تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم دودو احمد
جلست على الأريكة وظلت تبكى بحزن شديد حتى سمعت صوت طرقات على الباب.
إزالة دموعها سريعا وقالت بصوت حزين:
"ادخل"
فتحت الباب ونظرت لها بأبتسامه وقالت:
"يلا يا حبيبتى علشان تتعشى"
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"مليش نفس روحى انتى"
اقتربت منها وجلست بجوارها وربت على يدها بحنو وقالت:
"انتى من ساعة ما جيتى ورافضه تقولى مالك واحنا مش عايزين نضغط عليكى بس شكلك زعلانه مع جوزك لو حابه تتكلمى أنا وماما موجودين وهنوقف فى ضهرك دايما"
تنهدت بحزن وقالت بنبره مختنقه:
"معلش يا ملك مش عايزه اتكلم ممكن تسبينى براحتى ووقت ما احب اتكلم هحكيلكم كل حاجه"
اومأت رأسها بتفهم وقالت:
"اللى يريحك يا حبيبتى بس ممكن تيجى تاكلى لقمه صغيره حتى علشان خاطر ماما"
نظرت لها بحزن واومأت رأسها بالموافقه ونهضت معها وخرجت من الغرفه وجدت والدتها تنتظرها بسعاده.
ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت:
"تعالى يا حبيبتى اقعدى جنبى"
تحركت إليها وجلست بجوارها وظلت تنظر إلى الطعام بعدم شهيه.
ربت على قدميها وقالت بتساؤل:
"ايه يا حبيبتى ملكيش نفس للاكل ده اجبلك حاجه تانيه قولى اللى نفسك فيه وانا اجيبه ليكى دلوقتى"
حركت رأسها بحزن وقالت بنبره مختنقه:
"لا يا ماما الاكل جميل بس انا اللى مليش نفس انا خرجت علشان خاطرك انتى"
نظرت لها نظره مطوله وقالت:
"انتى زعلانه مع جوزك يا بنتى ولا ايه"
تنهدت بحزن وقالت:
"معلش يا ماما مش قادره اتكلم دلوقتى أنا عايزه انام"
اومأت رأسها بتفهم وقالت:
"اللى يريحك يا بنتى بس خليكى قاعده شويه معايا أنا مش مصدقه نفسي انك قصادى دلوقتى حاسه ان بحلم والله"
ابتسمت لها بحزن وقالت:
"ملاقتش مكان اروح ليه فى الوقت ده غير هنا قولت ده أمن مكان ليا ومحدش هيفكر أن ممكن اكون عندك فى البيت"
تكلمت سريعا وقالت:
"تعرفى انك احلى حاجه عملتيها وكمان بكره معاذ وأهله جاين علشان يتقدم ليا"
ابتسمت لها بسعاده وقالت:
"بجد! مبروك يا حبيبتى ربنا يسعدك معاذ راجل وشهم وابن حلال ويستاهل كل خير"
ردت عليها بنبره حنونه وقالت:
"الله يبارك فيكى يا حبيبتى انا فرحانه اوى انك هتكونى جنبى فى وقت زى ده كان نفسي اوى اكون معاكى يوم فرحك بس تتعوض أن شاءالله لما ربنا يرزقك بالذريه هكون جنبك ومش هسيبك لحظه"
تنهدت بحزن وقالت:
"ان شاءالله"
ثم نهضت من على مقعدها وقالت:
"تصبحوا على خير"
تركتهم واتجهت إلى الغرفه اغلقت الباب خلفها اسندت ظهرها عليه وظلت تبكى بحزن شديد.
نظر بساعة يده بقلق شديد خرج من غرفته مسرعا نظر إلى والدته وقال بصوت مختنق:
"الوقت اتأخر اوى مش معقوله كل ده بتتمشى ابنك "على" فين"
نظرت إلى الغرفه وقالت:
"فى اوضه زمانه نام من بدرى"
اتجه سريعا إلى غرفة "على" ودلف إلى الداخل طرق على ظهره بقوه وقال:
"على يا على انت يا ابنى قوم رد عليا"
نهض سريعا ونظر له بقلق وقال:
"ايه فيه ايه ماما كويسه"
تكلم بضيق وقال بصوت مختنق:
"اتصل بالبنت صحبتك دى واسألها إذا كانت ابرار معاها ولا لا"
نظر له بأستغراب وقال بعدم فهم:
"البنت صاحبتي!! انت تقصد مين؟"
تكلم بغضب وقال بنفاذ صبر:
"اللى اسمها ولاء دى ابرار لحد دلوقتى مرجعتش البيت وممكن تكون عندها"
اعتدل على فراشه وأمسك الهاتف الخاص به أجرى اتصالا سريعا بولاء وانتظر الرد.
