تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم دودو احمد
جلس سراج على الأريكة وظل يتحدث مع صفاء. ابتسم لها وأحاط خصرها بذراعيه وقال:
- قولتلك أنا خلاص هعيش حياتي ليكي انتي وابني وبس. سؤالي فضول مش أكتر.
أومأت رأسها بسعادة وقالت صفاء:
- فاكر الصور اللي أنا وريتها لك؟ اليوم ده خالي أخدها عنده وهددها أنها لو مبعدتش عنك وكرهتك فيها هيحبسها ومش هتشوف الشارع تاني.
تكلم بنبرة هادئة وقال بتساؤل سراج:
- طيب هسألك سؤال تاني. خالك رسلان على طول كده ولا هو أول مرة يساعدك كده؟
حركت رأسها بالنفي وقالت صفاء:
- لا طبعًا. خالي طول عمره كده في شغله ليه وضعه وبيستخدم العنف علشان الناس تخاف منه وتعمل له ألف حساب. طيب أقولك على حاجة؟ خالي كان هو السبب في جوازنا.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل سراج:
- إزاي؟ مش فاهم.
إجابته بتوضيح وقالت صفاء:
- فاكر لما اتصلت بيك عشان تيجي عندي؟ هو اللي كان قايل لي أعمل كده وهو اللي كان بيصورنا عشان أبعت الصور لزفته دي. ولما منفعتش الطريقة ومجابتش نتيجة اتفق مع عربية تخلص عليها. ولما انت أنقذتها بعت الصور لباباك وكلمه وهدده أن لو انت مطلقتهاش هيأذي أخواتك وهيأذي مراتك. وعارف كمان؟ هو مكنش له يد في الرصاص اللي انضرب عليها، بس هو اللي حط لها السم في المحلول وحاول يخلص عليها بعد ما أنا اللي اتحايلت عليه عشان يعمل كده.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج:
- آه ما أنا عرفت إن هو كان وراه اللي حصل لابرار آخر مرة.
نظرت له باستغراب وقالت صفاء:
- عرفت!! إزاي؟!
أمسكها من شعرها بغضب وقال سراج:
- الممرضة اعترفت عليه وقالت كل حاجة. ودلوقتي بقى معايا اعتراف بصوتك عن اللي عمله خالك مع أبرار، وانتي وهو هتترموا في الحبس.
تكلمت بألم وقالت صفاء:
- يعني انت كنت بتضحك عليا عشان تسجل كلامي؟ مش هتعرف يا سراج انت بتحلم. خالي مستحيل يوقع بسهولة كده ولا حد يقدر يقرب له. وبالنسبة للي عملته ده وديت نفسك وراك الشمس، انت وكل اللي بتحبهم.
اقتحمت الشرطة الغرفة وأمسكت بصفاء. حاولت تبعدهم عنها لكنها لم تستطع. نظرت إلى سراج بغضب وقالت:
- انت فاكر إن اللي عملته ده هيعدي بالساهل يا سراج؟ خالي هيربيك من أول وجديد وهيدفعك التمن غالي أوي.
ابتسم لها بانتصار وقال سراج:
- خالي زمانه دلوقتي مرمي زي الكلب في الحبس. جه الوقت اللي تدفعوا فيه تمن فسادكم في الأرض يا مجرمين.
تحركت صفاء مع الشرطة وجلس سراج على الأريكة. تنهد بارتياح وتذكر ما حدث بالمشفى منذ قليل.
***
رفض سراج مغادرة المشفى وجلس ينتظر خروج الجد من غرفة أبرار. وعندما رآه اتجه إليه وقال بصوت مختنق:
- ممكن اتكلم معاك كلمتين.
نظر له بغضب وقال:
- انت لسه هنا؟ أنا مش قولت لك تمشي من هنا وتبعد عن بنت ابني.
تكلم سريعًا وقال بتوضيح سراج:
- اديني فرصة بس أقول لك على كل حاجة وبعد كده اعمل اللي انت عايزه.
نظر له نظرة مطولة وقال بأمر:
- اتفضل اتكلم. اديني بسمعك.
تنهد بضيق وقال بصوت حزين سراج:
- أنا فعلاً غلط لما طلقت أبرار ومن غير ما أرجع لك. بس أنا عملت كده غصب عني. طلقتها عشان أحميها هي وأهلي من شر رسلان وصفاء.
نظر له بعدم فهم وقال:
- رسلان!! انت تعرفه؟ أنا بحاول أوصله ومش عارفة.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج:
- رسلان يبقى خال صفاء اللي هي مراتي.
نظر له بصدمة وقال:
- مراتك!! انت اتجوزت كمان بعد ما طلقت أبرار؟
زفر بضيق وقال بصوت مختنق سراج:
- ما هي دي سبب المشكلة الأساسية. صفاء كانت خطيبتي زمان وسابتني واتجوزت راجل تاني. ومن فترة قريبة ظهرت تاني في حياتي. كنت وقتها خلاص اتجوزت أبرار. حاولت كتير أبعدها عن حياتي وأثبت لها إن بحب مراتى بس كانت مصره تقرب مني أكتر. ولما مقدرتش تأثر عليا تدخل خالها وحاول يقتل أبرار. ولما فشلت المحاولة هدد بابا لو مطلقتش أبرار واتجوزت صفاء هيأذيها هي وأخواتي. وأنا خوفت عليهم. وعشان كده طلقتها من غير حتى ما أقدم لها أي مبررات. وده سبب حزن أبرار وكسر قلبها. وعشان كده رافضه تسمعني دلوقتي. حاولت كتير أتخلص من صفاء بس كل مرة خالها كان بيهددني بأبرار عشان كده كنت بتراجع عن قراري وأفضل معاها. وفي يوم لقيت طليقها جاي يقولي كلام خطير عن صفاء وأنها خطر على كل اللي حواليها. تواصلت مع حد مهم وقدر يجيب لي أوراق تودي رسلان ده في ستين داهية. وأنا مستني الفرصة المناسبة عشان أقدم الأوراق دي وأخلص منهم هما الاتنين.
نظر له بضيق وقال:
- كان ممكن تيجي وقتها وتقول لي على كل اللي بيحصل ده وأنا كنت هقف جنبك وأقدر أقف في وش رسلان ده. وفي الآخر إيه اللي حصل؟ وصل لأبرار وإذاها برضه. يلا الكلام ده مش هيفيد حاجة دلوقتي. أنا عندي إثبات قوي إنه هو اللي حاول يقتل أبرار تاني مرة بالسم. وعلى كلامك عندك مستندات توديه في ستين داهية. ناقص بس تخلي مراتك تعترف باللي حصل ده كله وتسجلها عشان لو أنكروا المستندات ميقدروش ينكروا اعتراف صفاء بنفسها. تقدر تعمل كده؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج:
- أقدر طبعًا. دي حاجة سهلة.
رد عليه سريعًا وقال:
- فين المستندات اللي معاك دي؟
نظر له وقال بتوضيح سراج:
- المستندات مع معاذ خطيب أخت أبرار. أنا اديته له لأن عنده آخر مكان ممكن أي حد يشك فيها.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
- تكلمه وتخليه يجيب المستندات دي وانت تبلغ الشرطة وتروح تسجل لمراتك في وجود الشرطة. وأنا هخلي جمال ياخد الممرضة والدراع اليمين لرسلان ويسلمهم الشرطة. ونبقى كده قفلنا كل السكك اللي يحاول رسلان يخرج منها. فاهم؟
أومأ رأسه بتفهم وقال سراج:
- ماشي. بس عايزك توعدني بوعد.
نظر له بغضب وقال:
- رجوع أبرار ليك صعب ومحتاج وقت كبير أوي ومجهود مضاعف عشان تقدر ترجع ثقتها فيك من تاني.
تكلم سريعًا وقال:
- مش مهم. إن شاء الله لو عمري كله هقضيه وأنا بطلب منها السماح. بس أهم حاجة تكون انت موافق على الخطوة.
أومأ رأسه له وقال بنبرة جادة:
- مش وقته الكلام ده. نخلص الأول من رسلان وبنت أخته وبعد كده نبقى نتكلم في موضوع أبرار على رواق.
نظر له بسعادة وأجاب عليه قائلاً سراج:
- حاضر. النهارده صفاء وخالها هيكونوا مرميين في الحبس. عن إذنكم.
تركه وغادر المشفى سريعًا.
***
تنهد بارتياح ونهض من على الأريكة وخرج من غرفته. وجد والده ينظر له بقلق. أومأ رأسه له حتى يطمئنه وقال:
- متقلقش يا بابا. خالها هو كمان مرمي في الحبس ومافيش أي خطورة علينا. صدقني احنا دلوقتي في أمان.
تكلم بصوت مختنق وقال إبراهيم:
- حقك عليا يا ابني. متزعلش مني. أنا عملت كده غصب عني. أب وخايف على أولاده. عارف إن جيت عليك وظلمتك وقلبك انكسر. بس مهما كان ده أبسط من إن يحصل لكم حاجة وأخسر حد فيكم.
تنهد بحزن وقال بصوت منكسر سراج:
- أنا مش زعلان منك يا بابا. بس المهم دلوقتي أخلي أبرار تسامحني وترجع لي وتعرف الحقيقة كلها كاملة.
أومأ رأسه بتفهم وقال بنبرة حنونة إبراهيم:
- إن شاء الله هتسمعك وهتسامحك وهترجعوا تاني لبعض وتعيشوا حياتكم في سعادة.
نظر له باستغراب وقال بتساؤل علي:
- طيب انت مش واخد بالك من حاجة؟ مراتك حامل يا سراج في ابنك. هتعمل إيه دلوقتي؟
أومأ رأسه بتفهم وقال سراج:
- أخد بالي يا علي ومش هسيبه. أول ما تولد هاخده منها ويعيش معايا أنا وأبرار.
تكلم بارتياح وقال اعتماد:
- يلا في ستين داهية لا ترجعها.
ابتسم لها وقال بسعادة سراج:
- خلاص يا ماما مبقاش ليها تاني رجوع. أنا هنزل دلوقتي أقابل جد أبرار وربنا يسهل ويقدر يحنن قلب أبرار عليا.
تركهم وغادر البيت سريعًا واتجه إلى الجد حتى يتكلم معه بخصوص أبرار.
***
عاد جمال ومعه سعدية إلى الصعيد. دلفوا إلى غرفتهم. جلست على الأريكة وقالت بصوت متعب سعدية:
- الطريق كان متعب أوي المرة دي.
جلس بجوارها وحرك يده على بطنها وقال جمال:
- معلش. المهم إنكم انتوا الاتنين كويسين.
أومأت رأسها بتفهم وقالت سعدية:
- الحمد لله. وأهي أبرار بقت كويسة وربنا يتمم شفائها على خير يارب.
اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس جمال:
- مش ناوية تحني عليا بقى؟ كفاية يا سعدية. إحنا بقالنا كام شهر على الوضع ده. واحشتيني أوي. تعالي ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة.
تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر سعدية:
- بقولك تعبانة من الطريق. تقول لي مش عارف إيه. أوعى كده. خليني أغير هدومي وأنام.
اقترب مرة أخرى إليها وقال بترجي جمال:
- عشان خاطري يا سعدية. انتي أخدتي حقك وزيادة مني. سامحيني بقى.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت سعدية:
- لا ما أخدتش. يا جمال انت عيشتني أصعب سنين عمري. وجاي بكل سهولة تطلب مني السماح.
أمسك يدها وقبلها بحب وقال بأسف جمال:
- أنا آسف يا سعدية. معرفتش قد إيه انتي غالية عليا غير بعد ما بعدتي عني. عرفت إن مقدرش أستغنى عنك وإن أنا بحبك أوي.
ثم حرك يده على وجنتيها وقال بصوت هامس:
- سامحيني يا أم البنات.
نظرت له باستغراب وقالت سعدية:
- أول مرة تقول لي يا أم البنات. إيه اللي حصل في الدنيا؟ أخيرًا اعترفت بيه.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال جمال:
- أنا عمري ما أنكرت بناتي وبحبهم. بس زي أي حد كنت بتمنى ولد يشيل اسمي ويقف في ضهري لما أكبر.
نظرت له بضيق وقالت سعدية:
- وهما البنات مكنوش هيشيلوا اسمك برضه؟ على فكرة بكرة بناتك دول هما اللي هيشلوك. وابنك اللي انت فرحان بيه ده يبقى نايم في حضن مراته ولا همه. مفيش أحن من البنات على أبوهم. ربنا يبارك فيهم ويجيب ابننا لدنيا بالسلامة.
قبل وجنتيها بحب وقال جمال:
- عرفت خلاص. ربنا يخليهم لينا. خلينا دلوقتي في موضوعنا. واحشتيني.
حاولت تتراجع إلى الخلف لكنه أمسك بها بشدة وقال:
- خلاص بقى يا سعدية. أنا محتاجك بجد.
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت له وقالت سعدية:
- خايفة أسامحك وأصدق كلامك يكون كلام مؤقت كده وهيروح لحاله بعد ما تاخد اللي انت عايزه.
حرك رأسه بالرفض وقال سريعًا جمال:
- والله العظيم عرفت غلطي خلاص. وعمري ما هرجع زي الأول مهما حصل.
ثم اقترب إلى شفتيها وقبلهما بشهوة عارمة وحملها بين ذراعيه واتجه إلى السرير وضعها عليه و....
***
بعد مرور فترة من الزمن.
جلست أبرار على فراشها بابتسامة هادئة تتحدث بالهاتف الخاص بها قائلة:
- واحشتيني أوي يا لولو.
تكلمت بضيق وقالت ولاء:
- أه فعلاً واضح أوي إن واحشاكي. بأمارة بقالك قد إيه في الصعيد ومجتيش ولا مرة نشوفك وتشوفينا.
ابتسمت بهدوء وقالت أبرار:
- والله يا بنتي غصب عني. أنا لحد دلوقتي بحاول أقف على رجلي من تاني. وخصوصًا إن التاني مش ساكت وكل شوية ناطط هنا عشان يقابلني. وكل مرة برفض أقابله وهو مصمم على اللي في دماغه.
ردت عليها بتوتر وقالت ولاء:
- انتي لو شفتي حاله يصعب عليكِ يا أبرار. وانتي أكتر واحدة عارفة هو عمل كده ليه. سامحيه بقى يا بنتي. الراجل بيموت حرفيًا من غيرك.
هدرت بها بغضب وقالت أبرار:
- لااااااااء! بلاش نتكلم في الموضوع ده أحسن. وبعدين إيه اللي غير رأيك كده فجأة؟ مش انتي أكتر واحدة كنتي على طول تقولي لو رجعت له لا هبقى صاحبتك ولا هتعرفيني.
أجابتها بتوضيح وقالت ولاء:
- أيوه فعلاً أنا قولت كده وكنت لحد وقت قريب مصممة على كلامي. بس والله العظيم لو شوفتي منظره هيصعب عليكِ. سراج اتهزم بطريقة غريبة بقى غير اللي احنا نعرفه. أنا في كل مرة أشوفه فيها ببقى عايزة أعيط على منظره. ولا وهو بيترجاني عشان أكلمك تسامحيه. بجد حرام اللي بيحصل له ده.
تكلمت بغضب وقالت أبرار:
- حرام اللي بيحصل له!! وأنا اللي حصلي بسببه ده مش حرام؟ وجع القلب والكسرة اللي انكسرتها بسببه مكانش حرام. مهما كانت أسبابه مكانش دي طريقة يوجعني بيها يا ولاء. أنا لحد دلوقتي بعاني بسببه. وإذا كان هو موجوع مرة أنا موجوعة مليون مرة. عشان كده محدش يجيب سيرته قصادي تاني.
تنهدت بحزن شديد وقالت ولاء:
- مش عارفة أقولك إيه غير إن ربنا يصلح حالكم. المهم دلوقتي قولي لي ناوية تيجي إمتى؟ الفرح فاضل عليه أسبوع.
زفرت بضيق وقالت أبرار:
- عارفة يا ولاء وشايلة هم اليوم ده. إن شاء الله هكون عندك على نص الأسبوع كده وربنا يعديها على خير.
ردت عليها بسعادة وقالت ولاء:
- أنا فرحتي إن هشوفك أكبر من فرحتي بفرحي والله.
ابتسمت بحب وقالت بعدم تصديق أبرار:
- يا كدابة! عايزة تقنعيني إنك مش فرحانة إنك أخيرًا هيتقفل عليكم باب واحد. ده تلاقيكم الفرحة مش سايعاكم انتي وعلي.
تعالت ضحكاتها وقالت بسعادة ولاء:
- هو من ناحية إننا طايرين من الفرحة إحنا مش مصدقين نفسنا إننا خلاص فرحنا الأسبوع الجاي. حاسين إننا بنحلم والله.
تكلمت بسعادة وقالت أبرار:
- ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي. أنا هقفل معاكي بقى وهنزل عشان وقت الغدا ده. باي.
أغلقت الخط معها ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها. بدلت ملابسها ووضعت حجابها وخرجت من غرفتها وهبطت إلى الأسفل. وجدت حازم ابن سعدية يركض عليها. حملته من على الأرض وظلت تقبله بسعادة وقالت:
- حبيب قلب عمته. مش قاعد بتاكل ليه؟
حرك رأسه بالرفض. نظرت له بضيق مزيف وقالت:
- كده عمته هتزعل منك.
وتحركت باتجاه طاولة الطعام وجلست على مقعدها ووضعت حازم على قدميها. نظرت لها وقالت بنفاذ صبر سعدية:
- أنا تعبت من الولا ده. سنة وشهر ومدوخني معاه. أعمل إيه بس ياربى؟ مالهم بس تربية البنات؟
احتضنته بحب وقالت أبرار:
- زوما يعمل اللي هو عايزه براحته. على فكرة.
أومأت رأسها سريعًا وقالت سعدية:
- أيوه أيوه دلعي فيه وبعد كده يطلع عيني أنا. انتي وأبوه أقول عليكم إيه؟
بستعلت ضحكاتها وقالت أبرار:
- طيب كلي بقى وملكيش دعوة بينا. إحنا هناكل مع بعض.
ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت سعدية:
- ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبتي يارب.
ثم نظرت حولها وقالت بصوت هامس:
- أبرار مش كفاية كده؟ الراجل بيحبك وشاريكي وهيتقن عليكِ. انتي مش بتشوفي شكله في كل مرة ييجي هنا وانتِ ترفضي تقابليه؟ واحد غيره كان زهق من زمان ودور على واحدة غيرك. بس هو عشان بيحبك وعارف غلطه مستحمل اللي انتي بتعمليه فيه ومتمسك بيكي.
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق أبرار:
- يادي النيلة! هو فيه إيه النهارده يا جماعة؟ يعني هو ملاك دلوقتي وأنا الظالمة القاسية في عيونكم. أنا مش عايزة أرجع له تاني. أنا مرتاحة كده. سيبوني براحتي بقى.
تكلمت سريعًا وقالت بتوضيح سعدية:
- اهدى يا أبرار. أنا بقول كده عشان عايزة مصلحتك وشايفة إنه بيحبك وشاريكي وخسارة إنك تخسري واحد زيه. وانتِ كمان بتحبيه وده واضح أوي في عيونك. خدي مني النصيحة دي. حافظي على حب عمرك وأوعي تخلي غضبك وزعلك يسيطروا عليكي عشان بعد كده متندميش في وقت مينفعش فيه الندم. أنا مش بقولك متزعليش ولا متخديش موقف معاه. بس اعرفي امتى تسيطري على الأمور وتحافظي عليه. إحنا بنعيش العمر مرة واحدة بس واللى فات من عمرنا مستحيل يرجع تاني. انسي اللي فات وعيشي اللي جاي بصفحة جديدة ونقطة من أول السطر. فاهمني يا أبرار؟
نظرت لها نظرة مطولة وتنهدت بوجع وأومأت رأسها بتفهم. ثم نظرت إلى حازم وقالت بصوت مختنق أبرار:
- حازم نام يا عيني من غير ما ياكل.
نهضت سريعًا وحملت صغيرها بين ذراعيها وقالت سعدية:
- هدخل أحطه على سريره لحد ما جدي وجمال يجوا من بره.
وأخذته واتجهت إلى غرفته. نظرت إلى أثرها بحزن وتنهدت بضيق. وضعت يدها على وجهها وحاولت تكبت عبراتها من الهطول. ولكن بالأخير لم تستطع. انهمرت دموعها بغزارة. نهضت سريعًا وركضت إلى غرفتها بالأعلى.
***
جلس سراج على فراشه بوجه حزين وقد كست اللحية وجهه الذي شاب من شدة حزنه على بعد أبرار عنه. بدأ يتلو القرآن الكريم بخشوع. وفي ذلك الوقت سمع صوت طرقات على الباب. صدق بالله وأغلق المصحف ووضعه بجواره ونهض من على السرير واتجه إلى الباب وفتحه. وجد وسام تنظر له بحزن وقالت:
- بتقولك ماما يلا عشان تتغدى.
حرك رأسه بالرفض وقال بصوت مختنق سراج:
- لا مليش نفس. كلوا انتوا.
أمسكت يده بترجي وقالت بدموع وسام:
- عشان خاطري كفاية. متعملش في نفسك أكتر من كده. مش قادرة أتحمل شكلك كده يا سراج. إحنا زمان مرينا بكل ده بس كنت قوي ومتماسك عن كده. إيه حصلك؟ ليه وصلت نفسك لدرجة دي؟
تنهد بحزن شديد وقال بصوت مختنق سراج:
- عشان أنا أستاهل أكتر من كده. أنا غبي ضيعتها من إيدي بسهولة. وهي النفس اللي بتنفسه. أنا مش قادر أعيش من غير أبرار يا وسام.
وسام:
- حاسة بيك وبوجعك والله. وكان نفسي أقدر أعمل أي حاجة عشان أريح قلبك الموجوع ده. بس هي رافضة أي حد يتكلم معاها. حتى أخوها أحمد حاول كتير معاها بس هي رفضت تسمعه. بس إن شاء الله مش هييأس. ولما تيجي فرح علي هكلمها وهفضل وراها أنا وأخوها لحد ما نقنعها إنها تسامحك. يلا يا حبيبي تعالى اتغدى معانا زي زمان. عشان خاطري.
أومأ رأسه بالموافقة وخرج معها من غرفته واتجه إلى طاولة الطعام. جلس على مقعده بوجه حزين وظل صامتًا تحت نظرات حزن الجميع عليه.
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم دودو احمد
مر عدة أيام.
هبطت إبرار من السيارة ونظرت حولها بحزن شديد.
تذكرت ما حدث بالسابق، تنهدت بوجع وتحركت باتجاه المنزل.
صعدت إلى الأعلى وضغطت على زر الجرس وانتظرت قليلاً.
فتحت لها ملك ونظرت لها بسعادة واحتضنتها بعدم تصديق وقالت:
- إبرار حبيبتي، واحشتيني أوي.
ربت على ظهرها بحنو وقالت إبرار:
- أنتي أكتر يا قلبي، عاملة إيه؟
ابتسمت لها وقالت بنفاذ صبر ملك:
- تالين مطلعة عيني، تعالي ادخلي.
دلفت إلى الداخل وبحثت بعينيها عن والدتها وقالت بتساؤل إبرار:
- فين ماما؟
أشارت على الغرفة وقالت ملك:
- في أوضتها بتريح شوية.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت بكاء طفلتها.
زفرت بضيق وقالت:
- أهي السرينة اتفتحت، ثواني أروح أجيبها.
ابتسمت لها وجلست على الأريكة، نظرت حولها بحزن شديد.
وفي ذلك الوقت جاءت ملك ومعها ابنتها، حملتها إبرار بسعادة وقبلتها بحب وقالت إبرار:
- بسم الله، ما شاء الله، نسخة من أبوها. ربنا يباركلك فيها يا رب.
جلست بجوارها وربت على ظهرها وقالت ملك:
- عقبال ما ربنا يهديكي وتوافقي على العرسان اللي بتجيلك وأنتي بترفضيهم.
زفرت بضيق وقالت إبرار:
- ملك، قفلي الكلام في الموضوع ده. أنا هدخل أشوف ماما.
ونهضت من على الأريكة.
اقتربت منها حتى تأخذ ابنتها لكن إبرار أبعدتها عنها وقالت:
- أوعي كده، سبيها. هخدها معايا الأوضة.
وتحركت باتجاه غرفة والدتها، دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.
تحركت ببطء شديد واقتربت منها ووضعت ابنت ملك بجوارها وقالت:
- تيته يا تيته، اصحي كلمي توته، عايزاكي.
فتحت عينيها بعدم تصديق ونظرت لها بسعادة، اعتدلت سريعاً على فراشها واحتضنتها بدموع وقالت أوفاء:
- بنتي حبيبتي، واحشتيني أوي. كده برضه يا إبرار؟ أهون عليكي كل ده متجيش تشوفي أمك؟
ربت على ظهرها بحنو واحتضنتها أكثر وقالت إبرار:
- ياااااه يا أمي، حضنك واحشني أوي. أنتي كلك على بعضك واحشتيني.
ثم قبلت يدها وقالت بحب:
- عاملة إيه يا حبيبتي؟ وصحتك إيه؟ أخبارها؟
أجابتها بنبرة هادئة وقالت أوفاء:
- الحمدلله يا حبيبتي بخير. المهم طمنيني عليكي، عاملة إيه هناك في الصعيد؟
ابتسمت لها برضا وقالت إبرار:
- مرتاحة كتير عن هنا. كلهم هناك شايليني على كفوف الراحة، وجدي الله يباركله مش مخليني عايزة حاجة.
تنهدت بحزن وقالت بتساؤل أوفاء:
- وحياتك يا إبرار على كده وقفت؟ ما فيش شيء جديد فيها؟ أنا نفسي أفرح بيكي يا بنتي وأشيل ابنك على أيدي.
تنهدت بضيق وقالت إبرار:
- حتى أنتي يا ماما؟ حرام عليكم، ارحموني شوية بقى. مش كل ما حد يشوف وشي يكلمني في الموضوع ده. أنا كده مستريحة.
ثم وضعت ابنة ملك على قدم والدتها وقالت:
- وبالنسبة لابني اللي أنتي عايزة تشيليه، أهي عندك. أهي بنت ملك بنتي، وابن ريم ابني، وابن سعدية ابني. كل دول ولادي، علشان كده عمري ما هكون وحيدة.
ثم ابتسمت لها وقالت بمرح:
- وبعدين أنتي أخديني في الكلام ومسألتنيش أنا جعانة ولا لا؟
ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت أوفاء:
- حاضر يا قلب أمك، هخلي ملك تعملك لقمة بسرعة.
حركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- لا خلاص، أنا بهزر يدوب. الحق أنزل وأروح أزور ريم، وبعد كده أروح لأحمد أخويا علشان واحشني.
ثم قبلتها بوجنتها وقبلت الطفلة وقالت:
- خلي البت معاكي أحسن، أمها مفجوعة وتأكلها.
وتحركت سريعاً إلى الخارج وجدت ملك تجلس تنتظر خروجها.
عندما رأتها نهضت سريعاً وقالت:
- رايحة فين كده؟
أجابتها وهي تأخذ حقيبة يدها وقالت إبرار:
- هروح أطمن على ريم أختي وأسلم عليها، وبعد كده هروح أزور أحمد. أنتي قاعدة ولا ماشية؟
حركت رأسها وقالت ملك:
- لا ماشية طبعاً، زمان معاذ جاي من الشغل هيخدنا ونروح.
ابتسمت لها وقالت إبرار:
- مش مشكلة، بكرة نبقى نقعد مع بعض براحة.
ثم قبلتها بوجنتها واتجهت إلى الباب وغادرت سريعاً.
……………………………………………………………..
عاد سراج إلى المنزل وجد والدته تجلس بطفلته الصغيرة.
نظر لهم بحزن واتجه إلى غرفته.
نظرت إلى أثره بضيق ونهضت من على مقعدها واتجهت إليه ودلفت الغرفة عنده وقالت اعتماد:
- واخرت اللي أنت بتعمله ده إيه؟ لا بتتكلم معانا، وبتاكل معانا. بالعافية حتى بنتك عمرك ما فكرت تشيلها من ساعة ما اتولدت واخدناها احنا. كلنا زعلانين علشان إبرار ونفسنا ترجع النهاردة قبل بكرة، بس ما باليد حيلة. بنتك ملهاش ذنب في كل اللي أنت بتعمله ده. يعني مش كفاية اتحرمت من أمها المجنونة دي، كمان تتحرم من أبوها؟ والله حرام.
ثم قربت ابنتها منه وقالت:
- خد، شيل بنتك يا حبيبي. ربنا يهديك، احضنها وهي هتنسيك الزعل كله.
نظر إلى ابنته وحرك رأسه بالرفض وقال سراج:
- مش عايز يا ماما، أرجوكي متغصبيش عليا. خديها من قصادي.
هدرت به بغضب وقالت اعتماد:
- هو إيه اللي مش عايز؟ دي بنتك يا سراج، ملهاش ذنب باللي عملته أمها.
تكلم بغضب وقال سراج:
- لا ليها يا ماما، لو مكنتش قربت من أمها وحملت فيها مكانتش إبرار زعلت مني كل الزعل ده وكانت زمانها رجعت ليا وسامحتني. أنا بكرهها زي ما بكره أمها واكتر.
نظرت له بصدمة وقالت اعتماد:
- شكلك اتجننت يا سراج، دي بنتك من لحمك ودمك. إزاي تقول عليها كده؟ ملهاش دعوة بكل اللي حصل ده. كل اللي هي محتاجة منك هو الحنان والعطف. خدها في حضنك يا ابني علشان خاطري.
نظر إلى ابنته بدموع وحرك يده ببطء حتى يحملها، حملها بين ذراعيه وتعالت شهقاته وقال سراج:
- أنا مش عارف ليه بيحصلي كل ده بقى. عندي بنت من أكتر واحدة كرهتها في حياتي، وحبيبتي بعدت عني ورافضة تسامحني وترجع لي. أنا تعبان أوي يا أمي ومش قادر أستحمل أكتر من كده.
ربت على ظهره بحنو وقالت اعتماد:
- يا حبيبي، ده مقدر ومكتوب، وأكيد ربنا ليه حكمة في كده. وإن شاء الله يهدي لك إبرار وتسامحك. أنا مستبشرة خير في فرح أخوك، على هيكون وش الخير عليك بإذن الله. وبكرة تقول أمي قالتلي. خلي بنتك معاك، خدها في حضنك واشبع منها، وأنا هطلع أجهز الأكل.
تحركت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفه.
نظر إلى ابنته نظرة مطولة، أمسك يدها الصغيرة وظل يتابع حركاتها بشعور غريب ومختلف.
قرب يدها من شفتيه وقبلها بحب، ابتسم لها عندما رآها تنظر له وتبتسم.
ثم تحرك باتجاه السرير وضعها عليه وتسطح بجوارها وظل يربت عليها حتى ذهبت في النوم.
أخذها بحضنه وأغلق عينه، وبعد وقت ذهب إلى سبات عميق.
……………………………………………………………..
وصلت إبرار إلى بيت شقيقتها ريم وضغطت على زر الجرس وانتظرت قليلاً.
بعد عدة ثواني فتحت لها ريم ونظرت لها بعدم تصديق وقالت:
- إبرار، أنتي جيتي إمتى؟
احتضنتها بحب وقالت إبرار:
- لسه من شوية.
ثم ابتعدت عنها وقالت بمزاح:
- وبعدين أنا مش جاية علشانك، فين دومي؟ واحشني أوي ابن الإيه.
ابتسمت لها وأفسحت لها الطريق وقالت ريم:
- الاستاذ مستحوذ على تليفوني وقاعد بيتفرج عليه جوا.
تعالت ضحكاتها وقالت إبرار:
- أحسن تستاهلي.
ثم قالت بصوت مرتفع:
- دومي حبيب خالتو، أنت فين؟
وفي ذلك الوقت جاء يركض إليها وألقى نفسه داخل أحضان إبرار.
احتضنته بحب وقالت:
- ياااااه، واحشتني أوي أوووووى.
وظلت تقبل وجنتيه بحب وقالت:
- أنا لسه فاكرة شكله وهو مولود في السابع وصغنن أوي.
زفرت بضيق وقالت ريم:
- اسكتي، متفكرنيش أيام كانت صعبة. منساش لما الدكتور قال بعد الشر يعني أن حالته صعبة ومنتظرش أنه يعيش. لو مكانش جدو صمم أننا نروح البيت معاه كنا زمانا دلوقتي ضايعينا.
ومأت رأسها بالتأكيد وقالت إبرار:
- الحمدلله إنها جات لحد كده. أومال فين أشرف؟
نظرت إلى الغرفة وقالت ريم:
- كالعاده جه من الشغل ونام.
جلست على الأريكة ووضعت ابن أختها على قدميها وقالت إبرار:
- معلش يا حبيبتي، ربنا يقويه.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوته يقول أشرف:
- سمعتك على فكرة، بنت عمي واحشتيني والله. عاملة إيه؟
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة إبرار:
- الحمدلله، أخبارك أنت إيه؟
نظرت له بضيق وقالت ريم:
- يا سلااااام، أشمعنا بقى؟ لما سمعت صوت إبرار صحيت، وأنا كل يوم اتحايل عليك تقعد معانا شوية وأنت ترفض.
أجابها بمرح وقال أشرف:
- أنتي في وشي كل يوم، إنما هي بشوفها كل شهر مرة.
