تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الأول 1 - بقلم دودو احمد
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه.
لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك.
تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها.
دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه.
وهى تنظر إلى جدتها قائله:
ابرار: صباح الخير يا تيتة.
ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت:
رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه.
نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت:
ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش الجبنة، مش حلوة، عايزة لانشون، عايزة أي حاجة تانية غير الجبنة دى.
ردت عليها بنبره هادئه حنونه وقالت:
رجاء: يا حبيبتى دى نعمة ربنا، حرام تقولى عليها مش حلوه ولا تقولى مش بحبها، أحنا لازم نحمد ربنا على نعمة القوت، فيه غيرنا كتير مش لاقي حتة الجبنه اللى مش عجباكي دى.
تكلمت بضيق وقالت:
ابرار: الحمدللة على نعمة القوت.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
رجاء: أيوه كده شطورة، كده ربنا يحبك.
نظرت لها نظره مطوله وقالت بتساؤل:
ابرار: تيتة هما ليه بابا وماما مش عايشين معايا؟
نظرت لها بحزن وقالت:
رجاء: بابا وماما مش هينفعوا يعيشوا مع بعض تانى وكل واحد فيهم عايش بمكان بعيد، بس على طول بيسألوا عليكى يا حبيبتى.
ردت عليها بنبره غاضبه وقالت:
ابرار: بس انا يا تيتة نفسي أعيش مع بابا وماما ويجوا كل يوم المدرسه يخدونى منها زى أصحابي.
ابتسمت لها بتوتر وقالت بحزن:
رجاء: هو أنتي مش بتحبي تيتة ولا أيه، و زهقتي من العيشه معاها!؟
تكلمت سريعا وقالت بحب:
ابرار: لا طبعا يا تيتة، أنا بحبك أوى ومش عايزة أبعد عنك أبدآ، أنا كنت هخدك تعيشي معانا أنا وبابا وماما.
نهضت سريعا من على مقعدها وقالت بحزن:
رجاء: يلا يا حبيبتى، الباص مستني تحت، أجري يلا.
قبلت وجينتها سريعا وركضت إلى باب الشقه وهبطت سريعا إلى الأسفل.
نظرت إلى أثرها بحزن وقالت بنبره مختنقه:
رجاء: حقك عليا يا بنتي، ذنبك أنك جيتي من أب وأم مستهترين، وكل واحد فيهم بيفكر فى مصلحته وبس.
بعد مرور فتره من الزمن.
دَلَفَت هذه الجده العجوز غرفة هذه الفتاة الشابه وهى نائمه على فراشها.
جلست بجوارها على السرير وقالت بنفاذ صبر:
رجاء: أصحي يا بنتي، حرام عليكي وجعتي قلبي معاكي، أنا ست كبيره ومش حمل منا، هتتأخري على الكليه.
زفرت بضيق وقالت بتذمر:
ابرار: يووووه يا تيتة بقي، أنا عايزة أنام، سبيني نايمه شوية علشان خاطري، يلا أطلعي من الأوضة وخدي الباب فى إيدك.
ردت عليها بغضب وقالت:
رجاء: ولما أسيبك نايمة براحتك تصحي متأخر و تزعلي أن راح عليكي اليوم.
نظرت لها بضيق واعتدلت على فراشها بغضب وقالت:
ابرار: أنا خلاص صحيت، مبسوطة كده.
تكلمت بضيق وهى تنهض من على السرير قائله:
رجاء: تصحي متصحيش أنتى حرة، عندك الفطار متحضر بره، أنا داخله أوضى.
امسكت يدها سريعا وقالت بابتسامه:
ابرار: أستني يا بطتي، أنتي زعلتى مني صح؟ طيب خلاص أنا اسفه، متزعليش، أنتي عارفه أنتي غالية عندي قد أيه، ده أنتي العشق كله والله.
نظرت لها بضيق وقالت:
رجاء: أيوه أيوه، أبلفينى بشوية الحركات بتوعك دول، أنتى عايزة كسر رقبتك على أسلوبك معايا فى الكلام ده.
تعالت ضحكاتها وقالت:
ابرار: طيب والله بحبك يا بطة، بحبك.
ابتسمت بحب وقالت:
رجاء: مشكلتي أن بضعف قصادك يا بكاشة أنتي.
قبلت يدها بحب وقالت:
ابرار: ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من ضحكتك أبدآ يارب.
ثم خرجت الجده من الغرفه ونهضت ابرار من على فراشها.
دَلَفَت المرحاض، توضأت وخرجت.
أدت فرضها وارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها وجلست على المقعد وبدأت تتناول الطعام.
نظرت لها بتوتر وقالت:
رجاء: أمك كلمتني النهارده.
وقف الطعام بفمها ثم تكلمت بنبره مختنقه وقالت:
ابرار: مليش دعوه أذا كان كلمتك ولا لا، أنا متأكدة أنها مسألتش عليا أصلآ.
ردت عليها سريعا محاوله أن تهداها قليلا قائله:
رجاء: معلش يا بنتي، أديها عذرها، جوزها طبعه وحش أوي وهي بتكلمني من وراه علشان منعها تكلمني أنا كمان.
نهضت بغضب وقالت بنبره مختنقه:
ابرار: والله!! وأنا كمان مش بنتها، عمرها ما كلمتني و أطمنت عليا زى أى أم ما بتعمل مع بنتها، كأني أنا خطيئة فى حياتها مش جاية من جواز شرعي وعلى أيد مأذون، أنا عمرى ما هنسي اللى هى وطليقها عملوه فيا وأنهم مفكروش يسألوا عليا ولا مرة، أنا أعتبرتهم ماتوا و خرجتوهم من حياتي زى ما هما رموني وأنا صغيره و خرجوني من حياتهم.
ربتت على ظهرها بحنو قائله:
رجاء: معلش يا حبيبتى، خليكى أنتي الاحسن، دول مهما كان أبوكى وأمك وربنا أمرك بالطاعه ليهم حتى لو عملوا فيكى أيه، أنا مش هعيش ليكي العمر كله يا بنتي، عايزه لما ربنا يسترد أمانته أبقي مطمنه عليكي.
تكلمت بحب سريعا وقالت بنبره هادئه:
ابرار: ربنا يطول فى عمرك ويخليكي ليا، متقوليش كده تاني، ده أنا أموت لو حصلك حاجه.
ابتسمت لها بحب وقالت:
رجاء: ربنا يحفظك يا بنتي لشبابك.
نظرت بساعة يدها سريعا وجحظت عيناها بصدمه وقالت:
ابرار: يا لهوي، أهو شوفتي مين اللى بيأخرني على الكليه، ماشي يا بطوط هقول أيه.
وقبلت وجينتها سريعا وامسكت حقيبة يدها وركضت بأتجاه الباب.
نظرت لها بحب وقالت بنبره حنونه:
رجاء: ربنا يحميكي يا بنتى ويحرسك يارب.
وصلت ابرار الجامعه وركضت إلى الداخل سريعا ولكنها اصتدمت بإحدى الشباب دون أن تنظر له.
قالت بأسف:
- انا اسفه مقصدش بس متاخره.
وتركته واكملت ركض.
نظر إليها باستغراب وتحرك إلى الداخل.
جلست ابرار بأنفاس لاهثه ونظرت إلى صديقتها وقالت بارتياح:
- الحمدلله وصلت قبل الدكتور ما يجى، أنا قولت أن اتأخرت وهسمع كلمتين فى جنابى منه.
ابتسمت لها وقالت بنفاذ صبر:
ولاء: وايه الجديد فى كده، ما حضرتك كل يوم بتتأخرى وبتخدى كلمتين فى جنابك من الدكتور ولا بيأثروا معاكى اساسان.
نظرت لها بضيق وقالت:
ابرار: تصدقى انك عيله رخمه، بدل ما ترفعى من روحى المعنوية تحبطينى بكلامك ده.
ابتسمت لها بتهكم وقالت:
ولاء: قال يعنى البت عندها دم وبيأثر الكلام ده فيها اوى.
ردت عليها بعدم اهتمام وقالت:
ابرار: لا مش بيأثر اصل جسمى نحس خلاص.
وفى ذلك الوقت دلف الدكتور واغلق الباب خلفه.
نظرت ولاء إلى ابرار باستغراب وقالت:
- ايه ده اومال فين دكتور حسن.
حركت رأسها بعدم فهم وقالت:
ابرار: معرفش، ممكن يكون مريض ولا حاجه، اصبرى هنعرف دلوقتى.
ونظروا إليه بأهتمام.
تكلم بنبره جاده وقال:
- انا دكتور سراج واللى هدرس ليكم الماده بعد كده، لان استاذ حسن طلب نقله من هنا لمكان تانى، وبتمنى أن نقضى الكام شهر الباقين كويسين مع بعض، اهم حاجه عندى التركيز والنظام واحترام مواعيد الحضور.
وفى ذلك الوقت نظر إلى ابرار بتهكم وقال:
- مش لازم نيجى متأخر ونخبط فى الناس علشان نلحق، فيه حاجه اسمها صحيان بدرى وحضور فى الميعاد المحدد، فاهمين؟ أنا بتعامل مع شباب وعرايس كبار مش اطفال فى الروضه، يعنى عايز كلامى ده يتنفذ بالحرف، نبدأ بسم الله.
اقتربت من صديقتها بعدم رضا وقالت:
ابرار: ده ماله ده، عايش الدور علينا كده ليه، شكل الايام الجايه هتبقى فله عليه.
نظر لها بغضب وقال:
سراج: ممكن نسيب حكاوى القهاوى دى على جنب ونركز فى المحاضره يا انسه.
نظرة حولها وقالت باستغراب:
ابرار: أنا!! حضرتك بتكلمنى أنا.
عقد ذراعيه على صدره وقال بتهكم:
سراج: انتى شايفه ايه، فيه حد غيرك بيتكلم.
زفرت بضيق وقالت:
ابرار: اسفه يا دكتور.
رد عليها بغضب وقال:
سراج: واضح كلمة اسفه دى فى بؤقك على طول، بتقوليها من غير اقتناع، بتخلصى نفسك بيها كده وخلاص.
تنهدت بنفاذ صبر وقالت:
ابرار: شوف حضرتك الصح واعمله.
نظر لها نظره مطوله وقاال:
سراج: اتفضلى اقعدى، ولو اتكررت تانى هيكون ليا تصرف معاكى.
جلست بغضب على مقعدها وقالت:
ابرار: ضربه فى مصرينك.
نظر لها بغضب وبدأ يتابع عمله.
ظلت تنظر له بغضب حتى النهايه.
بالشقه الخاصه بالجدة.
هدر بها بغضب احدى أبنائها وقال برفض تام:
ادهم: مستحيل ده يحصل، انتى شكلك كبرتى وخرفتى، ازاى تفكرى تعملى كده، شقة ايه دى اللى عايزه تكتبيها بأسم بنت بنتك دى، ده حقنا احنا ولما نبيع الشقه نبقى ندى امها نصيبها منها، شيلى الموضوع ده من دماغك نهائى فاهمة.
نظرت له بحزن وقالت:
رجاء: ازاى يا ادهم تقول لامك كده، دى شقتى أنا وانا حره فيها، اديها للى أنا عايزاه.
تعالت ضحكاته بغضب وقال:
ادهم: شقة مين كده، سمعينى دى شقة ابونا بفلوسه ومش هسمح ابدا بالكلام ده، وانا متاكد أن ابنك محمد رأيه من رأى.
هدرت به بغضب وقالت:
رجاء: انت قلبك ايه يا شيخ، ما انت عندك بيت طول بعرض وبسم الله ماشاءالله ظروفك زى الفل وعمرى ما طلبت منك جنيه، جاى دلوقتى وبتحاسبنى على الشقه، طيب ده اخر كلام عندى يا ادهم، الشقه هكتبها بأسم ابرار، أنا عايزه لما اموت اكون مطمنه عليها ويبقى فيه اربع حيطان وباب مقفول عليها ويحميها من كلاب الشوارع.
نظر لها بغضب وقال بنبره تحذير:
ادهم: طيب فكرى تعملى كده يا اما، وانا ومحمد هنرفع قضية حجر عليكى وهناخد الشقه منك برضاكى او غصب عنك.
نهضت من على مقعدها بصدمه واقتربت منه وصفعته بقوه على وجينته وقالت بغضب:
رجاء: انت اتجننت، ايه الكلام اللى بتقوله ده، اطلع بره ومش عايزه اشوف وشك ده تانى، قلبى وربى غضبانين عليك ليوم الدين، بقى ده اخرتها عايز تحجر على امك علشان شقه بشوية ورق، يا خسارة تعبى وتربيتى ليك، اطلع بره بقولك.
وضع يده على وجينته ونظر لها بغضب وقال:
ادهم: والله العظيم ما هعدى اللى حصل ده بالساهل، واللى فى دماغك ده هتشيله برضاكى او غصب عنك.
وتركها وغادر المكان.
نظرت إلى أثره بدموع وجلست على مقعدها بحزن وشعرت بألم شديد بقلبها.
وضعت يدها عليه وفى ذلك الوقت فقدت الوعى وسقطت على الأرض.
جلست ابرار بالكافيه مع صديقتها ولاء وظلت تتكلم معها وتتعالى ضحكاتها.
ولكن فى ذلك الوقت شعرت بوخزه بقلبها.
نظرت إلى ولاء بقلق وقالت:
- اللهم اجعله خير، مش عارفه قلبى انقبض ليه مره واحده كده.
نظرت لها بقلق وقالت:
ولاء: خير متقلقيش، تلاقى بس اللى حصل من شويه مع الدكتور لسه مأثر عليكى.
ردت عليها بغضب وقالت:
ابرار: دكتور مين ده اللى هشغل بالى بى، بس أنا قلقانه لتكون تيته تعبانه ولا حاجه.
ردت عليها سريعا وقالت:
ولاء: طيب ما تتصلى بيها اطمنى عليها.
امسكت الهاتف وقالت بتوتر:
ابرار: هتصل بيها، ربنا يستره.
أجرت الاتصال وانتظرت الرد لكن لم تجيب عليها.
نظرت إلى ولاء بقلق وقالت:
- مش بترد، أنا كده قلقت اكتر.
نهضت من على مقعدها وقالت:
ولاء: قومى بسرعه نروح نطمن عليها، مستنيه ايه.
هبت واقفه وتحركوا خارج الجامعه.
اوقفوا سيارة أجرة وصعدوا بها وذهبوا إلى المنزل.
وبعد عدة دقائق وقفت السياره أسفل العقار وهبطت ولاء وابرار منها ودفعت له الاجره وركضوا سريعا إلى الأعلى حتى وصلوا امام الباب.
اخرجت المفتاح من الحقيبه وفتحته ودلفوا إلى الداخل.
هتفت بقلق عليها قائله:
ابرار: بطه يا بطوط انتى فين، بطه.
تحركت بقدم مرتعشه إلى الداخل وقالت:
- تيته يا تيتو.
وفى ذلك الوقت وقف الكلام بحلقها عندما وجدت جسد جدتها ملقى على الأرض.
ركضت إليها وجلست بجوارها وظلت تربت على وجهها قائله بدموع:
- تيته يا تيته ردى عليا.
نظرت إلى ولاء وقالت بدموع:
- تيته مش بترد عليا يا ولاء.
ردت عليها سريعا وقالت:
ولاء: أهدى يا ابرار، تلاقيها غيبوبة سكر ولا حاجه، أنا هتصل بالاسعاف.
وامسكت هاتفها واتصلت بهم ثم نظرت لها وقالت:
- دقايق وهيكونوا هنا.
احتضنتها بدموع وقالت بترجى:
ابرار: تيته ردى عليا ارجوكى، اوعى تسبينى، أنا أموت من بعدك مقدرش اعيش من غيرك والله، يااااارب متوجعش قلبى عليها ولا تحرمنى منها، انا مليش غيرها فى الدنيا دى.
ودقائق معدوده وجاءت سيارة الإسعاف اخذت الجده وصعدت معها ابرار واتجهوا إلى المشفى.
دخل الطبيب غرفة الفحص مع دموع ابرار المستمرة دون توقف.
نظر لها وقال بنبره هادئه:
- ممكن تهدى يا انسه شويه علشان اعرف اشوف شغلى، يا تتفضلى تستنى بره.
وضعت يدها على فمها وظلت تتابع بقلق بالغ.
وعدة ثوانى انتهى من الفحص ونظر لها بأسف وقال:
- البقاء لله، الحاله متوفيه بقالها ساعه بسكته قلبيه بسبب انفعال زائد.
نظرت له بصدمه وحركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار: لا يا دكتور انت غلطان، تيته عايشه لسه مماتتش، اكشف بس كويس عليها هتلاقيها فتحت عينيها دلوقتى، أصلها مستحيل تموت وتسيبنى، هى عارفه أن انا مليش حد غيرها.
واقتربت منها سريعا وقالت:
- تيته ردى عليا، قومى قوليله أنه غلطان وانك عايشه ومستحيل تسبينى لوحدى، قوم يا تيته بقى، انتى عايزة تعرفى غلاوتك عندى صح، انتى عارفه أنك كل حياتى انتى النفس اللى بتنفسه، عارفه أن مقدرش اعيش حياتى من غيرك، قومى بقى يا تيته.
نظر إلى الممرضه وقال:
- خديها اوضه تانيه واديها حقنه مهدأه بسرعه، وخللى اللى معاها يخلصوا الإجراءات بتاعة المتوفيه.
أجابت عليه بالطاعه قائله:
- حاضر يا دكتور.
وأخذت ابرار تحت صراخها المتواصل ورفضها ترك جدتها الغاليه واعطتها حقنة مهداه.
وقامت ولاء بإبلاغ أبناء رجاء حتى يحضروا سريعا إلى المشفى.
فى إحدى الاماكن الشعبيه يوجد منزل بحاله جيده إلى حدا ما.
به شقه تضم أفراد عائله متماسكه وسعيده رغم بساطة الحال تملئ الحب والحنان.
وصل احدى أبناء هذا البيت وهو يشعر بالارهاق الشديد.
جلس على الاريكه بضيق وقاال:
سراج: مساء الخير يا ماما.
ربتت على ظهره وقالت:
اعتماد: مساء الخير يا حبيبى، طمنى عملت ايه فى أول يوم ليك فى الجامعه.
زفر بضيق وقال بنبره مختنقه:
سراج: عادى يا ماما، اهو يوم زى اى يوم مر والسلام.
نظرت له بحزن وقالت:
اعتماد: يا حبيبى انت ليه على طول متشائم كده، نفسى بقى تفك شويه، مش كل حاجه اخدها قفش.
نظر لها بعدم اهتمام وقاال:
سراج: وهتفرق ايه إذا كنت هاخد الحياه قفش ولا اخدها ضحك وهزار زى ابنك، على كله محصل بعضه، النتيجه واحده.
تكلمت بضيق وقاال:
اعتماد: انت لو تفك وتعدل اسلوبك الحاد ده مع الناس كنت شوفت ليك واحده وجوزتك، يمكن الجواز يغيرك شويه، بس خايفه اشوفلك واحده واظلمها معاك.
نظر لها بأستغراب وقاال:
سراج: لدرجاتى زهقتى منى.
حركت رأسها سريعا وقالت:
اعتماد: مزهقتش منك يا ابنى، بس خايفه تخسر كل الناس بطريقتك دى، كام مره اجبلك عروسه وتطفشها بأسلوبك الحاد ده.
نهض من على الأريكة وقاال:
سراج: علشان موضوع الارتباط ده مش فى دماغى اصلا، وانتى اللى مصممه تجيبى ليا عرايس، ريحى نفسك شويه، وقت ما هحس أن عايزه ارتبط هبقى اقولك.
وفى ذلك الوقت دلف شقيقه الاوسط من باب الشقه وقال بطريقه مرحه:
على: امى وسراج بيتكلموا على الجواز، يبقى البيت هيتقلب خناق دلوقتى، ليه بس ياربى، جيت فى الوقت ده، احسن حاجه الف وارجع تانى مكان ما جيت.
نظر له بضيق وقاال:
سراج: لا أنا اللى هسيب ليك المكان وادخل اوضى، مش ناقص صداعك انت كمان.
نظرت له بضيق وقالت:
اعتماد: قصدك ايه يا سراج، قصدك أن انا صداع!! صداع علشان عايزه مصلحتك، عايزاك تتجوز واشيلك حتة عيل.
تكلم بصوت منخفض وقاال:
على: ايوه بقى اديلوا شكلها هتشعلل وهتبقى انت يا واد يا على ابن البطه البيضه.
ثم تكلم بصوت اعلى وقال:
- لا ملكش حق يا سراج، دى مهما كان دى امك، لازم تسمع كلامها وتطيعه.
نظر له بغضب وقال بتحذير:
سراج: بلاش تشعللها احسنلك.
ردت عليه بغضب وقالت:
اعتماد: طيب تبقى تقربله يا سراج، علشان احلف أن هسيب ليكم البيت وامشى ومحدش يعرف ليا طريق.
نظر لهم بضيق وتركهم ودلف غرفته.
جلس بجوار والدته وقال بطريقه مرحه:
على: أهدى يا حبيبتى، إنبى ما لينا الا بعضينا، قوليلى بقى عامله اكل ايه.
نظرت له بضيق وقالت بنبره غاضيها:
اعتماد: جتك نيله انت كمان، على طول فايق ورايق.
وتركته ودلفت غرفته.
نظر إلى أثرها بضيق مزيف وقاال:
على: ده ايه البيت المنخوليه ده.
وفى ذلك الوقت وصلت وسام الشقيقه الصغيره من الخارج ونظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل:
وسام: فيه ايه قاعد لوحدك كده ليه وفين الباقى.
نظر لها بضيق مزيف وقاال:
على: هيكون ايه اللى حصل وفرق كل واحد فى اوضه.
ابتسمت بفهم وقالت سريعا:
وسام: ماما اتخانقت مع سراج علشان الجواز كالعاده صح.
أومأ رأسه بالتأكيد وقاال:
على: ايوا، وسابو مصارين بطنى بتتخانق جوه من الجوع.
تحركت بأتجاه غرفتها وقالت بثقه:
وسام: متقلقش، مجرد ما بابا يجى من بره كله هيخرج من اوضه غصب عنه، هدخل اغير هدومى لحد ما يوصل.
نظر إلى أثر الجميع بضيق وقاال:
على: الكل باعك ومشى وسابك ما بين اوجاعك واه اه اه.
ثم قال بطريقه مرحه:
- يا سلام عليك يا ولد يا لول، عليك شويه كلام ينفع اغانى والله.
