قصدك ايه يا أما؟ قصدى إن جواز قاسم منك فاجأه كده على بنت عمه أكيد ليه غرض تانى. منا عارفه يا أما غرضه إيه من الأول... انتي فكراني مش فاهمه ولا هبلة؟ فكرك لو مكنتش اتبرعتله وفصيلة د*مي نفس فصيلته كانت الحاجة جليلة بصت لي أصلاً. يا أما أنا عارفه إنهم واخديني أمان ليه عشان لو حصله حاجة أبقى موجودة. وانتي موافقة على كده؟ بقولك إيه يا أما، الأعمار بيد الله وأنا من غير أي حاجة أفديه بحياتي مش بشوية د*م.
بس هما كده بيستغلوكي. بيستغلوني؟! ضحكتيني يا أما. عارفه يا أما لو الاستغلال إني أعيش هانم جوه سرايا وما أحطش إيدي أغسل حتى كوباية، يبقى يا ما أحلى الاستغلال. لو الاستغلال إني آخد مصروف شهري قد مرتب 3 شهور وأنا مش بعمل حاجة، يبقى يا ما أحلى الاستغلال.
لو الاستغلال إني أعيش مع اللي بحبه ويعاملني حلو وما يحسسنيش إني تقيلة عليه ويجبلي الحلو كله من غير ما أطلب، يبقى يا ما أحلى الاستغلال. ياريت كل الناس تستغل بعضها كده يا أما. مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، خدي بالك من حالك كويس ومن نجمة، سكوتها ده مش مريحني. ماتحطيش في بالك يا أما، ادعيلي بس أطلع حامل، أنا داخلة على شهر أهو. وانتي عايزة تحملي من أول شهر؟ وليه لأ؟
أنا لو حملت الأول جليلة هتحبني أكتر وأكتر، خصوصًا لو حملت في ولد. بتلعبي بالنار يا فضة ومستعجلة، وده يا بنتي بيجلجني عليكي يا فضة، إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. أنا أوقات بلوم نفسي إني رضيت أجوزك في سنك ده، بس أنا عارفاكي مش هتسكتي. ماتجلجليش، محدش يقدر يعملي حاجة، ده أنا مرات قاسم الهلالي. إذا كان قاسم نفسه كانوا هيخلصوا عليه، إنتي بقى يا حزينة هتبقي بعيدة عنهم. يا أما ماتخوفنيش الله يرضى عنك.
مش بخوفك بس حَرسي، محدش يعرف مين بيحب مين. خليها على الله يا أما... بقولك أنا قاسم بيرنّ عليا عشان أخرجله، عشان أروح أشوفك بخير. خليه يدخل يسلم طيب... ولا إحنا مش قد المقام؟ لأ طبعًا يا أما، أنا هجوله. *** اتصلت فضة بقاسم وطلبت منه الدخول، وبالفعل دخل وجلس مع والدة فضة، وتبادل معها حديثًا هادئًا مليان ودّ. أرسل الغفير ليشتري طعامًا لهم، وجلسوا يتناولون العشاء سويًا.
لم يأكل قاسم كثيرًا حتى لا يُشعرهم بالتقصير، محتفظًا بشهيته ليأكل في السرايا لاحقًا، لكنه ظلّ معهم يصغي لكل كلمة تقولها أم فضة دون ملل، حريصًا ألا تشعر بضيق أو تكلّف. قضى بعض الوقت معهم، وجعل فضة تدعو والدتها لزيارتهم في السرايا غدًا حتى تجلس معها فترة أطول. لكن ميل قلب قاسم لنجمة كان يثقل صدره بالذنب تجاه فضة، حتى وهو يحاول أن يبدو مهتمًا بها وبأهلها. ***
خرجت فضة مع قاسم وركبت إلى جواره في السيارة، وجهها مليان فرحة وكأنها تنتظر أن يراها جميع أهل البلد وهي بجانبه. كانت تبتسم من النافذة بفخر ظاهر وتعدل طرحتها بين الحين والآخر. ظل قاسم يراقب حركاتها بصمت، وفي داخله صوت يلومه: إنت استعجلت ليه يا قاسم؟! دي لسه صغيرة... طفلة بتفرح بالمظاهر أكتر من معنى الجواز نفسه. كنت فاكر إنك بتعمل الصح... بس الحقيقة إنك ظلمتها وظلمت نفسك وظلمت نجمة.
