الفصل 5 | من 9 فصل

رواية أحببت صغيرتي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء إبراهيم

المشاهدات
32
كلمة
2,192
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

عشان مقدرش أكون السبب في أذيته، وإنتي عارفة ليه. تسنيم طبطبت على إيد نورهان وقالت لها: حبيبتي، أنا من رأيي تقولي له، جايز هو يقدر يساعدك ويخرجك من المشكلة دي. نورهان بشرود: أوعدك هفكر يا تسنيم، هفكر. في الخطوبة، كانت قاعدة هبة وهاجر وعمر على الترابيزة. وهاجر كانت باصة للعروسة وخطيبها وسرحانة، وكانت بتتخيل نفسها مع عمر مكانهم. أما عمر، فكان باصص عليها وسرحان في تفاصيلها من غير ما يقصد.

وفاقوا هما الاتنين على صوت هبة اللي قالت بصوت عالي من الدوشة: إحنا جايين نقعد، يلا بينا يا هاجر نسلم على ملك ونشوف باقي صحابنا. هاجر مسحت الدمعة اللي هربت من عينها وقامت معاها، وعمر متابعهم بعينه. وفعلاً سلموا على ملك العروسة صحبتهم. وكانوا واقفين بيتفرجوا ع اللي بيرقصوا لحد ما جت رقصة السلو. فهبة جريت على عمر وهي بتترجاه:

بليز يا ابيه، تعالي ارقص معايا سلو. أنا نفسي من زمان أرقص الرقصة دي، وبما إن مينفعش مع أي حد، فإنت أخويا حبيبي. بليز والنبي يلا. عمر بعد محايلتها وافق، وفعلاً رقص معاها سلو وهو عينه على هاجر عشان محدش يضايقها. هاجر كانت واقفة بتتفرج عليهم، وجت عينها في عيون عمر، وكأن عيونهم بتتكلم. وفي نفس اللحظة، كانت الأغنية بتقول:

(روحي وخداني.. تخدني معاك.. وعايزاني.. أدوب في هواك.. وأقولك أمرك.. أؤمرني.. منايا رضاك.. معاك إنت الحياة تتعاش.. ومن غيرك دي ما تسواش.. وطول عمري.. أنا وقلبي بنستناك.. مكنتش عارفة عايشة لمين.. وبيا الدنيا.. رايحة لفين.. وجودك جنبي.. عوضني بأحلى سنين.. لقيت فيك اللي أنا عايزاه.. وأكتر من اللي بتمناه.. وحاسة بجد أنا وإنت بنبني حياة) فجأة جه شاب وقف بينهم وهو باصص لهاجر وبيقول لها بإعجاب: تسمحي لي بالرقصة دي؟

هاجر اتوترت، ولسه هترد لقت عمر بيرد من وراه بغضب: لأ، ما بترقصش. هيا، ويلا من هنا. الشاب بص له بغيظ وقال له: وأنا بسألها هيا، مش إنت. وبص لها بسخرية وكمل: ولا هيا ليها في الكبار بس؟ عمر اتغاظ وقرب منه، ولسه هيضربه، كانت هاجر وهبة وقفوا في النص. وهبة بتقول له بخوف: خلاص يا ابيه، سيبه. ده أصلاً عيل، هتاخد على كلامه. عمر وقف مكانه، بس بص للشاب بغضب لدرجة إنه خاف من نظرة عمر ومشي. فهبة قالت بمرح عشان تخفف جو التوتر:

احم، يلا يا ابيه بقى، ده دور هاجر عشان ترقص معاك. وأنا هستناكم عالترابيزة. وهاجر قاطعت كلامها بسرعة وهي بتقول بضيق: ومين قالك إني عايزة أرقص؟ أنا عايزة أروح. عمر اضايق من رفضها، وافتكر إنها مضايقة عشان مخلهاش ترقص مع الشاب ده، فقال بحدة وهو بيمسك إيدها: لأ، هترقصي معايا. ولا خايفة يتريقوا عليكي ويقولوا إنك بترقصي مع عجوز زيي؟

ومستناش ردها، خدها وراحوا وسط الناس ووقفوا قصاد بعض. فهاجر بصت لعمر وقلبها دق أول ما مسك إيدها وسندها على كتفه وقرب منها. هاجر حست إنها في عالم تاني وهي باصة في عيونه. لمست إيده لإيديها مع دقة قلبها كان ليها إحساس حلو أوي، اتمنت لو يكون بيبادلها نفس الشعور. بس للأسف.

