تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والستون 61 - بقلم دودو احمد
عادت أبرار إلى المنزل واتجهت إلى غرفة والدتها. قبلت رأسها بحب وقالت بابتسامة حزينة:
- حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
- مش كويسة يا بنتي، حزينة على حالك وعلى اللي وصلتي ليه ده.
ابتسمت لها وقالت بصوت مختنق:
- مالي بس، ما أنا أهو قصادك كويسة والحمد لله. النهارده اتقبلت في الشغل وكل حاجة تمام.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا مش كويسة. نبرة صوتك مكسورة، ضحكتك حزينة، قلبك مكسور وموجوع. قولت لك متحاوليش تداري عليا أنا بالذات، لأني بحس بيكي من غير ما تتكلمي.
أمسكت يدها بحزن وقالت بابتسامة:
- حتى لو أنا زي ما انتي قولتي، فده طبيعي. ما أنا قلبي لحم ودم، وطبيعي يتألم لأني حبيته بجد واتعلقت بيه. بس متقلقيش عليا، بنتك قوية وهتقدر تعدي الأزمة دي زي ما عدت غيرها كتير. اضحكي بقى، ضحكتك هي اللي هتنسيني أي هموم.
ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:
- ربنا يسعدك يا بنتي ويفرح قلبك، قادر يا كريم.
وضعت رأسها على صدر والدتها وقالت بصوت منكسر:
- كفاية عليا إني أكون في حضنك وأشبع منه. ده كان واحشني أوي.
وأزالت دمعة هبطت من عينها سريعًا وقالت:
- أنا جعانة أوي، مش هتأكلوني في البيت ده ولا إيه؟
ربتت على ظهرها وقالت:
- روحي يا بنتي غيري هدومك على ما أختك تحضر الأكلة.
قامت واقفة وقالت بابتسامة:
- هروح أغلس على ملك وأخد منها حاجة ألبسها.
وضعت قبلة على وجنتيها وخرجت سريعًا من الغرفة. أغلقت الباب خلفها وأسندت عليه. تنهدت بوجع. أغلقت عينيها حتى تكبح رغبتها بالبكاء وتحركت إلى غرفة ملك.
***
هبطت سعدية من الأعلى وجدت الجد يجلس على الأريكة بملامح غاضبة. اقتربت منه بتوتر وقالت بصوت مرتعش:
- جـ جـ جدي، مـ مـ ممكن أسألك سؤال؟
نظر لها بضيق وقال:
- عايزة إيه؟ اخلصي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتساؤل:
- هـ هـ هو انت ليه طردت أشرف ومراته من البيت؟ هما معملوش حاجة غلط. أشرف رجع مراته لما عرف إنها حامل في ابنه وده المفروض يحصل أصلًا.
نظر لها نظرة مطولة وقال:
- عملت كده علشان أعلمهم إزاي يقدروا يحافظوا على بيتهم. لأنهم مفكرين الجواز ده مجرد لعبة، وقت ما أحب أطلق أطلق، ووقت ما أحب أرجع أرجع. ولو اتساهلت معاهم المرة دي هيكرروها مرة واتنين وتلاتة لحد ما هيوصلوا لحيطة سد ومش هينفع الرجوع. لما يدوقوا البهدلة الاتنين بعد كده هيخافوا يغلطوا. هي هتتقي ربنا فيه وهتتعلم الدرس، وهو هيمسك لسانه شوية ومش أول حاجة ينطقها الطلاق. الاتنين لازم يتقرص عليهم شوية.
ابتسمت له بفخر وقالت:
- الله عليك يا جدي، أنا فخورة بيك. انت فعلاً عمود بيتنا الأساس اللي ساند البيت ده كله. ومهما أنا كبرت هفضل أتعلم منك حاجات أول مرة أعرفها وأفهمها. ربنا يخليك لينا ونفضل متجمعين في خير.
أومأ رأسها لها وقال بنبرة جادة:
- روحي يلا على أوضتك وبلاش تسوقي فيها. أنا مش حابب موضوع إن كل واحد منكم في أوضة ده.
نظرت له بتوتر وقالت:
- حاضر يا جدي، تصبح على خير.
وصعدت إلى الأعلى. نظرت إلى باب غرفة جمال بضيق وتحركت اتجاهه وطرقت على الباب، لكنها لم تستمع رد من الداخل. شعرت بقلق. فتحت الباب سريعًا ودلفت إلى الداخل. وجدت جمال نائمًا على السرير ويتصبب عرقًا. اقتربت منه سريعًا وقالت:
- جمال يا جمال، رد عليّ.
لكنه لم يجيب عليها. اتجهت سريعًا إلى الغرفة أحضرت جهاز قياس الضغط وأخذت بعض الحبوب وعادت مرة أخرى إليه وبدأت تقيس له النبض. وجدت الضغط مرتفع جدًا عنده. فتحت فمه ووضعت الحباية أسفل لسانه وظلت تزيل له العرق من على جبينه والدموع تنهمر على وجهها. ظلت تتابعه بخوف شديد. وبعد وقت بدأ يحرك رأسه. ربتت على وجهه وقالت بدموع:
- جمال، انت كويس؟
فتح عينيه ببطء شديد وقال:
- هو إيه اللي حصل؟
أجابته بدموع وقالت:
- الضغط كان عالي عندك. انت أكلت إيه؟
اعتدل سريعًا ونظر إلى الطاولة خلفها وقال:
- نفسي هفتني على حتة جبنة قديمة.
نظرت على الطاولة بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- انت اتجننت؟ جبنة قديمة دلوقتي؟
ابتسم لها وقال بعدم اهتمام:
- أنا أصلًا بقالي يومين مأخدتش علاج الضغط.
ضربت على صدرها بصدمة وقالت:
- يا لهوي! انت في دماغك إيه بالظبط؟ إزاي مأخدتهوش وكمان أكل جبنة قديمة؟ ليه حق الضغط يعلى عليك؟ أقول إيه بس، رجل مستهتر.
اقتربت منها وقال بصوت هامس:
- ما تيجي يا وليه وأنا هخف على طول وأكون زي الحصان.
ابتعدت عنه سريعًا وقالت بتوتر:
- ابعد عني، إياك تقرب مني تاني، فاهم؟ بعد كده أنا الصبح هديك علاجك وهشيل أي موالح من المطبخ علشان متعملش كده تاني.
واتجهت إلى الباب. تكلم بغضب وقال:
- ولما انتي خايفة عليا ولسه بتحبيني كده، مانعة نفسك عني ليه؟
استدارت له وقالت بصوت مختنق:
- علشان انت متستهلش الحب ده.
وتركته وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، أسندت ظهرها عليه وانهمرت دموعها منها. ثم تنهدت بضيق وتسطحت على فراشها.
***
عاد سراج إلى المنزل وجد والده يجلس مع أحد الرجال. اقترب منهم ونظر له باستغراب. تكلم سريعًا وقال بنبرة هادئة:
- إبراهيم: تعالى يا ابني سلم على عمك رسلان خال صفاء.
نظر له بضيق وقال بصوت مختنق:
- سراج: أهلاً.
وجلس على المقعد وقال بصوت جاد:
- مش هتخلصوا بقى؟ عايز أنام، عندي شغل بكرة بدري.
نظر له بضيق وقال:
- إبراهيم: أنا اتصلت بالمأذون، قولت ييجي يكتب الكتاب هنا أحسن.
نظر له بغضب وقال بتحذير:
- رسلان: أنا عارف الحكاية كلها من أولها لآخرها، بس إياك تيجي على بنت اختي ولا تفكرها إنها وحيدة وملهاش ضهر. أنا بتليفون واحد مني أمحيكوا كلكم من على وش الأرض.
نظر له بعدم اهتمام وقال بغضب:
- سراج: ولا انت ولا منصبك ولا بنت اختك تهمني في حاجة. ومدام عارف الموضوع كله وقابل بيه، يبقى متعملش فيها راجل أوي وتوصيني عليها، علشان أنا عمري ما هحبها ولا هعتبرها زوجة ليا.
صر على أسنانه بنفاذ صبر وقال:
- رسلان: متحاولش تختبر صبري علشان متندمش بعدين.
ابتسم له بغضب وقال:
- سراج: أنا ندمان فعلاً، بس ندمان عشان في يوم من الأيام حبيت واحدة رخيصة زي بنت اختك. ندمان عشان طلقت مراتي اللي بحبها وروحي فيها وهتجوز بنت اختك. ولو انت راجل أوي وعندك كرامة وشوية دم من الأحمر، خدها واتفضلوا من غير ما تطرد.
هدر به بغضب وقال:
- إبراهيم: سراج، انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟ اتكلم كويس.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- سراج: أنا اتجننت لما سمعت كلامك وطلقت أبرار وضيعتها من إيديا. اتجننت لما جيت على نفسي وضيعتها عشان كلام أهبل ملوش أي أهمية.
ابتسم بغضب وقال بنفاذ صبر:
- رسلان: شكل ابنك ميعرفش أنا أبقى مين ولا إيه منصبي ووضعي في البلد وممكن أعمل فيكم إيه انتوا كلكم.
هب واقفًا وقال بعدم اهتمام:
- سراج: كلامك ده مهز شعرة واحدة من راسي، على فكرة.
وتحرك باتجاه غرفته، لكنه وقف مرة واحدة عندما سمع صوته يقول لـ:
- رسلان: لو معقلتش وحطيت عقلك في راسك واتجوزت صفاء بكرة الصبح، حبيبت القلب هتكون مشرفة في الحبس ومش هتشوف النور تاني بعينيها.
استدار له وقال بصوت غاضب:
- سراج: إزاي يعني؟
نهض من على مقعده واقترب منه وقال بتوضيح:
- رسلان: ما أنا قولتلك، انت شكلك متعرفش وضعي إيه في البلد. اتصال واحد مني دلوقتي، حبيبت القلب هتكون مشرفة في الحبس وبأبشع قضية.
اقترب من أذنه وقال بصوت هامس:
- قضية دعارة وهتنزل متلبسة كمان من بيتها. ها، إيه رأيك؟ تكتب الكتاب ولا تروح تجري وراه حبيبتك في المحاكم؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
- سراج: انت إزاي رجولتك قابلة إن بنت اختك تاخد راجل من مراته وتساعدها على ده؟
ابتسم له بغضب وقال بغضب:
- رسلان: صفاء مأخدتش حد من مراته التانية، هي اللي أخدتك منها. وبعدين أنا أهم حاجة عندي سعادة بنت اختي، وعلشانها مستعد أعمل أي حاجة. وهي بتحبك وعايزاك.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- سراج: أبرار مأخدتنيش من حد، بنت اختك هي اللي سابتني وجريت ورا الفلوس. وراجعة بعد كل ده وبعد ما قدرت أنساها وأحب غيرها وأعيش سعيد، عايزة ترجع؟ طيب ما هي اللي ضيعتني من إيديها من الأول.
نظر له بعدم اهتمام وقال:
- رسلان: مليش دعوة بكل الكلام ده. انت هتتجوز صفاء وهتعاملها كويس وهتعيشها سعيدة. ولو حصل منك أي حاجة غير كده، متلومش حد غير نفسك لما حبيبت القلب تطلع من بيتها ملفوفة في ملاية.
وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. نظر إليه بغضب شديد واتجه إلى الباب وقام بفتحه. وجده المأذون. أغلق عينيه بغضب شديد ثم أفسح له الطريق حتى يدخل. ابتسم بانتصار وعاد مرة أخرى وجلس على مقعده. نظر سراج إلى والده بضيق وجلس على المقعد وحاول أن يهدأ قليلاً. تكلم بصوت مرتفع وقال:
- رسلان: صفاء يا صفصف يا حبيبت خالو، تعالي يلا.
خرجت من غرفة سراج وهي ترتدي أجمل ما لديها. جلست بجوار رسلان ونظرت إلى سراج بسعادة. نظر إليها بغضب ثم نظر الاتجاه الآخر. بدأ المأذون بعقد القران تحت نظرات سراج الغاضبة ونظرات صفاء السعيدة. وبعد وقت انتهى المأذون وغادر. اقترب رسلان من سراج وتكلم بتحذير قائلاً:
- أنا مش هعيد عليك كلامي تاني، حسك عينك تزعل صفاء علشان فاهم أنا هعمل إيه.
ثم قبل صفاء بحنو وقال:
- أنا همشي يا حبيبتي، ولو عايزة أي حاجة كلميني على طول. ولو حد زعلك قوللي بس وأنا هعرفه مقامه.
أومأت رأسها بسعادة وقالت:
- صفاء: حاضر يا خالو، ربنا يخليك ليا يارب.
غادر رسلان. اقتربت صفاء من سراج ووضعت رأسها على صدره وقالت بسعادة:
- مش يلا بينا ندخل أوضتنا يا حبيبي؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
- سراج: غوري انتي وادخلي الأوضة، أنا مش عايز أتخمد.
نظرت له بضيق وقالت:
- صفاء: يعني إيه مش عايز تتخمد؟ مش النهاردة ليلة دخلتنا؟ إزاي بقى هتسبني لوحدي؟
تكلم بصوت هادئ وقال:
- إبراهيم: روحي يا بنتي انتي دلوقتي وهو شوية وهيجيلك.
نظرت لهم بضيق وتركتهم ودلفت الغرفة بغضب. نظر له بغضب وقال:
- سراج: انت دلوقتي كده مبسوط؟ فرحت لما هديت سعادتي وخلتني أعيش تعيس عمري كله؟ فرصتي الوحيدة في رجوع أبرار ليا راحت خلاص. أبرار مستحيل تسامحني بعد طلاقي ليها وجوازي من صفاء. أنا قولت أطلقها وبعد كده أفهمها ونرجع لبعض، بس بعد اللي حصل ده مبقاش ينفع.
نظر له بضيق وقال بنبرة مختنقة:
- إبراهيم: كنت عايزني أعمل إيه؟ لما أشوف حياتك انت وإخواتك في خطر، أقف أتفرج عليكم وانتوا بتروحوا مني؟ أنا شفت بعيني سلاح متوجه لأختك ولا أخوك، عرفت إن فيه عربية كانت هتموتك انت وأبرار. أنا كأب، كنت عايزني أعمل إيه؟ أشجعك تكمل حياتك وأخسركم كلكم؟
ركل الطاولة بقدمه وقال بغضب:
- سراج: ودلوقتي إيه حصل؟ ما أنا ضعت برضه. خسرت حياتي واتكسر قلبي. انت عمرك ما كنت ضعيف كده، بسببك أنا كمان ضعفت. كنت دايما ساند ضهري عليك، بس المرة دي مال ضهري بسببك يا بابا.
نظر له بضعف وقال بنبرة مختنقة:
- إبراهيم: كنت قوي لأن مكنش فيه حاجة تكسرني، بس دلوقتي ضعفت لأنكم انتوا نقطة ضعفي. يا ابني، لو حصل ليكم حاجة أنا مش هسامح نفسي.
ثم جلس على الأريكة وأكمل حديثه قائلاً:
- أنا مقولتش ليك كل الحكاية امبارح، بس لازم تعرف الضغط اللي أنا اتعرضت له علشان انت تطلق مراتك وتتجوز صفاء. خالها كلمني امبارح، هو اللي بعت ليا الصور وطلب مني إن أخليك تطلق أبرار وتتجوز صفاء. ولو محصلش كده، هخسركم واحد ورا التاني. هددني بحاجات كتير أوي ممكن يعملها فيكم واحنا غلابة مش قده. مراته، أبوها قاضي وهو ماسك منصب حساس في أمن الدولة، يعني بإشارة منه يمحينا كلنا. أنا مش خايف على نفسي والله، أنا أقدر أستحمل أي حاجة إلا إن يحصل فيكم حاجة ويصيبكم مكروه. حقك عليا يا ابني، مش في إيدي حاجة أعملها ليك.
تكلم باستغراب وقال:
- سراج: بس أنا أول مرة أشوف خالها ده، حتى وأنا كنت خطيبها مشوفتهوش.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- إبراهيم: أيوه، لما كنت خطيبها كان لسه منصبه صغير. إنما بعد كده اترقى بأساليبه القذرة ووصل للمنصب اللي هو فيه دلوقتي، ومكانش ليه علاقة بأهلها. مقاطع أبوها وأمها، ولما رجعت من بره محدش من أهلها استقبلها وكله رفض يخليها عنده إلا خالها ده فتح ليها بيته وعاشت معاه.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
- سراج: يعني إيه؟ هتفضل كده العمر كله؟ أنا مش هستحمل وجودها في حياتي كتير، أنا لسه عندي مشوار صعب عشان أبرار تسامحني.
نظر له بحزن وقال بصوت مختنق:
- إبراهيم: حاول تتأقلم على حياتك مع صفاء وانسى أبرار يا ابني، انت وهي نصيبكم مع بعض انتهى لحد كده.
حرك رأسه بالرفض وقال بغضب:
- سراج: مستحيل ده يحصل يا بابا، أنا وأبرار لبعض حتى لو مرت علينا السنين.
وتركه واتجه إلى غرفته. دلف إلى الداخل ودفع الباب بغضب. نظر لها بصدمة وقال:
- انتي مين سمح لكِ تلبسي القميص ده؟
اقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت بدلع:
- صفاء: عجبني في الدولاب، قولت هو ده أنسب حاجة ليوم زي ده.
أمسكها من ذراعها بغضب وقال:
- سراج: ادخلي الحمام غيري القميص ده حالاً، وحسك عينك تقربي لأي حاجة موجودة في الدولاب، فاهمة؟
ودفعها بقوة أسقطها على الأرض. نظرت له بضيق وقالت:
- صفاء: الأوضة دلوقتي بتاعتي وكل حاجة فيها تخصني، حتى الهدوم اللي في الدولاب ده.
صر على أسنانه بغضب وقال بنفاذ صبر:
- سراج: انتي إيه يا شيخة باردة؟ معندكيش دم؟ قولتلك غيري القميص ده ومتقربيش على الهدوم اللي في الدولاب دي.
نهضت بغضب من على الأرض وقالت:
- صفاء: اشمعنى بقى؟ علشان بتوع الست هانم صح؟
نظر بعينيها بغضب وقال:
- سراج: آه، عشان بتوع أبرار. عندك اعتراض بقى؟
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
- صفاء: ماشي يا سراج، براحتك. بس متلومنيش على اللي هيحصل بعد كده بقى.
أمسك ذراعها بغضب وضغط عليه بقوة وقال بتحذير:
- سراج: لو فكرتي تقربي لأبرار ولا تأذيها يا صفاء، متلوميش إلا نفسك. لأن ساعتها هكون معنديش حاجة أخسرها.
ودفعها بقوة بعيد عنه ودلف المرحاض بدل ملابسه. خرج من الغرفة تسطح على الأريكة وأغلق عينه بغضب. نظرت إلى أثره بضيق وقالت:
- صفاء: ماشي يا سراج، براحتك. انت اللي جبته لنفسك.
ودلفت المرحاض، بدلت ملابسها وتسطحت على السرير وأغلقت عينيها. وبعد وقت ذهبت في نوم عميق.
***
تسطح أشرف على الأريكة وأغلق عينيه حتى ينام. اقتربت منه ريم ووضعت رأسها على صدره وقالت بصوت مختنق:
- انت ليه متكلمتش معايا ولا كلمة من ساعة ما جينا هنا؟
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
- أشرف: نامي يا ريم دلوقتي.
نظرت له بضيق وقالت:
- ريم: بس أنا مش عايزة أنام.
نظر لها بنفاذ صبر وقال:
- أشرف: براحتك، سبيني أنا بقى أنام. ممكن؟
وضعت يدها على بطنها وقالت بضيق:
- ريم: أصل أنا جعانة الصراحة ومش قادرة أنام من الجوع.
اعتدل سريعًا وقال بضيق:
- أشرف: صح، أنا إزاي نسيت موضوع الأكل ده وانتي حامل ومحتاجة غذا.
ثم وقف وقال بصوت مختنق:
- هروح أجيب لك أكل بسرعة وأجي.
أومأت رأسها بالموافقة وجلست على الأريكة تنتظر عودته. بعد وقت قصير عاد إليها ومعه الطعام. وضعه أمامها على الطاولة وقال بأمر:
- الأكل ده كله يتاكل واشربي العصير عشان مفيد للي في بطنك، يلا.
نظرت له باستغراب وقالت:
- ريم: طيب وانت مش هتاكل؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- أشرف: لا، مليش نفس.
جهزت له قطعة خبز به جبنة وأعطته له وقالت:
- ريم: خد كل ده عشان خاطري، انت مأكلتش حاجة من الصبح.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- أشرف: مش عايز، كلي انتي.
اقتربت منه ووضعت الخبز أمام شفتيه وقالت بترجي:
- ريم: عشان خاطري، خد حتة صغيرة.
نظر إليها نظرة مطولة ثم أخذ من يدها الخبز وتنهد بضيق وقال:
- أشرف: خلاص، أخده. روحي بقى كلي، ممكن؟
أومأت رأسها بابتسامة وقالت:
- ريم: حاضر.
وبدأت تتناول الطعام تحت نظرات أشرف لها. ثم أمسك المشروب وأعطاه لها وقال:
- خد، اشربي العصير يلا عشان اللي في بطنك.
زفرت بضيق وقالت بصوت هامس:
- ريم: كل حاجة عشان اللي في بطني، إنما أنا مش مهم.
نظرت له باستغراب وقال:
- أشرف: فيه إيه مالك؟ ما تاخدي العصير.
أخذته منه بضيق وتناولته مع الطعام. وبعد وقت انتهت وقالت:
- ريم: الحمد لله، شبعت. أنا كنت هموت من الجوع.
تسطح على الأريكة وقال:
- أشرف: نامي بقى، بكرة ورانا مشوار طويل.
تسطحت على الأرض وقالت:
- ريم: حاضر، تصبح على خير.
نظر لها باستغراب وقال:
- أشرف: انتي إيه، نايمة على الأرض كده؟ ما تنامي على الكنبة التانية.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- ريم: لا، عايزة أنام جنبك.
نظر لها سريعًا وقال:
- أشرف: بس أنا نايم على الكنبة وانتي نايمة على الأرض.
ابتسمت له وقالت بصوت حنون:
- ريم: مش مهم، المهم إن جنبك وشامة ريحتك وسامعة دقات قلبك.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بنفاذ صبر:
- أشرف: نامي يا ريم، الله يكرمك. الواحد مش مستحمل سهوكتك دي دلوقتي، اللي فيا مكفيني.
ابتسمت على طريقة كلامه وقالت بصوت هامس:
- ريم: برضه بحبك، تصبح على خير.
حاول كبت ضحكاته وقال:
- أشرف: وانتي من أهله.
وأغلق عينيه بابتسامة وذهب في نوم عميق. ظلت تنظر له وتتابعه وهو نائمًا حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق.
***
دلت الغرفة وتسطحت على السرير وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد ثم تكلمت بصوت مختنق وقالت:
- أبرار: عاملة إيه يا ولاء؟
تكلمت بصوت حزين وقالت من بين شهقاتها:
- ولاء: مش كويسة يا أبرار.
ردت عليها سريعًا وقالت:
- أبرار: فيه حاجة حصلت ما بينك انتي وعلي ولا إيه؟
تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق:
- ولاء: لا، أنا وعلي كويسين مع بعض.
تكلمت باستغراب وقالت بعدم فهم:
- أبرار: اومال مالك؟
ظلت صامتة ولم تجيب عليها. هدرت بها بنفاذ صبر وقالت:
- ولاء: اتكلمي على طول، أنا مش ناقصة وجع قلب.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- سراج اتجوز صفاء النهارده.
ظلت صامتة من هول الصدمة. تكلمت سريعًا وقالت بقلق:
- أبرار: انتي كويسة؟
تنهدت بوجع حاولت كبت دموعها وقالت بصوت مختنق:
- أبرار: متقلقيش عليا يا ولاء، أنا كويسة.
تكلمت بدموع وقالت:
- ولاء: لا يا أبرار، انتي مش كويسة. بتقولي كده بس عشان تضحكي عليا. بصي، أنا معنديش مانع أقعد معاكي لصبح على التليفون، بس عيطي، اصرخي، اعملي أي حاجة، خرجي اللي جواكي ومتسكتيش كده. طيب أقولك على حاجة؟ هبعتلك معاذ يجيبك عندي.
ردت عليها سريعًا وقالت برفض:
- أبرار: لا لا لا يا ولاء، مش هينفع. متقلقيش عليا والله. أنا بس لازم أقفل دلوقتي عشان صاحية من بدري وكان أول يوم شغل صعب شوية عشان متعودتش عليه. هنام أنا بقى، تصبحي على خير.
أغلقت الخط سريعًا قبل أن تستمع كلمة أخرى من ولاء. ألقت الهاتف بجوارها وظلت تنظر أمامها بملامح خالية. ظلت تتعالى دقات قلبها وهي تحاول منع عبراتها من الهطول، ولكنها بالاخير لم تستطع. تسابقت دموعها بالنزول وظلت تبكي بحزن شديد. تقاطعت أنفاسها من شدة البكاء. تمددت على السرير ثم أخذت وضع الجنين واستمرت بالبكاء حتى امتلأت الوسادة بعبراتها وذهبت في النوم من كثرة البكاء.
***
سمعت وسام صوت طرقات على باب غرفتها. نظرت إلى والدتها وقالت بتوتر:
- ده شكله بابا يا ماما، أقوله إيه؟
تكلمت بغضب وقالت:
- اعتماد: قوليله بتقولك ماما هتنام هنا.
ابتلعت ريقها بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت باتجاه الباب وقامت بفتحه وقالت:
- وسام: نعم يا بابا؟
تكلم بغضب وقال بتساؤل:
- إبراهيم: فين أمك؟
نظرت إلى الداخل بتوتر وقالت:
- وسام: ها، مـ مـ ماما نامت.
هدر بها بغضب وقال:
- إبراهيم: ادخلي صحيها.
تكلمت بصوت مرتعش وقالت:
- وسام: معلش يا بابا، سيبها نايمة النهارده.
دفعها بغضب ودلف إلى الداخل ونظر إلى اعتماد وقال:
- إبراهيم: انتي مش مكسوفة من اللي بتعمليه ده؟ قومي يلا على أوضتك.
تكلمت بغضب وقال:
- اعتماد: مش هتحرك من هنا، ولساني مش هيخاطب لسانك طول ما مقصوفة الرقبة اللي اسمها صفاء دي موجودة في البيت وعلى ذمة ابني.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- إبراهيم: يا ولية، احترمي سنك وبلاش شغل العيال ده.
تكلمت بنفاذ صبر وقال:
- اعتماد: مهما قولت ومهما عملت، مش هسامحك برضه غير لما الزفتة اللي بره دي تمشي من بيتي وابني يطلقها ويرجع أبرار، وإلا قسماً بالله همشي من البيت وما هتعرف ليا طريق. خلي الهانم بقى تنفعك.
أغلق عينيه بغضب شديد وحاول أن يهدأ وقال بنبرة مختنقة:
- إبراهيم: يا بنت الناس قومي معايا وبلاش تقللي مننا قصاد العيال، تعالي نتكلم في أوضتنا أحسن.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بغضب:
- اعتماد: مش هتحرك من هنا. وانت اللي قللت من نفسك لما خليت سراج يطلق أبرار ويتجوز الحرباية دي.
نظرت لها نظرة مطولة وقال بغضب:
- إبراهيم: ماشي يا اعتماد، براحتك.
وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بغضب وقالت:
- اعتماد: آه، براحتي. هتعمل إيه يعني؟ هتطلقني زي ما خليت ابنك عمل مع أبرار؟ يكون أحسن برضه.
اقتربت منها سريعًا وقالت بترجي:
- وسام: عشان خاطري، خلاص يا ماما. هو خلاص راح أوضته. استهدي بالله بس، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل.
تكلمت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- اعتماد: هتتحل إزاي يا بنتي واحنا عندنا حرباية في بيتنا؟ آه يا حسرة قلبي عليكي يا أبرار.
وظلت تبكي بحزن شديد. احتضنتها بوجع وقالت بصوت مختنق:
- وسام: منها لله، خربت بيتهم وفرقتهم عن بعض. إن شاء الله ربنا هيبعدها عنه قريب أوي وكل حاجة هترجع لمجاريها زي الأول وأحسن. نامي يا حبيبتي، والصباح رباح.
***
جلست على مقعدها بغضب شديد وظلت تنتظر عودة أسامة من الخارج. وفي ذلك الوقت دخل أسامة من الباب. نهضت واقتربت منه وقالت بصوت غاضب:
- نعمة: انت كنت فين من امبارح؟ بتصل بيك طول النهار مش بترد عليا ليه؟
زفر بضيق وقال:
- أسامة: كان عندي شغل ومكنتش فاضي.
هدرت به بغضب وقالت:
- نعمة: شغل إيه ده اللي تقعد فيه يومين؟ انت مش عارف المصيبة اللي احنا فيها؟
تكلم بعدم اهتمام وقال:
- أسامة: انتي مش طلبتي مني أحجز لكم عند الدكتور؟ وحجزت، عايزة إيه تاني؟
ابتسمت له بضيق وقالت:
- نعمة: لا، الصراحة كتر خيرك. تعبت أوي معانا.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
- أسامة: بقولك إيه؟ أنا مش فايقلك انتي وعيالك. أنا تعبان وعايز أنام.
وتحرك باتجاه الدرج. تكلمت بغضب وقالت:
- نعمة: بنتك رجعت لجوزها.
