الفصل 13 | من 15 فصل

رواية اه يا ولد الهلالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
21
كلمة
1,974
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب ونظرات الحزن واضحة على ملامحه. اقترب منه قاسم وجليله ونجمه ليطمأنوا على فضة. ـ خير يا دكتور طمني عليها. ـ أنا آسف، بس هي لما جت كانت متوفية. وأنا مضطر أبلغ البوليس لأنها مسمومة، ودي جريمة قتل. نظروا الثلاثة لبعضهم بدهشة. ـ أنت متأكد يا دكتور؟ مين اللي بتقوله ده؟ ـ آه طبعاً، واتفضل ده التقرير. وقعت جليلة على كرسي خلفها. ـ يعني إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟

حفيدي مات في بطنها. أنت كداب، أنت دكتور كداب، أنت اللي خلصت عليها. ظلت جليلة تنفعل وحاولوا السيطرة عليها، لم يستطيعوا، فسقطت مغشياً عليها. وحاول الأطباء والممرضون إسعافها، وكانت نجمة منهارة من البكاء. وقف قاسم يحاول استيعاب ما يحدث. زوجته وابنه ماتوا، وأمه الأطباء يحاولون إسعافها. كانت نجمة تقف بجواره تحاول أن تركز وتهدئ نفسها، لكنها لم تستطع.

حاول قاسم التماسك. لا يعلم يبدأ من أين. يظل مع أمه أم يذهب لدفن زوجته وابنه؟ نظر قاسم لنجمة المنهارة واقترب منها ببطء، لا يعلم ماذا يفعل. لو ضمها الآن سينهار بالبكاء وسيضعف، وهو الآن في أمس الحاجة لأن يبقى بهيبته. ـ نجمة، أنا هروح أجهز دفن فضة وأبلغ أهلها، وأنتي خليكي هنا مع ماما. ولو في جديد ابعتيلي. ذهب قاسم ليحضر تصريحات الدفن وذهب لابلاغ والدة فضة، التي تقبلت الأمر بهدوء وذهبت معهم لغسلها.

اتصل قاسم باللواء رشدي وطلب منه التحقيق. وقرر اللواء أن يذهب له ليقدم واجب العزاء من جهة، ومن الجهة الأخرى يتحرى عن قرب. وبالفعل وصل رشدي لسرايا قاسم، واستقبله قاسم ووقف وأخذ معه العزاء. كانت نجمة تجلس برفقة الحريم تستقبل العزاء. وأثناء جلوسها واستماعها للقرآن، دخلت ونيسة وهي تبكي بصوت عالٍ وتتمتم بكلام غير مفهوم. ـ عيني عليكي يا فضة، موتة صغيرة. ليه كده؟ ليه كده؟ يا نجمة عشان إيه تقتليها؟

الغيرة عميتك خلاص، خليتك تقتلي عيلة صغيرة. منك لله، منك لله. ذنبها إيه؟ حرام عليكي. كان الجميع ينظرون لـ ونيسة، وبدأت الهمهمات تملأ المكان. ـ أنتي اتجننتي؟ أقتل مين يا متخلفة؟ ـ قتلتيها عشان كنتي غيرانة منها، أكمنها بقت حامل وأنتي لسه أرض بور. ـ إيش عرفك أنتي بحملها؟ وجبتي منين إني أنا اللي عملت كده؟ ـ هي كانت صحبتي وبتحكيلي كل حاجة. بدأت مشاجرة بين نجمة وونيسة، وأتى البوليس وقبض على نجمة تحت اعتراض قاسم.

ذهبت نجمة لقسم الشرطة ومعها قاسم. وقررت الشرطة إحالتها على النيابة. وصل عفيفي أيضاً وأمها، وتركوا نعمة برفقة مطيعة وونيسة يستكملوا عزاء السيدات. ووقف اللواء رشدي وأمين صديق قاسم وعمه وصفي وابنه ليأخذوا العزاء. بعد فترة ذهب الجميع لمنازلهم. في النيابة كانت نجمة تبكي بانهمار وقاسم بجانبها. ـ يا قاسم أنا ما عملتش كده، والله ما عملت حاجة. ـ أنا عارف يا نجمة، متقلقيش. مش هسيبك لواحدة. ومش هتباتي هنا، صدقيني.

