وتابعت : أنا بكرهك يازين
فأختل توازنه وهو يراها هكذا .. وخطت للخلف وهي تتأمله : انت كسترني …انا بكرهك
وهتفت بخفوت : ليه سيبتني .. انت وعدتني ان عمرك ماهتسبني
فغرز أصابعه بخصلات شعره كالتائه :
غصب عني صدقيني كان لازم أبعد ..
وتنهد بأرهاق : عشان أرجعلك زين اللي حبتيه من غير ماضي وخوف
فطالعته وهي تتذكر حديث رحمه : خوفك وماضيك ..جرحوني فأسعد لحظه بحياتي
لم يشعر بنفسه سوي وهو يقترب منها ثانية وضمها اليه بقوه : حنين انا بحبك .. محبتش في حياتي قدك انتي عمري كله
وزفر أنفاسه بقوه : دموعك ديه بتوجعني ..
واكمل بحب وهو يزيل احد ذراعيه عنها ..ويستقر بيده علي بطنها : صدقيني كانت أسعد لحظه في حياتي انا كمان
فأرتجفت من ملمس يده ودفئها .. ولكن فرحتها لتلك اللحظه قد دمرها وتمتمت : بكرهك يازين ..بكرهك
وضربت صدره بقبضتي يدها بضعف : بكرهك
فأبتسم وهو يُقبل قمة رأسها : وانا بحبك
وأبعتد عنها قليلا ليري ملامح وجهها الباكي .. وقبضت بيديها علي قميصه بقوه : وانا بكرهك
ووضعت برأسها علي صدره .. فضحك وهو يري دليل كرهها الكاذب وهمست بأنفاس متقطعه : هبعد عنك أسبوع زي ما بعدت عني ..
ورفعت رأسها لتُحدق بالمكان : هقعد هنا .. وانت هتمشي
واستدارت بجسدها بعد ان أبتعدت عنه : ابقي تعالا خدني من هنا بعد اسبوع
فضحك وهو يتأملها : هي ديه العقوبه
فألتفت له وقد برقت عيناها بوميض الغضب الهش : ايوه .. يلا أمشي من هنا
ورفعت سبابتها واشارت اليه : مش عايزه اشوفك غير بعد أسبوع
وكتم ضحكته بصعوبه : يعني بتطرديني ياحنين ..شكل المكان عجبك
فعادت تُحدق بالمكان ..بالفعل قد اعجبها لهدوئه وبعده عن المدينه وصخبها : ايوه بطردك يازين يانصار
ومن هنا أنفجرت أصوات ضحكاته : وليه زين نصار دلوقتي .. كفايه زين
وباغتها بقبله علي وجنتها بعد أن طاوق خصرها بتملك : اهون عليكي برضوه تطرديني وانا اللي كنت ناوي اراضيكي ..
فألتفت بجسدها نحوه وطالعته ببرائه ..فأبتسم وهو يتأملها وظلت للحظات تتأمل ملامحه التي أشتاقت لها وأنفطر قلبها عندما رأت مدي الارهاق الظاهر علي وجهه : خلاص خليك ..شكلك تعبان
وتابعت : وكمان ده بيتك انت
وأتسعت أبتسامته وهو يحتوي وجهها بكفيه :كل حاجه أملكها ملكك قبل ما تكون ملكي ..
وحرك بكفيه علي وجهها بدفئ : أمشي بقي ولا أقعد
فطالعته وهي غائبه بسحر عينيه وشوقها اليه : لاء خليك
وعندما أبتسم هتفت سريعا : انت زي جوزي برضوه .. وانا زوجه أصيله
فضحك بقوه حتي ان الخادمه التي جائت تسأله عن شئ اخر يُريده قبل ان تنصرف وقفت تُطالعه بتعجب .. فمن يُصدق بأن هذا الرجل بقوته وصلابة ملامحه يضحك هكذا وأمام من أمرأه يُغطيها بطوله وجسده حتي انها لم تري ملامحها
وانصرفت بصمت …لتترك سيدها العاشق الذي اخيراً زلزل الحب كيانه في اعوامه تلك وهو رجلا ناضج
وأفاق من ضحكاته .. وهتف بأنفاس لاهثه : عارفه انا عمري ما ضحكت الضحك ده غير لما أتجوزتك
وأقترب منها ..فأبتسمت وظنت بأنه سيضمها ولكنه باغتها بحملها وهو يهتف بشوق : قولتلك انك وحشتيني
فحركت رأسها وهي تدفن وجهها بعنقه : لاء
فأبتسم وهو يصعد الدرج : أمممم ، وحشتيني
فدفنت وجهها اكثر بعنقه .. وقد نسيت جميع آلامها منه
فهو أصبح وطنها الدافئ الذي تتوق اليه
………………………………………………………….
ساعات الليل جميعها قضاها بالمشفي يأخذها ذهاباً وأياباً والقلق يُدمره .. وها هم الأن أخيرا في منزلهم بعد ان سمح لها الطبيب بالأنصراف مشدداً علي راحتها ..وعدم قيامها بأي مجهود فالجنين أصبح وضعه غير مستقر
وأزاح لها مفرش الفراش كي تنام بعد ان ساعدها في تبديل ملابسها والصمت مازال يُخيم بينهم وعندما أستقرت برأسها علي الوساده : هبه
ففتحت عيناها التي أغلقتهما للتو .. وحدقت به بنظرات يملئها الحزن والتعب ..فتابع بندم : انا عارف انك اتحملتيني كتير ..بس صدقيني انا من ساعة ماوعدتك اني هتغير فعلا اتغيرت
نظراته كانت بالفعل صادقه حتي صوته الحزين هي تُصدقه ولكن : هاشم انا تعبانه وعايزه أنام ، ممكن تطفي النور وتسبني ارتاح
فوقف يُطالعها للحظات واخيرا قرر ان يتركها ..فأنصرف بصمت وألم فبسبب ماضيه وطيشه قديما كانوا سيفقدون طفلهم وسيفقدها
قبل أن يخرج بالكامل من الغرفه بعد أن أطفئ الانوار : البنات فين
فتنهد بأرهاق : عند حماتي
واكمل : كانت مصممه تيجي المستشفي .. بس طمنتها وقولتلها احنا كويسين ..الصبح أكيد هتلاقيها هنا هي والبنات
فعادت تغمض عيناها ثانية ..لينصرف بعدما تأملها
وبعدما شعرت بأنصرافه فتحت عيناها بألم وهي تتذكر كل ماحدث ..صوت لمياء وهي تُخبره بأنها لا تستحقه وان من يستحقه امرأه مثلها ..فهبطت دموعها وهي تتذكر مااخبرتها به لمياء وهي تري هاشم يحملها
” انتي اللي خطفتيه مني ياهبه .. ست هبله زيك أخدت مني الراجل اللي كنت بتمناه “
وعندما بدأت أحداث تلك الليله تقتحم عقلها..شهقت ببكاء ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت شهقاتها
هي لم تكن يوماً تشبه هاشم بشئ .. هاشم كان رجلا عابث حتي حينما تقدم لخطبتها ..
كانت فتاه دوما خجله لا تفهم من امور جيلها الكثير حياتها مغلقه وصداقتها بالمياء جائت عن طريق الصدفه فهي كانت في السنه الثالثه لها بالجامعه ولمياء كانت تكبرها بعامين ولولا سقوطها لكانت تخرجت
وأزالت دموعها بيد مرتعشه ..وهي لا تعلم لما هي بالفعل امرأه تحمل الكثير من الغباء ولا تُدرك خبث احد .. لا تنكر انه حذرها كثيرا منها ولكنها كانت لا تري في صديقتها شئ
صديقتها التي عادت وتطلقت من زوجها لأجل زوجها
وبدء شيطانها يُلح عليها بأن تنهض وتحمل حقابئها وتترك له البيت ونهضت كي تُنفذ رغبتها في هجره
ولكن شعرت بوغز بقلبها …فهي تحبه بجنون
ارتضت به وهي تعلم بحياته الطائشه .. واحبته بعيوبه وتحملت خيانته وعندما أنصلح حاله
هل ستتركه لغيرها ؟
وعادت تستقر علي وسادتها ثانية وهي تهتف بقلبها :
حبك زي اللعنه ياهاشم
………………………………………………………….
فتحت حنين عيناها بنعاس وهي تُطالع الحجره حولها .. وابتسمت عندما تذكرت ليلة أمس ..فقد كانت ليله مليئه بالمشاعر الدافئه احتواها بين ذراعيه يُخبرها مدي عشقه واسفه وندمه علي تركه لها .. فالعتاب بينهم قد انصهر عندما اصبحت اسيرة ذراعيه وانفاسه الدافئه
وتمطأت بذراعيها ورغم النعاس الذي يُغالب جفونها الا انها نهضت ونظرت الي الساعه التي بجوارها فوجدت ان الوقت قد تجاوز العاشره
ونهضت من فوق الفراش لتقع عيناها علي حقيبة ملابسها .. فعلمت بأنه بالفعل أرسل سائقه لجلبها
وبعد نصف ساعه هبطت الدرج وهي تتأمل الصور المُعلقه علي جدران الحائط فقد كانت جميعها تحتوي علي مناظر طبيعيه وأحصنه تركض بحريه
ووقفت في بهو البيت وبحثت عنه بعينيها ..لتجده جالس امام حاسوبه وفنجان قهوته بجانبه ..يحتسي منه ثم يُطالع حاسوبه
وأقتربت منه وهي تتأمله .. هيئته كانت تخطف أنفاسها شعره الرطب وقميصه الذي لم يغلقه بأكمله …وعطره الذي تفوح رائحته بقوه ..ووجه يبدو غريبا ..فتعمقت بالنظر اليه
لتجده قد زال شاربه الخفيف وذقنه قد حلقها فأصبح اصغر سناً وكأنه في منتصف العشرون وليس في منتصف الثلاثون من عمره
وأرتجف جسدها ..فيبدو ان هرمونات الحمل قد بدأت
فأنتبه أخيرا لخطواتها الهادئه ورفع عيناه نحوها وابتسم :
نمتي كويس
فأقتربت منه ببتسامه عاشقه .. ووجها قد زال ذبوله ..ف ليله واحده بعد هجرانه اعادتها للأزدهار مجدداً
وكأنها كالزهور حين تتشبع بماء المطر ..يزداد رونقها
وأرتشف أخر رشفه من فنجان قهوته .. واغلق حاسوبه
: تعالي
ومدّ بذراعيه ..فأقتربت منه أكثر .. لتجده يجذبها نحوه وسقطت في حجره : مصبحتش عليكي كويس
وأنحني نحو شفتيها كي يُقبلها ولكنها حركت بوجهها ..فطبع قبلته علي خدها .. وتذمر بسخط : مكنتش ديه المقصوده
وضحكت وهي تتأمله ..يبدو ان البعد قد أعاد الشوق وجعله كالولهان وكاد ان يُقبلها مُجددا .. فأشارت بيدها نحوه:
زين انا جعانه ..
فتنهد بيأس : طب أصبح علي ابني الاول .. وبعد كده اكلك
فتذمرت كالاطفال : لاء أكلني الاول ..
وضحك وهو يُطالعها : طب تعالي نأكلك ..
ورفعها عن قدميه .. ونهض وامسك بيدها : فطارك جاهز ..حضرتهولك من بدري
وتابع وهو يسير نحو المطبخ حيث طاولة الطعام المُعده بالوجبات المُغذيه : بس طبعا زوجتي الكسوله كانت نايمه
وضحك .. فوقفت عند الطاوله وتسألت : انت اللي حضرت الفطار ده
فأبتسم وهو يري دهشتها وحرك المقعد كي تجلس عليه :
بالطبع سيدتي
وتناولت الخبز كانت جائعه وبدأت تأكل بتلذذ : انا كنت فاكره ان في حد بيخدمك هنا
وبدأت تسعل من وقف احدي اللقم في حلقها ..فناولها كوب العصير كي ترتشف منه : زوجة الغفير بتيجي تنضف وتحضر الأكل لما بكون موجود ..
فأرتشفت من كأس العصير .. ليُطالعها بحب : بس الايام اللي هنقضيها هنا محدش هيخدمك غيري .
وتابع وهو يتأمل ملامحها : سيدتي الجميله
فأبتسمت بعشق وهي تراه بالفعل يبذل جهده كي يعوضه عن تلك الليله : انا كده هاخد علي الدلع ده
فجلس علي المقعد المجاور لها وبدء يُطعمها : افطري كويس ..عشان متبقاش حجتك الجوع بعد كده
وعاد السعال مجدداً وأرتبكت وهي تخشي من مغزي كلماته ولكنه ضحك : بلاش تفهمي غلط .. اليوم طويل معانا
وتابع : مش عايزه تتفرجي علي المزرعه
ولمعت عيناها بالسعاده ..فهل أحداً يكره ان ينعم بهواء الريف النقي ويسير وسط الأشجار ويري الحقول الخضراء
ولقمه وراء لقمه كانت تلتقتها من يده حتي هتفت :
زين كفايه كده
واخيراً تذكرته : انت مبتكلش ليه
وأبتسم وهو يحشر بفمها لقمة اخري : انتي لسا فاكره
فهتفت سريعا بندم: كنت جعانه
وضحكت ساخره من حالها : ولما بكون جعانه مبشوفش غير الأكل
وتعالت ضحكاته بقوه : يعني انتي كل ده مكنتيش شيفاني
وكاد ان يضع لقمه أخري .. فأشاحت بوجهها :
انت كل حاجه بتقفلي عليها .. خلاص اسمع وعدي
كلماتها الحمقاء كانت تزيده افتنان بها ..رغم انه اعتاد علي كلمات حميميه دوما من النساء اللاتي كانوا يُحاوطه
فأذا كان أخبره احدا يوماً بأنه سيُفتن بمرأه مثلها ماكان صدقه .. ونعته بالاحمق
ولكن الان هو يجلس مستمتعاً معها بتذمراتها وعفويتها اللعينه
وقرص وجنتيها بعشق وضحك: حاضر هسمع وأعدي .
وتابع : وشكلي هعدي حاجات كتير
وأشار نحو بطنها : انتي حامل في اد ايه
وضحكت وهي تُطالع بطنها : مش هتصدق
فحك ذقنه وهو يبتسم .. فتابعت ضاحكه وهي ترفع اصابعها بعدد الشهور
ولمعت عيناه ..فهي في شهرها الثالث
وتسأل : كل ده ومش حاسه ولا عارفه مش معقول
فضحكت وهي تتذكر جملة خديجه صديقتها عندما علموا بفترة حملها ” بقالك 3 شهور حامل ومافيش ذكاء خالص .. ولا شكيتي حتي .. تصدقي انك هابله “
وعندما اخبرته بما قالته لها خديجه ..ضحك هو الأخر : بصراحه عندها حق
ووكظته علي صدره : زين
فكتم ضحكته وتناول كفها بين كفيه : عديها بقي ..اشمعنا انا بس اللي هعدي
وضحكت .. وهي تُحدق به كالمسحوره .. فزين اصبح ينغمس معها بحياتها البسيطه بعد ان كان يعيش حياته بحصون عتيقه
………………………………………………………….
أبتسمت ليلي بسعاده وهي تري اساس الملجأ الذي بدء ينشأه
فهذه كانت هدية عيد ميلادها ..لم تكن تقصد وسط احاديثهم وهي تُخبره بهذا الحلم أن يُحققه لها .. ولكن الأن هي تقف وتري العمال يضعون أساسه والمهندس الخاص بذلك المشروع يقف بينهم .. ورغم مرور أسبوع علي عيد ميلادها والذي لم يخلو من هديه ليلتها والتي كانت عباره عن قرط ألماس علي شكل نجمه
ف ليلتها أخبرها بشرائه لقطعه الأرض .. وماعزم عليه
وشردت في تلك الليله وكم كانت تقفز من السعاده
هاهي تُقدم شئ للأطفال ..والأجمل أنها تُقدمه مع زوجها
حياتها الصعبه جعلت منها أنسانه تفهم وتعلم مامعني الحرمان والأسي .. لم تتحول يوما لناقمه علي حياتها بل كانت راضيه حامده ..حتي اغناها الله من فضله
وتسأل وهو يمسك يدها بحنو : مبسوطه ياليلي
فتأملت المكان .. ثم طالعته بسعاده حقيقيه : مبسوطه جدا
وتأملت هيئته وجماله في ملابسه الشبابيه : ربنا يخليك ليا .. انت احلي واجمل واحن زوج
وكادت ان تُقبله من فرحتها ولكن أدركت فعلتها .. فتوردت وجنتيها فضحك : خليها في البيت .. بس مش هكتفي ب ديه
واشار الي خده
فأشتعلت خجلا .. وقبضت بيدها علي فستانها الطويل
وهمس بجانب أذنها ببعض الكلمات .. فأبتعدت عنه : اياد
فتنهد بيأس : محتاج اكثف الدروس
وغمز لها بأحدي عينيه ..فالدروس التي يتحدث عنها ماكانت الا دروساً .. وقضمت شفتيها وهي تتذكر درس امس
فتأملها ضاحكا ..فهي من أعادت له مشاغبة الرجال بعد ان كان اسير الذكريات
………………………………………………………….
تأمل فادي شرودها وهي تمسك قلمها تُحركه علي وجهها .. حركة فعلتها بشرود .. ولكنها كانت تأسره لا يعلم لما أصبح يتأملها كثيرا ..رغم انه سابقا لم يتطلع اليها سوي بأنها احدي متدرباته لا اكثر .. وبدء يُناقش فريق المصممين ويري أقتراحتهم ..ولكن هي ليست بعادتها صامته شارده
وتسأل بجمود مصطنع : مش هتشاركي في الحوار ياأنسه زينب
فطالعته ..ثم طالعت رفقائها والكل ينظر اليها بتعجب فهي شعله من الحماس والنشاط ولكن هذه الايام أصبحت دوما شارده
فتابع بنبره جامده : خلينا نكمل كلامنا
ونظر الي الاوراق التي امامه وهو يتمني لو يرفع وجهه نحوها كي يري ملامحها الان ..
فكادت ان تخونها دموعها .. فلم تعتد يوما علي هذا النوع من الاحراج وتنفست بقوه لتستمع لصوت صديقه لها : لو تعبانه استأذني وامشي
وكادت أن ترد علي صديقتها .. فوجدته يُطالعها بنظرات قاتمه .. فلعنته داخلها وخاطبت قلبها : لازم ترجع لحصونك من تاني ..
………………………………………………………….
أصطحبها الي بيته الجبلي …فعلاقته بها أصبحت تتعمق كل يوم حتي انه بدء يحكي لها عن حياته الماضيه وعشقه لزوجته الراحله ورغم الاسي الذي كانت تشعر به اتجاه قلبها الا انها كانت تسمعه …
وأوفق سيارته أخيرا امام المنزل الذي يُحاوطه الجليد : رحمه
فألتفت نحوه بشرود .. وشردت بحياتها فالكل يحب ويعشق ويفي لذكرياته اما هي رغم جمالها الا ان احد يُحبها ويُفضلها يوماً لم تجد “زين” ثم “عمر” وشعرت بقلبها يعتصر من الألم داخلها ولكنها لاشت وجعها سريعا وابتسمت : ها ، احنا وصلنا
فحرك رأسه وهبط من سيارته .. لتتبعه فهو قد جاء بها لمنزله الذي يُريح به أعصابه
وعندما اردفوا داخل المنزل .. وجدته منزل بسيطاً عصرياً
وجميلا وشعرت بالبروده ..فالجو هنا بارد وهي لم تعتد علي هذه الاجواء رغم سفرها الكثير لبلدان كثيره الا ان اقامتها كانت لفتره قصيره أكثرها أسبوعاً وتعود لدفئ وطنها اما الان تجاوزت اقامتها هنا الشهور
وشعر بأرتجاف جسدها ..فذهب نحو المدفئه والحطب الموجود بجانبها ليُشعلها .. وتأملها
لتتحرك نحو الأريكه وتجلس عليها .. وتفرك يديها بقوه
فأبتسم : الجو هيدفي دلوقتي
وتسأل : تحبي تشربي ايه
فتمتمت : اي حاجه سخنه
فأبتسم وذهب يعد لهم كوبان من القهوه .. فحدقت بالمكان حولها ..
ونهضت وهي تسير نحو الصوره القابعه علي احد الرفوف .. صوره لأمرأه جميله تشبه فرح .. تضمهم سويا وهم يلبسون ملابس التزحلق وكورات الثلج بيدهم والسعاده تطل من عينيهم .. كانوا عاشقان بحب
وعندما شعرت بقربه .. ألتفت لتري نظراته المُظلمه
وعلمت ان الأفضل لها عدم الخوض في ذكريات تلك الصوره وأشتمت رائحة القهوه هاتفه بحماس :
ريحة القهوه تجنن
واخذت كوبها .. وصارت نحو الشرفه وارتشفت من كوبها في صمت
وهي تتسأل داخلها : اكيد عمره ماهينساها
وتمنت : ياريت أتحب كده واكون ذكري جميله في حياة حد
كل هذا كان يدور بخلدها .. اما هو وقف للحظات يتعجب من فعلته اليوم .. ويتسأل : ازاي جبتها هنا ، ده منزل ذكرياتي انا وفرح .. فرح زوجته الجميله الرقيقه التي اسمي ابنتهما بأسمها كي يظل يتذكرها طيلة عمره
ولكن هل للقلوب اجابه .. فالقلب حينما يُريد ان يسلك طريقاً جديدا يجعلك كالتائه
وافاق من شروده علي صوتها الناعم : الجو جميل هنا اوي ..رغم برودته
وأقترب منها وهو يحمل احدي القطع الصوفيه الموضوعه علي الاريكه بعد ان ترك كوب قهوته ..ووضعها عليها كانت فعلته دافئه حانيه
طاوقها بالقطعه الصوفيه .. وضمها لجسده ..حتي شعر بأرتجافها قليلا ولكن بها شئ يجعله ينسي كل شئ .. وزاد من ضمها وهو ينغمس في رائحتها العطره ..فتمتمت وهي تجاهد ذراعيه لتبتعد عنه : عمر
لتجده يهمس : فيكي سحر عجيب
كلماته اذابتها وألمتها ..هو يُخبرها بأنها تسحره ولكنه مازال عالق بحب زوجته
………………………………………………………….
وقف ياسين علي اعتاب حجرتهما ..يستمع لحديث حماته مع زوجته دون قصد .. زوجة عمه التي لا تخرج كثيرا من بيتها.. اليوم تكرمت وجائت اليهم .. جائت تُخبر زوجته بأنها حمقاء غبيه وانها خابت املها فيها
ولكن رد زوجته قد جعل قلبه يخفق : انتي ليه عايزاني ابقي زيك … زوجه متحكمه متسلطه .. حياتي كده عجباني
وضحكت والدتها ساخره : هتبقي خدامه له يعني
فطالعتها بألم .. فبسبب نصائحها حياتها كانت ستضيع اما الأن هي تعيش اجمل حياتها ..يتناقشوا سويا يُعاتبها وتُعاتبه
تهتم لأمره حتي هو اصبح يهتم لأمرها يُدللها ويحترمها بشده
أعطته الحب والأحترام ..فأعطاها مثلما أعطته
وألقت والدتها عليها نظرات حانقه وهي تُغادر : خليكي غبيه .. بس متجيش تعيطيلي في الأخر
وأنصرفت .. لتقف مصدومه وهي تري زوج أبنتها
وتمتمت بقلق : ازيك ياجوز بنتي
ليضحك علي تغيرها السريع .. وعندما أقتربت زينب منهما
أمسك ذراعها يضمها اليه وقبل جبينها ثم يدها بحب : وحشتيني
طريقته وكلمته كانت كالبلسم بعد ان بثت والدتها السموم داخلها .. فأنسحبت والدتها بأمتعاض وهي تُتمتم : خليه يضحك عليكي بكلمتين ياختي
ونظر لها بحب ..ثم نظر لطيف زوجة عمه وهي تُغادر
مُشفقا داخله علي عمه
…………………………………………………………
تأملها مدحت بحب وهي تضع له الطعام وتخبره عن الفتيات اللاتي جلبتهم من حارتها .. لتقص عليه ظروفهم .. وفرحتهم بعملهم هذا .. فتنهد مدحت بحنان :
ربنا يوفقكم يافاطمه .
فأبتسمت وهي تأكل طعامها .. وتسألت : مش هتحكيلي عن يومك
فتأملها للحظات وهو لا يعلم كيف يُشاركوا الازواج زوجاتهم بالحديث .. وتنهد بأرهاق
فمدت يدها نحو يده بحب .. فرفع وجه نحو ملامحها الهادئه
ودون شعور منه بدء يُقص عليها احداث يومه ..
وهي تبتسم له بنظرات عاشقه
………………………………………………………..
تأملت ليلي مجري المياه وهي تقف علي سطح اليخت الذي قد اصطحبها فيه من قبل هي وسليم ولكن تلك المره هما بمفردهم .. وشردت قليلا .. لتجده يُحاوطها من خصرها ويديه تُلامس بطنها وتتحرك عليها ..فأبتسمت ليهمس بحب :
سرحانه في ايه
فأستدارت بجسدها نحوه ومازالت يداه تُطوقها : أفتكرت اول مره جيت فيها هنا
وابتسمت وهي تتأمله : البدايات متطلعتش زي النهايات
فقضم وجنتها بخفه وهو يضحك : بقيتي تقولي حكم
فتأوهت قليلا : وكده حلو ولا وحش
وضحك بأستمتاع وهو يراها تتحرك بين ذراعيه وهتف :
الاحلي بقي لو سمعتيلي درس امبارح
فوكظته بخجل : اياد بس بقي
ليتنهد ضاحكا … ودار جسدها نحو المياه كما كانت : خلينا نستمتع بالهدوء الجميل ده
فتنفست بعمق ..واغمضت عيناها وهي تُطالع الجمال الذي امامها .. وشعرت بدفئ أنفاسه فدغدت جسدها وهتفت بتمني داخلها ان يديم الله عليها تلك السعاده
……………………………………………………….
منذ ان سافر وهو كل يوم يُحادثها يقص لها احداث يومه
لتخبره هي عن يومها الذي لا جديد فيه .. وحين يكون يوم جلستها مع الطبيبه تُخبره بما مرت به .. وتنفست بقوه وقضمت أظافرها فالوقت الذي يُهاتفها فيه قد مر ولم يُحادثها ..فشعرت بالقلق نحوه
وقررت ان تُهاتفه وكادت ان تُدق برقمه ..الا انها وجدته يُهاتفها اخيرا وتمتم بأعتذار وندم : حبيبتي سامحيني بس انشغلت النهارده كتير ..
ونظر الي شقته التي استلم مفتاحها اليوم .. بعد ان كان يُقيم في احد الفنادق وتابع: النهارده استلمت مفتاح شقتنا ..فاضل انتي تيجي وتنوريها
وبدء يُخبرها بتفاصيل شقتهم .. ودون شعور منها اغلقت الهاتف وبدأت تبكي وهي لا تتخيل ان زواجها من طارق يقترب وستخوض معه تجربه تخشاها فلمسات حاتم مازالت تشعر بها علي جسدها رغم انه لم يمتلكها بالكامل الا انه تلذذ بجسدها فكم مره عراها وقيدها
وعندما جائت الذكريات لعقلها وهي تري هاتفها يدق بأسم طارق .. كتمت صوت شهقاتها خشية علي والدتها وتكورت بجسدها بألم وتمتمت وهي تتخيل حياتها الجديده :
هكون زوجه ازاي ليك ياطارق
………………………………………………………..
وضع هاشم الطعام امامها علي الفراش بحب : طبختلك بأيدي النهارده
فأبتسمت هبه بضعف .. وعندما جاء يُطعمها صدته بيدها
فتنهد بأرهاق : هبه اتكلمي بقي .. طلعي كل اللي جواكي
واخفض رأسه بندم .. وهتفت ببرود : ممكن تخرج وتسبني لوحدي
فطالعها ..وكاد ان يُغادر : اكلت البنات
فأجابها بحب : اه اكلتهم .. وذكرتلهم كمان
ودون كلمه منها اخري ..تناولت طعامها وتركته يقف يطالعها بحنق .. فحتي كلمة شكر او حب لم تقولها له
وعندما انصرف ..ابتسمت بنصر : هطلعه عليك ياهاشم اصبر
وتذمرت قليلا وهي تأكل : الاكل ماله مفهوش ملح كده
وابتسمت كالبلهاء : صعبان عليا اووي …
وخاطبت قلبها سريعا : يستاهل عشان لعب بديله زمان ..كان فاكر نفسه دنجوان
وعضت علي شفتيها بقهر: منك لله يالمياء .. نكدتي عليا
واخذت تبكي بدراما وتمسح دموعها تارة وتأكل تارة اخري
…………………………………………………………
شعرت بالملل وهي تري السكون قد حاوط المكان .. وقد ملت من مشاهدة التليفاز وزين تركها ليُنهي بعض اعماله علي حاسوبه وما ضايقها بشده ان ماريانا راسلته اليوم وتحدثوا صوت وصوره
وخطت حافية القدميان نحو المطبخ .. وفتحت الثلاجة تتأمل ما بداخلها ..فألتقطت جزره وبدأت تقضمها بتأفف .. ثاني ليلة لها هنا وأصبح الملل يقتحمها رغم انها في الصباح تتجول وسط الحقول وتستمتع ولكن في الليل سكون يُزعجها
واخيرا قررت ان تتجه نحو غرفة مكتبه .. لتجده بالفعل منهمك في مُحادثته الهاتفيه .. ويُطالع حاسوبه
وجلست علي الاريكه الجانبيه وبدأت تقضم جزرتها بضجر فهو حتي لم يشعر بها واخيرا انتبه لوجودها فرفع وجه وهو يُنهي حديثه مع من يُهاتفه وضحك وهو يتأملها : انتي مالك بتاكلي الجزره بأنتقام كده
فنظرت اليه ثم الي جزرتها : زهقانه
ونهض من فوق مقعده وجلس جانبها : روحي كلمي خديجه في التليفون
وتذمرت بأمتعاض : ده وقت اكرم ..
فضحك ..فتمتمت : انا عايزه اعمل زيهم
وتسأل : اللي هو ازاي
فهتفت بتأفف : ركز معايا
فتأملها ضاحكا :ركزت اهو
وتنهدت بحالميه : نتكلم في التليفون زي اي اتنين مخطوبين
وتذكرت كيف تزوجها .. فطالعته بشر
فضحك وهو يري ملامحها الحانقه المضحكه وتنهد بيأس :
ربنا يكملك بعقلك .. روحي ياحنين هتيلك جزره تانيه اتسلي فيها ..انا مش فاضي ياحبيبتي
فتأففت بأمتعاض وكاد ان يذهب الي حاسوبه ليُتابع اعماله
فوجدها تقفز من فوق الأريكه : لاء تعالا نلعب .. وتذكرت انها رأت هنا لعبة شطرنج وتحمست بشده فقد ظنت انها بعد لعبها مع العجوز ويليام اصبحت بارعه ولكن
وفي سرعة البرق وجدها تحمل بيدها تلك اللعبه التي لا يُنافسه بها احد وكاد ان يعترض لأنشغاله ولكن
رؤيته لحماسها جعله يوافق بأمتعاض … وجلسوا علي الاريكه مُجددا وقبل ان يبدئوا اللعب
لمعت عيناها : هيبقي في احكام واللي هيخسر هيتحكم عليه
فضحك وهو يراها مُتحمسه للفوز وتضع الاحكام .. وكان من الممكن ان يتنازل ويخسر امامها كي يُراضيها ولكن بعد هذا التحدي .. تأملها بمكر : مُتأكده انك هتفوزي يعني
فحركت كتفيها بفخر : طبعا ..ويليام علمني حاجات كتير في اللعبه
واقتربت منه قليلا وهتفت : وهكسبك يازين
فطالعها وابتسم .. وبدئوا بالفعل يلعبون والتحدي كان واضح من اول جوله فتمتمت داخلها وتكاد تبكي :
حد يتحدي “زين نصار”
وسمعت صوت زين وهي يزيح قطعتها : كش ملك
ورفع حاجبيه وهو يتأملها كيف أصبحت كالصعفوره الوديعه وكادت ان تهبط من فوق الاريكه وتفر من امامه :
علي فين يابتاعت التحدي ..
فتنحنحت بحرج : ما انا قاعده اهو.. انت فاكرني خايفه
وعقدت ساعديها وانتظرت حكمه
فتأملها قليلا وهو يُحرك بيده علي وجه ويُفكر في حكم وفجأه لمعت عيناه بخبث ..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الخامس والأربعون
الفصل الخامس و الاربعون
الفصل الخامس و الاربعون
الــفــصــل الــخــامــس والأربــعــون
***************************
لمعة عيناه لم تكن توحي سوي بالمكر .. وكان حقاً ماكراً فهو يُخبرها بأنه يُريد ان يحصل علي خمسون قبله ..قبله ستكون هي المبادره فيها وليس هو كما انها بشروط
فالقبلات ستكون قبلات العشاق وليست تلك القبلات الأخويه
والأن يُخبرها بكرمه الرائع ..فهو كان سيجعلها مئه قبله ولكن لا بأس بذلك العدد والذي من الممكن ان يُقسمه علي ليلتان
وفتحت فاها كالبلهاء تتأمله وهو يتحدث بأبتسامه أصبحت تفهمها تماماً .. أبتسامه جعلتها تشعر بالحنق منه ومن تحديها الأحمق في الفوز عليه ..
وشعرت بأنفاسه القريبه منها .. وهمس : مش سمعلك صوت ليه
ومدّ بكفه يُلامس وجنتها وابتسم : تحبي نبتدي الحكم امتي
وعندما لم يجد رد منها..غمز بأحدي عينيه :
انا بقول نبتدي من دلوقتي
وسحب جسدها نحوه .. وفاقت أخيرا من شرودها اللعين وهتفت : انا موافقتش علي الحكم ده
وقضمت شفتاها بقوه : ده ظلم
فأنفجرت شفتاه بضحكه قويه وهو يتأمل ملامحها الساخطه : يعني انا ظالم ، اممممم لاء كده انا ممكن ازود العدد ..