لا نجمة ولا فضة ليهم ذنب، اللوم كله عليا. استعجلت وعجبني كلام جليلة، جه على هوايا. كنت فاكر إني طالما مقتدر هقدر أعدل بينهم، لكن أهو قلبك خانك ومال لواحدة شاغلة تفكيرك. نسيت إن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى. *** قطع قاسم شروده فجأة وسألها وهو سايق: قوليلي يا فضة... ممكن تندمي في يوم على جوازك مني؟ بصت له باستغراب، ضحكت وقالت بسرعة من غير تفكير: أندم!! استحالة طبعاً أندم.
جوابها التلقائي والفرحة اللي في صوتها زوّدوا شعور تأنيب الضمير عند قاسم. يا ريتك عارفة يا فضة إني مش قادر أديكي حقك كامل... يا ريتك عارفة إن قلبي مشغول بغيرك. حس بجرح تجاه نجمة كمان، وكأن قلبه بيقسم نفسه بين اتنين مظلومين، لا ذنب لأي واحدة فيهم. التفت إليها بابتسامة باهتة: ربنا يخليكي ليا يا فضة... لكن جوه قلبه كان بيقول كلام تاني تمامًا. كلام نجمة بيرنّ داخل ودانه: طلقني يا قاسم. طلقني يا قاسم. ظل يردد الكلمة داخله.
هل يطلقها ويعاقب نفسه بحرمانه من الوحيدة التي دق قلبه لها؟ نظر لفضة وهي بتحكي له عن موقف حصل في بيتهم، لكنه ما سمعش ولا كلمة. كان غارق في دوامة صراع بين قلبه وعقله، بين إحساسه بالذنب وحبه اللي ممكن ما يقدرش يعرف يداريه ونظرات عيونه اللي هتفضحه. *** بعد قليل وصلوا السرايا. دخل قاسم السرايا وخلفه فضة. كان يبحث عن نجمة بعينيه وعندما وجدها بدأ يهرب من نظراتها، لم يستطع أن يواجهها. تحدثت عمته:
تعالى يا قاسم اقعد معانا شوية. ذهب قاسم وجلس بجانب نجمة ودخلت خلفه فضة وجلست بجانب نعمة. تحب نتعشى دلوقتي يا قاسم؟ إحنا كلنا يا عمتو عند ماما قاسم بعت جابلنا أكل واتعشينا قبل ما نيجي. كلي تاني يا حبيبتي زيادة الخير خيرين، وبعدين نجمة وجليلة هيزعلوا عشان مستنينكم نتعشى سوا. تحدثت نجمة بغيرة مخفية: خلاص يا عمتوا، لو اتعشوا نتعشى إحنا، ماتغصبيش عليهم. لأ يا نجمة، أنا حاسس إني جعان وهاكل تاني، قوللي للشغالة تجهز العشا.
استأذنت فضة منهم: أنا بطني مليانة على آخرها مش هقدر آكل تاني، هطلع أريح فوق عشان حاسة نفسي تعبانة شوية، وانتوا كلوا براحتكم. ألف سلامة عليكي يا فضة. *** ظل قاسم ينظر لنجمة، هو يعلم شعورها بالغيرة اللي بتحاول تخفيه، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ جلسوا جميعاً وتناولوا الطعام، وبعدها حاول قاسم أن يفتح حديث مع نجمة: عاملة إيه النهارده يا نجمة؟ يارب تكوني هديتي. أنا هادية يا قاسم، لكن مش معنى هدوئي إني هوافق على الوضع ده.
وبعدين أنا عمري ما شفتك جيت اتعزمت عندنا لا في خطوبة ولا جواز. إنتي زعلانة عشان اتعشيت عندهم؟ والله مامتها عزمتني ودي ست كبيرة ماينفعش أحرجها، وبعدين أبوكي اللي بخيل ومعزمنيش قبل كده. يمكن لو كان عزمني ودوقت من إيدك الوكل كان الوضع اتغير. وانتوا متعزموناش ليه؟ مهو أنا مش هعزمك عندي وأنا راجل مش بطبخ يا نجمة، وبعدين المفروض إنتي اللي تعزميني عشان تدوقيني. وكلك...