ونهض ودلف غرفته وهو يهمهم بكلام غير مفهوم.
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني 2 - بقلم دودو احمد
في اليوم التالي استيقظت أبرار من نومها ونظرت حولها بأستغراب. نهضت من على السرير وخرجت من الغرفة وقالت بصوت خافض:
- أنا فين!؟ وتيته راحت فين!؟
تحركت ببطء شديد وهي تنظر حولها بعيون تائهة حتى اصطدمت بأحد الأشخاص. التفتت له سريعًا وقالت بتساؤل:
- أنا فين هنا!؟
أجابتها بأستغراب وقالت:
- أنتي في المستشفى من امبارح ومحدش راضي ياخدك. مافيش غير واحدة صحبتك هي كانت معاكي ولسه ماشية وقالت هترجعلك كمان شوية.
تكلمت بعدم فهم وقالت أبرار:
- أنا هنا من امبارح ليه!! أنا مش فاكرة حاجة وليه تيته مش معايا.
نظرت لها بحزن شديد وقالت:
- لا حولا ولا قوة إلا بالله. البقاء لله يا حبيبتي جدتك اتوفت امبارح وأولادها خدواها ودفنوها ومحدش فيهم رضى ياخدك.
ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق أبرار:
- تيته مين اللي اتوفت!! لا طبعًا انتي كدابة. أنا تيته لسه عايشة وزمانها قلقانة عليا من امبارح. أنا لازم أمشي بسرعة تلاقيها عمالة تدور عليا في كل حتة دلوقتي.
تحركت سريعا من أمام الممرضة. ركضت سريعا خلفها وقالت:
- استني يا حبيبتي مش هينفع تمشي وانتي في الحالة دي. استهدي بالله بس وادعيلها بالرحمة.
هدرت بها بغضب وقالت أبرار:
- قولتلك بلاش جنان. تيته عايشة وزمانها قلقانة عليا.
ودفعتها بقوة، أبعدتها عنها وغادرت المكان سريعًا. نظرت إلى أثرها بحزن وقالت:
- ربنا يصبرك يا بنتي. شكل الصدمة كانت قوية عليها وملهاش حد غيرها.
عادت مرة أخرى إلى عملها.
***
وصلت أبرار إلى الشقة وظلت تطرق على الباب بقوة لكنها لم تجد أحد. جلست أمام الباب وقالت بصوت مرتعش:
- تيته افتحي الباب يا تيته. افتحي الباب بقى.
وفي ذلك الوقت خرجت إحدى الجيران بالشقة المجاورة واقتربت منها بحزن وقالت:
- قاعدة كده ليه بس يا بنتي. لا حول الله يارب. ربنا يرحم جدتك ويصبر قلبك يا حبيبتي.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا لا لا متقوليش كده يا طنط ارجوكي. تيته عايشة هي بس نايمة ومش سامعاني وهتقوم تفتح لي.
نظرت لها بكسرة قلب وقالت:
- يا بنتي متقطعيش قلبي عليكي. هما إزاي سابوكي كده. قومي يا بنتي تعالي معايا.
أجابتها بالرفض وقالت أبرار:
- لا مش هينفع. تيته زمانها قلقانة عليا. هفضل قاعدة هنا لحد ما تفتح الباب.
أمسكت يدها بدموع وربت على ظهرها وقالت بترجي:
- علشان خاطري قومي معايا يا حبيبتي. تعالي استنيها عندي بلاش تقعدي كده.
نظرت لها بأعين تائهة ونهضت من على الأرض وتحركت معها داخل الشقة وجلست على المقعد وظلت تحرك رجليها بقلق شديد. نظرت إليها بقلق وقالت:
- خليكي هنا ثواني وهجيلك.
تركتها ودلفت غرفتها وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصال بأهلها لكنهم جميعًا رفضوا استلام أبرار. أغلقت الخط والدموع تنهمر بشدة وحسرة على ما وصلت له هذه الفتاة. خرجت من غرفتها وظلت تنظر بحزن شديد لها. ذهبت وأحضرت لها بعض الطعام ووضعته أمامها. نظرت إلى الطعام وقالت برفض أبرار:
- أنا آسفة يا طنط مش هينفع. تيته مش بتاكل غير لما أنا أرجع من بره وزمانها قاعدة مستنية.
نهضت سريعًا وقالت:
- أنا لازم أمشي. تيته كده هتقلق عليا.
أمسكتها سريعًا وقالت:
- رايحة فين. استني بس يا بنتي.
تحركت سريعا وقالت أبرار:
- بقولك تيته مستنية. ارجع من الجامعة علشان ناكل.
فتحت الباب وخرجت سريعا واتجهت إلى الباب المجاور وظلت تطرق عليه بقوة. ظلت تنظر لها بحزن وقلة حيلة وبالأخير تركتها وأغلقت الباب. ظلت تطرق بقوة على الباب وانهمرت دموعها بغزارة وقالت بصوت منكسر أبرار:
- افتحي الباب يا تيته بقى. انتي ليه مش عايزة تفتحي. انتي زعلانة مني ولا إيه. طيب أنا آسفة لو عملت حاجة زعلتك بس افتحي الباب علشان خاطري. انتي عمرك ما قفلتي الباب في وشي كده. طول عمرك بتستني وصولي كل يوم من الجامعة وتستقبليني على الباب يا تيته افتحي.
جلست على الأرض وظلت تبكي. وفي هذا الوقت وصلت صديقتها ولاء بأنفاس لاهثة. احتضنتها بخوف شديد وقالت بدموع:
- انتي إيه خرجك من المستشفى. كنت هموت من الخوف عليكي لما رجعت لقيتك مش موجودة والممرضة قالت إنك صممتي تمشي. قولت أكيد هتيجي هنا. قومي يا أبرار قومي نمشي من هنا.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا مش هتحرك من هنا. شكل تيته زعلانة مني ومش عايزة تفتح الباب ليا. أصل أنا الصبح كلمتها بطريقة وحشة. أكيد هي مخصماني دلوقتي. تفتح بس وأنا هبوس رجليها ورأسها علشان تسامحني.
احتضنتها بدموع وقالت بترجي ولاء:
- ارجوكي كفاية متعمليش كده علشان خاطري. قومي يا حبيبتي تعالي معايا.
نظرت لها بدموع وقالت أبرار:
- أنا مش همشي من هنا غير لما تيته تفتح.
أرغمتها على الوقوف وقالت بدموع ولاء:
- كفاية بقى. جدتك ماتت. فؤقي يا أبرار وادعيلها بالرحمة. انتي كده بتعذبيها في قبرها وهي حاسة بيكي وانتي كده.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- متقوليش كده. تيته عايشة. انتي كدابة. مستحيل تيته تموت وتسيبني. هي وعدتني أنها تفضل جنبي على طول.
احتضنتها بحزن شديد وقالت من بين شهقاتها ولاء:
- أبوس ايدك متعمليش في نفسك كده. ارجوكي فؤقي واتقبلي الأمر الواقع.
أمسكت بها بقوة وظلت تصرخ بحزن وقهر وظلت تهتف على جدتها بصوت مرتفع. وبعد وقت طويل أخذت ولاء صديقتها إلى المنزل عندهم وظلت بجوارها حتى ذهبت في نوم عميق. خرجت ولاء من غرفتها وجلست على المقعد بحزن ونظرت إلى والدتها وقالت ولاء:
- معلش يا ماما ممكن أبرار تعيش معانا. غلبانة ملهاش حد. أهلها كلهم رفضوا ياخدوها امبارح وسبوها في المستشفى.
نظرت والدتها لها وقالت بأسف:
- صعب يا حبيبتي مش هينفع. أخوكي شاب كبير وعازب وهي بنت جميلة ومضمنش الشيطان يلعب في دماغهم وهتبقى مسؤولية كبيرة علينا. والله العظيم لو كان ظروف أخوكي تسمح كنت جوزته ليه أبرار. أنا أعرفها من صغرها من أيام ما كنتوا مع بعض في ابتدائي وتشبط فيا اخدها كأني مامتها علشان تبقى زي أصحابها وبحبها فعلا بس وجودها هنا هيبقى أكبر غلط.
تكلمت سريعًا وقالت ولاء:
- ما انتي لسه بتقولي يا ماما إنك بتحبيها وضماناها. يبقى خايفة من إيه. أبرار بتعتبر معاذ أخويا زي أخوها الكبير طول عمرها ومستحيل تفكر ولا هو كمان يفكر يعملوا حاجة غلط. بالله يا ماما خليها تعيش معانا.
أجابتها بصوت هادئ وقالت:
- يا حبيبتي والله أنا عارفة أخلاق أخوكي إيه وعارفة كمان أخلاق أبرار بس لا دين ولا مجتمع هيتقبل فكرة إن آنسة كبيرة تعيش في بيت فيه شاب غريب مهما كانت أخلاقهم إيه. أنا اللي أقدر أعمله أساعدها وأجبلها شقة إيجار وتكون جنبنا وادفع لها الفلوس كل شهر من معاش أبوكي.
تنهدت بضيق وقالت ولاء:
- ماشي هقوم أنام علشان منمتش من امبارح.
ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت:
- ماشي يا حبيبتي وأنا قاعدة علشان لو أبرار صحيت أحضر لها لقمة تاكلها.
أومأت رأسها بالموافقة ودلفت غرفتها. نظرت إلى أبرار بحزن وتمددت بجوارها على السرير وأغلقت عينيها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق.
***
عاد سراج إلى المنزل بعد يوم طويل وشاق بالعمل وجد والده يجلس على المقعد. جلس بجواره وقال بنبرة جادة:
- مساء الخير يا بابا.
أجابه بنبرة هادئة وقال إبراهيم:
- مساء النور يا ابني. عامل إيه في شغلك.
رد عليه بنبرة مختنقة وقال سراج:
- كويس اهو. يوم عدى زي اللي قبله.
نظر له نظرة هادئة وقال بنبرة حزينة إبراهيم:
- حاول تنسى الماضي يا ابني علشان تقدر تعيش الحاضر والمستقبل. اخرج من الدايرة دي بقى.
زفر بضيق وتكلم بصوت منكسر وقال سراج:
- مش قادر يا بابا. كل ما أحاول أنسى. المكان بيفكرني بكل حاجة حصلت في الماضي كأنها حصلت دلوقتي.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال إبراهيم:
- عارف يا ابني إن اللي حصل زمان مش سهل عليك بس الدنيا عمرها ما بتوقف والمستقبل بيبقى حاضر والحاضر بيبقى ماضي وعجلة الحياة بتدور.
تجمعت الدموع بمقلة عينيه وقال بحزن شديد سراج:
- مش قادر يا بابا أتخطى. حاسس إن حياتي كلها واقفة من اللحظة دي. حاولت كتير أوي بس في كل مرة برجع لنقطة الصفر من جديد.
وفي ذلك الوقت جلست وسام بجوار والدها ووضعت رأسها على صدره وقالت:
- بتتكلموا في إيه.
نهض وقال بصوت منكسر سراج:
- أنا داخل أوضتي.
نظرت له بأستغراب وقالت وسام:
- رايح فين. ما تخليك قاعد معانا.
حرك رأسه بالنفى وقال سراج:
- لا هدخل أريح في أوضة.
تركهم ودلف غرفته. زفرت بضيق وقالت وسام:
- نفسي سراج يقعد وسطنا زي علي أخوه كده. على طول حابس نفسه في أوضة وقافل على نفسه الباب.
نظر إلى أثره بحزن وقال إبراهيم:
- ربنا يريح قلبه اللي أخوكي حاسس بيه. صعب. ربنا يكفيكي شر كسرة النفس والظلم يا بنتي.
تكلمت سريعًا وقالت بتساؤل وسام:
- أيوه أنا فاكرة اللي حصل زمان والحالة اللي مر بيها وقتها كنت صغيرة لسه ومش فاهمة أوي بس لما كبرت فهمت وقلبي بيتقطع علشانه والله ونفسي ينسى ويعيش زين.
التفتت والدتها وقالت بصوت غاضب اعتماد:
- ما هو لو يسمع كلامي. الجواز هو اللي هيخليه ينسي كل حاجة لما ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تسعده وتكرمه بطفل ينور حياته ودنيته. بس هقول إيه. كلامي نار على قلبه.
نظر لها بضيق وقال بنفاذ صبر إبراهيم:
- يا ولية ارحمي الولد شوية. جواز إيه اللي بتتكلمي عليه ده. هو مش صغير وعارف مصلحته فين ووقت ما يحس نفسه مستعد للخطوة دي هيعملها. ريحي نفسك بقى واهدي.
نظرت له بضيق وقالت اعتماد:
- أنا أعرف مصلحة ولادي أكتر منهم. غلط يعني علشان عايزة أزوجه وأفرح بيه وأشيل حفيد ليا!؟
حرك رأسه بنفاذ صبر وقال إبراهيم:
- ربنا يصبرني عليكي والله. شيلي ابنك من دماغك اللي فيه مكفيه يا اعتماد. قومي يلا حضري الغدا علشان أنزل أقعد على القهوة.
نظرت إلى وسام وقالت بضيق اعتماد:
- وانتي يا أختي ما تقومي ساعديني بدل ما انتي نايمة في حضن أبوكي كده.
أمسكت به وقبلته ونظرت لها وقالت بنبرة ضاحكة وسام:
- مالك يا دودو غيرانة على جوزك ولا إيه. ما تسبيني نايمة في حضن حبيبي شوية.
اقتربت منها وأمسكت يدها وأرغمتها على الوقوف وقالت اعتماد:
- قومي يا بت ساعديني وبلاش دلع يا أختي.
نظرت إلى والدها وقالت من بين ضحكاتها وسام:
- عجبك كده يا بوب. شايف اللي مراتك بتعمله فيا.
ابتسم على حركاتهم الطفولية وقال بأمر إبراهيم:
- اخلصوا يلا وحضروا الأكل عايز أنزل.
دلفوا إلى المطبخ وتركوا إبراهيم بمفرده. نظر بساعة يده ونظر إلى الباب بأستغراب وقال:
- الولا علي اتأخر كده ليه.
أمسك هاتفه وقام بالاتصال به وانتظر الرد وبعد عدة ثواني سمع صوت رجولي يقول له علي:
- البوب بنفسه بيتصل بيا والله ما مصدق نفسي. الفون كان بيرقص بفرحة والله من كتر السعادة.
تكلم بنبرة جدية وقال إبراهيم:
- انت فين كل ده.
لكنه تفاجأ بدخول علي من الباب وهو يتحدث معه على الهاتف قائلاً علي:
- أنا هنا يا حجوج والله.
نظر له بأستغراب وقال بتساؤل إبراهيم:
- ولما انت قدام الباب رديت ليه.
تكلم بطريقة مرحة وقال علي:
- صوتك كان واحشني أوي يا حاج قولت أفتح عليك وأخسرك بقى.
ألقى عليه الوسادة وقال إبراهيم:
- يا ابن الكلب مكانش معايا غير الدقيقة دي.
ركض بعيد عنه وقال بضحك علي:
- ما براحة يا حجوج مش كده هبقى أشحنلك متزعلش.
نظر له بأبتسامة وقال بأمر إبراهيم:
- مش عايز منك حاجة كفى نفسك انت بس. يلا ادخل غير هدومك وهات أخوك ويلا علشان نتغدى.
أومأ رأسه بالموافقة ودلف غرفته حتى يبدل ثيابه.
***
استيقظت أبرار من نومها ونظرت حولها بأستغراب. وجدت صديقتها نائمة بجوارها. تذكرت جدتها. ظلت تبكي بحزن شديد حتى انقطعت أنفاسها من كثرة البكاء. نهضت بهدوء وخرجت من الغرفة وظلت تنظر حولها. اتجهت إلى باب الشقة وقبل أن تفتحه سمعت صوت شقيق ولاء يقول لها معاذ:
- رايحة فين!؟
استدارت له بدموع وقالت أبرار:
- رايحة عند تيتها.
اقترب منها وقال بنبرة هادئة معاذ:
- هتروحي عند تيته فين؟ جدتك الله يرحمها.
أومأت رأسها بحزن وقالت من بين دموعها أبرار:
- عارفة. هروح أقعد جنب قبرها لحد ما أروح ليه.
نظر لها بحزن وقال بنبرة هادئة معاذ:
- مش هينفع يا أبرار. ادخلي اقعدي جوه لحد ما أنادي على ماما من أوضتها.
نظرت له بحزن وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت إلى الداخل وجلست على المقعد وظلت تبكي بشدة. نظر إليها وهي تبكي واتجه إلى غرفة والدته وطرق على الباب وانتظر خروجها. وفي ذلك الوقت خرجت له وقالت بتساؤل:
- أيوه يا حبيبي فيه حاجة.
تكلم سريعًا وقال معاذ:
- أيوه يا ماما أبرار صحيت من نومها وكانت عايزة تمشي تروح عند قبر جدتها وأنا منعتها وقعدتها بره.
تنهدت بحزن وقالت:
- لا حولا ولا قوة إلا بالله. ماشي يا حبيبي أنا جايه ليها أهوا.
أومأ رأسه لها وتركها وذهب إلى غرفته. اتجهت إليها وجدتها تبكي. ربت على كتفها بحنو وقالت:
- اهدى يا حبيبتي وادعيلها بالرحمة.
نظرت لها بوجع وقالت أبرار:
- مش قادرة أتقبل فكرة موتها دي يا طنط. تيته وحشتني أوي. حاسة إن روحي بتروح مني. هموت وتخدني في حضنها لو دقيقة واحدة بس.
احتضنتها بحزن شديد وقالت:
- يا حبيبتي يا بنتي وجعتي قلبي عليكي أوي. ربنا يصبر قلبك ويبرد ناره يارب.
أزالت دموعها بأصابعها وقالت أبرار:
- أنا آسفة يا طنط أزعجتكم معايا. أنا لازم أرجع البيت علشان أكون موجودة فيه لو حد هيجي العزاء.
نظرت لها بتوتر وقالت:
- مش هينفع يا بنتي تروحي الشقة.
نظرت لها بأستغراب وقالت أبرار:
- ليه مش هينفع!؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بحزن:
- علشان خالك كان في المستشفى امبارح ورفض يدفع ليكي مصاريف المستشفى وقال لبنتي يبلغك إن من هنا ورايح متروحيش الشقة وملكيش حاجة فيها.
نظرت لها بعدم فهم وقالت أبرار:
- يعني إيه!؟ هو بيتكلم بناء عن إيه. أنا هروح الشقة وأقعد فيها براحتي دي بتاعة تيته وفيها ريحتها ومستحيل أفرط فيه.
تكلمت سريعًا ووضحت لها الأمر وقالت:
- بس يا بنتي هو معاه الحق لأن هو حاليًا وريث إنما انتي ملكيش حاجة فيها والورث من حق والدتك مادام لسه عايشة.
ردت عليها بدموع وقالت أبرار:
- يعني إيه خلاص مش هينفع أدخل الشقة تاني. مش هشبع من ريحة تيته اللي فيها براحتي. والله العظيم حرام ده ظلم منهم لله. حسبنا الله ونعم الوكيل.
ظلت تبكي بحزن شديد. ربت على يدها وقالت بحنو:
- اهدى يا حبيبتي ربك كبير ومستحيل يتخلى عنك ومتشليش هما السكنة. أنا من بكرة هشوفلك شقة إيجار صغيرة كده على قدك في المكان هنا وهدفعلك إيجارها كل شهر. والله لو كان ينفع أخليكي تعيشي هنا معانا كنت خليتك بس انتي عارفة هيبقى صعب علشان معاذ وانتِ مش هتاخدي راحتك هنا.
نظرت لها بحزن وقالت بأمتنان أبرار:
- شكرا يا طنط انك شاغلة تفكيرك بيا بس آسفة مش هقدر أقبل عرضك ده. أنا عارفة إن الدخل بتاعكم يدوب بيكفي مصاريف جامعة ولاء ومصاريف البيت الشهرية. أنا هحاول أدور على شغل وأشتغل جنب الدراسة.
تكلمت سريعًا وقالت مبتسمة لها بأحراج وقالت أبرار:
- ربنا يخليكي يا طنط وميحرمنيش منك.
ثم نهضت وقالت:
- عن إذنك هدخل أريح شوية لحد ما النهار يطلع. تصبحي على خير.
تكلمت سريعًا وقالت:
- طيب استني أعملك لقمة تسند قلبك انتي من امبارح مأكلتيش.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- شكرا يا طنط مليش نفس. عن إذنك.
نظرت لها بحزن وقالت:
- ماشي يا حبيبتي تصبحي على خير.
أجابتها بصوت منكسر وقالت أبرار:
- وحضرتك من أهل الخير.
دلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وظلت تبكي بشدة وجلست على الأرض ووضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت بكائها.
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث 3 - بقلم دودو احمد
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت ولاء من نومها ونظرت بجوارها على السرير لم تجد أبرار موجودة.
نهضت سريعا وخرجت من غرفتها وقالت بتساؤل:
"ماما مشوفتيش أبرار فين؟"
حركت رأسها بعدم معرفة وقالت:
"لا يا بنتي، هي كانت قاعدة معايا امبارح وقالت هتدخل تنام، ودخلت أوضك وأنا كمان دخلت أوضي. طيب شوفيها في الحمام."
اتجهت سريعا إلى المرحاض ونظرت بداخله ولم تجدها.
عادت مرة أخرى وقالت:
"لا يا ماما مش موجودة."
نظرت لها بحيرة وقالت بقلق:
"هتكون راحت فين بس؟ شوفى أخوكي كده واسأليه يمكن شافها."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"حاضر يا ماما."
ركضت باتجاه غرفة أخيها وطرقت على الباب عدة طرقات حتى فتح لها الباب وقال بتساؤل:
"فيه إيه يا بنتي بتخبطي كده ليه؟"
تكلمت سريعا وقالت بتساؤل:
"مشوفتش أبرار؟"
حرك رأسه بالنفي وقال:
"لا مشوفتهاش غير امبارح وصحيت ماما ليها ودخلت أوضي، ليه فيه إيه؟"
أجابته بحزن وقالت:
"صحيت من نومي ملاقتهاش جنبي على السرير ولا في الشقة كلها، أنا خايفة تكون مشيت ومنعرفش ليها طريق."
حرك كتفيه بعدم علم وقال:
"معرفش، هي من امبارح أصلاً كانت عايزة تمشي."
ثم سكت قليلا وقال:
"استنى أنا عرفت هتلاقيها فين."
تكلمت سريعا وقالت:
"فين!؟"
أجابها سريعا وقال:
"هتلاقيها في المقابر، هي من امبارح كانت عايزة تروح عند جدتها."