تعالت ضحكاتها وقالت إبرار:
- أنتوا مش بتزهقوا من الخناق مع بعض بقى؟ حد يبقى معاه العسل ده كله ويتخانقوا.
ظلت تقبل ابنهما بحب.
جلس على الأريكة وقال بابتسامة أشرف:
- بحب أعصبها أوي، بتبقى قمر وهي متعصبة.
ابتسمت بسعادة وقالت إبرار:
- إيوه يا عم، مين قدك اللي بيتغزل فيكي قصادي وعامل حجة.
نظرت له بابتسامة وقالت بسعادة ريم:
- رغم أنه رافع ضغطي على طول بس بمووووت فيه برضه.
هروح اجبلك حاجه تشربيها.
وتركتهم واتجهت إلى المطبخ.
ظل ينظر عليها حتى اختفت من أمام عينه.
ثم نظر إلى ابرار وقال بصوت هامس:
اشرف:
- مش ناويه تستقرى هنا بقى وتستلمى شركتك وتشغليها بنفسك.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار:
- انا قولتلك مليون مره انا مش هرجع هنا تانى واعتبر أن الشركه دى بتاعتك انت وحسك عينك حد يعرف بالموضوع ده.
زفر بضيق وقال باستغراب:
اشرف:
- انا لحد دلوقتى مش فاهم ايه سبب انك رافضى تقولى لحد على الشركه اللى عندك بالعكس الكل هيتمنالك الخير والله.
ردت عليه سريعا وقالت بتوضيح:
ابرار:
- انا عارفه أن كله بيتمنى ليا الخير والله بس انا مش حابه اعرف حد دلوقتى ولو انت شايف انك مش قادر تدرها ممكن اشوف حد تانى يمسكها.
هدر بها بغضب وقال:
اشرف:
- بلاش هبل وعبط أنا مش بقول كده علشان تعبت من إدارتها انا بقول كده علشان نفسي تستقرى هنا ويكون ليكى كيان وتعيشى حياتك بقى.
وفى ذلك الوقت جاءت ريم ونظرت لهم باستغراب وقالت:
ريم:
- انتوا بتتكلموا براحه ليه هو فيه اسرار ما بينكم وانا معرفش.
ابتسمت لها وقالت:
ابرار:
- انتى هتغيرى عليه منى ولا ايه يا بت اشرف ده اخويا جوز اختى وأبو اجمل واحلى وألذ دوما فى الدنيا.
وضعت أمامها المشروب وقالت:
ريم:
- مش حكاية غيرا على فكره بس بتغاظ لما احس ان فيه حاجه مستخبيه عليا.
امسك يدها اجلسها بجواره وأحاطها بذراعيه وقال بحب:
اشرف:
- حشريه بس بموت فيكى برضه.
تعالت ضحكاتها وقالت:
ابرار:
- لا أنا كده شكلى بقى وحش أنا هاخد دوما معايا وهنروح عند احمد.
تكلم سريعا وقال:
اشرف:
- يبقى عملتى معايا احلى واجب وياريت تخليه نايم معاكى النهارده الواحد واحشته حياته القديمه.
ونظر إلى ريم وغمز لها.
هبت واقفه وحملت ادم بين ذراعيها وقبلته بحب وقالت:
ابرار:
- ده النهارده احسن يوم فى حياتى.
وتحركت بأتجاه الباب ثم نظرت لهم بأبتسامه وقالت:
- قول لماما وبابا بااااااى.
ثم فتحت الباب وغادرت البيت.
اقترب إليها وقال بسعاده:
اشرف:
- اخيرا هنكون براحتنا.
ابتسمت بخجل وقالت:
ريم:
- اوعى يا مجنون خلينى اقوم اشوف اللى ورايا.
نهض سريعا وحملها بين ذراعيه وقال:
اشرف:
- هو فيه اهم من الحاجه دى وراكى بقولك اخيرا هنكون براحتنا لا عيل يزن ولا عيل يهد حيلك وتنامى من التعب.
وتحرك بها اتجاه غرفتهم ودلف إلى الداخل واغلق الباب بقدمه.
………………………………………………………………..
جلست ولاء على السرير بسعاده.
أمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالا هاتفيا وانتظرت الرد.
وبعد عدة ثوانى أتاها صوت رجولى قائلاً:
على:
- حياتى تليفونى كان بيرقص من الفرحه لما شاف اسمك.
تعالت ضحكاتها وقالت:
ولاء:
- يا ابنى انت بلاش طريقتك دى مش لطيفه خالص والله انا من غير اى حاجه بحبك مش محتاجه بقى كلامك ده.
رد عليها بضيق وقال:
على:
- تصدقى انك ناكره لجميل فيه بنات كتير على فكره تتمنى اقولها كلمه واحده من دول.
هدرت به بغضب وقالت:
ولاء:
- بنات مين دول يا سي على ايوه كده اظهر وبان على حقيقتك.
تعالت ضحكاته وقال بحب:
على:
- اموت أنا فى اللى بيغير عليا ده عسل يا ناس امته بقى تبقى فى بيتى وحضنى خلاص هتجنن نفسي اعمل كل اللى نفسي فيه هما اليومين دول مش عايزين يمشوا كده ليه.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
ولاء:
- ع ع على اتلم وبعدين خلينى اقولك الكلمتين اللى متصله بيك علشانهم.
تكلم باستغراب وقال بتساؤل:
على:
- كلمتين ايه دول قولى.
إجابتها بسعاده وقالت:
ولاء:
- ابرار هنا وصلت من الصعيد النهارده.
رد عليها بعدم تصديق وقال:
على:
- بجد !! تكلمت سريعا وقالت:
ولاء:
- اه والله لسه مكلمانى من شويه وقالتلى انها جات وهتزور اخواتها أنا كنت متاكده أنها مستحيل متحضرش فرحى.
تنهد بارتياح وقال بتمنى:
على:
- طيب يا مسهل يارب ربنا يحنن قلبها على سراج وتسامحه احسن صعبان عليا اوى وفرحتى مكسوره بسببه بس تفتكرى هيكون ايه رد فعلها لما تعرف أن سراج معاه بنت من صفاء.
زفرت بضيق وقالت بقلق:
ولاء:
- ربنا يستر أنا قلقانه اوى من الموضوع ده الواحد بيقنعها أنها تسامحه بالعافيه محال بقى لما تعرف أنه معاه بنت من صفاء.
أجابها باطمئنان وقال:
على:
- انا متأكد انها أن شاءالله هتسامحه ابرار بتحب سراج ومهما حاولة تنكر ده مش هتقدر تصمد للآخر.
ومأت رأسها بأقتناع وقالت:
ولاء:
- عندك حق ربنا يهديها ويصلح الحال ما بينهم، أنا هقفل معاك دلوقتى علشان اكلم ابرار واطمن عليها باى.
رد عليها بنبره هادئه وقال:
على:
- ماشى يا قلبى وانا هبقى اكلمك قبل ما انام باى.
أغلقت الخط معه.
قامت بالاتصال بأبرار لكنها وجدت الشبكه غير متاحه.
ضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض.
……………………………………………………………
وصلت ابرار عند احمد بالفيلا وعلى ذراعها ادم.
نظرت حولها وتذكرت الماضى.
شعرت بنغزه بقلبها.
تنهدت بحزن وتحركت إلى الداخل.
ضغطت على زر الجرس وانتظرت قليلا.
فتح احمد ونظر لها بسعاده.
احتضنها بحب وقال:
احمد:
- ابرار حبيبت قلبي واحشتينى اوى انتى جيتى امته.
ربت على ظهره بحنو وقالت:
ابرار:
- لسه جايه من شويه يدوب روحت سلمت على ماما وملك وبعد كده روحت عند ريم وأشرف وبعد كده جبت حبيب خالتو وجيت عليك.
ثم ابتعدت عن حضنه وقالت:
ابرار:
- واحشتنى اوى يا حبيبى عامل اي.
ومأ رأسه بحزن وقال:
احمد:
- بقيت وحيد وعايش لوحدى.
نظرت له بشفقه وقالت:
ابرار:
- انا اسفه يا احمد حاولة والله اتنازل عن اللى عملته فيا مامتك بس منفعش علشان كان فيه جريمه تانيه قبلها بتاعة موت بابا حقك عليا يا حبيبى.
حرك رأسه بالرفض وقال:
احمد:
- انتى ملكيش ذنب انتى اللى حقك علينا علشان اللى حصلك بسبب ماما واهى اخدت نصيبها اللى تستحقه ومنتظره تنفيذ الحكم فى اى لحظه هى واللى اسمه رسلان تعالى ادخلى.
أخذ منها ادم وافسح لها الطريق.
دلفت إلى الداخل وابتسمت له ابتسامه حنونه وقالت:
ابرار:
- مبروك على خطوبتك انت ووسام هى جات متأخر شويه بس انت عارف الظروف.
ابتسم لها وقال بحنو:
احمد:
- الله يبارك فيكى يا حبيبتى عارف انك غصب عنك مجتيش الخطوبه بس تتعوض فى الليله الكبيره أن شاءالله.
جلست على الأريكة وقالت باستغراب:
ابرار:
- بس ايه اللى غير رأيهم فاجئه كده مش كانوا رفضينك.
ومأ رأسه بالتأكيد وقال:
احمد:
- ايوه كانوا رافضين بس اتفاجئت بسراج بيتصل بيا من فتره وبيبلغنى أنهم موافقين عليا وروحت قعد معاهم أنا وأشرف وجدى واتفقوا على كل حاجه والفرح بعد الجامعه أن شاءالله.
ردت عليه بضيق وقالت:
ابرار:
- سراج بنفسه اللى اتصل بيك!! غريبه.
تكلم سريعا وقال:
احمد:
- لا على فكره سراج اتغير خالص عن لما عرفنا انتى لو شوفتيه مش هتعرفيه دقنه كبرت وعيونه مطفيه ومكسوره مبقاش ليه صوت اصلا انا اوقات لما اشوفه بستغرب هو ازاى بقى منكسر اوى كده.
أغلقت عينيها وحاولة كبت عبراتها ثم تنهدت بحزن وقالت بصوت موجوع:
ابرار:
- هو اللى جابه لنفسه محدش ضربه على ايده وقاله يعمل كده، ما علينا سيبك من السيره دى وطمنى عامل ايه انت ووسام.
ومأ رأسه بسعاده وقال:
احمد:
- هى اللى مهونه عليا أيامى لما بشوفها بنسي اى حاجه مزعلانى وتلقائية بلاقى وشى بيضحك لوحده.
ابتسمت له بسعاده وقالت:
ابرار:
- ربنا يسعدكم يا حبيبى يا رب.
تكلم سريعا وقال بتساؤل:
احمد:
- مش ناويه تستقرى هنا بقى يا ابرار ما بلاش موضوع الصعيد ده وخليكى جنبى وتعالى عيشى معايا فى الفيلا بدل ما انا عايش فيها لوحدى.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار:
- مش هينفع خلاص يا احمد انا كده مستريحه اكتر معنديش استعداد ارجع واعيش هنا تانى.
زفر بضيق وقال:
احمد:
- ليه بس قوليلى سبب واحد مقنع.
نظرت له بحزن وقالت:
ابرار:
- علشان أنا مرتاحه طول ما انا بعيده عن سراج يا احمد اعتقد ده سبب كافى أن اكمل حياتى فى الصعيد.
رد عليها سريعا وقال:
احمد:
- ده على أساس أنه مش بيروح ليكى هناك كل اسبوع مره علشان يتحايل عليكى تسامحيه هنا ولا هناك مافيش مفر من حب سراج، مهما روحتى هيفضل معاكى لانه ساكن هنا يا ابرار.
وأشار بأصابعه على قلبه.
نظرت له بحزن وقالت:
ابرار:
- علشان خاطرى يا احمد قفل على الموضوع ده.
ثم هبت واقفه وقالت:
ابرار:
- انا همشى بقى الوقت اتأخر وعايزين نقضى يوم مع بعض كلنا قبل ما ارجع الصعيد.
نظر لها باستغراب وقال:
احمد:
- انتى رايحه فين !؟ مش هتتحركى من هنا فاهمه.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار:
- مش هينفع يا احمد ماما منتظرانى خليها مره تانيه.
نظر على ادم وقال:
احمد:
- الولد نام حرام تمشى بى فى وقت زى ده خليكى قاعده معايا النهارده وهنسهر مع بعض لصبح من زمان اوى وانا عايش فى الفيلا لوحدى ومفيهاش روح علشان خاطرى وافقى.
نظرت له نظره مطوله وقالت:
ابرار:
- حاضر يا احمد بس سيب ادم هنيمه جنبى على السرير.
ومأ رأسه بسعاده وقال:
احمد:
- ماشى موافق هدخل احطه فى الأوضه جوه وجايلك على طول.
وتحرك باتجاه الغرف.
نظرت إلى أثره بسعاده وجلست على الأريكة تنتظر رجوعه.
……………………………………………………………….
بعد يومين.
جاء اليوم المنتظر يوم زفاف ولاء وعلى.
تجهزت ولاء كأميره فى ليل زفافها.
نظرت لها بسعاده وقالت:
- بسم الله ماشاءالله طالعه قمر يا حبيبتى.
تنهدت بتوتر وقالت:
ولاء:
- بجد !! أنا خايفه اوى وحاسه ان شكلى مش حلو أنا رجلى مش شيلانى.
ابتسمت لها بحب وقالت:
ابرار:
- ده شئ طبيعى انك تخافى وتتوترى بس فكرى فى الحاجات الحلوه انك خلاص اخيرا هيتقفل عليكم باب واحد وأنك كل يوم هتفتحى عيونك عليه وهتشوفيه هو اخر واحد قبل ما تنامى فكرى أن نومك فى حضنه بقى مباح ليكى ودى اجمل حاجه فى الجواز.
ابتسمت لها وقالت بحب:
ولاء:
- انا فعلا فكرت فى كل ده وفرحانه بى وفرحانه أن اخيرا هكون مرات على بس فكرت الجواز نفسها وان هيتقفل علينا أنا وهو باب واحد دى مخوفانى.
ربت على يدها بحب وقالت:
ابرار:
- انا واثقه فى على أنه هيقدر ينسيكى الخوف ده كله.
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على باب غرفت ولاء.
نظرت لها وقالت:
ولاء:
- روحى افتحى شوفى مين.
تحركت بأتجاه الباب وفتحته وجدتها ملك.
افسحت لها الطريق وقالت:
ابرار:
- ايه يا بنتى التأخير ده كله.
أعطتها ادم ابن ريم وقالت:
ملك:
- خدى بس الاول اختك بعتته ليكى علشان عمال يزن وعايزك، ثانيآ بقى اعمل اي يعنى مش على ما خلصت ولبست البرنسس تالين دى طلعت عينى وفى الاخر نامت بره مع ابوها، ثالثآ بقى اخلصوا يلا علشان العريس مستنى بره علشان يخدك القاعه.
حملقت عينيها بصدمه وقالت:
ولاء:
- ع ع على جها.
ومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ملك:
- اممم.
نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل:
ابرار:
- مين جه مع على ؟؟
اجابتها بتوضيح وقالت:
ملك:
- هو وسراج.
زفرت بضيق وقالت بغضب:
ابرار:
- كنت متوقعه كده انا لازم امشى.
تكلمت بضيق وقالت:
ولاء:
- تمشى فين يا مجنونه استنى هنا وبعدين ما انتى كنتى متاكده أنه هيبقى موجود ده فرح اخوه منتظره ايه يعنى.
نظر لها الطفل بخوف وبدأ يبكى.
نظرت له بابتسامه حزينه وقالت:
ابرار:
- اهدا يا حبيبى متخافش ايه رأيك نلعب مع بعض روح استخبى وانا ادور عليك.
ابتسم لها الطفل وركض بعيد عنها.
تكلمت بصوت حزين منخفض وقالت:
ابرار:
- انا مش مستعده لاى كلمه منه دلوقتى أنا ما صدقت أن هديت شويه لما بعد عنه.
ربت على يدها وقالت بنبره هادئه:
ولاء:
- اهى ليله وهتعدى يا ابرار وياريت تسيبى نفسك النهارده وتسمعيه علشان خاطرى حاولى يا ابرار.
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب.
فتحت ملك الباب وجدته معاذ.
طلب منها أن تحضر ولاء حتى تذهب هى وعلى الى قاعة الزفاف.
خرجت ولاء مع معاذ وتبقى ملك وابرار.
نظرت إلى الطفل الصغير واخذت نفس عميق وحاولة أن تهدأ وابتسمت له وقالت بصوت منخفض:
ابرار:
- انا متأكده أنه ما هيصدق يشوفنى علشان يقول الكلمتين بتوع كل مره بس انا هعرف اسكته بطريقتى.
امشي يلا.
وظلت تمثل إنها تبحث عن آدم ولم تراه وقالت بابتسامة أبرار: - دومي أنت فين يا ولا جننتني معاك.
ظهر لها من خلف الستار وابتسم لها وركض بعيد عنها.
ركضت خلفه وأمسكته وظلت تقبله بحب.
نظرت لها بقلق وقالت بتساؤل ملك: - طيب أنتي ناوية تعملي إيه؟
تنهدت بابتسامة حزينة وقالت أبرار: - عادي يعني هعمل إيه!؟
أجابتها بحزن وقالت ملك: - أنا متأكدة إنك بتتقطعي من جواكي وقلقانة من مواجهة النهاردة.
ثم أمسكت يدها وقالت بنبرة حنونة: - بس مش عايزاكي تقلقي أنا جنبك ومعاذ كمان ومش هنسيبك لحظة واحدة.
احتضنت الطفل بحب وقالت بابتسامة أبرار: - طول ما دومي معايا مش هخاف من حاجة أبدًا.
ثم وقفت أمام المرآة ونظرت إلى مظهرها النهائي وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء.
تحركت ملك واتجهوا إلى الباب.
أغلقت أبرار عينيها وأمسكت يد ملك بتوتر وتنهدت بوجع ثم نظرت إلى أختها وأومأت رأسها لها تطمئنها عليها.
أمسكت يد الطفل وانفتح الباب وخرجوا منه سويًا حتى تقابلت عينيها بعين سراج.
شعرت دقات قلبها تزداد عندما رأته يقترب منها.
أغلقت عينيها سريعًا وفي ذلك الوقت سمعت صوته وهو يقول لها……
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم دودو احمد
أمسكت ابرار يد الطفل وانفتح الباب وخرجوا منه سويا حتى تقابلت عينيها بعين سراج شعرت دقات قلبها تزداد عندما رأته يقترب منها أغلقت عينيها سريعا وفى ذلك الوقت سمعت صوته وهو يقول لها
-اخيرا شوفتك
ابتلعت ريقها بصعوبه وتكلمت بصوت مختنق
ابرار:-وسع شويه لو سمحت خلينى اعدى
امسك ذراعها حتى لا تتحرك وقال بترجى
سراج :-ابرار استنى ارجوكى انا لما شوفتك دلوقتى روحى ردت فيا سنه وشويه بحاول اوصلك أو اشوفك ومش عارف كل مره كنتى بتتهربى منى
ابعدت يده عنها وقالت بغضب
ابرار :-ابعد عنى واياك تلمسنى تانى
وتركته وتحركت سريعا إلى الخارج صعدت السياره مع معاذ وملك وتحركت بهم سريعا إلى القاعه
نظر إلى أثرها بحزن شديد وهبط إلى الأسفل صعد السياره واتجهوا جميعا إلى قاعة الزفاف.
……………………………………………………………..
بالسياره
امسك “على” يد ولاء بسعاده وقبلها بحب شديد وقال بأعجاب
-ايه الجمال ده أنا مش مصدق نفسي أن الجمال ده كله هيكون ملكى النهارده
نظرت له بخجل وقالت بتلعثم
ولاء :-ش ش شكرا
ابتسم لها وقال بأستغراب
على :-هو ايه شكرا دى هو أنا بعزم عليكى بكوباية شاى
نظرت له بخجل وقالت
ولاء:-لا بقولك ايه مش وقت طريقة كلامك دى معايا أنا متوتره لوحدى الله يكرمك
اقترب اكثر إليها واحاطها بذراعيه وقال بصوت هامس
على :-لا توتر ايه بقى أنا النهارده عايزك هاديه جدا احنا لسه ورانا شغل طويل طول الليل
دفعته بعيد عنها وقالت بضيق
ولاء:-اتلم يا على بلاش قلة ادب
نظر لها بأستغراب وقال بأبتسامه
على :-اتلم وبلاش قلة ادب!؟ دى الليله دى اصلا معموله علشان قلة الأدب وكل يوم بحلم بيها ومستنيها تيجى بفارغ الصبر
احمرت وجينتها من شدة الخجل وقالت بتلعثم
ولاء :-ا ا انت عارف لو متلمتش هنزل من العربيه واسيبك
تعالت ضحكاته وقال
على :-مجنونه وتعمليها وعموما أنا هسكت بس الكام ساعه دول لحد ما نروح بيتنا وبعد كده هسكت برضه لأن الكلام وقتها مش هيكون ليه لازمه هيبقى فعل وبس
ظلت تضربه بغضب وقالت
ولاء :-بقولك اتلم يا غلس
ابتعد عنها وظل يضحك بسعاده
نظرت له بأبتسامه ثم أدارت وجهها وظلت تنظر من خلف النافذه .
……………………………………………………………..
وصلوا الجميع إلى قاعة الزفاف وهبطت ابرار من السياره وامسكت يد ادم وتحركوا إلى الداخل وتقابلة مع احمد أخيها أعطته الطفل الصغير وقالت
-خلى ادم معاك يا احمد انا اعصابى مش مستحمله اخد بالى منه
نظر لها بأستغراب وقال بقلق
احمد :-مالك يا ابرار فيه حاجه حصلت ولا ايه
نظرت له بحزن وقالت
ابرار:-لا مافيش بس خلى ادم معاك وعينك عليه خد بالك منه يا احمد
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
احمد :-ماشى متقلقيش عليه ده حبيب خالو
وفى ذلك الوقت اقتربت وسام إليهم واحتضنة ابرار بأشتياق وقالت
-ابرار واحشتينى اوى انا زعلانه منك كده برضه ميهونش عليكى تتصلى بيا ولا مره
ربت على ظهرها بحنو وقالت بنبره هادئه
ابرار :-متزعليش منى يا وسام غصب عنى والله انشغلت شويه بس واحشتينى مبروك على الخطوبه فرحتلكم بجد الولا احمد بيحبك اوى خلى بالك منه وحطيه جوه عيونك ده هو اللى حيلتى
ابتسمت لها بحب وقالت
وسام:-احمد مش فى عيونى بس لا احمد فى قلبى ساكن ومعشش جواه
تعالت ضحكاتها وقالت بسعاده
ابرار :-ايوه يا عم الله يسهله ربنا يسعدكم يارب ويقربلكم البعيد ويجمعكم ببعض على خير
أمسكت يدها وقالت
وسام :-تعالى معايا سلمى على ماما دى هتجنن عليكى والله
ابعدت يدها سريعا وقالت بتوتر
ابرار :-م م معلش يا وسام انا لازم اروح عند ولاء دلوقتى
وتركتهم وتحركت سريعا بعيد عنهم
نظر لها بأسف وقال
احمد :-متزعليش من ابرار يا وسام هى بتحب مامتك بس انتى فاهمه هى عملت كده ليه
اومأت رأسها بتفهم وقالت
وسام :-فاهمه يا احمد ومش زعلانه ربنا يهديها عليه يارب
ظل يتابعها بنظراته النادمه وهى تبتسم بسعاده لصديقتها ولاء نهض من على مقعده واقترب إليها وقال بصوت مختنق
-ابرار عايز اتكلم معاكى كلمتين
لم تلتفت إليه وقالت بعدم اهتمام
ابرار :-احنا مافيش ما بينا كلام
ابتعدت عنه وظلت تساعد ولاء فى حمل الفستان
اقترب إليها مره اخرى وقال بضيق
سراج :-ابرار أنا عارف انك صعب تسامحينى بس ادينى فرصه اقولك اسبابى وليه عملت معاكى كده
نظرت له بغضب وقالت بنفاذ صبر
ابرار :-انا لا عايزه اعرف أسبابك ولا ليه انت عملت كده كل اللى انا عايزاه تبعد عنى وتسيبنى فى حالى ممكن !؟
وتحركت سريعا من أمامه وتركته اتجهت إلى المرحاض ودلفت إلى الداخل اسندت ظهرها على الباب وحاولة أن تهدأ قليلا لكنها لم تستطيع انهمرت دموعها بغزاره ووضعت يدها على وجهها وتعالت شهقاتها وبعد أن تقطعت أنفاسها من كثرة البكاء هدأت قليلا خرجت من المرحاض وجدت سراج ينتظرها بالخارج زفرت بضيق وتحركت سريعا لكنه امسك ذراعها بقوه أوقفها امامه اقترب إليها وقال بصوت هامس
-ابرار أنا بحبك ومتأكد انك لسه بتحبينى بلاش عنادك يخسرنا كتير ويبعدنا اكتر من كده عن بعض تعالى ننسى اللى فات ونبدأ من جديد
ابتسمت بضيق وقالت بصوت مختنق
ابرار:- هو انت ازاى بجح اوى كده بتتكلم بكل بساطه كأن اللى كسرته ده طبق صينى مش قلبى انت عارف انت عملت فيا ايه !؟ انت دبح/تنى بس/كينه بارده، كسرت قلبى بسببك مش سهل اسامحك عليها أنا لو روحى فيك مش هرجعلك برضه يا سراج وياريت تنسانى علشان لو عملت ايه مش هسامحك
نظر لها بأسف وقال
سراج :-انا اسف يا ابرار
نظرت بعينه وقالت بصوت حزين
ابرار :-هات قلبك ادوس عليه بجذمتى وبعدين اقولك أنا اسفه شوف سعتها هتقدر تسامحنى ولا لا
ثم نظرت إلى يده الممسكه بها وقالت
-سيب دراعى لو سمحت
نظر لها نظره مطوله ثم ترك ذراعها وابتعد عنها
نظرت له نظره اخيره وتركته وعادت إلى العرس
ظل يتابعها بألم وحسره وعاد إلى العرس بقلب منكسر
بدأ المأذون بعقد قران على وولاء
جلس”على” على المقعد وجلس معاذ على المقعد الآخر وبينهم المأذون وضع على يده بيد معاذ وبدأوا يرددوا الكلام وراء المأذون
نظرت ابرار على اعتماد من بعيد وجدتها تحمل طفله صغيره على ذراعيها مالت بجسدها إلى ولاء وقالت بتساؤل
-ولاء مين البنت الصغيره دى
نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل
ولاء :-بنت صغيره !! فين دى!؟
اشارت برأسها على اعتماد
ابتعلت ريقها بتوتر وقالت
-د د دى اسيل
نظرت لها بعدم فهم وقالت
ابرار :-اسيل !! مين يعنى
اخذت نفس عميق وقالت بتوضيح
ولاء :-مش صفاء كانت حامل قبل ما تتسجن ؟
اومأت رأسها ونظرت لها بأهتمام
أكملت حديثها وقالت
-لما بقى اتسجنت واتحولت على مستشفى الامراض العقليه ولدت هناك وهما سلموها لابوها لأن مامتها غير مؤهله بأحتضان الطفله وأهل مامتها رفضوا يخدوها سلموها لجدتها ام ابوها علشان هى احق بتربيتها
نظرت لها بصدمه وقالت
ابرار :-يعنى دى تبقى بنت سراج !؟
نظرت لها بتوتر واومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ولاء :-ا ا ايوه
شعرت لوهله أن قدميها لم تستطيع حملها حاولة الجلوس سريعا قبل السقوط جلست على المقعد بجوار ولاء أغلقت عينيها بصدمه حتى لا تهطل دموعها
ربت على يدها بحزن وقالت
ولاء :-اهدى يا آبرار انتى كنتى عارفه انها حامل من قبل اى حاجه الطفله ملهاش ذنب فى كل اللى بيحصل ده أنا عارفه انها صعبه عليكى بس شئ مقدر ومكتوب
اومأت رأسها بحزن وقالت بصوت منكسر
ابرار :-انا كويسه متقلقيش
وفى ذلك الوقت جاء معاذ ومعه الاوراق حتى توقع عليها ولاء ونظر إلى ابرار بقلق وقال بتساؤل
-ابرار انتى كويسه؟؟
اومأت رأسها بحزن وقالت
ابرار :-كويسه يا معاذ
نظر إلى ولاء وحرك رأسه بعدم فهم
تكلمت بصوت هادئ وقالت
ولاء :-مافيش يا معاذ هى كويسه
ثم أعطته الورق ونظرت إلى ابرار وقالت
-حاولى تهدى شويه علشان وشك باين عليه الزعل
نهضت وقالت بصوت منكسر
ابرار :-انا كويسه يا ولاء متشغليش بالك بيا ركزى انتى فى فرحك
وتحركت بعيد عنها وتركتها
اقترب على إليها وقبل رأسها بحب وقال
على :-مبروك يا زوجتى العزيزه
واحتضنها بسعاده
تكلمت بصوت حزين وقالت
ولاء :-الله يبارك فيك يا على
ابتعد عنها ونظر لها بأستغراب وقال بتساؤل
على :-مالك يا ولاء
إجابته بصوت مختنق وقالت
ولاء :-ابرار عرفت بموضوع اسيل بنت سراج
تنهد بضيق وأمسك يدها وقال بحب
على :-ممكن بلاش نخلى حاجه تعكر علينا الليله، النهارده الليله بتاعتنا وبتيجى فى العمر مره واحده خلينا نعيشها علشان تبقى ذكرى جميله وبعد كده نبقى نشوف موضوع سراج وابرار ممكن يا ولاء
اومأت رأسها بتفهم وقالت
ولاء :-حاضر
ابتسم لها وقال بصوت هامس
على :-طيب ما تجيبى بوسه بقى انتى دلوقتى مراتى رسمى
ابتسمت له بخجل وقالت
ولاء :-م م مش دلوقتى فى البيت لما نروح
احتضنها بحب وقال
على :-وانا عمرى ما اعمل كده قصاد الناس بحبك يا اجمل وارق زوجه فى الدنيا
وبدأوا يتمايلون على نغمات الموسيقى وشاركهم جميع الكابلز الموجودين
نظر سراج إلى أبرار وجدها تتابع بحزن شديد أخذ نفس عميق واقترب إليها وحرك يده اتجاهها وقال
-ممكن تشاركينى الرقصه دى
نظرت إلى يده الممدده وقالت بضيق
ابرار :-وارقص معاك بصفتك ايه
أجابها بصوت حنون وقال
سراج :-بصفتى حبيبك وانتى حبيبتى
ابتسمت بتهكم وقالت بصوت مختنق
ابرار :-ومالك بتتكلم بثقه اوى كده !؟ انت بالنسبالى ولا حاجه دلوقتى نفسي تفهم كده سيبنى فى حالى ومش كل شويه تنط ليا فى الصعيد وهنا رجوع مش هرجع يا سراج روح عيش حياتك بعيد عنى ربى بنتك انت و صفاء يمكن تقدر تعمل حاجه واحده صح فى حياتك وتخلى بالك من بنتك وتحسسها أن ليها اب مش محرومه منه علشان لو حست الاحساس ده فى يوم من الايام هتعيش حياتها كلها معقده
امسك يدها بترجى وقال
سراج :-ابرار أنا محتاجك بجد مش قادر اعيش من غيرك بموت فى اليوم مليون مره وانتى بعيده عنى سامحينى وتعالى ننسي اللى فات ونبدأ صفحه جديده
أغلقت عينيها بضيق وقالت
ابرار :-انت لسه قايل ليا الكلام ده من شويه وانا رديت عليك، أنت ايه يا اخى مافيش فهم خالص انا مستحيل اسامحك ومستحيل ارجعلك أفهمه ليك ازاى بس واضحه يعنى
اقترب اكثر لها وقال بصوت منكسر
سراج :-لو مش علشان خاطرى علشان خاطر الطفله الصغيره اللى ملهاش ذنب فى اى حاجه انا عمرى ما هأمن عليها مع اى حد غيرك انتى هتكونى ليها الام والحنان لانك جربتى احساس انك تعيشى بعيد عن مامتك وعارفه هى محتاجه ايه
نظرت له بغضب وقالت
ابرار :-لا تقدر تجيب ليها بيبى سيتر هتقوم بشغلها احسن منى إنما أنا شيلنى من حساباتك خالص وابعد عنى
ودفعت يده بعيد عنها وابتعد سريعا بغضب شديد
زفر بضيق ونظر إلى أثرها وحرك رأسه بالرفض وقال
سراج :-مش هييأس برضه يا ابرار وهفضل وراكى لحد ما تسامحينى .
…………………………………………………………….