وأشار بيده بخبث نحو شفتيه : يلا ابدأي ..عشان مش فاضي
عيناه كانت تلمع بوميض الغطرسه التي تكرهها احيانا فيه
ولمعت عيناها بفكرة حمقاء أنقلبت عليها : ايه رأيك نلعب دور تاني .. ولو كسبت يبقي حكم قدام حكم
فأبتسم وهو يضرب كفيه ببعضهم : كفايه عليكي حكم واحد ..وبلاش روح الاصرار دى
ومال نحوها : أنتي اللي بدأتي واتحملي
وتابع وهو يرتخي بجسده علي الاريكه : يلا خلصينا ..لاني مش فاضي للعب العيال
فأمتقع وجهها وهي تري غطرسته تزداد :
انت خايف تلعب تاني .. قول كده
وتابعت بتهكم كي تجعله يعود للعب مجدداً :
الحظ مش طول الوقت هيكون معاك يازين يانصار
فأبتسم وهو يُحرك شفتيه بأمتعاض .. وتنفس براحه
ورمقها بنظرة ساخره
حركته زادتها تحدي .. فمالت نحوه بأعين حانقه وهي تشير اليه بسبابتها : هنلعب دور كمان .. وهتشوف انا اللي هكسب
فتمطأ بذراعيه .. ومسح وجهه بيده : بلاش ياحبيبتي تحدي الأطفال ده
وعندما بدأت تستعطفه .. تنهد بضجر : ده اخرة اللي بيلعب مع ستات
فأبتسمت .. وبدأت تضع القطع خاصتها علي رقعة الشطرنج
وهي تُفكر كيف ستكسب التحدي .. وتذكرت بعض الخطوات التي كان يفعلها العجوز ويليام وهمست بدعاء : يارب اكسب
صوت همساتها جعله لا يتمالك ضحكاته .. فطالعته بنظرات مستنكره : بتضحك علي ايه .. هتخسر صدقني
وجزت علي أسنانها بحنق : الغرور أخرته وحشه
فتمتم بعمليه وهو يعود لجديته بصعوبه ..فاليوم علم بفائدة اخري للعبة الشطرنج غير تنشيط العقل ..الاستمتاع والضحك الذي أتعب معدته
وبدئوا اللعب مجددا .. أغلب تركيزه كان علي طيات ملامحها وهي تلعب وتُفكر .. نشاطه قد ضعف فعقله بأكمله كان مع حمقائه
ولكن ايضا النصر كان له والهزيمه لها .. وهنا ابتسم
وهو يري ملامحها قد انكمشت : قولتلك بلاش ..
وعندما رأي علامات البؤس عليها .. أزاح اللعبه فتمتمت بتذمر طفولي : انا غبيه كده ليه يازين .. اشمعنا انت بتكسب
فضمها اليه وهو يُقبل رأسها : حبيبتي هو اللعب كده مكسب وخساره ..
وهمست وهي تدفن رأسها بصدره : لاء انا غبيه يازين
وبدأت تتصنع دور البؤس .. وبالفعل هو صدقها :
اوعدك هبقي اعلمك اصول اللعبه كويس .. واعتبريني خسرت ياستي
ورفع وجهها نحوه يتأملها .. وكاد ان يقترب من شفتيها يُقبلها
فأبتعدت عنه تتسأل : كده مش هتحكم عليا ..
ورفعت جسدها قليلا .. وقبلة وجنته بحب : ميرسي ياحبيبي
.. يلا روح شوف شغلك وانا هطلع انام
ونهضت من امامها كي تنصرف وهي تبتسم .. ومن سوء حظها قد رأي ابتسامتها اللعوبه
فأمسك مرفقها بسخط : روح شوف شغلك .. وانا اطلع انام
وتمتم وقد فهم لعبتها : وبدل الخمسين بقوا ميه ..
وكادت ان تُحرر يدها من قبضته : ولو اعترضتي هيبقوا اكتر ..
وتابع حانقاً : عشان تضحكي عليا تاني
ولم ينقذها من مُحاصرته التي وضعت نفسها بها بغبائها الا رنين هاتفه ..فسحبها معه نحو مكتبه ليجلب هاتفه من عليه
وانشغل بالحديث مع المتصل وترك يدها .. لتكون تلك فرصتها … فركضت وهي تهتف كالأطفال : تصبح علي خير بقي
وتابعت وهي تضحك : ابقي شوفلك اوضه تانيه تنام فيها
وفرت سريعا نحو الاعلي .. تستعد لغلق الباب
اما هو اغلق مع المتصل دون ان ينتظر رد منه وألقي بهاتفه.. وركض خلفها : وحياتك ل هجيبك .. وهعرفك تلعبي ازاي
وكادت ان تغلق الباب الا انه وضع قدمه امام الباب ..
فتمتمت بخوف : زين انا كنت بهزر
فأزاحه ليتمكن من رؤيتها وهي تتنفس بصعوبه : انتي غبيه .. بتجري وناسيه انك حامل
وعندما أبتسمت لأهتمامه .. علم ان ليس بها شئ ..فردود أفعالها تنقلب عليها
واغلق الباب وهو يُطالعها : وجنيتي علي نفسك الليله ديه يامدام زين نصار
وخطي نحوها بخطوات ماكره : زين انت بتبصلي كده ليه .
فأبتسم وهو يقترب منها ويُعيد كلماتها التي ألقتها عليه قبل فرارها : انام في اوضه تانيه .. وتصبح علي خير
وقبل ان تخطوا خطوه للخلف مجدداً .. سحبها نحوه يُطالعها بمكر: ليلتك سوده ياحياتي
………………………………………………………….
نظرت الي هاتفها بألم وهي تقرء كلماته ..كان يُخبرها
بحبه وحاجته لها .. وما جعل قلبها يخفق تلك الصوره التي أصطحبت رسالته .. فنهضت من فوق فراشها تتأمل ثوب زفافها خلف شاشة الهاتف بأعين باهته ..
ولامست هاتفها بأصابع مرتعشه وهي تري جماله ..
لم تظن أن بعد ماحدث لها بأنها سترتدي فستاناً أبيض كما حلمت فحتي لو مازالت عذراء ..روحها قد أنتشلت واصبحت أرمله من رجلا حولها لأنثي باهته ..انسانه بلا روح
ودمعت عيناها مجدداً وهي تراه يُخبرها برساله أخري :
هتجوزك ياسهيله حتي لو بالغصب ..
وتابع رسالته بأخري حانيه : هنتخطي كل حاجه سوا صدقيني .. وهننسي اللي فات
وتخلي عن رسائله .. ليُعلن هاتفها عن أتصالا منه
وضغطت علي زر الاجابه بأنامل مرتعشه ..فهتف بحب بعدما زفر انفاسه : سهيله
وعندما لم يجد رد منها تسأل : عجبك الفستان
فجففت شفتيها بلسانها .. وهمست بأنفاس ضائعه :
انا هلبس فستان زي أي عروسه
أوجعته كلماتها .. وتمني لو كان حاتم علي قيد الحياه ..لخنقه واذاقه الذل وتنهد بحب : وهيتعملك احلي فرح كمان
وساد الصمت للحظات .. ليُذكرها بخططهم قديما وما كانوا يحلمون به ..فأبتسمت بوهن وهي تشرد في احلامهم القديمه
كلماته الدافئه كانت تزيل أوجعها ..وتدمي قلبها
فهو يراها عروسه التي لا تفهم شئ ولم يمسها احد من قبله ويبتر كلماته عندما يخونه لسانه في بعض الكلمات
………………………………………………………….
أستيقظت علي لمساته الحانيه .. وأبتسمت عندما رأت لمعت عيناه التي أسرتها وهمست بنعاس : صباح الخير
فأبتسم أياد وهو يتأمل ملامحها الناعسه وعبث بخصلات شعرها : جميله حتي وانتي لسا صاحيه من النوم
وانحني علي وجنتها يُقبلها بدفئ .. وتابع بمكر : ولا يكونش الحلاوه ديه بسبب الدروس بتاعتنا
فخفق قلبها بقوه .. وعندما رأت نظراته الماكره .. رفعت يداها نحو عيناها كي تُحجب رؤيتها له وهتفت بخجل :
مش عايزه دروس تاني
وتابعت وهي لا تقوي علي رؤية نظراته الماكره :
خد الدروس مع نفسك بعد كده .. ديه حتي دروس
وقضمت شفتيها وهي تخجل من تذكرها لدروسه التي باتت تعشقها وتدمنها رغم خجلها
فلمساته وكلماته أصبحوا هوائها ..
وتأوهت بأستمتاع وهي تتذكر كل مااصبحت عليه
حياه جائت بعد دموع وشقاء .. حياه جائت لتعوضها
وسمعت صوت ضحكاته القويه ..فأزالت يديها عن عينيها وطالعته بحنق : انت بتحضك علي ايه
فنهض من جانبها كي يُكمل أرتداء ملابسه وغمز لها بمكر : لما أرجع من الشركه هبقي اقولك
وكاد ان يضع عطره الا انه تذكر انها اصبحت لا تتحمل رائحة العطور ..فحمل زجاجة عطره هاتفاً وهو يُخاطب طفله القادم : شكلنا هناخد كل العطور بتاعتنا للعربيه ..عشان خاطر ماما
فأبتسمت بنعومه .. وأقترب منها ليُقبل جبينها وانصرف كي يُلحق أجتماعه المُبكر
ونهضت من فوق الفراش .. وقبل ان تتجه نحو المرحاض
أرادت ان تري هيئتها .. فشهقت وهي تتأمل شعرها المشعث
ووجها الذي أصبح مصفراً وهاتفت مرآتها :
انا شكلي ولا اللي طالع من مستشفي .. قال بحلو
وتابعت : ده بيضحك عليا
وتذكرت دروسه متذمره : عشان دروس كل ليله
وحركت لسانها نحو شفتيها كي ترطبهما .. ولم تشعر بقدومه مجدداً .. وشهقت وهي تراه يحتضنها من الخلف :
مافيش تنازل عن الدروس ياحبيبتي…
وألتقط هاتفه الذي قد نسيه قبل ان يُغادر غرفتهما
وهتف وهو ينصرف : مش كفايه سيبك تلبسيلي بيجامات الأطفال ديه
وضحك بأستمتاع وهو يراها تنظر الي منامتها وتتسأل بتأفف : ديه بيجامات أطفال ديه ..
وتابعت وهي تتأمل بيجامتها ذات الاكمام القصيره وكم تحب هذا النوع من الملابس : هو اللي عنده عقده من البيجامات
………………………………………………………..
أستيقظت وهي تفرد ذراعها نحو جهته .. فلم يستقبلها سوي الهواء .. فعلمت انه أستيقظ قبلها كعادته
وابتسمت وهي تتذكر ليلتهم .. وضحكت بأستمتاع
ففي النهايه لم ينفذ حكمه كما رغبت بل العكس ظلوا يتحدثون طوال الليل يحكوا درامتهم .. احاديثها كانت أغلبها دراميه وهو يضحك بعمق .. ولكن حكاياته عن ذكريات طفولته ومراهقته كانت جميعها معاناه وشقاء ..
حتي أن عيناها خانتها ..فدمعت و هى تري عيناه التي قد أظلمت بعدما كان يضحك بقوه علي ذكرياتها
وتنفست بعمق وهي تغمض عيناها .. فحضنه في تلك اللحظه مازال بين ضلوعها وصوته عالق بأذنيها وهو يُخبرها : مراهقتي وشبابي حتي طفولتي بدئوا معاكي انتي
انا ومعاكي بكون زين الطفل
وعندما أبتعدت عنه مسح دموعها بدفئ .. فأنقضت عليه تُعانقه بقوه فحبها له كل يوم يزداد : أنا بحبك اووي يازين
فضحك وهو يضمها اليه مجددا : عشان تقوليلي بحبك .. تنقضي عليا زي القطط
فأبتعدت عنه ضاحكه : بما اني قطه ..
وقبل ان تُكمل باقي كلماتها .. عادت تنقض عليه ثانية
حتي سقط جسده علي الفراش وهي فوقه .. وصوت ضحكاتهم يعلو وهو يُحاوطها
ساعات قضوها يضحكون .. وهم لا يحملون هم
حتي بدء صوت اذان الفجر يعلو .. وصلوا سويا
وكم كانت أجمل لحظاتها ..
وفاقت من شرودها علي صوت صهيل .. فيبدو أن الاحصنه أطلقها السايس كما أعتاد كل صباح
وكم تُحب مشاهدتها
ونهضت وهي تفرك عيناها
وبعد اقل من نص ساعه .. كانت تهبط الدرج بحذر حتي لا يُبخها زين اذا رأها
وبحثت عنه في أرجاء المنزل .. فلم تجده وأتجهت نحو المطبخ لعلها تجده فيه
فوجدت فطورها مُعد .. وكوب العصير الطازج
فأرتشفت منه القليل .. وخرجت تبحث عنه
ووقفت مذهوله وهي تراه يتمطأ الفرس بأنطلاق …
ثلاث أيام قضوها هنا لم تراه يتمطأ فرس سوي في مزرعة العجوزويليام وكانت تُشاهده من شرفتها العاليه
اما الان هي تقترب بخطواتها لتراه عن قرب
وكم كانت رؤيته ممتعه ..كان يبدو كالفرسان
زين لم يكن بارع الجمال .. ولكن شخصيته القويه وصلابة جسمانه كانت تُعطيه هاله من الأنجذاب ووقاراً ليس له حدود ..
ووقفت بالقرب من السياج المُحيطه بالساحه الواسعه للأسطبل .. وأتسعت أبتسامتها وهي تراه يهبط من فوق الفرس.. يُلامس جسده بنعومه ودفئ .. نعومه ودفئ تعلمهما تماماً
فيديه القويه الخشنه قليلا .. اصبحت أسيرتهم
واقترب منها بعد أن اعطي السايس الفرس .. وابتسم وهو يُزيل حبات العرق عن جبهته : صحيتي ياكسوله
فحركت رأسها بنفي : لاء مصحتش ..لسا نايمه
فضحك علي دعابتها .. وخرج لها بعد ان فتح الباب الخشبي الصغير الخاص بالمكان
وأقترب منها وطاوقها : امممم ، ماشي يالمضه
وسألها بأهتمام : فطرتي
فتمتمت : أه شربت العصير .. وأكلت 5 بيضات .. وكل الجبنه والمربي والعسل
فضحك وهو يستمع لكذبها : عشان كذبك ده عقاباً ليكي .. هتاكلي كل اللي قولتيه
وكادت ان تعترض .. ولكن قد كانوا قد وصلوا للداخل
فسحب يدها نحو طاوله الطعام ورأي كما هي سوي القليل من العصير قد أرتشفته .. وطالعها وهو يلوي بلسانه داخل فمه
فأبتسمت وطالعت الطعام بدهشه كاذبه : ايه ده ..
لينظر اليها بخبث : انتي اللي بتجبيه لنفسك
وأخذ بيده يُطعمها وكأنه يحشو بطه صغيره ..
………………………………………………………..
أتعست حدقتي عينيها وهي تراه يُخبرها بكل برود بأنها هي من ستُسافر معه رحله باريس من أجل عروض الموسم
وخرج صوتها أخيرا : يافندم انا مقدرش اسافر ..
ليُطالعها فادي قليلا وعاد ينظر الي ما أمامه : مافيش حاجه في الشغل أسمها مينفعش ياأنسه
فتنهدت زينب بيأس : بس في ناس بديله عني .. واعلي مني مكانه في قسم التصميم
وشهقت وهي تراه ينهض ويقترب منها : السفر بعد يومين يا أنسه .. ومافيش بديل
وتابع وهو يُحذرها : تخليكي عن السفر .. يبقي بتتخلي عن وظيفتك اللي سعيتي ليها بقوه عشان تشتغلي هنا
وعاد يجلس علي مقعده بهدوء .. وتمتمت : بس
فأشار بيده : اتفضلي علي مكتبك
وخرجت يأسه من قراره الصعب .. فكيف ستتمكن من أقناع والدتها في الذهاب لبلد اخري .. فوالدها من الممكن أن يقتنع اما والدتها ستقلب البيت ولن تهدأ
وذهبت لمكتبها وجلست بحنق .. فعندما قررت الأبتعاد عنه
يُجبرها هو بالسفر معه ..
اما هو جلس بسترخاء علي كرسيه وهو لا يُصدق قراره هذا لم تكن هي المرشحه لأخر لحظه .. ولكنه أتخذ القرار
دون تعقل …
………………………………………………………….
تأملها وهو يتكأ بمفرقيه علي طاولة المطبخ .. كانت رحمه بهيئة أخري لم يعتاد رؤيتها بها
ترتدي بنطالا من الجينز وكنزة صوفيه زهرية اللون وشعرها تعقده ..وتعبث مع ابنته بحبات الدقيق .. كانت هيئتهم ممتعه بها روح وحياه
وجودها في بيته ومع طفلته اصبح امتع شئ بالنسبه له
لا يعلم السبب ولكنه ترك نفسه يستمتع فهو يستطيع ضبط نفسه وغلق قلبه كما يظن
ولكن في النهايه هو كاذب .. اذا فتح القلب ابوابه
فالنهايه معروفه ..سيقع صريع الحب
وسمع صوت صغيرته : بابي
فألتفت رحمه نحوه ..فقد كانت تظن بأنه مازال في عمله بالمشفي
ولكن ها هو يقف خلفهم مستمتعا .. فأخجلتها نظراته
وعادت لتخفق البيض .. والصغيره ركضت نحو والدها تُعانقه بشوق تُخبره عن يومهم ومايفعلوه
واستمعت لحديثهم بمتعه .. حتي شعرت بقربه وهو يحمل طفلته هامساً : مكنتش فاكر ان من هواياتك دخول المطبخ
ورغم أرتجاف جسدها من دفئ أنفاسه وعطره الرائع ..الا ان كلماته جعلتها حانقه .. فأبتسم : مقصدش ياستي
فطالتعه بحنق .. فطالع هو صغيرته التي تحدق بهم بأستمتاع : بابي هياكل من الكيكه ولا محدش أفتكره
فقبلته الصغيره وهتفت بطفوله: احنا عملناها عشانك انت .. طنط رحمه لما عرفت انك بتحب كيكة التوت قالت نعملهالك ونفجأك بيها
نظراته العميقه كانت تُحاوطها .. وهي تلعن داخلها حماقتها علي تلك الفعله التي أفشتها الصغيره دون قصد
وتمنت لو فرت من أمامه .. شعور غريب معه اصبح يمتلكها ولم تكن تعلمه فمعه علمت كيف يكون الخجل ؟
………………………………………………………….
تأملهم بأبتسامه دافئه وهو يقترب منهما .. كانت تجلس هي وسليم علي الأرجوحه يحمل كل منهما كتاباً يقرأه .. ويبدو ان الكتابين يحتويان علي نفس الشئ .. وعندما اقترب منهما أكثر اتضحت له رؤية الغلاف هم يقرأون عن ما يخص الطفل .. فأتسعت أبتسامته وهو يري صغيره كيف يُحدق بالكتاب ..
ووقف قبالتهم وتسأل وهو يضع بيده في جيب سرواله :
بتعملوا ايه ياحلوين ..
فنظر سليم الي والده : بنقرا عن النونو يابابا
فضحك وهو يتأمل ليلي التي ضحكت بدورها
وجذب الكتاب منها ليري مايضمه .. اغلبه كانت صور
لمراحل الطفل منذ ولادته الي ان يخطو علي قدميه
فعلم لما صغيره يُحملق هكذا بأستمتاع ..
ونهض الصغير بعدما تذكر أمراً وركض وهو يهتف : هروح اتفرج علي المسلسل مع داده
فضحكوا وهم يتأملوه وهو يغادر بعد ان ترك الكتاب
وتنهد بأرهاق وجلس جانبها ليُحاوطها بذراعه :
تعالي نقرا سوا
فتسألت بسعاده : هتقرا معايا بجد
فطالعها بأستمتاع ومشاكسه : مع اني حافظه كلمه كلمه ..
ودون قصد منه : سلوي كانت مغرمه بالكتب اللي ..
وبتر كلماته عندما استوعبها .. ووجدها تبتسم وتضع بيدها علي يده : متخافش مزعلتش
فضمها اليه أكثر ..لتُتابع هي : محدش بينسي الذكريات ..سواء كانت حلوه او حشه
وسمعت تأوه وهو يحتضنها بقوه ..عشقه لها كل يوم يزداد
بأفعالها البسيطه تلك .. يعلم انها تُغار كأي أمرأه ولكن لسانها لا يتفوه الا بما يرضيه
…………………………………………………………
فتح باب شقته بقلق عليها منذ ان هاتفته .. وبحث عن الخادمه التي أتي بها من منزل زين كي تهتم بزوجته
فوجدها بالمطبخ تغسل الأطباق .. وحك فروة رأسه وهو يتسأل داخله : اومال اتصلتي بيا ليه ياهبه وقولتيلي ان محدش قاعد معاكي وتعبانه
وذهب نحو غرفتهما .. ليجدها نائمه في المنتصف وابنتيها كل منهما في جها وتُثرثر معهم
وعندما رأوه ابتسمت الصغيرتان وهتفوا : بابا تعالا اقعد معانا .. ماما بتحكي لينا حاجات حلوه
فطالعها بغل ..جعلته يأتي من عمله بلهفه خوفاً عليه بعد ان ظن بعدم وجود الخادمه ..
وهاهي مُسطحه علي الفراش ليس بها شئ بل وتضحك ..فألقي بسترته ورابطة عنقه
وهو يرمقها بنظرات ناريه .. وهي تبتسم له بأستفزاز
وبعدها ألقي حذائه بسخط وأقترب منهما ينضم اليهم في الفراش هاتفا وهو يُطالعها : خلينا نشوف ماما بتحكي تقول ايه
فأبتلعت ريقها .. ورطبت شفتيها ..فلو سمع ما تقصه لأبنتيها سيخنقها
فهي تُعطيهم نصائح مستقبليه بأن لا يخضعون للرجال
ولا يثقون بالأصدقاء ..
وهتفت ببرائه : كنا بنحكي في كلام ستات
فنظر اليها ثم الي طفلتيه التي تراهم بالنساء .. وزفر انفاسه بحنق : كلام ستات
وكي يستفزها : وانا بحب كلام الستات
وألقي عليها بغمزه : ما انتي عارفاني ياحبيبتي
فأشتعلت النيران داخلها وهتفت بصوت منخفض : اه عارفاك .. هاشم الدنجوان
فضحك بقوه ..حتي ان الصغيرتان ضحكوا لضحكته
واقترب منها هامساً : بذمتك موحشتكيش
فطالعته بقلب خافق .. ولكن عادت لبرودها : لاء
…………………………………………………………
أصبحت سعيده بشده وهي تراه يدعمها بعملها البسيط بل ويأتي اليها جالباً الطعام معه لها ولموظفينها القلائل بالمشغل
وانتهوا من توزيع الوجبات …وعلامات الرضي ظاهره علي هؤلاء البسطاء من النساء
وصاروا بعيدا عنهم كي ينفردوا .. فأبتسمت فاطمه بحب :
متعرفش بيفرحوا أزاي بالأكل ده .. ربنا يباركلك ويخليك ليا يامدحت
فأبتسم بحنان وهو يُطالعها تمضغ الطعام ..وتمتم بكلمات دافئه : متعرفيش انا اتعودت اد ايه ناكل سوا
فخجلت.. وارتشفت من الماء الذي أمامها
ليتأملها .. فهمست : متعرفيش اد ايه انا بكون فرحانه لما بشوفك داخل عليا
وتابعت بحب : وجودك بيخليني ديما احس اني محميه وليا سند وضهر
وتركت طعامها .. واقتربت منه قليلا ومالت نحو خده تقبله بقبله تشبهها بالدفئ والرقه
فطاوق خصرها بيده الفارغه من الطعام وهمس أمام شفتيها بحب : بــحبــك يافاطمه
…………………………………………………………
تأملت ليلي الواقف أمامها وهي لا تُصدق عيناها .. محمود أخيها يقف أمامها وبجانبه امرأه في الخمسون من عمرها
يضمها بذراعه ويضحك وهو يُحادث تلك الواقفه امامه
حتي حسنيه وسليم وقفوا يُطالعون المشهد بريبه .. حسنيه تعلم هويته لانها رأته من قبل في بيت المزرعه رغم ان هيئته تغيرت
يرتدي ثياب مُقلمه بألوان كثيره وشعره قد طال ويربطه من الخلف كالنساء ..
وتتعلق بذراعه امرأه تقريبا بنفس عمرها ..
حتي خرج أياد من مكتبه .. وقبل ان يصعد لأعلي
لمحهم وهم يقفون بصمت..
واقترب منهم وقد اتضحت له الرؤيه .. محمود اخو زوجته
وامرأه معه
وعندما رأه محمود أقترب منه يحتضنه : اهلا با أبو نسب
ونظر الي المرأه التي خلفه وحادثها بأسلوب يثير الضحك :
ده اياد باشا جوز اختي ..وديه كاترين مراتي
فصعقت ليلي مما سمعته .. أخيها قد عاد بزوجه أجنبيه تكبره بأعوام كثيره …
واقترب منها : ازيك ياليلي
أنتظرت ان يحتضنها ولكن كما هو ..
وهتف : ايه هنفضل واقفين علي الباب .. ديه اصول الضيافه ياجوز اختي
فطالعته ليلي ونظرت الي زوجها الذي وقف يُشاهد الامر بريبه …وخشيت ان يطرده
فمهما فعل بها ..فسيظل بالنهايه اخيها
………………………………………………………….
أردفت لداخل شركته مع صديقتها خديجه التي أتت لأكرم خطيبها
ليذهبوا سويا من أجل رؤية فساتين الزفاف وبالطبع هي لا بد أن تكون معهم .. ورغم علمه بالأمر وانها ستتأخر قليلا واصراره علي اخذ السائق معها ولكن قررت ان تذهب اليه عندما رأت سائقه الخاص في بهو الشركه بالأسفل
فطلبت من خديجه ان تذهب الي أكرم .. وستذهب هي الي زين .. فكم اشتاقت اليه
لتوكظها خديجه بخفه وهم يستقلون المصعد :
شكل الايام اللي قضتوها في المزرعه عملت شغل جامد
فبادلتها وكظتها : ايه قلة الادب اللي بقيتي فيها ديه ..
فأبتسمت خديجه وهي تضحك : بمووت في الأنحراف
ووقف المصعد في الدور الخاص بمكتب أكرم ..
ووهتفت خديجه قبل ان ينغلق المصعد : متتاخريش ياست جوليت
ووصلت الي الدور الخاص بمكتبه .. وصارت بالرواق الطويل نحو مكتبه .. وهي تُفكر به
وهمست داخلها : خديجه عندها حق .. انا مالي فعلا مبقتش اقدر استغني عنه لحظه
وعضت علي طرف شفتاها واكملت : ياتري بتعمل ايه يازين
وتابعت وهي تردف لغرفة سكرتيرته وقد كانت فارغه :
اومال فين السكرتيره
واقتربت من باب الغرفه غير عابئه بشئ..ودون ان تطرق باب غرفته .. فتحت الباب وهي تهتف برقه ونعومه :
زين حبيبي
وأتسعت حدقتي عينيها وهي تتأمل العيون التي سُلطت عليها
وأخفضت رأسها سريعا ..وكم تمنت في تلك اللحظه ان تبتلعها الارض من اسفلها
ونبرة صوت أنثوي رنت بأذنيها .. جعلتها ترفع وجهها الذي أصبح بألوان قزح نحوها
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السادس والأربعون
الفصل السادس و الاربعون
الفصل السادس و الاربعون
الــفــصــل الــســادس والأربــعـــون
****************************
لم يكن غريبا عليها الصوت .. فهي تعلم صاحبته تمام ..صاحبته التي تجلس بكل أريحيه امام زوجها بتنورتها القصيره والتي اصبحت اكثر قصرا وهي تضع ساق فوق اخري ..غير بلوزتها البيضاء الشفافه التي تكشف جسدها بعدما تخلت عن سترتها السوداء فيبدو انها تخلت عن سترتها عندما أصبحت امامه …كل هذا ألتقطته وهي لا تُصدق ان الكابوس قد جاء اليها مجددا .. ماريانا هنا ..تلك المرأه التي تنبض عيناها بحب زوجها .. ونسيت كل من الرجلين الاخرين الذين جلسوا ضمنهم يُطالعونها .. فعيناها كانت مسلطه علي تلك التي تُطالعها بأستهزاء ..ولعنت داخلها مظهرها فهيئتها بعد العمل ويوم شاق جعلتها كالفأره ولم تشعر بزين الذي نهض واقترب منها يُطاوق خصرها
ولكن صوته افاقها ..فيبدو ان الصوت في تلك اللحظه كان اقوي من لمست يده علي جسدها :
مدام حنين مراتي ..
فأبتسم الرجلان مرحبان بها بود .. وهي طالعتهما ببتسامه
واخيراً كان لها رد فعل .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وأبتسمت
أحراجها في لحظه تحول الي ضيق من رؤية ماريانا
التي تجلس وسط الرجال بطريقه عمليه فاتنه بشده ..
ملابس ..رائحة عطر ..شعر أشقر مُصفف بعنايه وعينان خضراء رائعه وبشره ناصعه البياض .. وساقين
وعندما جاء بذهنها ساقيها .. عادت تُحدق بها وبتنورتها
ولكن زين بجسده قد احجب عنها الرؤيه بالكامل ..
فزين أصبح أمامها يحتوي وجهها بين كفيه يتسأل :
انتي كويسه ياحنين
وحركت جفونها بأرهاق ورفعت وجهها نحوه :
لاء
لم يمسع ردها الضعيف ..فعاد يتسأل مجددا :
حنين حببتي مالك
فتنفست بقوه وخفضت عيناها أرضاً : لاء انا كويسه متقلقش عليا
فأبتسم بحب وضمها اليه بدفئ .. هو لم يكن جاهل لشعورها
فبعمره هذا وحنكته بمثل تلك الامور
وضمه واحده منه جعلها تنسي أرهاق جسدها وأمر ماريانا
ونظرات الرجلين الذين أنشغلوا في مطالعة الاوراق علي الفور بعد ان رحبوا بها بعمليه بحته
وماريانا بالتأكيد في تلك الجلسه لن تظهر أي أسلوب من أساليب المرأه الراغبه برجلا
وأبعدها قليلا عنه وحرك بيده علي وجهها المرهق :
شكلك تعبانه
وقضم علي شفتيه بضيق وهتف بصوت تسمعه هي وحدها: موضوع الشغل ده مبقاش عجبني .. وهنبقي نتكلم فيه بعدين
فطالعته بصمت ..لانها تعلم حقيقة مايقوله ..فهي شاحبه
تقف بصعوبه أمامه ..
وكاد ان يتسأل ..الا ان صوت ماريانا جعله يلتف نحوهم وقد نسي أمرهم : زين نُريدك في امر ما لنُناقشه معك
فطالعهم بنظره خاطفه ..ثم عاد يُطالعها ..فأبتسمت وهي تُفكر بأمر سريع : روح شوف شغلك ان هروح أقعد هناك
وأشارت نحو الأريكه الجلديه كريمية اللون والتي تأخذ
موضعا في الجانب الايمن من الغرفه الواسعه
فغرفة مكتبه وسعها الهائل لأول مره تُركز به ..هي جائت من قبل هنا ولكن لم تكن تري شئ حولها
فأبتسم .. واتجه نحو ضيوفه .. وعاد زين الرجل العملي الصارم
وجلست علي الأريكه البعيده عنهم قليلا .. ولسوء حظها مقعدها أمام وجه ماريانا ..
ونظرات التهكم التي رأتها بعينيها جعلتها تقسم أن لن تذهب من هنا الا وهو معها وقد نسيت أمر خديجه بالكامل
ومرت الدقائق حتي تخطي الوقت عشرون دقيقه ..لتشعر أخيرا بأهتزاز هاتفها داخل حقيبتها .. وتُخرجه سريعا وهي تعلم بهوية المتصل وضغطت علي زر الاجابه وقبل ان يخرج صوتها ..كان سيل من الشتائم ينبعث من فم خديجه :
الأستاذه جوليت اللي راحت عند جوزها وقالت عدولي .. ونسيت الحماره الملطوعه اللي مستنياها
وطالعت خديجه أكرم الذي وقف يضحك عليها .. وتابعت :
شمتي فيا الأعادي
وسمعت صوت أكرم : انا عارف مشاوير الستات ديه ومواعيدهم ديما فشنك
فتنحنحت هي بصمت ..وهمست بصوت منخفض بشده وهذا ما زاد حنق خديجه : خديجه امشي انتي مع أكرم .. وهبقي احكيلك كل حاجه بعدين
فهتفت خديجه بغضب : يعني انا كل ده مستنياكي .. وفي الاخر تعملي فيا كده ياحنين
وقبل ان تتفوه بكلمه أعتذار ..أغلقت خديجه الهاتف بحنق
لتنظر الي هاتفها بضيق .. فخديجه رفيقتها المحبه لقلبها واكثر من أخت لها ولا تُحب ان تجعلها تغضب وخاصة فهي مخطئه ولكن اذا علمت الامر ..
ورفعت هاتفها نحو عيناها وبدأت تكتب لها رساله نصيه
وبعد لحظات قليله وجدت خديجه تعود للأتصال ثانية :
اوعي تتحركي من عندك خليكي قاعدلهم ..
وتابعت ضاحكه : مش مهم الفستان .. ولا المهم أكرم ولا مهم اتجوز
وتأوهت بألم .. فضحكت هي بصمت بعد ان علمت ان أكرم بالتأكيد قد وكظ خديجه بعد كلماتها عنه وعن أمر زواجهم الذي كلما حددوا موعده تأجل .. فأصبحوا كالمعلقين بالبدايه بالخطبه والأن بعقد قرانهم
وخرج صوتها بعدما لاحظت نظرات ماريانا نحوها :
خديجه انا مش عارفه أكلمك دلوقتي ..أقفلي
فضحكت خديجه بأستمتاع : انتي قاعده معاهم في الاجتماع
فهتفت : اه
فتابعت خديجه ضاحكه : انا قولت برضوه الرقه والصمت ده .. اكيد مش جاي من فراغ ..
وتمتمت قبل ان تغلق : نأجل مشوارنا لبكره بقي
وأغلقت معها .. لتُطالع هاتفها بأبتسامه هادئه
وأخذت تعبث به قليلا ..حتي ملت
وقررت النظر اليهم وهم يتناقشون بجديه وحنكه ..