نظرت له بحزن وقالت بصوت مختنق:
"يا قلبي عليها، أنا هموت من القلق عشانها. يارب برد قلبها وريحها."
ثم تركت شقيقها وعادت إلى غرفتها حتى تبدل ملابسها وتذهب المقابر تبحث عن صديقتها أبرار.
***
استيقظ سراج من نومه على صوت شقيقه علي وهو يهتف عليه بصوت مرتفع ويقول له:
"سررررراج قوم يلا اتأخرت على الشغل."
وضع الوسادة على وجه وقال بنبرة غاضبة:
"على اصبح على الصبح واطفى النور واطلع بره أحسن لك."
أخذ الوسادة من على وجه وقال بإصرار:
"لا مش هطلع، بابا هو اللي قالي يعني معايا أمر من الجهات العليا ومتقدرش تقرب مني."
نظر له نظرة صاخبة وقال بتوعد:
"بلاش أنا أحسن لك، لو قمت لك هكسر لك عضمك."
نظر له بخوف وأعطاه الوسادة وقال:
"وعلى إيه؟ الطيب أحسن. خد مخدتك أهي، محسسني إنها عيلة من عيالك."
وخرج من الغرفة سريعًا.
نظر إلى أثره بغضب وزفر بضيق ونهض من على سريره.
دلف المرحاض وبعد وقت خرج اتوضأ وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة وقال بصوت جاد:
"صباح الخير."
وجلس على مقعده المخصص على السفرة وبدأ يتناول الطعام في صمت.
الجميع نظروا له بحزن وأكملوا طعامهم.
بعد وقت انتهى من الطعام ونهض سريعا من على مقعده وقال:
"أنا ماشي."
تكلمت سريعا وقالت:
"اعمل حسابك ترجع النهارده بدري."
نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل:
"ليه!؟"
أجابته بسعادة وقالت:
"لاقيت لك بنت زي القمر، أدب إيه وأخلاق إيه، وعلى الصلاة والعبادة وكمان تقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك. مجرد ما تبص في وشها تلاقي الخير كله اتفتح لك."
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
"تاني يا ماما، مش هنخلص من أم الموال الأسود ده. قلت لك أنا مش هتجوز دلوقتي. شيلى الفكرة دي من دماغك بقى، أنا تعبت."
وتركها وغادر البيت بغضب.
نظر إبراهيم لها بضيق وقال بغضب:
"انتي جنس جبلتك إيه بس؟ أنا مش قايل لك متتكلميش معاه في الموضوع ده تاني."
أومأت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا مش هسكت ولا يرتاح لي بال غير لما أشوف له بنت الحلال اللي تسعده وتفرح قلبه. ابنك مش صغير واللي في سنه دلوقتي متجوزين وعياله طوله. أنا أم ونفسي أفرح بابني."
تكلم علي سريعا وقال بنبرة مرحة:
"طيب ما ترمي على ابنك الغلبان، يعني العروسة دي خسارة في ممس حبيبك؟ ولا عايزة تفرحي بسراج بس وعلي كده؟"
نظرت له بضيق وقالت:
"انت مش خايف عليا، شايف نفسك كويس وعايش حياتك. إنما هو لو مفضلتش أزق فيه هيفضل طول عمره كده واقف مكانه."
هدر بها بغضب وقال:
"طيب حسك عينك تتكلمي معاه في الموضوع ده تاني، أنا اللي هقف لك يا اعتماد."
نظرت له بضيق وقال:
"مش هسكت يا إبراهيم غير لما أشوف سراج مع واحدة تسعده وتفرح قلبه. أنا أم ومن أبسط حقوقي إني أشوف ولادي في بيوتهم وساعده."
تكلمت سريعا وقالت بنبرة هادئة:
"يا حبيبتي إحنا عارفين إنك نفسك تفرحي بينا بس مش بالطريقة دي. متنفعش بالذات مع سراج. أولاً ابنك مش بيحب اللي يفرض عليه حاجة، وكمان ظروف سراج واللي مر بيه صعب مش هيسلم لواحدة بسهولة كده. ثقته بالناس بقى منعدمة عشان كده لازم تهدى عليه وصدقيني نصيبه مكتوب عند ربنا ووقت ما ربنا يريد هيدبرها بحكمته. يبقى نعمل إيه؟ نهدى كده يا ست الكل ومنفتحش الموضوع ده دلوقتي نهائيًا."
نظرت لها بإقناع وقالت:
"انتي الوحيدة اللي بتعرفي تقنعيني بسهولة من غير ما تعصبيني."
ابتسمت لها بحب وقالت:
"أي خدمة يا دودو، انتي روحي من جوه."
نهضت سريعا من على مقعدها وقالت:
"يا لهوتي، اتأخرت على المحاضرة. الدكتور هيعلقني."
وركضت سريعا باتجاه الباب وغادرت البيت.
نظر إلى ابنه باستغراب وقال بتساؤل:
"وانت معندكش شغل!؟"
أومأ رأسه له وقال:
"عندي طبعًا يا حجوج، بس خلاص اتعود على الخصومات كل يوم لحد ما المدير ييأس مني وبطل يسأل عليا."
ثم نهض ببطء شديد وقال بطريقة مرحة:
"ياااااه قد إيه إحساس حلو قوي لما أكون محلوف ومبيأثرش فيا حاجة."
ونظر إلى والده وقال:
"متنساش تبقى تسمعني صوتك الحلو ده في التليفون يا حجيجه."
نظر له بغضب ونهض من على مقعده وقال:
"ما انت ضيعت الدقيقة اللي كانت معايا يا ابني."
تدخل علي سريعا بالكلام وقال:
"عيب، أوعى تشتم بابي. ده راجل كومن. وبالنسبة لرصيد هبقى أشحن لك وأمري لله."
تحرك إبراهيم باتجاه ابنه، لكنه ركض سريعا باتجاه الباب وغادر قبل أن يمسك به.
***
جلست على الأرض بحزن شديد وظلت تنظر إلى القبر وتبكي بحرقة.
وحركت يدها على قبر جدتها وقالت من بين شهقاتها:
"ليه موتي وسبتيني؟ أنا مليش حد غيرك في الدنيا دي، أنا تايهة من غيرك. من يوم ما فتحت عيني على الدنيا مشوفتش غيرك قصادي. مبعدناش عن بعض كل الوقت ده، كنتي بتحسي بيا من غير ما أتكلم. كنتي بتمسحي دموعي وتخديني في حضنك لحد ما أهدى وبعدين تطيبى قلبي بكلامك البلسم. صوتك كان هو دوا جروحي. عمرك ما قسيتي عليا رغم إني كنت أوقات كتير بزعلك مني، بس كنتي بتنسي كل حاجة أول ما تشوفي ضحكتي. انتي وعدتيني هتفضلي جنبي على طول ومش هتسبيني أبدا. عودتيني أستغنى عن الدنيا كلها بوجودك، بس نسيتي تعوديني أعيش الدنيا من غيرك."
ووضعت رأسها على القبر وظلت تبكي بشدة حتى شعرت بيد على كتفها.
التفتت لها ونظرت إلى الأعلى ووجدتها صديقتها ولاء.
جلست بجوارها على الأرض واحتضنتها بحزن شديد وظلت تربت على ظهرها بحنو وقالت:
"عيطي براحتك، خرجي كل اللي جواكي وأنا هفضل جنبك لحد ما تخلصي وبعد كده نبقى نتكلم."
أمسكت بها بقوة وظلت تصرخ وتبكي بشدة حتى تقطعت أنفاسها من شدة الصراخ.
وبعد وقت هدأت قليلا وابتعدت عن حضن ولاء وقالت بصوت منكسر:
"أنا انكسرت بعدها يا ولاء. الدنيا اسودت في وشي، مش هقدر أكمل حياتي من غيرها."
تنهدت بحزن وقالت بصوت منكسر:
"حاسة بيكي، لما بيموت حد غالي قوي عليكي بتحسي إن الزمن وقف على اللحظة دي. بتحسي إن كل حاجة جواكي فاضية. الدنيا لون واحد بس أسود، مش شايفة أشخاص قصادك. تحسي إن النفس بيخرج ويدخل بصعوبة، بتحسي إنك طول الوقت بتصرخي بس صوتك مش طالع. بيبقى مخك مش مستوعب اللي حصل، بيبقى واقف ومقتنع إن ده مجرد كابوس وهيصحى منه. وتفضلي على الحالة دي وقت طويل لحد ما شوية بشوية تنسي ومخك يبدأ يستوعب إن اللي حصل ده حقيقة. هتبدأي تعيشي بين الناس جسد بس من غير روح، بتتكلمي وبتاكلي وبتشربي وبتضحكي كمان، بس من جواكي ميتة. مع الوقت مخك وقلبك هيفضلوا محتفظين بشوية ذكريات الماضي وعجلة الحياة هتستمر. أنا بكلمك عن تجربة لما بابا مات وعشت أصعب أيام عمري ومازلت بعافر عشان أتقبل فكرة موته، بس وجود ماما وأخويا جنبي قواني."
ابتسمت بحزن وقالت:
"وصفتي اللي حاسة بيه بالظبط دلوقتي، بس انتي قولتيها وجود أمك وأخوكي جنبك قواكي. أما أنا مليش حد أسند ضهري عليه. تيته هي اللي كانت بتقويني وقت ضعفي ولما ماتت ضهري انكسر وظهر ضعفي."
تكلمت بحب وقالت:
"وأنا روحت فين؟ هو أنا مش أختك ولا إيه!؟"
أومأت رأسها بانكسار وقالت:
"أختي طبعًا، ربنا ميحرمنيش منك."
احتضنتها بحب وقالت:
"ولا منك يا حبيبتي. قومي يلا، ماما قلقانة عليكي وقالت لي ابقى أطمنها."
نهضت معها من الأرض وتحركوا خارج المقابر.
ثم وقفت قليلا وقالت:
"أنا قررت أدور على بابا وأروح له."
نظرت لها باستغراب وقالت:
"وإيه فكرك بيه دلوقتي؟ مش كنتي رافضة حتى تجيبي سيرتها؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه كنت رافضة أجيب سيرته، بس محتاجة حد منهم بدل ما أنا حاسة إني وحيدة."
نظرت لها بقلق وقالت:
"هي ماما قالت لك اللي حصل من أهل مامتك؟"
ابتسمت بحزن وقالت:
"آه قالت لي، وده الطبيعي بتاعهم، مش هستغرب. طول عمرهم بيكرهوني وتيته الله يرحمها كانت بتتخانق معاهم بسببى. أنا هشوف بابا يمكن يطلع غير ما مفكرة ويكون كويس."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا مش معاكي في اللي هتعمليه ده، بس لو هيريحك يبقى براحتك. يلا أمشي يا حبيبتي."
أوقفوا سيارة أجرة وصعدوا بها وعادوا إلى البيت.
***
مر عدة أيام وظلت أبرار تبحث عن والدها حتى عثرت عليه وقررت أن تذهب إليه.
وبالفعل أوقفت سيارة أجرة وذهبت إلى البيت.
وبعد وقت وقف السائق أمام العنوان المدون أمامه في الورقة.
هبطت من السيارة بساقين مرتعشتين وأعطته الأجرة وتحركت ببطء إلى المنزل وهي تنظر له باستغراب.
وطلبت من الحرس أن تدخل ولكنهم رفضوا.
وعندما أخبرتهم أنها ابنة صاحب البيت، أخذوا منها إثبات الشخصية وأوقفوها أمام الباب من الداخل وأبلغوا أباها بوجودها.
خرج رجل بملامح غاضبة واقترب من أبرار وقال بصوت غاضب:
"انتي إيه اللي فكرك بيا وجابك عندي؟ آه تلاقيها أمك عشان تخرب حياتي وتفرح فيا."
نظرت له بصدمة ولم تستطع التكلم.
هدر بها بغضب وقال:
"انطقي! جاية هنا عايزة مني إيه؟"
أجابته بصوت مرتعش وقالت:
"م م محدش بعتني ل ل ليك، أنا اللي جبت عنوانك و و وجيت أشوفك."
نظر لها بغضب وقال بنبرة صارمة:
"وأنا مش عايز أشوفك، وحسك عينك تهوبي هنا تاني فاهمة؟"
ونظر إلى الحرس وقال بأمر:
"خرجوها بره ولو جات هنا تاني محدش يدخلها واضربوا عليها رصاص لو أصرت، فاهمين؟"
وتركهم ودلف إلى الداخل.
ظلت جالسة على الأرض وانهمرت الدموع بغزارة وهي لا تصدق ما فعله والدها بها.
نهضت بصعوبة من على الأرض وظلت تسير بالشارع دون أن تشعر ولا تعلم أين توجد.
وبعد وقت طويل من السير وجدت نفسها أعلى الكوبري.
ظلت تنظر له بصمت وملامح خالية من التعبير.
الدموع تنهمر على وجنتيها.
تحركت ببطء شديد اتجاه الكوبري ونظرت إلى الأسفل وتصارعت أنفاسها بخوف.
صعدت أعلى الحاجز ونظرت حولها قليلا ثم أغلقت عينيها ومالت بجسدها إلى الأمام وألقت بجسدها إلى الأسفل و...
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع 4 - بقلم دودو احمد
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس 5 - بقلم دودو احمد
عادت أبرار إلى بيت صديقتها ولاء وهي حزينة والدموع تنهمر على وجنتيها.
نظرت لها صديقتها بقلق واحتضنتها دون أن تتكلم لأنها شعرت بحزن أبرار.
وبعد وقت ابتعدت عنها ونظرت لها وقالت بتساؤل:
- طبعًا أنا متأكدة أن حزنك ده سببه أبوكي، بس عايزة أعرف إيه اللي حصل هناك بالظبط.
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء شديد حتى تستطيع التحدث وقالت أبرار:
- رفض وجودي يا ولاء. فكر أن ماما هي اللي وراه وصولي ليه. قالي أنها عايزة تخرب حياته وأن مفكرش أهوب عند بيته تاني. أنا مصدومة من اللي حصل، مش قادرة أفهم هما ليه رافضين وجودي في حياتهم؟ أنا عملت لهم إيه عشان أشوف القسوة دي منهم؟ أنا كل اللي أعرفه أني كنت طفلة محتاجة لحنانهم وهما رموني وعاشوا حياتهم. لو مكنش تيته موجودة في حياتي كنت مت زمان. هو أنا وحشة أوي كده عشان يستعروا مني؟ أنا فكرت أموت نفسي عشان مكنش عبء على حد، بس الدكتور بتاعنا لحقني. حتى هو مش طايقني. أنا تعبت والله العظيم تعبت ونفسي أرتاح.
ثم ارتمت داخل أحضان ولاء وظلت تبكي.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة حزينة:
- متقوليش كده على نفسك، انتي أجمل وأحن حد عرفته في حياتي. انتي وجودك في حياة أي حد نعمة كبيرة، وجودك بهجة وفرحة يا أبرار. أوعي تفكري تعملي كده تاني. اللي رافض وجودك في حياته دلوقتي، بكرة يجي ويتحايل عليكي عشان تضحكي له ضحكة واحدة. اللي خسروكي دلوقتي، بكرة يبكوا بدل دموعهم دم عشان تسامحيهم. محدش يستاهل إنك تخسري دينك عشانه. فؤقي يا حبيبتي وخلي الضربة دي تقويكي مش تكسرك. ولو خسرتي الدنيا كلها، هفضل أنا جنبك وفي ضهرك. ولا أنا مش كفاية بالنسبة ليكي؟
أمسكت يدها بحب وقالت بامتنان:
- انتي أجمل حاجة حصلت ليا، انتي أمي وأختي وصحبتي وكل حاجة ليا. أنا مش عارفة لو مكنتيش انتي في حياتي كان إيه حصلي. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك يارب.
ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت باستغراب:
- استني، انتي قولتي الدكتور بتاعنا هو اللي انقذك؟ تقصدي مين؟
زفرت بضيق وقالت:
- اللي اسمه سراج ده، الجديد اللي زعق لينا لما كنا بنتكلم.
ردت عليها سريعا وقالت:
- أيوه أيوه عرفته، بس إيه لم الشامي على المغربي؟
أجابتها بعدم فهم وقالت:
- معرفش، أنا بعد اللي حصل مشيت وأنا مش عارفة رجلي خداني فين ولا حاسة بأي حاجة خالص. فجأة فقت لاقيت نفسي في بيت ست كبيرة طيبة بتفوق فيا، واللي عرفته أن أنا حاولت انتحر والدكتور ده أنقذني وأخدني على بيته، بس طلع قليل الذوق وطردني من بيته. بس اللي يشوفه ويشوف أمه وأخوه يقول إن ده مش تبعهم خالص. وبالذات أخوه علي ده دمه خفيف جدا وهو اللي خرجني شوية من اللي كنت فيه، وكمان سلفني فلوس عشان أروح بيها.
ابتسمت بضيق وقالت:
- الدكتور ده قليل الذوق جدا، أنا مرتحتش ليه من ساعة ما شوفته. تحسي كده أنه شايف نفسه علينا، معرفش على إيه.
زفرت بضيق وقالت بحزن:
- وشه فقر، اليوم اللي شوفته فيه أول مرة تيته ماتت. وتاني مرة كنت هرمي نفسي من فوق الكوبري. ربنا يستر لما أشوفه تاني إيه هيحصل.
ابتسمت لها وقالت بحبولاء:
- إن شاء الله يا حبيبتي مش هيحصل حاجة تاني. ربنا يسعد أيامك ويفرح قلبك. قومي يلا غيري هدومك على ما أحضرلك لقمة.
نظرت حولها باستغراب وقالت بتساؤل:
- أومال فين طنط ومعاذ؟
أجابتها بنبرة مرحة وقالت:
- معاذ بيمشي ماما شوية عشان كانت زهقانة. قالوا ليا أروح معاهم بس أنا مرضتش، خوفت تيجي متلاقيش حد. قولت أقعد هنا أستناكي.
نظرت لها بإحراج وقالت:
- أنا آسفة يا ولاء، مقيدة حريتك ومش عارفة تبقي براحتك بسببى.
تكلمت بضيق وقالت:
- كده يا أبرار، والله زعلتيني بكلامك ده. أنا لسه بقولك انتي أختي ومالية عليا حياتي، تيجي انتي وتقوليلي كده؟ ربنا يسامحك يا ستي.
ردت عليها سريعا وقالت:
- لا والله مقصدش أزعلك مني، بس يعني انتي عارفة إحساسي إيه وأنا عايشة عندكم كده من غير أي حق. ولسه كنت ناوية أسأل طنط عملت إيه في موضوع الشقة اللي قالت عليها. طبعًا مش هخليها تدفع من المعاش زي ما قالت، عشان أنا من بكرة هنزل أدور على شغل أساعد نفسي بيه وأدفع منه إيجار الشقة.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- برضه مصممة إنك تقولي كلام يزعلني؟ ما انتي عايشة معانا هنا ومالية عليا أوضي، عايزة ليه بقى تمشي وتسبيني؟ وبعدين شغل إيه ده اللي هتنزليه؟ بلاش كلام عبيط على آخر الليل. أكيد لو ماما سمعت الكلام ده هتزعل أوي.
تكلمت بحزن وقالت:
- عشان خاطري، سبيني براحتي يا ولاء. أنا مش مرتاحة كده، عايزة أستقل بحياتي ويكون ليا كيان مستقل من غير ما أعتمد على حد. وجودي هنا غلط، الناس مش هترحم وتبطل كلام عشان عايشة في بيت فيه شاب غريب. أنا واثقة طبعًا في أخلاق معاذ وهو زي أخويا الكبير بالظبط، بس الناس متعرفش كده. لازم أعيش في شقة لوحدي في أسرع وقت وأنزل شغل أصرف على نفسي منه. كده هكون مرتاحة أكتر. وبعدين هحاول أشوف شقة هنا جنبكم عشان نفضل جنب بعض على طول. متزعليش مني يا لولو عشان خاطري.
تنهدت بنفاذ صبر وقالت:
- اللي يريحك يا قلبي، أهم حاجة تكوني مرتاحة. قومي يلا غيري هدومك على ما أحضرلك الأكل.
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت سريعا ودلفت الغرفة وبدأت تبدل ملابسها.
***
بعد عدة أيام
انتقلت أبرار إلى السكن الجديد ومازالت تبحث عن عمل.
وفي هذا اليوم استيقظت على صوت رنين الباب المزعج.
زفرت بضيق ونهضت من على السرير واتجهت إلى الخارج سريعا وفتحت الباب وجدتها ولاء.
تنهدت بضيق وقالت:
- فيه إيه على الصبح كده مصحيني بدري ليه؟
نظرت لها باستغراب وقالت:
- انتي اتعودتي على الانتخة ولا إيه؟ بقالك قد إيه مش بتروحي الكلية؟ أخلصي يلا أجهزي عشان منتأخرش.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا ولاء، مش هكمل السنة دي. السنة الجاية أبقى أعوضها.
هدرت بها بغضب وقالت:
- انتي بتستعبطي ولا إيه؟ بلاش كلام أهبل، يلا أخلصي ادخلي غيري هدومك.
زفرت بضيق وقالت:
- معنديش عزيمة وإرادة أن أكمل يا ولاء. اللي كانت بتشجعني تيته الله يرحمها.
أمسكت يدها بضيق وأرغمتها على الدخول بالغرفة وقالت بأمر:
- ربع ساعة بالكتير، لو ملاقيتكيش جاهزة قدامي هدخل ألبسك أنا، مفهوم؟
وأغلقت الباب وانتظرت خروج أبرار من الغرفة.
وبعد عدة دقائق خرجت بحزن شديد وقالت:
- خلصت.
نظرت لها بصدمة وقالت:
- إيه ده!! إيه الأسود في أسود ده؟ انتي رايحة عزاء؟
تكلمت بدموع وقالت:
- عشان خاطري، بلاش تضغطي عليا أكتر من كده.
احتضنتها سريعا وقالت بأسف:
- أنا آسفة، مقصدش أزعلك والله. أنا بس عايزة مصلحتك ومش عايزة مجهود سنة يروح على الفاضي.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- متتأسفيش يا هبلة، أنا عارفة إنك عايزة مصلحتي. بس أول يوم أروح الجامعة بعد وفاة تيته واجعني أوي. حاسة إن فيه حاجة ناقصاني.
ابتسمت لها بحب وقالت بنبرة حنونة:
- ربنا يرحمها يا حبيبتي، أكيد هي حاسة بيكي دلوقتي. يلا عشان اتأخرنا.
