في نفس الوقت كانت خارجة هاجر بصنية الشاي. وأول ما سمعت كلام عمر، الصنية وقعت من ايدها وهي واقفة مصدومة. عمر قام بسرعة وجري عليها بلهفة وهو بيقولها: "انتي كويسة يا هاجر؟ اتحرقتي أو حاجة؟ هاجر منطقتش، حركت راسها بس يمين وشمال بصدمة. جميلة بصتلها وتأكدت من اللي كانت حاسة بيه. سهير شاورت على باب الشقة وقالت: "هبة، روحي مع هاجر خليها تغير هدومها عشان الشاي اللي بهدلها ده."
وفعلاً خدتها هبة وخرجت من الشقة وهي لسة مش مستوعبة الجملة اللي قالها عمر. بعد ما دخلو، قالت سهير لعمر بجمود وهي بتبص لجميلة: "وانت نويت تخطب مين يا عمر؟ عمر ابتسم وقال بفرحة: "رنا، وتبقي دكتورة زميلتي و... ما كملش كلامه لما أمه وقفت مرة واحدة وقالت بجمود: "مش هيحصل يا عمر، انت هتتجوز هاجر." عمر بصلهم هما الاتنين بصدمة وردد الجملة وهو مش في وعيه: "أاتجوز هاجر مين؟ أنا بقولك اسمها رنا." سهير بتنهيدة وهي بتقعد تاني:
"ريح نفسك يا عمر، انت مش هتتجوز غير هاجر بنت جميلة." عمر وقف وقال بعصبية: "هاجر مين؟ ده أنا اللي مربيها، انتي بتقولي إيه يا أمي؟ ثم أنا بحب رنا وهتجوزها." جميلة ابتسمت لعمر وقالت بحنان: "اقعد يا عمر يابني، أمك متقصدش، هيا بس عواطفها اللي بتحكم فيها." وبصت لسهير وكملت: "وانتي يا سهير، أنا لما حكيتلك مش عشان تقولي لعمر يتجوزها." عمر افتكر إن هاجر ممكن تكون غلطت مع حد عشان كده جميلة أمها قالت كده، فحس
بنار في قلبه وقال بعصبية: "هو في إيه بالظبط؟ ما تفهموني، هاجر عملت إيه عشان كده عايزين تجوزوها؟ سهير فهمت قصده فقالت بغضب: "هاجر دي أشرف بت في الدنيا وبميت راجل يا عمر، واحفظ كلامك." قالت كده وهي بتبص لجميلة بحزن. عمر اتضايق من رد فعله وقال بإحراج: "أنا آسف، مقصدش. بس انتو كلامكم غريب، يعني إيه في يوم وليلة تقوليلي اتجوز هاجر اللي بعتبرها بنتي مش أختي؟ انتو عارفين الفرق بينا كام سنة؟
12 سنة، يعني عمر بحاله اتجوزها إزاي؟ سهير بعصبية وهي بتشاورله بتحذير: "زي الناس، ونفذ الكلام يا عمر من غير مناهدة." عمر قام بغضب وقال: "لا، مش هنفذ غير لما أفهم." *** عبد الرحمن أخو عمر كان قاعد في المدرج في جامعته وبيتكلم مع محمد صاحبه لحد معاد المحاضرة. فقال محمد وهو بيشد التليفون من إيد عبد الرحمن: "يابني اتهد بقى، ما كلها دقايق وهتشوفها. إيه مستعجل على إيه؟ عبد الرحمن رد بغيظ وهو بياخد منه الفون:
"ملكش دعوة يا محمد وخليك في حالك." محمد وطي صوته وقال بهدوء: "يا عبد الرحمن، أنا خايف عليك. انت معيش نفسك في وهم، يا بني دي أكبر منك، تحبها إزاي بس؟ عبد الرحمن بهدوء وهو بيبص لصورتها: "ده هما تلات سنين بس الفرق بينا. وبعدين مش الموضوع ده اللي هيبعدها عني." محمد ابتسم بسخرية: "لا يا شيخ، على أساس إنها ميته في دباديبك يعني. إشحال كل ما تكلمها تصدك يا بني؟
ده انت سقطت عشانها السنة اللي فاتت، رغم إنك في السنتين كنت بتطلع الأول عالدفعة. انت متخيل انت قد إيه متعلق بيها؟ ابتسم عبد الرحمن وقال ببرود: "وفيها إيه؟ أنا وراها لحد ما توافق وتصدق إني بحبها وإنها مش هتكون لحد غيري." قطع كلامهم دخول نورهان المحاضرة وهي معيدة في الكلية. هي بنت جميلة بملامح هادية جداً، ورغم صغر سنها إلا إنها أثبت تفوقها وبتقديرها بقت معيدة في الكلية. عبد الرحمن أول ما شافها ابتسم.