زين كان من يقود ذلك الأجتماع .. وماريانا تُناقشه مع الرجلين …فيبدو انهم يعقدون صفقه سويا
ووضعت مرفقيها علي فخذيها ..ثم اتكأت بذقنها علي يديها
وطالعته بحالميه .. وأعين لامعه .. جديته ووقاره القوي
وشخصيته تلك تسلب فؤادها
فأحمق من يظن بأن الحب الحقيقي يأتي عن طريق الشكل والجمال الخارجي .. انما يأتي بأشياء أكبر من ذلك
وفي وسط حالميتها وعقلها الاحمق الشارد .. أتعست عيناها
وهي تري ماريانا تقف بميل شديد بجوار زين نحو الاوراق التي أمامه ويُطالعها بدقه .. وهي تشير له علي بعض السطور
وزاد خفقان قلبها وهي تري الأزرار العلويه لبلوزتها اللعينه
مفتوحه .. ولم تجد شئ تخرج به غيظها وحنقها من ذلك المشهد اللعين غير قضم اظافرها وشفتيها
فلو خرج غضبها .. لذهبت لماريانا وجذبت شعرها
ولكن التعقل كان لا بد منه .. فهذه طبيعة الحياه التي يعيش داخلها زوجها فلن يُجبر المرأه التي امامه ان تعدل من هيئتها وملابسها .. غير ان هذه الملابس هي بالعادة بالنسبه للأوربين محتشمه
وماجعلها تهدأ .. ان زين كان يُناقشها وينظر للأوراق تارة وتارة أخري ينظر الي حاسوبه دون أن يُطالعها
حتي هي ايضا تتحدث تلك المره بعمليه
وزفرت أنفاسها بيأس فقد مره ساعه وهي جالسه هكذا.. تُشاهد وتسمع فقط .. ونظرت الي المشروب الذي كان بيدها وقد برد .. فالسكرتيره لم تكن مختفيه عن مكتبها الا لتُشرف عن مشاريب الضيافه وبعض المقرمشات الخفيفه التي لم يمسها الا الرجل الذي يحمل بعض صفات الدعابه قليلا بينهم
وطالعت الحجرة .. ونهضت من فوق الأريكه بعد ان شعرت بالملل .. فهي قد حفظت تفاصيل الجالسين والحجره
التي تضم طاولة أجتماع صغيره بعض الشئ .. ويبدو انها مخصصه للأجتماعات المغلقه الوديه
فبالتأكيد أجتماعات المدراء لن تكون في حجرة مكتبه
مللها جلعها تُحلل كل شئ .. حتي ألوان الحجره والشرفه الزجاجيه والسجاد والصور المعلقه علي الحائط
وصارت نحو الشرفه التي خلفها مكتبه .. ونظرت بشرود للا شئ …ونظرات ماريانا تُتابعها بتفحص
وداخلها يتسأل : كيف احب زين تلك وترك جميع النساء الجميلات من حوله ..؟ هي جميله ولكن جمالها بسيط هادئ
غير متكلف .. نعم ملابسها أنيقه وألوانها هادئه
ولكن محتشمه
وهذا ماكان يُثير تسألها .. ماهو الذي فتنه بها بكل تلك الحشمه التي لا تظهر منها شئ .. ملامح عاديه ..جسد تضمه الثياب بأحتشام .. كم ان زين كان متزوج قبلها من امرأه مُتحرره عملت كعارضة ..
فشتان بين المرأتان
وفاقت من شرودها وهي تُحرك رأسها بضيق مُتمتمه داخلها : لما أحببتها زين .. وتركتني ؟
لم تكن تعلم بأعين ماريانا التي كانت تخترق جسدها .. تتفحصها
لا تري انها تستحق تلك الحياه وذلك الزواج
وألتفت بجسدها مُتنهده .. وقد شعرت بالجوع ونظرت الي مكتبه الفخم وألتقطت بعض الأقلام التي طبعت عليها اسمه.. وأبتسمت وهي تُقرر ان تجلس علي كرسيه المتحرك
وتري نفسها سيدة أعمال . فكرة اضحكتها هي لا تحلم بأي شئ من هذا كل أحلامها حياه هادئه مستوره يُحطها الدفئ والراحه
وجلست تتمدد علي كرسيه .. حتي أخيرا ألتف نحوها ونظر اليها وأبتسم بحب .. فأبتسمت بخجل
ونظرت الي الملف المفتوح أمامها .. ولا شئ فهمته
فقررت ان تستمتع بحركة المقعد .. وتقلصت معدتها ولعنت نفسها انها لم تسمح للسكرتيره ان تضع لها من تلك الأطباق
وتذكرت بحقيبتها بسكوتها المُفضل ولكن حقيبتها كانت علي الأريكه وهي لا تُريد ان تترك ذلك المقعد الذي غمر جسدها بالراحه والنعاس
واخيرا أنتهي الأجتماع الذي مر عليه ساعتان ..
وصافحه الرجلان وحركوا رؤوسهم لها بأبتسامه ترحيبيه
وانصرفوا …وهم يخبروا ماريانا بأنهم سينتظروها بالأسفل للذهاب الي أحد المطاعم كما اتفقوا للأحتفال بصفقتهم الجديده
فوقفت ماريانا امامه ونسيت امر التي تُطالعهم بأعين مُحدقه : زين ستذهب معنا اليس كذلك
فأبتسم اليها بأرهاق : مره تانيه ياماريانا ..
فتنهدت بيأس .. فعندما رأتها تردف لمكتبه ولم ترحل علمت ان هذه هي الأجابه .. وانصرفت بصمت
وتمطأت براحه .. وهي سعيده لقدومها اليوم اليه وهتفت داخلها : كويس انهم خلصوا .. انا تعبتلهم
وجائت صورة ماريانا وهي تحمل سترتها وترتديها وهي تسير خارج الغرفه
فأقترب منها وجلس علي حافة المكتب أمامها .. وفرقع أصابعه : شكل القاعده عجبتك
فنطقت بعفويه بعد ان فاقت من شرودها بأمر ماريانا :
اووي اووي يازين ..
وتابعت ضاحكه : هبقي أجيلك كل يوم
فضحك وهو يمسك يدها : اممممم ، كده مش هقدر اتنفس ياروحي
فوقفت تُطالعه دون فهم .. الي ان استوعبت مغزي كلماته ..ووكظته بخفه بعد ان حملت حقيبة يدها : قصدك ايه بقي
فأتسعت أبتسامته بقوه وهو يطوق خصرها وينحني علي كتفيها : مقصدش حاجه .. وضرب علي رأسها بخفه :
مش اتفقنا اننا هنعدي الكلام .. ولا هو حلال ليكي وحرام عليا
ومن هنا أنفجرت ضحكاتها .. فزين قد تحول في خمسة دقائق من رجل جامد كالصخر ..الي رجلا يضحك ويمزح
وتسأل وهي يضع الأوراق في حقيبة عمله : صحيح مش كان عندك ميعاد مع خديخه ..
فطالعته .. وتذكرت احداث اليوم وابتسمت : غيرنا الميعاد وخليناه بكره
فحدق بها قليلا .. ولكن عيناه عادت تنظر الي احد الملفات وقد نسي الموضوع
وتمتمت داخلها بحنق: فاكرني هسيبك معاها .. ده كويس اني جيت
وهتف وهو يُلامس وجهها : نفسي اعرف بتسرحي في ايه
فرفعت عيناها بنعاس نحوه .. فضحك بأستمتاع : خلاص انا عرفت الاجابه ياحبيبتي
وصاروا سويا .. وهو يضحك عليها ويُمازحها داخل المصعد
حتي وصلوا لسيارته .. فترجل السائق منها ليُحمل حقيبته
وجلست ومعدتها أصبحت تتقلص من الجوع .. وجلس هو جانبها يُطالع اعماله خلال شاشة الجهاز الالكتروني
وكلما سألته عن ماريانا .. يرد عليها بكلمات مُقتضبه وتركيزه كله علي مايُطالعه
وزفرت أنفاسها بتأفف .. وتمتمت بصوت منخفض حانقه منه : طبع الرجاله واحد .
وتذكرت علبة البسكوت التي بحقيبتها .. وقررت ان تأكلها حتي تصل وتحصل علي طعامها
وبدأت تأكل كالفأره .. وتمضغ بقوه وعقلها منشغل ب ماريانا وكم يوم ستقضيه هنا .. وحنقها من زين يزداد فهو جالس بجانبها بكل برود
وألتف اليها .. وطالعها وهي تأكل .. فأبتسم وتسأل:
حبيبتي مدام كنتي جعانه كده كنتي قولتيلي واحنا في الشركه
فمضغت اخر قضمه من بسكوتها .. وتذمرت :
انا مش جعانه .. انا كنت بتسلي لحد ما نوصل
فضحك ..وهو يتأملها وهمس : طب شبعتي ولا نقف قدام اي محل واشتريلك او نروح مطعم نتغدي فيه
فنظرت اليه بدهشه…ف فجأه يتحول من رجلا باردا الي رجلا حنوناً : لاء كريمه عملالي الأكله اللي بحبها النهارده
ووضعت بيدها علي بطنها وهي تحلم بأكلتها : أممممم
وتسألت : انت جعت ياحبيبي زي
فأبتسم وهو يُطالعها تُخاطب طفلهم .. واخيرا قرر أن يتسأل عنه : تبعتي مع دكتوره ولا لاء
وتحول مزاحها وبريق عيناها الي الظلمه .. فهو قد ذكرها بأمر الطبيبه وحلمها الذي أيضا أضاعه .. فحتي اول متابعه لها لم يذهب معها وتحاملت علي نفسها من أجله .. فهو يفعل من اجلها الكثير .. وشعر بحزنها فالأمر أصبح واضح
وقرر ان يصمت كما صمتت هي
………………………………………………………..
تناولوا الطعام بصمت .. وهم يُطالعون تلك المسرحيه السخيفه التي تُعرض أمامهم
اخيها يُطعم زوجته التي بعمر والدته ولم يكن يوماً يطعم والدته ولا يهتم بها بل كان أبن عاق .
وتنهدت ليلي بأسي ..وهي تري نظرات زوجها لطبقه
فالأمر سخيف بشده عليه .. فأياد رجلا أستقراطي ولم يمر عليه بالتأكيد يوما أشياء كهذه
وشعرت بالخزي لما سيظنه بها ..وابتعلت طعامها بصعوبه
ثم جالت بعينيها نحو الصغير سليم الذي ينظر لما يدور أمامه بأستمتاع .. وحسنيه التي لا تجلس كثيرا معهم علي طاولة الطعام ..جلست اليوم لتُشاهد ما لم تراه يوما وتتعجب بصمت
وأغمضت عيناها وهي تراه يحمل كوب الماء لزوجته :
كاترين حبيبتي .. اشربي ياقلبي
ثم رفع يدها نحو شفتاه وقبلها .. وكاترين تهتف بلغة عربيه ضعيفه : شكرا حبيبي
وأخيرا أنتهت المشاهد الغراميه .. ليهتف محمود وهو يُمضغ طعامه بقوه : مبرووك ياابو نسب ..
وتابع والطعام في فمه : مش مصدق اني هكون خال
ونظر الي ليلي مازحا بتقزز : لو جيه واد هتسميه علي اسمي .. مش كده ياليلي ياحبيبتي يااوختي ياغاليه
ونهض أياد بعد ان شبع وتمتم : عن أذنكم..
فطالعته وقد أرتجف جسدها
تخشي من ردة فعله الليله حينما يصبحون بمفردهم في غرفتهما .. وعقلها أصبح يُفكر في اللحظه التي سيُخبرها فيها بعدم رغبته في مكوث اخيها هنا
وانتهت تلك الجلسه .. والصغير سليم ولا تعلم كيف حدث هذا احب اخيها واصبح يتسامر معه ومع زوجته التي أحبته
فزوجته كانت بالفعل أمرأه لطيفه
………………………………………………………
وقف هاشم يُطالعها بشوق .. وهو يراها تلتف بمنشفتها ..والمياه تتقطر من خصلاتها السوداء وعندما رأته بالغرفه
شهقت بفزع : بسم الله الرحمن الرحيم
فضحك بأستمتاع وهو يراها تضع بيدها علي صدرها
واقترب منها .. فأبتعدت عنه ولكن يداه جذبتها لأحضانه :
هفضل لحد امتي متعاقب ياهبه
فتأملت ملامحه .. وقد طالت لحيته وظهر الشحوب علي وجهه ورائحة السجائر أصبحت تعبئ ملابسه بقوه
فعندما اهملته هي .. أهمل هو صحته
ورغم خفقان قلبها بأن تعود كما كانت الا ان ماحدث جعلها تتذكر كل أفعاله القديمه .. فقررت مُعاقبته بالتمنع عنه
الذي أصبح لا تُسيطر عليه ..
ولاحظ شرودها به ..وأقترب من خصلات شعرها يشتم رائحته وتمتم : وحشتيني ياهبه
فأغمضت عيناها .. وكادت ان ترتمي بأحضانه الا انها
دفعته بقوه : ابعد ياهاشم .. ريحتك كلها سجاير
ورفع وجهه نحوها .. وقطب جبينه : ياسلام مش ريحتي ديه اللي كنتي بتموتي فيه
ووضع بيده علي صدره بطريقه دراميه : ايدك بقيت تقيله كده ليه يامفتريه
فتمتمت بحنق : ما انت قولت ان انا مفتريه .. اخرج بقي عشان اغير هدومي
فحرك حاجبيه بمكر .. واخذ يدور حولها : اخرج من امتي ده ياهبه
وبدء يعبث بخصلات شعره : انا شايف في تضاريس طلعتلك .. بس ايه
وبتر كلماته عندما رأي نظراتها الغاضبه .. وكي يزيد حنقها : انتي وزنك زاد ولا أنا بيتهيألي
ونظرت الي جسدها ثم اليه .. وطالعته بحنق :
روح شوف نفسك الاول
فضحك .. وهو يتأملها بحب .. ورغم أنها تعلم بأن جسده كما هو ولم يزداد .. فهاشم يتمتع بجسد رائع حتي ترهولات البطن لم تظهر اليه واذا ظهرت بالطبع الرياضه تنهي كل شئ غير انه ليس من محبين الطعام
ولكن طالعته بتهكم وهي تعرف ماالذي يُحبه زوجها
” الوقاحه ” التي تُحبها فيه للأسف
وبسبب شرودها لم تشعر بملمس شفتاه علي وجهها
وعندما شعرت بأنها ستنجرف معه .. دفعته مره أخري : عايزه انزل محل الاكسسوارات اللي فتحتهولي
لم يجد الا كفوفه التي أخذ يضربهما ببعضهم حانقا :
ديما مدمره اي لحظه حلوه ..
وانصرف وهو يُتمتم : منك لله ياشيخه .. انا رايح عند بناتي ماليش غيرهم
………………………………………………………..
حياة هادئه أصبحت تعيشها … وقفت امام المرآه تتأمل هيئتها في قميصها الجميل الناعم .. وعندما شعرت بأنفاسه داخل الغرفه ألتفت اليه بحب وهي تتمني ان تكون قد اعجبته
وأقترب منها ياسين يُعانقها بحب .. يتنفس رائحة عطرها بجوع وتمتم : بحبك يازينب من غير اي حاجه صدقيني
فأبتعدت عنه تُطالعه وهي لا تُصدق ان هيئتها بتلك الملابس المُثيره لا تزيد فتنته بها
وتخللت أصابعه خصلات شعرها ..وتابع :
كل راجل مننا يابنت عمي بيدور في مراته علي حاجه معينه .. ولم بيلاقيها
بيلاقي معاها حياته كلها
وأبتسم وهو يري دهشتها .. وأنتقلت يداه من فوق شعرها لتلامس ذراعيها العاريين : وانا لقيت فيكي اللي كنت عايزه يازينب !
………………………………………………………..
أردفت ليلي لغرفتهما بخوف مما سوف تسمعه الليله ..
ووجدته مُمدد علي فراشهما يقرء في أحد الكُتب المفضله لديه
وعندما رأها رفع وجهه نحوها في صمت .. فشعرت بوخز بقلبها وقررت ان تذهب لتأخذ حمام دافئ يهدئ من قلقها
وأنتهت من حمامها وارتدت ملابس النوم خاصتها
وجدته كما هو يقرء الكتب في صمت .. ولم يُخاطبها
فلم يعد لديها رغبه في تمشيط شعرها الرطب ..
وذهبت نحو الفراش لعلها تجد بالنوم راحتها
وتسطحت جانبه ..فترك الكتب من يده .. وضمها اليه بدفئ : عارفه انا زعلان منك ليه
فطالعته وهي تخشي الاجابه : خايفه مني ياليلي بعد كل ده .. شيفاني راجل قليل الاصل لدرجادي
وتابع بضيق : البيت ده بيتك زي ماهو بيتي .. ليه ديما محسساني اني شايفك ولا حاجه
فدمعت عيناها وهي تستمع لكلماته المُعاتبه .. هي نعم خائفه .. خائفه من ان يأتي يوم ويتخلي عنها ويطردها من بيته الذي أواها .. خائفه من ان تجد نفسها مُلقاه في الطرقات المُظلمه .. خائفه من ان ينفرها يوماً ويشعر بالندم بأنه اتخذها زوجه له تحمل اسمه وطفله
وتنهد بأرهاق من ضعفها وخوفها الذي لا يعلم لما يحتلوا كيانها ولكن كان ينتظر اجابة عن حياه لم يعشها
هي عاشت حياتها هكذا ضرب وقسوه وجودها كان كعدمه لولا مُساندة والدتها لها لكانت ماتت من القهر..
وضمها أكثر اليه وهي يهمس بحب : ليلي كفايه عياط
فتشبثت به بقوه : انا أسفه
وأبعتدت عنه وهي تكتم شهقاتها : خوفت انك تندم .. خوفت تقولي انك مش عايز اخويا في بيتك .. مهما عمل هيفضل اخويا
فمدّ يده بحنو نحو وجهها :
انا اه مش طايق اخوكي .. وده بسببك انتي
فتعجبت ..فأكمل حديثه وهو يضغط علي فكيه بقوه:
بسبب اللي عملوا فيكي ..بس ده بيتك ياليلي
انتي صاحبة البيت ده
ودون شعور منها وجدت نفسها ترتمي بين ذراعيه :
انا بحبك اووي ياأياد
فأبتسم وهو يقبل رأسها .. وابعدها عنه قليلا يُزيل أثار دموعها
ولمعت عيناها ببريق عجيب جعل انفاسه تتسارع
ومال عليها هامسا : ده الدرس كام
فتوردت وجنتيها .. فضحك بأستمتاع وهو يجذبها نحوه :
انا بقول منعدش احسن
……………………………………………………..
ضحك مدحت بقوه وهو يستمع لأحدي المسرحيات الفكاهيه
كانت احدي مسرحيات “فؤاد المهندس “
وهي مسرحية ” سك علي بناتك “
وكلما جاء مقطع مضحك .. كانت تتعالا ضحكاته
فوقفت تُطالعه وهي تحمل طبق الفشار له .. وأقتربت منه وهي تسمع ضحكاته .. فماذا ستُريد أكثر من ذلك
كانت كل أحلامها أن تجد رجلا يسترها
وهي بالفعل وجدت رجلا سترها وغمرها بالحب وجعل لحياتها معني .. واكرمها ب بيته وساندها
وعندما شعر بقربها نحوه … ووضعت طبق الفشار امامه
أزدادت رغبته بأن يأخذها بحضنه وهو يُشاهد التلفاز
كانت حركته مُفاجأه لها بل أذهلتها .. حتي أن جسدها أرتجف من ذلك الدفئ الذي غمرها
وطالعته بخفقان .. فكل معاني الحب والدفئ أصبحت تعيشه معه رغم انه قليلا التعبير عن مشاعره
وعندما لاحظ شرودها به .. حمل طبق الفشار ووضع بعض الحبات بفمها .. فمضغته وهي سارحة بملامحه الرجوليه
مدحت ليس بالرجل الوسيم .. ولكن الأن علمت انه اجمل ما رأت عنياها
وبدأت تضحك معه وهي تستمتع بدفئ جسده
………………………………………………………….
أبتسمت سهيله براحه وهي تغلق مصحفها .. كلمات الله هي ما تُريح وتُجبر القلوب .. وكان كل سطر تقرأه تشعر بأن قلبها يُشفي من ألامه .. يُشفي من ذكرياته
وأهتز هاتفها بأسمه.. فضغطت علي زر الاجابه سريعا
ليأتيها صوته الفرح : الحمدلله ياسهيله أخدنا الصفقه .. واسم شركتنا بقي في السوق
فتمتمت بسعاده وهي تعلم أهمية تلك الصفقه له :
مبرووك ياطارق .. ربنا يرزقك ديما
سعادته اليوم وهو يُحادثها جعلت روحها تعود اليها معه ..
حتي سألها بأهتمام : اخبار جلساتك ايه .. مرتاحه
فأخبرته بما صار معها اليوم .. ولكن عندما تذكرت ما طلبته منها الطبيبه شعرت بالخجل والخوف ..
فأخبرتها بأن تُخبر طارق بأنها مازالت عذراء
ولكن خوفها من ان يكون مسعد كاذب بما أخبرها به
جعلها خائفه ..حتي حينما اخبرتها الطبيبه بأن تُجري فحص
اوجعها ذلك وهي تتخيل نفسها تحت هذا الفحص الشنيع
وتنهدت بأرهاق وهي تستمع اليها بكلماته الحانيه الدافئه
……………………………………………………….
لم يكن يُصدق بأن التي تجلس امامه اليوم هي رحمه
رحمه برونق أخر .. تضحك وتمزح حتي زينب كانت تشعر بالدهشه
وداخلها يتسأل : هو الطلاق بيحلي الست كده .. لاء يبقي كده مش عايزه فادي ولا غيره .. خليني لوحدي أحسن
وبعد مزاح وثرثرة كثيره في شتي الامور ..
بدأت تنظر الي ساعتها تتمني ان لا يخذلها ويأتي فهي أخبرتهم بأن الطبيب المشهور ” عمر” صديقها
وتركوها في شرودها .. ليُطالع فادي زينب الشارده في الاجواء حولها وتتنفس بأستمتاع .. أنفاسها كلما تحركت كانت تجعله يتمني لو انه يستنشقها
حتي حركت أصابعها علي الطاوله وأحتسائها لقهوتها .. كانت تجعله كالضائع .. هو لا يعلم لما أصبحت تشغل تفكيره هكذا
حتي ان رحمه عندما رأها اليوم لم تُعيد له أي شعور بالماضي
وهنا سمع صوت أحدهم .. لتقف رحمه بسعاده : عمر صديقي .. اكيد سمعته عنه
فوقف فادي بدوره مُرحباً : اكيد دكتور عمر أسمه معروف
فأبتسم عمر بهدوء .. ونظر الي زينب التي وقفت تُرحب به أيضا بخجل
وأخذوا يتحدثون .. وعين رحمه مُسلطه علي عمر وهو يتحدث بتواضع وود وكأنهم اصدقاء منذ زمان .. حتي انه عزمهم لتناول العشاء غدا في بيته
وأسعدت زينب بشده تلك العزومه التي ستجعلها تُحادثه بأنفراض عن ابن جارتها الذي يحتاج لعملية مكلفه بالقلب
وكأن تلك السفره جائت نجده لذلك الطفل ..
وفادي يُطالعها بحنق وهو يتمني أن يأخذها ويرحل .. فنظرات الانبهار التي يراها بعينيها نحوه جعلته في اقصي درجات الغضب الذي لم يُجربه من قبل
وفجأه نهض واعتذر : يلا يازينب
فوقفت وهمست بخفوت : بس انا القاعده عجباني
وكادت ان تصر علي الجلوس ولكن نظراته جعلتها تحمل حقيبتها وتُصافح رحمه وعمر سريعا وصارت خلفه
ليُتمتم عمر وهو يُطالعهم : بداية الحب
فطالعته رحمه بتسأل : بتقول ايه ..
فأبتسم وهو يتأملها بدفئ : مبقولش حاجه يا..
كانت الكلمه ستخرج من فاه ..الا انه بترها سريعا
بتر شعور أصبح قلبه ينبض به بقوه
……………………………………………………….
وقف فادي يُطالعها بضيق : طبعا القاعده كانت عجباكي
فأبتسمت زينب بعفويه ومددت بذراعيها بأستمتاع : جدا جدا
،، دكتور عمر ده راجل جينتل
وأخذت تعد له محاسنه ولطافته .. وهو يود لو يلكمها بوجهها
وصار أمامها كي لا يُنفذ رغبته .. فأتبعته بأنفاس متقطعه بسبب ملاحقتها له : حرام عليك انت مركب في رجلك ايه
وعندما ألتف نحوها .. تذكرت انه مديرها وان تلك العفويه لا تصح معه .. وكادت ان تعتذر منه الا انها وجدته يبتسم
وهتفت بخجل وهي تري نظراته : مقصدش أهزر .. بس انا لساني واخد علي كده هحاول اعمل فرمله ليه
فأتسعت أبتسامته وانكمش حاجبيه : فرمله
وضحك وهو يتأملها : النهارده انا بكتشف مواهب كتيره فيكي
فخجلت ولعنت لسانها الاحمق .. وبعدها صاروا سويا نحو الفندق وكل منها يُصارع نبضات قلبه الذي يبنض بعنف
……………………………………………………….
نظرت الي الطبيبه وهي تضع السائل علي بطنها كي تفحص الجنين ووضعه .. كانت تشعر بالسعاده وهي تري نطفتها في رحمها .. ونظرت الي الواقف جانبها يمسك يدها وعيناه قد لمعت بسعاده ولهفه .. فخفق قلبها بقوه
زين اليوم معها عند الطبيبه التي أصر علي الذهاب لها لمعرفته بمهارتها وجعلها تترك طبيبتها التي ذهبت اليها
من قبل
وأخبرتهم الطبيبه ببتسامه هادئه : تحبوا تسمعوا نبضه
فألتفت نحوه مُجدداً تُطالعه .. فحرك رأسه للطبيبه بالموافقه
وجعلت الطبيبه صوت النبضات عالياً كي يسمعوها
وأغمض عيناه وهو يخفي دموعه بقوه .. ما يعيشه الأن
حلما جميلا .. فاق كل شئ بحياته
فاق اليوم الذي عاد فيه من الغربه ليصبح رجل أعمال قويا له أسمه ووضعه
وسمع صوتها الحاني وهي تسأله : مبسوط يازين
ففتح عيناه بعد ان تمالك دموعه الحبيسه .. ورفع بيدها نحو شفتاه يُقبلها بحب
لم يكن يتوقع أن الذهاب معها اليوم .. سيُغير داخله أشياء كثيره … سُيغير خوفه الاحمق وذكرياته الأليمه وقلبه الدامي
وانتهت الطبيبه من الفحص وأوصتهم ببعض التعليمات
وهبطوا سويا نحو السياره التي يقودها هو اليوم وليس سائقه
وابتسمت وهي تركب بجواره .. وتأملت هيئته الجميله في ملابسه الغير رسميه وهي تتنهد بحراره
ورفع بيدها ثانية نحو شفتاه قائلا بحب : هخطفك لرحله جميله ايه رأيك
فلمعت عيناها بالسعاده وحركت رأسها بالموافقه :
موافقه طبعا …
فأبتسم وادار سيارته نحو وجهتهما ….
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السابع والأربعون
الفصل السابع و الاربعون
الفصل السابع و الاربعون
الــفــصــل الــســابــع والأربــعــــون
*****************************
ضمت جسدها بذراعيها وهي تشعر ببرودة خفيفه تقتحمها وتنفست بعمق وطالعت المكان حولها بأعين باهته …
لتقع عيناها الشارده علي زين وبجانبه أحد اصدقائه وبينهم ماريانا التي تضحك وتُشاكسهم بسعاده ..
فالرحله التي أخبرها بها لم تكن سوي لقاء أصدقاء قد جمعهم القدر بالغربه واليوم قرروا أن يجتمعوا وكانت ماريانا هي نقطة الوصل بينهم ..فالمزرعه التي تستمتع بهوائها ضمن أملاك العجوز
ويليام .. وهم الأن ينعمون بيوم أعدته ماريانا
وشعرت بوخز بقلبها وهي تري مداعبة ماريانا بشقاوه لزين والرجل الواقف بينهم يضحك ويمازحهم
فقضمت شفتاها بقهر .. وتمنت لو ان تنتهي تلك الرحله سريعا ولكن كيف ستنتهي وهم مازالوا في بدايتها فلم يمر علي قدومهم سوي ثلاث ساعات وسيبتون الليله هنا
وتأملت الرجلان الجالسان أمامها .. فالدعوه كانت لأربعة رجال من بينهم زين .. زين وهي بالطبع وهذا مالم يسعد ماريانا كما رأت في عينيها عندما جائت معه تتبطأ ذراعه
ورجلا أخر بزوجته اللطيفه وقد أتخذوا ركناً بعيدا لهم
والثالث هو من يقف بجانب زين يعدون الطعام المشوي علي الفحم والرابع الذي جلس بعالم أخر يستمتع بتصفح هاتفه
اما هي كما العاده ..أصبحت تُحلل الاشخاص حولها كي تلهي نفسها عما يدور داخلها من حنق
وعادت تتأمله وهو سعيد بهذا اللقاء ..فكما أخبرها هم أصدقاء الشقاء والغربه .. وان اليوم هو من أسعد أيام حياته
فقد ألتقي برفقائه اللطفاء اللذين حكوا لها أحاديث طريفه قد مر عليها سنون ولكن مازالت الذكريات عالقه بقلوبهم
ولكن بعد الثرثره .. كان لابد ان يبدئوا بأعداد الطعام وهذه كانت فكرة ماريانا ..ان الطعام هم من سيعدوه سويا وسينسون اليوم انهم يملكون من يخدمهم ..
وكل شئ كان مُعد بأكمل وجه ..
واغمضت عيناها وهي تتذكر ماريانا حين أمسكت يد زين تقوده نحو شواية الطعام
وتنفست براحه وهي تراهم يضعون الطعام في الأطباق
وأنقبض قلبها فجأه وهي تلمح ماريانا تقضم أحدي قطع اللحم بتلذذ ثم تضع قطعه بفم زين الذي تناول القطعه وهو يبتسم
وصديقهم الأخر يقف يُطالعهم ضاحكا
مشاهد كانت تمر أمام عينيها .. وهي تتمالك غيرتها بقوه
وأنتبهت للخادمتين وهم يضعون المشروبات وأطباق السلطه
ويعدون المائده بذوق ..الي ان اقتربت منها تلك المبتسمه زوجة أحد المدعوين للضيافه : حنين
وطالعتها ببتسامه هادئه وجلست جانبها : تعرفي انك عاقله اووي .. لو واحده تانيه مكانك مكنتش فضلت قاعده ساكته كده
وحدقت بها دون فهم : ليه بتقولي كده
فرفعت “هناء” حاجبيها .. ونظرت الي ماريانا التي لم تترك زين للحظه .. وقد فهمت مقصدها : زين بيعتبر ماريانا اخت صغيره ليه
فتأملتها هناء بلطافه .. وربتت علي يدها : مش بقول عليكي عاقله
وقطع الحديث أقترابهم وهم يتقدمون اليهم حاملين الأطباق
وأنشغلوا كل فرد بحماس بطبقه .. واخيرا اقترب هو منها مبتسماً وجلس جانبها من الجهه الأخري متسائلا:
مالك مكشره كده ؟
فطالعته بشر .. ليبتسم وهو يمسك يدها بحب : انا مبسوط باليوم ده اوي
وتابع بدفئ : عايزك تعرفي حاجه واحده وهفضل اقولهالك عمري كله .. انتي اجمل حاجه في حياتي ..انتي عمري اللي جاي
كلمات دافئه .. زالت كل من ضيقها وهواجسها القاتله .. ولم تدري بشفتيها التي تسعت لتشق عنهما أبتسامه هادئه
فهو يعرف كيف يمتلكها بهدوء .. ويجعلها تعود الي وطنها داخل عيناه
وبدء يأكلون الطعام .. وهو يُطعمها ويُدللها وكأنه يعوضها عن اللحظات التي أبتعدها عنها
وكل هذا ماريانا كانت تُطالعه بحنق .. فبعد أن ظنت
أن ألهائه المؤقت عن زوجته سيجعله يجلس جانبها ويُلاطفها بكلمات مثلما يُلاطف تلك التي تحسدها عليه
وقضمت طعامها بشحوب وعيناها تُطالع الرجل الذي دوما رأت فيه فارس أحلامها
وتعالت الضحكات وفجأه انتبهت لما يدور حولها
حيث ان احد الأصدقاء ويُدعي ” فاروق” يُمازح زين بمشاكسه : زين نصار والرومانسيه مع بعض ..
وتابع وهو يضع بيده علي قلبه : اه قلبي مش مصدق
ليضحك زين .. وهو يتأمل أنكماش حنين بخجل :
انت مركز معانا ليه يافاروق .. اتجوز وريحنا منك بقي
فأبتسمت هناء وهي تُطالع زوجها الذي يأكل بنهم :
شايف الحب والدلال .. مش من ساعه ماالأكل اتحط وانت مبقاش قدامك غير الطبق ولا مركز في حاجه
فأبتلع زوجها طعامه وقد بدء يسعل والكل يضحك عليه :
ياربي علي الستات .. كل اللي بعمله ليكي ده وبرضوه مش عاجب
وتابع بنظراته لصديقه فاروق : اهوبسبب تركيزك مع الأخ ده
واشار نحو زين ..ثم تابع بمزاح : مكنتش جبت لينا الكلام
ثم طالع صديقه الأخر الذي يأكل ومازال يعبث بهاتفه :
انت ياعم ماجد ماتحضرنا
الكل بدء يضحك ويمزح وماريانا أندمجت بينهم ولكن تلك المره .. اندمجت بلطافه محببه ولكن دوما مزاحها ولطافتها ينصب نحو زين بالطبع
وانتهي الغداء وكل منهم أنسحب للغرفه التي أعدت له
حتي ماريانا أنسحبت وتركتهم..
وتنفست براحه واستمتاع بالأجواء حولها.. وعندما وجدته أنهي مُكالمته جذبت منه الهاتف وتمتمت بحنق طفولي :
انت النهارده أجازه من الشغل .. انسي انك زين نصار
وتابعت وهي تستنشق الهواء : وركز في الجو الجميل ده
وتخيل بقي
فضحك وهو يتأملها : والله انتي مجنونه ..
وعاد يجلس جانبها وهتف بمشاكسه : ها هنتخيل ايه بقي
وتابع وهو يراها تأكل فاكهة “الموز” بمتعه : ياقرده هانم
وضحكت وهي تمضغ مافي فمها بتلذذ .. ثم جذبت اخر تأكله : انت بتتريق مش كده
وتعالت ضحكاته وهو يتأملها : مقدرش
ومال نحو وجنتها يطبع قبله عليها : مش عارف ايه حبك للموز اللي ظهر فجأه
وصار نحو وجنتها اليسري وطبع بقبله أخري ..فهمست :
ابنك اللي عايز مش انا
فتنهد ضاحكا : بتتوحمي علي موز ياحنين ..