وقفت ولاء امام باب الشقه بتوتر شديد فتح على الباب وأمسك يدها بسعاده وتحركوا إلى الداخل اغلق الباب ثم احتضنها بسعاده وقال
-نورتى بيتك يا اجمل ما فى حياتى
ابتعدت عنه بتوتر وقالت
ولاء :-ش ش شكرا
ابتسم وقال بتساؤل
على :-شكرا تانى ماشى يا ستى العفو ادخلى يلا
تحركت معه بقدم مرتعشه إلى الداخل وجلست على حافة السرير وظلت تفرك أصابعها بتوتر
جلس بجوارها وأمسك يدها وقال بنبره هادئه
على :-اهدى يا ولاء انا عمرى ما اذيكى أنا بحبك وانتى أعظم انتصاراتى أنا تعبت جدا على ما وصلت للحظه دى بس قبل اى حاجه وقبل ما المسك أنا عندى كلمتين ليكى علشان نبدأ حياتنا على نور وتبقى النقط على الحروف من اولها
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل
ولاء :-كلمتين ايه يا على
ابتسم لها وقال بنبره هادئه
على :-من النهارده ومن اللحظه اللى اتقفل علينا باب واحده بقينا أنا وانتى كيان واحد اسره صغيره وان شاءالله تكبر شويه
بشويه ونبقى عيله كبيره بس علشان نوصل لده لازم نحافظ على الأساسيات فى حياتنا يعنى اول شئ واهمها اسرار بيتنا ده متطلعش بره الباب ده لا امك ولا اخوكى ولا حتى لصحبتك ابرار اى حاجه تحصل هنا تفضل ما بينا احنا الاتنين بس وفى المقابل أنا كمان عمرى ما اخرج سر بيتنا بره، تانى حاجه مشاكلنا نحلها مع بعض يعنى مهما حصل حسك عينك تسيبى البيت وتمشى اتخنقنا مع بعض نهدا شويه وبعد كده نتكلم بهدوء واللى غلطان فينا يتأسف وخلاص واخر الليل ننام فى حضن بعض تانى يعنى من الاخر مهما زعلنا من بعض فى اخر الليل ملكيش غير حضنى تترمى فيه فاهمه
اومأت رأسها بتفهم وقالت
ولاء :-فاهمه
اكمل حديثه قائلا
على :-وكمان فيه نقطه مهمه كمان انتى عارفه ظروفى وعارفه انا بقبض قد ايه نمشى حياتنا على قد اللى جاى وطبعا كل ما عيلتنا تزيد واحد كل ما المصاريف هتزيد وهيبقى فيه ضغط حياه عايزك بقى تقدرى ده مع الوقت انتى الست مدبرة البيت يعنى انا اللى عليا هشتغل على قد ما اقدر واديكى القبض كله وانتى وشطارتك تمشى البيت بطريقتك بقى بس مش عايزك يوم تقولى اشمعنا فلانه جالها ده وانا لا، انا عايزه زى صحبتى دى مبحبش كده اللى يبص لعيشة غيره تحرم عليه عيشته يعنى تعيشى على قد الموجود وانا عليا كل ما ربنا يفتحها عليا هجبلك كل اللى نفسك فيه فهمتينى يا بنت الناس
اومأت رأسها بتفهم وقالت
ولاء :-فهمتك
ابتسم لها وقال بتساؤل
على :-انتى بقى مش عايزه تقوليلى اى حاجه
حركت رأسها بالرفض وقالت
ولاء :-لا، لأن انا واثقه فيك ومتأكده انك عمرك ما هتيجى عليا فى يوم من الايام
قبل يدها بحب وقال
على :-مقدرش اجى عليكى أنا مستعد اجى على اى حد يفكر يمس شعره منك حتى لو هاجى على نفسي أنا شخصيا إنما انتى هتعيشى عمرك كله ملكه متوجه فوق راسي
ابتسمت له بحب وقالت
ولاء :-ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك
اقترب اكثر إليها وقال بهمس
على :-انا مش محتاج دعوه خالص دلوقتى أنا محتاج حاجه تانيه
ابتلعت ريقها بتوتر وتراجعت إلى الخلف وقالت
ولاء :-ق ق قصدك ايه
اقترب إليها مره اخرى وحرك يده على جسدها وقال بهمس
على :-عايز بوسه
نهضت سريعا وقالت بتلعثم
ولاء :-م م مش دلوقتى لما نغير هدومنا الاول ونصلى
نهض سريعا وأحاط خصرها وقال بهمس
على :-طيب بوسه واحده تصبيره
حاولة تبتعد عنه لكنه امسك بها بشده واقترب اكثر لها والتهم شفتيها وقبلهما بشهوه عارمه وبعد وقت ابتعد عنها وابتسم لها بسعاده وقال بأنفاس لاهثه
-امشى من قصادى حالا علشان مش مسؤول عن اللى هيحصل
احمرت وجينتها من شدة الخجل وركضت سريعا إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها
نظر إلى الباب بأبتسامه وتحرك بأتجاه خزانة الملابس وبدأ يبدل ملابسه.
…………………………………………………………….
بعد مرور عدة أيام
استيقظت سعديه من نومها على صوت بكاء طفلها اعتدلت على فراشها وزفرت بضيق وقالت
-فينك يا ابرار كنتى مريحانى شويه وبتخديه منى وتسبينى انام براحتى
نظر لها بأستغراب وقال
جمال :-فيه ايه يا وليه اتجننتى ولا ايه بتكلمى نفسك
نهضت بضيق وقالت
سعديه :-قلة النوم هتجننى وابنك حالف ما يسيبنى انام شويه ابرار كانت مريحانى شويه من الغلب ده
ثم حملت الطفل بين ذراعيها وظلت تحركه حتى يهدأ قليلا
نهض من على السرير وأخذه منها وقبله بحب وقال
جمال :-نامى انتى وملكيش دعوه بى أنا هقعد بى لحد ما ينام
نظرت له بأستغراب وقالت بعدم تصديق
سعديه :-انت هتقعد بى !؟ غريبه دى اول مره تحصل
رد عليها بضيق وقال
جمال :-مافيش حاجه بترضيكى ابدا لا كده نافع ولا كده نافع قولت اخده منك واسيبك تنامى براحتك غلط انا كده وبعدين ابرار كلها يومين وجايه وهتقعد بى تانى وتريحنا احنا الاتنين
عادت إلى السرير مره اخرى وقالت
سعديه :-ابرار مش هترجع تانى انا متأكده
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل
جمال :-انتى عرفتى منين هى اللى قالتلك
حركت رأسها بالرفض وقالت
سعديه :-لا مقالتش ليا حاجه بس هى عاشت هنا سنه وشويه حاولة تبعد عنه على قد ما تقدر وكان كل مره يجى تتهرب منه ومتشفهوش إنما دلوقتى اكيد اتقابلوا بدل المره كذا مره وهيبقى صعب عليها تبعد عنه تانى
غمز لها وقال بنبره مرحه
جمال :-ايوه يا عم الحبيب، فاهم انت الحاجات دى ما انتى مش سهله برضه عرفتى تأدبينى من اول وجديد وتمشينى على العجين ملغبطهوش
تعالت ضحكاتها وقالت
سعديه:-ما أنت تستاهل اللى حصلك برضه ما انت كنت مزودها اوى الصراحه
قبل وجينتها بحب وقال
جمال :-خلااااااص أنا عرفت غلطى ومش هكررها تانى توبه نامى براحتك وانا هاخد حازم واقعد بى تحت
وخرج من الغرفه وتركها
نظرت إلى أثره بسعاده وابتسمت بحب ثم أغلقت عينيها وذهبت إلى سبات عميق.
…………………………………………………………….
استيقظت ولاء من نومها ونظرت بجوارها وجدت على غير موجود تململت على فراشها بتكاسل ثم نهضت واتجهت إلى الخارج بحثت عن على وجدته يقف بالمطبخ احتضنته من الخلف وقالت
-صباح الخير
قبل يدها بحب وقال
على :-صباح النور يا قلبى
نظرت على يده وقالت بتساؤل
ولاء :-بتعمل ايه من الصبح بدرى كده
التف لها وأحاط خصرها بذراعيه وقال بحب
على :-بعمل فطار لاجمل زوجه فى الدنيا
ثم وضع قبله صغيره على شفتيها وقال
-بما أن فطارى موجود فقولت اعملك انتى كمان فطارك
نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل
ولاء :-فطارك موجود !! اللى هو ايه
اقترب اكثر إليها وقبل شفتيها مره اخرى ثم ابتعد عنهما وقال
على :-هو ده فطارى العسل اللى على شفايفك
نظرت له بخجل وابتسمت له وقالت
ولاء :-انت كل ده مشبعتش احنا بقالنا اسبوع متجوزين
احتضنها بشده وقال بحب
على:-انا عمرى ما أشبع منك ابدا لحد ما نبقى عواجيز كده وبنسند على بعض واحنا ماشين هفضل عطشان ليكى وعايز اكتر
تكلمت بسعاده وامسكت به اكثر وقالت
ولاء :-انا بحبك اوى يا على انت اكبر نعمه ربنا اكرمنى بيها ربنا يخليك ليا يارب
ربت على ظهرها بحب وقال
على :-وانتى اجمل حاجه فى دنيتى
ثم ابتعد عنها وقال بلؤم
-انا بقول نأجل فطارك شويه وافطر أنا الاول
تراجعت إلى الخلف وقالت بأبتسامه
ولاء :-لاااااا مينفعش دلوقتى خالص احنا ورانا حاجات كتير اوى متنساش أننا عازمين ابرار واخوك سراج النهارده يمكن تديله فرصه وتسمعه وربنا يهديها
زفر بضيق وقال
على :-مش هاخد من وقتك كتير يلا يا حبيبتى علشان خاطرى
ابتسمت له وقالت
ولاء :-على بلاش جنان بقى يلا نفطر علشان اشوف اللى ورايا دى اول عزومه ليا وعايزه اطلع مواهبى فيها
احتضنها بحب وقال
على :-انا واثق أن حبيبتى هتعمل اكل ياكلوا صوابعهم وراها لولو شاطره فى كل حاجه
ابتعدت عنه وقالت
ولاء :-بمووووووووت فيك والله
تعالت ضحكاتهم وجلست ولاء على المقعد أمام الطاوله وبدأ على يعد لها الافطار.
………………………………………………………………
وصلت ابرار امام باب منزل ولاء ضغطت على زر الجرس وانتظرت قليلا فتح لها على بأبتسامه وقال بترحاب
-يادى النور يادى الهنا نورتى الدنيا كلها يا ابرار ادخلى
ابتسمت له ودلفت إلى الداخل وقالت بنبره هادئه
ابرار :-البيت منور بأصحابه يا عريس اومال فين عروستنا
أشار برأسه على المطبخ وقال
على :-الشيف ولاء واقفه من صباحية ربنا فى المطبخ علشان خاطرك
تعالت ضحكاتها ووضعت يدها على بطنها وقالت
ابرار :-ربنا يستر ميحصلناش حاجه النهارده
ابتسم على كلماتها وقال
على :-اخس عليكى متقوليش على مراتى كده أن شاءالله هتيجى على حاجه بسيطه وهنعمل غسيل معوي بس
خرجت من المطبخ وقالت
ولاء :-سمعتك على فكره اللى يشوف كلامك دلوقتى ما يشوف كلامك الصبح
تكلم بصوت هامس وقال
على :-دول كلمتين وقت المصلحه بس
لكمته بصدره بضيق وقالت
ولاء :-اتلم يا غلس
واقتربت من ابرار واحتضنتها وقالت
-واحشتينى اوى يا ابرار
ربت على ظهرها وقالت بأبتسامه
ابرار :-يا كدابه ده انتى زمانك بعتى الدنيا كلها علشان على وبعدين قوليلى هو الجواز بيحلى اوى كده
نظرت لها بخجل وقالت
ولاء :-يا غلسه انتى كمان متكسفنيش وبعدين ايه اللى انتى جيباه ده هو احنا اغراب ولا ايه
أعطتها ما فى يدها وقالت
ابرار :-بس يا عبيطه دى حاجه بسيطه جيباها لاخويا واختى
اخذتها منها وقالت
ولاء :-ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك ابدا يلا بقى تعالى ساعدينى فى المطبخ
ابتسمت لها وقالت
ابرار :-يا سلام يا اختى المفروض أن انا النهارده ضيفه عندك وانتى اللى تعملى كل حاجه
وضعت ذراعها داخل ذراع ابرار وقالت
ولاء :-بلا ضيفه بلا نيله هتساعدينى يعنى هتساعدينى امشى يلا
تحركوا الاثنين إلى غرفة المطبخ وبدأوا فى اعداد الطعام
نظرت إلى الطعام بصدمه وقالت بتساؤل
ابرار :-ايه يا بنتى كل ده أنا هاكل الاكل ده كله!؟ كتير اوى يا ولاء
ابتسمت لها بتوتر وقالت
ولاء :-ولا كتير ولا حاجه ما احنا كمان هناكل معاكى والباقى هنقضى بى تانى يوم يعنى مافيش حاجه هتترمى
نظرت لها بقلق وقالت بتساؤل
ابرار :-ولاء انتوا عازمين حد تانى النهارده
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
ولاء :-ها ل ل لا طبعا هنعزم مين يعنى!؟
ردت عليها بضيق وقالت
ابرار :-مش عارفه ليه مش مرتاحه لطريقتك بس لو اللى فى دماغى صح مش هعديها بالساهل يا ولاء
نظرت لها نظره مطوله وزفرت بضيق وقالت
ولاء :-ايوه يا ابرار سراج جاى النهارده احنا عملنا كده علشان تتكلموا براحتكم ارجوكى يا ابرار اسمعيه واديله فرصه عارفه أن اللى حصل كله من أوله غلط بس فى الاخر عمل كده علشان يحميكى من شر صفاء وخالها والله العظيم سراج بيحبك اوى واتغير خالص من ساعه ما بعدى عنه
ردت عليها بغضب وقالت
ابرار :-انتى يا ولاء تعملى كده بجد فاجئتينى مش عارفه اقولك ايه، زعلانه اوى علشانه طيب وانا مش زعلانه على اللى حصلى منه مش زعلانه عليا لما طلقنى ورمانى زى الكلبه من غير مقدمات مش زعلانه لما اتجوز تانى يوم صفاء من غير برضه مبررات مش زعلانه لما لمسها وحملت منه وفى الاخر بقى عنده بنت منها مش زعلانه على صحبت عمرك وزعلانه علي واحد زى ده أنا الضحيه مش هو عموما ده بيتك وانتى حره فيه وانا حره برضه فى حياتى أنا ماشيه
أمسكت يدها سريعا وقالت بأسف
ولاء :-انا اسفه يا ابرار متزعليش منى انتى عارفه أنا بحبك قد ايه وعملت كده علشان مصلحتك ونفسي بقى تنسي اللى فات وتبدأ معاه صفحه جديده نفسي اشوفك مرتاحه وسعيده أنا فرحتى مكسوره طول ما انا شيفاكى حزينه كده
أغلقت عينيها بحزن وقالت
ابرار :-بترجاكى سبينى امشى قبل ما هو يجى علشان خاطرى يا ولاء انا مش عايزه أقابله ولا اشوفه انتى كده بتعذبينى اكتر مش بتساعدينى
ارتمت داخل أحضانها وظلت تبكى وقالت
ولاء :-وحياة اغلى حاجه عندك متمشيش متزعليش منى انا بحبك والله ولو مشيتى دلوقتى مش هسامح نفسي ابدا
زفرت بضيق وربت على ظهرها وقالت بنبره مختنقه
ابرار :-خلاص أهدى اسكتى بقى مش همشى
ابتعدت عنها ونظرت لها بدموع وقالت
ولاء :-بجد خلاص مش هتمشى
اومأت رأسها بضيق وقالت
ابرار :-لا خلاص
نظرت لها بقلق وقالت
ولاء :-ولا زعلانه منى
زفرت بضيق وقالت
ابرار :-قولتلك لا خلاص ويلا بقى نعمل الاكل
احتضنتها من الخلف وقالت بسعاده
ولاء :-انا بحبك اوى انتى احسن اخت فى الدنيا
ابتسمت ابتسامه هادئه وقالت
ابرار :-ايوه يا اختى ابلفينى بكلمتين
ابتعدت عنها وقالت بحب
ولاء :-لا والله بجد انتى مش محتاجه احلفلك انا بحبك قد ايه لانك عارفه ومتأكده من ده
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ابرار :-عارفه وانا كمان بحبك زى ريم وملك بالظبط انا كنت بهزر مش اكتر وبطلى كلام كتير وخلينا نخلص
بدوأ الاثنين يعدوا الطعام سويا وبعد وقت سمعوا صوت رنين الجرس انتفضت ابرار من مكانها وسقطت المعلقه بالأرض نظرت ولاء إليها بقلق وقالت بتساؤل
-ابرار انتى كويسه
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ابرار :-كويسه متقلقيش يا ولاء
تكلمت بتوتر وقالت
ولاء :-ط ط طيب انا هطلع اسلم عليه هتيجى معايا
تكلمت بغضب وقالت
ابرار :-اجى معاكى فين انتى اتجننتى روح انتى بلاش هبل
زفرت بضيق وقالت
ولاء :-ماشى بس هاتى الطرحه بتاعتك احطها على شعرى
خلعت حجابها وأعطته لها وقالت
ابرار :-خدى بس اوعى على يدخل عليا وانا كده
حركت رأسها بالرفض وقالت
ولاء :-لا متقلقيش
وخرجت من المطبخ وتركتها
نظرت على ولاء حتى اختفت من أمامها اسندت ظهرها على الحائط وأخذت نفس عميق حتى تهدأ قليلا وفرت دمعه من عينيها إزالتها سريعا قبل أن يراها احد تعالت دقات قلبها عندما سمعت صوت سراج بالخارج أغلقت قبضة يدها بشدة حتى تسيطر على توترها لكن توقفت سريعا عندما سمعت صوت طفل صغير تحركت ببطئ إلى الخارج ووقفت خلف الباب ونظرت عليهما ورأت سراج يحمل طفلته على ذراعه انهمرت دموعها بغزاره ووضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد وعادت إلى الداخل مره اخرى جلست على المقعد ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكى وفى ذلك الوقت شعرت بيد على كتفيها نظرت سريعا إلى الأعلى
ربت على كتفيها وقالت بصوت حنون
ولاء :-انا اسفه مقصدش اوجعك والله
إزالة دموعها سريعا وقالت
ابرار :-شوفتى بجاحته جايب بنته معاه مصر أن يوجعنى ويفكرنى باللى عمله مع صفاء
حركت رأسها بالنفى وقالت
ولاء :-حرام متظلمهوش هو جابها معاه علشان محدش من أهله فى البيت يخليها معاهم ابوه وامه واخته خرجوا وراحوا مشوار علشان كده اضطر أنه يجبها معاه
ابتسمت بعدم تصديق وقالت
ابرار :-لا والله صدقت أنا كده عموما هو حر يعمل اللى عايزه، هاتى الطرحه
أعطتها إياها ونظرت لها بشفقه وقالت
ولاء :-ادخلى ارتاحى شويه فى اوضة الضيوف وانا شويه وهجيلك
حركت رأسها بالنفى وقالت
ابرار :-لا أنا مش تعبانه هكمل معاكى الاكل
نظرت لها بقلة حيله وبعد وقت انتهوا من اعداد الطعام وحضرت ولاء طاولة الطعام وظل سراج ينتظر خروج ابرار من المطبخ نظرت ولاء له بعينيها حتى يهدأ وتطمئنه أنها اتيه
خرجت ابرار من المطبخ وهى تنظر إلى الأرض بغضب وقالت بصوت مختنق
-السلام عليكم
وجلست على مقعدها المقابل لمقعد سراج
نظر لها بحب وقال
سراج :-عامله ايه يا ابرار
تكلمت بصوت مختنق وقالت
ابرار :-كويسه
تكلم سريعا وقال بمرح
على :-مش عايزكم تتكسفوا كلوا براحتكم يا جماعه البيت زى بيتكم بس متفتحوش فى الاكل اوى علشان اللى هيتبقى هنكمل بى بكره
ابتسمت على كلماته وقالت
ابرار :-ده على أساس أننا ضيوف عندك وكده !؟ على فكره انت اللى ضيف هنا وممكن أنا اطردك واخليك تتحايل علشان ادخلك الشقه
تعالت ضحكاتها وقالت
ولاء :-وانا موافقه كله الا اختى وعشرت عمرى امشى وراها وانا عيونى مغمضه
نظر لها بضيق مزيف وقال
على :-قد ايه طلعتى واطيه وناكره لجميل مين عندك اهم أنا ولا هى
تكلمت سريعا وقالت
ولاء :-هى طبعا ابرار عشرت عمرى واعرفها من واحنا لسه فى ابتدائى إنما أنت اعرفك لسه من كام سنه
تنحنح بأحراج وقال
على :-كنت عارف على فكره انك هتختارى ابرار شوفى مين بقى هيحضرك الفطار الصبح
تعالت ضحكاتهم وظل سراج يتابع ابرار بحب وسعاده
تعالت ضحكاتها وقالت
ابرار :-لا يا جماعه متحسسونيش أن انا السبب فى المشكله اللى ما بينكم انا بقول اخدها معايا وانا ماشيه والصبح كده كده راجعه الصعيد هخدها معايا ومش هسيبها ليك ابدا
نظروا لها بصدمه وقالت بضيق
ولاء :-انتى بتتكلمى بجد يا ابرار راجعه الصعيد تانى!؟
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت بابتسامه
ابرار :-ايوه أنا كده كده كنت راجعه بعد فرحك بس اجلتها شويه قولت لما اجيلك اول زياره ليكى فى شقتك وبعد كده امشى
تكلم بصوت حزين وقال
سراج :-بلاش تمشى يا ابرار خليكى جنبنا
نظرت له بضيق وقالت
ابرار :-دى حاجه متخصكش ملكش فيه امشى ولا اقعد
تكلم سريعا حتى يهدأ الوضع وقال
على :-ايه يا جماعه احنا كنا بنهزر بلاش نقلبها جد وبعدين كلوا بقى الاكل هيبرد وكده كده هو ملوش طعم
تعالت ضحكات الجميع وبدوا فى تناول الطعام
بعد وقت انتهوا من الطعام ونهضت ابرار ساعدت ولاء بالمطبخ نظرت إلى ولاء وقالت
ابرار :-ممكن ادخل اقعد فى اوضة الضيوف شويه؟ مش حابه اقعد مع البنى ادم ده فى مكان واحد
اومأت رأسها بالموافقه وقالت سريعا
ولاء :-طبعا براحتك هتلاقى الاوضه اللى فى وش المطبخ ادخلى ريحى فيها شويه
ابتسمت لها بحزن وخرجت من المطبخ اتجهت إلى الغرفه دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وانارة الضوء لكنها تفاجئت بأبنة سراج نائمه أمامها زفرت بضيق وعادت مره اخرى إلى الباب لكنها سمعت صراخها المتواصل عادت سريعا إليها مره اخرى وظلت تنظر لها بتوتر واقتربت إليها ببطئ وحملتها بين ذراعيها وظلت تتحرك بها حتى تهدأ قليلا هدأت الطفله داخل أحضان ابرار وظلت تنظر لها بأبتسامه طفوليه ارتسمت ابتسامه على شفتيها وظلت تداعبها ولكنها تذكرت انها ابنة صفاء نظرت لها بحزن وحركت يدها على بطنها وتذكرت ما حدث بالماضى.
……………………………………………………………….
فلاش بااااك
شعرت ابرار بدوار شديد وهى مغادره من عملها جلست على إحدى المقاعد قبل أن تسقط على الأرض، كان ذلك حدث لها عدة مرات شعرت بشئ غريب بها أوقفت سيارة اجره وذهبت إلى إحدى العيادات حتى تعرف ما بها وفى ذلك الوقت سمعت صوت الممرضه وهى تهتف عليها نهضت بتوتر ودلفت إلى الداخل بدأت الطبيبه تفحصها وأخذت منها عينة دم حتى تفحصها وبعد وقت قالت لها
-مبروك يا مدام انتى حامل فى الشهر الاول
حملقت عينيها بصدمه وقالت بعدم تصديق……….
………………………………………………………………
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم دودو احمد
شعرت أبرار بدوار شديد وهي مغادرة من عملها. جلست على إحدى المقاعد قبل أن تسقط على الأرض. كان ذلك حدث لها عدة مرات. شعرت بشيء غريب بها. أوقفت سيارة أجرة وذهبت إلى إحدى العيادات حتى تعرف ما بها.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت الممرضة وهي تهتف عليها. نهضت بتوتر ودلفت إلى الداخل. بدأت الطبيبة تفحصها وأخذت منها عينة دم حتى تفحصها. وبعد وقت قالت لها:
مبروك يا مدام، أنتي حامل في الشهر الأول.
حملقت عينيها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: حامل!! أنتي بتقولي إيه يا دكتورة، حامل؟
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
إنتي مش متزوجة؟!
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أبرار: أيوه، بس حاليًا مطلقة.
نظرت لها بتفهم وقالت:
يبقى حصل حمل من آخر علاقة حصلت ما بينكم.
نظرت لها بحزن وقالت:
أبرار: بس أنا مش عايزة الحمل ده. ينفع أنزله؟
نظرت لها بضيق وقالت:
استغفري ربك يا مدام، دول نعمة من عند ربنا. ويمكن الحمل ده تعويض من ربنا ليكي عن الطلاق. حرام تفكري تموتي روح زي دي.
انهمرت دموعها وقالت بحزن:
أبرار: مش عايزاه يعيش اللي أنا عيشته. أم مطلقة وعايشة بعيد عن أبوه، وأبوه عايش مع واحدة حرباية. إيه ذنبه يعيش نفس اللي عيشته؟ أنا عايزة أريحه قبل ما يجي دنيا زي دي ويكره نفسه.
نظرت لها بشفقة وقالت بنبرة هادئة:
أهدي يا مدام وافرحي بالبيبي اللي في بطنك. ربنا بعته لكِ عشان يكون الإيد اللي تطبطب عليكِ، الإيد اللي تمسح أي دمعة نازلة منكِ. ضهرك وسندك. ربنا مش بيجيب حاجة وحشة لحد. رزقك بيه وعارف إنه هيكون عوضك. بلاش ترفضي نعمة زي دي عشان متخسريهاش، ويبقى صعب تجيلك تاني. أنا هكتبلك شوية حاجات بسيطة تمشي عليها وأشوفك الشهر الجاي إن شاء الله.
نظرت لها بحزن وأومأت رأسها بالموافقة وأخذت منها الورقة وغادرت العيادة. ظلت تتجول بالشوارع وهي تضع يدها على بطنها وتبكي بحزن شديد. جلست على إحدى المقاعد وظلت تنظر أمامها بحزن وقالت بصوت مختنق:
أبرار: أنا مش عارفة أفرح بيكِ ولا أزعل. جوايا حاجات كتير متلخبطة. شعور بالسعادة إنك جوايا، وشعور بالوجع والانكسار. شعور بالاطمئنان وشعور بالخوف. أنا مش عارفة مالي، بس أنا مش هسمح لحد يعرف بوجودك. هحتفظ بيكِ وهداريكِ عن عيون الناس كلها، حتى أبوك مش هيشوف ضفرك.
كونهضت من على المقعد واتجهت إلى المنزل وظلت محتفظة بالسر داخلها دون أن يعلم أحد. ومر وقت.
وفي ذات يوم خرجت أبرار من العمل الخاص بها وجدت سيارة تقف أمامها وأرغمتها على الركوب. ظلت تصرخ بشدة لكن أحد أعطاها منوم فقدت الوعي به. وعندما استيقظت شعرت بألم شديد ببطنها. وضعت يدها على بطنها بألم شديد وقالت:
آآآآآآآآآه، أنا فين وإيه حصلي؟
اقترب أحد الرجال وقال بصوت غليظ:
حمد الله على السلامة يا حلوة.
نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل:
أبرار: ا ا انت مين وأنا بعمل إيه هنا؟ إنتوا عملتوا فيا إيه؟
تعالت ضحكاته الشريرية وقال بصوت غليظ:
عملنالك عملية صغننة قد كده، شيلنا الحمل عنك شوية وخففنا عنك الضغط.
وضعت يدها على بطنها وانهمرت دموعها بحزن شديد وقالت:
أبرار: ليه عملتوا كده؟ حرام عليكم. ربنا ينتقم منكم يا مجرمين. مش هسيبكم وهوديكم في ستين داهية على اللي انتوا عملتوه فيا ده.
تعالت ضحكاته وأمسك شعرها بغضب وقال:
اعملي اللي انتي عايزة تعمليه، ولا هتقدري تمسي شعرة من رسلان باشا. غير إنك هتروحي وراه الشمس. ودي كانت قرصة ودن ليكي عشان مسمعتيش الكلام وكنتي عايزة تحتفظي بابن سراج في بطنك.
تعالت شهقاتها ووضعت يدها على وجهها وقالت بدموع:
أبرار: منكم لله يا ظالمة. ينتقم منكم ربنا. حسبي الله ونعم الوكيل.
وظلت تبكي بشدة على فقدان جنينها.
وبعد وقت أخذوها وألقوها في الشارع وغادروا سريعاً. نظرت إلى السيارة بدموع ونهضت من على الأرض بصعوبة. نظرت إلى ملابسها الملطخة بالدماء واتجهت إلى أحد الأماكن القريبة وأخذت الهاتف وأجرت اتصالاً بولاء وطلبت منها أن تحضر لها ملابس سريعا وأعطتها العنوان.
وبعد وقت جاءت ولاء ونظرت إلى أبرار بصدمة وقالت:
إيه اللي حصلك ده يا أبرار؟ إيه الدم ده كله؟ ردي عليا أرجوكي.
نظرت لها بحزن شديد وقالت:
أبرار: ما فيش. رجالة رسلان خال صفاء طلعت عليا وخطفوني وضربوني. ومكانش ينفع أروح البيت وأنا كده، عشان كده اتصلت بيكي.
تكلمت بغضب وقالت:
ولاء: هو إحنا عايشين فين بالظبط؟ البلد فيها قانون! إنتي تطلعي دلوقتي حالا على القسم واعملي فيهم محضر.
ابتسمت لها بحزن وقالت:
أبرار: البلد مش بتاعتنا يا ولاء. البلد للي معاه سلطة ويقدر يحركنا بإشارة واحدة من صوابعه. إحنا غلابة أوي يا ولاء، أغلب من إننا نشتكي ونقول آه. فيه ربنا أقوى من الكل وأنا فوضت أمري لله. هو قادر ينتقم منهم ويجيب ليا حقي. هاتي الهدوم عشان أغير اللي عليا ده.
نظرت لها بتوتر عندما وجدت ملابسها من الخلف ملطخة بالدماء. تكلمت بتوتر وقالت:
ولاء: أبرار ه ه هو فيه حد قرب منكِ ي ي يعني حد لمسك؟
نظرت لها بحزن وحركت رأسها بالرفض وقالت بانكسار:
أبرار: لا يا ولاء، محدش لمسني.
وتحركت سريعاً من أمامها واتجهت إلى إحدى المراحيض العامة وبدلت ملابسها. ونظرت إلى انعكاسها بالمِرآة وحركت يدها على بطنها وظلت تبكي بشدة.
***
انتبهت أبرار إلى الطفلة الصغيرة ونظرت إليها. وجدتها نائمة على ذراعها. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
أبرار: يعني أمك كانت السبب في إني أفقد حتة مني وجابتك إنتي؟ كان المفروض ابني أنا اللي عايش مكانك دلوقتي. بس ربك مش بيتعاند. شوف هي فين دلوقتي وأنا فين. واتحرمت منكِ زي ما حرمتني من ابني بالظبط.
انهمرت دموعها بغزارة واستغفرت ربها وحاولت أن تهدأ قليلاً. أزالت عبراتها من على وجهها وظلت تنظر إلى الطفلة بإشفاق. ملست على شعرها وأخذتها داخل أحضانها.
وفي ذلك الوقت تفاجأت بسراج يقف أمامها ويتابعها. تركت الطفلة سريعاً ونهضت من على الفراش وقالت بغضب:
أبرار: ا ا إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تدخل الأوضة من غير ما تخبط؟
اقترب إليها وقال بنبرة هادئة:
سراج: أولاً أنا خبطت قبل ما أدخل، إنتي اللي مسمعتنيش. ثانياً أنا جيت أطمن على أسيل وشوفتها في حضنك. اطمنت عليها الحمد لله. خلاص.
استدارت بغضب وقالت:
أبرار: عادي يعني؟ دي طفلة ملهاش ذنب إن أبوها واحد شبهك وأمها مجرمة.
وقف أمامها وأمسك يدها وقال بنبرة هادئة:
سراج: أنا قولتلك، عارف إن غلط في حقك غلطة كبيرة. بس عشْمي في ربنا ثم فيكي إنك تسامحيني ونرجع تاني لبعض. أنا بحبك ومتأكد إنك لسه بتحبيني. يبقى ليه العناد يا أبرار؟ أنا نفسي بس تعرفي أنا ليه عملت كده. اديني فرصة واحدة بس واسمعيني.
أبعدت يده عنها بغضب وقالت:
أبرار: حرام عليك بقى. كفاية. ارحمني. إنت كده بتعذبني أكتر. ابعد عني يا سراج، بترجاك.
وفي ذلك الوقت تململت الطفلة وكادت أن تسقط على الأرض. ركضت أبرار وسراج بنفس الوقت وأمسكوا بها سريعا.
تقابلت عيونهم ببعض وظلوا ينظرون إلى بعض بحب. انتبهت أبرار إلى الوضع. نهضت سريعاً وابتعدت عنها.
اعتدل سراج ومعه طفلته. ارتسمت ابتسامة على شفتيه واقترب إليها وقال:
عيونك فضحتك يا أبرار. ومدام لسه بتحبيني، ليه بتعملي فيا كده؟
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت مختنق:
أبرار: ممكن تبعد عني وملكش دعوة بيا؟
اقترب مرة أخرى إليها وأعطاها الطفلة الصغيرة وقال بنبرة هادئة:
سراج: بلاش، عشان خاطري سامحيني عشان خاطر دي.