ـ أنا خايفة أوي، والله ما عملت حاجة. ـ أهدي طيب، أهدي. أنا مصدق يا نجمة إنك معملتيش حاجة، وهخرجك منها، ماتقلقيش. ـ زمان أهل البلد كلهم جايبين في سيرتي دلوقتي. ـ ما يهمكيش كلام الناس، سيبك منهم. لما هيعرفوا الحقيقة هيسكتوا. ـ وهيعرفوها إزاي؟ ـ ثقي فيا يا نجمة.

بعد فترة، دخلت نجمة إلى غرفة التحقيق، عيونها محمرة من البكاء، وإيدها بتترعش وهي ماسكة طرف شالها. وكيل النيابة كان جالس وملامحه جامدة، وأمامه ملف فيه تقرير الوفاة وصور مسرح الجريمة. جلس قاسم في الخارج، متوتر لكنه بيحاول يظهر ثبات قدام العساكر والموظفين. ـ إهدي يا نجمة… إحنا عايزين نفهم بس. إنتِ آخر واحدة شوفتِ فضة قبل ما تموت؟ ـ آه… بس مش أنا اللي قتلتها. أنا روحت لها بس أديها عصير عشان كانت تعبانة شوية.

ـ التقرير بيقول إنها مسمومة… والكوباية عليها بصماتك اللي أخدناها منك. ـ أنا بس مسكت الكوباية اللي كان فيها عصير وأديتهالها عشان تشرب، إنما مش أنا اللي بعمل العصير. ـ طيب تفسري إيه عدم وجود بصمات تانية غير البصمات بتاعتك على الكوباية؟ ـ ما أعرفش والله العظيم ما أعرفش. ـ مش يمكن قتلتيها بدافع الغيرة؟ ـ لأ، أنا كده كده كنت هطلق من قاسم. ظلت التحقيقات مع نجمة داخل الغرفة وخارج الغرفة.

اتصل قاسم على رشدي الذي كان يعمل على قدم وساق. وأثناء تفريغ الكاميرات وجدوا فيديو لـ وردة وهي تحمل زجاجة السم. في النيابة، أعطى وكيل النيابة لـ نجمة حجز لمدة 3 أيام تحت التحقيقات. خرجت نجمة وهي تبكي من غرفة وكيل النيابة. ـ حصل إيه يا نجمة؟ بتعيطي ليه؟ ـ هتتجنن يا قاسم، هتتجنن. ـ مش هيحصل، فاهمة؟ مش هيحصل. ماتقلقيش، مش هخليكي تباتي هنا، ثقي فيه. ـ إزاي؟ مافيش أي أمل؟ ـ تصبري وهتشوفي.

وصل رشدي ومعه الفلاشة ودخل غرفة وكيل النيابة، ولكن هذا الفيديو لم يكن دليل قاطع على وردة. ولكن مع ضغط اللواء والمحامين على وكيل النيابة، أمر بالإفراج عن نجمة بضمان محل إقامتها. مرت أيام العزاء وكان الحزن فيها مخيم على السرايا. وكان يصر فيها على جلوس مطيعة معهم، فهو يود أن يتحدث معها. ثالث يوم العزاء، دخل قاسم غرفة مطيعة وجدها جالسة تقرأ في المصحف. ـ إزيك يا حاجة مطيعة؟ عاملة إيه دلوقتي؟

ـ الحمد لله يا ابني. أنا بخير. كل اللي يجيبه ربنا نعمة. ـ أنا مش هسيب حق فضة، ومهما كان مين اللي عمل كده هيتحاسب. ـ أنا مش قلقانة يا قاسم، ده قدرها يا ابني. أنا مؤمنة طول عمري بقضاء ربنا. ربنا أخد مني جوزي، ودلوقتي بنتي. الحمد لله، أنا راضية. وبإذن الله ربنا يعوضني خير في ابني ويفرحني بيه. ـ بإذن الله يا حاجة. واعتبريني أنا كمان ابنك ومش هسيبك. وأخو فضة يبقى أخويا.

ـ ربنا يكرمك يا قاسم، زي ما كنت بتكرمنا طول عمرك. كفاية إن بنتي لما ماتت كانت سعيدة في حياتها. بس اسمحلي أنا عايزة أروح بيتي أرتاح فيه. أنت هنا شايلني على كفوف الراحة، بس أنا مش هرتاح غير في بيتي. ـ حاضر. هتمشي يا حاجة مطيعة؟ وأنا بنفسي هاجيلك وأسأل عليكي. في النيابة، تم أخذ أقوال وردة والتحقيق معها. وأخذوا هاتفها ووجدوا رقم ونيسة، التي تم استدعائها والتحقيق معها.