انا خايف تجبيلي قرد صغير ويبقي عندي قردين
وتأوه بألم وهو يشعر بقبضة يدها علي صدره : اه يامفتريه
وتعالت ضحكاتهم سويا .. ولم يشعروا ب ماريانا التي وقفت بعيدا تُطالعهم وهي تتمني ان تكون هي الجالسه بين ذراعيه وليست هي
وركضت نحو غرفتها وجلست علي فراشها وهي تري مشاهد من طفولتها عندما كان زين يُدللها ويهتم لأمرها
ونهضت نحو المرحاض كي تنعش وجهها بالماء الفاتر ..ثم تذهب اليهم وتبدء في ألاعيبها
ولكن تلك المره كانت النتيجه هي الهزيمه والأنسحاب
وهبطت الدرجات وشعرها الأشقر قد عقدته
وأقتربت منهما حيث يجلسون علي احد الارائك في الحديقه بمفردهم
ووجدته يضع بيده علي بطنها يُشاكسها : مش متخيلك وانتي بطنك قدامك شبرين ..هتبقي كوره ياحبيبتي
فعادت تضربه بخفه : زين بطل تريقه .. هقوله علي فكره لما يجي
وضحك .. وألتف بعد أن سمع صوت أقدام ووجد ماريانا خلفهم تربط الكلمات ببعضها فهي تفهم العربيه بقوه .. وهنا تسألت : انتي حامل
فأبتسم زين وهو يُخاطبها : تعالي ياماريانا .. اقعدي معانا خليها تتأملك شويه عشان نجيب البيبي زيك
وأقتربت منهم ماريانا وهي لا تُصدق بأن زين سيصبح اب وان خططها الكثيره انتهت .. فلن تخرب علاقه يربطها أطفال .. فهي عاشت حياتها وحيده دون والدين فكيف ستجعل طفلا يُعاني مثلها .. هي أمرأه لعوبه ولكن حين يكون الامر داخله أطفال ستبتعد وستقضي علي قلبها
وحركت حنين رأسها رغم انها تعلم بصدمتها
وهتفت بتشويش : سيكون طفلا محظوظا لانك انت والده زين
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تتأمل كيف يطهو الطعام بمهاره .. اليوم كان أكتشاف اخر لها أظهره عنه .. عمر ليس فقط الطبيب الجراح المشهور والرجل الوسيم الذي يخطف انفاس النساء بل هو أيضا طباخ ماهر
وقف برشاقه امام الموقد وهو مستمتع بما يفعله
وشهقت ضاحكه وهي تراه يرفع الطعام من علي المقلاه لأعلي ثم يتلقاه… وألتف اليها ضاحكا هو الأخر :
هو انا جايبك عشان تفضلي تتفرجي عليا
وانحني امامها ممزاحا : كل ده في السلطه يابرنسيس رحمه
فأتسعت أبتسامتها واستمرت في تقطيع حبات الطماطم بقلب خافق .. وفجأه وجدته يحشر بفهما شريحة من الخيار ويضحك
اليوم كان عمر رجلا لاول مره تراه هكذا .. رجلا تمنت لو يبقي طويلا كما هو اليوم .
وحركت رأسها بخفه وهي تبتلع ماداخل حلقها :
عمر ركز في اللي انت بتعمله وسيبني انا أركز في السلطه
فقطب حاجبيه بقوه وهو يُطالعها ثم انفجر ضاحكا : تركزي في ايه في السلطه .. هي عمليه جراحيه
وتابع وهو يتكأ بمرفقيه علي الطاوله : ديه سلطه يامُدلله
وصرخ بمشاكسه وهي توكظه بقبضة يدها :
آه ..بقيتي جباره أيتها الليدز
فضحكت .. ليبتسم وهو يتأملها وهي تضحك بتلك الطريقه
فوجهها قد أشتعل احمراراً وخصلات شعرها قد تناثرت
علي وجهها وحاوطها بجسده من الخلف وهو يتنفس بعمق ويرفع السكين من يدها ثم يتناولها وبدء بتقطيع ما كانت تُقطعه .. وهي تقف امامه كالصنم تري يده كيف تتحرك ببراعه .. وكتمت أنفاسها بصعوبه فجسدها أصبح ينصهر من دفئ جسده الذي يُحاوطها
وأغمضت عيناه وهي تُتمتم داخلها : حبني ياعمر
وفرت دمعه من عينيها وتابعت بألم وخوف من أن تُنبذ مجددا ولا يُحبها كما أحبته : زي ماحبيتك
………………………………………………………….
بدء الظلام يحل والهواء ببرودته قد أزداد لينعش الجسد
وروائح الأزهار أنتشرت لتعبئ رئتيها بهواء ذات نكهه منعشه ..
وشعرت بوجوده خلفها وهو يضع كوبان بخارهم يتصاعد وضم جسدها اليه : نفسي اعرف بتتأملي في ايه
ولمعت عيناها وهي تُطالع الشمس وهي تختفي في جوف السماء .. وأبتسمت : ولا حاجه .. بس المنظر ده بيديك سكينه حلوه اووي
وقضم كتفها بقضمه خفيفه وهو يضحك : آه .. زين
فأدارها نحوه وهو يتأمل وجهها الهادئ ثم بدء يُقلدها :
آه ..زين
فأبتسمت ورفعت عيناها نحوه بحب وتعلقت بعنقه وهي تقف علي أطراف اصابعها وقبلته علي وجنته بدفئ
وتألم وهو يبتعد عنها بعدما عضت خده ..فقبلتها قد اتبعتها عضه لاسعه منها وضحك وهو يري مكرها :
اللي بيحب حد بيعضه
فتنهد بيأس من أفعالها اللعوبه .. وحاوط خصرها بذراعه وهو يهتف : انتي ايه مفهوم الحب والرومانسيه عندك ياحبيبتي
وأنفجرت ضاحكه : زين نصار بيسأل عن مفهوم الرومانسيه
فرفع حاجبه بمكر وهو يُطالعها : والله
فتمتمت وهي تُحرك رأسها بأماءه وعقدت ساعديها بتلاعب :
امممممم ، ايوه يافندم
فلم يجد نفسه سوي وهو غارق بضمها .. يهمس لها بكلمات يأسه من جنونها الذي يغرقه بحبها كل يوم : عارفه بحس معاكي بعمري اللي ضاع مني زمان وانا بحارب الدنيا عشان يكون ليا وجود
وابتعد عنها يضع بيديه علي سور الشرفه بشرود ..
فشعرت بوجعه فهي اصبحت أحق معرفه بما قد عاشه
من يراها يظن انه ولد رجلا خالي تُعبئ الاموال أرصدته في البنوك ولم يدفع ثمن من عمره مُقابل هذا
ودفنت وجهها بظهره الصلب وحاوطت خصره بذراعيها كي تشعره بوجودها معه دوما وهمست بعذوبه ودفئ: بـحــبـك
كلمه واحده قد رطبت جروح وأنهت ذكريات تسلب الروح
وألتف اليها يضم وجهها بكفيه .. ويُلامس خدها بحنان وعشق : اه منك ياحنين
وفي ركن بعيدا كانت تجلس ماريانا تشاهدهم ثم تسقط بعينيها نحو الصور التي كانت تجمعها به هو وجدها في صغرها
ونظرت الي أبتسامته في الصور القديمه .. ورفعت وجهها نحوهم مجدداً لتري صوره حقيقيه لبطلها ومن رسمت أحلامها به أصبح ملكاً لأمرأه اخري
وأرتسمت علي وجهها أبتسامه باهته وهي تراه يُقبلها برقه ثم يضمها نحوه بحب
ومسحت وجهها وهي تُتمتم : أتمني ان اكون محظوظه مثلك حنين
………………………………………………………….
تأملها وهي تجلس تُطالع أخيها كيف يُدلل زوجته بأعين غير مُصدقه ..وأقترب منها نحو الفراغ الذي تركه سليم منذ قليل بينهم وضمها اليه هامساً : مالك مصدومه كده ليه ياحبيبتي .. راجل ومراته عادي
ومسح علي وجهها بخفه .. فطالعته وقلبها مازال لا يستوعب كيف كان أخيها بالماضي وكيف اصبح الأن
وشردت فيما كان يفعله معه من ضرب وحرق وأذلال .. حتي والدته لم ترحم منه .. أم الأن مع زوجته تلك يُدلالها ويضمها لجسده ..
وظهر الالم علي جسدها وهي لا تتذكر يوما ان ضمها اليه
فالدفئ والمشاعر التي كانت تسمعها من افواه صديقاتها لم تجربها الا مع من يحتضنها الأن وشعرت بقبلته علي خدها
فكانت قبلته كالترياق لها .. ودفنت وجهها بصدره وقد أدهشته فعلتها فليلي دوما خجوله من تصرفاته امام اعين الغرباء وفي تلك اللحظه ألتف نحوهم محمود بعد ان كان مندمج بمطالعة التلفاز هو وزوجته كاترين
وهمست بألم : متسبنيش يا اياد ..انت كل حاجه في حياتي
وابتعدت عنه تمسح وجهها الذي انساب عليه دموعها
وأنصدم من هيئتها تلك .. فسحبها من يدها نحو غرفتهما في صمت وصوت كاترين القلق : مابكي ليلي عزيزتي
ولكن أخيها كما العاده انشغل في مايفعله بجفاء
وأردف بها لغرفتهم .. فوجدها تنفجر باكيه وهي تجلس أرضاً : عمره ماحضني كده ولا حضن ماما الحضن ده
ووضعت وجهها الشاحب بين راحة كفيها : ليه مش بيحبني
وتابعت بألم : ليه يا أياد .. انا بحبه اوي مهما بيعمل فيا بحبه
فجثي علي ركبتيه نحوها وهو لا يعلم بما سيقوله لها .. ماذا سيقول عن شئ يُشاهده بعينيه جفاء اخ لم يري مثله قط.. وتنهد بألم وضمها بدفئ وبدء يمزح كي ينسيها وجعها :
زوجتي الغاليه شكلها عايزه تتحضن الفتره ديه كتير
ومسح وجهها بحب : امممممم ، تصدقي انا حاسس اني بقيت مقصر في الدروس بتاعتي
فأشتعل وجهها خجلا .. وأرتبكت : اياد
فضحك وهو يتأملها كيف تفرك يديها : عيونه وروحه وقلبه
وأزداد خفقان قلبها بقوه وقد نسيت ماكان يدمي قلبها الذي رممه الحب
………………………………………………………….
بدئوا يحتسون المشروبات وهم يضحكون ويتحدثون في امور عده .. وهتفت زينب بمرح كالمعتاد : بس حضرتك يادكتور نفسك حلو اووي في الأكل .. اتبناني يومين كده وعلمني سير المهنه والاكلات اللي اول مره أكلها ديه
فضحك عمر وهو يرتشف من مشروبه الساخن : عنيا يازينب ..
فأبتسمت رحمه وقد عادت من المطبخ ووضعت طبق يملئه أصناف عديده من الحلوه : الحلو بقي .. ومش مهم الدايت النهارده
فأنفجروا جميعهم ضاحكين .. اما فادي ابتسم أبتسامه باهته
وهو يتمني لو ان يسحب تلك التي تجلس بكل اريحيه وتضحك
وتسألت زينب بحسن نيه : هو حضرتك مش هتنزل مصر قريب يادكتور عمر
ومضغت رحمه الحلوي بصمت وهي تنتظر اجابته فالدعوه التي جائت من اجلها لم يتبقي عليها سوي اقل من شهر وتنتهي وترحل بعيدا عنه
وشحب وجهها وهي تخاف ان يُعلن عن عدم رغبته ولكن :
قريب اوي ياأنسه زينب
وألتف نحو رحمه التي أبتسمت بشحوب .. فعباراته قد أعطت لها الأمل مجددا بعد ان ظنت فقده
وعادوا يثرثرون مجددا وفادي يشعر بالأختناق من تلك اللعينه التي تجلس جانبه يود لو ان
ونظر الي شفتيها وهي تتحرك وكيف تتحدث وتبتسم
وبدء يتخيل كيف ستكون مذاق شفتيها .. وعندما بدء عقله يدور بأشياء أشعلت الرغبه داخله تمتم بخفوت :
اللعنه عليكي زينب
وكاد ان ينهي الجلسه ويرحلوا .. ولكن : ممكن يادكتور عمر اتكلم مع حضرتك علي أنفراد
ونظرت الي رحمه بأحترام : بعد اذنكم طبعا
رغم الغيره التي أقتحمت رحمه الا ان معرفتها بزينب وبشخصيتها البريئه فابتسمت بهدوء
اما فادي جلس ينفث انفاسه بقوه وهو يراها أمام عينيه كيف تتحدث وكيف تُحرك يديها امامه وهو يستمع اليها بأهتمام
…………………………………………………………
وقف هاشم يتأملها بيأس وهو يفك ازرار قميصه بهدوء
تجلس علي الفراش وامامها بعض حبات الخرز بألوان عديده وخيوط وابر .. فزوجته قررت ان تُمارس مهنتها بالمنزل حاليا
واقترب منها وجلس جانبها علي طرف الفراش يتسأل :
انتي بتعملي ايه ياهبه
وقضمت الخيط بأسنانها .. وطالعته بحنق :
زي ما انت شايف
فتنهد بأرهاق ..وتابعت هي : برجع هوايتي اللي انت كبتها
فضحك وهو يتأمل ملامحها المتذمره : دلوقتي كبتها ..
فرفعت هاتفها تنظر الي صور بعض المشغولات اليدويه :
سيبني أحقق ذاتي ياهاشم ..اشمعنا انت
فأتسعت حدقتي عينيه ثم انفجر ضاحكا : ذاتك هو ذاتي ياروحي
فتركت مابيدها وظلت تتأمله وهو يمزح :
كل واحد خليه في ذاته
ولم يدرك بنفسه سوي وهو يزيح ماعلي الفراش ليسقط ارضا .. غارقا بها بين ذراعيه بشوق : وماله خليهم لوحدهم دلوقتي ..
وهمس بحب : وحشتيني ..
وكادت ان تبعده عنه الا ان هتف بدفئ : حضنك وحشنى
هبه انا من غيرك ولا حاجه
ورفع يديها يقبلهما .. ويعتذر عن كل ما فعله بها .. وسقطت حصونها وعادت تغرق معه من جديد كالفراشه
وتنفست ببطئ وهي تري عيناه اللامعه بشوق : مش مهم ذاتي النهارده .. خليه بكره
فضحك وهو يحتويها بذراعيه الدافئه : انا بقول كده برضوه
………………………………………………………….
ضحك مدحت وهو يراها تُدلك عنقها بأرهاق وتُتمتم بكلمات ضعيفه تلعن فيها العمل ومن يُريد أن يعمل
ورفعت وجهها نحوه بعبوس الي ان تذكرت الطعام الذي لم تعده ونهضت سريعا أمام عينيه هاتفه : معلش يامدحت لسا مخلصتش الأكل واكيد انت جاي من شغلك تعبان
فألتقت يدها بحب وهو يجذبها نحوه : عارف انك تعبانه فجبت اكل معايا وانا راجع
وبدأت رائحة الطعام تفوح .. فأبتسمت بسعاده : انت احن واطيب راجل في الدنيا
وطبعت بقبله رقيقه علي خده .. وركضت نحو المطبخ كي تجلب الاطباق : ادخل غير هدومك وانا هحضر الاكل
فطالعها ببتسامه حانيه ..فحياته بها أصبحت بشكل أخر
بشكل لو كان أحد وصفه يوماً له ماكان سيصدقه
وكيف سيصدقه رجلا تربي بملجئ لا يعرف كيف تكون الحياه الحقيقيه التي اصبح يعيشها
………………………………………………………….
تقص لاختها سعادتها وما تعيشه من حياة هادئه واختها تجلس تُقارن بين المشاهد التي تراها بين والديها وما علمتهم له وبين ما تحكيه لها اختها الكبري
واخيرا تنهدت زينب : ياسين طلع حنين وبيحبني اووي ياهدير
ولمعت عيناها بحب : انتي داخله علي جواز دلوقتي اوعاكي تسمعي نصايح ماما
وتذكرت بداية حياتها الزوجيه : متعمليش زي
فأبتسمت اختها بحب وتنفست بأسي عندما تذكرت أختها الأكبر : لاء انا اتعلمت من حكاية منه
لتنظر زينب نحو فراش أختها الفارغ .. أختها التي تطلقت بعد شهران من زواجها رغم انها الوحيده بينهم من تزوجت عن حب ولكن الحب لم يدم
فحياتها بدأت كما خططته لها والدتهما .. وفي النهايه قد خرب بيتها واضاع حبها بسبب عناد وكبرياء زرعته والدتها داخلها .. والدتهم التي تري المرأة القويه التي تسيطر علي زوجها هي من تكسب في النهايه
………………………………………………………….
ضحكت ليلي بسعاده وهي تري سليم ينتقي الملابس بأعين لامعه وكانت كل الملابس التي يختارها ملابس أنثويه فهو يُريدها فتاه ولن يُغير تلك الفكره .. فكل يوم يخبرهم أنها فتاه
وهو يشعر بذلك … رغم صغر سنه الا انه طفلا مشاكس ذات عقل يتجاوز عمره بمراحل
وضمها اياد اليه بحب وهو يهمس : نسي نفسه .. وفكر في البيبي الجديد
ونظر الي بطنها التي تخفي بروزها الخفيف ملابسها الواسعه المحتشمه .. وضحكت وهي تُشاهد سليم يركض نحوهم حامل حذاء صغير : ده حلو مش كده ياليلي
فضمته اليها بحب : اي حاجه من سليم اكيد هتكون حلوه
وأبتعد الصغير عنها .. وقد لمعت عيناه بالسعاده
واياد وقف يُطالعهم وهو يضع بيديه داخل جيوب سرواله
وانحني ليحمل صغيره بحب : الاستاذ سليم المشاكس بيختار هدوم للبنات
وتابع ضاحكا : فاكر لما كنت بتقولي انك مش بتحب البنات
فطالعه سليم بتفكير ثم هتف بشقاوه : لاء انا مقولتش كده
واشار الي والده كي يقترب منه : متقولش كده قدام لوجي لتزعل مني ..
وهنا انفجر اياد ضاحكا .. لوجي الفتاه الصغيره ذات الاعين السوداء قد أوقعت صغيره في حبها
وشعر بيد ليلي علي ذراعه .. فألتف لها ليري نظراتها اللامعه نحوهم
وظهر أخيها فجأه وهو يحمل أشياء عديده قد أشتراها
وهتف وهو يقترب منهم ويعطيه بطاقته المصرفيه :
شكرا ياجوز أختي ياأبوالكرم..
وأخفضت ليلي رأسها أرضاً وهي تفرك بيديها ..
فأنزل أياد صغيره الذي وقف يُحدق بالمكان حوله يبحث عن شئ أخر يشتريه .. ونظر الي ليلي التي وقفت بصمت تُطالع الأرض .. فضمها اليه بحب : مافيش شكر بينا يامحمود .. احنا أهل
ووقفت مذهوله وهي تري اخيها يحتضن زوجها ويربت علي كتفه بهتاف : انت راجل مافيش زيك
ونظر الي أخته بغلاظه : جوزك ده تحطيه في عينك
فكتم أياد صوت ضحكاته .. وهو يُطالع ليلي التي تنظر للمشهد وتستمع للحديث بأعين مصدومه ..
وانصرف محمود من أمامهم بعد ان قرر ان يخرج للسائق لانه قد ملّ من التسوق
وعندما رأي عيناها الشارده .. تناول كفيها بحب دون ان يهتف بشئ
اما هي كان قلبها حزين من جفاء اخيها .. وتمنت لو كان عاد كي يأخذها بين احضنه ويكون سندها ولكن في النهايه
كله تحول لرماد .. اخيها كما هو ولكن الفرق الوحيد الذي أصبح بحياتها وجود رجلا مثل زوجها يدعمها
وطالعته بعشق وتمتمت : انا بحبك اوي ياأياد
فنظر اليها بحنان وانحني نحوها هامسا : انتي اجمل حاجه حصلتلي في حياتي ياليلي
………………………………………………………..
أغلقت سهيله هاتفها بسعاده ومازال صوت طارق يقتحم أذنيها
فقد اخبارها بكلمه “أحبك ” لعشر مرات بصوت يملئه الحب والدفئ … ونظرت الي هاتفها وهي تخرج من بناية الطبيبه
التي اخبرتها بتحسنها الشديد .. وان وجود رجلا حنونا وعطوفا وقد اصبح نادرا في هذا الزمن هو سبب اساسي في عودت روحها من جديد
وابتسمت وهي تشرد في أطراء الطبيبه عنه ..
ورغم غيرتها القليله الا ان هذا جعلها تشعر بالفخر والرضي بأن رجلا مثله بحياتها
وأنحنت تضع هاتفها بحقيبتها .. وهي لا تدري بتلك الأعين التي تُطالعها ..
وعندما رفعت جسدها مجددا .. ونظرت حولها وجدته يخرج من سيارته مُقتربا منها
فحدقت به بخوف : مسعد
ليتأملها مسعد ببطئ وهو يُجاهد مشاعره القويه نحوها ورغم انها لم تكن صدفه الا انه هتف : شايف ان الصدف بتجمعنا من تاني
وتفحصها قليلا وهو يري خوفها وكاد ان يجذبها نحوه صارخا بها من نظراتها اللعينه التي تحرقه
فهو يجمح حبها من قلبه وهي تُطالعه بخوف
ونظر الي هاتفه واستدار بجسده بعيدا كي يرد علي المتصل
وعندما ألتف اليها وجدها قد أختفت في لمح البصر
فحدق بالفراغ الذي تركته وهو يشرد في نظراتها
هي تخشاه .. تراه لعين كحاتم ..
ولكن قلبه اللعين يشتاقها وهو يعلم انها لن تكون له
فمن سترضي بمثله وبحياته التي أصبحت في دائرة النار وحياه واحده نهايتها ” الموت قتيلا “
………………………………………………………….
زفرت أنفاسها بأرهاق وهي تجلس علي مكتبها
وأخذت تحرك الاوراق التي أمامها وهي شارده .. فكل يوم يمر أصبح جسدها يضعف بسبب الحمل وهذا الأمر هو خناق كل يوم
حينما يراها شاحبها أمامه ومازاد الأمر سوء هذا الصباح عندما أستيقظت من نومها راكضه للمرحاض تتقئ
امام مرء عينيه .. وبعدها وجدها تأخذ ملابسها لتذهب للعمل
وهذا ماجعل شرارة غضبه اليوم عليها ..
تذكره بأمر المال الذي تجمعه كي تسد دين والده وهو لا يري ذلك الا حماقه
ورغم انه يضع بحسابها اموال تتخطي ذلك المبلغ بمراحل الا انها مازالت تري ان هذا الدين خاص بوالدها هي ..
وهي من ستدفعه من عملها
وحين جاء العمل بذهنها .. أرتسمت ضحكه ساخره علي شفتيها
العمل الذي تغيب منه بكثره بسببه .. العمل القليل الذي يعطيه لها مديرها لانه بالطبع يعلم من هي ..
فالأجازات الكثيره لا تأتي الا من أوامر عليا ومن سيكون أوامره تتخطي الكل غيره ” زين ”
زوجها الثري الذي منحها هاله من الأحترام والمكانه وسط عالم كانت كثيرا تبغضه بسبب عنصريته ..
وعندما جاء امام عينيها لمحه من الماضي .. وماكان يفعله معها مديرها أحسان لانها كانت موظفه عاديه يستطيع توبيخها وطردها متي يشاء اما الأن هي مُحاطه بذراع قوي
وفاقت من شرودها علي همسات بعض زملائها بالحجره
وما لفت سمعها ..انها انتبهت لذكر أسمها
لتتعالا أصوات ضحكاتهم وهم يتهامسون عليهم
ونهضت من فوق مقعدها وقد أصبحت همساتهم تزيد من رغبتها في معرفة ما يحكونه عليها
وعندما وجودها تقترب منهم .. ضحكت أحداهن بمكر :
اهلا بالموظفه المميزه في كل حاجه
وخاطبت صديقتها التي تُطالعها :
مش قولتلكم ان التميز ده ورا حد مهم
وصفقت يديها وهي تقترب منها : بس الواحد مكنش فاكر يطلع منك كده .. ان قولت يمكن القرابه بينك وبين استاذ ضياء بس الموضوع طلع اكتر من كده
فتعالت ضحكات الموجدين الا واحده وقفت تنهرهم لما يفعلونه .. واكملت الاخري : ديه القرابه طلعت مع صاحب الشركه نفسه
ووقفت تعيد الحكايه من جديد .. فهي رأتهم سويا في احدي أشارات المرور وهو يمسك يدها يُقبلها
وعاد المشهد اليها وبالفعل هذا ماحدث عندما كانوا سويا من اجل الذهاب لدعوة ماريانا
كلام كثير وقفت تسمعه وهي لا تقوي علي الحركه
لم تكن تعلم ان حياتها تحت انظار الجميع .. وماأوجعها حقا
عندما جاء اسم “رحمه” وهم يذكرون بأسمها ..
ويظنون انها الزوجه المخدوعه وهذه هي الماكره الفاسقه التي تغوي الرجال الأثرياء وتواعدهم
درس قد صفعته لها الحياه .. جعلتها تعلم ان الحياه التي بها هي حياة فارغه يتبعها الأخرين من أجل الثرثره في حياتهم الخاصه .. فلو كانت زوجه لرجلا عادي لم يصب الناس أعينهم عليهم
ورفعت كفها المرتجف وصفعتها … وركضت من أمامهم كي تنفرد بنفسها بعيدا عنهم
ولسوء حظها كان اليوم موجودا بالشركه.. يصعد درجات سلم الشركه مع مديرها ضياء يتناقشون في أمر ما .. ولم يحتل المصعد بل صار صاعدا علي قدميه
ورأها تركض في الطرقه الطويله وتضع بيدها علي فمها تمنع صوت شهقاتها
وهتف وهو يترك الرجل الذي يُتابع المشهد : حنين
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثامن والأربعون
الفصل الثامن و الاربعون
الفصل الثامن و الاربعون
الــفــصــل الــثــامــن والأربــعــــون
***************************
أغمضت عيناها بقوه وهي تُجاهد دموعها .. وصوت ندائه لها جعلها تقف مذعوره بما هي قادمه عليه .. فتلك الحاله التي بها الأن لابد ان يكون لها سبب .. والسبب الذي تعرفه تماماً سينهي عملها .. بكائها لم يكن من اجل أتهامهم بشرفها فهي أدري الناس بحقيقة نفسها ولكن ما اوجعها هو ذكر أسم “رحمه” وكيف لا يذكروا اسمها وهي دوما كانت معه في كل شئ .. يظهرون سويا في المناسبات
قصة حبهم المزيفه كانت دوما صدي لصفحات المجلات
رحمه المرأه المشهوره في عالم الأزياء وزين نصار رجل الاعمال المعروف
أسمهم كان أسطوره وجائت هي كدور المرأه اللعوبه
وشعرت بيديه علي كتفيها يمسدهما بحنان متسائلا بخوف :
مالك ايه اللي حصل خلاكي كده ..
وتنهد بقلق : حنين ردي عليا
فتنفست بعمق وضمت قبضتي يداها بقوه وهي تعلم ان نتيجة اجابتها لن تُعجبه .. فهي من ترفض ان تتمتع بأسمه
هي من ترفض ان تعيش تحت ظل عالمه .. تكره ان تصبح حديث الصحف ومحطة للأنظار الجميع …
كلما اراد ان يصطحبها معه لاحدي المناسبات ترفض بشده ويتقبل هو رفضها بتفهم
حتي عندما جائت تعمل ..عملت كموظفه في الشركه التي لا يأتي لها الا نادرا وقد أسسها جديداً
وغضبت منه بشده يوم ان أصبح مديرها وسكرتيرته يعلمون بهويتها … وكل ماكان علي لسانها
انها لا تريد احدا ان يظهر لها أحتراما لانها زوجة زين نصار
وشردت في ذلك اليوم وفي نظراته الغاضبه ولكن صمت كي لا يجرحها بكلماته ..
وتنهدت بأرهاق ..فأذا اخبرته اليوم بما حدث سيجن جنونه منها ومن أفعالها
وأدارها بقوة نحوه .. بعد أن نفذ صبره من سماع اجابة منها
وعندما رأي وجهها الشاحب .. تمالك أعصابه وهتف :
هتقوليلي فيكي ايه ولا هعرف بمعرفتي
وحك فروة رأسه بنظرات قاتمه وهو ينتظر منها الأجابه :
مافيش حاجه ..انا تعبت فجأه
ووجدته يتحرك نحو غرفة مكتبها بخطوات سريعه ..
فوقفت مذهوله من ردة فعله ..عملها هنا كان اكثر شئ خطأ فعلته ..واخفائها اللعين عن هوية زواجها أحمق قرار أتخذته
فهي لم تعد تلك الموظفه التي لا ينظر لها أحد
وبعد دقائق وجدته يقف مع ضياء مديرها الذي يبدو علي وجهه الأسف ويعتذر بشده ..
وصافحه قبل أن ينصرف ففي النهايه لا ذنب له بشئ ولا حتي الموظفة التي كان مصيرها تأديب بنقلها
وأقترب منها وهو يحمل حقيبتها في يده وهتف بنفاذ صبر :
هتفضلي وقفه كتير عندك
وأردف لداخل المصعد بوجه جامد الي ان وصلوا للسياره
في صمت رهيب أصبح يقلقها
وأغمضت عيناها وهي تتسأل بخوف : زين انت مش بتتكلم ليه ..
وتابعت : انا كنت بعيط عشان تعبانه .. محصلش
وقبل ان تُكمل كلماتها وجدته يُطالعها بطرف عيناه :
أسكتي ياحنين افضل ليا وليكي
وزفر انفاسه بقوه وهو يُحرك يده علي وجهه وسائقه يُتابع المشهد من المرآة بقلق
فأبتلعت لسانها وهي تلعن حظها لرؤيته لها اليوم
ولم تشعر بالوقت الذي مر الا عندما وصلت لغرفتها بأقدام مرتجفه من ردة فعله
وأهتز جسدها وصوت الباب يغلق بقوه .. فألتفت اليه بفزع
وهمست بخفوت : زين
وانفجر بها صارخاً وهو يُقلدها : مش عايزه أروح معاك الحفله ديه .. مش عايزه حد يعرف في الشركه اني مراتك ..
متخليش حد يعاملني كده عشان انا مراتك .. متوصلنيش ..متدخلش معايا الشركه .. متسألنش عني ..
وتابع وهو يصرخ بوجهها : مش عايزه أخد قيمتي من مكانتك وفلوسك
وأقترب منها يهز جسدها بعنف : ليه مش عايزه تنسي حياتك القديمه ..
وتابع وهو يُطالعها بقسوه : لازم ادفع دين بابا ..
لازم أردلك الفلوس …
وضحك ساخراً : مراتي بتشتغل عشان تديني فلوس
وصفق بيديه بتهكم : لاء بجد حاجه جميله ..
وكادت ان تهتف بكلمات معتذره الا : شغل تاني مافيش ..
وألتف نحوها ..ودموعها مازالت تتساقط علي وجهها وتابع :
اظاهر اني اتهونت في حاجات كتير وجيه الوقت اني أصلحها
وكادت ان تمسك ذراعه .. الا انه أنصرف من أمامها سريعا
ليتركها تقف شاحبه وتبكي بألم : انت ليه مش فاهمني
………………………………………………………….
جلست تفرك يديها بتوتر .. وهي تنظر الي الباب المغلق
وعقلها شارد فيما يدور داخل تلك الغرفه بين أخيها وزوجها
وأبتسمت بشحوب وهي تري سليم جالس بجانب كاترين التي تُحادثه ببعض الكلمات بلغتها الأم وهو ينطق الكلمه
ليأتي الدور عليه وهو يُعلمها كيف تنطق اللغه العربيه صحيحه .. وكاترين تفشل وسليم يصر علي تعليمها ويُهلل عندما تنطق الكلمه كما يرغب ..
وأخيرا وجدت الباب يفتح واخيها يخرج من غرفة مكتب زوجها وعلامات السعاده علي وجهه .. وكيف لا يكون ذلك وان الامر الذي جاء اليه قد وجد من يموله
فهو يُريد ان يُشارك احدهم بمطعم باليونان ..
ولكن ليس لديه المال .. وفي النهايه المال قد وجد
وأسرعت ليلي لداخل الغرفه .. لتجد زوجها جالس يُطالع بعض الاوراق التي امامه
وعندما وجدها امامه ابتسم بحب : مالك ياحبيبتي
فأقتربت منه بتسأل : محمود كان عايز منك ايه
فنهض من فوق مقعده .. وأقترب منها يُحاوط جسدها :
أممممم ، مجرد دردشه عاديه
وطالعها ضاحكا وهو يري علامات الأستياء علي وجهها :
كان بياخد رأي في حاجه ..
وتابع وهو يضحك : وانا لقيت فرصتي ..فطلبت منه يدورلي علي عروسه .. بصراحه اخوكي مافيش زيه قالي من بكره يكون عندك تلاته مش واحده بس
وتأوه بألم وهو يجدها تضربه بيديها بقوه : أعملها كده .. والله يا أياد هخنقها وأخنقك
فضحك بأستمتاع بعد أن رأي نتيجة مزحته .. وضمها اليه بعشق : قطتي الهاديه بقت بتخربش
وأبعدها عنه قليلا ليرفع يديها يقُبلهما : بكره عندك متابعه عند الدكتوره مش كده
فأبتسمت وهي تُطالعه بحب وقد نسيت أمر أخيها :
اه .. وهنعرف اذا كانت بنت ولا ولد
واتسعت أبتسامته وهو يري فرحتها .. وزفز أنفاسه الدافئه وهو يتنهد ثم أحتضنها بحب وهو يهتف داخله :
حياتي مبقاش ليها معني غير بيكي ياليلي .. ومهما هعمل لمحمود مش هوفيكي حقك
………………………………………………………..
تنهدت براحه بعد أن صعدت الطائرة واستقرت في الهواء .. فصعودها يُسبب لها الأرتجاف.. وتذكرت يوم ان ذهبوا سويا وعندما شعر هو بخوفها بدء يُحادثها ويضحكها كي يُلهيها عن خوفها ولكن اليوم هما لا يتحدثون .. فكلما تذكرت اهانته له بعد تلك العزيمه وكلماته القاسيه شعرت بالحنق منه
وبدأت تُطالع السحاب بسعاده .. وابتسامتها تتسع وهي تري بياض السحاب النقي وكأنه قطعة قطن ..
وقد ملّ من هذا الصمت .. فزفر انفاسه وهو يهتف بأسمها بأسف : زينب انا مكنتش أقصد ..
وتابع وهو يمسح وجه بيده بأرهاق :
علي العموم ديه حياتك وانتي حره فيها
فألتفت نحوه وقد أصابت كلماته هدفها .. يُخبرها ان هذه هي حياتها وان لا دخل فيها .. فقد ظلت ليلتان تُخبر نفسها بأن مافعله غيره وان هذا الشئ لا بد ان يُفرحها لا يحزنها
ولكن اليوم هو قالها صراحة هي حره ..
وأبتسمت وهي تُحارب نبضات قلبها : عندك حق حياتي وانا حره فيها
وتابعت بجمود وهي تقضم شفتيها بأسنانها : يامستر فادي
وعادت لما كانت تُطالعه ولكن تلك المره بوجه عابس ..