نظرت إلى الطفلة بإشفاق وحاولت كبت عبراتها وتكلمت بصوت مختنق وقالت:
أبرار: قولتلك مليون مرة أنا مليش علاقة بيها ولا بيك. ابعد عني بقى وكفاية لحد كده. أنا بكرهك.
أحاط خصرها بذراعه ونظر في عينيها وقال بصوت هامس:
سراج: كدابة. إنتي لسه بتحبيني وعيونك فضحاكي. سامحيني يا أبرار وأنا أوعدك مش هعمل حاجة تزعلك تاني أبداً. تعالي نبدأ حياتنا من أول وجديد واعتبري أسيل بنتك وعوضيها حنان الأم. إنتي عارفة ومجربة يعني إيه تتحرمي من أمك وتعيشي بعيد عنها.
دفعته بعيد عنها وقالت بدموع:
أبرار: وإنا مين يعوضني عن ابني اللي راح؟ إنتوا السبب في إن ابني يموت. أنا بكرهكم كلكم.
وضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
نظر لها بصدمة ووضع الطفلة على الفراش ثم اقترب من أبرار وقال بتساؤل:
سراج: ابنك!! إنتي تقصدي إيه بالكلام ده؟!
تكلمت بدموع وقالت:
أبرار: أنا اكتشفت إني حامل بعد ما إنت طلقتني ومقولتش لحد عشان ميوهصلش ليك الخبر. بس للأسف الخبر وصل لرسلان خال صفاء. خطفني ونزل الطفل. نزل ابني وحرمني منه من قبل ما أشوفه وأخده في حضني. إنتوا السبب في اللي حصل لابني. أنا بكرهكم كلكم، بكرهكم.
انهمرت دموعه. اقترب إليها أكثر واحتضنها بشدة وقال من بين شهقاتها:
سراج: أنا آسف. حقك عليا يا أبرار. مش إنتي لوحدك اللي اتحرمتي من ابنك، أنا كمان اتحرمت منه من قبل ما أعرف بوجوده أصلاً.
تمسكت به بشدة وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:
أبرار: إحساس صعب لما يتخد حتة منك ويحرموك منها من قبل ما تلمسها. أنا كان نفسي يجي الدنيا وأخده في حضني وأشم ريحته. كنت راسم حياتي بيه واتخطف مني الحلم في لحظة. صحيت على أفظع كابوس في حياتي.
ربت على ظهرها بحنو وقال بصوت مختنق:
سراج: إحنا فيها يا أبرار. تعالي نرجع لبعض. نقدر نجيب غيره تاني. ربنا أراد إن ده ميجيش الدنيا، بس عندي أمل في ربنا كبير إن يرزقنا بطفل واتنين وعشرة ونبقى أسرة سعيدة وننسي كل اللي فات ده.
ابتعدت عنه سريعاً ونظرت إلى الأرض بحزن وحركت رأسها بالرفض وقالت:
أبرار: مش هقدر يا سراج. وجود بنتك معاك هيفكرني باللي حصل فيا. كل مرة هشوفها فيها هتفكرني بابني اللي خسرته بسبب أمها. مش هقدر أكون أم ليها وأنا معرفتش أحافظ على ابني وأكون أم ليه.
أمسك يدها بحب وقال بصوت هادئ:
سراج: طول ما إيدينا في إيد بعض هنقدر نتخطى أي شيء وننسي اللي فات. وأنا واثق إنك هتكوني أم حنونة لأسيل وهتقدري تكوني عادلة ما بين أسيل وما بين ابننا اللي إن شاء الله ربنا هيكرمنا بيه. سيبي نفسك يا أبرار ومتفكريش كتير.
نظرت إلى يده الممسكة بها ثم نظرت له بدموع وأومأت رأسها بالموافقة.
نظر لها بسعادة وقال بعدم تصديق:
سراج: بجد يا أبرار موافقة؟ أنا مش مصدق نفسي. حاسس إني بحلم. أوعدك إنك مش هتندمي أبداً على مسامحتك ليا دي.
واقترب إليها حتى يحتضنها.
تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر:
أبرار: م م مش هينفع. عندك جدي. كلمة الأول واتفق معاه على كل حاجة.
ابتسم لها بسعادة وأومأ رأسه بتفهم وقال:
سراج: هكلمه دلوقتي حالا.
حركت رأسها سريعاً وقالت:
أبرار: ل ل لا مش دلوقتي. زمان جدي نام. بكرة الصبح ابقى كلمه. أنا لازم أروح دلوقتي.
حمل طفلته على ذراعه وقال بسعادة:
سراج: ماشي، تعالي أوصلك يلا.
نظرت له بتوتر وخرجت من الغرفة وخرج خلفها سراج.
نظروا لهم بتوتر وقال بتساؤل:
علي: طمنوني، عملتوا إيه؟
أمسك يد أبرار بسعادة وقال:
سراج: أبرار سامحتني. وهكلم جدها بكرة.
قفزت بسعادة واحتضنتها وقالت:
ولاء: أيوه بقى! ده أحلى خبر في حياتي. مبروك يا أبرار! أنا فرحانة أوي.
ربت على ظهرها بحنو وقال:
أبرار: الله يبارك فيكي يا لولو.
واحتضن أخيه وربت على ظهره وقال بسعادة:
علي: مبروك يا بطل. أخيراً هنفوق من الكابوس ده.
تكلم بسعادة وقال:
سراج: شكراً يا علي. لو مكانتش فكرتك إننا نجتمع مع بعض عندك النهاردة ونتكلم براحتنا، مكناش رجعنا لبعض. الفضل يرجع لك.
ابتعد عنه وقال بمرح:
علي: عد الجمايل بقى عشان تعرف بس علوكه لما بيشغل دماغه شوية ويفكر. إيه اللي بيحصل.
تعالت ضحكاتهم وأخذ سراج أبرار وأوصلها إلى بيت والدتها وعاد إلى البيت وأبلغ الجميع بالخبر السعيد هذا.
***
باليوم التالي استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. اعتدلت على فراشها وجدت المتصل الجد. أجابت عليه سريعاً وقالت:
أيوه يا جدي، خير؟
تكلم بأمر وقال بنبرة جادة:
تكوني عندي النهاردة، فاهمة؟
ردت عليه سريعاً وقالت بتوتر:
أبرار: خ خ خير يا جدي؟ فيه حاجة؟
تكلم بنفاذ صبر وقال:
هو إنتي لازم تسألي؟ ما تسمعي الكلام وخلاص.
تنهدت بتوتر وقالت:
أبرار: حاضر يا جدي. مسافة السكة وهكون عندك.
أغلقت الخط بضيق ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها وجدت ملك تجلس بابنتها بالخارج. اتجهت إليها وقبلت وجنتيها وقبلة الطفلة وقالت:
صباح الخير. فيه إيه على الصبح بدري كده؟ إيه اللي جايبك من أدان ربِنا؟
نظرت لها بضيق وقالت:
ملك: اوعي كده. أنا زعلانة منك. يعني أنا آخر من يعلم إنك هترجعي لسراج؟
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
أبرار: إنتي عرفتي منين؟ أصلاً؟
ردت عليها بضيق وقالت:
ملك: من معاذ طبعاً. وبعدين هو ده كل اللي همك؟ عرفتِ منين؟ إيه؟ مكنتيش عايزة تقوليلي ولا إيه؟
وضعت يدها على وجهها بنفاذ صبر وقالت:
أبرار: إيه الجنان ده يا بنتي؟ أصلاً الكلام ده حصل إمبارح بليل عند ولاء وكنت ناوية أبلغك النهارده. أنا ملحقتش أصلاً أصحى من النوم وأقولك. محدش يعرف بالكلام ده غير ولاء وعلي.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ملك: محصلش. ريم وأشرف يعرفوا لسه مكلماني من شوية. وكمان أحمد أخوكي ووسام والدنيا كلها تعرف معاد أنا.
ابتسمت بعدم تصديق وقالت:
أبرار: بتهزري صح؟ وهو لحق الخبر ينتشر بسرعة كده؟
أجابتها بضيق وقالت:
ملك: آه انتشر. إيه؟ مكنتيش عايزة حد يعرف ولا إيه؟
نظرت لها نظرة مطولة وقالت:
أبرار: هو فيه إيه؟ إنتي جاية وعايزة جر شكل وخلاص؟ قولتلك الكلام ده حصل بليل، ملحقتش أقول لحد ومعرفش إن هينتشر بسرعة كده. عموماً يا ستي متزعليش. أنا وسراج قررنا إننا هنرجع لبعض. وجدي كلمني وطلب مني إني أرجع الصعيد النهاردة ضروري. عشان كده هدخل الحمام وأغير هدومي وأبلغ ماما باللي حصل وهمشي على طول خلاص كده، مرضيها؟
احتضنتها بسعادة وقالت:
ملك: أنا مقدرش أزعل منك. وفرحت أوي لما عرفت إنك سامحتي سراج وهترجعوا لبعض. ربنا يسعدك يا حبيبتي يا رب.
ربت على ظهرها بحنو وقالت:
أبرار: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وميحرمنيش منك أبداً يا رب.
ابتعدت عنها وقالت سريعاً:
ملك: يلا بقى مش هعطلك يا عروسة.
ابتسمت لها بحب واتجهت إلى المرحاض.
***
خرج سراج من غرفته وحمل ابنته من على ذراع والدته وجلس على مقعده أمام الطاولة وقال بابتسامة:
صباح الخير.
الجميع نظروا إلى بعض بعدم تصديق وأجابوا عليه.
تكلمت بسعادة وقالت:
اعتماد: أنا شمسي طلعت النهاردة. بس لما رجعت ضحكتك تاني على وشك.
ابتسم لها بسعادة وقال:
سراج: أبرار سامحتني خلاص. يبقى ليه هكشر تاني؟ خلاص من هنا ورايح مفيش حزن تاني.
تنهدت بارتياح وقالت بسعادة:
اعتماد: ربنا يريح قلبك ويسعدك يا حبيبي يا رب.
نظر له بسعادة وقال:
إبراهيم: شوف هتروح إمتى عند جدها عشان هنروح معاك كلنا.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
سراج: أنا كلمت جدها النهاردة. هو معندوش مانع إننا نرجع لبعض، بس قالي اصبر لحد ما يقعد مع أبرار ويسمع رأيها بنفسه. وبعد كده هيكلمني ويحدد ميعاد نروح نقعد معاه فيه. وأنا ناوي إن شاء الله هعملها فرح كأنها عروسة من أول وجديد. هي مفرحتش في فرحنا الأولاني، إنما فرحنا ده هيكون مختلف.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
إبراهيم: ربنا يسعدك يا ابني. بس فيه حاجة عايز أقولها ليك.
نظر له باستغراب وقال:
سراج: قول يا بابا.
تكلم بتوضيح وقال:
إبراهيم: أنا شايف إنك توضب شقتك وتفرشها وتعيشوا فيها أحسن. إنتوا دلوقتي هتبقوا تلاتة والأوضة مش هتنفع. وكمان عشان مراتك تاخد راحتها أكتر.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
سراج: أيوه ما أنا كنت ناوي أعمل كده من غير ما تقول يا بابا عشان أبرار تكون براحتها. وكمان مش عايزها ترجع على الأوضة عشان متفكرهاش بالماضي واللي حصل. أنا عايز حياتنا تبدأ بصفحة بيضة جديدة.
ابتسمت بسعادة وقالت:
وسام: أنا فرحانة أوي عشان سراج رجع لطبيعته زي زمان. ربنا ما يحرمنا من الضحكة دي أبداً.
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
سراج: طول ما أبرار معايا الضحكة عمرها ما هتفارق وشي. لأنها هي مصدر سعادتي.
ثم نظر إلى طفلته بحب وقبلها قبلة صغيرة وبدأ يتناول طعامه.
***
حل الليل ووصلت أبرار الصعيد. هبطت من السيارة أمام المنزل واتجهت إلى الداخل. احتضنت سعدية بسعادة وقالت:
واحشتيني أوي يا سوسو.
ربتت على ظهرها وقالت:
سعدية: إنتي أكتر يا قلب سوسو. سمعنا الأخبار السعيدة. ربنا يفرح قلبك ويسعدك يا رب.
ابتعدت عنها وقالت بابتسامة:
أبرار: أموت وأعرف مين نشر الخبر بسرعة كده؟
تعالت ضحكاتها وقالت:
سعدية: بالنسبة لينا هنا عرفنا الخبر من ريم. اتصلت بيا الصبح وقالت لينا وأشرف عرفوا لما جدي اتصل بأشرف وطلب منه إنه يجي عشان سراج كلمه وعايز يرجعلك.
تنهدت بسعادة وقالت:
أبرار: مش عارفة إذا كنت مضايقة ولا فرحانة. بس كل اللي حاسة بيه إني تعبت من اللي عشته السنين اللي فاتت دي وعايزة أرتاح شوية بقى.
ربتت على يدها بحب وقالت:
سعدية: ربنا يريح قلبك ويسعدك يا حبيبتي. ادخلي بقى عند جدك مستنيكي من بدري ومش عايز ينام.
أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى غرفة الجد وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. اقتربت منه وقبلت يده وقالت:
أبرار: إزيك يا جدي؟ عامل إيه؟
ابتسم لها ابتسامة حنونة وقال:
بخير يا بنتي، اقعدي.
جلست أمامه وقالت بتساؤل:
أبرار: خير يا جدي؟ كنت عايزني في إيه؟
تكلم بنبرة هادئة وقال:
سراج كلمني النهاردة وعايز يرجعلك. وقالي إنك وافقتي ترجعي له.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
أبرار: أيوه يا جدي، وافقت. أنا تعبت خلاص ونفسي أرتاح بقى. نفسي أعيش يومين حلوين يفرحوا قلبي شوية.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
وأنا معنديش مانع إنك ترجعي ليه. بس قبل ما أقعد معاه وأكلمه، قولت أقعد معاكي إنتي الأول. عندي كلمتين ليكي يا بنتي. مدام قررتي إنك ترجعيله بكامل إرادتك، يبقى لازم تعرفي إنك كده نسيتي اللي فات. يعني تتقي ربنا في جوزك. تعيشي معاه بما يرضي الله. تعاملي بنته كويس وتعتبريها بنتك بالظبط. حتى لما ربنا يكرمك وتجيبي ليها أخت ولا أخ. إياكي تفرقي في المعاملة ما بينهم. حبيبيهم في بعض وخليهم كلهم واحد عندك. لو إنتي شايفة إنك مش هتقدري تعملي كده، يبقى بلاش ترجعيله أحسن يا بنتي. لأن المشاكل كلها هتبدأ من النقطة دي.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
أبرار: رغم إني مش طايقة أمها اللي هي كانت السبب في كل حاجة وحشة حصلت في حياتي، بس دي طفلة ملهاش ذنب. آه، هاخد وقت طويل على ما أتأقلم على وجود الطفلة دي في حياتي، بس متقلقيش. أنا عشت حياة البنت المفارقة اللي عاشت حياتها بعيد عن أمها وأبوها وعارفة إيه هيكون إحساسها لما تكبر. عشان كده عمري ما هاجي عليها ولا أظلمها.
ربتت على يدها وقال بحب:
ربنا يبارك فيكي يا بنتي ويجعل تربيتك ليها في ميزان حسناتك. ويهدي سرك مع جوزك ويسعدك. أنا هكلم سراج واحدد معاه ميعاد ييجي هو وأبوه يتقدموا ليكي من أول وجديد. وبعد كده يكتب الكتاب وياخدك وتروحوا بيتكم. ماشي؟
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
أبرار: اللي تشوفه يا جدي.
ثم نهضت وقالت باستئذان:
عن إذنك يا جدي، هطلع أريح في أوضتي من الطريق.
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
ماشي يا بنتي، روحي.
تحركت إلى الخارج وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. بدلت ملابسها وتسطحت على السرير. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نظرت به باستغراب لم تتعرف على الرقم. أجابت عليه سريعاً وقالت:
السلام عليكم.
أتاها صوت رجولي قائلاً:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تكلمت سريعاً وقالت:
أبرار: سراج!! إنت جبت رقمي منين؟
أجابها بصوت حنون وقال:
سراج: جبته من ولاء. أدتهولي بالعافية عشان أطمئن عليكِ. وصلتي ولا لسه؟ المهم، واحشتني أوي.
ظلت صامتة ولم تجيب عليه.
تكلم سريعاً وقال:
سراج: أبرار، روحتِ فين؟
أجابته بصوت مختنق وقالت:
أبرار: موجودة.
رد عليها باستغراب وقال:
سراج: طيب ساكتة ليه؟ مش بتردي عليّ؟
تنهدت بضيق وقالت:
أبرار: عادي، بسمعك.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
سراج: أنا عارف إنك محتاجة وقت على ما ترجعي معايا زي الأول ومقدر ده جداً. بس نفسي بس أحس إنك مضايقة أو مخنوقة وأنا بكلمك. مش زعلان عشان نفسي، أنا زعلان عشانك إنتِ والله.
تكلمت بصوت حزين وقالت:
أبرار: وأنا كمان والله نفسي أرجع أبرار بتاعة زمان. بس غصب عني. اللي شوفته ما كانش سهل خالص.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
سراج: ربنا يقدرني وأقدر أرجعك أبرار بتاعة زمان وأرجع الفرحة تاني لقلبك. بس تبقي مراتي وتبقى في حضني وأنا مش هخليكي تحسي بأي حزن ولا وجع تاني.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
أبرار: إن شاء الله. أنا اتكلمت مع جدي من شوية وقولتله إن موافقة أرجعلك. وهو قالي إنه هيكلمك ويتفق معاك على ميعاد تيجي فيه هنا وتتقدم من أول وجديد.
تنهد بارتياح وقال بسعادة:
سراج: إن شاء الله كل حاجة هتبقى من أول وجديد وهتبقى هي دي الفرحة بجد. صحيح، نسيت أقولك. أنا من بكرة هشتغل في الشقة بتاعتنا وفيها الفرش بتاعنا اللي اخترناه سوا عشان لما نرجع من الصعيد نرجع عليها ونبدأ حياتنا من أول وجديد فيها. إيه رأيك؟
أبرار: إن شاء الله. أنا هقفل معاك بقى عشان عايزة أنام. تصبح على خير.
أجابها بصوت حنون دافئ:
سراج: وإنتي حياتي وأجمل سنين عمري.
أغلقت الخط معه وتركت الهاتف بجوارها. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
أبرار: اهدي يا أبرار. خلاص بقى. انسي اللي فات. كفاية حزن ووجع. قلبك مبقاش مستحمل دموع تاني بقى.
وظلت تنظر إلى الأعلى حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق.
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم دودو احمد
بعد عدة أيام، استيقظت أبرار على صوت طرقات على الباب. تململت على فراشها ونهضت بتكاسل شديد. فتحت الباب وقالت بابتسامة:
- صباح الخير يا سعدية.
وأخذت منها طفلها وقبلته بحب وقالت:
- حبيبي قلبي، واحشني أوي.
ابتسمت لها وقالت باشتياق:
- واحشنا والله يا أبرار، وهتقطعي بينا لما تمشي من هنا؟
نظرت لها بحب وقالت:
- وانتوا هتوحشوني أوي، بس إن شاء الله هاجي كل شهر زيارة أشوفكم فيها وأقعد يومين معاكم.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا رب. المهم انزلي كلمي جدك، عايزك.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- حاضر، هغير هدومي وهنزل وراكي على طول.
اقتربت إليها وأخذت الطفل منها وقالت:
- هاتى حازم وابقى خديه لما تنزلي تحت.
وتركتها وهبطت إلى الأسفل. أغلقت الباب واتجهت إلى المرحاض، أخذت حماماً سريعاً وخرجت. ارتدت ملابسها وأدت فرضها وهبطت إلى الأسفل. اتجهت إلى غرفة الجد وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وقالت:
- صباح الخير يا جدي.
ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال:
- صباح النور يا بنتي، تعالي اقعدي.
جلست أمامه وقالت بتساؤل:
- خير يا جدي، فيه حاجة حصلت؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- أيوه يا بنتي، سراج وأهله جاين النهاردة علشان يتفقوا على كل حاجة، وهو عايز يكتب الكتاب على بكرة بالكتير وعايز يعملك فرح من أول وجديد. أنا قولت أبلغك علشان لو عندك حاجة عايزة تضفيها تقوليها ليا وأبلغهم بيها.
نظرت له بضيق وقالت:
- ممكن يا جدي بعد إذنك أكون قاعدة معاكم ساعة الكلام وأقول اللي أنا عايزاه بنفسي.
نظر لها نظرة مطولة وقال بتساؤل:
- ليه؟ ناوية تقولي إيه؟
ردت سريعاً وقالت بتوضيح:
- متقلقش يا جدي، أنا عمري ما أعمل حاجة تقل منكم. أنا بس عايزة أتكلم وأقول اللي أنا عايزاه بنفسي علشان أبص في عيونه وهو بيوعدني.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي يا بنتي، بس خدي بالك على كلامك واعملي حساب إن الناس في بيتنا، وأي إهانة ليهم تبقى عيب في حقنا إحنا.
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة:
- حاضر يا جدي.
ثم نهضت من على مقعدها وقالت:
- عن إذنك يا جدي.
وتركته وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه بتوتر. نظر لها باستغراب وقال:
- مالك يا بنت عمي؟ زعلانة وحزينة ليه؟ مش خلاص هترجعي لحبيب القلب من تاني؟
نظرت له بضيق وقالت:
- بقولك إيه؟ بلاش طريقتك المستفزة دي دلوقتي، أنا مش ناقصة.
تكلم بضيق وقال:
- فيه إيه؟ مالك؟ مش طايقاني ليه؟ الحق عليا إني بطمن عليكي.
اقتربت منهم وقالت بنفاذ صبر:
- فيه إيه بس؟ هو انتوا على طول كده خناق مع بعض وواقفين لبعض على الواحدة؟
لوح بذراعه في الهواء وقال بضيق:
- هي اللي على طول مش طايقاني، معرفش ليه. أنا أحسن حاجة أغور من وشها.
وتركهم وغادر البيت سريعاً. نظرت إلى أثره باستغراب وقالت:
- عامل شبه الطفل الصغير، يغيظك وبعد كده يتقمص بسرعة ويمشي.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- لما انتي لسه بقالك سنة هنا وبتقولي كده، أنا بقى أعمل إيه اللي عمري كله قضيته معاه وكان أكتر من كده كمان.
حركت رأسها بعدم تصديق وقالت:
- بجد، ربنا يعينك عليه. أنا مشوفتش كده في حياتي. المهم أنا هطلع أخلص كذا حاجة ورايا في أوضي. أكيد انتي عرفتي إن سراج وأهله جاين النهاردة.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- طبعاً عرفت. اطلعي انتي جهزي نفسك يا عروسة ومتشغليش بالك بأي حاجة.
ابتسمت لها بامتنان وقالت:
- ربنا يخليكي ليا يا سعدية وميحرمنيش منك يا رب، وإن شاء الله أردها ليكي يوم فرح بناتك يا حبيبتي.
ربتت على ظهرها وقالت:
- إحنا أخوات يا حبيبتي، واللي بعمله ده طبيعي. يلا يا أبرار، اطلعي أوضتك وخلصي اللي وراكي براحتك.
تحركت باتجاه الدرج وصعدت إلى غرفتها. دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. جلست على السرير وأمسكت الهاتف الخاص بها ونظرت به. وجدت سراج متصل بها عدة مرات. زفرت بضيق، وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أجابت عليه بصوت هادئ وقالت:
- أيوه يا سراج.
رد عليها بقلق وقال:
- إنتي كنتي فين كل ده؟ قلقتيني عليكي.
تكلمت باستغراب وقالت:
- وتقلق عليا ليه؟ هو أنا قاعدة في الشارع؟ جدي كان عايزني ونزلت عنده تحت وسيبت التليفون في الأوضة ولسه طالعة دلوقتي.
أجابها سريعاً وقال بتوضيح:
- مش قصدي يا أبرار، أنا بس اتصلت بيكي كذا مرة ومردتيش عليا. قلقان تكوني تعبانة ولا حاجة.
ردت عليه بصوت مختنق وقالت:
- لا متقلقش، أنا كويسة. جدي قالي إنكم جاين النهاردة.
رد عليها بالتأكيد وقال:
- أيوه، إحنا في الطريق أهو ومعانا علي وولاء وأحمد أخوكي.
تكلمت بسعادة وقالت:
- بجد؟ ولاء جات معاكم؟
أجابها بالتأكيد وقال:
- أيوه جايه هي وجوزها.
تنهدت بسعادة وقالت:
- الحمد لله، كنت قلقانة أحسن متجيش معاكم.
صمت عدة ثواني ثم قال بتساؤل:
- ومش فرحانة إن أنا جاي النهارده وهنشوف بعض؟
ظلت صامتة ولم تجيب عليه. تكلم بصوت مختنق وقال:
- حتى لو انتي مش فرحانة، أنا الفرحة مش سيعاني النهارده علشان هشوفك، لأنك واحشاني أوي. وفرحان علشان كلها بكره بس وهتبقي مراتي.
تنهدت بضيق وقالت:
- سراج، مش عايزة استعجل على رد فعل منى يسعدك، لأن اللي أنا شفته ومرت بيه بسببك مش قليل ومحتاج وقت كبير علشان أتعافى منه وأقدر أتخطى. علشان كده، أرجوك بلاش تضغط عليا أكتر من اللازم.
أجابها بتفهم وقال:
- عارف يا أبرار، ومتقبل منك أي رد فعل مهما كان إيه. أنا بحبك ومستعد أعمل أي حاجة تسعدك ومش عايزك تكوني متحفظة اتجاهي. أي حاجة تحسيها قوليها على طول.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
- حاضر. أنا هقفل بقى علشان ورايا كذا حاجة أعملها، باي.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
- ماشي يا حبيبتي، إحنا خلاص قربنا نوصل، مع السلامة.
أغلقت الخط معه وتركت الهاتف بجوارها. وضعت يدها على وجهها وألقت جسدها على السرير وقالت:
- إنتي حاسة بأيه بالظبط؟ فرحانة ولا حزينة؟ موجوعة ولا قلبك بيدق بسعادة؟ أنا ليه متلخبطة ومش عارفة أنا عايزة إيه؟
ثم نظرت إلى الأعلى وقالت:
- أحسن حاجة أقوم أصلي ركعتين وأستهدي بالله وأستعد ليهم.
ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض.
***
استيقظت ريم من نومها على صوت بكاء طفلها. زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- يوووه بقى! هو أنت حرام تسيبني أنام ساعتين على بعض؟
ثم نهضت سريعاً من السرير، حملته من على فراشه وقبلته بحنو وقالت:
- صباح الخير يا قلب مامي. إنت عارف إننا رايحين النهارده عند خالتو أبرار؟ صاحي بدري وبتصحيني.
ثم جلست على الأريكة وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد.
أتاها صوت رجولي قائلاً:
- صباح الخير يا قلبي. إيه مصحيكي بدري كده؟
أجابته بضيق وقالت:
- فيه غيره سي آدم ابنك، زن مبيفصلش.
ابتسم بسعادة وقال:
- بس على قلبك زي العسل، مش إنتي على طول تقوليلي كده؟
تعالت ضحكاتها وقالت:
- أعمل إيه؟ ضعيفة أوي من ناحيته. المهم، هتيجي امتى علشان نروح الصعيد؟
أجابها بتوضيح وقال:
- ساعة بالكتير وأكون عندك، أخلص بس الشغل المهم اللي ورايا. جهزي انتي وآدم بس، وأنا أول ما أكون تحت هتصل بيكي.
ردت عليه وقالت:
- ماشي، متتأخرش، باي.
أغلقت الخط معه ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على الأريكة، لكنها شعرت بدوار شديد. أمسكت رأسها وجلست مرة أخرى. زفرت بضيق وقالت:
- هو فيه إيه بيحصلي؟ مش أول مرة أحس بكده. لما نرجع من الصعيد هروح أكشف.
حاولت النهوض مرة أخرى، حملت طفلها ودلفت المرحاض.
***
انتهت ملك من تجهيز طفلتها وارتدت حجابها وانتظرت عودة معاذ من العمل حتى يتجهوا إلى الصعيد. وفي ذلك الوقت سمعت صوت جرس الباب. تحركت باتجاه الباب وفتحته وقالت بابتسامة:
- اتأخرت كده ليه يا حبيبي؟
حمل ابنته وقال بأرهاق:
- لسه مخلص شغل دلوقتي، هدخل آخد شاور بسرعة وأجهز ونمشي على طول.
قبل ابنته وأعطاها إلى ملك. اتجه إلى غرفته، أخذ ملابسه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج، ارتدى ملابسه ومشط شعره.
نظرت له بإعجاب وقالت:
- إيه الجمال ده كله؟ هو مين فيكم العريس؟ انت ولا هو؟
ابتسم على كلماتها وقال:
- أنا جربت حظي مرة خلاص.
رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت:
- وماله؟ حظك بقى، إن شاء الله.
اقترب إليها سريعاً واحتضنها بحب وقال:
- أجمل وأحلى حظ في الدنيا، وأنا كنت بحلم إن القمر من نصيبي برضه.
تمسكت به وقالت بابتسامة:
- كل بعقلي حلاوة يا بكاش، بس أعمل إيه بعشقك.
نظر لها بعينيها وقال بابتسامة:
- البنت نامت، ما يلا بينا.
وغمز لها.
ابتعدت عنه سريعاً وقالت:
- يلا بينا إيه يا مجنون؟ هنتأخر عليهم في الصعيد، أمشي وبطل جنان.
اقترب إليها مرة أخرى وقال:
- دي فرصة مش هتتعوض، تالين نايمة، الجو خالي.
تعالت ضحكاتها وقالت بعدم تصديق:
- والله العظيم، إنت مش طبيعي. أمشي يا معاذ وبلاش جنان.
زفر بضيق وقال:
- يوووه بقى! ماشي، يلا بينا.
حمل ابنته وتحرك إلى الخارج. نظرت إلى أثره وابتسمت على حركاته الطفولية وتحركت خلفهم وأغلقت الباب وهبطوا إلى الأسفل.
***
عم المساء، تجمعت جميع العائلة وبدأوا يتناقشون حول رجوع أبرار وسراج مرة أخرى. ظلت أبرار تتابع بصمت تام حتى نظر لها الجد وقال بتساؤل:
- ها، إيه رأيك في الكلام ده يا أبرار؟
نظر لها الجميع ترقباً. أخذت نفس عميق وتكلمت بصوت مختنق وقالت:
- أنا طبعاً معنديش أي مانع من أرجع تاني لسراج، وانتوا دلوقتي هنا بناءً على موافقتي إني أديله فرصة تانية. بس مش معنى إني وافقت أرجع أبقى هتهاون في حق كرامتي. سراج داس على قلبي وكسره، وعلى أعز ما ليا اللي هي كرامتي. علشان كده، رجوعي ليه هيكون بشروط.
نظروا لها جميعاً باستغراب. تكلم سريعاً وقال بنبرة هادئة:
- وأنا موافق من غير حتى ما أسمعها.
أكملت حديثها بصوت مختنق وقالت:
- لا، لازم تسمعها الأول، لأن اللي هقوله دلوقتي ده اتفاق رجال.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- وأنا بسمعك يا أبرار، قوللي.
نظرت له بعينه وقالت:
- أنا أه اديتك فرصة، بس منستش اللي حصل. يعني مش هسمحلك تتعامل معايا زي قبل كده، تزعق وتعلي صوتك عليا بحجة إنك مخنوق وبعد كده تيجي تصالحني وكأن مفيش حاجة حصلت. مخنوق ولا مضايق؟ اخرج اتمشى وشم شوية هوا، أهدى وبعد كده نتكلم. إنما تفكر تعمل غير كده، يبقى انسي إني أسامحك تاني وتبقى ضيعت فرصتك بإيدك.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- معنديش مشكلة، موافق. إيه كمان؟
أكملت حديثها وقالت:
- والدك على راسي من فوق، بس مش هسمح له إنه يدخل في حياتنا تاني مهما كانت أسبابه إيه. اللي حصل كان ليه يد فيه وأنا مش قادرة أديله عذر على اللي عمله ده.
نظر لها بضيق وقال:
- أنا عمري ما تدخلت في حياتكم، أنا كنت بحاول أحمي أولادي زي أي أب.
ابتسمت له بضيق وقالت:
- وأنا مفكرتش فيا؟ مفكرتش تعتبرني زي بنتك وتحس بيا شوية؟
تكلم سريعاً وقال بنبرة هادئة:
- بابا بيحبك يا أبرار وكان عايز يحمينا كلنا، حتى انتي. كان خايف عليكي.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت حزين:
- أنا من لحظة ما دخلت البيت عندكم وأنا كنت حاسة بعدم قبوله ليا. إيه هو السبب، الله أعلم، بس أنا متأكدة من احساسي ده.
نظر إلى والده بترجى حتى يهدأ ثم قال:
- ماشي يا أبرار، كملي. عايزة تقولي إيه كمان؟
أكملت حديثها وقالت:
- آخر حاجة عايزة أقولها، أنا سمعت إنك عايز تعمل فرح وأنا مش موافقة. مش هيبقى ليه طعم خلاص. إحنا ممكن نعمل حاجة تانية بديل للفرح ده بفلوسه، نروح نعمل عمرة، نبدأ حياتنا بيها من جديد علشان ربنا يبارك لينا فيها.
