تحميل رواية «وسقطت الاقنعة» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الحادي والثلاثون
الفصل الواحد و الثلاثون
الفصل الواحد و الثلاثون
الــفــصــل الــواحــد والــثــلاثـــون
*************************
خفق قلبه بقوه وهو يراها هكذا .. يراها هشه ضائعه
وعندما أمتدت يديها نحو الأزرارالأماميه لمنامتها
وبدأت تفك كل زر ببطئ وظهرت بشرتها البيضاء ..
أهتز جسده بالكامل ولأول مره يري نفسه ضعيفاً ..
فضعفه لم يكن رغبه بل كان ألم .. ألم بأن يري المرأه الوحيده التي دق لها قلبه هكذا
فأسرع بضمها اليه وهو يُتمتم بصوت مُرتجف لأول مره يعهده في حياته : حنين ، اهدي .. غيابي عنك غصب عني صدقيني
وأخذ يربت علي ظهرها بحنان .. الي ان وجدها تدفعه بيدها بضعف ..واخذت تضربه بقبضتي يديها علي صدره
وهي تبكي وتُتمتم : انت السبب ، ليه بتعمل فيا كده .. ليه دخلت حياتي .. ليه حسستني اني غاليه عندك .. انا بكرهك يازين
ومع كلمة كرهه .. أقتربت منه ..لتطوق خصره بذراعيها
ووضعت برأسها علي صدره وهمست بضعف :
انا بحبك يازين .. انت بقيت عيلتي كلها متسبنيش
فأنحدرت دمعه من عينيه ..فمنذ زمناً طويلا لم تعرف عينيه البكاء ..فقد ودع كل معاني الضعف وحول حياته لجليد لا يصهر ..ولكن اليوم قد صُهر الجليد
وأغمض عيناه بعد أن مسح تلك الدمعه .. وأتكي بذقنه علي رأسها ليوشوش لها بخفوت :
انتي روحي ومحدش بيسيب روحه
فأبتعدت عنه ..تري عيناه التي أصبحت تلمع بضعف
ليمد بكفيه نحو وجهها يُلامسه بدفئ ويمحي أثار دموعها التي أحرقته ومع كل لمسه من لمساته كانت عيناها تلمع بالحب
أما عيناه فقد كانت تلمع بمزيج من الحب والأحتياج والرغبه
فوجهها كان يدعوه بأن يأسر كل جزء فيه بقبلاته
فأقترب من وجهها ليُقبل جبينها ..وعندما وجدها تُغمض عيناها ..اقترب بشفتيه منهما ليُقبلهما برقه ثم داعب وجنتيها بأطراف أنامله ونظر الي شفتيها التي ترتجف
فوقع صريع سحرهما ..فلم يتمالك رغبته فيها
ومال نحو شفاها ليقبلها برقه الي ان تحولت قبلته لتملك
وسمع أنينها الخافت .. فحملها بين ذراعيه وهو يُتمتم :
بحبك وعمري ماحبيت قبلك .. وتابع بهمس بعد ان وضعها علي الفراش وتأمل نظراتها التي تُطالعه :
بقيت ملكك انتي لوحدك
وأنتهت جملته بعاصفة حبه القويه .. فأخذها لعالمه لتطير معه عاليا .. ومع كل لمسه من لمساته كانت تغرق في بحور عشقه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي ذراعه .. تغمض عيناها وتفتحهما ..فسلطان النوم اصبح يغلبها ولكن صوته الهادئ كان يجعلها تُقاوم رغبة جفونها .. فتمتمت بخفوت: بموت فيك ..
وعضت علي شفتيها بقوه عندما جائتها رغبه في تذوقه وكأنه حلوي وهتفت داخلها : ايه اللي انتي بقيتي فيه ده ياليلي ، عيب كده ..شكلك بقيتي قليلة الادب
وسمعت صوته المؤنب : انا قولت القعده ديه مش هتنفع ، وحضرتك هتنامي قبل ما نخلص الكام صفحه اللي فضلين
فأفاقت من شرودها علي صوته وتمتمت بخجل : ما أنا قولتلك اني هنام وهصحي بدري أكمل .. بس انت مردتش واقترحت انك هتشرحلي وكأنك بتحكيلي حدوته
فتأملها قليلا ليرفع أحد حاجبيه : والله
فأخذت تُحرك رأسها الساكنه علي ذراعه .. وتسأل : طب قوليلي انا وصلت لحد فين في الشرح
فنطقت بتعلثم : ها
فتمتم بجديه مصطنعه : ها ايه .. ماتجاوبي ياهانم
وعندما رأي احمرار وجهها من الخجل .. همس : هعيد تاني
وتابع بتحذير : وعارفه لو مركزتيش عقابك هيبقي عسير
ووجدها تعتدل في نومتها .. وجلست تضع قدما تحت الاخري وعقدت ساعديها وكأنهم في حصه بالمدرسه
وضحك علي هيئتها ثم تمالك نفسه وتمتم بدعابه: قومتي ليه من علي دراعي اللي كان مخده ليكي
فطالعته بتذمر : كده احسن عشان اركز ..
وتحرك بأعينه نحو بعض السطور في الكتاب وبدء يُعيد شرح اجزاء معينه .. فهي قد أعادت له روح التدريس
واصبح يتوق لتلك اللحظه التي يُدرس فيها لها
اما هي كانت تغفو وتستيقظ علي نبرة صوته التي تعلو حينما يري النُعاس قد غلبها .. وبعد اقل من ساعه
طالعها بتسأل : اتفضلي قولي بقي اللي شرحته
وبالفعل بدأت تُجيبه وهي تتثاوب .. فأنفجرت شفتاه بضحكه قويه وهو يراها تختم اخر اجابتها بوضع يدها علي فمها كي تغلقه
وتنهدت بنعاس : سيبني انام بقي
فأبتسم .. واعتدل في وضعته ..فقد كان يتكئ بظهره علي ظهر الفراش .. ومال عليها كي يطبع بقبله رقيقه علي شفتيها قائلا بتذوق : انتي كنتي بتاكلي ايه قبل ما اذاكرلك
فهمست بخفوت : فراوله
ليجذب رأسها نحوه ثانية وتذوف شفتاها مره اخري مُتمتما :
تصدقي طعمها جميل
وعندما عاد ليُقرر فعلته للمره الثانيه هتفت :
لاء كده كتير .. وهسقط بسببك
فأنفجر ضاحكا من عبارتها .. وضمها اليه بدفئ : بتخليني ارجع مراهق تاني
فلمعت عيناها وهي تستمع لاعترافه .. وتابع بحنان وهو ينهض من فوق فراشها بعدما قبل جبينها:
تصبحي علي خير ياحبيبتي
………………………………………………………….
أتسعت أبتسامته وهو يراها نائمه علي صدره العاري.. فأنفاسها تسري بدفئ علي جسده .. حتي أرواحهم قد أندمجت وأصبحوا روحً في جسدين .. فطوقها بتملك بأحد ذراعيه وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله هادئه يبث فيها مدي سعادته تلك الليله .. بعد أن اصبحوا زوجين قولا وفعلا
وتنهد بشرود وهو يتذكر ماحدث في الأيام الماضيه
بعد أن علم بوضع رحمه ..قرر أن يتراجع ليومان كي تهدء رغم انه كان يشك بالأمر الا انه قرر الا يظلمها فهي لم تكن يوماً زوجه سيئه ولكن طباعها لم تتناسب مع طباعه
ومشوار حياتهم قد انتهي
اشياء كثيره كانت تقتحم عقله .. ولكن نهاية قصتهم قد سُطرت
ليذهب الي شركته كي يُتابع بعض اعماله ..قبل ان يذهب لحنين ليلا يطمئن عليها
وبينما كان غارق في أعماله .. جائه اتصالا يخبره بأن رحمه قد تم القبض عليها في تهمة المُتاجره بالفتيات وترويغهم كي يعملوا في عروض الازياء التي تُقيمها
ليسرع اليها .. فيجد هاشم يخرج من غرفة التحقيق
ورحمه تكاد ان تردف للداخل مع محاميها ..
لتركض نحوه باكيه : زين ألحقني .. انا معملتش حاجه يازين فضمها اليه وهو يُتمتم : متقلقيش ،أطمني انا معاكي
فنظرت اليه براحه .. فعندما يكون زين معها وبجانبها يهون عليها كل شئ .. غير انها تعلم بأن وعده لا يُخلف
لتبتعد عنه .. فيقترب هو من هاشم متسائلا : هتفهمني بنفسك ، ولا هفهم بمعرفتي وساعتها هنسي كل القرابه اللي بنا
ليُطالعه هاشم بنظرات نادمه مُتمتما : حاتم الحقير ..هو السبب
وبدء يقص عليه كل ما كان يفعله مع حاتم ..في اخذ الفتيات دون ان يفهم من أين يأتي بهم .. ولكن فاطمه قد جعلته يفهم مؤخرا حقيقة متاجرته بهم .. ليأتي اليوم وينتقم منه وبالتأكيد لابد أن تأتي قدم رحمه معه في تلك الورطه
فأحدي ضحايا حاتم .. قد قصت حكايتها علي احدي الصحفيات وأخبرتها بتهديدات حاتم ومتاجرته بهم
فالصحفيه كان زوجها ضابط شرطه وتلك القضيه قد جائت اليهم علي طبق من فضه .. ليتم القبض علي حاتم
ويلصق التهمه علي شركة الازياء التي يمتلكها زين واصبحت الان ملك لرحمه والوسيط الذي كان بينهم هاشم
ليوقعهم معه في تلك القضيه ..
فأغمض زين عيناه وبدء يضغط علي فكه بقسوه مُتمتما:
شايف ماضيك الوسخ ..وصلنا لفين
ليخفض هاشم برأسه أرضا فهو السبب في تلك القضيه وهو من ورط بها رحمه ..
فثلاثة ليالي قضاها بين مُحاميه لانهاء تلك القضيه دون ان تمس سمعته وسمعت رحمه وهاشم شئ رغم انه يستحق ذلك
حتي انه اضطر ان يتنازل علي احدي صفقاته لابن اكبر القيادات كي يُساعده في الخروج من تلك الورطه
فالمال كان له سحرا خاص لتخليص كل الامور ..
حتي مع تلك الصحفيه التي بمجرد ان وعدها سيصبح لها برنامج خاص في قناته الفضائيه .. تراجعت عن سبقها الصفحي وقررت ان تتغافي عما سمعت ..اما الفتاه فحاتم كان له تأثير خاص عليها بتهديده له بشرائط الفيديو المسجله فهي قد ظنت بأنه تخلص منها كما وعدها
ولكنه أقسم ان ينتقم من حاتم ويكشف قذارته
فأغمض عيناه وفتحهما بأرهاق وهو يشعر بلمسة يدها علي جسده ..فمال علي رأسها ليُقبله بحنان
وعاد بذاكرته ..
عندما خرج من قسم الشرطه مع رحمه ومحاميه
بعد ان لم يجدوا اي تورط لها .. فالفتيات الاخريات فضلوا الصمت حتي لا تُضر سمعتهم ..لتصمت كلمة الحق من اجل العيش في حياة ذليله
وصرخت رحمه بقوه وهي تضع بيدها علي بطنها مُتألمه
ليحملها سريعا نحو سيارته وهو لا يعلم ماذا حدث بها فجأه
فيُطالعه محاميه بقلق .. ويقف هاشم بعيدا يتأمل ما حدث بأسي فبعد ماحدث زاد الامر سوء بينه وبين زين
ليقترب منه حاتم بشر وابتسامه خبيثه : مش انتوا بس اللي بتعرفوا تطلعوا من القضايا بسهوله ..
وتابع بسخريه:
سلام ياصديقي
وفي المشفي كانت المفاجأه الكبري
رحمه كانت تحمل في احشائها طفلا من زين .. فاليوم الذي علمت به بحملها هو نفس اليوم الذي فقدته فيه
ونظر الي يد النائمه بجانبه ..التي تحاوطه بتملك وكأنها خائفه من أن يضيع منها فأبتسم وهو يتأمل ملامحها الهادئه
ليعود بعقله .. الي ذلك اليوم الذي لم يعرف فيه كيف كانت صدمته ..فالمعجزه قد تحققت ورحمه التي فقدت الامل ان يكون لها طفلا .. حملت في احشائها طفلا ولكن القدر كان له رأي اخر ..
وتمالك مشاعره عندما رأي رحمه المسطحه علي الفراش تبكي بصمت فالأول مره كان يراها بتلك الحاله
وعندما وجدته يقترب هتفت بألم : شوفت يازين ..يوم ما ابقي حامل في طفلنا يضيع
وسقطت دموعها .. ليقترب منها أكثر .. وضمها لحضنه وهو يُتمتم بأسي : ده نصيبنا يارحمه ..( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم )
فرفعت بعينيها التي تغرقها الدموع وهمست بوجع :
طلقني يازين
وأخيرا فتحت هي عيناها .. واخذت تُمرمغ وجهها في صدره
ليفيق هو من شروده .. مُستمتعا بفعلتها هامسً :
صباح الخير يامدام
ووجدها فجأه تنتفض من نومتها .. وتشبثت بالغطاء الذي كان يُغطي جسدها .. واخذت تُطالعه قليلا تستوعب ماحدث
ثم نظرت الي جسدها العاري وهمست بصوت خافت :
هو ايه اللي حصل
فلمعت عين زين بمكر وجذبها نحوه قائلا : تعالي وانا اقولك
وكاد أن يُنفذ ما أراده ولكن .. اوقفته بفزع : اقف عندك .. انت عملت فيا ايه
فتعالت ضحكته وهو يراها هكذا .. لتُطالعه بحنق
فعاد يجذبها ثانية نحوه .. ليضمها اليه هامس برفق وكأنه بدء يُخاطب طفله صغيره : اهدي ياروحي .. اهدي ياحبيبتي .. انا مش عارف انتي بليل حاجه والصبح حاجه تانيه
فهي تفعل معه ذلك بقصد ..وضحكت علي فعلتها فقد أوهمته بأنها لا تتذكر شيئا كي تُداري خجلها منه
ولمعت عيناها وحاولت كتم ضحكتها وهي تستمع اليه :
انا مش عارف يعني يوم ما أتنيل أحب ..احب واحده عندها أنفصام في الشخصيه
فلم تتمالك نفسها .. وضحكت بقوه ..ليبعدها عن حضنه ناظرا اليها بتركيز : بتمثلي عليا ياحنين
وسحبها نحوه لترتطم بجسده ..وعاد يلتهمها مره ثانية وكان هذا هو عقابه
…………………………………………………………
جلس حاتم يتأمل سكونها وهي نائمه .. فبيته أصبح ساكن تماماً ..لا يسمع صراخ ولا صوت ..تجلس دوما علي الفراش ..واذا نهضت تذهب الي المرحاض كي تتوضئ وتُصلي ..فهو أخيرا أصبح يُحررها من قيدها الحديدي الذي كان يضعه في يديها اغلب الوقت كي لا تهرب ..رغم انه يعلم بأنها أضعف من ان تتحرر من سجنه ..فرجاله يُحاوطون كل زوايه ..
وتذكر تلك الليله التي عاد فيها بعد تحقيقات طويله وقد اخرجه محاميه بكفاله
انقض عليها كالوحش عندما ظل يُحادثها وقد نسي أمر صمتها ..فما فعله بها قد اصابها بالخرس المؤقت
وأخذ يصرخ بها عاليا : انطقي أتكلمي .. قولي حاجه
وكلما هبطت دموعها وحركت رأسها له بصمت .. يزداد جنونه .. وجذبها نحوه يُقبلها بوحشيه
ليقذفها بعدها أرضاً
ويخرج من غرفتها كالمسعور
وتنهد بأرهاق وهو يفيق من شروده .. وهمس بخفوت : اوعدك مش هأذيكي تاني ياسهيله .. بس ارجعي أتكلمي تاني
قولي اي حاجه ..قولي انك بتكرهيني .. قولي ان شيطاني
بس بلاش توجعيني كده ..
ودون أراده منه صرخ ..فأنتفضت من فوق فراشها خائفه منه .. ترتجف وتبكي ..فقد دمرها وانتهي الأمر
ليهدأ قليلا وتمتم بخفوت : اهدي أوعدك مش هأذيكي تاني
ثم تابع بعدها : هنسافر قريب ياحبيبتي ، وهنبعد عن هنا خالص
وكانت كلمته الأخيره كالصاعقه بالنسبه لها
………………………………………………………….
نظرت هبه الي زوجها الذي أصبح صامتً دوما .. فأقتربت منه قائله : انت من ساعه ماجيت من سافريتك الاخيره وانت مش تمام ياهاشم قولي مالك
فتأملها للحظات ..فسفريته الاخيره لم تكن رحله من اجل عمله ..انما كان نتيجة ماضيه الوحل
ولكن ماذا سيقول لها .. سيقول لها أن زوجها الذي لديه أبنتين كان يشترك في أمور هكذا
فأقتربت منه اكثر واحتوت وجهه بين راحتي كفيها وهتفت :
قولي طيب أعملك ايه ، انا عارفه انك زعلان مني من ساعه عزومه لمياء بس ياهاشم لمياء ديه أقرب صديقه ليا أنا ماصدقت ترجع من السفر
وبعد أن كان يُطالعها بنظرات حانيه .. اشاح وجه بعيدا عنها مُتمتما بحنق : قومي ياهبه من قدامي الله يخليكي .. لانك كل ما تيجي تعدليها تنيليها
وزفر انفاسه بقوه .. ليجدها تضع برأسها علي صدره هامسه بصوت خفيض : انا حامل ياهاشم
………………………………………………………….
وقفت رحمه تتأمل الأحصنه التي تركض امامها ..والهواء يُداعب خصلات شعرها دون هواده
فضمت علي جسدها شالها الخفيق ..وبدأت تتنفس بعمق
فطلاقها من زين قد تم ..بعد أن اتي بها لمزرعته كي ترتاح وتبتعد عن كثره تساؤلات من حولها
فسقطت دمعه حزينه من عينيها وهي تمسد بطنها التي أصبحت خاليه من نطفتها .. فمعجزة امومتها قد تحققت ولكن المعجزه قد رحلت سريعا ..
وهمست بصوت ضعيف : ضيعتك بأنانيتي وغروري يازين
وتابعت بألم : كنت فاكره ان جمالي ديما هو اللي هيكسب
وضحكت ساخره : بس للأسف هو اللي ضيعني وضيعك من ايدي
وتنهدت بعمق وهي تتذكر كل ما فعله من اجلها .. وعطائه الدائم لها حتي حين أخبرته بخططها ضد حنين في لحظه يأسها لم يفعل شئ سوي أن نظر لها نظره مُعاتبه وصمت
……………………………………………………….
جلس طارق بجانب أحد أصدقائه الذي كلفه بالبحث عن خطيبته .. ليُتمتم صديقه بحزن : للأسف ياطارق برضوه مافيش جديد
وتابع حديثه بقسوه : انساها ياطارق .. وعيش حياتك بقي
هتفضل لحد أمتي تدور عليها
لينهض طارق من فوق مقعده .. ووقف يُطالعه للحظات الي ان اخبره : هستناها لأخر يوم في عمري
ووضع بيده علي قلبه : انا واثق اني هلقيها في يوم .. سهيله ممتتش
وانصرف من أمام صديقه .. الذي أخذ يضرب كف بكف علي احوال رفيقه .. الذي اصبح بقايا رجل من اجل حبيبته
……………………………………………………….
أردف هاشم الي حجرتها بالمشفي .. فهي اليوم ستُغادر بعد ان التأم جرحها … ليقف مدهوشا من المشهد
يري مدحت يثني قدميه امامها ويساعدها علي أرتداء حذائها
وأخذ يُطالع نظراتهم لبعضهم .. وهو لا يُصدق ان في بضعة أيام نبض بينهم شعاع حب .. ها هو يراه بينهم
فمدحت في الايام الماضيه هو من كان يهتم بأمرها كما طلب منه هو .. واكراماً لزين فعل هذا
والان يُساعدها في حمل حقيبتها .. ووقف بحرج يُطالع هاشم .. فأبتسم هاشم اليه ثم نظر الي فاطمه التي تورد خديها بحمرة الخجل وأخفضت رأسها سريعا عندما رأته
ليتنحنح مدحت : ازيك ياهاشم بيه
فأقترب منه هاشم ببطئ .. وربت علي كتفه : مش عارف اشكرك أزاي يامدحت علي وقفتك معايا
ونظر الي فاطمه قائلا بهدوء : يلا يافاطمه
فخفق قلبها وهي تستمع لأمره الذي سيبعدها عن هذا الرجل الحنون الذي أهتم بأمرها طيلة الايام الماضيه .. وألتفت نحوه لتري عينيه الجامده وكأنه يودعها..
وأنصرفت خلف هاشم الذي تقدم أمامها بأبتسامه فأمر فاطمه بالنسبه له قد حل
………………………………………………………….
خرج من حجرة مكتبه وهو يستمع الي صوت ضحكاتها هي وصغيره .. فصغيره قد اخذ عطلته الصيفيه
وعندما تحرك نحوهما وجد حسنيه تغادر المكان مُتمته له :
تصبح علي خير يابني
فتأمل هو ساعته فالوقت مازال مبكرا:
وانتي من أهله ياداده
وتقدم نحوهم ليتأملهم وهم يجلسون يأكلون الفشار .. ويتابعون أحد برامج الكرتون ويضحكون
وتنهد بتسأل : الهانم اللي قاعده بتتفرج علي الكرتون .. اللي وراها لسا امتحانات
فطالعته ليلي بحنق وتمتمت بطفوله : بكره الجمعه علي فكره .. انا النهارده هسهر مع سليم
فصفق سليم بيديه وأخذ يقفز قائلا : سيب ليلي بقي يابابا
مش كل شويه تاخدها عشان تذكرلها .. انا عايز العب معاها
وعندما ذكر الصغير أخذه لها كي تُذاكر .. غمز لها بأحدي عينيه
لتفهم هي مقصده .. فأخفضت برأسها سريعا وقد تلون وجهها .. فأبتسم علي هيئتها
فمذاكرته لها كانت الذ شئ يفعله .. فأما تنتهي بقبله جنونيه او عناق طويل او كلام اصبح قلبها لا يتحمله
وأقترب منهما وهو يتأمل ذلك الاحمرار الذي طغي علي وجهها .. ونظر الي طفله قائلا : ممكن الاستاذ سليم يوسع شويه عشان اقعد وسطكم
فطالع سليم الاريكه التي يجلس عليها هو وليلي وهتف بتذمر : لاء روح اقعد هناك .. انا وليلي مش عايزين حد يقعد جنبنا
فلمعت عين أياد بحنق .. فصغيره يفرض عليه مُحاصرته
وابتسم بهدوء وهو يهمس له : حبيب بابا .. اللي بابا هياخده بكره النادي .. انا سمعت ان لوجي ومامتها وباباها هيكونوا هناك
وتسأل الصغير وقد لمعت عيناه بالسعاده : بجد يابابا ..
فحرك أياد رأسه : بجد ياحبيبي
فأبتعد سليم قليلا .. ليترك له مساحه بينه وبين ليلي بعد أن اغراه بفسحته غدا ورؤية صديقته لوجي .. واندمج مع كرتونه المفضل وبدء يُتابع اكل الفشار الذي امامه
ليجلس أياد بينهم .. مقتربً من ليلي التي ارتبكت من قربه وهمس بخفوت : دلوقتي القطه اكلت لسانك
وتابع بعدها : مش عايزه تذاكري ياليلي
ليزاد احمرار وجهها .. فهمست بخجل : انا هروح أنام
وقبل ان تنهض حاوطها بذراعه من خصرها وتمتم بصوت منخفض : وحشتيني
ولم يترك لها مجال للرد .. فمال علي خدها ليطبع قبلته عليه
: ماتيجي اذاكرلك
وقبل ان يتمادي بقول شئ اخر .. ملئت يدها بحبات الفشار
ثم حشرتهم داخل فمه .. ليمضغه سريعا ويسعل بعدها بشده
فطالعه صغيره بقلق … متسائلا : مالك يابابا
فنظر الي ليلي التي تجلس بهدوء .. وتكتم ضحكتها بصعوبه متمتما بحنق: مافيش حاجه ياحبيبي
………………………………………………………..
حاوطها بذراعيه .. لتبتسم هي مُتمتمه : خضتني
فضحك زين وأدار جسدها نحوه .. وبدء يُمرمغ وجه بعنقها : كنتي سرحانه في ايه
فلمعت عيناها وهي لا تُصدق بأنه اصبح لها وحدها دون شريك .. ورغم انه لم يخبرها تفاصيل انفصاله عن رحمه
حتي عندما بدأت تضغط عليه .. كان رده هو الصمت
وسمعت صوته الذي يجعل قلبها ينبض بعنف : مش هنرجع البيت بقي ..
فأبتعدت عنه قليلا ..وتمتمت برجاء : ارجوك يازين فتره بس وهرجع معاك .. انا عارفه انك مش متعود تعيش في مكان زي ده
وما كان منه سوي أن ضحك وتنهد بمراره : مين قالك اني مش متعود ياحنين .. انا متولدتش غني ولا في بؤي معلقه دهب
وأقتربت منه بهدوء فهي تعلم تمام انه لم يكن من اسره غنيه ..فهو من صنع مجده بنفسه واشارت اليه بأصبعها قائله : وطي كده شويه
فأنحني لها وهو يبتسم .. لتتعلق بعنقه هاتفه : بـــحبـــك
واخذت تُقبل كلتا وجنتيه … ومع كل قبله أخذت تُخبره
بحبها له .. حتي وجدت قدماها عالقه في الهواء وهو يدور بها بعشق ويحتضنها بذراعيه ..فلم يجد شئ يعبر عن حبه لها غير العناق
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثاني والثلاثون
الفصل الثانى و الثلاثون
الفصل الثانى و الثلاثون
الــفــصـل الــثـانــــي والــثــلاثــــون
***************************
عالم أخر أصبحت فيه .. ولكنه عالم جميل ..فقلبها فيه ينبض بعنف ..ينبض بمشاعر جميله دوما تمنتها .. دوما سمعتها في حكايات العشاق وسطور الشعراء وتنهيدات صديقتها خديجه
التي عشقت ابن خالتها منذ صغرها وكان يُبادلها نفس الحب بل اكثر وهي الان مثلهم تحياه بجانبه ..فبضعة ايام بين ذراعيه
جعلتها كالمسحوره به .. فبدأت أنفاسها تتسارع وهي تتذكر قبلاته لها منذ ساعات .. والتي أنتهت بغرفتهما ليأخذها الي عالمه
وتأملته حالمه بعد أن ملت من سماع ذلك الفيلم الذي كانت تعشقه ولكن الان هي تعشق الجالس جانبها يعمل علي حاسوبه الشخصي بأصابع رشيقه وكأنه عازف
ونظرت الي الطبق القابع بين يديها وقررت أن تندمج معه
بدلا من تلك النظرات التي تختلسها نحوه
أما هو رغم أنشغاله في صفقته .. الا انه كان يُلاحظ نظراتها التي تجعله يشتعل رغبه بها .. حتي انه بدء يضغط بأصابعه علي ازرار لوحة مفاتيح حاسوبه ذات الماركه العالميه بقوه لعله يُنهي عمله سريعا ويصبح لها
وشعر بأنفاسها الدافئه علي صدره .. فوجدها قد أقتربت منه
وأخذت تُحدق في عمله قائله بتسأل بعد أن تطلعت الي عمله
: ديه لغه ألمانيه مش كده
فحرك رأسه بتنهد .. فقربها بدء يجعله يفقد صوابه
وعادت تتسأل ثانية : انت بتعرف تتكلم ألماني يازين
فألتف اليها بطرف عينيه وأجاب : أن عيشت سنين في ألمانيا .. حوالي تسع سنين
واكمل بهدوء : واعرف أكتر من خمس لغات
فوجدها تهتف دون تصديق : بجد
وتابعت بخجل : ده انا اخري بتكلم انجليزي وبالعافيه
فأبتسم ..ثم وجدها بدأت تمضغ حبات العنب واكملت : قولي كلمه بالألماني كده طيب
فنقل حاسوبه من علي فخذه نحو الطاوله الصغيره التي امامه
واستدار اليها بخفه ..ليتأمل ملامحها الهادئه ونظر الي شفتيها التي تتحرك بفعل مضغها لحبات العنب
وانحني نحوها يتذوق شفتاها مُتمتما بمتعه : امممم ،
Ich liebe dich so sehr.
فلمعت عيناها وتسألت بصوت مُرتبك : يعني ايه
فأنحني نحو شفتاها ثانية كي يتذوق طعمهما مره أخري :
أحــبـــك كــثـيــرا
فأبتسمت .. لينظر الي وجهها الذي قد أشتعل بحمرة الخجل .. وزاده رغبه بها أكثر
وعندما رأت الرغبه في عينيه .. أبتعدت عنه سريعا حتي ألتصقت بطرف الأريكه
فضحك بقوه علي منظرها : وتفتكري هسيبك
وأقترب منها .. وكادت ان تنهض لتركض من امامه ..الا انه حاصرها بذراعيه وضحكاته العاليه وتمتم : افتكري اني كنت قاعد في حالي وانتي اللي اغرتيني يازوجتي العنيده
فهتفت بخجل : زين أبعد عني .. انت مش وراك شغل
فأبتسم وهو يتكئ نحوها بأستمتاع ..وتأمل ملامحها وجسدها الذي أصبح يرتجف تحت ذراعيه
فأشتغلت رغبته بها أكثر … ليجعل تلك الأريكه أيضا شاهد علي حبهم
………………………………………………………..
أبتسم وهو يتحرك نحوها .. فقد كانت تجلس علي العشب في حديقة المنزل فهي تحب تلك الجلسه وخاصه ليلا
وأقترب منها وهو يطوق لأخذها بين ذراعيه
وكاد أن ينحني نحوها كي يُغمي عينيها بكفيه
ولكن وقف مصدوما وهو يراها تتأمل احد صوره هو وزوجته
وعلي قدميها احدي الروايات التي كانت تعشقها زوجته ..
فتسارعت انفاسه وهو يتذكر تلك العاده التي كان يفعلها هو وزوجته .. فمع كل رواية او كتاب كان يجلبه لها يضعوا صورة داخله كذكري لهما ولأولادهم في المستقبل
ولكن الذكري اصبحت خالده ..اما صاحبتها قد رحلت
وتنهد بأسمها : ليلي
فظلت علي وضعتها دون أن تلتف اليه .. وجاهدت دموعها ولكن دموعها كانت تسقط بغزاره رغم انها تعلم بأنها لا يحق لها مُحاسبته فهي كانت زوجته وام طفله
فعاد يهتف بأسمها ثانية .. ولكن ردها كان الصمت وأعين شارده علي الصوره
“امرأه جميله رغم انها رأت صورها قبل ذلك ..الا ان كل مره تراها فيها .. تتسأل كم كان يعشقها .. فأمرأه مثلها بالتأكيد كانت لها أثر في حياته … ولمعت عيناها وهي تري قبلتهما ..فأياد كان يُقبلها ويُحاوطها بذراعيه وهي كانت تطوق عنقه بدلال وتملك “
وشعرت بجسده الذي أصبح قريباً منها .. فهو أصبح يجلس بجانبها لا يعرف بما سيشرحه لها
فهو بالفعل أحب زوجته وحياتهم كانت كالروايات ولكن القدر كان له رأي أخر ..
فتسارعت انفاسها وهو تراه يمدّ ذراعه نحو خصرها
وتنهد وهو يهتف : حياتنا كانت جميله اوي .. كانت بتعشق الروايات الرومانسيه والموسيقي والتصوير .. كل مكان كنا بنروحه كان لازم يكون لينا فيه ذكري .. ونظر الي الصوره التي مازالت بين يديها واكمل :
الصوره ديه أخدناها واحنا في فرنسا
وعندما وجدها ألتفت اليها بأعين دامعه .. انحني سريعا نحو عيونها الدامعه مُقبلا كل عين برقه : هكون بكدب عليكي لو قولتلك اني محبتهاش ..
وأنحني نحو خديها الغارقان بدموعها التي أزدادت مع كلامته واخذ يُقبلهما بدفئ : وحبيتك انتي كمان ياليلي صدقيني
وامسك بيدها التي بدأت ترتجف ووضعها علي قلبه :
قلبي بقي بيدق عشانك .. أنا بقيت اسعد راجل
وضمها اليه بحب وبدء يوشوش لها بكلمات عاشقه .. ينتظر منها اي استجابه ولكن صوت أنفاسها الساخنه هي من كانت تُجيبه .. فأبتعدت عنه ونظرت الي وجه بعد أن استجمعت قواها وأبتسمت : غصب عني صدقني ..
وكاد ان يُخبرها بحبه لها .. الا انه تفاجئ بوضع يدها علي شفتيه لتُكمل : ديه كانت زوجتك وام أبنك وكان لازم تحبها وتديها كل مشاعرك .. وفائك ليها وكلامك عنها خلاني أطمن علي نفسي معاك اكتر ..
واخفضت رأسها لتُكمل
وقبل ان يسمع كلمه من كلماتها .. ضمها اليه بقوه وهو يهتف : حياتي بيكي كملت ياليلي
واخذ يُحرك بيده علي ظهرها وتنفس رائحتها الجميله وهمس بتسأل : الريحه ديه مش غريبه عليا
فأبتعدت عنه سريعا … وكادت ان تنهض من جانبه لتفر من أمامه ..فماذا ستخبره بعد تلك الدراما الكئيبه
فقبل خروجها للحديقه بأحدي الروايات التي أخذتها من مكتبته ..كانت في غرفته تشتم روائحه .. الي ان أعجبتها احدهما والتي دوما يضعها علي جسدها فأخذت تُعطر ملابسها بالكامل بها
وعندما رأي ارتباكها .. ضحك وقد تبدل حالهما
ووجد وجهها أصبح كحبات الطماطم فتمتم بخبث : للدرجادي كنت وحشك
فنظرت الي العشب الذي تجلس عليها وأخذت تُقطع به بقوه كي تداري خجلها من نظرته ..فهي تُريد الفرار من أمامه
لكنه يُحاوطها بقوه
وتنهد وهو يكتم صوت ضحكاته بصعوبه : بصيلي ياليلي
واخيرا خرج صوتها وتمتمت : لاء مش هبصلك
فتعالت ضحكاته .. وفجأه وجدته يحملها علي قدميه المفروده علي العشب ..لتصرخ بفزع : اياد انت بتعمل ايه
فأبتسم وطالعها ببرأه يتخللها المكر : شيلتك ياروحي ..
وقربها لصدره أكثر وهمس : حلوه القاعده ديه ..
وكادت ان تبتعد عنه .. الا انه أحكم مُحاصرتها ليُتمتم : اثبتي بقي .. بدل ما اعمل حاجات مش هتعجبك .. انا لحد دلوقتي مؤدب جدا
فحدقت به بصدمه .. فكلماته أصبحت تُخجلها بشده .. وهمست بصوت هادئ : انا عايزه أياد المؤدب
ورغم ان صوتها كان ضعيف الا انه سمعها .. فأنفجر ضاحكا وهو لا يُصدق كلماتها ليُخبرها بمكر :
اياد المؤدب كان وحش ياحبيبتي .. سيبك منه ده حتي كان راجل كئيب وبيزعلك علطول
ورفع كفيه نحو وجهها .. ليقرص وجنتيها بخفه :
وكان بيخليكي تعيطي
وظن بأنها لن ترد علي كلماته … فوجدها تتنهد بحرقه : ايوه خلاني اعيط كتير .. كان وحش اووي وكان بيشخط فيا
فضحك بقوه .. وتنهد وهو يُصارع خفقان قلبه :
اه ياقلبي .. انتي هتموتيني خلاص ياليلي
ونظر اليها بأشتهاء .. فكلماتها البريئه تجعل قلبه يدق بعنف
خافقاً بأسمها
………………………………………………………….
لامست وجه بيدها وهتفت بأسف : انت لسا زعلان مني ياهاشومي
فرفع هاشم أحد حاجبيه وألتف نحوها بعدما كان ينام علي ظهره يُطالع سقف غرفتهما بشرود .. واخذ يتأمل ملامحها التي أزدادت جمالا مع الحمل : هاشومي ، ده من امتي ده
واخذ يتذكر أخر مره قالتها له .. واكمل : انا سمعت الكلمه ديه اخر مره بعد ولادتك علي طوول وبعدها اتحولتي
فضحكت هبه بقوه وأقتربت منه .. ووكظته بخفه علي صدره العاري فزوجها يعشق النوم هكذا وعاتبته : ياسلام ..ما انت كمان بطلت تدلعني واهملتني وكنت بتبص بره وعينك زاغت ياسي ياهاشم .. بلاش نفتح الدفاتر القديمه
وعندما تذكرت افعاله القديمه التي دمرتها وكانت تجعلها تنام ودموعها علي خديها أنقضت عليه لتضربه بقوه علي صدره
ليفزع من فعلتها : هتموتيني يامجنونه ..
فزادت في ضربه ولكمه .. حتي انها بدأت تُعضعض في جسده .. ليصرخ بتأوه : انتي جايه دلوقتي تنتقمي مني
وكي يجعلها تهدأ ضمها اليه وهمس بجانب أذنها :
براحه عشان اللي في بطنك بس
فازادتها كلماته شراسه .. فضمها اليه اكثر وبدء يُخبرها بكلمات حبه لها .. حتي أستكانت بين ذراعيه
ليبتسم … فهو بالفعل يُحبها بشده .. يُحب طيبتها وسذاجتها التي هي السبب في تدمير علاقتهما في البدايه ولكنه عندما شعر بقرب ضياعها وعلم بحسن نيتها في أفعالها .. ازداد حبه لها اكثر .. وتمتم لها بحب :
مش اتفاقنا اننا هننسي الماضي ..