فتنهد بضيق لا يعلم سببه .. فكلما حارب ذلك الاحمق الذي ينبض بعنف داخله عند رؤيتها .. يأتي امامها كالضائع لا يعلم
أيعترف ان مايشعر به أتجاهها حب ام مجرد نزوه وستمر سريعا
………………………………………………………….
دفنت رأسها بظهره وهي تهتف بأسمه : زين ..
ورددت اسمه بأسي : زين انا مش هعرف انام واحنا زعلانين من بعض ..
واخذت تعد ساعات خصامهم : انت بقالك14 ساعه ونص مبتكلمنيش
فأبتسم بيأس وهو يري يديها تُحاوطه وكلماتها ترن بأذنيه.. تفقده صوابه للحظه من حماقتها اللعينه ثم تعود لتضمده
فتقع حصونه من جديد لها
وكأنها خلقت لتكون هي نقطة ضعفه ..
وتذكر كذبتها عندما لم تُخبره الحقيقه وقد علم بها من ضياء مديرها .. وزفر انفاسه بغضب
وأغمض عيناه بأرهاق : حنين انا عايز انام
فأبتعدت عنه بوجع .. فهي تعتذر له عن شئ ليس لها ذنب به وهو مازال غاضب منها .. ونهرت شيطانها سريعا عندما بدء يُخبرها بأنه هو المخطئ وليس هي
وعادت تقترب منه ..وهمست برقه : احنا اتفقنا لما نكون زعلانين من بعض نتخاصم الصبح ونتصالح بليل
فأتسعت ابتسامته وهو يتنهد من حبها الذي يجعله لا يقوي علي بعدها مهما فعلت وألتف نحوها متسائلا بجمود مصطنع : عايزه ايه انتي دلوقتي
فأشارت لصدره وهي تبتسم : انام هنا
فجذبه نحوه وهو يبتسم : تعالي ياأخرة صبري
كان حضنه هو وطنها وحياتها … وطناً أعاد لها الدفئ والسعاده ورفعت وجهها نحوه تُقبل خده بحب
قبلة أفقدته ما كان يحمله من غضب نحوها .. فمال بها وهو يُلامس وجهها بكفيه :قوليلي اعمل فيكي ايه ، ها
ليضحك وهو يراها كيف تضحك وتضع بيديها علي عينيها
وكانت ضحكتها هي بداية رحلة لبحور عشقهم
وقررت ان تهدأ عاصفة تمردها قليلا .. لتجعل عاصفة حبهما هي الأقوي اولا
………………………………………………………….
وقف يطالع صغيره وهو يقفز بسعاده في حجرة الطبيبه بعد ان اخبرتهم عن جنس المولود .. فكانت كما رغب الصغير
“بنتا” لتبتسم ليلي وهي تعدل ثيابها
ويقترب من والده : انا اللي هسميها يابابا
فضحك اياد وهو يري لهفة صغيره ..
وأقتربت ليلي منهما وضمت الصغير اليها : طبعا انت اللي هتسميها
كلمات بسيطه كانت تجعل الصغير يبتسم ..
زرعت ورود الحب .. فمنحتها الحياه ما زرعته
………………………………………………………….
ضحكت رحمه بقوه وهي تري كيف سقطت المثلجات
علي قميصه عندما أصطدم به أحدهم .. فشاركتها صغيرته الضحكات
ليقترب منهما وهو يُطالع البقعه التي علي قميصه المفضل :
بتضحكوا .. بقي كده
وتعالت ضحكاتهم .. وهو لا يُصدق حاله .. فقد اصبح يضحك ويمرح .. قناع جموده وبروده الذي حاوطه لسنوات قد سقط
واتجهوا نحو السياره .. وصعدت الصغيره للخلف ..وصعدت رحمه جانبه وعندما جلس في مقعده ..
تناولت منديلا مبللا وبدأت تمسح له البقعه التي توسدت صدره
فأبتسم وهو يُطالعها .. وفي تلك اللحظه ود لو اخذها بين ذراعيه يُقبلها
وابتعدت عنه بأبتسامه جذابه وهتفت بمرح : هنكمل الخروجه وانت كده .. احنا ملناش دعوه
وألتفت نحو الصغيره : صح يافرح
فحركت الصغيره رأسها : صح
ليبتسم وهو يُطالعهما : بقي كده
وحركت كتفيها بطريقه مضحكه : ايوه كده ياحضرة الطبيب
فأتسعت شفتيه في ضحكه قويه وهو يقود سيارته ..
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تمسد بطنها بأرهاق ..ونظر الي ما صنعته فأبتسم بحب : مكنتش أعرف ان مراتي موهوبه كده
وتناول احدي الاساور المصنوعه من الخرز .. وبالفعل كانت جميله ورقيقه ..ثم وضعها بمكانها
واقترب منها يجلس علي الفراش جانبها.. ومال نحو جبينها يطبع قبله دافئه عليه : شكلك تعبان
فأبتسمت هبه وهي مازالت تتحسس بطنها التي أصبحت بارزه بشده : شويه ارهاق متقلقش
وبدأت تخبره بحماس عن ردود أفعال صديقاتها علي صفحات التواصل الاجتماعي عندما رأوا صور ماصنعته
فأبتسم وهو يري سعادتها .. وخلع حذائه .. واقترب منها أكثر يضمها اليه وهتف بمشاكسه : طب مش هنحتفل بقي بالانجاز العظيم ده
فتنهدت بيأس من أفعاله وضحكت : هاشم
ولكنه كان قد بدء أحتفاله .. وضاع صوتها كما ضاع قلبها وعقلها بحبه
…………………………………………………………
جلست علي الفراش وهي لا تُصدق انها حامل بطفل مدحت
كانت كالمغيبه منذ ان علمت بنتيجة الفحص .. حتي الان هي لا تشعر بشئ واتسعت ابتسامتها وهي تنهض لتتجه نحو المرآه تُطالع جسدها وملامح وجهها
ورأت جسده خلفها وهي يبتسم لها ويتسأل : مالك يافاطمه
فلم تتمالك دموعها .. وأقتربت منه واحتضنته بقوه :
انا حامل يامدحت
أخذ يُردد الكلمه علي لسانها .. ورفعها بذراعيه يدور بها بحب : حامل بجد .. انا هكون أب .. هيكون ليا عيله وولاد
ووضعها علي الأرض ببطئ وضم وجهها بكفيه :
حامل بجد يافاطمه
فأبتسمت وهي تُحرك رأسها ودموعها تتساقط : بجد يامدحت
فتنهد بسعاده وهو مازال لا يصدق ماسمعه :
آه .. الف حمد وشكر ليك يارب
………………………………………………………….
وقفت تتأمل فستان زفافها المعلق في دولابها وهي لا تُصدق أن طارق قد بعثه لها .. ونظرت الي أعين والدتها واخواتها وهم يُطالعونها بسعاده .. مفاجأة قد فعلها لها مع أحدي اخواتها .. ولم تكن تعلم بشئ .. وسقطت دموعها وهي تُلامسه بسعاده .. سعاده لا تستطع وصفها ..وكأن بياضه يجعل الروح والقلب مثله .. وأتسعت أبتسامتها وهبطت معها دموعها ..فأخيرا سيتحقق حلمها الذي فقدته في محنتها التي أرتضيت بها
ومسحت دموعها وهبطت بجسدها نحو حقيبتها .. كي تبحث عن هاتفها وعندما وجدته ..بدء يدق بأسم من عادت للحياه لأجله وسمعت صوته الدافئ : تعرفي مش قادر استني اللحظه اللي هشوفك فيها بيه .. يارب الايام اللي باقيه تمر بسرعه ..
وتنهد بحب : نفسي أحضنك وأقولك اني بحبك وهفضل عمري كله أحبك ياسهيله
……………………………………………………….
جلسوا ثلاثتهم وكل منهما تشكوا بؤسها للاخري
لتزفر خديجه أنفاسها وهي تقزقز حبات اللب : لأما عمتي تموت او عمه يموت
وتنهدت وهي تُطالع صديقاتها : انا نحس مش كده
لتُحرك كل من حنين وزينب رأسها .. وانفجروا ضاحكين
وكادت ان تقف وتضربهم بحقيبتها الا ان نظرات الناس المحيطه بهم بالمطعم جعلتها تجلس وتُطالعهم بشر
وصمتوا قليلا … ونظرت زينب الي كأس عصيرها ثم بدأت ترتشف منه بحنق : انا قررت أسيب الشغل
وفجأه وجدت فاهين مفتوحين من الصدمه :
انا مش هستحمل اكتر من كده ..
وتابعت وهي تتذكر نظراته وتصرفاته الغريبه التي تظن بأنها غيره ثم يُخبرها هو بكل وقاحه انها مجرد صديقه يخشي عليها
ومدّت يدها نحو الطبق الموضوع به حبات اللب .. وبدأت تأكل به بغل : هو شايف نفسه عليا ليه .. مش عشان حلو شويه يبقي هيشوف نفسه
ونظرت الي حنين التي علي معرفة بشكل فادي : شويه
وتذمرت بحنق : شويتين مش شويه كده عجبك
فضحكت حنين .. لتجذب خديجة منها الطبق الذي أحتار بينهم وضحكت : بيغير يابنتي عليكي .. بس بيداري مشاعره
النوع ده انا عرفاه اكرم كان كده
وتسألت وهي تعود لتقزقز مره أخري : هو مش فادي ده نصه لبناني ونصه مصري
فحركت زينب رأسها بيأس .. لتُتابع خديجه : بس اظاهر ان النص المصري غطي علي النص اللبناني
فتنهدت زينب وهي تتأملهم : قولولي حل أعمله معاه قبل ماأتشل
وبدئوا يفكرون .. لتنطق حنين بسرعه : قوليله انك هتتخطبي
فتسألت وقد أعجبتها الفكره : ازاي
لتُطالعهم خديجه : فكره عبيطه .. متسمعيش كلامها
ولمعت عين زينب عندما بدأت تفهم كيف تفعل ذلك
وتنفست بخوف : لو بيحبني اكيد هيظهر مشاعره … غير كده مش هفرق معاه .. انا مش هفضل متعلقه بين الامل والخوف
وساد الصمت بينهم وكل منهم تفكر في حياتها .. حتي نظرت حنين الي كأس المثلجات خاصتها وبدأت تأكلها بشراهة وهتفت : انا عايزه أشتغل .. وزين مش راضي
فطالعتها كل من خديجه وزينب ضاحكين ..وكل منهم يري حكايته البائسه تنتهي بالضحك دون حلول
………………………………………………………….
نظر الي الورقه التي امامه وهو لا يُصدق بأنه قد رسمها
فهي أصبحت تشغل عقله بقوه في الأوان الاخيره ..
اصبح يري فيها امرأته .. وتنهد بأرهاق وهو يفرك عينيه :
عملتي فيا ايه يازينب ..
وأمسك هاتفه .. لينظر الي بعض الصور التي جمعتهم في باريس وأبتسم عندما تأمل ابتسامتها الجذابه ..
ومدّ بأناملها نحو شاشة هاتفها وبدء يُلامس وجهها وهو يتخيل لو كانت الان امامها يُلامسها
وبدء عقلها يسبح في هيئتها وتصرفاتها .. وكلما فكر بها كان يري فيها ….
وحرك رأسه دون هواده ويأس وهو يصرف عن ذهنه ما يتخيله
………………………………………………………….
تأمل رسالتها النصيه وهي تخبره برحيلها .. رحيلها الذي جعله يُسافر لدولة اخري من أجل مؤتمر طبي كان من الممكن ان يعتذر عنه .. ويظل معها هذه الأيام قبل عودتها
ولكن هو قرر ان يبقي بعيدا ..
ونظر الي الرساله بألم وهو يري كلماتها :
الظاهر كل اللي عشته معاك كان مجرد حلم جميل وانتهي ..
انا مش هكون ضعيفه زيك واخبي مشاعري … انا حبيتك بجد ياعمر .. أقصد يادكتور
فأغمض عيناه بقوه وهو يري لحظاتهم الجميله معاً ..
وقبض علي يديه بقوه وقلبه يُصارعه .. يُخبره أنه احبها ولن تعود حياته مجددا كما أراد وخطط
…………………………………………………………
هبطت الطائره في الظلام وعادت هي بقلب تائه من حب لو علمت انها ستذهب اليه ما ذهبت …
وأبتسمت وهي تري كيف الحياه صغيره .. ذهبت لتشفي أوجاعها وعادت بوجعاً جديد تُريد أن تُشفي منه
وصارت بجسد متهالك ووجه لا يُعبر عن الحياه وهي تجر حقيبتها خلفها وسقطت دموعها خلف نظارتها فلم تعد تقوي علي حجبها
وتنفست بأنفاس ضائعه بعد ان غادرت المطار ووقفت تتأمل حركة الناس حولها وقلبها يُخبرها انه ضاع معها
وسمعت صوت يُناديها ..فقد كان سائق زين
واتجهت نحو السياره واردفت داخلها وهي تزيل نظارتها
ولا تعلم ما عاشته الشهور الماضيه أكانت مجرد خدعه ام حقيقه ستكتمل ؟
رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل التاسع والأربعون
الفصل التاسع و الاربعون(قبل الاخير)
الفصل التاسع و الاربعون(قبل الاخير)
الفصل التاسع والأربعون(وقبل الأخير)
****************************
ترجل من سيارته بخطوات متثاقله وبخطي بطيئه منهكه بدء يصعد الدرجات الرخاميه القليله .. ووقف يتنهد وهو يلتف نحو سائقه بعدما هتف بأسمه .. واقترب منه السائق يُخبره عن مجئ رحمه اليوم وانه أصطحبها لشقتها منذ ساعات بعدما أخبرته هي بموعد رحلتها كي ينتظرها .. فطالعه بنظرات هادئه وزفر أنفاسه وهو يفكر لما لم تخبره عن موعد قدومها
وأكمل طريقه بعد أن أشار لسائقه بالانصراف وصرف ذهنه عن هذا الأمر .. فاليوم كان حافلا لديه من أعمال ومقابلات عدة وقد أصبحت قواه لا تحتمل مزيد من الأرهاق والتفكيروكاد ان يصعد للأعلي الا انه لمح طيفها تجلس بحجرة الجلوس بأسترخاء وامامها العديد من الأطباق .. وعندما صار نحوها تبين وضوح ما رأي .. فهي تأكل بنهم شرائح التفاح .. وأمامها طبق أخر يحمل قطع من الكعك وتشاهد التلفاز بأستمتاع .. رؤيته لها في تلك الحاله جعلته لا يعلم ايضحك علي هذا الهم أم يستمتع .. فبعد يوم طويل مرهق يعود لمنزله وبدلا من أن يجد زوجته تنتظهره بكامل زينتها واناقتها يراها علي تلك الهاله المبعثره … بل وكل تركيزها علي التلفاز وسمع صوتها اخيرا : زين انت جيت
فضحك ساخرا وهو يُطالعها : بيتهيألي
فعقدت حاجبيها وزمت شفتيها وهي تستمع لبنرته المتهكمه .. واقترب منها وهو يتأمل المكان متسائلا :
ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
فنظرت للساعه فوجدتها قد اقتربت من منتصف الليل .. وهمست بتعب من كم الطعام الذي أكلته : كنت مستنياك .. انت اتأخرت كده ليه
وكاد ان يُجيب علي سؤالها الا ان أصوات عجيبه صدرت من التلفاز جعلته ينتبه لما تشاهده ..
وحدق بصدمه لما تراه هي :بتتفرجي علي عالم الحيوان … وكمان قرود ياحنين
ونظر بأسف علي حاله : قرود .. ناويه تخلفيلي قرد شكلك
فتعالت ضحكاتها .. وتركت الطبق الذي كان بيدها واقتربت منه تداعب وجهه بيديها وتُحرك أنفها بأنفه .. حركه ناعمه هادئه جعلته ينسي حنقه منها وينسي أرهاقه وكأن لمساتها كالمخدر .. وهمست بحب وهي تتأمل صفحات وجهه التي تعشقها : لاء هخلف راجل جميل وحلو زي باباه
فأبتسم بمشاغبه وهو يُحاوط وجهها بكفيه : قعدت البيت طلعت مفيده وخليتك تقولي كلام حلو .. ونظر للمكان حوله ثم تابع : بصرف النظر عن اللي انا شايفه دلوقتي
ونهض من أمامها وهو يتأمل ما يعرض علي التلفاز ساخطا : هتطلعي معايا تنامي ولا هتفضلي هنا مع القرود
فضحكت بقوه وهي تري نظراته المتذمره وتنهدت وهي تغلق التلفاز : لاء كفايه كده .. انا كنت قاعده بتسلي لحد متيجي
ورفعت عيناها نحوه وتلك الفكره تلح في عقلها .. فهي لا تتذكر يوماً طلبت منه هذا الشئ ولكن اليوم قررت أن تطلبه منه دون ان يفعله هو من تلقاء نفسه : شيلني يازين
وكان قد ألتف بجسده كي يسبقها لأعلي وينعش جسده بحمام دافئ ثم يسترخي ولكن طلبها اوقفه وعاد يُطالعها متسائلا : نعم
وضحك وهو يري ملامحها التي تغيرت سريعا واصبحت حانقه وتسأل : وايه المناسبه
رده الفظ جعلها تشتعل غيظاً وهتفت بحنق قبل ان تنصرف من امامه لاعنة نفسها وما شاهدته في احدي المسلسلات : هو لازم يكون في مناسبه ..
وتابعت وهي تتحرك من أمامه : مش عايزه أتشال خلاص
فتمالك ضحكاته وهو يري تصرفاتها .. وألتقط ذراعها قبل ان تتحرك خطوه اخري : لاء وعلي ايه وتفضلي فكرهالي طول العمر ..
وحملها بخفه بعد اعتراضها الطفولي لما فعله في البدايه ولمح نظرة سعاده في عينيها وبدء يصعد الدرجات متسائلا وهي يضحك : فرحانه
فعانقته وهي تشعر بسعاده ممتعه … وأقترب من أذنها وظنت انه سيهمس لها بكلمات عاشقه الا انه :
وزنك زاد ولا انا اللي كبرت
فحدقت به بعبوس : انت اللي كبرت
وما كان منه الا انه انفجر ضاحكا ووضعها علي الفراش برفق : انا اللي كبرت ولا انتي اللي وزنك زاد ..
وقبل ان يُكمل باقي سخريته وجدها تنهض من فوق الفراش وتذهب نحو المرآه تتأمل هيئتها بحزن
وتركها وأتجه نحو غرفة الملابس ثم بعدها للمرحاض وهي مازالت واقفه تنظر لجسدها الذي امتلئ بعض الشئ
وعاد اليها يحتويها بذراعيه هامسا لها بكلمات دافئه أسرتها
………………………………………………………….
وضعت أمامه أستقالتها وقد عزمت عليها بشده .. فقلبها بدء يخونها برسم عالم وردي لن تتحمل نتائجه عندما تتلقي صدمة انه لا يراها ولا يُحبها .. وتذكرت ما خططت له مع حنين ولكن تلك الحيله اشعرتها بأنها أمرأة ضعيفه وهي لم تكن يوما بذلك الضعف … فأذا كان حبه نصيبها فسيأتي لها دون خطط واذا كان لا .. فالبعد هو أفضل طريق كي تنقذ قلبها قبل أن يسقط صريع حب بائس
فتأمل فادي تلك الورقه … ثم نظر اليها بغضب : ايه ده
فتنهدت وهي تطالعه بهدوء يقتلها : استقالتي .
ظلت الكلمه تدور بعقله وهو يشعر بأنه لا يُريدها ان ترحل من أمام عينيه .. بها شئ عجيب يجذبه يوماً بعد يوم ولولا شجارهم في رحلة باريس لكانت الامور أختلفت تماماً
فالشجار لم يكن سوي غيرة وغضب صبهم عليها بعدما رأي اهتمامها ب” عمر” ولكن بدل ان يصلح الامر ويعتذر اخبرها ان الامر لا يعنيه
لا يعلم لما أصبح فظاً هكذا وهو دوما ما كان الا رجلا يتعامل مع النساء بكل فنون الذوق ولكنه قد تغير واصبح شخصا لا يعرفه حتي اليوم يشعر وكأنه رجلا أخر
وألتقط قلمه وبدء يسطر الورقه بكلمتان .. قد ظنتهم امضائه علي طلب استقالتها ولكن عندما ألتقطت الورقه وجدت
” طلبك مرفوض “
فحدقت به بخليط من السعاده والغضب .. غضب أظهرته كي تحمي قلبها وتخبر عقلها بقوتها وسعاده أرادت ان تشعر بها داخلها وأبتسم وهو يتأملها بنظرات جامده : أرجعي علي شغلك وبلاش لعب عيال
واكمل وهو يطالع بعض التصميمات التي أمامه وقد تركها تغلي من القهر : احنا حاليا في موسم مهم والاصدار الجديد قرب عرضه يبدء .. نبقي نتكلم في موضوع الاستقاله ده بعد ما العرض ينتهي
وخرجت الكلمه دون قصد منها وهي تُغادر : غليظ
وأنصرفت من أمامه ..وهي تضرب الأرض بكعب حذائها بقوه .. لتتسع أبتسامته وهو يُطالع طيفها وحروف الحب تسطر داخل قلبه وهو لا يشعر بأنه بدء يرفع حصونه ويسقط قناعه الذي وضعه بعد فشل اول حب قد ظنه حباً
………………………………………………………….
جلست ليلي في عالمها الذي تعشقه وسط سطور الكتب .. فقد أصبحت مكتبته هي عالمها حقاً عالم يجعلها تري في سطوره فلسفه لم تعهدها .. لم تكن من قبل تهوي تلك الفلسفه
كان كل ما تهواه رواية بها الكثير من مشاعر الحب التي تفقدها .. مشاعر يبحث عنها القلب كالمحروم ولكن اليوم أصبحت حياتها كروايه .. روايه بها كل شئ ألم وسعاده حزن وحب وامومه تنتظرها من رجل احبته وأغلقت الكتاب الذي كان بيدها وبدأت تسرح في حياتها وابتسمت وهي تتذكر ذلك النعيم الذي أصبحت فيه وقد عوضها الله به
وفجأة أردفت امرأة حسناء وقد فزعت عندما رأتها وبدأت تعتذر : انا أسفه .. مكنتش اعرف ان في حد هنا
وتابعت بلهجه سريعه : انا سكرتيرة دكتور اياد .. وجيت اخد ملف نسيه علي المكتب
فنهضت ليلي من مقعدها واقتربت منها وظلت تتأملها وهي لا تُصدق ان هذه هي سكرتيرة زوجها .. وبدأت تتفحصها من قدميها الي شعرها المصفف بعنايه ..وهي تشعر بمزيج من الغيره والغضب .. زوجها يجلس ساعات طويله مع تلك المرأة وتسألت دون وعي : اسمك ايه
فتعلثمت رانيا في الحديث وفركت يديها بتوتر وخرج صوتها الرقيق الناعم : رانيا يافندم
وبدأت تعدل من خصلات شعرها التي سقطت علي وجهها وعين ليلي تتسع بشده وهي تتسأل داخلها
هل تفعل ذلك امامه؟ .. كيف يراها ؟
واردف سليم للحجره راكضا نحو ليلي يخبرها بقدومه من مدرسته وعندما رأي رانيا طالعها بأستغراب .. ولكن هي لم تستعجب فهي تعلم بأنه لديه طفل
وتسأل وهو يتأملها : انتي مين
فأبتسمت رانيا بهدوء وهي تطالعه : انا رانيا
وتابع الصغير : رانيا مين
فأنحنت نحوه تداعب خديه بود وتتذكر حديث معتز اخيها عنه دوما عندما كان يذهب لزيارتها من حين لأخر : السكرتيره
وشعرت بالخجل عندما بدأت تري نظراتهم تحاوطها .. وأقتربت من الملفات الموضوعه علي سطح المكتب واخذت الملف الذي أتت من اجله وهمست برقه : عن أذنك يافندم
وانصرفت من امامهم سريعا وهي تشعر بالتوتر ..
وفاقت ليلي من تأملها علي صفير سليم : حلوه اووي ياليلي
كلمات الصغير كانت كصافرة التنبيه بالنسبه لها وابتلعت ريقها .. فأكمل الصغير : احلي من سكرتيرة بابا القديمه اللي كانت بتجبلي شيكولاته
وانصرف الصغير سريعا بعدما تذكر شيئاً سيفعله
وبدأت هي تُردد اسمها : رانيا .. ودون شعور منها اكملت :
رانيا الحلوه
وهزت رأسها بيأس وغيره : لاء انا لازم اعرف كل حاجه عنها
وتذكرت حسنيه وذهبت اليها تسألها عنها فضحكت حسنيه وهي تتأملها : ياستي ديه رانيا اخت معتز
وبدأت تسرد لها حكايتها منذ زواجها من رجلا لا يعرف معاني الرجوله الي طلاقها منه بصعوبه ..
وتنهدت حسنيه : بس ياستي ومعتز وصي اياد عليها قبل ما يسافر سنة الاعاره اللي جاتله .. واياد شغلها سكرتيرته
وعندما رأت حسنيه شحوب وجهها تسألت : مالك ياليلي ياحبيبتي
ومسكت بيدها كي تجلسها علي احد المقاعد : تعالي اقعدي يابنتي لحد اما اعملك كوباية لبن دافيه
وانصرفت حسنيه لتتركها في دوامة ماتشعر به
………………………………………………………….
يومان تجلس هكذا لا تخرج ولا تُحادث احداً ..تجلس شارده في حياة ذهبت اليها كي تعود قويه ولكن هيهات عادت اضعف مما كانت ..عادت بخيبة أمل جديده عادت بقلب دامي يعيش علي الذكريات وظهرت أبتسامه طفيفه علي محياها وهي تتذكر وسامته وابتسامته وبعض المواقف التي كانت بينهم
ذكريات ومشاهد تقتلها .. وما أقبح ما تعيشه ثم يكون كمجرد ذكري عالقه في قلبك وعقلك
وخرجت آه ضعيفه من فاها وأخفضت رأسها أرضا واحتوت وجهها بكفيها وهمست بأنين : رجعتي ضعيفه يارحمه .. رجعتي أضعف ما كنتي
وتابعت بألم : ليه ياعمر .. ليه دخلت حياتي وانت لسا عايش في الماضي
وسقطت دمعه من عينيها وألتقطت هاتفها لعلها تجد أتصالا منه او رساله ولكن لا شئ .. لا شئ منه وكأنها كانت طيفاً
وما أصعب ان يكون وجودك مثل عدمه عند من تظنهم هم هوائك
وابتسمت بأسي وتذكرت زين .. تذكرت من تُريد ان تذهب اليه لعله يُداوي جرحها .. زين الرجل الذي اليوم اكتشفت ان حبها وتعلقها به المرضي ما كان الا شعور بالامان والسند وكأنه ابيها … كم انت عجيب ايها القدر محطاتك دوما تجعلنا نري الحقيقه .. نري ان الحب الذي كنا نظنه حب ماكان الا شعور لا نعلمه .. وان الخير الذي كنا نظنه بشئ ما كان الا شراً لا ندركه … وان الشر الذي أرهبنا ماكان الا خيرا عظيما كنا نجهله
وبدأت تتفحص هاتفها.. تتمني لو ان تجد له شئ تعرف من خلاله أخباره
ووجدت صوره حديثه يبدو انها وضعت اليوم تجمعه مع فريق طبي .. فتأملت وجه الشاحب وابتسامته الجامده وقلبها يشتاق اليه وهي تتمني لو ان الفراق لم يكن نهاية حكايتهم
………………………………………………………….
وقفت ليلي تتأمل هيئتها بالمرآه وهي تبتسم لما أصبحت عليه .. ليردف لداخل الحجره بأنهاك دون النظر اليها .. فأقتربت بدلال ليس من طباعها وعانقته بشوق : وحشتني
فأبتعد عنها بصدمه وقد شعر بغرابة الامر .. ولكن الصدمه الحقيقيه رؤيتها بهذه الهيئه الجميله المنمقه تسأل بدهشه :
ليلي انتي طبيعيه ياحبيبتي النهارده
فطالعته بعبوس وتابعت : انا عارفه اني بقالي مده مش بهتم بيك ..
وعادت تُعانقه ثانية وعضت علي شفتيها بقوه من شدة خجلها لما ستخبره به : الدروس وحشتني علي فكره
وأبتعدت عنه تخفض رأسها أرضا وقد تورد وجهها من الخجل .. فوقف يعيد الكلمات علي عقله الي ان انفجر ضاحكا وهو لا يُصدق بما تفوهت به .. ليلي زوجته الخجوله تخبره عن اشتياقها له وللمساته
وانحني نحوها ووضع جبينه علي جبينها : يااا اخيرا ياليلي
فنظرت اليه بأعين هاربه وهي تتمني ان لو لم تتفوه بتلك الكلمات ولكن بعدما رأت النساء اللاتي تُحاوط زوجها .. فلا بد ان تصبح أمرأه كامله .. امرأه تعلم فنون الدلال أمرأه تتقن فنون الخجل والجرئه معا
………………………………………………………….
تقلب علي فراشه وهو يطلب من سلطان النوم ان يرحمه ويفرض ظلامه عليه من تلك الذكريات… ذكريات تجمعه بزوجته القديمه وذكريات تجمعه بتلك التي أقتحمت حياته
وهمس بأنفاس مرهقه وهو يتذكر زوجته الراحله :
” آه ياعمر منك .. نسيت عهدك القديم ليه .. نسيت انك وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتك “
وظل يتقلب لساعه ولكن لا النوم أتي ولا الذكريات رحلت
ونهض من فراشه ليسير نحو شرفته لعله يجد هواء الليل تخفيف لما يدور داخله
ووقف يتأمل الأنوار البعيده التي تلمع في الظلام وهو يري حياته مثلها .. حياة كانت تتراقص حولها الورود ثم فجأة ذبلت وسقطت وما بقي منها أخذته الرياح حتي أنتهت
ولكن الرياح عادت مجددا تحمل اليه ورود جديده .. ورود أشتاق الي رائحتها القديمه التي رحلت وتركته يعاني لسنين
وزفر انفاسه بقوه وهو يتذكرها … يتذكر المزيج العجيب الذي تجمعه … وتمتم اسمها بعذوبه وشوق ” رحمه”
رحمه المرأه الناعمه القويه ..
وتذكر هاتفه والصور التي تجمعه بها هو وهي وطفلته .. وتناوله من مكانه بلهفه وبدء يتأمل الصور بشغف وعيناه تلمع بوميض لا يعرفه الا المحبين
…………………………………………………………
تأملها بندم ورغم انها تبتسم له ولا تظهر اليه شعورها الحقيقي الا انه كان يعلم ما يدور داخلها .. يعلم انه لم يحقق لها حلمها بل حلم كل فتاه … فحفل زفاف خديجه اليوم قد اعاد اليها الذكريات واعاد اليه هو ايضا ذكريات زواجه منها .. زواجهم الذي لم يكن الا اجباراً ليس به اختيار ..وكلما جاء طيف نظراتها منذ ساعات عندما كانوا في حفل الزفاف شعر بألمها وتنهد بأرهاق وهو يري النادل يضع لهم مشروباتهم بعد ان انتهوا من تناول العشاء .. فأبتسمت وهي تنظر لكأس المثلجات خاصتها ثم اشارت اليه بمعلقتها: تاخد تدوق
فأقترب منها .. ومدّ بكفه يُلامس وجهها بنعومه : لاء ياحبيبتي انا ماليش في الحاجات ديه
وضحكت بخفوت وهي تنظر لفنجان قهوته : ليك بس في شرب القهوه والشاي
ثم تابعت بدعابه : يازين يانصار
فما كان منه سوي أن أتسعت أبتسامته وفي داخله قرار يُفكر به .. وهمس بعشق : ياروح وعقل وقلب زين نصار
وبعدما كانت حزينه داخلها علي ليلة عرسها الا ان كلماته أذابتها وأنستها تلك الذكري … فكل شئ يُمحي بالكلمه
وما أجمل الكلمات حينما تكون كالماء تروي القلوب العطشه
………………………………………………………….
ضحكت زينب بسعاده مصطعنه وهي تُحادث احد زملائها ..وبدأت تمزح بخفتها المعتاده وهي تراه يقترب منهما ونظراته تخترقهما بملامح جامده .. ملامح قد رأتها من قبل حينما كانت تمزح مع عمر ولكن هو بفظاظة حديثه جعلها تعلم ان الامر لم يكن غيره كما ظنتها انما مجرد شئ عادي .. ولكن اليوم تري النيران تشتعل بعينيه وخاصة ان تلك الايام يلعبون دومان لعبة القط والفأر وما اجملها من لعبه بدأت تشعر بتلذذها معه… رغم الألم الذي يقتحمها ليلا ولكن ستستمر في أشعال غيرته حتي تجعله أما يبوح بما داخله او يتركها تُلملم ماتبقي لها .. واقترب منهما وهتف بجمود :
اظن وقت الراحه خلص خلاص ..
وتأمل ساعته بجديه ليخبرهم بوجود أجتماع بعد ساعه
فتنهدت ببرود وهي تنظر الي زميلها ثم الي ساعة هاتفها: اوه الوقت عدي من غير ما نحس يامحمد …
وتابعت ببرود أكبر : احنا اسفين يافندم ..مأخدناش بالنا حضرتك عارف بقي الاوقات الحلوه الواحد مبيحسش بيها
وأنصرفت من أمامهم سريعا بعدما رأت الصدمه علي وجه فادي والأرتباك الذي أرتسم علي ملامح الاخر الذي لا دخل له في تلك اللعبه التي لا يعلمها
فزفر فادي أنفاسه بغضب .. وانصرف نحو غرفة مكتبه .. ضاربا بابه بقوه قد أفزعت سكرتيرته
وضرب مكتبه بحنق : الاوقات الحلوه مبتحسيش بيها .. ماشي يازينب
………………………………………………………….
نظر اليها مدحت بألم وهو يسمع صوت شهقاتها… فكلما تذكر تلك المهانه التي استقبلها بها أهلها جعلته يقسم ان لا يخطوا اليهم خطوة أخري مجدداً .. أب قد ترك كل شئ لزوجته اللعوب واصبحت تتحكم به وكأنه لا شئ .. حتي انه كان يسمع استهزاء زوجته بأبنته دون ان يتفوه بكلمه
واقترب منها بضيق حاول ان يخفيه حتي لا يشعرها بمهانة أهلها .. وهمس بدفئ : فاطمه
فرفعت عيناها نحوه ودموعها مازالت تسيل علي خديها .. فلم يتحمل مظهرها هذا .. فبعدما كانت سعيده بذهابها لعائلتها التي لم تسأل عنها منذ زواجها وأرادت ان تُشاركهم فرحتها بحملها وأعدت لهم الهدايا وأرتدت اجمل الثياب لديها ورسمت في مخيلتها أحلام جميله وفي النهايه كانت الحقيقه لم يغفر لها أهلها فعلتها ورأوها كالعار
وجثي علي ركبتيه وهو يطرد ما حدث من عقله سريعا وتناول كفيها بحنان وبدأ يُقبلهما : انا ابوكي واخوكي واهلك كلهم
وتابع بنبرة مازحه لعلها تُخفف عنها : وامك واختك لو عايزه كمان ياستي …
فأبتسمت بل وضحكت رغم أن الحزن مازال داخلها
فتنهد بسعاده وهو يسمع ضحكتها : ايوه كده أضحكي .