إجابة عليه بتوتر وقالت:
"ع ع على خير فيه حاجه"
تكلم سريعا وقال بتساؤل:
"هى ابرار عندك"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ل ل لا بتسأل ليه"
تكلم بعدم تصديق وقال:
"اصلها مرجعتش البيت لحد دلوقتى طيب متعرفيش مكانها فين"
ردت عليه بتلعثم وقالت:
"ل ل لا معرفش"
ظل صامتا ثم تكلم بعدم تصديق وقال:
"ماشى يا ولاء اقفلى دلوقتى هبقى اكلمك بعدين"
اغلق الخط معها ثم نظر إلى سراج وقال:
"مش عند ولاء بس شكلها عارفه مكانها انتوا متخانقين ولا ايه؟"
زفر بضيق وقال:
"ملكش فيه اتصل تانى بولاء دى وخليها تقولك مكانها فين بسرعه"
حرك رأسه بالرفض وقال:
"مش هتقولى مكان ابرار فين أنا عارف ردها ايه بس انا ممكن بكره اعرف اوصلها"
نظر له بغضب وقال:
"ازاى بقى يا ابو العريف ما انت بتقول انها مش هتقولك مكانها"
حرك رأسه بعدم رضا وقال:
"انت ايه يا اخى مش بتعترف ابدا بغلطك هتفضل طول عمرك متعجرف ومغرور ما تقول عملت ايه فى البت طفشتها منك"
نظر له بضيق وقال:
"تصدق أن انا غلطان علشان واقف بتكلم مع واحد تافهه زيك"
وخرج من الغرفه وتركه.
نظر إلى أثره بضيق وقال:
"الله يكون فى عونك يا ابرار والله"
ثم أمسك الهاتف مره اخرى وأجرى اتصالا بولاء وانتظر الرد.
تكلمت سريعا وقالت بتوتر:
"ا ا ايه لاقتوها"
ابتسم على طريقتها وقال:
"ده على اساس انك متعرفيش مكانها يا بت ده أنا حافظك اكتر من نفسك"
الكلام وقف بحلقها ثم قالت سريعا:
"ل ل لا معرفش مكانها يعنى لو انا اعرف مكانها هخبيها ليه"
أجابها بصوت مرح وقال:
"ما هو ده اللى عايز اعرفه منك ايه حصل ما بين سراج وابرار خلاها عملت كده اكيد هى حكتلك"
ردت عليه بتوضيح وقالت:
"اخوك ده غبى وحمار جرح قلبها ومشاعرها جامد راح قابل اللى اسمها صفاء دى النهارده فى بيتها"
تكلم بعدم تصديق وقال:
"لا انتى بتهزرى صح مستحيل سراج يعمل كده"
تكلمت سريعا وقالت:
"لا والله عمل كده ولما ابرار رفضت أن سراج يروح ليها هو صمم وقالها أنه مش متعود ياخد اوامر من حد وهى زعلت وحلفة تسيب ليه البيت"
ابتسم بلؤم وقال بتساؤل:
"ايوه بقى وراحت فين بعد كده"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ها م م معرفش"
تكلم بنفاذ صبر وقال:
"يا ولاء أنا متأكد انك عارفه مكانها قوليلى وانا اوعدك مش هقول لسراج بس عايز اعرف علشان اطمن عليها وبعدين أنا معاها فى اللى هى عملته خليها تعلمه الأدب شويه"
ردت عليه بترجى وقالت:
"ارجوك يا على متغصبش عليا ابرار كويسه الحمدلله بس مش هقدر اقولك مكانها فين هى عايزه كده محدش يعرف مكانها فين"
تكلم بأستغراب وقال بتساؤل:
"طيب هى عند حد احنا نعرفه"
إجابة عليه بنفاذ صبر وقالت:
"لا ومتحاولش علشان المكان اللى هى فيه مش هيجى فى دماغك اصلا، انا لازم اقفل دلوقتى علشان انام تصبح على خير"
زفر بضيق وقال:
"وانتى من أهله يا اختى"
اغلق الخط معها ونظر أمامه وقال:
"هتكون راحت فين بس، والله العظيم انتوا الاتنين مجانين ووجودكم مع بعض غلطه اصلا"
تمدت على السرير مره اخرى واغلق عينه وبعد عدة دقائق ذهب فى سبات عميق.