نظر لها بحب وقال بابتسامة:
- وأنا موافق على كل كلمة قولتيها. وكمان بوعدك قصاد كل الموجودين إن هراعي ربنا فيكي وعمري ما هقسي عليكي. هحطك جوه عيوني وهحافظ عليكي. وقصاد الكل بتأسفلك عن كل لحظة وجعتك فيها وكانت السبب في دموعك. ليا طلب بس وحيد، إنك تراعي بنتي وتتقي ربنا فيها ومتخديهاش بذنب أمها مهما حصل.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- بنتك من لحظة ما اسمي هيتكتب على اسمك هتكون بنتي. هحافظ عليها ولا عمري هقسي عليها، وربي على ما أقوله شهيد.
نظر لها الجد بافتخار وقال بتساؤل:
- فيه حاجة تاني عايزة تقوليها يا بنتي؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا جدي، خلاص. أنا قولت كل اللي عندي.
نظر إلى سراج وقال بتساؤل:
- اتفقتم يا ابني خلاص؟ ولا عايز تقول حاجة تاني؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا يا جدي، إحنا قولنا كل حاجة خلاص. بس بما إن مفيش فرح، أنا بقول نكتب الكتاب النهارده وآخد أبرار وارجع القاهرة الصبح.
نظر إلى أبرار وقال:
- إيه رأيك يا بنتي؟
تنهدت بتوتر وقالت:
- اللي تشوفه يا جدي.
نظر لهم نظرة مطولة وقال:
- يبقى على خيرة الله.
ثم نظر إلى أشرف وقال:
- روح يا أشرف هات شيخ جليل المأذون يجي يكتب الكتاب.
أومأ رأسه بالموافقة وقال بسعادة:
- حاضر يا جدي.
وتحرك سريعاً إلى الخارج. نظر بسعادة وابتسم لها وقال:
- أخيراً اللحظة اللي حلمت بيها هتتحقق.
نظرت له بتوتر ثم نظرت إلى الأرض.
في ذلك الوقت بكت الطفلة وظلت اعتماد تحركها حتى تهدأ. اقترب من والدته وأخذ الطفلة منها واتجه إلى أبرار وأعطاها له. نظرت إلى الطفلة بتوتر وأخذتها منه وظلت تهدأها. تذكرت طفلها الذي فقدته قبل أن تراه. أغلقت عينيها وكبتت دموعها وأعطته الطفلة سريعاً وقالت بصوت مختنق:
- ه ه هروح أعملها رضعة من بتوع حازم.
وتركتهم سريعاً وتحركت إلى الخارج. وضعت يدها على بطنها بدموع. وفي ذلك الوقت شعرت بيد تربت على ظهرها. استدارت سريعاً وجدته سراج. نظر لها نظرة حنونة وقال بنبرة هادئة:
- هنعوضه قريب يا أبرار، بلاش دموعك علشان خاطري.
نظرت له بدموع وقالت:
- كان نفسي يبقى في حضني دلوقتي. إحساس صعب يتوصف، مهما قولتلك مش هتفهمني يا سراج، لأنه كان جوايا واتولد حبه في قلبي من أول لحظة اتوضع في بطني.
أمسك يدها بابتسامة حنونة وقال:
- أنا عارف إن وجعك إنتي أكبر، بس ربنا يعوضنا خيراً منه إن شاء الله.
تنهدت بوجع ونظرت له وقالت:
- أسيل فين؟
أجابها بحب وقال:
- اديتها لماما وجيت أطمن عليكي لما شوفت الدموع في عيونك.
ثم أزال عبراتها بيده من على وجنتيها ونظر لها بحب وقال:
- مش عايز أشوف دموعك دي تاني أبداً طول ما أنا عايش في الدنيا، فاهمة؟
نظرت له بتوتر وقالت:
- ح ح حاضر. روح بقى اقعد معاهم وأنا هجيب الرضعة لاسيل وجاية.
اقترب أكثر لها وأحاط خصرها بذراعيه ونظر داخل عينيها وقال بحبس:
- أنا عارف إن لسه جواكي كتير ليا، إذا حب أو وجع، بس في الحالتين نظرة عيونك مبتتغيرش اتجاهي، ودي الحاجة اللي وقعتني فيكي وبتشدني ليكي كل يوم أكتر من اللي قبله. فيهم سحر غريب، نفسي أتعالج منهم بس مش قادر.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- س س سراج، ابعد عني، مينفعش كده.
اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس:
- مش عايز أسمع كلمة ابعد دي تاني خالص، كفاية علينا بعد لحد كده. من هنا ورايح مش هتبعدي عن حضني أبداً.
أغلقت عينيها بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت تبعده عنها وقالت:
- يا سراج، ميصحش كده. بعد كتب الكتاب ابقى اعمل اللي انت عايزه.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت أحمد يقول لهم بضيق:
- على فكرة لسه متكتبش كتابكم، اصبروا شوية.
ابتعد عنها سريعاً ونظر له بنفاذ صبر وقال:
- إنت تاني؟ بلاش هو! إنت طالع ليا في البخت يا ابني.
اقترب إليهم وقال بضيق:
- أختي ومن حقي أغير عليها.
نظر له بتوعد وقال:
- بلاش. الأيام الجاية كتير، فاهمني طبعاً.
أحاط شقيقته بذراعيه وقال بتحدي:
- لا متقلقش، كله عندي بالحلال ومنتظر بفارغ الصبر اللحظة اللي هتبقى مراتى فيها، ساعتها بس هعمل اللي أنا عايزه.
صر على أسنانه بضيق وقال:
- اتلم ومتتكلمش كده على اختي.
ابتسم له وقال بنبرة مرحة:
- شوفت إزاي؟ مجرد الكلام بتتغاظ. ملكش دعوة بأختي بقى لحد ما يتكتب كتابكم، ابقى اعمل اللي انت عايزه.
ونظر إلى شقيقته وغمز لها.
تعالت ضحكاتها وقبلت أخيها وقالت بحب:
- سندي وعزوتي، ربنا يخليك ليا.
وفي ذلك الوقت حضر المأذون مع أشرف ودلفوا إلى الداخل. نظرت إلى سراج بتوتر وقالت بصوت مرتعش:
- ر ر روحوا انتوا بقى، وأنا هعمل الرضعة لاسيل وجاية وراكم.
نظر لها بسعادة وتحرك هو وأحمد سريعاً من أمامها. ابتلعت ريقها بتوتر وشعرت بدقات قلبها تزداد من شدة الخوف. تحركت إلى المطبخ أحضرت الرضعة لابنة سراج وعادت مرة أخرى إليهم. أعطتها لاعتماد وجلست بجوار جدها. نظر لها سراج ووضع يده بيد الجد وبدأ يردد خلف المأذون. وبعد وقت انتهى. أعطوها الورق حتى توقع على العقد. نظرت إلى الأوراق ثم نظرت إلى الجميع بحزن.
نظر لها باستغراب وقال بعدم فهم:
- إمضي يا أبرار، مستنية إيه؟
نظرت له بتوتر ثم نظرت إلى الأوراق. أغلقت عينيها تذكرت ما حدث بالماضي. ضغطت على القلم بوجع ثم وقعت سريعاً على الأوراق وألقت القلم على العقد وتنهدت بحزن.
تنهد بارتياح ونهض من على مقعده واقترب إلى أبرار وأمسك يدها. قبل جبينها بحب وقال:
- نورتي حياتي من تاني يا قلبي، من النهارده مش هسمحلك إنك تبعدي عني لحظة واحدة.
نظرت له بدموع وظلت صامتة.
تكلم الجد وقال بنبرة جادة:
- مش قدامنا. خد مراتك واطلعوا أوضتكم فوق، والصبح ابقوا امشوا براحتكم.
أومأ رأسه بالموافقة وأمسك يد أبرار وقال:
- ماشي، تصبحوا على خير.
أبرار:
- خ خ خلينا شوية معاهم.
تكلم بصوت هامس وقال:
- هما أصلاً كلهم هيناموا.
ثم أرغمها على التحرك معه وصعدوا إلى الأعلى ودلفوا إلى الغرفة الخاصة بأبرار وأغلق الباب خلفهم سريعاً. احتضنها بسعادة وقال:
- أنا مش مصدق نفسي إنك بين إيديا، حاسس نفسي بحلم والله. بحبك يا أبرار، بعشق كل حاجة فيكي. وكل اللي حصل قبل كده صفحة نقطعها ومن اللحظة دي نبدأ صفحة جديدة بيضة مفيهاش غير حب ودفء وسعادة.
ابتعدت عن حضنه وقالت بصوت مختنق:
- ممكن بلاش تقرب مني دلوقتي.
نظر لها باستغراب وقال بعدم فهم:
- معنديش مانع، بس افهم السبب.
جلست على حافة السرير وقالت:
- لما نطلع العمرة الأول، محتاجة أرتاح نفسياً الأول علشان أقدر أتقبل فكرة وجودك في حياتي من جديد.
جلس بجوارها وأمسك يدها بحب وقاس:
- لو ده اللي هيسعدك، أنا موافق، بس متحرمنيش من حضنك.
نظرت له بابتسامة وأومأت رأسها بالموافقة. ثم نهضت أخذت ملابسها ودلفت المرحاض. بدلت ملابسها وخرجت مرة أخرى واتجهت إلى السرير وتمددت عليه. نظر لها بحب وابتسم بسعادة. تمدد بجوارها وأخذها داخل أحضانه وقبل رأسها وأغلق عينه. وبعد وقت ذهب إلى سبات عميق. تنهدت بارتياح وعندما شعرت بانتظام أنفاسه نظرت له وهو نائم. ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وذهبت إلى نوم عميق.
رواية اكليل الحياة الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم دودو احمد
في اليوم التالي، عادت أبرار مع سراج إلى المنزل مع عائلته. وقفت أمام الباب ونظرت له بحزن. شعر بألمها.
أمسك سراج يدها بحب وقال بنبرة هادئة:
"اهدئي يا حبيبتي، أعرف أن اللحظة دي صعبة عليكِ وبتفكرك بالماضي. أنا كان نفسي ترجعي على شقتنا بس لسه العمال شغالين فيها، وكلها كام يوم وننزل فيها."
نظرت له بدموع وأومأت رأسها بتفهم. وقالت أبرار:
"متقلقش عليا يا سراج، أنا كويسة."
دلفوا إلى الداخل ونظرت حولها بالشقة. تكلم سراج سريعًا منعا من تذكرها الماضي وقال:
"لو حابة نقعد اليومين دول في مكان تاني غير هنا، معنديش مشكلة."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"كده كده لازم آخد على الوضع الجديد، كل حاجة هتاخد وقتها وهتعدي."
ثم نظرت إلى اعتماد بتوتر واقتربت منها، وأمسكت يدها وقبلتها بأسف وقالت:
"أنا آسفة يا ماما، أنا عارفة إنك زعلانة مني. ومن ساعة ما جيتي امبارح الصعيد، وانتي بتتكلمي معايا بحدود، بس أنا مقدرش على زعلك، وانتي عارفة حضرتك غالية عندي قد إيه. بس اللي أنا عشته الفترة اللي فاتت دي، كنت عايزة أبعد عن كل الناس وخصوصا المقربين لسراج، عشان كده كنت بتجنب الكلام معاكي. مش عايزة تنزعلي مني، أنا بحبك والله."
نظرت لها بلوم وقالت اعتماد:
"مكنتش متوقعة إنك تعملي معايا كده أبداً يا أبرار. أنا على طول كنت بقولك أنا أمك، مليش دعوة بسراج عشان أنا بحبك بجد. وربنا يعلم أنا حالتي كانت عاملة إزاي من اللحظة اللي مشيتي فيها من البيت."
ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة:
"عارفة كل ده من غير ما تقوليه، وربنا يعلم بعدك عني كان مؤثر فيا إزاي."
اقترب إليهم سراج وأحاطها بذراعه وقال:
"خلاص بقى، إحنا ولاد النهارده، بلاش نفتح في القديم."
ابتسمت لهم بسعادة وقالت اعتماد:
"ربنا يسعدكم يا حبيبي ويهدي سركم يارب."
نظر سراج حوله باستغراب وقال بتساؤل:
"أومال أسيل فين؟"
أجابته بنبرة هامسة وقالت اعتماد:
"نامت على دراعي، أخدتها وسام اختك تنيمها جنبها."
نظرت لهم بتوتر وقالت أبرار:
"هاتها تنام معانا في الأوضة."
ابتسمت لهم وقالت سريعا اعتماد:
"لا تنام معاكم إيه بقى، بعدين مش دلوقتي، ادخلوا يلا ناموا أنتوا تعبانين من الطريق."
أمسك سراج يد أبرار وقالت:
"ماشي يا ماما، تصبحي على خير."
واتجهوا إلى الغرفة. نظرت لهم بسعادة وقالت اعتماد:
"ربنا يسعدكم يارب ويفرح قلوبكم، قادر يا كريم."
واتجهت إلى غرفتها. وقفت أبرار أمام باب الغرفة وظلت تنظر لها بحزن شديد. تعالت أنفاسها عندما رأت الباب ينفتح وتظهر الغرفة من الداخل. أغلقت عينيها سريعا وكادت أن تسقط. أمسكت سريعا بذراع سراج.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"أبرار، مالك يا قلبي؟"
انهمرت دموعها بغزارة وقالت من بين شهقاتها:
"أصعب لحظة بمر فيها في حياتي، مش قادرة أشوف السرير اللي نمت فيه أنت وهي، مش قادرة."
نظر لها بحزن واحتضنها سريعا وقال بأسف:
"أنا آسف يا أبرار، أنا عملت كده عشان أحميكي والله العظيم، اعتبرتها أنت عشان أقدر أنفذ اللي خالها طلبه مني عشان ميقربش منك."
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
"يعني هو مأذنيش لما عملت كده؟"
ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بدموع:
"ده أخد حتة مني، موته وحرمني منه من قبل ما أشوفه وألمسه، دي مش أذية."
أمسك يدها وقال بأسف:
"أرجوكي سامحيني وانسى اللي فات عشان نقدر نكمل اللي جاي. ادخلي يا أبرار وافتكري بس أيامنا الحلوة اللي عشناها سوا فيها."
تحركت بقدم مرتعشة إلى الداخل. ظلت تنظر إلى السرير والدموع تتسابق على وجنتيها. ثم ارتمت داخل أحضان سراج وظلت تبكي بغزارة.
"ششش، اهدئي يا أبرار عشان خاطري، اهدئي يا قلبي." قال سراج وهو يربت على ظهرها.
ابتعدت عنه وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا حاسة إن غلط لما وافقت أرجعلك. قلبي بيوجعني أكتر، كل جرح جوايا انفتح من جديد، كأن بعيش لحظات الماضي تاني. ضغطكم عليا خلاني أوافق رغم إن جرحك لسه مفتوح."
أمسك يدها بحب وتكلم بهدوء وقال:
"أنتي لسه بتقولي إن كل حاجة هتاخد وقتها وهتعدي ولازم تتعودي على الوضع. أنا مش بقول إنها سهلة عليكِ ولا مستقل بوجعك، بس أدينا أخدنا أول خطوة مع بعض. وطول ما إيدينا في إيد بعض هنقدر نتخطى كل الصعب سوا."
ثم قبل يدها بأسف وقال:
"أنا مهما اتأسفتلكي مش هقدر أوصفلك ندمي قد إيه. اعملي فيا اللي انتي عايزاه، زعقي، اصرخي زي ما انتي حابة."
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع:
"مش عايزة كل ده يا سراج، أنا نفسي بس أرتاح، نفسي أعيش طبيعية زي كل الناس. واحشني حياتي مع تيته أوي، كانت هادية وكلها سلام، مكانش فيها كل الصراعات اللي عشتها معاك ومع اللي حواليك."
أحاطها بذراعه بحب وقال بنبرة هادئة:
"وأنا بوعدك إن اللي جاي كله هدوء وسعادة. هعوضك عن كل لحظة اتوجعتي فيها بسببى أو بسبب حد تاني."
نظرت له بحزن وأومأت رأسها وقالت:
"إن شاء الله. ممكن بس تجيب لي شنطة هدومي من بره؟"
نظر إلى خزانة الملابس وقال:
"هدومك موجودة زي ما هي في الدولاب لو حابة تلبسي منهم."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، أنا عايزة هدومي اللي في الشنطة."
أومأ رأسه بالموافقة وقالت:
"اللي يريحك يا قلبي."
وخرج من الغرفة أحضر لها حقيبة ملابسها وعاد مرة أخرى. فتحت الحقيبة وأخذت ملابس لها ودلفت المرحاض. بدلت ملابسها وخرجت مرة أخرى. كان سراج انتهى هو الآخر من تبديل ملابسه. تسطح على السرير وأشار لها حتى تأتي بجواره.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، أنا هنام على الكنبة لحد ما ننزل شقتنا تحت، ابقى أنام على سريري. إنما السرير ده مستحيل أنام عليه."
تنهد بضيق وأومأ رأسه بالموافقة وقالت:
"ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك."
تسطحت على الأريكة ونظرت إلى الأعلى وقالت بصوت مختنق:
"تصبح على خير."
أجابها بصوت حنون وقالت:
"وانتِ من أهله."
أغلقت عينيها وبعد عدة دقائق ذهبت في سبات عميق.
***
تسطحت ولاء على فراشها داخل أحضان "علي" وقالت بسعادة:
"أنا مش مصدقة نفسي، أخيراً سراج وأبرار رجعوا لبعض من تاني. أنا كنت يأست خلاص وقلت مستحيل ده يحصل."
ابتسم لها بسعادة وقال علي:
"إحنا لو مكنش ضغطنا عليها عشان تقابله هنا وتديله فرصة يسمعها، مكانتش هترجعله. بس أنا متأكد إن أبرار مش هتلين مع سراج بسهولة، بس أهم حاجة رجعوا لبعض ويبقى سراج يتعب بقى لحد ما تسامحه."
ردت عليه بالتأكيد وقالت:
"عندك حق، أبرار هتبقى محتاجة وقت على ما تتقبل وضعها مع سراج وتسامحه على اللي حصل، بس هي برضه لسه بتحبه وده هيسهل مهمة سراج شوية."
اعتدل ونظر لها وقال بحب:
"طيب ما نسيبنا بقى من موضوع سراج وأبرار ونركز في موضوعنا إحنا."
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
"موضوع إيه ده؟"
اقترب من شفتيها وقبلهما وقال بابتسامة:
"ده موضوع خطير أوي، يعني إحنا لسه عرسان جداد وفيه مواضيع كتير عايزين نتكلم فيها."
دفعته بضيق مزيف وقالت:
"والله انت غلس، خضتني بحسب فيه حاجة."
تعالت ضحكاته وقال:
"وهو فيه حاجة أهم من كده؟ عايزين نملى البيت عيال."
نظرت له بخجل وقالت:
"لا، أوعى كده. أنا تعبانة من الطريق ومنمتش امبارح طول الليل، عايزة أنام."
اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس:
"لا تنامي إيه؟ إحنا عندنا احتفال بمناسبة رجوع أبرار لسراج."
نظرت له بتوتر وقالت:
"علي، اتلم بقى وخليني أنام."
حرك أصابعه على شفتيها وقال:
"ششش، اسمعي الكلام ومش هتندمي. هضيعلك التعب كله اللي حاسة بيه."
اقترب من شفتيها والتهمهما بشهوة عارمة و...
***
في اليوم التالي، تململت أبرار على فراشها بتكاسل. فتحت عينيها بصعوبة. انتفضت مكانها عندما وجدت سراج يجلس أمامها ويتابعها وهي نائمة. اعتدلت سريعا وقالت بتوتر:
"ا ا أنت قاعد كده ليه؟"
حرك يده على وجهها وقال بسعادة:
"مش قادر أصدق نفسي إنك معايا دلوقتي. من فرحتي منمتش طول الليل وقعد أبصلك وإنتي نايمة."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ي ي يعني أنت منمتش طول الليل؟ وقاعد قصادي كده؟"
أرجع شعرها خلف أذنها وأومأ رأسه بالتأكيد وقالت:
"امممم، وحاسس برضه إني مشبعتش منك."
جلست على الأريكة وقالت بتوتر:
"ط ط طيب أنت دلوقتي هتروح شغلك إزاي؟"
ابتسم لها وجلس بجوارها وأحاطها بذراعه وقالت:
"مش رايح الأسبوع ده الشغل، متفرغ ليكي."
نظرت له باستغراب وقالت:
"وليه عملت كده؟ عطلت نفسك عن الشغل ليه؟"
حرك يده على وجهها وقال بحب:
"أنا معطلتش نفسي ولا حاجة، أصلاً إحنا خلصنا السنة ودي إجازتي."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"ماشي."
نظر لها بحب وقالت:
"اعملي حسابك إن السنة دي هتكملي آخر سنة ليكي."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، خلاص مبقاش ينفع، مش محتاجاها في حاجة."
تكلم بنبرة هادئة وقالت:
"لا، مافيش حاجة اسمها خلاص. أنتِ مسؤولة مني وأنا مش هسمحلك إنك تضيعي مستقبلك كله بسببى."
تنهدت بضيق وقالت:
"ربنا يسهل، لما يجي وقتها."
ظلت صامتة ثم نظرت له بتوتر وقالت:
"سراج، كان فيه حاجة عايزة أقولها لك."
نظر لها باهتمام وقالت:
"قولي يا قلبي، بسمعك."
نظرت له وأخذت نفس عميق وقالت:
"أنا عندي شركة صغيرة عملتها بفلوس بابا الله يرحمه، وأشرف بس اللي يعرف بيها وهو اللي بيديرها ليا."
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
"وليه عملتي كده يا أبرار؟ كان ممكن تشيلي فلوسك في أي بنك وخلاص. انتي عارفة إن مبدأ الشغل ده أنا رافضه من أساسه، وإن يكون عندك شركة وتنزلِ فيها كل يوم وتاخد وقتك كله، أنا مش حابه."
نظرت له باستغراب وقالت:
"وايه المشكلة لما يكون عندي شركة وأبقى مستقلة بذاتي؟"
ابتعد عنها وقال بصوت مختنق:
"فيها إني بغير عليكِ يا أبرار. أنا مش من الرجالة اللي تستحمل تشوف مراته شغالة وبتتعامل مع رجالة عادي. أنا واثق فيكي بس بغير عليكِ."
ابتسمت بعدم رضا وقالت:
"شوف مين بيتكلم، طيب بلاش أنت، إحنا بعدنا عن بعض سنة وشوية، كنت اتجوزت فيهم وخَلّفت كمان. أنا مش بقولك كده عشان مستنية رأيك، أنا بعرفك بس عشان متبقاش تتفاجئ لما تسمع من بره."
أغلق عينيه وحاول أن يهدأ وقال بصوت مختنق:
"طيب لو قولتلك إني مش موافق على موضوع الشركة دي، هتعملي إيه؟"
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت:
"ولا حاجة. هخلي الشركة زي ما هي ومش هتتنازل عنها مهما قولت. ويا تتقبل وجودها يا إحنا لسه فيها، كل واحد يروح من طريقه."
نهض بغضب وقال بصوت مختنق:
"حتى لو قولتلك إني بحبك وعايزك ليا وبس؟ تسميها غيرة، تسميها أنانية، تسميها حب امتلاك، سميها زي ما تسميها، بس أنا مش هسمح إنك تشتغلي حتى لو في شركتك."
صرت على أسنانها بغضب وقالت بتحذير:
"صوتك ميعلاش يا سراج، وأنا قولتلك دي شركتي ومش هتتنازل عنها، وانت حاول تتقبل الوضع بقى."
وضع يده على وجهها بغضب وقالت:
"انتي بتحاولي تنهي علاقتنا صح؟ أنتِ قولتيها امبارح، ندمتي إنك رجعتي ليا، وطلعتي بموضوع الشركة ده عشان تصلحي غلطك، مع إن حاولت اتنازل كتير أوي عشان أرضيكِ عشان كنت أنا اللي غلطان في حقك قبل كده، بس شكلك فكرتي التنازل ده ضعف مني مش محبة."
نهضت من على الأريكة وقالت بغضب:
"آه ندمت يا سراج إني رجعتلك، بس مطلعتش بموضوع الشركة ده عشان أصلح غلطتي. أنا لو مش عايزة أكمل كنت قولتلها صريحة في وشك، مكنتش هخاف منك، بس أنا قررت أديلك وأدي نفسي فرصة، بس لو أنت شايف إنك اتنـازلت وندمان إنك عملت كده، إحنا لسه فيها."
أمسكها من ذراعها بضيق وقالت:
"أنا مش ندمان إني اتنـازلت عشانك ومستعد اتنازل تاني في حاجات كتير، بس أحس لو إحساس بسيط إنك متقبله ده مني. موضوع الشركة ده أنا رافضه نهائي، وأنتي براحتك تختاري ما بينا إحنا الاتنين."
نظرت له بعينيها وقالت بعدم فهم:
"قصدك إيه بـ "تختاري ما بينا" دي؟"
نظر لها بتحدي وقالت:
"يعني يا تختاري تكملي معايا وتنسي موضوع الشركة دي، يا تكملي في الشركة وتنسيني للأبد. يا أبرار."
أبعدت يده عنها وقالت بغضب:
"وأنا مش هتـنازل عن الشركة يا سراج."
نظر لها بضيق وقالت:
"يعني تتـنازلي عني عشان خاطر الشركة؟ يا أبرار؟ وأنا كنت مستعد اتنازل عن الدنيا بحالها عشانك."
نظرت الاتجاه الآخر وظلت صامتة. نظر لها بحزن شديد، بدل ملابسه سريعا وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بدموع وبدلت ملابسها وتحركت باتجاه الباب وغادرت البيت سريعا.
***
استيقظ أشرف من نومه على صوت رنين المنبه. أغلقه واعتدل على فراشه. قبل رأس ريم بحب ثم نهض وقبل رأس صغيره وتحرك إلى الخارج. دلف المرحاض، أخذ حماماً سريعاً وخرج منه، وجد ريم تحضر له الإفطار. اقترب منها وأحاط خصرها بذراعيه وقال بحب:
"صباح الخير يا قلبي."
ابتسمت له بحب وقالت:
"صباح النور."
والتفت له ووضعت قبلة صغيرة على شفتيه. نظر لها بحب وقال بتساؤل:
"إيه صحاكي النهارده بدري كده؟ أنتِ منمتيش طول الليل من آدم؟"
أجابته بحب وقالت:
"قلت أحضّرك الفطار قبل ما تمشي عشان متمشيش من غير أكل كده."
أمسك يدها بحب وقبلها بسعادة وقال:
"تسلم إيدك يا قلبي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يارب."
ابتسمت له وقالت سريعا:
"طيب يلا بقى اقعد كل عشان متتأخرش."
أومأ رأسه بالموافقة وجلس على مقعده ونظر لها وقال:
"وانتِ اقعدي افطري معايا."
نظرت إلى الطعام بعدم شهية وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا لا لا، مليش نفس للأكل خالص، أنا نفسي بتغم عليا لما بشم ريحته. أصلًا..."
تكلم بقلق وقال:
"ليه كده؟ تعبانة ولا إيه؟ تعالي أخُدك طيب لدكتور."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، متشغلش بالك إنت، أنا حجزت عند الدكتورة وهروح ليها النهارده."
نظر لها باستغراب وقال:
"حجزتي عند الدكتورة؟ طيب وليه مقولتيش ليا من الأول إنك تعبانة؟"
تكلمت سريعا وقالت بتوضيح:
"عادي يعني، مافيش حاجة خطر، بس بقالي كام يوم كل ما أقف أدُوخ وأحس إني هقع من طولي، وموضوع قرفتي من الأكل ده معرفش من إيه. حجزت عند الدكتورة وميعادنا النهارده."
تكلم بقلق وقال بتساؤل:
"ميعادك عندها الساعة كام؟"
ردت عليه بتوضيح وقالت:
"على الساعة أربعة، بس متجيش وتعطل نفسك، أنا هروح لوحدي."
نظر لها بضيق وقال:
"بلاش كلام عبيط، أنا أبيع الدنيا كلها عشان عيونك. هكون عندك في الميعاد، هتصل بيكي تنزلي على طول."
احتضنته بسعادة وقالت بحب:
"ربنا يخليك ليا يارب، يلا كمل أكلك عشان متتأخرش."
أمسك يدها قبلها بحب وبدأ يتناول الطعام.
***
استيقظ علي وولاء على صوت رنين جرس الباب. اعتدلوا سريعا بقلق ونظروا إلى بعض باستغراب. تكلمت بعينين مغمضتين وقالت:
"ده مين ده اللي هيجي لينا في وقت زي ده؟"
حرك رأسه بعدم معرفة وقال بتثاؤب:
"مش عارف."
نظرت له باستغراب وقالت:
"طيب ما تقوم شوف مين."
نهض من على السرير بضيق وارتدى سرواله سريعا وتحرك إلى الخارج. فتح الباب ونظر أمامه باستغراب وقال:
"أبرار!!!"
نظرت له بحزن شديد وقالت:
"أنا آسفة لو صحيتكم من النوم في وقت زي ده."
حرك رأسه بالنفي سريعا وقالت:
"ده بيتك، متقوليش كده، أنتِ تيجي في أي وقت، تعالي ادخلي."
أفسح لها الطريق. دلفت إلى الداخل وقالت بإحراج:
"ه ه هي ولاء لسه نايمة؟"
وفي ذلك الوقت سمعت صوت ولاء تقول لها بقلق:
"أبرار، أنتِ كويسة؟ خيراً؟"
احتضنتها بضيق وقالت بأسف:
"آسفة إني جيت قلقت نومكم."
صفعتها بخفة وقالت بضيق:
"إنتِ عبيطة؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنتِ تيجي أي وقت براحتك، تعالي ادخلي طمنيني، فيه إيه؟"
دلفوا إلى الداخل وجلست على الأريكة ونظرت لهم بتوتر وقالت:
"أنا وسراج اتخانقنا مع بعض."
نظروا لها بصدمة وقالوا:
"إنتوا لحقتوا؟"
وتكلمت بعدم تصديق وقالت:
"ده أنتوا لسه كاتبين الكتاب أول امبارح."
تنهدت بضيق وقالت:
"هو اللي غلطان مش أنا، عمره ما هيتغير."
نظر لها باهتمام وقالت:
"عمل إيه تاني؟"
نظرت لهم بضيق وقالت:
"عايزني أسيب شركتي وأقعد في البيت."
حملقت عينيها بصدمة وقالت:
"شركتك!! أنتِ عندك شركة؟ ده امتى وإزاي؟"
أجابتها بتوضيح وقالت:
"أيوه عندي شركة، عملتها من ورث بابا الله يرحمه، وأشرف كان بيديرها ليا. ولما رجعت هنا قولت أديرها أنا. هو بقى مش موافق على موضوع الشغل ده من أساسه، قال إيه؟ غيرة وبيخيرني، يا هو يا الشركة."
نظروا لها بقلق وقالت:
"قولتيله إيه؟ أوعي تقوليلي إنك اخترتي الشركة."
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه، قولتله كده."
نظرت إلى علي وقالت بنفاذ صبر:
"أنتِ غبية يا أبرار، فيه واحدة تقول لجوزها كده؟ وخصوصاً إنكم لسه راجعين لبعض جديد. فين دماغك؟ متقدريش تتناقشي براحة أبداً؟"
نظرت لها بضيق وقالت:
"يا سلام، يعني أنا دلوقتي اللي غلطانة وهو ملاك بجناحين؟ طيب ما هو كان ممكن يقبل بالشركة وخلصنا خلاص، ولا اللي فيه طبع مش بيتغير أبداً."
نظر لها وقال بنبرة هادئة:
"أنتِ مش غلطانة يا أبرار، وده حقك إنك تشتغلي ويكون ليكي كيان، وبالذات إن الشركة بتاعتك انتي. بس الطريقة اللي اتكلمتي بيها معاه غلط. أنتِ عارفة من أول يوم في علاقتكم إن سراج رافض موضوع الشغل ده من أساسه، وانتوا لسه راجعين لبعض بعد مشاكل كتير أوي، وهو بيحبك واتنازل عن حاجات كتير أوي عشانك، ومازال مستعد إنه يتنازل، بس أنتِ اللي اخترتي الطريقة الغلط معاه."
ردت عليه بصوت مختنق وقالت:
"يعني أنا غلط في إيه يا علي؟ غلط عشان كان هو أول واحد يعرف بموضوع الشركة ده؟ ولا عشان اتكلمت معاه بصراحة في أول يوم لينا في الصلح؟ ولا عشان مرضتش أتعامل معاه على إنه شخص غريب عني وعرفته كل حاجة تخصني وإن أنا وهو شخص واحد مش اتنين؟ أنا لحد دلوقتي بحاول أتقبل فكرة وجوده تاني في حياتي، بحاول أتعايش مع الحاضر وأنسى الماضي، بس هو مصر يفهمني بطريقته معايا اللي مش بتتغير."
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
"مغلطيش في أي حاجة من دول يا أبرار، معاكي حق في كل كلمة قولتيها، بس هو بيحبك لدرجة الجنون وغيرته عليكي صعبة شوية. عارفة لما كنتي بتشتغلي معايا وانتوا مطلقين كان بيطق من الغيظ، وكل يوم يسألني عنك ويوصيني عليكي ويطلب مني مسمحش لأي راجل يكلمك. واسمك كنتي معايا وإنتي مطلقة."