وتحركوا الاثنين إلى الخارج، أوقفوا سيارة أجرة واتجهوا إلى الجامعة.
***
وصلوا الاثنان إلى الجامعة وتحركوا سريعا إلى الداخل وطرقوا على الباب عدة طرقات ودخلوا بإحراج شديد وقالوا بأسف:
- احنا آسفين يا دكتور على التأخير.
نظر إليهم نظرة نارية وقال بغضب:
- اتفضلوا ارجعوا مكان ما كنتم.
تكلمت سريعا وقالت بتوضيح:
- احنا آسفين يا دكتور غصب عننا والله، آخر مرة نتأخر فيه.
رد عليها بصوت حازم وقال:
- قولتلكم اتفضلوا مكان ما كنتم. أنا قولت مليون مرة ممنوع دخول أي طالب بعد ميعاد المحاضرة.
ثم نظر إلى أبرار وقال بغضب:
- زي ما عندكم وقت للانتحار، كده خلي عندكم التزام بوقت المحاضرة.
نظرت له بضيق وتركت ولاء وركضت إلى الخارج.
نظرت له بغضب وتركته وركضت خلف أبرار وقالت:
- متزعليش يا حبيبتي، هو بني آدم مستفز أصلًا.
انهمرت دموعها بغزارة وقالت:
- شوفتي بيلقح عليا بالكلام إزاي؟ هيفضل فاكرني وكل ما يشوفني هيقول كلام يوجعني.
تكلمت بعدم اهتمام وقالت:
- سيبك منه ومتحطيش كلامه في دماغك. هو شكله بني آدم معقد أصلًا. تعالي نقعد في الكافيه لحد ميعاد المحاضرة التانية.
وهبطوا إلى الأسفل حتى ينتهي وقت محاضرة سراج.
وبعد وقت وجدوا سراج بالأسفل.
نظرت له بضيق وقالت:
- الزفت ده خلص خلاص.
نظرت إلى ما أشارت إليه أبرار وقالت بضيق:
- بني آدم مستفز.
أخرجت نقودًا من حقيبتها وقالت:
- خليكي هنا ثواني.
وتحركت باتجاه سراج وقالت بصوت منكسر:
- دكتور سراج، ثواني بعد إذنك.
وقف مكانه واستدار لها ونظر إليها بضيق وقال:
- أفندم؟
اقتربت منه وقالت له وهى تعطى النقود:
- ممكن تدي دول لأخو حضرتك؟
نظر إلى يدها وقال بتساؤل:
- إيه دول!؟
أجابته بإحراج وقالت:
- الفلوس دي كنت أخدتهم من أستاذ علي يوم ما حضرتك أنقذتني عشان أروح بيهم. ياريت توصلهم ليه لأني مش هعرف أوصلهم أنا.
نظر إلى ما في يدها بعدم اهتمام وقال:
- ماليش فيه. زي ما أخدتيهم منه، روحي رجعيهم ليه بنفسك. مش هوصل فلوس لحد.
وتركها وتحرك إلى الأمام.
ركضت سريعا ووقفت أمامه وقالت بغضب:
- انت بتعاملني كده ليه؟ أنا مقولتش ليك انقذني، على فكرة انت اللي تطوعت وعملت كده من نفسك. ويا سيدي شكرًا على الشهامة وكرم أخلاقك، بس مش معنى كده هسمحلك تقلل منى بطريقتك دي، فاهم؟
نظر لها نظرة مطولة ثم قال بغضب:
- حسك عينك تتكلمي معايا كده تاني، بدل ما أخليكي تندمي وأقعدك جنب أهلك في البيت.
وتركها وغادر المكان.
نظرت إلى أثره بغضب وقالت:
- بني آدم مستفز ومتعجرف على الفاضي، شايف نفسه على إيه مش فاهمة.
أما ولاء، فقد تابعت الموقف من بعيد.
اقتربت منها وقالت:
- أهدي يا أبرار ومتحطيش في دماغك. يلا عشان منتأخرش على المحاضرة التانية، أمشي يا حبيبتي.
ظلت تنظر إلى أثر سراج بضيق ثم تحركت مع صديقتها إلى الأعلى.
***
بعد يوم طويل خرجت ولاء وأبرار من الجامعة وتحركوا باتجاه بيت سراج.
وتذكرت أبرار ذلك اليوم المشؤوم.
أمسكت يد ولاء بحزن شديد وظلت تنظر إلى الكوبري.
ربتت على يدها بحنو وقالت:
- استغفري ربك يا حبيبتي وحاولي تنسي اللي حصل.
أغلقت عينيها بحزن وقالت:
- مش عارفة، أنا فكرت أعمل كده إزاي. صدمة اللي حصل غيبتني عن الوعي. أنا نفسي ربنا يسامحني على اللي عملتها.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- إن شاء الله يا حبيبتي. امشي يلا عشان منتأخرش.
وتحركوا إلى بيت سراج ووقفوا أسفله ينتظروا عودة علي من العمل.
نظرت حولها باستغراب وقالت:
- غريبة، بيت الدكتور سراج في منطقة عادي وبيت عادي. اللي يشوف عجرفته دي يقول إن عايش في قصر.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- فعلاً، وبيته كمان من جوه عادي جدًا. بس سيبك، إحنا مالنا. ربنا يعدي السنة دي على خير ونرتاح منه.
وفي ذلك الوقت وصل علي من العمل ونظر لهم باستغراب وقال:
- انتي الآنسة أبرار صح؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- أيوه، جيت أدي لحضرتك الفلوس اللي استلفتها منك.
رد عليها سريعا وقال:
- ومين قالك إن أنا عايزهم؟ انتي زي أختي ومش مستنياهم والله.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- أنا آسفة، حضرتك مش هقدر أقبلهم. شكرًا إنك ساعدتني اليوم ده.
نظر إلى يدها باستغراب وأخذ منها النقود ثم نظر إلى ولاء وقال بإعجاب:
- مين القمر دي؟ أختك!؟
أجابته باستغراب وقالت:
- دي ولاء صحبتي الانتيم وزي أختي بالظبط.
رد عليها بإعجاب وقال:
- الله، اسمها حلو أوي. فيه سحر كده يشد زي صاحبته بالظبط.
نظرت له بضيق وقالت:
- هو فيه إيه؟ حضرتك مش ملاحظ إنك أوفر أوي؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
- اطلاقًا. أنا بقول اللي شايفه قصادي بالظبط.
تكلمت باستغراب وقالت:
- هو حضرتك متأكد إنك أخو دكتور سراج؟ يعني من أب واحد وأم واحدة؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- للأسف آه. بس أقولك حاجة؟ أول مرة يجي حاجة صح من ورا سراج أخويا.
نظرت الاتجاه الآخر وابتسمت على طريقة كلامه.
نظرت لهم باستغراب وقالت:
- ممكن نمشي بقى؟
نظرت لها بضيق وقالت:
- ما يلا، حد قالك حاجة؟
تكلم سريعا وقال:
- استنوا هنا، رايحين فين؟ دي ماما هتجنن عليكم وعايزة تشوفكم.
نظرت له باستغراب وقالت:
- تشوفني أنا!!؟
رد عليها سريعا وقال:
- لا، أقصد يعني تشوف الآنسة أبرار. ومش معقول يعني هتستنيها هنا، لازم تطلعي معاه.
تكلمت باستغراب وقالت:
- ومين قال لحضرتك إن أنا هطلع أساسًا؟ إحنا لازم نمشي. عن إذنكم.
واستدارت حتى تغادر هي وولاء، ولكنها وجدت سراج يقف خلفها.
نظرت له بضيق وقالت:
- يلا يا ولاء خلينا نمشي من هنا.
نظر لها بغضب ثم نظر لأخيه وقال:
- انت واقف هنا بتعمل إيه؟
رد عليه بضيق وقال:
- واقف مع الآنسة أبرار والآنسة ولاء. اطلع انت وأنا جاي وراك.
زجره بغضب وقال:
- مش هاخد منك فلوسك، اتفضل يلا أمشي قدام.
نظر له بغضب وصر على أسنانه ونظر إلى أبرار وولاء وقال:
- عن إذنكم.
وتركهم وصعد إلى الأعلى.
نظر إلى أبرار وقال بتحذير:
- حسك عينك أشوفك هنا تاني، ملكيش دعوة بأخويا، فاهم؟
وتركهم وصعد إلى الأعلى.
نظرت إلى أثره بصدمة وقالت بعدم استيعاب:
- هو إيه اللي قاله ده!! شكله اتجنن البني آدم ده. مين دي اللي يبعد عن أخوه؟ وهو يقصد إيه؟ حد يفهمني!
محاولة تهدأته وقالت بنبرة مختنقة:
- أهدي يا أبرار، والله شخصية مريضة. متخديش عليه، ده شكله كده مع الكل. انتي مشوفتيش اتكلم إزاي مع أخوه اللي هو من أمه وأبوه.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا لا لا، كده كتير عليا. أنا مش هقدر أستحمل الشخصية دي في حياتي كتير. لازم أبعد عنه عشان مرتكبش جريمة.
ردت عليها بنفاذ صبر وقالت:
- الصراحة عندك حق، وشكلي أنا كمان هشاركك في الجريمة دي عشان أنا صبري نفذ مني بسبب عجرفته دي. امشي بس من هنا عشان اتخنقت من المكان ده.
نظرت إلى الأعلى بغضب وتحركت مع ولاء.
أوقفوا سيارة أجرة وعادوا إلى البيت.
***
صعد علي إلى الأعلى وقد استشاط غضبًا من طريقة أخيه له.
دلف إلى الداخل وانتظر صعود سراج.
وعندما رآه هدر به بغضب وقال:
- ممكن أفهم إيه اللي انت عملته تحت ده؟ أنا مش عيل صغير عشان تشخط فيا قصاد الناس كده. أنا مرضتش أشك فيك قصاد طالباتك.
أجابه بغضب وقال:
- أهو انت بنفسك قولتها طالباتك، يعني وجودهم في سكني غلط. وبعدين البنت اللي كنت واقف معاها دي حاولت تموت نفسها قبل كده، يعني أكيد وراها مصيبة وممكن تلبسها ليك. متبقاش عبيط واهبل كده ومدلوق على أي بنت تشوفها.
نظر له بغضب شديد وأمسك به وحاول ضربه، ولكن في هذا الوقت تدخلت والدتهم وشقيقتهم الصغيرة:
- إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ انتوا اتجننتوا؟ لو أبوكم جه في الوقت ده وشافكم كده مش هيعدي الموضوع بالساهل.
هدر بهم بغضب وقال:
- أنا معملتش حاجة، ابنك هو اللي بيطلع عقده علينا ومفكر نفسه وصي عليا وأحرجني قصاد الناس.
رد عليه بغضب شديد وقال:
- ناس!! طيب قول لأمك الناس دي تبقى مين؟
نظرت لهم باستغراب وقالت:
- مين؟ انطق يا علي.
أجابها بغضب شديد وقال:
- أبرار يا ماما، البنت اللي أخويا أنقذها من الموت وجابها هنا. كانت آخدة مني فلوس يومها عشان تروح وجت النهارده ترجعهم ليا. محصلش حاجة يعني عشان كل اللي ابنك عمله ده.
تكلم بغضب شديد وقال:
- قولتلكم فيها مشكلة، أنا مش ناقص مشاكل تاني في شغلي. البنات دول طالبات عندي في الجامعة ووجودهم عند بيتي أكبر غلط.
نظرت لهم بغضب وقالت:
- خلااااص، اقفلوا على الموضوع ده. أبوكم زمانه راجع من القهوة وانتوا عارفين إيه هيحصل لو أبوكم شافكم بتعملوا في بعض كده.
نظر سراج لهم بغضب وتركهم وغادر البيت.
زفر بضيق ودلف غرفته ودفع الباب خلفه بقوة.
نظرت لهم بحزن وجلست على الأريكة وقالت:
- ربنا يهديكم ويحنن قلوبكم على بعض، قادر يا كريم.
رواية اكليل الحياة الفصل السادس 6 - بقلم دودو احمد
عادت أبرار إلى منزلها ومعها رفيقتها ولاء. فقد عزمت على البقاء الليلة معها بعد موافقة والدتها.
جلست على الأريكة بغضب شديد وقالت أبرار:
- أنا مضايقة أوي من الراجل اللي اسمه سراج ده. كان نفسي أديله بحاجة على دماغه عشان أريح البشرية كلها منه.
جلست بجوارها وقالت بابتسامة:
- أنا اللي مستغربة. إزاي قطعة القشطة اللي اسمه علي يبقى أخو الزفت ده؟
نظرت لها باستغراب وقالت أبرار:
- هو إيه النظام؟ أنا شامة ريحة مش تمام.
ردت عليها سريعًا وقالت بتوتر:
- قصدك إيه؟
اقتربت منها وقالت بصوت هامس:
- هو حب من أول نظرة ولا إيه؟
وضعت أذنها بالقرب من قلبها وقالت بتأكيد:
- هو الحب من النظرة الأولى. دقات قلبك سريعة أوي أهي.
دفعتها بعيدًا عنها وقالت بضيق:
- واللهي! إنتي هتفوقي عليا ولا إيه؟ حب إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟ ده حتى أول مرة أشوفه النهارده. صحيح عجبني دمه الخفيف وأسلوبه، بس مش حب مرة واحدة. وشكله مز أوي وشيك جدا، بس برضه مش حب. ممكن نسميها إعجاب مش أكتر.
ابتسمت لها وقالت أبرار:
- امممم. نمشيها إعجاب من أول نظرة.
ألقت عليها الوسادة وقالت بضيق:
- واللهي العظيم إنتي غلسة. أنا غلطانة إني جيت أنام عندك النهارده. وبعدين خلاص، هشوفه فين تاني بقى؟ إنتي مشوفتيش أخوه عمل معاه إيه قصادنا؟ والله أعلم حصل إيه ما بينهم فوق يعني. يا فرحة ما تمت. أخدها سراج وطارت.
علت ضحكاتها وقالت أبرار:
- لا، واضح فعلاً إن مجرد إعجاب وخلاص.
نهضت من على الأريكة وظلت تضرب بها تحت صرخات أبرار وابتسامتها.
***
باليوم التالي، استيقظت أبرار على صوت ولاء المزعج دائمًا. نظرت لها بغضب وقالت بصوت ناعس:
- بذمتك فيه حد يصحّي حد كده من النوم؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- امممم. فيه، أنا. قومي يلا اخلصي. مش عايزين نتأخر زي امبارح والزفت ده يحرجنا.
وضعت يدها على وجهها وقالت بضيق:
- مش عايزة أروح، مش عايزة أشوف وشه. خليني أكمل نوم أحسن، أرجوكي.
أرغمتها على النهوض من على فراشها وقالت بأمر:
- قومي يلااااا. اخلصي. مش واحد زي ده يكرهنا في التعليم. دي آخر سنة وحرام مجهود السنين دي كلها تروح على الفاضي. بلاش كلام كتير واخلصي بقى.
وخرجت من الغرفة حتى تحضر الإفطار.
نظرت إلى أثر صديقتها بامتنان وابتسمت بحب وتحركت إلى الخارج. ودلفت المرحاض. وبعد عدة دقائق عادت إلى غرفتها وبدلت ملابسها. وخرجت وجدت ولاء أحضرت الطعام لهم. جلست على المقعد ونظرت إلى الطاولة بشهية وقالت أبرار:
- تسلم إيدك يا قمري. الأكل ريحته تحفة.
ابتسمت لها بحب وقالت:
- بألف صحة وهنا على قلبك يا روحي. بس كلي في السريع عشان منتأخرش.
وبدأوا في تناول الطعام. وبعد وقت انتهوا ونهضوا سريعًا واتجهوا إلى الجامعة.
***
بالصعيد، جلس بعض الرجال يتكلمون بصوت مرتفع للغاية. وحد النقاش بينهم عندما ذكروا اسم أسامة الديب. ليقف رجل ذو هيبة قائلاً بحسم:
- اللي أنا أقول عليه هو اللي يمشي. ابن صالح هياخد بنت عمه. أسامة، انتهى الكلام.
نهض رجل آخر وقال برفض:
- بس أخويا أسامة طول عمره عايش في مصر. ومنعرفش حتى شكل بنته إيه. إزاي هتجوزها لابني؟
طرق مسند يده بالأرض وقال بغضب:
- اللي قلت عليه هو اللي يمشي. أنا هتصل بيه النهارده وهخليه يجيب بنته ويجي في أسرع وقت.
نظر إلى جده بسعادة وقال:
- اللي تشوفه يا جدي. الأمر أمرك.
تكلم شقيقه بضيق وقال:
- بس يا جدي، أخويا متجوز ومراته بتحبه. إزاي هترضى إن جوزها يبقى لواحدة تاني؟
أجابه بنبرة جادة وقال:
- إحنا معندناش حريم تمشي رجالتها على مزاجها. الشرع محلل للراجل أربعة. وهو بينفذ شرع ربنا. ومن حقه يتجوز واحدة تجيب له الولد يشيل اسمه بدل خلفتها اللي كلها بنات دي. وبنت عمه أحق من أي حد غريب.
نظر له بأسف وقال برفض:
- بس أنا مش موافق يا جدي على الكلام ده. وخلفة بنات إيه اللي بتتكلموا عنها؟ ما كله رزق من عند ربنا. سعدية بتحب أخويا جمال. ورغم إنه مفترّي عليها وعلى طول حارق دمها، بس عمرها ما اشتكت. وفي الآخر يبقى ده جزاتها. والله حرام.
نظر له بضيق وقال جمال:
- وإنت مالك يا جدع؟ متبقاش قطاع أرزاق كده. خلي الواحد يغير العتبة ويدخل عتبة جديدة بدل البومة اللي معايا دي.
نهض بغضب وقال برفض:
- علشان ده ميرضيش ربنا. إنت كده هتظلم سعدية وبناتك وتكسرهم.
هدر به بغضب وقال له الجد:
- مش عايز كلام كتير. اللي قولته هو اللي هيتنفذ.
نظر لهم بضيق وخرج من الغرفة وتركهم.
تكلم بقلة حيلة وقال صالح:
- اللي تشوفه يا أبوي. عن إذنكم.
خرج من الغرفة وترك جمال مع الجد.
اقترب منه سريعًا وقال جمال:
- ما تتصل يا جدي بعمي أسامة وخليه يجيب بنته ويجي بسرعة.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- خد. اتصل بيه.
أخذ الهاتف من الجد وأجرى اتصالًا بعمه سريعًا. وانتظروا الرد. وبعد عدة ثوانٍ أتاه صوت رجولي. أعطى الهاتف لجده مرة أخرى حتى يجيب هو عليه.
تكلم الجد بصوت جاد وقال:
- عامل إيه يا ابني؟ نسيت أهلك في البلد ولا إيه؟
أجابه سريعًا وبسعادة وقال أسامة:
- أنسى إيه بس يا حاج؟ ده إنتوا الخير والبركة. بس أعمل إيه؟ أشغال بقى. الشغل مش بينفض نهائي والله.
رد عليه بنبرة حنونة وقال:
- ربنا يقويك يا ابني يارب. المهم، خليني أقولك الكلمتين بسرعة قبل ما أنسى.
تكلم باستغراب وقال أسامة:
- اتفضل يا بابا. قول.
رد عليه بتساؤل وقال:
- إنت معاك بنت مش كده؟
أجابه باستغراب وقال أسامة:
- أيوه يا بابا. بتسأل ليه؟
تكلم بأمر وقال:
- الصبح تكون إنت وبنتك هنا. مش كفاية مشوفناش عيالك من يوم ما اتولدوا؟
شعر بشيء غريب وقال بتساؤل أسامة:
- هو فيه حاجة ولا إيه يا بابا؟
أجابه سريعًا وقال:
- أيوه يا ابني. قررت أجوز بنتك لابن عمها جمال.
تكلم بصدمة وقال أسامة:
- إيه اللي إنت بتقوله ده يا بابا؟ بنتي لسه بتتعلم. وكمان جمال ابن أخويا صالح متجوز بنت أختي ومعاه بنات.
رد عليه بنبرة جدية وقال:
- تعليم إيه ده اللي بتتكلم عليه يا ولدي؟ شكل عيشتك في مصر نسيتك عاداتك وتقاليدك. وبعدين فيها إيه إنه متجوز؟ الشرع محلل ليه أربعة. وابن أخوك لازم يتجوز علشان يجيب الولد اللي يشيل اسمه واسم العيلة. مصالح العيلة أهم من التعليم والكلام الفارغ ده.
زفر بضيق وقال بنبرة متوترة أسامة:
- يا بابا، منسيتش تقاليدنا. بس أنا متجوز واحدة من القاهرة وبنتي اتولدت هنا وعاشت هنا. ومتعرفش أي حاجة عن الصعيد ولا عمرها شافتكم. يبقى إزاي عايزني أحكم عليها تتجوز وتعيش مع واحد متجوز ومخلف، وفي بلد صعبة تتأقلم فيها؟ وهي كمان سنها صغير.
تكلم بنبرة أمر وقال:
- مش عايز كلام كتير يا أسامة. اللي قولته يتنفذ ومن غير كلام كتير. عندك لآخر الأسبوع ده تكون جايب بنتك وجاي علشان تجوزها ابن عمها. ولو منفذتش اللي قولته عليك، إنت عارف اللي هيحصل. سلام.
وأغلق الخط دون أن يسمع كلمة أخرى منه. ونظر إلى حفيده وابتسم له وقال:
- مبسوط كده يا ولدي؟
أجابه بابتسامة وقال جمال:
- مبسوط أوي يا جدي. ربنا يخليك ليا.
ثم نهض وقال بنبرة ساخرة:
- هروح أنا لوش البومة اللي عندي على ما تيجي الحلويات من مصر.
وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفته.
***
عند أسامة، جلس على المقعد الخاص به خلف مكتبه الخشبي وظل ينظر إلى الفراغ. وفي ذلك الوقت دلفت زوجته نعمة وظلت تنظر له باستغراب. اقتربت منه وربتت على كتفه وقالت بتساؤل:
- أسامة يا أسامة، مالك؟ فيه إيه؟ سرحان كده ليه؟
نظر لها بنظرات زائغة وقال بضيق أسامة:
- بابا لسه قافل معايا دلوقتي.
ردت عليه باستغراب وقالت بتساؤل:
- وإيه فكر أبوك بيك دلوقتي؟ ما بقاله مدة كبيرة مش بيكلمك.
نظر لها بضيق وقال بنبرة مختنقة أسامة:
- كالعادة. متصل علشان مصلحة. بس المرة دي اللي طلبه مني صعب أوي.