تسطح اشرف على فراشه ونظر إلى ريم بأستغراب وقال:
"ما تيجى يلا على السرير علشان ننام"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ل ل لا انا هنام هنا على الكنبه النهارده"
تكلم بعدم فهم وقال:
"هتنامى على الكنبه!!"
اشمعنا يعني مش فاهم.
نظرت له بتوتر وقالت:
ريم: ها ا ا اصل ع ع عندي ظروف.
اعتدل على فراشه ونظر لها بعدم فهم وقال:
أشرف: ده اللي هو إزاي؟ وبعدين إيه المشكلة لما تنامي جنبي؟ أنا حاسس إن فيكي حاجة غريبة النهاردة، هو إيه اللي بيحصل من ورايا يا ريم! الموضوع ده وراه أمك.
نهضت سريعا من على الأريكة واقتربت منه وتسطحت بجواره على السرير وقالت بتوتر:
ريم: ه هـيكون إيه اللي بيحصل يعني، ع ع عادي أنا قولت الأحسن إن أنام على الكنبة وأنا كده. بس مافيش حاجة تانية، وبعدين مامي مالها بينا؟ خرجها من دماغك بقى، مش كل حاجة تحصل تجيب سيرتها.
نظر لها بعدم تصديق وقال بتوعد:
أشرف: مسيرك تقعي وأعرف بتعملي إيه من ورايا يا ريم. تصبحي على خير.
أغلق عينه سريعا.
نظرت له بتوتر وأغلقت عينيها بقلق حتى ذهبت في سبات عميق.
فتح عينه مرة أخرى وظل يتابعها وهي نائمة حتى ذهب في نوم عميق.
استيقظت أبرار من نومها، نظرت حولها وتنهدت بحزن شديد. نهضت من على السرير وخرجت من الغرفة. وجدت ملك مستيقظة، نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
- انتي صاحية بدري أوي كده ليه؟
نظرت لها بتوتر وقالت:
ملك: أنا منمتش أصلا، هموت من القلق. مش قادرة أصدق إن النهاردة هكون خطيبة معاذ رسمي. أنا فرحانة أوي بس برضو قلقانة وخايفة.
تكلمت باستغراب وقالت بتساؤل:
أبرار: قلقانة وخايفة من إيه؟ معاذ شكله بيحبك وهيصونك.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ملك: أنا مش قلقانة منه، أنا متأكدة من حبه ليا وعارفة إنه هيصونى. أنا خايفة ماما متوافقش إنها تيجي تعيش معانا لما نتجوز، وهو رفض إننا نتجوز هنا في الشقة ونعيش معاها.
ردت عليها بعدم فهم وقالت:
أبرار: طيب افرضي إنها موافقتش تعيش معاكم، ومعاذ مستحيل يوافق إنه يعيش معاكم هنا، هتعملي إيه؟
تنهدت بضيق وقالت:
ملك: ما هو ده اللي أنا بفكر فيه وشاغلني ومش عارفة أعمل إيه. أنا بحب معاذ ومقدرش استغنى عنه، وفي نفس الوقت مقدرش أتسخلى عن ماما وهي تعبانة كده.
ربت على يدها بحنو وابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت:
أبرار: متخليش حاجة تعكر مزاجك النهاردة. افرحي بخطوبتك وأنك هتبقي مع حب عمرك، وخلي التفكير في الموضوع ده بعدين. ربنا إن شاء الله هيحلها من عنده.
ابتسمت لها بسعادة وقالت:
ملك: أنا أكتر حاجة مفرحاني النهاردة إنك هتبقي جنبي في يوم زي ده.
ارتمت داخل أحضان أبرار وقالت:
- أنا كان نفسي يجي اليوم ده وإنتي معايا أوي وربنا حقق ليا حلمي الحمدلله.
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
أبرار: ولو كنتي قولتيلي إن معاذ جاي النهاردة كنت هجيلك برضه ومش هتأخر. إنتي اختي والبطن اللي شالتنا واحدة.