فوجدها تبكي بعدما وضعت وجهها في عنقه : بحاول انسي عشانك
وأكملت بمراره وهي تتذكر ما مضي : انت خونتني ياهاشم عارف يعني ايه تخوني وتعرف ستات عليا .. كنت بموت كل ليله
بس للأسف كنت بحبك ومقدرتش ابعد عنك
فخفق قلبه بألم .. وابعدها عنه كي يتأمل عيناها الباكيه ..فشعر بالوجع فهو بالفعل كان رجلا شنيعا ولكن سبحان من هداه .. فتلك الاحلام التي كانت تأتي اليه بوالدته جعلته يُدرك بأنه علي حافة النهايه التي لا رجع فيها
ومسح وجهها بيديه وهو يعتذر : انا اسف
فلم تصدق هي ..بأن هاشم الذي كان يُخطئ دوما بحقها دون أعتذار ويري اسف الرجل لزوجته يدل علي ضعفه
فتناست الامها سريعا كما تنسي دوما .. وقبلته بحب ثم عانقته
فأبتسم علي فعلتها وكاد ان يُبادلها قبلتها
الا انه وجدها تُخبره : صحيح ياحبيبي انا بكره هخرج مع لمياء انا والبنات نتغدي بره
وابتعدت عنه قليلا كي تري رد فعله .. فوجدته يزفر أنفاسه بقوه .. وشهقت بفزع وهي تراه يأخذ الوساده التي أسفل راسه .. يضعها علي وجهها ليُتمتم بحنق : ياربي مبتكمليش حاجه للأخر .. بوظتي الليله منك لله ياشيخه
وألتف بجسده .. فأصبح ظهره لها ..وكادت ان تسأله ما الذي أغضبه فوجدته يصيح بها بغضب : نامي ياهبه ، واتقي شري دلوقتي
………………………………………………………….
شعرت بيديه الدافئه علي وجهها .. فأخذت تتثاوب بكسل
وفتحت عيناها الناعسه .. فوجدته يبتسم لها:
صباح الخير ياكسوله هانم
فطالعته بخجل .. وبدأت تفرد ذراعيها علي الفراش المتوسط الحجم وتنهدت بنعاس : زين سيبني انام شويه بقي
فضحك علي كسلها ونظر الي ساعته التي تخطت الثامنه .. وانحني نحوها يقبلها بحب وتمتم ضاحكا : انا مش عارف انتي كنتي ازاي موظفه عندي .. انتي متنفعيش تشتغلي خالص
واكمل وهو يراها ترفع الوساده كي تضع رأسها أسفلها :
انتي المفروض يسموكي حنين مُحبة النوم
فنهضت وأخذت تُطالعه بحنق وبوجه ناعس وخصلات شعر مُشعثه : قصدك ايه يعني
فأعتدل في وقفته بعد ان نهض من جانبها .. وحرك رأسه ضاحكا علي هيئتها التي يُحبها : مقصدش حاجه
وعندما سمعت صوت ضحكاته وسخريته منها .. نهضت من فوق الفراش واقتربت منه قائله دون قصد : انت السبب علي فكره .. بتخليني اسهر طول الليل .. ومعرفش ازاي بتقدر تصحي بدري وتروح شغلك
وأخذ يُطالعها بنظرات متفحصه وهو يتذكر ليلتهم امس .. فكل لياليهم أصبحت تنتهي بجنون ومتعه .. وأخذ يُحرك حاجبيه بخبث : اصلها قدرات
ففهمت مغزي حديثه المُخجل وشعرت بحماقتها التي جعلت حديثهم يصل لذلك .. ونظرت الي الفراش
فعادت لنومتها ثانيه من شدة خجلها .. فضحك علي تصرفها
وانحني نحوها كي يُقبل احدي وجنتيها هامس : هتوحشيني لحد ما ارجع
وابتسم بعدما رأها تغمض عيناها .. وكاد ان يُغادر الغرفه
الا انه وجدها تنهض من فوق الفراش .. وهتفت بأسمه
ليقف فيجدها تقترب منه ..ثم رفعت قدميها وقبلته علي وجنتيه وعادت الي فراشها ثانية قائله قبل ان تغمض عيناها : بكره هبقي اعملك فطار وابقي زوجه نشيطه
وماكان منه سوي ان ضحك بقوه عليها…فهي أصبحت مصدر بهجته وضحكاته التي حُرم منها لسنوات طويله
يحيّ بروح رجلا لا يعرف عن الحياه شئ سوي العمل والصفقات وخضوع الناس لاوامره اما الأن فهو يعيش بعيدا عن عالمه .. ويقضي اجمل أيام حياته في تلك الشقه البسيطه التي لا تشبه فخامة منزله التي تعتبر بالنسبه له كالحجره
………………………………………………………..
أبتسامه تلك المرأه التي أصبح الحزن يُخيم قلبها .. وطالعت الذي يجلس بجانبها بحب : عيش حياتك ياطارق يابني
وأكملت بأعين دامعه وهي تتذكر أبنتها : بنتي خلاص راحت
ليقترب منها طارق بألم وحزن فقلبها اصبح يُصدق الحقيقه التي حاول جاهداً ان يقتلها داخله وتمتم بعبارات هادئه :
صدقيني ياأمي هنلاقي سهيله .. سهيله مسبتناش
فأدمعت عيناها بحسره … ونظرت اليه بدفئ وهي تتمني أن يكون أحساسه صادقاً فهي أيضا تشعر بأن أبنتها مازالت علي قيد الحياه ولكن تخشي أن تتوهم فتموت مرتان عندما يجدوا جثتها
وتنهدت وهي تسأله : الناس بقي يسألوا عنها كتير .. وانا لسا بقولهم انها في امريكا عند اختك
فحرك طارق رأسه بأسي : لازم نقول كده ياأمي .. انتي عارفه الناس ولسانهم ..
فتذكرت هي اول يومين من أختفاء ابنتها وما تحدثوا به الجيران عنها ولكن فجأها طارق عند وجدته يقف علي أعتاب الباب بعد ان كانت تنهر أحدي جارتها
واخبرها بأن خطيبته عند اخته في الخارج كي ترعاها الي موعد ولادتها
فأصبح سر اختفائها لا يعلمه احد غير والدتها واخوتها ورفيقه الذي يمسك القضيه بسريه تامه اكراما له وذلك المحقق الذي خصصه من اجلها وحاتم صديقه واحدي اعمامها الذي في الحقيقه هو من زوجها لحاتم فقناعه امامهم الرجل الطيب الشهم
……………………………………………………….
وقف يتأمل المساحه الخضراء التي امام شركته بهدوء
ليسمع صوت مدحت خلفه : عندي ليك مفاجأه ياباشا مش هتصدقها
ليلتف اليه زين بعدما أزال يديه من جيوبه .. واخذ ينتظر ان يُكمل حديثه : اسعد المنفلوطي نهايته قربت .. وقربت من صديق ليه في الدخليه ..الظاهر بينهم وبين بعض تار قديم
ليقترب منه زين بتسأل : انت متأكد يامدحت
فحرك مدحت رأسه بهدوء : لما عرف علاقة صونيا الرقاصه تباعنا بأسعد ..خطفها وطلب منها انه يجندها لصالحه عشان يوقع اسعد وعرض عليها فلوس
ثم تابع : اظن كده ياباشا .. احنا خلينا ورا شويه لحد ما نشوف ايه اللي هيحصل
١ليتنهد زين ببرود .. ونظر الي علبة سجائره الفخمه التي توضع علي مكتبه وبدء يُشعل احداهما ورغم انه لا يتناول السجائر الا قليلا .. ولكنه اليوم يحتاج ان يُخرج طاقته بشئ
فأخذ يزفر بدخان سيجارته بشرود وتمتم : برضوه خلينا نراقبه ونتابع تحركاته..
واكمل : عملت ايه في موضوع حاتم .. عرفتلي اخر صفقاته ايه
لتتسع أبتسامة مدحت : هيفتح مقبره قريب مع ناس خواجات
والمفاجأه التانيه اللي انت متعرفهاش : ان حاتم بيشتغل مع اسعد في تجارة المخدرات والسلاح وهو اللي طلعه من القضيه بسهوله
وكادوا ان يستمروا في مناقشتهم …فوجد سكرتيرته تخبره بوجود هاشم
ليردف هاشم بعد ثواني وعندما وجد مدحت يقف امام زين ويحني رأسه قليلا أبتسم ، فحديثه اليوم مع زين سيكون عليه وعلي فاطمه
………………………………………………………….
تأمل حاتم تلك الساكنه امامه علي الفراش بأسي .. فكل يوم حالتها أصبحت تسوء .. فأقترب منها بهدوء ليهمس بأسمها :
سهيله
فرفعت وجهها نحوه ببطئ .. لتجده يقترب منه أكثر مُتمتما :
مبتخديش ادويتك ليه …
فأشاحت وجهها بعيدا عنه .. فدوائها الوحيد هو ان يتركها ترحل
واغمضت عيناها بألم وهي تتمني أن يأتي ذلك اليوم قبل ان يفعل مااخبرها به بشأن سفرهم
وفتحت عيناها فجأه عندما وجدته يجلس امامها علي الفراش ويتحسس وجهها .. فأخدت تُشيح وجهها بعيدا عنه وارادت ان تصرخ ولكنها تعلم بأن صوتها قد ذهب كما ذهبت روحها
وعندما شعرت بملمس شفاه علي وجهها ..انهمرت دموعها بنفور وبعد لحظات وجدته يهمس بجانب اذنها :
انا بقيت مجنون بيكي ..
………………………………………………………….
وقف يتأمل هيئته بالمرآه قبل ان يذهب الي موعده مع احد اصدقائه ..ليجد صورتها تنعكس امامه
فتسأل بجمود : في حاجه يازينب
لتلمع عين زينب بالحب وتقدمت قليلا لتصبح امامه :
انت خارج ياياسين
فتمتم ياسين بهدوء : ايوه
وكاد ان يتناول زجاجة عطره ليضعه علي ملابسه .. فوجد يدها تمتد نحو زجاجة عطر اخري وهتفت : ديه ريحتها احلي
وبدأت تُعطر له ملابسه وعلي وجهها أبتسامه واسعه …لم يعتد عليها فهي كانت دوما ذات وجه غاضب ..لا تعرف البسمه طريق لوجهها .. ولكن اليوم يري أمرأه اخري امامه
وعندما انتهت من تعطيره .. بدأت تُهندم له ملابسه وهمست برقه : ربنا يحفظك ليا ياحبيبي
لتلمع عين ياسين بنظرات مختلفه نحوها
ووجدها تقترب منه اكثر لتُطبع بقبله رقيقه علي خده
ثم انصرفت منه امامه .. ليقف ياسين مذهولا من افعالها التي اصبحت تُنعش قلبه وجعلته يخفق بلمساتها
………………………………………………………….
تأملت رحمه تلك الدعوه التي بُعثت اليها بوجه شاحب
فالدعوه كانت زياره الي باريس من أجل عمل خيري
تنضم فيه المؤسسات الكبري للأزياء من كل انحاء العالم لفعل عرض كامل يذهب ريعه الي الدول الفقيره والأيتام
وأخذت تُطالع تلك الدعوه بشرود … فالأول مره الدعوه تُقدم لها .. وتنهدت وهي تُحدق بالفراغ الذي أمامها حتي أخذت قرارها ..فهي سوف تذهب لتنضم اليهم لعلها تجد في تلك الرحله راحه تُخرجها مما هي فيه وتعود رحمه القديمه
………………………………………………………….
كانت ابتسامته تتسع .. وهو يُقطع لها السلطه
ويتذكر هيئة مدحت عندما اخبره برغبته هو وهاشم في الزواج من فاطمه .. ليحمر وجه مدحت ويخفض رأسه سريعا ويهتف : اللي تشوفه يازين بيه
وعندما جائت تلك العباره الي ذهنه ..انفجر ضاحكا
لتقترب منه بقلق : مالك يازين
فأنتبه لها وتمتم ضاحكا : لاء ده موقف افتكرته ياحبيبتى
وغمز بأحدي عينيه واكمل : وانتي في حضني هبقي احكهولك
فأرتبكت من تلميحاته وادارت ظهرها له سريعا ..
وذهبت بأتجاه الموقد وبدأت تُقلب الطعام
فحياتهم في تلك الشقه البسيطه أصبحت هكذا ..لا خدم ولا حرس كل شئ يفعلوه معا ..حتي هو أصبح يتخلي عن هيبته ويصبح معها مراهق وليس ذلك الرجل الذي يُسبب الرعب لموظفيه
ووجدته يهتف بمكر : ما تسيبك من الاكل وتعالي أحكهولك
وأستدارت نحوه .. وحركت معلقتها بطريقه مضحكه ووجها قد زاد احمرارً من جرئته :
خليك في السلطه اللي قدامك لو سامحت
فترك السكين التي بيده جانباً .. وبخطوه واحده كان يُحاصرها بين ذراعيه .. وأخذ يُنفخ انفاسه بوجهها
فأزاده سخونه .. وأقترب من وجنتها اليُمني ليُطبع قبلته قائلا : اسمعي كلامي وسيبك من الاكل
فحركت رأسها له بالرفض .. فأنتقل الي وجنتها الاخري ليطبع عليها قبله طويله وهمس : يعني برضوه مصممه
فأخذت تُحرك رأسها بنعم .. ليهتف بحنق : يقي كده ياحنين
وكادت ان ترد عليها بأعتراض لأقتراحه ..ولكن وجدته يغلق شعلة الموقد ..ويحملها بخفه علي ذراعيه فصرخت بفزع : نزلني يازين
وبدأت تُحرك قدميها بعشوائيه كي يتركها الا انه صار بخطي سريعه نحو غرفتهما ليُتمتم :
لما نصحي نبقي نطلب اكل من بره ..
وأكمل بخبث : خلينا في اللي احنا فيه دلوقتي
………………………………………………………….
وقف يتأملها بسعاده وهو يراها تقذف بحقيبتها أرضاً وتتأمل ذلك الفستان الذي قد وضعه علي فراشها
فتحركت ليلي بخطوات بطيئه وهي تخشي لمسه ليكون حلماً جميلا وينتهي .. وعندما وضعت بيدها عليه لمعت عيناها بالدموع وهي لا تُصدق بأنها سترتدي فستان ابيض وسيكون لها حفل زفاف كما تمنت .. وضمت الفستان لجسدها ودموعها مازالت تتساقط
ليقترب نحوها بمشاعر خافقه وتأملها بحب .. ليجدها ترفع وجهها نحوه وتهمس : الفستان ده بتاعي انا
فحرك رأسه لها بصمت .. لتُكمل : يعني انا هلبسه
فأبتسم وعاد يُحرك لها رأسه .. لتغمض عيناها
فنظر الي دموعها التي انحدرت بغزاره .. وجثي علي ركبتيه امامها وهمس بأسمها : مبسوطه ياليلي
فوجدها تفتح عيناها وتمسح دموعها سريعا وتمتمت بنبره دافئه : انا مبسوطه اووي اووي ..
وعادت تتأمل الفستان بسعاده .. لتري تصميمه الذي يدل علي غلو ثمنه وهمست بعتاب : بس ده غالي اوي
فلم يجد رد لها ..فبماذا سيرد علي تلك التي اعطته السعاده وانارت حياته وتنظر الي مايُعطيه لها بالكثير وترضي بأي شئ مهما كان
ورفع يديها نحو شفتيه ليقبلهما بقبلات متفرقه وهمس بعشق :
ده انتي اللي غاليه اووي ياليلي
وجلس بجانبها علي الفراش وضم وجهها بكفيه وأخذ يقترب من شفتيها .. ولكن صوت صغيره جعله يغمض عيناه يبتعد عنها
ليقترب منهما الصغير مُتسائلا : انتوا بتعملوا ايه
ونظر الي ليلي وذلك الفستان الذي بيدها .. لتلمع عيناه ويهتف : يلا نلعب عريس وعروسه ياليلي .. انا هروح اجيب البدله بتاعتي الجديده وانتي البسي الفستان ده
وفر من أمامهم كي يُنفذ ما اخبرهم به .. لتضحك هي بقوه ليُتمتم اياد بحنق : مبسوطه ياهانم
وعندما لمعت عيناها بالسعاده .. ابتسم بحب ..فوجودها أبدل حياتهم بالكامل هو وصغيره
ووضع بيده داخل جيب سترته ليخرج علبة قطيفيه جميلة اللون
ثم فتحها .. لتلمع عيناها بأنبهار فهي كانت تنظر للذهب وكأنه شئ ثمين .. ولكن الان هي تري خاتم ألماس يلمع ببريق جميل
وعندما وجدها صامته .. تناول يدها وأخذ يضع الخاتم به ..ثم انحني نحو جبينها ليلثمه بقبله حنونه دافئه :
تقبلي تتجوزيني ياليلي
فأبتسمت وهي تُطالع ملامحه .. وهمست بخجل : ما احنا متجوزين
فضحك علي عباراتها وتنهد : انسي كل اللي فات ..
اعتبري اللحظه ديه هي بدايه حياتنا ..
واقترب من اذنها هامسً : فاضل اسبوع علي فرحنا
وعندما أبتعد عنها غمز لها بأحد عينيه .. لتخفض رأسها سريعا …
ورغم ما اصبح بينهم الا انه لم يمتلكها بالكامل
فحركت رأسها بالموافقه وهي مازالت تُطالع الفستان دون النظر اليه .. لتجده يرفع وجهها نحوه ويُطالعها بنظرات عاشقه قد اذابت قلبها
واخذ يقترب منها بأنفاس سريعه وعيناه تلمع بوميض العشق والرغبه ..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثالث والثلاثون
الفصل الثالث و الثلاثون
الفصل الثالث و الثلاثون
الــفـــصـــل الـــثـــالــثـــ والــثـــلاثــــون
*******************************
خطت بخطوات هادئه نحو مكتبه .. بعد أن وقفت سكرتيرته أحتراما لها .. ومع كل خطوه كانت تخطوها نحو مكتبه
كانت تري الفقد أمام عينيها ..
لم يكن فقدها حباً وعشقاً كما ظنت انما حُبها كان لتلك الهاله
التي أحاطتها سنين زواجها منه
فزين كان بالنسبه لها فانوس سحريا أعطاها كل ما تمنت
هي تحبه ولكن ليس لحد الجنون الذي تُحب به أسمه بجانب أسمها .. او ان تسمع لقبها المصحوب بكنيته
“مدام زين نصار ” وعندما وصلت بعقلها الي هنا تأوهت بضعف .. لتجد نفسها تقف في مكتبه وزين يقترب منها مُرحبا
وتسائل بقلق : رحمه انتي سمعاني
فأخذت تُحرك رأسها يميناً ويساراً قليلا كي تفيق من وسواس نفسها فهي الأن طليقته وابتسمت بهدوء :
جيت أسلم عليك قبل ما اسافر فرنسا
فطالعها زين بهدوء وهو يشكر داخله صديقه الذي قد بعث دعوه لرحمه من أجل الانضمام اليهم …
واكملت وكأنها مازالت تري انها زوجته : ممكن اغيب تلت شهور
وعندما أدركت بأن معرفته للمده التي ستغيبها لن تفرق معه ..فهي الأن ليست زوجته تمتمت بأرتباك :
أسفه ، نسيت اننا خلاص انفصلنا
فأبتسم زين بدفئ وتناول كفيها ليحتويهم بين كفيه بدفئ:
اوعي تنسي في يوم ان هفضل سند ليكي يارحمه ..ومش معني اننا انفصلنا انك خلاص انتهيتي من حياتي .. هتفضلي برضوه انسانه عزيزه علي قلبي
فأوجعتها كلمته ..فهو لا يراها سوي احدا غالي فقط
ولكن الحب لم يُعطيه الا لها وحدها ..تلك التي لا تُقارن بها شئ
وعندما بدء شيطانها يُسيطر عليها ثانيه .. ابتسمت وابتعدت عنه وألتفت بجمود قبل ان تضعف اليه وتُطالب بأنتمائها له : مع السلامه يازين
…………………………………………………………
جلست أمامهم بوجه محمر من تلميحاتهم المُخجله ..
فهي اليوم أجتمعت بصديقتيها خديجه وزينب التي اكتسبت صداقتها من العمل مع رحمه
وعندما علمت زينب بأنها زوجة ” زين ” ذلك الرجل الذي يبهر الاعلام وموظفينه بحنكته وقسوته
وفهمت كيف تزوجها .. بدأت تتلاعب بها مثل خديجه صديقتها التي أستلمتها من اول لحظه رأتها فيها
فأما تقول لها بأنها ازدادت جمالا .. او انها اصبحت تبتسم كالبلهاء ..او ان عيناها بدأت تلمع بالحب
واخيرا صرخت بهم : بس كفايه .. انتوا مصدقتوا تعملوا حفله عليا
وأخفضت برأسها أرضً ، وفركت أيديها بتوتر من أخر جمله ألقوها وهما يتشاوروا بين بعضهم
” تفتكري زين بيه رومانسي ياخديجه “
لتضحك خديجه بخبث وهي تغمز لزينب الجالسه امامها :
“ما انتي شايفه الحب اهو .. والابتسامات اللي عماله توزعها “
فتسألت زينب بمكر :
“قولنا ياحنين ..هتروحوا شهر العسل فين ..اكيد زوجة زين نصار مش هتسافر اي بلد
وما كان منها سوي ان تمتمت : ها
لتضحك كل من خديجه وزينب .. وكادوا ان يبدئوا بتلميحاتهم الوقحه مُجددا الا ان صوت رنين هاتفها قد جعلهم يصمتون
فنظرت هي الي هاتفها بتوتر .. وارتباك .. ليتأملوها بخبث وقد أتكؤا بمرفقيهم علي الطاوله التي أمامهم متسائلين : ماتردي
فطالعتهم بنظرات مرتبكه ..ونطقت بخفوت : لاء مش مهم
وعندما عاد الرنين ثانية .. حاوطوها وقد لمعت عيناهم وهم يرون الأسم المدون به وهتفوا : اووه .. حبيبي
………………………………………………………….
وقفت تصنع له القهوه بحب ..ونظرات حسنيه الحانيه تحتويها وتدعو لها بداخلها ان يديم الله عليها السعاده
وعندما انتهت من صنعها .. والخادمات ينظرون اليها ببتسامه لطيفه ..
أبتسمت حسنيه بحنان : ياسيدي علي الروقان
فطالعتها ليلي بسعاده .. فاليوم قد انهت اخر اختبار لها ورغم انها تشعر بالقلق من قرب موعد الزفاف والذي سوف تتحدث فيه مع اياد من اجل تأجيله لشهر اخر .. فيومين لن يكفيها لتستعد لتلك الحياه الجديده التي سوف تدخلها
فظهورها بأنها زوجته امام الناس بدء يُربكها
وكثيراً من الاسئله اصبحت تقتحم عقلها ..فمن هي ومن هو
وتنهدت بقلق بعد ان كانت سعيده
فربتت حسنيه علي يدها : القهوه هتبرد ياسرحانه هانم
فأبتسمت لها ليلي بخفوت .. وصارت نحو غرفة مكتبه
وبعد عدة طرقات ..اردفت اليه
ليبتسم اليها بحب وهو ينهض من علي مقعده وهتف بحب :
ملاكي الجميل جيبلي القهوه بنفسه
واقترب منها ..ليحتويها بذراعيه واتسعت ابتسامته اكثر وهو يري ارتباكها
فرفعت بيديها صنية القهوه وتمتمت بخجل : القهوه هتبرد
فتعالت ضحكاته وهو مازال يحتوي خصرها بذراعيه
وبدء يبعث في خصلات شعرها هامسً : خليها تبرد
واخذ منها تلك الصنيه اللعينه التي تقف حاجز بينهم .. وبدء يتسائل : محتاجه اي حاجه ياحبيبتي قبل الفرح
فأرتبكت ورفعت عيناها نحوه .. وأخفضتها سريعا لتخبره :
خلينا نأجل الفرح شهر كمان
فأبتعد عنها قليلا وأخذ يتأمل ملامحها حتي تنهد بحب :
ليه ياليلي ..
فأرتجف جسدها .. وبدأت تبكي بخوف : انا خايفه
وعندما نطقت بتلك الكلمه .. ضمها بذراعيه بقوه
وأخذ يُحرك يده علي ظهرها بحنو : ولو قولتلك اني مش موافق .. واني عايزك النهارده قبل بكره
وابعدها عنه ليري ملامح وجهها التي اغرقتها الدموع .. وتنفس بعمق ومدّ بكلتا كفيه نحو وجهها ليزيل دموعها بحنان
وهمس : فرحنا بعد يومين
وألتف بظهره يزفر أنفاسه .. وهو يُدرك أسباب خوفها ولكنه اقسم انه لن يجعلها تحزن ابدا وسيكون لها سنداً وسيعطيها من عمره فحياته دونها اصبحت لا شئ
وشعر بيدها الصغيره علي ظهره ..أرتعش جسده ليجدها تُتمتم بخفوت : مش هتندم في يوم اني مراتك
وعندما تفوه فمها بتلك العبارات ..ألتف اليها سريعا
ليكون رده قبلة عميقه وضعها علي شفتيها .. ليبتعد عنها بأنفاس متقطعه وهو يراها ذائبه بين ذراعيه
فقد ترك قبلته تُخبرها كم يعشقها ويطوق لحياته معها
………………………………………………………..
أبتسم زين بحب وهو يراها تجلس بجانبه .. تتأمل ملامحه
حتي انها قد تربعت وأسندت ذقنها علي مرفقيها المُثبتان فوق فخذيها ..
منظرها كان مهلك له ..حتي انه كتم ضحكاته وأشغل نفسه في مُحادثته مع شريكه الألماني في شركته القابعه بألمانيا
وفجأه وجدها تقترب منه وبدأت تتلاعب بخصلات شعره الناعمه .. وبعد أن كان يضع قدما علي قدم .. حرر قدميه
وجذبها من خصرها لتسقط في حجره ..
فشهقت حنين بفزع
وأخيرا شعرت بحماقة افعالها الجنونيه ..
فأخذ يُطالعها بمكر ، وكأنه يُخبرها بأنها أتت اليه بأرجلها دون عناء
وأكمل اندماجه في ذلك الحديث الممل الذي لولا اهميته لأنهاه سريعا .. وتفرغ لتلك التي يحترق جسده بها
فتأملته بحب .. وبعدما كانت تُريد الخلاص من مُحاصرته استمتعت بذلك القرب حتي انها بدأت تقفر علي فخذيه كالطفله
ليكتم زين ضحكته بصعوبه .. ويضع بيده علي سماعة هاتفه الخارجيه وهمس بخفوت : حنين ، بطلي بدل ما اتهور عليكي دلوقتي
وأبتسمت وهي تري مدي أثارتها له .. وعندما رأت أرتباكه مع المتصل .. استكانت قليلا .. ونظرت الي عنقه الطويل ثم لحيته الخفيفه .. فأقتربت تُقبل عنقه وعانقته
ليمسك بيديها سريعا .. وهو لا يقوي علي افعالها
وهتف بصوت منخفض جدا : هوريكي اللعب علي اصوله بس بعد ما اخلص يازوجتي العزيزه
واخذ ينهي حديثه سريعا والذي لم تفهم منه شئ لكونه بلغه اخري .. وهي مازالت تتلاعب بوجهه وتقبل عنقه بقبلتها التي نُخصصها للأطفال عندما تُعجبنا وجنتيهم الممتلئه
وفجأة شهقت بفزع .. وهي تراه يزيل سماعة الهاتف الخارجيه من علي اذنه وحملها بين ذراعيه وهو يهتف :
افتكري ان انتي اللي بدأتي …
وغمز لها بأحدي عينيه .. لتفهم مقصده الذي اخجلها ورغم ذلك أصبحت تتوق له
………………………………………………………
ضحك هاشم بقوه وهو يتأمل زوجته التي تجلس حانقه منه ومن أفعاله … بعد ان سمعته يتحدث مع احدهما في الهاتف بأمر الزواج الذي سيكون غدا كي تنتهي تلك السخافه ويساعد تلك التي تنتظر نجدتها من برثان ما اوقعه فيه اللعين حاتم بعد ان عادت الي اهلها كي تسير الامور علي النهج الصحيح
فهذا ما صمم عليه زين ..كي يجعل الفتاه لا تشعر بالنقص والخزي ..حتي انه هو من تحدث مع اهلها وافهمهم الوضع الذي اخفي الكثير من تفاصيله … ولان اهلها اناس لا يعرفون المكر الذي اصبح يُحاوط الحياه تفهموا الامر .. ولمعت عيناهم عندما رأوا المال الذي عرضه عليهم
وتذكر محدت المُرتبك .. والذي يتحجج بالهروب من تلك الفكره رغم انه شعر بمشاعره نحوها
ووجدها تضربه علي صدره : بتخوني تاني ياهاشم ، وياتري مين العروسه
لتزداد ضحكات هاشم .. وشعر بالنصر من حنقها
وعندما وجدها ستبكي … اسرع لضمها اليه
فقسوته قد انتهت وعلم بأن ملجأه الوحيد هي وابنتيه وطفلهم القادم
واخذ يوشوش لها : اهدي ياحبيبتي ، خلاص هحكيلك
فأبتعدت عنه سريعا .. وعقدت ساعديها : احكي يلا .. وبسرعه
فضحك علي هيئتها .. وبدء يسرد لها تفاصيل حكاية فاطمه بعيدا عن تلك الليله الاولي التي عرفها بها كي لا يفتح حسابات قديم قد اغلقت
وبعدما انهي تفاصيل الحكايه تنهد بأرهاق : ارتاحتي خلاص
ونظر اليها بقلق .. فصمتها هذا يدل علي كارثه
ولكنها أخلفت توقعته ووجدها تنقض عليه تُعانقه بطيبه وهي تهتف : طول عمرك قلبك ابيض ياحبيبي
فهبطت تلك الجمله علي قلبه بوخز ..فهو منذ اشهر قليله كان صاحب قلب متحجر لا يعرف الرحمه ..حتي هي عانت من سواد قلبه
وعندما شعر بقبلتها الحنونه علي احد خديه .. ضمها اكثر اليه
وهو يلعن شيطانه الذي كان يُسيطر عليه
وابتعد عنها قليلا متُمتما بحب : انتي جميله وطيبه ازاي كده ياهبه
ورفع بيدها ليُقبل ظاهرها وباطنها بدفئ .. ووخزات قلبه تحرقه بالندم
………………………………………………………..
كانت نائمه علي صدره ..تستمع الي تنفسه الصاخب
واحدي يديه تطوق خصرها ويده الاخري تحتوي يدها التي تضعها علي صدره
ليهمس زين بحب : عايزين نرجع بكره الفيله ، مش كفايه كده
ورفت رأسه بخفه : بس انا
فضمها اليه أكثر ، ووضع بيده علي شفتيها : حنين حياتنا هناك في بيتي ..مش هنا
فرفعت رأسها اليه وهي تعلم بأنه صبر عليها كثيرا وترك منزله الضخم ليعيش معها في تلك الشقه الصغيره التي شهدت بداية حبهم
ولمعت عيناها .. وهمست برقه : اللي تشوفه ياحبيبي
فحدق بها زين وهو لا يُصدق بأنها نطقتها بتلك الرقه
فأبتسم وغمز اليها بأحدي عينيه وتمتم بوقاحه:
لاء كده احنا محتاجين ندوق العسل تاني
ليذهبوا معا لعالم تُرفرف فيه الفراشات .. عالم لا نصل اليه الا بعد صبر
………………………………………………………..
دمعت عيناها وهي تري حسنيه التي احبتها تحتضنها .. وتمنت لو كانت والدتها معها اليوم .. وكلما جاء طيف والدتها زاد نحيبها
فأبتعدت عنه حسنيه هاتفه : ياحبيبتي مكياجك كده هيبوظ
وضمت وجهها بين يديها .. لتسمع صوت تلك المسئوله علي لمسات وجهها تؤنبها : بليز يامدام خلينا نخلص
فأبتعدت عن احضان حسنيه لتُكمل استعدادها لحفلة زفافها
فاليوم ستكون زوجته امام جميع الناس ..
وبعد ساعه .. كانت تتبطئ ذراعه بخجل
تتأمل نظرات الضيوف بخوف وارتباك
فمنهم من ينظر اليها بأنبهار ومنهم من يتأملها بحقد لانها نالت من كان محط انظار الجميع ومنهم من يقص حكايتها وكيف ووجدها وتزوجها ومنهم من يتعجب بأنها امرأه محجبه
ووجدت أياد يقف وسط ضيوفه .. لينحني نحو جبينها كي يطبع قبله حنونه عليه وكأنهم يُخبرهم بأن هي من أختارها ليُكمل حياته معها
فتوردت ليلي خجلا وهي لا تُصدق فعلته .. وسمعت تصفيق الحاضرين .. حتي سمعت صوت معتز السعيد : مبرووك ياليلي .. مبرووك يااياد
واحتضنا اياد بسعاده .. وهمس بجانب اذنه : هاخد سليم البيت معايا الايام ديه ..عشان ميشبطش فيك وميتعبش داده حسنيه لما تسافر شهر العسل
وابتعد عنه قليلا ليغمز له بأحد عينيه .. فوكظه اياد بذراعه
فصديقه الاحمق .. يُهئ له الاجواء كي ينفرد بعروسه
وعندما ألتف نحو زوجته الجميله .. رأها تمسك بيد سليم الذي يرتدي بذله منمقه تشبه بذلته فطفله يعشق ارتداء الملابس التي تشبه ملابسه .. وطالع معتز الذي وقف جانبه يضحك وتنهد بيأس : شايف ابني بيعمل ايه
وعندما وجد ليلي تلتف نحوهم بخجل .. سمع صوت صغيره الذي ألتف اليهم بدوره : انا وليلي حلوين مش كده يابابا
فأبتسم اليه اياد بحب واقترب منه كي يربت علي شعره ..وفجأه وجد طفله يركض وهو يصرخ : لوجي جات ، لوجي جات
فوضعت ليلي بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها .. ليُطالعها اياد بمكر : باعك من غير مايفكر ..
واحتوي خصرها بتملك قبل ان يسمع ردها ، وضمها لصدره ..ليتلقي معها تهنئة ضيوفه
وفي ركن بعيد قليلا في تلك الحفله .. جلست احداهن بجانب صديقتها : شايفه ياسالي بيحبها ازاي
لتلمع عين سالي بغضب ..فالجميع اليوم يُخبروها بنفس الجمله وبفوزها بأياد زوجاً وكيف يُحبها وماذا ترتدي وكم هو سعيد .. فحملت حقيبتها ببرود وتمتمت : سلام يا شاهي
ورحلت وهي تلعن حظها ..ونظرت الي بنصرها الايمن الذي يحتوي علي خاتم خطبتها وتمتمت : مش لازم اضيع ده كمان من ايدي
ورحلت بعد ان فقدت الامل في ان تعيد الاخر اليها .. فشهور كانت تركض خلفه وهو لا يُعيرها اي اهتمام وعندما جائت لها دعوة زواجه علمت بالسبب .. فهو اصبح عاشقا مُتيما
اما هو كان يقف يضمها بتملك ويهمس لها بكلمات جعلتها تتمني لو ان تنشق الارض وتبتلعها
وكلما ازدادت حمرة خجلها .. ازدادت كلماته الجريئه وزداد خوفها من تلك الليله التي سيضع فيها ملكيته عليها
…………………………………………………………
اغمضت سهيله عيناها بخوف من الذي سيحدث لها عندما يعلم بأنها حاولت الفرار من سجنه عندما رأت قلة عدد رجاله ..فبعض الرجال قد انسحبوا من المزرعه
ولكن في النهايه هي جالسه تضم ركبتيها لصدرها تنتظر مصيرها ..فبالتأكيد لن يرحمها تلك الليله
وعندما سمعت صوت اقدام تقترب من باب حجرتها ارتجف جسدها وضمت ملابسها بقبضه يديها خائفه من عنفه في تعريها كما يفعل عندما يغضب منها
واغمضت عيناها اكثر .. وهي تري الباب يُفتح ويقترب منها
لترفع وجهها لذلك الواقف امامها .. والذي لم يكن حاتم
ووجدته يأمرها : يلا جهزي نفسك عشان نروح للباشا
فأرتجف جسدها اكثر … وهي تستمع لصوت ذلك البغيض مثل سيده … ورفعت وجهها نحوه ثانية لتري ندبه علي جبهته .. فلمعت عيناها بصدمه
واخذت تُحدق به بشرود .. فهي قد رأته منذ زمناً طويلا عندما كانت طفله تلهو في الحدائق العامه وهو مجرد متسول يجلس علي الارصفه يأكل من الصفائح .. لتأتي اليه كل يوم بمصروفها
ف الحديقه كانت قريبه من بيتها … واستمر الحال هذا لشهرا كاملا حتي اختفي هو فجأه
ليُفرقع مسعد بأصابعه امام وجهها الذي رئه لمره واحده عندما اختطفها ولكنها لم تراه لاغمائها ..
وهتف بجمود : هتفضلي بصالي كتير
وعندما رأها تُحملق في ندبته ..شعر بأنها تشمئز منه
فأنحني ليجذبها من ذراعها بقوه : مش ناقص عاطله انا
واخذ يجرها دون رحمه … لتنطق أخيرا بصوت متقطع وضعيف للغايه بسبب ضياع صوتها لفتره :
انت الولد اللي كان في الحديقه من عشر سنين
ورغم انها نطقت تلك الجمله بشك فمن الممكن ان يكون تشابه بينهم .. ولكنها حسمت امرها لعله يكون منقذها
ليقف مسعد من جرها … واتسعت حدقتي عينيه
وهو يري الماضي البعيد الذي جعله هكذا
………………………………………………………….