تكلمت سريعًا وقالت بقلق:
- طالب منك إيه؟
تكلم بتوتر وقال:
- عايز ياخد ريم لابن عمه.
ردت عليه بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- إيه!! أبوك شكله كبر وخرف. مين دي اللي عايز يجوزها لابن عمها ده؟ على جثتي أخلي بنتي رجليها تخطي الصعيد. مستحيل.
تكلم بنبرة مختنقة وقال بعدم رضا:
- من غير ما إنتي تقولي، أنا مش هوافق على الموضوع ده. مروحش أنا أرمي بنتي بالنار بإيديا. جمال ده متجوز بنت أختي ومعاه بنتين من مراته دي. وعلى ما أذكر إنه على طول بيضرب مراته ومش بيكبر لحد.
حملقت عيناه بصدمة وقالت:
- متجوز ومعاه بنتين!! ولما هو متجوز ومخلف عايز يتجوز تاني ليه بقى إن شاء الله؟
نهض من على مقعده وقال بضيق:
- علشان مراته بتجيب بنات وهما عايزين ولد يشيل اسم العيلة.
تكلمت برفض تام وقالت بتحذير:
- بنتي مستحيل تتجوز هناك. وواحد زي ده، ريم الكيوت تتجوز كده؟ شكلكم اتجننتوا. يروح يشوف واحدة من أي غيط عندهم ويتجوزها بعيد عننا.
نظر لها بقلق وقال:
- بس بابا مدام حط الموضوع في دماغه يبقى لازم يتنفذ، وإلا غضبه مستحيل نقدر عليه.
ردت عليه بغضب وقالت:
- مش مشكلتي. شوفوا مشاكلكم بعيد عن بنتي.
ظل صامتًا وهو يحاول الوصول لطريقة يقنع بها والده بالتراجع عن هذا القرار.
تكلمت سريعًا وقالت:
- أنا عندي الحل.
نظر لها باهتمام وقال:
- إيه هو؟ قول لي بسرعة.
اقتربت منه وقالت:
- مش إنت عندك بنت تانية وجات لك من يومين؟ يبقى حظها هي. يمكن ظهرت اليومين دول علشان ده من نصيبها.
نظر لها باهتمام وقال:
- فكرة برضه. ويبقى اسمي ارتحت منها بدل ما كل شوية تنط لي وأشوف وش أمها العكر ده. بس أنا معرفش هي عايشة فين دلوقتي. جدتها ماتت وأخوات أمها أخدوا الشقة ورموها في الشارع. ومن يومها محدش يعرف عنها حاجة.
ابتسمت له بمكر وقالت:
- وإنت فيه حاجة تصعب عليك يا قلبي؟ إنت لو عايز توصلها رجالتك يجيبوها لحد عندك هنا.
ابتسم لها بفخر وقال:
- طبعًا يا قلبي. أقدر أوصلها في غمضة عين. بس هي هترضى؟
تكلمت سريعًا وقالت:
- أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- من بكرة أبعت الرجالة يجيبوها مكان ما هي عايشة. وآخدها الصعيد أجوزها وأرجع تاني.
وجلس مرة أخرى على مقعده وبدأ يتابع عمله.
***
وصلت أبرار مع صديقتها ولاء إلى الجامعة وجلست سريعًا قبل وصول سراج. وتكلمت بضيق وقالت:
- أخيرًا وصلنا قبل الحيوان ده ما ييجي. أنا مش طايقة أشوف وشه بصراحة.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- يا بنتي، متحطيهوش في دماغك. خلينا نعدي السنة دي ونخلص بقى.
وفي ذلك الوقت دلّف سراج بوجه عابس ونظر إلى الجميع وأغلق الباب خلفه. وبدأ الشرح تحت نظرات أبرار الكارهة. وبعد وقت انتهى وخرج الجميع. نظرت ولاء إلى أبرار وقالت بتساؤل:
- إيه؟ ناوية على إيه؟ هنكمل ولا كفاية كده ونروح؟
أجابتها بإرهاق وقالت أبرار:
- لا نروح. أنا خلاص مش قادرة. وبعدين لما شوفت البني آدم ده، قفل لي اليوم.
نظرت خلف أبرار بصدمة وقالت:
- ا ا إنت.
رواية اكليل الحياة الفصل السابع 7 - بقلم دودو احمد
دلف سراج بوجه عابس ونظر إلى الجميع وأغلق الباب خلفه.
بدأ الشرح تحت نظرات أبرار الكارهة.
وبعد وقت انتهى وخرج الجميع.
نظرت ولاء إلى أبرار وقالت بتساؤل:
- إيه ناويّة على إيه؟ هنكمل ولا كفاية كده ونروح؟
أجابتها بإرهاق وقالت:
- لا نروح، أنا خلاص مش قادرة. وبعدين لما شوفت البني آدم ده قفل ليّا اليوم.
نظرت خلف أبرار بصدمة وقالت ولاء:
- ا ا ا أنتِ!
استدارت سريعًا ونظرت خلفها وقالت باستغراب أبرار:
- أستاذ علي!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال بابتسامة بلهاء:
- أيوه هو بشحمه ولحمه. عاملين إيه؟
أجابته باستغراب وقالت أبرار:
- الحمد لله.
ثم نظرت إلى ولاء وقالت:
- يلا يا ولاء، عن إذنك يا أستاذ علي.
وقف سريعًا أمامهم وقال:
- عن إذن إيه بس استنوا، أنا جاي ليكم.
وتكلمت بضيق وقالت:
- على فكرة مينفعش كده يا أستاذ علي. كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت من أخوك وقالي ابعد عنك، أنا مش ناقصة حرقة دم منه تاني النهارده.
رد عليها سريعًا وقال بأسف:
- أنا آسف بجد على اللي حصل المرة اللي فاتت، علشان كده أنا جيت النهارده أتأسف ليكم وبتمنى إنكم تكونوا مش زعلانين من أخويا سراج. هو صعب شوية، بس طيب والله.
تكلمت بضيق وقالت بنبرة مختنقة:
- والله دي حاجة متخصنيش، وبعد إذن حضرتك ابعد عن سكتنا.
نظر إلى ولاء وقال بترجّي:
- آنسة ولاء ساكتة ليه؟ قولي حاجة.
ردت عليه بتوتر وقالت:
- ها ه ه ه هقول إيه بس الصراحة، ليها حق تضايق. أستاذ سراج حرق دمها المرة اللي فاتت لما شافك واقف معانا، ده غير إنه على طول كلامه معانا صعب جدًا.
تنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
- عارف طريقة أخويا إزاي، بس الموضوع مش شخصي خالص، هو كده مع الناس كلها. يعني مش بيقصدك أنتِ ولا هي، هو طريقة معاملته كده مع الكل. حتى معانا في البيت للأسف. سراج مكانش كده زمان، بس اللي حصل ليه غيره جدًا وبقى شخصيته صعبة كده.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
- إيه اللي حصل زمان وصله يبقى جاف أوي كده مع الناس؟
تكلمت سريعًا وقالت بغضب:
- ملناش فيه يا ولاء، إحنا مالنا. حاجة متخصناش. ممكن حضرتك تسيبنا نمشي بقى.
زفرت بضيق وقالت:
- بس أنا كنت عايزة أعرف إيه اللي حصل.
نظرت لها بضيق وقالت:
- خلاص براحتك، خليكي أنتِ معاه وأنا همشي.
وتحركت إلى الأمام وتركتهم.
مركضوا خلفها وقال بترجّي:
- أرجوكي يا آنسة أبرار بلاش طريقتك دي معايا، أنا مختلف تمامًا عن أخويا سراج ومش عايزك تاخديني بذنبه.
زفرت بضيق وقالت:
- يا أستاذ علي، إحنا مافيش ما بينا حاجة أصلًا. حضرتك ساعدتني وأنا رديت مساعدتك دي وخلصنا. مش كل شوية بقى تعملها حكاية وتنط لينا في كل مكان. شوية وميخصنيش بقى أنت إيه وأخوك إيه، ولا يخصني إيه حصله زمان ولا إيه حصله دلوقتي. بترجاك ابعد عن سكتنا ومتحاولش تقرب مننا تاني.
ثم أمسكت يد ولاء وأرغمتها تمشي معها وتغادر المكان.
نظر إلى أثرهم وزفر بضيق واستدار حتى يغادر، لكنه وجد أخيه يقف بالخلف.
نظر له بضيق وتحرك إلى الأمام، لكن أوقفه صوته وهو يقول له:
- بتعمل إيه هنا يا علي؟
أجابه بنبرة متضايقة قائلًا:
- كنت بحاول أصلح اللي أنت عملته امبارح، بس البنتين رفضوا يكلموني أصلًا.
أصر على أسنانه بغضب وقال:
- أنت ليه مصر تعملي مشاكل في شغلي؟ يعني جاي الجامعة عندي علشان تكلم طالبتين أنا بدرس لهم. ما أنت عندك بنات كتير وياما في الشركة، ما تروح اعمل معاهم اللي أنت عايزه.
رد عليه بضيق وقال:
- أنا مش عايز أعملك مشاكل يا سراج، أنت اللي خوفك من اللي حصل زمان محسسك كده. كل الحكاية إن البنت اللي اسمها أبرار صعبانة عليا وشكلها غلبانة ومتأكد إنك أكيد جرحتها بالكلام امبارح. جيت أتأسف ليها وأمشي على طول، لكن للأسف خوفها منك خلاها رفضت حتى تسمعني ومشت.
أغلق عينيه بضيق وحاول التحكم بأعصابه قليلًا وقال:
- مش عايز أشوف وشك هنا تاني، فاهم؟ حسك عينك تقرب من أي طالبة عندي، وموضوع الطالبة اللي أنقذتها دي تقفله نهائي.
نظر له بضيق وتركه وغادر المكان سريعًا.
نظر إلى أثره بغضب وتحرك إلى خارج الجامعة وغادر إلى المنزل.
***
في إحدى المولات التجارية تحركت فتاة في أوائل العقد الثالث من عمرها وهي تنظر إلى الأزياء والموضة بالمحلات بعدم رضا.
تكلمت بضيق وقالت:
- يوووه هو ليه مافيش أي حاجة حلوة موجودة؟ أنا زهقت. أنا هخلي بابي يشتري ليّا من أجمل مكان في العالم، باريس ولا سويسرا.
وجلست على المقعد بضيق وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالًا سريعًا بوالدتها وانتظرت الرد.
وبعد عدة ثوانٍ أتاها الرد قائلة:
- أيوه يا حبيبة مامّي، فينك كل ده؟
أجابته بصوت مختنق وقالت:
- بعمل شوبينج يا مامّي، بس مش لاقية أي حاجة حلوة هنا. أنا مضايقة خالص ومش عارفة أعمل إيه.
تكلمت سريعًا وقالت:
- ولا تزعلي نفسك يا قلب مامّي، من بكرة هخلي بابي يقطع لك تذكرة طيران لسويسرا أو باريس واعملي شوبينج هناك براحتك.
ابتسمت بسعادة وقالت:
- حبيبتي يا مامّي، لسه بقول هخلي بابي يجيب ليّا من هناك اللي أنا عايزاه، بس عندك حق لما أروح أنا بنفسي أحسن.
ردت عليها بحب وقالت:
- يا حبيبتي، وأنا عندي كام ريم؟ هي واحدة بس ومقدرش أشوفها زعلانة أبدًا. يلا يا حبيبتي تعالي علشان نتغدى مع بعض.
أجابته سريعا وقالت:
- لا يا حبيبتي اتغدى أنتِ وبابي، أنا هتغدى النهارده مع أصحابي بره.
تكلمت بحب وقالت:
- ماشي يا حبيبتي براحتك، كلي كويس وخلي بالك على نفسك. باي.
أغلقت الخط ونظرت إلى أصدقائها وقالت:
- ها هنتغدى فين النهارده!؟
***
خرجت إحدى الفتيات من الجامعة مع صديقاتها ونظرت بساعة يدها بصدمة وقالت بتوتر:
- يا لهوي! أنا اتأخرت أوي النهارده، زمان ماما هتموت من القلق عليا.
وتركت أصدقائها وركضت سريعًا اتجاه السيارات.
أوقفت سيارة أجرة وصعدت بها واتجهت إلى المنزل.
وبعد عدة دقائق هبطت من السيارة وأعطته الأجرة وصعدت إلى المنزل.
فتحت الباب ودلفت إلى الداخل، وجدت والدتها تجلس حزينة أمام التلفاز.
نظرت لها باستغراب وجلست بجوارها وقالت بتساؤل:
- مالك يا ماما؟ شكلك زعلانة. أنتِ اتخانقتي تاني أنتِ وبابا؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بحزن:
- لا يا بنتي، بس قلبي واكلني على أختك. هموت من القلق عليها، مش عارفة راحت فين بعد موت ماما وإخواتي. رموها في الشارع، منه لله أبوكي لو كان يرضى يجيبها تعيش معانا هنا كان زمانها في حضني ومطمنة عليها.
ربتت على يدها بحنو وقالت:
- متقلقيش يا حبيبتي عليها، أكيد راحت لباباها وعايشة معاه دلوقتي.
تكلمت سريعًا وقالت بغضب:
- أبوها! ده واحد ندل وجبان رفض ياخدها تعيش معاه وهي صغيرة علشان مراته مش عايزها. ومستحيل هترضى تاخدها تعيش معاهم دلوقتي وهي كبيرة، خايفة تقاسم ولادها في الورثة.
تكلمت بقلق وقالت:
- طيب وبعدين هتعيش فين ومع مين بعد موت تيته الله يرحمها؟
أجابتها بحزن وقالت:
- ما هو ده اللي أنا خايفة منه يا بنتي. مش عارفة إيه مصيرها بعد موت ماما. قلبي بيتقطع علشانها ومافيش في إيديا حاجة أعملها. أبوكي مانع أي اتصال بيني وبينها، وأنتِ متعرفيش حتى شكلها إيه ولا هي حتى تعرفك. ربنا يكفيها شر طريقها ويطمن قلبي عليها.
احتضنتها بحب وقالت:
- أنتِ أحن أم في الدنيا، وأكيد هي مش زعلانة منك. تلاقي تيته الله يرحمها مفهمها ظروفك إيه مع بابا وعارفة إن مش في إيدك حاجة، وربنا يجمعنا بيها على خير يا رب.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- ربنا يريح قلبك يا بنتي ويسعدك ويسعد أختك، قادر يا كريم.
***
عادت أبرار المنزل وحيدة، فقد عادت ولاء إلى منزلها مرة أخرى.
جلست على المقعد بإرهاق شديد وظلت تنظر حولها بصمت تام حتى شعرت بضيق.
نهضت مرة أخرى ودخلت المطبخ، قامت بفتح المبرد ونظرت بداخله، وجدته فارغًا.
أغلقته وأخذت حقيبة يدها، نظرت بها لكنها لم تجد نقودًا كافية لشراء طعام.
زفرت بضيق لشدة جوعها.
خرجت من المنزل مرة أخرى واتجهت إلى إحدى محلات الحلوى وأخذت كيس واحد من البسكويت وأعطت الرجل حقه.
قامت بفتحه وبدأت تتناوله وهي تسير بالشارع، ولكنه لم يفعل لها شيئًا، مازالت تشعر بالجوع.
ظلت تتجول بالشوارع حتى شعرت بألم بقدميها.
جلست على إحدى المقاعد المتواجدة بالشارع.
انهمرت دمعة على خدها، أزالتها سريعًا بأناملها.
ثم تنهدت تنهيدة حارة أخرجت بها كسرة بداخلها.
ظلت جالسة تشاهد وجوه المارة أمامها حتى رأت شيئًا أثار غضبها.
نهضت سريعًا وتحركت، ولكن في ذلك الوقت وقفت سيارة أمامها وهبط منها بعض الرجال واتجهوا إليها وقالوا:
- آنسة أبرار، ممكن تتفضلي معانا.
نظرت لهم بخوف وتراجعت إلى الخلف وقالت بصوت مهزوز:
- ا ا ا آجي معاكم فين؟ أنتوا مين أصلًا؟
أجابها إحدى الرجال سريعًا وقال:
- إحنا تبع والدك أسامة باشا، هو بعتنا ليكي وعايزك ضروري.
حركت رأسها بالرفض وقالت بغضب:
- أنا مليش أب، أبويا مات. روح قوله انسى أن ليك بنت اسمها أبرار.
وتحركت من أمامهم سريعًا، ولكن أمسك ذراعها إحدى الرجال وقال بأمر:
- حضرتك مش هينفع، لازم تيجي معانا. الأوامر كده.
دفعت يده بعيدًا عنها وقالت:
- ابعد إيدك دي، قلت لك مش رايحة معاكم في حتة.
وحاولت تتحرك، لكن أمسك بها هذا الرجل بقوة واتجه إلى السيارة، ولكن أوقفه صوت رجولي يقول له:
- أنت واخدها ورايح فين يا أخ؟
نظر له وقال بصوت جاد:
- ملكش فيه، امشي بعيد أحسن لك.
تكلمت سريعًا تستنجد به وقالت بخوف:
- أستاذ علي، أرجوك انقذني.
اقترب منهم بغضب وقال:
- سيبها أحسن لك.
ابتسم على طريقته ونظر إلى جسده وقال بتهكم:
- مش هسيبها، واللي عندك اعمله.
شعر بإهانته واستشاط غضبًا، أمسك هاتفه وأجرى اتصالًا وقال بصوت مرتفع:
- الو، النجده. فيه شباب خاطفين بنت على كوبري (...). رقم العربية بتاعهم (...). آه هما موجودين حالا أهم، ياريت بسرعة علشان البنت عمالة تستنجد.
ظلت أبرار تصرخ بصوت مرتفع.
أردف حديثه قائلًا:
- سمعت يا باشا؟ البنت بتستنجد أهي. بجد أنتوا موجودين على نفس الكوبري قصادنا على طول؟ آه آه شوفتكم أهو، تعالوا بسرعة بقى.
نظر الرجل على سيارة الشرطة ونظر إلى رجاله حتى يتركوها وصعدوا السيارة وغادروا المكان سريعًا.
نظرت له بشكر وامتنان وقالت:
- شكرًا يا أستاذ علي، رغم إن لما شوفتك انزعجت، بس وجودك هنا أنقذني. بلغت النجده أن خلاص ماشيين.
تعالت ضحكاته وقال:
- أنا متصلتش بيهم أصلًا، أنا شوفت عربية الشرطة واقفة، قولت أعمل عليهم نمرة وأخوفهم علشان يسبوكِ.
نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- بجد!! أنا صدقتك فعلًا.
تكلم من بين ضحكاته وقال:
- أنا بصيت على جسمهم، قولت أكيد مش هقدر عليهم، دول يطيروني بصبع واحد من إيديهم. لاقيت عربية الشرطة، قولت أعمل نفسي أن بكلم النجده وهما أول ما يشوفوا العربية واقفة هيصدقوا ويخافوا ويجروا، وطلع عندي حق، خافوا أهو وسابوكي ومشوا. بس صح، كانوا عايزين منك إيه الناس دي؟
نظرت له بحزن وقالت:
- دول تبع بابا، كانوا عايزين ياخدوني ليه.
نظر لها باستغراب وقال:
- أبوكي!! أومال أنتِ عايشة مع مين، مدام أبوكي عايزك؟
تكلمت بنبرة مختنقة وقالت:
- مش عايشة مع حد، أنا عايشة لوحدي.
حرك يده على رأسه بعدم فهم وقال:
- طيب وأنتِ عايشة ليه لوحدك، مدام أبوكي عايش؟ أنا مش فاهم حاجة.
زفرت بضيق وقالت:
- بص حضرتك، متشغلش بالك بالتفاصيل. شكرًا لحضرتك على مساعدتي لتاني مرة.
وتحركت من أمامه بحزن.
وقف أمامها سريعًا وقال بترجّي:
- ممكن يا آنسة أبرار تهدّي شوية وتفهمني أكتر؟ أنا حابب أساعدك.
تكلمت برفض وقالت بضيق:
- وحضرتك تساعدني بصفتك إيه؟ وإيه المقابل لده؟
رد عليها سريعًا وقال:
- مافيش مقابل يا آنسة أبرار، بس فيه شيء جوايا مصر على مساعدتك، وأنا حابب أفهم أنتِ ليه حاولتِ ترمي نفسك من فوق الكوبري، وليه عايشة لوحدك، وليه رافضة تروحي لأبوكي. ومتقلقيش، الكلام اللي هتقوليه ليا سراج أخويا مش هيعرف عنه حاجة.
نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة وجلست على المقعد وقالت:
- أنا هقولك كل حاجة، بس ارجوك أخوك الزفت ده مش عايزاه يعرف عني حاجة.
وبدأت تقص عليه قصتها والدموع تنهمر من عينيها حتى انتهت من حديثها وأخذت نفسًا عميقًا.
نظر لها بصدمة وقال بعدم تصديق:
- معقول فيه أب يعمل كده في بنته؟ ده أكيد حيوان مش بني آدم. وأمك إزاي قادرة تسيب بنتها وتعيش حياتها عادي كده؟ أنا بجد مش مصدق اللي سمعته ده.
تكلمت بنبرة مختنقة وقالت:
- عرفت أنا ليه حاولت أنتحر. اللي حصل ليا مش سهل، بحاول أعافر مع الدنيا وهي مصممة تكسرني.
تنهد بضيق وقالعلي:
- أنا ممكن أساعدك على فكرة.
نظرت له بغضب وقالت:
- أنا ما طلبتش منك تساعدني على فكرة، أنت اللي صممت تعرف حكايتي علشان كده قلت لك، لكن مش محتاجة حاجة من حد.
رد عليها سريعًا بتوضيح وقال:
- لا، أنتِ فهمتيني غلط. على فكرة، أنا قصدي أساعدك تلاقي شغل عندي في الشركة، محتاجين ناس. ولو حابة أكلمهم عليكِ، معنديش مشكلة والله.
نظرت له بسعادة وقالت:
- بجد! يا ريت يا أستاذ علي، أنا تعبت جدًا علشان ألاقي شغل وملقتش.
تكلم بسعادة وقال:
- أنا قولت دي أبسط حاجة أقدمها ليكِ علشان تساعدي نفسك بنفسك ومتحتاجيش حاجة من حد.
ابتسمت له بامتنان وقالت:
- متشكورة جدًا، أنا مش عارفة أقولك إيه بجد.