التفت لها ونظر بعدم فهم وقال:
- أسامة: إزاي يعني؟
اقتربت منه وقالت بغضب:
- نعمة: ما هو ده اللي أنا بتصل بيك طول النهار عشان أقوله ليك. ابنك أخد أخته ورجعها ليها.
أغلق عينيه بغضب وقال:
- أسامة: الحيوان الغبي، أنا هكسر دماغه.
أمسكت ذراعه بغضب وقالت:
- نعمة: خلاص، اللي حصل حصل. عايزين دلوقتي نرجع البنت وننزل اللي في بطنها. أنا مستحيل أقبل يكون ليا حفيد من البني آدم ده.
ابتسم لها بغضب وقال:
- أسامة: هو ده كل اللي يهمك؟ مش عايزة حفيد من أشرف؟ أنا خلاص تعبت وزهقت من مشاكلكم. أنا مليش دعوة بيكم بعد كده، كفاية عليا الشركة وتعبها وانتوا حلوا مشاكلكم بعيد عني.
ابتسم لها بعدم اهتمام وقال بصوت هامس:
- أسامة: وانتي ما خدتيش بالك إني كده لما سلمتي نفسك ليا زمان؟ ده أنا اتجوزتك بعد ما حملتي في ابننا. خليني ساكت عشان لو اتكلمت هقول كلام كتير مش هيعجبك. اقبلي باللي أنا بعمله عشان معندكيش خيار غيره، فاهمة يا حبيبتي؟
ونظر لها باشمئزاز وصعد إلى غرفته. نظرت إلى أثره بغضب وقالت بتوعد:
- نعمة: وانت لسه مدوقتش سمي يا أسامة. أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخسرها.
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني والستون 62 - بقلم دودو احمد
خرج “على” من غرفته حتى يذهب إلى عمله وتفاجئ بسراج وهو نائم على الأريكة.
اقترب منه بأستغراب وقال بصوت هامس:
- سراج يا سراج.
فتح عينه بصعوبه وقالع:
- سراج: ايوه يا على فيه ايه.
تكلم بضيق وقال بتساؤل:
- على: انت نايم هنا كده ليه، ليه مش نايم فى اوضك.
اعتدل سريعا وقال بصوت مختنق:
- سراج: مافيش، هى الساعه كام.
اجابه بنبره هادئه وقالع:
- على: الساعه سته.
اعتدل على الأريكة واومأ رأسه له وقالع:
- سراج: ماشى.
ونظر إلى باب الغرفه بضيق وتنهد بحزن شديد ونهض من على الأريكة واتجه إلى غرفته.
نظر إلى أثره بحزن وقال بصوت مختنق:
- على: عملت فى نفسك كده ليه بس، عمرك ما كنت بالضعف ده ولا بالكسره دى.
حرك رأسه بعدم رضا وغادر البيت واتجه إلى عمله.
***
غلق سراج الباب خلفه ونظر إلى صفاء بغضب. فتح خزانة الملابس أخذ ملابسه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج وجد صفاء تجلس على السرير وتنظر له بأبتسامه.
نظر الاتجاه الآخر ووقف أمام المراه يمشط شعره.
نهضت من على السرير واقتربت منه احتضنته من الخلف وقالت:
- صفاء: صباح الخير يا حبيبى.
اغلق عينه بضيق وابعد يدها عنه ولم يجيب عليها.
زفرت بضيق ووقفت امامه ووضعت رأسها على صدره وقالت:
- صفاء: انت زعلان منى ليه دلوقتى ما انا قلعت هدومها وسمعت كلامك و سبتك براحتك تنام بره.
دفعها بعيد عنه وقال بتحذير:
- سراج: انا لحد دلوقتى محسبتكيش على اى حاجه عملتيها قبل كده بس قسما بالله لو مبعديش عنى وسبتينى فى حالى هدفعك تمن القديم والجديد.
وتركها وخرج من الغرفه.
نظرت إلى أثره بغضب وقالت:
- صفاء: وانا هخليك تيجى تترجانى علشان افضل معاك.
وامسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالا وانتظرت الرد وعندما سمعت صوت رسلان قالت سريعا:
- صفاء: خالو عايزه اطلب منك طلب بس تنفذه النهارده.
أجابها بصوت حنون وقال:
- رسلان: اللى انتى عايزاه يا حبيبت خالو.
ابتسمت بشر وقالت:
- صفاء:
***
وصلت ابرار إلى العمل وجلست على مقعدها خلف المكتب الخشبى وبدأت تتابع الاوراق الخاصه بها. وفى ذلك سمعت صوت أحد الأشخاص يقول لها:
- مصطفى: حضرتك جديده معانا هنانه.
نظرت له بأبتسامه واومأت رأسها بالتأكيد وقال:
- مصطفى: نورتى الشركه كلها وبتمنى ليكى وقت سعيد أنا مصطفى معاكم فى الاوضه هنا بس مكنتش موجود امبارح.
تكلمت معه بنبره هادئه وقال:
- ابرار: وانا ابرار اتشرفت بمعرفتك.
وفى ذلك الوقت وصل “على” ونظر لهم بضيق وقال:
- على: صباح الخير.
ابتسموا له وقالوا:
- الكل: صباح النور.
تكلم بصوت مختنق وقالع:
- على: شايف انكم اتعرفتوا على بعض اهوا.
اومأت رأسها بالتأكيد وقال:
- ابرار: ايوه استاذ مصطفى لسه معرفنى على نفسه.
تكلم سريعا وقالم:
- مصطفى: بلاش استاذ مصطفى دى خليها مصطفى على طول احنا زملاء مكتب واحد.
ابتسمت له وقالت بنبره هادئه:
- ابرار: لا معلش أنا شايفه أننا نحافظ على الألقاب ما بينا احسنا.
اومأ رأسه بتفهم وقالم:
- مصطفى: مافيش مشكله اللى يريحك عن اذنكم هروح اشوف كوم الشغل اللى عليا ده.
وتركهم وجلس أمام مكتبه.
نظرت إلى على بأستغراب وجدته ينظر بغضب إلى مصطفى. تكلمت بتساؤل وقالت:
- ابرار: على يا على فيه ايه بتبص لراجل كده ليه.
تكلم بصوت مختنق وقالع:
- على: بلاش تتكلمى مع البنى ادم ده كتير انا راجل اهو وعامل حدود بينى وبينه من ساعة ما بدأنا الشغل مع بعض.
حركت رأسها بعدم اهتمام وقال:
- ابرار: عادى يعنى أنا مليش كلام معاه هو جه سألنى سؤال وانا رديت عليه مش اكترا.
اومأ رأسه بضيق وقالع:
- على: ماشى، هروح اشوف شغلى.
واتجه إلى المكتب الخاص به ولكنه وقت فاجئه عندما قالت له:
- ابرار: مبروك لاخوك ربنا يسعده هى برضه حب عمره وده مكانها الطبيعى.
استدار لها بصدمه وقال بتوتر:
- على: انتى عرفتى.
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت بابتسامه:
- ابرار: اه عرفت بس هو كان مشتاق ليها اوى كده لدرجة أنه يطلقنى اول امبارح بليل ويتجوز صفاء امبارح عموما هو حر دى حياته محدش ليه دعوه بيه.
تكلم سريعا وقال بتوضيح:
- على: الموضوع مش زى ما انتى مفكره يا ابرار الموضوع ا.
تدخلت بالكلام سريعا وقالت بعدم اهتمام:
- ابرار: انا مش عايزه اعرف حاجه هو حر قولتلك.
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
- على: انا مش حابب كل اللى بيحصل ده يا ابرار أنا حاسس نفسي فى كابوس ونفسي اصحى منه وكل حاجه ترجع زى الاول.
حركت رأسها بالرفض وقال:
- ابرار: لا هو كابوس ولا حاجه هترجع زى الاول.
ثم ابتسمت له وقالت بنبره هادئه:
- ابرار: سيبك مننا وطمنى لسه ابوك محددتش ميعاد علشان تروح تخطب البت اللى حمضت هناك دى.
تكلم بصوت مختنق وقالع:
- على: حدد المفروض نروح اخر الاسبوع.
تكلمت بسعاده وقال:
- ابرار: بجد !! والله العظيم فرحتنى عايزاك بقى تلبس الحته اللى على الحبل عايزه اخويا يخطف عيون وقلوب كل اللى هيشفوه.
تنهد بحزن وقال بصوت مختنق:
- على: ممكن متعمليش كده علشان انتى بتوجعى قلبى اكتر علشان متأكد وراه الضحكه دى دمعه مدفونه مش عايزه تظهريه.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- ابرار: هكدب لو قولت أن انا عادى ومش زعلانه بس كله بيعدى ودى مسألة وقت مش اكتر بس فعلا أنا فرحانه ليكم من قلبى ودى حاجه حلوه هتخرجنى شويه من اللى انا فيه ده.
ابتسم لها ابتسامه حزينه وقالع:
- على: هروح أنا أشوف شغلى عايزه حاجه.
حركت رأسها بالرفض وقال:
- ابرار: لا ربنا يخليك.
وبدأ كليمهما البدء فى العمل.
***
استيقظت سعديه من نومها بأرهاق شديد نهضت بصعوبه من على فراشها ودلفت المرحاض وبعد وقت خرجت وارتدت ملابسها ثم اتجهت إلى غرفة جمال ونظرت به ولم تجده.
زفرت بضيق وهبطت إلى الأسفل وجدته يتجه إلى المطبخ. تحركت خلفه حتى ترى ماذا سيفعل وجدته يبحث عن الجبن. عقدة ذراعيها على صدرها وقالت:
- سعديه: بتعمل ايه يا جمال.
انتفضت مكانه بتوتر وقال بغضب:
- جمال: هو فيه ايه خضيتنى.
اقتربت منه وقالت بغضب:
- سعديه: انت بتعاند مين كده !؟ أنا مش قولتلك مافيش اكل الصبح الا لما تاخد العلاج.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
- جمال: جوعت وانتى كل ده لسه نايمه اعمل ايه يعنى.
تكلمت بضيق وقالت:
- سعديه: اتفضل خد الحبايه اهى واطلع اقعد بره على ما احضر الفطار.
اومأ رأسه بضيق وقال:
- جمال: ماشى بس بسرعه.
أخذ الحبايه منها وضعها بفمه وارتشف الماء بعدها وخرج من المطبخ.
نظرت إلى أثره بضيق وبدأت تعد الطعام له ولكنها شعرت بالغيثان فاجئه. وضعت يدها على فمها وركضت إلى المرحاض وظلت تتقئ ثم عادت مره اخرى إلى المطبخ.
اخذت الاطباق وضعتها على الطاوله وأغلقت عينيها بألم وشعرت بالغثيان مره اخرى. ركضت سريعا الى المرحاض.
نظر لها بأستغراب وجلس يتناول الطعام بشراهة ولكنه لاحظ تأخر سعديه بالداخل. زفر بضيق ونهض من على مقعده وذهب إليها طرق على الباب وقال:
- جمال: سعديه انتى يا بت ردى عليا سعديه.
ثم قال بصوت هامس:
- جمال: الوليه ماتت ولا ايه.
فتح الباب سريعا وجدها ساقطه بالأرض فاقده الوعى.
دلف سريعا إلى الداخل وقال بصدمه:
- جمال: انتى يا وليه مالك بت يا سعديه.
حملها سريعا وخرج بها من المرحاض صعد بها إلى غرفتها وضعها على السرير وأمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالا بالطبيبه. وبعد عدة دقائق وصلت الطبييه وبدأت تفحصها ثم خرجت من الغرفه وقالت بنبره مطمئنه:
- الطبيبه: المدام كويسه مافيش حاجه تخوف ده طبيعى بيحصل فى أول تلت شهور من الحمل.
نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل:
- جمال: حمل !؟ أنتى بتقولى ايه مراتى حاملا.
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- الطبيبه: ايوه حامل وعلى ما اعتقد انها فى أواخر الشهر التالت.
حملق عينه بصدمه وقال:
- جمال: كمان !! عموما شكرا يا دكتوره اتفضلى.
وهبط مع الطبيبه وقام بتوصيلها إلى الباب وصعد مره اخرى إلى الأعلى ودلف الغرفه عند سعديه. نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل:
- جمال: انتى كنتى عارفه انك حامل.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- سعديه: ها ل ل لا طبعا وانا هعرف منين.
اقترب منها وقال بعدم تصديق:
- جمال: كدابه ازاى متعرفيش انك حامل اكيد عرفتى زى اى ست مافيش حاجه بتجله.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بغضب:
- سعديه: اه عارفه أن انا حامل ومرضتش اقولك هتعمل ايه يعنى هتمد ايدك عليا ولا هطلقنى.
اغلق عينه بغضب وقال:
- جمال: لا ده ولا ده بس كان من حقى اعرف يا سعديه.
قالت بصوت حزين:
- سعديه: من حقك تعرف علشان تستنى الولد صح!؟ ولو مطلعش ولد برضه المرادى ترجع تضرب وتهين فيا، انا مكنتش عايزه اقولك علشان مطلعنيش سابع سما زى كل مره ولما تعرف انها بنت تنزلنى سابع ارض.
جلس بجوارها سريعا وأمسك يدها وقال بنبره هادئه:
- جمال: لا أن شاءالله هيطلع ولد المرادى أنا قلبى حاسس مبروك يا سوسو.
نظرت له بضيق وقالت:
- سعديه: سوسو !! طيب اتفضل بقى روح اوضت.
تكلم بترجى وقال:
- جمال: خلينى ارجع اوضى بقى يا سعديه علشان اخد بالى منك لو حصل حاجه تانى.
تنهدت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- سعديه: قولتلك لا يا جمال لو سمحت اتفضل من اوضى خلينى انام شويه.
نهض سريعا وقال:
- جمال: طيب طيب خلاص متعصبيش نفسك علشان اللى فى بطنك أنا رايح اوضى اهوو.
وخرج من الغرفه وتركها.
نظرت إلى أثره بضيق وقالت:
- سعديه: دلوقتي بقيت سوسو علشان عرف أن حامل وممكن اجيب ليه الولد بنى ادم مستفز.
وتمدت على فراشها وأغلقت عينيها وذهبت الى سبات عميق.
***
وصلت وسام إلى الجامعه ودلفت إلى الداخل عندما رأت احمد حاولة الابتعاد عنه سريعا. اقترب منها وقال بأستغراب:
- احمد: وسام انتى رايحه فين كده لما شوفتينى.
ابتلعت ريقها بصعوبه وقالت:
- وسام: ها م م مافيش حاجه مأخدش بالى منك.
تكلم بعدم فهم وقال:
- احمد: وسام مالك فيه ايه شكلك مش طبيعيه ومش على بعضك.
نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل:
- وسام: ه ه هو انت مكلمتش ابرار اليومين دول ولا ايه.
حرك رأسه بالنفى وقال:
- احمد: لا ، أنا اخر مره شوفتها وانا عندكم بس بتسألى ليه هو فيه حاجه حصلت.
اومأت رأسها بتوتر وقالت:
- وسام: ا ا ايوه، سراج طلق ابرار.
نظر لها بصدمه وقال:
- احمد: نعم !؟ انتى بتهزرى صح.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- وسام: ل ل لا مش بهزر يوم ما كنت عندنا معرفش ايه حصل بين سراج وابرار واتفاجئنا أنها ماشيه وبتقول أن سراج طلقها بس لحد دلوقتى منعرفش ايه سبب الطلاق.
ابتسم بغضب وقال بنفاذ صبر:
- احمد: اخوكى ده جاب آخره معايا هو مفكر نفسه مين عمال يتشرط عليا علشانك وفى الاخر طلق اختى اخوكى ده مريض اقسم بالله.
ردت عليه بضيق وقالت:
- وسام: احمد ارجوك اهدا وبلاش تجرح فى سراج ده اخويا واى كلمه بتقولها عليه كأنك بتقولها عليا انا بالظبط.
اومأ رأسه بالتأكيد وقال بغضب:
- احمد: بالظبط كده، يبقى كده هى خلصتن.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- وسام: يعنى ايه خلصت يا احمد.
اجابها بصوت مختنق وقال:
- احمد: خلصت يا وسام احنا من النهارده الصله ما بينا خلصت لا انا انفعك ولا انتى تنفعينى.
نظرت له نظره مطوله واومأت رأسها بغضب وقالت:
- وسام: صح كده احسن عن اذنك.
وتحركت سريعا من امامه.
نظر إلى أثرها بغضب وصعد سيارته وغادر بها مسرعا إلى الخارج.
***
وقفت اعتماد تعد الطعام بالمطبخ بوجه عابس لتجد صفاء تقترب إليها وهى تبحث حولها على شئ تأكله.
نظرت لها بغضب وحاولة أن تتمالك اعصابها. قبلت وجينتها وقالت بتساؤل:
- صفاء: صباح الخير يا ماما بتعملى اكل ايه.
صرت على أسنانها بغضب وقالت بنفاذ صبر:
- اعتماد: يارب ادينى الصبر علشان مرتكبش جريمه.
تكلمت مره اخرى وقالت:
- صفاء: انتى ايه جرالك بس ما انتى كنتى بتحبينى الاول.
نظرت لها بغضب وقال:
- اعتماد: كنت فاكراكى واحده كويسه بنت ناس ومحترمه بس طلعتى واحده زباله وضوفر ابرار برقبتك.
حاولة أن تكون هادئه وقالت:
- صفاء: يا حبيبتى يا ماما أنا غلط وصلحت غلطتى مافيش حد مبيغلطش واللى فات مات واحنا ولاد النهارده وبرضاكى أو غصب عنك انا خلاص بقيت مرات ابنك سراج ارضى بقى بالأمر الواقع وحبينى.
زفرت بضيق وقال:
- اعتماد: بت انتى متعصبنيش غورى من وشى احسنلك جتك القرف فى شكلك.
نظرت لها بغضب وقالت:
- صفاء: انا مش هرد عليكى لانك وليه كبيره وخرفتى.
امسكت السكين وقالت بتحذير:
- اعتماد: انتى عارفه لو مغورتيش من وشى هعمل فيكى ايه غورى وحسك عينك رجلك تخطى المطبخ ده تانى فاهمه.
تكلمت بضيق وقالت:
- صفاء: طيب أنا جعانه دلوقتى اعمل ايه.
فتحت مبرد الطعام وأخرجت منه الجبن وأعطته لها وقالت بغضب:
- اعتماد: خدى اهو بالسم الهارى وبعد كده ابقى خلى جوزك يجيب ليكى اكل فى الاوضه علشان مش هسمحلك تاكلى معانا فى مكان واحد غورى بقى.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
- صفاء: بكره ربنا يخدك والمكان ده كله يبقى بتاعى.
نظرت لها بغضب وقال:
- اعتماد: موته لما تخدك امشى من وشى.
وخرجت من المطبخ واتجهت إلى غرفته.
نظرت إلى أثرها بغضب وقالت:
- اعتماد: ربنا يخلصنا منك قريب.
وتنهدت بحزن وقالت:
- اعتماد: يا ترى عامله ايه يا ابرار دلوقتى واحشتينى اوى يا بنتى.
ثم أكملت اعداد الطعام.
***
وصل اشرف القاهره ومعه ريم اتجهوا إلى الشقه المتفق عليها مع إحدى البائعين.
نظرت إليها بأستغراب وقالت بتساؤل:
- ريم: هو احنا هنعيش هنا.
اومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- اشرف: ايوه عندك اعترا.
حركت رأسها بضيق وقالت:
- ريم: ل ل لا بس مش صغيره شويه.
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
- اشرف: احنا كده كده مش هنطول فيها قريب جدى هيرضا علينا ويرجعنا البيت بس دى هنقعد فيها مؤقتا دلوقتى وبعد كده نبقى نيجى نغير جو فيها.
ابتسمت له وقالت بنبره هادئه:
- ريم: ماشى.
ثم جلست على المقعد وقالت:
- ريم: مش مهم اى مكان نقعد فيه المهم نكون مع بعض.
نظر لها بنفاذ صبر وقال:
- اشرف: اموت واعرف جايبه برود الاعصاب ده منين ، أنا هروح اجيب حاجه نأكلها اقفلى عليكى الباب كويس ومتفتحيش لاى حد فاهمها.
اومأت رأسها بالموافقه وقالت:
- ريم: حاضر بس خلى المفتاح معاك علشان هتدخل اخد شاور واه هات معاك هدوم ليا علشان هدومى كلها فى الفيلا عند بابى.
تكلم وهو يتجه إلى الباب قائلا:
- اشرف: لو هتخدى شاور اياكى تخرجى بالبورنس فاهم.
وخرج من الباب واغلقه خلفه.
ابتسمت على ما قاله اشرف واتجهت إلى المرحاض خلعت ملابسها ووقفت أسفل الماء وبعد وقت خرجت من تحت الماء ارتدت البرنس وخرجت من المرحاض واتجهت إلى إحدى الغرف وقفت أمام المراه وبدأت تمشط شعرها.
وفى ذلك الوقت سمعت صوت انغلاق الباب خرجت من الغرفه واتجهت إلى الخارج وقالت:
- ريم: انت جيت يا اشرف.
اغلق عينه بضيق وقال:
- اشرف: ايوه خدى الهدوم اهى ادخلى البسي على ما احضر الاكل.
اقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت بصوت هامس:
- ريم: على فكره انت واحشتنى اوى.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بصوت مختنق:
- اشرف: على فكره انا لسه منستش اللى انتى عملته ولا سامحتك عليه.
تكلمت بأسف وقالت:
- ريم: بس انا اعترفت بغلطى والحمدلله طلعت حامل اهو والحبوب مأثرتش على حاجه ارجوك يا اشرف سامحنى.
اقتربت منه حتى تقبله.
نظر الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق:
- اشرف: خدى الشنط اهى و روحى البسي هدومك يا ريم.
نظرت له بحزن شديد وابتعدت عنه وأخذت منه الحقائب ودلفت الغرفه سريع.
نظر إلى أثرها بضيق وتنهد بوجع واتجه إلى المطبخ حتى يحضر الطعام لهم.
***
عاد سراج إلى المنزل بوجه عابس دلف الغرفه وجد صفاء تجلس على الأريكة تنتظر وصوله.
زفر بضيق وأخذ ملابسه من الخزانه دلف المرحاض وبعد وقت خرج منه واتجه إلى باب الغرفه.
نهضت سريعا ووقفت امامه وقالت بضيق:
- صفاء: انت رايح فينا.
اغلق عينه بضيق وقالس:
- سراج: اوعى من وشى احسنلك.
امسكت يده وقالت بترجى:
- صفاء: ارجوك يا سراج خليك قاعد معايا فى الاوضه متعملش زى امبارح وتنام بره.
بعد يده عن يدها وقال بغضب:
- سراج: قولتلك ابعدى عن وشى وانسي أن أنام معاكى فى اوضه واحده يا صفاء لو مش عجبك اطلقك وحلى عن سمايا.
ابتعدت عنه وقالت بصوت حزين:
- صفاء: لا عجبنى ، اعمل اللى انت عايزه ويريحك.
نظر لها بغضب وخرج من الغرفه. وفى ذلك الوقت سمع صوت جرس الباب اتجه إليه وفتح الباب وجده شخص غريب نظر له بأستغراب وقالس:
- سراج: ايوه عايز مين!؟
اجاب عليه بتوضيح وقال:
- المندوب: عايز استاذ سراج إبراهيم.
اومأ رأسه بالتأكيد وقالس:
- سراج: ايوه انا سراج إبراهيم.
ابتسم له وقال بتوضيح:
- المندوب: انا مندوب شركة (…) وجاى لحضرتك بخصوص استلام غرفة النوم والانتريه والسفر.
اغلق عينه بحزن شديد وتنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
- سراج: اهلا وسهلا ثوانى اجيب المفاتيح وانزل افتحلك الشقه.
دلف غرفته أخذ منها المفاتيح وخرج سريعا هبط إلى الأسفل فتح له الباب وبدأ العمال بتحويل الفرش إلى الشقه وظل يتابعها سراج بألم وحسره.
***
انتهى وقت العمل الخاص بأبرار هبطت إلى الأسفل ووقفت حتى تجد سيارة اجره.
وقف بجوارها مصطفى وقال بتساؤل:
- مصطفى: انتى بيتك فين بالظبط !؟
نظرت له بأستغراب وقال:
- ابرار: وحضرتك بتسأل على عنوان بيتى ليه.
حرك رأسه بالنفى وقالم:
- مصطفى: لا والله انا مقصدش حاجه انا بسالك بس علشان لو على طريقى اوصلك معايا عندى عربيه صغننه كده بزق نفسي بيها ورحمانى من الزحمه دى.
ردت عليه بضيق وقال:
- ابرار: تمام اللى يريحك يا انسه ابرار.
تكلم بتوضيح وقال:
- مصطفى: مدام ابرار.
نظر لها بصدمه وقال بعدم تصديق:
- مصطفى: انتى متجوزه !؟
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت بصوت مختنق:
- ابرار: حاجه زى كده.
ابتسم لها وقال بنبره هادئه:
- مصطفى: ربنا يسعدك عن اذنك.
وتحرك بأتجاه السياره صعد بها وغادر المكان.
نظرت امامها بضيق وبدأت تلوح بيدها لسيارات الاجره. وفى ذلك الوقت وقفت سيارة الشرطه امامها وارغمها الضابط على الصعود معه وتحركت بهم سريعا.
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث والستون 63 - بقلم دودو احمد
جلست على المقعد بخوف شديد وهى معصوبة العينين.
تناثر العرق فوق جبينها وتعالت أنفاسها.
وقالت بصوت مرتعش:
ابرار: ا ا انا فين !؟
سمعت صوت قدم تقترب إليها وصوت رجولي يتكلم بجوار أذنيها قائلاً:
- ها يا ابرار، ايه رأيك في الاستضافة؟ يارب تكون عجبتك.
تكلمت بصوت متقطع من شدة الخوف وقالت:
ابرار: ا ا انت مين؟ وانا فين وبعمل ايه هنا؟
أخذ مقعدًا ووضعه أمامها وجلس عليه وقال بصوت غاضب:
- انتي متسأليش، انتي تسمعي الكلام اللي هقوله ليكي وتنفذيه بالحرف، فاهمة؟
وأومأت برأسها بخوف وقالت:
ابرار: ف ف فاهمة.
تكلم بنبرة هادئة وقال بأمر:
- مش عايزك تظهري قصاد سراج نهائي، ولو حتى صدفة، أي باب مفتوح ما بينكم تقفليه بالضبة والمفتاح.
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
ابرار: انا اصلا موضوع سراج انتهى بالنسبة ليا، وعمري ما هفكر ارجع ليه مهما حصل.
تكلم سريعًا وقال:
- وتخليه هو كمان ينساكي.
ردت عليه بعدم فهم وقالت:
ابرار: ينساني!! طيب ما هو ده اللي حصل، سراج اتجوز تاني يوم أطلقنا فيه.
هدر بها بغضب وقال:
- بت انتي هتعمليهم عليا؟ كرهي سراج فيكي، مش عايزاه يشوفك ملاك، عايزاه يكره يسمع اسمك، إزاي معرفش، دي انتي وشطارتك بقى.
حركت رأسها بعدم فهم وقالت:
ابرار: انا مش فاهمة كل ده ليه؟ انا وهو خلاص أطلقنا، عايزين تاني إيه؟ سيبوني في حالي بقى.
أمسكها بقوة من حجابها أسقطه على الأرض وقال بغضب:
- اتكلمي كويس يا روح أمك، أحسن ما اخليكي تندمي على اللحظة اللي اتولدت فيها.
تكلمت بترجٍ وقالت بدموع:
ابرار: ارجوك غطي شعري، واللي انت عايزه أنا هعمله.
صفق لها وقال بصوت غاضب:
- لا يا بت، ممثلة قديرة، أنا صدقتك أنك في قمة الأدب والعفة.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
ابرار: عايزني أعمل إيه تاني؟ قولتلك اللي انت عايزه أنا هعمله، بس ارجوك حط حجابي على راسي.
ضغط على عنقها وقال بتحذير:
- أنا لو لقيت سراج بعد كده بينطق اسمك، متلوميش حد إلا نفسك، فاهمة؟
وأومأت برأسها بدموع وقالت بصوت منكسر:
ابرار: فاهمة.
هتف بصوت مرتفع وأمر شخصين أن يأخذوها مرة أخرى إلى بيتها.
أمسكت الحجاب وضعته على رأسها، وأمسكه هذين الرجلين ووضعوها بالسيارة واتجهوا إلى بيتها.
***
صعد سراج البيت مرة أخرى.
جلس على الأريكة بحزن شديد.
خرجت صفاء من الغرفة بسعادة وجلست بجوار سراج وقالت بتساؤل:
صفاء: انت جبت فرش شقتنا يا حبيبي؟
ابتعد عنها وقال بغضب:
سراج: انتي إيه خرجك من الأوضة؟ اتفضلي غوري جوه.
حركت رأسها بضيق وقالت بصوت غاضب:
صفاء: مش هدخل غير وانت معايا يا روحي.
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً وقال بنفاذ صبر:
سراج: امشي من قصادي يا صفاء.
أمسكت الهاتف الخاص بها ووضعته أمام عين سراج وقالت بغضب:
صفاء: شوف كده.
نظر بالهاتف وأخذه منها بصدمة وحرك الصور بالهاتف ورأى ابرار وهي معصوبة العينين والدموع ساقطة من عينيها.
أمسك صفاء من شعرها بقوة وقال بغضب:
سراج: انتوا عملتوا إيه في ابرار يا ولاد الـ***.
