الفصل 11 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
17
كلمة
2,283
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

ظلت نجمة في غرفتها تبكي واتخذت قرارها بالانفصال عن قاسم. في غرفة فضة، كانت فضة تشعر كأنها امتلكت الحياة. اتصلت جليلة بقاسم وأخبرته أن يأتي بسرعة. شعر قاسم بالقلق وذهب مسرعاً لمنزله. وصل للمنزل وصعد لغرفة والدته، لم يجدها. اتصل بها، فطلبت منه أن يذهب إلى غرفة فضة. ذهب لغرفة فضة، وجدها جالسة على السرير والجميع حولها. نظروا له بقلق وكانوا يحاولون أن يداروا ابتسامتهم حتى يشعر بالمفاجأة. "إيه يا جماعة؟ قلقتوني."

ابتسمت فضة مرة واحدة. "أنا حامل يا قاسم، مفاجأة." نظر قاسم لكل الواقفين، وجد ابتسامتهم قد اتسعت. اقتربوا منه يباركون له. "مبروك يا قاسم، ربنا يكملها على خير ويجعله ولد صالح يا رب." نعمة: "ربنا يا قاسم يطرح لك فيه البركة." "الله يبارك فيكم." ثم اقترب من فضة وجلس بجانبها وقبلها من رأسها. "مبروك يا فضة ألف مبروك، وبإذن الله تجومي بالسلامة. بس في حاجة مهمة ولازم تنفذيها. مش عايز أي حد بره العيلة يعرف بحملك، انتي فاهمة؟

"ليه؟ "مش لازم تسألي يا فضة في الموضوع ده، اسمعي الكلام وبعدين هبقى أفهمك كل حاجة." صمتت فضة بضيق، فهي ظنت أنه سيطير من الفرح عندما يسمع ذلك الخبر ويقيم الولائم من أجل ذلك الطفل. خرج الجميع وتركوا فضة مع قاسم حتى يعطوا لهم بعض الخصوصية. مسكت فضة يد قاسم وتحدثت بحزن. "أنت مش فرحان يا قاسم؟ كنت عايزة من نجمة مش مني، صح؟ "حديث إيه الماسخ ده؟ لأ طبعاً. أنا بعمل كده عشان مصلحتك، وبكرة هتتأكدي من كلامي ده."

"خلاص ماتتعصبش، أنا مصدقة. أنا كنت فاكرة إنك هتكبر من الفرح وتدبّح على الأجل عجلين." "هعمل كل ده وزيادة كمان، بس انتي اصبري عليا." "حاضر. أهم شيء إنك تكون فرحان. أنا من أول يوم جواز وأنا نفسي أخلف منك ولد." "وبنت ما تنفعش؟ " قالها بضحك. "لأ، عايزة ولد عشان يبقى سندك وأعمله يبقى ضهرك ويشيلك ويسندك لما تكبر، وأبقى أم الكبير، ولد الكبير." "طموحك عالي قوي يا فضة."

"أنت اديتني كل حاجة، وطموحي في إني أسعدك كبير قوي. أنت خلتني أشوف حاجات ما كنتش حتى أحلم بيها." "إنتي مراتي يا فضة، وده واجبي عليا إني ما أخليكيش محتاجة حاجة." "ربنا ما يحرمني منك أبداً." "بقولك إيه؟ نامي بقى وريحي، وأنا هروح أخلص شوية شغل كده." "حاضر." خرج قاسم من غرفة فضة، وظلت فضة تنظر للفراغ في أحلامها التي تتحقق دون سعي منها. تزوجت من تحب، وحملت منه في طفله الكبير، وفوق كل ذلك يعاملها بمودة ورحمة.

في الجهة الأخرى، خرج قاسم من غرفة فضة وتوجه لغرفة نجمة. وجدها جالسة تنظر للفراغ ولا يبدو على ملامحها شيء. من داخله يعلم جيداً أنها تلك المرة ستثور ولن يستطيع إيقافها مهما فعل. قرر أن يواجهها مهما كلفه الأمر. اقترب منها ووضع يده على كتفها. أزاحت نجمة يده برفق ونظرت إليه نظرات خاوية من المشاعر. "قاسم، لو سمحت ياريت ننفصل بهدوء. أنا ما عنديش قدرة أستحمل أكتر من كده." "حاضر يا نجمة، هعملك اللي أنتِ عايزاه...