نظرت رحمه الي تلك الحفل الجميله التي دعوة اليها عقب وصولها بيوم .. كي يتم الترحيب بالمنضمين .. فراعي تلك الحمله كان رجل اعمال مصريا في الاصل رغم حياته الطويله التي عاشها في فرنسا لحبه لبلد والدته
واخذت تتأمل الحفله الرائعه بأنبهار .. فكانت حفله مُنمقه
تجمع أرقي اطياف المجتمع الفرنسي ورجال الاعمال ذات اصول عربيه
ورغم شعورها بالحنق لعدم اهتمام احدا بها .. فالكل مشغول بمعارفه
الا انها قررت ان تستمتع .. وخطت بخطوات واثقه نحو الطاوله الطويله الموضوع عليها كافة انواع المشروبات والمعجنات..فأخذت مشروب البرتقال الذي تحبه كي يُنعشها
وبدأت ترتشف منه بتلذذ .. وألتفت فجأه لتنصدم بجسد قوي
فرفعت عيناها نحو الذي يُطالعها بغضب .. فهو كان سيمد بيده كي يتناول احدي المشروبات التي بجانبها ولكن ألتفاف جسدها فجأه جعلها ترتطم به .ليُتمتم بحنق : stupide
فأرتبكت رحمه وشعرت بالحنق منه ومن نعته لها بالغباء ولكنها زفرت انفاسها بهدوء : بردون
لتسمع صوت احدهم يُنادي علي ذلك الأحمق الذي يقف امامها ويُطالعها بنظرات غاضبه …”عمر”
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الرابع والثلاثون
الفصل الرابع و الثلاثون
الفصل الرابع و الثلاثون
الـــفـــصـــل الـــرابــع والــثــلاثــــون
****************************
وعندما تلاقت عيناها مع ذلك القادم نحوهم .. حدقت به بقوه وهي تتذكر أين رأته ..
فأقترب منها الرجل ،ونظر الي أخيه الذي وقف يرتشف من كأس عصيره ببرود تام ، ليتنحنح حرجاً من تلك التصرفات التي لم تكن يوماً من طباعه ولكن الزمن قد فرض عليه ان يتخلي عن قناع المرح ليصبح رجلا بارد كالجليد
فوقفت تتطلع رحمه لذلك الرجل ..الذي أخيرا تذكرته
فهو احد معارف زين وقد رأته يوماً عندما جائت هي وزين لفرنسا للأحتفال بعيد زواجهم الثاني ، ومن هنا أخذت تربط الاحداث ببعضها ، فيبدو ان دعوة ذلك العمل الخيري كان من تدبير زين
فرفع يده مصافحا لها ..كي ينهي ذلك التوتر :
نورتي الحفله يامدام رحمه
وبدء يُعرفها بهويته : انا عمار العشري
فأبتسمت وهي تُصافحه .. فأسمه تعرفه تمام فهو صاحب فكرة ذلك العمل والحفل والممول الرئيسي له
فحركت رأسها بهدوء وتمتمت : اهلا بيك
وأخذت تُحرك خصله من خصلات شعرها المُصففه بعنايه
لينظر هو الي أخيه الذي أنشغل في هاتفه
واعتذر نيابه عنه : انا بعتذر منك علي أسلوب عمر اخويا
وعندما لاحظ انهاء اخيه لمحادثته ..هتف بأسمه : عمر تعالا اعرفك علي مدام رحمه .. صاحبة شركة أزياء ومنضمه للعمل الخيري مع باقي الشركاء
فأقترب منهم عمر بهدوء بعد أن وضع هاتفه في جيب سرواله ببرود .. واخذ يتفحصها قليلا وتمتم داخله :
ملامحها جميله ولكنها بارده
وياللسخريه هو من يُلقب بالبرود رغم وسامته التي تمتزج بين ملامح الشرق والغرب … يراها هكذا
ومدّ يده كي يُصافحها ببرود .. وبدء يتحدث بالعربيه :
اهلا ..
فشعرت بالحنق من نظراته وببروده ، ليُكمل عمار أخيه : عمر جراح قلب
فأتسعت حدقتي عيناها .. فهذا الرجل هو من يتداول أسمه في بعض المجلات والصفحات ولكن الصور التي تلتقط له لم تكن توضح ملامحه التي تراها اليوم
واخفت أنبهارها سريعا .. وهمست برقه نحو عمار وتجاهلت ذلك المتعجرف الذي لا يُعيرها اي انتباه : اتشرفت بمعرفتك ياأستاذ عمار ، انت راجل كلك ذوق والحفله رائعه
وعلي سماع تلك الجمله ..ألتف اليها هو بنظرات متهكمه
وقد فهم بأنها تتجاهله كما تجاهلها
………………………………………………………….
نظرت اليه بأمل كي يُخلصها من ذلك الجحيم الذي تعيش فيه
وأخذت تتمني لو انه حقا هو ذلك الشاب الذي كانت
تساعده قديما
ولكنه قد خذلها عندما سمعته يهتف بجمود : لاء مش انا
وأغمض عيناه بقوه وهو يتذكرها .. كم كانت فتاه طيبه حنونه لم تنفر منه كما كان يفعل البعض .. ولكن لو أنقذها اليوم فسيُعاقبه حاتم أشد عقاب
وتنهد بألم .. فرغم ما أصبح عليه فهو لا ينسي ديونه
وهي لها في رقبته دين كبير ..ونهرها بقوه : اتفضلي اقفي ، مينفعش أجرك كده قدام الحرس اللي بره
فأنحدرت دموعها ، وهي تري أخر خيط لهروبها قد أنقطع
ووقفت سريعا ..كي تقف أمامه ونظرت اليه برجاء :
ارجوك انقذني حتي لو مكنتش تعرفني ..
وأنحنت كي تُقبل يده ..فسحبها بقوه وهتف : شكله يوم مش هيخلص ..امشي قدامي بدل ما اقول لحاتم باشا
وعندما سمعت أسمه ارتعش جسدها .. فتأملها مسعد بألم فهو يريد مساعدتها ولكن الان لن يستطع ..فستكون نهايته
وتمتم داخله : قريب هتخلصي من شره صدقيني ،
هانت حاتم نهايته قربت
ليتذكر تلك الصفقه الاخيره التي طمع بها حاتم دون اخبار رئيسهم ..فهو سيستلم شحنة مخدرات كبيره كي ينهي بعدها جميع اعماله هنا ويرحل ولكن هم لن يتركوه يعبث بمفرده
وعندما شرد قليلا .. انتبه أنها ركضت من امامه ..
فأتبعها بسلاحه .. رغم انه يعلم بأنها لن تفر منهم بسهوله
وصرخ عاليا بالرجال الواقفين بالأسفل : حاوطوا البيت بسرعه
فأستعد الرجال .. وحاوطوا المكان كما أمرهم
واخذ يدور بعينيه في كل ركن من اركان البيت فهي بالتأكيد لن تكون فرت بتلك السرعه ..وبدء يُنادي عليها بقوه : اطلعي وارحمي نفسك من اللي هيحصلك … الباشا لو عرف مش هيسيبك
فكانت تحبس أنفاسها ..اسفل احدي المنضدات التي أصبح هو بجانبها ، وعطست فجأه لينحني مسعد نحو الأسفل
ليجدها تجلس اسفلها ترتجف وتغمض عيناها .. فضحك بسخريه وسحبها بقوه وقبل ان تنطق بشئ .. كان الظلام يُحاوطها بعد أن تلقت ضربه علي رأسها
………………………………………………………….
كان يري سعادتها القويه كلما ألتف نحوها ، فعندما سألها عن المكان الذي تُريد الذهاب اليه أخبرته بأنها تريد ان تذهب الي مزرعته التي في قريتها
فهو تمني ان يقضي رحلة زواجهم في دوله أخري .. ولكن طلبها لابد ان يُنفذه ، وألتقط يدها التي تضعها في حجرها
وقبلها بحنو ..لتلتف اليه بسعاده وهي لا تُصدق بأنها في طريقها الي قريتها البسيطه والتي تحتل مزرعته جزء كبير منها
ووجدها تضع رأسها علي صدره وتمتمت : انا فرحانه اووي ياأياد
فأنحني قليلا نحو رأسها ليُقبلها .. وهمس برقه : ربنا يقدرني واقدر افرحك ديما
فرفعت عيناها لتُطالعه بحب .. فتأمل وجهها الجميل وفستان عرسهم الذي مازالت ترتديه ، فأعتدل في جلسته ليميل نحوها قليلا رغم احتلال فستانها للمقعد الخلفي حتي انه يضع جزء منه علي فخذه وحرك يده علي وجهها وهتف بأشتياق :
كنتي جميله اووي النهارده
فأزداد أحمرار وجهها .. وكادت أن تخفض رأسها
الا انها شعرت بيده ترفعها .. ليميل نحو وجنتيها ليُقبل كل منهما بقبله عميقه
وعندما تذكرت امر السائق الذي يقود السياره نحو المزرعه ابتعدت عنه سريعا وهمست وهي تُشير نحو السائق :
عمي ابراهيم
ليضحك اياد علي فعلتها ..وقبل ان يعتدل في جلسته كي لا يتهور عليها .. قرر بأن يُخجلها قليلا فمال نحو اذنها هامسً : ده انا بوستك من خدودك ، اومال لما ابوسك من هنا دلوقتي هتعملي ايه
وعندما أشار علي شفتيها .. رفعت بكفها الصغير لتضعه عليهما كي تحميهما من افعاله
فكتم ضحكته بصعوبه من منظرها .. واقترب اكثر منها ..حتي انها ألتصقت ب باب السياره المجاور لها
فرفع احدي حاجبيه وتمتم بخفوت : شكل الليله النهارده هتكون طويله اووي معاكي ياليلي
وبعد مرور ساعه…
كان يُطالعها وهي نائمه علي كتفه .. ليبتسم اليه السائق بعدما وصلوا الي المزرعه
ليُحرك يده بخفه علي وجهها كي تستيقظ .. ولكنها كانت نائمه بعمق .. فتأمل فستانها الضخم وتنهد وقد قرر حملها
وعندما أصبحت بين ذراعيه .. كان يطوق بشوق لتلك اللحظه التي سيأخذها فيها لعالمه ليعلمها بحور عشقه
ونظر الي الخادمه التي وقفت تُرحب بهما بوجه بشوش
فهي تري سيدها يحمل زوجته العروس النائمه
فخجلت من ذلك المنظر لكبر سنها … وتمتمت : ربنا يسعدكم يابيه
ليتحرك أياد نحو الأعلي .. واتجه الي الغرفه التي طلب تنظيفها وفرشها بأثاث جديد
ووضعها علي الفراش ليجدها تتحرك كي تنام علي جانبها
لينفس انفاسه بقوه .. وهو يُتمتم بحنق : الليله باينه من أولها
وانحني نحوها هامسً : ليلي اصحي
فلم يجد منها أستجابه .. فقرر ان يضع بيده علي جسدها كي يهزها قليلا .. ولكنها لم تستيقظ
وهتف : لاء كده مش هينفع ، انتي بتهزري
وجلس بجانبها .. ونظر الي وجهها وبدء بتقبيلها لعلها تستيقظ فتعمق النوم الذي هي فيه غريب فيبدو انها تتهرب منه .. وعندما بدء يتعمق في تقبيلها علي شفتيها
ازاحته عنها وبدأت تتنفس بصعوبه .. ليضحك ساخراً :
بتلعبي معايا ياليلي
فطالعته بخجل ونعاس ..فهي تُريد النوم كما انها لا تُريد ان تكون تلك الليله هي ليلتهم الاولي فالأمر بالنسبه لها يُخجلها بشده فبعد نصائح حسنيه لها بدأت ترتعب
وأخرجت صوتها بخجل : انا عايزه انام
ليُحدق اياد بها وقرر ان يُجاريها قليلا قبل ان تقع في حصاره : طب قومي غيري فستانك الأول
وبالفعل نهضت ..فالفستان كان يخنقها في نومتها
وطالعت الحجره وباب المرحاض وهتفت : ممكن تخرج بره
وما كان منه سوي ان هتف : نعم !
ولكن عندما رأي رجائها .. حمل ملابس نومه وترك لها الحجره وهو يعلم بأن الليله ستحتاج الي الصبر
فوقفت في منتصف الحجره بعد أن اغلقتها بمفتاحها .. واخذت تزيل فستانها بصعوبه .. وعندما يأست من سحب سحابه بدأت تبكي ومع اخر أمل لديها في ان تستطيع خلعه
نجحت فمسحت دموعها برضي لما حققته بعد يأس
لتنظر في المرآه الي جسدها الشبه عاري فخجلت بشده
وكلما جاء بذهنها ما سمعته عن تلك الليله .. أنتفضت بخوف
هي كانت تفرح بقبلاته وحضنه ولكن اكثر من ذلك لم تفكر
وأتجهت نحو الخزانه التي تحتوي علي الملابس التي بعثتها حسنيه قبل أن يصلوا … فأتسعت عيناها بخجل وهي تري تلك القمصان الفاضحه وأتجهت نحو البيجامات التي بصعوبه أقنعت حسنيه بأنها ستحتاجها وقد أعدتهم هي في الحقيبه قبل ان تستكمل حسنيه وضع باقي الملابس .. فشعرت بالرضي بتلك البيجامه التي بيدها
وشهقت بفزع وهي تري تحرك مقبض الباب واياد يهتف بحنق : بتقفلي الباب كمان ياليلي
ثم تابع : بقالك ساعه بتغيري هدومك
وبدلا من أن تصمت ..تمتمت : ديه نص ساعه بس
ليجذب هو خصلات شعره بقوه : طب اخلصي عشان نصلي ونتعشا ..
وتأمل ساعه يده : انا قولت الليله ديه مش هتعدي بالساهل
فضحكت وهي ترتدي ملابسها بسرعه ..فكلماته رغم انها تعلم باطنها الا انها كانت تجعلها تضحك
وركضت نحو المرحاض كي تتوضئ .. وبعدها بدأت ترتدي اسدال الصلاه
وكل ذلك كان يتحرك أمام الباب دون هواده
وهتف بحنق : لو مفتحتيش هكسر الباب
وبعد انتهاء تلك الكلمه .. وجدها تفتح الباب
فطالعها بتفحص ..فهي كانت امامه كالملائكه ورغم اخفائها لكل جزء بجسدها حتي شعرها الا ان رغبته بها لم تنطفئ
وابتسم وأقترب من وجنتيها كي يقرصهما بخفه :
ساعه عشان تفتحي
وتابع بمكر : ايه اللي لبساه تحت الاسدال
فخجلت من كلماته ، ليضحك قائلا بحب :
طب يلا عشان نصلي
……………………………………………………….
نظر بغضب الي رجاله وهو يري مسعد يحملها بين ذراعيه
فحملها منه ليهتف بقسوه : ليلتكم سوده معايا
وأردف للداخل وصعد بها الي أحدي الغرف كي يضعها فيها وبدء ينظر الي وجهها الشاحب ..ليتعالا غضبه
فهبط اليهم وهو يهتف بمسعد : عملت فيها ايه أنطق
لتلمع عين مسعد وهو يري سيده المجنون بها ..هو يعلم ان سيده يحبها ولكن حبه كالعنه التي ستُحطمها وتمتم دون ان يُخبره بطلبها او معرفتها به : حاولت تهرب ياباشا .. ومكنش في حل غير كده ..خوفنا تعملنا شوشره في الطريق
ليُطالعه حاتم بغضب فعندما سمع كلمه هروب جن جنونه
ليركض لأعلي .. ووقف امام فراشها : يعني كل اللي بعمله عشانك برضوه عايزه تهربي مني
فهو قد نقلها لمزرعة أحد اصدقائه المهاجرين لدوله اخري بعد ان شك بمراقبه البوليس لمزرعته
فبدأت تفتح عيناها بألم .. ليقترب منها حاتم بغضب :
عايزه تهربي مني ياسهيله
وعندما رأت وجهه ..ارتجف جسدها بخوف ليهتف بجمله قد حطمتها : طارق عرف انك لسا عايشه وانك مراتي
وتركها وانصرف وهو يتذكر انه اليوم فجر ذلك الخبر لطارق الذي انتهي بضرب رجاله له بعد ان حاول ان يقتله بسبب دنائته التي لم يتوقعها ..فصديق عمره هو من فعل كل هذا
وتزوج خطيبته وحبيبته ..
اما هي جلست مصدومه .. وانهمرت دموعها بقوه وهي لا تُصدق بأن طارق عرف بزواجها منه.. فكيف سيكون حاله
وكيف سيظن بها
……………………………………………………….
وقف يُحدق بها وبفعلتها .. فعندما بدأت تخلع أسدال الصلاه عنها قد كان يتوقع ان يراها بشكل أخر .. ولكنها فجأته بشكلها الطفولي وببجامتها .. ولكن ليس ذلك ماجعله يقف مصدوما .. فتأملها وهي تُغطي جسدها بمفرش الفراش وتنظر اليه
عندما ركضت نحو الفراش وقفزت عليه بسرعه البرق .. فبدء يُهدء من نفسه
وابتسم وأقترب منها ليجلس بجانبها علي الفراش :
حلوه البيجامه
فتأملت بيجامتها ونظرت اليه : اه ومريحه اوي
وبدأت تتثاوب .. فطالعها أياد بتسأل : انتي هتنامي
فحركت رأسها بخفه : اه ، تصبح علي خير بقي
وتمددت علي الفراش واغمضت عيناها .. لتجده ينحني نحو وجهها ليهتف : ليلي
ففتحت عيناها .. لتجده قريبا منها للغايه …فسحبت المفرش نحو وجهها كي تُغطيه
ليضرب هو كف بكف : صبرني يارب
وبدء يشعر بخوفها .. فهمس بحب : طب تعالي نتعشا
ورغم جوعها ..الا انها رأت ان النوم أفضل لها
كي تتلاشي تلك الليله .. وتمتمت بنعاس : لاء انا هنام
وبالفعل ذهبت في ثبات عميق دون شعور …
ليبتسم رغم حنقه منها .. وتمدد بجانبها وضمها اليه بحب
وأخذ يشم رائحتها الجميله ، وعندما تحركت ومالت أتجاهه
بدء يشعر بأنفاسها الدافئه علي ذراعه فأقترب منها اكثر
ليضع برأسها علي صدره .. وظل لساعه يتأملها برغبه
واغلق وفتح عيناه لمرات عديده ..
ولكن عندما وضعت بأرجلها عليه .. أطاحت بأخر ذره لتحمله ..
فشعرت بأنفاسه وهو يُقبلها لتفتح عيناها بصدمه ..
وقبل ان تتحدث ..هتف : سيبتك ساعه نايمه
فتضيع الكلمات .. ويذهبوا لعالم يُطوقه الحب
………………………………………………………..
وقف علي أعتاب المطبخ لأول مره .. ليري زوجته تقف وسط الخادمات تتعلم منهم بعض الاكلات وتُساعدهم
لتنظر اليه تلك السيده التي دوما ارتاح لخدمتها في بيته
فأبتسمت
فبادلها زين الابتسامه .. وأشار اليهم بالأنصراف قبل ان تشعر به
فهي مشغوله بتزين قالب الكيك .. وتسألت :
فين الكريز يابدور عشان أحطه عليها
وتابعت بأحترام لتلك المرأه الكبيره والتي هي كريمه:
تفتكري ياأم علي هتطلع حلوه .. انا اول مره أعمل تورته
وألتفت نحوهم بعدما لم تجد رد وشعرت بسكون المكان
فشهقت بفزع .. وهي تراه خلفها يبتسم
وعندما رأي هيئتها الملطخه بالدقيق ..ضحك بقوه : انتي كنتي في حرب مع الدقيق ولا ايه
وتابع : اتصاحبتي علي الخدامين بالسرعه ديه
فهي بالفعل قبل ذلك لم تكن بينهم اي علاقه سوي تنظيف حجرتها او جلب لها ماتطلبه منهما ..غير ذلك كانت تجلس بغرفتها لانها تري نفسها ليست سيدة المنزل اما الان فهي تشعر بأنها حقاً صاحبته دون ان تشعر بأنها منبوذه
وأبتسمت وهي تُحرك له رأسها قائله بفخر :
ديه قدرات علي فكره
فتمتم ضاحكا : اخيرا لقينا ليكي قدرات في حاجه يا حنين هانم
وأقتربت منه تُشاكسه .. ووضعت بيدها علي بذلته الأنيقه المنمقه وبدأت تنفضها له ببعض الدقيق
ففزع زين من فعلتها.. ثم رفعت أيديها نحو عنقه لتلطخه أيضا .. وبدأت تُمرمغ جسدها بجسده .. حتي علق الدقيق بأسفل سترته
وابعدها عنه .. كي ينظر الي هيئته ليُتمتم : انا عارف ان ديه هتكون النهايه
وضحك علي طفولتها التي يعشقها .. ومال نحو خصلات شعرها ليعبث به قليلا وتمتم ضاحكا :
اطلعي انضفي ياسوكه
وذهب من أمامها .. لتركض نحو جناحهم ونظرت الي هيئتها بصدمه .. فتلك الفتاه التي اشتهر اسمها بسبب هيئتها الضاحكه أنضف منها وهي التي كانت تظن مجرد غبار للدقيق فقط .. فدقيق وكريمه وشكولاته التزين ..
غير شعرها الذي أصبح كأرسال القناه الرابعه
وعندما سمعت صوت اقدامه ..ركضت داخل المرحاض
ليسمع اغلاق باب المرحاض .. فيضحك بعلو صوته عليها
………………………………………………………….
نظر هاشم الي زوجته بحب ..فهي قد اصرت ان تأتي معه الي ذلك العرس البيسط ،فهو أصبح يري في فاطمه شقيقه له
فلن ينسي في يوم انها كانت سبب من اسباب صحوته
وبعدما كان يُطالعها بحب .. فزع من دهسها لقدمه لتُتمتم :
بقالي ساعه بنادي عليك
فنظر اليها هاشم واخذ يضرب كف بكف : طب ودوسي علي رجلي يامفتريه
وتابع بصوت خافت : انا حاسس ان الحمل ده اثر عليكي وبقيت جباره ..
وهتفت بحنق : مش وقته دلوقتي ..تعالا ندي العروسه هديتها
فأبتسم عندما تذكر تلك الهديه التي كانت خاتم واسوره :
يلا ..نسلم عليهم ونمشي
وغمز اليها بأحد عينيه : ونكمل اللي كنا بنقوله
ففهمت مقصده .. وطالعته بدلال .. واقتربت منه لتهمس :
يبقي انت اللي هتنيم بناتك وتحكيلهم حدوته
وماكان منه سوي ان هتف : زوجه مصريه اصيله ، تشجع الواحد انه يلعب بديله
وطالعها بفزع بعد ان سمع اسمه : هــاشـــم
………………………………………………………
مر علي زواجهم يومان .. يومان عاشت فيهم كالأحلام
تستيقظ ليأخذها ثانية لعالمه
فتحت ليلي عيناها بتكاسل
لتراه يتأملها بحب ..فأبتسمت ليقترب هو منها كي يقبلها بعشق ..ودفن وجه في عنقها ليهمس : مساء الخير ياكسلانه
فأنتفضت من نومتها .. لتتأمل الحجره المضائه فالظلام قد حل وهاهو ثالث يوم يضيع دون ان تخرج تتنزه في مزرعته
وتذهب الي بيت والديها الذي باعه اخيها قبل سفره
فهو السبب في تلك الايام التي تضيع.. وتذكرت افعاله فأشتعلت وجنتيها بالخجل
فهو رجلا بارع فقد جعلها تطوق له كل دقيقه كما يطوق لها اما بكلماته او افعاله الجرئيه
وتمتمت : اه تالت يوم ضاع .. واحنا مبنخرجش من البيت
فضحك علي حنقها الطفولي .. وطوق خصرها بذراعيه بعد أن اعتدل في جلسته علي الفراش : الايام جايه كتير ..
وغمز اليها بأحدي عينيه وتابع : ماتيجي نكمل كلامنا
وكاد ان يأخذها لعالمه الذي لا يشبع منه … فوضعت يدها علي صدره وتذكرت ان تلك الجمله لا تنتهي الا بمطاف ثاني مخجل وهتفت : كفايه كلام ..
وتابعت بتذمر : انا كرهت الكلام ده .. انت مش بتشبع
ومع أخر كلماتها … لم يستطع ان يتمالك ضحكاته
فوجهها وهي تُحادثه ذكرته بأبنه سليم عندما يغضب من شئ
فنهض من فوق الفراش ورفع حاجبه بمكر : ماشي ياليلي ، انتي الخسرانه
وتعالت ضحكته كلما تذكر طريقة تذمرها ..
هو بالفعل زادها كثيرا ولكنه كل ليله يرغب بها أكثر ، فمعها ينسي كل شئ
لتجده يخرج من الغرفه ..ومازال يضحك ..فنهضت من فوق الفراش وهي تبتسم علي تلك الحياه التي تعيشها
حياه تستحق أن تسجد كل يوم لله تحمده وتشكره علي نعمته
………………………………………………………….
ذهب الي بيته بعد مساعدة صديقه له .. ليجلس علي أحد الارائك بتعب ومازالت الكدمات علي وجهه وذراعه مجبسه
لينظر اليه صديقه بأسي : طارق
فيرفع طارق عيناه له بشرود ..فكلما تذكر تلك الورقه اللعينه التي رأي فيها اسمها بجانب أسمه ..تشتعل النار بداخله
أما كلماته تقتله .. ومازال صداها في اذنه
” مين قالك اني خطفتها ..هي هربت معايا بأرادتها ..حتي اسأل عمها ”
ليُأكد عمها كلامه ..
ليشعر بيد صديقه علي كتفه وهو يتسأل : عايز حاجه مني قبل ما امشي
فتمتم بخفوت : شكرا يا أسر
وبالفعل رحل صديقه بحزن عليه ، ليصرخ هو عاليا ويبدء بتحطيم كل شئ امامه
………………………………………………………….
فتحت مكتبه بنعاس ، وتأملته وهو جالس يُطالع بعض الأوراق ..ليبتسم متسائلا : ايه اللي صحاكي
فأقتربت منه وجلست علي حافه مكتبه .. واخذت تفرك عيناها ..ليضحك زين عليها : أطلعي كملي نومك ياحبيبتي
فنظرت اليه بأعتراض .. فهي قد نامت مبكرا حتي انه استغرب هذا .. ورفعت جسدها علي المكتب بعد ان حركت بعض الاشياء وحركت رأسها كي تُنعش نفسها قليلا :
انت بتعمل ايه ؟
كان سؤال احمق ، ولكن جعله يضحك حتي انه ترك له طريق للدعابه معها : بلعب ياروحي
وعندما سمعت نبرة أستهزائه .. وكظته علي صدره
ليضحك بعلو : ايدك بقيت تطول
وجذبها نحو حجره ليسقطها عليه .. وبدء يدغدغها بقوه
حتي دمعت عيناها وأخذت تترجاه : زين خلاص ، والله حرمت ..هلم ايدي بعد كده
وعندما لم تجد رد .. ومازال في فعلته ويضحك عليها ،اكملت بأنفاس متقطعه : وهلم لساني كمان .. ابوس ايدك يازين
فلمعت عيناه وهو يُطالعها كيف تتلوي بين ذراعيه ..وتركها وتأمل وجهها المحمر : بشرط
وكادت ان تعدل جسدها وتتحرر من تلك الجلسه المخجله ..فمنامتها القصيره قد ارتفعت لأعلي فخذيها بسبب حركتها
ولكنه حاصرها بقوه .. وعندما لم تجد مفر : قول طيب الشرط
ليضحك علي نبرتها ..فرفعها قليلا كي يعدل جزعها العلوي ونظر الي شفتيها قائلا بخبث : بوسيني
فنفذت طلبه ،وقبلت وجنته وعندما اعترض ، ذهبت لتُقبل وجنته الاخري وخرج عن طوره المرموق وهتف :
انتي بتبوسي صاحبتك
وأشتعلت وجنتيها بخجل .. وتمتمت بحنق : انا ست مؤدبه
فحرك حاجبيه بمكر .. لتُتابع هي : زين تليفونك بيرن
فنظر الي هاتفه الموضوع علي مكتبه وكان في وضع الاهتزاز .. فألتقطه ليغلقه
وهتف : مدام منفذتيش الشرط ..يبقي
ولم يُكمل باقي عباراته .. وعاد ليُدغدغها ثانية
لترفع يديها بأستلام : خلاص انا موافقه اعمل اللي انت عايزه
فتركها ضاحكا : مبتجيش غير بالتهديد
وأشار نحو شفتيه : يلا
وبدأت تقترب منه .. وأنحنت نحو شفتيه لتقبله بقبله سريعه
فضحك .. لتهتف بعد ان ضربته علي صدره : ابعد بقي
وشهقت بفزع وهي تراه يحملها علي ذراعيه ..ليصعد بها لأعلي وهتف بمكر : ابعد مين ، ده انتي اللي جتيلي برجليكي
………………………………………………………..
وقف بسيارته ..بعدما لمح طيفها ورغم انه لم يراها غير يوم الحفل ..الا ان ملامحها مازالت عالقه بذهنه
وترجل ببروده الذي صنعه الزمن .. واغلق باب سيارته بهدوء
وصار نحوها ليسمع صوت شهقاتها ..فقد كانت تقف تبكي
لا تعلم لما تبكي .. ولكن تلك الوحده التي تخاف منها دوما ستعود لحياتها ..فزين اصبح له حياه وغارق بعشق تلك التي أدخلتها بأرادتها لحياتهم .. حتي لا اهل ولا عائله لها
وتذكرت فادي صديقها فحتي هو رحل
ليقف هو بجانبها : كنت فكرك مبتعيطيش
وتابع : بس اظاهر ورا قناع البرود .. قناع تاني اسمه الضعف
لتلتف اليه رحمه وهي تعلم هويته فصوته البارد …لم تنساه
فهو الرجل الوحيد الذي لم يعيرها اي اهتمام حتي انه ذكرها بزين
وعندما ألتفت له .. ألتف هو ايضا ..لتتلاقي أعينهم بصمت
هي تبكي وهو يقف يُحدق بها يري فيها ملاك قديم قد احبه ولكن مات
ورفع بيده نحو وجهها ليمسح دموعها .. وتسأل : كنتي بتعيطي ليه
فأغمضت عيناها وهي تشعر بملمس يديه علي وجهها .. فأزداد ارتجاف جسدها .. وفتحت عيناها لتنصدم
فهو كان سيُقبلها ولكنه أبتعد عنها .. وتمتم بعدها بجمود : تعالي عشان اوصلك
…………………………………………………………
لمعت عيناها وهي تري اطفالا صغارا يخرجون من بيت والديها القديم ويمرحون امام البيت
فتأمل أياد سكونها .. وشعر بيدها التي أزداد ضغطها علي يده
وسألها بقلق : انتي كويسه ياليلي
فرفعت عيناها الدامعه نحوه .. واشارت نحو فتاه صغيره بضفائر : كنت شبها وانا صغيره ..
وعادت بذاكرتها الي طفولتها التي قضتها في جدران ذلك البيت رغم ماعانته فيه الا ان دفئه لم تري قط ..
وضم جسدها بذراعه وهو يتألم لحالها :
هشتريلك البيت ياليلي
فهتفت بأعتراض : لاء
وتابعت : حرام احرم اصحابه من حياتهم .. واخد حاجه من حقهم دلوقتي
فأبتسم وهي يري مدي طيبة قلبها : هشتريلهم بيت بداله واحسن كمان ..المهم عندي ارجعهولك
ولم تشعر بنفسها سوي وهي ترفع يده لتقبلها دون خجل حتي لو رئها احد من أهل بلدتها فهم اصبحوا يتناولون سيرتها وما أصبحت عليه فرحلت وعادت بذلك الرجل الذي دوما كان حديثهم عليه وعلي ثرائه
…………………………………………………………
طلقات تتعالا .. ورجالا تسقط .. ليتأمل حاتم رجاله اللذين يتساقطوا امام عينيه واحد يلو الاخر ..ليبقي اثنان معه
فأرتعش جسده بخوف من تلك النهايه التي يخشاها ..وصرخ بالرجلان .. ليسقط منهما احدهم ويفر الاخر هاربا بعد ان تلقي رصاصه بذراعه
ليُطالع حاتم الرجال التي حاوطته .. واقترب منهما زعيمهما
وهتف : عارف تمن الخيانه في شعلنا ايه ياحاتم
فأرتعش جسده بخوف .. ليُتابع الواقف امامه وهو يضحك :
الـــــمـــــوت …
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الخامس والثلاثون
الفصل الخامس و الثلاثون
الفصل الخامس و الثلاثون
الـــفــصـــل الــخــامــس والـثــلاثـــون
****************************
“موت” عندما خرجت تلك الكلمه ..أرتجف جسده من الخوف .. فمازال لديه احلام يريد ان يُحققها ومال يطمح بأن يجمعه مهما كان .. وأنتفض سريعا من سير أفكاره قبل ان يأمر رئيسهم احد رجاله بأن يقتله
وجثي علي ركبتيه امامه وهتف برجاء : ديه اول غلطه ليا ياباشا ، هتنسي حاتم راجلك المخلص
ليُحرك الواقف رأسه وهو يُطالعه : كنت مخلص ياحاتم ، وابتديت تلعب بديلك كتير ..وريحتك فاحت خلاص
ليُكمل حاتم توسلاته : خد الصفقه ياباشا ، بس بلاش قتلي
فضحك ساخراً : وانت فاكر ان الصفقه مبقتش بتاعتي
وبدء يُطالعه بنظرات قويه .. ونظر الي مسعد الذي يقف خلفه واشار اليه : انت بقيت الراجل بتاعي يامسعد
لتتسع ابتسامة مسعد فتلك الكلمه دوما انتظرها بعد ان جعل حاتم يقع بشر أعماله مع ذلك الزعيم الذي لا يرحم.. فلن ينسي يوماً تلك التي طمع بها حاتم .. فتاة فقيره مريضه كانت تعمل في مصنعه من اجل لقمة العيش وعندما رأها ذلك اللعين
فعل بها دنائته وانتهك جسدها دون رحمه بعجزه فلم يتحمل قلبها فعلته ولا صراخها
فماتت ..فقد كانت مريضه قلب
حاتم الجبان وضع لها منوم في الشاي وبعد ذلك بدء في تعريتها وفعل تعذيبه السادي معها .. ليتحول مسعد من رجل مخلص كان يعمل ساعي في مصنعه لزراعه الأيمن بعد ان خدعه واثبت له بأن حياة الشرف ليست حياته وان نبتة شيطانه تُريد ان تتحرر من تلك المفاهيم التي لا تُجني شئ
وعندما رأي نظرات حاتم المُسلطه نحوه .. ضحك وهو يقترب من رئيسهم : ايه ياحاتم باشا بتبصلي كده ليه
ونظر الي رئيسهم الذي وقف يُتابع المشهد بهدوء واكمل : الباشا الكبير عارف رجالته المخلصين كويس..
ليضع ذلك الرجل الذي يرتدي قبعه ونظارة سوداء بيده علي كتف مسعد : انت من دلوقتي من رجلتي يامسعد
ليُطالعهم حاتم وقد شل لسانه عن الحديث فالكل متفق عليه ومسعد الحقير الذي ورطه في اعمال كثيره بعيده عن اعين رئيسهم كان يتودد له في الخفاء من اجل منصبه
واخيرا نطق حاتم : كلب .. عضيت الايد اللي اتمدتلك ياشحات
فألتف مسعد الي رئيسهم الذي قد ملّ ..وامر :
يتقتل ويدفن ومحدش يعرفله مكان
وتابع وهو يتذكر زعيمهم الذي يُحرك رجاله في جميع انحاء البلاد والذي لا يعلمون مكان اقامته فكل ما يتلقوه منه اوامر تأتي من مساعده : شغل العيال ده بيزعل الباشا الكبير
وتحرك من امامهم برجاله .. بعد ان بصق علي حاتم ..فكل ماكان يصله عن حاتم جعله يبغضه .. فمسعد اتقن لعبته وورط حاتم حتي جعله كارت محروق
ليقف مسعد برجاله حول حاتم الذي مازال علي الارض
لا يستوعب كل ماحدث ..فالكل خانه حتي من ظنه برجله
وهاهو الان ينتظر قرار موته .. وبدء عقله يعمل سريعا
لينظر الي مسعد الذي وقف يُطالعه مع رجلا تحمل ملامحه الشر : هكتبلك كل املاكي .. وهبقي الراجل بتاعك يامسعد بس بلاش تقتلني ..
وعندما رأي ضحكات مسعد الساخره اكمل : انت ناسي فضلي عليك
لتتعالا ضحكات مسعد وهو يتذكر افضاله .. فأفضاله جعلته شيطانا مثله ويالها من أفضال عظيمه قد قدمها له
لينحني مسعد نحوه قليلا : ايه ياباشا اول مره اعرف انك زي العيال الصغيره كده . ولا رجولتك مبتظهرش غير علي الستات
واكمل بمكر : ده لو كنت بتعرف اصلا
فقهق الرجال المُحاوطون لهم .. فأشتعلت النيران بجسد حاتم
وصرخ : كلب وخاين …
ليُطالعه مسعد بضحكات قويه : تربيتك ياباشا ، ما انت برضوه خُنت الراجل اللي علمك الشغل وقتلته
وتابع واراد ان ينهي ذلك الحديث الذي اضاع وقته : كله سلف ودين ..
واكمل بشر : ديونك عندي كتير ..ولو قررت اخلصها فيك مش هرحمك
وصار وهو يُشير لذلك الرجل الذي كان يقف منذ البدايه ينظر اليه بشر ..يُريد ان يثأر لشرف اخته التي قتلها بعد ان رأها تجلس مع احد الرجال الذين كان حاتم يقودها اليهم من اجل الا يستغل شريط الفيديو المسجل لها ويفضحها .. ولكن في النهايه الفضيحه قد ظهرت وقد قتل اخته التي رباها
وهتف مسعد : شوف عاوز تعمل في ايه واعمله ..