تكلمت بألم وقالت بغضب:
صفاء: ابرار تحت إيد خالي ومستني مني إشارة واحدة علشان يقوم معاها بالواجب.
أمسك الهاتف بغضب وقال:
سراج: خدي كلمي الزفت خالك ده، خليه يسيب ابرار حالا، بدل أقسم بالله أخلص عليكي وأحرق قلبه عليكي.
حركت رأسها بالرفض وقالت بغضب:
صفاء: لا، ولو اتصلت بيا هتصل بيا علشان يسفف حبيبة قلبك الأسفلت.
نهض بغضب وألقى الهاتف بالأرض وقال:
سراج: هو الجواز والحب بالعافية؟ أنا مش بحبك، مش ضايقك، ابعدوا عن حياتي أنا وأبرار بقى.
نهضت من على الأريكة واقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت بدلع:
صفاء: انسي ابرار وحبيني أنا يا سراج، وأنا أوعدك هخلي خالو ميقربش منها نهائي. يلا بينا على أوضتنا وأنا هكلم خالو بكرة يسيبها.
أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالًا هاتفيًا بأبرار لكنها لم تجب عليه.
تأكد أن كلام صفاء صحيح وأن هذه الصور حقيقية.
نظر لها بغضب وقال بصوت منكسر:
سراج: يعني لو حصل اللي انتي عايزاه، خالك هيسيب ابرار تمشي؟
أومأت برأسها سريعًا وقالت:
صفاء: تليفون منى ليه؟ هتكون في بيتها معززة مكرمة.
أغلق عينيه بحزن شديد وتحرك معها داخل الغرفة.
أغلقت صفاء الباب بسعادة واقتربت منه.
حركت أصابعها على شفتيه وأغلقت عينيها واقتربت منهما وقبلتهما.
أغلق عينيه بغضب شديد، حاول أن يصمت ويستمر معها لكنه لم يستطع.
دفعها بعيدًا عنه وخرج سريعًا من الغرفة وجلس على الأريكة بغضب وقال برفض:
سراج: مستحيل ده يحصل، مستحيل المس واحدة غير ابرار، مستحيل.
نظرت إلى أثره بضيق وقالت بنفاذ صبر:
صفاء: شكلك مش هترتاح غير لما أخلص لك عليها خالص، براحتك يا سراج.
***
جلست وسام على السرير بدموع وظلت تبكي على ما فعله أحمد معها.
نظرت أمامها بغضب وقالت من بين شهقاتها:
وسام: انت اللي اخترت الفراق يا أحمد، كل مرة أنا اللي بجري وراك، بس وحياة أغلى حاجة عندي، بعد كده لو بكيت بدل دموعك دم، مش هرجعالك تاني.
ونهضت من على فراشها اتجهت إلى خزانة ملابسها فتحتها وأخذت منها بعض الأشياء المهداة من أحمد لها وظلت تلقيهم على الأرض بغضب.
نظرت لهم بدموع وقالت:
وسام: مش عايزة حاجة منك، مش عايزة أي حاجة تفكرني بيك.
وجلست على الأرض ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بحزن شديد.
***
جلست ريم على المقعد الخاص بها أمام طاولة الطعام ونظرت إلى الطاولة وقالت بأعجاب:
ريم: واو، انت اللي عامل كل ده يا أشرف؟
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل:
أشرف: انتي شايفة حد معانا في البيت؟ طبعًا لا، يبقى أكيد أنا اللي عامله.
زفرت بضيق وقالت:
ريم: على فكرة أنا بسأل عادي لأن مستغربة، انت إزاي بتعرف تعمل أكل؟
جلس على المقعد ووضع أمامها الطعام وقال بتوضيح:
أشرف: أنا قعدت كذا سنة لوحدي في إسكندرية أيام الجامعة، وكنت بعمل كل حاجة لنفسي، علشان كده بعرف أعمل أكل.
تذوقت الطعام بأعجاب وقالت:
ريم: امممم، طعمه لذيذ أوي، تسلم إيدك بجد.
وظلت تأكل بشراهة.
نظر لها بأستغراب وقال:
أشرف: على مهلك، الأكل مش هيطير.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ريم: لا، مش قادرة، الأكل طعمه حلو أوي وأنا كنت هموت من الجوع أوي الصراحة، وكمان ابنك مش سايب ليا حاجة، بياكل أكلي أول بأول.
تكلم وهو يضع الطعام بفمه وقال:
أشرف: براحته، أصلًا لولاه هو مكانش زمانك قاعدة كده معايا ولا بتاكلي من إيدي زي دلوقتي.
نظرت له بضيق وقالت:
ريم: خلاص عرفت إنك أنت رجعتني عشان خاطره هو، مش لازم كل شوية تقول لي الكلمتين دول.
نظر لها بضيق وقال:
أشرف: شايف إن صوتك عالي ونسيتي إن اللي إحنا فيه ده كله بسببك انتي.
تكلمت بصوت هامس وقالت:
ريم: مش هنخلص من أم الموال الأسود ده.
ثم نظرت له بضيق وقالت:
ريم: على فكرة الزعل والعصبية غلط على اللي في بطني، أنا معرفش صح ولا غلط، بس أنا بسمعهم بيقولوا كده في التلفزيون.
ابتسم على كلماتها وقال بصوت هادئ:
أشرف: طيب كلي بقى وانتي ساكتة.
وأكملوا تناول الطعام في صمت تام.
***
عادت أبرار من الخارج وجدت ولاء تنتظرها.
نظرت لها بحزن وانكسار وتحركت باتجاه غرفتها.
نهضت ولاء سريعًا وركضت خلفها وأغلقت الباب خلفها واحتضنت أبرار بصمت وظلت تربت على ظهرها.
أمسكت بها بقوة وظلت تبكي بشدة حتى شعرت أنفاسها الأخيرة سوف تلفظ.
لم تستطع تقف على قدميها سقطت على الأرض وقالت من بين شهقاتها:
ابرار: أنا عملت إيه علشان يحصلي كل ده؟ أنا لو جبل كان انهار، أنا بحاول أقف على رجلي في كل مرة أقع فيها، إنما المرة دي مش قادرة، حاسة إن كل حاجة فيا بتموت، روحي بتنسحب مني، مغيبة عن كل حاجة حواليا، قولولي يا ولاء أنا ليه بيحصل فيا كده؟ لييييييه؟
جلست بجوارها وأخذتها بحضنها وربتت على ظهرها بحنو وقالت بصوت مختنق:
ولاء: انتي معملتيش حاجة ولا ليكي ذنب في كل اللي بيحصل ده، انتي ضحية طيبة قلبك، نيتك الصافية اتجاه الناس كلها، ضحية شخصيتك البريئة النقية، انتي لو كنتي وحشة كنتي هتعرفي تاخدي حقك من الدنيا دي، مكانش حد هيقدر يدوس ليكي على طرف، كان الكل عملك مليون حساب، إحنا في زمن الطيب ملوش مكان فيها.
أمسكت بها بقوة وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:
ابرار: أنا تعبت يا ولاء، مبقتش قادرة أستحمل كل ده، كأن الدنيا مفيش حاجة وراها غيري، انتي عارفة أنا كنت فين دلوقتي؟ أنا كنت في مكان غريب أول مرة أدخله، عيوني كانت مربوطة بحاجة، وراجل صوته غريب ومخيف، عايزني أبعد عن سكة سراج، طيب ما أنا عملت كده، حاولت أفهمه، يقولي لازم كمان أخليه هو يكرهني وينساني، أنا مش عارفة إيه اللي مطلوب مني، أعمل إيه تاني؟
تكلمت بأستغراب وقالت:
ولاء: ده يطلع مين ده وعايز منك إيه؟ مش خلاص سراج طلقك واتجوز الحرباية صفاء؟
حركت رأسها بعدم فهم وقالت بدموع:
ابرار: مش عارفة يا ولاء، مش عارفة، أنا مبقتش فاهمة حاجة خالص.
ردت عليها سريعًا وقالت بتوضيح:
ولاء: معنى كده إن سراج لسه بيحبك، طيب مدام لسه بيحبك طلقك ليه؟ وليه اتجوز صفاء تاني يوم على طول؟ ومين ده اللي طلب منك كده؟ مش معقولة يكون تبع سراج، الموضوع ده فيه حاجة غلط ومش قادرة أفهمها.
نظرت لها بدموع وقالت:
ابرار: الحكاية واضحة يا ولاء، طلاقنا ده أكيد كان وراه صفاء، فيه سبب، أنا متأكدة لأنه مكنش كده قبل ما يخرج من الأوضة، كان بيهزر ويضحك، وحتى طلب مني ا ا أن يعنى استنا وكده، فاجئة رجع من غير أي مقدمات، قالي انتي طالق، معنى إن الشخص ده يطلب مني كده إن سراج مش متقبل صفاء في حياته، وده اللي خلى صفاء تعمل معايا كده النهارده، بس أنا كده كده مش هرجع لسراج مهما حصل، لأنه غلط في حقي وكسرني، مهما كانت أسبابه، كان في إيده يفهمني الموضوع وكنا ممكن نوصل لأي حل تاني غير الطلاق، نطقه بالكلمة دي في وقت زي ده، كسر قلبي وجرح مشاعري، عشان كده لو هيموت عشان أرجعله مش هرجعله، حتى لو كان روحي فيه.
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
ولاء: بس لو زي ما انتي بتقولي، يبقى هو مجبور واتظلم زيك، ومعنى إنه الشخص ده طلب منك كده يبقى هو فعلاً مش قادر يحب غيرك، وصفاء عمرها ما هترجع مكانتها في قلبه مهما حصل.
تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق:
ابرار: موضوع سراج انتهى بالنسبالي خلاص يا ولاء، أنا هعيش حياتي لنفسي وبس، مش عايزة أتوجع ولا أنكسر تاني، أنا هرجع أقوى من الأول بس بمجهودي في شغلي.
ابتسمت لها وقالت بحنو:
ولاء: أهم حاجة عندي تكوني سعيدة يا أبرار، مش عايزة حاجة تاني، ولا يهمني أي حد مهما كان.
ثم نظرت بساعة يدها وقالت:
ولاء: الوقت اتأخر، لازم أمشي دلوقتي، وبكرة هاجيلك لما ترجعي من الشغل.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
ابرار: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك وانتي ماشية.
نظرت إلى أثر ولاء بحب وتنهدت بحزن ونهضت من على الأرض.
بدلت ملابسها وتسطحت على السرير وظل نظرها معلقًا بالأعلى والدموع تتسابق على وجنتيها حتى غالبها النوم.
***
جلست نعمة على مقعدها وهي تحتسي الخمر رشفة تلو الأخرى وتنظر إلى الهاتف باهتمام شديد.
أشعلت السيجار ونفثت الدخان بالهواء.
وفي ذلك الوقت أعلن الهاتف عن وجود اتصال.
أمسكته سريعًا وأجابت عليه قائلة:
نعمة: أيوه.
أتاها صوت رجولي يقول لها:
- البقاء لله يا مدام نعمة…
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع والستون 64 - بقلم دودو احمد
جلست نعمه على مقعدها وهي تحتسي الخمر رشفة تلو الأخرى وتنظر إلى الهاتف باهتمام شديد. أشعلت السيجار ونفثت الدخان في الهواء.
وفي ذلك الوقت، أعلن الهاتف عن وجود اتصال. أمسكته سريعا وأجابت قائلة:
- أيوه.
أتاها صوت رجولي يقول لها:
- البقاء لله يا مدام نعمه.
أغلقت الخط مرة أخرى ووضعت الهاتف بجوارها.
وتعلت ضحكاتها الشيطانية وقالت بغضب:
- في الجنة ونعيمها يا أسامة. كل حاجة بقت ملكي أنا. خلي الجري ورا البنات ينفعك دلوقتي.
ثم ألقت السيجار بالأرض وضغطت عليها بحذائها، ووضعت المشروب على الطاولة، وارسمت على وجهها الحزن المزيف. وصعدت إلى غرفة أحمد ودلفت إلى الداخل وقالت له:
- اصحى يا أحمد. أبوك مات. لسه جايلي الخبر دلوقتي.
اعتدل سريعا بصدمة وقال بعدم تصديق:
- انتي بتقولي ايه يا ماما؟ لا أكيد بتهزري صح؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- والله ما بهزر. أبوك عمل حادثة بعربيته ومات.
نهض سريعا من على سريره وقال بدموع:
- وهو فين دلوقتي؟ في أنهي مستشفى؟
نظرت له بتوتر وقالت:
- ها... م... مش عارفة. أنا جالي التليفون ومن الصدمة نسيت أسأل على المستشفى.
زفر بضيق وأمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالا وانتظر الرد. وعندما سمع صوت رجولي قال بتساؤل:
- أيوه مين معايا؟
أجابه بتوضيح وقال:
- صاحب التليفون ده عمل حادثة بعربيته وهو حاليا في مستشفى (...). لو تعرف حد من أهله بلغهم يجوا يستلموه.
رد عليه باستغراب وقال:
- أنا ابنه. وفيه حد بلغنا من شوية بس نسينا نسأل على اسم المستشفى.
تكلم بالنفي وقال:
- محدش لسه اتصل بيكم من المستشفى لأن المتوفى لسه واصل حالا.
نظر إلى والدته باستغراب وقال:
- تمام. مسافة السكة هكون عندك.
أغلق الخط سريعا ونظر إلى والدته وقال بتساؤل:
- انتي إزاي بتقولي إن هما اتصلوا بيكي وهو بيقولي إن لسه بابا واصل دلوقتي حالا؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ها... م... معرفش يا أحمد. فيه حد اتصل بيا وبلغني. أنا مكنتش فاىقة أسأله. انت مين؟ الصدمة خلتني مش مستوعبة حاجة. يلا يا ابني نروح عنده وبلغي اختك ريم عشان مش بترد عليا.
أومأ رأسه بحزن وهبط سريعا إلى الأسفل. صعد سيارته وصعدت بجواره نعمة واتجهوا إلى المشفى.
***
تمددت أشرف على الأريكة وأغلق عينه.
نظرت له باستغراب واقتربت منه وقالت بتساؤل:
- انت بتعمل ايه؟
أجابها وهو مغلق عينه:
- هنام.
تكلمت بعدم فهم وقالت:
- ما أنا عارفة إنك هتنام بس ليه على الكنبة؟
نظر لها بضيق وقال:
- كده. أنا مرتاح هنا. روحي يلا نامي على السرير.
نظرت له بحزن وقالت:
- انت مش عايز تنام جنبي صح؟
زفر بضيق وقال بغضب:
- احمدي ربنا إن أنا نايم معاكي في نفس الأوضة.
نظرت له بدموع وأومأت رأسها بحزن واتجهت إلى السرير وتمددت عليه.
نظر لها بضيق وحاول أن ينام.
وفي ذلك الوقت، أعلن هاتف ريم عن وجود اتصال. نظرت به باستغراب وقالت:
- أحمد!! خير. أول مرة يتصل بيا في وقت زي ده.
وأجابت عليه سريعا وقالت:
- أيوه يا أحمد. خير؟
تكلم بصوت مختنق وقال:
- تعالي على مستشفى (...) حالا.
تكلمت سريعا وقالت بقلق:
- ليه؟ مامي فيها حاجة؟
أجابها بحزن وقال:
- لا. بابا مات يا ريم. عمل حادثة وهو راجع البيت.
تكلمت بصدمة وقالت بدموع:
- بابي مات؟ لا لا لا مستحيل. بابي عايش.
نهض سريعا وأخذ الهاتف وقال بعدم فهم:
- ايه يا أحمد؟ عمي ماله؟
تكلم بصوت مختنق وقال:
- بابا مات يا اشرف. هات ريم وتعالى على مستشفى (...) عشان تشوفه آخر مرة.
رد عليه بصوت حزين وقال:
- البقاء لله يا أحمد. مسافة السكة وهنكون عندك.
أغلق الخط ونظر إلى ريم وجدها منهارة من البكاء. جلس بجوارها وأخذها داخل أحضانه وربت على ظهرها وقال بنبرة حزينة:
- البقاء لله يا ريم. ادعيله ربنا يرحمه ويصبر قلوبكم على فراقه.
أمسكت به بقوة وقالت من بين شهقاتها:
- بابي مات يا اشرف. صحيح كنت زعلانة منه بس عمري ما كرهته. أنا بحبه أوي يا اشرف وقلبي انكسر من بعده.
ملس على شعرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
- أنا عارف إنها صعبة عليكي وعليا أنا كمان بس ده أجله ومش في إيدينا نعمل حاجة غير ندعيله بالرحمة والمغفرة. يلا يا ريم قومي غيري هدومك عشان نروح عنده المستشفى.
أومأت رأسها بحزن ونهضت من على السرير. بدلت ملابسها وهبطوا إلى الأسفل واتجهوا إلى المشفى سريعا.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت أبرار على خبر وفاة والدها واتجهت إلى المشفى مسرعة. وحاولت الدخول عنده بالغرفة لكن وقفت أمامها نعمة ومنعتها دخولها. تكلمت بضيق وقالت:
- ممكن بعد إذنك تبعدي عني وخليني أشوفه لآخر مرة. أنا اتحرمت منه عمري كله مستخسرة فيا دقيقة ولا اتنين أشوفه فيها.
أمسكت ذراعها بغضب وقالت:
- وأنا قولتلك مافيش دخول. هو أصلا مكنش بيحب يشوفك. عايزة تدخلي عنده دلوقتي ليه؟
تكلمت بغضب وقالت:
- دي حاجة تخصني أنا وهو. انتي مالكيش دعوة بينا. وسعي لو سمحتي.
اقترب أحمد بحزن وقال بصوت مختنق:
- ابعدي يا ماما. ده أبوها ومن حقها تشوفه زينا بالظبط.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا. أنا قولت مافيش دخول ليها.
أمسكها من ذراعها وارغمها على الابتعاد عن الباب وقال:
- كفاية يا ماما. مش وقته اللي انتي بتعمليه ده.
ثم نظر إلى أبرار وقال:
- ادخلي يا أبرار. شوفي أبوكي.
أومأت رأسها بحزن وتحركت إلى داخل الغرفة وأغلقت الباب خلفها. ونظرت إلى جسده بمشاعر مختلطة. اقتربت منه ببطء شديد وجلست أمامه على المقعد وتنهدت بوجع وانهمرت دموعها بغزارة وقالت من بين شهقاتها:
- كان نفسي أقعد قصادك كده وانت حي وعيوني في عيونك. طول عمري عندي كلام كتير أوي عايزة أقوله ليك. كان نفسي تاخدني في حضنك لو لمرة واحدة في حياتك. كان نفسي في حاجات كتير أوي وراحت مني في لحظة. كنت انت الأمل الوحيد اللي عشت أتمنى أن أنوله بس أهو راح زي اللي راحوا. أنا عمري ما كرهتك بس كنت موجوعة منك. حبك في قلبي كان بالفطرة لأن مجربتش إحساس البنت وأبوها عشان أحبك بإرادتي. هدعيلك بالرحمة والمغفرة. هفكرك في كل صلاتي. هكون الذرية الصالحة ليك. هعمل كده عشان ربنا أمرني بده.
ثم اقتربت منه وقبلت رأسه بدموع وظلت تنظر له نظرة مطولة وخرجت سريعا من الغرفة. احتضنت أحمد وريم وظلوا يبكون بحزن شديد.
وبعد وقت، أنهى أحمد الإجراءات اللازمة وخرجوا من المشفى. اتجهوا إلى المقابر وتم تشييع جسده إلى مثواه الأخير.
بدأ أحمد يأخذ العزاء بالمقابر.
وفي ذلك الوقت، جاء سراج وصافحه بصوت جاد وقال:
- البقاء لله.
نظر له بضيق وصافحه بصوت مختنق وقال:
- عظم الله أجرك.
اقترب "علي" منه واحتضنه وربت على ظهره وقال:
- البقاء لله. اجمد كده أنت دلوقتي مكانه. ربنا يديم عليك الصحة ويجعلك سند ليهم يا رب.
تكلم بدموع وقال بصوت مختنق:
- ونعم بالله. اتفضل.
نظر سراج إلى أبرار باشتياق وشعر بوخزة بقلبه عندما رأى دموعها. حاول كبت رغبته في الاقتراب إليها.
وفي ذلك الوقت، وصل مصطفى زميلها بالعمل. اقترب منها وقال:
- البقاء لله يا مدام أبرار.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- ونعم بالله.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
- مش محتاجة مني أي حاجة؟ اطلبي متتكسفيش.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- شكرا يا أستاذ مصطفى.
نظر لهم بضيق واقترب منهم سريعا وقال بصوت مختنق:
- البقاء لله يا أبرار.
نظرت له بضيق وقالت:
- ونعم بالله.
نظر إلى مصطفى بضيق وقال:
- مش يلا عشان أوصلك البيت؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا شكرا.
تركته واتجهت عند معاذ واقتربت من أذنيه وتكلمت معه بصوت هامس. ثم تحركت هي وملك وولاء ومعاذ وغادروا المقابر.
تنهد بضيق ونظر إلى مصطفى بغضب وتحرك سريعا وغادر المكان.
***
عادت سعدية وجمال مع ريم وأشرف إلى البيت بعد العزاء.
أسندت ريم وقالت بنبرة هادئة:
- اقعدي هنا يا حبيبتي على ما أدخل أعملك لقمة تاكليها. أنت من الصبح محطتيش لقمة في بطنك وانتي حامل ومحتاجة غذا.
حركت رأسها بحزن وقالت:
- لا مليش نفس. أنا هدخل أريح شوية في أوضة.
اقترب منها وأمسك يدها وقال:
- سبيها انتي يا سعدية. أنا هدخلها الأوضة. وانتوا لو حابين تدخلوا تريحوا شوية عندكم الأوضة التانية.
أومأت رأسها له وقالت:
- ادخلوا انتوا ريحوا شوية وأنا هعملكم لقمة.
تحرك أشرف مع ريم ودلفوا الغرفة وأغلق الباب خلفهم. أجلسها على حافة السرير وقال:
- هغيرلك هدومك وارتاحي شوية.
حركت رأسها بحزن وقالت:
- لا هنام بهدومي دي.
تسطحت على السرير. ظل ينظر لها ويحرك يده على رأسها بحنو.
همرت دموعها بغزارة وقالت:
- بابي مات يا اشرف. مات وهو زعلان مني عشان رجعتلك من وراه. أنا مش قادرة أسامح نفسي.
أزال عبراتها بأصابعه وقال بنبرة هادئة:
- طيب عشان خاطري اهدى. هو دلوقتي بين إيدي ربنا وبكرة يفرح لما يبقى جدو وتقومي بالسلامة.
أمسكت يده بترجي وقالت بدموع:
- خدني في حضنك يا اشرف أرجوك. أنا بردانة أوي.
تسطح بجوارها وأخذها بحضنه وقبل رأسها بحنو وظل يربت على ظهرها حتى ذهبت في نوم عميق.
***
تسطح أحمد على فراشه وانهمرت دموعه بغزارة وتذكر أفعاله مع والده في الأوان الأخيرة. شعر بصعوبة في التنفس وظل يشهق بحزن شديد. ثم أمسك هاتفه وأجرى اتصالا وانتظر الرد. وعندما سمع صوتها قال بصوت منكسر:
- أنا محتاجك جنبي أوي يا وسام.
تكلمت بحزن وقالت بصوت مختنق:
- البقاء لله يا أحمد. شد حيلك وادعيله بالرحمة.
تكلم من بين شهقاته وقال:
- أنا مكنتش اعرف إن بحبه أوي كده إلا بعد ما مات. نفسي يرجع تاني لو ثواني أبوس رجله وأتأسف ليه على كل حاجة عملتها وغلطت في حقه. قلبي وجعني أوي وحاسس إن ضهري انكسر من بعده. إحساس صعب أوي فقدان الأب ده. مكنتش متخيل إن هتوجع أوي كده.
ردت عليه وقالت بصوت مختنق:
- ما هو للأسف الدنيا كده. مش بنحس بغلاوة اللي بنحبهم إلا لما يروحوا مننا. ربنا يصبرك على فراقه ويقويك على اللي جاي. بس ليا طلب عندك. متتصلش بيا تاني مهما حصل. أرجوك. مع السلامة.
نظر إلى الهاتف بدموع واحتضنه بوجع وانكسار وظل يبكي بشدة.
***
عاد سراج إلى المنزل ودلف الغرفة بحزن شديد.
نظرت له بغضب وقالت:
- برضه كنت عندها؟ مش قولتلك ملكش دعوة بيها تاني؟
نظر لها بغضب وقال:
- كنت بعزي. إيه بلاش أعمل الواجب عشان أرضي الست هانم؟
ثم أخذ ملابسه ودلف المرحاض.
نظرت إلى أثره بغضب وقالت بنفاذ صبر:
- أنا نفذ صبري خلاص. شكلك مش هترتاح إلا لما تشوفي حبيبة القلب غرقانة في دمها.
خرج سراج من المرحاض واتجه إلى باب الغرفة لكنه وقف مكانه عندما سمع صفاء تقول له:
- خالو اتصل بيا وبيسألني أخبارك إيه معاك. مرضتش أقوله اللي بيحصل. بس لو فضل الوضع كده كتير هتكلم. ولو اتكلمت متلومش إلا نفسك يا سراج.
استدار لها وقال بغضب:
- اتكلمي. أنا مبتهددش يا صفاء. ولا خالك ده يهمني في حاجة.
ثم اقترب إليها وتكلم بتحذير وقال:
- بس أقسم بالله لو حد قرب من أبرار متلوميش حد غير نفسك ساعتها. عشان وقتها هكون معنديش حاجة أبه عليها وهتشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه في حياتك. فاهمة؟
ونظر لها ببغض شديد وخرج من الغرفة وتركها.
ألقت الوسادة بغضب على الباب وقالت:
- أنا هوريك يا سراج هعمل إيه. ماشي.
ونظرت أمامها بتوعد.
***
عادت أبرار إلى المنزل ودلفت غرفتها وجلست على الأريكة ونظرت إلى ولاء بابتسامة حزينة وقالت بصوت منكسر:
- وادي قلم تاني من الدنيا. مش قولتلك إنها مش ورايا غيري؟ أنا خلاص مبقاش عندي دموعي تاني من كتر اللي بيحصلي. بقيت كل يوم بصحى من نومي وأقعد أفكر الدنيا ناوية تعمل معايا إيه النهارده؟ إيه الوجع اللي مجهزة ليا؟ لو عدى يوم بسلام بقيت أستغرب.
وظلت تنهمر دموعها بغزارة. تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- أنا تعبت أوي يا ولاء. الخوف كل يوم بيزيد في قلبي أكتر. أنا خلاص مبقتش حمل أخسر حد تاني. أنا بقيت أتمنى الموت عشان محسش باللي أنا حاسة بيه دلوقتي.
احتضنتها وقالت بنبرة حنونة:
- بعد الشر عليكي. استهدي بالله يا حبيبتي بس. ارضي بالمكتوب واصبري على قضاء الله. وإن شاء الله يعوض صبرك ده بالخير. ربنا إذا أحب عبد ابتلاه. كوني عند ظن ربنا بيكي.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- ونعم بالله. صابرة والله بس بتكلم من عزم الوجع اللي حاسة بيه.
نظرت لها بعدم فهم وقالت بتساؤل:
- صحيح سراج كان عايز إيه النهارده؟
تنهدت بضيق وقالت:
- معرفش. ومكنتش فاىقة ليه أصلا. بس أقولك على حاجة؟ أنا لما شوفته النهاردة حسيت إن النظرة منه بس أدتني دافع غريب إني أكمل. شعور إن هو موجود جنبي بس كان كفيل إنه يخليني أصلب ضهري وأقدر أكمل.
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
- أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: عارفة يا ولاء أنا بقول الإحساس اللي حسيته وقتها. بس مش معنى كده إني نسيت اللي عمله ولا سامحته عليه.
ربتت على يدها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
- أنا همشي بقى عشان معاذ مستنيني بره وبكرة الصبح هجيلك إن شاء الله. اهدى بس واجمعي كده. أنت طول عمرك قوية.
وقبلتها بحب وخرجت من الغرفة وتركتها.
تسطحت على فراشها ونظرت إلى الأعلى وظلت تبكي بشدة حتى غلبها النوم.
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس والستون 65 - بقلم دودو احمد
استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به فوجدته أحمد. أجابت عليه بابتسامة هادئة وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟
أجابها بصوت هادئ وقال:
- الحمد لله يا حبيبتي. إيه لسه نايمة؟ كل ده.
اعتدلت على فراشها وقالت بصوت ناعس:
- أيوه شكلي راحت عليا نومة. المهم طمنّي أخبار النتيجة بتاعتك إيه؟
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
- تتوقعي يعني هتكون إيه؟ بعد كل اللي عشته قبل الامتحانات. تتعوض بقى إن شاء الله السنة الجاية. سيبك مني، بقولك إعلام الوراثة طلع، المحامي استلمه النهاردة من المحكمة. عايزك تيجي آخر النهار انتي وريم عشان نتجمع مع المحامي ويوزع الورث بشرع ربنا.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- أنا مش عايزة حاجة يا أحمد. ده حقكم أنتم.
تكلم بغضب وقال أحمد:
- انتي عبيطة ولا إيه؟ ما هو كان أبونا كلنا وليكي حق فيه زينا بالظبط. اسمعي الكلام بس وتعالي الفيلا آخر النهار هستناكي.