أووعي تكوني فكراني مش حاسس بيكي ولا فاهم مشاعرك اللي حاولت أعمل نفسي مش فاهمها كتير. لأ، أنا فاهم وعارف وحاسس... بس للأسف عاجز عن إني أديكي اللي انتي عايزاه. بس لو الطلاق هيريحك، فأنا يهمني راحتك يا نجمة، بس فعلاً هترتاحي؟ صمتت نجمة لحظات قبل أن تجيبه. "للأسف يا قاسم، ما بقاش في حل غير الطلاق."

"حاضر يا نجمة، أنا عندي سفر للقاهرة بعد بكرة. لما أرجع، هكلم عمي. ماتتكلميش انتي معاه عشان ما يضايقكيش، سيبيني أنا الموضوع ده." "تمام." وكاد أن يذهب ليبدل ملابسه، منعته نجمة. "من اللحظة دي اعتبرنا منفصلين، وروح لفضة." "طيب، خليني أقضي معاكي وقت أكتر قبل الطلاق، خليه حتى للذكرى." "لأ يا قاسم، لو سمحت اخرج، أنا محتاجة أبقى لوحدي." زعن قاسم لرغبتها وخرج من غرفتها وصعد لخلوته.

صعد قاسم إلى خلوته والخطوات ثقيلة كأن كل واحدة منها تسحب جزءًا من روحه. أغلق الباب خلفه وأسند ظهره إليه، يلهث وكأنه ركض آلاف الأميال. جلس على الأرض لا على الكرسي، رأسه بين كفيه، يحاول يستوعب إن نجمة فعلاً خلاص هتسيبه. كانت زي اسمها بالنسبة له نجمة وهتفضل نجمة عالية. دار كلامها في أذنه كطرق مطرقة: "اعتبرنا منفصلين... وروح لفضة." شد على أسنانه بعنف، إحساس بالخذلان والغضب يختلط بخوف حقيقي من فقدها. "أنا قاسم الهلالي...

اللي محدش بيقول له لأ... وهي الوحيدة اللي قدرت تقولها. يا ترى يا نجمة... فعلاً الطلاق هيريحك؟ ولا الندم هياكلني وياكلك؟ " اااااه يا جلبي على آخر الزمن هتُهرب يا ابن الهلالي؟ شغل إيه وسفر إيه؟ مش قادر تطلقها؟ قلب هيوجعك عليها. صدق اللي حال الحب بهدله. وقف قاسم قدام الشباك، الليل ساكت والنجوم فوق دماغه بتوجعه أكتر: "وأنا اللي كنت فاكر نفسي جبل، طلع قلبي أضعف من رمشة عينك." مسح على وشه بعصبية، وهو يحاول يخنق

الدمعة اللي فضحت قوته: "يا ابن الهلالي... طول عمرك واقف زي السيف، والنهارده قلبك اتلوى من كلمة ست." رمى نفسه على الكرسي بقهر: "مش قادر تطلقها... مش بإيدك يا قاسم! هي مش ورقة جواز... دي روحك، وهتسيبك تمشي بإيدها." فاق من تفكيره على صوت رنين هاتفه وكان المتصل اللواء رشدي. "السلام عليكم، ازيك يا سيادة اللواء." "وعليكم السلام، ازيك يا قاسم." "بخير الحمد لله."

"بص يا قاسم، دلوقتي فيه ٣ مهندسين زمانهم وصلوا عندك هيركبوا في السرايا بتاعتك كاميرات مراقبة صوت وصورة وكمان في أماكن تانية محذوفة ومهجورة." "لأ طبعاً، إحنا عندنا حريم في السرايا." "أنا عارف، ماتقلقش. هما مش هيدخلوا الفيلا، بس هتبقى حوالين الفيلا عند باب الخدم من ورا وعند الغفير. كل دول لازم يتحطلهم كاميرات. أنت لو حد نط بيتك مش هتعرف هو مين. أنا حاطط عند السور من بره." "مش كفاية يا قاسم؟ لما تيجي هوريك دول لازمتهم."

"أنا هاجي بكرة بإذن الله." "تمام، لما تيجي هستناك بكرة." "قدرت توصل لحاجة؟

"يعني قربنا بإذن الله، بس كل اللي متأكد منه إن الخطر جايه من عندك، عشان كده لازم نأمن عندك الأول عشان نعرف مين اللي بيعمل كده. لأني خليت مهندس برمجة من عندي يلحق الهاكر اللي كان هيحصل على ملفات الشركة عندك مرة تانية لما كلمتني آخر مرة، ووقتها مقدرناش نحدد مكانه بالظبط، بس واضح إنه من عندك. عشان كده لازم تعرف مين من عندك ليه علاقة بالبرمجة والهاكر والحاجات دي." "ما أعرفش حد عندي ليه في كده."