وأمر ثلاث رجال من رجاله : خليكوا معاه .. وخدوه علي المخزن وبعد كده اقتلوه ..سامعين
ليصرخ حاتم بمسعد .. الذي انصرف وهو يضحك لما حققه
وعندما جاء بذهنه سهيله التي بدء يلعب شيطانه معه بأن يأخذها اليه كما اخذ هو منه ورد حبيبته
………………………………………………………….
وقفت خلفه تتأمل هيئته الرجوليه الطاغيه … وعندما شاهد انعكاس صورتها في المرآه وتلك النظره التي يعشقها في عينيها
ألتف سريعا ليجذبها امامه قائلا بشوق : زوجتي الكسوله ، بتعمل ايه
فأبتسمت اليه ورفعت يديها نحو ازرار قميصه وبدأت تغلقها له وتوقفت عند عضلات صدره وامالت رأسها لتطبع قبله دافئه عليه ..ليرتجف جسده لتلك الفعله ..فزوجته اصبحت تتعلم سريعا فنون الانوثه
وعندما رفعت رأسها نحو وجهه ..همست برقه :
عايزه ارجع اشتغل تاني
فتدارك فعلتها ..فحماقئه تجعل جسده يشتعل بها ثم بعدها تتفوه بما لايعجبه ورفع احد حاجبيه بعدما تمالك نفسه وتنهد : انا قولت برضوه الرقه اللي علي الصبح ديه مش من سماتك
ولمس وجهها بأنامله : شكرا لخدماتك يازوجتي العزيزه
وبدء يُكمل اغلاق قميصه .. وهو يلعن افعالها التي ستُجلطه فبعدما كان يُحلق عاليا اسقطته أرضاً بذلك الطلب الذي لا يُريده رغم انه لم يفعل ذلك مع رحمه ولكن هي لا يُريدها ان تعمل
فتفاجأت بفعلته .. وتسألت : موافق مش كده
وتابعت بهدوء : ولا بتفكر
وعندما لم تجد رد .. ورأته انهي ارتداء سترته وبدء يربط رابطه عنقه : انت مبتردش عليا ليه
وظلت هكذا ..دون ان تسمع له صوت ..اما هو كان لا يهتم بما تتفوه به واصرف ذهنه بعيدا عنها كي لا يفتعل مشكله معها في الصباح فهو يعلمها تمامً بالصباح تكون شئ وبالمساء شئ اخر
وأتجه نحو غرفة الملابس بعد ان شعر بأن لون رابطة عنقه لم تعجبه .. فأتجهت خلفه : يازين رد عليا بقي
وظل يبحث عن لون أخر يناسب بذلته ..وكاد ان يلتف فصطدم رأسها بصدره ..فضحك علي هيئتها ..لتصرخ بألم :
اه ياراسي
وخرج صوته اخيرا : ما انتي اللي ماشيه ورايا زي الأتب
ومال عليها ليحتوي وجهها بين كفيه : اول مره اعرف انك لحوحه ورغايه كده ياروحي
فأغمضت عيناها وبدء نداء عقلها : اهدي واتدلعي عليه عشان يوافق ..العصبيه هتخسرك .. وهيعند
وكاد ان يتحرك من امامها ، فوجدها تتعلق بعنقه قائله برقه : زين حبيبي
فتنهد زين مُتمتما : زين حبيبك …قولتيلي
ورفع بيديه نحو يديها كي يزيلهما من علي عنقه .. فأكملت : جوزي حبيبي .. يا أحلي واجمل راجل في الدنيا
ورفعت أطراف قدميها كي تصل لوجنتيه .. وبدأت تقبلهما
ليُطالع هو افعالها الغير معتاد عليها .. وفجأه وجدته يُحاوط خصرها بذراعيه ليحملها … وتناول شفتيها وبدء يُقبلها
وبعدما انهي قبلته التي اطاحت عقلها .. وضعها علي الارض ومال عليها هامسً بعد ان اغلقت عينيها :
بلاش تلعبي معايا ياروحي …
وانصرف من أمامها وهو يضحك بقوه
ففتحت عيناها واغلقتهما وهي تستوعب ماحدث فاللعبه قد أنقلبت عليها وها هي الخاسره وكيف لا تخسر وهي أمام رجلا كزوجها وهتفت بحنق : ما انت ” زين نصار ” هكسب قصادك ازاي
وتمالكت اعصابها التي أسترخت من قبلته .. وانصرفت خلفه لتجده ينثر عطره الذي تعشق رائحته
فمدّت شفتيها كالأطفال : انا عايزه اشتغل يعني عايزه اشتغل
وتابعت بقهر : ومدام الدلع مش هينفع ..هنكد عليك يازين
فلم يتمالك نفسه وضحك بقوه .. فلو ذهب لاحد المسارح التي تعرض المسرحيات الفكاهيه لن يضحك هكذا
وقبل ان ينصرف من أمامها .. مال نحو وجنتها ليطبع قبلته الدافئه : ايوه كده ارجعي للتشرد بتاعك ياحياتي
وصار بخطوات سريعه من امامها .. وهو يضحك فلو ظل امامها قليلا فلن يخرج سالما
فوقفت تتطلع الي غرفتهما الواسعه بعد ان انصرف وتمتمت بحنق : ماشي يازين .. وتذكرت نصائح صديقتها خديجه في فنون الدلال : وقال ادلعي عليه ..هيوافق علطول ويقولك حاضر ياحياتي ..
واكملت وهي تضغط علي شفتيها بتوعد : اه لو كنتي قدامي دلوقتي ياخديجه
…………………………………………………………
كانت تضحك كالأطفال وهي تطعم الفرس الصغير قطع السكر ..فتأمل أبتسامتها التي كل يوم تجعله يقع صريع حبها
فصدق من قال ان الابتسامه تسرق القلوب وتسحرها
وهو بالفعل أصبح مسحوراً بها .. لتنظر اليه ليلي بعد ان دغدغ الفرس كف يدها بفمه كي يلتقط قطعة السكر
وهتفت بسعاده : اتعود عليا .. انا فرحانه اووي
فأقترب منها .. وابتسم بعدما أصبح يقف خلفها : مش قولتلك هيتعود عليكي بسرعه ..مجرد بس تلمسيه براحه وتأكليه
فداعبت بيدها رأسه ..ليرفع قدميه الفرس وبدء يعلو صهيله كي يُعبر عن سعادته
فخطت بخطوه للخلف وهي خائفه .. فصطدم ظهرها بصدره
ليضمها اليه بحنان قائلا وهو يضحك : متخافيش ياحبيبتي هو كده بيلعب معاكي
وعندما سمع ردها الطفولي زادت ضحكاته : بجد بيلعب معايا يااياد
ليديرها نحوه .. وتأمل ملامح وجهها الهادئه ورغم انها ليست فائقة الجمال كزوجته السابقه الا انه يراها أجمل امرأة بالكون : بجد ياروح وعقل وقلب اياد
فأشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل .. واخفضت وجهها سريعا وهي لا تقوي علي سماع المزيد من كلماته التي تعشقها
ليرفع وجهها .. وبدء يُحرك يده علي ذقنها الناعم برقه .. ويُطالع عيناها التي أصبحت تلمع ببريق كالسحر
فطالعته بخجل …
ومن بعيد كان يقف أخر يحترق بنيران الغيره .. فهو يمنع حب زوجته له .. ومن يخفق قلبه لها عاشقه في حب رجلا اخر وكيف لا تعشق ذلك الذي أكثر ثراء منه ومكانة
فهو أيضا لديه الاموال واسم العائله ولكن لن يصل بكل هذا الي ” اياد المنصوري ”
لتلمع عين ياسين بالأنكسار وهو يري بعينيه حقيقة لابد ان يُصدقها ليلي اصبحت لغيره
وانصرف بعد ان نسي ماجاء من اجله ..فأبيه يُريد ان يُرحب بهم بضيافتهم ببيت العائله
………………………………………………………..
وضعت أمامه أطباق الطعام بنظرات مُنكسره ..فمنذ ليلة زواجهم وهي هكذا
وبعد أن ظنت بأنها ستبدء حياة جديده كباقي الفتيات
لكن الماضي اللعين لم يتركها ..فمدحت مثل اي رجل شرقي ..عندما علم بقصتها نفرها واخبرها صراحة
” انا اتجوزتك يافاطمه اكراماً لزين بيه .. وتابع بقسوه : احنا عمرنا مانكون زوجين طبيعين ..انا مقدرش انسي ان راجل غيري لمسك حتي لو مفقدتيش عُذريتك “
تلك الكلمات وقعت كالخنجر علي قلبها .. ولكن في النهايه قررت ان تعيش تخدمه وتُلبي طلباته دون ان تحلم بحياه اكثر من ذلك
فهو قد أكرمها واعطاها اسمه .. ام هي فلها الله رحيم بها
وعندما سقطت دموعها دون اراده .. وجدته ينظر لها بجمود
فمسحت دموعها سريعا وهي تُحاول جاهده ان تنسي احداث تلك الليله وتمتمت : في حاجه تاني نقصاك
فطالعها مدحت قليلا ..ثم عاد ينظر الي الطعام الذي امامه : شكرا يافاطمه
فتحركت من أمامه كي تأكل طعامها بالمطبخ…فهو لا يطيق مكوثها معه في اي مكان
وبدأت بطعامها وتنهدت بأسي : لدرجاتي بقيت عبئ علي غيري
اما هو عند اول لقمه تناولها ..شعر بالأختناق ..فهو يُصارع قلبه الذي يُريدها اما عقله يُخبره بروجلته
ونهض من علي مقعده ، ليحمل بهاتفه وانصرف سريعا من البيت
وانتفضت عندما سمعت الباب يُغلق .. وسقطت دموعها وهي تبتلع الطعام بصعوبه
……………………………………………………….
نظر الي ظلام الغرفه وتنهد بيأس فحمقائه تنام منذ ان عاد
حتي انها لم تنتظره كما تفعل كل يوم لتأكل معه وتسأله عن يومه بعمله
وجلس بجانبها علي الفراش ليهمس : حنين
وظل يُقرر أسمها ..وتابع : انا عارف انك صاحيه ..
وعندما لم يجد رد منها.. نظر الي ما يحمله بيده وهتف:
عندي ليكي مفاجأه
فوجدها تنتفض من أسفل الغطاء: موافق ان ارجع اشتغل عندك في الشركه مع خديجه مش كده
ليُطالع وجهها وعيناها التي تُحدق به … وكأنها لم تكن منذ لحظات تتظاهر بأنها غافيه وفي عالم الاحلام
وتنهد بيأس مما ظنته من مفاجأته …فحرك رأسه نافيا
لتتأمله بعبوس ثم أمسكت بوسادتها وعادت الي نومها ثانيه ووضعت الوساده فوق رأسها
فأبتسم علي افعالها الحمقاء … واقترب منها اكثر ورفع الوساده التي تكتم تنفسها وهمس بخفوت : بتزعلي زي الاطفال ، وانا معنديش صبر
وبصوت قوي مصطنع : اظاهر اني دلعتك كتير ياهانم
لتعتدل في نومتها بعد تلك الجمله .. ونظرت اليه بأعين لامعه ..ثم اجهشت بالبكاء
فحدق بها بقلق بعد ان كانت ملامحه مقتضبه .. وضم وجهها بكفيه ليتسأل : شخطه وحده عيطتي ..اومال لو ضربتك هتعملي ايه
فأبعدت كفيه عن وجهها وأخذت تمسح دموعها التي خانتها وهتفت بحنق : هموتك يازين
وأنقضت عليه بشر .. فأخذ يضحك بقوه علي فعلتها
واصبح مُمدد علي الفراش وهي فوقه كالقطه .. وعندما ادرك وضعهما .. لمعت عيناه بمكر :
ياريت كل الضرب كده
فأكملت ضرباتها علي صدره .. وبدأت تعض كتفيه
ليضحك عاليا وهو يتفادي اسنانها : هو انا مش بأكلك لحمه ولا ايه ..كفايه عض ياجباره
وحاوطها من خصرها بعد ان حرر ذراعه من اسفلها
وبسرعة البرق كانت هي اسفله وهو فوقها .. فأرتجف جسدها
وحاولت ان تتخلص من محاصرته
وكلما حاولت تحرير جسدها من أسفله فشلت ..فضحك هو يهمس : اللعب ديما بيقلب عليكي
فحدقت به برجاء وتوسل : مش هلعب تاني صدقني
ليرفع أحد حاجبيه بمكر : لاء انا عايزك تلعبي علطول ، ده حتي اللعب معاكي حلو
وابتعد عنها بعدما شعر بحاجتها للهواء .. لتنهض وتسحب منامتها التي ارتفعت وتنهدت بحنق : كنت هفطس
وكاد ان يعود بها لذلك الوضع ..الا انها وضعت بيدها سريعا امامه : خلاص ..خلاص
فضحك علي هيئتها الطفوليه التي تعيد اليه مرحه الذي يفقده في عالم اعماله ..وتسألت : زين هي ايه المفاجأه صح اللي كنت بتقولي عليها من شويه
لتلمع عيناه وهو يري تحمسها : لاء خلاص انسي بقي ، بعد ايه
وتابع ضاحكا : وفقدت حنين المفاجأه
فنظرت اليه بغضب .. وكادت ان تنقض عليه ثانية ولكنها تراجعت ففي النهايه هي من تُهزم .. وهمست برقه اصبح يعلم مغزاها : كده يازين
وبدأت تلح كالأطفال : قول بقي ..بليز ..بليز
وماكان منه سوي ان تنهد وهتف : ياساتر عليكي لما بتتحولي لطفله زنانه
وعندما رأي لسانها الذي أخرجته له .. ضحك ومدّ يده نحو المنضده التي بجانب الفراش .. ونظر الي الثلاث تذاكر واعطاها لها
لتهبط عيناها علي التذاكر ..وهي لا تُصدق فهو قد حقق لها طلبها عندما سألها اين تُريد ان تقضي رحلة زواجهم
وكان ردها انها تُريد ان يصطحبها هي ووالدته لأداء مناسك العمره ..
وفرت دمعه من عينيها وهي تتطلع به تاره وبالتذاكر تاره اخري .. وارتمت بين ذراعيه وهي تُتمتم : انا مش عارفه اقولك ايه ..انت اجمل واحن راجل في الدنيا ..ربنا يخليك ليا
ولم يشعر بنفسه سوي وهو يضمها اليه بقوه :
يكفيني الفرحه اللي بشوفها في عنيكي
وأبتعدت عنه لتتأمل ملامح وجهه الحانيه والتي قديما لم تكن تراها وأبتسمت اليه بعشق وحب واحترام له ..ومدّت يديها الصغيره نحو وجهه لتُلامس لحيته وهتفت بمشاغبه :
عايزه احلقلك دقنك يازين
وبعد اعتراضات طويله بينهم ومشاكسه ورفضه لتلك الفكره التي يخشي فيها وجهه
كانت تجلس علي الرخامه امامه داخل المرحاض وهو يقف عاري الصدري ببنطاله امام المرآه .. يترك لها وجه تتلاعب به .. ليضحك من كل قلبه علي افعالها التي تزيد جنونه بها
فتأوه بخفوت بعد ان جرحت خده الايمن ..وتسالت ببرئه : وجعتك
ليُطالعها بهدوء ويزفر انفاسه بوجهها : مع كل جرح في وشي هتدفعي ضربيه
فتمتمت بسعاده : ماشي موافقه
وضحك علي سذاجتها فرضيبته لن تكون هينه .. واخذت تُركز بما تفعله حتي تنهدت اخيرا : خلصت
واكملت بطفوله : هييييه ، شايفني وانا شطوره
فلم يتمالك كتم ضحكاته واخذ يُقهقه عاليا .. وحمل من فوق كتفيها المنشفه الصغيره واخذ يمسح وجهه بها بعد ان سكب عليه المياه ..
وتمتم : ماشي يا اسطي حنين
وطاوق خصرها بذراعه ..ووضعها أرضاً وتأمل منامتها القصيره ذات حملات رفيعه .. وأمسك بيدها قائلا بمكر : تعالي بقي عشان اقولك الضريبه هتكون ايه
………………………………………………………….
نظر الي هاتفها الذي بدء يهتز .. وعندما رأي اسم المتصله “لمياء ” اخذ الهاتف واغلقه سريعا قبل ان تعود اليه
وتمتم : الحمدلله هبه مكنتش هنا ..كان زمان السهره ضاعت دلوقتي ..
ونظر الي طفلتيه المندمجين في تلوين رسوماتهم .. وابتسم لتلك الجلسه الاسريه التي كان قديما يبغضها فسبحان من هداه
ليسأل طفلته : ايه اللي بترسميه ده ياحبيبتي
فنظرت الطفله الي رسمتها التي تحتوي علي رجلا يُصلي وخلفه ثلاث وهتفت بطفوله وهي تُشير علي الاشخاص :
ده انت يابابا .. وديه ماما وديه انا وديه ليان اختي
واكملت ببرائه : انت الامام بتاعنا وبتصلي بينا
وعند تلك اللحظه جائت هبه التي تحمل صنية بها بعض المشروبات وقطع الكيك ..ونظرت الي زوجها الذي شحب وجه من كلمات صغيرتهم .. وأخذ يتذكر اخر مره قد ركعها
فشعر بالخزي من حاله ..وألتف نحو زوجته التي هي أيضا مقصره في صلاتها
لتضع ماتحمله جانبا وجلست بندم علي تلك الحياه التي تعيشها
رغم انها تحمل الكثير من الصفات الجميله الطيبه الا انها تتهاون في صلاتها
ليربت هاشم علي صغيرته ويتأمل الاخري التي تابعت :
الميس في المدرسه قالتلنا اللي بيحفظ القرآن يلبس والديه تاجاً يوم القيامه ..وتابعت بحماس طفولي :
وقالتلنا ان التاج ده ليه ضوء احسن من ضوء الشمس
واخذت تُفكر بذلك الحديث الذي راوته لهم .. ولكنها فشلت
لتتامل والديها قائله : هو صح الكلام ده يابابا
فنظر الي طفلته وهو لا يعلم بما سيُجيبها .. وكيف سيُجيبها وهو اب يجري في الدنيا للبحث عن المال فقط
وكأن المال يُخلد …
وتأمل ملامح صغيرته الاخري التي تنتظر رده .. ثم نظر الي زوجته التي أنكست رأسها أرضاً
………………………………………………………….
وقفوا يتأملون الحديقه الخلفيه في ظلام الليل الذي يُزينه ضوء القمر والنجوم … ليهمس بتنهد : بعد كل اللي عملته فيكي سامحتيها ياليلي
لتتنهد ليلي براحه عندما تذكرت زينب زوجة ياسين التي جائت اليها اليوم كي تعتذر منها عن مافعلته بها سابقا وان افعالها لم تكن الا بسبب غيرتها العمياء .. وظنت للحظات بأن ليلي سترفض اعتذارها الا انها ضايفتها واخبرتها بأنها سامحتها وقد نسيت الامر
وعندما شعرت بقبلته التي يضعها علي خدها :
انا سامحت كل الناس اللي ظلموني واذوني في حياتي …
وتابعت بأشتياق لأخيها : حتي محمود اخويا سامحته .. وبدعي ربنا اني اقابلة من تاني واحضنه واقوله متسبنيش
فزاد ضمه اليها .. وهو يستمع لكلماتها البريئه
واخذ يستمع لها بحب ..فهو لم يخطئ يوم ان سماه بملاكه
وزفرت أنفاسها : ربنا عوضني عن كل لحظه بكيت واتوجعت فيها ..مش هسامح انا عباده ..ده انا ابقي طماعه اوي
واكملت بحب : انت عوض ربنا ليا في الدنيا ..
عارف كل واحد فالدنيا ديه ربنا بيعوضه بحاجه
في اللي ربنا بيعوضه في ولاده ، وفي اللي بيعوضه في ماله
و في اللي بيعوضه بحب الناس ليه ،وفي اللي بيعوضه بدراسته ، وفي اللي بيعوضه بنصه التاني ، وفي اللي بيعوضه في صحته
ربنا مبينساش عباده ..ربنا كريم وحنين اووي علينا
ووجدته يدفن وجه بعنقها وهو يُخبرها : انتي جميله اوي ياليلي وكل يوم بشوف جمال قلبك .. انتي نعمه في حياتي
لتبتسم وهي تشعر بأنفاسه .. ووضعت يديها علي يديه التي تطوق خصرها بتملك
وألتفت بجسدها نحوه .لتجده يرفع وجهه نحو عينيها .. واصبح وجه امام وجهها .. ليهمس بعشق :
بــحــبــــك ياليلي
………………………………………………………….
كانت تنظر الي الوجبات السريعه وتأخذ كل علبة لتضعها في عربة التسوق.. وظلت تدور حول المنتجات .. ودون شعور منها دخلت الي القسم الخاص بملابس الاطفال
فوقفت تتأمل القطع التي امامها بشغف … لتتذكر طفلها وطفل زين الذي فقدته في نفس اللحظه التي علمت بوجوده
وفرت دمعه من عينيها وهي تتذكر ذلك اليوم .. ولكنها تمالكت نفسها ومسحت دموعها سريعا
لتسمع صوت خلفها … فألتفت الي ذلك الذي يقنع صغيرته بأحدي قطع الملابس الطفوليه .. لتقع عيناه عليها
فيري مسحة الحزن التي تحتل وجهها الي ان سمع صوت صغيرته ذات الخمس اعوام : بابي ، انا عايزه ديه
فتأملت رحمه الصغيره والتي شرد والدها عنها .. لتتقدم نحوهم ونظرت للطفله بحب : بنتك جميله اوي ماشاءالله
فتمتم عمر بهدوء : شكرا
لتنظر الصغيره اليها قائله بطفوله: انتي حلوه اوي ياطنط
وعندما طالت النظرات بينهم .. تنحنحت حرجاً : اسمها ايه
وهمس وهو يتذكر زوجته الراحله : فرح
وأنحنت في تلك اللحظه لتقبلها : ربنا يخليهالك انت ومامتها
لتلجمها الصغيره بردها : ماما عند ربنا ياطنط
فطالعت نظراته الجامده وتمتمت بأعتذار حقيقي : ربنا يرحمها
ونظرت الي الطفله والي احدي المنامات الطفوليه ذات اللون الوردي والتي تعلم عشق الفتيات له .. واعطتها لها قائله بحب : ايه رأيك في ديه
فشعرت الطفله بسعاده .. واخذت تقفز فوق عربة التسوق التي تجلس بها . .. لتنظر رحمه الي احذية الاطفال الجميله التي امامها .. واخذت تجلب لها البعض كي تري ايهما يناسب مقاس قدميها .. والصغيره تبتسم لها بسعاده وشغف
ليقف هو يتأملهم بصمت … فالأول مره يري سعادة طفلته قليلة التفاعل مع الغرباء …
ووجد طفلته تُعانقها : شكرا اووي ، انتي جميله اووي
وكادت الصغيره ان تُخبر والدها بأن تأتي رحمه اليها كي تزورها وتلعب معها ..الا انه صار بالعربه وتخطي رحمه بصمت دون كلمه
لتتطلع رحمه اليه حانقه : مغرور ..
…………………………………………………………
خمسة ايام مروا وهي مُحتجزه في تلك الغرفه …يدخل لها الطعام والماء في صمت …حتي اذا صرخت لا حد يهتم بها
ولكن ماكان يجعلها تشعر بالغرابه بأنها اصبحت لا تري حاتم
جلست علي ارضية الحجرة خلف الباب واخذت تنتحب بعد صراخها المتواصل …فالموت اصبح رحمة لها من تلك الحياه التي تعيشها وهمست بضعف: متصدقهمش ياطارق
وأغلقت عيناها بألم وهي تتمني ان تخرج من هنا ..حتي لو بعدها انتهي عمرها
ليقف مسعد خلف الباب يستمع الي نحيبها ورجائها الذي وصل الي مسمعه .. ورغم انه قتل قلبه منذ زمن الا ان كلما تذكر مافعلته معه في الماضي يشعره بالأحتقار من افكاره في أخذها له .. وبعد صراع دام الايام الماضيه وبعد موت حاتم اليوم الذي قضي عليه بعد ان فعل به احد رجاله كما كان يفعل بالفتايات … فكما اذاق قد ذاق وكما عراهم عروه .
واخيرا قرر ان يفعل شيئا شريفا بحياته ويرد لها معروفها
وفتح باب الغرفه التي المُحتجزه بها ..
لتزيح جسدها بعيدا عن الباب وتزحف علي ركبتيها وترفع وجهها الغارق بالدموع
وهتفت برجاء : ارجوك انقذني ، متعملش فيا حاجه
ليتأملها مسعد طويلا وهو يُحارب شيطانه : قومي معايا
فشعرت بالخوف قليلا ..ليُكمل : هرجعك لأهلك
………………………………………………………….
جلسوا يتناولون طعامهم بدفئ أسري ..
ونظر اليها وهي تطعم صغيره وتهتم به ..فأخذ يُطالعهم بغيره
لتنظر اليه حسنيه ضاحكه : اهتمي بجوزك شويه ياليلي
وسيبي سليم ليا
فرد الصغير بحنق : بابا كبير يهتم بنفسه لوحده ، اما انا صغير .. وكمان ده اخدها مني اسبوع
لتتعالا ضحكاتهم بصوت واحد .. فمنذ ان عادوا وسليم يعوض شوقه ل ليلي
وفجأه سمع صوت الخادمه تخبرهم عن وجود ضيفه خارجاً وقبل ان ينهض اياد من علي مقعده ويخرج من غرفة الطعام
كي يري من هي التي تُريده
سمع صوت طرقات حذاء انثوي .. فعتلت الصدمه وجه وهو يري وجه تلك المرأه والتي هي توأم زوجته رحمها الله ولم يكن يعلم بوجودها الا قبل أشهر فما اخبرته به زوجته بأن توأمها قد اخذتها صديقة والدتها بعد وفاتها لتعتني بها ورحلت بها لبلد بعيده وهي اخذها خالها..وهتف بصدمه : ســيـليـن
فتعلقت أعينهم جميعهم بها .. ليركض الصغير نحوها غير مصدقا لما رأته عيناه: مــــامــــا
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السادس والثلاثون
الفصل السادس و الثلاثون
الفصل السادس و الثلاثون
الــفــصــل الــسادس والــثــلاثــون
**************************
صورة طبق الأصل كانت من ملامح زوجته …فبدء قلبه يخفق بقوه وهو يري امرأه اخري تُشبه من عشقها يوماً فوقعت عيناه علي صغيره الذي يقف امامها وينتظر احتضان من يظنها والدته .. ولكن نظراتها البارده جعلت الصغير يعود للخلف بحزن .. ويذهب مسرعا الي ليلي التي وقفت تُطالع كل هذا بأسي .. وعندما اقترب منها احتوته بين ذراعيها
ليدفن وجهه في ملابسها
اما حسنيه تأملت المشهد بخوف .. خائفة بأن تنقلب حياتهم بوجود تلك المرأه التي تقف تُطالعهم بنظرات ماكره
وأرتجف جسدهم علي صوت أياد الجامد الذي أمرهم بالمغادره
وبالفعل غادروا جميعهم حتي الصغيرالذي مازال متمسك بليلي
لتبتسم تلك الواقفه وأقتربت منه بهدوء وبلكنه عربيه ضعيفه تمتمت:
لم اكن اتوقع بأنك رجل وسيم لتلك الدرجه
وكادت ان تُعانقه وتقبله .. الا ان يده اوقفتها ليُتمتم بجمود : ايه اللي جابك ياسيلين ،انا بعتلك الفلوس اللي كنتي عايزاها
لتُجاهد نفسها وهي ترسم أبتسامه مصطنعه علي شفتيها :
جئت لكي أري الصغير
فضحك بتهكم .. فهي لم تنظر لطفله الا بنظرات بارده حتي خاف منها
ووقف يتأملها للحظات .. وهو يعلم خبثها فمنذ ان علم بوجودها او بالاصح عندما أستطاعت هي الوصول اليه اصبحت تستغله وتُطالب بالأموال من أجل الا تأتي وتُعلق طفله بها بذلك الشبه المماثل بينها وبين زوجته الراحله
……………………………………………………….
نظرت الي ظلام الطريق بشرود وذكريات ماعاشته تقتحم عقلها .. وسقطت دموعها وهي تتذكر كل مافعله بها حاتم من الم .. وعندما جاء بذهنها بأنها زوجته شعرت بالخزي من حالها ..ليري مسعد دموعها التي بدأت تأثر به
واخذ نفساً عميقاً من صدره .. الي ان تمتم : هتروحي لأهلك ولا عنده
وسريعا اخبرته بحماس : عايزه اروح لطارق .. عايزه اروح احكيله اكيد هو هيصدقني
واكملت بأعين باكيه : هو مش هيصدق حد غيري
وبدأت تمسح دموعها بكفيها : قالي انه هيكون ديما سند ليا .. وعمره ماهيتخلي عني
ليهدأ مسعد من سرعة سيارته ، واستمع لكلماتها بتهكم … فهي تضع كل ثقتها به
واستجاب لطلبها .. وعندما وقف امام بناية طارق سألها بهدوء : متأكده انك هتقدري تقوليله عن حياتك مع حاتم
فأغمضت عيناها بألم وبدء جسدها يرتجف ..وبدون كلمه واحده خرجت من سيارته ..وصارت نحو البنايه وألتفت اليه كي تشير له بيدها لتودعه .. فنظر اليها مسعد ببتسامه بسيطه
لتُكمل هي سيرها نحو المصير الذي رسمته .. واقنعت عقلها بأمل : طارق مش هيتخلي عني ، مش هيسبني لوحدي
ووضعت بيدها علي قلبها الذي اصبح ممزق : هيدويك وهيدويني
اما مسعد بعدما اختفت عن انظاره .. قرر ان يرحل ولكن رغبته في انتظار مايتوقع ان يراه جعله ينتظر
كان نائم علي فراشه بأرهاق .. وابنة خالته تجلس بقربه تهتم به .. وكيف لا تهتم والفرصه قد أتت اليها ..فعندما رأت بقايا الصور الممزقه التي كانت تضمه هو وهي فهمت ان حياتهم قد انتهت وجاء دورها كي تستغل ذلك
واقتربت منه واخذت تمد بيدها علي وجهه .. وعندما فتح عيناه ابتسمت اليه : حرارتك نزلت
فأغمض طارق عيناه ثانية : شكرا ياسمر
واخذت تنظر الي ملامحه الرجوليه وجسده وهي تتمني ان تحصل عليه وظلت تتخيل بعقلها ذلك اليوم الذي ستتوسد فيه صدره ويُقبلها .. وعندما بدء عقلها يسبح بالرغبه .. اغمضت عيناها وهي تُقاوم رغبتها فيه
ليخرجها صوت رنين الجرس من شرودها .. ونظرت الي طارق الذي حاول ان يعتدل كي يذهب لرؤية الطارق .. فتألم بضعف .. فهتفت بلهفه : خليك انت مستريح وانا هروح اشوف مين
فحرك رأسه لها ..
وقفت تنتظر ان يُفتح لها الباب .. الباب الذي سيعطي لقلبها الامل .. فنظره منه ستجعل اوجاعها تُشفي .. فما كان يُصبرها علي حياتها حبهما واحلامهما
ولكن عندما انفتح باب الشقه .. نظرت لتلك الواقفه امامها
بصدمه : سمر
لتتفحصها سمر ببرود : ايه اللي جايبك هنا ، مش كفايه اللي حصله بسببك
فأزاحتها سهيله من امامها .. وأردفت داخل الشقه وقبل ان تُنادي عليه ..سمعت صوته: مين ياسمر
لتهتف سمر سريعا : ده البواب
ونظرت الي سهيله التي وقفت تبكي بضعف .. فلم يعد لديها قوه لتتحمل شئ اخر .. واقتربت منها هامسه : انا وطارق اتخطبنا وقريب اووي هنتجوز
واكملت : ياريت تبعدي عن حياتنا ..
وتذكرت خاتمه الفضي الذي يحمل اسمها .. واخرجته من جيب بنطالها .. وامسكت يدها المرتجفه لتضعه داخلها ..وتابعت بمكر : وادي خاتم الخطوبه
لتنظر الي ماوضعته في يدها ..فسقط منها ليصدر وقوعه صوتً جعلها تعلم بأن كل شئ قد ضاع منها
وأنها اصبحت حطام انثي
وتأملتها تلك الواقفه بخبث .. ودفعتها بيدها : اطلعي بره
فسقطت أرضاً وهي لا تشعر بشئ … فكل شئ قد رحل
وسمعت صوت غلق الباب .. وصوتها لم يعد يُريد ان يخرج
فأقترب منها مسعد وهو يعلم بأن ذلك ماكان سيحدث .. وانحني نحوها بشفقه وهو يمد لها بيده : مصدقكيش مش كده
فرفعت اعينها نحوه .. واخيرا قد خرج صوتها :
انا عايزه اموت
…………………………………………………………
كانت تنام في حجرة الصغير بعد ان ظل يبكي علي ظنه بأن تلك المرأه والدته ولم تضمه اليها .. لتكون هي ملجأه الوحيد ..ليغفو فتغفو بجانبه علي فراشه الصغير
فوقف يتأملها بأرهاق ..فبعد حديث دام لساعه اخذ سيلين للفندق الذي تقيم فيه لتأتي غدا بأمتعتها كي تُقيم معهم ذلك الشهر الذي ستقضيه هنا من اجل التغطيه الصحفيه التي بعثتها وكالتها .. ووفاء لذكري زوجته رحب بها في منزله لحسن الضيافه ليس اكثر
واخذ يزفر انفاسه بهدوء ..الي ان وجد ليلي بدأت تتمايل في نومتها ولصغر الفراش كادت ان تسقط ..لولا ذراعه الذي تلقاها .. وابتسم عندما وجدها عانقته بقوه فتمتم بأختناق وهو يسير بها نحو غرفتهما : ليلي ..انا هتخنق كده
فبدأت ترخي ذراعيها عن عنقه ..لتتسع ابتسامته ووضعها علي الفراش ..ونظر الي وجهها الذي يبدو عليه اثر البكاء
فأنحني نحو شفتيها ليطبع قبله رقيقه عليهما ..ليهمس بدفئ :
بــحــبــك
لتفتح ليلي عيناها علي تلك الكلمه .. وابتسمت وهي تراه امامها وظنت بأنه تستكمل حلمها به وهمست بخوف :
متسبنيش يا اياد
فرفع بجسدها قليلا كي يضمها ..وظل يربت علي ظهرها بحنان ..وعندما شعر بأنتظام انفاسها علي عنقه
علم بأنها غفت .. فمددها علي الفراش برفق ليتسطح جانبها بملابسه وهو يصارع صورة زوجته بذكرياتهم
فهل الحنين سيعود مجدداً ؟؟
………………………………………………………….
وصل بها الي منزلها ..فمن احبته خذلها ولم يبقي لها بالحياه الا دفئ عائلتها .. تأملها مسعد قليلا ليهتف بعدها :
وصلنا ..
فوجدها تخرج من سيارته بصمت .. وفجأه وجدت يده تسحبها للداخل
لتلتف اليه بأعين قد اهلكها البكاء .. فتمتم مسعد : حاتم مات علي فكره
وتابع : انتي لسا عذراء
فأخر جمله قد نطقها جعلت عيناها تتسع .. كيف مازالت عذراء وهو قد اغتصبها وكانت تجد نفسها عاريه وقبلاته الداميه علي جسدها وعندما شعر بما تفكر به هتف بعدها :
عشان اكون خلصت ضميري من ناحيتك ورديت دينك اللي في رقبتي ، حاتم كان عاجز كان اخره بس
وقبل ان يُكمل باقي عباراته …صرخت فجأه
ليضع مسعد بيده علي فمها : اخرسي ،هتفضحينا
وتحاولت نظراته المشفقه الي نظرات شرسه كي يرعبها : اطلعي يلا من العربيه قبل ما ارجع في كلامي
فأخذت تحرك رأسها كي يتركها ..فتركها لتخرج من السياره
وينطلق هو من امامها سريعا ..وسقطت ارضاً وهي لا تري امامها شئ ..
وسؤال واحد يدور بعقلها هل مازالت عذراء ؟؟
………………………………………………………….
نظر اليها وهي تأكل بشراسه .. فضحك بقوه ونظر الي الوقت الذي تجاوز منتصف الليل ..لتلتف اليه هبه بوجه غاضب وتضع بيدها علي بطنها :
ابنك هو اللي جعان مش انا
واكملت تناول الطعام بأستمتاع .. فشهيتها في حملها الثاني اصبحت منفتحه بشده غير حملها بأبنتيها
ليتسأل هاشم وهو يكتم صوت ضحكاته : انا خايف ارجع الاقيكي اكلتي البنات ..
فوجدها تنهض من علي الطاوله التي بداخل المطبخ .. وحملت الطبق الذي يحتوي علي بعض السندوتشات
ووقفت امامه بحنق : اتريق ..اتريق ما انت مش حامل
وعلي سماع كلمتها الاخيره ..ضحك بشده ..وفجأه وجد بداخل فمه طعام قد سد حلقه ..ليبتلع الطعام بسرعه كي يستطع التنفس .. وبعد ان اكل نظر اليها بحنق :
كلي واتخني وهتجوز عليكي بضمير مرتاح
ورغم انه ألقي كلماته بدعابه .. الا ان افعاله القديمه مازالت تؤثر عليها ..ليجدها تضع الطعام علي الطاوله ..واقتربت منه تتسأل بأعين باكيه : انت وعدتني ان عمرك ماهتعملها ياهاشم وانك اتغيرت
وتابعت ببكاء : انت كنت بتضحك عليا
فشعر هاشم بالغباء لتلك المزحه .. وضمها اليه سريعا : هبه انا كنت بهزر صدقيني ..