ابتعدت عنها وقالت سريعا:
ملك: يا لهوي! نسيت علاج ماما ده ميعاده.
تكلمت سريعا وقالت:
أبرار: خليني أنا أدهولها، مش مكتوب عليه المواعيد.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ملك: أيوه مكتوب على العلبة.
تركتها واتجهت إلى غرفة والدتها وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. وجدت والدتها جالسة على السرير وتقرأ في المصحف. صدقت بالله ووضعت الكتاب بجوارها. ابتسمت لها بحب وقالت:
- صباح الخير يا بنتي، تعالي.
اقتربت منها وقالت بابتسامة:
أبرار: صباح النور يا ماما، أنا قولت أجي أديكي علاجك بنفسي النهاردة.
ابتسمت بسعادة وقالت:
وفاء: تسلم إيديكي الحلوين دول يا بنتي.
أعطتها الحبوب وناولتها كوب الماء وقالت:
أبرار: ربنا يجعلهولك بالشفا يارب.
ابتلعت الحبوب وارتشفت خلفهم الماء وقالت:
وفاء: ربنا يخليكي ليا يا بنتي ويريح قلبك قادر يا كريم.
جلست بجوارها على السرير ووضعت رأسها على صدر والدتها وظلت تبكي.
ربت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
- مالك يا قلب أمك؟ إيه اللي وصلك لكده يا حبيبتي؟
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
أبرار: أنا قلبي واجعني أوي يا ماما، ياريتني ما كنت حبيته.
ردت عليها بتساؤل وقالت:
وفاء: قصدك على جوزك!
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أبرار: أيوه هو، بعد ما اتأكد من حبي ليه راح يجري ورا حبيبته القديمة. رغم إني قولتلوا لو رحتي لها هتخسريني، اهتمي بيها هي وأنا مهتمش بمشاعري. أعمل إيه عشان أكرهه من تاني يا ماما؟
ابتسمت لها بحب وقالت بنبرة هادئة:
وفاء: إنتي غيرانة عليه بس مش أكتر. ومدام بتحبيه أوي كده حافظي عليه، متسمحيش لواحدة تقرب منه وتخده منك حتى لو حبيبته القديمة. كل ما هي تقرب منه قربي إنتي أكتر، املي عينه بيكي، خلي كل محاولاتها تفشل. اياكي تكرري غلطة أمك زمان، سمحت لنعمة تدخل ما بينا وتاخد أبوكي مني بكل سهولة. انشغلت بالنكد والمشاكل عشانها ومعرفتش أشغله بيا أنا أكتر. نفر مني وراح ليها بسهولة، يعني أنا ساعدتها في خطفه وفي الآخر إنتي اللي روحتي ضحية ما بينا.
ابتعدت عن حضنها ونظرت لها بدموع وقالت:
أبرار: بس إحنا مش زيكم، إحنا مفيش ما بينا طفلة. يمكن لو كان فيه كنت قدرت أتخطى أي حاجة عشان تفضل ما بيني أنا وأبوها وميحصلش ليها نفس اللي حصلي. أنا عارفة ومتأكدة إن لو دخلت في منافسة بين صفاء هكون أنا اللي خسرانة. هي هتفضل الحب الأول ليه، حب عاش جواه سنين. إنما إحنا لسه مش بقالنا كام شهر، يبقى مين اللي هيفوز؟ أكيد هي.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
وفاء: مش بالسنين يا حبيبتي، ممكن تكون غلطت غلطة محت حب السنين ده وبقى مكانه كرهه، وحبك إنتي اللي محى جرح السنين ده واستحوذ على حبه القديم والجديد وبقيتي إنتي كل حاجة بالنسبة ليه، لأن لو كان لسه بيحبها كان زمانه معاها هي مش معاكي إنتي.
نظرت لها باهتمام وقالت:
أبرار: بس يا ماما مهتمش بمشاعري، عارف إن ده هيوجعني وعمله، مع إنه لما شافني قاعدة مع معاذ في مكان عام ومعانا أخته ولاء عمل مشكلة كبيرة وكان مدي نفسه كل الحق. بس هو دلوقتي شايف إنه مغلطش وإن اللي بيعمله خير، مع إن أنا قولتلوا لو عملت كده يبقى كل واحد منا في طريق.