تتحنح بإحراج وقال بنبرة مترددة:
- متشكرنيش، أنا معملتش حاجة تستاهل الشكر، بس هو ممكن أسألك سؤال بعيد عن موضوعنا ده؟
نظرت له باستغراب وقالت:
- اتفضل اسأل.
تكلم بتوتر وقال:
- هي صاحبتك ولاء مرتبطة؟
نظرت له باستغراب وقالت بعدم فهم:
- وحضرتك بتسأل ليه؟
تكلم سريعًا موضحًا لها مقصده:
- لا، متفهميش غلط، كل الحكاية إن مشدود ليها من ساعة ما شوفتها معاكي عند البيت، وليل ونهار بفكر فيها. كنت حابب بس أعرف إذا كان مرتبطة بحد ولا لأ، علشان معلقش نفسي بيها على الفاضي.
نظرت له بتوتر وقالت:
- بص، أنا مقدرش أقولك أي حاجة تخص ولاء، لأن دي خصوصيتها هي، والأحسن تعرف كل حاجة منها هي شخصيًا.
رد عليها بإحراج وقال:
- أ ا اسألها هي شخصيًا!! بس يعني هي ممكن تحرجني؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- ولاء تحرج حد!! خالص، ولاء طيبة جدًا ومش بتحب تحرج حد. حتى ولو مش حاسة حاجة باتجاهك هترد بذوق وهترفضك.
تخلت أساريره وانفرجت ملامح وجهه بسعادة وقد شعر بالتفاؤل قائلًا:
- ربنا يريح قلبك دنيا وآخرة. من بكرة هقابلها وأسألها.
ابتسمت بسعادة وقالت:
- إن شاء الله خير. عن إذنك أنا لازم أروح.
تكلم سريعًا وقال بإحراج:
- ممكن أقولك حاجة وتعتبريني زي أخوكي؟
نظرت له باستغراب وقالت:
- طبعًا اتفضل.
أخرج بعض النقود وأعطاها إياها وقال بتوتر:
- خلي دول معاكي، وإن شاء الله أول مرتب تاخديه رجعيهم ليّ.
نظرت له بانكسار وقالت بحزن:
- أنا مش شحاتة يا أستاذ علي، ومحكتش ليك ظروفي علشان تديني فلوس.
تكلم سريعًا وقال بتوضيح:
- لا خالص والله مش قصدي كده، بس أنا متأكد إنك محتاجة مصاريف كتير اليومين دول، وأنا بقولك خديهم سلف مش شحاتة، وهخدهم منك من أول مرتب ليكي.
حركت رأسها بالرفض وقالت بامتنان:
- شكرًا ليك، أنا فاهمة قصدك، بس الحمد لله ربنا سترها معايا ومش محتاجة. ولو احتجت حاجة هطلبها منك على طول. عن إذنكم.
وتركته وغادرت المكان.
علي: عين أخويا سراج فين بس؟ إزاي يبقى قصاده واحدة زي دي ويضيعها من إيده؟ أخويا غبي بجد.
وعاد إلى المنزل.
***
عادت أبرار المنزل وفتحت الباب ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها، ولكنها شعرت بالخوف عندما وجدت أنوار الشقة مضيئة وصوت خطوات أحد بالداخل.
تحركت بقدم مرتعشة ونظرت بخوف بالمكان، ولكنها سمعت الصوت يأتي من غرفة المطبخ.
تحركت باتجاه المطبخ ونظرت بالداخل.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن 8 - بقلم دودو احمد
عادت أبرار إلى المنزل وفتحت الباب ودلفت إلى الداخل. أغلقت الباب خلفها، ولكنها شعرت بالخوف عندما وجدت أنوار الشقة مضيئة وصوت خطوات أحدهم بالداخل. تحركت بقدم مرتعشة ونظرت بخوف بالمكان، ولكنها سمعت الصوت يأتي من غرفة المطبخ. تحركت باتجاه المطبخ ونظرت بالداخل.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
"هو إنتِ!! وقعتي قلبي يا شيخة. جيتي امتى وبتعملي إيه في المطبخ؟"
نظرت لها ولاء بضيق وقالت:
"كل ده كنتِ فين؟ خوّفتيني عليكي وبتصل بيكي مش بتردي ليه؟"
زفرت أبرار بضيق وقالت وهي تتجه إلى الخارج:
"كنت زهقانة خرجت أتمشى شوية. وأنا بتمشى لاقيت رجالة وقفتني وبيقولوا إنهم تبع أبويا وكانوا عايزين ياخدوني بالعافية. لولا وجود علي في الوقت ده وأنقذني منهم، كان زماني عنده هناك وأنا مش طايقة أشوف وشه بعد اللي حصل منه لما كنت عنده."
خرجت ولاء خلفها سريعًا وجلست على الأريكة وقالت بصدمة:
"أبوكي! وعلي! ويخطفوكي! لا الموضوع كبير قوي. احكي لي كده واحدة واحدة، بس استني أطفي على الأكل قبل ما يتحرق."
ركضت ولاء باتجاه المطبخ، وثوانٍ وعادت مرة أخرى وقالت:
"احكي بقى."
زفرت أبرار بضيق وقالت:
"مافيش، أنا زهقت. أو بمعنى أصح، كنت جعانة أوي ومافيش حاجة آكلها. قولت أخرج أشتري بسكويت ولا أي حاجة أسد بيها جوعي. خرجت واشتريت وقعدت على الكرسي في الشارع شوية أشم شوية هوا. شفت 'علي' كان ماشي في الشارع، قمت بسرعة علشان أمشي قبل ما يشوفني ويجي يكلمني. بس اتفاجئت بعربية وقفت قصادي ورجالة طويلة أوي وعريضة نازلة منها وبيقولوا إنهم تبع أبويا ولازم أروح معاهم علشان هو عايزني. ولما رفضت، خدوني في العربية بالقوة. وفي الوقت ده ظهر علي وعمل نفسه بيكلم النجدة، وهما خافوا وسابوني ومشوا. الصراحة طلع شهم أوي مش زي ما أنا كنت فاكرة. المهم يعني، أنقذني منهم واتكلمنا كتير أوي، وبس كده."
نظرت لها ولاء بضيق وقالت:
"هو إيه اللي بس كده؟ قولتي إيه لبعض؟ وهو مجابش سيرتي خالص؟"
ابتسمت ولاء بلؤم وقالت:
"وده يهمك في حاجة؟"
دفعتها ولاء بضيق وقالت:
"آه يهمني. متبقاش غلسة بقى وقولي قالك إيه؟"
نظرت لها أبرار نظرة مطولة وقالت:
"قال لي، امممم، كان بيسأل على ناس مرتبطة ولا لأ، وخايف يروح يسألها تحرجه. وإنه باله مشغول بالناس دي ليل ونهار ومشدود ليهم جدًا."
ابتسمت ولاء بسعادة وأمسكت يدها بعدم تصديق وقالت:
"بجد؟ هو قال لك كده عليا! طيب وإنتي قولتي إيه؟ قولتي له مش مرتبطة بحد، صح؟"
حركت أبرار رأسها بالنفي وقالت:
"لا، مقولتش ليه حاجة."
وقفت ولاء بصدمة وقالت بنبرة مرتفعة:
"نعم يا أختي! مقولتيش حاجة؟ طفشتي الراجل مني!"
تعالت ضحكات أبرار وقالت:
"ده إنتي واقعة على الآخر. يا بنتي، أهدي. هو هيجي يتكلم معاكي بنفسه."
حملقت ولاء عيناها بصدمة وقالت:
"يجي يتكلم معايا بنفسه!"
أومأت أبرار رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه، حاجة زي كده. لازم تكون على نور من أولها، وأحسن حاجة إن كل واحد يصارح التاني بمشاعره. إنما موضوع الوسيط وكده مش هينفع."
نظرت لها ولاء بتوتر وقالت:
"بس أنا أتكسف أتكلم معاه لوحدي. وكمان، أنا مش متأكدة من مشاعري. أنا لسه شايفة امبارح، آه عجبني شكله وطريقة كلامه وعجبوني مواقفه الرجولية معاكي، بس حب وكده لسه مش متأكدة."
تكلمت أبرار بنبرة هادئة وقالت:
"أيوه، ما هو أول طريق الحب الإعجاب. وأنا شايفة إنه شاب كويس، بس برضه أنا معرفهوش معرفة شخصية ولا أعرف الصراحة إذا كان بتاع بنات وبيلعب بيكي ولا معجب بيكي بجد. بس من رأيي، لما ييجي يتكلم معاكي، اديله فرصة واسمعيه واسأليه على كل حاجة في حياته وهيبان كل حاجة. وإنتي وشطارتك هتعرفي إذا كان كداب وبيلعب بيكي ولا صادق في مشاعره وبيحبك بجد."
أومأت ولاء رأسها بتوتر وقالت:
"م، ماشي. قومي يلا، زمان الأكل برد."
نظرت لها أبرار باستغراب وقالت:
"أكل!"
أومأت ولاء رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه. أصل أنا شوفت التلاجة فاضية الصبح. روحت البيت أخد من أخويا معاذ فلوس واشتريت شوية حاجات للتلاجة. ولما جيت ملاقيتكيش هنا، حضرت لقمة سريعة علشان ناكل مع بعض."
نظرت لها أبرار بدموع وقالت بنبرة منكسرة:
"ليه عملتي كده يا ولاء؟ أمك وأخوكي مش ملزومين يصرفوا عليا. كفاية عليهم مصاريف الجامعة بتاعتك."
أحضرتها ولاء بضيق وقالت:
"يا عبيطة، إيه الكلام الأاهبل ده؟ من امتى فيه ما بينا الكلام ده؟ وأصلًا أخويا معاذ هو اللي قالي وقت ما أبرار تحتاج حاجة أبلغها ليه وهو يجيب لك. إنتي عارفة إنه بيعتبرك زيه بالظبط وطول عمره بيعزك. فبلاش الكلام ده تاني علشان مزعلش منك. بجد، إحنا أخوات، فاهمة؟"
أومأت أبرار رأسها وقالت بامتنان:
"إنتوا أحلى إخوات في الدنيا. ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم يا رب."
ابتعدت عنها وأزالت دموعها سريعًا وقالت:
"بطلي كلام كتير بقى ويلا، أحسن هموت من الجوع."
ابتسمت لها أبرار وقالت:
"وأنا كمان هموت من الجوع. يلا بينا."
ونهضت الاثنتان سريعًا ودلفتا المطبخ وبدأتا في تجهيز الطعام.
***
بالشقة الخاصة بعائلة سراج.
اجتمعت العائلة حول طاولة الطعام وبدأوا يتناولون في هدوء تام، حتى تكلم علي قائلاً:
"مش أنا قابلت الآنسة أبرار من شوية وأنقذتها من ناس كانوا عايزين يخطفوها."
توقف سراج عن الطعام ونظر له بغضب وقال:
"تاني! إنت ليه قاصد تأذيني في شغلي؟"
تكلم علي بضيق وقال باستغراب:
"أنا عايز أأذيك!"
تكلم سراج بحدة وقال بغضب:
"آه عايز تأذيني. لما تسيب البنات كلها وتجري ورا طالبة عندي في الجامعة، تبقى بتأذيني."
أجابه علي بغضب وقال:
"أنا عمري ما أفكر أعمل فيك كده. وبرضه أنا مش بجري ورا طالبة عندك يا سراج. كل الحكاية البنت غلبانة وملهاش حد، ويمكن ربنا عمل كده علشان نوقف جنبها. طالبة عندك بقى ولا موظفة، أيًا كان، مش فارقة."
تكلمت وسام باستغراب وقالت بتساؤل:
"مين أبرار دي اللي طول الوقت إنتوا الاتنين بتتخانقوا عليها دي؟"
تكلمت الأم بضيق وقالت:
"دي بنت من كام يوم حاولت تنتحر. وأخوكي سراج أنقذها وجابها هنا، وطلعت طالبة عنده في الجامعة. وأنا بعت أخوكي علي وراها علشان يطيب خاطرها بكلمتين بعد ما أخوكي سراج طردها من البيت. ومن يومها الاتنين على طول في خناق مع بعض."
تكلم الأب بنبرة حاسمة وقال:
"موضوع البنت ده محدش منكم يفتحه تاني. وإنت يا علي، على الله أسمع إنك قابلتها تاني."
تكلم علي بضيق وقال:
"ليه بس يا بابا؟ البنت غلبانة وملهاش حد في الدنيا. والصراحة، أنا اتفقت معاها هكلم ناس في الشركة اللي أنا شغال فيها علشان تشتغل."
زجره سراج بغضب وقال:
"لا، إنت بتستهبل بقى. سامع يا بابا، ابنك بيعمل إيه!"
أجابه علي بغضب وقال بنفاذ صبر:
"إنت مالك يا أخي؟ بنت غلبانة وبساعدها."
نهض سراج بغضب من على مقعده وقاله:
"وأنا قولتلك دي طالبة عندي. ابعد عنها أحسن لك."
نهض هو الآخر وقال برفض:
"مش هبعد يا سراج. وهفضل واقف جنبها وهشغلها معايا في الشركة."
نهض من على المقعد بغضب وقال بنبرة مرتفعة:
"خلاص! مافيش أي احترام ليا وأنا موجود."
نظروا له بأسف وقالوا:
"إحنا آسفين يا بابا."
زجرهم بغضب وقال بتحذير:
"كلام تاني على البنت دي ممنوع. وإنت يا علي، ابعد عنها. وعلى الله أسمع إنك قابلتها تاني. وإنت يا سراج، ملكش دعوة بالبنت دي وخلصنا بقى. اقعدوا كملوا أكلكم."
نظر لهم بضيق وقال علي:
"أنا شبعت الحمد لله. تصبحوا على خير."
وتركهم ودلف غرفته. جلس الأب على مقعده وتناول طعامه مرة أخرى بصمت. نظرت وسام إلى والدتها وتناولوا الطعام بهدوء تام.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء العاصمة. استيقظت أبرار على صوت صديقتها ولاء المزعج لها كالعادة. نظرت لها بضيق وقالت بنبرة منزعجة:
"يا بنتي، ارحميني. مش طريقة دي تصحّي بيها حد. الله يرحمك يا تيته، كان عليها صوت وهي بتصحيني يخطف الواحد خطف والله."
ابتسمت لها ولاء بحب وقالت:
"يا روحي، الطريقة دي اللي بصحيكي بيها بتاعة الغاليين. لازم أغيّظ عليكي علشان تحسي بغلاوتك عندي."
وضعت أبرار الوسادة على وجهها بانزعاج وقالت:
"أنا عارفة إنك غالية عندي، بس أبوس إيدك بلاش الطريقة دي. أنا خايفة عليكي مني والله."
تعالت ضحكات ولاء وقالت:
"ولا تقدري يا جميل. يلا يا مزة، ورانا محاضرة وبومة مستنيانا هناك. مش ناقصين كلمتين منه."
زفرت أبرار بضيق وقالت بنبرة مختنقة:
"أنا بقيت أكره أروح الجامعة بسببه. ولما يجي الليل ببقى مش عايزة النهار يطلع علشان مروحش هناك وأشوف وشه."
أمسكتها ولاء من ذراعها وأرغمتها على النهوض وقالت:
"يا ستي، هانت خلاص. دي آخر سنة وهنرتاح من وشه نهائي. يلا يا حبيبتي، ربنا يهديكِ."
زفرت أبرار بضيق وخرجت من الغرفة ودلفت المرحاض. خرجت ولاء هي الأخرى من الغرفة واتجهت إلى المطبخ حتى تحضر الطعام على ما أبرار تنتهي من ارتداء ملابسها.
***
في إحدى الجامعات.
ركضت وسام سريعًا إلى الداخل. بحثت بعينيها على شيء ما حتى وجدته. اتجهت إليه بضيق وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت:
"أخيرًا حضرتك شرفت."
ابتسم لها أحمد بحب وقال:
"ويسو، وحشتيني."
تكلمت وسام بضيق وقالت:
"فعلاً واضح أوي إن وحشتك بأمارة ما بقالك أسبوع بحاله منزلتش الجامعة. أنا مصدقتش صحبتي لما قالت لي إنك جيت."
تعالت ضحكات أحمد واقترب منها وقال:
"بشوف غلاوتي عندي."
تراجعت وسام إلى الخلف وقالت بتوتر:
"لسه فاكر تشوف غلاوتك عندي دلوقتي؟ ما إنت عارف إني بتزفت وبموت فيك."
نظر لها أحمد بعدم فهم وقال:
"هي دي الرومانسية عندك؟"
أومأت وسام رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه، هي دي الرومانسية عندي. واتلم بقى ولم الدور يا روحي. وحسبي عينك تعمل كده تاني وتغيب كل ده، فاهم؟"
أجابها أحمد بحب وقال بنبرة مرحة:
"علم وينفذ يا باشا."
ابتسمت له وسام بحب وقالت:
"لا، خلينا نتكلم بجد بقى. ليه منزلتش الأسبوع ده الجامعة؟"
زفر أحمد بضيق وقال:
"بابا يا ستي مصمم إني أمسك معاه الشركة. الأسبوع اللي فات كله كنت بنزل معاه كل يوم وما صدقت إنه وافق أنزل الجامعة النهارده. كنت هموت وأشوفك."
نظرت له وسام بضيق وقالت:
"يعني إيه بعد كده مش هتنزل كل يوم الجامعة؟"
أومأ أحمد رأسه بالتأكيد وقال بنبرة مختنقة:
"للأسف أيوه. وكمان ممكن الفترة اللي جايه دي معرفش أجي الجامعة خالص، لأن بابا هيسافر البلد عند أهله أسبوع وأنا اللي هاخد بالي من الشركة لحد ما يرجع. بس متقلقيش، هحاول أخطف وقت كل يوم أجي أشوفك فيهم وأرجع الشغل تاني. إنتي عارفة إني مقدرش أستغنى عن عيونك."
أجابته بنبرة مختنقة وقالت:
"ماشي."
أمسك أحمد يدها وقال بترجي:
"علشان خاطري متزعليش. أنا بحبك ومقدرش على زعلك. وهانت خلاص، كلها كام شهر ونخلص الجامعة ونتخرج وأجي أخطبك ونتجوز ونبقى مع بعض العمر كله."
أبعدت وسام يدها وابتسمت له بحب وقالت:
"يعني عمرك ما هتبعد عني يا أحمد؟"
أجابها أحمد سريعًا وقال:
"عمري ما أقدر أبعد عنك يا وسام. إنتي عارفة إنك النفس اللي بتنفسه واللي مقدرش أعيش من غيره."
شعرت بصدق كلماته، تنهدت بارتياح وقالت:
"إنت أجمل حاجة حصلت لي."
ابتسم لها أحمد بحب وقال:
"وإنتي أجمل حاجة في دنيتي."
نظرت وسام إلى ساعة يدها وقالت بصدمة:
"يا لهوي! المحاضرة بدأت."
أمسك أحمد يدها وركضوا سريعًا إلى الداخل.
***
وصلت أبرار وولاء إلى الجامعة ودلفوا سريعًا إلى القاعة وجلسوا على مقاعدهم. وبعد عدة ثوانٍ، دلف سراج ونظر إلى الجميع وأغلق الباب خلفه وبدأ الشرح، ولكن أنظاره كانت معلقة على أبرار. ينظر لها نظرات اشمئزاز وكره، وفي المقابل تنظر له نظرات حقد وكره.
تكلمت أبرار بصوت هامس وقالت:
"آه لو أطوله البني آدم ده كنت أكلته بسناني. ابن الصرمة."
كبتت ولاء ابتسامتها وقالت بصوت منخفض:
"أهدي يا بنت الناس، أنا ماسكة الضحكة بالعافية."
أجابتها أبرار بضيق وقالت:
"أنا عارفة أمه كانت بتتوحم فيه على إيه. أكيد على لحمة باردة شبه دمه كده."
سراج:
"إنتوا بنات مش متربية. أهاليكم معرفوش يربوكم صح. اتفضلوا اخرجوا بره."
نهضت أبرار بغضب وقالت:
"لو سمحت، متتكلمش معانا بالأسلوب ده. عايزنا نخرج هنخرج، بس من غير إهانة."
تكلم سراج بنبرة غاضبة وقال:
"لا، ما شاء الله عليكي قليلة أدب ومقوّحة كمان."
صرت أبرار على أسنانها وقالت بضيق:
"لآخر مرة بقول لحضرتك بلاش إهانة."
أمسكتها ولاء من ذراعها وقالت بصوت منخفض:
"خلاص يا أبرار، يلا بينا."
دفعت أبرار ولاء بغضب ونظرت لسراج بكره وقالت:
"واضح إن حضرتك بتقصد تهيني بالذات ولسبب شخصي أنا معرفوش. فياريت حضرتك بلاش تطلع عقدك عليا، علشان أنا مش هقبل إهانة تاني بطريقتك دي."
هرولت سريعًا إلى الخارج وتابعتها صديقتها ولاء. نظر سراج إلى أثرها بغضب شديد ودفع الباب بقوة وأكمل عمله.
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع 9 - بقلم دودو احمد
خرجت أبرار وهي تشتعل غيظًا. ظلت تجول بالمكان بالخارج حتى تهدأ، لكنها كلما تتذكر تزداد غضبًا.
ظلت ولاء تنظر لها بتوتر. اقتربت إليها وربتت على ظهرها وقالت بأسف:
- أنا آسفة يا أبرار، أنا السبب في اللي حصل دلوقتي ده. مقدرتش أتحكم في نفسي.
ضحكت بصوت عالٍ. تكلمت بغضب وقالت أبرار:
- أنتي مالكيش ذنب، الذنب ذنب الحيوان ده. بني آدم معقد وقليل الذوق. أنا مش عارفة فيه إيه، ليه بيقصد يجرحني أنا بالذات؟ تحسي إن فيه تار بينه وبيني، مع إن أنا عمري ما شوفته غير في الجامعة، باستثناء يوم ما حاول ينتحر. أنا نفسي ألاقي سبب مقنع للي بيعمله معايا ده.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت ولاء:
- أهدي يا حبيبتي، والله هو كده مع الكل، مش معاكي أنتي بس.
تحركت بسرعة خارج الجامعة وقالت أبرار:
- أنا مخنوقة ومش طايقة أقعد دقيقة واحدة في المكان ده.
ركضت خلفها وقالت ولاء:
- يا بنتي استني، أنا ماشية معاكي.
وفي ذلك الوقت، تفاجأت أبرار بوالدها يقف أمامها. نظرت له بضيق وقالت بصوت منخفض أبرار:
- هي ناقصاك أنت كمان.