وابتعدت عنه ..واتجهت نحو احد الادراج لتخرج سكينا :
هقتلك ياهاشم المرادي لو فكرت تعملها
واقتربت منه وهي تحمل السكين وتتمايل بها بين يدها .. ليهتف هاشم بقلق : يخربيتك ..هتموتيني عشان كلمه
اخزي الشيطان ياهبه ياحبيبتي .. هتموتي هاشم حبيبك
فلمعت عيناها بشر : اه هموتك وهقطعك كمان
فخطف منها السكين بلحظة اندماجها في تلك الجريمه التي تُخطط لها .. والقي السكين علي الطاوله ..وحملها لتشهق بفزع وأتجه نحو غرفتهما: بقيتي تقيله كده ليه
وعندما رأي نظراتها الغاضبه تابع : بــحــبـك يامجنونه
لتلمع عيناها بالسعاده وقد نسيت غضبها بلحظه : طب حطيني علي السرير وروح هات باقي السندوتشات وتعالا ناكل سوي
فطالعها ضاحكا .. فالأكل الان بالنسبه لزوجته افضل من اي شئ أخر.. ليخرج من الغرفه هاتفا : ياعيني عليك ياهاشم بعد ما كنت دنجوان عصرك ..دلوقتي بتسمع الكلام وبتجيب سندوتشات
وبعد دقيقه .. كان يجلس بجانبها علي الفراش يأكل معها ويضحك علي ما تقصه له من احاديث طريفه تحدث في عائلتها
………………………………………………………..
جلست تبكي … وتمسح انفها بأكمام بيجامتها
ليضحك علي هيئتها .. وهو يُتمتم : لا حول الله ..انتي ليه محسساني ان امك مهاجرة .. ديه كام ساعه بالعربيه ونروحلها
فشهقت واخيرا قررت ان تتخلي عن اكمامها وألتقطت بعض المناديل الورقيه كي تمسح انفها :
ملحقتش اشبع من ماما يازين
وتابعت بصوت متقطع : الايام جريت بسرعه اوي .. كأننا لسا أمبارح في الحرم
فجلس بجانبها بهدوء : فعلا الايام جريت ..واه روحنا وجينا ومامتك قاعدت كمان معانا يومين بعد مارجعنا
فأقتربت منه .. ودفنت وجهها في صدره … ليستمتع هو بقربها واخذ يُمرر بيده علي ظهرها وهمس : حبيبتي ورايا شغل علي فكره
ليجدها تدفن وجهها اكثر ..وعادت تبكي وتُمرمغ انفها بسترته باهظة الثمن ..وابتعدت عنه وهتفت : انا عايزه اشتغل
لينظر اليها .. ثم نظر الي وجهها الباكي .. فمدّ بيده نحو منديله الذي يضعه بداخل سترته فوقعت عيناه علي اثر بكائها الذي لطخ سترته : ربنا يسامحك ياشيخه ..
واشار الي مافعلته : وليكي عين تتكلمي
وضحكت بأستمتاع .. فهي اصبحت تعلمه تمام ..يعشق اناقته وتميزه ..وهاهي الان دمرت بذلته الرائعه : المهم هتشغلني ولا ادور علي شغل
فطالعها بغضب .. وضرب فخذيه بيديه بقوه .. فلو لم يفعل ذلك ..لكانت يده نزلت علي جسدها الان
وكاد ان ينهض كي يصعد ليُبدل ملابسه مرة اخري
وجدها تقفز لتجلس علي قدميه قبل ان ينهض وعانقته بدلال : قول اه وانا اوعدك هكون زوجه وديعه .. ومتسمعش ليا صوت
فتمتم ببرود : لاء
فتحول دلالها سريعا ..لكتلة غضب : لاء ليه ، انت راجل ديكتاتور يازين .. اشمعنا رحمه
ومن دون كلمه ..ازاحها بقوه عن قدميه حتي انها كادت ان تسقط ارضاً ونهض : لاء ياحنين ..
وصعد لاعلي ..واخذ يلعن في صلابة رأسها
……………………………………………………….
كانت تضرب بشوكتها في طبقها وهي تري تلك التي تجلس امامها بملابسها التي لا تستر شئ .. لينظر اليها اياد بقلق
فوجدت سليم يهمس لها : ليلي هنروح النادي سوي النهارده مش كده
لتلتف نحوالصغير الذي يهون عليها كل شئ ..حتي في وجود تلك التي ظنت بأنها ستكسبه اليها ..نفرها بعد ان علم بأنها ليست والدته وانها خالته .. وجلس يومان حبيس غرفته ولكن بعدها ركض نحو ابيه ليخبره بأنه لا يحب تلك الخاله
وكادت ان ترد علي الصغير..فوجدت سيلين تضع بيدها علي يد اياد الذي سحب يده سريعا لتخبره : ممكن توصلني في طريقك
فتمتم بخفوت : تمام
ونهض من علي مقعده لتنهض سيلين هي الاخري .. فهتفت ليلي سريعا بعد ان ادركت بأنها في حالة مشاهده فقط :
اياد وصلنا معاك النادي انا وسليم
فحرك سليم رأسه وهو يتابع المشهد من خلف مقعده .. لينظر هو في ساعته : بس لسا ميعاد النادي فضله ساعتين ياليلي
لتري نظرات سيلين المتهكمه فتمتمت بغيره : لاء ما احنا هنروح بدري النهارده
وكاد ان يرد عليها ..فقاطعه صوت رنين هاتفه
ووجد سكرتيرته تخبره عن الاجتماع الذي لم يتبقي عليه غير نصف ساعه
فأنهي اتصاله سريعا واقترب منها ليُقل جبينها : حبيبتي خلي السواق يوصلك ..
وصار من امامها .. لتبتسم سيلين وتلتقط حقيبتها وتركض خلفه بتنورتها القصيره للغايه
ووقفت تضرب بقدميها ارضاً وتهتف بحنق : ده سبني ومشي
فتأتي حسنيه وتطالعها ضاحكه .. فالغيره اصبحت قاعده في يوم هذا البيت .. ونظرت حسنيه للصغير الذي يتابع كل شئ بتركيز .. وعندما تسألت عماحدث ..اخبرها سليم بكل مارأه
وليلي مازالت واقفه تتخيل كيف سيكون زوجها وهي تجلس بجانبه بسيارته بملابسها تلك
لتقترب منها حسنيه التي مازالت تضحك واشارت الي ملابسها : طول ما انتي قاعده قدامه كده .. هتضحك عليه الملزئه
فذلك اللقب اصبحت حسنيه تطلقه عليها منذ ان جائت لتقيم معهم ذلك الشهر الذي لا يُريد ان ينتهي ..ورغم انها تعلم بأن اياد لا يشعر بشئ اتجاه سيلين ..الا انها ارادت ان تلفت نظرها لملابسها المحتشمه بشده امامه
لتتطلع ليلي الي ماترتديه .. وركضت من امامها وهي تبكي
فهي لا تعلم شئ بفنون الاغراء ك سيلين تلك وليس لديها الجرئه ان ترتدي بمثل ما ترتديه
………………………………………………………….
اسكبت الماء علي الارضيه كي تبدء بمسحها .. ونظرت الي عبائتها فرفعتها لاعلي كي تعقدها .. فالتنظيف ومسح الارضيات اصبحوا تسليتها اليوميه ..فمدحت يخرج مبكرا ليعود ليلا .. حتي الطعام أصبح لا يأكله معها فهبطت دموعها مثل كل يوم ولكن مسحتها سريعا فلو لم تمسحها فلا احداً سيزيلها عنها ..
ومالت بجسدها ..وبدأت بمسح الارضيه
وانشغلت بفكرها في حياتها الماضيه .. ولم تشعر بفتح الباب واغلقه ولا نظرات ذلك الواقف خلفها يُتابعها بعينيه
واقترب منها وهو يُطالع جسدها الذي اصبح ملتصق بملابسها بفعل المياه .. وفجأه سقط علي الارضيه
لتلتف فاطمه بفزع وقد فاقت من شرودها ونظرت الي مدحت الذي يتألم ..فضحكت علي هيئته وعندما رأت نظراته الغاضبه ..تقدمت نحوه سريعا لتساعده
ولكن لحقته وسقطت فوقه .. ليُطالعها مدحت ضاحكا : عشان تعرفي تضحكي كويس
فشعرت بالحرج من وضعهما … ولكن مشاعر غريبه اصبحت تسري بجسدها
ووجدت شفتاهم تتلامس .. فأغمضت عيناها
ولكنها شعرت بصدمه عندما ازاحها جانباً وكأنه ينفر منها
ونهض وهو يُتمتم : ياريت لما ارجع بعد كده الاقي البيت نضيف
وتركها وهو يحترق داخله ..فكلما رغب بها قلبه وجسده انهاه عقله عن ذلك
اما هي جلست علي الارضيه المبتله تبكي بحسره لقسوة الحياه عليها
…………………………………………………………
نظرت ليلي الي هيئتها بالمرآه برضي .. فقد قررت ان ترتدي فستانا قصيرا وتضع بعض مساحيق التجميل علي وجهها
فلا احد بالمنزل غير الخادمات وهم نساء مثلها ..حتي السائق والجنايني وحراس الامن قد منع اياد دخولهم لاجلها كي تستطيع ان تجلس بحريتها
وظلت تتأمل جسدها .. وتتذكر سيلين بملابسها ..فشعرت بالغضب لتجد الصغير يدق علي باب حجرتها يخبرها : عمو معتز جيه مع بابا
فشعرت بالأحباط ..فبعد كل ذلك التعب .. ستعود لارتداء ملابسها التي تُلائم حجابها
وعادت ترتدي ملابس محتشمه وتزيل ماوضعته علي وجهها من مساحيق تجميل ليست بارعه في وضعها .. وارتدت حجابها علي شعرها الذي صففته بعنايه وتمتمت بحنق :
ما انا للاسف فقر
وعندما تذكرت سيلين التي بالتأكيد جالسه الان مع زوجها خرجت من الغرفه سريعا ..لتجدها بالفعل تجلس مع معتز واياد تضحك .. وقد ابدلت تنورتها بشورت قصير
فلعنتها في سرها .. فنظر اليها معتز مرحبا
ووقف اياد وسحبها من يدها لغرفة مكتبه تحت نظرات سيلين ومعتز
فطالعته بحنق من فعلته ..وقبل ان تهتف بكلمه
جذبها من خصرها ليُقبلها بقوه .. فألجمتها فعلته
واخذت تتنفس بصعوبه .. لينظر الي شفتيها التي مازال احمر الشفاه الصارخ عليهما وكأنه مُثبت وتمتم وهو يخرج من جيب سترته منديلا : الروج ده ميتحطتش تاني مفهوم
فلم يجد رد منها.. فهتف بغضب : مفهوم ولا مش مفهوم
واخذ يمسح شفتاها بقوه .. ويلعن بوضعها لذلك علي شفتيها والذي قد زادها فتنه
وانتظر منها رد ولكنها لم تُجيبه فتابع : ردي
فأشاحت بوجهها بعيدا عنه : لاء مش مفهوم ،اشمعنا سيلين
وكادت ان تذهب من امامه .. الا انه شد علي خصرها لترتطم بصدره : انتي مراتي ، اما هي انا ماليش دعوه بيها
ان شالله تتحرق
ورغم سعادتها بكلماته ..تذكرت فعلته صباحا : دلوقتي تتحرق والصبح عادي اخدتها معاك توصلها .. وسيبتني
فأبتسم عندما شعر بغيرتها .. وضم وجهها بين راحتي كفيه وهمس : انا ركبت جنب السواق قدام وهي ركبت لوحدها ورا
وقرص وجنتيها بخفه ليُتابع : وكان عندي اجتماع مهم وكنت مضطر امشي
وحرك انامله علي شفتيها برقه .. ليهمس : الروج ده ميتحطش غير ليا انا وبس مفهوم
فلمعت عيناها بسعاده ..واخذت تُحرك رأسها له بالموافقه وهمست بخفوت : مفهوم
فطالعها بعشق .. ومال نحو جبينها ليطبع بقبله حنونه عليه
ثم امسك يدها ..كي يعودوا لتلك الجلسه التي تنتظرهم خارجاً
وفي لحظه تحول حالها من الغضب والحنق للرضي والسعاده
………………………………………………………….
نظر اليها وهي تجلس بصمت …فهدوئها هذا اصبح لا يُطمئنه .. ووجدها مندمجه في هاتفها .. فتنهد بأرهاق وذهب الي حجرة الملابس ليأخذ ملابس مريحه له واتجه نحو المرحاض لينعم بحمام دافئ .. وكل ذلك وهي مازالت صامته تُطالع هاتفها
وعندما سمعت صوت باب المرحاض يغلق ، رفعت وجهها عن الهاتف وتمتمت : ماشي يازين
ونظرت الي اعلان الوظيفه الخاص بأحدي شركاته الجديده التي افتتحها مؤخراً وقررت التقديم فيها
واغلقت هاتفها سريعا فقررت ان تكون الليله زوجه مطيعه هادئه لا تفعل شئ … وعندما خرج نظرت اليه بخفقان وهمست داخلها : هو انا متجوزه الراجل الحلو الوقور ده ازاي ..سبحان الله
فيري نظراتها المسلطه نحو صدره العاري الذي يتقطر منه الماء وشعره الرطب ..
لتجده يغمز لها بأحدي عينيه .. فأشاحت بوجهها بعيده عنه بخجل
فضحك بصوت عالي : عادي ياحبيبتي انا جوزك علي فكره
وألقي بالمنشفه التي بيده .. واقترب منها وتسطح علي الفراش متسائلا : كنتي بتعملي ايه ؟
فطالعته بأرتباك ونظرت الي هاتفها بقلق : ولا حاجه
وعندما وجدته يرفع أحد حاجبيه تابعت : كنت بلعب في التليفون
فأبتسم .. ومال نحوها ليجذبها من خصرها : وحشتيني
وهمست بخوف لما سيحدث غد : وانت كمان وحشتني
لتشعر بقبلاته الدافئه علي عنقها : ياسلام لو تفضلي كده هاديه
ولمعت عيناها بصمت .. ووجدته ينظر لها برغبه
فعلمت بأنه يُريدها كما تُريده
………………………………………………………….
نظرت رحمه للطبق الموضوع امامها وبدأت تأكل بصمت
فشعرت بنظراته تُحاوطها .. لترفع وجهها نحوه فتجده يرتشف من كأس عصيره بهدوء ..فقررت كسر ذلك الصمت البارد بينهم : فرح عامله ايه
فتسمع صوته الذي يكون بارداً : تمام
فضغطت علي قبضة يدها التي تضعها علي فخذها اسفل المنضده .. وودت لو ان رفعتها نحوه ولكمته بقوه
فهي تعلم سبب تلك العزيمه .. فهو يشكرها علي اعتنائها بصغيرته بعد رحلة سفره لامريكا لفعل بعض العمليات التي كانت تنتظره وصغيرته بعد اول لقاء بينهم اصرت بأن تذهب اليها .. لا تعلم لما تحبها الصغيره لتلك الدرجه ولكن هي ايضا أحبتها بشده .. وعادت معها رحمه القديمه ذات قلب جميل لطيف
وعندما لاحظ نظراتها الغاضبه ..ضحك وخرج اخيرا من قوقعته .. فوسع عيناها جعل نظراتها مخيفه
لتنظر اليه بصدمه : انت بتضحك عادي زينا
وعاد لجموده ثانية .. وأبتسم بهدوء : عارفه انك جميله اوي
فأبتسمت برقه لمجاملته التي تزيدها افتنان بنفسها..
ليُتابع بعدها :بس روحك بادره
وكأن دلو ماء بارد قد سكب عليها ..فبعد ان جعلها تطير عاليا ..اسقطها ارضاً
وكادت ان تجذب حقيبتها .. وتنهض
فأمسك يدها لتُتمتم بغضب : وقح .. وبارد .. وعديم الذوق
فتابع كلماته : وعجباني
………………………………………………………….
نظرت الي المبني العملاق الذي امامها …فزوجها اصبح يحتل عالم الاستراد والتصدير ايضاً ..فضخامة المبني جعلها تشعر بالأنبهار ..وسمعت صوت خديجه :
جوزك لو عرف بعملتك ديه هتروحي في داهيه وهتوديني في داهيه معاكي
وتابعت : بقي سيبتي كل الشركات وجايه تقدمي في شركه من شركاته .. تخيلي لو كان هنا النهارده وشافك هتعملي ايه
لتنظر اليها حنين بفزع من تلك الفكره …وضربت جبهتها : يارتني كنت سألته الصبح انت هتكون فين النهارده
فأخذت خديجه تضرب كف بكف .. وتمتمت :
انتي عقاب ربنا له ..قدامي خلينا نخلص من اليوم ده
وقبل ان يخطو بخطوه داخل المبني اوقفتها خديجه : حنين فكري في اللي هتعمليه .. العند مش بيجيب حاجه ومينفعش تقدمي في شغل من غير اذنه
فأخذت نفساً طويلا وتمتمت : لازم اشتغل ياخديجه انتي عارفه السبب كويس زين ليه فلوس عند بابا ولازم اردهاله من تعبي مش من فلوسه هو
وتابعت بأمل: وكمان الله اعلم هيقبلوني ولا لاء ..محدش يعرف ان انا مرات صاحب الشركه يعني هعمل المقابله زي اي شخص عادي
وتقدمت بخطوات مرتبكه وقلقه ..وخديجه تسير خلفها
ووقفوا يستعلمون عن مكان المقابله ..ليخبرهم موظف الاستقبال عن المكان الذي يقع فيه مكتب احد المدراء التنفذين
واشار لهم نحو المصعد .. ليذهبوا وهم يتأملون الشركه من الداخل والموظفين الذين يبدو عليهم الرقي
وبعد دقائق كانوا يقفون امام سكرتيرة المدير .. واخبرتهم بأن ينتظروا دورهم .. وكلما دخلت فتاه كانوا يتفحصونها
لتُتمتم : انا كده عرفت اني مش هتقبل
حتي جاء دورها بعد ساعه من التوتر .. لتنظر الي خديجه المنشغله في اللعب بهاتفها وهتفت بحنق : طب ادعيلي بدل ما انتي عماله تلعبي في تليفونك
فضحكت خديجه علي توترها … واشارت لها بيدها بأن تذهب
وبعد عشر دقائق خرجت حانقه من الاسئله التي تلقتها والاحراج الذي حصلت عليه فالعمل يحتاج شخص لديه بعض اللغات وهذا لم تراه في بنود الوظيفه
وهتفت بحنق : ربنا يسامحك يازين انت واللي مشغلهم عندك
فنظرت اليها خديجه ضاحكه ..ووضعت بيدها سريعا علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها وصارت بجانبها وهي تتسأل : ها عملتي ايه يامدام ” زين نصار “
لتلتف لها بغضب : ابشرك اني مش هتقبل اصلا
فهمست خديجه براحه : الحمدلله
وتابعت بخوف من نظراتها : يلا خلينا نمشي من هنا ، قلبي حاسس اننا هنقابل جوزك
وصاروا نحو المصعد .. ونظرت خديجه للمصعد الاخر الخاص بالمدراء ورئيس الشركه وكبار الزوار واقتربت من وجهته ووقفت : اشمعنا احنا نركب الاسانسير ده ، وهما ده
ونظرت الي حنين التي تقف حانقه .. وهتفت بها : انتي يازوجة الرجل المهم .. حتي لما بقيتي من اصحاب الطبقه الراقيه برضوه مش عارفين نستفاد منك
وفجأه انفتح المصعد .. لتنظر خديجه للشخص الذي بداخله ومعه رجلا اخر ذات جنسيه اجنبيه
ولمعت عيناه عندما رأها .. ومن صدمتها ظلت واقفه ..تاركة الاخري تنتظر المصعد الاخر
فخرج زين وكاد ان يسألها عن سبب وجودها هنا ..ولكن الجواب كان ظاهر امامه فهو قد عرف الجواب
زوجته تقف تُحرك حقيبتها بملل وتحمل بعض الاوراق بيدها وتنظر لباب المصعد..
وألتفت اخيرا وقبل ان تنطق بأسم خديجه التي وقفت كالصنم
سقطت حقيبتها .. وهي تراه يقف يُطالعها بنظرات لأول مره تراها في عينيه .. وتحركت للخلف وهتفت بخوف:
زين انا ……..
رواية وسقطت الاقنعة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل السابع والثلاثون
الفصل السابع و الثلاثون
الفصل السابع و الثلاثون
الـــفــصــل الــســـابـــع والــثــلاثـــون
***************************
نظرة واحده منه كانت كافيه أن تجعلها تبتر كلماتها وتصمت
فجف حلقها .. وبدأت تسحب الكلمات من فاها ولكن اشارة من يده اخرستها .. فأبتلعت ريقها بخوف .. وأخذت تُبلل شفتيها بلسانها ونظرت الي يده التي قبضت علي معصمها بقوه .. لينهي حديثه سريعا مع ذلك الرجل الذي كان يقف أمام المصعد يطالعهما.. وتأملت نظرات صديقتها المذهوله وتمنت لو أن تلكمها بلكمه قويه تجعلها تفيق من ذهولها اللعين هذا
وفجأه وجدته يسحبها لداخل المصعد …
فتألمت بخفوت وتمتمت برجاء : زين ايدي وجعتني
وعندما زاد ضغطه عليها .. تأوهت بشده
فخفف ضغطه .. ونظر الي باب المصعد الذي أنفتح
وبدء يسحبها خلفه بخطوات سريعه لم تُلائم خطواتها
ونظرات موظفينه تُحدق بهما بكل أتجاه
واشار الي سائقه الذي كان يقف ينتظره خارجاً .. وهتف بجمود : هات المفتاح
ليشعر السائق بالقلق .. وانصاع لأمره سريعا وهو يتأمل ملامح التي تقف خلفه خائفه
واحتل المقعد الأمامي …بعد ان دفعها داخل السياره
فهتفت بخوف وهي تري سرعته في القياده : زين خفف السرعه …
فلم ينصاع لرجائها ..فبدأت تُكرره الي ان ابطئ السرعه وهتف بقوه : اخرسي خالص صوتك مش عايز اسمعه لحد ما نوصل
فأغلقت فمها بخوف … وكلما حاولت ان تتحدث نظره واحده اليه كانت تجعلها تصمت
وتنهدت براحه وهي تري السياره تدخل من بوابة المنزل والحرس ينظرون بقلق لسيدهم الذي يردف بسرعه البرق
دون كلمه ….
وهمست بخفوت : انا ههرب اروح فين دلوقتي ، ولمعت عيناها وهي تهتف داخلها : انا اول ما أخرج من العربيه هجري علطول علي فوق واقفل الباب عليا بسرعه ..
ونظرت الي حذائها متوسط الكعب .. وقررت خلعه قبل ان يُلاحظ شئ
وعندما وقفت السياره امام اعتاب البيت .. خلعت حذائها سريعا .. واخذته في يدها .. وترجلت من السياره في لمح البصر
ليُطالعها وهي تركض كالأطفال .. وتُزيح الخادمه الواقفه تنظر اليها بغرابه .. فمسح علي شعره بيأس من تصرفاتها التي لولا فعلتها هذه لكان قد انفجر ضاحكا …
فالحياه التي عاشها مع رحمه لم تشبه حياته الأن مع تلك المجنونه التي لا تهتم بأي مظهر اجتماعي امام خادمتها
تعيش حياتها ببساطه تُعامل الخدم وكأنهم فرد من اسرتها حتي افراد الأمن … يُحيونها دوما ببتسامه لما تُقدمه لهم من سخاء ولطافه في المعامله…
اعادته لحياته القديمه ..بل اعادته للحياه الطبيعيه للأنسان دون حصون الكبر اللعين الذي يضعه المال
لا ينكر ان بساطة روحها وطيبتها هي من جعلته يعشقها
جعلته يري حياه قديمه عاشها مع خالته بعدما توفي والديه
فحياة الثراء كما فادته وجعلته نجماً لامعاً الا انه كان يفتقد البساطه والدفئ القديم ..في عالم الماده والغرور
وتنهد أخيرا وهو يفيق من شروده بعدما تذكر أمرها
فأسرع بخطواته داخلا .. وصعد الدرجات بخطوات قليله
الي ان وقف امام باب غرفتهما .. ليُحرك مقبض الباب
فتوقع النتيجه التي يعلمها ..فقد أغلقت الباب بالمفتاح
وهتف بجمود : افتحي ياحنين الباب ..بدل ماأكسره
فأصابها صوته بالخوف .. ونظرت الي مقبض الباب الذي يتحرك … وأبتلعت ريقها بقلق لما هو قادم … وكادت ان تقترب من الباب كي تفتحه له
ولكن عنادها جعلها تُتمتم : لاء مش هفتح
فزفر انفاسه وهو يقف خارجاً ويلعن غبائها وحماقتها
فحدقت ب الباب الذي تقف امامه .. ونظرت الي حذائها الذي مازال بيدها ..فألقته ارضاً وركضت سريعا نحو الفراش لتجلس عليه .. ضامة ركبتيها الي صدرها
وتُحدق بالباب …
وسمعت صوته الغاضب : حنين متزوديش غضبي ، وافتحي الباب ..
وتأمل هيئته ..ووقوفه بتلك الحاله خارجاً وصوته الذي بالتأكيد سمعه الخدم
فتمتم بغضب : انتي فاكره ان قفلك للباب هيحميكي مني .. ماشي ياحنين
وألقي بنظره اخيره علي الباب .. وانصرف للأسفل كي يجلب المفاتيح البديله للغرف من مديرة الخدم
وتنهدت براحه وهي لا تسمع له صوتً .. وتمتمت :
الحمدلله مشي … انا لازم افكر في حاجه بسرعه عشان اقدر اقنعه بلي عملته
وتابعت بتفكير : بس انا حظي طلع اسود ومنيل كده ليه ..
وفجأه شهقت بفزع وهي تراه قد فتح الباب وبعدها أغلقه وينظر اليها بتوعد .. ونظرت الي المفتاح الذي بيدها
وتسألت بغباء : انت فتحت الباب ازاي ، المفتاح معايا اهو
وضربت علي جبهتها وهي تفهم فبالتأكيد للغرفه مفتاح اخر
وأنتفضت من جلستها ووقفت علي الفراش .. وهي تراه يقترب منها بخطوات هادئه ويبتسم
وتمتمت : زين بص ..انا هفهمك كل حاجه براحه
فضحك وهو يراها تتراجع بخطواتها فوق الفراش : ما انا باصص كويس اهو…
وتابع ساخراً وهو يُطالعها من رأسها لأسفل قدميها:
شايف انسانه طايشه في تصرفاتها
فألجمتها كلماته .. وتأملته بقلق ..فهي تعلمه تمامً عندما يتحول ويظهر بمظهر زين الحقيقي .. زين رجل الأعمال الذي يهابه الجميع
واخفضت رأسها بندم : انا عارفه اني غلطانه ..بس
فتمتم بتهكم : بس ايه ..بس انك بتحبي تعاندي معايا وخلاص
بس انك بتستغلي حبي ليكي
واكمل بجمود : بس اني اتفاجئ بمراتي اللي كانت نايمه في حضني بليل ..انها بتخدعني
فطالعته وهي تتذكر ليلتهم أمس .. كان يمطرها بكلماته الحنونه العاشقه .. يُلامس جسدها برقه وكأنها قطعه ألماس غاليه يخاف عليها ..يُقبلها بدفئ ويحتويه بين ذراعيه … ينام وهو يضمها لصدره يُخبرها بأنه يعشقها
وعندما لاحظ نظراتها الشارده .. صفق بيده وهتف بجمود :
انا مش قولتلك اني مش موافق علي موضوع الشغل ..
لتُحدق به وهتفت دون وعي : اشمعنا انا لاء .. ورحمه كانت اه
فطالعها ضاحكا … هي تُقارن نفسها برحمه ..رحمه التي تمنت أرضائه بأي شئ ولكن قلبه اللعين لم يُحبها واحب هذه التي تضع المُقارنه
وأراد جرحها : بلاش تقارني نفسك بينك وبين رحمه ..لان المقارنه خسرانه
وعندما استوعبت مغزي كلماته ..ألجمتها صراحته
هي ورحمه لا يوجد بينهم اي مقارنه بالفعل ..رحمه كانت أمرأه في غاية الجمال ..تفعل له كل شئ ..تتدلل عليه وتعطيه ما يُريد .. قويه ولكن معه امرأه ناعمه مطيعه
تُنفذ اوامره دون أعتراض .. رغم انها دوما كانت مُستقله
ولكن معه كانت تلغي استقلاليتها وتنفذ اوامره ولذلك كان يعطيها كل شئ …
اما هي ماذا .. تصرفات طائشه ، عناد مستمر ، فكر طفولي
فأدمعت عيناها وهي تري المقارنه التي صنفها عقلها
وعندما رأي دموعها علم بأن كلماته قد اصابت هدفه
فبعد ما فعلته اليوم جعلته يعلم ان دلاله لها سيجعلها تظن بأن الحب والعشق سيلغي الاحترام بينهم … فهي لم تحترم قراره
وهتف وهو يُطالعها ضاحكا : كلامي زعلك مش كده
فرفعت عيناها نحوه وهي تري الغضب يحتل وجهه :
عارفه ياحنين غبائك ده هو اللي هيضيع منك حاجات كتير معايا .. واشار الي قلبه وتابع : واولهم حبي ليكي
انا النهارده كنت هقولك عن موافقتي علي شغلك .. بس حتي ده ضيعتيه بسبب عندك ..فأستحملي بقي
وألتف بجسده كي يذهب من امامها فكلما تذكر وجودها امامه وهي تحمل اوراق توظيفها دون علمه ..اشتعل الغضب داخله
ووجد يديها تُطوق خصره وهتفت برجاء وحب : زين انا اسفه ، انا عارفه اني غلطانه …انا
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها ..أزاح يديها عنه ..وألتف كي يتأمل وجهها فوجد دموعها تتساقط بغزاره ..هو يعرف بأنه جرحها ولكن جرحه لها كان من جرحها ..فهو أراد ان يجعلها تعلم ان حبه وعشقه ودلاله لها ليس ضعفا منه
فالنساء حوله بكل مكان .. ولكن هي يراها الجزء الجميل بحياته .. يُريد امرأته التي يتركها بمنزله ويعلم انها تحفظ اسمه بغيابه
تنتظره كي تُريحه من عبئ يومه .. وليست زوجه متمرده تُريد ان تُثبت له كيانها الذي هو من كيانه ووجوده
وانصرف من أمامها دون كلمه ..بعد ان أبعدها عن جسده
فتمتمت بقهر : والله يازين مابعند معاك ، انا عايزه اشتغل عشان دين بابا اللي عندك ..مش عايزه حاجه من فلوسك انت ..انا عايزه ادفع الفلوس من تعبي انا عشان اريحه في قبره
ورغم انه اخبرها كثيرا بأنه لا يُريد المال … وان والدها رحمه الله فرد من عائلته الا انها لا تُريد ذلك
………………………………………………………….
تأمل فرحتها بسعاده وأقترب منها ..كي يضم خصرها بذراعيه .. واخذ يدفن وجهه في عنقها فأبتسمت اليه بحب :
ايــاد
فرفع وجه ونظر الي صورتهما في المرآه وتمتم بحنان :
عيونه
فألتفت اليه بخجل : سيبني أكمل لبسي بقي عشان الحفله
وعندما تذكرت أمر حفلة تخرجها وقد فاجأها بأهتمامه بذلك الأمر رغم انها ظنت بأن لا أحد سيتذكر ولكن ليلة امس قدم لها الدعوات التي جعلتها تقفز من السعاده
ونظر الي وجهها الذي يعشق ملامحه البريئه ..ومدّ بيده نحو وجنتيها ليُلامسهما بنعومه ورفق : وافقتي ليه ان سيلين تيجي معانا الحفله
فأبتسمت وهتفت بحماس : انا عايزاكم كلكم تبقوا معايا ..انا ماليش حد ..انتوا عيلتي
وعندما تذكرت يُتمها .. أخفضت رأسها وبكت بوجع
فنظر اليها بعشق ..كل يوم معها يري نقاء وطيبه لم يراها من قبل .. تعشق الالفه والحب ولا تكرهه احد رغم ما يسببه لها البعض من الم .. فكيف لا يزداد حبها بداخله وهو يري هذا النقاء الداخلي الذي يطغي علي ملامحها فيجعلها اجمل امرأه بعينيه
وتاها في بحور عينيها ..وبدء يزيل دموعها بدفئ :
انا عيلتك كلها ياليلي ، مش عايز اسمعك تقولي كده تاني
فحركت رأسها ودموعها مازالت تنحدر علي وجهها ولكن تلك المره كانت دموع سعادتها …
فطاوق خصرها بذراعيه وقربها منه حتي ألتصقت بجسده وانحني نحو وجنتيها ليقبل كل منهما بشفتيه فيلتقط دموعها المالحه ..وأبتعد عنها فجأه وقد اصبح مشوش العقل
وهو يري صغيره يردف الي حجرتهما بعد ان طرق الباب طرقه واحده
واقترب منهم واخذ يتفحصهما بعينيه الصغيرتين :
انتوا كنتوا بتعملوا
فلم يتمالك اياد صوت ضحكاته ..وضحك بقوه وهو يسمع سؤال صغيره ..ووجد ليلي ألتفت بجسدها سريعا واخذت تظبط حجابها بتوتر
ليهتف الصغير وهو يعطي البابيون الصغيره لوالده والتي تشبه فستان ليلي : مش عارف ألبسها
فأنحني بجسده نحو طفله .. وبدء يربطها له حول عنقه
وبعدما أنهي ربطها .. رفع جسده .. فوجد ليلي تُطالعهم بحب
وببتسامه واسعه ..فسليم كل يوم يصبح نسخه مصغره من والده بجماله حتي في وقفتهم
واقتربت منهما وهي تراهما متشابهان كما اعتادوا في ملابسهم ..
وانحنت نحو سليم وقبلته وهتفت بهمس :
بقيت احلي من بابا العجوز
فقفز سليم بسعاده .. واخذ يصفق بيديه : يعني هتمشي معايا انا وتسيبي بابا العجوز
فطالعهم بحنق : انا عجوز ..ماشي ياليلي
فضحكت وهي تري أمتعاضه ..وتابع : طب يلا قدامي انتوا الأتنين
ليسير سليم امامهم .. وعندما اخذت هي حقيبتها كي تُغادر الغرفه ..جذبها نحوه ليُقبلها بعمق وابتعد عنها وهو يري أنفاسها التي أصبحت متقطعه بسبب قبلته : عشان تعرفي تقولي عليا عجوز
ودفعها بخفه امامه .. فضحكت علي تذمره الطفولي
وتمتمت ضاحكه : مش عجوز اوي يعني ياحبيبي
وقبل ان يجذبها نحوه مُجدداً .. ركضت من امامه :
سليم حبيبي انت فين
فوقف يضحك وهو يراها تركض هكذا وتستنجد بصغيره وهمس بمكر : ماشي ياليلي هوريكي النهارده انا عجوز ازاي
وتحرك خلفهما .. كي يذهبوا للحفل
وعندما هبط درجات السلم … رأها تقف بجانب طفله
وتُطالع سيلين بنظرات حانقه تتأمل فستانها تاره ثم تنظر الي فستانها
………………………………………………………..
نظر اليها بأندهاش وهو يراها وكأنها عروس
ليتسأل ياسين : انتي ايه اللي عملاه ده يازينب
فتأملت هيئتها بالمرآه ..فهي تري نفسها جميله ولكن لما هو يتسأل هكذا .. هل يراها عكس ذلك ؟
وألتفت اليه تسأله بخوف : هو شكلى وحش ياياسين
فأبتسم ياسين وقلبه بدء يخفق بقوه .. زوجته تظن بأنها ليست جميله هي دوما كانت جميله ولكن تصرفاتها المتحكمه وحبها بأن تكون كلمتها المسيطره كوالدتها جعلته ينفرها ولا يراها
فشخصيتها غلبت علي جمالها ..فأصبح الجمال بالنسبه له
لا شئ
واقترب منها بهدوء .. وهو يتأمل ملامحها وفستانها الهادئ
وشعرها المفرود علي ظهرها بأنسياب
وعندما طال صمته .. أقتربت من منضدة الزينه واخذت تزيل تأنقها وهي تبكي : انا عارفه ان شكلي وحش
وانهمرت دموعها .. ليجذبها من يدها وبدء يزيل دموعها بكفيه : كلمة جميله ديه قليله عليكي يازينب
وتسقط كلماته علي قلبها … فتنعشه
فهي كانت ضحيه لأم مسيطره علي كل شئ وأب شخصيته منعدمه
………………………………………………………..