أمسكت يدها وربت عليها بحنو وقالت:
وفاء: يا حبيبتي مافيش وجه مقارنة بين رد فعل الراجل ورد فعل الست. يعني هو عمل مشكلة لما شافك مع معاذ ده لأن الراجل بيبقى حمش شويتين تلاتة. يعني ممكن تلاقيه هو واقف يتكلم ويضحك ويهزر مع البنات وشايف إن ده عادي، إنما لو شاف مراته ولا خطيبته بتتكلم مع واحد من بعيد تلاقيه قلب الدنيا فوق راسها وشايف إن ده غلط وميصحش. عشان كده بنقول الست الشاطرة هي اللي تعرف تحتوي جوزها وتحافظ عليه، لأن لا هو هيبطل يتكلم ويضحك مع البنات ولا هيسمح لمراته تتكلم مع أي راجل غيره.
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
أبرار: بس أنا مش هقدر أستحمل أشوفه بيتعامل مع اللي اسمها صفاء دي عادي. أنا بغير عليه وده شيء غصب عني. النار بتقيد جوايا مجرد ما ينطق اسمها قصادي.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
وفاء: عارفة وحاسة بيكي، لأن في يوم من الأيام كنت بحب أبوكي وكنت بغير عليه من أي واحدة تقرب ليه. بس النتيجة كانت إيه؟ خانى وطفش مني واتجوز واحدة تانية. وعرفت غلطي متأخر أوي بعد ما راح من إيدي، عشان كده أنا بنصحك دلوقتي احتوي جوزك وحافظي عليه بالحب والحنية والاهتمام مش بالنكد والخصام، عشان متندميش بعد كده.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
أبرار: حاضر، بس أنا مش مستعدة لمواجهته دلوقتي. أريح أعصابي يومين تلاته وبعد كده أبقى أرجع.
ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:
وفاء: أهم حاجة كلميه وطمنيه عليكي، زمانه دلوقتي هيتجنن عليكي.
هبت واقفة وقالت بابتسامة:
أبرار: بليل هبقى أكلمه بعد ما يمشوا أهل معاذ. هروح أشوف ملك بتعمل إيه وأساعدها.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
نظرت إلى أثرها بسعادة وقالت:
وفاء: ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم يا بناتي قادر يا كريم.
خرج "علي" من غرفته وجد سراج يجلس على الأريكة بغضب شديد. اقترب منه وقال بتساؤل:
- انت قاعد كده ليه ومال شكلك عامل كده؟ انت شكلك منمتش من امبارح صح؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
سراج: هنام إزاي وأنا معرفش مكان مراتي فين؟ أنا عمال أفكر من امبارح هتكون راحت فين دي؟ اتصلت بأشرف ابن عمها من شوية، قالي إنها مراحتش هناك. اتصلت بأخوها أحمد، قالي إنه مشفهاش. هتكون راحت فين بس؟ الأرض انشقت وبلعتها.
نظر له بحزن وقال:
علي: طيب اهدا شوية، تلاقيها بس راحت في مكان تريح أعصابها يومين تلاته وهترجع تاني.
أغلق قبضة يده بغضب وقال:
سراج: هي تريح أعصابها!! وأنا أعصابي تتلف مني! أنا عايزها بس تفتح تليفونها وترد عليا تطمني إنها كويسة، وبعد كده هيكون ليا تصرف تاني معاها.
ابتسم بخبث وقال:
علي: لا، أنا متأكد لما تشوفها هتنسي كل حاجة. مجرد ما تاخدها في حضنك.
نظر له بغضب وقال:
سراج: بص أنا في إيه وانت في إيه؟ ده انت مش بني آدم.
تركه ودلف غرفته ودفع الباب بقوة.
نظر إلى الباب بابتسامة وقال:
علي: انت اللي خسران، أنا عرفت مكانها فين ومش هقولك. خلي عجرفتك بقى تنفعك.
وذهب إلى المرحاض.
استيقظت وسام من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به، وجدته أحمد. اعتدلت على فراشها وأجابت عليه قائلة:
وسام: صباح الخير يا أحمد، صاحي بدري ليه كده؟
رد عليها بغضب وقال:
أحمد: أخوكي عمل إيه في أختي خلاها طفشة منه؟
تكلمت بضيق وقالت:
وسام: معملش ليها حاجة. اهدا شوية يا أحمد، سراج منمش أصلا من امبارح وهيجنن عليها.