تكلمت بغضب شديد وقالت:
- خير، جاي هنا ليه؟ في كلمتين نسيت تقولهم ليا وحابب تجرحني بيهم؟
اقترب منها وقال بصوت هادئ أسامة:
- حبيبتي، متزعليش مني على اللي حصل، بس اليوم ده كنت متعصب من مشاكل في الشغل، ولما أنتي جيتي، طلعت عصبيتي دي فيكي.
ابتسمت بتهكم وقالت أبرار:
- والله! ساذجة أنا عشان أصدق الكلمتين دول. ياريت جات على اللي حصل يوم ما جيتلك الفيلا، الموضوع أكبر من كده بكتير. إنت من امتى كنت أب ليا؟ طيب إنت تعرف أنا عندي كام سنة؟ بلاش دي، إنت تعرف أنا كنت شاطرة في دراستي ولا لأ؟ طيب بلاش دي، إنت عارف أنا كام مرة عيطت بسببك إنت واللي اسمها أمي وأنا صغيرة؟ عارف كام مرة قلت عايزة ماما وبابا وأنا صغيرة وتيتة الله يرحمها كانت تاخدني في حضنها لحد ما أهدى وأنام؟ طبعًا مش عارف عشان عمرك ما كلفت نفسك وسألت عليا. أنا مش عايزة أشوفك تاني. أنا أبويا وأمي ماتوا من زمان أوي.
أخذ نفسًا عميقًا، حاول أن يهدأ وقال أسامة:
- غصب عني يا بنتي، جدتك هي السبب. كانت بتمنعني إني أكلمك. كنت بترجاها عشان أسمع صوتك وأطمن عليكي، كانت بتزعقلي وتقفل السكة في وشي.
هدرت به بغضب وقالت بدموع أبرار:
- كداب، تيته عمرها ما تعمل كده. متحاولش تستغل موتها وإنها مش هتقدر ترد عليك وتكدبك.
حرك رأسه بالنفي وقال بكذب أسامة:
- لا مش كداب يا بنتي، هو ده اللي حصل فعلًا. حاولت كتير أكلمك وأسمع صوتك، بس جدتك كانت بترفض. وده بناءً على أوامر أمك إنها تمنعني أشوفك ولا حتى أسمع صوتك. حرمتني منك لحد ما كبرتي وكرهتيني.
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع أبرار:
- إنت كداب. تيته عمرها ما كذبت عليا، أنا متأكدة إنك إنت اللي كنت مش عايز تكلمني ولا تشوفني. بترجاك ابعد عني وملكش دعوة بيا تاني، اعتبرني متت زي ما أنا اعتبرتكم ميتين.
نظرت إلى ولاء بدموع وقالت:
- يلا بينا يا ولاء.
وتحركوا سريعا وغادروا المكان. نظر إلى أثرها بضيق وقال أسامة:
- واضح كده مش هينفع معاها أسلوب الحنية ده، لازم أشوف طريقة تانية بسرعة، ما فيش وقت كتير.
***
في إحدى الجامعات.
انتهت المحاضرة الخاصة بملك. خرجت من القاعة سريعا ونظرت بساعة يدها، لقد تأخر الوقت كثيرًا على ميعاد دواء والدتها. ظلت تبحث على الهاتف بحقيبة يدها وهي تسير بالشارع.
وفي ذلك الوقت، شعرت بيد تسحبها سريعا ووقعت داخل أحضانه. حملقت عيناها بصدمة وابتعدت عنه سريعا وقالت بضيق:
- إيه اللي حضرتك عملته ده؟ إنت اتجننت؟
نظرت لها بضيق وقال:
- أنا غلطان إني أنقذت حياتك؟ العربية كانت هتخبطك لو ما كنتش لحقتك، كان زمانك المرحوم.
نظرت حولها باستغراب، وجدت تقف بجوار عبور السيارات. تنحنت بإحراج وقالت ملك:
- ا ا أنا آسفة، ما أخدتش بالي والله، أنا بس اتخضيت م م من اللي حصل دلوقتي.
تكلم بعدم اهتمام وقال:
- حصل خير، بس بعد كده ابقي خدي بالك وانتي بتعدي الشارع.
أومأت رأسها بالطاعة وقالت بامتنان ملك:
- حاضر، وشكراً جداً ليك إنك أنقذت حياتي.
مد يده لها وقال بصوت رجولي:
- أنا اسمي معاذ.
نظرت إلى يده بإحراج وصافحته وقالت ملك:
- وأنا ملك.
ابتسم لها وقال معاذ:
- عاشت الأسماء يا آنسة ملك. أنا لازم أمشي، محتاجة حاجة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت ملك:
- ل ل لا شكراً، اتفضل حضرتك.
تحرك معاذ من أمامها وأوقف سيارة أجرة وصعد بها. نظر نظرة أخيرة لها وغادر المكان. نظرت إلى أثره باستغراب وارتسم على ثغرها ابتسامة صغيرة. أوقفت سيارة أجرة وصعدت بها واتجهت إلى المنزل.
***
عادت أبرار مع صديقتها ولاء إلى المنزل وهي تشعر بالغضب الشديد. هذا اليوم مفعم بالمشاكل، تارة سراج وتارة والدها. ظلت تتجول بالمكان ذهابًا وإيابًا تحت نظرات ولاء المشفقة على حال صديقتها. تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- أهدي يا بنتي شوية، هيحصلك حاجة من اللي إنتي فيه ده.
تكلمت بنبرة مختنقة وقالت أبرار:
- أنا ليه حياتي مليانة أشخاص مستفزة؟ ليه أنا بالذات بيتعمل فيا كده؟ هلاقيه من الزفت سراج ولا من اللي اسمه أبويا وعامل فيها حنين عليا ولابس وش الطيبة؟ أنا حاسة إني هشُل. اليوم بدأ بزفت الطين وانتهى ببني آدم كداب.
نهضت من على الأريكة سريعا واحتضنتها وقالت ولاء:
- طيب ممكن علشان خاطري تهدّي شوية؟ خدي نفس عميق وخرجيه بهدوء.
نفذت ما قالت عليه ولاء، ولكن مع خروج أنفاسها انهمرت دموعها. أمسكت بصديقتها وقالت أبرار:
- أنا تعبت يا ولاء. من يوم موت تيته وأنا بتعذب، بتذل وبتهان، حتى من أقرب الناس ليا. أنا مش محتاجة حاجة من حد، ولا عايزهم في حياتي. أنا اتعودت أعيش من غيرهم. وجودهم في حياتي غير مرغوب فيه.
تنهدت بحزن على صديقتها، ربتت على ظهرها بحنو وقالت بصوت دافئ حنون ولاء:
- أنا أكتر واحدة عارفة إنتي اتعذبتي في حياتك قد إيه. من واحنا صغيرين كنتي بتعيطي على طول عشان نفسك يكون عندك أب وأم زي أصحابك كلهم. ولما كبرتي شوية وفهمتي، كنتي بتسألي نفسك مية سؤال، هما ليه أبوكي وأمك مش عايزينك في حياتهم؟ ولما كبرتي أكتر وفهمتي أكتر، كنتي بتتعذبي من جواكي على إنك وحيدة في الدنيا. بس كان وجود جدتك غنيكي عنهم. ولما ماتت اتشال الحاجز ده وحسيتي بالوحدة والانكسار. أنا شاهدة على كل دمعة في حياتك بسببهم. بس اللي عايزة أقوله ليكي، إنتي قوية. واحدة غيرك كانت انهارت من زمان. أنا لو مكانك ما كنتش هقدر أستحمل كل ده. إنتي جميلة جداً ونقية من جواكي، وأنا فعلًا فخورة جداً بيكي. وأنا هفضل جنبك مهما حصل، وإن الدنيا كلها باعتك، أنا عمري ما هبيعك.
كلام صديقتها كان مصدر طاقة لها، هدّأ من روعها كثيراً. تراجعت إلى الخلف ونظرت لها بامتنان وقالت أبرار:
- أنا بشكر ربنا كل يوم إنه رزقني بصديقة جميلة زيك. كلامك دايماً بيقويني، وجودك جنبي مصدر قوتي. ربنا ميحرمنيش منك يا أجمل أخت في الدنيا.
ابتسمت لها بسعادة وقالت ولاء:
- ولا منك يا روحي. يلا قومي اغسلي وشك على ما أحضر الأكل، أحسن خلاص هموت من الجوع.
ونهضت من على مقعدها وتركتها ودلفت المطبخ. نظرت إلى أثرها بابتسامة حزينة ثم تنهدت ونهضت واتجهت إلى المرحاض.
***
بالصعيد.
نهض جمال من على فراشه بغضب شديد ورمق زوجته نظرة مطولة وقال:
- إنتي مالك اتجوز ولا متجوزش؟ حاجة متخصكيش. أنا راجل والشرع محلل ليا أربعة.
تكلمت والدموع تنهمر من عينيها قائلة سعدية:
- طيب أنا قصرت معاك في إيه بس يا جمال؟ ما أنا تحت طوعك، أي حاجة بتقولها بتتنفذ على طول.
تكلم بصوت مرتفع وقال بتهكم جمال:
- أيوه تحت طوعي، بس خلفتك كلها بنات وأنا عايز ولد يشيل اسمي واسم العيلة ويشيلني لما أكبر.
نهضت سريعا من على فراشها وأمسكت يده قبلتها بترجٍ وقالت بدموع سعدية:
- أبوس إيدك متعملش كده، متتجوزش عليا. وا ا أنا مستعدة أحمل مرة واتنين وتلاتة لحد ما أجيبلك الولد اللي إنت عايزه. أنا مقدرش أشوفك مع واحدة غيري.
دفعها بقوة أسقطها على الأرض ونظر لها باشمئزاز وقال جمال:
- وإنتي مفكرة الشويتين دول هيخلوني أرجع في كلامي ومتجوزش؟ يبقى بتحلمي يا أم البنات. أنا هتجوز بنت عمي وإنتي هتوافقي ورجلك فوق رقبتك وهتعيشي هنا زي الجزمة، يا إما أقسم بالله أطلقك وأحرمك من بناتك مدى حياتك.
وتحرك باتجاه المرحاض وهو يقول جمال:
- وليه بومة قبر يلمك.
ودفع الباب بقوة أغلقه. انتفضت مكانها ونظرت إلى أثره بدموع وظلت تبكي بحزن شديد حتى سمعت صوت طرقات على الباب. نهضت من على الأرض ومسحت دموعها سريعا واتجهت إلى الباب وقامت بفتحه. وجدت شقيق زوجها. نظرت له بحزن وقالت سعدية:
- صباح الخير يا أشرف.
نظر لها بحزن وقال أشرف:
- صباح النور يا بنت عمتي. مالك بتعيطي ليه؟
نظرت إلى الأرض بحزن وقالت سعدية:
- مفيش يا أخويا، أنا كويسة.
حرك رأسه بالنفي وقال أشرف:
- لا إنتي مش كويسة يا سعدية. شكلك كنتي بتعيطي؟ جمال اتخانق معاكي تاني؟
تنهدت بحزن وقالت بكذب سعدية:
- لا يا أخويا، أنا وجمال زي الفل، محصلش حاجة منه.
وفي ذلك الوقت، سمع صوت أخيه الغليظ يقول له جمال:
- خير يا ابن أمي وأبوي، عايز إيه على الصبح؟
تكلم بضيق وقال أشرف:
- كلم جدك، عايزك ضروري.
أجابه وهو يرتدي جلبابه قائلاً جمال:
- أنا خلصت أهو ونازل معاك.
خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. نظر إلى باب الغرفة بحزن وقال أشرف:
- إنت مزعل مراتك تاني ليه يا جمال؟
أجابه بعدم اهتمام وقال جمال:
- وليه فقرية؟ من ساعة ما عرفت إن هتجوز بنت عمك وهي عاملة مناحة على الصبح.
أجابه بنبرة غاضبة وقال أشرف:
- من حقها، بتحبك يا أخويا وغيرانة عليك. والله العظيم مراتك دي خسارة فيك.
أجابه بعدم اهتمام وقال جمال:
- حبها برص في ليلة العرس. بقولك إيه؟ اطلع إنت منها، ملكش فيه أنا ومراتى، متدخلش بينا.
يرد عليه بغضب وقال أشرف:
- ومراتك دي بنت عمتي وزي أختي، وطول عمرنا متربيين مع بعض ومش هقبل حد يجرحها حتى لو الحد ده أخويا. ارجع عن قرار جوازك يا جمال، وانتبه لمراتك وبناتك، علشان خاطري يا أخويا، هما دول أهلك وعزوتك، ووقت الشدة هتلاقيهم هما أول ناس واقفين جنبك.
نظر له بضيق وقال جمال:
- مين دول اللي هيشيلوني؟ البنات!! اسكت بلا نيلة.
وتركه سريعا واتجه إلى غرفة جده. نظر إلى أثره وقال بحزن أشرف:
- ربنا يهديك يا أخويا على مراتك وبناتك يارب.
***
انتهى اليوم وعاد سراج إلى المنزل بإرهاق شديد. وجد أصوات تأتي من داخل غرفة الضيوف. نظر إلى شقيقته وسام وقال بتساؤل:
- مين عندنا؟
نظرت له بتوتر وقالت وسام:
- ن ن ناس.
تكلم بعدم فهم وقال بنبرة جدية سراج:
- ناس مين يعني؟
ابتلعت ريقها بقلق وقالت وسام:
- ا ا الصراحة كده، د د دي عروسة ماما جايباها ليك ومعاها أهلها.
أغلق عينيه بغضب شديد وصر على أسنانه وقال سراج:
- تاني؟ هي أمك دي مبتزهقش؟
ردت عليه سريعا وقالت وسام:
- أنا والله قلت لها بلاش، بس هي صممت تعمل اللي في دماغها.
تحرك باتجاه باب الشقة وقال بغضب سراج:
- خليها تقعد معاها هي بقى.
ولكن أوقفه صوت والدته تقول اعتماد:
- رايح فين يا سراج؟ تعالي سلم على الضيوف.
أغلق قبضة يده بغضب شديد واستدار لها وقال بنبرة منزعجة سراج:
- ورايا مشوار ضروري يا ماما ولازم أروح دلوقتي.
اقتربت منه سريعا وأمسكت يده وقالت اعتماد:
- تعالي بس سلم وابقى روح مشوارك ده أي وقت تاني.
وتحرك معها بغضب شديد ودلف الغرفة ولم ينظر لهم وجلس على الأريكة دون أن يتكلم مع أحد. تكلمت سريعا وقالت بنبرة محرجة:
- معلش بقى يا جماعة، سراج ابني خجول شوية، بس بقى أدب إيه وأخلاق عالية ودكتور في الجامعة وحاجة كده نادرة. الصفات الحلوة كلها فيه.
تكلمت إحدى النساء وقالت بابتسامة:
- طبعًا يا حبيبتي، مش محتاجة تقولي حاجة، ما شاء الله عليه. سمعته سبقاه.
زفر سراج بضيق وظل ينظر بساعة يده ولم ينتبه لحديثهم. تكلم بفخر شديد وقال اعتماد:
- والله يا بختها اللي سراج ابني هيكون من نصيبها.
ثم نظرت إلى الفتاة وقالت:
- تعالي يا أم هدى، نتكلم بره شوية، عايزاكي في موضوع.
نهضت أم هدى بابتسامة وقالت:
- ماشي يا حبيبتي، تعالي.
نهضت هدى حتى تخرج معهم بإحراج. نظرت لها وقالت سريعا اعتماد:
- لا يا حبيبتي، خليكي إنتي هنا مع سراج، أنا عايزة ماما بس.
أمسكت يد والدتها وخرجوا من الغرفة. نظرت إلى سراج بإحراج وظلت تفرك بأصابع يدها بتوتر شديد. ظل سراج ينظر إلى الأرض ويزفر بضيق. تنحنت بخجل وقالت بصوت مهزوز هدى:
- ح ح حضرتك م م مضايق من وجودي هنا؟
نظر لها بضيق وقال سراج:
- وأنا هضايق ليه؟ ما براحتك يعني، إنتي قاعدة على رجلي؟
حملقت عيناها من شدة الخجل وقالت بصدمة هدى:
- م م مش ق ق قصدى كده خالص على فكرة، ا ا أنا قصدي عشان قاعدة معاك لوحدينا.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر سراج:
- من الآخر كده، فكك من حوارات أمي وأمك عشان أنا مش بفكر في الجواز وشغل الصالونات ده، قديم أوي. ويوم ما أنوي أتجوز مش هتجوز بالطريقة دي خالص.
نهضت سريعا بغضب شديد وخرجت من الغرفة وقالت هدى:
- قومي يا ماما نمشي.
نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
- مالك يا بنتي، فيه إيه؟
نظرت لها بضيق وقالتهدى:
- مفيش يا طنط، بس أنا عايزة أمشي.
تكلمت بإحراج وقالت:
- فيه إيه يا بنتي، عيب كده، إحنا عند الناس، اقعدي شوية.
حركت رأسها بالرفض وقالت بنبرة مختنقة هدى:
- أنا عايزة أمشي يا ماما حالا.
اقتربت منها وربتت على ظهرها وقال اعتماد:
- طيب أهدي يا بنتي، هو حصل حاجة ولا إيه؟
نظرت خلفها على الغرفة وقالت هدى:
- اسألي ابنك يا طنط.
ونظرت إلى والدتها وقالت بغضب:
- هتمشي ولا أمشي أنا؟
تحركت سريعا وقالت:
- يلا يا بنتي، همشي معاكي طبعًا.
وتحركوا الاثنين إلى الخارج وغادروا المكان. خرج سراج من الغرفة وجلس على الأريكة دون أن يتكلم. نظرت له بغضب شديد وقالت بتساؤل اعتماد:
- ممكن أفهم إيه حصل جوه؟ البنت خرجت ورانا على طول وزعلانة أوي كده ليه؟
تكلم بعدم اهتمام وقال سراج:
- قولت لك شيلى الموضوع ده من دماغك يا ماما عشان عمري ما هتجوز كده.
جلست على المقعد أمامه وقالت بغضب اعتماد:
- يعني إيه؟ كل ما أجيب لك عروسة هتطفشها بطريقتك دي؟
أومأ رأسه لها وقال بنبرة منزعجة سراج:
- أيوه يا ماما، لحد ما تزهقي وتبطلي اللي بتعمليه ده.
نهضت بغضب شديد وقالت بتحذير اعتماد:
- ماشي يا سراج، براحتك، بس أقسم بالله هتقوم في يوم ما هتلاقيني في البيت، ولا تعرفوا ليا مكان، وهتكون إنت السبب.
وتركتهم ودلفت غرفتها. نظر سراج إلى أثر والدته بضيق ودلف غرفته. وفي ذلك الوقت، جاء علي من الخارج وجد شقيقته تجلس على الأريكة. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
- فين أهل الدار؟ هاجروا ولا إيه؟
أشارت له حتى يقترب منها. اقترب منها وقال بصوت منخفض علي:
- إيه؟ أبوكي اتجوز على أمك ولا إيه؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بصوت منخفض وسام:
- أمك كانت جايبة عروسة لأخوك سراج، وإنت عارف الباقي بقى.
ابتسم لها وقال بنبرة مرحة علي:
- أداها صابونة زي الباقي، صح؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وسام:
- صح. وأمك كالعادة ناوية تسيب البيت ومحدش يعرف ليها طريق.
تكلم بصوت مرتفع وقال علي:
- عاااااشت الأم المصرية.
تكلمت سريعا وقالت وسام:
- ششش، صوتك.
نظر حوله وقال بتساؤل علي:
- أومال الحاج فين من كل ده؟
جابته وهي تنهض من على الأريكة وقالت وسام:
- كالعادة، على القهوة مع أصحابه.
وتحركت باتجاه الغرفة. نظرت له بضيق وقالت وسام:
- أنا ورايا مذاكرة، روح حضر لنفسك.
وتركته ودلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى الباب بضيق وقال علي:
- عيلة باردة.
ودلف غرفته حتى يبدل ملابسه.
رواية اكليل الحياة الفصل العاشر 10 - بقلم دودو احمد
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت ولاء ونظرت بالهاتف على الساعة، حملقت عيناها بصدمة ونهضت سريعًا من على فراشها وركضت إلى المرحاض.
وبعد وقت قصير خرجت وعادت إلى غرفتها، ارتدت ملابسها وأدت فرضها وخرجت إلى الخارج.
وجدت شقيقها يخرج من غرفته، اقتربت منه وقبلت وجنتَه وقالت:
- صباح الخير يا عسل.. إيدك على فلوس بسرعة أحسن اتأخرت.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل
معاذ:
- اتأخرتي على إيه!؟
تكلمت سريعًا وقالت
ولاء:
- على الجامعة.. هات يلا.
نظر لها بقلة حيلة وقال
معاذ:
- ادخلي أوضتك كملي نوم يا متخلفة.. النهارده الجمعة.
حملقت عيناها بصدمة وقالت
ولاء:
- ها!! النهارده الجمعة.. بعد كل ده يا لهوي عليا.. أنا بضيع يا وديع.
ضرب مؤخرة رأسها بيده وقال
معاذ:
- مجنونة ودماغك طقه.. ادخلي غيري هدومك على ما أنزل أجيب الفطار وتكون ماما صحيت نفطر قبل صلاة الجمعة.
ومأت رأسها بالموافقة وقالت
ولاء:
- ماشي.. وهتصل بالبت إبرار أصحيها وهاتها معاك وانت جاي علشان تفطر معانا.
ومأ رأسه بالموافقة وتركها وذهب إلى خارج الشقة.
عادت مرة أخرى إلى غرفتها وأمسكت الهاتف الخاص بها حتى تتصل بصديقتها إبرار.
………………………………………………………
بالفيلا الخاصة بعائلة أسامة، حول طاولة الطعام نظرت الأم إلى ابنتها وقالت
نعمه:
- أنا كلمت باباك علشان تروحي سويسرا وتعملي الشوبينج اللي أنتي عايزاه.
صفقت بسعادة عارمة وقالت
تريم:
- بجد يا مامي.. أنا بحبكم أوي أوي.
نظر لهم بضيق وقال
أحمد:
- على فكرة مينفعش اللي أنتوا بتعملوا ده.. إزاي تسمحوا ليها تسافر لوحدها وكمان وقت دراسة.
تكلمت بضيق وقالت
تريم:
- ملكش دعوة.. اطلع منها.. مامي وبابي عارفين هما بيعملوا إيه مش مستنين رأيكم.
نظر لها بضيق وقال
أحمد:
- لأ ليا فيه.. أنتي أختي الصغيرة وخايف عليكي من دلع ماما فيكي.