تأملها بسعاده وهو يراها تحمل شهادة تخرجها وتقف بالقرب من رفقائها …وصغيره يقف بجانبه يصفق بقوه
وسيلين تلتصق به بفستانها القصير العاري والذي جعل الجميع أعينه عليها فتمتم بحنق : ماتحضنيني أحسن ياسيلين
فتمايلت بجسدها نحوه وهمست : انت جميل ورائع بشده اليوم
فتهكم وجه من عباراتها الوقحه .. فزوجته الغبيه هي من داعتها للحفل معهم .. ونظر الي وجهها الغاضب
ووجدها تأتي اليهم بسرعه البرق وقد تركت رفقائها يلتقطون الصور التذكاريه مع بعضهم
وأزاحت سيلين بيدها ووقفت جانبه .. وهي تلتقط انفاسها
فأبتسم علي فعلتها وضغطت علي شفتيها بأسنانها :
انا غلطانه اني جبتها معايا
وتذكرت امر حسنيه التي رفضت المجئ لانها لا تحب هذه الاجواء وعندما اخبرتها انها دعت سيلين ان تأتي معهم
كان ردها : هتاخدي الملزئه ديه معاكي … متجيش تعيطيلي بعدين
وبالفعل هي الان تقف تغلي بشده ..لتشعر بيد أياد علي خصرها وانفاسه تقترب من أذنها : حبيبتي بقت تغير
فهتقت بحنق : كنتوا بتتكلموا تقولوا ايه
فضحك علي غيرتها : لما نبقي لوحدنا هبقي اقولك
وكاد ان يُكمل باقي عباراته.. الا ان اقتراب معتز وبعض اصدقائه في مجال التدريس سابقا
فتمتمت بخفوت : اياد ايدك ، انت مسكني كده ليه
وازالت ذراعه عنها .. وذهبت حيث سليم الذي كان يضحك مع زملائها ويقبلونه ويعيطون له الحلوي
وعندما ابتعدت عنه … طالعتها سيلين بسخريه :
سيتركك يومً ما عزيزتي ..فأنتي لا تشبهينه
وانصرفت من أمامها وهي تضحك .. وصارت نحو اياد الذي وقف مع اصدقائه واقتربت منهم تُعرفهم علي نفسها
والجميع يفحصونها بتمعن
لينظر معتز نحو ليلي الواقفه تُطالعهم واقترب من صديقه المُنشغل في الحديث مع احد رفقائه : مراتك هتموت خلاص ، خدها وامشي وانا هروح سيلين وسليم
فأبتسم أياد لصديقه .. وتذكر أمر احتفالهم
فهو اليوم قرر ان يقضوا ليلتهم في ذلك الفندق الذي أصبح يملكه حديثاً
………………………………………………………
نظر الي زوجته وهي تقف علي اعتاب شقتهما تودع والدتها
فحدق هاشم بوالدة زوجته بأندهاش ..فهي لا تأتي اليهم الا اذا ارادت شيئاً
وابتسمت اليه بحبور : جوز بنتي حبيبي ،كان نفسي اقعد معاك ..بس الوقت اتأخر ياخساره
ليطالعها هاشم وهو يُتمتم داخله : جوز بنتك حبيبك .. يبقي الزياره ديه فيها حاجه
وتفحص زوجته التي ودعت والدتها بأرتباك
فتأكد ان تلك الزياره ورأها أمر ما
وهمست برقه : حبيبي وحشتني
فطاوقها هاشم بذراعه .. وصار نحو أحد الارائك ليجلس عليها بأرهاق : خير ياهبه .. زيارة حماتي مش مريحاني
فطالعته لثواني ثم أخفضت أعينها لاسفل وبدأت تفرك أيديها ببعضهما وبدون مقدمات : ماما عايزاك تشوف عريس غني لريم
وعلي سماع تلك الجمله .. وقف يهتف بغضب : نعم ياختي
وتابع بسخريه : ليه شيفاني خاطبه
فوقفت قبالته سريعا ولم تجد شئ تفعله كي تهدأ من صراخه الا ان أرتمت بين ذراعيه : والله انا قولتلها لاء ياهاشم
فزفر انفاسه بحنق .. وابعدها عنه قليلا ليري ملامحها المرتبكه وتنهد : أمك اتجننت علي كبر ياهبه
فأخذت تُحرك رأسها بالموافقه .. واكمل : البنات فين ..اوعي يكونوا سمعوا المهزله ديه
فنطقت بسرعه : لاء كانوا في اوضتهم
واخذ يتأملها بهدوء : والله انا خايف يوم تبقي زيها
وماكان منها سوي أن اخذت تضحك بقوه .. لينظر اليها والي ضحكتها الفاتنه وهمس بوقاحه:
لاء كده تعالي نروح اوضتنا بقي
………………………………………………………….
حدقت بالمكان الذي اخذها اليه بأعين منبهره
وهتفت بحماس كالأطفال : الفندق ده جميل اووي ياأياد
فأبتسم وهو يري لمعة عينيها .. واخذت تتفحص الجناح الكبير الذي وقفت في منتصفه وتسألت : بس ايه اللي جبنا هنا
فوجدته ينحني نحوها وهتف بمكر : عشان احتفل بيكي لوحدك ياحبيبتي
وعندما رأت نظرة المكر في عينيه .. أخفضت برأسها :
داده حسنيه وسليم هيقلقوا علينا
فضحك علي كلماتها : لاء متخافيش محدش هيقلق علينا
وأمسك بيدها نحو الغرفه التي طلب تجهيزها لتلك الليله
فوضعت بيدها علي فاها وهي لا تُصدق
فالورود كانت مُتناثره علي ارضيه الغرفه الواسعه .. وطاوله متوسطه موضوع عليها الطعام والشموع تملئ المكان
ووقعت عيناها علي الفراش الذي يتوسطه قلب من الورود الحمراء … وعلي أطرافه قميص نوم ابيض لها وبيجامة حريريه زرقاء له
فأخفضت برأسها سريعا ..وهي تتخيل ذلك الاحتفال
فتعالا خفقان قلبها .. لتجده ..يمسك بيديها ويقبلهما بعمق
: انا قولتلك مبروك علي تخرجك ولا لاء
فرفعت أعينها نحوه : اه
فأبتسم وهو يشاهد احمرار وجنتيها : بس تقريبا انا قولتها من غير ..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ..انحني ليُقبلها
وابتعد عنها .. ليتأمل وجهها الذي زاد تورده ، فضحك علي خجلها الذي لم يزول رغم فترة زواجهم
واخرج من جيب سترته علبة حمراء .. وفتحها بهدوء
لتلمع عيناها وهي تري ذلك السلسال الماسي الذي يتوسطه قلب وبداخله نجمه زرقاء
فعانقته بحب وامتنان : جميله اووي
وعندما تذكرت غلو ثمنها ..ابتعدت عنه وتابعت : بس ديه غاليه اووي
وطالعها بدفئ : مافيش حاجه تغلا عليكي ياليلي
فأبتسمت وهي تحمد الله داخله علي ذلك النعيم الذي اصبحت تعيشه … ووجدته يمد يده نحو حجابها كي يزيله ويحرر شعرها
وبعدما ازاله أدار جسدها كي يصبح ظهرها له .. وشعرت بيده علي عنقها وهو يضع السلسال .. فتأملته وهو علي صدرها .. ووضعت بيدها عليه تُلامس بريقه اللامع
وشعرت بقبلاته علي عنقها .. ووجدته يهمس : جعانه
فحركت رأسها بالنفي .. فأبتسم وهو يضمها بذراعيه
وسمعت صوته الدافئ : بــحــبك
لتهمس بأنفاس متسارعه : وانا كمان
وأبتسم وهو يتسأل : وانتي كمان ايه
فنطقت بخجل : بــحــبــك
………………………………………………………..
طالعته وهو يصعد درجات السُلم بهدوء
وأقتربت منه بأمل أن يُجيب عليها : زين انت لسا زعلان مني
فتأملها قليلا .. وابتعد عنها .. فوقفت أمامها وتسألت :
مش هترجع تنام في اوضتنا … انت بقالك اسبوع مخاصمني
ليُطالعها ببرود ويسير من أمامها: حنين انا مش فاضي
وخطت بخطوات سريعه ..ووقفت امامه : مش فاضي ليه ، انت رايح فين
فتأفف بأقتضاب : أظن ان مش من حقك تعرفي رايح فين وجاي منين
وازاح جسدها بعيدا عنه .. ولكنها ركضت خلفه ووقفت امامه : انا سمعت ان النهاردة حفلة افتتاح شركتك الجديده
لينظر الي ساعته بهدوء : طب كويس ، ابعدي عشان مش فاضيلك ولا فاضي لأسألتك
فصدمتها طريقة حديثه … وشعرت بالألم ، فزين أصبح يُعاملها بقسوه منذ ذلك اليوم فغلطه واحده كان عقابها قاتل
وهمست برجاء : طب خليني اجي معاك ..
فوقف يتأمل ملامحها التي أشتاق اليها ولامس وجهها بكفيه
وأنحني نحو وجنتها ليطبع قبلته التي اشتاقت اليها : انا شايف انك تنامي بدري احسن
وصار من امامها وهو يكتم ضحكاته علي الوان قزح التي رأها علي وجهها .. فهي ظنت بأنه سيوافق ورأي السعاده في عينيها عندما أقترب منها ولانت ملامحه
ولكن لن يكون “زين نصار” الا وكان رجل غير متوقع
فوقفت تنظر اليه بصدمه .. ولم تجد شئ تفعله غير ان أخذت تضرب الارض بقدميها كي تخرج طاقة غضبها منه
………………………………………………………
نظرت رحمه الي يد الصغيره التي تُطالع دميتها بسعاده
فبعدما سألتها عن ماذا تتمني .. اخبرتها انها تُريد ان تحتفل بعيد ميلادها ..فوالدها لا يحتفل به معها منذ ان ولدت
واليوم كان عيد ميلادها كما علمت من مربيتها .. فأرادت ان تُحقق لها تلك الأمنيه بعيدا عن والدها البارد .. الذي سألت عنه فأخبروها بأن كل عام يغيب عن البيت ذلك اليوم ويقفل هاتفه ولا أحد يعلم بمكانه
وجاء بذهنها ملامحه الجميله رغم برودتها وهتفت بحنق داخلها : قال دكتور قلب قال .. ده معندهوش قلب
وأخيرا تذكرت انها تقف امام باب فيلته.. وكادت أن تدق الجرس
لكن الباب قد فُتح .. ووجدته يُحدق بها بأعين داميه
لينظر الي صغيرته ويتمالك نبرة صوته : فرح أطلعي مع الداده بتاعتك علي اوضتك
فأنصاعت الصغيره الي أمره بخوف … ونظرت اليه رحمه بهدوء وهي تمد يدها بحقيبه اخري بها هدايا للصغيره : اديها لفرح
وعندما لم يمد يده لها .. هتفت بحنق : هفضل مده ايدي كتير
فطالعها عمر بجمود ..ونطق : انتي ازاي تاخدي بنتي من غير أذني
فوقفت مصعوقه من كلماته ..فبدل ان يشكرها أنها اسعدت صغيرته وأحتفلت معها بعيد مولدها .. ينهرها بتلك الشده
واخذت تُحرك خصلات شعرها بتوتر : انت مكنتش موجود وتليفونك كمان كان مقفول
وتابعت بثقه : انا أستأذنت من أستاذ عمار وهو وافق
وشهقت بفزع وهي تراه يمسك ذراعها بقوه : بنتي ملكيش دعوه بيها تاني مفهوم
فصرخت بألم : سيب ايدي انت شخص مش طبيعي
وتذكرت مانشتات المجلات والصحف عنه ولقبه المتداول
بعبارات جميله وانه شخص طيب القلب .. يُداوي قلوب الناس
ولكن من يقف أمامها انسان لا يعرف الرحمه
فمظهره لمرضاه والعالم كله بقناع خفي .. وهاهي الان تري قناعه الاخر
فتابعت بضيق : انسان عديم الذوق ، انا مش عارفه ازاي البنت الجميله ديه بنتك .. انت مينفعش تكون اب
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدته يجذبها اليه
وفجأه شعرت بشفتيه علي شفتيها .. فكانت قبلته كالصدمه
وأبتعدت عنه بأنفاس هاربه لتكون صفعتها هي أنسب رد له
………………………………………………………….
تأملت ظلام غرفته الدامس .. والشوق اليه أصبح يدمي قلبها .. فشعر هو بغلق الباب .. وبعطرها الذي داعب انفه
فأغمض عيناه كي يتظاهر بالنوم
وهمست بخفوت : زين انت نايم
فتمتم داخله : بتسأل اسأله ذكيه ديما
وتمالك ضكته .. فأقتربت من فراشه ووقفت تُطالع ظهره
وازالت الغطاء قليلا … وتسطحت علي الفراش واخذت تقترب من جسده بخفه كي لا توقظه
ليشعر بملمس يدها علي ظهره
وقبلتها الدافئه .. ورفعت رأسها قليلا ، وأخذت تُمرر بيدها علي خصلات شعره وتتنفس رائحته
وبعدها شعر بيديها تطوق خصره.. وبنعومه نطقت :
انا اسفه
فأصبحت صلابته تتلاشي .. وأخذ يُحارب عقله الا ان ألتف اليها .. فشهقت بفزع وهي تري لا يفصلهما شئ سوي أنفاسهم
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الثامن والثلاثون
الفصل الثامن و الثلاثون
الفصل الثامن و الثلاثون
الــفــصــل الــثامن والــثــلاثــون
*************************
أغمضت عيناها بعدما رأت نظراته في الظلام الذي لا يُنيره سوي شعاع بسيط ..وأخذ قلبها يدق بعنف وأنفاسه تلفح صفحات وجهها بقوه .. وشعرت بملمس يديه علي ذراعيها
فأرتعش جسدها ..الي ان وجدته ينتقل بيديه نحو وجهها ليحتويه بدفئ .. ومازالت أنفاسه تختلط مع أنفاسها
فهمس بخفوت وقد ظهرت أبتسامة لعوبه علي شفتيه :
بتعملي ايه في اوضتي ؟
فشعرت بالخجل من حالها ، فهي كانت تظن بأنه نائم وستذهب كي تطفئ نيران شوقها ثم تعود ثانية الي غرفتها كاللصه .. ولكن هاهو قد أكتشف امرها ويُحاصرها بجسده
وفتحت عيناها ونظرت اليه .. فوجدته يُطالعها بنظرات تعرفها تمام فلعنت نفسها داخلها : هرد اقوله ايه انا دلوقتي ..ديما حظي اسود ومنيل
ولمعت حدقتيها وهي تتذكر أمر حفلة شركته وتسألت بأرتباك : ها .. اصل كنت جايه اسألك عن حفلتك
فضحك بقوه وهو يري أرتباكها الواضح .. وطالت نظراته ومال نحوها أكثر .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وتمتمت :
انا بقول أسيبك تنام دلوقتي .. وبكره ابقي أسألك تاني
واخذت تُحرك جسدها الذي أصبح مُحاصر بجسده .. وهو مازال يُطالعها بنظرات متفحصه :
برضوه مقولتيش جيتي اوضتي ليه .. ودخلتي تتسحبي وانا نايم
فشحب وجهها .. وهي تعلم بأن جوابها السابق ليس مقنعاً علي عقل طفل صغير فكيف سيكون لرجلا مثل زين
وعندما شعرت بنظراته التي تقتحمها وتقتحم جسدها ..بدأت تعض علي شفتيها وهمست بخفوت : ما انا قولتلك جيت ليه
فطالعها قليلا .. واتسطح علي الفراش وأخذ ينظر أمامه بهدوء : حنين
فتأففت من محاصرته .. وأغمضت عيناها وهي تُجيب عليه : جيت عشان انام في حضنك
فمال علي جانبه الأيسر ليُحدق بها .. فتابعت :
احنا نتخاصم بالنهار ونتصالح بليل
فرنت ضحكاته بصخب .. وهو يستمع لكلماتها وكأنها طفله صغيره تُحادث أبيها وشعر بأقتضاب معدته بسبب نوبة الضحك التي لم يعرفها طيلة سنوات عمره .. وجذبها نحوه وهو لا يقوي علي افعالها
فهمست بخفوت وهي تتأمل ملامحه الضاحكه : زين انا أسفه
ومددت بيديها نحو وجهه واخذت تلامسه بأناملها :
سامحتني مش كده
واكملت بكلمات معتذره عاقله : انا عارفه اني غلطانه ..بس انت محاولتش تسألني السبب اللي مخليني مصممه علي الشغل
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها ..حاصرها بذراعيه :
الصبح نبقي نتكلم
وهتفت بأعتراض : زين ….
لتضيع كلماتها في قبلته الدافئه ونبرة صوته وهو يخبرها بحب : مجنونه بس بحبك
………………………………………………………….
نظرت ليلي الي مكانه الخالي .. ومددت بيدها علي الفراش وهي تتذكر ليلتهم .. وابتسمت وهي تري تفاصيل
ليلتهم امام عينيها
وتذكرت هديته التي أصبحت تطوق عنقها .. فلمعت عيناها بالسعاده التي حُرمت منها سنين طويله ..
فكل ما أصبحت تعيشه كأنه حلماً جميلاً .. ولكن هل للأحلام ان لا تصبح واقعاً .. فكل شئ يتحقق بالصبر والرضي ونقاء القلب .. وهذا وعد الله لعباده
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا )
وخانتها دموعها فسقطت علي وجهها .. ولكن مسحتها سريعا
وهي تراه يخرج من المرحاض يُجفف شعره ..
ورفع وجهه نحوها ليُطالعها بنظرات كسوله : صباح الخير
فهمست برقه : احم ، صباح النور
وتسأل : نمتي كويس
فتوردت وجنتيها وهي تتذكر ليلتهم الصاخبه .. ليتابع :
روحتي فين
وعندما رأي احمرار وجهها … ضحك بأستمتاع
واقترب من الفراش وجلس علي طرفه .. وانحني نحوها هامساً ببعض الكلمات المخجله … وتأمل وجهها وهتف ضاحكاً : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكسفي كده
فرفعت الوساده التي بجانبها ووضعتها أمام وجهه :
بس خلاص انت مابتصدق تحرجني
فتعالت ضحكاته .. وهو يري فعلتها : ياحبيبتي انتي اللي زوجه محترمه ، خلي سيلين تعلمك شويه
وعلي سماع اسمها .. أزالت الوساده التي تضعها حاجز بينهم .. وطالعته بشر لم يعهده منها : متجيبش سيرة الملزئه ديه
وتابعت بنظرات غاضبه : ديه متعرفش يعني ايه حياء .. انا عمري ماهكون زيها
فطالعها ضاحكا وجذبها نحوه ..حتي ألتصقت بجسده واخذ يُمرر بيده علي ظهرها العاري : عندك حق ياحبييبتي
فسمع صوت تنهيدتها .. فتابع بعدها بمشاكسه : بس فكيها عليا شويه ياليلي ، مش كده ياحبيبتي
وتأوه بأختناق .. فيديها أصبحت تطوق عنقه بقوه :
كده مش هتفكيها ، كده هتموتيني
وعندما حررت يداها من علي عنقه .. أعتدلت في جلستها وهتفت بطفوله : ايوه كده
فلم يتمالك نفسه .. واقترب منها يُدغدها : بقيتي مشاكسه خلاص ، طب تعالي
……………………………………………………….
ضحك زين بأستمتاع وهويراها تفرك في عينيها وتتثاوب بنعاس
وتسألت وهي تُجاهد ان تفتح عيناها : انت رايح فين
وتابعت وهي تضع بيدها علي فمها كي تمنع تثاوبها :
مش قولت اننا هنتكلم الصبح
فنظر اليها بتفحص .. واقترب منها قائلا بمكر :
نتكلم وانتي كده
وعندما رأت جسدها أسفل الغطاء ، شهقت بفزع …
فعاد شريط ليلتهم بعدما جائت اليه ليلا
فتأملها زين ضاحكا .. وابتعد عنها : لما أرجع ياحبيبتي نبقي نتكلم
وأغلق ساعته فوق معصمه .. وهو مازال يُطالعها ببتسامه لعوبه .. فهتفت بحنق : زين انت بتضحك عليا مش كده
وتسألت بغباء كعادتها : طب انت سامحتني صح
واكملت بأمل : وموافق ارجع اشتغل ..
وكي يجعلها هكذا ..لم يجيب علي اي سؤال
ونثر من زجاجه عطره غاليه الثمن ، وهمس : نامي ياحبيبتي الله يهديكي
وعندما عادت تتثاوب مجددا .. صار مُتمتما : انا مش عارف عايزه تشتغل ازاي وهي صاحيه بالعافيه
لتهتف بأسمه : يازين ..
وأعتدلت في نومتها .. وكادت ان تنهض خلفه راكضه
الا ان تذكرت ماهي عليه الأن .. فتمتمت بتذمر :
هو بيعمل معايا كده ليه .. ده ضحك عليا
وهتفت ببكاء : يازين ..
ونظرت الي الوساده التي بجانبها ..فأحتضنتها وعادت للنوم ثانيه وهو تُتمتم : ماشي يازين
وذهبت في ثبات عميق وهي تتوعد له .. ولكن في النهايه هو المنتصر
………………………………………………………….
جلست أمامه تتأمله بهيام .. وهي تتمني لو اصبح ملك لها يومً .. واقتربت منه : طارق انت معايا
فألتف اليها يُطالعها : انتي لسا هنا ياسمر
فأقتربت منه اكثر..حتي اصبح لا يفصلهما أنش واحداً
: مقدرش أسيبك لوحدك
ومددت بيدها نحو وجهه تُلامسه … وظنت بأنه سيتجيب لها
الا انه أنتفض ونهض من جوارها : سمر انا خلاص بقيت كويس .
وتابع بجمود : ياريت تروحي
وصار من امامها نحو غرفته .. وهو يُفكر في أمر رحيله من هنا ..ويبدء من جديد في موطن جديد لعله ينسي ألامه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي حجر والدتها .. تسمع آناتها ودعائها
فيزداد ألم قلبها .. وأغمضت عيناها وهي تتذكره وتتذكر لمساته علي جسدها فتهطل دموعها
وعندما شعرت بيد والدتها الحنونه علي رأسها
تذكرت اليوم الذي عادت فيه مكسوره ضعيفه .. لا تتمني شئ سوي الموت
وشردت في أحداث تلك الليله ونظرات والدتها واخوتها التي لن تنساها يوماً بحياتها فالجميع كان ينظر لها بنظره واحده هو الأتهام ..ولكن رحمة الله كانت بها قويه
فأبن عمها وخطيب اختها الصغري هو من وقف بجانبها يمدّ لها يده واخبرهم حقيقة مافعله والده ولكن للأسف لم يقدر علي قول لهم الحقيقه ..فكيف سيقول
أن ابيه من باع أبنة أخيه وكان يعلم بمكان وجودها ولكن المال قد عماه .. المال الذي اخذه ورحل بيه لمكان أخر مع زوجته الجديده التي بعمر اولاده
وتنهدت بألم ووجع .. فلمست والدتها علي وجهها الشاحب الهزيل : يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده
ولكن الصمت أصبح هو حياتها .. تسمع وتنظر ولا تتكلم
لتجد أختها تردف اليهم بعدما اخذت ميعاد لها مع طبيب نفسي .. فكل يوم هي من الأسوء لأسوء
وخاصة بعد معرفتها بأن طارق قد تركها وانهي كل شئ بينهم
ورغم وجعها منه الا انها كلما تذكرت مافعله مع عائلتها .. حتي سمعتها رغم شك البعض بالأمر الا انه كان يخفي الامر بشده ويثبت
لهم أن لو كان بها شئ لما هو الأن بجانب عائلتها …
ولكن في النهايه تضحيته انتهت .. وانتهي الامر
فهي عادت وهو رحل عن عالمها وياليتها لم تعد
وسمعت صوت أختها الحزين : سهيله انا حجزتلك عند دكتور بيقولوا عليه شاطر
فطالعتها بأعينها دون أن تنطق بشئ .. لتسمع صوت والدتها الداعي : ربنا ينتقم من اللي كان السبب
………………………………………………………….
وقفت تتأمل هيئتها بالمرآه .. وبدأت تستدير من جه لأخر كي تتأكد هل زادت وزناً كما أخبرتها صديقتها ” لمياء”
اما أنها تخدعها .. كلما نظرت الي كل أنش بجسدها
وتأكدت بالفعل أن عادت للسمنه مره أخري
وتنهدت بيأس : كده هاشم مش هيحبني
عاد من عمله مرهقاً ووقف يُتابعها .. وبعد لحظات بدء يضحك رغم أرهاقه
فزوجته تقف تتأمل جسدها بطريقه مضحكه أمام المرآه وتُحادث نفسها
ووجدها تلتف اليه : انا تخنت ياهاشم
واخذت تبكي .. وركضت نحوه تسأله بخوف : انا مش هعجبك صح
فظل يُطالعها طويلا وهو يتذكر بأنه السبب في تلك الثقه التي أصبحت منعدمه بينهم ..فهو من زرع داخلها هذا بسبب نزواته القديمه وكلامه الذي كان يجرحها دوما .. اما الأن فهو يعشقها بعيوبها التي كان يمقتها ولكنه اصبح راضيا
سعيدا بها .. وكيف لا يكون سعيدا وهو زوج لزوجه مثلها تفعل كل شئ لأرضائه .. سامحته علي خيانته وعادت اليه
وعندما طالت نظراته اليها ..هتفت بحيره : هاشم انت سرحت في ايه
وأتسعت أبتسامته .. ونفض فكرهه من تلك الأفكار وحاوط وجهها مُتمتما بخبث: فيكي ياجميل
فضحكت .. ووكظته بيدها علي ذراعه وهتفت : بس ياهاشم ، قولي الحقيقه
وأخذ يتفحصها قليلا .. وأمسك يدها ليجعلها تستدير
ورفع بيده نحو ذقنه وبدء يُشاكسها:
حلاوتك وانتي بطوطه كده ياحبيبتي
فهتفت بتذمر : أنت بتكدب ياهاشم
وتابعت : انا عايزه اروح الجيم مع لمياء
وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا وهتف :
قولتيلي فيها لمياء
وجلس علي فراشهما كي يزيل حذائه وتابع بضيق :
هي جات أمتي من بلد جوزها ، ما كانت مريحانا فتره منها
فأقتربت منه وتمتمت بأسف : انت ديما كده ياهاشم أي طلب أطلبه منك ترفض علطوول
وبدأت في البكاء ثانية ولكن بأصطناع .. ليتأفف بدجر من سيرة تلك التي يمقتها ويتذكر بها الماضي ..فلمياء كانت من احدي نزواته قبل معرفته بتلك الحمقاء التي تجلس جانبه
وبدأت تشهق .. وتندب حظها .. امامه : انت ليه مش عجبك صداقتي ب لمياء .. انا ماليش صاحبه غيرها
فتنهد بيأس وهو يري تصميمها علي صداقة تلك المرأه وتذكر شيئا سيعجب زوجته فهو يعلم تمسكها بعلياء بسبب عدم وجود صديقه اخري لها :
ايه رأيك ياهبه تتعرفي علي حنين مرات زين
فطالعته هبه بسعاده وقد نسيت أمر علياء : تصدق عيب فعلا متعرفتش عليها ، ده انا حتي مروحتش بركتلها علي جوازها
وشردت في رحمه : بس اوعي تكون حنين ديه زي رحمه
وتابعت بتذمر : رحمه ديه كانت شايفه نفسها ورخمه ومحبتهاش
واخذت تتذكر لقائتها القديمه برحمه .. وتُخرج مساوئها التي هي من طباعها ولم تكن تفعلها عن قصد …
فوقف هاشم يُطالعها وهو يزفر أنفاسه حانقا وصرخ عاليا :
ابوس أيدك كفايه ، روحي حضريلي العشا هموت من الجوع
وعندما أدركت خطئها .. وقفت قبالته وعانقته بحب :
عيوني ياحبيبي
وقبلته قبلة سريعه وهتفت :
ده انا عملالك كل الاكل اللي بتحبه
وانصرفت وهي تخبره بأصناف الطعام التي اعدتها له
فتمتم وهو يزيل قميصه عن جسده : هبله بس طيبه وبحبها
………………………………………………………….
فتح عيناه بتعب .. فيراها جاثيه علي ركبتيها أمام فراشه
وتضع بالثلج فوق جبينه ..فيغفو وهو يتأمل نظراتها القلقه ولهفتها
وظلت هكذا الي ان غفاها النوم بعد ان انخفضت حرارته بصعوبه..
وبعد ساعات عاد يفتح عيناه بعد أن شعر بثقل علي جسده
فوجدها تضع برأسها علي صدره نائمه فهتف أسمها بتعب :
فاطمه .. فاطمه
وبدء يُسعل وهو يُعيد أسمها .. حتي أنتفضت بفزع :
انت بقيت كويس دلوقتي
ونهضت وهي تلتف حول جسدها : اروح اجيبلك دكتور طب اروح اعملك تاكل انت اكيد جعان
فطالعها مدحت بنظرات نادمه ، فهو يقسوا عليها بكلماته
وهي تهتم بأمره وتخشي عليه .. حتي ليلة امس عندما كان مريض وجات لتُسانده دفعها وصرخ بها
لم يكن يقصد الغضب عليها .. ولكن غضبه علي حال قلبه
جعله يخرج كل ما بداخله فيها
ووجدها تقف حائره لا تعرف ماذا تفعل له .. واقتربت منه بخوف ومدت بيدها نحو جبينه تتحسسه بأرتجاف وهتفت بأرتياح : الحمدلله الحراره نزلت
وكادت أن تلتف بجسدها كي تُغادر حجرته وتذهب لأعداد طعام ساخن له .. فأمسك بيدها وتمتم بأسف :
انا اسف يافاطمه
فحدقت به بأرتباك وهي تستمع لكلمات أعتذاره وأخفضت برأسها وتذكرت كلماته اللاذعه ليلة أمس ونفوره منها :
هروح اعملك حاجه تاكلها
وازاحت يدها عن يده .. وانصرفت من امامه ودموعها تنحدر علي خديها
وبعد فتره كان متسطح بجسده علي الفراش يُطالع سقف حجرته .. ووجدها تردف ومعها صنية الطعام الذي تفوح رائحته وبخاره
واقتربت منه بتمهل .. وهمست : انا عملتلك شوربة خضار .. وقطعتلك الفراخ فيها
فأعتدل في نومته وهو يتأملها لأول مره بقلبه وليس عقله الأحمق ..
ووضعت أمامه وساده ثم ووضعت عليها الطعام : محتاج حاجه تاني مني
وعندما لم تجد رد منه .. تحركت كي تذهب الي غرفتها تبكي بمراره علي حالها .. ولكن صوته اوقفها : مش هتأكليني يافاطمه
فصدمها طلبه .. فكيف لشخص يبغضها وينفر منها
يطلب منها أطعامه .. وجلست بسعاده أمامه كي تُنفذ رغبته
وأمسكت بمعلقته وبدأت تزفر أنفاسها البارده في الطعام كي تدفئه من سخونته .. ونظراته تُحاصرها
كانت جميله بحق .. يري فيها أمرأه حزينه قد كسر الحزن ملامحها وأنطفئ بريق عيناها الجميله
وبدء يأكل بتمهل وتلذذ .. واخذ يسألها عن حياتها وتُجيب عليه بأسي .. فكل حياتها كانت معاناه وضرب
وعندما سألها عن عمرها الذي لا يعرفه أجابت بمراره :
تصدق اني نسيت أمتي أتودلت ، انا حاسه اني عيشت كتير اووي
وهبطت دموعها التي لم تود أظاهرها امامه ..وضحكت بألم : اكيد مش مصدقني .. بس الحزن والكسره بتخليك شايف الأيام وكأنها سنين
وتوقفت عن اطعامه .. وأزالت دموعها بكفوف يديها المرتعشه وأبتسمت بخفوت : معلش صدعتك بكلامي
ونهضت من امامه كي تركض الي اي مكان بعيداً عنه
ولكن يده جذبتها .. فلمعت عيناه وهو يراها ببريق جديد غير الذي كان يراها به
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تُرحب بصديقتها التي لبت دعوتها علي الفور
فنظرت خديجه الي الحديقه الخلابه التي يتمتع بها المنزل المصمم بطريقه عصريه ورائعه وهتفت : وحشتني والله الجنينه ديه ، ماتفتحوها حديقه عامه يابت ياحنين وتكسبي ثواب في الشعب
فضحكت وهي تري غرام صديقتها بالحديقه ..
فكلما زارتها تأخذ مشروبها والطعام الذي تُريده وتذهب نحو احد الارائك المتراصه بشكل دائري خارجاً
وتجلس بمتعه ..
ودفعتها حنين بيدها : امشي ياخديخه قدامي .. خليني اعرفك علي مرات هاشم
فوقفت خديجه ساكنه .. وفتحت فاها كالبلهاء : هاشم ده
وقبل ان تُكمل عباراتها .. تنهدت بيأس : خديجه بلاش نفتح الماضي ماشي .. وانا نسيت اللي فات خلاص
وتابعت بسعاده : غير مراته حته سكره ولا بناته ياخديجه طعمين اووي
فطالعتها خديجه ببتسامه واسعه ونسيت المديح الطويل الذي قصته عليها وهتفت : وعلي سيرة بناته بقي.. ايه
فلم تفهم مقصدها .. فأكملت خديجه بغمزه : مافيش حاجه جايه في السكه .. عايزه اكون اي حاجه عمتو ، خالتو مش فارقه
فتمتمت حنين بخجل .. واكملت دفعها للداخل : بس ياخديجه عيب ياحبيبتي
ليفزعوا من صوت الاخري التي وقفت خلفهم .. فلم تكن غير زينب التي جائت راكضه اليهم : عيب ايه انا لازم اعرف
فطالعوها قليلا .. ولكنهم تذكروا امر الملابس التي طلبوا تصميمها منها وبصوت واحد : فين الفساتين اللي بقالك شهر بتصممي فيها
فأبتعدت زينب عنهم وهي تخشاهم : ياساتر يارب
وركضت من امامهم .. لتجد امرأه اخري تجلس وتنتظرهم
ونهضت هبه نحوهم مُتسائله : صحابك دول ياحنين
وتابعت بألفه : مش هتعرفيني عليهم
فبدأت تُعرفهم ببعضهم .. حتي اندمجوا بشده
وبعض فتره كانوا يجلسون يتناولون الطعام .. ويضحكون بسعاده
ونظرت هبه الي هاتفها الذي يدق : ايوه ياهاشم ..
لا متجيش دلوقتي انا هقعد مع حنين والبنات شويه كمان
وعندما اغلق هاشم الهاتف .. نظر الي زين المنشغل في امضاء بعض الاوراق مع سكرتيرته الخاصه .. وبعد ان انصرفت : هبه مبسوطه انها اتعرفت علي مراتك ..
يارتني بعتها ليكم من زمان
فنهض زين من فوق مقعده الوثير : مراتك مكنتش بتحب تيجي عندنا .. بس دلوقتي اشك لو مشيت
وتابع ضاحكا وهو يتذكر زوجته المجنونه : القرده اللي في البيت اكيد مسلياها
فنظر اليه هاشم بعد ان كان منشغلاً بتصفح هاتفه :قرده مين ، هو انت ربيت قرد في بيتك يازين
فربت زين علي كتفه وصار خطوات قليله وعلي وجه ابتسامه : متاخدش في بالك ..
………………………………………………………….
حملت حقيبتها بعد ان اطمئنت علي الصغيره التي مرضت وطلبت قدومها … ورغم حنقها من ذلك الذي يجلس امامها مغمض العينين الا ان حبها لابنته جعلها تنسي تلك الليله وتتغاضي عن فعلته
وتعالت صوت طرقات حذائها .. ففتح عيناه وطالعها بهدوء
وهو يتذكر تلك الليله التي لم يكن فيها بوعيه .. فعندما قبلها كان يظن بأنه يُقبل زوجته التي اشتاق اليها فذلك اليوم كان يوم ذكري وفاتها
ووقف بعدما اخذ انفاسه الضائعه بالذكريات .. واقترب منها : انا اسف
واخذ يفرك عنقه بيده .. ونظرات رحمه تقتحمه :
ياريت تتقبلي اعتذاري
فطالعته بجمود .. فأثر حديثه مازال عالقاُ بأذنيها
غير قبلته التي مازالت تُفكر بمذاقها المسكر .. وألتفت بجسدها بعدما شعرت بأنحراف عقلها وهتفت : مافيش داعي للاعتذار .. عن اذنك
ووجدت يده تجذبه .. فأصبح وجه امام وجهها
فتعلقت نظراته بها وتنهد بألم : اليوم ده كان يوم ذكري رحيل زوجتي
فحدقت به بوجع وهي لا تعلم اهي حزينه عليه
ام علي حالها .. فهو اصبح يصيب قلبها بدقات عنيفه لم تعهدها من قبل
………………………………………………………..
وقف مسعد بتعجب وهو يُطالع تلك التي تستند بيدها علي اختها وتسير بضعف وقد ازداد نحولها واصبحت كالميته
فشعر بألم اصبح يقتله داخله .. فالألم بحياته التي اصبح عليها لابد ان يموت كما مات
وعندما رأها اختفت من امامه .. نظر الي البنايه التي هبطت منها .. فأتسعت عيناه وهو يري اسم طبيب نفسي
فتنهد بأسي وهو يدفن سيجارته تحت قدميه
وزفر انفاسه بحنق وهو يُفكر في نجدتها او رغبته بها
………………………………………………………..
نظرت اليها حسنيه وهي تتابع التلفاز بجوار سليم :
ايه ياليلي ياحبيبتى كل ده نوم ..