أجابت عليه بحزن وقالت أبرار:
- حاضر يا أحمد، إن شاء الله هخلص شغل وأجي عندك على طول. سلام.
أغلقت الخط معه ونهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها. اتجهت إلى غرفة والدتها ودلفت إلى الداخل. ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة:
- صباح الخير يا حبيبتي.
أجابتها بنبرة حنونة وقالت وفاء:
- صباح النور يا بنتي.
جلست بجوارها وقالت بتساؤل:
- ملك نزلت مع معاذ النهاردة برضو؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وفاء:
- أيوه، ربنا معاهم. النهاردة هيشتروا آخر حاجة من فرش الشقة علشان بكرة خطوبة ولاء ومحدش فاضي ينزل.
تذكرت عندما ذهبت مع سراج لشراء الأثاث. تنهدت بحزن وابتسمت لها بوجع وقالت أبرار:
- ربنا يسعدهم. خلاص مافيش وقت، كلها شهر وهيتقفل عليهم باب واحد.
ربت على يدها بحنو وقالت بنبرة مختنقة وفاء:
- عقبالك يا بنتي، ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يسعدك ويعوضك عن أيام الوجع اللي شفتيها.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- تاني يا ماما!! خلاص بقى، أنا جربت حظي وفشلت فيه. أنا مرتاحة كده الحمد لله.
ثم نهضت وقالت بصوت مختنق:
- هروح أجهز بقى علشان متأخرة النهاردة على الشغل.
قبلت رأس والدتها بحب وخرجت سريعًا خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها. أسندت عليه بحزن شديد حتى تهدأ قليلاً ثم تحركت إلى المرحاض.
***
استيقظ سراج من نومه على صوت رنين المنبه. أغلقه بضيق ونهض من على السرير. أخذ ملابسه ودلف المرحاض.
وبعد وقت خرج ونظر إلى صفاء بغضب. وقف أمام المرآة يمشط شعره. وفي ذلك الوقت استيقظت صفاء. نظرت له بابتسامة وقالت:
- صباح الخير يا حبيبي.
رد عليه بصوت مختنق وقال سراج:
- صباح النور.
نهضت من على السرير واقتربت منه. احتضنته من الخلف وقالت:
- نفسي في طعمية يا سراج، ريحتها في مناخيري.
تكلم بصوت جاد وقا سراج:
- هبقى أجيب لك وأنا جاي.
ابتعد عنها وجلس على الأريكة وارتدى حذاءه.
شعرت بالغثيان. ركضت سريعًا إلى المرحاض وظلت تتقيأ. ثم خرجت بإعياء شديد وجلست على السرير وقالت:
- معدتي وجعاني أوي، مش عارفة من إيه. شكلي أخد دور برد.
نهض من على الأريكة بعدم اهتمام وقا سراج:
- ابقي خدي أي حاجة للمعدة.
وخرج من الغرفة وتركها. أغلق الباب خلفه. وجد "علي" جالس على المقعد أمام الطاولة ويتناول الطعام. اقترب منه وقال بتساؤل:
- انت لسه منزلش؟
أومأ رأسه له وقال بتهكم علي:
- لا نزلت وزماني وصلت كمان. ما انت شايفني قاعد قصادك أهو.
نظر إلى الغرفة بتوتر وقال بصوت هامس سراج:
- أبرار عاملة إيه؟
وضع الطعام بفمه وقال بضيق علي:
- كويسة.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر سراج:
- يعني إيه كويسة؟ ما تتكلم يا ابني، هسحب منك الكلام.
تنهد بغضب وقال علي:
- وانت بتسأل عليها ليه؟ مش خلاص عيشت حياتك وكله تمام. متشغلش بالك بيها بقى.
صر على أسنانه بغضب وقال سراج:
- ما تتكلم كويس أحسن لك.
نهض وقال بصوت مختنق علي:
- عايز تعرف أبرار عاملة إيه؟ حاضر هقولك. بقت عبارة عن وردة دبلانة بتضحك قصادنا بس من جواها لسه موجوعة. عيونها دايماً مليانة دموع بس حبساها علشان متظهرش ضعفها. وفي المقابل انت عملت إيه؟ عايش حياتك مع صفاء وبقيتوا سمنة على عسل. ولا كأن كان فيه واحدة في حياتك قبل كده. يارب تكون إجابتي دلوقتي ريحتك. عن إذنكم.
تركه وغادر البيت سريعًا. نظر إلى أثره بحزن شديد وتنهد بوجع وخرج من الباب وهبط إلى الأسفل. تحرك باتجاه الجامعة وتذكر ما حدث منذ فترة.
***
فلاش باك.
عاد سراج إلى المنزل بعد يوم شاق بالعمل. دلف الغرفة وجد صفاء ورسلان ينتظروا عودته من العمل. زفر بضيق وقال بغضب:
- انت هنا بتعمل إيه؟
نهض من على الأريكة واقترب منه بغضب وقال رسلان:
- جيت أطمن على بنت اختي بس لاقيتها غير ما أنا متوقع خالص. شكلك مفهمتش أنا ممكن أعمل إيه في حبيبة القلب بتاعتك. أنا أخدها وسبتها المرة اللي فاتت قرصة ودن ليكم انتوا الاتنين. لكن شكلك فكرت إن أنا بتاع تهديد بس ومقدرش أعمل اللي قولتلك عليه.
صر على أسنانه بغضب وقال بتحذير سراج:
- حسك عينك تقرب من أبرار تاني، فاهم؟
حرك رأسه بغضب وقال رسلان:
- لا مش فاهم. وانت كمان مش فاهم حجم الخطورة اللي بتأذي بيها أبرار. أنا لو خدتها المرة دي مش هخليها تشوف الأسفلت ده تاني مدى حياتها. هوديها ورا الشمس ومحدش هيعرف يوصلها. دي آخر فرصة ليك. ولو مش مصدق كلامي، جرب تزعل بنت اختي وانت هتشوف بعينيك.
ثم اقترب من صفاء قبلها وقال:
- أنا همشي يا حبيبت خالو وهبقى أجي أطمن عليكي تاني. ومنتظر الأخبار السعيدة ها.
ونظر نظرة أخيرة إلى سراج وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
ابتسمت بانتصار واقتربت منه. حركت يدها على صدره وبدأت تفتح له زر القميص وقالت بدلع صفاء:
- خالو منتظر أخبار سعيدة ودي بإيدك انت يا حبيبي.
أغلق عينيه بضيق وحاول يصمد أمامها. وضع أبرار أمامه وعينه وصر على أسنانه بغضب ونظر لها وقا سراج:
- يعني لو حصل ده هيريحك وتشيلى أبرار من دماغك؟ أنا موافق بس مش عشانك علشان خاطر حبيبتي أبرار. إنما انتي ولا حاجة بالنسبة ليا. هعتبرك واحدة رخيصة عملت معاها حاجة زي دي وهرميها زي الكلبه.
ثم ألقاها على السرير ونظر لها بغضب. اقترب منها و...
***
باااااك.
عاد إلى الوقت الحاضر عندما سمع صوت صرير السيارة قبل أن تصدمه. انتبه لحاله واعتذر إلى السائق وابتعد عن طريق السيارات. جلس على إحدى المقاعد وتنهد بضيق وقال بصوت منكسر سراج:
- حقك عليا يا أبرار. مكانش بإرادتي أعمل كده. أنا أخد عهد على نفسي ملمسش واحدة غيرك. بس الظروف كانت أقوى مني. كنت مستعد أعمل أي حاجة علشان أحميكي. حتى لو كانوا قالولي ارمي نفسك في النار كنت هرمي نفسي فداكي.
وضع يده على وجه وزفر بضيق ثم نهض مرة أخرى واتجه إلى عمله.
***
استيقظت ريم من نومها ونظرت بجوارها على أشرف وجدته ما زال نائما. اعتدلت على فراشها وربت على كتفه وقالت بصوت هامس:
- أشرف يا أشرف قوم يلا يا حبيبي هتتأخر على الشغل.
استيقظ أشرف وابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
- صباح الخير يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب وقالت ريم:
- صباح النور يا حبيبي. قوم يلا هتتأخر على الشركة. جهز نفسك على ما أحضر لك الفطار.
قبل يدها بحب وقال أشرف:
- ربنا يخليكي ليا يا أم حازم.
نظرت له بضيق وقالت ريم:
- قولتلك مليون مرة متقولش على اللي في بطني كده. وبعدين إحنا لسه ما نعرفش إذا كانت بنت ولا ولد. مش عايزة أسمع الاسم ده تاني.
تعالت ضحكاته وقبل وجنتيها بحب وقال أشرف:
- بحب أعصبك علشان أشوفك وانتي كده.
لكمته بضيق وقالت ريم:
- غلس.
نهضت من على السرير وقالت:
- قوم يلا أوعى تنام تاني.
نهض من على السرير وقال أشرف:
- خلاص والله صحيت.
واتجه إلى المرحاض وهو يتثاءب. وبعد وقت خرج وجد الهاتف يعلن عن وجود اتصال. اقترب منه ونظر به فوجده جمال. أجاب عليه سريعًا وقال:
- عامل إيه يا جمال؟ ليك وحشة والله.
تكلم بضيق وقال جمال:
- لو ليا وحشة زي ما انت بتقول مكنتش اخترت إنك تعيش عندك لما جدك خيرك ترجع الصعيد.
ابتسم له وقال بنبرة هادئة أشرف:
- أنا ارتحت هنا أكتر يا جمال. وكمان علشان ريم نفسيتها مرتاحة وهي عايشة في القاهرة لأنها متربية فيها. وكمان أنا لقيت نفسي في إدارة شركة عمي الله يرحمه أكتر من شغل الأرض والزراعة. ما أنا قولتلك هات سعدية والبنات وتعالوا انتوا كمان عيشوا هنا.
رد عليه بضيق وقال جمال:
- يا سلام. ولما أنا وانت نعيش في القاهرة مين هياخد باله من الأراضي بتاعتنا؟ جدك عضمه كبيرة ومينفعش نسيبه إحنا الاتنين لوحدنا. لازم حد منا يبقى معاها.
أجابه بتفهم وقال أشرف:
- عندك حق. وانت عندك خبرة في شغل الأراضي أكتر مني. المهم طمنّي سعدية والبنات عاملين إيه؟
تكلم بضيق وقال جمال:
- أهي زي ما هي. ومن ساعة ما عرفت إن اللي في بطنها ولد وهي مطلعالي عيني. غير إنها رافضة ترجعلي أوضي.
تعالت ضحكاته وقال بتشفي أشرف:
- أحسن! خليها تاخد بتارها وتطلع عليك كل اللي انت عملته فيها قبل كده. جدعة البت سعدية.
تكلم بضيق وقال جمال:
- فرحان في أخويا الكبير. أقول إيه بس. أدى مراتك حامل ولسه في أول الشهور. بكرة كل ما بطنها تكبر كل ما هطلع عينيك انت كمان. متعرفش النسوان بيحصلهم إيه لما بتبقى حوامل.
ابتسم بنبرة هادئة وقال أشرف:
- هيبقى على قلبي زي العسل. لأن دي هرمونات الحمل. اللي هييجي بعدها اللي يقولك يا بابا. هما يتحملوا التعب والوجع ولازم إحنا نتحمل هرموناتهم اللي بتبقى غصب عنهم. أصل.
تكلم بعدم رضا وقال جمال:
- ماشي يا حنين. أنا هقفل دلوقتي وانت ابقى حاول تيجي كام يوم علشان واحشني.
رد عليها بنبرة هادئة وقال أشرف:
- انت أكتر والله. حاضر هحاول أفضّي نفسي كام يوم وأجيب ريم ونيجي. سلملي على اللي عندك كله.
أغلق الخط مع جمال وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة. جلس على المقعد أمام الطاولة وقبل يد ريم وقال:
- تسلم إيدك يا حبيبتي.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل ريم:
- انت غيبت أوي كده ليه؟ الأكل برد.
تكلم بأسف وقال أشرف:
- معلش يا حبيبتي أسف والله. بس جمال اتصل بيا والكلام أخدنا. بس مش مهم هاكله بارد، أي حاجة من إيدك زي العسل.
وبدأ يتناول الطعام معها. نظرت له وقالت بنبرة حزينة ريم:
- أحمد اتصل بيا وانت في الأوضة وعايزني النهاردة في الفيلا علشان الورث.
زفر بضيق وقال أشرف:
- واكيد طبعاً أمك العقربة هتكون موجودة.
نظرت له بضيق وقالت ريم:
- لو سمحت اتكلم كويس عليها، دي مهما كان أمي حتى لو غلطانة بلاش تجرح فيها قصادي.
رد عليها بعدم رضا وقال أشرف:
- متروحيش لوحدك. استنى لما أرجع من الشركة آخدك ونروح سوا.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت ريم:
- حاضر، بس متتأخرش.
نهض من على مقعده وقبل وجنتيها وقال أشرف:
- حاضر. وانتِ متنسيش تاخدي علاجك في ميعاده، فاهمة؟
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة ريم:
- حاضر. وانت خلي بالك من نفسك.
اتجه إلى الباب وغادر المكان واتجه إلى عمله.
***
انتهى سراج من عمله وخرج من الجامعة. وفي ذلك الوقت سمع صوت أحد يهتف عليه. نظر حوله وجد شخص لا يعرفه يقترب منه. نظر له باستغراب وقال:
- انت بتنادي عليا؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- حضرتك دكتور سراج.
أجابه باستغراب وقال سراج:
- أيوه أنا. حضرتك مين؟
رد عليه سريعًا وقال:
- أنا أبقى طليق صفاء.
نظر له بصدمة وقال سراج:
- طليق صفاء!! وعايز مني إيه؟
تكلم بتوتر وقال:
- لو حضرتك تسمح عايز أتكلم معاك كلمتين.
أومأ رأسه بالموافقة وقال سراج:
- ماشي اتفضل بسمعك.
رد عليه سريعًا وقال:
- هنا؟ تعالى نقعد في أي مكان نتكلم براحتنا.
أشار بيده وقال بصوت جاد سراج:
- اتفضل فيه كافتيريا هنا.
خطوا الطريق وجلسوا على المقاعد ونظر له باهتمام وقال:
- اتفضل بسمعك.
تكلم بتوضيح وقال:
- أنا عرفت إنك اتجوزت صفاء. جيت أحذرك منها لأنها خطر عليك وعلى كل اللي حواليك.
نظر له باستغراب وقال بعدم فهم سراج:
- قصدك إيه؟ مش فاهم.
تنهد بضيق وقال:
- قصدي إن انت دخلت جحر الأفاعي برجليك. صفاء شيطانة على هيئة بني آدم. بيساعدها خالها وبيغطي على مصيبها. انت مسألتش صفاء هي أطلقت ليه؟
جابه بتوضيح وقال سراج:
- هي قالتلي إنك علمتها شرب المخدرات وحصلت مشاكل كتير بينكم. وحتى قالت إنك أخدت بنتها ورافض تخليها تشوفها وقايل للبنت إن أمها مراتك التانية.
ابتسم بعدم تصديق وقال:
- وانت صدقتها؟ طيب لو هي صادقة خالها مساعدهاش ليه ترجع بنتها مني بسهولة؟
حرك رأسه بعدم فهم وقال سراج:
- معرفش.
أجابه بتوضيح وقال:
- صفاء كذبت عليك. الحقيقة هي إن صفاء قتلت بنتها. آه بجد والله. قتلت بنتنا والحكاية بدأت لما اتعاطت المخدرات وبدأ يظهر عليها أعراض الإدمان. هي اللي اتجهت لسكة دي مش زي ما قالتلك. أنا أصلاً مش بشرب سجاير يبقى إزاي هتعاطى الحاجات دي. المهم البنت كانت صغيرة وبتعيط زي أي طفل محتاج أمه في السن ده. بس الهانم كانت عايزة الجرعة والبنت بتعيط علشان عايزاها. حطت على وشها المخدة علشان تكتم صوتها المزعج بالنسبة ليها. وأنا كنت بره. ولما رجعت البيت كانت قطعت النفس وماتت خلاص. وأمها كانت قاعدة بتاخد جرعة الهيروين ولا على بالها. ولما سألتها عن اللي عملته ده بصت ليا بعدم اهتمام ونامت جنب جث/ة بنتها وهي ميتة بقلب جاحد. وعلى ما فاقد وانتبهت للي عملته كان خالها وصل وخلص كل الإجراءات ودفن البنت على أنها موته طبيعية. وحذرني لو اتكلمت وقولت اللي حصل هيوديني ورا الشمس. وغصب عني أكمل معاها كمان. وحاول يعالجها من الإدمان. وبسبب اللي حصل ده بتتعالج نفسياً وبصعوبة. لما عرفت أطلقها وأخلص منها ومن خالها. ولما عرفت إنها اتجوزت تاني بالصدفة قولت لازم آجي وأحذرك. انفد بنفسك وابعد عنها في أسرع وقت قبل ما تدبس منها بطفل ويحصل فيه نفس اللي حصل في بنتي.
نظر له بصدمة وقال بتساؤل سراج:
- وانت إيه يثبت ليا إنك صادق في كلامك؟
أخرج من جيب سرواله بعض الأوراق وقال:
- دي شهادة ميلاد بنتي. ودي شهادة وفاتها. وده الورق اللي أثبت خالها فيه إن ده موت طبيعي مفاجئ. وللأسف مقدرتش أثبت إن أمها هي اللي قتلته.
نظر بالأوراق بصدمة وقال بعدم تصديق سراج:
- دي أكيد مش بني آدمة. فيه أم تقتل بنتها بالبشاعة دي.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- فيه اللي زي صفاء دي معدومة القلب والضمير. وطول ما خالها ده في منصبه هتفضل مستقوية القلب. خد حذرك منها وحاول تخلص منها بسرعة قبل ما تبخ سمها فيك.
ثم نهض من على مقعده وقال:
- أنا عملت اللي عليا ونبهتك وانت حر. السلام عليكم.
تحرك سريعًا وتركه. نظر سراج أمامه بعدم تصديق وحرك رأسه برفض وقال بغضب:
- مستحيل يكون فيه ناس بالشكل دا. هتصرف إزاي بس ياربّي؟ وأخلص منها.
ونهض سريعًا وعاد إلى المنزل.
***
حل المساء واتجهت أبرار إلى الفيلا الخاصة بأسامة. وقفت أمام البوابة وطلبت الدخول لكن الحارس رفض. زفرت بضيق وأجرت اتصالاً بأحمد حتى يأتي إليها. وبعد عدة دقائق جاء أحمد بغضب وهدر بالحارس قائلاً:
- انت إزاي تمنع دخول أختي أبرار الفيلا؟ انت اتجننت؟
تكلم بأسف وقال:
- أنا أسف يا أستاذ أحمد، بس والدة حضرتك هي اللي طلبت مني كده.
صر على أسنانه بغضب وقال أحمد:
- وأنا بقولك أي وقت أبرار تيجي فيه تفتح ليها البوابة من غير أي اعتراض، فاهم؟
ثم فتح لها البوابة وتحركت إلى الداخل وتذكرت عندما أتت بهذا المكان ووالدها أهانها أمام الجميع. وفي ذلك الوقت تملكها اليأس وحاولت الانتحار وأنقذها سراج. انهمرت دموعها بحزن شديد. ربت على ظهرها بحنو وقال بأسف أحمد:
- أنا أسف يا أبرار. متزعليش.
حركت رأسها بالنفى وقال أبرار:
- متتأسفش يا أحمد. وانت إيه ذنبك؟ بس.
قبل وجنتيها بحب وقال أحمد:
- انتوا عزوتي وأغلى ما ليا في الدنيا دي. ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبداً.
ابتسمت له وقالت بنبرة حنونة أبرار:
- ولا منك يا حبيبي.
وتحركوا إلى الداخل. نظرت لها بغضب وقالت نعمة:
- انتي إيه جابك هنا؟
رد عليها بنفاذ صبر وقال أحمد:
- أبرار جايه تاخد حقها في ورثها من أبوها يا ماما.
نهضت بغضب وقالت نعمة:
- كسر حقها. ملهاش حق عندنا. ورث أبوك هيتقسم علينا إحنا التلاتة وبس، فاهم؟
حرك رأسه بالرفض وقال أحمد:
- لا طبعاً. الكلام ده مش هيحصل. أبرار هتاخد ورثها زينا بالظبط ما هي بنته برضو.
اقتربت منها وأمسكت ذراعها وقالت بغضب نعمة:
- امشي! اطلعى بره يا زبالة. انتي ملكيش حقوق عندنا.
أبعدها بغضب عن أبرار وقال أحمد:
- يا ماما أبرار مش هتروح في حتة غير لما تاخد حقوقها كلها من ورث بابا وبرضاكي ولا غصب عنك. هي من ورثت أسامة اللي هو أبونا وأبوها. أهدي كده لأن زمان المحامي جاى.
نظرت لها بغضب وقالت نعمة:
- ماشي يا بنت وفاء. مش هسيبك تتهني بفلوس جوزي أبداً. وهتشوفي.
نظرت إلى أحمد وقالت بصوت مختنق أبرار:
- ممكن يا أحمد تسيبني أمشي؟ أنا مش طايقة أقعد في المكان ده ثانية واحدة.
أمسك يدها وقال بترجى أحمد:
- علشان خاطري متزعليش يا أبرار. وبعدين انتي قاعدة في بيت أبوكي مش بيت حد غريب. المحامي خلاص زمانه جاى وريم كمان زمانها جايه.
جلست على الأريكة بضيق وظلت تنظر إلى نعمة وهي تحتسي المشروب. اقتربت من أحمد وقالت بصوت هامس أبرار:
- هي مامتك بتشرب خمرة؟ استغفر الله.
تنهد بضيق وأومأ رأسه بغضب وقال أحمد:
- أيوه للأسف يا أبرار.
نظرت إلى أحمد بشفقة وقال أبرار:
- ربنا يصبرك على اللي انت فيه يا حبيبي.
وفي ذلك الوقت جاءت ريم ومعها أشرف. احتضنت أبرار بحب ثم احتضنت أحمد وقبلته. ونظرت إلى والدتها بتوتر واحتضنتها بضيق وقالت ريم:
- إزيك يا ماما؟ عاملة إيه؟
أومأت رأسها وقالت بضيق نعمة:
- كويسة.
صافح أشرف أبرار وأحمد وجلسوا جميعاً ينتظروا قدوم المحامي. وبعد عدة دقائق وصل المحامي وجلس أمامهم وبدأ يفتح الأوراق ونظر لهم جميعاً وقال:
- أستاذ أسامة كاتب أملاكه كلها باسم أولاده التلاتة. أبرار أسامة الديب، ابنته الكبرى. وأحمد أسامة الديب، ابنه الأصغر. وريم أسامة الديب، ابنته الصغرى. وجزء باسم طليقته وفاء وحيد.
نظروا جميعاً له بصدمة وتكلمت نعمة بعدم تصديق وقالت:
- نعم! يعني إيه كاتب أملاكه كلها؟ لا ولادي أنا فين من كل ده؟ يعني افتكر طليقته وبنته اللي عمره ما حبها. وأنا لا. انت أكيد راجل نصاب وحرامي ومزور المستندات دي.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- أستاذ أسامة رفض يكتب لك أي حاجة من أملاكه.
تكلمت بغضب شديد وقالت نعمة:
- على جثتي حد ياخد مليم من فلوس جوزي. يعني إيه أطلع من المولد بلا حمص. يعني العمر اللي راح ده كله معاه على الفاضي. أنا استحملت منه القرف اللي كان بيعمله علشان اللحظة دي. يعني في الآخر بعد كل اللي خطط ليه يروح على الفاضي. لا انتوا بتحلموا. اطلع بره يا راجل يا كداب.
نهضت حتى تصفعه. وقف سريعًا وأمسكها بضيق وقال أحمد:
- اهدى يا ماما علشان خاطري. المحامي ملوش دعوة. بابا الله يرحمه هو اللي عمل كده بكامل إرادته. ومتزعليش يا ستي. خدي نصيبي كله. أنا مش عايز حاجة. متنازلة عنه بس أهدي ارجوكِ.
دفعته بعيد عنها وقالت بغضب نعمة:
- ابعد عني. انت مش هتعطف عليا من فلوس جوزي. الفلوس دي كلها من حقي أنا. محدش هياخد منها جنيه واحد.
نهض المحامي وقال بصوت جاد:
- أنا همشي دلوقتي. ومن بكرة الصبح إن شاء الله هسلم لكل واحد فيكم حقه الشرعي في الورث. السلام عليكم.
غادر المحامي ونظرت نعمة إلى أبرار بغضب وقالت:
- مش هسمحلك انتي وأمك تاخدوا مليم واحد من فلوس جوزي. اطلعى بره وحسك عينك أشوفك هنا تاني.
حركت رأسها بضيق وقالت أبرار:
- أنا وأمي آخر حاجة نفكر فيها هي الفلوس. إحنا عشنا ورضينا بالمقسوم. الدور والباقي على اللي أخدت راجل مش من حقها وحرمت مراته وبنته منه علشان الفلوس. وفي الآخر طلعتي بولا حاجة. دي عدالة السماء. (كل ساق سيسقى بما سقى ولا يظلم ربك أحدا). أنا مش فرحانة علشان الورث ولا الكلام الفاضي ده. أنا فرحانة بس علشان ربنا نصرنا وشوفنا انتقامه بعينينا. عن إذنكم.
تكلم أحمد سريعًا وقال:
- استني يا أبرار هوصلك.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا خليك انت يا أحمد. أنا هركب أي حاجة.
تكلم أشرف سريعًا وقال:
- استني يا أبرار. إحنا كده كده مروحين. تعالي نوصلك على سكتنا.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:
- ماشي يلا بينا.
نظرت ريم إلى والدتها بحزن واقتربت من أحمد وقالت بصوت هامس:
- خلي بالك منها يا أحمد وهديها بالله عليك.
تكلم بصوت مختنق وقال أحمد:
- ماشي يا ريم. روحي يلا مع جوزك.
خرج أشرف ومعه ريم وأبرار وصعدوا السيارة وتحرك بها إلى منزل أبرار.
***
صعدت سعدية من الأسفل واتجهت إلى غرفتها. وقبل أن تدخل اقترب جمال إليها وقال بترجى:
- سامحيني بقى يا سعدية وخليني أرجع أوضي. أنا زهقت من النوم في الأوضة التانية لوحدي. اشتقت ليكي يا بت.
نظرت له نظرة مطولة ثم زفرت بضيق وقالت سعدية:
- موافقة. بس أقسم بالله لو صوتك علي عليا تاني مش هتشوفي وشي هنا تاني. وابقى عيش براحتك في الأوضة.
وأفسحت له الطريق.
دلف سريعًا إلى الداخل ودلفت سعدية وأغلقت الباب خلفها. ثم تمددت على السرير ونظرت له بغضب وقالت:
- انت هتنام على الكنبة.
نظر لها بضيق وقال بعدم فهم جمال:
- إزاي يعني هنام على الكنبة؟ ما السرير واسع أهو.
اعتدلت بغضب ووضعت يدها على بطنها المنتفخة وقالت:
- زفر بضيق وتمدد على الأريكة وقال جمال: حقك طبعاً. ما انتي أم الواد.
نظرت له بضيق ووضعت يدها على بطنها بألم وقالت سعدية:
- آه. ضربني. شكله هيبقى شقي أوي.
ثم تمددت مرة أخرى على السرير وقالت:
- نسيت أطفي النور. ممكن تقوم تطفيه؟
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر جمال:
- طيب. لما نشوف آخرتها.
ونهض من على الأريكة. أغلق الضوء وعاد مرة أخرى. تمددت عليها وأغلق عينيه ثم ذهب إلى نوم عميق. ابتسمت بانتصار وقالت سعدية:
- انت لسه شوفت مني حاجة. اصبر عليا بس.
أغلقت عينيها وذهبت إلى نوم عميق.
رواية اكليل الحياة الفصل السادس والستون 66 - بقلم دودو احمد
في اليوم التالي، استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف. حركت يدها ببطء شديد وأخذت الهاتف وأجابت عليه بعينين مغلقتين وقالت: "الـو".
تكلمت بغضب وقالت ولاء: "نعم يا أختي، أنتِ لسه نايمة؟ بتستعبطي شكلك."
ابتسمت بهدوء وقالت بصوت ناعس: "أبرار: فيه إيه على الصبح يا بنتي؟ أهدي شوية."
ردت عليها بضيق وقالت ولاء: "هو ده اللي قولتيلي هكون عندك من الصبح بدري؟ الضهر خلاص هيأذن وحضرتك لسه نايمة."
اعتدلت على فراشها وقالت وهي تتثاءب: "أبرار: مش قادرة أفتح عيني والله يا لولو. امبارح أخد وقت طويل على ما عرفت أنام. عموماً، متزعليش، لسه قدامنا وقت. هغسل وشي وهكون عندك على طول."
زفرت بضيق وقالت ولاء: "طيب، متتأخريش. لسه ورايا حاجات كتير عايزة تتعمل قبل ما أهل علي يجوا."
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق: "أبرار: حاضر يا ولاء. ربنا يعدي اليوم ده على خير. سلام."
أغلقت الخط معها ونهضت من على السرير وخرجت من الغرفة. وجدت ملك ووالدتها يجلسون بالخارج. ابتسمت لهم وقالت: "صباح الخير."
تكلمت بنبرة حنونة وقالت وفاء: "صباح النور يا حبيبتي."
نظرت لها بأستغراب وقالت ملك: "أنتِ لسه هنا؟ بحسبك روحتي عند ولاء."