هدرت به بغضب وقالت
نعمه:
- ولد أنت اتجننت.. إزاي تتكلم عليا كده.
رد عليها بضيق وقال بأسف
أحمد:
- أنا آسف يا ماما.. بس اللي أنتي بتعمليه مع ريم مينفعش.. دي بنت ولسه صغيرة ومينفعش تسافر كل شوية من البلد دي للبلد دي لوحدها.. الدلع الزيادة ده غلط عليها.
ردت عليه بنبرة غاضبة وقالت
نعمه:
- أنت علشان طولة شوية فكرت نفسك راجل علينا.. أنا أمك وعارفة مصلحتكم فين.
ثم نظرت إلى أسامة وقالت:
- أنت ساكت ليه يا أسامة.. عجبك أسلوب ابنك ده؟
لكنه ظل صامتًا ولم يجب.
نظرت له باستغراب وقالت
نعمه:
- أسامة يا أسامة.. أنت سرحان في إيه؟
نظر لها بأعين تائهة وقال
أسامة:
- بتقوليلي حاجة يا نعمه؟
أجابته باستغراب وقالت
نعمه:
- أيوه.. بكلمك من بدري وأنت سرحان.. فيه حاجة ولا إيه؟
زفر بضيق وقال
أسامة:
- أيوه.. بفكر إزاي أقنع البت دي أنها تيجي معايا.. حاولت بالحنية منفعش والوقت مش في صالحنا.
تكلم باستغراب وقال
أحمد:
- هي مين البنت دي يا بابا؟
رد عليه بتوتر وقال
أسامة:
- أختكم.
نظر له باستغراب وقال بعدم فهم
أحمد:
- أختي!! تقصد ريم؟
أجاب بالرفض وقال
أسامة:
- لأ.. واحدة تانية أكبر منك بسنة.
حملقت عيناها بصدمة وقالت
تريم:
- إيه ده.. أنا عندي أخت وأنا معرفش؟
تكلم بضيق وقال
أحمد:
- إزاي يكون عندي أخت تانية وأنا معرفش.. وليه محدش منكم جاب سيرتها طول السنين اللي فاتت دي كلها؟
أجابه بتوضيح قائلاً
أسامة:
- لأن دي بعتبرها أكبر غلطة في حياتي.. اتجوزت أمها وعشت معاها سنة واحدة وحصلت فيها مشاكل كتير.. عرفت أمك خلال الوقت ده وحبيتها واتجوزتها وحملت فيك على طول.. مقدرتش أكمل مع التانية.. طلقتها وهي معاها البنت دي عندها شهرين وكملت مع أمك.. وهي أمها سابتها مع جدتها واتجوزت راجل تاني اللي كان شريك معايا في الشركة زمان وخلفت منه.. والبنت ربتها جدتها لحد ما دخلت الجامعة.
تكلمت بضيق وقالت
تريم:
- إيه ده بقى.. يعني إيه مش أنا البنت الوحيدة ليكم؟
ردت عليها سريعًا وقالت
نعمه:
- لأ طبعًا يا حبيبتي مامي.. أنتي البنت الوحيدة ليا ولبابي.. أما التانية دي غلطة مش أكتر.
نظر لهم بصدمة وقال بعدم تصديق
أحمد:
- إيه اللي أنتوا بتقولوه ده.. طبعًا أختنا ليها حق زينا والمفروض كنا عرفنا بوجودها من زمان أوي.. أنا هروح ليها وأجبرها تعيش معانا هنا.
ونظر إلى والده وقال:
- قولي عنوانها فين يا بابا؟
تكلمت بغضب وقالت
نعمه:
- مين دي اللي تجيبها تعيش معانا هنا.. مستحيل البنت دي تخطي الفيلا برجليها.. وبعدين باباك خلاص هيجوزها ابن عمها في الصعيد.
نظر لها بغضب وقال
أحمد:
- يا سلام.. تتجوز ابن عمها في الصعيد واحنا إخوتها منعرفش شكلها إيه أصلاً.
رد عليه بتوضيح وقال
أسامة:
- أنا محتاجك تروح ليها وتعرفها بنفسك وتحاول تقنعها أنها تسامحني.. علشان لازم أروح بيها الصعيد في أسرع وقت.
تكلم بعدم فهم وقال
أحمد:
- أنا مش فاهم حاجة.. أقنعها تسامحك ليه؟ وليه عايز توديها الصعيد في أسرع وقت؟ هو أنت ناوي على إيه بالظبط يا بابا؟ ممكن تفهمني؟
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر
أسامة:
- هو أنت متعرفش تنفذ اللي بقولك عليه من غير أسئلة كتير؟
نظر له باستغراب وقال
أحمد:
- هو مش المفروض أفهم علشان أعرف أنفذ المطلوب مني؟
أجابه بغضب وقال
أسامة:
- هقولك علشان تستريح يا أحمد وتهدا شوية.. جدك عايز يجوز ريم لابن عمك وأنا وأمك مستحيل نوافق على اللي جدك عايزه ده.. وجدك لازم كلمته تمشي أحسن مش هيحصل خير لو كلمته متنفذتش.. أمك فكرت وقالت نجوزه البت التانية ونبقى كده خلصنا من الاتنين مرة واحدة.. فهمت كده؟
أغلق عينَه حتى يهدأ قليلاً ثم قال بنبرة شبه هادئة
أحمد:
- يعني أنتوا عايزين تحموا أختي ريم على حساب أختي الكبيرة التانية.. بغض النظر بقى عن رأيها إيه وإذا كان موافقة ولا لأ.. وكمان عايزيني أنا أشاركم في لعبتكم وأروح أخدعها بحبي علشان تسامحك وتخدعها توديها لمصيرها المجهول.. لا بجد أنتوا إزاي دماغكم كده.. أنا مش عارف إزاي بيجيلكم قلب وتفكروا تأذوا مشاعر الناس بالسهولة دي.. أنا هوصل لأختي بأي طريقة بس مش علشان أخدعها وأرميها في النار.. لا علشان أخدها في حضني وأعوضها سنين عشناها بعاد عن بعض وعلشان أحميها من أي حد عايز يأذيها ويستغلها.
ونهض من على مقعده وتركهم وصعد غرفته.
نظرت إلى أثره بضيق وقالت
تريم:
- ابنكم ده غريب أوي.. أنا مش عارفة ليه مطلعش زيكم أنتوا الاتنين كده.
ردت عليها بضيق وقالت
نعمه:
- نصيبي كده.. ربنا يديني ابن عبيط ومشاعره هي اللي بتتحكم فيه.. سيبك منه أنا هعرف أخليه يتراجع عن الهبل اللي عايز يعمله ده.
ثم نظرت إلى أسامة وقالت بتساؤل:
- أنت ناوي تعمل إيه معاها طيب؟
زفر بضيق وقال
أسامة:
- مش عارف.. بحاول أفكر في طريقة أخليها تيجي معايا الصعيد في أسرع وقت.
نظرت لهم باهتمام شديد وقالت سريعًا
ريم:
- أنا عندي فكرة.. بس بشرط.
رد عليها سريعًا وقال
أسامة:
- إيه هي الفكرة؟ قولي بسرعة.
تكلمت بثقة وقالت
تريم:
- أوعدني الأول إن لو نفعت فكرتي تخدني معاكم الصعيد.. نفسي أروح هناك وأتفرج على الفرح.
ومأ رأسه بالموافقة وقال
أسامة:
- ماشي ماشي.. بس قولي اخلصي.
ابتسمت له وتكلمت بتوضيح
ريم:
- مش أنت بتقول إنها اتربت مع جدتها.. يبقى أكيد عندها فضول تتعرف على أهلها.. أنت تروح ليها وتقولها إن جدها اللي هو أبوك بيموت وطلب يشوف كل أحفاده.. وبما إنها حفيدة يبقى هي من ضمنهم.. في الأول هترفض.. تدخل عليها أنت تترجاها وتقول علشان خاطري يا بنتي.. ده راجل كبير وعلى حافة الموت وتنفذي بس الطلب ده وبعد كده مش هتطلب منها حاجة تانية.. هتلاقيها وافقت على طول.
ابتسم لها بسعادة وفخر وقال
أسامة:
- إيه الدماغ دي بس.. دماغك طالعة ليا.. أنا هروح ليها النهارده وربنا يهديها وتصدق وتيجي معايا.
تكلمت سريعًا وقالت
تريم:
- متنساش إنك واعدني.. هتخدني معاك الصعيد.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال
أسامة:
- لو نفعت فكرتك هنفذ ليكي أي طلب.
ونهض من على مقعده وقال:
- يدوب الحق أروحلها.. سلام.
وخرج وتركهم.
نظرت لها بسعادة وقالت
نعمه:
- حبيبتي مامي.. كبرت وبتعرف تفكر صح.
وقبلتها بسعادة شديدة.
………………………………………………………
استيقظت إبرار على صوت رنين هاتفها، زفرت بضيق لأنها تعلم من المتصل دون أن تنظر في الهاتف.
اعتدلت على فراشها وأمسكت الهاتف وأجابت عليها قائلة:
- خير يا ولاء.. صاحية بدري ليه النهارده الجمعة؟
أجابتها بصوت حنون وقالت
ولاء:
- أمممم.. النهارده الجمعة يعني فول وطعمية وعيش بلدي ريحته بتهفهف.. يلا البسي الإسدال ومعاذ جايلك دلوقتي.
أجابتها بصوت حزين وقالت
إبرار:
- لأ يا حبيبتي.. كلوا أنتوا بألف هنا.
تكلمت بضيق وقالت
ولاء:
- والله العظيم هزعل منك.. أنتي عارفة إن أنا مش بعرف أكل غير وأنتي معايا.. اخلصي بقى ومتبقيش غلطة.
أجابتها بإحراج وقالت
إبرار:
- يا ولاء افهمي.. مش هينفع أجي.. أنتوا عيلة وهتتجمعوا مع بعض.. عايزين تكونوا براحتكم.. أخوكي يكون حابب يبقى براحته.. مامتك عايزة تتكلم معاكم في موضوع خاص.. وجودي هيسبب إحراج لكلهم.
هدرت بها بغضب وقالت
ولاء:
- تصدقي أنتي هبلة.. ما أنتي بقيتي من العيلة دي ومافيش حاجة بتستخبي عليكي.. ومعاذ بيعتبرك زي وأمه ومش بيضايق من وجودك خالص.. على فكرة وبلاش الحساسية الزيادة ده علشان هزعل منك بجد.. وقومي البسي الإسدال وخلصي نفسك.. سلام.
وأغلقت الخط قبل أن تسمع منها كلمة أخرى.
نظرت إلى الهاتف بحزن وتنهدت بضيق ونهضت من على فراشها، دلفت المرحاض وبعد عدة ثواني خرجت وارتدت الإسدال.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب، اتجهت إلى باب الشقة وقالت
إبرار:
- أيوه أنا جاهزة اهو.
لكنها صمتت فاجئة عندما وجدت والدها، زفرت بضيق وقالت:
- أنت تاني عايز مني إيه؟
نظر لها بحزن وقال بصوت مخادع
أسامة:
- ممكن أدخل بس يا بنتي؟
زفرت بضيق ونظرت له نظرة مطولة ثم أفسحت له الطريق.
دلف إلى الداخل ونظر لها وقال:
- تعالي يا بنتي.. عايزك في كلمتين.
أغلقت الباب بغضب ودلفت إلى الداخل وجلست على المقعد ونظرت له بكره وقالت
إبرار:
- خير.. عايز إيه؟
جلس على المقعد المقابل لها وقال
أسامة:
- أنا جاي أترجاكي تيجي معايا الصعيد عند جدك علشان مريض جدًا وحالته صعبة وطلب يشوف أحفاده كلهم وأنتي من ضمن الأحفاد دي.. ولازم تنفذي رغبته.. ده راجل خلاص على حافة الموت ومش هتخسري حاجة لو نفذتي طلبه قبل ما يموت.
نظرت له بضيق وقالت
إبرار:
- أنا عمري ما كنت جزء من العيلة بتاعتك ومليش أي صلة بأهلك.. جاي دلوقتي وتطلب مني أنفذ رغبته في إن يشوفني.. ده يمكن ما يعرفش بوجودي أصلاً.. يبقى أروح ليه بصفتي إيه؟
تكلم سريعًا وقال
أسامة:
- لأ يا بنتي.. يعرفك وحاول كتير يوصلك.. بس جدتك بقى الله يرحمها كانت مش بتوافق نشوفك.
تكلمت بغضب شديد وقالت
إبرار:
- متجيبش سيرة تيتة على لسانك لو سمحت.
ابتسم لها بتوتر وقال
أسامة:
- خلاص يا ستي.. أنا آسف مش هجيب سيرتها خالص.. ها قولتي إيه؟ ده راجل كبير ونفسه يشوفك.
نظرت له بضيق وظلت صامتة ثم تنهدت وقالت بنبرة مختنقة
إبرار:
- أنا لو هاجي معاك ده مش علشان خاطرك.. أنا هعمل كده علشان صلة الرحم ومش ليش ذنب الراجل الكبير ده لو حصله حاجة.. بس أول ما نرجع مش عايزة أشوفك تاني.
تهللت أساريرَه وانفرجت ملامح وجهه بسعادة وقال سريعًا
أسامة:
- اللي أنتي عايزاه أوعدك.. يلا بقى قومي أجهزي.
نظرت له بصدمة وقالت
إبرار:
- دلوقتي!!؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال
أسامة:
- أيوه دلوقتي.. مافيش وقت.
حركت رأسها بالرفض وقالت
إبرار:
- لأ مش دلوقتي.. آخر النهار أكون جهزت نفسي.
ابتسم لها بتوتر وقال
أسامة:
- ماشي.. بس متتأخريش.
وتحرك باتجاه الباب ونظر لها نظرة غير مفهومة وتركها وغادر المكان.
وفي ذلك الوقت وصل معاذ، نظر لها باستغراب وقال:
- مين الراجل اللي لسه خارج من عندك ده؟
أجابته بصوت مختنق وقالت
إبرار:
- ده أبويا.
نظر لها بعدم فهم وقال
معاذ:
- أبوكي!! ولما أنتي علاقتك كويسة مع أبوكي وبيزورك كده له؟ مش عايشة معاه؟
ابتسمت له ابتسامة حزينة وقالت بصوت منكسر
إبرار:
- علاقتي حلوة مع أبويا!! أنت متعرفش حاجة.. البيه جاي علشان مصلحته.. عايزني أروح لأبوه الصعيد علشان بيموت وطالب يشوفني.. مش أكتر.
نظر لها بضيق وقال
معاذ:
- أنا آسف يا إبرار.. مش قصدي حاجة.. أنا لما شوفته قولت أنه كويس معاكي.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
إبرار:
- لأ عادي ولا يهمك.. الناس ليها الظاهر بس.. يلا بينا أحسن.. زمان ولاء جعانة ولو شافتنا هتاكلنا مش هتستنا.
ابتسم لها وقال
معاذ:
- أه والله عندك حق.. دي مجنونة وتعملها.
وخرجوا الاثنين وأغلقوا الباب خلفهم وذهبوا إلى بيت عائلة ولاء.
………………………………………………………
انتهى اليوم ووصل أسامة أمام منزل ابنته وظل ينتظرها بالخارج حتى خرجت له وصعدت السيارة من الخلف وأغلقت الباب خلفها.
لكنها تفاجئت بفتاة تجلس بجواره، نظرت لها باستغراب تكلم أسامة وقال:
- دي أختك ريم يا إبرار.
نظرت لها بسعادة وقالت
إبرار:
- أختي!!
أنا معرفش إن عندي أخت زي القمر كده.
أجابتها بغرور وقالت ريم:
- طبعا زي القمر طالعة لماما.
نظرت لها بصدمة وابتلعت مرارة كلماتها بحلقها وظلت صامتة.
تحرك أسامة سريعا بالسيارة واتجه بها إلى الصعيد وظل الجميع صامتا طيلة الوقت وبعد عدة ساعات وصلوا بالسيارة وهبطوا منها.
وقبل أن تتحرك أبرار إلى الداخل أوقفها أسامة وقال لها:
- استنى هنا خليكي ثواني وأنا هدخل جوا وهبعتلك تدخلي.
وأمسك يد ابنته ريم ودلفوا إلى الداخل.
نظرت إلى يد أسامة الممسكة بابنته بحزن شديد وفرت دمعة على وجنتها إزالتها سريعا بأناملها وظلت تنتظرهم بالخارج.
دلف أسامة مع ابنته إلى الداخل وصافح الجميع وقبل يد والده وقال:
- واحشتني أوي يا بابا.
ربت على يده وقال:
- عيشتك في مصر غيرتك يا ولدي.
حرك رأسه بالرفض وقال أسامة:
- ليه بتقول كده يا بابا أنا زي ما أنا كل الحكاية غيرت الجلابية ولبست مكانها قميص وبنطلون.
نظر إلى حفيدته بعدم رضا وقال:
- هي دي بنتك يا أسامة.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال أسامة:
- أيوه يا بابا دي ريم بنتي الصغيرة.
نظر إلى ابنته وقال بأمر:
- سلّمي على جدك وبوسي إيده يا ريم.
نفذت ما قاله لها أبيها وقبلت يد جدها وقالت ريم:
- عامل إيه يا جدوتك.
تكلم بضيق وقال:
- واضح إنك نسيت تربي بنتك يا أسامة جايبها إزاي بهدومها دي هنا يا ابني. افرض حد شافكم في البلد نقولهم إيه ابني اتغير ونسى تربية بلده وعايش على تربية مصرا.
أجاب بإحراج وقال أسامة:
- يا بابا ريم صغيرة وبعدين دي موضة جيلها وزمنا غير زمانهم خليها تعيش سنها وبكرة تتجوز وتعقل.
نظر له بضيق وقال:
- جمال ابن عمها هيعرف يربيها من أول وجديد.
أمسكت يد والدها بخوف ونظرت له ربت على يدها حتى تهدأ وقال بتوتر أسامة:
- ب ب بس مش دي اللي هتتجوز.
نظر له بعدم فهم وقال بتساؤل:
- مش دي!! أومال مين أنت عندك بنت تانية.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال أسامة:
- أيوه يا بابا عندي بنتي الكبيرة من واحدة تانية.
نظر حوله باستغراب وقال بتساؤل:
- وهي فين بنتك دي مجاتش معاك ليه.
تكلم بتلعثم وقال أسامة:
- ه ه هي بره أنا خليتها تستنى بره لحد ما أتكلم معاك كلمتين.
رد عليه بتساؤل وقال:
- كلمتين إيه دولا.
أجاب بتوضيح قائلا أسامة:
- البنت دي كانت عايشة مع جدتها لحد ما ماتت وأنا جبتها معايا هنا على أساس إنك مريض شوية وطالب تشوف أحفادك نستقبلها دلوقتي كده وموضوع الجواز نتممه في أسرع وقت غصب عنها لو رفضت.
نظر له بتمعن وقال بتساؤل:
- يعني هي جاية معاك ومتعرفش إنها هتتجوز ابن عمها.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال أسامة:
- أيوه متعرفش.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
- ماشي خليها تدخل.
ابتسم بسعادة على تفهم والده للأمر ونظر لريم وقال أسامة:
- روحي نادي عليها من بره.
ومأت رأسها بالموافقة وركضت باتجاه الباب لكنها اصطدمت بصدر أحد نظرت له بضيق وقالت ريم:
- مش تفتح يا حيوان.
أجابها بغضب وقال أشرف:
- أنا اللي أفتح أنتي اللي عابرة وماشية مش شايفة قدامك.
ثم نظر إلى جده وقال بتساؤل:
- مين دي!؟
أجابه عمه وقال أسامة:
- دي بنت عمك يا أشرف يعني ضيفة عندك.
نظر بصدمة وقال أشرف:
- اللي جمال هيتجوزها.
حرك رأسه بالرفض وقال أسامة:
- لا مش هي التانية واقفة بره.
نظر إلى ريم وقال بأمر:
- روحي يلا يا ريم نادي عليها من بره.
نظرت بغضب إلى أشرف وتركته وخرجت إلى الخارج.
نظر لهم بضيق وقال أشرف:
- برضه يا جدي مصمم على اللي في دماغك.
نظر له بغضب وقال بأمر:
- أشرف خلاص احنا قفلنا على الموضوع ده أخوك لازم يتجوز علشان يجيب الولد.
زفر بضيق وقال أشرف:
- يا جدي حرام اللي بيحصل ده ليه تكسروا قلب بنت عمتي هي متستاهلش كده منكم.
هدر به بغضب وقال:
- أشرف مش عايز كلام كتير بقولك.
نظر لهم بضيق وخرج من الغرفة وتركهم.
وفي ذلك الوقت دلفت أبرار مع ريم واقتربت من جدها ونظرت له بتوتر وقبّلت يده وقالت أبرار:
- ألف سلامة عليك يا جدي.
نظر لها بإعجاب شديد وقال:
- هي دي بنتك الكبيرة يا أسامة.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال أسامة:
- أيوه يا بابا هي.
ابتسم لها وقال بصوت هادئ:
- ماشاءالله عليها محترمة وهدومها محتشمة نورتي يا بنتي الدار.
ابتسمت له بارتياح وقالت أبرار:
- بنورك يا جدي أنا آسفة إن أول مرة أزورك بس للأسف أنا طول عمري معرفش أي حد منكم.
- أنتي اللي متزعليش مننا يا بنتي معرفش إن أسامة ابني عنده بنتين من زمان ساب البلد وعاش في مصر ومنع عننا أخباره.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا طبعا مقدرش أزعل منك يا جدي أنا فرحانة إن شوفتك النهاردة وإن شاءالله مش هتكون آخر مرة وكل فترة هاجي أسأل على حضرتك واقعد هنا يومين.
نظر إلى أسامة ثم نظر إلى أبرار وقال بنبرة غير مفهومة:
- لا ما أنتي إن شاءالله هتبقي معانا على طول يلا يا بنتي روحي أنتي وأختك مع سعدية هتوريكم أوضتكم غيروا هدومك.
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل أبرار:
- هبقي معاكم على طول قصدك إيه يا جدي.
هتف بصوت مرتفع وقال:
- سعدية تعالي خدي البنات أوضة الضيوف.
نظرت له باستغراب وشعرت بشيء غريب.
جاءت سعدية بأعين حزينة تملأها الدموع وقالت بحزن شديد:
- اتفضلوا معايا يا بنات خالي.
نظرت لها باستغراب وتحركت هي وريم معاها وهي لا تعلم ما المصير المنتظر لها في هذا البيت.