ونهض وجلس جانبها علي الفراش .. وضمها اليه بحب :
مش عايزك تفكري في حاجه غير في أسرتنا الصغيره اللي هنبنيها .. فكري فيا وفيكي وفي الطفل اللي جاي
واغمضت عيناها وبدأت تسرح في حياتها … وكم كان حلما جميلا حلماً قد حرمت منهم ..و تمنت ان تحياه مع أطفالها
وهمست برجاء وهي تتمني من الله ان يُحقق لها هذا الحلم
: يـــــــارب
………………………………………………………….
أوقف السائق سيارته بعد أن اخبرته بوجهتهما الأخري ..
وهبطت من السياره بقلق لانها لم تخبره بقدومها ثم هبط الصغير خلفها بأناقته المعهوده كوالده .. ونظر اليها ثم تقدم أمامها : ليلي احنا مش هندخل الشركه ولا هنفضل وقفين هنا
فطالعته ليلي بأرتباك .. واخذت تُفكر بما ستقوله له عن سبب مجيئها هنا بعد ان ذهبت للتسوق هي وسليم .. ونظرت الي سليم طويلا وقررت ان تجعل سليم حجة لها وانه هو من أراد القدوم
وأنتبهت الي الصرح الهائل الذي امامها وطالعت المبني بأعين منبهره وخطت بخطواتها نحو الداخل والصغير بجانبها
وعندما رئه أحد الموظفين تقدم نحوه ورحب به والصغير سعيد بذلك الاهتمام وبالطبع لا احد يعلم بهويتها فهي لأول مره تأتي هنا …
ووصلت الي غرفة مكتبه التي تتقدمها حجرة سكرتيرته الحسناء ” رانيا ” وعندما رأتها رانيا وقفت تُرحب بها بود
ولكن ليلي كانت تُطالعها بتفحص فهي اليوم أجمل من ذلك اليوم الذي رأتها فيه
وأردف سليم لداخل حجرة والده دون الطرق وقد كان منهمك في أجتماعه وعندما رأه وقف بصدمه فكيف أتي طفله هنا
ولكن عندما رأها علم كيف أتوا .. وتحولت صدمته لأبتسامه جميله .. ونظر الي موظفينه مُشيرا لهم بالأنصراف
وبعد أن اصبحت الحجره خاليه الا بهم … طالعهم بدعابه:
أستاذ سليم وليلي هانم عندي هنا ايه الرضي ده كله
وبعدما كانت تشعر بالخوف من عدم ترحيبه بها .. الا ان مافعله جعلها تعلم انها بالفعل ذات قيمة لديه وليس بما تظن انها لا شئ كما اعتادت قديما …
وأقترب من طفله وانحني يُقبله .. ثم اقترب منها يحتضنها ويقبلها هي الاخري لتهمس : مبسوط اننا جينالك
فأتسعت ابتسامته وهتف بحب : طبعا ياحبيبتي .. ياريت كل ضيوفي في الشركه يكونوا انتوا
وكاد ان يبتعد عنها .. الا انها مسكت بيده وجذبته نحوه تُقبله علي خده .. فشعر بالدهشه وأبتسم سريعا وهو يتأمل احمرار وجهها : مش عارف ايه الرضي العالي اللي بقيت فيه ده
وهمس بالقرب من أذنها بعد ان رأي صغيره أنشغل في الجلوس علي كرسي مكتبه : شكل بنتي بتوصيكي عليا الايام ديه اووي
فأبتسمت بخجل ليضحك هو علي هيئتها ويده تتحسس بطنها بحب وقلبها يخفق بعشق
………………………………………………………….
شهقت بصدمه وعيناها بدأت تلمع بالدموع .. دموع الفرح التي أصبحت تنتظرها بصبر .. وها اليوم تحقق ما لم تتوقعه فمنذ ايام واخواتها يعدوها وكأنها عروس ولم تسألهم عن شئ فهي كالبائسه مازالت تسبح في الامها .. الامها الذي زاد عندما امتنع طارق عن مهاتفتها وعدم الرد عليها حتي أصبحت تظن انه قد تخلي عنها ولكن اليوم علمت السبب الحقيقي .. فهو كان يعد ليوم عرسهم .. ونظرت الي الحجره الفخمه المعده لها في أحد الفنادق .. وقبل ان تسأل اختها عن ما تري وجدت أمرأه جميله تسحبها نحو أحد الكراسي واجلستها وأخري تساعدها لتبدء مرحله تزينها كعروس ..
وكلما سقطت دمعه من دموعها كانت تمسحها سريعا كي لا تفسد زينتها ..
………………………………………………………….
سحب الكرسي بطريقه دراميه جميله .. فأبتسمت هبه بحب وهي تتأمل رقي المكان وهدوئه فتلك الليله أعدها هاشم من أجلها وقد بعثوا طفلتيهم عند والدتها .. عشاء فخم ثم سيذهبون لشقتهم ليكملوا الأحتفال .. فغمز اليها هاشم بعينيه وهو يُداعبها : مش بيفكرك المكان ده بحاجه
فتأملت هبه المكان بحنين وهتفت : احتفلنا فيه بأول عيد جواز لينا
وتابعت بحسره : وبعد كده انا اللي بقيت أفكرك باليوم
ونظرت اليه بغل : بلاش تفكرني الليله ديه بلي كنت بتعمله .. خليني هاديه
ووضع بيده علي فمها ونظر حوله ثم هتف : ياهبه ياحبيبتي ابوس ايدك بلاش تنكديها عليا وعليكي ..
وتابع : توبة وربنا توبة وبقيت راجل مستقيم
فرفعت أحدي حاجبيها وتأملته قليلا : قلبي مش مطمنلك ياهاشم .. مش عارفه ليه
فضحك بأستمتع وامسك بيدها يُقبلها وكي يُنهي ذلك الحوار:
بس انتي طالعه النهارده قمر ياحبيبتي
وأشار للنادل كي يجلب له قائمه الطعام .. وبعدما أخذ النادل طلباتهم انصرف سريعا .. فتأملها هاشم وهي تُطالع النساء حولها وهمست بصوت خفيض للغايه : هاشم الستات ديه مسلوعه كده أزاي .. ولا انا اللي بتخن
فأبتسم وهو يقترب منها بكرسيه وهمس : هم اللي مسلوعين ياحبيبتي زياده عن اللزوم .. ونظر اليها طويلا واكمل :
انتي عجباني ياحبيبتي بأي شكل ..
وسحرها بكلماته الصادقه بالفعل .. وفجأه انتفض وهي تصرخ بوجهه : كداب ياهاشم .. فاكر زمان ولا افكرك
وبدأت تذكره بأفعاله وكلماته .. الي ان عاد يبتعد بكرسيه عنها وظل يمسح وجهه بيديه بملل واخيرا هتف :
خلاص ياهبه .. ابوس ايدك خلاص .. بتحبي ديما تنكدي علينا
وعندما رأت ملامحه التي تغيرت حتي أنه كاد ان يخرج سيجارة له رغم انه لا يدخن امامها كي لا يؤذيها
فمسكت يده بحب : أنا أسفه ياهاشم .. انا مش عارفه ليه بقيت بحب النكد اووي الايام ديه
فتبدلت ملامح وجهه سريعا وابتسم .. فمهما فعلت فهو قد فعل بها الكثير وتحملت .. وجاء وقت تحمله لها
وتابعت وهي تضع بيدها علي بطنها المنتفخه : ابنك بيلعب جامد الليله ديه ولا كأنه في ماتش كوره
فضحك وهو يتأملها : لاء قوليله بلاش الليله ديه
وغمز اليها بمكر فضحكت هي الأخري
وجاء الطعام وبدئوا يتناولوه بمزاح الي ان أقتربت منهم أحداهن بملابسها الخليعه .. وهتفت : هاشم
فألتف اليها ثم عاد ينظر الي هبه التي اتسعت حدقتي عينيها وتمتم بخفوت : بوسي .. الليله كده باظت
ونظرت هبه اليها بتفحص .. حتي مدت بوسي يدها الي هبه قائله وهي الاخري تتفحصها : اكيد ديه المدام ياهاشم .. اهلا يامدام انا بوسي
ومالت علي هاشم وهمست بصوت قد وصل لهدفها : وحشتني ايامك ..
وانصرفت وهي تضحك .. فكانت الحقيقه واضحه ولا تحتاج لتبرير .. فدمعت عيناها وهي تطالعه : ماتروح لبوسي اللي وحشتها
ونهضت وهي لا تري شئ امامها وداخلها يحترق .. هي تعلم بأفعاله ولكن لاول مره تري احدي النساء اللاتي كان يعرفهم عليها .. وبدء شيطانها يصور لها لقائتهما وكيف كانت في أحضان زوجها وكيف كان يُدللها
وخرجت من المطعم وهي لا تقوي علي تحمل ألم قلبها وبطنها… وصرخت فجأه هاتفه : أه
فأقترب منها مهرولا وحاوطها بذراعيه : انا بولد ياهاشم الحقني
فلم يدري بما يفعل فالصدمات في دقائق معدوده تلاحقه وقد شلت تفكيره.. وحملها سريعا واعين المارين جوارهم تُحاوطهما بقلق وهي تصرخ حتي اجلسها في السياره ليقود سريعا وصراخها يصم أذنيه : منك لله ياهاشم .. أه ..
انت السبب هتولدني بدري .. أه .. اتصل ب ماما ..
وعادت للتأوه وضحك دون شعور منه وهو يستمع لدعائها :
ياريت اللي فيا يجي فيك .. منك لله ..منك لله ياهاشم ياابن
ونظرت اليه بألم : هي حماتي كان أسمها ايه
فكتم ضحكاته : جبريه …
فعادت للعويل : منك لله ياهاشم ياأبن … أه هولد
…………………………………………………………
ظلت تسير وهي معصوبة العينين واحدي اخواتها تمسك يدها حتي وصلت الي باب القاعه .. كل شئ يمر بسرعه وكأنها في حلماً جميل .. اليوم ترتدي فستانها الأبيض وقد تزوجت مما أحبت وقد خطت بأسمها علي وثيقة الزواج في حجرتها التي بالفندق ورغم ان طارق كان يرغب بأن يتزوجوا في القاعه أمام الحضور ولكن هي ارادت ان تتبطئ ذراعه وهي زوجته .. وقد حقق لها مارغبت بكل حب .. وشعرت بملمس شفاه دافئه علي جبينها ثم خدها وسمعت همسات أخواتها فعلمت لمن كانت تلك القبله
وأزال الشريط الذي يحجب الرؤيه عنها فوجدته امامها بأبهي صوره وحلته الانيقه وخلفه اخته ساره التي تعيش مع زوجها خارج البلاد وتحمل مولودها الجديد وبجانبها طفلتها الاخري .. ورأت الابتسامه علي وجوههم جميعا .. فأرادت ان تبكي ولكن هو مال عليها : مش عايز النهارده اشوف دموعك مفهوم
وتبطأت ذراعه بعد ان تأمل هيئتها الجميله المحتشمه بتفحص .. وهذا هو ما كان بداية عشقه لها احتشامها وخجلها اللذان اصبحوا نادران .. ورغم انه كان رجلا لاهيا قديما الا انه أصبح شخصاً أخر عندما قابلها وسيطر حبها علي قلبه
وبدأت تسير معه بخطوات هادئه وكل ماحدث لها كأن تلك اللحظه الجميله قد امحته ولم يعد له وجود .. رغم ان اثاره كانت ليلة امس تقتحمها في أحلامها
وتأملت القاعه بتألقها الجميل وفرحت والدتها وصوتها الذي ضاع من زغاريطها المتواصل
وفي جانب بعيد كان يقف مسعد يُطالع كل شئ بملامح جامده .. وينظر الي ابتسامتها التي أشرقت ونظرات الحب والعشق التي تختصها لهذا الرجل ..
وألتف بجسده كي ينصرف قبل أن يختنق من ذلك المشهد فاليوم ودع ورد اخري .. ورد حبيبته التي ماتت وسهيله التي لم تعد له حتي انها ابعد من احلامه فهو لن يدخلها عالمه الذي اختاره .. عالمه المظلم الذي حتي وان تاب منه سيُقتل كما قتل غيره ..حياه اختارها بضعفه رغم ان النجاه من الغرق تأتي حتي لو كان الموت تسلل الي روحك وأيقنت ان الهلاك لا مفر منه ..
وتأمل طارق ملاكه الجميل الذي يجلس جانبه وهمس : بحبك اووي ياسهيله .. بحبك يااغلي واجمل حاجه حصلت في حياتي
فأبتسمت اليه بحب .. ليُكمل هو : عندي ليكي مفاجأه تاني هتبسطك اووي
فتسألت بصوت ضعيف : مفاجأه ايه
فغمز اليها بأحدي عينيه : وهتبقي مفاجأه ازاي لو قولتلك عليها .. وتابع بحب : بس صدقيني هتعجبك اووي
…………………………………………………………
نظرت الي الرجل وهو يُغادر الحجره ومعه زين يتبعه وهي لا تُصدق ان بعد تلك السنين الطويل التي تجاوزت الخمسه عشر عاما ولا تذكر الحكايه الا من والدتها ووالدها
ان صديق والدها قد فاق وهو علي فراش الموت وتذكر المال الذي شاركه به والدها في أحدي قطع الاراضي ولحسن ظن والدها بصديقه أتمنه علي امواله دون أن يسجل نصيبه وفي النهايه استولي صديقه علي ماله وأخبره ان لا حق له لديه ومهما فعل فلا يوجد شئ يثبت حقه بقطعه الارض .. ولكن اليوم أبنه قد أتي اليها بعد ان بحث عن والدها الذي علم بوفاته هو ايضا فبحث عنها وعن والدتها كي يأخذوا حقهم في قطعة الأرض بثمن اليوم
ليكون ثمنها اربعمائه ألف جنيها .. فقطعه الأرض أصبحت لهدف الاستثمار الأن وان هذا نصيب والدها
لم تسعدها الاموال بقدر .. انها ستدفع منها دين والدها
ذلك الدين الذي جعل والدها يُطالبها بسداده كي يرتاح بقبره
وجلست تحمدالله وهي لا تصدق .. وتفكر بالاموال
ستعطي لزين امواله وتضع باقية الاموال في حساب خاص بوالدتها
وأردف زين اليها وتأمل وجهها فركضت نحوه هاتفه:
أنا مش مصدقه اللي حصل ده ..
وتابعت دون شعور بما تفوهت به : وهسد الفلوس بتاعتك وكده هرتاح وبابا هيرتاح في قبره
فتنهد وهو يُطالعها : مبسوطه دلوقتي عشان هتسدي الدين بتاعك ليا مش كده ياحنين
وكادت ان تشرح له أسباب سعادتها الا انه تابع بجمود : اعملي حسابك الفلوس هحطها في حسابك .. واظن ان ده شئ عادي بيعمله اي زوج لزوجته ..
وألتف بجسده وهو يشعر بالضيق لان امر تلك الاموال دوما يجعله يشعر بالحقاره من حاله : كل املاكي وفلوسي ديه ليكي ولولادنا علي فكره .. مبتفضلش عليكي بحاجه ياهانم
…………………………………………………………
كانت تسير نحو حجرة عمها تحمل فنجاني قهوه له ولياسين زوجها .. وكادت ان تردف لداخل الحجره ولكن الحديث الذي كان يدور جعلها تقف تستمع الي عمها
وسقطت دموعها وهي تستمع لكلمات عمها القاسيه يُخبره بأن يتزوج مدام قد مر علي زواجه منها 4 سنوات ولم تنجب .. ورغم ان عمها يعلم ان لا يوجد عيب لديها ولا لدي زوجها كما اخبرهم الطبيب الاخير وان الأمر هو مجرد وقت حتي يشاء الله
واهتزت يدها وكاد ان يسقط ما تحمله الا ان سمعت صوت ياسين يخاطب والده : انسي ياحج اللي بتفكر فيه ده خالص ..عمري ما اعمل في زينب كده ومش عايز ولاد غير منها
وخرج من غرفة والده ..ليجدها تقف ودموعها تتساقط بغزاره
ليقترب منها ويتأملها بحب : متعيطيش دموعك ديه غاليه عليا اووي يابنت عمي
وماكان منها سوي أن أبتسمت له .. وقد زال ألامها وهي تري نظراته المحبه الصادقه
………………………………………………………….
وقف اياد ينتظر رحلة صديقه القادمه وهو لا يصدق ان صديقه الذي في الأصل هو من أحد اقاربه .. فوالده رحمه الله ووالد صديقه ابناء عم وكانوا أصدقاء بشده ولكن كل منهما قد اختار طريق حياته منهم من سافر ومنهم من ظل في الوطن .. ونظر الي ساعته فميعاد الرحله قد أتي
وحدق بالمسافرين .. ليجده يقترب منه بشوق : اياد
فتأمله أياد واحتضنه : اخيرا قررت تيجي مصر ياعمر .. ياا انا مصدقتش نفسي لما بلغتني
وصاروا سويا خارج ساحة المطار حيث السياره المصطفه جانبا وهم يتحدثون .. ليتأمل عمر ماحوله وهو يتذكرها
يتذكر من كانت سبب لقدومه هنا بتلك اللهفه “رحمه ” والتي اخفاها تحت ستار انه جاء من اجل احدي العمليات وبالفعل هو هنا ايضا من اجل تلك الحاله التي عرضتها عليه زينب وطلبت منه مساعدته .. ولكن قلبه الان يتذكرها يتذكر كل شئ بيها ..يتمني لو كانت اول من رأها وأشبع عيناه من رؤيتها .. اسبوع واحد وقد علم فيها معني ان تشتاق وتبحث عن من تشتاقه ولكن لا تجده سوي في احلامك
……………………………………………………….
وقف زين ينظر اليها طويلا والي ملامحها المتعبه يعلم انها جائت من فتره ومحادثه هاتفيه وحيده أخبرته فيها عن حاجتها لمفاتيح مزرعته كي تذهب اليها من اجل الراحه … واليوم يري امرأه أخري غير رحمه العمليه المنمقه التي لا تظهر الا بكامل اطلالته .. حتي عملها يعلم انها لم تفكر فيها والشركه فادي هو من يُديرها فهو يمتلك نسبه بها .. وقد تركت له الاداره حاليا ..وأقترب منها مرحبا : ازيك يارحمه
فمدت يدها اليه ونظرت نحوه طويلا : مش كويسه يازين
وسحبت يدها منه .. وجلست علي الاريكه القريبه وأغمضت عيناها وظلت تبكي وتبكي وهو تخبره عن كل ماحدث لها وتسأله بضعف لما هي لا يرغبها احد ..
فتأملها بأسف وشعور بالذنب .. ف رحمه التي كانت دوما ذات ثقه عالية بنفسها .. اليوم تجلس أمامه ضعيفه مكسوره تري نفسها اقبح أمرأه بالوجود
ومن شدة صدمته لما يسمع وتخبره به عن حب جديد دخل حياتها ظل ساكناً لا يتفوه بشئ
وأقترب منها أخيرا وأخرج من جيب سترته منديلا وانحني نحوها : رحمه أهدي ..
وانفتح الباب فجأه .. ووقفت تنظر اليهما بأعين متسعه وهي تري جسده يغطي جسدها ومنحني نحوها وسمعت صوتها الراجي : زين متسبنيش ..
وسقطت باقة الأزهار التي كانت تحملها اليه كي تُصلح ما هدمت في الايام السابقه بسبب ماحدث بينهم في أمر سداد الدين وأظلمت عيناها بعد ان كانت تضحك ..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الخمسون 50 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الخمسون
الفصل الاخير (الجزء الاول)
الفصل الأخيــرتجمدت في وقفتها وأرتعشت عيناها وهي مازالت تُحدق فيما تري ..وألتف اليها بعدما شعر بوجود أحداً ونظر طويلا لها وهو يعلم ما تُفكر به الان ..وأعتدل في وقفته ..فعادت تحدق بهما رغم ان الصوره الحقيقيه لذلك المشهد بدأت تتضح .. فرحمه تحمل منديلا في يدها التي ترتجف وتمسح دموعها وقد سال كحل عيناها علي وجنتيها .. ومع أشفاقها نحوها الا ان الغيره أمتلكت قلبها .. وأثارت جنونها ففي نهاية رحمة كانت زوجته الأولي
وظلت تنقل عيناها بينهم في صمت .. الي ان وقفت رحمه بعد أن فهمت ان وجودها الان اصبح يثير غيرة تلك الواقفه
لو كانت رحمه القديمه هي من تري ذلك المشهد لكانت أثارت جنونها ولكن اليوم هي امرأه مجروحه لا تُريد شئ غير ان تضمد جراح قلبها
وصارت نحوها ومدّت بيدها تصافحها بهدوء وأنصرفت بعد ان أخبرت ذلك الواقف بجمود انها ستكمل حديثها فيما بعد وأغلقت الباب خلفها ورحلت بوقارها وجمالها الفاتن حتي وهي تبكي كانت امرأه فاتنه ناعمه …ليتأمل زين حمقائه وهي تُطالع الباب الذي غلق للتو .. وزفرت انفاسها ثم عادت لتكتمها .. ثم زفرتها مجددا وكأنها تفرغ طاقتها بذلك وخرج اخيرا من طور صمته وأقترب منها :
واقفه عندك ليه .. تعالي
فحدقت به وهي لا تستوعب برودته هذه .. فبدلا من ان يقترب منها ويحتويها ويخبرها لما كانت رحمه هنا .. يقف يطالعها بكل عنجهية تعلمها تماماً من طباعه التي لم تتغير ..وتأملته بوجه شاحب وهتفت وهي تقترب منه :
هي رحمه رجعت من السفر أمتي
وصار من أمامها وجلس علي مقعده خلف مكتبه .. وبدء يُطالع بعض الاوراق بهدوء : من اسبوع
وأتسعت عيناها وبدء شيطانها يصور لها بأن هذا ليس لقائهم الأول وهتفت بغضب : يعني اتقابلتوا قبل كده .. ومقولتليش يازين
فنهض من مقعده بعد أن اغلق الاوراق التي كانت أمامه بقوه : وطي صوتك ياهانم ..
كانت نبرة صوته قويه جعلتها ترتعش وهي تتأمل ملامحه الغاضبه .. واكمل وهو يُطالع باقة الازهار التي مازالت واقعة علي الأرض : جايه ليه
ولأول مره تشعر أن زين الحنون الذي يحتويها بحنانه وحبه ..تحول الي رجلا أخر .. وهمست داخلها بتهكم : انتي فاكره انه هيفضل طول عمره يدلل فيكي .. ويحتوي جنونك وغيرتك .. فوقي اهو الوش التاني ظهر
وأغمضت عيناها وهي تُفكر كيف ستنهي هذا الشجار الذي خلقته من دون سبب .. فشجارهم بدء يزداد في الأوان الأخيره .. وتنهدت وهي تفتح عيناها بألم
ألم عندما رأه في عينيها .. جعله يتراجع عن حنقه منها ومن أفعالها وتمتم : يارب صابرني عليها
وأقتربت منه بهدوء وقلق .. وهمست : زين ريحني وقولي رحمه كانت هنا ليه
وطالعت نظراته اليها وهو يتفحص وجهها الذي أصبح شاحب وتنهد وهو يتأملها وبدء يسرد لها ما اصبحت به رحمه وعن قصة حبها الجديد
وفجأه أتسعت عيناه وهو يراها تقفز كالاطفال : رحمه بتحب .. يعني في حد في حياتها ..
وتابعت بلهفه : طب امتي هيتجوزوا .. اسمه ايه .. وعرفته ازاي
وظلت تُثرثر وتُثرثر .. وهو يتأملها بأسف .. فقدت تحولت في لحظه من حال الي حال وضرب كف بكف وهو يضع بيده علي فمها : بس كفايه اسئله ..
وتابع بعد ان أبتعدت عنه : حنين خدي بعضك وامشي ..
كانت السعاده تُحيطها بعد أن علمت بأن رحمه قد مضت في طريقها وسيصبح لها حياة اخري .. ولن تظل تعيش في كابوس خوفها من أن يتركها ويعود اليها
وشعرت بالأسي وهي تتذكر انه اخبرها انهم من الممكن ان يفترقوا .. وبدأت تهمس داخلها بدعاء وهي تتمني ان يعودوا لبعض مجدداً
كان يقف لا يعلم ايضحك وهو يري حركة شفتيها وهي تهمس بدعاء .. ام يخنقها لأفعالها
ووجدها تقترب منه تضع برأسها علي صدره : أنا اسفه يازين
فأتسعت عيناه وهو يراها تحولت لقطه رقيقه .. واكملت :
مكنش قصدي أزعلك مني في موضوع الفلوس
ورفعت عيناها نحوه تُطالع ملامحه الرجوليه التي تعشقها
فتنهد بحب وهو يراها بين ذراعيه .. للحظه واحده تجعله يود قتلها ثم تعود تستوطن قلبه : تعرفي انك بلاء ياحنين
فأنصدمت من عبارته .. وكادت أن تفتح فاها كي تعود لشراستها ولكن : بس احلي بلاء دخل حياتي
واكمل وهو يضم وجهها بكفيه .. وملامحها قد عادت تسترخي ثانية واتسعت أبتسامتها .. ونظر الي باقة الورد التي مازالت في موضعها وتسأل بغباء مصطنع :
مردتيش علي سؤالي .. ايه اللي جابك الشركه
فأبتعدت عنه وهي تقضم شفتيها : جيت عشان أصالحك .. مش محتاجه اجابه يعني
فأنفجر ضاحكا من نبرة تهكمها المحببه لقلبه وضمها اليه وهو يُطالع ما جائت به لتُصالحه واصبح يحتضن الارض : طب وترمي الورد اللي جيتي تصالحيني بيه بالشكل ده
واشار بسبابته نحوه .. فتذكرت المشهد الذي رأته منذ قليل وكادت ان تهتف بكلمات حانقه الا انها عدلت عن هذا القرار فهي علمت سبب وجود رحمه ولن تجعل حياتهم خلاف وشجار لا يستحق
وأبتسمت وهو تُطالعه بعينيها : هبقي أجبلك بداله ياحبيبي .. كده كده انت اللي بتدفع
فعاد لضحكاته وضمها اليه بقوه وهو يشعر بأنها بالفعل وطنه .. ترضيه بأبسط ما تفعله وهمس بعشق :
بحبك يامجنونه
واكمل وهو يُحرك يديه علي ظهرها بحب وابتسم : وعرفتي تصالحيني في ثانيه .. من غير حتي ورد
فتنحنحت بحرج وهي تدفن وجهها بصدره ..الي ان ابعدها وأمسك بيدها وقد نسي كل اشغاله
واجلسها علي الاريكه .. وذهب نحو الجهاز الالكتروني الخاص به في مطالعة الاخبار والاحداث الاقتصاديه وألتقطه من فوق مكتبه وجلس جانبها وبدء يبحث عن ما حفظه فيما سبق من صور
وهي تُطالعه بصمت تنتظر ان تفهم منه ما يفعله ..الي ان ضمها بذراعيه وبدء يريها صور لأمسيات رومانسيه بعضها علي الشواطئ والبعض الاخر في اماكن مغلقه
وتأملت روعة الاماكن بحماس .. وأنتظر ان تختار المكان الذي سيعده من اجلها كي يُنفذ ما نوي علي فعله لها
واخيرا أختارت احد الاماكن البسيطه والهادئه .. فتعجب قليلا من اختيارها ولكن سيفعله لها وتمتم بجديه مصطنعه : طب تمام .. هعرض الاختيار ده علي فاروق صديقي واشوف رأيه
وتابع وهو ينهض : اصله عايز يعرض علي حبيبته الجواز بس عايز يفاجئها بمكان مميز يبسطها
وبعد ان كانت تظن أنه هو من سيفعل ذلك لها.. الا ان كلماته أحبطتها .. وأردات ان تنهض خلفه تُخبره لما لا يفعل لها هذا ولكن كرامتها ابت .. وتمتمت بصوت هامس قد سمعه : يابختها
فأبتسم وهو يستدير بظهره كي لا تشك بالأمر :
شكرا ياحبيبتي
…………………………………………………………
نظرت اليه وهو يضم مولودهم الجديد بذراعيه .. فتأملت شقيقتها نظراتها وهمست : انتي زعلانه مع هاشم ياهبه
فحركت رأسها نافيه .. لتتأملها شقيقتها بأمتعاض :
والله أبيه هاشم ده مافيش أحن منه.. ياريت أتجوز واحد زيه
فحدقت بها بأحباط .. وهي لا تعلم بما ستُجيب علي شقيقتها
التي لو عاشت ماعاشته معه .. ماكانت تمنت ذلك
وألتقط عيناها بعينيه .. وأشاحت وجهها سريعا .. ليتنهد بيأس من نتائج ماضيه
وتمتمت شقيقتها بكلمات سريعه وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها .. ثم أنصرفت من أمامهم لتجيب علي هاتفها
لتتسأل هي : أنت لسا مسمتهوش
فطالعها هاشم بحب .. فأخيراً بدأت تتعامل معه .. فيومان قضاهم معها هنا بالمشفي تُعامله بجفاء
وتذكر لحظه ولادتها ورغم انها تعبت بعض الشئ بسبب الأضطربات التي حدثت لها كثيرا في فترة حملها الا ان طفلهما قد خرج بصحه جيده
وأبتسم وهو ينظر لصغيره : مستنيكي تقوليلي هنختار أنهي اسم
وتابع بسخط وهو ينظر لها : ما حضرتك مش راضيه تكلميني من ليلتها
فتأففت وهي تُطالعه .. فهو يقف أمامها يتحدث معها وكأن لا شئ لم يحدث فتابع هو حديثه وهو يتأمل صغيره :
هنسميه أيهم ولا مالك
وتسألت وهي تعدل من وضع حجابها : انت عايز تسميه ايه
فأبتسم وهو لا يُصدق أنها تركت له أسم طفله دون مجادله : مالك
فصمتت قليلا .. وحركت عيناها بمكر : يبقي هنسميه أيهم
وماكان منه سوي أن نظر الي صغيره ثم اليها وهتف :
بقي كده ياهبه
فطالعته بأستمتاع .. ونهضت بأرهاق وأقتربت منه :
ابني وانا اللي تعبت فيه يابتاع بوسي
فتنهد بأنفاس حانقه .. وأغمض عيناه كي يتمالك قواه
ثم مال عليها وهمس : مافيش مشكله ياحبيبتي أنا وانتي واحد
وتابع وهو يري نظراتها المصدومه من هدوئه :
الطفل اللي جاي ان شاء الله ابقي انا أسميه
وكادت ان تهتف بأعتراض من أمر أنجابها مجددا .. الا ان دخول شقيقتها قد قطع عليهم تلك المشاحنه
وقضمت شفتاها بقوه وهي تستعد للمغادره : ابقي شوف مين اللي هتخلف تاني
فأبتسم وهو يعطي صغيره لشقيقتها .. وحاوطها بذراعيه بتملك وهو يغمز لها بعينيه : انتي ياحياتي
.. ………………………………………………………….
خطت بخطوات واثقه رغم ما بداخلها من أنكسار ولكن هي قررت .. قررت ان تُداوي جرحها وتعود رحمه القديمه .. رحمه الطموحه .. رحمه المرأه التي تعشق عملها .. تعشق ان تكون محط أنظار الجميع .. وعندما جائت صورته أمامها لعنت قلبها الضعيف الذي دوما يُذكرها انها لن تعود كما كانت .. وأتسعت عيناها بصدمه وهي تراه جالس علي احدي الطاولات في ذلك المطعم الذي دعاها اليه فادي كي يستشيرها في أمر ما في اعمالهم المشتركه
وأقتربت منه بخطوات مضطربه ..بعد ان كانت تسير بثقه وهمست بشوق وضعف وخيبه وامل وصدمه : عمر
مشاعر كثيره خالطتها وهي تطالعه وتظن انها في حلم وستستيقظ منه .. فمنذ ساعات كانت تضع خطه لحياتها وتخبر قلبها ان الحياه تمضي مهما كان .. وان الحب ليس من نصيبها .. ولكن الأن كل شئ تغير وهي تتأمله بلهفه
تتأمل وقفته الواثقه .. تتأمل ملامحه البارده رغم حنو نظراته
واخيرا انتهت المسافه التي كانت بينهم .. ووقفت أمامه
وهي تتسأل : ليه ياعمر ؟
لم يفهم نبرة عتابها الي ان أكملت بوجه شاحب : ليه وجعتني .. ليه ؟
وتهاوت علي المقعد الذي بجوارها .. لينحني نحوها :
كان غصب عني
وتابع وهو يُطالعها : وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتي ..
وصمت وهو يشعر بجفاف حلقه : وعدتها اني مش هحب تاني
وتنهد وهو سارح في الماضي : سنين وانا أقفل علي نفسي .. عايش مع ذكرياتي وراضي بيها
ومع كل كلمه من كلماته كانت تنحدر دموعها .. تنحدر علي حظ عجيب جعلها تعشق وتحب رجلا روحه مازالت مع أخري .. ورغم انه صارحها اليوم انها هدمت حصونه
ولكن مقابل ذلك عرفت مامعني ان تحترق روحك … وتنهار قواك وتسير كالأعمي وراء قلبك
وأحتضن يديها بكفيه .. ولسانه عالق مع تلك الكلمه التي سينطقها الي ان نطق أخيرا : تتجوزيني يارحمه
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تضحك مع صغيره بعد أن اتوا سويا من تدريب السباحه الخاص به .. ونظر اليها طويلا وهو لا يعلم كيف سيخبرها بوفاة شقيقها
وأقتربت منه بحماس وهي تغمز للصغير : سليم النهارده يستحق جايزه
فأبتسم سليم بشقاوه .. وبادلها بنفس الغمزه فتابعت حديثها : المدرب بتاعه مبسوط منه جدا ..