حركت رأسها بالنفي وقالت أبرار: "لا، راحت عليا نومة. هدخل الحمام وأغير هدومي وهروح ليها على طول. وإنتي حاولي متتأخريش بقى عشان تساعدينا."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت ملك: "حاضر، مش هاغيب. ورايا كذا مشوار هخلصه وأيجي على طول."
نظرت إلى والدتها وقالت أبرار: "نسيت أقولك يا ماما، بابا قبل ما يموت كتب ليكي جزء من الميراث والمفروض كنا روحنا النهارده نستلم الأوراق، بس مفيش وقت. بكرة نبقى نروح أنا وإنتي."
تكلمت بأستغراب وقالت بعدم تصديق وفاء: "أسامة كاتب جزء ليا أنا؟!"
أومأت رأسها بالتأكيد وابتسمت لها وقالت أبرار: "أيوه، شوفتي المفاجأة؟ كاتب ليا وليكي ومكتبش حاجة لمراته. أنا أنصدمت لما المحامي قال كده."
حركت رأسها بعدم تصديق وقالت وفاء: "أنا مش مصدقة، معقول يكون أبوكي طول السنين اللي فاتت دي كان لسه بيحبني."
ابتسمت لها وقالت بمرح أبرار: "أيوه يا عم، مين قدك؟ عرفتي أنه لسه بيحبك بعد السنين دي كلها، بس بعد إيه؟ بعد ما فارق الدنيا خلاص."
تكلمت بحزن وقالت وفاء: "ربنا يرحمه ويغفر له وينتقم من اللي كان السبب في تشتت عيلة كاملة. المهم دلوقتي، أنا مش هقبل ولا مليم من فلوسه دي. دي حقك إنتي يا بنتي، أنا هتنزلك على كل مليم كاتبه ليا."
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: "لا طبعاً، ده حقك إنتي وتعويض ليكي عن كل اللي شوفتيه."
ردت عليها بنبرة حنونة وقالت وفاء: "يا حبيبتي، إنتي وأختك عوضي من الدنيا دي، مش عايزة حاجة تاني. الصبح هروح معاكي وأتنازلك عن كل مليم أبوكي كتبه ليا. يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش على صحبتك."
ابتسمت لها واتجهت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت وعادت إلى غرفتها. بدلت ملابسها وغادرت البيت سريعاً. هبطت إلى الأسفل، أوقفت سيارة أجرة واتجهت إلى منزل ولاء.
***
استيقظ سراج من نومه على صوت صفاء وهي تهتف باسمه بسعادة. زفر بضيق وقال بصوت مختنق: "نعم، عايزة إيه؟"
وقفت أمامه ووضعت أمام عينيه اختبار الحمل وقالت بسعادة صفاء: "أنا حامل."
حملق عينيه بصدمة واعتدل على فراشه بغضب وقال سراج: "حامل؟! حامل إزاي؟"
جلست بجواره وقالت بسعادة صفاء: "حامل منك يا حبيبي. أنت نسيت ولا إيه إننا متجوزين؟"
تكلم بغضب وقال سراج: "اللي في بطنك ده لازم ينزل."
نظرت له بصدمة وقالت صفاء: "أنت اتجننت ولا إيه؟"
وضعت يدها على بطنها وقالت: "محدش يقدر يقرب منه، واللي يفكر أمحيه من على وش الأرض."
صر على أسنانه بغضب وقال سراج: "وأنا مستحيل أقبل بحاجة تربطني بيكي. اللي في بطنك ده هينزل يعني هينزل، يا صفاء فاهمة؟"
ونهض بغضب ودلف المرحاض. نظرت إلى أثره بغضب وقالت صفاء: "أنت بتحلم يا سراج. أنا هعرف إزاي أخليك ترضى بوجوده غصب عنك."
خرجت من الغرفة وجدت اعتماد تجلس على الأريكة. جلست بجوارها وقالت: "صباح الخير يا حماتي، عندي ليكي خبر هيخليكي تطيري من الفرح."
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت هامس اعتماد: "اللهي إنتي اللي تطيري من الدنيا خالص يا بعيدة."
وضعت يدها على بطنها وقالت صفاء: "هتبقي تيته أخيراً. أنا حامل."
نظرت لها بصدمة وقالت اعتماد: "إنتي بتقولي إيه؟ مين دي اللي حامل؟!"
أجابتها بأستفزاز وقالت صفاء: "أنا يا حماتي، حامل في حفيدك."
نهضت بغضب وقالت اعتماد: "أنا كان نفسي في حفيد، بس مش منك. كان نفسي يبقى من أبرار. يغور من وشك الفقر."
وتركتها ودلفت غرفتها. صرت على أسنانها بغضب وقالت صفاء: "وليه حيزبون؟ داهية تشيلك."
عادت مرة أخرى إلى غرفتها. وجدت سراج يقف أمام المرآة. اقتربت إليه وقالت: "أنت رايح فين كده؟"
تكلم بعدم اهتمام وقال سراج: "ملكيش فيه. واعملي حسابك بكره هاخدك عند الدكتور عشان ينزل اللي في بطنك ده."
ابتعدت عنه ونظرت له بغضب وقالت صفاء: "متحلمش كتير يا سراج، عشان مش هسمحلك تقرب منه. ولو فكرت مجرد تفكير كده، متلومش إلا نفسك."
ونظرت له نظرة مطولة وتركته واتجهت إلى المرحاض. ظل يتابعها حتى دلفت المرحاض وحرك رأسه بالرفض وقال سراج: "مستحيل هقبل يكون ليا طفل منك يا صفاء. كده كده هخلص منك قريب أوي، هانت خلاص."
***
نهضت ريم من على فراشها وخرجت من الغرفة. وجدت أشرف يقف بالمطبخ. ابتسمت بحب واتجهت إليه، احتضنته من الخلف وقالت: "صباح الخير."
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة أشرف: "صباح النور يا روحي."
نظرت له بأهتمام وقالت ريم: "بتعمل إيه؟"
استدار لها وقال بابتسامة أشرف: "بعملك الفطار، حاجة خفيفة عشان معدتك متتعبش."
وضعت قبلة على شفتيه بحب وقالت ريم: "هو أنا مقولتش ليك بحبك قد إيه؟"
أحاط خصرها بذراعيه ونظر بعينيها وقال أشرف: "لا، مقولتيش."
ردت عليه بحب وقالت ريم: "بحبك أكتر من الدنيا دي كلها، بحبك أكتر من نفسي كمان."
احتضنها بحب وقال أشرف: "وأنا بعشق كل حتة فيكي."
ثم نظر لها وقال بتساؤل: "مش رايحين عند المحامي؟"
حركت رأسها بالرفض وقالت ريم: "لا، أحمد اتصل بيا وقالي اتأجلت لبكرة. كده أحسن، أنا أساساً مش قادرة أنزل، ضهري واجعني أوي."
نظر لها بقلق وقال أشرف: "من إيه؟ تعالي نروح لدكتورة طيب عشان نطمن."
تكلمت سريعاً وقالت ريم: "لا، سألتها في الفون وقالت لي عادي، مفيش حاجة تقلق، بس قالت لي ارتاح وأنام على ضهري النهارده."
أمسكها سريعاً وقال بأمر أشرف: "تدخلي حالا على السرير ومتتحركيش من عليه نهائي، وأنا هخلص الأكل وهجيبه لكِ على السرير. يلا اسمعي الكلام."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت ريم: "حاضر، أنا كده كده عايزة أنام تاني."
تحركت إلى غرفتها، تسطحت على فراشها وظلت تحرك يدها على بطنها المنتفخة قليلاً بسعادة.
***
وقفت وسام أمام المرآة حتى ترتدي حجابها استعداداً لخطبة أخيها. ظلت تنظر إلى انعكاسها بحزن شديد. وفي ذلك الوقت، وجدت الهاتف يعلن عن وجود اتصال. أمسكته ونظرت به، وجدته رقم غير معلوم. أجابت عليه بأستغراب وقالت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أتاها صوت رجولي قائلاً أحمد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ردت عليه بضيق وقالت وسام: "أحمد!! رقم مين ده؟"
أجابها بصوت مختنق وقال أحمد: "لما لقيتك حظرت رقمي، اشتريت رقم جديد عشان أسمع صوتك."
تكلمت بغضب وقالت وسام: "ما أنت قولتها، حاطة رقمك على الحظر. يعني لو عايزة أكلمك مكنتش حظرت رقمك. مش محتاج توضيح أكتر من كده، وسبق وطلبت منك إنك متتصلش بيا تاني. أعمل إيه تاني عشان أفهمك؟"
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق أحمد: "أنا عارف إنك زعلانة مني، بس صدقيني وقتها مكنتش عارف أنا بقول إيه. غضبي سيطر عليا. أنا بحبك يا وسام ومش قادر أعيش من غيرك."
ردت عليه بغضب وقالت وسام: "بس أنا قدرت أعيش من غيرك. رجوعنا بقى شيء مستحيل خلاص. عارف ليه؟ عشان أنا في يوم من الأيام كنت سهلة بالنسبة ليك، كنت ترميني وأنا اللي أجري وراك عشان نرجع تاني لبعض، حتى لو مكنتش أنا اللي غلطانة. عشان كده أخد إنك كل شوية تنهي اللي ما بينا. إنما المرة دي كنت غلطان يا أحمد، عشان خلاص مبقتش أستحمل عمايلك ولا هجري وراك زي العبيطة. أنا تعبت، مش هكذب وأقولك إن الموضوع مر عليا بسلام، بس الحمد لله بدأت أتقبل الأمر الواقع وأعيش أيامي من غيرك. كنت في إيدك وبغبائك ضيعتني خلاص. وبترجاك عشان خاطر الأيام اللي عشناها مع بعض، ابعد عني وانساني ومتتحاولش تتصل بيا تاني."
أغلقت الخط سريعاً واحتضنت الهاتف بحزن شديد وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها. حاولت أن تهدأ قليلاً، ثم أنهت ما كانت تفعله وخرجت من غرفتها.
***
نظرت أبرار إلى ولاء بعد أن تجهزت للخطبة بأعجاب وقالت بسعادة: "ما شاء الله، طالعة زي القمر."
احتضنتها بسعادة وقالت ولاء: "أنا محظوظة فعلاً عشان عندي أخت زيك. ربنا يخليكي ليا يا أبرار."
ربتت على ظهرها وقالت بحنان أبرار: "ربنا ميحرمناش من بعض أبداً يا حبيبتي."
ابتعدت عنها ونظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل ولاء: "إنتي ناوية تعملي إيه النهارده؟ خصوصاً إن أكيد سراج هيكون معاه الزفتة دي."
تنهدت بحزن وقالت بنبرة مختنقة أبرار: "عادي يعني، هعمل إيه؟ أكيد هنتقابل كتير بعد كده، خصوصاً إن أخوه أخدك وأنا عمري ما هقطعك عشانه. هتجاهل وجوده وخلاص."
أمسكت يدها بحزن وقالت ولاء: "لو مش عايزة تحضري، أنا مش هزعل. بلاش تيجي على نفسك وتوجعي قلبك عشان خاطري."
صفتها صفعة خفيفة على وجهها وقالت بابتسامة أبرار: "يا عبيطة، بلاش هبل. فيه واحدة متحضرش خطوبة أختها؟ وبعدين قولتلك عادي، هتجاهل وجوده."
وفي ذلك الوقت، دوى جرس الباب. نظرت لها بتوتر وقالت ولاء: "هما يا أبرار. أنا مكسوفة أوي، حاسة إن قلبي هيوقف عليا."
ابتسمت لها بحب وقالت بنبرة هادئة أبرار: "أهدي يا حبيبتي. وافتكري إن ربنا كرمك براجل بجد، قد كلمته وعدك ونفذ وعده ودخل البيت من بابه. ربنا يسعدكم يارب."
أغلقت عينيها بتوتر وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء، ثم نظرت إلى أبرار وقالت ولاء: "أنا جاهزة، يلا بينا."
ابتسمت لها بتوتر وفتحت لها الباب حتى تخرج. أمسكت بالباب بتوتر وأغلقت عينيها حتى تهدأ قليلاً، ثم نظرت إلى الخارج وبحثت بعينيها بالمكان حتى رأت سراج وبجواره صفاء. تراجعت إلى الخلف وحاولت منع عبراتها من الهطول.
نظرت لها ولاء بقلق وقالت بتساؤل: "أبرار، إنتي كويسة؟"
أومأت رأسها بتوتر وتحركت معها إلى الخارج. ظل نظرها معلقاً بالأرض وجلست على المقعد وظلت تفرك أصابعها ببعض بتوتر شديد. وفي ذلك الوقت، سمعت صوت اعتماد تقول لها بأشتياق: "أبرار حبيبتي، عاملة إيه يا بنتي؟ واحشتيني أوي."
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت لها بأبتسامة ونهضت من على مقعدها واقتربت إليها. احتضنتها بوجع وقالت بصوت مختنق أبرار: "إنتي أكتر والله يا ماما... أقصد يا طنط."
تكلمت بلوم وقالت اعتماد: "أنا أمك مش طنط يا أبرار، كده برضه؟ طول الوقت ده متسأليش عليا. مهما كان السبب، إنتي هتفضلي بنتي وحبيبتي. منهم لله اللي كانوا السبب في اللي حصل."
ونظرت إلى صفاء بغضب. تكلمت بصوت مختنق وقال أبرار: "معلش يا ماما، مش وقته الكلام ده. النهارده ليلة سعيدة، خلينا نفرح بعلي وولاء. عن إذنك."
وتحركت من أمام سراج. وتقابلت عينيهم ببعض، وكادت أن تقع، لكن سراج أمسك يدها سريعاً.
ابتعدت عنه سريعاً وركضت بعيد وجلست على إحدى المقاعد. نظرت لهم بغضب وحركت يدها باتجاه سراج وأمسكت يده وقالت بصوت هامس صفاء: "بلاش اللي أنت بتعمله ده، عشان أنت عارف اللي هيحصل لسنيورة بتاعتك."
رأت يد صفاء وهي ممسكة بيد سراج. نظرت لهم بحزن ونهضت من على مقعدها واتجهت إلى المرحاض. أسندت ظهرها على الباب وانهمرت دموعها بغزارة. وفي ذلك الوقت، سمعت صوت طرقات على الباب. أزالت عبراتها سريعاً وقالت بصوت مختنق: "مين؟"
تكلمت ملك من خلف الباب وقالت بتساؤل: "أبرار، إنتي كويسة؟"
أجابتها بصوت مختنق وقالت أبرار: "كويسة، روحي وأنا جاية وراكي."
ثم نظرت بالمرايا وإزالة آثار عبراتها من على وجهها وغسلت وجهها بالماء وخرجت من المرحاض. وجدت صفاء تنتظر أمام الباب. نظرت لها بغضب وتحركت من أمامها. لكنها أمسكت ذراعها بغضب وقالت صفاء: "ليكي وحشة والله."
أغلقت عينيها بضيق وقالت أبرار: "ابعدي إيدك القذرة دي عني."
تعالت ضحكاتها وقالت صفاء: "يا كتكوتة، فين صوتك اللي كان بيجلجل الدنيا؟ راح من العياط يا عيني."
أمسكت يدها بغضب وابعدتها عنها وقال أبرار: "لا عاش ولا كان اللي ينزل دمعة من عيوني. لو حد مفروض يعيط يبقى الحد ده إنتي، لأنك عايشة مع راجل مش طايقك، عايشة في وسط ناس كلهم بيكرهوكي. إنما أنا عايشة بكرامتي، راسي مرفوعة لفوق وعمرها ما هتتحنى لأي حد مهما كان. أنا بجد مشفقة عليكي، لأنك معتمدة على شغل البلطجة والخطف عشان تضغطي عليه يكرهني ويحبك إنتي، وبرضه مش هتقدري. وأقتربت من أذنيها وقالت بصوت هامس: "أصل أنا اللي عايشة جوه قلبه ومربعه."
وتحركت إلى الأمام. أمسكتها من رأسها وقالت بغضب صفاء: "المهم إنه رماكي زي الكلبة واتجوزني أنا. أنا في الآخر اللي بنام على سريره وفي حضنه."
وفي ذلك الوقت، سمعوا صوت سراج الغاضب وهو يقول: "صفاء، ابعدي عنها أحسن لك."
نظرت لها بغضب ودفعتها بقوة بعيد عنها. ثم اتجهت إلى سراج أمسكت يده وقالت صفاء: "تعالى يا حبيبي نقعد هناك، الزعل مش كويس على اللي في بطني."
نظر إلى أبرار نظرة مطولة يترجاها بها، لكنها نظرت الاتجاه الآخر حتى تداري دمعة هربت منها غصب عنه. تحرك سراج وصفاء بعيد عنها. أخذت نفس عميق ووضعت يدها على قلبها ثم أخرجت تنهيدة حارة. تحركت إلى الخارج ووقفت بجوار ولاء بحزن شديد.
نظرت لها بقلق وقالت ولاء: "أبرار، إنتي كويسة؟"
مالت بجسدها وقالت بصوت هامس أبرار: "صفاء حامل."
حملقت عينيها بصدمة وقالت ولاء: "نهار مش فايت، مين اللي قالك؟"
أجابتها بصوت مختنق وقالت أبرار: "سمعتها بتقول لسراج إن الزعل مش كويس على اللي في بطنها."
وحاولت كبت عبراتها حتى لا يرى أحد ضعفه. نظرت إلى علي بضيق وقالت بتساؤل ولاء: "هي مرات أخوك حامل؟"
نظر إلى أبرار بتوتر وقال علي: "للأسف أيوه، عرفنا الخبر ده النهارده."
تكلمت بضيق وقالت ولاء: "أخوك ده حيوان، أنا بكرهه."
نظر لها بضيق وقال علي: "أهدي يا ولاء، متنسيش إن ده أخويا برضه."
ثم نظر إلى أبرار وقال بأسف: "أنا آسف يا أبرار."
حركت رأسها بضيق وقالت أبرار: "آسف على إيه؟! أنت ملكش ذنب، وبعدين ده شيء طبيعي، اتنين متجوزين وطبيعي يحصل حمل."
رد عليها بصوت مختنق وقال علي: "مكنتش عايزن حاجة تربطنا بيها. لحد وقت قريب، كان سراج بينام على الكنبة في الصالة. معرفش امتى وإزاي تطورت العلاقة بينهم وبقى ينام في الأوضة."
أغلقت عينيها بضيق وقالت بصوت مختنق أبرار: "مش عايزة أعرف حاجة عنهم. أخوك صفحة قديمة وانتهت من حياتي، وهو حر في حياته. المهم دلوقتي خلينا في فرحتنا بيكم."
ظل يتابعها بحزن ونظرات نادمة، وكلما تقابلت عيونهم ببعض، تبعد أبرار نظرها سريعاً بعيد عنها.
قترب معاذ من أبرار وتكلم معها بصوت هامس. وعندما رآهم، شعر بغضب شديد. نهض سريعاً ونظر إلى والدته وقال بضيق. نظرت له بأستغراب وقال اعتماد: "يا ابني اقعد شوية، وكلنا هنمشي مع بعض."
حرك رأسه بالرفض وقال سراج: "لا، أنا ماشي."
ونظر إلى صفاء وهدر بها بغضب وقال: "قومي يلا، اتحركي."
نهضت معه وغادروا المكان سريعاً. ظلت تتابعهم بنظراتها حتى اختفوا تماماً من أمامها. تنهدت بوجع. وبعد وقت قليل غادر الجميع وعادت أبرار إلى منزلها. تسطحت على فراشها وتذكرت ما دار بالخطبة. شعرت بألم شديد بقلبها. وضعت يدها عليه وانهمرت دموعها بغزارة حتى نَعَسَت من شدة البكاء.
رواية اكليل الحياة الفصل السابع والستون 67 - بقلم دودو احمد
اليوم التالي.
استيقظت أبرار على صوت رنين الهاتف الخاص بها. اعتدلت على فراشها وأجابت عليه بصوت ناعس، قائلة:
"الو، أيوه يا أحمد."
أجاب عليها بنبرة حنونة وقال:
"صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
ردت عليه بابتسامة حزينة، وقالت:
"كويسة، أو بحاول أكون كويسة."
تكلم بقلق وقال بتساؤل:
"فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
حركت رأسها بالنفي، وقالت:
"متشغلش بالك بيا، أنت عامل إيه؟"
تنهد بضيق، وقال:
"حالي ميفرقش عنك كتير يا أبرار. المهم اجهزي يلا علشان هنتقابل كلنا عند المحامي."
ردت عليه سريعًا، وقالت:
"ماشي، بس مش هنتأخر علشان الشغل."
أجابها بتوضيح، وقال:
"لا متقلقيش، كل واحد فينا هيستلم الورق بتاعه وهنمشي على طول."
تكلمت سريعًا، وقالت:
"أنا هجيب ماما معايا علشان تستلم هي كمان نصيبها."
رد عليها بترحاب، وقال:
"طبعًا يا حبيبتي، تيجي تنور. تحبي أجيبك بالعربية؟"
ردت عليه سريعًا، وقالت:
"ملوش لزوم، أنا هجيبها وأجي في تاكسي. يلا هقفل معاك علشان أجهز، باي."
أغلقت الخط معه ونهضت من على فراشها وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب وفتحته، وجدتها تجلس تقرأ في المصحف. ابتسمت لها، وقالت:
"صباح الخير يا حبيبتي."
أغلقت المصحف ووضعته بجوارها ونظرت لها نظرة حنونة، وقالت:
"صباح النور يا بنتي، تعالي اقعدي."
جلست بجوارها على السرير، وقالت:
"أنا جايه أساعدك تجهزي علشان ننزل نروح عند المحامي."
حركت رأسها بالرفض، وقالت:
"نزولي صعب يا بنتي، روحي انتي وأنا هبقى أكلم المحامي يجي وأعملك تنازل عن نصيبي."
ردت عليها سريعًا، وقالت:
"أنا مش بقولك علشان تتنازلي عن نصيبك، أنا بقولك تيجي تستلمي نصيبك ليكي انتي. أنا مش هقبل بمليم واحد من حقك."
نظرت لها بابتسامة حنونة، وقالت:
"يا بنتي، فلوس أبوكي مش من حقي أنا. مش محتاجة حاجة خلاص. الفلوس دي بتاعتك انتي تعويض عن اللي شوفتيه بسببنا في حياتك. اسمعي الكلام ومتتعبيش قلبي. معاكي روحي انتي وأنا هبقى أتصل بالمحامي."
نظرت لها نظرة مطولة ثم احتضنتها بحب، وقالت:
"أنا بحبك أوي يا ماما، عمري ما كرهتك حتى وأنتي بعيدة عني. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك يا رب."
ربتت على ظهرها بحنو، وقالت:
"أنتي نور عيوني من جوه يا أبرار. ربنا يريح قلبك ويسعدك يارب يا حبيبتي."
ابتعدت عنها وابتسمت لها بحب ونهضت من على السرير وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى المرحاض وبعد وقت خرجت، بدلت ملابسها، وارتدت حجابها وغادرت البيت سريعًا. هبطت إلى الأسفل، أوقفت سيارة أجرة واتجهت إلى المحامي.
***
استيقظ سراج من نومه على صوت رنين هاتفه. أمسكه ونظر به بأعين ناعسة ثم نهض سريعًا ونظر إلى صفاء النائمة بجواره وتحرك ببطء شديد إلى الخارج وتكلم بصوت هامس، وقال:
"مستني اتصال حضرتك من بدري."
أتاه صوت رجولي قائلاً:
"معلش، اللي انت طالبه مني مش سهل خصوصًا مع واحد زي رسلان."
تكلم بقلق وقال بخيبة أمل:
"يعني معرفتش توصل لأي حاجة؟"
أجابه سريعًا، وقال بنبرة جادة:
"أنا قولتلك صعب، بس مقولتش مستحيل. أنا وصلت لحاجات مهمة جدًا مش سهل أي حد يعرف يوصلها. أعتقد ده كفاية جدًا يوصلك لمرادك. الملف هيوصلك في دقايق، بس نصيحة أخفيه لأن بنت أخته شيطانه زيه. ولو وقع تحت إيديها أنا وانت هنروح في داهية."
تكلم بسعادة، وقال بشكر وامتنان:
"أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه، شكراً على مساعدتك ليا. جميلك ده مش هنساه مدى حياتي."
رد عليه بنبرة جادة، وقال:
"أنا ساعدتك لما شفت الصور اللي معاك واتأكدت إنك ضحية من ضحاياه وحسيت بصدق كلامك وحبك لطليقتك. بس خد بالك لأن مش رسلان اللي يوقع بسهولة، مسنود من ناس تقيلة وكبيرة في البلد. الدايرة اللي هو فيها مقوية قلبه. أنا هقفل معاك دلوقتي، بس إياك مهما حصل تجيب اسمي في الموضوع. سلام."
أغلق الخط معه وتنهد بارتياح.
وبعد عدة دقائق سمع صوت طرقات خفيفة على الباب. تحرك سريعًا إليه وفتحه، أخذ الملف من هذا الشخص وأغلق الباب بهدوء. ثم فتح الملف ونظر به بسعادة وابتسم بانتصار وتحرك باتجاه غرفته. أخفى الملف بعيدًا عن عين صفاء، ثم أخذ ملابسه ودلف إلى المرحاض.
***
وصلت أبرار إلى العمل بعد انتهاء إجراءات توزيع الميراث عليهم. وبعد وقت كانت تجلس على مقعدها أمام المكتب الخاص بها منهمكة بالعمل. وفي ذلك الوقت سمعت صوت رجولي يقول لها:
"استاذه أبرار، ممكن أتكلم معاكي؟"
كلمتينا.
ابتسمت له، وقالت بنبرة هادئة:
"طبعًا، اتفضل اقعد."
جلس أمامها ونظر لها بتوتر، وقال:
"إنتي طبعًا بقالك فترة هنا، اتعاملتي معايا وشوفتي أخلاقي وإن مليش في أي سكة مش تمام."
أومأت رأسها له، وقالت بعدم فهم:
"طبعًا حضرتك في قمة الأدب والاحترام، بس أنا مش فاهمه حضرتك بتقول الكلام ده ليه."
تنحنح بإحراج، وقال بصوت متوتر:
"أنا عايز أجي أتقدم ليكي، شايف إنك شخصية محترمة وإن فيكي كل المواصفات اللي بحلم بيها."
وفي ذلك الوقت جاء "علي" ونظر لهم بضيق، وقال بتساؤل:
"إنت قاعد هنا بتعمل إيه؟"
نظر له بعدم فهم، وقال:
"وإنت مالك؟ بتكلم أنا والأستاذة أبرار في حاجة شخصية."
أصر على أسنانه بغضب، ونظر إلى أبرار، وقال:
"حاجة شخصية!! ومن امتى وإنتوا فيه حاجة ما بينكم شخصية؟"
أغلقت عينيها بضيق، وقالت بصوت مختنق:
"ممكن يا علي بعد إذنك تسيبنا لوحدنا."
اقترب منها وتكلم بصوت غاضب، قائلاً:
"إنتي اتجننتي إزاي عايزاني أسيبكم لوحدكم؟ أنا مش هتحرك من هنا، إنتي فاهمه؟"
زفرت بضيق، وتكلمت بنفاذ صبر:
"اتفضل حضرتك كمل كلامك، أنا بسمعك ومتشغلش بالك بعلي ده، زي أخويا."
نظر إلى علي بضيق، ثم أكمل حديثه قائلاً:
"لو موافقة، حددي ميعاد أجيب أهلي ونيجي نتقدم ليكي."
رد عليه بغضب، وقال:
"طبعًا أبرار مش موافقة."
نظرت له باستغراب، وقالت:
"وإنت بترد نيابة عني ليه بقى إن شاء الله؟"
ثم نظرت للاتجاه الآخر، وقالت:
"أنا موافقة، واحنا في انتظاركم الجمعة الجاية."
حملق عينيه بصدمة، وقال:
"أبرار إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي؟"
ابتسمت له، وقالت بعدم اهتمام:
"اتجننت ليه بقى إن شاء الله؟ ده من حقي، مش هو عاش حياته زي ما هو عايز واتجوز ومراته حامل!؟ أنا كمان من حقي أعيش حياتي زي ما أنا عايزة."
أصر على أسنانه بغضب، وقال:
"أنا مستحيل أقبل إن ده يحصل يا أبرار."
وتحرك سريعًا وتركها.
نظرت له بابتسامة، وقالت:
"اتفضل حضرتك، واحنا في انتظاركم يوم الجمعة الجاية."
ابتسم لها بسعادة، وقال:
"صدقيني مش هتندمي أبدًا على موافقتك دي. عن إذنك."
تحرك سريعًا وتركها، وعاد إلى عمله. نظرت إلى أثره بضيق وتنهدت بحزن، ثم بدأت تتابع العمل مرة أخرى.
***
استيقظ جمال من نومه، وجد سعدية تقف أمام المرآة تمشط شعرها. نظر إلى جسدها باشتياق ونهض من على الأريكة واقترب إليها. احتضنها من الخلف، وقال:
"صباح الخير يا قمر."
نظرت إلى انعكاسه بالمرآة، وقالت بضيق:
"صباح النور."
قبل عنقها باشتياق، وقال:
"هو معقول الحمل بيحلي الواحدة كده؟"
ابتعدت عنه بضيق، وقالت:
"أنا طول عمري حلوة، بس إنت كنت أعمى ومش بتشوف."