"عموماً، إحنا قدرنا نحمي كل بيانات وملفات الشركة دلوقتي، وده شيء مهم. والأهم نعرف مين بيحاول يعمل كده، وبإذن الله نوصله قريب." أغلق قاسم مع اللواء واستقبل المهندسين الذين قاموا بزرع الكاميرات وتوجيهها بشكل احترافي، وبعدها انصرفوا حتى لا يلاحظ أحد وجودهم. في صباح اليوم التالي، بدأ قاسم في تجهيز حاله للذهاب للقاهرة. انتظر قاسم حتى يستيقظوا وسلم عليهم وذهب دون أن يتناول فطوره معهم كالعادة.

انتهت نجمة من الفطور وصعدت غرفتها، وصعدت خلفها نعمة. وذهبت جليلة لتباشر العمال في العمل وتعطيهم الأوامر. وظلت فضة جالسة في بهو المنزل شارده للفراغ تفكر في المستقبل. خارج المنزل، كانت تتصل ونيسة بإحدى الخدم لتُقابلها خارج السرايا. خرجت الخادمة وقابلت ونيسة. "خير يا ست ونيسة." "خير يا ورد، وأنا بيجي من ورايا غير الخير." "منا عارفة." "بصي، خدي الدوا ده دسيه (حطيه) لنجمة في أي حاجة بتشربها، انتي فاهمة؟

"يالهوي، لأ طبعاً ده قاسم بيه كان هيسبحني." "لأ يا ناصحة، انتي امسحي صوابعك من على الكوباية وتديه لفضة، خليها هي اللي تديه لنجمة، انتي فاهمة؟ أنا عايزة فضة تلبس هي الليلة ونخلص منهم هما الاتنين. تبقى واحدة ماتت والتانية متهمة في قتلها بنية الغيرة منها أو عايزة تبعدها عن طريقها، ويبقى خلصنا منهم هما الاتنين." "أنا خايفة أتعكش." "لأ متخافيش. ويوم ما تخلصي المهمة دي، راح أديكي الفيديو بتاعك اللي عندي." "حاضر."

"بس لسه ما فيش أي أخبار ولا حاجة كده ولا كده." "خالص يا ست ونيسة، أنا عارفة بيكونوا حريصين أوي قدامنا في الكلام." "ماشي، يلا روحي انتي." عادت وردة لعملها ودخلت ونيسة الفيلا، وجدت فضة جالسة ويظهر الحزن على ملامحها. "مالك يا فضة؟ قاعدة كده ليه؟ "ازيك يا ونيسة." "أنا بخير الحمد لله، وانتي مالك مكشرة كده؟ نجمة مزعلاكي ولا إيه؟ "لأ أبداً." "آمال إيه؟ صمتت فضة تفكر، تحكي لها أم تصمت. فحستها ونيسة للكلام.

"يا بت قولي، إحنا عيلة واحدة، انتي ناسيه ولا إيه؟ "عندك حق. بصي يا ستي، أنا هقولك، وانتي أحسن لك تجولي لأي جنس مخلوق. أنا حامل وهما جايين لي ما أقولش لحد، وأنا عايزة أفرح وأقول للعالم كله إني حامل من قاسم." ابتسمت ونيسة بسعادة وفرحة. "بجد يا فضة حامل؟ ألف مليون مبروك." وقامت حضنتها وسلمت عليها. "أنا فرحتلك قوي، انتي في الشهر الكام؟ "الأول لسه."

"بإذن الله تجومي بالسلامة يا فضة، ونفرح بيكي. وما تقلقيش، أنا مهقولش لحد." "انتي طيبة قوي يا ونيسة." "انتي اللي تستاهلي يا فضة." "أستاهل إيه؟ "كل خير طبعاً... أمال الباقي فين؟ "في أوضهم." "طيب، أنا همشي دلوقتي وأجي تاني بعدين عشان محدش يقول إنك قولتي حاجة." "أحسن برضو. وأنا هطلع أنام عشان كابس عليا النوم." صعدت بالفعل فضة لتنام، وخرجت ونيسة من السرايا مسرعة واتصلت بورد.

"الو، بت يا ورد، وقفتي كل حاجة. أووعي تحطي لنجمة السم ده." "الحمد لله، طيب خلاص. هتديني الفيديو؟ "لأ، في حاجة تانية هقولك عليها تخلصيها الأول، وأديهالك." "إيه هي؟ "هقولك عليها بعدين، سلام دلوقتي." بجى كده يا قاسم؟ والله لأخلي كسرتك بدل المرة تلاتة، بس اصبر عليا. ياترى ونيسة نيتها إيه؟ وهل فعلاً قاسم هيطلق نجمة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...