فطالعتها ليلي قليلا واقتربت منهما وتسألت : هي الساعه كام دلوقتي
فأرتشفت حسنيه من كوب النعناع الذي تحمله في يدها واعينها مسلطه علي احدي المسلسلات القديمه :
داخله علي تسعه
فأتسعت عيناها وهي لا تُصدق بأنها غافيه اكثر من خمس ساعات .. وانحنت نحو سليم وقبلته وتذكرت امر سيلين التي تتمني ان تنقضي الايام القليله لها هنا وتنصرف :
اومال فين سيلين
فأمتصت حسنيه شفتيها بحنق : في اوضه المكتب
وعادت تتسأل وهي تجلس جانبهما : طب واياد
ليكون رد سليم هذه المره عليها : في المكتب
وعند سمع تلك الكلمه انتفضت كالملسوعه .. وطالعت الباب المغلق واتسعت عيناها وهي تهتف : ايه مع بعض
وكادت ان تركض نحو غرفة المكتب …فأوقفتها حسنيه بتهكم وهي تُشير نحو ملابسها التي تغطي حتي ايديها ورقبتها كما حال شعرها الذي يُغطيه الحجاب :
هتروحيله كده .. انتي رايحه الجامع ياليلي
فنظرت ليلي الي ملابسها بأسي .. فهي الي الان لم تعتد ان تصبح كربع سيلين حتي لا تعلم لما هي هكذا ولكن نشأتها كانت دوما مغلقه لا تفهم شئ في المظاهر وكيف ستفهم وهي لم تكن تعلم ماهي الرفاهيه فأحتياجاتها كانت كرفهيتها
فأقترب منها الصغير بحب واشار اليها كي تنحني نحوه : داده متقصدش حاجه تزعلك ياليلي متزعليش .. بس سيلين مزه خالص واحنا خايفين علي بابا منها
واكمل بطفوله : وانتي بصراحه خيبه
وعلي سمع تلك الجمله ضحكت حسنيه .. فحتي الصغير اصبح يعطي بنصائح لم تجدي بنفع معها .. اما ليلي ركضت نحو الاعلي
وعندما وصلت الي غرفة الملابس وقفت حائره تنظر الي الملابس التي جلبها لها كي ترتديهم ولم ترتدي منهم سوي المحتشم الساتر
وبعد يأس من كومة الملابس التي اصبحت اسفل قدميها
ألتقطت قطعه من خامة الجينز قصيره تصل الي ركبتيها
وبعلقتان علي كتفيها وتأنقت بسرعه .. ونثرت العطر الذي يعشق رائحته علي جسدها
واخذت تُمشط شعرها بعدما صففته بسرعه بالغه
وهي تُفكر في الوقت الذي يمر وسيلين معه بمفردهما
وهبطت درجات السلم حتي وصلت الي اخر درجه
وبأتت تأخذت انفاسها بصعوبه .. وتأملت الجهة التي كانت تجلس بها حسنيه وسليم ولكنهم ذهبوا ..
وهندمت شعرها وثوبها وخطت ببعض الخطوات وهي تتتذكر بعض مشاهد الاغراء التي كانت تراها في التلفاز او تسمع عنها
وفتحت الباب .. ووقفت تتأملهم ..فأياد كان يجلس خلف مكتبه يُخبرها ببعض النشاطات واعماله الحاليه وخططه ونظرته في سوق العمل
وسيلين تجلس تدون مايخبرها به بملابسها الضيقه التي تكشف عن فخذيها
وتأملتها سيلين بتفحص وامتعاض وزاد امتعاضها عندما سمعت صوته : حبيبتي صيحتي
واشار اليها بأن تتقدم اتجاه وهو يُطالعها بحب .. واقتربت منه ببتسامه واسعه وهي تنظر لسيلين بحنق
وانحنت نحوه وعانقته .. حتي تفاجئ بفعلتها
وانصدم وهو يراها تُقبله علي شفتيه بقبله سريعه امام سيلين وتسألت بدلال : بتعمل ايه ياحبيبي
ثم ألتفت الي سيلين ونظرت الي ملابسها وهتفت بحنق : انتي مش خايفه تاخدي برد ياسيلين
فتمتمت سيلين بكلمات ممتعضه : من فضلك ليلي لم ننهي عملنا
فطالعتها ليلي بتهكم واخذت تردد عباراتها .. وألتفت نحو الجالس يُطالعها بصدمه .. وهمست : حبيبي كفايه كده خلينا نطلع اوضتنا .. اصلك وحشتني جدا
وفجأه وجدت سيلين تصيح بتذمر : لم ننهي عملنا بعد
فأستدارت نحوها وهي تشتعل من الغضب :
سوري ياسيلين .. مره تانيه بقي
وعادت تُحدق بذلك الجالس يُطالع كل شئ بصمت وهمست : يلا ياحبيبي
وامسكت بيده تسحبه خلفها وهو لا يصدق ان تلك الفاتنه التي امامه هي ليلي وصار خلفها وسيلين تقف تُطالعهم بكبت حتي صرخت
واخيرا وصلوا الي غرفتهما .. فتركت يده وتنهدت براحه :
بس كده الحمدلله .
فلم يفهم شئ مما تفوهت به ولكن كل ما كان يدور بعلقه بأن ليلي هي من تقف امامه الان
وعاد لرشده سريعا .. وحدق بها بمكر واقترب منها : بس ايه ياحبيبتي
فأبتعدت عنه بفزع وهتفت : في ايه .. انت مقرب كده ليه
فأرتسمت علي شفتيه ابتسامه ماكره وحاصرها بذراعيه مُتمتما : تفتكري بعد المجهود الجبار اللي عملتيه ده ممكن اسيبك ..
ورفع بيديه نحو وجهها المشتعل .. وهمست : اياد انا كنت بعمل كده عشان ..
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها ..كان يتذوقها وكأنه يتذوق الحلوي
………………………………………………………
نظرت الي حجرة مكتبه المفتوح .. فبعد اتصال احدهما بها بأنها قد توظفت في الشركه وهي لا تصدق كيف حدث هذا فزين لم يُخبرها بشئ حتي انه قطع امالها بالعمل مجددا
ولكن اليوم اندهشت من ذلك الخبر وبعد اتصالات عده به ولم يرد عليها ..قررت بأن تذهب اليه في شركته بعد ان اخبرها السائق الخاص به بمكان وجوده
وهاهي الان تقف امام مكتب سكرتيرته .. والتي لم تكن موجوده ..
وتقدمت بخطواتها نحو الغرفه .. حتي وقفت مصدومه وهي تري سكرتيرته تقف خلفه تُحرك الاوراق امامه وتُطالعه بشهوه وجسدها ستتمزق منه الملابس
وخطت بخطوات بطيئه نحوهم وهي تهتف داخلها : اهدي ياحنين .. وامسكي نفسك
فرفعت تلك الواقفه نظراتها نحوها ..
وكادت ان تصيح بها لدخولها دون اذن ولكن…
رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل التاسع والثلاثون
الفصل التاسع و الثلاثون
الفصل التاسع و الثلاثون
الــفــصــل الــتــاســع والــثــلاثــــون
**************************
صوته المرُحب والذي يحمل نبرة دافئه لأول مره تسمعها من رئيسها جعلها تبتلع كلماتها كي لا تقضي علي وظيفتها
ووجدته يدفع كرسيه للخلف قليلا .. ونهض من علي مقعده الوثير ليسير نحو التي وقفت مبتسمه رغم حنقها من تلك اللعينه التي كانت تفترسه بنظراتها
واقترب منها وضمها بذراعيه : ايه سر الزياره الجميله ديه ياحبيبتي
ورغم ان جسده اصبح يسد عليها رؤية تلك التي اثارت حنقها .. وضعت برأسها علي صدره وهمست بصوت يصل للواقفه علي بضعة خطوات منها : وحشتني ياحبيبي
فضحك وهو يعلم ان تلك الزياره لم تكن الا لشئ يعلمه .. وتنهد وهو يُسيطر علي صوت ضحكاته امام سكرتيرته
وهمس بصوت لم تسمعه سواها : مع اني عارف سر الزياره بس هعديها
وابتعد عنها ..وداعب وجنتيها بخفه واشار للواقفه خلفه
بأشاره تعلم هدفها
فلملمت الاوراق التي كانت تعرضها عليه من اجل امضائه
وصارت من امامهم وهي تتسأل داخلها عن تلك التي جعلت رئيسها ينهض من مقعده ويسير نحوها .. فحتي زوجته الفاتنه “رحمه” لم يفعل ذلك معها يوم .. فكم كانت تُشاهدها وهي تركض نحوه تُعانقه وتُقبله امامها .. اما تلك هي من حصلت علي اهتمامه دون حركه واحده
مشهد اثار فكرها.. بعد ان رأت ذلك الرجل الذي يهابه الجميع يبتسم ويفرد ذراعيه لأحداهن
وقبل ان تغلق باب المكتب خلفها .. كان سؤال يلح علي ذهنها
من تكون تلك المرأه ؟
وعندما اصبحوا بمفردهما .. تنفست بغيظ وطالعته بنظرات قاتمه ولكن سريعا ما ادركت خطأها فأذا اخبرته عن افتنان وجمال سكرتيرته فهي وحدها الحمقاء
فأبتسم وهو يعلم ما تفكر به ..فخبرته بالحياه والنساء جعلته يعلم ما تخفيه نظراتهم .. وجذبها نحوه ضاحكا :
تعالي يامصيبة حياتي
فحدقت به بتذمر وقد نسيت ماجائت اليه وماكانت تُفكر به :
انا مصيبة يازين
فطالعها بهدوء .. وعاد يضمها لصدره ثانيه : واحلي مصيبه
وفي لحظه واحده جعل نيران غيرتها وحنقها منه يتلاشي
ومرمغت وجهها بصدره الصلب :
زين انا قلبي بيدق جامد .. انا بحبك اووي
وتابعت بتنهيدات خافته : انت اجمل راجل في الدنيا
فأبتسم وهو يستمع لكلماتها الجميله التي بحنكته يخرجها من فاها دون جهد .. وطبع قبله صغيره علي رأسها
وابعدها قليلا كي يري وجهها .. فرأي نظرات لامعه مشوشه
وتنهد بيأس من حالتها التي زادته افتنان ورغبه بها :
انا بقول تروحي احسن دلوقتي …
وصار من امامها حانقاً فذلك الأحمق يخفق بجنون عليها وكادت ان تتذمر علي كلماته الا انها فهمت مغزاها
ونطقت بتعلثم بعد ان صارت نحو الاريكه وجلست عليها :
انا جيت اقولك انهم اتصلوا بيا من الشركه ..
فعاد يُحدق بها بنظرات متفحصه ..فأكملت : انا اتصلت بيك كتير بس انت مردتش عليا
فطالعها قليلا .. وصار نحو هاتفه ليجد بالفعل مكالمات عده منها وبسبب وضعه للهاتف بوضع الصامت لم يسمعه وتنفس بأرهاق : نسيت اغير وضعه بعد الاجتماع
وترك هاتفه علي طاولة مكتبه بعد ان عبث به قليلا .. واتجه نحوها وجلس جانبها ورغم انه يعلم بأمر توظيفها فذلك كان امر منه .. ولكن شعوره وهي تخبره بكل شئ وتُطالعه بالأمر جعله سعيدا
فحمقائه قد تعلمت الدرس بجداره وأرضت غروره الشرقي
ودون ان تشعر كانت تزيد من رصيد حبها داخل قلبه .. رغم انه يعشقها وحبها يكبر كل يوم دون سبب
ولكن كما يقولون ” الحب ماهو الا رزقاً “
وتابعت وهي تسأله : بس هما ازاي قبلوني يازين .. انا مكنتش مؤهله للشروط
فحدق بها مبتسما … فزوجته تنسي مكانته ومن هو
وتركها تُكمل حديثها دون ان يتفوه بحرف ..
فأراد سماعها فقط
واكملت بصدق : انا مقولتلهمش اني مراتك صدقني
فأتسعت أبتسامته .. وهو يستمع لاخر عباراتها التي اشعرته وكأنه جالس بجانب طفله صغيره وليست زوجته
فهي تُبرر له بأنها لم تستخدم اسمه للحصول علي وظيفتها
يالها من سخريه .. زوجته مازالت لا تري نفسها اين هي الان وماهو وضعها
ونظرت اليه بنظرات حانقه بسبب صمته : زين انت مش بترد عليا ليه …
وانفجر ضاحكا وهو يسمع نعتها لنفسها : سيبني زي الكلبه بهوهو
وفي تلك اللحظه اردفت سكرتيرته وحدقت به بدهشه وهي تراه يضحك بقوه ويضم الجالسه بجانبه يخبرها بهمس خافت : احلي واجمل كلبه والله
ورغم ضيقها من ضحكاته وعدم رده عليها .. الا انها عندما سمعت نحنحت تلك الواقفه التي تحمل بعض الأوراق ثانيه
شعرت بالرضي
وأسعدها صوت زين الجامد : انتي مش شيفاني مش فاضي دلوقتي
وتابع بقسوه : اتفضلي علي مكتبك
فأخفضت رأسها بحرج وانصرفت وهي تلعن حظها
وكادت ان تغلق الباب تمام .. فأتاها صوت زين أمراً : ابعتيلي قهوتي
ونظر الي الجالسه جانبه تتمطئ بسعاده لا تعلم سببها وسألها : تشربي ايه ياحبيبتي
فنظرت الي سكرتيرته التي تُطالعها بنظرات مشتعله : نسكافيه
فحركت الاخري رأسها بغضب داخلي .. وهي تتمني ان تعرف من هي تلك المرأه التي تجلس بجانبه ويهتم بها لتلك الدرجه .. وعندما رأي تسلط نظرها نحوهم تمتم :
مدام حنين ..مراتي
وهنا انسكب دلو ماء بارد عليها .. وهي تعلم هوية الجالسه
ففرصتها بأغواء رئيسها قد ضاعت بعد ان علمت بطلاقه من زوجته الفاتنه رحمه .. فزواجه من تلك لم يصلها ولم تعلم كيف حدث فهي تُتابع اخباره وعلاقته قبل ان تبدء بعملها معه كسكرتيره خاصه .. فهو دوما ماكان محط أعجاب الكثير
وانصرفت من امامهم وهي تُخبر عقلها : ازاي ديه تكون مراته .. ديه محجبه ومفيهاش اي حاجه فيها فتنه
وتلك المره هي من أنفجرت ضاحكه عندما رأت نظرات سكرتيرته وهي تعلم بهويتها وهتفت بطفوله : ياعيني ديه اتصدمت
واقتربت منه وطالعته وهي مازالت تضحك : باين ان زوجي العزيز محط انظار ناس كتير
فطالعها زين ضاحكا .. واخذ يُهندم لياقة قميصه بفخر مصطنع .. وعندما رأي تحول وجهها
هتف بصوت ضاحك : متجوز متشرده ياناس
ووكظت كتفه بحنق ..وتسألت بقلق : زين ممكن في يوم تبص لواحده غيري
فجذبها نحوه .. وصارت بين ذراعيه وهمس بمكر : انا بعدك توبة خلاص
وتأملها بقلق بعدما ابتعدت عنه فجأه وهتفت بجمود : قصدك ايه يعني
فرفع حاجبيه ضاحكا .. وعاد ليضمها ثانيه : مقصدش حاجه ، ياساتر عليكي
وظلوا لدقائق هكذا الي ان تذكرت امر وجودها هنا :
انت وافقت اني اشتغل مش كده
فتنهد بيأس وهو يُخبرها بموافقته التي لم تأتي سوي عندما سمع مُكالمتها مع صديقتها خديجه والتي كانت تحثها علي ان تُخبره بحقيقة رغبتها في العمل واثناء استماعه لحديثهم فهم السبب الحقيقي لأصرارها بأن تعمل كي تسد اموال والدها له
ذلك السبب الذي سيُسبب له جلطه يوماً
وشعر بيديها علي عنقه .. وصياحها السعيد بموافقته للعمل الذي حصلت عليه حظاً دون تدخل منه رغم انه لولا تدخله ماكانت حصلت عليه ولكن فرحتها جعلته يشعر بالرضي والسعاده لذلك الامر
وابتسم وهو يشعر بملمس قبلتها التي طبعتها علي خده الايسر ثم الأيمن
ولكن تلك القبله لم ترضيه .. فطبع قبلته علي شفتيها
لتقتحم الحجره سكرتيرته مجددا بعد ان اخذت المشروبات من الساعي كي تُقدمها لهم وتتأكد من شغف رئيسها بزوجته .. وهاهي بالفعل تأكدت
ووضعت بالمشروبات امامهم ونظرات زين المتعجبه تُحاوطها من فعلتها لعدم طرق باب حجرته وتقديم المشروبات المسئول عنها ساعي الشركه وليست هي
وألتف نحو التي امسكت كوبها الساخن وقد تورد وجهها .. وبدأت ترتشف من كوبها
وفجأه انفجروا ضاحكين وهم يتذكرون وضعهم ونظرات الصدمه التي كانت علي وجه سكرتيرته
………………………………………………………….
نظر مدحت اليها وهي تضع اطباق الطعام امامه ..
فأبتسم وهو يراها تتنقل بخفه امام عيناه ..فمنذ ان اصبح يُعاملها بلطف ومحبه وهي اصبحت كالفراشه تبتسم وتتورد
حتي انها اصبحت تضحك .. فيقع صريع ضحكاتها الجميله
وجلست بسعاده امامه علي الطاوله وهتفت : عملتلك الاكله اللي بتحبها
فتأملها بنظرات حانيه وبدء يتناول طعامه بصمت .. فكل ما يشغل باله رغبته الشديده بها فهل ينصاع لقلبه ام يظل عقله هو المسيطر .. ووجدها تتسأل : الاكله عجبتك
فنظر اليها والي معلقته وهتف بشكر : تسلم ايدك يافاطمه
فأتسعت ابتسامتها وهي تستمع لكلمات شكره .. فكلمة شكر جعلتها وكأنها ملكت الدنيا بأكملها
ومع تغيرات ملامحها .. كان يتأملها بأفتنان
فهي أصبحت تحتل تفكيره طوال الوقت
ودون شعور منه .. وضع بيده علي يدها : انتي جميله وطيبه اوي يافاطمه
فكلمات اختصرت مشاعر كثيره داخل قلبه الذي اصبح في جولته الاخيره قبل ان ينزع قناعه وينهزم
………………………………………………………….
جلست بينهم بملل وهي تستمع لحديثهم تارة بل والاصح حديث سيلين ..فسيلين هي من تقود الحديث وتحكي بأستفاضه كي تقنعه بأقتراحها.. وتأملت قماش فستانها بضجر وعبثت بالتطريز البسيط المشغول عليه
واخذت تزفر انفاسها وهي تلعن داخلها تلك التي أتت اليوم بمشروع مربح مع مستثمر قوي قد تعرفت عليه اثناء احدي اللقائات التي حصلت عليها الجريده التي تعمل بها
وتنهدت وهي تُحادث نفسها : مش كفايه الشهر اللي اتمد وبقي فتره مفتوحه لحد ما الهانم تزهق
وانتبهت علي صوتها الساخر: حديثنا اصبح ممل بالنسبه لكي عزيزتي .. اذهبي وتمتعي مع الصغير والداده
فطالعتها ليلي بضيق .. ونظرت الي اياد المنشغل ببعض الأوراق التي امامه
وهمست بيأس داخلها : ده بعدك اسيبك معاه لوحدك
وابتسمت بخفه وهي تري نظراتها الماكره : ومين قالك اني
زهقانه .. واقتربت منها قليلا لتمسك احدي خصلات شعرها المصبوغه وتابعت بعد ان عضت علي شفتيها بقوه :
انا مبسوطه جدا
فطالعتها سيلين بحنق وهي لا تعلم كيف ستنفرد به
ونظرت الي اياد المنشغل في الاوراق التي اعطتها له
بالفعل كانت صفقه ناجحه ولذلك هو جلس يدرسها بأهتمام دون النظر اليهما او الأهتمام بما يدور بينهم
واكملت سيلين حديثها كي تزيد حنق ليلي .. ووضعت بساق علي ساق كي تكشف عن فخذيها بوقاحه
ورغم انها تعلم بأنه لا ينظر اليها ولكن رؤيتها لحنق الجالسه امامها تُثير متعتها
فزفرت ليلي انفاسها بقوه .. ليُطالعها هو متسائلا : مالك ياحبيبتي
ولمعت عيناها وهي تري نظرات سيلين وهتفت بحزن مصطنع : من ساعة مارجعت من الشركه وانت مش فاضي ليا ولا لسليم وكنت واعد سليم انك هتخرجه النهارده
ليتذكر وعده لصغيره .. للذهاب الي مدينة الملاهي مع اسرة لوجي صديقته التي لا يعلم سبب تعلق صغيره بها
وتنهد بأرهاق وهو يقبل جبينها : فعلا نسيت
ونهض من فوق مقعده وهو يُطالع سيلين : بكره نكمل كلامنا ياسيلين وياريت تحدديلي ميعاد مع المستثمر
وصار من امامها دون ان يستمع لردها .. فنهضت ليلي خلفه وعلامات النصر ظاهره علي محياها وسيلين تعض علي شفتيها بغضب
واقتربت منه تُحاوط خصره بذراعها .. فأبتسم وطاوقها بحب وهو يُقبل خدها هامساً بكلمات ممتنه لتذكيره بأمر
صغيره دوما
………………………………………………………
وقف هاشم مصدوماً وهو يراها تقف امامه ببتسامتها اللعوبه وتأمل هيئتها التي كان قديما يُفتن بها سواء منها او من غيرها اما الان يشعر بالأشمئزاز .. واخيرا تمالك شعوره
وكاد ان يخرج من المصعد الا انها دفعته للداخل
واغلقت المصعد عليهما ثم ضغطت علي احد الازرار فوقف المصعد عالقا
فاتفاجئ بفعلتها الحمقاء .. وصرخ بها : عايزه ايه يالمياء
فطالعته بأغواء وهتفت بغنج : عايزك انت
واقتربت منه الي ان اصبح لا يفصلهوما الا انفساهما :
لمياء حبيبتك موحشتكش
وعندما شعرت بنفوره تابعت : انا رجعت عشانك ومستعده اطلق عشانك ياهاشم
فأزاحها بذراعه ..كي تبتعد عنه : لمياء اللي كان بينا ده في الماضي وانا خلاص نسيته زي مانسيت حاجات كتير في حياتي
فهتفت : قصدك ايه ياهاشم .. انت نستني
انا كنت مراتك
فلم يتمالك نفسه وامسك ذراعيها بقسوه : الكلمه ديه مسمعاش تاني سامعه
فتألمت وحركت رأسها بخوف .. فهي تعلم شخصيته تمام
واذا تحدته ستخسر حياتها بالكامل ..وتابع بغضب :
والجواز اللي بتتكلمي عنه ده جواز عرفي .. وقطعنا الورقتين من زمان وكل واحد راح لحاله
فطالعته بحنق وهي تتذكر ذلك اليوم الذي انهي فيه كل شئ بينهم وبعدها علمت بأمر زواجه من هبه التي كانت صديقتها ودوما كانت فتاه طيبه هادئه .. لا تعلم كيف افتن بها وتزوجها ولكن الحقيقه قد علمتها مع مرور الزمان فأغلب الرجال الشرقين بل معظمهم حين يرغبون بالزواج وترك اللهو ..يبحثون عن فتاه لم يمسها رجلا من قبل
يلوثون ثم يتركون بقاياهم ليحصلوا علي ماهو جديد
وهتفت بتهكم يُداري ضعفها : واتجوزت بعدها صاحبتي الخام مش كده
فطالعها للحظات وهو يتمالك انفاسه وهتف بندم :
الماضي انتهي يالمياء وانا اتغيرت خلاص ..
وتنهد بيأس : ابعدي عن مراتي لان عارف ومتأكد ان قربك منها مش حبنا فيها
فضحكت واخذت تصفق بيديها واقتربت منه : مدام انت عارف حقيقة قربي من مراتك الغبيه ..
وزفرت انفاسها علي وجهه وتابعت : خليني اكون عشيقتك ياهاشم
ولم يشعر بنفسه سوي وهو يدفعها حتي اصطدمت بجدار المصعد : هتفضلي طول عمرك رخيصه
وضغظ علي زر المصعد بعد ان كرهه ذلك الحديث ..
وتركها وهو يلعن شهوته تلك التي جعلته يُفتن قديما بجسد تلك وغيرها .. فهو كان يعشق العري والكلمات البذيئه
التي اصبح الان يبغضها ولا يعلم كيف كان قديما هكذا عبدا لشهواته
وفتح باب شقته .. وهو يتمني ان لا يلتقي بزوجته
ولكنه وجدها تنحني نحو ابنتيه تطعمهما ..
وشعرت بأنفاسه واشتمت رائحة عطره .. وهمست لابنتيها ببعض الكلمات
ليتحركوا راكضين نحوه يُقبلونه .. وألتفت بعدها فرأته شارد .. وبعد ان عادت طفلتيها لطعامهم
اتجهت نحوه وعانقته بحب .. ودفنت وجهها بعنقه وأستنشقت رائحه عطره .. واخذت تُكرر فعلتها
فأبعدها قليلا عنه ليتسأل : مالك ياهبه
وعادت تدفن رأسها بجسده كالقطه .. وتنهدت بسعاده : ريحتك حلوه اوي ياهاشم
فرفع حاجبيه .. وطالعها وهو لا يُصدق انها تتعلق به هكذا بسبب رائحه عطره الممزوجه بعرقه
وكادت ان تقترب منه .. فأوقفها ضاحكا بعدما انسته بفعلتها الحمقاء لقائه بلمياء : يامجنونه ده انا مش طايق ريحة نفسي
ووضعت بيدها علي بطنها التي برزت قليلا : بتوحم ياهاشم
فضحك بأستمتاع لنبرة صوتها .. وقد زال تعبه : طب ياحبيبتي تعالي اوضتنا
وانحني نحوها هامساً : عيب اللي بتعمليه ده قدام بناتك
………………………………………………………..
نظر اليها بتمعن بعد ان ترك هاتفه جانبا .. وعاد ليتناول عشائه .. وابتسم وهو يراها تأكل ثم تغمض عيناها بأرهاق
فبعد خمسة ايام عمل وحالتها اصبحت بهذا الشكل لا يسمع لها صوت ولا يراها غير في وجبة عشائهم ثم تركض لتنام
فتنهد بيأس من تصميمها علي العمل الذي ظنت سيكون كما كان في شركته السابقه فهي كانت تعمل بأحد الافرع ولم
لم يكن العمل به كالشركه الأم .. او حتي عملها مع رحمه
فكان العمل مجرد ترفيه ليس أكثر
أما شركته الجديده والتي اعطي ادارتها لأحد الخبراء الذي قضي اغلب حياته خارج البلاد ولديه خبره قويه في سوق العمل والبورصه كما انه حازم بقسوه في ادراته
فهو احد الاشخاص الذي تعامل معهم كثيرا وكون صداقه قويه معه وحينا أراد العوده الي الوطن كان عرضه له ادارة شركته ووافق بسعاده
ورفع حاجبيه وهو يستمع لتثاوبها .. وتنفس بضيق :
حنين
فطالعته بنعاس وهي تمضغ طعامها بصعوبه
فأكمل : كلي وبعدين أطلعي نامي …
ونهض من امامها وأخذ هاتفه متذمرا منها .. فهو أصبح يشتاقها وهي ك كل يوم ستنهي طعامها وتركض للفراش كي تستيقظ صباحا تُعلل له ضغط العمل
واتجه نحو غرفة مكتبه حانقا منها ومن حالها .. فأهمالها له الايام القليله التي عملت بها جنت جنونه رغم انه دائما منشغل عنها الا انه كان يتعجل بالعوده كي ينعم بأنفاسها وحديثها واسألتها عن احوال يومه التي أصبحت لم تسأله عنها
وزفر انفاسه وتناول احد العلب من ادراج مكتبه وألتقط سيجارة له .. فهو لا يُدخن الا اذا شعر بالضيق والحنق من شئ
فيخرج همه بها .. وتنهد بيأس وهو يلوم حاله علي أنانيته ويخلق له الأعذار ولكن سريعا مايشعر بشوقه اليها
وكيف سيُطالبها بشئ وهو يراها مرهقه لا تقوي حتي علي فتح عيناها
وسمع طرقات خافته وبعدها وجدها امامه .. تخفض رأسها أرضا : انا اسفه يازين
وتأمل وجهها الواضح عليه أثر قطرات الماء …فيبدو انها قبل القدوم اليه مُعتذره سكبت علي وجهها القليل من الماء كي تفيق
وأخذ يزفر دخان سيجارته .. ثم أطفئها عندما تذكر وجودها معه بالحجره
وأقتربت منها بعدما طالت نظراته نحوها دون ان يهتف بشئ
وشعرت بأنها بالفعل اصبحت مقصره بحقه .. ولكن عملها بشركته تلك كثيرا عليها فالأداره تطلب من الأقسام ابذال قصاره جهدهم لوضع اسم الشركه في المرتبه الاولي في السوق … وتلك الاوامر تأتي اليهم من صاحب الشركه
ومن هو غير ذلك الغاضب كالأطفال بسبب أهمالها
وقد نسي انه السبب في ذلك
وأبتسمت وهي تقترب منه .. حتي وصلت لمقعده وانحنت نحو وجهه تضمه بين راحتي كفيها هامسه بتسليه :
حبيبي زعلان زي الاطفال
وتابعت بمشاكسه : وهو السبب اصلا .. مش تخف علي مواظفينك ياحضرت الباشا
فأبتسم لمراوغتها الممتعه معه .. وازاح يديها عن وجهه
وبالفعل كان في تلك اللحظه كالطفل الصغير الذي يحتاج لرعاية والدته : ورايا شغل مش فاضي ويمكن أخرج كمان
وتابع بجمود : اطلعي اوضتك نامي .. مش كنتي بتنامي علي نفسك من شويه
فضحكت ولكن تمالكت نفسها سريعا عندما رأت نظراته الغاضبه : لاء ما خلاص انا صحيت اهو.. وفوقت
وداعبت وجنتيه بمشاكسه كالأطفال : تعرف انك جميل اووي وانت زعلان كده زي البيبي الصغير
فرفع حاجبيه بحنق وهتف بتذمر : بيبي .. اطلعي نامي ياحنين عشان شكل قلة النوم بتأثر علي عقلك
وضحكت بأستمتاع .. وجلست امامه وظلت تسأله عن يومه
ومايضايقه
فكان رده في البدايه هو الصمت.. ولكن بعد دقائق أصبح يُجيبها حتي وجدته يجذبها نحوه ..فسقطت علي حجره وأصبحت بين ذراعيه وشهقت بفزع
وشعرت بأنفاسه تقترب من وجهها .. فأبتسمت وتودرت وجنتيها بخجل : زين
فهمس بعشق وهو يُقبلها : بـــحــبـــك
………………………………………………………….
اتكأت علي مرفقيها وهي تتأمله ..
فأبتسم واغلق الكتاب الذي كان يقرأه : خلصتي اللعبه اللي كنتي بتعلبيها
فطالعته ضاحكه وتذكرت تلك اللعبه التي علمها سليم كيف تلعبها وجعلها تُدمنها مثله وتمتمت : اللعبه ديه بقيت ادمان
فضحك : انا بدل ماكنت هعالج واحد هعالج اتنين .. انتي وسليم
وتعالت ضحكتها وهتفت بحماس : بس لعبه جميله اوي
وأقترب منها ومال عليها .. ليُمرر بيده علي خصلات شعرها
: ياسلام
فلمعت عيناها بخجل ..واعتدلت وهي تمزح : ايوه ياعبدالسلام
فحاوطها بذراعه وضحك علي مشاكسته : أتعلمنا المشاكسه خلاص
وجذبها نحوه بعد ان مدد جسده علي الفراش مجددا
لتتذكر أمر سيلين وهي تضع برأسها علي صدره :
اياد انت فعلا هتخلي سيلين تمشي من هنا
فضمها اليه أكثر وطبع بقبله دافئه علي رأسها وهو يهتف :
تصرفات سيلين مبقتش عجباني ..
وتابع : انا لما كنت موافق علي وجودها هنا كان اكراما لزوجتي وانها خالة سليم ..
وشعر بأنفاسها الهادره علي صدره : طب هتروح فين
فأبتسم فرغم ماتفعله سيلين معها الا انها تهتم بأمرها :
هديها مفتاح شقتي اللي في التجمع .. تقعد فيها لحد ماتسافر
ورفعت وجهها نحوه .. وطالعته بنظرات دافئه صافيه
فهمس : كفايه بقي كلام عن سيلين
……………………………………………………….
تأمل نظرات الواقف أمامه .. ولو كانت النظرات تقتل لكان وقع صريعها .. فأردف مسعد لداخل شقته بعدما علم برفضه لأستضافته : مدام مش هتقولي أتفضل أدخل انا ياباشا
فضاقت عين طارق وهو يري اقتحامه لمنزله وصاح بقوه :
أطلع بره ياحقير
فضحك مسعد ببرود وجلس علي احد المقاعد الأنيقه وأسترخي بجلسته وبدء يُشعل سيجارته : اقعد ياطارق باشا ، البيت بيتك برضوه
فأتجها طارق نحوه.. وألتقط لياقة قميصه وطالعه بغضب : قولت بره مسمعتش
وكاد ان يلكمه بوجه .. الا ان مسعد تفادي اللكمه وهتف :
انت هتسمعني يعني هتسمعني
وتابع : وعلي فكره أنت الكسبان مش أنا
فطالعه بنظرات قاتمه : مش عايز اسمع حاجه .. اطلع بره
ليقف مسعد امامه : حاتم خطف سهيله واتجوزها غصب عنها وعمها كان عارف بوجودها وجوزها ليه بعد ما قبض تمنها ..
وشعر بتصلب جسد الواقف امامه .. وأكمل بقسوه:
اللي حصل لسهيله ده بسببك انت ..
وعندما رأي نظرات طارق المحدقه به
تابع : ايوه انت السبب .. فاكر البنت اللي جاتلك الشركه تستنجد بيك من شر حاتم وطلبت منك مساعدتك
فظهرت سحابة من الذكريات أمام عينيه وهو يتذكر الفتاه التي ركعت امام قدميه تستنجده كي لا يقتلها والديها
وماذا هو فعل طردها .. وأخبر بحاتم ان لا يأتي بقاذوراته
هنا وبعد مده قرر ان يُصفي اعماله معه .. بسبب وساخته
دون أن يقول كلمه حق ..او أن يُخبر الناس بوساخة صديقه
وفاق من شروده علي ضحكات مسعد الذي اصبح يدور حوله : افتكرت ياباشا …
فأغمض طارق عيناه وهو لا يُصدق ان ماحدث لسهيله ضريبة لذنب فعله دون قصد..
وتعالت ضحكات مسعد وهو يُغادر شقته :
للاسف اللي بيدفع ضريبة ذنوبنا .. ناس تانيه ملهومش ذنب ذنبهم الوحيد ان القدر حطهم في طريقنا وقلوبنا اتعلقت بيهم
وعشان العدل يتحقق لازم ندوق الألم ..ونعرف طعم العجز
واكمل خطواته ضاحكا …
وهو يلعن بداخله ذلك الواقف كالتائه …يُعيد شريط اعماله
………………………………………………………….
أرتشف قهوته ..وهو يتأملها كيف تلهو وتداعب طفلته وكأنها طفله صغيره .. تلك المرأه أصبحت تثير عقله وجسده معا
لا يعلم لما أصبح يُفكر بها كثيرا ..
وتعالت ضحكات صغيرته التي أصبح يراها ويسمعها
ونظر اليها وهي تُمرمغ وجهها بعنقها وتضحك بقوه
فأكمل أرتشاف قهوته وداخله يهتف : انت تُريدها لا تُنكر
ولكن قناع الماضي وعشقه لزوجته الراحله مازال يُسيطر عليه رغم مرور الاعوام علي تلك الذكري
واخيرا افاق من شروده علي اقترابهما وهم يضحكان
وعندما جلسوا امامه ..تسأل : عايزين تشربوا ايه
فأبتسمت رحمه للصغيره .. ووضعت بيدها علي معدتها الجائعه ففعلت الصغيره مثلها وهتفت بمرح : قول تاكلوا ايه مش تشربوا ايه
فأبتسم علي دعابتها التي لا تناسب امرأه مثلها .. فهي أصبحت الان كطفله بعمر أبنته
وعندما لاحظ نظراتها الغارقه نحوه .. أختفت أبتسامته سريعا خوفاً من أن تسقط بحبه
فما كان يجعله دوما يبتسم هو الحب
فالحب بالفعل يجعل المرء الأوسم والأمهر في نسج كلمات الغزل
ولكن عندما رحل الحب عن حياته
رحل هو أيضا وتحول من شخص كان يلهو ويعبث الي رجلا باردا كالجليد
فشعرت رحمه بتجمد ملامحه وتمنت لو أن تخبره بأنه كان اوسم واجمل عندما ابتسم ولكنها تعلم حماقته في الحديث معها دوما
وتنفست بهدوء وهي تسأل الصغيره : ايه رأيك ناكل بيتزا
فأتسعت ابتسامة الصغيره وصفقت بيديها وهتفت : بيتزا
فطالعهم وهو يُشير للنادل من لكي يأخذ طلبهم ..
وعاد يتذوق قهوته مجددا وكانت رشفته الاخيره وتأملها
وهو لا يعلم لما يحب النظر اليها هكذا
هي بالفعل جميله ولكنه قد قابل الاجمل منها
دون قصد منها أصطدمت ساقها بساقيه تحت الطاوله
فأزاحت ساقها سريعا وقد شعرت بالخجل من تلك الفعله .. فشخص مثل عمر من الممكن ان يظن فعلتها عن قصد
وتمتمت بصوت خافت وهي تبعث بخصلات شعرها بتوتر :
أســفــه
فحدق بها بنظرات طويله وهو يتأمل ملامحها التي توردت وأرتبكت
………………………………………………………….
طالع الاوراق التي أمامه .. وبعدما وضعت الخادمه فنجان القهوه خاصته تنهد بأرهاق وهو ينظر الي ساعته
فرأي ان الوقت تجاوز منتصف الليل .. وبالتأكيد ليلي قد غفت
واخذ يرتشف من فنجان قهوته لعله يستطيع التركيز
ويُقاوم ارهاقه ..فالصفقه الجديده أصبحت تحتل أغلب وقته
وأرتشف من فنجان قهوته مُجددا وهو يتعجب من مذاقها
وفرك عينيه .. واكمل تركيزه في الاوراق التي أمامه
وفجأه شعر بثقل جفونه .. فلم يعد قادر علي فتحهما
ونهض من فوق مقعده كي يصعد لغرفته ..