أما هي فكانت بتتكلم وهي باصة للكل، فعينيها جت في عينه واتوترت وبعدت عينيها وكملت كلام. وعبد الرحمن مكنش مركز ولا سامع ولا شايف غيرها. *** جميلة قامت بتعب وقربت من عمر وهيا بتقول: "عمر عنده حق يا سهير، هو لازم يفهم ويعرف كل حاجة عشان على الأقل يبقى عارف وميظنش في بنتي سوء." عمر باس إيد جميلة وهو بيقول بأسف: "أنا آسف يا طنط جميلة، أنا مقصدش بس أنا مش فاهم حاجة." جميلة طبطبت عليه وقعدته جنبها وهي بتقول بتعب:
"عذراك يا حبيبي. اسمع يا عمر، أنا تعبانة وعندي كانسر والدكتور قالي ملوش فايدة العلاج. وأنا مؤمنة بقضاء ربنا ومش زعلانة، أنا بس خايفة على هاجر، دي ملهاش غيري. وعشان كده وصيت أمك عليها، بس مجبتش سيرة جوازك منها خالص، هي اللي فكرت في كده. وأنا عمري ما هفضل راحت بنتي على تعاستك يا بني. أنا بس عايزك توعدني يا عمر إنك تخلي بالك على هاجر وتكون سندها يا بني من بعدي انت وأمك وإخواتك." عمر باس دماغ جميلة وهو
دموعه نازلة وقال بدموع: "ألف سلامة عليكي، إن شاء الله هتبقي كويسة. انتي قوية وأنا عارف إنك قدها. وهاجر دي روحي وبنتي اللي مخلفتهallش وعمري ما هتخلي عنها أبداً." جميلة ابتسمت براحة وطبطبت عليه: "هو ده العشم يا بني." قاطعهم دخول هاجر وهبة من باب الشقة. وهاجر كانت عينيها على عمر وهتتجنن وتعرف اللي سمعته ده فعلاً حقيقي. وكان باين عليها إنها معيطة والكل لاحظ. فسهير حاولت تتوه لأنها حاسة بحبها لعمر، فقالت بلهفة:
"مالك يا هاجر؟ انتي اتحرقتي من الشاي ولا إيه؟ شكلك معيطة." هاجر بصت لعمر بحزن وقالت: "هو بس لسعني جامد." جميلة بصتلها بحزن لأنها عارفة سبب عياطها إيه. عشان عرفت إن عمر هيخطب. وفعلاً لقت هاجر بتسأل عمر باندفاع: "هو انت فعلاً هتخطب يا ابيه عمر؟ عمر بصلها بتوتر وبص لجميلة أمه بحزن وغمض عينه بقلة حيلة. وبعدها فتح تاني وهو بيقول بتنهيدة: "آه يا هاجر، أنا طلبت إيدك من طنط جميلة ووافقت."