أنا لما بعمل عزائم أهل البلد بيكونوا حاضرينها، حتى لو عزمتكم مش هشوفك من الخلق. لأ، ردك جاهز. يا ستي خلاص أنا الغلطان، ملحوقة الأسبوع الجاي آخدك ونتغدى عند أهلك. ثم مسك يدها وقبلها: بس أنا عايز أدوق الوكل من إيدك دي. جذبت نجمة يدها بخفة وابتسامة تحاول أن تداريها: مانت عندك اللي بتاكلك. بس أنا عايزك إنتي أكل من إيدك إنتي يا نجمة، إيه كتير عليا؟ لأ، أخاف تتعود وبعدين أبعد عنك فجأة، تتعب.
بلاش تجيبي سيرة البعد الله يرضى عليكي، كل أما أفكر فيه قلبي بينقبض. إيه الحل؟ مش عارف والله، ما أعرفش، بس كلمة طلاق بتوجعني أوي يا نجمة. *** قام قاسم بضيق وتركها وصعد لغرفته. مع فضة وجدها نائمة. جلست نعمة بجوار نجمة: وبعدين آخرته إيه العند؟ مش قادرة يا عمتي، مش قادرة، حاولت والله حاولت. بس قاسم بيحبك وقربه منك غير قربه من فضة. واجب إنما قربه منك حب.
وفضة صغيرة للأسف دخلت في مكان مش بتاعها، وقاسم مش هيظلمها. جليلة للأسف ظلمتكم كلكم. خلاص، أبعد أنا. وابوكي هيسيبك؟ نبقى بنحلم يا نجمة، أبوكي ممكن يقتلك فيها. وفرضًا أبوكي سابك، إنتي هتعرفي تحبي وتتجوزي غيره؟ هتبقي متجوزة واحدة وتفكيرك في راجل تاني... هتبقي مبسوطة كده؟ طيب، أعمل إيه؟ اصبري، اصبري يا نجمة، محدش يعرف بكرة فيه إيه. *** صعدت نجمة غرفتها وقررت أن تصبر إلى أن يشاء الله.
في اليوم التالي أتى أهل فضة واستقبلتهم جليلة، وكانت نجمة تتعامل معهم بشكل طبيعي. مر أسبوعين ما بين شد وجذب بين نجمة وقاسم، وكانت فضة لا تشعر بشيء وتزور أهلها من وقت لآخر. كانت أنيسة تأتي كل فترة لتعرف الأخبار ولم تجد أخبار جديدة. *** بعد مرور ثلاث أسابيع بدأت فضة تشعر بتعب دائم في معدتها، ولاحظت جليلة أعراض التعب على فضة. في الصباح كانت تجلس فضة معهم، ولكن لم تكن على عادتها، كانت صامتة تنظر للطعام بضيق. تحدثت جليلة:
مالك يا فضة؟ أجاب عنها قاسم: بقالها يومين بتشتكي من بطنها، قولتلها أوديكي للحكيمة رفضت. ماتجلجلش، إنت هتبعت الغفير يجيب الحكيمة ويجيي. اطلعي يا فضة في أوضتك وريحي. ولما الحكيمة تيجي هطلعلك أنا وهي. ولو احتاجتي حاجة قولي لحد من البنات وهما هيعملوهالك على طول، ها؟ حاضر يا حاجة جليلة. كانت تنظر لها نجمة والشك زاد بداخلها، فتلك أعراض حمل. وذلك الحمل سيربط قاسم بفضة للأبد.
في تلك اللحظة تأكدت نجمة بأن لا وجود لها في حياة قاسم. *** بعد ساعتين أتت الحكيمة وكشفت على فضة وأكدت خبر حملها، وطلبت منهم أن تذهب للمستشفى لتتابع الحمل حتى يتأكدوا من وضع الجنين. ظهرت الابتسامة على وجه جليلة ونعمة، والصدمة على وجه نجمة. استطاعت نجمة رسم ابتسامة على وجهها وباركت لها وذهبت لغرفتها. وضعت رأسها في المخدة وظلت تبكي. ياترى رد فعل قاسم إيه؟ وهل نجمة هتنفصل عنده وهتكون دي النهاية؟
ولا القدر قادر على قلب الأحداث؟ ماتستعجلوش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!