وظلت تعد له كل المميزات في تدريباته ودراسته وسليم سعيد بما تقص .. وأخيرا جائت اللحظه التي أرادها :
أياد .. سليم عايز سكوتر جديد
وصفق سليم بحماس وبدء يصف له شكل الذي يريده بتقنيه حديثه .. ليقف هو ثابت في مكانه يسمعهم وفي باله يفكر كيف ستتلقي الصدمه .. يعلم انه لم يكن أخ حنونا عطوفاً ولكن في النهايه هو أخيها وكل ماتبقي لها بعد والديها
ونظر لصغيره ثم اليها بصمت ولكن نظرة رجائها له بأن يُلبي رغبة صغيره جعلته يُحرك رأسه بالموافقه رغم انه يعلم ان صغيره لديه من نفس اللعبه التي طلبها ولكن لا بأس ان يجلب له أخري من اجله وأجلها
وتهلل سليم بسعاده .. وقفز نحو ليلي التي انحنت نحوه واحتضنها وقبلها ثم أنصرف سريعا من امامهم لأعلي كي يُبدل ملابسه
وتأمل هو وجهها وابتسامتها مرسومه علي شفتيها .. فشعرت بالقلق من صمته ونظراته : أياد انت فيك حاجه
وأقتربت منه .. ليجذب يدها نحو غرفة مكتبه : تعالي ياليلي عايزك في حاجه مهمه
وصاروا بضعة خطوات .. ليغلق باب الغرفه خلفه .. وتنهد بحراره وهو يتفحص نظراتها القلقه : محمود أخوكي
فأتسعت عيناها وتسألت : ماله
وزفر انفاسه وضمها اليه بحنان وأسف : حصلتله حادثه
فأنتفض جسدها وابتعدت عنه وقد علمت الاجابه عندما أخفض رأسه
………………………………………………………….
نظرت زينب الي هاتفها بسعاده بعد أن أغلقت مع جارتها التي كانت تُخبرها بما فعله ذلك الطبيب المشهور الذي طلبت منه المساعده في رحلة سفرها .. وأتسعت أبتسامتها وهي تشعر بالامتنان بما فعله عمر رغم ان معرفته بها مجرد لقائين ليس أكثر الا انه وفي بوعده وستصبح حالة الطفل تحت رعايته وسيتكفل بكل شئ … وظلت تسير في الرواق الطويل الذي يؤدي الي غرفة مكتبها مع زملائها وهي تخبر نفسها : انا لازم أتصل بيه أشكره
ونظرت للهاتف قليلا وكادت ان تدق علي الرقم الذي تواصل به معها الا ان صوت أحدي زميلاتها جعلها تلتف نحوها ..
لتُطالعها الأخري وهي تمد بيدها كي تريها دبلة خطبتها :
مش هتقوليلي مبرووك يازينب
فتأملتها زينب بأبتسامه محبه : مبرووك ياشيماء .. ربنا يسعدك ياحبيبتي
فضحكت الأخري وهي تتفصحها : عقبالك
وتابعت وهي تمضغ علكتها : مش ناويه تفرحينا بيكي يازينب …
فتنهدت بسأم من من تلك العباره التي يخبرها بها كل من زملائها في العمل او جارتها واقاربها :
ان شاء الله
وعندما رأته قادم بالقرب منهم ويُطالع مع أحدهم بعض الاوراق .. تابعت بأبتسامه واسعه : قريب اووي ياشيماء .. ومتقلقيش هتكوني أول واحده أعزمها
لتنظر اليها تلك التي جائت كي توجعها بكلماتها .. وهمهمت بصدمه : مش معقول ..
وأشارت اليها بأصبعها وكأنها تحتقرها : انتي هتتخطبي يازينب
فحدق فادي بالأوراق التي ينظر اليها بجمود وداخله يتسأل : كيف ومتي حدث ذلك
لتتنهد زينب بلا مبالاه وهي تربت علي كتف زميلاتها :
يعني لسا الموضوع في اوله ياشيماء
وتابعت وهي تنصرف وقلبها يتراقص داخلها من الصدمه التي أحتلت ملامحه: ما قولتلك اول ما يحصل بس هتكوني اول المعزومين ياحبيبتي
…………………………………………………………
داعب الهواء وجنتيها .. وهي تنظر لأعلي تتأمل أرتفاع برج ايفيل والأنوار الساطعه حوله .. وشعرت بيديه تُحاوط خصرها ثم ضمها لصدره : مبسوطه ياسهليه
فألتفت اليه وهي لا تعلم بما ستُجيب .. سعادتها أصبحت لا توصف .. لم تكن تلك هي رحلتهم الوحيده بل كانت الثالثه
بالبدايه اصطحبها ووالدتها معهم لقضاء مناسك العمره سويا كما كانت دوما تتمني .. وودع حماته بعد ان انتهت رحلتهم في الأراضي المقدسه .. ثم ذهب بها الي “ماليزيا”الدوله التي دوما كانت تخبره انها تُحب ماوصلت اليه من رقي وحضاره
اما اليوم وهذا يومهم الثاني فهم في باريس عاصمة الجمال والسحر وهذه كانت هدية شقيقته وزوجها لهم ليقضوا فيها رحله شهر عسلهم
ولمعت عيناها وهي تري الحب في عينيه .. رجلا مثله لا يستحق أن يكون نادراً ..فهو احتواها وعلمها كيف يعشق المرء ويحب .. أسبوعان سوياً وهو الأن لم يقترب منها يُعاملها وكأنها قطعت من الألماس ..
وتنهدت وهي تود ان تصيح بعلو صوتها تخبر العالم بأكمله
أن هذا الرجل هو حبيبها .. هو هدية الله لها .. هو هدية صبرها واحتسابها .. هو النور الذي عاد الي قلبها هو الطريق الذي ستكمله وتعود اليه امرأه كامله فهو يستحق ان تكون هكذا ورغم انها مازالت تصحوا علي كوابيسها اللعينه الا ان ذراعيه التي تحتويها وتضمها بحنان تجعلها تنسي فظاعة ما تري وماكانت تعيش
وانتظر اجابة منها ولكن مازالت تطالعه بصمت : سرحتي في أيه ياحبيبتي
فأبتسمت وهي تتأمله بعشق : فيك وفي كل حاجه عيشاها معاك
وتابعت وهو مازال يحتضنها : تفتكر انه ده حلم وممكن في يوم اصحي منه
اوجعته كلماتها .. ولعن نفسه للمره الألف انه هو السبب لولا معرفته بحاتم ماكان حدث لها ماحدث والذنب الاكثر الذي ذاق مرارته كما قال مسعد ان هذا جزاء عمله حينما طرد الفتاه التي أستنجدت به ولم يظن يوماً ان قلبه سيحترق بتلك النار
وتنهد وهو يأسرها اكثر بذراعيه : اوعدك ياسهيله اني هخلي كل أيامنا حلم جميل ياحبيبتي
وداعب انفها بأنفه : وكفايه بقي كلام
واشار بسبابته نحو احد المطاعم :تعالي يلا ناكل ..
وتابع وهو يسير بها نحو مقصدهم : ده انا جعان بشكل
…………………………………………………………
تأملها وهي جالسة علي الفراش .. تنظر للفراغ الذي أمامها بصمت .. فمنذ ماحدث وهي أصبحت هكذا دوما تجلس بمفردها لا تتحدث الا قليلا ..تُداري حزنها بأبتسامه شاحبه كي لا تزعجه ولا تزعج احد.. وأقترب منها بحب : ليلي
فطالعته ببتسامه شاحبه وأتجهت نحوه تضع برأسها علي صدره : احضني جامد اوي .. وطبطب عليا
ففعل ما أرادت وهو يشعر بوجعها .. يعلم ان وجعها ليس علي موت شقيقها فقط بل بما عادت تشعر به مجددا .. انها وحيدة لا أحد لها
وضمت جسدها لجسده بقوه ودفنت وجهها بصدره .. فرفع ساقيه المنسدله أرضاً .. وتسطح بجانبها علي الفراش وهو يهمس بحب : ليلي انا جنبك وهفضل طول عمري جنبك .. خليكي قويه ياليلي
وتابع وهو يزفر أنفاسه بأرهاق : انتي مالكيش ذنب في حاجه
فرفعت عيناها الذابله نحوه …وهتفت بضعف :هترضي تعيش مع واحده اخوها كان تاجر مخدرات
وتذكر الأيام الماضيه بعد أن كلف احد معارفه لمعرفة سبب الحادث .. وكانت الحقيقه صادمه له .. فالمال الذي أخذه منه ليس لمشروعه كي يأسس مطعم .. وانما في دفع مال كان عليه لأحد شركائه في تجاره الممنوعات
ورفع جسدها قليلا .. واصبح وجهها مقابل لوجهه :
محمود مات وسره ادفن خلاص معاه ..
وتابع وهو يحتوي وجهها : انتي مالكيش ذنب في حاجه
وحركت شفتاها كي تتكلم .. ولكنه وضع بكفه عليهما : قومي يلا ألبسي
ونهض من جوارها هاتفاً : عايزك تلبسي اجمل فستان عندك
وتسألت وهي مصدومه من مما يخبرها به :
هنروح فين دلوقتي
فجذبها كي تنهض وتمتم : من غير أسئله كتير يلا
ظلت واقفه أمامه .. الا ان رفع أحد حاجبيه : هتروحي تلبسي لواحدك ولا …
وقبل أن يُكمل باقي كلماته كانت تركض من أمامه نحو خزانة الملابس كي تلتقط أجمل فستان لديها
للحظه واحده كانت تعيش في عالم قاتم تخشي فيه الهجر والوحده والنفور ولكن ..
بعد ساعه كانوا يتناولون الطعام في مطعم ذات اطلاله ساحره علي مياه النيل والاضواء تلمع حولهم …
وبعدما أنهوا طعامهم ضمها بذراعيه .. وصار بها يتجولون دون السياره .. يستمتعون ببرودة الهواء المنعشه ويضحكون
الي ان رأي بائع يحمل بالونات علي شكل قلوب .. فشتري لها جميعهم … وابتسم وهو يناولهم لها : مبسوطه
فوضعت بيدها علي فمها بسعاده تعبر له عن مدي فرحتها
وبعد خطوات كانت تقف أمامهم امرأة تبيع الزهور .. ليتناول منها أحدي الورود وهو ينظر الي ملامحها وعيناها التي تلمع بالحياه وهمست : مش معقول كل ماحد هيقابلنا هتشتريلي منه حاجه
فضمها اليه بحب وقبلها علي خدها بقبلة خاطفه .. وضحك وهو يتأمل ملامحها الخجله التي تفتنه بها يوماً بعد يوم
………………………………………………………..
أردفت بخطوات مضطربه وهي تفرك يديها بتوتر لا تعلم سببه .. وتأملت غرفة النوم خاصتهم التي أعدها كما كانت تحلم قديما معه قبل أن تتشوه روحها .. وظل يدور في الغرفه وهو يسألها بحب : عجبتك
وأقترب منها يداعب أنفها بأنامله : اي حاجه في الشقه لو معجبتكيش .. انا مستعد أغير كل حاجه من اول وجديد
وضم وجهها بكفيه بأبتسامه حنونه : هو انا عندي كام سهيله
فأبتسمت رغم ما يدور داخلها .. ففي الأيام الماضيه كانت تعيش اليوم بيومه لا تفكر بشئ .. تستمتع بتدليله لها
وهو لم بيخل بشئ .. حتي أنه لم يفرض نفسه عليها وأخبرها أنه لن يلمسها الا عندما تكون مستعده لذلك
ولكن اليوم وهي تنظر الي غرفتهما والفراش الواسع .. عادت الذكريات تقتحمها مجددا .. واخذت تقضم شفتيها بتوتر…وهي تتنقل ببصرها في كل ركن من أركان الغرفه
الي ان أقتربت من الخزانه الواسعه لتفتحها .. فبتلعت ريقها بصعوبه وهي تتأمل ملابس العرائس التي من المفترض ان ترتديها له .. ففي الايام السابقه التي قضوها في ماليزيا و فرنسا كانت لا ترتدي امامه الا ملابس نوم فضفاضه واسعه وكل منهم ينام علي طرف الفراش .. ومع انها كانت تعلم انه يحترق داخله الا انها كانت تبتعد عنه بقدر استطاعتها عندما ينغلق عليهما باب واحد ويصبحوا بمفردهما
ولكن هذه الايام قد انقضت وهو أعطاها كل شئ ..
كان الخوف والذكريات التي عاشتها مع حاتم تقتحمها دون هواده .. الي ان فركت وجهها بيديها
فأقترب منها طارق بعد ان شعر بتوترها : سهيله
فطالعته بنظره خائفه .. فجذبها نحوه يضمها بحب وشعوره انها تُريد ان تبتعد عنه يوجعه: هفضل علي وعدي لحد ما تيجي تقوليلي انك مستعده
وأبعدها عنه ثم سحب يدها وخرجوا من تلك الغرفه ..ثم أتجها بها الي غرفة اخري وهتف بمرح : شوفي الاوضه اللي تعجبك فيهم واختاري .. مع اني عارف انك هتطمعي في الاوضه الاكبر
وتأملها بنظره حنونه اوجعتها .. فهو يفعل لها كل شئ .. أعد لها غرفة لا تقل جمالا عن الغرفه السابقه .. اما هي مازالت بعيده خائفه وهمست بصوت ضعيف : أنا أسفه ياطارق
وتابعت بأنفاس متقطعه : أسفه لانك اتجوزت انسانه روحها مشوها .. أسفه لانك كنت تستحق انسانه أحسن مني
وكادت أن تُكمل باقي عباراتها التي أوجعته مثلما اوجعتها .. فوضع بيده علي فاها وهو يتأملها بعشق : انا اللي أسف
وهمس وهو ينحني نحوها .. فأصبحت أنفاسه قريبه منها :
بــحبــك ياسهيله
………………………………………………………….
تأملها زين بنظرات عاشقه وقلبه يخفق بحب .. حب كان لا يعرف له طعماً .. حب كان لا يراه سوي ضعفاً .. لايراه الا في أسطر الشعراء الذين دوما كانت نهاية قصة حبهم الفراق او الانتحار .. ولكن معها علم كيف يكون الحب .. كيف تعشق دون ان تعلم لما عشقت .. تعشق تفاصيل دوما كنت تمقتها
تتحمل سخف وعناد وغيره وعيوب اكثر من مميزات من أحببت وكأن كل ذلك ترياقك الذي يشفي أوجاعك
وابتسم وهو يراها تقترب منه .. وتمسك طرفي فستانها الابيض الذي طلب تصميمه خصيصاً لها .. كانت ترفرف بطرفيه وكأنها ملاك وتضحك بخجل وهي لا تُصدق ان الليله أرادها عروساً بل وفعل لها الامسيه التي ظنتها لحبيبة صديقه
واصبحت المسافه بينهم خطوه واحده .. فمدّ لها يده بحب وكأنها اميره وهو أميرها وقبلها علي يديها وهو يهمس لها : طالعه بتجنني
فطالعته بخجل لا تعلم سببه فهي تخجل حتي من نظراته وكأنها عذراء وليست أمرأه تحمل في احشائها طفلا يرقص داخلها طربا بوالده .. يريد ان يخبرهم انه موجود بينهم
ورفعت عيناها نحوه .. تتأمل ملامحه الوقوره ووجهه الاسمر وعيناه التي تحمل كثير من الدفئ رغم صرامة صاحبها
وابتسمت وهي تُطالع روعة المكان حولها .. والذي كان علي أحد الشواطئ الخاصه
ولم تجد اي كلمه تعبر عن سعادتها .. فعانقته بدلال وعشق :
زين كل ده عشاني انا
فحرك رأسه وهو يُحاوطها من خصرها بتملك ..وكاد أن يخبرها أنها البدايه فقط ولكن قاطعهم صوت هاتفه
لتبتعد عنه قليلا .. ونظر الي هاتفه ليعلم ان المرحله الاخري قد بدأت
ومدّ يده اليها .. وصاروا في الممر الطويل الذي تتناثر علي جانبيه الأزهار والأضواء معلقه وينتهي بالشاطئ الذي لهم وحدهم اليوم
ولمع بؤبؤ عيناها وهي تري فتاه ترتدي بنطالا وقميصا وتنظر في كاميرتها وتخاطب أحدهم ويبدو انه مساعدها
ونظرت اليه ..فأنحني نحوها هامساً : رغم اني مبحبش جو التصوير والكلام ده .. بس النهارده هنعمل كل حاجه
فضحكت وهي تتأمل ملامحه : زين نصار هيتصور لاء وهيستحمل غلاسة المصورين ..اقف كده تعالا كده .. اعمل كدا لاء كدا
وعندما ذكرته بما سيحدث .. نظر اليها طويلا وهو يفكر : انا بقول بلاش المرحله ديه وخلينا نروح علي المرحله اللي بعدها
فأبتعدت عنه بتمرد فهي أيضا ليست من محبين ألتقاط الصور ولكن اليوم قررت ان تعيش كل شئ : لاء النهارده انت قولت هتعمل كل حاجه نفسي فيها
فضحك وهو يُطالعها .. الي ان جائت من ستلتقط لهم الصور علي تلك الاطلاله الساحره في وقت غروب الشمس :
هنبدء يافندم ولا لسا
وأبتدت اجمل لحظه عاشتها بعمرها .. زين يحتضنها في احدي الصور وصورة اخري يُقبل جبينها .. واخري يقترب من شفتاها وكأنه سيقبلها .. واخري يميل بها وكأنه يراقصها
واخري يضمها من خصرها .. واخري يدور بها وهي في كل هذا وهذا تضحك وتضحك .. تضحك ضحكات لو اخبرها أحدا يوما انها ستضحكها مع أحدهم لكانت ضحكة منه ساخره
ولكن اليوم علمت كيف يكون الضحك حقا ..
وأبتسمت المصوره لهم وهي تشير له بأن يضع بيده علي بطنها التي ساعد تصميم فستانها من عدم أظاهرها بوضوح
واشارت اليهم وهي تقترب منهم .. ثم أبتسمت بخجل وهي تستمتع : بحبك بحبك بحبك اووي يازين
وطالعتها المصوره التي كانت داخلها تخبر قلبها ان مازال رجالا يستحقون ان يعشقوا .. وهتفت بهم : الصوره ديه هديه مني ليكم
وبدأت تصف لهم أخر ماسيفعلونه .. وزين يبتسم لمجنونته
ورفعت يديها للاعلي قليلا وهو يضم جسدها اليه
وألتقطت الصوره اخيرا … ليتنفس هو : الحمدلله انتهينا من أصعب مرحله
وأنصرفت المصوره وهي تشير لمساعدها بأنهم أنتهوا ..
ليهتف زين بحب والهواء يتخلل صوته : يامجنونه بطلي حركه كتير
فضحكت وتوقفت عن الدوران .. وأنحنت قليلا وخلعت حذائها ذو الكعب العالي … وأمسكته بيديها قائله بمرح :
عايزه أجري يازين واصرخ واقول بعلو صوتي اني بحبك
وصرخت بقوه : بـــحبـــــــــك
فضحك وهو يصرخ بعلو صوته : بــــحبك
وصدع صوت موسيقي رائعه .. تحمل في عزفها مشاعر واحاسيس تجعل القلوب تخفق .. واخذت تنظر حولها وهي تُحاول ان تري من اين اتي الصوت وفتحت عيناها بدهشه وهي تري طاوله من بعيد علي الشاطئ يُغطيها من جوانبها قماش ابيض وانوار مضائه ومع ذلك لم تكن الصوره واضحه بأكملها
وصارت نحو ما خطف أنفاسها وصار خلفها وهو سعيد
الي ان وصلوا لهدفهم .. ورأت ماجعلها تلتف اليها ترتمي في أحضانها وهي لا تصدق ان كل هذا لها
فالشمس غربت والمكان اصبح ساحر ومع صوت ارتطام الامواج بخفه كان كل شئ يسحرها
وأخذت تدور بعينيها تبحث عن من فعل هذا وتسألت : زين هما بيروحوا فين
فأبتسم وهو يضمها : المكان لينا لوحدنا النهارده
وغمز لها بعيناه: انا وانتي وبس والقمر تالتنا
فضحكت وهي تُطالعه .. وحركت كتفيها غير مصدقه :
لاء انت النهارده مش معقول .. زين هو انا بحلم صح
فأبتسم وهو يراقصها : أممممم طب أصحي بقي من الحلم
ومرمغت وجهها بصدره : لاء مش عايزه أصحي .. الحلم ده حلو اووي ..
وظل يراقصها .. وهم لا يشعرون بشئ حولهم الي ان جائت فتاتان يضعون لهم طعام العشاء .. وانصرفوا بصمت
فزين الليله يختار من يخدمهما نساء فقط .. وهمست ضاحكه : كله ستات بس مافيش رجاله
فضحك وهو يُقبل خدها وغمز بمشاكسه : وانتي عايزه رجاله ليه يامدام .. لاء كده هتتعاقبي
وتعلقت بعنقه : لاء خلاص أسفين يااجمل واحلي وأحن راجل في العالم كله
فأبتسم وهو يذوب بها عشقا .. وتأوهت فجأه ..فأبتعد عنها :
اوعي تقوليلي هتولدي
وضحكت وهي تربت علي بطنها : لاء أبنك بيلعب شويه
وكانت اجمل ليله حملت ذكريات كثيره لهما وهي تتمني ان لا تنتهي .. الي ان حملها وعادوا الي الشاليه خاصتهم وهو يسمعها كلمات ناعمه عاشقه وهي تدفن وجهها بأحضانه غير مصدقه ما عاشته الليله
………………………………………………………….
أبتسم اياد وهو يضم ليلي لصدره التي تقف لا تصدق ماحدث
فصديق زوجها يقف يحتضن من أصبحت للتو زوجته يقبل جبينها .. كل شئ حدث وكأنه كالحلم الجميل
كانوا يتناولون الطعام بعد ان دعي اياد ..عمر صديقه والمرأه التي أخبرهه عنها وعندما رأها تأكد من ظنونه فهو يعرفها تماما لاسمها اللامع كصاحبة دار ازياء ووجودها الدائم مع زين نصار كزوجته سابقاً والذي يربطه به علاقه ودوده وبعض المشاريع الخيريه
وهمست ليلي وهي تتأملهم : حلوين اووي .. بس صاحبك ده طلع مجنون فجأه كده قالك أطلب المأذون
فضحك وهو يسحبها بعيدا كي يترك لهم المكان : ما تيجي نتجنن شويه
فكتمت ضحكاتها وهي تسير معه ..
تنهدت بسعاده وهي تُطالعه وقلبها يتراقص طربا : عمر احنا اتجوزنا مش كده
فأبتسم وهو يتأمل وجهها الذي تورد وأزداد جمالا .. وحرك لها رأسه بنعم .. وضمها اليه بحب : عشان تبقي تتحديني تاني وتقولي اني مبعملش اي حركات مجنونه
وتذكرت شجارهم الذي كان منذ ساعات في الهاتف عندما اخبرها انه سيأتي ليصطحبها للعشاء عند صديقه كي يتعرف عليها هو وزوجته كونها خطيبته .. فأخبرته بتهكم انها الي الان ليست شيئا بحياته .. وان علاقتهم ستظل دوما عالقه
وبدأت تثير من حنقه ولا تشعر بالكلمات التي تخبرهه بها .. فهي اخرجت كل ما يتعبها ولا تجد له جوابا يحبها ويبتعد
يعرض الزواج ولا يتخذ قرار وكأنه ينتظر منها أن تعقد هي عليه قرانهم .. وانفجرت فيه كي يحس بها ..وفاضت بكل شئ .. من هدوئه وبروده وسيره وراء قرارات العقل التي اصبحت تمقتها فهي تريد رجلا محبا مجنونا .. يخطفها ويسرق روحها لعالم الجنون .. تري معه كيف يكون الحب يعلمها ابجديات العشق .. يشعرها بأنها امرأه حقا وليست قطعة من الجليد مثله ..
وأبتسمت بعد ان تذكرت ما أثار جنونه .. وهمست :
عمر أنسي الماضي وحبني أرجوك..
فضمها اليه بحنان وحب : أنا بحبك يارحمه .. لو مكنتش حبيتك مكنتش هدمت كل الابواب والجدران اللي حاوطت قلبي بيها
وكاد أن ينحني ويقبلها .. فأوقفته ضاحكه : احنا في بيت صاحبك علي فكره يادكتور
فضحك وهو يضمها اليه .. وصار بها وهو يخبرها بحياتهم التي تنتظرهم في فرنسا
ورغم أستيائها من الأمر لانها سترحل وستترك عملها هنا .. الا ان قلبها العاشق نسي كل ما كانت يوم تصدق بأنه هو الحياه ولكن اليوم علمت ان تجد من تكمل طريقك معه وتجد روحك التي فقدتها به وتري عالمك من نافذة روحه تلك هي الحياه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل العرض ببتسامه هادئه وهي تعلم انه أخر يوم لها بالعمل كمصممه .. فأتفاقهم كان ان ينتهي الموسم أولا ثم تُقدم استقالتها كيفما شائت .. وهبطت عيناها أرضاً نحو يداها المترابطه واستجمت دموعها التي بدأت تخونها ..وشارت بحبها له وبقلبها الضعيف قلبها الذي أصبح يتمناه بقوه بعد ان عاد بينهم مجددا وعلمت أن أنجذابه لرحمه قد انتهي ..وبدء علي الأقل يتعامل معها .. ولكن كل هذا ما جعلها الا غارقه في حلم سينتهي حتما
وبدء التصفيق يعلو .. فرفعت عيناها فوجدت ان العرض قد انتهي .. وفادي يقف يلقي كلمته الاخيره والعارضات أصطفت خلفه بملابس الموسم العصريه التي تجمع بين الرقي والأناقه واللمسات الشرقيه
ولمعت عيناها وهي تبتسم بأسي .. تبتسم ان مناكفتها به قد أنتهت وان ما احسته ما كان الا شعورا منها فقط
وودعت زملائها بأبتسامه مشرقه عكس الذي داخلها .. ورغم انه يوجد حفل بعد انتهي العرض الا انها فضلت الرحيل الأن
وألتفت بجسدها تاركة كل ماعاشته وظنته .. وصارت بخطي بطيئه .. فقلبها لا يريد الرحيل اما عقلها يُخبرها
أما تكوني او لا تكوني .. فالحب اما أن تعيشه وانت تصرخ بالعالم كله ان من أحببته ملكك .. او تجلس علي الطرقات تنتحب بصمت وانت تنتظر ان يتذكرك أحدهم
ووقفت تتنفس بصعوبه .. فالخطوات قربت تنتهي .. والحلم قد تبخر وكادت ان تعود لتستمر في خطاها الا ان
صوتها كان كاليد التي تمتد لتنقذ الغريق من جوف المياه المظلمه
وتردد صوته مجددا : زينب
واقترب منها بخطوات لاهثه فقد كان يبحث عنها بين الجميع .. ووقف أمامها وهو يزفر انفاسه هاتفا : هتفضلي طول عمرك غبيه
وفحدقت به بصدمه واعين تلمع داخلها الدموع .. فبدلا ان يُخبرها بأن تبقي او اي شئ يجعلها تشعر بوجودها .. يلعنها بالغباء .. ووجدته مازال يأخذ أنفاسه .. وخطت بخطواتها كي تبتعد عنه قبل ان تنفجر به غاضبه الا انه جذبها من ذراعها بقوه : تتجوزيني يازينب …
تكملة الفصل الاخير (الخاتمة)
تكملة الجزء الأخير ( الــخــاتــــــمه )كلمه واحده كانت بمثابة حياه لقلبها .. قلبها الصامت الذي فضل الهرب من أن يخذل يوماً وهو يري من عشقه ملكاً لأخري ولكن قلبها الأن يخفق بجنون .. يرقص طربا وهو لا يصدق ما سمع .. هل نطق الصخر اخيراً ؟ ..هل قال انه يُريدها حقاً ..؟ ووضعت كفها علي فمها كالبلهاء وهي تُطالعه ولا تعلم لما هي ساكنه هكذا لا تستوعب شئ
ولا تنطق .. حتي أنفاسها بدأت تتسارع .. وقلبها يدق ويدق دون هواده بل وأصبحت تسمع ضرباته
ووقف يُطالعها وهو ينتظر منها موافقتها التي طالت ..
وهمس بقلق عليها : زينب انتي كويسه .. طب انتي سمعاني
ولكن لا اجابه .. فمدّ بيده نحو وجهها كي يُلامسه ولكن قبل أن يصل كفه الدافئ لوجهها .. أنتفضت فزعاً .. واتحركت من أمامه سريعا وهي تدور حولها كالمغيبه لعلها تجد طريق خروجها الواضح أمام عينيها
فأبتسم رغما عنه وهو لا يُصدق ان تلك المجنونه .. هي نصفه الذي سيُكمله ..هي من تخلي من اجلها قلبه عن الجمال والفتنه ونظر للروح .. بل واصبح يري فيها جمالا لم يراه من قبل
فهذا هو الحب … لا يخبرك لما تعشق ولماذا تعشق وكيف تري من عشقته ؟
وتمتمت بعبارات سريعه لم يفهمها ..وأبتعدت عنه ثم عادت اليه مجددا : انت كنت بتقول ايه
وقبل أن يُجيب عليها هتفت وهي تركض من أمامه :
انا موافقه
فضحك وهو يراها تهرب .. وتنهد بيأس : فعلا مجنونه
………………………………………………………….
كانت نائمه بين ذراعيه وهي لا تصدق أنها الان معه .. انه زوجها ونصفها الذي أكتملت به روحها .. حكايتها كانت عجيبه .. حكايه اخبرها فيها القدر .. أن حياتها لم تكن قد بدأت …وان كل ما عاشته ما كان الا اول صفحات حكايتها
وطبعت بقبلة علي صدره وهي تشعر بشعور عجيب منفرد
شعور لم تعشه مع زين ولكن معه هو عاشته ..
عمر الرجل البارد الذي علمها ان برودة الملامح ليست من برودة القلوب انما من الوجع من ظلام الماضي من الفراق من الخوف من الفقد من حياة ضاعت من أيدينا
أسبوع هجرها منذ ان عاد بها الي فرنسا وكانت لا تعرف له طريق الا حين يُهاتفها يطمئن علي أبنته وعليها .. حتي أنها قررت الرحيل بعد أن شعرت ان هجره نفورا وندماً ولكن الليله أخبرها أنها وطنه .. وان بعده ما كان الا لاجلها .. لاجل ان يشتاق اليها بشده .. فيركض لمنزله ليطفئ نيرانه بها .. ولا تنكر ان ليلتهم كانت من أجمل ماعاشت لمست فيه حنان ودفئ لم تعهده من قبل ..
أمطرها بكلمات الاعتذار والندم .. أخبرها انه أشتاق لها بشده .. وان الاسبوع الذي ابتعد فيه عنها علم انها اصبحت حياته التي فقدها منذ زمن مع اول رحيل حطم قلبه
وشعر بيديها وهي تمسد صدره .. ففتح عيناه بحب ورغبه :
بتبصيلي كده ليه
فأبتسمت وهي تمد يدها نحو وجهه تُلامسه بدفئ ..وأنحنت نحوه تُقبل خده وهي تُتمتم بعذوبه : بــحبك ياعمر
………………………………………………………….
تأمل الظلام الذي يُحيط المكان ..وأقترب من زر الأناره كي يفتح الانوار وهتف بأسمها : فاطمه
وأشتعل الضوء وبدء يزيل سترته عنه وهو لا يُطالع المكان حوله وصوته يُردد أسمها ولكنها لا تُجيب .. وصار نحو غرفتهما وقلبه خائف عليها .. فهي أصبحت كل شئ بحياته
أصبحت دفئه وملاذه وقوته .. ملئت حياته بطيبة روحها
نسي معاها قسوة وبرودة الايام .. حتي انه اصبح لا يخشي المرض .. المرض الذي كان حين يأتيه ويجلسه طريح الفراش لا يجد أحداً يعطيه كوب ماء .. او يتحسس جبينه
او يهمس بجانب أذنيه يسأله اذا كان بخير ام لا
وأردف لغرفتهما وقلقه عليها بدء يزداد فلو كانت نائمه لكانت أستيقظت علي صوته .. وفتح فاه فجأه وهو يري الغرفه كيف زينتها والطعام موضوع علي طاولة صغيره وورود اسفله .. وعطر جميل تفوح رائحته
ودار بجسده يبحث عنها ليجدها تحمل في يدها كعكه صغيره مزينه .. وتهتف بحب : كل سنه وانت طيب
فطالعها بأعين تائها .. اليوم عيد ميلاده .. هذا اليوم ما كان ليتذكره الا اذا وقعت عيناه علي التاريخ بالمصادفه ..
لينظر اليها بحسره منذ ان كان طفلا وهو يعلم ان لا احد سيتذكره حتي كبر وأصبح يري كل هذه الاشياء مجرد تفاهات يخبرهه به عقله اما قلبه كان يتمني لو وجد احداً يشعره بوجوده وان احد يتوق لأسعاده
وطال صمته .. فأقتربت منه بحب : مدحت انت معايا
ونظرت للمكان حولها وتمتمت بأسف : انت مش مبسوط بلي عملته .. انت زعلت من المفاجأه ..
وكادت تُكمل باقي عباراتها .. الا ان وجدت كفه علي فمها ليهتف بحب : هووس ..
وتابع بحنان : كلمه واحده بس كانت منك كانت هتغنيني عن كل ده .. مكنتيش تعبتي نفسك
فأبتسمت وهي تري علامات الرضي علي وجهه :
معنديش حد غيرك أتعبله .. وكمان مين قالك اني تعبت ..انا كنت مبسوطه اوي وانا بجهز الحاجه
فأبتسم وهو يري ملامحها الهادئه ويسمع نبرة صوتها الحانيه وحمل الكعكه من يدها ليضعها علي الطاوله .. ثم عاد اليها ليضمها بقوه وهو يهمس : بحبك .. انتي حياتي كلها يافاطمه
وتابع وهو يدفن وجهه في عنقها الناعم : لو أطول اجبلك نجمه من السما هجيبهالك
وابتعد عنها ليري دموعها تتساقط …فرفع كفيه نحو وجهها يلُامسه بحنان ويمسح دموعها : مش عايز اشوف دموعك ديه تاني .. عايز ديما شايفك بتضحكي
وأبتسمت رغما عنها .. وتاهت في عينيه الدافئه ورجولته وطيبه قلبه : انا مش عايزه من الدنيا ديه غير حبك
ووضعت بيدها علي بطنها : انتوا اغلي حاجه في حياتي
وتنهدت بحب وهي تشعر بملمس يده علي يدها .. ثم قبلته الدافئه التي طبعها علي جبينها وبعدها لم تشعر بشئ غير انها كانت في عالم جميل تسير به كالمخدره
…………………………………………………………
أيام كانت تمر وعلاقتهما اصبحت هادئه ولكن لا جديد بها ..هو يُعاملها بلين وصبر وهي تهرب منه قدر أستطاعتها حتي اصبح لا يأتي من عمله الا لوقت متأخراً عندما تكون قد غفت ولكن اليوم قررت أن تنتظره فشهران مروا علي زواجهم وكل منهما أصبح متباعد ..فالماضي مازال عالق بينهم وهي من وضعته
فحاتم يأتيها كل يوم في كوابيسها يُخبرها أنها له وانه سيعود ليأخذها مجدداً .. وهبطت دموعها الحبيسه وتنهدت بأرهاق
وهي تتذكر كلام طبيبتها عندما راسلتها تقص لها عن كوابيسها وما تراه فكان ردها
“هيفضل الخوف ديما جواكي طول ما انتي بتهربي .. هو قرب فاضل انتي اللي تقربي ياسهيله .. واوعاكي تبصي لورا من تاني .. محدش هيتعب غيرك حاتم مات وذكرياته ماتت معاه ”
وفاقت من شرودها علي لفحة هواء بارده ..فكانت تقف خلف ستائر شرفتها تنظر للظلام تري فيه قصتها
ولكن هناك نجوم تلمع .. وكأنها تُريد ان تخبرها ان هناك في الظلام جمال لانراه لاننا أغلقنا حياتنا علي العتمه
وتنهدت وهي تستدير بجسدها نحو الأريكه الواسعه .. وألقت نظره علي طاولة الطعام المُعده والشموع
وجلست علي الأريكه محتضنه جسدها بمفرش خفيف .. الي ان غفت وقد أهلكها الانتظار لساعات فكيف لمن ينتظر لأيام وشهور وسنوات
وبعد ساعه كان يضع مفاتيحه الخاصه بأنهاك علي أقرب طاولة قابلته .. وصار نحو غرفتها ليطمئن عليها أولا .. ولكن لمحها متكوره بجسدها غافيه علي أحد الارائك
فأقترب منها ومال نحوها بأرهاق : سهيله
ولمس وجهها بخفه وهو يجدها تأن بخفوت .. وتشبثت بقميصه وفتحت عيناها وهتفت بأسمه ثم عادت لغفيانها مجدداً..