ابتسم بغضب وقال:
أحمد: أختي مجنونة يعني هتمشي وتقفل تليفونها منها لنفسها كده صح؟
زفرت بضيق وقالت:
وسام: أنا مقولتش كده. ربنا يعلم إحنا كلنا هنتجنن عليها إزاي والبيت عامل إزاي من ساعة ما مشيت. بس أنا بقولك انت اهدا شوية وفكر معايا هتكون راحت فين؟ يمكن نعرف نوصلها ونروح ليها ونعرف هي عملت كده ليه.
رد عليها بضيق وقال:
أحمد: مش عايز حاجة من حد. أنا هدور على اختي وهيوصلها وهعرف هي عملت كده ليه. واللي كان السبب في ده هكسر صف سنانه حتى لو كان مين.
تكلمت بحزن وقالت:
وسام: أحمد ارجوك بلاش تخلي مشاكل أبرار وسراج تأثر على علاقتنا أنا وأنت. هما ليهم حياتهم وإحنا لينا حياتنا.
أومأ رأسه بغضب وقال:
أحمد: والله!!
ازاي يعني مليش دعوة دي أختي وأنا أخوها سندها وضهرها، ويوم ما حد يفكر يوجعها همحيه من على وش الأرض. يعني انتي عايزة تقنعيني إن لو حصل حاجة ما بينا بعد الجواز أخوكي مش هيزعل عليكي ويدخل؟ أكيد هيزعل، يبقى متلومنيش على اللي أنا بعمله ده.
حركت رأسها برفض وقالت:
وسام: بس أنا مش قصدي كده، أنا قصدي على علاقتنا أنا وأنت، يعني أنا مليش ذنب في اللي حصل ده ومع ذلك بتلومني أنا وبتعاملني على أساس إن أنا ليا يد في ده.
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً وقال بأسف:
أحمد: متزعليش مني يا وسام، أنا مقصدش أزعلك أنتِ بس، أنا عصبي عشان أختي. من يوم ما اتجوزت أخوكي ده مجاتش يوم قدام على طول في مشاكل ومصايب مش بتنتهي.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
وسام: أنا فاهمة قصدك ومقدرة شعورك، بس دي حياتهم وهما حرين فيها، يتخانقوا يصلحوا، إحنا ملناش فيه. ليك تتكلم لو مد إيده عليها ولا حصلها حاجة لاقدر الله.
زفر بضيق وقال:
أحمد: نلاقوها بس الأول، وبعد كده يحلها ربنا. أنا هقفل معاكي دلوقتي عشان خارج.
ردت عليه باستغراب وقالت:
وسام: رايح فين؟
رد عليها بضيق وقال:
أحمد: هروح أدور على أبرار. سلام.
أغلقت الخط معه ونظرت أمامها بحزن وقالت:
وسام: يا ترى انتي فين يا أبرار بس.
ونهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها واتجهت إلى المرحاض.
***
استيقظت ريم من نومها ونظرت بجوارها وجدت أشرف غير موجود. نهضت من على السرير سريعًا واتجهت إلى المرحاض، أخذت حمامًا سريعًا وخرجت، ارتدت ملابسها وهبطت إلى الأسفل، وجدت أشرف يجلس على الطاولة ويتناول الطعام. اقتربت منه وقالت بتساؤل:
- أنت صاحي بدري ليه كده؟
رد عليها وهو يتناول الطعام وقال:
أشرف: صحيت على اتصال سراج جوز أبرار، كان بيسألني عليها.
نظرت له بصدمة وقالت:
ريم: أبرار!! هي اتخطفت تاني ولا إيه؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
أشرف: لا، شكلهم اتخانقوا مع بعض. علشان بيقولي راحوا الجامعة امبارح كل واحد منهم لوحده ورجعوا برضه لوحدهم، بس هو راح مشوار وهي مرجعتش البيت.
أخذت نفس بارتياح شديد وقالت:
ريم: الحمد لله أنها بخير. ها عملت إيه؟ قولت لجدّي؟
نظر لها باستغراب وقال:
أشرف: قولتله على إيه؟ مش فاهم؟
ردت عليه بتوضيح وقالت:
ريم: على إن أروح لمامي النهارده أطمّن عليها، وبالمرة كمان أطمّن على أختي أبرار.
نظر لها بضيق وقال:
أشرف: أنا مبخافش غير من زيارات أمك دي.
زفرت بضيق وقالت:
ريم: أشرف اتكلم كويس على مامي، هي معملتش ليك حاجة عشان تكرهه الكره ده كله.