الكل اتصدم ماعدا جميلة اللي ابتسمت بحزن وشكرت عمر بعنيها وهو بادلها النظرة وهو عارف إنه نهى بإيده قصة حبه مع رنا. هاجر كانت واقفة مصدومة. وهبة قربت منها وحضنتها بفرحة وهي بتقول: "أععع مبروك يا جوجو، خلاص هتبقي مرات أخويا رسمي." هاجر ابتسمت بغباء وهي حاسة إن قلبها طاير من الفرحة. أخيراً حب عمرها هيكون ليها وطلع عمر بيحبها زي ما هي بتحبه. استغرب عمر لما شاف ابتسامتها.
هو كان متوقع إنها ترفض وتزعق وتقلب الدنيا، بس هي ساكتة وبتتبسم. أما سهير فبصت لجميلة بفرحة، وجميلة حمدت ربنا في سرها. بس من جواها خايفة على هاجر لما تعرف إنه عمر مش بيحبها زي ما هي مفكرة. *** عبد الرحمن كان بيخبط على باب أوضة المكتب بتاع نورهان. نورهان بجدية: "اتفضل." دخل عبد الرحمن وهو بيبتسم بحب. ونورهان أما شافته اتوترت وحاولت تبان عادية. نورهان بابتسامة: "خير يا عبد الرحمن؟ في حاجة مش فاهمها في محاضرة النهارده؟
عبد الرحمن وهو بيبصلها بتوهان: "تعرفي إنك النهارده كنتي جميلة أوي." نورهان اتوترت من كلامه بس قامت كالعادة وهي مكشرة وقالتله بحدة: "ياريت تحفظ أدبك واعرف إني أكبر منك، وياريت تتكلم معايا كويس وفي حدود، انت فاهم؟ واتفضل اخرج برة." عبد الرحمن اتضايق من صدها ليه وقال بضيق: "انتي ليه مصممة تبعدي؟ ليه مش عايزة تتأكدي إني بحبك؟ كل مرة تصديني، رغم إني ساعات بشوف نظرة حب في عنيكي." نورهان بغضب وهي بتخبط على المكتب بإيديها:
"ده وهم يا أستاذ، وياريت تبعد بقى ومتتكلمش في الموضوع ده تاني، عشان لو اتكرر أنا هشتكي للعميد وهخليهم يفصلوك." عبد الرحمن بصلها واتكلم بهدوء: "تمام يا نورهان، اللي انتي شايفاه. بس أنا عمري ما هفقد الأمل، وهفضل مستنيكي لآخر العمر." قال كده وسابها وخرج. ونورهان قعدت على الكرسي بحزن وهي متلخبطة ومضايقة من اللي قالته، بس لازم يبعد عنها ويشوف حياته. ***
بالليل كانت هاجر قاعدة على الكرسي في بلكونة شقتها وحاطة الهاند فري وهي باصة للقمر وسرحانة في عمر وإنه النهارده كان أحلى يوم في حياتها. وفجأة شافت عمر خارج من بلكونة شقتهم اللي لازقة في بلكونتها، بس كان باين عليه إنه مضايق. فشالت الهاند فري وقربت منه وهي بتبتسم وبتقول: "اللي واخد عقلك يتهنا بيه." عمر بصلها بصة طويلة وكان مستغرب تصرفاتها بعد ما عرفت بموضوع جوازهم. فقالها باستغراب: "هاجر، انتي مبسوطة؟ هاجر ابتسمت
وحركت راسها بأه وقالتله: "أوي أوي يا ابيه عمر." عمر ابتسم بسخرية على كلمة "ابيه" اللي قالتها هاجر وقالها: "أفهم من كده إنك موافقة على جوازنا؟ هاجر اتكلمت بصراحة وحب وهي باصة في عيونه: "طبعاً موافقة، أنا كنت بتمنى اليوم ده من زمان أوي وكنت خايفة تكون مش بتحبني زي ما بحبك. أنا كانت كل أمنياتي كلها هو إنك تكون معايا وجمبي وتحبني زي ما أنا... قاطعها عمر بحدة وغضب وهو بيمسك إيدها جامد:
"اخرسي، انتي بتقولي إيه وإزاي شايفاني كده؟ ده أنا اللي مربيكي، ده أنا بعتبرك بنتي. انتي جبتي الجرأة دي منين؟ انطقي." هاجر كانت باصاله ومصدومة ومنطقتش بحرف. كان كل تفكيرها إزاي بيقُلها إنها بالنسباله بنته وبيعملها المعاملة دي دلوقتي وهو اللي طلب يتجوزها. كانت الدموع نازلة من عينيها وهي باصاله بصدمة وعينيها بتتحرك يمين وشمال وهي باصة في عيونه بتحاول تفهم أي حاجة بس مفهمتش.