لمستها وصوتها الغافي وهيئتها هذه .. أيقظت رغبته بها
رغبته التي يدفنها كل ليله وهي بعيده عنه .. ووقف يعبث بخصلات شعره للحظات يُصارع رغبته ..وانحني نحوها ثانية كي يحملها نحو غرفتها
وصار بخطي بطيئه وهو يغمض عيناه من هذا الجهد الذي أصبح يُصارعه .. ووضعها ببطئ علي الفراش وهو يتأملها بحب .. وكاد ان يستقيم في وقفته ..فوجدها تفتح عيناها
فتنهد وهو يود الهروب من أمامها قبل ان يتخلي عن صبره
وربت علي وجهها بدفئ : نامي ياسهيله
وغفت وهي تشعر بملمس يداه علي وجهها .. وضاعت في احلامها وشعور الأمان يُحاوطها
………………………………………………………….
انهت ألتهام طبق الحلوي الذي امامها وهي منسجمه بطعم ماتبقي في فمها .. لتشكر داخلها الخادمه التي تُعد لها مايروق لمعدتها .. ونظرت للجالس بجانبها وقد أصبح مندمجاً بشده في مطالعة المباراه .. لأول مره تري تركيزه مشدود نحو شئ غير عمله بتلك الدرجه .. واقتربت منه حتي ألتصقت به وهتفت : زين
فتمتم وتركيزه منصب علي شاشة التلفاز : نعم
أنتظرت منه ان يلتف اليها ويُحاورها في الحديث ولكنه كان في عالم أخر .. فتنهدت بيأس وهي تلعن حظها فحتي اليوم الذي عاد فيه مبكرا من عمله وجلسوا سويا هكذا .. هو يجلس يُشاهد ما يعجبه وهي تجلس بملل لا تفعل شئ سوي أن تأكل ما يوضع امامها
ونظرت اليه تتأمل ملامحه ، كل يوم يمر وهما معا تعشقه اكثر من قبل .. ورفعت شفتاها نحو خده تقبله
فألتف نحوها أخيرا .. ورفع أحدي حاجبيه : في ايه مالك
ضحكت بتهكم داخلها علي سؤاله هذا وتسألت داخلها هل القبله تحتاج لسبب .. وتنهدت وهي تتذمر :
معجبه بجوزي النهارده فيها حاجه ديه
وانتشلت من يده جهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأغلقته
ليُطالعها بحنق : حنين هاتي الريموت .. بدل لعب العيال ده
ومد بيده كي يلتقطه منها لكنها ظلت تُحركه في الهواء بين يديها .. ليتنهد بنفاذ صبر : حنين بطلي شغل العيال
صوته الجامد أفزعها .. فبعدما كانت تفعل ذلك بمرح وتظن انه لن يغضب .. أعطته جهاز التحكم ونهضت من فوق الأريكه وذهبت من أمامه وهي تمسح دموعها
ليتنهد بيأس وهو يفتح التلفاز ثانية وبدء يندمج في المباراه التي تلهيه عن مايشغل عقله في أمور العمل وتلك الصفقه الجديده التي تعتبر من أهم صفقاته
وأنتبه اخيرا أن المباراه قد أنتهت … وزفر انفاسه وهو يتذكر أن أمور عمله لا ذنب لها فيها
ونهض وهو يتمني ان لا تكون قد غفت ..
وصعد لأعلي وهو يُحرك يده علي خصلات شعره ويستحضر الكلمات كي يُراضيها..
ووقف يتأملها وهي تجلس علي فراشهما وبيدها ألبوم صورهما .. ليتذكر تلك الليله بكل تفاصيلها
واقترب منها يجلس جانبها .. ونظر الي صورهما وابتسامتهما .. وطالعها بحب وهو يري عيناها التي تلمع :
حنين
فألتفت نحوه بصمت .. ثم عادت تنشغل فيما تتأمله .. وشهقت وهي تراه يخطف منها الألبوم ويغلقه ..ليهمس بدفئ : بتتقمصي وتزعلي زي الاطفال
فحدقت به بشراسه ونهضت وهي تتذكر ما فعله معها عندما مزحت معه بالأسفل وقطبت جبينها وهي تتوسط خصرها بيديها وقلدت نبرة صوته : زين بطل شغل العيال ده
وضحك وهو يتأملها فهي ترد له مافعله معها .. وجذبها من ذراعها بقوه لتسقط علي حجره .. وكادت أن تنهض من فوق ساقيه الا انه ثبتها وتمتم : عرفتي بقي انك عيله .. وبتتقمصي بسرعه
فتنهدت بحنق : زين أبعد ايدك عني
فأبتسم بأستمتاع وهو يري مقاومتها الضعيفه : علي العموم ياقماصه هانم .. انا الايام ديه مضغوط وعقلي مشغول في شوية حاجات خاصه بالشغل ..
وحرك يديه علي وجهها بدفئ .. الي ان أبتسمت ونسيت كل شئ : طب ليه مقولتليش
وتابعت بحب : مش المفروض اننا واحد
واشارت بأصبعها امام وجهه بمرح : بعد كده تحكيلي اللي مضايقك مفهوم ولا مش مفهوم
فضحك بقوه وهو يتأمل حركتها المضحكه : حاضر
لتتسع عيناها وهي لا تُصدق : زين نصار بيقول حاضر .. لاء انا اكيد بحلم
وما كان منه سوي ان انفجر ضاحكا .. وألقي بجسدها علي الفراش وهو فوقها : شايفه الزمن بقي
وهمس وهو يُداعب وجنتيها : معرفتش للضحك طعم غير معاكي
وعبث بشعرها وكأنه يعبث بفرو قطه فضحكت .. ليبتسم وهو يتأملها وتابع كلماته بمشاكسه : بحبك ياقردة هانم …………………………………………………………
اقتربت منه بقهوته بخطوات بطيئه .. فأبتسم لها وهي يتأمل بطئ حركتها .. كانت تتحرك كالبطه التي يطلقها صاحبها حره كي تمرح قليلا
ونهض من مقعده وترك الاوراق التي كانت بيده وتناول منها فنجانه ونظر الي الفنجان الاخر : مش معقول ليلي هانم اتوضعت وجايه تشرب معايا القهوه ..
وتابع بطريقه مسرحيه : وافتكرت ان ليها جوز غلبان محتاج شويه اهتمام
فضحكت وهي تُطالعه .. فالأيام الماضيه ولمرض سليم اصبح كل اهتمامها علي سليم حتي انها كانت تنام معه خوفاً عليه وهتفت بدلال : انت بتغير ياحبيبي
فضحك وهو يتأملها : ليلي أتلمي شويه .. ماانتي متجيش تدلعي وبطنك بقيت قدامك مترين
وتابع بخبث : ما تيجي نروح المزرعه يومين
وعندما رأي أحمرار وجهها .. وضع بنفجان قهوته علي الطاوله الصغيره ثم أخذ فنجانها .. وضمها اليه هامساً :
بلاش تحمري كده لاحسن أنفذ حاجات مش هتعجبك
فهمهمت بصوت ضاحك : اياد
فتمتم بحب : عيونه .. موافقه بقي نروح المزرعه
فأبتعدت عنه ضاحكه : سليم عنده أمتحانات ياحبيبي
فظهر الحنق علي ملامحه … وتمالكت ضحكاتها بصعوبه
ليعلو رنين هاتفه .. فألتف نحو طاولة مكتبه ليتلقط الهاتف ونظر الي المتصل .. فوجدها تقترب منه وعندما رأت أسم رانيا ..اجاب بهدوء وهو يري نظراتها : ايوه يارانيا
وابتسم وهو يستمع لها .. فهي تخبره أنها وافقت علي صديقه الذي رأها في شركته وقد أعجبته واغلق الهاتف وهو يُبارك لها ويخبرها انه سيكون عندها غداً كي يكون بجانبها بدلا من معتز الذي مازال خارج البلاد
وانتظرت ان يشرح لها ولكن وقف صامتاً يمسح علي وجهه
وتسألت بفضول : انت كنت بتقولها مبروك علي ايه
وظلت تنتظر اجابته ولكن لا رد .. وانتبه لها بعد ان هزت جسده بقوه : بتقولي حاجه ياليلي
فعادت تسأله مجدداً .. لينظر الي ملامحها متنهدا : رانيا وافقت علي العريس .. متعرفيش انا مبسوط ازاي عشان اطمنت عليها
وفجأه وجدها تتعلق بعنقه .. تُقبله علي خديه وتهتف بسعاده وكأنها والدة العروس : بجد ياأياد .. الحمدلله
فرفع حاجبيه وهو لا يفهم شئ .. الي ان أبتعدت عنه واستدارت بجسدها تضع بيدها علي صدرها تتنفس براحه
وعادت تلتف اليه مجددا تعبث بأزرار قميصه : لما تحط اعلان للسكرتيره الجديده .. ابقي قولي عشان احط انا الشروط
فطالعها ضاحكا : ليه ناويه تترشحي ياحياتي
فعبست بوجهها .. وضربته بخفه علي صدره : هتبقي تعرف ياحبيبي
وداخلها كانت تضع الشروط وهي تبتسم
فالسكرتيره الجديده وفقاً لشروطها ستكون امرأه لديها من العمر ثلاثون واكثر .. متزوجه … ليست جميلة ولا حسنة المظهر
………………………………………………………….
نظرت الي الطبيب بدهشه وهو يخبرها بأبتسامه هادئه بنتائج الفحص الذي اجرته .. فهي حامل بشهرها الاول ولا تحتاج لاجراء اي عمليه من اجل الانجاب
ليضم ياسين كفيها بحب .. وعندما رأها تبكي جثي علي ركبتيه امامها : زينب حبيبتي .. بتعيطي ليه دلوقتي
لتُطالعه بأعين لامعه من السعاده .. وتسألت : بجد يادكتور انا حامل
ليُحرك الطبيب رأسه بالأيجاب وهو يُطالعهم بنظره حانيه من أجلهم ..
فيبتسم ياسين لها : مبرووك ياحبيبتي
وارتمت بين ذراعيه وهي لا تُصدق أنها أصبحت حامل وان خوفها من ان ينفذ عمها رغبته في تزويج ياسين قد انتهي
وستكون ام ..ام لابناء ذلك الرجل الذي أحبته منذ ان كانت طفله ولكن
وعندما جائت صوره الماضي امام عينيها .. تذكرت ان لولا دروس الماضي ماكانت تغيرت واصبحت هكذا
زوجه محبه حنونه تعطي بحب
………………………………………………………….
أبتسم وهو يراها تحمل الصغير وتهدئه .. وأتسعت أبتسامته وهو يسمعها تخبر الصغير : وعايزني أخلف من تاني
وتابعت بسخط : مش كفايه عمل اللي في دماغه وعاندني وسجلك بالأسم اللي هو عايزه
وتنهدت وهي تتسأل : عمري ما كنت مسيطره ..انا ديما مضحوك عليا .. اه ياهبه ياغلبانه
وأنتفضت فزعا علي صوت ضحكاته .. ليقترب منها :
انتي اتجننتي ياهبه
فطالعته بحنق وهي تتأمل هيئته : خلصت الحفله اللي اكيد كلها ستات حلوين وانت طبعا ماصدقت
فضحك وهو يستمع لها .. رغم انه كان زير نساء قديم ..الا انه أصبح لا يلتف لاي أمرأه فهي واطفاله أصبحوا عالمه الصغير ولن يتخلي عنهم ..فالنعمه حين تُهمل نستحق ان تزول من أمامنا .. وهو قد تعلم درسه ولكن الماضي وافعاله الشنيعه مازالت حاجز في علاقتهم
وتنهد وهو يُلامس وجهها : مافيش ست بقيت تملي عيني غيرك
ثم داعب وجنتيها : يازوجتي المجنونه
كانت كلماته كالسحر وهي مغيبه به وبرائحته فيبدو ان هوس عطره لم ينتهي بعد .. وابتعدت عنه بحنق :
احنا مش متخاصمين بتكلمني ليه
فأقترب منها مجدداً : انتي اللي مخصماني ..بس انا لاء
ونظر الي عينيها الدافئه : هبه
فتنهدت وهي تُطالعه الي ان همس بحب : بـــحـــبــك
وتابع بنبرة قد هدمت حصونها : انتي كل حياتي .. انتي وطني وأماني .. اسف صدقيني علي كل لحظه جرحتك فيها
فأمتلئت عيناها بالدموع وضمت صغيرها لها والذي قد غفي
ثم ظهرت أبتسامته التي تعشقها وضربته علي صدره :
هو انا اللي مخليني ضعيفه كده غير حبي ليك
فضحك بقوه..ليستيقظ الصغير علي صوته .. فوضع بيده علي فمه : كده الليله ضاعت
لتنظر اليه بحنق وصوت بكاء الصغير يتعالا .. الي ان تنهدت بأرهاق ووضعته بين يديه : نايمه بقي زي ماصحيته
وانصرفت من أمامه بدلال .. ليهتف بها : استني ياهبه رايحه فين .. انتي عارفاني مبستحملش زن العيال
………………………………………………………..
فتحت عيناها بصعوبه وهي تتصبب عرقاً ..واخذت تستغفر وهي تضع بيدها علي جسدها وتتذكر كيف كانت تتمزق ملابسها وحاتم يقترب منها يُقبلها ويعري جسدها … كان كابوساً يحمل كل ماعاشته من ألم .. وأعتدلت في نومتها وهي تنظر لفراشها الفارغ ..فهم حتي لليوم لا ينامون سويا
أصبحت تحتاجه بشده .. تحتاج أن تنام بين ذراعيه
فكل يوم تذهب امام غرفته تتمني ان تردف اليه تُخبره بأنها تُريده ولكن ترحل كما تأتي بصمت
ونهضت من فوق فراشها .. وصارت حافية القدمين نحو غرفته وشعورها بأنها تحتاح لدفئه يمتلكها .. وفتحت غرفته ببطئ لتُطالعه وهو نائم بهدوء .. وأقتربت بخطوات هادئه منه .. ونظرت اليه وهمست بصوت ضعيف : طارق
وظلت تُردد اسمه ولكنه لم يستيقظ .. فتحركت علي أناملها نحو الطرف الاخر من الفراش .. وازاحت شرشف الفراش الناعم وانسدلت أسفله وهي تتنفس بصعوبه
وأقتربت منه تدفن وجهها في صدره وتُحاوط خصره بذراعيها وتمتمت بخوف : انا خايفه ياطارق .. متسبنيش
كان يشعر بها وبأنفاسها .. ولكنه أراد ان يتركها تقترب منه دون أن تخاف من شئ .. وعندما شعر بشهقاتها الضعيفه ألتف نحوها بقلق : سهيله انتي بتعيطي
فطالعته ودموعها تنساب علي وجهها .. وحركت رأسها بضعف .. فضمها اليه بوجع : أعملك ايه طيب قوليلي
وتنهد بصعوبه وهو يخرج الكلمات من حلقه : لو عايزاني ابعد ..
فدفنت وجهها بجسده : لاء متسبنيش .. اوعي تسبني
كل يوم يمر عليهم يراها تذبل امامه ..حتي انه أصبح يدفن نفسه بعمله كي لا يجعلها تخاف من وجوده
ولكن حياتهم أصبحت معقده يخشي فقدانها ويكره رؤيتها هكذا .. يعلم انه تعجل في امر الزواج ولكنه أرادها
أرادها ولم يُفكر بشئ اخر غيرها
وشعر بيدها علي وجهها لتهمس : ألمسني ياطارق
كلمتها جعلت ملامح وجهه تتجمد … ومسح علي شعرها بحب وهو يعلم انها ليست بوعيها : نامي ياسهيله
ولكن نظرات رجائها .. وألتصاقها الشديد به اخبره انها تريده
كان خائف من ردة فعلها .. ولكنه يتوق لها بشده وهي اعطته موافقتها ..
كانت تريد ان يمسح بيديه لمسات حاتم من جسدها.. يُنسيها ماعاشته …تعطيه ما هو حق له
وضاعت بين الماضي والحاضر .. بين الحب والخوف بين الاحتياج والضعف .. وتاهت في عالم جميل دافئ
وارتجف جسدها فجأه واغمضت عيناها بألم .. وهي تشعر بأنفاسه الهائجه …وفتحت عيناها ونظر لها طويلا وهو لا يعلم كيف كانت عذراء .. وطال صمتهم .. لينهض من جانبها سريعا وهو يفرك وجهه بيديه وكاد ان يترك الغرفه الا ان تشبثها به جعله يقف بجانب الفراش وهو لا يقوي علي الحركه : طارق متسبنيش ..
وأحتضنت جسده بذراعيها وهي تهتف : مش عايزه أفتكر الماضي ..
ودمعت عيناها وبدء صوت نحيبها يعلو .. ليغمض عيناه بقوه وهو مازال غائب فيما حدث .. كيف كانت عذراء وحاتم تزوجها وضغط علي أسنانه بقوه وهو يلعن حاتم
حاتم الذي دمر حياته وجعله يتحمل التخيلات التي كانت تقتحمه كل ليله عندما يتذكر انها كانت بين ذراعيه وانه أمتلكها
وزفر أنفاسه وهو يُقاوم رغبته في تركها .. ورغبة قلبه في ضمها واخيرا أستجاب لقلبه وألتف اليها يضمها بقوه :
سهيله انا بحبك وهفضل أحبك لاخر يوم في عمري
ومسح دموعها .. وطالعها بحب وهو يذكر نفسه ان الماضي قد أنتهي ومضي بأوجاعه وان من حرق قلبه قد مات
وتنهد بحرقه وألم وهو يسمع تمتمتها الضعيفه وهي تقص عليه كل ما مرت به حينما أختطفها حاتم وكأنها تريد أن تتخلص من ذلك العبئ الذي يجثو علي قلبها
………………………………………………………….
وقفوا يتأملون صديقتهم وهي ترتدي دبلة خطبتها والسعاده مرسومه علي شفتيها .. كانت خطبه عائليه ولكن هما كانوا فيها ومعها .. فأبتسمت زينب اليهم
لتبتسم خديجه : شايفه البت فرحانه ازاي
وتابعت بسعاده : أخيرا فادي ابو نص لبناني ونص مصري .. اخد خطوه جريئه
فضحكت حنين وهي تربت علي بطنها : هولد الله يسامحك
ولوحت بيدها لزينب وهي تتأملها بسعاده .. ووقعت عيناها علي فادي الذي طالعها ببتسامه ودوده دافئه ..
فادي كان له في حياتها ذكري جميله وستظل الذكري عالقة في قلبها ..
وتسألت وهي تنظر جانبها : انتي روحتي فين ياخديجه
وضحكت وهي تري صديقتها تقف علي مقربه منها وتمسك كأس عصير تشربه وتُثرثر مع أحداهن بأستمتاع وقد كانت أحدي أخوات فادي والتي تعيش في لبنان مع زوجها
فخديجه صديقتها هكذا دوما ولن تتغير .. وعندما لمحت أشارة من زينب ..ذهبت اليها ببطنها المنتفخه
لتضحك زينب وهي تأخذها جانبها : تعالي اما نتصور ببطنك ديه ..
ليبُادلها فادي نفس الضحكه ولكنها كانت ساحره ..
وألتقطت الصوره
وصدح صوت غنوة هادئه .. وسرحت في كلماتها
لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي
بسمعه بيقول آهات
وعطورك الهادية الدايبة فيكي
كل ماتلمسك بتقول آهات
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
واضاء هاتفها برقمه وهي مازالت سارحة بعالم اخر .. لتقع عيناها علي أسمه
لتنظر الي خديجه التي وقفت جانبها وهمست لها انها سترحل
لان زين قد أتي.. ثم اقتربت من زينب التي أصبحت منشغله بالحديث مع فادي
وقبلتها وهي تهمس لها بدعابه : كفايه رغي
وانصرفت وهي تضحك … وهبطت سلالم البناية بخطوات سريعه حتي وقفت امام سيارته لتردف داخلها وهي تُطالعه بحب : أتاخرت مش كده
فأبتسم وهو يشغل محرك سيارته : يعني شويه
وتنهدت وكلمات الغنوه مازالت شاردة فيها وقد علقت بذهنها
ووضعت برأسها علي زجاج السياره وأخذت تُدندن بها
يا حلم نفسي تحلمه كل القلوب
يا أعلى إحساس شدني خلاني ادوب
خلاني احس اني بشر
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
فألتف نحوها يتأمل ملاكه الذي يُدندن جانبه .. كانت في عالم اخر تتذكر فيه لحظاتهم الجميله معا .. مشاكستها له ..ضعفها أمام قوته الحنونه .. همساته وقبلاته .. كل شئ كان يسير امام عينيها وكأنها كانت تعيشه أمس ..
وسمعت صوته الحنون وهو يهمس بأسمها : حنين
فنظرت اليه وشفتيها مازالت تتحرك بتلك الغنوه .. ووجدته يفرد ذراعه لها .. يدعوها للأقتراب .. فأقتربت منه ليضمها لصدره وهو يقود السياره وقلبه يخفق بالحب ..
بالحب الذي لم يبحث عنه يوم .. حتي اتاه فوقع في بحوره العميقه ..
وأسرعت السياره في خطاها : هنروح بيت المزرعه
فرفعت عيناها نحوه .. لتري نظراته التي أصبحت تفهمها ودفنت وجهها مجدداً بصدره وهي هائمه في رائحة عطره ودفئ أنفاسه
………………………………………………………….
أنتفض من نومه فزعاً علي صراخها فبعد ساعات قضوها يضحكون ويمزحون وتذكره بغروره واول لقاء بينهم يستيقظ علي صراخ يصم اذنيه وشعر بيديها علي عنقه .. ليسعل من الأختناق وهو مازال لايدري مايحدث ..
وفاق من فزعه وهو يجدها تصرخ به .. فتسأل وهو ينهض من علي الفراش : مالك ياليلي
وظل يدور حول نفسه وهو يفرك عيناه من النعاس ..وانحني نحوها يتسأل مجدداً : انتي بتصرخي ليه
فتعالت صراختها وهي تُطالعه بيأس : انا بولد
………………………………………………………….
أغلق الليل ستارته .. وأشرق الصباح بنوره وهاجرت الطيور باحثه عن موطنها الجديد ،وبدأت حرارة الشمس تسقط دفئها علي الكون لتبعث في النفوس دفئ جديد ويوم جديد .. الطرقات ازدحمت بخطوات الناس .. والطائرات حلقت في السماء بالمسافرين والعربات أصطفت بجانب وخلف بعضها
والأرصفه أمتلئت بالأقدام والكل يسير ويسير .. او يقف للحظه ثم يُكمل سيريه او ينتظر ليجد ما ينتظره ثم يُكمل طريقه .. هكذا هي الحياه تسير بنا ..تسير بحلوها ومرارتها
تعبس بوجوهنا ثم تعود لتضحك .. تصفعنا ثم تعود لتداوي جروحنا .. نتعثر في أزدحامها لننهض بعدها ونكمل طريقنا
طريق اما يكون أختيارنا او أجبرنا عليه كما نظن ..فنحن من نختار في البدايه ما نسلكه فتزدهر الحياه لنا بألوانها ثم نكتشف ان ما سلكناه بأرادتنا كان الطريق الخاطئ
أنها الحياه .. ونحن داخل لعبه كبيره ..
ولكن هناك حقيقه واحده ننساها دوما ” ان ما نحصل عليه هو حصاد نوايانا .. هو حصاد نفوسنا .. حصاد رضانا .. حصاد حمدنا وصبرنا ”
عامان مروا .. مروا كما تمر الايام بسرعتها
وقفت تنظر الي زوجها وهي تدق جرس الباب تنتظر بلهفه والدتها التي تهتف بنفاذ صبر بأن يتمهل الطارق حتي تأتي
وأنفتح الباب وعلي شهقت والدتها كان طفلها يضع بيده داخل فمه يصدر همهمات .. لتقترب من والدتها التي دمعت عيناها من تلك المفاجأه : وحشتيني ياماما
وأحتضنتها بعد أن شعرت بحاجه والدتها اليها .. وأبتعدت عنها تنظر الي ملامحها الحنونه واخيرا خرج صوت والدتها : سهيله .. انتي فعلا قدامي
وضمتها هي تلك المره وهي لا تُصدق انها اليوم بين أحضانها .. فمنذ زواجها لم تأتي حتي حفيدها لم تراه غير عبر الصور التي كانت ترسلها لها
وأبتعدت والدتها عنها وشوقها لحفيدها يزداد ونظرت الي طارق الذي يقف يبتسم لها : نستيني خالص انا ياست الكل
فرفعت ذراعيها له بحب كي ينحني نحوها وضمته وهي تهتف : عمري ما أنساك .. انت ابني اللي مخلفتهوش
ومسحت دموعها وهي تُطالعهم .. ثم نظرت الي حفيدها هاتفه بشوق : سيف حبيبي
وألتقطته من ذراعه وأخذت تُقبله بقوه وقد نسيتهم علي الباب ودخلت به للداخل
ووقف طارق يضحك .. ونظر الي سهيله التي أنفجرت ضاحكه : امك نسيتنا خالص
فتشبثت به بحب وقبل أن تتكلم سمعت صوت والدتها تهتف : انتوا فين ياولاد
فأنفجروا ضاحكين .. وكل منهما ينظر الي اخر وقد رحل الماضي بذكرياته
………………………………………………………..
جلس عمربجانبها علي الفراش يُقبل جبينها ويديها التي تضعها علي بطنها .. فاليوم ظهرت نتائج ثبوت حملها بعد أن خضعت لأحدي العمليات كي تنجب ففرصة أنجابها طبيعيا ضعيف رغم ان المعجزه تحققت من قبل ولكن لم تعد تصبر ان لا يكون لها طفلا
ستغوض التجربه حتي لو كررتها مراراً ، فهي تريد طفلا منه .. طفلا يشبه .. طفلا يُجمل حياتها
وأبتسمت وهي تتمني : تفتكر الموضوع هينجح من اول مره
فطالعها بنظرات حانيه وهو يزيل خصلات شعرها التي سقطت علي وجهها الجميل : ان شاء الله ياحبيبتي .. ديما خلي عندك ثقه بالله
فهمست بأمل : يارب .. نفسي أجيب طفل شبهك ياعمر
فداعب أنفها بأنامله : لاء انا عايزه شبهك انتي ياهانم
واشاح وجهه بعيدا عنها : اوعي تبصيلي ..
فضحكت وهي تري حركته التي فعلها خصيصا كي يضحكها ويبعدها عن توترها .. وسمع صوت صغيرته تهتف وتركض نحوهما : مامي ..بابي
ورفعت رسمتها نحوهم تريهم مارسمت وهتفت بحماس :
انا والنونو الجديد بنلعب سوا
فأبتسمت رحمه وهي تشير اليها كي تصعد جانبها .. وضمتها لها بحنان وداخلها تتمني ان يكتمل حملها
فطالعهم بنظراته الحانيه .. وداعبهم بيديه بمرح :
قاعد جنب أجمل قمرين .. ونظر الي ساعته ليجد ان وقت مغادرته للمشفي قد حان : مبقتش دكتور عمر النشيط
فضحكت وهي تتأمله .. أصبح العمل الذي كان في مرتبته الاولي خاسرا بين تلك اللحظات التي يقضيها بينهم :
الحياه جنبنا احلي ياحبيبي
فضحك وتنهد بأمل ان يأتي الليل سريعا حتي يعود الي مملكته الدافئه ونهض من جانبهم ورفع كفه نحو شفتيه ثم وضع بقبله عليه ..ليبعثها لهم بعدها في الهواء وهو يحمل سترته كي يُغادر : سلام يابرنسيسات
وتفعل هي والصغيره مثله باعثين قبلتهما في الهوا له..
………………………………………………………….
ابتسمت براحه وهي تنظر لهاتفها بعد أن أغلقت مع والدتها تطمئن علي صغيرها.. صغيرها الذي أصبح متعلق بشده بجدته فهي عادت من اجله ومكثت معهم .. فأصبح الصغير عالم والدتها يُذكرها بشقيقها حمزه رحمه الله
واتسعت أبتسامتها وهي تشرد في ملاح طفلها .. فهو يشبه زين بشده فهو نسخه مصغره منه .. ورفعت هاتفها نحو عيناها تتأمل شاشته لتجد صورة زين وهو يحمله ويضحكان
وخرجت ضحكه من فاها خافته وهي سعيده بأسرتها الصغيره .. زوجها وطفله ووالدتها حياه لو وضعوها امام كنوز الدنيا لأختارتهم
وتعالت أصوات وضحكات الموجودين .. فأنتبهت لما يدور حولها فالكل يضحك ويتهامس .. فاليوم هو أهم يوم بحياتها هي وصديقاتها .. نعم فدائرة صداقتها قد اتسعت وأنضم لها هي وزينب ..هبه وفاطمه زوجه مدحت وليلي التي اصبح زين واياد شركاء ليس فقط بالاعمال الخيريه في البلده ولكن أيضا شركاء في شركتهم الجديده ..
كل منهن الان تقف بجانب زوجها … الا هي بالطبع تقف تتأمل حبيبها الحنون والذي تود أن تخنقه فهو يتثامر مع ماريانا ويضحك لها .. ماريانا التي لولا خطيبها الذي بجانبها لكانت ركضت نحوهم ووقفت في المنتصف بينهم تستمع لهم
وهزت كتفيها بلامبالاه فهي كل شئ لزين فمنذ ولادتها وقد تعلق بها أكثر هي وصغيره .. حتي هذا المكان الذي يفتتحوه اليوم ساهم بنسبه كبيره فيه من اجل ارضائها
لم أخبركم ماهو المكان الذي يحتفلون به .. بالطبع حينما تود النساء فعل شئ خاص بهم لن يكون الا لخدمتهم
انه مركز تجاري خاص بالنساء .. ينقسم لخدمات عديده
منها مكان مخصص للأطفال للعب فيه وقد اسسوه من اجل صغارهم.. وجزء أخر للأزياء وهذا الامر سيكون بين زينب وفاطمه
وجزء اخر مخصص للأكسسوارات وعندما تذكرت هذا الامر .. نظرت الي هبه ببتسامه واسعه فهذه كانت فكرتها
وداخله نادي صحي وحمامات سباحه من اجلهم اولا قبل أن يكون من اجل الزوار ..اما هي وليلي وخديجه سيتكفلون بأمور الاداره والدعايا
وزفرت أنفاسها وهي تتأمل كل منهما خديجه وزوجها وابنتها الجميله “فريده” ونظرت الي صديقتها وضحكت وهي تراها تلقي بأبنتها علي اكرم وتهندم ملابسها..
وجالت ببصرها .. لتتأمل مدحت وفاطمه المنسجمان بهدوئهم جانب بعض وكل منهم يحمل أحد التوأمان فارس وفهد
وأتسعت ابتسامتها وهي تري هبه التي توكظ هاشم بيدها كلما أبتسم لتلك المرأه التي تقف معه
ونظرت بهيمنه وهي تُطالع زينب وفادي .. اللذان لم ينتهوا من ايام عسلهم رغم ان بطنها أمامها وقد اقترب موعد ولادتها .. وضحكت وهي تتأملها تتدلل عليه ..فصديقتها التي كانت لا تظهر مشاعرها اصبحت اكثرهم اظاهرا لحبها
بل وتعلمهما كيف تكون أمور الدلال ..
ووقفت بعيناها علي ليلي الهادئه دوما بطبعها .. والتي تهندم ملابس سليم .. من ينظر لها ولسليم يظن بأنه هي من أنجبته ..وضحكت وهي تتأمل ابنتهم الصغيره “سلوي” والتي سماها سليم علي اسم والدته .. وغمزت للصغيره وهي تعبث بكعكتها التي بيديها ثم تضع يدها علي وجه والدها الذي يحملها ويُخاطب معتز صديقه وخطيبته ..
واغمضت عيناها بيأس وهي تري ماريانا كيف تُطالع زين بنظرات مازالت تحمل الحب وتعالت ضحكاتها وهي تتحدث معه ومع خطيبها .. فتنهدت بغضب : لاء كده كتير
وتحركت بخطوات سريعه نحوهم .. لتجذب زين نحوها بدلال غير عابئه بنظرات ماريانا نحوها.. فأبتسم وهو يطالعها بحب : اطمنتي علي حمزه
مسدت بيديها علي سترته .. وهمست برقه اتقنتها :
اه ياحبيبي ..
فطالعها بمكر وهو يتأمل حركتها المدلله بفستانها سكري اللون ومال نحوها : ماتيجي نسيب الحفله ديه .. ونهرب
فكتمت ضحكتها بيدها ودفعته عنها قليلا : نهرب .. لاء انحرفت يازين ..
وتابعت بمشاكسه : عيب ياحبيبي .. ده انت العاقل اللي فيهم
فأبتسم وهو يُحاوطها من خصرها : ده كان زمان قبل ما الحب يعرف طريقي … اما انا دلوقتي راجل عاشق
وتجمدت الكلمات علي شفتيها وسرحت في نظرات عيناه وما يخبرها فيهما .. ورطبت شفتاها بلسانها وخطت بخطوه نحوه
وهمست بعد أن أنحني نحوها قليلا : زين أنا حــامـل
*************
وهنا أنتهت حكايتنا ..
اقرأ ايضا روايات كاملة أضغط هنا