اقترب إليها وأحاط خصرها بذراعيه، وقال:
"عندك حق، كنت أعمى وحمار كمان. واحشتني أوي يا بت، حرام تبقي مراتي ومحروم منك كده."
وحاول يقبلها.
ابتعدت عنه سريعًا، وقالت بغضب:
"ابعد عني ومتخلنيش أنيمك تاني في الأوضة التانية. أنا مبقتش سعدية بتاعت زمان اللي وقت ما كنت تحب تقرب ليها تقرب، ووقت ما تزهق منها ترميها وتدوس عليها بجزمتك."
نظر لها بضيق، وقال:
"بس أنا جوزك وليا حقوق عليكي."
أومأت رأسها بدموع، وقالت:
"وأنا مراتك وكان ليا حقوق عليك، بس عمرك ما عملتها. كنت بتوجعني وتكسرني. بس حان الوقت بقى تشرب شوية من اللي أنا شربته."
ونظرت له بضيق وتحركت باتجاه الباب، ثم نظرت إليه، وقالت:
"ابقى انزل اعمل لنفسك القهوة علشان أنا تعبانة ومش هقدر أقف في المطبخ النهاردة."
وابتسمت له بضيق وخرجت من الغرفة وهبطت إلى الأسفل.
نظر إلى أثرها بعدم تصديق، وقال:
"دي مين دي!؟ معقولة تكون دي سعدية مراتي القطة المغمضة!! هي مالها بقت شرسة أوي كده ليه!؟"
ثم حرك رأسه باستغراب وتنهد بضيق واتجه إلى المرحاض.
***
جلست ملك على المقعد بضيق وظلت صامتة. نظر لها باستغراب، وقال بتساؤل:
"مالك يا ملك من بدري شكلك مضايقة!؟"
زفرت بضيق، وقالت:
"ما فيش."
أمسك يدها بحب، وقال بنبرة هادئة:
"عليا برضه!؟ مالك يا قلبي، إيه مزعلك؟"
نظرت له بضيق، وقالت بنبرة مختنقة:
"ماما."
حرك رأسه بعدم فهم، وقال بتساؤل:
"زعلانة منها ليه!؟"
زفرت بضيق، وقالت:
"ماما بتحب أبرار أكتر مني، كل اهتماماتها دلوقتي أبرار. حتى مش مهتمة بيا زي الأول. ولما جالها ورث من جوزها الأولاني رفضته واتنازلت عنه لأبرار، مع إن أنا أولى محتاجة أكتر منها علشان أكمل حاجتي اللي هتجوز بيها. مفكرتش حتى تقول هقسمه ما بينكم انتوا الاتنين، ما هو أنا بنتها برضه زيها."
نظر لها بعدم تصديق، وقال:
"إنتي غيرانة من اختك يا ملك!؟"
حركت رأسها بالنفي، وقالت بنبرة مختنقة:
"مش غيرانة يا معاذ، بس أنا شايفة إن ماما بتفرق في المعاملة بينا، بتحب أبرار أكتر مني."
تكلم بضيق، وقال:
"هي مش بتحبها أكتر منك يا ملك. هي اللي بتعمله ده طبيعي، إنتي عيشتي في حضنها عمرك كله، إنما أبرار اتحرمت من الحضن ده، فمن الطبيعي إنها تحاول تعوض اختك عن الحرمان ده."
ابتسمت بعدم رضا، وقالت:
"عرفنا إنها عاشت بعيد عن حضنها وإنها بتحاول تعوضها عن الحرمان ده. طيب والفلوس اللي اتنازلت عنها لأبرار ده كمان علشان تعوضها عن الحرمان!؟"
حرك رأسه بالنفي، وقال:
"لا، مش علشان تعوضها عن الحرمان. بس إنتي مليكيش حق تتكلمي على حاجة زي كده، لأن ببساطة دي فلوس أبوها ومن حقها هي. زي الشقة اللي أمك عايشة فيها، بعد عمر طويل ليها هتبقى من نصيبك إنتي مش نصيب أبرار، لأنها شقة أبوكي إنتي وأحق بيها."
نظرت له بعدم اقتناع، وقالت:
"ماشي."
تنهد بضيق، وقال بنبرة هادئة:
"دي أختك يا ملك، وإنتوا ملكوش غير بعض. بلاش تدي فرصة لشيطان يدخل ما بينكم. الغيرة شيء طبيعي بين الأخوات، بس في الحدود. وأنا شايف إن مامتك بتحبكم انتوا الاتنين زي بعض، بس هي بتحاول تعوض أبرار عن اللي عاشته بعيد عن حضنها. حبي اختك وحاولي انتي كمان تعوضيها عن بعدك عنها واتقربي منها أكتر. خليكي داعم ليها في الظروف اللي هي بتمر بيها دي، علشان وقت ما هتحتاجيها هتلاقيها هي أول واحدة واقفة جنبك وبتساعدك من غير مقابل."
نظرت له بندم، وقالت:
"والله أنا بحبها ومش بكرهها، وصعبة عليا علشان اللي حصلها ده. بس الأول كنت أنا آخدة الاهتمام كله، وفجأة الاهتمام ده بقى ليها هي. غصب عني هغير وهحس بالإحساس ده يا معاذ."
ربت على يدها بحنو، وقال:
"عارف يا قلبي، بس حاولي تخرجي الأفكار دي من دماغك وركزي بقى معايا، إحنا خلاص كلها أيام وهيتقفل علينا باب واحد. مش عايز حاجة تعكنن علينا فرحتنا."
ابتسمت له بخجل، وقالت:
"حاضر. قوم بقى يلا بينا خلينا نلحق نروح نشوف البدل ونطمن عليه."
نهض بابتسامة، وقال بحب:
"ماشي، يلا بينا يا قلبي."
خرجوا الاثنين من داخل الكافيه. أوقفوا سيارة أجرة وصعدوا بها وتحرك بهم سريعًا.
***
عاد "علي" إلى المنزل وهو غاضب. هتف على والدته بضيق، وقال بتساؤل:
"ماما، سراج رجع ولا لسه!؟"
أجابته باستغراب، وقالت:
"لسه داخل أوضة يا حبيبي، بتسأل عليه ليه؟"
نظر لها بضيق واتجه إلى باب غرفة سراج وطرق عليه وانتظر خروج أخيه من الداخل.
فتح سراج الباب ونظر له، وقال:
"أيوه يا علي، عايز إيه؟"
أمسكه من ذراعه بغضب، أخرجه من الغرفة وأغلق الباب ونظر له، وقال:
"إنت كده سعيد ومبسوط؟ عايش حياتك مع واحدة زي اللي جوه دي؟ وهتجيب منها عيال!؟ مرتاح لما كسرت أبرار وذلتها؟ طيب اشرب بقى، جه الوقت اللي هي هتردلك فيه القلم قلمين. أبرار قررت تتجوز واحد معانا في الشغل، قررت تعيش حياتها زي ما إنت عايش حياتك. أنا مقدرتش أمنعها لأن معاها حق الصراحة. هترفض ليه وعلشان مين؟ لما إنت سمحت لنفسك تطلقها وتتجوز تاني يوم واحدة زي صفاء، ولا لأ كمان حامل!؟ أنا كل اللي وجعني وقلقني الشخص اللي هي وافقت تتجوزه مش كويس، أنا عارفه كويس أوي وعارف إيه نيته منها. بس خبر حمل مراتك خلاها عندت ووافقت من غير حتى ما تفكر. ذنبها في رقبتك يا سراج، لأنها بسببك عاملة شبه الفرخة المدبوحة. كل اللي بتعمله ده حلاوة روح وبتموت نفسها بالبطيء."
أصر على أسنانه بغضب، وقال:
"جاي تقولي ليا الكلام ده ليه؟ روح قولها، عرفها حقيقة الشخص اللي موافقة عليه ده إيه. فوقها بسرعة قبل ما يفوت الأوان."
هدر به بغضب، وقال:
"حاولت، بس هي رفضت تسمع كلامي. معذورة، ما اللي هي شافته منك مش شوية. أنا لو شايف إن الشخص ده كويس مكنتش زعلت. هي من حقها تعيش حياتها زي ما إنت عشتها. إنما هي بترمي نفسها في النار وهي مش حاسة."
أغلق عينيه بغضب، وقال بنفاذ صبر:
"أبرررررار! ليه تعملي كده؟ أنا كنت خلاص قربت. عنادك هيوديكِ في داهية يا غبية. القلم مش هترده ليا، دي بتضربه لنفسها الغبية. أنا لازم أتصرف وأخليها ترفضه بأي طريقة."
نظر له بترجّي، وقال:
"انقذ أبرار يا سراج، إنت الوحيد اللي هتعرف توقفها. هو رايح يتقدم ليها يوم الجمعة. اتصرف بسرعة وامنع الموضوع ده يكمل، ارجوك."
أومأ رأسه بالموافقة، وقال:
"متقلقش، أنا هعرف أتصرف. بس كلم خطيبتك، كلمها وتفهمها خطورة اللي هي هتعمله ده. ولاء صاحبيتها وهتعرف تأثر عليها."
زفر بضيق، وقال:
"ماشي، أنا هدخل أكلمها دلوقتي وربنا يستر وتعرف تقنعها."
***
انتهت أبرار من عملها وهبطت إلى الأسفل ووقفت تنتظر سيارة أجرة. اقترب إليها مصطفى، وقال بابتسامة:
"تعالي أوصلك يا أبرار."
نظرت له بضيق، وقالت:
"لا شكرًا، اتفضل حضرتك."
نظر لها باستغراب، وقال:
"لا شكرًا وحضرتك!! إنتي مش خلاص وافقتي تتجوزيني، يبقى إيه كلمة حضرتك دي؟ وكمان محصلش حاجة لما أوصل خطيبتي."
زفرت بضيق، وقالت بصوت مختنق:
"أنا لسه مبقتش خطيبتك، أنا قولتلك اتفضل يوم الجمعة اتقدم. ومن هنا لحد ما أبقى خطيبتك نحافظ على الألقاب ما بينا ومافيش ما بينا كلام. ممكن لو سمحت!؟"
نظر لها نظرة مطولة، ثم ابتسم لها، وقال:
"براحتك، كلها أيام وتبقى خطيبتي رسمي. لما نشوف بعد كده هيبقى فيه إيه تاني."
وفي ذلك الوقت أطلق عليهم طلقات نارية. أصيب بها كلاً من أبرار ومصطفى وتجمع الناس حولهم وطلبوا لهم سيارات الإسعاف. وبعد وقت وصلت ووضعوا بها أبرار ومصطفى واتجهوا إلى المشفى.
***
حاولت ولاء مرارًا وتكرارًا الاتصال بأبرار لكن دون جدوى. شعرت بالقلق الشديد وتكلمت مع "علي" وأبلغته عدم قدرتها على الوصول إلى أبرار. أغلق معها الهاتف وحاول الاتصال بها. وبعد وقت أجاب عليه صوت رجولي قائلاً:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
تكلم سريعًا، وقال بتساؤل:
"مش ده تليفون أبرار؟"
أجابه بالتأكيد، وقال:
"أيوه. صاحبة التليفون دي فيه حد ضرب عليها رصاص هي واللي كان معاها، وهي حالياً في مستشفى (…..)."
تكلم بصدمة، وقال بعدم تصديق:
"إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ مين دي اللي مضروب عليها رصاص؟"
أجاب بصوت غاضب، وقال:
"احترم نفسك لو سمحت. أنا ببلغك اللي حصل. صاحبة التليفون ده في مستشفى (…..)."
أغلق الخط بغضب وخرج سريعًا من غرفته وهتف على والدته بصدمة، وقال:
"ماما، يا ماما تعالي بسرعة. الحقي أبرار في المستشفى، حد ضربها بالرصاص. سرررراج، اطلع بسرعة."
خرجت اعتماد سريعًا من غرفتها، وقالت بصدمة:
"فيه إيه يا علي؟ إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي اتضربت بالرصاص!؟"
خرج سراج سريعًا من غرفته، وقال بقلق:
"فيه إيه يا علي!؟"
نظر لهم بحزن، وقال:
"حد ضربها بالرصاص. هي دلوقتي في المستشفى. حد بلغني بالكلام ده حالا."
حرك رأسه بعدم تصديق، وقال:
"أكيد كدب، مستحيل الكلام ده يكون حقيقي."
خرجت صفاء ووسام وإبراهيم وتابعوا ما يدور. نظر إلى صفاء بغضب واقترب إليها وأمسكها من شعرها، وقال:
"أكيد إنتي وخالك ورا اللي حصل لأبرار. أقسم بالله ما هسيبك."
حركت رأسها بالنفي، وقالت:
"والله العظيم إحنا ملناش دعوة، ولا أنا ولا خالي لينا يد في اللي حصلها، أقسم بالله مظلومين."
وضع يده حول عنقها وضغط عليها بغضب، وقال:
"أنا هخلص منك وهخلص البشرية كلها منك."
تدخل إبراهيم وهدر به بغضب، وقال:
"سراج، سيب مراتك. إنت اتجننت؟"
تكلم بغضب، وقال:
"ابعد عني، سيبوني أخلص عليها. دي شيطانه، أنا متأكد إنها ورا اللي حصل لأبرار."
حركت رأسها بالنفي، وقالت:
"والله ما أنا، ولا ليا أي يد في اللي حصل فيها. صدقني يا سراج."
نظر لها بغضب، وقال بتحذير:
"ادعي إنها تعدي على خير وميحصلش لأبرار حاجة، علشان لو حصل ليها أي حاجة مش هرحمك يا صفاء."
وتحرك اتجاه الباب وخرج منه ودفع الباب بغضب شديد واتجه إلى المشفى.
نظر لها بغضب، وقال:
"وحياة الغاليين كلهم لو حصل حاجة لأبرار أنا اللي مش هرحمك يا صفاء."
وغادر سريعًا واتجه إلى المشفى.
صفاء: "والله ما أنا، مليش دعوة باللي حصلها، صدقوني."
نظروا لها بغضب واتجهوا إلى غرفتهم وتركوه.
دلفت إلى غرفتها ودفعت الباب بغضب وظلت تتحرك بتوتر شديد.
***
وصلوا جميعًا إلى المشفى. وجلست ولاء على المقعد وظلت تبكي داخل أحضان أخيها. وجلست ملك بجوار والدتها المنهارة من شدة البكاء. ووقف سراج وعلي بجوار غرفة العمليات. ووقف أحمد وريم المنهارة من البكاء بجوار أشرف ينتظرون خروج الطبيب من الخارج. وبعد وقت خرج الطبيب بوجه عابس. وقفوا جميعًا، وقال بتساؤل:
"طمنا يا دكتور، إيه الأخبار؟"
نظر له بأسف، وقال:
"البقاء لله."
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والستون 68 - بقلم دودو احمد
وصلوا جميعا إلى المشفى، وجلست ولاء على المقعد وظلت تبكي داخل أحضان أخيها.
جلست ملك بجوار والدتها المنهارة من شدة البكاء.
وقف سراج وعلى بجوار غرفة العمليات.
وقف أحمد وريم المنهارة من البكاء بجوار أشرف ينتظرون خروج الطبيب.
بعد وقت خرج الطبيب بوجه عابس. وقفوا جميعًا.
قال أحمد:
طمنا يا دكتور، إيه الأخبار؟
نظر له بأسف وقال:
البقاء لله.
نظر له بصدمة وقال سراج:
هو إيه البقاء لله؟ انت اتجننت؟ أوعى كده، أبرار عايشة.
نظر الطبيب له باستغراب وقال:
أبرار مين؟ أنا بقول على الأستاذ اللي كان مع المدام البقاء لله، مقدرناش نلحقه. أما اللي كانت معاه فهي لسه في العمليات، الرصاصة جت في كتفها ومافيش خطورة عليها. عن إذنكم.
نظر له بغضب وقال أحمد:
انت جاي هنا عايز إيه؟ مش خلاص طلقتها؟ غور من هنا وما أشوفش وشك تاني.
أصر على أسنانه بغضب وقال سراج:
ابعد من وشي دلوقتي أحسن لك، أنا مش فايق لك.
اقترب منه وقال بغضب أحمد:
ولو مبعدتش هتعمل إيه ها؟
أمسك أخيه وقال بصوت مختنق علي:
يا جماعة مش وقت اللي انتوا بتعملوه ده، نطمن الأول على أبرار وبعد كده يبقى يحلها ربنا.
اقترب من أحمد وأمسكه وقال بصوت هامس أشرف:
أحمد، اهدا يا أحمد. إحنا كلنا هنموت من القلق على أبرار ومحدش فايق لكلام ده.
تكلم بغضب وقال أحمد:
يمشي من هنا، مش عايز أشوف وشه في المستشفى، جاي هنا بأي حق؟
اقترب معاذ من سراج وأمسك ذراعه وقال بنبرة هادئة:
تعالى معايا يا سراج نشم شوية هوا لحد ما أبرار تخرج من العمليات.
أبعد يده عنه وقال بغضب سراج:
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن على أبرار.
نظر معاذ إلى علي حتى يساعده. اقترب منه وقال بصوت مختنق علي:
تعالى بس معانا، وشوية وهندخل تاني، كده كده وقفتنا هنا ملهاش لازمة. امشي يلا يا سراج.
نظر إلى أحمد بغضب وقال بتحذير سراج:
اطمن بس على أبرار وبعد كده هيبقى ليا كلام تاني معاكم.
خرج مع معاذ وعلي إلى خارج المشفى. ربّت على ظهره وقال بنبرة هادئة أشرف:
خلاص بقى، اهدا يا أحمد.
وقف أمام الغرفة بقلق شديد وظل الجميع ينتظر خروج الطبيب من الداخل حتى يطمئنهم على حالة أبرار.
***
جلست صفاء على الأريكة بغضب شديد. أمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً هاتفيًا وانتظرت الرد. بعد عدة ثوانٍ أتاها صوت رسلان قائلاً:
صفاء، فيه إيه؟ خير، متصلة بيا في وقت زي ده ليه؟
تكلمت بصوت مختنق وقالت صفاء:
انت وراه اللي حصل لأبرار يا خالو؟
رد عليها بعدم فهم وقال بتساؤل رسلان:
وراه إيه؟ مش فاهم.
أجابته بتوضيح وقالت صفاء:
حد ضرب نار على أبرار وهي خارجة من الشغل، وسراج وأهله اتهموني أنا وانت وراه اللي حصل ليها ده.
تكلم بغضب وقال رسلان:
لا طبعًا مش أنا اللي عملت كده، وأنا هعرف أوريهم إزاي يقولوا كده ليكي.
ردت عليه سريعًا وقالت صفاء:
سيبك من سراج وأهله دلوقتي، إحنا عايزين نتأكد إنها ماتت، واللي حصل ده يبقى في مصلحتنا، ولو محصلش ليها حاجة إحنا نخلص من غير ما حد يحس ويبقى ملناش يد في الموضوع.
صمت لحظات ثم تكلم بنفاذ صبر رسلان:
صفاء، أنا مش فاضي لمشاكلك دي. أنا ورايا شغل ومصالح تانية أهم من سي سراج بتاعك ده. أنا كل ده واقف جنبك ومش عايز أتخلى عنك، بس لكل شيء حدود.
تكلمت سريعًا وقالت بترجّي صفاء:
علشان خاطري يا خالو، آخر طلب أطلبه منك، لو أبرار دي ماتت مشاكلي كلها هتتحل مع سراج. أرجوك يا خالو ساعدني أخلص منها.
زفر بضيق وقال رسلان:
ماشي يا صفاء، هخلص الحكاية كلها النهارده. لو طلعت عايشة بس مليش دعوة بأي حاجة تاني، فاهمة؟
تكلمت بسعادة وقالت صفاء:
فاهمة. ربنا يخليك ليا يا أجمل وأحن خال في الدنيا يارب.
ثم أغلقت الخط معه ووضعته بجوارها على الأريكة ونهضت بسعادة وقالت:
أخيرًا هخلص منها للأبد. بس يا ترى مين ليه يد في اللي حصلها ده؟ أنا مالي، المهم أخلص منها ويخلي الجو ليا مع سراج.
تسطحت على السرير ووضعت يدها على بطنها بسعادة وظلت تنظر إلى الأعلى حتى غالبها النوم.
***
خرج الطبيب من غرفة العمليات وركضوا جميعًا إليه. تكلم أحمد بقلق وقال:
خير يا دكتور، أرجوك طمنا.
ابتسم له وقال بنبرة هادئة:
الحمد لله، قدرنا نخرج الرصاصة بصعوبة شديدة من مكانها. هي حاليًا في غرفة الإفاقة وشوية وهتروح أوضته.
تنهدوا جميعًا بارتياح وشكروا الطبيب بامتنان وجلسوا ينتظرون خروجها.
خرجت ولاء تركض بسعادة وقالت بهتاف:
علي يا معاذ! الحمد لله خرجوا الرصاصة من أبرار وشوية وهتخرج من أوضة الإفاقة.
نظروا الثلاثة إلى بعضهم بسعادة ودخلوا يركضون إلى الداخل حتى ينتظروا خروج أبرار.
***
جلست نعمة على المقعد وظلت تحتسي المشروب واحدًا تلو الآخر وتتعالى ضحكاتها الشيطانية. في ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نفثت دخان السجائر في الهواء وأجابت عليه قائلة:
اممم، عايز إيه؟
أتاها صوت رجولي غاضب قائلاً:
الفلوس موصلتش ليه لحد دلوقتي؟ عايز أحاسب الرجالة اللي نفذوا المهمة.
تكلمت بعدم اهتمام وقالت نعمة:
يصبروا شوية لحد ما أرجع فلوس جوزي وأدي كل واحد حقه.
هدر بها بغضب وقال:
بس ده مكانش اتفاقنا. الاتفاق إننا نخلص على البت وبعد العملية هتبعتي فلوسنا على طول.
تكلمت بنفاذ صبر وقالت نعمة:
معنديش فلوس. جوزي أقصد المرحوم كتب كل حاجة لأولاده ولطلاقته وأنا طلعت من المولود بلا حمص. اصبر بس عليا وحقك هيوصلك، وفوقيها بوسة كمان.
زفر بضيق وقال:
شكلك كبرتي وخرفتي، وأنا غلطان إني نفذت ليكي حاجة، وحقي مش هسيبه. يا نعمة، غورى من وشي ومتتصليش بيا تاني غير لما يكون معاكي الفلوس، فاهمة؟
أغلقت الخط معه وقالت بغضب نعمة:
آه يا شوية كلاب! لما كان معايا فلوس كنت ستكم وتاج راسكم. بس مش مهم، أهم حاجة مجوهراتي لسه معايا، هبيعهم وهعيش بفلوسهم ملكة.
واحتست المشروب على دفعة واحدة وتعالت ضحكاتها الهسترية.
***
خرجت أبرار إلى غرفتها بالمشفى وتجمع حولها الجميع. نظرت بضعف لهم، وجدت والدتها تبكي عليها. ابتسمت بوهن وقالت:
متقلقيش عليا، أنا كويسة.
ثم نظرت إلى ولاء المنهارة من البكاء وإلى ريم وملك وقالت:
يا جماعة اهدوا، أنا كويسة.
ووضعت يدها على الجرح بألم شديد. أمسكت يدها بدموع وقالت وفاء:
موجوعة يا قلب أمك! أنا حاسة بيكي، ربنا ينتقم من اللي عمل فيكي كده.
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت ضعيف أبرار:
أنا مش عايزة أظلم حد، بس مافيش غيرها اللي ممكن تعمل كده. هي صفاء.
تكلمت بغضب وقالت ولاء:
قولي الحرباية العقربة، متقوليش صفاء دي خالص. الله يصفى دمها البعيدة علشان نرتاح منها خالص.
ابتسمت بألم وقالت بصوت ضعيف أبرار:
أنا كنت خايفة أموت علشان هتحرم من خفة دمك دي.
تكلمت بصوت حزين وقالت ملك:
معاذ وأشرف وعلي وسراج واقفين بره، عايزين يدخلوا يطمنوا عليكي.
نظرت لها بصدمة وقالت أبرار:
سراج!!
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت ولاء:
أيوه. على اللي عرف الخبر وهو اللي بلغنا كلنا، ومن ساعة ما دخلتي العمليات وهما كلهم هنا وقلقانين عليكي.
نظر لهم بغضب وقال أحمد:
معاذ وأشرف وعلي يدخلوا على راسي من فوق، إنما سراج لأ.
نظرت له بضيق وقالت ريم:
الراجل كتر خيره طول الليل معانا، مش هيحصل حاجة لو دخل شوية وخلاص يا أحمد.
هدر بها بغضب وقال أحمد:
أنا قلت ده مش هيدخل يعني مش هيدخل.
نظرت له وقالت بنبرة مختنقة أبرار:
خليه يدخل يا أحمد.
نظر لها بضيق وقال أحمد:
انتي إيه اللي بتقوليه ده يا أبرار؟ لا طبعًا ميدخلش! إيه جايبه أصلًا هنا؟ بني آدم بارد.
أومأت رأسها بألم وقالت أبرار:
يا أحمد اسمع الكلام، مش قادرة أتكلم، أبوس إيدك.
زفر بضيق واتجه إلى الباب ونظر إلى سراج بغضب وقال أحمد:
اتفضلوا ادخلوا.
تحركوا إلى الداخل ونظر سراج لها بحزن شديد وقال بصوت مختنق:
حمد الله على سلامتك يا أبرار.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت ضعيف أبرار:
شكرًا.
تكلم معاذ بسعادة وقال:
أنا كنت متأكد إنك هتبقي كويسة. هي دي أبرار اللي أنا أعرفها، قوية ومافيش حاجة تكسرها.
نظرت له بابتسامة وقالت أبرار:
ربنا يخليك يا معاذ. أنت عارفني مش بستسلم بسهولة.
تكلم أشرف وقال بنبرة هادئة:
الف حمد الله على سلامتك يا بنت عمي.
ابتسمت له وقالت أبرار:
الله يسلمك يا أشرف.
تكلم بمرح وقال علي:
انتي غلبتي القطط اللي بسبع أرواح.
نظرت له بضيق وقالت ولاء:
الله أكبر، قل أعوذ برب الفلق. انت هتحسد البت اللي حيلتي ولا إيه؟
ابتسمت لهم وقالت أبرار:
لا متقلقيش، عندي حصانة من عيون علي من زمان أوي.
نظر لهم بضيق مزيف وقال علي:
اخس عليكم، بقوا تقولوا عليا كده. وأنا اللي كنت هموت من القلق عليكي.
نظرت له بابتسامة وقالت أبرار:
أنا كنت عارفة كل واحد عامل إزاي وأنا جوه في العمليات، وعارفة أنا غالية عند مين ومين كان السبب في اللي حصلي.
ونظرت إلى سراج بضيق. أغلق عينيه بحزن شديد وتنهد بوجع وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بحزن وتذكرت مصطفى. قالت بتساؤل:
استاذ مصطفى كان معايا وقت اللي حصل، هو فين؟
نظروا إلى بعض جميعًا بتوتر. تكلم علي بضيق وقال:
البقاء لله يا أبرار. الدكاترة مقدرتش تعمل ليه حاجة واتوفى في العمليات.
نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق أبرار:
انت بتقول إيه؟ مصطفى مات!!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال علي:
أيوه يا أبرار مات. يمكن ربنا عمل كده علشان ينجيكي من شر كنتي هتقعي نفسك فيه. مصطفى الله يرحمه مكانش زي ما انتي فاكرة. أنا كنت عارف تاريخه مع البنات من يوم ما اشتغل في الشركة، علشان كده كنت بحاول أبعدك عنه. يلا بقى اذكروا محاسن موتاكم، وانتي ربنا بيحبك، رب ضارة نافعة.
تنهدت بحزن وقالت أبرار:
ربنا يرحمه ويغفر له ذنوبه.
شعرت بألم شديد بالجرح ووضعت يدها عليه وقالت بألم:
أحمد، خليهم يدوني مسكن ولا أي حاجة، الجرح بيوجعني أوي.
أومأ رأسه بالموافقة وقال أحمد:
حاضر يا حبيبتي، هروح أبلغ الدكتورة.
وتركهم وخرج من الغرفة. وبعد عدة ثوانٍ عاد ومعه الطبيب. نظر حوله بغضب وقال:
إيه الناس دي كلها؟ المفروض إنها مريضة لسه خارجة من أوضة عمليات وتستريح. واحد بس اللي يفضل معاها والباقي يتفضل بره.
تكلمت ولاء سريعًا وقالت:
أنا هفضل معاها.
نظرت لها بضيق وقالت ريم:
وانتي تفضلي معاها ليه؟ الأحق يا أنا يا ملك اللي نقعد معاها.
نظرت لهم بضيق وقالت ولاء:
على فكرة بقى أبرار أختي، أنا كمان ومش هتحرك من هنا وأسيبها.
ووضعت المقعد بجوارها وقالت:
وادى قاعدة أهي.
نظر لهم الطبيب باستغراب وقال:
لو سمحتوا، مش هينفع كده. اتفضلوا بره بدل ما أخلي الأمن يتصرف.
أعطى لها المسكن ونظر إلى الجميع بضيق وخرج من الغرفة وتركهم. ابتسمت لهم وقالت بألم أبرار:
أنا مش عايزة حد خالص معايا في الأوضة. ملك خدي ماما روحيها، كفاية عليها كده. وانتي يا ريم روحي مع جوزك وريحي علشان اللي في بطنك. وانتي يا ولاء...