تكلمت سريعا وقالت:
"علي عنده حق يا أبرار، وبعدين أنتِ تقدري تعيشي تاني من غير سراج؟ ده أنتِ كنتي بتموتي وهو بعيد عنك، ومصدقنا إن ربنا جمعكم ببعض تاني. بلاش عنادك ده يا أبرار وحاولوا تتكلموا بهدوء وحلوا مشاكلكم براحة، مش خناقة هتـحل."
نظرت لها بضيق وقالت بصوت مختنق:
"أنا مكنتش بموت عليه على فكرة، عادي يعني. وبعدين هو اللي بدأ مش أنا، حاولت أديله فرصة عشان نهدا فيها شوية، بس هو زي ما هو."
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أخرجته من حقيبة يدها ونظرت به، وجدته سراج. نظرت لهم بتوتر وقالت:
"د د ده سراج."
أومأ رأسه لها وقالت:
"طيب ردي عليه، تلاقيه قلق عليكي."
أجابت عليه بتوتر وقالت:
"ن ن نعم."
تكلم بغضب وقالت:
"أنتِ فين؟"
زفرت بضيق وقالت:
"عند علي أخوك."
رد عليها سريعا وقالت:
"ماشي، أنا جايلك."
أغلقت الخط معه ونظرت لهم بتوتر وقالت:
"ج ج جاي هنا."
نظرت لها بترجي وقالت:
"أبرار، بلاش طريقتك المستفزة بتاعتك معاه، اتكلمي معاه بهدوء وإحنا كلنا هنقدر نقنعها."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشي."
وبعد وقت سمعوا صوت جرس الباب. نهض علي سريعا واتجه إلى الخارج وفتح الباب. نظر إلى أخيه بضيق وقالت:
"فين أبرار؟"
أفسح له الطريق وقالت:
"جوه، ادخل."
دلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وقال:
"سراج، اهدا شوية، إنتوا لسه بتقولوا يا هادي وما صدقتوا إنكم رجعتوا لبعض."
أومأ رأسه بضيق وقالت:
"ماشي، ادخل يلا."
تحركوا إلى الداخل ونظر إلى أبرار بضيق وجلس بجوارها وقال:
"إيه نزلك من غير ما تقوليلي؟"
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
"اتخانقت شوية، نزلت أشم شوية هوا وجيت أقعد مع ولاء شوية."
رد عليها بصوت مختنق وقالت:
"المفروض إنك كنتي تبلغيني قبل ما تنزلي."
تكلم سريعا وقالت:
"محصلش حاجة يا عم، هي راحت عند حد غريب؟ دي جات عند أخوك، وأحسن حاجة عملتها عشان نقضي اليوم النهارده مع بعض."
ردت عليه بتوتر:
"صح عندك حق يا علي، خليكم نقضي اليوم النهارده مع بعض."
نظر إلى أبرار بضيق وقالت:
"شوفي هي عايزة إيه، تروح ولا تقعد."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"لا، خلينا قاعدين."
ابتسم له وقال سريعا:
"ايديكم بقى على حق الأكل، أحسن أخوكم مفلس ولسه متجوز وصرف اللي قدامه واللي وراه."
صفعته بخفة وقالت بابتسامة:
"يا ابني بس بقى، بلاش هزازك التقيل ده، ليصدقوا."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا عن نفسي مصدقش، أصل أنا حفظته خلاص."
نظر لها بضيق وقالت:
"ما انتِ هنا اهو، حلوة وبتضحكي وبتتهزري عادي، إشمعنى معايا أنا بس اللي بوش تاني؟ خلاص؟"
نظروا له سريعا. نظرت له بضيق وقالت:
"عشان أنت السبب في كل معاناتي."
نظر لها بعينيها وقال بتساؤل:
"أبرار، أنتِ كارهـاني؟"
انصدمت من سؤاله المفاجئ لها. تكلمت بتوتر وقالت:
"إيه دخل السؤال ده في المشكلة اللي حصلت ما بينا الصبح؟"
"لأن ده اللي أنا حاسه من ساعة ما رجعتي معايا امبارح، وأكد إحساسي ده لما قولتيلي إنك ندمتي إنك رجعتيلي."
تكلم سريعا وقال بنبرة هادئة:
"اهدأ شوية يا سراج وفكر في كلامك قبل ما تقوله. أكيد هي محدش ضربها على إيديها عشان ترجعلك، ومعنى إنها رجعتلك يبقى لسه بتحبك. بس ممكن تكون لسه زعلانة من جواها، وده طبيعي، أي واحدة مكانها هتحس بإحساسها ده. وبعدين أنت أكتر واحد تعبت عشان ترجعها ليك، جاي تسأل السؤال ده دلوقتي؟"
نظر إلى أبرار وقال بصوت مختنق:
"أنا عايز أسمعها منها يا علي، بتحبيني ولا كارهـتيني يا أبرار."
نظرت له بغضب وتجمعت الدموع في عينيها وقالت بصوت مختنق:
"..."
رواية اكليل الحياة الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم دودو احمد
نظر إلى أبرار وقال بصوت مختنق:
سراج: أنا عايز أسمعها منها يا علي، بتحبيني ولا كارهتيني يا أبرار؟
نظرت له بغضب وتجمعت الدموع بعينيها وقالت بصوت مختنق:
أبرار: أنت مالكش حق تسألني سؤال زي ده دلوقتي، أنا يا دوب بحاول أنسى اللي أنت عملته معايا وأتقبل وضعك ده، أنا مش ريموت كنترول هتضغط عليه هنسى اللي حصل منك.
تكلم بنفاذ صبر وقال:
سراج: لسه بتحبيني ولا كارهتيني يا أبرار؟ بلاش تتهربي من الإجابة لو سمحتي.
ردت عليه بغضب وقالت:
أبرار: والإجابة هتفيدك بإيه؟ مش فاهمة، خلينا في موضوعنا اللي هو الشغل أهم من سؤالك ده.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
سراج: مش هطلع منك بحاجة برضه، هتفضلي تتهربي من الإجابة كالعادة.
نهض سريعًا وأمسك ذراع أخيه وقال بنبرة هادئة:
علي: تعالى معايا يا سراج.
حرك رأسه بالرفض وقال:
سراج: مش هتحرك غير لما أسمع إجابة سؤالي منها.
أرغمه على الوقوف وقال:
علي: تعالى بس، واللي أنت عايزه هيحصل.
نظر إلى أبرار نظرة مطولة وتحرك مع أخيه وتركه.
نظرت لها بضيق وقالت:
ولاء: ليه بس يا أبرار؟ ما كنتي ريحتي الراجل وخلاص، لازم العند بتاعك يعني.
تكلمت بغضب وقالت:
أبرار: مش عايزة أسمع منك حرف واحد، فاهمة؟ صعبان عليكي؟ روحي مع جوزك واتكلموا معاه، مالكيش دعوة بيا.
هدرت بها بغضب وقالت:
ولاء: ما تهدّي شوية، مالك طايحة في الكل كده ليه؟ عارفين إنك مجروحة واتعذبتي وكل ده بسبب سراج، بس متزوديهاش بقى. الراجل اتأسف وكان ناقص يبوس رجلك عشان تسامحيه، وأنا شايفة إنك وافقتي يتكتب اسمك على اسمه مرة تانية يبقى تنسي اللي فات وتديه فرصة من جديد، مش كل شوية تعايريه باللي عمله معاكي وواخداها تحدي وسايقاها فيها وبتعملي كده عشان متأكدة إنه بيحبك وضامنة وجوده جنبك، بس أنا متأكدة لو سراج قرر يبعد عنك تاني تموتي من غيره، كفاية بقى عناد ولينّي مخك ده شوية. وبالنسبة للشركة كان فيه مليون طريقة تقنعيه بيها، بس أنتِ واخداها بلوك دراع وحاجة في منتهى الأوفر الصراحة.
نظرت لها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: أنتِ يا ولاء اللي بتقولي كده! لو مكنتيش أنتِ أكتر واحدة عيشتي معايا معاناتي، أموت وأعرف إيه التغيير المفاجئ ده تجاه سراج؟ مش كنتي دايماً تقوليلي: "حسبي عينك ترجعي له" وإنك مش هتعرفيني لو فكرت أسامحه؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ولاء: أيوه قولت كده، بس أنا شفت قد إيه بيحبك واتوجع قد إيه في بعدك، فضل يجري وراكي ويترجاكي تسامحيه. واحد غيره كان زهق وقال: "أنا عملت اللي عليا وخلاص واللي خلقها خلق غيرها"، بس هو اتمسك بيكي لآخر لحظة ومازال متمسك بيكي. متسوقيش فيها بقى، أهدّي على الراجل شوية.
ابتسمت لها بعدم تصديق وقالت:
أبرار: سبحان الله، بقيتي فاجئة كده؟ أنا القاسية الظالمة وهو الطيب الملاك أبو جناحات.
أدارت رأسها بنفاذ صبر وقالت:
ولاء: مش تحدي هو، مين اللي أقوى من التاني ومين هيفوز في الآخر؟
نظرت في الاتجاه الآخر وقالت:
أبرار: أنا مش هتتنازل عن شركتي، سموها زي ما تسموها بقى.
زفرت بضيق ونظرت لها بنفاذ صبر وظلت صامتة.
***
عاد أشرف من عمله ووقف بالسيارة أسفل العقار وأجرى اتصالاً بريم حتى تهبط له، وأغلق الخط وانتظرها، وبعد عدة دقائق هبطت ومعه طفلها، أعطته له وجلست بجواره.
نظر لها بقلق وقال بتساؤل:
أشرف: عاملة إيه دلوقتي؟
أومأت برأسها وقالت:
ريم: الحمد لله، يعني أحسن شوية بس لسه الدوخة معايا.
أمسك يدها وقبلها بحب وقال:
أشرف: ألف سلامة عليكي يا قلبي، إن شاء الله تبقي كويسة وتكون حاجة بسيطة.
أدار السيارة وتحرك بها سريعًا إلى العيادة الطبية، وبعد وقت وقف أمام العقار وهبط من السيارة وهو يحمل طفله على ذراعه، وتحرك اتجاه الباب الآخر وفتحه وأمسك يد ريم وهبطت إلى الأسفل، أغلق الباب خلفها وتحركوا اتجاه العقار، صعدوا إلى الطابق المتواجد به العيادة ودلفوا إلى الداخل.
جلست ريم على المقعد وتكلم أشرف مع الممرضة وجلس بجوارها ينتظروا سماع اسم ريم. مر الوقت وهتفت الممرضة عليهم، نهضوا مرة أخرى ودلفوا إلى الداخل.
ابتسمت لهم الطبيبة وقالت:
الطبيبة: اتفضلوا استريحوا.
جلسوا على المقاعد أمام المكتب الخشبي.
تكلمت الطبيبة بتساؤل:
الطبيبة: خير يا مدام ريم، بتشتكي من إيه؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
ريم: بتجيلي دوخة على طول، كل ما أقف بحس نفسي مش متزنة وهقع، وكمان على طول عندي إحساس إني عايزة أرجع، وده بيحصل تحديداً لما أشم ريحة أي أكل.
تساءلت مرة أخرى وقالت:
الطبيبة: آخر بريود كانت إمتى بالضبط؟
نظرت إلى أشرف باستغراب وقالت:
ريم: مش فاكرة بالضبط، بس على ما أعتقد أول الشهر اللي فات.
دونّت ما قالته لها ريم ثم نظرت لها وقالت:
الطبيبة: اتفضلي معايا يا مدام ريم أكشف عليكِ.
نهضت ريم واتجهت إلى سرير الفحص، تسطحت عليه وبدأت تفحصها الطبيبة وأخذت منها عينة دم وأرسلتها إلى المعمل.
نظرت لها بقلق وقالت:
ريم: خير يا دكتورة، عندي حاجة خطيرة ولا إيه؟
ابتسمت لها وقالت باستغراب:
الطبيبة: لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟
تكلمت بتوتر وقالت:
ريم: حضرتك أخذتي مني عينة دم وبتعملي ليا سونار، حضرتك شاكة في حاجة.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
الطبيبة: أيوه، أعراضك كلها بتقول إن حضرتك حامل، بس هو لسه كيس البيبي مظهرش في السونار، عشان كده عملتلك اختبار حمل عشان نتأكد.
نظرت لها بصدمة وقالت:
ريم: حامل!! إزاي يا دكتورة؟ أنا عاملة حسابي كويس وحاطة وسيلة لمنع الحمل.
نهضت وقالت بابتسامة:
الطبيبة: خلاص قومي تعالي نتكلم واحنا قاعدين.
عادت إلى مقعدها مرة أخرى.
عدلت ملابسها وجلست سريعاً على المقعد وقالت بقلق:
ريم: ما رديتيش عليا يا دكتورة، حامل إزاي وأنا حاطة وسيلة؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
الطبيبة: وارد جداً إن يحصل حمل على أي نوع وسيلة، مفيش حاجة مضمونة مية في المية. أنا دلوقتي شايفه إن مكانش فيه أي وسيلة ظاهرة في السونار.
نظرت إلى طفلها بتوتر وقالت:
ريم: بس أنا ابني لسه صغير وأنا بدرس ومش هقدر على حمل تاني دلوقتي.
نظرت لها باستغراب وقالت:
الطبيبة: دي إرادة ربنا، هو عايز كده.
تكلم باستغراب وقال بتساؤل:
أشرف: يعني يا دكتورة حضرتك خلاص اتأكدتي إن ده حمل؟
في ذلك الوقت دلفت الممرضة وأعطت لها النتيجة وخرجت مرة أخرى.
نظرت بالورقة وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
الطبيبة: أيوه، التحليل بيأكد إن ده حمل، مبروك.
نظرت إلى أشرف بدموع وقالت:
ريم: العمل إيه دلوقتي؟ آدم لسه صغير.
ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال:
أشرف: اصبري يا ريم، هنتكلم.
ثم نظر إلى الطبيبة وقال بتساؤل:
أشرف: طيب إيه اللي مفروض يتعمل دلوقتي؟
أجابته بتوضيح وقالت:
الطبيبة: تتابعي مع دكتور نسا وتوليد، هيكتب لكِ علاج وهيعملك متابعة عشان يطمنكم على البيبي.
نهض من على مقعده وأمسك يد ريم أرغمها على الوقوف وقال بابتسامة:
أشرف: شكراً يا دكتورة.
وخرجوا من عندها. ظلت ريم حزينة بعد سماعها الخبر. هبطوا إلى الأسفل صعدوا السيارة. نظر لها بابتسامة وقال:
أشرف: مبروك يا قلبي.
ردت عليه بضيق وقالت:
ريم: مبروك على إيه بس يا أشرف؟ آدم لسه صغير وأنا مش هقدر أربي اتنين دلوقتي. الجامعة بتاعتي هنزلها إزاي؟ دي آخر سنة ليا ومحتاجة أكون مركزة فيها.
أمسك يدها بحب وقال:
أشرف: اهدّي يا حبيبتي ومتشليش هم اللي جاي. نبقى نعمل زي السنة اللي فاتت نجيب لهم هما الاتنين بيبي سيتر وبعد الجامعة نمشيها وتتفرغي أنتِ لتربيته.
نظرت له بضيق وقالت:
ريم: بس أنا عايزة أفتح شركة وأنت كنت متفق معايا على كده لما أخلص. هتخليني أعمل الشركة اللي نفسي فيها؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
أشرف: حصل، وأنا عند وعدي. بس اصبري حتى سنتين تلاتة لما اللي هيجي ده يكبر شوية وبعد كده اعملي اللي أنتِ عايزاه.
زفرت بضيق وقالت:
ريم: يوووه بقى.
ربت على ظهرها بحنو وقال:
أشرف: معلش يا حبيبتي، هي دي سنة الحياة ونحمد ربنا على نعمة الأطفال. فيه غيرنا بيتمنى ضفر عيل واحنا لسه في بداية حياتنا، وبكرة الأولاد يكبروا شوية وتعملي اللي أنتِ عايزاه.
نظرت له بضيق وقالت:
ريم: ماشي.
ابتسم لها بحب وأدار السيارة وتحرك بها إلى المنزل.
***
جلس سراج بغضب على المقعد. نظر له شقيقه بضيق وقال بلوم:
علي: إيه اللي أنت بتعمله ده يا سراج؟ أنت اتجننت يعني؟ المفروض تكون أهدى من كده معاها.
حرك رأسه بالرفض وقال بغضب:
سراج: أبرار كرهتني يا علي. أنا حاسس كده من امبارح، طريقتها معايا اتغيرت، بتحاول تخترع أي سبب عشان نبعد تاني عن بعض، وفي الآخر طلعت بموضوع الشركة عشان عارفة ومتأكدة إني مستحيل أقبل.
ابتسم له بعدم تصديق وقال:
علي: أنا مش قادر أصدق نفسي، يعني بعد كل اللي عملته ده عشان توصلها وترجع ليك تفرط فيها بسهولة كده؟ ده أنتوا لسه راجعين لبعض من يومين! انت محتاج تتغير شوية يا سراج، محتاج تكون هادي أكتر من الأول، محتاج تغير طبعك شويتين، محتاج تقلل غيرتك عليها شوية. تلاتة: احتوها يا عم، أنت اللي هي بتعمله ده طبيعي بعد اللي عاشته بسببك.
رد عليه بغضب وقال:
سراج: بقولك كرهتني يا علي، ما أنت شفت بنفسك مرضتش تقولي إنها لسه بتحبني.
تكلم سريعاً وقال:
علي: وبرضه مقالتش إنها كرهتك. أبرار بتحبك يا سراج، أنا متأكد، وإلا مكانتش رجعتلك. محدش ضربها على إيديها لما عملت كده. بس هي لسه حزينة وزعلانة من جواها. مش سهل على أي واحدة إنها تطلق من غير أي أسباب وتاني يوم تتجوز واحدة تانية، وبعد كده تقرب منها وتبقى حامل منك وتجبلك طفلة، يعني الأحداث كلها صعبة عليها. المفروض إنك تحتويها وتسمعها بهدوء وتحاول تنسيها اللي فات، حتى لو عملت معاك إيه.
تكلم بصوت مختنق وقال:
سراج: وأنا عملت ده كله ليه؟ مش عشان أحميها؟
نظر له باستغراب وقال بتساؤل:
علي: لو الموضوع كان العكس واتجوزت راجل غيرك عشان تحميك كنت هتسامحها ساعتها؟
هدر به بغضب وقال:
سراج: ده أنا كنت قتلته!
ابتسم له وقال بنبرة هادئة:
علي: شوف أنت بس من مجرد كلام إيه حصلك. محال هي بقى عاشت الأحداث دي كلها وشافت بعينيها. أنا شايف إن أبرار مش غلطانة واللي بتعمله ده طبيعي جداً، ودورك أنت إنك تحتويها وتحاول تصلح اللي انكسر بينكم.
أغلق عينيه وصر على أسنانه بغضب وقال:
سراج: أنا مستعد أعمل أي حاجة هي عايزاها، إلا موضوع الشغل ده مش هقدر استحمله.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
علي: حاول تشوف حل وسط يرضيكم انتوا الاتنين، إن شاء الله لو هتنزل معاها وتبقى جنبه.
نظر له باستغراب وقال:
سراج: وشغلي في الجامعة أعمل فيه إيه؟
أجابه بتوضيح وقال:
علي: سهلة، في إجازتك انزل الشركة عادي، وفي أيام الدراسة ابقى روح بعد الجامعة.
ظل صامتاً عدة ثوانٍ وقال:
سراج: لا لا لا، مش هينفع صدقني، أبرار لازم تتنازل عن موضوع الشغل ده.
نظر له بصدمة وقال:
علي: يا ابني، أنت بعد كل اللي قولته ليك ده ولسه اللي في دماغك هو هو؟ أنا تعبت والله، الله يكون في عونه.
تكلم سريعاً وقال:
سراج: ده الحل الوحيد إنها تتخلى عن الشركة وتختارني أنا.
نظر له بضيق وقال:
علي: مش عارف أقولك إيه بصراحة، ربنا يهديك عليها ويصلح حالكم.
رد عليه بضيق وقال:
سراج: أنا بحبها ومش هتتنازل عنها، بس هحاول أقنعها تشيل فكرة الشغل ده من دماغها.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
علي: ماشي، اللي تشوفه. بس أهم حاجة براحة ومن غير عصبية. يلا قوم راضي مراتك وحاول تلطف الجو معاها.
أومأ رأسه بالموافقة ونهضوا سوياً وعادوا عند ولاء وأبرار.
نظر إلى ولاء وقال:
علي: تعالي يا لولو، عايزك.
نهضت ولاء واتجهت إلى علي ودلفوا إلى الداخل.
اقترب إليها جلس بجوارها وأمسك يدها وقال:
سراج: بقى مش عايزة تقولي إنك لسه بتحبيني؟
أبعدت يدها وقالت بصوت مختنق:
أبرار: قولتلك ملكش تسألني سؤال زي ده دلوقتي. أنا لسه بحاول أتاقلم على وجودك في حياتي وبحاول أنسي اللي حصل منك.
قبل يدها بحب وقال:
سراج: رغم إني زعلان منك وإنك أنتِ المرة دي اللي غلطانة، بس متزعليش مني، أنا آسف.
نظرت له بضيق وقالت:
أبرار: وأنا غلط في إيه إن شاء الله؟
أجابها بتوضيح وقال:
سراج: نزولك من البيت من غير ما تقوليلي. أنا نزلت شوية عشان أهدى زي ما طلبتي مني، أرجع ألاقيكي سبتي البيت ومشيتي، تبقى غلطانة ولا لأ؟
نظرت له بضيق وقالت:
أبرار: بس أنا مسبتش البيت على فكرة، أنا جيت عند ولاء وعلي عشان كنت مضايقة وكنت ناوية أرجع تاني بالليل.
اقترب إليها أكثر وقال:
سراج: ومين كان سبب كل اللي حصل ده؟
تكلمت باستغراب وقالت:
أبرار: أنت يا سراج، للأسف أنت زي ما أنت متغيرتش. عندك حب تملك غريب، عصبيتك زي ما هي، يمكن زادت كمان عن الأول.
حرك يده على وجنتيها وقال بنبرة هادئة:
سراج: مسمهاش حب تملك، اسمها حب وغيره يا أبرار. يمكن كانت رد فعلي مندفع شوية واتعصبت عليكي غصب عني، بس ده يرجع لأسلوبك، لأن طريقتك جافة معايا من ساعة ما رجعنا لبعض. أنا مقدر اللي عيشتيه والوجع اللي حسيتي بيه، بس نفسي نرجع تاني زي الأول.
تراجعت إلى الخلف وقالت بصوت مختنق:
أبرار: مش من يوم وليلة هنسى اللي حصل يا سراج. أنا لما قولتلك كلمة امبارح إني حسيت إني تسرعت بالرجوع ليك، مش عشان ندمانة، لا، أنا قولت عشان الوجع اللي عيشته امبارح كان صعب عليا. المفروض تكون مقدر ده ومستوعبها.
اقترب إليها مرة أخرى وقاله:
سراج: أنا آسف، متزعليش مني.
نظرت له بضيق وقالت:
أبرار: بس برضه أنا مصممة إني أنزل الشركة.
أغلق عينيه بضيق وقال بنبرة هادئة:
سراج: بلاش موضوع الشغل ده طيب، واللي أنتِ عايزاه أنا هنفذه.
حركت رأسها بالرفض وقال:
أبرار: لا يا سراج، أنا مصممة أنزل الشغل. ولو أنت بتحبني بجد زي ما بتقول يبقى توافق. ولو حابب تنزل معايا عشان تكون مطمن أكتر، انزل وهات كمان معانا علي، وأشرف ابن عمي معانا، يعني مش هكون لوحدي، أنتوا هتبقوا حواليا.
زفر بضيق ووضع يده على وجهه بغضب وقال بنفاذ صبر:
سراج: ماشي يا أبرار، لما نشوف آخرتها معاكي إيه.
ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت:
أبرار: ماشي إيه؟ يعني موافق تنزل الشركة؟
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
سراج: أيوه يا أبرار، وهنزل معاكي. مبسوطة كده؟
أومأت رأسها سريعاً وقالت:
أبرار: آه، مبسوطة.
اقترب إليها أكثر وقال بصوت هامس:
سراج: طيب مافيش أي مكافأة ليا؟
نظرت له بتوتر وقالت:
أبرار: ق... قصدك إيه؟
نظر إلى شفتيها وقال بصوت هامس:
سراج: وحشوني.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
أبرار: هـ... هما إيه؟
اقترب إليها أكثر وتعالت أنفاسه وقال:
سراج: شفايفك وحشوني أوي يا أبرار، عايز مكافأتي إني أدوقهم.
محاولة أن تتراجع إلى الوراء لكنها لم تستطع، قالت بصوت مرتبك:
أبرار: سـ... سراج، ا... ابعد شوية، حد يشوفنا. وبعدين إحنا اتفقنا إن مافيش أي حاجة تحصل غير بعد ما نرجع من العمرة.
تكلم بصوت هامس وقال:
سراج: أنا عندي وعدي ليكي، متقلقيش. بس أي حاجة تصبرني شوية، دي بوسة سريعة، محصلش حاجة، أنتِ مراتي يعني.
اقترب إلى شفتيها حتى يقبلها، وفي ذلك الوقت دلف علي وولاء.
ابتعد عنها سريعاً وقال بضيق:
سراج: اختارتوا الوقت الصح وجيتوا فيه.
ابتسم لهم وقال بمرح:
علي: يا عم واحنا إيه عرفنا إنك واد جن وهتتصالحوا بسرعة كده.
نظرت لهم بخجل ونهضت سريعاً وقالت بتوتر:
أبرار: أنا... أنا داخلة الحمام.
وركضت سريعاً إلى المرحاض.
نظر له بابتسامة وقال:
علي: أيوه يا سراجتي، طلعت مش سهل برضه، الله يسهله.
نظر له بضيق وقال:
سراج: ما خلصنا يا عم الحلو، مراتك واقفة جنبك وحرجت أبرار بكلامك ده.
تعالت ضحكاته وجلس بجواره وظل يداعبه بسعادة وقال:
علي: فرحان إنكم اتصالحتوا أوي والله.
دفعه بعيداً عنه وقال بضيق:
سراج: يا ابني بطل غتاتتك دي واكبر شوية، أنت دلوقتي راجل متجوز وربنا يكرمك وهتبقى أب.
تعالت ضحكاتها وقالت:
ولاء: لا متقلقش، أنا واخده على كده، "علي" عقل طفل في جسم راجل.
أمسك يدها وأجلسها بجواره وقال بصوت هامس:
علي: مش مهم العقل، المهم الجسم.
دفعته بعيداً عنها وقالت بضيق:
ولاء: يا غلس، اتلم.
نهضت سريعاً وتركتهم واتجهت إلى أبرار.
تعالت ضحكاته وقال:
علي: قولي بقى اتفقتوا على إيه؟
زفر بضيق وقال:
سراج: وافقت إنها تنزل الشركة، بس هنكون أنا وأنت معاها.
نظر له باستغراب وقال بتساؤل:
علي: أنت ومين؟
أجابه بتوضيح وقال:
سراج: أنت وأنا، عشان لما أروح الجامعة تبقى أنت معاها.
حرك رأسه بالرفض وقال:
علي: لا طبعاً، أنا مش هسيب شغلي. أنت ومراتك حرين مع بعض، إنما أنا خرجوني بره اتفاقكم.
نظر له بضيق وقال:
سراج: يا ابني بقولك مش هكون مطمن عليها طول ما أنا في الجامعة، لازم تكون أنت موجود. وبعدين مين الأولى؟ مرات أخوك ولا شركة الناس الغريبة؟
زفر بضيق وقال:
علي: أبرار طبعاً، عندي أهم من الغريب، بس موضوع الشغل في شركتها ده مش جاي معايا.
تكلمت وهي تقترب منهما وقالت باستغراب:
أبرار: ليه مش جاي معاك؟ اعتبرني زي أختك، مش هتكون في ضهرها وتحميها؟
تكلم بإحراج وقال:
علي: مقصدتش والله
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم دودو احمد
عمار كان شرب المنوم والبيت كله إلا مروان وليالي.
ليالي كانت فوق في أوضتها تعبانة. كانت الدكتورة نازلة من عندها. حاولت تقوم من على السرير تقف قدام المراية تشوف نفسها، لأنها حاسة بتعب مش عارفة مالها ومش عارفة إيه اللي بيحصلها.
بس للأسف شافت خيال غريب قوي في المراية. اتصدمت.
التفتت وراها.
ليالي: "أنتي مين؟"
كان في واحدة قدامها بس كانت مخبية وشها. ما كانش في أي ملامح ظاهرة منها. ما فيش أساساً ملامح تدل إن كانت هي ست ولا راجل. ما كانش في رد منها.
ليالي: "أنتي مين؟"
عادت الكلام تاني بس كانت خايفة وقالت لها: "انتي مين؟" بخوف ورعشة. وبرضه ما كانش في أي رد. كل اللي عملته إنها قربت عليها وحطت إيديها على جسم ليالي.
ليالي ارتعشت وبدأت تنادي وتقول: "يا عمار الحقني!"
بس ما كانش فيه رد من عمار وما كانش في رد من حد من البيت خالص.
بس الشخص اللي كان مع ليالي في الأوضة، إن كان بنت ولا ولد، أول ما شاف آخر الباب بيتحرك استخبى هنا.
ليالي بدأت تاخد نفسها. كانت فاكرة عمار هو اللي جاي ينقذها.
بس للأسف كان مروان وكان داخل عليها ونيته ما كانتش خير.
ليالي أول ما شافت مروان جرت عليه وقالت له: "الحقني يا مروان!"
مروان بضحكة وهو يحاول يقفل الأوضة: "الحقك من إيه؟ وأنا عملت حاجة لسه يا ليالي؟"
ليالي مسكت إيده: "انت بتعمل إيه؟ ما تقفلش الباب، انت مش فاهم حاجة، مش عارف مين اللي هنا، سبني أنزل لعمار."
لكن مروان زقها وقعت على الأرض وقال لها: "تنزلي تروحي فين؟ أنا ما صدقت إن عمار خد المنوم ونام والبيت كله نام، يعني ما حدش هينقذك من إيدي دلوقتي."
ليالي بالصريخ: "سيبني أخرج من هنا، انت مش فاهم حاجة، حد يلحقني يا عمار!"
صوت ليالي كان بدأ يعلى، بس للأسف عمار كان في سابع نومه بسبب المنوم.
مروان بدأ يخلع التيشرت بتاعه ويقول: "ما حدش هيلحقك من إيدي يا ليالي، الصراحة انتي عجبتني من أول يوم شفتك فيه، وحلفت ما أنا سايبك، ده أنا أعمل لك دماغ متكلفة عشان الليلة دي وصارف ومكلف، وفي الآخر تقولي سيبني، أنا هبسطك أكتر من عمار."
ليالي كانت خايفة، بس كانت خايفة من الشخص اللي ما تعرفش هو مين أكتر من مروان. وحاولت تفهم مروان كتير إن في حد تاني موجود في الأوضة وإن لحد ده شكله مرعب. بس مروان ما استجابش لليالي.
ليالي لما لقت ما فيش مفر إنها تنزل تخرج بره الأوضة وكده كده مروان هينفذ اللي في دماغه، فشكت لو لثواني إن الشخص ده مع مروان. بس مين الشخص ده؟
مروان خلع التيشرت بتاعه وبدأ يشد ليالي على السرير، وليالي كانت بتصرخ وبتحاول تبعده عنها.
بس شك ليالي راح في ثواني لما مروان شاف الشخص واتصدم ورجع لورا وبدأ يتهته ويقول: "مين دي ولا مين ده؟ ودخل هنا إزاي؟ انتي عامله لي فيها شريفة وجايبة رجالة معاكي هنا الأوضة؟ انتي بتخوني أخويا؟"
ليالي: "معرفش مين، معرفش، يا عمار الحقني!"
وليالي ما خلصتش الجملة والنور قطع عن البيت كله.
الأوضة بقت عبارة عن ضلمة ما حدش يشوف فيها حاجة. ليالي قعدت في جنبها لما رجليها وبتعيط وبتصرخ وبتقول: "الحقني يا عمار، الحقوني!" أساساً بتخاف من الضلمة.
لكن آخر حاجة سمعتها في الضلمة صوت مروان وصوت حاجة قوية وقعت على الأرض.
وبس.
واغمي عليها وقتها.
والبيت كله كان واخد منوم وليالي كمان أغمي عليها ومحدش فاهم حاجة. ويبقى الوضع كما هو عليه لفترة.
في فيلا أمجد.
أمجد كان قاعد على المكتب بتاعه ما كانش هادي، كان متعصب جداً بسبب اللي بيحصل من عمار.
نانا السكرتيرة بتاعته دخلت عليه الأوضة وهو قاعد على السرير. بقت بتدخل أوضة النوم والمكتب.
نانا: "السكرتيرة في الزمن ده."
أمجد: "عمار ما فيش غيره، لازم أدفعه تمن كل اللي عمله ده. لازم أندمه على كل اللي حصل."
نانا: "ما هو ممكن برضه يا بيبي يكون معذور، ما أنت قتلت أخته."
بس هنا أمجد نظر نظرة غضب لنانا قوي وجذبها من شعرها بشدة.
نانا بصريخ: "شعري يا أمجد!"
أمجد: "اخرسي، مش عايزة أسمع صوتك. انتي معايا ولا معاها؟ زعلان على موت أخته؟ ما هي دي أخته اللي انتي موتتيها معايا، ولا انتي ناسيه؟ مش كنتي بتقولي بموت لما بشوفها في حضنك؟ انتي ليا لوحدي يا أمجد، مين دي عشان تاخدك مني؟"
دلوقتي بتتكلمي وبتقولي إيه؟
وحدفها على الأرض.