كل اللي عملته إنها شدت إيديها منه بخوف وحزن ودخلت تجري على جوه وقفلت وراها وجريت على أوضتها وهي منهارة من العياط ومش عارفة ليه قالها كده وعمل معاها كده. *** تاني يوم في المستشفى الخاصة الكبيرة اللي بيشتغل فيها عمر ورنا. كانت رنا قاعدة على المكتب وبتكلم شهاب أبوها في التليفون: "منا قلتلك يا بابي بقى، إن أنا مرتاحة كده، بلاش كل شوية تضغط عليا." شهاب اتنهد بضيق وقالها:
"يا بنتي أنا خايف عليكي ومش عايزك تتمرمطي. وبعدين انتي مش محتاجة تشتغلي في مستشفى بتاعة حد، منا قلتلك امسكيلي المستشفى بتاعتي، يا أما أفتحلك مستشفى باسمك." نفخت رنا بضيق وقالت بزهق: "وأنا قلت لحضرتك مليون مرة، أنا حابة أعتمد على نفسي، والمستشفى دي أنا هفتحها بفلوسي الخاصة اللي تعبت فيها." شهاب اتعصب من دماغها الناشفة وقالها بغضب:
"وطبعاً ده كلام دكتور عمر اللي واكل عقلك، وهو اللي مخليكي مصممة تشتغلي في المستشفى دي عشان تكوني معاه." رنا اتعصبت بس حاولت تتماسك وقالت بهدوء: "بابي، أعتقد إنك المفروض تشجعني بصرف النظر عن علاقتي بعمر. بس انت إنسان بدأت من الصفر لحد ما وصلت ليه، رافض إن إني أكون نفسي زيك؟ لو سمحت يا بابي، أنا سعادتي أكيد تهمك، فسيبني أعمل اللي يسعدني." شهاب اتنهد بحيرة وقال بابتسامة: "بتعرفي تاكلي عقلي مش كده؟
طالعة بكاشة لمامتك. ماشي يا رنا، أنا أشوف آخرت عنادك ده إيه وهيوصلك لفين." رنا ابتسمت وقامت وهي بتقول بتهرب: "بابي، أنا جاتلي جاتلي حالة طارئة، بعد إذنك بقى لازم أقفل، باي." قفلت السكة بسرعة وهي بتنفخ بضيق وبتبص في ساعتها لأن عمر اتأخر عليها. واستغربت تأخيره وكانت بتفكر هتبلغه إزاي بالقرار بتاعها. وخرجت تمر على ما هو يجي. *** كان عمر واقف بيعدل جرافته قدام المراية وهو مضايق من اللي حصل امبارح واللي عمله مع هاجر.
وكان بيأنب نفسه إنه عملها كده، وفي نفس الوقت مش عارف هيفاتح رنا إزاي ويبلغها اللي حصل. اتنهد بغضب ولبس جاكت بدلته وخرج من أوضته. بس وقف بصدمة لما سمع صوت صريخ جاي من شقة هاجر. فجرى بسرعة وزق الباب جامد ودخل الشقة واتفاجئ ب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!