تكلمت سريعًا وقالت ولاء:
وانا إيه؟ أنا لا معايا أم هنا عايزة أروحها ولا حامل ومحتاجة أروح أستريح. أنا قاعدة على قلبك ومش متحركة من هنا.
ابتسمت لها وقالت بألم أبرار:
اسمعي الكلام يا ولاء، روحي مع أخوكي. أنا كويسة وهنام دلوقتي وقعدتك هنا ملهاش لازمة. روحي وتعالي الصبح.
حركت رأسها بالرفض وقالت ولاء:
متحاوليش علشان أنا مش همشي يا أبرار وأسيبك.
نظرت لها بنفاذ صبر وقالت أبرار:
دماغك ناشفة.
ثم نظرت إلى أخواتها وقالت:
يلا يا بنات امشوا بقى، الفجر خلاص هيأذن. روحوا ناموا ساعتين وريحوا جسمكم شوية.
نظرت لها بحزن وقالت وفاء:
أنا مش هقدر أمشي وأسيبك يا بنتي، قلبي مش هيطاوعني.
ربّت على يدها وقالت بنبرة هادئة أبرار:
يا ماما، أنا والله كويسة قصادك أهو علشان خاطري روحي مع ملك.
ثم نظرت إلى أحمد وقالت:
أحمد، وصل ماما وملك بعربيتك لو سمحت.
أومأ رأسه بالموافقة وقال أحمد:
حاضر يا أبرار. هوصلهم وارجعلك على طول.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
لا، روح على البيت نام شوية وتعالى الصبح.
أومأ رأسه بالموافقة وقال أحمد:
حاضر.
وأخذ ملك ووفاء بسيارته وأوصلهم إلى المنزل. وغادر أشرف ومعه ريم إلى البيت. وغادروا علي ومعاذ المشفى وعادوا إلى منازلهم.
نهضت ولاء من على المقعد ودفعت أبرار إلى الداخل وقالت:
اوعى كده، ادخري شوية، عايزة أنام.
تألمت بشدة وقالت بابتسامة أبرار:
آه يا مجنونة، بتعملي إيه؟
نظرت لها وهي تتثاءب وقالت ولاء:
إيه؟ هنام شوية، مش كفاية الخضة اللي اتخضتها بسببك النهاردة.
ابتعدت قليلاً حتى تعطي مساحة لها ووضعت يدها على الجرح وقالت أبرار:
أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق نفسي إني لسه عايشة.
وضعت رأسها على يدها ونظرت لها وقالت ولاء:
يا بنتي، انتي ناقص يحصل فيكي إيه تاني؟ وصلت لضرب نار عليكي ده، انتي لو رئيسة عصابة مش هيحصل فيكي كده.
ابتسمت بألم وقالت أبرار:
آه، مش قادرة. انتي قاعدة معايا علشان تجلطيني؟ هم يضحك وهم يبكي.
ابتسمت لها وقالت ولاء:
تجارة أعضاء؟ وقعتي فيها؟ رصاص انضربتي بيه؟ خطف واتخطفتي؟ أنا بقول كفاية عليكي كده وادفني نفسك وحطي صبارة وغني أيها الراكضون تحت التراب.
تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة وقالت أبرار:
حرام عليكي، كفاية، مش قادرة أضحك والله.
وضعت رأسها على الوسادة ونظرت إلى الأعلى وقالت ولاء:
بس انتي عارفة لو كان حصلك حاجة كنت موت فيها.
ثم نظرت لها بحب وقالت:
أنا مقدرش أعيش من غيرك، انتي نصي التاني يا بت.
نظرت لها بحب وقالت أبرار:
وانتي أختي وصاحبتي وأجمل حاجة في حياتي. وجودك جنبي هو اللي مقويني.
اعتدلت وقالت بمرح:
الكلمتين دول محتاجين حضن كبير.
واحتضنتها بشدة. صرخت بألم شديد وقالت أبرار:
آه، الجرح يا مجنونة.
ثم ابتسمت لها وقالت بمرح:
انتي إيه حكايتك؟ من ساعة ما اتخطبتي لسي علي وانتي ومش طبيعية.
نظرت لها بضيق مزيف وقالت ولاء:
بت، انتي مينفعش معاكي الحنية، لازم الواحد يتعامل معاكي معاملة قاسية علشان ينفع.
ابتسمت لها ووضعت رأسها على الوسادة ونظرت إلى الأعلى وقالت أبرار:
شفتي سراج النهارده وهو خايف عليا؟
وضعت رأسها على الوسادة وقالت ولاء:
الصراحة، هو كان هيموت عليكي واتخانق هو واخوكي أحمد وكان على آخره ومش طايق حد يكلمه.
ثم نظرت لها وقالت بتساؤل:
تفتكري اللي عملت كده فيكي صفاء؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت أبرار:
أيوه، أنا متأكدة إنها. معرفش عايزة مني إيه؟ سراج أخدته وحامل منه كمان، عايزة تخلص عليا ليه بقى؟
ردت عليها بعدم فهم وقالت ولاء:
مش عارفة الصراحة. ومدام هو مش بيحبها إزاي بقت حامل منه؟
ابتسمت لها بحزن وقالت بتهكم أبرار:
شربته حاجة صفرا وضحكت عليه.
حركت رأسها بعدم فهم وقالت ولاء:
لا والله بجد، أنا مش فاهمة حاجة. منين هو بيحبك وهيموت عليكي، ومنين قرب من صفاء وحملت منه؟ أصل ده راجل مش معقول يعني. نيمته نوم مغناطيسي وحصل ما بينهم كده؟ فيه حلقة مفقودة في الموضوع ده ومش قادرة أفهمه.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق أبرار:
آهو حصل زي ما حصل، ملناش دعوة. كده كده أنا خرجت سراج خارج حساباتي.
تكلمت بضيق وقالت ولاء:
أه فعلًا، بأمارة ما كنتي عايزة ترمي نفسك مع راجل سمعته مش كويسة. الله يرحمه بقى، ريح واستراح.
تكلمت بصوت منكسر وقالت أبرار:
أنا مستحيل هقبل براجل تاني في حياتي. ده كان مجرد بس تقديم وكنت هرفضه. عملت كده علشان "علي" يوصل لأخوه إنه خلاص مبقاش في بالي وممكن أكون مع غيره في أي لحظة علشان يبعد بقى ويسيبني في حالي.
أومأت رأسها بتفهم وقالت ولاء:
أنا كنت متأكدة إنك مستحيل توافقي تتجوزي أي حد بسهولة كده. بس ناوية تعملي إيه بكرة في أقوالك على اللي حصلك؟ هتجيبي سيرة صفاء في التحقيق؟
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
لأ.
نظرت لها بصدمة وقالت ولاء:
لأ؟ ليه؟ انتي كده بتديها فرصة تحاول تقت/لك مرة واتنين وتلاتة.
ردت عليها بتوضيح وقالت أبرار:
متنسيش إنها حامل ومش هينفع أكون السبب في حبسها. وبعدين خليها تحاول قد ما تقدر، في الأول والآخر ده عمر ووقت ما هينتهي بيها أو بغيرها هموت. ربنا المنجي وأنا مش قلقانة على نفسي لأن تحت رحمة ربنا الواسعة.
تكلمت سريعًا وقالت ولاء:
ونعم بالله طبعًا، بس ربنا قال: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة". وانتي كده بتأذي نفسك، لازم تأخدي حذرك منها يا أبرار.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت أبرار:
عارفة، بس ربك كبير. ونامي بقى علشان مصدعة وعايزة أنام شوية.
أغلقت عينيها وقالت ولاء:
لو احتاجتي حاجة صحيني، تصبحي على خير.
ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة أبرار:
وانتي من أهله.
أغلقت عينيها حتى تنام لكنها لم تستطع من شدة الألم. نظرت إلى ولاء وجدتها ذهبت بالنوم. اعتدلت على السرير وحاولت النهوض بصعوبة واتجهت ببطء شديد اتجاه الباب وخرجت إلى الخارج وبحثت عن الممرضة حتى وجدتها. تكلمت بألم وقالت:
لو سمحتي، مافيش أي مسكن لأن الجرح تعبني أوي.
ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة:
اتفضلي على أوضتك وأنا كده كده جايه علشان أديكي علاجك وفيه معايا المسكن بتاعك ده ميعاده.
تنهدت بألم وتحركت باتجاه غرفتها مرة أخرى. وقبل أن تدخل إلى الداخل سمعت صوت سراج يقول لها:
أبرار، عاملة إيه دلوقتي؟
استدارت له بضيق وقالت أبرار:
انت!! بتعمل إيه هنا؟
اقترب إليها وقال بصوت مختنق:
مش قادر أروح وأسيبك وانتي كده.
ابتسمت له بغضب وقالت أبرار:
بس انت فعلاً سيبتني ووجودك هنا مش هيفيدني بحاجة. اتفضل روح لمراتك زمانها قلقانة عليك والقلق مش كويس على اللي في بطنها. بس عايزة توصلها معلومة صغيرة، أنا متخلقش لسه اللي يكسرني وطول ما ربنا معايا محدش هيقدر يأذيني.
تكلم سريعًا وقال بندم سراج:
أبرار، لو سمحتي اسمعيني.
نظرت له بضيق وقالت أبرار:
لو سمحت، كفاية كده. ممكن بقى تمشي من هنا؟
تركته ودلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. أسندت ظهرها على الباب وانهمرت دموعها بحزن شديد. ثم تحركت باتجاه السرير وتمددت عليه بألم وضعت يدها على الجرح وحاولت أن تهدأ قليلاً. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلفت الممرضة. نظرت لها باستغراب وقالت:
أومال فين التانية اللي أنا لسه مكلماها؟
نظرت لها وقالت بصوت جاد:
سلمتني وراحت.
وبدأت تضع لها شيئًا داخل المحلول ووضعته بيدها. ثم تركتها وخرجت. نظرت أمامها بألم وأغلقت عينيها وذهبت سريعًا بالنوم.
تحرك سراج بحزن شديد واصطدم بإحدى الممرضات وهي تركض من غرفة أبرار. نظر لها باستغراب ونظر إلى باب الغرفة بتوتر. وفي ذلك الوقت جاءت ممرضة أخرى وتحركت باتجاه غرفة أبرار. هتف عليها بقلق وقال بتساؤل سراج:
كان فيه ممرضة لسه خارجة دلوقتي من الأوضة هنا وبتجري، هي أبرار فيها حاجة؟
نظرت له باستغراب وقالت:
ممرضة خارجة من هنا دلوقتي!! بس مفيش ممرضة مسؤولة عن الأوضة دي غيري.
اقترب إليها سريعًا وقال سراج:
إزاي دي لسه خارجة من هنا دلوقتي؟
تكلمت بتوتر وقالت:
بقول لحضرتك أنا المسؤولة عن الأوضة دي وجاية أهو علشان أديها علاجه.
تكلم سريعًا وقال سراج:
طيب ادخلي بسرعة اطمني عليها، بقولك فيه واحدة لابسة زيك لسه خارجة من عندها.
فتحت الباب سريعًا ونظرت إلى المحلول بصدمة ثم نظرت إلى وجه أبرار وقالت...
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع والستون 69 - بقلم دودو احمد
فتحت الممرضة الباب بسرعة ونظرت إلى المحلول بصدمة، ثم نظرت إلى وجه أبرار وقالت:
"المحلول ده مسمم."
ركضت إليه وأوقفته بسرعة وركضت إلى الخارج.
ربت على وجهها وقال بقلق:
"ابرار يا ابرار ردي عليا ابرررررار."
استيقظت ولاء على صوت سراج، اعتدلت بسرعة ونظرت له باستغراب وقالت:
"انت!! بتعمل إيه هنا؟"
"تكلم بغضب وقال:"
"انتي جاية تنامي ولا تخلي بالك منها؟ فيه حد حط لها سم في المحلول؟"
نهضت بسرعة من على السرير وقالت بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ سم إيه ده اللي في المحلول؟"
ربت على وجهها بدموع وقالت:
"ابرار ردي عليا، أبرار أبوس إيدك ردي عليا."
وفي ذلك الوقت، جاء الطبيب وهدر بهم بغضب وقال:
"اطلعوا بره بسرعة."
وبدأ يفحصها بسرعة. ظلت ولاء وسراج يتابعوا أبرار من الخارج.
نظر الطبيب إلى الممرضة وقال بسرعة:
"نبضات القلب ضعيفة جداً، هاتي جهاز صدمات القلب بسرعة، الحالة هيحصل ليها سكتة قلبية."
أومأت رأسها بالموافقة وركضت إلى الخارج. وثوانٍ قليلة أحضرت الجهاز وبدأ الطبيب يعمل لها صدمات كهربائية على القلب، لكن دون جدوى.
انهارت ولاء من البكاء وجلست على الأرض وقالت بدموع:
"يااااارب نجيها يارب."
ظل يتابع الطبيب بقلق شديد، وكلما وضع الجهاز على صدرها ولم تستجيب، يركل الحائط بقدمه. ظل يفعل لها الصدمات الكهربائية بإصرار شديد وقال بغضب:
"مفعول السم قوي عليها، لازم القلب يشتغل، لازم."
ثم نظر إلى الممرضة وقال بأمر:
"زودي شوية كمان."
نظرت له بتوتر وقالت:
"حاضر يا دكتور."
نظر إلى الجهاز بترجٍ وقال:
"يلا ارجوك، المريضة بتفقد حياتها، بسم الله."
وضع الجهاز على صدر أبرار وأغلق عينيه ثم ضغط على الزر. نظرت الممرضة إلى الطبيب بسعادة وقالت:
"اشتغل القلب من تاني يا دكتور، الحمد لله."
تنهد بارتياح ثم نظر إلى الممرضة بأمر وقال:
"هاتي حقنة (...) مضاد حيوي بسرعة."
أومأت رأسها بالموافقة وخرجت تركض. أحضرت ما طلبه منها الطبيب وأعطته له. أخذ الطبيب الحقنة وأعطاها لأبرار ثم قال:
"المريضة دخلت في حالة غيبوبة، لازم تدخل العناية حالاً."
ركل الحائط عدة ركلات بغضب شديد ونظر للاتجاه الآخر وحرك يده على رأسه وقال بحزن شديد:
"ياااااارب."
ثم تذكر صفاء، خرج مسرعاً من المشفى، أوقف سيارة أجرة واتجه إلى المنزل بغضب شديد.
***
عاد أحمد إلى المنزل بإرهاق شديد. دلف إلى الداخل وجد والدته جالسة على المقعد تحتسي المشروب وفي حالة سكر. زفر بضيق واقترب إليها وقال بصوت:
"تاني يا ماما؟ مش قولنا بلاش شرب؟"
حاول حملها حتى يضعها بغرفته. دفعته بعيداً عنها وقالت:
"اوعى كده ابعد عني، خِليني أحتفل بموت أبرار."
نظر لها باستغراب وقال:
"بس أبرار لسه عايشة الحمد لله، وبعدين انتي عرفتي منين اللي حصل لأبرار؟"
تعالت ضحكاتها وقالت بسكر وكلمات غير واضحة:
"أنا اللي قتلتها بس الحمار معرفش ينشن صح وجاي يطالب بفلوسه. طلع غبي مع إنه نفذ عملية موت أسامة ببراعة ومحدش اكتشف إنه مقتول."
نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل:
"انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة منك!؟ أقولك تعالي أوضتي نامي والصبح تكوني فوقتي تقوليلي انتي كنتي بتقولي إيه؟"
واقترب منها حتى يأخذها إلى غرفته. دفعته بعيداً عنها مرة أخرى واحتست المشروب وقالت:
"بقولك ابعد عني، سيبني أنا لازم أكلم الغبي ده."
ثم أمسكت الهاتف حتى تتصل به. حرك رأسه بعدم فهم وأخذ الهاتف منها وقال بتساؤل:
"انتي عايزة تتصلي بمين؟ أنا مش فاهم منك حاجة خالص."
أومأت رأسها وقالت:
"اتصلي بالحمار اللي معرفش يخلص على الزفتة دي، هتلاقيه آخر واحد."
نظر إلى الهاتف بعدم فهم وأجرى اتصالاً بآخر رقم اتصل بها. وفي ذلك الوقت، سمع صوت غليظ يقول لها:
"إيه؟ معقولة تكوني حضرتي الفلوس بسرعة كدا؟"
أخذت الهاتف من يد أحمد وقالت بسكر:
"انت يا غبي البت لسه عايشة وفالح بس تطلب فلوس."
نظرت له بصدمة وأشغل مكبر الصوت. تكلم الرجل بصوت غاضب وقال:
"مليش فيه، أنا نفذت اللي طلبتيه مني وهي لسه ليها عمر. طيب ما أنا نفذت كلامك اللي طلبتيه مني أيام جوزك ومات ومحدش عرف إن فيه حد وراه. اللي حصل له ده بلاش حجج وفلوسي تكون عندي، فاهمها."
أغلق الخط ونظر إلى والدته بصدمة وقال بعدم تصديق:
"هو الكلام اللي أنا سمعته ده بجد؟ انتي السبب ورا موت بابا وكمان كنتي السبب ورا اللي حصل لأختي ده!؟"
نهضت من على مقعدها وتحركت بتأرجح وتعالت ضحكاتها وقالت بسكر:
"آه أنا خلصت من أبوك وقرفه، وبعد ما استحملته طول السنين دي عشان فلوسه راح كتبها لسنيورة بنته. كتبلها فلوس مش من حقها، الفلوس دي بتاعتي أنا وانتوا كان لازم أخلص عليها."
حرك رأسه برفض ووضع يده على أذنه وقال بدموع:
"بس كفاية، ابوس إيدك كفاية."
وجلس على الأرض وقال بدموع:
"انتي ليه مصرة تعملي فينا كده؟ ليه دايماً بتحاولي تنزلي نفسك من عيني؟ كل شيء يتقبل إلا إنك تكوني مجرمة. أنا مش مسامحك على اللي أنا حاسس بيه دلوقتي، مش مسامحك."
وضع يده على وجهه وظل يبكي بشدة مثل الطفل الصغير وقال من بين شهقاته:
"كل ده ليه؟ عشان الفلوس!؟ قولِ لي دلوقتي استفدتي إيه؟ ولا حاجة، حتى إحنا خسرتينا."
جلست بجواره وتمددت على الأرض ووضعت رأسها على قدم أحمد وقالت بسكر:
"أنا بكره أسامة وبكره وفاء وبكره بنتهم، أما انتوا نور عيوني اللي بشوف بيهم. الحاجة الحلوة اللي في حياتي، عشانكم مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا."
تعالت شهقاته وقال بغضب:
"بس كفاية، متتكلميش، متقوليش أي حاجة تاني، حرام عليكي متعذبنيش أكتر من كده."
قبلت قدمه وأغلقت عينيها وذهبت في نوم عميق. ظل ينظر لها بدموع، حرك يده على رأسها بحنو وظلت تنهمر منه الدموع بغزارة. تنهد بحزن شديد ونهض من على الأرض وحملها بين ذراعيه ودلف بها إلى غرفتها، وضعها على السرير ونظر لها نظرة مطولة وقال بصوت مختنق:
"أنا آسف في اللي هعمله يا أمي، أنا بحبك أوي بس غصب عني."
ثم قبل رأسها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وصعد إلى غرفته.
***
عاد سراج إلى المنزل ودلف إلى غرفته. نظر إلى صفاء النائمة على فراشه، اقترب إليها وأمسك شعرها بغضب وقال:
"وليكي نفس تنامي بعد اللي عملتيه فيها يا بنت الـ..."
استيقظت بصدمة وقالت بعدم فهم:
"فيه إيه يا سراج؟ سيب شعري، انت بتوجعني."
صفعه على وجهها بغضب وقال:
"انتي لسه شوفتي وجع؟ أنا هطلع عليكي القديم والجديد، كل اللي عيشته بسببك طول السنين اللي فاتت دي واللي عيشته بسببك دلوقتي."
ثم وضع يده على عنقها وضغط عليها وقال بغضب:
"انطقي، عملتي في أبرار ليه كده؟"
حركت رأسها بالرفض وتكلمت بصعوبة وقالت:
"مش أنا، صدقني، سيبني يا سراج، هموت في إيدك."
ضغط أكثر على عنقها وقال بغضب:
"مش انتي!! زي موت بنتك مكنتيش انتي السبب فيه صح!؟"
حملقت عينيها بصدمة وقالت بصوت مختنق:
"سيبني يا سراج، هموت خلاص."
تركها ودفعها بغضب أسقطها على الأرض. وضعت يدها على عنقها بألم وقالت بدموع:
"بنتي عايشة، مماتش. اللي قالك كده كذاب. أنا بشوفها كل يوم وبكلمها وهي فرحانة أوي ومستنية أخوها اللي في بطني بفارغ الصبر."
هدر بها بغضب وقال:
"شغل الجنان ده مش عليا، روحي ألعبى على حد تاني، أنا عارف كل حاجة عنك يا صفاء."
هدرت به بغضب ونهضت من على الأرض وقالت:
"قولتلك بنتي عايشة يا سراج وبتيجي ليا كل يوم وبتكلمني وبكلمها، تحب أعرفك عليها؟ هي هتفرح أوي عشان كان نفسها تشوفك."
ثم نظرت إلى الباب وقالت بابتسامة:
"آهى جات أهى، تعالي سلمي على عمو سراج عشان مش مصدق إنك عايشة، تعالي متتكسفيش."
نظر خلفه لم يرى شيئاً أمامه، نظر لها مرة أخرى وقال:
"انتي عايزة تجننيني؟ فين دي؟"
تحركت باتجاه الباب وجثت على ركبتيها وحركت يدها على الهواء وقالت بابتسامة:
"آهى يا سراج، انت إزاي مش شايفها؟"
واحتضنت الهواء وقالت بابتسامة:
"اتأخرتي عليا النهارده ليه؟ تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي."
وجلست على الأريكة وظلت تحرك يدها على الهواء وقالت:
"أكلتي ولا أجيبلك تاكلي يا حبيبت ماما؟"
ظل يتابعها بصدمة كبيرة وجلس على حافة السرير ووضع يده على وجهه وقال بحزن شديد:
"والعمل إيه دلوقتي؟ دي شكلها طلعت مجنونة وأبرار في غيبوبة، أتصرف إزاي بس ياربي."
***
وفي الصباح علم الجميع أحداث الليل ودخول أبرار بغيبوبة وعادوا جميعاً ماعدا أحمد إلى المشفى. جلست ولاء تبكي بشدة على أبرار. نظر لها بحزن وقال بنبرة مختنقة:
"اهدي يا ولاء، إن شاء الله هتكون كويسة."
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع:
"أنا السبب، أنا اللي نمت وسيبتها، لو حصلها حاجة أنا مش هسامح نفسي أبداً."
جلس بجوارها وأخذها بحضنه وقال بصوت حزين:
"اهدي يا حبيبتي، أبرار قوية وهترجع تاني، ما بينا صدقيني."
أمسكت به بقوة وقالت:
"يارب يا معاذ، يارب."
تكلمت بصوت حزين وقالت:
"مين اللي عملت كده في أبرار وعايزة منها إيه؟"
أجابها بتوضيح وقالت:
"أبرار امبارح كانت بتقول إن اللي عمل كده صفاء مرات سراج، طليقته."
نظر لهم بحزن وقال بصوت مختنق:
"وهي هتعمل كده ليه في أبرار!؟"
نظر لهم بتوتر وقال:
"يا جماعة مش عايزين نسبق الأحداث، واللي عمل كده هيتجاب ويتعاقب."
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
"أهو ده اللي أخدناه من جوازتها من سراج، ويا ريت في الآخر حافظت عليه."
نظر لها بغضب وقال:
"ملك أهدي شوية وخذي بالك من كلامك، 'علي' قاعد واكيد هيزعل على أخوه."
نظرت الاتجاه الآخر بضيق وظلت صامتة. خرج الطبيب من عند أبرار والجميع اتجه إليه بقلق. تكلم أشرف بتساؤل وقال:
"خير يا دكتور؟ طمنا على أبرار."
أجابه بتوضيح وقال:
"للأسف لسه زي ما هي في غيبوبة، احنا بنعمل اللي علينا والباقي على الله."
تكلمت بترجٍ وقالت من بين شهقاتها:
"ممكن أدخلها يا دكتور؟ أرجوك."
حرك رأسه بالرفض وقال بتحذير:
"لا طبعاً، مينفعش، ممنوع، والوقفة دي هنا ممنوع. ياريت تتفضلوا بعيد شوية لو سمحتوا حفاظاً على سلامة المريض."
ابتعدوا عن المكان بقلق شديد وجلسوا بين دموعهم ودعواتها بالشفاء.
***
تحرك بخفة إلى الداخل حتى لا يراه أحد. نظر إلى الممرضة بامتنان وقال بصوت حزين:
"أنا مش عارف أقولك إيه، شكراً إنك ساعدتيني أدخلها."
تكلمت بقلق وقالت بترجٍ:
"بس أرجوك متتأخرش عندها وأخرج بسرعة قبل ما حد يشوفك عشان متتأذيش في شغلي بسببك."
أومأ رأسه بتفهم وقال:
"متقلقيش، هقعد شوية معاها وهخرج على طول."
خرجت الممرضة وتركته ينظر إلى أبرار بحزن شديد. اقترب إليها وجلس على المقعد المجاور لسرير المتسطحة عليه أبرار. امسك يدها وخرجت منه تنهيدة حارة. تكلم بصوت حزين وقال:
"وحشتيني أوي يا أبرار، واحشني حضنك الدافي. نفسي بقى الفترة دي تعدي بكل ما فيها ونرجع تاني لبعض وننسي كل حاجة حصلت ما بينا. أنا عارف إنك زعلانة مني وعارف إن غلط في حقك وعارف إن وجعتك وكسرتك بس كان غصب عني. أنا عمري ما كنت ضعيف ولا كنت منكسر بالطريقة دي بس خوفى عليكي خلق مني شخصية ضعيفة، خلاني مستعد أعمل أي حاجة في سبيل أن أحميكي. بس خلاص هانت والله، أنا معايا ورق هيودي رسلان في ستين داهية، أكسر بس اللي صفاء ساندة ضهرها عليه وبعد كده هرميها في أقرب مستشفى أمراض عقلية لأنها طلعت مجنونة وهقدر أثبت ده بسهولة، هي مسألة وقت مش أكتر، وأخلص منهم وأرجع ليكي. أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة بس متأكد إنك في يوم من الأيام هترجعي تاني لحضني."
ثم قبل يدها بحب وقال بصوت مختنق:
"أرجوكي فوّقي يا أبرار، ارجعي تاني عشان خاطري، لوميني، زعقِ لي، اعملي اللي انتي عايزاه بس ارجعي تاني، دنيا أبرار، أنا بحبك ومش قادر أستحمل أشوفك وانتي كده. ردي عليا طيب، قوليلي إنك سمعاني وهترجعي عشان خاطري."
فرت دمعة على وجنتيها وهي مغلقة عينيها. نظر لها بسعادة وأزالها بأنامله وقال بسعادة:
"ابرار انتي سمعاني صح؟ بدليل دمعتك دي، أبرار فتحي عيونك ارجوكى."
وفي ذلك الوقت، دلفت الممرضة مسرعة وقالت بترجٍ:
"أرجوك كفاية كده عشان محدش يشوفك."
نظر لها بسعادة وقال:
"ابرار نزلت دمعة منها وأنا بكلمها، معنى كده إنها فاقت صح؟"
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا لسه، هي سمعاك وحاسة بيك بس في نفس الوقت في غيبوبة في عالم تاني، اتفضل أخرج بقى لو سمحت."
تنهد بحزن شديد ونظر لها بخيبة أمل وتحرك إلى الخارج وخرجت معه الممرضة. حركت أبرار ببطء شديد أناملها وفرت دمعة على وجنتيها لم يراها أحد.
***
وصل الجد ومعه سعدية وجمال إلى المشفى. اقترب إلى الجميع وهو مسند على عكازه بغضب شديد وقال:
"محدش بلغني ليه باللي حصل لبنت ابني؟ ولا فكرتوا إن أنا خلاص كبرت ومليش أي أهمية؟"
تكلم أشرف بتوتر وقال:
"م م مش كده يا جدي، بس هي كانت كويسة ومحصلش ليها حاجة في الحادثة، بس حالتها تدهورت بسبب السم اللي اتحط ليها في المحلول."
هدر به بغضب وقال:
"ما كان لازم يحصل كده، اللي حاول يخلص منها أول مرة ومعرفش، حاول تاني لأن لاقها سهلة ومحدش في ضهره."
أرده عليه بخجل وقال:
"عندك حق يا جدي، أنا آسف، عموما الشرطة بتحقق ورا اللي عمل كده وإن شاء الله يوصلوا ليه في أقرب وقت."
نظر له بغضب وقال:
"أنا مش هستنى لما يحققوا، أنا هعرف أوصل للي عمل كده لبنت ابني."
ثم نظر إلى جمال وقال بأمر:
"امشي معايا يلا."
أومأ رأسه بالموافقة وتحرك معه سريعا وغادروا المشفى. تنهد بضيق وقال:
"أنا غبي، مش عارف إزاي راح من دماغي أبلغ جدي حاجة زي كده."
نظرت له بتوتر وقالت:
"جدك قلب الدنيا لما عرف الخبر ومش ناوي على خير."
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"عارف يا سعدية، ربنا يستر بقى."
ثم نظر إلى بطنها المنتفخة وقال:
"اقعدي جنب ريم ارتاحي يا سعدية عشان اللي في بطنك."