نانا وهي تحاول تقوم وتعدل شعرها بابتسامة وتحط إيديها على كتف أمجد وتقرب منه: "يا حبيبي مش قصدي حاجة، وبعدين يا أمجد أنا من إيدك دي لإيدك دي، هم حاجة عندي رضاك انت."
وهي تدخل بين ذراعيه.
لكنه زقها بعيد عنه.
واتنهد تنهيدة عالية وقال: "مش هرتاح غير لما أتجوّز حياة. بالنسبة لانتقامي من عمار هو جوازي من حياة أخته، ده اللي هيكسر عمار. زمان لما اتجوزت حور أخته كسرته، لكن لو اتجوزت حياة يبقى كده عمار اتقضى عليه."
نانا: "وأنا لسه هستناك لما تتجوز كمان حياة ونخلص منها."
أمجد وهو يبتسم ويشدها من ذراعها في حضنه ويحط إيده على شعرها ويقول: "انتي مش فاهمة حاجة يا نانا، اسكتي."
نانا: "عايزة أفهم، فاهمني."
أمجد بتعصب: "ششش، مش عايزة أسمع صوت، خليكي شاطرة كده واسمعي الكلام واسكتي."
وهو يضغط على كتفها بشدة.
وطبعاً نانا سكتت.
بعد فترة من الوقت في بيت عمار.
ليالي ما حستش غير بأيد بتصحّيها، بس كده، بس كانت بتصحّيها بطريقة مزعجة. بدأت ليالي تفتح عينيها لقيت بنت بتصحّيها، أول مرة تشوفها.
بس قبل ما ليالي تتكلم ولا تنطق، كانت مجيدة نازلة فوقها ضرب وتقول لها: "قتلتِ ابني، قتلتِ ابني!"
عثمان: "أهدي يا مرات عمي، لما نعرف إيه ونفهم اللي حصل."
مجيدة: "ابني مات، ابني مات يا مروان!"
وحياة بدأت تعيط وتصرخ وتقول: "يا أخويا يا حبيبي، ما كفاية علينا صدمة حور، هتبقى إنت وحور يا مروان، قوم يا مروان!"
حياة وهي تنظر لليالي وتقول لها: "ليه لا، عملت كده، كان عمل لك إيه؟ منك لله يا شيخة، منك لله!"
ليالي: "مش فاهمة حاجة."
بس في الوقت ده افتكرت إن لما نورت، وسمعت صوت حاجة وقعت، وكان مروان وقع.
لما الشخص التاني اللي كان في الأوضة ده هو اللي قتله.
لقيت البنت اللي صحتها بتقول لها: "ردي، قتلتيه ليه؟"
دي كانت بوسي سكرتيرة عمار.
ليالي: "ما كنتش عارفة تنطق ولا عارفة تتكلم وتقول إيه، بس ردت وقالت: ما قتلتش حد، مش أنا والله، ده هي."
مجيدة هنا فقدت أعصابها ونزلت فوق ليالي ضرب وتقول: "لا هي مين؟ انت فاكرة أنا هصدقك زي عمار وتضحكي علينا؟ قتلتِ ابني ليه؟ أنا لازم أموتك، أنا لازم أشرب من دمك."
طبعاً كل اللي بيحصل ده وعمار طقم الإسعاف كان معاه. شالوا أخوه وحطوه في عربية الإسعاف.
عمار قال لعثمان: "معاك انت وبوسي."
مجيدة: "ما حدش هيتحرك من غير لما تموتها يا عمار، قاتلة القتلة دي، قتلت أخوك."
ليالي: "ما عملتش حاجة والله."
عثمان هنا دخل وقال لها: "مش وقته يا مرات عمي، اللي انتي عايزاه كله هيتعمل، بس تعالي الأول نلحق مروان."
وقدر يقنع مرات عمي وحياة، وكله راح المستشفى لمروان.
فاضل عمار وليالي في الأوضة.
عمار: "انتي كنتي متفقة انتي وهو على علاقة واختلفتوا في الآخر، فقتلتيه لما رفض؟"
ليالي: "بصرخة، لا والله."
بس عمار ما استنّاش عليها حتى لما تخلص كلامها. نزل فوقها ضرب بالقلم وبأسفل الألفاظ وخرج عن السيطرة ويقول: "يا حيوانة، كان في أوضتك بيعمل إيه عريان وانتي كمان كنتي عريانة؟"
ليالي: "والله لا معملتش حاجة، والله ما حد لمسني."
عمار: "أمال حامل إزاي يا كلبة؟"
ليالي: "لا، محدش لمسني."
وهنا بدأ عمار يفقد السيطرة ويتجنن، وشق ملابسها وبدأ يعتدي عليها وهي تصرخ وتبكي.
لما صوتها راح خالص من كتر العياط.
وعمار قام من فوقها مصدوم بيكلم نفسه من الصدمة ويقول: "إزاي، إزاي؟"
ويكسر كل اللي في الأوضة.
"إزاي دا يحصل؟"
وبدأ يقرب على ليالي ويقول لها: "فهميني إيه اللي بيحصل؟"
بس ملاقاش رد منها.
عمار وهو يهز فيها: "ليالي، ليالي!"
لكن عمار حس بإيد على ظهره. التفت.
وكانت الصدمة.
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم دودو احمد
نظرت لها بتوتر وقالت
ابرار: حادثه؟ فيه حاجة ولا إيه يا دكتورة طمنيني.
نظرت لها بوجه خالي من التعبير وقالت
- اتفضلي على السرير أكشف عليكي.
نظرت إلى ولاء بتوتر ونهضت سريعا تسطحت على سرير الفحص.
ونهضت الطبيبة وبدأت تفحصها وبعد وقت انتهت وعادت مرة أخرى إلى مقعدها.
اعتدلت أبرار وعادت مرة أخرى وجلست على المقعد ونظرت لها بقلق وقالت
ابرار: ممكن حضرتك تطمنيني بقى؟
تكلمت بتوضيح وقالت
- أنا شايفة إن التحاليل كلها تمام والفحص برضه كويس الحمد لله. بس فيه مشكلة صغيرة جداً، هكتبلك على حاجة بسيطة تنشط عندك البويضة وهنتظرك كمان أسبوعين إن شاء الله.
تنهدت بارتياح وقالت بسعادة
ابرار: يعني معنديش أي مانع من أحمل تاني؟
حركت رأسها بالرفض وقالت
- لأ الحمد لله معندكيش أي مانع من إنك تحملي.
ابتسمت بسعادة وقالت
ابرار: شكراً يا دكتورة.
نهضوا بسعادة. أمسكت ولاء يد أبرار ونظرت لها بابتسامة.
تكلمت الطبيبة وقالت
- وإنتي يا مدام ولاء اهتمي بأكلك شوية لأن شايفة وزنك بيقل، المفروض يزيد. إحنا خلاص عدينا مرحلة الوحم الحمد لله.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت
ولاء: حاضر يا دكتورة.
وتحركوا الاثنين إلى الخارج. نظرت لها بسعادة وقالت
ابرار: الحمد لله، أنا كنت خايفة أوي إن يطلع عندي مشكلة بعد اللي حصلي.
ابتسمت لها بحب وقالت
ولاء: الحمد لله يا حبيبتي وإن شاء الله نسمع خبر حلو قريب. بس اللي مستغربة، إنتي ليه مصرة إنك تداري على سراج إنك بتتابعي مع الدكتورة؟
نظرت لها بضيق وقالت بصوت مختنق
ابرار: خوفت أحسن ما يرفض. هو حالياً عايزني أتفرغ لتربية أسيل وبس. وشكله خايف إن لو حصل حمل أهمل بنته وأهتم باللي هييجي، مع إن ربنا يعلم أنا بحبها قد إيه. ده حتى مفكرش يسأل ولا مرة إذا البريود اتأخرت ولا لأ. تحسي إنه مش عايز يسمع خبر زي ده خالص.
حركت رأسها بالرفض وقالت
ولاء: لأ، معتقدش إن سراج بيفكر كده. هو ممكن انشغل شوية بالشركة وكده، إنما أكيد نفسه يكون عنده طفل منك.
تنهدت بضيق وقالت
ابرار: عموماً أنا هفضل أتابع كده من وراه لحد ما يحصل حمل وبعد كده يحلها ربنا من عنده. امشي يلا.
نظرت لها بعدم اقتناع وتحركت معها. هبطوا إلى الأسفل، صعدوا السيارة وتحركت أبرار بها إلى المنزل.
***
تحرك أحمد ومعه وسام وهو يحمل الحقائب بيده. تكلم بنفاذ صبر وقال
- كده خلاص ولا فيه حاجة تاني؟ أنا تعبت ومش قادر.
زفرت بضيق وقالت
وسام: فيه إيه يا أحمد؟ مالك؟ هو إحنا لسه اشترينا حاجة؟ طول بالك شوية.
نظر لها بصدمة وقال
أحمد: كل ده وتقولي لسه؟ حرام عليكي يا شيخة! ليه كل ده؟ ما الفيلا مش ناقصها حاجة، ولا هو تعب وخلاص؟
عقدت ذراعيها على صدرها بغضب وقالت
وسام: قلتلك مليون مرة، عايزة أغير كل حاجة فيها. عايزة أفرشها على ذوقي.
زفر بضيق وقال بتوضيح
أحمد: يا حبيبتي أنا مش معترض والله، بس مش كله في يوم واحد. إحنا من الصبح عمالين نلف على المحلات من هنا لهنا. الرحمة شوية. كل حاجة هتخلص قبل الفرح، متقلقيش.
زمجرت وجهها بضيق وقالت
وسام: ماشي، اللي تشوفه.
نظر لها بضيق وترك ما بيده بالأرض وأمسك يدها بحب وقال
أحمد: طيب خلاص متزعليش. هاتي اللي إنتي عايزاه كله، بس تعالي الأول أحط الشنط دي في العربية علشان مش قادر خلاص تعبت منهم.
ابتسمت له بسعادة وقالت
وسام: بجد؟ يعني هنكمل الحاجة النهارده؟
ابتسم لها بحب وأومأ رأسه بالموافقة وقال
أحمد: أيوه يا آخرة صبري.
تكلمت بسعادة وقالت
وسام: بحبك أوي والله.
نظر لها بحب وقال
أحمد: وأنا بعشقك. يلا بقى أحط الشنط دي في العربية ونكمل.
أومأت رأسها بالموافقة وتحركوا باتجاه السيارة. وضعوا بها الحقائب وعادوا مرة أخرى حتى يستكملوا الشراء.
***
ظلت تتحرك بألم شديد وهي واضعة يدها خلف ظهرها. انهمرت دموعها بألم وقالت
ريم: إنت مالك واقف تتفرج عليا وأنا تعبانة كده؟
نظر لها باستغراب وقال
أشرف: يعني عايزني أعمل إيه؟ مش فاهم.
هدرت به بغضب وقالت
ريم: اعمل أي حاجة. خلصني من الوجع ده.
حرك رأسه بعدم فهم وقال بتساؤل
أشرف: أيوه يعني أعمل إيه؟ أطلق مكانك ولا إيه؟ مش فاهم.
تكلمت بألم وقالت
ريم: أيوه اتريق، ما هو إنت كده مش باخد منك حاجة غير التريقة.
اقترب إليها واحتضنها بحب وقال
أشرف: اهدى يا حبيبتي ربنا يهديكِ. أنا عارف إنك تعبانة بس مش في إيدي حاجة أعملها. الدكتورة قالت لسه قدامك كده لحد بليل.
دفعته بعيد عنها وقالت بدموع
ريم: إنت شايفني مجنونة وبشد في شعري ولا إيه؟ مش كفاية إن كل ده بسببك.
زفر بضيق واقترب إليها مرة أخرى وأمسك يدها وتكلم بنبرة هادئة وقال
أشرف: أنا آسف يا حبيبتي، بعد كده مش هعمل فيكي كده تاني. تعالي بقى أتمشى شوية زي ما الدكتورة قالت.
أمسكت بيده بألم شديد وتكلمت بدموع وقالت
ريم: مش قادرة خلاص يا أشرف، أنا عايزة أولد بقى وأخلص. إنتوا بتعذبوني كده ليه.
ربت على يدها بحنو وقال
أشرف: معلش يا حبيبتي استحملي، هانت خلاص. كلها كام ساعة وسي ياسين ييجي وينور الدنيا.
نظرت له بدموع وقالت
ريم: يارب نفسي أرتاح بقى، مش قادرة يا أشرف.
احتضنها بحب وقال بنبرة حنونة
أشرف: ربنا يهونها عليكي يا حبيبتي يارب.
ثم أمسك يدها وهبطوا إلى الأسفل حتى تسير بالشارع لتسهيل عملية الولادة.
***
وصلت أبرار بسيارتها أسفل منزل والدتها. هبطت من السيارة وصعدت إلى الأعلى وضغطت على زر الجرس. فتحت لها ملك بوجه عابس. ابتسمت لها بضيق ودلفت إلى الداخل. نظرت إلى أثرها باستغراب وتحركت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وقالت
- عاملة إيه يا ملك؟
تكلمت بضيق وقالت
ملك: كويسة.
حملت تالين على ذراعيها وقبلتها بحب وقالت
ابرار: حبيبة قلب خالتو. عاملة إيه؟ واحشتيني أوووووي يا روحي. بصي أنا جايبالك إيه.
أعطتها لعبة صغيرة وانزلتها على الأرض مرة أخرى.
أخذت اللعبة من يد ابنتها وأعادتها لأبرار مرة أخرى وقالت
ملك: خدي، إحنا مش مستنين صدقة من حد.
نظرت إلى أختها باستغراب وقالت
ابرار: صدقة!!! مالك يا ملك؟ حاسة إنك متغيره من ساعة ما شوفتك، بس قولت ممكن تكوني متخانقة مع معاذ ولا حاجة.
تكلمت بضيق وقالت
ملك: مالي؟ ما أنا كويسة أهو. كل الحكاية إن مش عايزة بنتي تاخد حاجة من أي حد غريب.
ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق
ابرار: أي حد غريب!!
هو أنا غريبة يا ملك؟ أنا أختك، يعني خالتها، ومش بعمل كده صدقة ولا حاجة. أنا بعتبرها زي بنتي وبحبها وبحب أفرحها، علشان كده بجيب لها اللعب دي. انتي زعلانة مني في حاجة؟
نظرت الاتجاه الآخر وقالت:
ملك: يهمك في إيه إذا كنت زعلانة ولا لأ؟
اقتربت إليها وأمسكت يدها وقالت بنبرة هادئة:
ابرار: لأ يهمني يا ملك، انتي أختي، حتة مني، وزعلك أنا مقدرش عليه. ولو أنا عملت حاجة تزعلك من غير ما آخد بالي، نبهيني لده، مش تزعلي وتاخدي جنب مني.
نظرت لها بضيق وقالت:
ملك: لو زعلي يهمك بصحيح، كنتي فكرتي فيا وفي جوزي. كنتي عرضتي عليه ييجي يشتغل معاكي في شركتك علشان يحسن من مستوانا، زي ما شغّلتي معاكي جوز أخته. بس إزاي؟ انتي أهم حاجة عندك، ولاء صاحبتك أهم مني، علشان كده نزّلتِ جوزها معاكي، وجوزي أنا لأ.
نظرت لها باستغراب وقالت:
ابرار: بس أنا معملتش كده علشان عارفة إن معاذ مستحيل هيوافق ييجي يشتغل معايا في شركتي. أنا فاهمة دماغه ماشية إزاي، علشان متربية معاه. بس أنا مستعدة أقول له، معنديش مشكلة وييجي ينور الشركة ويعتبرها بتاعته كمان. أنا عمري ما هستخسر فيكي ولا فيه حاجة يا ملك. ولو طلبتي عيوني مش هستخسرها فيكي والله.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ملك: ماشي، قوليله وحاولي تقنعيه، وكأن أنا مقولتش ليكي حاجة.
ابتسمت لها وقالت:
ابرار: حاضر، هقوله. مع إن أنا عارفة رده إيه، بس هحاول أقنعه. أهم حاجة متزعليش مني. ولو في يوم احتاجتي حاجة، قولي. دي فلوسك، متتكسفيش.
نظرت لها بابتسامة وقالت:
ملك: ربنا يخليكي ليا. أنا لو بزعل منك، بزعل من عشمي فيكي، مش أكتر.
ابتسمت لها وقالت:
ابرار: عارفة يا حبيبتي.
ثم نظرت حولها وقالت بتساؤل:
ابرار: أومال ماما فين؟
أشارت إلى الغرفة وقالت:
ملك: نامت من بدري، وأنا كنت مستنية معاذ ييجي ياخدنا.
ابتسمت لها وقالت:
ابرار: طيب، هدخل أشوفها علشان واحشاني أوي، وبعد كده هاجي أقعد معاكي شوية.
ثم قبلت الطفلة الصغيرة واتجهت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. اقتربت من السرير وجلست بجوارها وقبلت جبينها بحب وقالت:
ابرار: واحشاني يا ست الكل.
فتحت عينيها بسعادة وقالت:
وفاء: حبيبتي، واحشاني أوي يا بنتي.
ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت:
ابرار: عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي.
ربت على يدها بحنو وقالت:
وفاء: بخير يا بنتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه مع جوزك؟
أومأت رأسها بسعادة وقالت:
ابرار: الحمد لله يا ماما. سراج طيب وبيحبني وبيحاول يتغير للأحسن. وأنا كمان بحبه، علشان كده بساعده في التغير ده علشان أحافظ عليه.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت:
وفاء: ربنا يسعدكم يا حبيبتي ويرزقكم بالذرية الصالحة.
ابتسمت لها بسعادة وقالت بتمني:
ابرار: يارب يا ماما. يسمع من بؤقك ربنا. ادعيلي على طول بالدعوة دي. نفسي ربنا يكرمني وأشيل في بطني حتة من سراج. نفسي أكون أم أوي.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
وفاء: إن شاء الله يا حبيبتي. قلبي حاسس إنه قريب أوي، ربنا هيكرمك.
قبلت يدها وقالت بحب:
ابرار: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. أنا هخرج بقى أقعد مع ملك شوية، وبعد كده همشي علشان سراج ميقلقش عليا. هسيبك تنامي يا حبيبتي، نوم الهنا يارب.
نهضت من على السرير ونظرت لها بابتسامة وخرجت وتركتها. عادت عند ملك وجدت معاذ قد عاد من الخارج. ابتسمت له وقالت:
ابرار: إيه يا عم معاذ؟ نسيت إن ليكِ أخت تانية، والمفروض تسأل عليها ولا إيه؟
ابتسم لها وقال:
معاذ: ليكيِ وحشة والله يا أبرار. متزعليش مني، الشغل أخد كل وقتي. يدوب أرجع آكل لقمتي وأنام على طول. عاملة إيه؟ والأخ سراج أخباره إيه معاكي؟ اتغير ولا لسه زي ما هو؟
ردت عليه بسعادة وقالت:
ابرار: آهو شوية كده وشوية كده، بس طبعاً أحسن من الأول بكتير. بيحاول يتغير علشاني.
تكلم بابتسامة وقال:
معاذ: ربنا يهديه ليكي ويسعدكم يارب.
جلست على المقعد ونظرت إلى ملك وقالت:
ابرار: ما تروحي تعمليلي أي حاجة أشربها؟ ريقي ناشف أوي النهارده.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
ملك: حاضر.
وتركتهم واتجهت إلى المطبخ. نظرت إليها حتى اختفت من أمامها، ثم نظرت إلى معاذ وقالت بصوت هامس:
ابرار: معاذ، أنا محتاجك معايا في الشركة. انت أكتر واحد أقدر آمنه على حسابات الشركة.
نظر لها بتوتر وقال:
معاذ: انتي عارفة إن أنا لا يمكن أرفضلك طلب، بس اعذريني مش هقدر أقبل عرضك ده.
نظرت له بترجي وقالت:
ابرار: ليه بس يا معاذ؟ الشركة بتكبر، وهينضم ليها شركة بابا الله يرحمه، وهتوسع الدايرة بتاعتها. مش هينفع أجيب أي واحد كده وخلاص. لازم يكون حد مني، وانت أكتر واحد شاطر في الموضوع ده، وهتحافظ على مالي. وافق علشان خاطري أنا، بترجاك. يعني مش هعمل كده غير لما أكون محتاجك بجد.
زفر بضيق وقال:
معاذ: يا أبرار، افهميني. أنا مش هكون مستريح وأنا شغال عندك في الشركة. هكون متقيد، لأنك فعلاً تخصيني. أنا واحد بحب أكون حر. أشتغل في شركة بره متخصنيش علشان أكون براحتي من غير ضغوطات. مش هعرف أفيدك. انتي غالية عندي وزيك زي ولاء بالظبط، وانتي عارفة كده. بس معلش، بلاش موضوع الشغل ده. أنا موجود في أي وقت لو حابة استشارة بخصوص أي حاجة تخص الشركة، إنما شغل فيها، أنا آسف، مش هقدر.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
ابرار: دماغك ناشفة أوي على فكرة، وهتزعليني منك. مكنتش أتوقع إن آجي أطلب منك طلب زي ده وتكسفيني.
ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال:
معاذ: أنا متأكد إنك جاية تكلميني وعارفة ردي إيه من قبل ما أقوله ليكي. إحنا متربيين سوا، وانتي حفظاني يا أبرار.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
ابرار: للأسف، كنت عارفة. بس قولت أحاول، يمكن أطلع غلطانة المرة دي وتوافق.
وفي ذلك الوقت، جاءت ملك وهي تحمل المشروب وقالت:
ملك: توافق على إيه؟
نظر لها بضيق وقال:
معاذ: أبرار عايزاني أنزل معاها الشركة.
ابتسمت بسعادة وقالت:
ملك: بجد! وأكيد وافقت؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار: للأسف لأ يا ملك. معاذ رفض.
نظرت له بغضب وقالت بصوت مرتفع:
ملك: وليه رفض؟ إن شاء الله؟ وانت هتلاقي عرض زي ده فين؟
نظر لها بغضب وقال:
معاذ: صوتك ما يعلاش يا ملك، وكلامنا بعدين، مش دلوقتي.
نظرت لهم بتوتر وقالت:
ابرار: اهدى يا ملك شوية.
ثم نظرت إلى معاذ وقالت:
ابرار: طول بالك عليها شوية يا معاذ. هي متقصدش تعلي صوتها ولا حاجة، هي بتسأل بس على السبب.
نهض بغضب وقال:
معاذ: ماشي يا أبرار، أنا لازم أمشي دلوقتي. راجع من الشغل تعبان وعايز أنام.
ثم نظر إلى ملك بغضب وقال:
معاذ: هاتي تالين ويلا.
زفرت بضيق وحملت ابنتها على ذراعيها ونظرت إلى أبرار وتحركت خلف معاذ وغادروا البيت سريعاً. نظرت إلى أثرهم بقلق وقالت:
ابرار: ربنا يهديكي يا ملك وتعدي اليوم ده على خير.
ثم تحركت إلى الباب وخرجت منه. هبطت إلى الأسفل، صعدت السيارة الخاصة بها وعادت إلى البيت.
تمددت سعدية على فراشها بإرهاق شديد وظلت تتألم من قدميها من الوقوف عليها طول اليوم. تسطح بجوارها جمال واحتضنها بحب وقال بنبرة هامسة:
جمال: أخيراً بقى الولا حازم نام في أوضة لوحده، وهاخد راحتي معاكي.
نظرت له بضيق وقالت:
سعدية: بالذمة انت عندك دم؟ شايفني بتألم من رجلي ومن وقفتي عليهم طول النهار في تنضيف البيت، وتقول لي آخد راحتي؟ ابعد يا جمال، مش ناقصاك.
نظر لها بضيق وقال:
جمال: وأنا مالي أنا؟ واقفة على رجلك طول النهار ولا طول الليل؟ ما انتي اللي تعبانة نفسك على الفاضي ومش راضية تسيبِ البنات الشغالة تشتغل لوحدها.
اعتدلت على فراشها بغضب وقالت بنفاذ صبر:
سعدية: والله أنا دلوقتي الغلطانة؟ طيب روح قول لجدّي كده، شوف هيقول لك إيه. إذا كان هو اللي قايله: "فضل مع البنات واقف على أيديهم علشان يشتغلوا بضمير". تيجي انت وتقول لي: "تعبانة نفسي على الفاضي".
أحاطها بذراعه وقال بصوت هامس:
جمال: يا ولية، ما صدقت إنك فاضية ليا شوية. مش كفاية ابنك اللي أخدك مني طول الوقت؟
ابتسمت له بعدم تصديق وقالت:
سعدية: دلوقتي بقى ابني لوحدي، مش ابنك؟ مش ده اللي كنت هتموت عليه طول السنين اللي فاتت دي؟
اقترب أكثر إليها وقال:
جمال: أعمل إيه طيب؟ إذا كنتِ بتوحشيني يعني، يبقى قصادي القمر ومعرفش أطوله.
اقترب من شفتيها حتى يقبلهما، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت صراخ بالخارج. انتفضوا سريعاً وركضوا إلى الخارج، وجدوا ابنتهم ساقطة أسفل الدرج. هبطوا إليها سريعاً وحملها جمال من على الأرض بقلق شديد، وضعها بالسيارة وصعدت معه سعدية، واتجهوا إلى المشفى. تابعهم الجد من خلف النافذة وأومأ رأسه بالرضا وعاد مرة أخرى إلى فراشه.
وصل جمال أمام المشفى وهبط من السيارة سريعاً، حمل ابنته مرة أخرى وركض إلى الداخل. وضعها على السرير وجاءت الطبيبة وبدأت تفحصها وأجروا لها بعض الفحوصات الطبية اللازمة. ظل جمال يتحرك بقلق شديد والدموع تنهمر من عيني سعدية. خرجت الطبيبة وقالت:
الطبيبة: البنت عندها خلع في مفصل الكوع، ولازم يتحطلها جبيرة حالا.
ربت على صدرها بصدمة وقالت:
سعدية: يا حوستي! البنت هتتجبس.
نظر لها بقلق وقال:
جمال: طيب يا دكتورة، هي كويسة؟ مفيهاش أي حاجة تانية خطر؟ طمنيني بالله عليكي يا دكتورة.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
الطبيبة: لأ، الحمد لله. مافيش أي حاجة خطر.
تنهد بارتياح وقال:
جمال: الحمد لله إنها جت لحد كده.
ارتمت داخل أحضان جمال وظلت تبكي. ربت على ظهرها وقال بنبرة هادئة:
جمال: يا ولية، احمدي ربنا إنها جت بسيطة. وكلها كام أسبوع وهيتشال، ومجاش حاجة في دماغها ولا حصلها نزيف داخلي.
تكلمت سريعاً وقالت:
سعدية: بعد الشر. الحمد لله يارب، لا اعتراض على قضائك.
وبعد وقت انتهوا وعادوا إلى البيت ودلفوا غرفتهم. نظرت سعدية إلى جمال بسعادة وقالت:
سعدية: تصدق إن أول مرة أحس بخوفك على بناتك النهارده؟ متوقعتش إنك تقلق عليهم كده.
تسطح على السرير وقال باستغراب:
جمال: ليه يا ولية؟ مش بناتي وبحبهم، أكيد بخاف عليهم من الهوا الطاير.
تسطحت بجواره وضعت رأسها على صدره وقالت:
سعدية: بس أول مرة أشوفك تظهر مشاعرك النهارده. انت الدموع كانت في عينك علشان خاطر بنتك.
حرك يده على ذراعها وقال بحب:
جمال: أنا عمري ما كرهتهم. آه، كان نفسي في ولد يشيل اسمي، بس مش معناه إن كاره البنات. دول حتة مني، عرضي، ومقدرش أستحمل فيهم شكة الدبوس. بس كنت بحاول أخفي مشاعري دي عنك علشان مظهرش ضعيف في عيونك.
قبلت وجنته بسعادة وقالت:
سعدية: بالعكس، انت كبرت أوي في نظري النهارده. ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً يارب.
اقترب منها وقال بمرح:
جمال: هي الليلة شكلها هتحلو ولا إيه يا جدعان؟
واقترب من شفتيها وقبلهما بشهوة عارمة و...
جلست ولاء بإرهاق شديد على الأريكة وجلس بجوارها "علي". نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
علي: انتي إزاي كان عندك ميعاد مع الدكتورة النهارده، واحنا لسه كنا عندها الأسبوع اللي فات؟
نظرت له بتوتر وقالت:
ولاء: ها... ما فيش. حسيت بشوية تعب كده. اتصلت بأبرار وقولتلها تيجي معايا نطمن على البيبي. انت عارف أنا بخاف إزاي عليه.
تكلم بقلق وقال بتساؤل:
علي: طيب، وقالت لك إيه؟ طمنيني.
حركت رأسها سريعاً وقالت:
ولاء: ولا حاجة. طمنتني عليه وقالت كل حاجة تمام، بس محتاجة شوية غذا علشان وزني بيقل.
امسك يدها بحب وقال:
علي: سلامتك يا قلبي، ألف سلامة. قول لي نفسك تاكلي إيه وأنا أجيبه لكِ دلوقتي حالا.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ولاء: لا لا لا، مليش نفس لأي أكل خالص. أنا يدوب هقوم آخد شاور وأنام، مش قادرة.
تكلم سريعاً وقال بأمر:
علي: ما فيش نوم إلا لما تاكلي الأول. انتي من ساعة ما حملتي وعلى طول نايمة، مزهقتيش؟
ابتسمت له وقالت باستغراب:
ولاء: أزهق من النوم؟ استحالة. دي الحاجة الحلوة الوحيدة في الحمل. الواحد بينام براحته ليل ونهار.
قبل يدها بحب وقال:
علي: وأنا مش معترض علشان عارف إن ده غصب عنك من الحمل. بس عارفة لما تولدي هطلع عليكي القديم والجديد.
ابتسمت له وقالت بصوت هامس:
ولاء: بتحلم. ده هو اللي هيطلع علينا القديم والجديد.
تكلم سريعاً وقال:
علي: ها، قول لي بقى عايزة تاكلي إيه؟
نظرت له بابتسامة وقالت:
ولاء: جاتوه.
نظر لها باستغراب وقال:
علي: ها؟ عايزة إيه؟
تكلمت مرة أخرى وقالت:
ولاء: جاتوه يا علي. مالك مستغرب كده ليه؟
أجابها باستغراب وقال:
علي: مستغرب علشان حضرتك مش بتحبيه. أول مرة تطلبيه أصلاً.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ولاء: أيوه، مش بحبه بس نفسي فيه.
نهض وقال باستغراب:
علي: أنا أسمع الحوامل دول بيتوحموا، ويبقى نفسهم في فسيخ في رنجة في مانجة، إنما جاتوه دي غريبة. أول مرة أسمعها. عموماً، هنزل أجيب لكِ دلوقتي حالا أحسن ما الولا يطلع في وشه كريزة.
وتركها واتجه إلى الباب وغادر سريعاً. نظرت إلى أثره وتعالت ضحكاتها على طريقة كلامه لها.
عاد معاذ إلى البيت وهو غاضب. نظر إلى ملك وهي تحمل طفلتها النائمة وقال بصوت هامس:
معاذ: حطي البنت على سريرها وتعالي.
نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالطاعة. اتجهت إلى غرفة ابنتها ووضعتها على فراشها وخرجت ببطء شديد. امسكها من ذراعها بغضب وارغمها على التحرك معه إلى غرفتهم. دلفوا إلى الداخل وأغلق الباب خلفهم. تكلمت بألم وقالت:
ملك: دراعي يا معاذ، انت بتوجعني.
ترك ذراعها بغضب وقال:
معاذ: مين اللي قال على موضوع الشركة لابرار؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
ملك: ها... و... وأنا هعرف منين مين قالها؟ وبعدين ما يمكن هي اللي قالت لك من نفسها؟
هدر بها بغضب وقال:
معاذ: كدابة! أنا متأكد إنك انتي اللي قولتي ليها، لأن أبرار مستحيل تطلب مني حاجة زي دي علشان عارفة إن أنا هرفض. اشتغل عندها في الشركة.
تكلمت بغضب وقالت:
ملك: وفيها إيه لما أطلب منها حاجة زي كده؟ دي أختي مش حد غريب. غلطانة علشان عايزة مصلحتك وعايزاك تبقى في مستوى أحسن من اللي انت فيه؟ دي على الأقل هتشتغل في شركة تبعك وتعتبر بتاعتك، مش شغال عند الناس. كمان أكيد قبضك هيبقى أكتر من اللي انت فيها بكتير. يبقى غلطانة في إيه بقى؟ أنا بدور على راحتك صدقني.
صر على أسنانه بغضب وقال:
معاذ: انتي مالك براحتي أنا؟ اشتكيت ليكي؟ أنا مرتاح في شغلي. ولما تلاقيِني مش مكفي بيتنا، تبقى اتكلمي. ناقصك حاجة؟ ناقص بيتنا حاجة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ملك: لا مش ناقصنا حاجة، بس يدوب اللي جاي على قد اللي رايح. ما فيش حاجة للمستقبل. لكن لو اشتغلت مع أبرار هيتبقى وهنقدر نعمل حاجة للمستقبل يا معاذ.
نظر لها بغضب وقال:
معاذ: هي دي حياتي يا بنت الناس. لو شايفة إنك مش هتقدري تعيشي على قدها، قوليلي، وكل واحد مننا يروح من طريقه.