ولكنه ترنح فسقط فوق الاريكه … فتمدد عليها وهو يُصارع النوم كي ينهض ويذهب لغرفته
ففتحت الباب وهي تُطالع سكون المكان حولها
وأردفت للداخل واغلقته خلفها بخفه .. واقتربت منه
وهي تري ان المخدر قد فعل نتيجته وستحصل عليه الأن
فهي اصبحت تشعر بالأنجذاب اليه بشده وتطوق ان تكون بين ذراعيه .. وتشعره بقبلاتها
وأبتسمت سيلين بسعاده لفكرتها بأن تضع الخادمه له المخدر ثم تُكمل باقي الخطه بعد ان دفعت لها الكثير من المال
واقتربت منه اكثر وبدأت تحل رابطة مئزرها لينكشف جسدها وهمست برغبه : اريدك بشده اياد
واسرعت بالاقتراب من جسده تضع قبلاتها علي شفتيه
والظلام يُحاوطهما واخري تقف تنظر الي مايحدث بأعين باكيه …
رواية وسقطت الاقنعة الفصل الأربعون 40 - بقلم سهام صادق
رواية وسقطت الاقنعة – الفصل الأربعون
الفصل الاربعون
الفصل الاربعون
الــفــصــل الأربــعــــون
*******************
تتأمله برغبه ويديها تستبيح لمس جسده .. تنظر الي صدره
وتمتد يداها نحو أزرار قميصه ..وهي تطالع كل أنش بجسده
تفكر بالحديث الذي سمعته عندما بدأت تبحث عن زيجته بفتاه ك ليلي وما أدهشها سرعة زواجه منها … ظنت انه تزوجها كقصة حب ولكن زواجه كان مجرد ورطه
وهي ستفعل نفس الشئ ستورطه بها .. وتجعله يتزوجها من أجل سمعته .. وأنحنت نحو صدره الذي أصبح نصفه عاري
فشرودها في خطتها التي دبرتها بعقلها الشيطاني جعلها تتوقف عن لمسه .. وعندما سمعت صوت مقبض الباب
جثت فوقه لتلعن بسرها تلك الخادمه اللعينه علي غبائها فهي أرادت ان تُخبرها بعد مرور الوقت ولكن الأمر الان يسير كما أرادت
ليلي تقف علي أعتاب الباب وتنظر اليهم عبر الظلام الذي يُنيره ضوء القمر فقط ،الظلام الذي ساعدها في ان تظهر معه وكأنهم أجساد ملتحمه ولكن هو كان نائم لا يقوي علي الحركه ..
وأخذت بذراعه المُمدد بجانب الأريكه ورفعته قليلا كي تشعرها بأن جسده يتجاوب معها
صوره متكامله ظهرت امام امرأة ضعيفه وامرأه ماهره مريضه بالشهوه والتملك
لتُتابع ليلي هذا عبر الجزء الصغير الذي فتحته ودموعها تتدفق بغزاره علي وجهها ويدها علي بطنها
طفلها الذي علمت بوجوده قبل ان تركض لزوجها تخبره
فهي انتظرته لساعه كامله كي يأتي وتخيلت ردة فعله عندما يعلم ..فأختبار الحمل قد اكد لها ما كانت تظنه
ولم تتحمل اكثر من ذلك … فأغلقت الباب وركضت خارجاً
وعلي رأسها وشاح صغير وتضم بيدها مئزرها الذي أرتدته فوق قميص نومها
فأعتدلت سيلين ورفعت خصلات شعرها الذي جعلته يتناثر علي وجه …كي لا تتضح الصوره التي صنعتها
ونظرت اليها برغبه ضعيفه ..فهي لا تُريده نائم هكذا
فالمخدر الذي جلبته من صديق لها يعمل في مجال الادويه أخبرها بأنه سيكون مستيقظ بجسده ولكن عقله غافي كالنائم
ولكن يبدو ان أرهاق جسده جعله يستسلم ويغفو سريعا
وتنهدت براحه لاكتمال نصف خطتها .. وأتجهت نحو الأتساع الاخر من الاريكه ..فالاريكه تتسع لشخصين ذو اجسام قليلة الوزن ومع وزنها النحيل استطاعت ان تمتد بجانبه .. ووضعت بيدها علي صدره ودفنت رأسها عليه
كي تقنعه بحدوث شئ بينهم حين يستيقظ
وتذكرت أمر ليلي فتمتمت : لقد خدعتك ايتها الحمقاء ..اتمني ان تكوني قد رحلتي
…………………………………………………………
ركضت دون هدف حتي سقطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك
فلم تُجيبه وظلت جاثيه علي ركبتيها لا تقوي علي الحركه ودموعها تتدفق .. وسؤالين يدورا بذهنها لا تعلم اجابتهما
كيف فعل بها أياد هذا وهي تعلم بأنه ينفر سيلين بشده
وجاء بذهنها جملة سيلين لها صباحاً
“اتظنين انه يكرهني .. انه يكره ضعفه امامي حين يراني بصورة اختي التي اخذتي مكانها بعدما ورطتيه بالزواج منك
.. واكملت بث سمومها ” هو يخاف ان يتورط معي ويكتشف انني في النهايه لست سلوي اختي التي يعشقها ولم يعشق امرأه غيرها حتي بعد وفاتها “
وأقتحم السؤال الثاني عقلها
” اين ستذهبين بطفلك وترحلي “؟
ومع شرودها هذا كان قد ركض الحارس نحو بيته الصغير القريب من البوابه الخارجيه ويقطن به هو وزوجته التي تخدم في البيت
وعندما جائوا ورأوها هكذا هتفت المرأه بقلق : ست ليلي مالك فيكي ايه
وضربت علي صدرها بخوف : ديه مبتتكلمش يامحروس ، ايه اللي حصلها
فأجابها بخوف : اجري روحي صحي ست حسنيه
فتمتمت ببعض الكلمات وركضت نحو الباب الخارجي للمطبخ ..ولكنها وقفت مذهوله وهي تستمع للخادمه الجديده التي جائت منذ ثلاثه اشهر ورغم عدم ارتياحها لها الا انها في النهايه خادمه ولا تستطيع ان تعترض علي شئ
واستمعت للحديث غير مصدقه
فالخادمه الجديده تُخبر احدهم بأنها تنتظر قليلا حتي يأتي الموعد المُحدد وتذهب الي غرفة سيدتها كي تُقظها وتُخبرها بأنها رأت تلك المرأه اللعينه سيلين تدخل غرفة سيدها منذ ساعه ولم تخرج ..لتهبط وتراهم معا
وما جعلها تُفتح فاها عندما اكملت الخادمه
يامنعم انا خايفه لو اكتشفوا ان انا اللي حطيت المخدر في القهوه .. لاء انا مش هكمل شغل هنا لازم امشي
وتابعت بضيق وهي تنظر في ساعة يدها القديمه : انا مش عارفه الوقت ليه بيمر ببطئ كده .. عايزه اخلص واروح اصحي الهانم .. والله ديه ست طيبه وصعبانه عليا
واكملت بحرقه : منك لله ياشيخ انت والكيف بتاعك ده .. اللي مخليني امد ايدي واشتغل في البيوت واخرتها اخرب بيت ناس اكرموني
وسقط الهاتف منها بفزع وهي تنظر للواقفه خلفها :
صابرين .. انتي بتعملي ايه هنا
وابتعلت ريقها بصعوبه وهي تنحني لتتناول هاتفها : خضتيني
فأبتسمت صابرين بهدوء وارادت ان لا تجعلها تشك بأنها سمعت حديثها : اصل محروس جاع فجأه .. فقولت اجي اخد اكل من هنا
وتسألت : بس انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياناديه
لتُطالعها الواقفه بأرتجاف : اصل ..
وهتفت سريعا :مكنش جيلي نوم .. وقولت اجي اعملي اي حاجه اشربها واتصل بمنعم ارغي معاه شويه
واكملت بنبرة حزينه ماكره : يابختك انتي وجوزك بتشتغلوا في مكان واحد مع بعض .. اما انا في حته وجوزي في حته تانيه بنكافح عشان لقمة العيش
فأتجهت صابرين نحو باب الثلاجه لتخرج بعض الطعام
وأبتسمت وهي تتمني ان تنصرف تلك الماكره من امامها كي تذهب لحسنيه تُبلغها بالامر
وبالفعل رحلت من امامها بعد ان أطمئنت انها لم تشك بأمرها وقررت قضاء الوقت المتبقي في حجرتها الصغيره التي تمكث بها…
فتركت صابرين الطعام الذي اخرجته علي الطاوله
واتجهت بخفه نحو حجرة حسنيه التي تقع في الطابق الارضي
وأقتربت من فراشها وهتفت : ست حسنيه ، ارجوكي اصحي الله يخليكي
وظلت تُحركها بيدها …حتي فتحت حسنيه عيناها بنعاس ونظرت الي وجه التي توقظها بفزع : صابرين .. في ايه يابنتي..ايه اللي جايبك اوضتي دلوقتي
ونظرت حولها لتجد ان الليل مازال بسكونه وانتفضت بقلق من نومتها .. لتُخبرها بكل ماحدث بأنفاس متُقطعه
وعندما فهمت حسنيه نصف الحديث نهضت من فوق فراشها
واتجهت بخطوات سريعه نحو غرفة المكتب وصابرين خلفها
تلهث انفاسها بفزع .. وقبل ان تردف حسنيه للداخل هتفت بجمود : اطلعي روحي لجوزك وشوفي ليلي
وخليه يمنع قللة الاصل اللي عضت الايد اللي اتمدتلها انها تهرب
ونظرت الي المشهد المقزز .. وسيلين التي تنام علي صدر اياد وتُحاوط خصره بيدها
واقتربت منهما اكثر .. لتجد سيلين تفتح عيناها
واغلقتهما سريعا .. فطالعتها حسنيه بشر فأمرأه بعمرها لا تمر عليها مثل تلك الالاعيب .. فالزمن يُعلم ويجعل المرء اكثر حكمه مع مرور الزمن
وأمتد يدها نحو خصلات تلك التي تتظاهر بالنوم وصاحت بغضب : قومي ياختي ..فاكراني هابله وعبيطه زي التانيه
فشهقت سيلين بفزع وهتفت بخوف : العجوز الشمطاء
ذلك اللقب الذي أطلقته علي حسنيه بسبب دهائها ومقتها لها دوما
وجذبتها من فوق الاريكه حتي اسقطتها ارضاً : انا شمطاء ياحربايه ياخرابة البيوت
فتأوهت بألم : اتركيني … رأسي يؤلمني
وهتفت بأسم اياد ولم تظن بأن حسنيه علمت بالأمر فما ظنته هو بأن ليلي الضعيفه اتجهت لتتحامي بها كما تفعل دائما : اياد استيقظ ، انجدني
لتضحك حسنيه : محدش هيخلصك من تحت ايدي ياعديمه الحيا .. ياتربية بلاد بره
واكملت وهي تُنتف خصلات شعرها وتُعضعض بجسدها :
وهيصحي ازاي وانتي حطاله منوم في القهوه
وعلي سماع تلك الكلمه دفعتها سيلين بيدها .. فسقطت حسنيه ارضا وهي تتأوه
وهتفت بعدما ادركت بفشل لعبتها : ابتعدي ايتها البدينه الخرفاء
وركضت خارجاً واتجهت نحو غرفتها كي تجمع اغراضها وتفر هاربه قبل ان تأكلها حسنيه بأسنانها
………………………………………………………….
صعد درجات السلم بعقل شارد في تلك الساعات الماضيه
ساعات قضاها كي يري نهاية اخر شخص في ماضيه
“أسعد المنفلوطي ” اسم عاش سنين داخل عقله لم ينساه يوماً
لم ينسي نعته له بالحشره .. ولم ينسي لحظه اتهامه بشئ لم يفعله ولا ضحكاته التي كانت كل يوم تقتحم اذنيه تخبره بأنه لاشئ في عالم المال والنفوذ
ولكن في النهايه العدل قد تحقق واصبح له اسم يحسده الكثير عليه ” زين نصار” لو يعلم من يحسدوه علي ذلك الاسم وتلك المكانه الكبيره التي اصبح بها عن حكايته لأشفقوا عليه
طفل يعمل ويُهان ويحلم بالقليل .. مستقبل سعي اليه وبسبب فقره حطموه .. سنين عمل وكفاح وساعات قليله كان يغفوها واحيانا لا تري عيناه النوم ..وجبه واحده كان يأكلها كي يقتصد ويتبقي معه مال لوقت الحاجه ولكن مع كل هذا اعطاه الله عقل يحسده عليه الجميع عقلا يجلب الماس بسهوله تلك نعمة الله عليه
نعمه قد علمته ان الله لا ينسي عباده كما ينساه البعض بل الكثير
وهاهو الان يحتل اسماً لامعا اموال كثيره لديه ونفوذاً لا حصر لها واناس تهابه وتخشاه
طفلا فقيرا ..لرجلا ثرياً
وعند اخر درجه من درجات السُلم تنهد بأرتياح
وتذكر اللحظه التي قد وقع فيها اسعد بالفخ بعد ان كان ينتظر احدي شحن السلاح بنفسه .. لعبه لعبها احد احبائه في الداخليه بعد ان فاحت سيرته وبمساعدته بعد ان تعاون مع ذلك الرجل الذي يُعادل اسعد في مكانته انتهي اسعد بعد خطه دامت طويلا
وصار نحو غرفته ببطئ وسترته يحملها علي كتفه
شارد بملامح اسعد عندما ذهب اليه بمكتبه ودهشته بوجود رجلا اسمه غني عن التعريف امامه في محنته..ولكن ملامح دهشته تحولت سريعا الي صدمه وهو يُذكره بالماضي وبه
وكانت عبارة اسعد التي مازال صداها في أذنيه :
انا كنت حاسس اني اعرفك .. اسمك مكنش غريب عليا
ليضحك زين وهو ينهض من علي المقعد الذي امامه في حجرة التحقيقات : كويس انك لسا فاكر الحشره اللي لبسته الليله عشان ولاد حبايبك ميتأذوش
وقبل ان ينصرف من امامه .. ألتف بملامح جامده
” اعظم عداله هي العداله الآلهيه .. مش العداله اللي بيعلمهولكم في كتب القانون “
وأفاق من شروده وهو ينظر لتلك الجالسه علي الفراش تتضع بيديها اسفل ذقنها وتستند بمرفقيها علي الوساده التي تضعها علي فخذيها ونائمه
وفي وضعه وحالته .. أبتسم علي وضعها المضحك
فيبدو انها انتظرته كثيرا وقاومت النعاس ولكن في النهايه
استسلمت
وألقي بسترته جانبا .. واتجها نحوها هامساً : حنين
وردد اسمها ثانية : حنين
فأنتفضت فزعاً : زين انت جيت امتي
فأبتسم علي هيئتها المضحكه فهي لا تستطيع فتح عيناها من شدة نعاسها : لسا راجع
وتابع بتسأل : انتي نايمه كده ليه
وحركت رأسها بوجع وتأوهت : استنيتك كتير .. ومحستش بنفسي فنمت
فجلس علي الفراش بأرهاق .. واسند مرفقيه علي ارجله ووضع وجه بين كفيه : انت كنت قافل تليفونك ليه
وشعرت بأرهاقه .. واقتربت منه تمسد خصلات شعره بحب : زين شكلك تعبان .. انت حاسس ب أيه
فرفع وجهه نحوها وابتسم وهو يتأمل ملامحها القلقه ونهض من فوق الفراش : ارجعي نامي .. وانا هدخل اخد حمام دافي
وبالفعل صار من امامها نحو المرحاض كي ينعم بدفئ المياه
وبعد نصف ساعه كانت تجلس تنتظره وقد ذهب النوم من جفونها رغم انها تشعر بالأرهاق وكل هذا بسبب عملها
فخرج اخيرا وهو يُجفف رأسه بمنشفة صغيره .. واخري تُحاوط خصره وقطرات الماء تتساقط من صدره العاري
ورفع رأسه نحوها ليتفاجئ بأنها مازالت مستيقظه :
انتي لسا منمتيش
وقبل ان يسمع ردها اتجه نحو غرفة الملابس ..
وعاد ليجدها تُحدق به بغرابه ..تشعر وكأنه يُصارع شئ بداخله او يهرب منها .. شعور قد جعل القلق ينتاب قلبها وعقلها
وحدقت به بتسأل : زين انت فيك ايه .. مالك ؟
فنظر اليها قليلا .. هو يُريد ان يُخرج مافي قلبه ..يريد ان يتخلي عن صفة الكتمان اللعينه .. يُريد ان ينام بين احضانها يحكي لها كل شئ ..
واقتربت منه .. ورفعت قدماها لتحتوي وجهه بين راحتي كفيها : زين احنا بقينا روح واحده .. انا حاسه بيك صدقني
وسحبت بيده نحو فراشهما .. وفجأه شعرت بذراعيه تضمها
وصوته الدافئ الحنون يُداعب عنقها : عايز انام علي رجلك وتلعبي بشعري
وابتعد عنها يتأمل ملامحها الحنونه .. اليوم قد رأي فيها والدته رغم انها تركته وهو طفل صغير ولكنه يتذكر بعض الذكريات المشوشه
فأنصاعت لرغبته وهي لا تُصدق بأن زوجها بكل تلك الهاله والوقار يطلب منها وكأنه طفلا صغيرا ان تُداعب شعره وينام علي ارجلها
طلباً رغم دهشتها منه الا انه كان جميل جدا وهي تراه وكأنه طفلها وليس زوجها
واغمض عيناه وهو يشعر بملمس ايديها علي شعره .. ووجدته يقص عليها الماضي بأحداثه الي تلك الليله
لتعلو الدهشه ملامحها .. فهو قد عري نفسه بذكرياته امامها
رغم انها تعلم القليل جدا عندما اخبرتها رحمه ببعض الاشياء فأول لقاء بينهم .. اما هو يحكي اليها تفاصيل التفاصيل حتي حكاية الرجل الألماني ويليام والذي احبه واعتبره كأنه ابنا له
ووجدته يُخبره عن اللحظات التي رأها بها بعمله … قبل ان تطلب رحمه منه الزواج وكان هذا الطلب فرصته
وسمعت كلماته التي أسرتها : الحب ديما كان بالنسبالي ضعف.. عمري في يوم مافكرت ان ممكن اسلم قلبي لست مهما كانت
وسمعت بعدها صوت تنهيداته : ولا حتي اعري روحي قدامها
ونهض من فوق قدميها ليتأمل عيناها اللامعه واقترب منها يُقبل جبينها : انا سلمتلك قلبي من اول مره شوفتك فيها
وضم وجهها الذي اشتعل حرارته من هول تلك اللحظه .. وتنفس رائحتها بعمق : مكنتش اتوقع في يوم ان حد هيبقي نقطة ضعفي .. بس انتي بقيتي نقطة ضعفي ياحنين
ومع اخر كلماته وارتجاف شفتيها .. انحني نحو شفتيها ليطبع قبلة
ناعمه عليهما وهمس : حولتيني لطفل صغير
……………………………………………………..
جلس بسيارته وهو يُطالع الرجال الذين يقفون امام منزل ذلك اللعين حاتم .. حاتم صديقه الذي طعنه اشد طعنه
وعادت احداث الليله الماضيه الي ذهنه وهو يتذكر حديث مسعد الذي مازال يقتحم عقله دون هواده .. فقد قضي يوماً كاملا بين اعقاب سجائره ينفث واحده لتتبعها اخري وهو يُصارع كل ما علمه الي ان قرر اخيرا ان يأتي لينتقم لقلبه
وهاهو يقف امام منزله منذ ساعه ينتظر رحيل رجاله .. ونظر الي سلاحه الذي يضعه امامه
وعاد يُطالع الرجال الواقفين ثانيه
الي ان وجد سياره تقف امامهم .. ويميل احد الرجال نحو الراجل القابع داخل السياره .. وبالتأكيد هو حاتم
فخرج من سيارته سريعا دون ان يُفكر فيما سيحدث له
فالنيران اصبحت تشتعل داخله ولن يخمدها الا الانتقام
وصرخ : ياحاتم ياحقير .. اخرج ياكلب ومتتحماش برجلتك
وانطلقت رصاصه عشوائيه من سلاحه .. فوقفوا الرجال امامه وصوبه اسلاحتهم
فتابع طارق صراخه : هقتلك ياحاتم
وكادت ان تخرج رصاصه من سلاح احدهم نحوه ..الا ان خروج مسعد من السياره وصراخه بهم جعلهم يتراجعون بأسلاحتهم
ليقف مسعد بقوته .. وعين طارق لا تُصدق بأن من يقف امامه مسعد وليس حاتم
وتسأل : فين حاتم الكلب
فأقترب منه مسعد ببتسامه ماكره : عارف انك تتعدي علي بيتي وسط رجلتي ده نتيجته ايه
ومال نحوه بشر : الموت
واعتدل في وقفته وهو يتفحص نظراته ..فهتف طارق :
بيتك
ليضحك مسعد ضحكه طويله وهو يتذكر كيف خدع حاتم وجعله يتنازل له عن جميع ممتلكاته .. فبعد يومان من تعذيبه داخل أحدي المستودعات ذهب اليه ليوهمه بأنه اقتنع بفكرة تخليصه مقابل المال وعندما وقع حاتم الاوراق بأقتناع وامل ان لا يموت .. كانت اخر كلماته له
” يااا ياحاتم باشا خايف من الموت ..الانسان جبان فعلا
واحب اقولك انك خلاص في اعداد الموتي “
وعاد بذهنه لذلك الواقف : اللي جاي تنتقم منه خلاص مات
وألتف بجسده : ومن غير كلام كتير امشي من هنا .. بدل ما ازعل منك ياطارق باشا
وانصرف من امامه .. بعد ان اشار لرجاله بأتباعه
ليقف طارق مذهولا مما سمع …حاتم قد مات ومسعد يعيش في منزله
…………………………………………………………
أستيقظ في الصباح بصداع رهيب يضرب رأسه .. ليجد جسده مسطح علي الاريكه ولا يتذكر شئ سوي النعاس الذي غلبه بقوه بعدما شرب قهوته
واعتدل في نومته بألم ..ليجد حسنيه تقترب منه بلهفه :
انت صحيت اخيرا يابني
فتسأل بقلق : داده هو في ايه .. وايه اللي حصل
واغمض عيناه بقوه .. فالصداع يضرب رأسه بقسوه
لتُطالعه حسنيه : انت لسا تعبان
وبحسن نيه اخذت تقص عليه كل ماحدث ليلة امس
فأتسعت حدقتي عيناه بصدمه .. وهو لا يُصدق ما تسمعه اذنيه .. لتأتي سيرة ليلي وماحدث لها
فهب واقفا والالم مازال يقتحم رأسه .. واتجه نحو الأعلي
وعندما لم يجدها في غرفتهما .. اتجه نحو الغرفه القديمه التي كانت تقطن بها .. فوجدها جالسة علي الفراش تفرك يديها بقوه ..
ووقفت بقلق واتجهت نحوه : انت كويس
فلمعت عيناه بجمود ورغم شدة الصداع الذي يفتك رأسه :
قلقانه اوي عليا
وتابع بسخريه : ما اكيد بعد ما اتأكدي اني مخنتكيش قلقتي
وستدار حولها وهو يتأمل أرتباكها : ماطلعتش راجل خاين مش كده ياليلي
فأوجعتها كلماته .. ورغم ذلك قررت أن تتحمل اهانته لانها بالفعل تستحقها ..فهي ضعفت لشيطانها والمكيده التي اوقعتها بها سيلين التي فرت هاربه والخادمه التي قبلت اقدامهم كي يتركوها
وشهقت من سماع صوته الصارخ : ردي عليا .. مطلعتش خاين مش كده
وقبض علي ذراعيها بقوه .. فتمتمت بخوف وبكاء : انا أسفه بس ..
وكادت تُخبره بما جعلها تظن بأنها ليست مكيده :
زوجه ضعيفه .. مبتعمليش حاجه غير انك تعيطي
ودفعها نحو الفراش : خليكي بقي هنا بعيد عن جوزك الخاين
وصار من أمامها وقد ألمه فكرت هروبها منه لولا الحارس وزوجته واكتشاف الحقيقه قد صدقت خيانته وهي تعلم انه يحبها بشده حب قد فاق حبه لزوجته الاولي التي لو كانت مكانها ماصدقت شيئا عليه … سلوي المرأه الجميله بعقلها الذي كان يجبر الجميع علي أحترامه
اما تلك وقعت بسهوله في فخ امرأه لعينه
امرأه سيدمرها ويقضي عليها حين يلتقطها بين يديه
واردف داخل حجرته ثم الي المرحاض ليبحث عن اي مسكن يهدأ من ذلك الصداع اللعين
وبعثر جميع الأشياء التي علي سطح الحوض الذي امامه
وانحني فجأه يلتقط شيئاً يعلمه تماماً ” اختبار حمل ”
فلمعت عيناه وهو يري نتيجة ذلك الاختبار ..
فهي كانت ستهرب بطفله بسبب خدعه حمقاء لعوبه من امرأه كسيلين .. سيلين التي اراد بوجودها ان يتأكد بأنه قد تجاوز زوجته الاولي
أما هي جلست علي الفراش تبكي ..لا تقوي علي الحركه
لتجد حسنيه تردف اليها بندم : انا اسفه يابنتي والله ماكان اقصدي اقوله كل حاجه .. بس اعمل ايه لساني خني
فطالعتها ليلي بأعين داميه .. ولكن هي بالفعل تستحق هذا
كانت ستدمر حياتها لأمرا متوقع من سيلين التي كانت تفعل المستحيل كي تجذب انظار زوجها .. زوجها الذي كان يهبها جميع مشاعره واهتمامه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل ذلك الواقف امامها وهي لا تُصدق
وعندما تذكرت امر خطبته من أبنة خالته .. تركته واقفا امام الباب .. وذهبت صامته
لتهتف والدتها : مين ياسهليه
واتسعت ابتسامتها وهي تستمع لصوت طارق الحاني والذي مازالت نظراته عالقا بأبنتها التي وقفت امام حجرتها تختلس النظر اليه بأعين باكيه
وأحتضنته بحب .. فهي تحبه وكأنه أبنها الذي لم تلده..
حتي عندما ترك أبنتها لم تكرهه وفوضت امرها لربها
وهتفت بطيبه : كده ياطارق تتخلي عنا .. تتخلي عن امك
فأدمعت عيناه وهو ينعم بدفئ تلك المرأه التي لم يري بطيبتها : انا اسف يا أمي
ورفع وجه نحو تلك التي أغلقت باب حجرتها بقوه .. وكأنه تخبره بأنها لا تُريده
فنظرت اليه والدتها بأسي : بنتي بتضيع مني .. ده حالها من ساعة مارجعت
وأخفضت رأسها بألم : كده تخطب وتسيبها وتخلي سمر بنت خالتك تطردها من بيتك
وتابعت بوجع علي حال أبنتها: ديه لجأتلك اول واحد
فتبدلت ملامحه وتسأل : خطبت مين .. وسهيله جتلي امتي
وفي تلك اللحظه سمع صراخها وصوت تحطيم بغرفتها وهو لا يُصدق ان سهيله زهرته الجميله أصبحت هكذا
ورأي والدتها تطرق الباب عليها وتهتف بجزع : يابنتي افتحي متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده
فلم يتحمل الألم الذي سببه لها .. فتهاوي جسده علي أقرب مقعد وهو لا يعلم من أين ستكون بدايته معها كي يُلملم جروحها وجروحه
……………………………………………………….
نظر اليها وهي تضع أمامه بعض الملابس الجديده وتطلب منه رأيها فيما أشترته وتسألت بشغف كالأطفال :
ايه رأيك ياياسين اللون ده حلو
وأخذت بثوب أخر : ولا ده
فطالعها بنظرات حانيه .. فهي أصبحت تأسره بأفعالها
زينب أبنة عمه زوجه طيبه ومطيعه كما تمني وليست نسخه من زوجة عمه التي جعلت عمه رجلا شيباً قبل آوانه
ولكن الان هو يري أمرأته التي تمناها .. لم يكن يوما من الرجال الذين يبحثون عن الجمال أكثر من الروح ..
وهذا هو ماكان يجذبه ل ليلي روحها ..فلا ينكر ان زينب زوجته تُعادل ليلي جمالا .. ولكن ارواحهم كانت مختلفه
ولكن الان هي بروح أخري جميله
ووجدها تقف وتضع احد الاثواب علي جسدها وتتجه نحو المرآه : ولا ايه رأيك في ده
وطالعت نظراته المسلطه عليها .. واخيرا اجابها بدفئ : كل حاجه جميله عليكي يازينب
واقترب منها وانحني يُقبل جبينها بحنان .. وابتعد عنها
فرأي تورد وجهها .. زينب زوجته اصبحت تخجل
وترتجف اثر كلماته ولمساته .. فمدّ بيده نحو الثوب واخذه منها بهدوء : عايزين نروح للدكتور عشان نشوف سبب تأخر الحمل
فلمعت عيناها غير مصدقه ف ياسين لأول مره يُحدثها بهذا الأمر ..فقد ظنت بأنه لا يُريد منها أطفالا
بل وسيخضع أيضا للكشف .. فتأمل نظراتها اللامعه وهو يتمني ان يكون له اولاد منها بعد ان كان لا يتمني حدوث ذلك
………………………………………………………
دمعت عيناها من كثرة الضحك .. فذلك الجالس امامها عكس شخصية اخيه تمام ..عمار ذلك الرجل المرح الجميل الذي يضحك ويتغزل بزوجته امامها دون خجل
وألتفت نحو الجالس يُطالع الحديث بصمت .. يعبث بطبقه تارة وتارة اخري بهاتفه يُتابع بعض الاخبار
وعادت تنشغل بحديثها مع عمار وزوجته اللطيفه ” هدي “
وفجأه شعرت بيد تسحبها من علي مقعدها وتمتم ببعض الكلمات المعتذره لأخيه وزوجته
وعندما غادروا المطعم .. وقفت بغضب : انت عملت ايه ، انت مجنون
فطالعها بنظرات عابثه وهو يعطيها سترتها وحقيبتها ..واكمل سحبها نحو سيارته ليدفعها داخلها
وصاحت بغضب ولكن شعور لذيذ كان يقتحمها : انت فعلا مجنون
وفجأه اوقف سيارته .. وتنهد بقوه : رحمه ممكن تسكتي خالص
صراع قوي يقتحم قلبه .. لا يعلم لما تُثيره ..لما يُريدها
وفجأه هتف : تتجوزيني
وقبل ان تلجمها الصدمه فيا للعجب ستتزوج في اليوم الذي انتهت به عدتها من زين ..تابع بوقاحه قد أوجعتها :
هنتجوز ليله واحده
………………………………………………………….
ضحك هاشم بقوه وهو يراها تقف امامه ببذلة رقص حمراء
وبطنها اصبحت تظهر وكأنها حامل بتوأم وليس بطفلا واحدا
وأقتربت منه تتمايل بخفه .. متذكره بعض النصايح الزوجيه التي قرأتها علي احدي المنتديات كي تقضي علي فتور علاقتها بزوجها .. وعندما رأت اقتراح احدي العضويات عن ليلة رقصها لزوجها ومافعله لها لشهراً … شعرت بالسعاده .. فبالتأكيد الرقصه ستجعل هاشم يلبي مطالبها بالذهاب للصاله الرياضيه وسيُعلمها القياده ويجلب لها سياره
ويجعلها تفتح محل لبيع الاكسسوارات كما كانت تحلم … وتصبح أمرأه عمليه مثل حنين ولمياء وزينب وخديجه
فجميع النساء حولها يعملون الا هي
وكلما أقتربت منه رأت احلامها تتحقق … وهاشم ضحكاته تتعالا فهو يتذكر ببداية زواجهم كم مره طلب منها ذلك الامر ورفضت لخجلها .. وعندما أصبحت ام لطفلتان والثالث سيأتي تُلبي رغبته التي قد نساها
وفجأه وجدها تهتف بتذمر : انت بتضحك علي أيه
ونظرت الي بطنها : شكلي وحش مش كده
فنهض نحوها .. فهي اليوم تجعله يطوق رغبة بها بعد فعلتها تلك .. وجذبها لصدره : جايه تحققيلي احلامي بعد ما قربنا نعجز
واكمل بمكر وهو يضع بيدها علي بطنها : انا بقول بلاش ياهبه ..
فتذمرت .. وذهبت نحو مسجل الصوت وبعد عدت مُحاولات لم تجد اغنية تستطيع الرقص عليها .. وتذمرت وهتفت بضيق : طبلي ياهاشم
فأتسعت حدقتي عيناه وهو يستمع لطلبها : نعم ياختي اطبلك ..واتجه نحو الفراش : بصي ياهبه انا اصلا تعبان ، ومبحبش الرقص
وبعد ثرثاره طويله بينهم .. انصاع لطلبها بأقتضاب
وهو يُتمتم بحنق : علي اخر الزمن اطبل .. والله الوليه اتجننت
وبمجرد ان اهتز جسدها قليلا ..جلست علي الفراش بتأوه : بس كفايه تعبت
وتسألت وهي تضع بيدها علي بطنها : برقص حلو مش كده ياحبيبي
فطالعها بنظرات ممتعضه ولكن سريعا ما خفاها كي لا تغضب : طبعا ياحبيبتي ، ده انا كنت هسألك اتعلمتي الرقص فين
وتمتم بخفوت : سامحني يارب علي الكدب .. اهم حاجه الليله تعدي علي خير
ووجدها تقترب منه وتلقي عليه طلباتها دفعه واحده :
عايزه اروح الجيم ، عايزه اخد دروس سواقه .. واجيب عربيه ولو مش هتجبلي اخد عربيتك ، وعايزه افتح محل اكسسسوارات اللي انت وعدتني تنفذه ليا زمان وانت عارف اني شاطره اووي في الحاجات ديه وكنت بعمل لأصحابي وقرايبي
ثرثارة ..ثرثارة ألقتها علي مسمعه وهو يفتح فاه
واخيرا ابتعدت عنه : انا مش هرقصلك ببلاش يعني
وتابعت وهي تضع بيدها علي خصرها : هتنفذلي امتي الحاجات ديه
ودون كلمه منه .. اتجه نحو الفراش ليسحب وساده واحد الأغطيه
وصار خارجا : انا انام في الصاله احسن ، ولا اقولك اروح انام جنب بناتي حبايبي
وتمتم بحنق : ربنا يهديكي ياهبه يابنت عطيات
………………………………………………………….
أبتسمت فاطمه بسعاده وهي تجلس في مطعم انيق وجميل
فأخيرا شعرت بأنها كأي أمرأه لها رجلا يصطحبها خارجا
وسمعت صوته الدافئ : مبسوطه يافاطمه
فهتفت بسعاده كالأطفال : اووي اووي ..
ونظرت حولها : بس المكان شكله غالي اووي
فأبتسم وهويتأمل ملامحها التي لمعت بالسعاده ولم يجد شئ يعبر به عن مشاعره .. فرفع بيدها نحو شفتيه ليقبلها
فأخفضت رأسها سريعا وهي تخشي أن يكون قد رأهم أحد
وشعرت بتدفق الدماء لوجهها .. وقلبها ينبض بعنف وهي تتمني ان تظل بتلك السعاده طويلا وبجانب ذلك الشخص الذي أحبته لحنانه معها رغم قسوته احيانا
………………………………………………………….
نظرت اليه بعدما هبطت بهما الطائره في العاصمه الألمانيه
وهي لا تصدق أنها الان هنا في بلد تمنت الذهاب اليها كثيرا
فكل شئ قد جاء سريعا .. حتي انه جعل الخدم هم من يعدون الحقائب واصطحبها فور رجوعها من عملها الذي يبغضه بشده
وألتفت اليه فوجدته يُطالعها بنظرات دافئه وامسك بيدها
ليهبطوا الطائره الخاصه التي لا تعلم اهي ملكه او استأجرها
واخذ الهواء يُداعب وجهها .. ويدها مازالت بيده
وسعاده ترتسم علي شفتيها ووجدت امرأة جميله وانيقه للغايه ببذله رسميه تقف تنتظرهما
وأتجهت نحوهما .. ولم تعيرها اي أهتمام وارتمت بين ذراعيه وهتفت بلغة موطنها : اشتقت اليك زين
وتنحنح حرجا من فعلتها .. ف ماريانا الصغيره التي عاصر مراهقتها قد كبرت واصبحت أمرأه فاتنه .. هو كان قديما يمثل لها الصديق والاخ وتحتضنه ولكن الان هو رجلا متزوج عاشق وهي امرأه جميله
ووقفت تُطالعهم بصدمه …
وطالعتها ماريانا بنظرات مشمئزه … وسحبت ذراعه تهتف كلمات سعيده وهو يستمع لها بحب ..فهو بالفعل يحبها كأخت له فقد قضي فتره كبيره مع العجوز وليم ومعها وكانوا له اسره حقيقيه
وألتف اليها أخيرا : يلا ياحنين
وعاد للحديث للأخري المتعلقه بذراعه ..
فنظرت اليهم بحنق .. فبعدما كان يحتوي يديها .. تركها واتجه لأخري لم تفهم من حديثهم شئ كي تفسر ماعلاقته بها
ولمعت عيناها .. ولوت كاحلها عن قصد ووقعت علي الأرض الصلبه صارخه بألم
ليلتف نحوها … وسريعا ما أتجه اليها بقلق يحملها
متسائلا : حنين مالك ..؟
فتألمت : رجلي يا زين اه
وطالعت تلك التي وقفت تُحدق بهم بذهول مما رأت زين فارس احلامها يهبط لمستوي امرأه وعاشق لتلك الدرجه
وأجادت دورها المصطنع ببراعه وطاوقت عنقه بتملك وهي تنظر لتلك التي أصبحت تسير خلفهم ولمعت عيناها بفكره أخري ماكره ومالت …