أما عمر، فحس بضربات قلبه الجامدة أوي لدرجة كان حاسس إن قلبه هيخرج من مكانه. واستغرب أوي إحساسه ده، واتجاهل تفكيره، بس كل اللي كان بيفكر فيه إنه مبسوط وبس. فقال لهاجر ببحة مميزة وهو باصص في عيونها: ليه رفضتي إنك ترقصي معايا لما هبة قالت لي؟ هاجر بصت له بحزن وقالت بهدوء: عشان ده مش مكاني يا ابيه، وأخاف حبيبتك لما تعرف تزعل، ويحصل بينكم مشكلة. عمر اتوتر وقال لها بتفسير:

هاجر، إنتي لما جيتي المستشفى الصبح وشوفتينا، مكنش زي ما فهمتي. هو بس الموضوع إنه... هاجر قاطعت كلامه وقالت بحزن: مش مجبر إنك تشرح لي يا ابيه. دي حياتك وإنت حر فيها. ولو هيا دي البنت اللي قلبك اختارها، أنا سعيدة عشانك. وهيا فعلاً جميلة، وباين عليها إنها هيا كمان بتحبك. ربنا يسعدكم. وبعدت عنه وكملت كلام: كفاية كده، ممكن نروح؟ عمر كان عنده إحساس إنه مخنوق عشان بعدت عنه، فقال بهدوء: تمام، يلا بينا.

وفعلاً راحوا لهبة ومشوا كلهم عالبيت. تاني يوم في الجامعة، كان قاعد عبد الرحمن في الكافتريا وهو سرحان. وفجأة لقي نورهان بتقعد قدامه وبتقول له بتردد: ممكن أتكلم معاك؟ عبد الرحمن اتصدم لما شافها، متوقعش إنها ممكن تيجي وهي اللي تطلب منه إنها تتكلم معاه. فقال بهدوء خارجي عكس الفرحة اللي جواه: احم، تمام. اتفضلي، قولي، أنا سامعك. نورهان كانت محتارة وبتبص له بتردد وتوتر، بس حسمت أمرها وقالت بهدوء:

ده مكنش خطيبي. احم، أقصد يعني إنه خطيبي، بس مش زي ما إنت فاهم. عبد الرحمن استغرب اللي قالته، بس فجأة ابتسم وقال لها وهو بيقرب: هو أنا مش فاهم حاجة من اللي قولتي، بس اللي أعرفه إن معنى إنك تيجي تشرحي لي وتفهميني الحقيقة، يبقى أنا كده أهمك، مش كده؟ نورهان اتوترت وبصت بعيد بخوف، ورجعت بصت له وحركت دماغها بـ "آه". عبد الرحمن اتنهد براحة وقال لها وهو بيبتسم بحب:

طب كملي، وأنا سامعك. فهميني كل حاجة يا نورهان، متخبيش عني حاجة. واللي أنا شفته ده كان إيه بالظبط؟ نورهان بصت في عيونه بحزن، ولسه كانت هتتكلم، لقت معتز بيقرب عليهم، فرجعت لورا بخوف. أما معتز قرب بغموض منهم وهو بيقول لنورهان بغموض: بقي كده يا روحي؟ تخليني أدور عليكي؟ ده أنا خفت عليكي لما ملقتكيش في مكتبك. عبد الرحمن بص لنورهان وكأنه بيطلب منها تفسير، بس هي بصت له بخوف وكأنها بتستغيث بيه. وبعدين قامت

نورهان وهي بتقول بتهتهة: مفيش يا معتز، ده أنا كنت بجيب حاجة حاجة من الكافتريا ولقيت عبد الرحمن طالب عندي بيسألني على حاجة. معتز بص لعبد الرحمن بغموض وهو بيقول: اممم، أنا شفتك قبل كده، مش إنت اللي دخلت علينا المكتب من غير ما تخبط؟ عبد الرحمن حس إن في حاجة غلط، بس حاول ما يبينش. فحرك راسه بـ "آه" لمعتز وهو بيقول: آه، أنا، وكنت بسأل الدكتورة على حاجة.

معتز بص له بغرور ومردش، وخد نورهان ومشي، وهي عيونها متعلقة في عيون عبد الرحمن، اللي حاسس إن فيها حاجة وقرر يعرف إيه هي. رنا كانت قاعدة مع عمر في كافيه، وبيتكلموا. وكان عمر ماسك إيدها، وهيا متوترة، وقالت له بتردد: احم، عمر، في حاجة كنت حابة أتكلم معاك فيها. عمر ابتسم وحس بتوترها، فقال بحب: قولي يا حبيبتي، متخافيش، أنا سامعك. رنا بصت في عيونه، وكانت مترددة إنها تتكلم في الموضوع، بس شجعت نفسها وقالت:

عمر، إنت عارف أنا بحبك قد إيه، ونفسي أعيش معاك لآخر عمري. بس زي ما قولت لك، إني عندي طموحات، وإنت أكيد مقدر حاجة زي دي. عمر استغرب كلامها، فقال بجدية: رنا، هو في إيه؟ وبتهمدي لإيه بالظبط؟ ياريت تدخلي في الموضوع على طول. رنا بصت له واتكلمت بشجاعة: بصراحة يا عمر، أنا معنديش استعداد إني آخد خطوة حمل خالص دلوقتي. ممكن تلاتة أو أربع سنين كده أكون حققت كياني وعرفت أشوف مستقبلي. عمر بص لها شوية بتركيز وقال بهدوء:

تعرفي إني طلبت نخرج النهاردة عشان أبلغك إني ظبطت أموري مع أهلي في موضوعنا، وكنت هطلب منك تحددي لي معاد مع باباكي. رنا اتوترت وقالت له برجاء: يا عمر، بس افهمني. أنا مش معترضة على جوازنا، إنت عارف إني بحبك. أنا بس مش عايزة الجواز والمسؤولية ياخدوني من شغلي وحياتي. عمر بص لها شوية وقال بغموض: تمام يا رنا، مفيش مشكلة. رنا ابتسمت بفرحة ومسكت إيده وهي بتقول: بجد يا عمر؟ يعني مش زعلان وموافق نأجل موضوع الخلفه شوية؟ عمر

بص لها وابتسم بسخرية وقال: مين قال إني موافق إننا نأجل الخلفه دلوقتي؟ أنا شايف طالما حياتك وشغلك أهم من جوازنا وإننا نكون أسرة، يبقى ملوش لزوم دلوقتي. لما تبقي تقرري، ساعتها نبقى نتجوز. وقام وكمل بهدوء: يلا بينا. رنا اضايقت من كلامه، بس معندهاش استعداد إنها تستغنى عن حياتها ومستقبلها، فقامت بهدوء والتزمت الصمت.

بعد أسبوع من الأحداث، كانت فيه هاجر بتحاول تتجنب إنها تتقابل مع عمر. وعمر كان حاسس إنها بتتهرب منه، وده كان مضايقه. وكمان عبد الرحمن، اللي من ساعة آخر مقابلة مع نورهان مجتش الكلية خالص، وكان هيتجنن عليها. ومعرفش حتى ياخد عنوانها من الإدارة أو رقم تليفونها. في بيت هاجر، الباب خبط، فقامت فتحت، ولقيت عمر قدامها. فضلو يبصوا لبعض شوية، وبعدين عمر ابتسم وقال: ممكن أتكلم مع بنتي اللي مخصماني شوية؟

هاجر اضايقت من معاملته ليها وكأنها قاصد يفكرها إنه شايفها طفلة، وقالت بهدوء: أكيد، اتفضل. عمر دخل وقعد وقالها باستغراب: أومال فين طنط جميلة؟ هاجر ردت وهي بتقعد قدامه: ماما نايمة شوية عشان تعبانة. عمر ابتسم وقالها بفرحة: ماهو أنا جاي عشانها. أنا كلمت الدكتور صديقي، وهو شاف التحاليل والأشاعات، وقالي إنه في أمل، وإنه هيبدأ معاها كورس علاج بسرعة، وإن شاء الله هتبقى كويسة. هاجر قامت بسرعة وقربت من عمر بلهفة وهي بتقول:

بجد يا ابيه؟ يعني ماما هتبقى كويسة؟ عمر لمس دقنها وهو بيقول بابتسامة: إن شاء الله هتبقى كويسة. إحنا بس نبدأ العلاج بسرعة. هاجر من فرحتها لقت نفسها بترمي نفسها في حضنه وهي بتعيط من الفرحة إن أمها في أمل إنها تخف وتبقى كويسة. وعمر اتصدم من اللي هي عملته، بس كان مبسوط، ولقى نفسه بيحاوطها بإيديه وبيضمها له أكتر وهو بيطمنها وبيقول لها:

متخافيش، طول ما أنا جنبك، وإن شاء الله جميلة هتبقى كويسة. إحنا بس لازم نكون جنبها ومنسيبهاش. هاجر فضلت تعيط شوية لحد ما هديت، واستوعبت إنها في حضن عمر، فخرجت من حضنه بخجل وهي باصة في الأرض وبتقول: أنا آسفة، بس أصل كنت خايفة أوي على ماما. عمر رفع وشها له وبص في عيونها الحمرا من العياط وقال بتوهان: متتأسفيش تاني يا هاجر، إنتي ناسيه إن حضني ده هو اللي كنتي بتستخبي فيه وبتجري عليه أول واحدة. هاجر بصت في عيونه

وهي بتبعد وبتقول بحزن: ده كان زمان، لما كنت صغيرة. لكن دلوقتي خلاص، كل حاجة اتغيرت. عمر بص لها واتنهد وهو بيقول بحزن: و اللي جد إنك كبرتي، مش كده؟ هاجر ابتسمت بوجع وقالت: آه، كبرت في عيون الكل، إلا إنت لسه شايفني طفلتك الصغيرة. عمر غمض عينه بحيرة وفتحها وهو بيقول بجدية: تتجوزيني يا هاجر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...