اقتربت منه سريعاً وقالت بتوتر:
ملك: لا طبعاً. إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك يا معاذ.
نظر لها بضيق وقال:
معاذ: يبقى موضوع الشغل في شركة أبرار يتقفل نهائي. وحسك عينك تتدخلي في شغلي تاني. لما تلاقيني مش قادر أصرف على بيتي ومش مكفيه، يبقى ساعتها بس مسموح ليكي تتكلمي.
نظرت له بضيق وأومأت رأسها بالطاعة وقالت:
ملك: حاضر.
نظر لها نظرة مطولة وبدل ملابسه وتسطح على السرير. تكلمت سريعاً وقالت:
ملك: انت بتعمل إيه؟ مش هتاكل؟
أغلق عينيه بغضب وقال:
معاذ: ماليش نفس.
جلست بجواره وامسكت يده وقالت بدموع:
ملك: أنا آسفة. متزعلش مني.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
معاذ: خلاص يا ملك، سبيني أنام بقى.
وضعت رأسها على صدره وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:
ملك: طيب قوم كل علشان خاطري.
تنهد بضيق واعتدل على فراشه وأخذها بحضنه وقال:
معاذ: طيب، خلاص بطلي عياط بقى.
تمسكت به أكثر وقالت بدموع:
ملك: طيب سامحني، متزعلش مني. أنا بحبك وانت عارف كده. آسفة.
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
معاذ: خلاص، مش زعلان. بس لو مبطلتيش عياط، هزعل منك بجد وهخاصمك.
ابتعدت عن حضنه وحركت رأسها وقالت:
ملك: لا، خلاص مش هعيط أهو.
ابتسم لها وأزال عبراتها بأنامله وقال بحب:
معاذ: مجنونة ومطلعة عيني، بس بحبك ومقدرش على زعلك. أعمل إيه؟
ثم احتضنها بحب وقال:
معاذ: قومي يلا اغسلي وشك وغيري هدومك وتعالي نحضر الأكل سوا.
نظرت له بابتسامة وأومأت رأسها بسعادة ونهضت سريعاً. بدلت ملابسها وغسلت وجهها بالماء وخرجوا سوياً من الغرفة. اتجهوا إلى المطبخ وبدأوا يعدوا الطعام.
عادت أبرار إلى البيت ودلفت إلى الداخل. وجدت سراج يجلس على الأريكة يلاعب ابنته الصغيرة. أخذتها منه وقبلت سراج بحب وقالت:
ابرار: واحشتني.
نظر لها بضيق وقال:
سراج: اتأخرتي كده ليه؟ كل ده عند الدكتورة مع ولاء؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار: لا، خلصنا من بدري ووصلت ولاء لبيتها، وبعد كده روحت عند ماما أشوفها علشان واحشاني، وقعدت شوية مع ملك، وبعد كده جيت على هنا على طول.
وظ
رواية اكليل الحياة الفصل الثمانون 80 - بقلم دودو احمد
بعد عدة أشهر، وقفت أبرار تنظر إلى وسام بإعجاب شديد. ابتسمت لها وقالت بطريقة مرحة:
- يا بختك يا سى أحمد، بقى الجمال ده كله هيبقى ليك النهارده.
ابتسمت لها بتوتر وقالت وسام:
- لا بجد، إيه رأيك شكلي حلو؟
أجابتها بإعجاب شديد وقالت أبرار:
- قمررررر، مرات أخويا مزه يا ناس.
تنهدت بارتياح وقالت بسعادة وسام:
- أنا مش مصدقة نفسي، أخيراً هبقى مراته وهيتقفل علينا باب واحد. ده أنا كنت يأست والله، أنا فرحانة أوي يا أبرار.
جلست ولاء بألم على المقعد وأمسكت ظهرها. نظروا لها بقلق وقالوا:
- إيه ناويه تعمليها يوم فرح أخويا ولا إيه؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بألم ولاء:
- لا متقلقيش، الدكتورة قالتلي معاكي لآخر الأسبوع ده.
نظرت لها بترجٍّ وقالت وسام:
- أوعي تعمليها النهارده، علشان خاطري، عايزة أشوف البيبي أول ما يتولد.
ابتسمت لها بوجه شاحب وقالت ولاء:
- قال يعني لو ولد آخر الأسبوع أحمد هيسيبك تيجي المستشفى؟ ده الراجل ما هيصدق يتقفل عليكم باب واحد، ده هيعمل عليكِ حظر تجوال.
تعالت ضحكاتها وقالت أبرار:
- عندك حق والله يا لولو، ده الواد كان فاضله تكه ويتجوز على نفسُه.
نظرت لهم بضيق وقالت وسام:
- اتريقوا علينا منكم ليها، ده على أساس إنكم انتوا الاتنين معشتوش نفس اللحظة دي.
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت أبرار:
- أنا واحدة معشتش ولا أي لحظة من بتاعتكم دي، وكل ما ربنا ينفخ في صورتنا ونيجي نعمل عروسة وعريس تحصل حاجة تشقلب الدنيا فوق راسِنا.
تألمت بشدة وقالت ولاء:
- هو فيه إيه النهارده، الوجع بيزيد كده ليه؟
نظرت لها بقلق وقالت وسام:
- أنا قلبي حاسس إنك ناوي تقفلي اليوم النهارده، قومي يا ولاء روحي بيتك ومتشكرة على الزيارة الخفيفة اللطيفة دي.
نظرت لها بضيق وقالت ولاء:
- واطية، وبعدين يعني اللي في بطني ده ابن مين؟ مش ابن أخوكي يعني انتي عمته ومن حقك تستحمليه.
تكلمت بصوت مرتفع وقالت وسام:
- استحمله في أي وقت إلا يوم فرحي.
وفي ذلك الوقت، سمعوا صوت طرقات على الباب. نظرت لها بابتسامة وقالت أبرار:
- وصل، وصل، وصل العريس الأمور وصل. أوعي تتحركي من هنا، فاهمة؟
وتحركت باتجاه الباب وفتحته وقالت:
- نعم، عايز إيه؟
تكلم وهو يبحث بعينه في الداخل وقال أحمد:
- عروستي.
تعالت ضحكاتها وقالت أبرار:
- دي فزورة ولا إيه؟ أمشي يلا العب بعيد.
تكلمت بابتسامة وقالت ريم:
- افتحي الله يكرمك بسرعة، أحسن ده انجذب وطول الطريق بيكلم نفسه.
فسحت له الطريق وقالت بابتسامة أبرار:
- تصدق، أنت صعب عليا. بس إيه الجمال ده، قمرين انتوا الاتنين، ما شاء الله عليكم. ادخل، العروسة مستنية.
دخل سريعا يركض إلى الداخل ونظر بسعادة إلى وسام وقال بعدم تصديق أحمد:
- هو اللي أنا فيه ده بجد؟ مش قادر أصدق نفسي يا جدعان.
تعالت ضحكات الجميع وقالتابرار:
- اجمد يا ابني شوية، أحس مخك هيتلحس منك خلاص.
اقترب إليها قبل رأسها بحب وقال أحمد:
- إيه الجمال ده يا قلبي؟ كنتِ قمر وبقيتِ قمرين.
نظرت له بخجل وقالت وسام:
- و و وانت كمان طالع حلو أوي النهارده.
تألمت من شدة الوجع ونظروا لها الجميع بقلق.
نظر لها باستغراب وقال أحمد:
- إيه خير؟ ناويه تعمليها النهارده في فرحي ولا إيه؟
نظرت له بضيق وقالت ولاء:
- حتى انت كمان يا أحمد؟ هو كله خايف على الفرح ومش خايف عليا ولا إيه؟
احتضنتها وقالت بحب أبرار:
- أنا طبعاً خايفه عليكي، وهموت من القلق. ربنا يجعلها ساعة سهلة عليكي يا حبيبتي يا رب.
لف سراج ومعه علي ونظروا لهم باستغراب وقال سراج:
- خير، فيه حاجة ولا إيه؟
تكلمت بقلق وقالتابرار:
- شكل ولاء ناوي تعملها النهارده، تعبانة أوي.
اقترب منها وقال بتساؤل علي:
- حصل حاجة من اللي الدكتورة قالتلك عليها؟
حركت رأسها بالرفض وقالت ولاء:
- لا، وجع بس مافيش أي حاجة تانية.
ربت على ظهرها بحنو وقال علي:
- يبقى الحمد لله، مافيش حاجة لسه. قومي يلا تعالي أنزلك تحت.
نظرت له بضيق وقالت وسام:
- بقى كده يا أستاذ "علي"؟ كل اللي همك مراتك وما قولتليش أي حاجة.
اقترب إليها بابتسامة وقبل رأسها بحب وقال بنبرة حنونة علي:
- طالعة زي القمر، ما شاء الله. بنوتي ونصي التاني، كبرت وبقت عروسة.
احتضنته بسعادة وقالت بحب وسام:
- أخويا وحبيبي وسندي، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك يا رب.
اقترب إليها سراج وقبل وجنتيها وقال بحب:
- مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك ويهنيكي يا رب.
احتضنته وقالت بسعادة وسام:
- الله يبارك فيك يا حبيبي، ربنا ما يحرمني منك يا رب.
تكلم سريعا وقال أحمد:
- طيب إيه؟ هنفضل كده كتير؟ إحنا عايزين ننزل بقى.
ابتسموا لهم وانتظر إبراهيم ابنته بالخارج، قبلها ووضعت ذراعها داخل ذراعه وتحركوا باتجاه الدرج. ووقف بالأسفل أحمد ينتظر هبوطهم من الأعلى.
تحركت وسام مع والدها بتوتر شديد. هبطوا من أعلى الدرج على أنغام الموسيقى حتى وصلوا إلى أحمد. صافحه بسعادة واحتضن ابنته وأعطاها إلى أحمد. قبل يدها بسعادة وتحركوا إلى مقاعدهم المخصصة. جلست وسام واتجه أحمد إلى المأذون وجلس بجوار الجد وبدأ عقد القران.
وضعت أبرار رأسها على كتف سراج وقالت بنعاس:
- مش قادرة، عايزة أنام. أنا منمتش من امبارح.
نظر لها باستغراب وقالسراج:
- إنتي إيه حكايتك مع النوم؟ يا تنامي طول الليل والنهار، يا تقعدي كذا يوم من غير نوم.
حركت رأسها بعدم فهم وقالتابرار:
- مش عارفة، ممكن توتر وقلق.
حرك يده على وجنتيها وقال بحب سراج:
- معلش استحملي شوية، ولما نروح أبقى نامي براحتك.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:
- ماشي.
تألمت ولاء بشدة وقالت بدموع:
- الوجع بقى صعب أوي يا علي، مش عارفة فيه إيه.
ربت على يدها بحب وقالعلي:
- معلش يا حبيبتي، ممكن من المجهود بتاع النهارده. مش انتي بتقولي مافيش أي علامة زي ما الدكتورة قالت؟
حركت رأسها بالرفض وقالت ولاء:
- مافيش، بس برضه قالت نحسب الوقت ما بين كل طلقة وطلقة، وأنا شايفه إن الوقت بيقل ما بينهم.
تكلم سريعا وقالعلي:
- عموماً، يخلص الفرح وهخدك المستشفى نطمن برضه.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت ولاء:
- إن شاء الله.
تكلمت بغضب وقالت ريم:
- أنا تعبت، مش عارفة أعمل إيه ولا إيه. اسكت الكبير ولا أرضع الصغير؟ والاتنين هيختموا على جناني بجد.
ربت على ظهرها بحنو وقال أشرف:
- معلش يا قلبي، ربنا يقويكي. كلها كام سنة يكبروا وهترتاحي.
نظرت له بضيق وقالت ريم:
- هو ده اللي باخده منك. معلش، بص ابنك بيجري إزاي؟ روح هاته، هيوقع.
تكلم بنبرة هادئة وقال أشرف:
- متقلقيش، رايح بيجري على خالته أبرار. سيبيه.
زفرت بضيق وقالت ريم:
- بقول لمين؟ عارفة إنك مش هتتحرك من مكانك. خد ياسين على ما أروح أشوف إدما.
أعطته الطفل الصغير وركضت خلف طفلها الآخر.
تم عقد القران واحتضن أحمد وسام بحب وقال بعدم تصديق:
- أنا مش مصدق نفسي، أخيراً بقيتي مراتي. مبروك يا أجمل وأرق زوجة في الدنيا.
ابتسمت بخجل وقالت وسام:
- الله يبارك فيك.
نظر لها بحب وقال أحمد:
- من اللحظة دي، أوعدك إن هحطك في عيني وهداريكِ برموشي وأحافظ عليكي، وعمري ما هزعلك أبداً.
تمسكت به بحب وقالت وسام:
- وأنا أوعدك إن هفضل أحبك لآخر يوم في عمري. هكون ليكِ السند والضهر، وقت ضعفك هكون ليكِ الزوجة والأخت والأم والابنة. هكون ليكِ كل دول في شخص واحد.
قبل رأسها بحب وقال أحمد:
- بعشقك.
وبدأ حفل الزفاف.
شعرت ولاء بشيء لزج يجري من بين قدميها. نظرت بصدمة وقالت بدموع:
- الميه يا علي، شكلي بولد.
نظر إلى المياه بصدمة وحملها سريعا وتحرك إلى الخارج.
لاحظت أبرار ركضت هي وسراج خلفهم وقالت:
- فيه إيه يا علي؟
تكلم بقلق شديد وقالعلي:
- ولاء بتولد يا أبرار.
تكلم سريعا وقالسراج:
- طيب اركبوا بسرعة العربية.
حرك رأسه بالرفض وقالعلي:
- لا، ادخلوا انتوا علشان محدش يلاحظ حاجة.
حركت رأسها سريعا وقالتابرار:
- لا طبعاً، أنا مش هسيب ولاء في وقت زي ده. ويلا بينا بقى، مافيش وقت.
أمسكت يد ولاء وساعدتها على صعود السيارة وجلست بجوارها وأخذتها بحضنها.
صعد علي بالمقعد الأمامي وصعد سراج أمام المقود. أدارها سريعا وتحرك إلى المستشفى.
أمسكت يد أبرار بألم وقالت بدموع ولاء:
- مش قادرة يا أبرار، هموت.
تقبلت يدها وقالت بدموع أبرار:
- بعد الشر عليكِ يا ولاء، متقوليش كده. استحملي شوية، إحنا خلاص قربنا.
تكلمت بدموع وقالت:
- اجري شوية يا سراج، أرجوك.
نظر لها بقلق وقالعلي:
- اجمدي يا حبيبتي، خلاص هان.
تحركت رأسها بدموع وقالت بألم ولاء:
- مش قادرة والله، ما قادرة. الوجع صعب أوي.
أسرع سراج السيارة أكثر وبعد وقت قصير وصلوا أمام المستشفى. هبطوا منها سريعا. أسندت أبرار ولاء وتحركوا إلى الداخل وبدأ يزداد الألم وتصرخ ولاء أكثر. ركض علي سريعا وأحضر الطبيبة وبدأت تفحصها وأمرت أنها تدخل غرفة العمليات سريعا.
ظل علي يتحرك بقلق شديد.
جلست أبرار على المقعد وظلت تبكي بقلق.
قرب علي ظهرها بحنو وقالسراج:
- اهدى يا حبيبتي، إن شاء الله هتقوم بالسلامة دلوقتي.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت بدموع أبرار:
- أنا خايفه عليها أوي يا سراج، يارب اجعلها ساعة سهلة عليها.
ابتسم لها وقال بحب سراج:
- إن شاء الله يا حبيبتي.
ثم اقترب من علي وربت على كتفه وقال:
- اجمد يا بطل، كلها دقايق وهتكون باباك.
نظر له بدموع وقال بقلق علي:
- المهم أن ولاء تبقى كويسة، مش عايز حاجة تاني.
ابتسم له وقال بنبرة هادئة سراج:
- إن شاء الله هتبقى كويسة وهتفرحوا بابنكم.
وفي ذلك الوقت، خرجت الممرضة ومعها المولود الجديد. أعطته لوالده وقالت:
- مبروك، عريس زي القمر.
أخذه منها ونظر لها بقلق وقالعلي:
- ولاء عاملة إيه؟ طمنيني عليها.
ردت عليه بابتسامة وقالت:
- الحمد لله كويسة، وشوية وهتدخل أوضتها.
اقتربت أبرار من علي وأخذت منه المولود. نظرت له بدموع وامسكت يده قبلتها بحب. ثم نظرت إلى سراج وقالت:
- بص يا سراج، جميل إزاي؟ وأيديه صغيرة أوي.
قبل المولود ونظر إلى علي وقالسراج:
- يتربى في عزك يا علي، ما شاء الله نسخة منك.
ابتسم له وقال بسعادة علي:
- ربنا يخليك يا سراج، وإن شاء الله ربنا يرزقكم في القريب العاجل بالذرية الصالحة وتفرح ببنتك يا رب.
وضع ذراعه حول خصرها ونظر إلى أبرار بحب وقالسراج:
- إن شاء الله يا حبيبتي.
أخذت الممرضة المولود وجلست أبرار على مقعدها وظلت تحاول تكبح رغبتها بالبكاء.
جلس بجوارها وأمسك يدها بحب وقالسراج:
- إن شاء الله ربنا هيكرمنا قريب. مش الدكتورة قالت معندكيش أي مانع؟ وأنا كمان معنديش، هي مسألة وقت مش أكتر.
أمسكت يده بتمني وقالت بدموع أبرار:
- يارب يا سراج، نفسي أكون أم وأحس الإحساس ده.
نظر لها بضيق وقالسراج:
- ما انتي أم يا أبرار، ولا نسيتي أسيل؟
حركت رأسها سريعا وقالتابرار:
- لا طبعاً مش نسيها، وانت عارف أنا بحبها قد إيه وعمري ما قصرت ولا هقصر معاها. بس نفسي في حتة مني ومنك، نفسي أكون ماما بجد.
قبل رأسها بحب وقالسراج:
- إن شاء الله يا حبيبتي، اصبري وربنا هيكرمنا قريب.
وفي ذلك الوقت، وصل معاذ ومعه والدته وملكة.
تكلم بقلق وقالمعاذ:
- ولاء عملت إيه؟
تكلم بسعادة وقالعلي:
- الحمد لله ولدت وهتدخل أوضتها دلوقتي.
تكلمت والدتها بسعادة وقالت:
- أحمدك وأشكر فضلك يارب على سلامة بنتي.
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة ملك:
- مبروك ما جالك يا علي، يتربى في عزك يارب.
ابتسم لها وقالعلي:
- الله يبارك فيكي، وتفرحي ببنتك يا رب.
وفي ذلك الوقت، دلفت ولاء غرفتها وذهبوا خلفها الجميع.
جلس بجوار ولاء على السرير وقبل رأسها بحب وتكلم بسعادة قائلاً علي:
- حمدلله على السلامة يا قلبي، سليم نور الدنيا كله.
تكلمت بنبرة متعبة وقالت ولاء:
- شفتُه جميل إزاي؟ أنا مصدقتش نفسي لما الدكتورة ورتهوني أول ما اتولد.
ابتسمت لها وقالت بسعادة أبرار:
- أختي طبعاً هتجيب قمر، واحنا قليلين ولا إيه؟
ابتسمت لها بحب وقالت ولاء:
- قلبي أختك من جوه والله.
نظرت لهم بضيق وقالت بصوت مختنق ملك:
- حمدلله على السلامة يا ولاء، مبروك ما جالك.
ابتسمت لها وقالت ولاء:
- الله يبارك فيكي يا ملك.
جلس بجوارها وأحاطها بذراعه وقال بمرح معاذ:
- أوعى كده، أنت قاعد ومستحوذ على أختي وأنا ساكتلك من بدري.
ثم قبل رأسها وقال بحب:
- ربنا يبارك لك فيه يا حبيبتي وتشوفيه عريس قد الدنيا. أخيراً بقيت خالو رسمي.
ابتسمت بحب وقالت ولاء:
- حبيبي، ربنا يخليك ليا وتفرح بتالين يا رب.
وفي ذلك الوقت، جاءت الممرضة وأعطت المولود إلى ولاء وخرجت.
حملت الطفل بشعور مختلط. نظرت له بدموع وقالت:
- بص يا علي، جميل أوي إزاي؟ وأيديه ورجله صغننين خالص.
قبل رأس المولود ثم قبل رأسها وقال بسعادة علي:
- ربنا يخليكم ليا ويقدرني وأسعدكم دايماً يا رب ويبارك لينا فيه ونشوفه أجمل وأحلى عريس.
نظرت له بسعادة وقالت ولاء:
- يارب يا حبيبي.
وظلوا معها طيلة الليل بالمشفى وغادر معاذ وملك وعادوا إلى منزلهم.
***
جلست وسام على السرير بتوتر شديد وظلت تفرك أصابعها ببعض. جلس بجوارها أحمد وأمسك يدها قبلها بسعادة وقال:
- نورتي بيتك يا عمري، أخيراً جه اليوم اللي يتقفل علينا فيه باب واحد.
ابتسمت له بتوتر وقالت وسام:
- ر ر ربنا يخليك.
اقترب من شفتيها حتى يقبلها. نهضت سريعا من على السرير وقالت بتوتر:
- ا ا اصبر يا أحمد، مش دلوقتي. ن ن نغير هدومنا ونصلي وبعد كده اعمل اللي انت عايزه.
نهض من على السرير واقترب إليها مرة أخرى وقال أحمد:
- طيب ما أنا كنت هعمل كده، بس قولت آخد بوسه أصبر بيها نفسي مش أكتر.
ابتعدت عنه مرة أخرى وقالت وسام:
- ل ل لا، مافيش حاجة إلا لما نغير هدومنا ونصلي.
زفر بضيق وقال أحمد:
- ماشي، اللي يريحك. كده كده كلها دقايق وأعمل اللي أنا عايزه براحتي.
نظرت له سريعا وقالت وسام:
- معلش يا أحمد، عايزين نتصل بعلي أخويا ونطمن على ولاء. عملت إيه البت دي؟ سابت الأيام كلها وجاية يوم فرحي وتعملها؟ أنا كان قلبي حاسس من الأول.
أجابها بنبرة هادئة وقال أحمد:
- من غير ما تقولي، أنا اتصلت بيه من شوية وقالي الحمد لله ولدت وجابت سليم وهما الاتنين كويسين. ووصاني عليكي كمان.
تنهدت بارتياح وقالت وسام:
- الحمد لله، ارتحت. كنت قلقانة عليها أوي لما ماما قالتلي.
اقترب إليها مرة أخرى وقال بصوت هامس أحمد:
- طيب إيه؟ مش يلا بينا إحنا كمان علشان نلحق نجيب واحد زيهم بعد تسع شهور.
نظرت له بخجل وقالت وسام:
- ا ا اطلع بره أغير هدومي طيب.
وضع قبلة صغيرة على شفتيها وأخذ ملابسه وقال أحمد:
- هغير هدومي في الأوضة التانية، وإنتي خدي راحتك في الأوضة. بس متتأخريش عليا، أنا خلاص على آخري.
وتركها وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفة أخرى.
نظرت إلى أثره بتوتر وركضت سريعا أغلقت الباب واسندت ظهرها عليه. أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء ثم تحركت وبدأت تخلع ملابسها. وبعد وقت انتهت ودلفت المرحاض وخرجت منه ارتدت إسدال الصلاة وفتحت الباب وقالت وسام:
- ا ا أنا خلصت.
جاء يركض إليها ونظر لها بسعادة وقبل أن يقترب منها ابتعدت عنه وتراجعت إلى الخلف وقالت:
- ا ا أنا متوضية، ا ا ادخل انت كمان اتوضى.
ابتسم لها بحب وقال أحمد:
- ماشي يا قلبي.
واتجه إلى المرحاض توضأ وعاد إليها مرة أخرى. وبعد عدة دقائق انتهوا. التف إليها سريعا وقال:
- أحضن بقى، مافيش حاجة تمنع.
نظرت له بخجل وأومأت رأسها بتوتر.
نهض من على الأرض وساعدها على الوقوف. نزع الحجاب من على رأسها ورفع الإسدال إلى الأعلى ونزعه من عليها. نظر إلى جسدها العاري واحتضنها بعدم تصديق وقال:
- معقول الجمال ده بقى ملكي أنا؟
ثم نظر إلى شفتيها واقترب منهما، قبلهما بشهوة حتى خارت قواها ولم تستطيع الوقوف على قدميها. ابتعد عنها ومال بجسده، حملها بين ذراعيه ووضعها على السرير. اقترب إليها مرة أخرى و...
***
بعد عدة أيام، استيقظ سراج من نومه على صوت رنين المنبه. أغلقه ونهض من على فراشه ودلف المرحاض. وفي ذلك الوقت، دلفت الغرفة ابنته وظلت توقظ أبرار من نومها.
زفرت بضيق وقالت بصوت ناعس أبرار:
- سررررراج، تعالي خد أسيل.
خرج من المرحاض ونظر لها باستغراب وقالسراج:
- فيه إيه يا أبرار؟
تكلمت بصوت متعب وقالت أبرار:
- خد أسيل واطلعوا من الأوضة، مش قادرة أفتح عيوني.
نظر لها بضيق ثم حمل ابنته قبلها بحب وقالسراج:
- صباح الخير يا حبيبة بابا، إيه صحاكي بدري كده؟
تكلمت بصوت طفولي وقالت أسيل:
- عايزة آكل مـمـ.
قبل وجنتيها بحب وقالسراج:
- طيب روحي اقعدي في أوضتك وأنا هجبلك الأكل وأجي.
وأنزلها إلى الأرض وقال:
- يلا بسرعة.
خرجت الطفلة تركض إلى غرفتها وظل يتابعها حتى اختفت من أمامه. نظر إلى أبرار بضيق وقال بصوت مختنق:
- أبرار، يا أبرارررر.
فتحت عينيها بصعوبة ونظرت له بضيق وقالت أبرار:
- إيه؟ فيه إيه؟ بتزعق على الصبح كده ليه؟
تكلم بغضب وقالسراج:
- إنتي إيه حكايتك؟ طول الوقت مقضياها نوم، حتى البنت مش مستحملة صوتها ده. إنتي حتى الشغل اللي قومتي الدنيا علشان تنزلي مبقتيش تنزليها زي الأول.
تكلمت بأعين مغلقة وقالتابرار:
- ماشي، ماشي. بعدين نبقى نتكلم. اطفي النور بقى وسيبني أنام.
هدر بها بغضب وقالسراج:
- قومي اتكلمي معايا زي الناس.
جلست بضيق وقالت بنفاذ صبر أبرار:
- نعم، عايز إيه؟ بقولك عايزة أنام، سيبني بقى وشوف رايح فين.
أغلق عينه بغضب وقالسراج:
- أبراررررر، متخرجنيش عن شعوري وتعصبيني. اتكلمي شبه الناس.
وضعت يدها على وجهها وقالت بنفاذ صبر أبرار:
- إنت عايز مني إيه دلوقتي؟ شوف رايح فين وروّح. ولو على بنتك، طلّعها عند أمك فوق تقعد معاهم لحد ما انت تيجي.
ركل الحائط بقدمه بغضب وقالسراج:
- إنتي بتعملي كده ليه؟ فهميني.
تمددت على السرير مرة أخرى وقالتابرار:
- روّح يا سراج الشغل وسيبني أنام، الله يكرمك. أنا مش فايقة لخناق دلوقتي.
ثم أغلقت عينيها وتركتُه.
نظر إليها بغضب ثم بدل ملابسه ومشط شعره وخرج من الغرفة. اتجه إلى المطبخ، قام بتجهيز الإفطار له ولابنته وتحرك إلى غرفتها وقال بابتسامة سراج:
- بابا عملك الأكل اهو، يلا ناكل سوا.
ثم أجلسها على قدميه وبدأ يطعمها. وبعد وقت انتهى وحملها على ذراعه وقال:
- يلا بينا نطلع عند تيتا علشان بابا يروح الشغل.
وتحرك باتجاه باب الشقة ونظر إلى غرفة أبرار بضيق وفتحه وصعد إلى الأعلى. ضغط على زر الجرس وانتظر أحد يفتح له.
فتحت له اعتماد بابتسامة وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي.
تكلم بصوت مختنق وقالسراج:
- صباح النور يا ماما. خدي أسيل خليها معاكي علشان أبرار تعبانة شوية.
أخذتها منه وقبلتها بحب وقالت اعتماد:
- ليه يا ابني؟ سلامتها ألف سلامة.
تنهد بضيق وقالسراج:
- الله يسلمك يا ماما. شوية إرهاق مش أكتر. هروح أنا علشان متأخرش على الجامعة. خلي بالك من أسيل.
ثم قبلها بحب وقال:
- اسمعي كلام تيته ومتتعبهاش معاكي، وأنا هجبلك حاجات حلوه معايا.
وتركهم وهبط إلى الأسفل. نظر إلى الشقة الخاصة به وزفر بضيق وهبط إلى الشارع وصعد السيارة واتجه إلى العمل.
***
جلست أبرار على فراشها بدموع. وفي ذلك الوقت، أعلن هاتفها عن وجود اتصال. تناولته الهاتف ونظرت به وجدتها ولاء. أخذت نفس عميق وأجابت بصوت مختنق:
- صباح الخير يا ولاء، عاملة إيه يا حبيبتي؟ وسليم عامل إيه؟
أجابتها بصوت قلق وقالت ولاء:
- صباح النور يا أبرار. إحنا كويسين، طمنيني عليكي. حصل إيه؟
تنهدت بضيق وقالتابرار:
- حصل إيه؟ في إيه يا ولاء؟
ردت عليها بتساؤل وقالت ولاء:
- مش المفروض ميعاد البريود امبارح؟ طمنيني، محصلش حاجة؟
تكلمت بدموع وقالت بصوت مختنق أبرار:
- محصلش يا ولاء. جات وهو ولا في دماغه، ده حتى مفكرش يسأل. إمته الميعاد؟ أنا تعبت من كل شهر أفضل كده على أعصابي وشايلة الهم لوحدي. محدش مهتم بالموضوع ده غيري.
تكلمت بضيق وقالت ولاء:
- وأنا روحت فين يا أبرار؟ ربنا يعلم القلق اللي أنا عايشة فيه. كأن منتظرة الحمل ده ليا أنا.
ردت عليها بحزن شديد وقالتابرار:
- عارفة يا ولاء، بس أنا بتكلم على سراج. مش شايفه مهتم بالموضوع ده زيي.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت ولاء:
- معلش يا حبيبتي، هما الرجالة كده. مش زينا في موضوع الخلفه. إحنا بنهتم بالموضوع ده أكتر علشان بيبقى جوانا الأمومة بالفطرة.
زفرت بضيق وقالت بدموع أبرار:
- لا يا ولاء، سراج مكتفي ببنت صفاء علشان كده مش بيفكر في موضوع الخلفه ده.
ردت عليها سريعا وقالت ولاء:
- مشكلتك إنك مش قادرة تنسي إن أسيل بنت صفاء، ومفكرة إن سراج مش مهتم بالموضوع ده عشانها. إنتي عارفة لو تشيلي موضوع صفاء ده من دماغك هترتاحي أكتر يا أبرار.
أجابتها بصوت مختنق وقالتابرار:
- أنا بحب أسيل مش بكرهه، بس غصب عني مش قادرة أنسى إنها بنت صفاء. وإن أمها كانت السبب في قتل ابني. يمكن لو يحصل حمل وأبقى أم، هيقبل وجودها عادي وهنسي اللي أمها عملته. بس إحساس غريب جوايا بحسه بيبقى جوايا نار لما أشوف سراج بيلعب معاها ومهتم بيها.
تكلمت بقلق وقالت ولاء:
- بلاش تسمعي لكلام الشيطان يا أبرار. دي بنت صغيرة ملهاش ذنب في اللي أمها عملته معاكي. افتكري إحساسك لما كنتِ بعيدة عن مامتك والوجع اللي كان جواكي، وما كانش حد قادر يعوضك غيابها. بلاش توصليها للإحساس ده يا حبيبتي. حبيها واحتويها على أنها بنتك إنتي وسراج، مش بنت صفاء.
أغلقت الخط معها وألقت الهاتف بجوارها. تنهدت بحزن شديد ثم نهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض.
***
بالأمس، عاد سراج من عمله بوجه عابس. دلف الغرفة وجد أبرار نائمة. زفر بضيق وألقى المفاتيح والهاتف على الطاولة وقال بصوت غاضب:
- إنتي كل ده لسه نايمة؟
فتحت عينيها بصعوبة وقالت أبرار:
- إنت جيت!؟ هي الساعة كام؟
تكلم بغضب وقال بنفاذ صبر سراج:
- ده مش وضع اللي إنتي فيه ده. على طول نايمة يا صاحية وعصبية، وأنا عمال أستحمل وأهدي الأمور علشان بحبك ومش عايز أزعلك. وعشان ميتقالش في الآخر إني عصبي وباجي عليكي وأظلمك. بس شكلك فكرتي ده ضعف مني وإني هقبل باللي بتعمليه ده.
اعتدلت على السرير وظلت تنظر له بصمت.
هدر بها بغضب وقالسراج:
- ردي عليا، متسكتيش كده. إنتي ليه بتعملي كده؟ عايزة توصلي لإيه؟ علشان أفهم.
بسهولة، وقفت واقتربت منه ونظرت له بغضب وقالت أبرار:
- طلقني يا سراج.