جلست على المقعد بجوار ريم ونظرت لها بحزن وقالت:
"ربنا يطمن قلبك عليها يا حبيبتي، أنا لسه عارفة الخبر من شوية والله."
حركت رأسها بحزن وقالت:
"ولا يهمك يا سعدية، إحنا أصلاً مقولناش لحد اللي حصل وكثر خيرك إنك جيتي من الصعيد وانتي بطنك كبيرة كده."
ربت على يدها وقالت بنبرة هادئة:
"متنسيش إنها بنت خالي أنا كمان، ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة يارب."
وجلسوا جميعاً ينتظروا خبر يسعدهم ويطمئنهم على أبرار.
***
تململت نعمة على فراشها بتكاسل وفتحت عيونها بصعوبة شديدة. وجدت أحمد يجلس أمامها على مقعده وينظر إليها بحزن شديد. اعتدلت بسرعة وقالت بتساؤل:
"أحمد قاعد كده ليه يا حبيبي!؟"
أجابها بصوت مختنق وقال:
"مستنيكي لما تصحي براحتك."
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
"مستنيني!! ليه؟ فيه حاجة؟"
نهض من على مقعده وقال بتساؤل:
"مين قتل بابا يا ماما؟"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ها!! و و ومين قالك إن أبوك اتقتل أصلاً؟ أبوك عمل حادثة بالعربية."
أومأ رأسه بعدم اقتناع وقال:
"امممم، حادثة بالعربية، وأبرار برضه كانت حادثة بالعربية!؟"
نظرت له باستغراب وقالت:
"ها و و وأنا إيه عرفني؟"
نظر لها بحزن وقال بصوت مختنق:
"ليه يا ماما؟ ليه عملتي فيهم وفينا كده؟ انتي بقيتي وصمة عار في حياتنا، مفكرتيش ليه فينا قبل ما تعملي كده؟ ليه قتلتي بابا وحاولتي تقتلي أبرار أختي يا ماما!؟"
نهضت بسرعة من على السرير وقالت بتوتر:
"ا ا إيه الكلام العبيط اللي انت بتقوله ده؟ أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه."
اقترب إليها وقال بصوت غاضب:
"ليه عملتي كده يا ماما؟ لدرجاتي أرواح الناس لعبة في إيديكي؟ وكل ده عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ قوليلي بقى دلوقتي هتنفعك بأيه؟"
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
"انت تقصد إيه بكلامك ده؟"
هدر بها بغضب وقال:
"أقصد إن أنا عرفت كل حاجة، عرفت إنك انتي اللي قتلتي بابا، عرفت إنك كنتي السبب ورا محاولة قتل أبرار أختي، عرفت إنك مجرمة يا أمي."
ردت عليه بنفاد صبر وقالت بغضب:
"أيوه أنا اللي عملت كده، عملت كده عشانكم انتوا، حاولت أحافظ ليكم عن حقكم من ورث أبوكم اللي راح يمين وشمال ومش ندمانة يا أحمد."
تكلم بدموع وقال بصوت منكسر:
"ياريتك ما عملتي كده، إحنا عمرنا ما فكرنا في فلوس ولا ورث ولا كنا محتاجين لكل ده، إحنا كنا محتاجينك انتي وبابا، كان نفسنا نحس بوجودكم في حياتنا، كان نفسنا نعيش حياتنا زي أي عيلة في حب وسلام، كنا في غنى عن كل ده."
ثم صمت عدة ثوانٍ وقال بدموع:
"للأسف الكلام ملوش لازمة دلوقتي خلاص يا ماما."
وفي ذلك الوقت، سمعوا صوت سيارات الشرطة. نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق:
"انت عملت إيه يا أحمد؟"
نظر لها بدموع وقال:
"لازم كل واحد ياخد جزائه يا ماما، وده واجبي اتجاه أبويا وأختي، أنا آسف."
حركت رأسها بالرفض وقالت بعدم تصديق:
"مستحيل! لا لا انت بتهزر صح؟ انت متعملش كده في أمك، رد عليا يا أحمد."
وفي ذلك الوقت، اقتحمت الشرطة المنزل وألقوا القبض على نعمة. نظر لها بدموع وقال:
"أنا آسف يا ماما، آسف."
خرجت نعمة مع الشرطة تحت صرخاتها المستمرة على أحمد. جلس على الأرض بدموع وظل يبكي مثل الطفل الصغير ويهتف من بين شهقاته على والدته.
***
جلس الجد بكل هيبة ونظر أمامه بغضب شديد وطرق عكازه على الأرض وهب واقفاً وقال بصوت مرتفع:
"قوليلي مين وزك تعملي كده في بنت ابني؟ انطقي."
تكلمت بصوت مرتعش وهي مكتوفة الأيدي والأقدام وقالت من بين دموعها:
"م م معرفش، أنا معملتش حاجة."
اقترب إليها وأمسك شعرها بغضب وقال بتحذير:
"هتتكلمي بالذوق وتقولي مين وزك تحطي السم لأبرار في المحلول ولا أخلِيكي تنطقي بطريقتي."
ثم نظر إلى جمال حتى يعطيه السلاح الخاص بها. أخذه منه ووضعه أمام عينيها حتى تتكلم. نظرت إلى السلاح وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بخوف:
"ا ا أنا لو اتكلمت مش هيرحموني وهيخلصوا عليا برضه."
حرك رأسه بالرفض وقال:
"لو اتكلمتي أوعدك إن هحميكي ومش هسمح لحد يقرب منك، انطقي يلا."
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتعش:
"اللي قال لي أعمل كده واحد اسمه شاكر، الدراع اليمين لرسلان، شخصية مهمة في البلد ومعاه حصانة ومحدش يقدر يقرب ليه."
نظر إلى جمال وقال بأمر:
"توصل للشخص اللي قالت عليه ده وتجيبه هنا بسرعة، وكمان عايزك تعرف كل حاجة عن اللي اسمه رسلان ده وليه عمل كده في أبرار وعايز منها إيه."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"و و وأنا هتعملوا معايا إيه؟"
نظر لها بغضب وقال:
"انتي ليكي عقاب صغير عشان اللي عملتيه في أبرار."
ثم نظر لإحدى الرجال وأشار له برأسه حتى ينفذ ما قاله.
رواية اكليل الحياة الفصل السبعون 70 - بقلم دودو احمد
مر عدة أيام وما زالت أبرار تائهة في عالم آخر لا تعلم عنه شيئًا. حاولت فتح عينيها، لكنها وجدت جدتها تنظر لها بابتسامتها الهادئة المعتادة.
اقتربت إليها سريعًا واحتضنتها بعدم تصديق وقالت:
"تيته وحشتيني قوي، أنا زعلانة منك، هان عليكِ تسبيني في الدنيا دي لوحدي؟ وأنتِ عارفة إنك كنتِ العالم بتاعي، ومن غيرك أضيع."
ربتت على ظهرها بحنو وقالت بصوت دافئ وحنون:
"رجاء: وأنتِ وحشتيني قوي يا قلب تيته، بعدي عنك كان غصب عني، ميعاد مكتوب عند اللي خلقني، ومينفعش أتأخر عنه ثانية واحدة."
تمسكت بها بقوة وقالت بدموع:
"أبرار: خديني معاكِ يا تيته، أنا مش قادرة أعيش في الدنيا دي، ناسها ظالمة وقوية، جرح القلوب عندهم سهل، ناس أهم حاجة عندها الفلوس. أب جاحد، أم منكسرة، أخ مظلوم، أخت ضحية، حتى الحبيب قاسي، جلاد حبه امتلاك، أخد منى قلبي وبعد كده رماه في الأرض وداس عليه بجزمته، مش عايزة أرجع تاني، خديني في حضنك وريحيني يا تيته."
حركت رأسها بالرفض وقالت بنبرة هادئة:
"رجاء: أنا مليش سلطة على أرواح الناس، عيشي حياتك لحد ما يجي أمر الله، بس عايزاكِ تتأكدي إن ربك عادل حكيم، وفي يوم هتترد فيه المظالم، أبيض على كل مظلوم، أسود على كل ظالم، بس تحلى بالصبر يا بنتي وارضى بقضائه."
تمسكت بها بقوة وقالت بدموع:
"أبرار: لا يا تيته، أنا عايزة أفضل معاكِ."
ابتعدت عنها ونظرت لها نظرة حنونة وظلت تتراجع إلى الخلف.
مدت ذراعها بترجّي وقالت:
"لا يا تيته، ما تمشيش، خديني معاكِ، تيته، يا تيته، تييييييتتتتتته."
وفي ذلك الوقت، فتحت عينيها بصعوبة وظلت ترمش بهما عدة مرات حتى تعودت على الضوء. نظرت حولها بدموع وابتلعت ريقها بصعوبة.
نظرت لها الممرضة بسعادة وقالت:
"حمد الله على السلامة يا مدام أبرار، أهلك هيفرحوا قوي لما يعرفوا إنك فوقتِ."
تكلمت بصوت ضعيف وقالت بتساؤل:
"أبرار: هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة حاجة."
ردت عليها بتوضيح وقالت:
"فيه حد حاول يقتلك وحطلك السم في المحلول، ولو مكانش الأستاذ اللي كان واقف لاحظ وجود شيء غريب، كان زمانك دلوقتي فارقتِ الحياة. السم اللي اتسرب لجسمك دخلك في غيبوبة وبقالك كام يوم على كده. عن إذنك، هروح أبلغ الدكتور إنك فوقتِ."
أمسكت يدها سريعًا وقالت بتساؤل:
"أبرار: وما تعرفيش الأستاذ ده اسمه إيه!؟"
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"عارفة طبعًا، اسمه أستاذ سراج، وكان كل يوم بيدخل هنا من غير ما حد يشوفه، يقعد معاكِ شوية وبعد كده يخرج من عندك، ودموعه على خده، شكله بيحبك قوي. ربنا يخليكم لبعض. عن إذنك."
خرجت من عند أبرار وتركتها تفكر بكلامها. تذكرت صوته أثناء ما كانت في الغيبوبة، لكنها لا تتذكر الحديث الذي قاله لها. تنهدت بحزن.
وفي ذلك الوقت، حضر الطبيب بابتسامة هادئة وقال:
"حمد الله على السلامة يا مدام أبرار."
أجابته بصوت ضعيف وقال:
"أبرار: الله يسلمك يا دكتور."
بدأ يفحصها ثم قال بصوت هادئ:
"تمام أوي الحمد لله، كل حاجة كويسة، الجرح كويس، الضغط تمام، النبضات تمام، كله مظبوط، بس برضه هتفضلي معانا شوية تحت الملاحظة."
أومأت رأسها له وقالت:
"أبرار: ينفع أشوف أهلي؟"
أجابها بتوضيح وقال:
"طبعًا هتشوفيهم براحتك دلوقتي، لما تتنقلي لأوضة عادية خلاص، الحمد لله مش محتاجة تقعدي في العناية تاني."
ثم نظر إلى الممرضة وقال بأمر:
"بلغيهم إن يجوا ياخدوها على أوضتها."
وخرج سريعا وتركها.
نظرت لها بترجّي وقالت:
"أبرار: ممكن متعرفيش سراج إن أنا عرفت بدخوله عندي كل يوم؟"
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"حاضر، متقلقيش، مش هتكلم خالص. عن إذنك."
خرجت من عندها وتركته.
نظرت إلى أثرها وتنهدت بضيق وانتظرت حتى ينزعوا ما على جسدها حتى تستريح من هذه الأشياء وترى عائلتها وترحب بهم مرة أخرى في حياتها.
***
جلس أحمد وريم في إحدى الزوايا بالمشفى، والحزن والانكسار واضح عليهما. أفعال والدتهم كانت قاسية بما فيه الكفاية.
نظر لها ووضع وجهها بين كفوف يديه وقال بصوت مختنق:
"أحمد: ريم اسمعيني، مش عايز اللي حصل ده يأثر عليكي، أنتِ حامل والزعل مش كويس على اللي في بطنك. اللي ماما عملته تستحق عليه العقاب. هفضل جنبها وأزورها وهطمنك عليها أول بأول، بس اياكِ ضهرك ينكسر ولا تحني راسك لحد. ماما الشيطان وسوس ليها وغواها وهي مشيت وراه، وفي الأول والآخر دي بشر ومافيش بشر مبيغلطش، فاهمة يا ريم؟"
أومأت رأسها بدموع وقالت:
"ريم: حاضر يا أحمد."
أزال عبراتها بأنامله وقال بضيق:
"أحمد: طيب بتعيطي ليه دلوقتي!؟"
تكلمت بصوت منكسر وقالت:
"ريم: دي أمي يا أحمد، واللي عملته صعب علينا كلنا. أنا مش قادرة أحدد مشاعري إيه اتجاهها، مش عارفة أنا زعلانة منها ولا زعلانة عشانها. مش قادرة أتقبل فكرة إنها هي السبب ورا موت بابي ومحاولة قتل أبرار. مش قادرة أصدق إن مامى مجرمة يا أحمد."
ابتسم لها بحزن وقال:
"أحمد: إحساسك ده شيء طبيعي، لا أنا ولا أنتِ كنا متوقعين اللي حصل ده، عشان كده الصدمة صعبة علينا. بس عايزك تفكري في نفسك، في حياتك، في طفلك اللي جاي، الدنيا وهينورها. جوزك اللي بيحبك وبيخاف عليكي، حافظي عليهم وخليهم هما حياتك، وفكري فيهم مليون مرة قبل ما تغلطي، علشان متسبيش أثر جواهم يوجعهم العمر كله. ماشي يا حبيبتي."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"ريم: حاضر يا أحمد."
ربت على يدها بحزن وقال:
"أحمد: قومي يلا يا حبيبتي، روحي اقعدي جنب جوزك ومتبعديش عنه ثانية واحدة."
ابتسمت له بحب وأعطته قبلة صغيرة على وجنته ونهضت من على المقعد. اتجهت إلى أشرف، وضعت رأسها على صدره، أحاط خصرها بذراعه وقبل رأسها بحب.
نظر لهم بحزن وانكسار وتنهد بوجع ونهض من على مقعده وابتعد عنهم. جلس على الأرض ووضع يده على وجهه وظل يبكي.
وفي ذلك الوقت، شعر بيد على كتفه. نظر إلى الأعلى ووجدها وسام تنظر له بحزن.
جلست بجواره على الأرض وظلت صامتة.
نظر لها بحب وتنهد بحزن. أمسك يدها وقال بدموع:
"أحمد: أنا محتاجك جنبي يا وسام."
أومأت رأسها بدموع وقالت:
"وسام: أنا جنبك يا أحمد. أنا مصدقتش الخبر اللي سمعته، ولما اتأكدت كنت قلقانة عليك جداً، عشان كده ما صدقت ماما قالت إننا هنيجي النهارده المستشفى نطمن على أبرار، قولت أكيد هتكون هنا واطمن عليك، وشوفتك وانت ماشي على هنا، قولت لماما إني رايحة الحمام وجيتلك."
ثم وضعت يدها الأخرى على يده ونظرت له بحب وقالت:
"مقدرش أشوفك كده ومكنش جنبك يا أحمد. أنا بحس بيك أكتر من نفسي وعمري ما اتخليت عنك في وقت تكون محتاجني فيه."
نظر لها نظرة مطولة وارتمى داخل أحضانها وأمسك بها بقوة وانهمرت دموعه بغزارة وقال من بين شهقاتها:
"أحمد: أنا تعبت أوي يا وسام، نفسي أرتاح بقى، نفسي أعيش لو يوم واحد بسلام."
تفاجأت بما فعله وابتلعت ريقها بتوتر. حركت يدها ببطء شديد وربتت على ظهره بحنو وقالت:
"وسام: اهدا يا أحمد، عشان خاطري."
تمسك بها أكثر وقال بدموع:
"أحمد: تعبت من إن أظهر للناس إني بخير، تعبت من أظهر قوى قصاد الكل عشان مأضعفش إخواتي. أنا ضعيف أوي وهش من جوه، قلبي وجعني ومكسور، محتاج حد يطبطب عليا ويطمنّي. أنا أضعف منهم كلهم يا وسام."
تنهدت بحزن وقالت بصوت حنون:
"وسام: أنا جنبك يا أحمد اهو، مش كنت دايماً تقولي إن أنا قوتك وقت ضعفك؟ أنا سندك لو في يوم ضهرك مال، وأنا اهو في ضهرك ومش هسمحلك تنكسر أبداً يا أحمد."
ابتعدت عنها ونظر بعينيها وقال بدموع:
"أحمد: أنا بحبك أوي يا وسام، أنا من غيرك ولا حاجة. آسف على كل حاجة عملتها زعلتك، آسف لو في يوم كنت سبب دموعك. أنتِ حياتي كلها وعمري."
واقترب إليها حتى يقبلها.
ابتعدت عنه سريعا ووقفت بتوتر وقالت:
"وسام: ا ا أنا اتأخرت على ماما، هروح عشان متحسش بحاجة، وأنت اغسل وشك وتعالى."
ابتسم لها بحب وأومأ رأسه بتفهم وقال:
"أحمد: ماشي، روحي."
ركضت سريعا بعيداً عنه وظل يتابعها حتى تلاشت من أمام نظره. تنهد بحزن شديد ونهض من على الأرض واتجه إلى المرحاض.
***
جلس الجد على مقعده أمام سرير أبرار وظل ينظر لها بضيق ثم تكلم بنبرة غاضبة وقال بتساؤل:
"أنا إيه ليا ليكِ يا أبرار؟"
نظرت له بتوتر وقالت:
"أبرار: جدي."
تكلم بغضب وقال:
"ولما أنا جدك وكبيرك، ليه مجتيش ليا لما حصلك كل ده؟"
نظرت له بحزن وقالت:
"أبرار: مكانش فيه حاجة تستاهل إني أشغلك بمشاكلي يا جدي، أنا متعودة من صغري إني أعتمد على نفسي في الكبيرة والصغيرة."
هدر بها بغضب وقال:
"أنتِ بنت ابني ومسؤولة مني زي إخواتك التانيين وولاد عمك وبنت عمتك، محدش فيهم يقدر يعمل أي حاجة من غير إذني. ومش معنى إنك اتربيتي بعيد عننا إن هسيبك تعيشي في الحياة لوحدك من غير ضهر."
ثم نظر إلى سراج وقال بغضب:
"مكنتش بسأل عليكي في الأول لأن كنت فاكر إنك متجوزة راجل وهيقدر يصونك ويحافظ على كلمته معانا، بس طلع عكس ما كنت متوقع ورماكي من غير ما يرجع لكبيرتك."
تنحنح بإحراج وقال بأسف:
"سراج: أنا مقدر الحالة اللي حضرتك فيها، بس طلاقي ليها كان غصب."
وقبل أن يكمل حديثه تكلم الجد بغضب وقال:
"أنا مش عايز أسمع منك مبررات ملهاش لازمة، ووجودك هنا ملوش أي داعي، ياريت تاخد أهلك وتفضل من هنا من غير ما تطرد، وحسك عينك تقرب من بنت ابني لا بالخير ولا بالشرح."
حاولت اعتماد أن تتكلم لكن "علي" منعها من الحديث ونظر إلى سراج وقال:
"مش وقته الكلام ده يا سراج، والحمد لله اطمنا على أبرار، هو عنده حق، يلا بينا."
حرك رأسه بالرفض وقال:
"سراج: أنا مش هتحرك من هنا غير لما أوضح كل حاجة."
تكلمت بغضب وقالت:
"أبرار: محدش فينا مهتم باللي هتقوله، وأنا موافقة جدي في كلامه. اتفضل من هنا لو سمحت."
نظر لها نظرة مطولة وقال بترجّي:
"سراج: أبرار ارجوكِ اديني فرصة أتكلم."
اقترب معاذ منه وأمسك ذراعه وقال بنبرة هادئة:
"تعالى بس معايا، لا ده وقته ولا ده مكانه، بعدين ابقى اتكلم معاهم بهدوء في مكان مناسب."
وأرغمه على الخروج معه، وخرجت اعتماد ووسام وعلي خلفه.
نظر إلى أبرار وقال بأمر:
"اعملي حسابك أنتِ هترجعي معايا الصعيد، فاهمة؟"
نظرت له بضيق وقالت:
"أبرار: بس يا جدي، أنا عايشة هنا مع أمي."
نظر إلى وفاء وقال:
"تيجي هي تعيش معاكِ، إنما عيشة هنا لوحدك مرفوض."
ثم نظر إلى أحمد وإلى ريم وقال:
"وأنتم لو حابين تيجوا تعيشوا هناك تعالوا. ريم وأشرف، قراروا. ناويين تكملوا هنا ولا ترجعوا؟ وأنت يا أحمد خد قرارك، وبيت جدك مفتوح ليكم في أي وقت."
حرك رأسه بالرفض وقال:
"أشرف: لا يا جدي، أنا وريم هنكمل حياتنا هنا، لأن ريم من السنة الجاية هترجع تكمل دراستها تاني."
حملقت عينيها بصدمة وقالت بسعادة:
"ريم: بجد يا أشرف!؟"
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
"أشرف: أيوه يا ريم، أنا كنت عاملها ليكِ مفاجأة، بس الظروف مسمحتش أفاجئك بيها."
احتضنته بسعادة وقالت:
"ريم: أنا بحبك أوي يا أشرف أوي."
نظر حوله بخجل وأبعدها عنه وقال بصوت هامس:
"أشرف: مش هنا يا مجنونة، في البيت."
نظر إلى أحمد وقال بتساؤل:
"وأنت يا أحمد ناوى على إيه؟"
أجابه بصوت منكسر وقال:
"أحمد: هكمل هنا يا جدي، لسه ورايا دراسة وحاجات كتير هنا، مقدرش أسيبها وأمشي."
هب واقفًا وقال بنبرة جادة:
"أنا ورايا شوية حاجات هخلصها وأرجع الصعيد، وأنتِ أول ما الدكتور يكتب لكِ على خروج، أشرف هيبلغني وهبعت جمال يجي ياخدك أنتِ والحاجة، ماشي."
وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت إلى والدتها بغضب وقالت:
"ملك: كلام الراجل ده ميمشيش علينا، ماما مش هتروح في أي حتة، فاهمين."
نظر لها بضيق وقال:
"أشرف: مسمهوش الراجل ده، المفروض إنك متربية على احترام الكبير. ده راجل كبير وليه هيبته، وهو مضربش حد على إيده. أبرار هي اللي اتمسكت بأمها، فياريت لو سمحتي لما تتكلمي على جدي اتكلمي بأدب."
ردت عليه بغضب وقالت:
"ملك: أنا مؤدبة غصب عنك، وجدك ده ملوش كلام علينا. أبرار عايزة تعيش في الصعيد، هي حرة، دول أهلها برضه، إنما أمي مش هتتحرك من هنا."
نظرت لها باستغراب وقالت:
"أبرار: بس دي أمي أنا كمان وليا حق فيها زيك بالظبط. وبعدين ما هي عاشت عمرها كله معاكِ، أنتِ مستخسرة أعِيش أنا كمان يومين جنبها وأشبع منها."
نظرت لهم بحزن شديد وقالت:
"وفاء: فيه إيه يا بنات؟ أنتوا هتقفوا لبعض قصادي؟"
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
"أحمد: يا جماعة ارجوكم اهدوا شوية، ده مش وقته الكلام ده. لما أبرار تخرج من هنا بالسلامة ابقوا اتكلموا مع بعض براحة."
نظرت لهم بضيق وخرجت من الغرفة وتركتهم.
جلست ولاء بجوار أبرار على السرير وقالت بضيق:
"أوعي توافقي على كلام جدك يا أبرار، ارجوكِ خليكي هنا جنبي، مقدرش أستغنى عنك."
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
"أبرار: أنا شايفة إن كده أحسن يا ولاء، محتاجة أبعد شوية عن كل المشاكل دي، حتى لو فترة مؤقتة، عشان أقدر أعيد حساباتي، وأكيد هرجع هنا تاني بس أكون ارتحت."
نظرت لها بضيق وقالت:
"ريم: يعني ما صدقت إن هيكون ليا أخت هنا جنبي، تبعدي وتسبيني."
أومأت رأسها بتفهم وقالت بصوت حنون:
"أبرار: هفضل جنبك بقلبي، ولو في يوم حسيتي إنك محتاجاني هتلاقيني جنبك من قبل حتى ما تقولي."
ثم نظرت إلى أحمد ورأت انكساره واضح في عينيه. تكلمت بنبرة حنونة وقالت:
"تعالى جنبي يا أحمد."
تحرك بحزن شديد وجلس بجوارها.
وضعت رأسها على صدره وقالت بنبرة حنونة:
"أوعى تفكر إن أنا زعلانة منك ولا من ريم عشان اللي حصل فيا ده، انتوا ملكوش ذنب وهفضل أحبكم لآخر يوم في عمري. انتوا عزوتي وأجمل حاجة في حياتي، أنا ربنا عوضني بيكم انتوا التلاتة، أنت وريم وملك، ومافيش حاجة هتفرقنا عن بعض مهما حصل. وأمك أنا مسامحاها عشان خاطركم وهدعي ليها في صلاتي إن ربنا يهديها ويصلح حالها ويهون عليها حبستها."
قبل رأسه بحب وقال بأسف:
"أحمد: أنا آسف يا أبرار، آسف عن كل حاجة حصلت لكِ بسبب ماما وبابا، آسف إن أهلي طلعوا هما أكبر أعداء ليكِ وإن هما كانوا سبب أذيتك وحزنك."
أحاطت خصره بذراعيها وقالت بحب:
"أبرار: بلاش كلام عبيط، ما أبوك ده يبقى أبويا أنا كمان، ودمنا واحد. وبعدين مهما عملوا، كفاية إن هما كانوا سبب في وجودنا في الدنيا."
ابتسم لها بحب وقال:
"أحمد: أنا محظوظ إن ليا أخت طيبة وحنونة زيك يا أبرار، ربنا يخلينا لبعض يا حبيبتي."
نظرت إلى والدتها وقالت بأسف:
"أبرار: أنا آسفة يا ماما عشان اللي حصل من شوية بيني أنا وملك. لما تدخل هراضيها بكلمتين وشوفي اللي يريحك، وأنا مش هزعل لو حابة تيجي معايا طبعًا ده شيء هيسعدني جدًا، لو حابة تقعدي هنا ويريحك مش هزعل والله، وهاجي أزورك كل فترة."
حركت رأسها بعدم معرفة وقالت:
"وفاء: والله يا بنتي ما عارفة، أنا احتارت ما بينكم انتوا الاتنين، نور عيوني ومقدرش أستغنى عنكم انتوا الاتنين."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"أبرار: أنا مش زعلانة يا ماما، وكنت متأكدة إن صعب توافقي تعيشي في الصعيد. هكلمك كل يوم وأطمن عليكي وكل فترة هاجي أزورك."
أمسكت يدها بحب وربتت على يدها وقالت:
"وفاء: متزعليش مني يا بنتي، صعب أسيب بيتي وأروح أعيش في مكان غريب مع ناس أغراب."
قبلت يدها بحب وقالت بتفهم:
"أبرار: يا حبيبتي أنا متفهمة وجهة نظرك، المهم إنك تبقي بخير وسعيدة، ده أهم شيء عندي."
نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل:
"ولاء: طيب ناوية تعملي إيه مع سراج؟"
تنهدت بضيق وقالت بنبرة مختنقة:
"أبرار: ولا حاجة يا ولاء، أنا وسراج انتهت حكايتنا خلاص، وبعدي ده عشان أقدر أرتب أولوياتي من أول وجديد، وهرجع تاني ليكم بس هكون أقوى إن شاء الله."
ونظرت أمامها بتوعد واومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"هكون أقوى، أنا متأكدة."
ونظرت على الجميع حولها.
***
وصل سراج إلى المنزل ودلف غرفته وجد صفاء تنتظر عودته. نظر لها وجلس على الأريكة، وضع قدم فوق الأخرى ثم أشار لها بيده على الأريكة وقال بابتسامة:
"تعالى يا صفاء جنبي."
نظرت له باستغراب واقتربت منه وجلست بجواره على الأريكة وقالت بتساؤل:
"صفاء: غريبة، أول مرة تتكلم معايا بهدوء كده."
حرك يده على شعرها وقال:
"بحاول أتقبل وجودك بحياتي، أنتِ دلوقتي أم ابني اللي في بطنك، وإنكاري ليكِ مش هيفيدنا بحاجة، لأن الطفل عايز هدوء أسري عشان يطلع طفل سوي ومش معقد."
صفاء: بجد يا سراج؟ يعني خلاص مش هتفكر في أي حد تاني؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
"من هنا ورايح تفكيري في ابننا وبس يا صفاء."
وضعت رأسها على صدره وقالت بسعادة:
"صفاء: أنا فرحانة أوي يا سراج إن خلاص مفيش مشاكل ما بينا، وإن أنا وأنت وابننا وبنتي هنعيش مع بعض بسعادة."
ابتسم لها وقال بتساؤل:
"سراج: بس اللي عايز أفهمه، خالك عمل إيه عشان يخلي أبرار تكرهني أوي كده؟ عايز أفهم الحكاية كلها من الأول."
نظرت له باستغراب وقالت بقلق:
"صفاء: طيب وانت عايز تعرف ليه؟"
ابتسم لها وأحاط خصرها بذراعيه وقال:
"قولتلك، أنا خلاص هعيش حياتي ليكِ أنتِ وابني وبس، سؤالي فضول مش أكتر."
أومأت رأسها بسعادة وقالت:
"صفاء: ……"