تحت ضغط التحقيقات، اعترفت وردة بما فعلته. فهي كانت تخشى فيديو كانت ونيسة تمسكه عليها، تغطي عليها من خلاله على وردة لتنفذ طلباتها. وكان الفيديو عبارة عن وضع مخل مع أخو ونيسة، وكانت ونيسة متفقة مع أخيها على تصويره حتى تكون وردة عين لقاسم في المنزل. مرت الأيام وثبتت التهمة عليهم. وكان جاسر أخو ونيسة من كان يتحرك خلف الستار. فهو كان يريد أن يأخذ العمودية من قاسم، ولا يريدون لقاسم أن ينجب حتى يستطيعوا الورثة.

ذهب قاسم للقسم حتى يقابل جاسر ويواجهه. جلس قاسم في المكتب منتظر دخول جاسر، محاولاً أن يهدئ من نفسه. دخل جاسر مكبل بالكلبشات، هدومه مبهدلة وعينه بتحاول تتماسك. قاسم واقف قدامه، ماسك نفسه بالعافية لكن الغضب بيغلي في صوته. ـ ليه يا جاسر؟ ليه قتلت فضة وهي حامل ومالهاش ذنب؟ بنت غلبانة لا حول لها ولا قوة، ليه؟ ـ فضة ولا غيرها… أنا باخد حقي! إنت واخد كل حاجة وعايزني أسقفلك؟! ـ حقك؟

الرجالة بتاخد حقها بوشها… مش بالسم زي الحريم الرخيصة. الراجل بياخد حقه من راجل زيه. ـ فضة ماتت وهي حامل… قتلتها وقتلت ابني جواها. إيه قلبك ده يا جاسر؟ ـ منا جربت أقتلك قبل كده وأنت مش بتموت يا أخي. قولت أقهرك. ـ الكرسي للرجالة مش للعيال، للجبانة اللي زيك اللي بتمشي ورا حريم وبتستغلهم. أنا لو عايز حاجة باخدها بشرف. إنت بتاخدها بخسة زي الدود اللي بيستخبى تحت الأرض. قرب منه جداً وخلاه يحس إنه ولا حاجة قدامه.

ـ أنت هتتعدم يا جاسر… وهتتعلق زي الكلاب قدام البلد كلها. وصدقني… حتى لو المحكمة رحمتك، أنا مش هرحمك. هدفنك بإيدي حي. لف ظهره وهو بيرمي آخر كلمة باحتقار. قاسم (بصوت ثابت لكن مليان نار) ـ عارف يا جاسر… اللي زيك مش خصم، ده عار. راجل إيده مرتعشة، معرفش يواجهني برجالة ولا بكلمة شرف… راح حاطط السم في كوباية ست بريئة. جاسر: ـ إنت فاكر نفسك ملاك؟! الدنيا دي للي ياخد مش للي يستاهل. ـ الدنيا للرجالة يا جاسر، مش للجبناء.

ـ أنا عمري ما كنت محتاج أسمم حد عشان أخد اللي عايزه. ـ إنت فاكر إنك وجعتني لما قتلت فضة؟ لأ… إنت بس وريتني حجمك الحقيقي. ـ وأنا أوعدك… دمها مش هيبرد غير لما أشوفك بتتسحب على حبل المشنقة زي الكلب. جاسر باستهزاء: ـ حتى لو هتتعدم بس هكون وجعتك وكسرتك. ـ أنا لو هقف أرد عليك يبقى عملت لك قيمة وأنت مالكش قيمة. أنت اللي زيك يتداس. خرج قاسم من القسم محاولاً تمالك نفسه.

ذهب قاسم بعد ذلك للمأذون وقام بطلاق نجمة، ثم أخذ الورقة وذهب بها لنجمة وأعطاها إياها، وذهب بعد ذلك للمستشفى ليطمئن على أمه إلى دخلت في غيبوبة بعد أن حاولوا إسعافها من الجلطة. انتهى من زيارتها وصعد لخلوته وأغلق على نفسه جيداً، فهو يريد تلك اللحظة ولكن لم يستطع أن يحصل عليها. ياترى ليه قاسم طلق نجمة؟ وهل كده خلاص حكايتهم خلصت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...