تعالت ضحكاته وقال بضيق:
أشرف: عملت معايا إيه؟ قولّي معملتش إيه معايا؟ دي كل حاجة بتعملها معايا غلط.
زفرت بضيق ونهضت بغضب وقالت:
ريم: لو سمحت متتكلمش كده على مامي، أنت لو تعرفها بجد هتلاقيها طيبة أوي وغلبانة مش زي ما أنت شايفها.
نظر الاتجاه الآخر وقال بصوت هامس:
أشرف: الحرباية في عين بنتها ملاك.
ثم نظر لها وقال:
- روحي أجهزي وتعالي أوصلك.
قفزت بسعادة وقالت:
ريم: هوا ثواني وأكون جاهزة.
وصعدت تركض إلى غرفتها.
***
جاء الليل واجتمعت عائلة معاذ ببيت ملك وجلسوا على مقاعدهم وانتظروا خروج ملك.
جلست ملك بغرفتها بتوتر شديد وقالت:
- أنا مكسوفة أوي، النهارده هيكون معاذ خطيبي رسمي.
أمسكت يدها بسعادة وقالت:
ابرار: مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يارب. يلا بقى منتظرينك بره عشان يقروا الفاتحة.
نهضت بتوتر وأخذت نفس عميق ونظرت إلى المرآة وقالت بتساؤل:
ملك: إيه رأيك فيا؟ حلو الطقم ولا لا؟
ابتسمت لها وقالت:
ابرار: زي القمر. دي المرة المليون اللي سألتيني فيها. امشي بقى.
أمسكت يد ابرار وقالت بتوتر:
ملك: أنا جاهزة، يلا بينا.
تحركوا إلى الخارج، صافحت الجميع وجلست بجوار معاذ بخجل.
نظرت لهم بسعادة وقالت بطريقة مرحة:
ابرار: يااااه على الدنيا الصغيرة! مين كان يصدق إنك تاخد أختي؟ ده أنت وقعت تحت إيدي مش هرحمك.
ابتسم لها وقال بطريقة مرحة:
معاذ: ليه بس؟ ده أنا غلبان. وبعدين هي أختك وأنا أخوكي كمان، ولا حضرتك مش واخده بالك؟
ابتسمت له وقالت:
ابرار: أنت محدش يغلبك أبدًا طبعًا. أخويا وطول عمرك كنت بتعاملني أنا وولاء زي بعض، حتى في المصروف كنت بتصرف عليا زيها بالظبط.
تكلمت والدته وقالت بحب:
- يا هبلة، أنتِ بنتنا قبل ما تكوني بنتهم. على طول كنت بقول أنا عندي ولد وبنتين.
نظرت لها بامتنان وقالت:
وفاء: شكرًا يا حبيبتي إنك اهتميتي ببنتي وأنا مش معاها، وجميلك ده هشيله ليكِ طول حياتي فوق راسي.
ردت عليها سريعًا وقالت:
- يا حبيبتي، أنا معملتش حاجة. أنا فعلاً بحب أبرار وبعتبرها بنتي بجد.
ابتسمت لها بحب وقالت:
ابرار: ربنا يخليكي يا طنط، وربنا يعلم أنا بحبك قد إيه. ومطمنة على أختي معاكم وفرحانة إن ربنا كرمها بيكم.
رد عليهم بمرح وقال:
معاذ: هو فيه إيه؟ هي الاخت أبرار هتاكل مننا الجو ولا إيه؟ الليلة ليلتنا إحنا مش هي.
تكلمت بثقة وقالت بابتسامة:
ابرار: أنا طول عمري باكل الجو في أي مكان أكون فيه.
ردت عليها بحب وقالت:
ولاء: صحبتي تعمل اللي هي عايزاه.
وأرسلت لها قبلة بالهواء.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت جرس الباب، تحركت ابرار اتجاهه وقامت بفتحه، وحملقت عينيها بصدمة وقالت:
- سراج!!!!
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم دودو احمد
دوى جرس الباب. تحركت أبرار اتجاهه وقامت بفتحه. حملقت عينيها بصدمة وقالت:
"سراج!"
نظر لها بغضب، ثم أبعدها عن طريقه ودلف إلى الداخل. نظرت إلى أثره بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة. أغلقت الباب خلفه وتحركت بقدم مرتعشة إلى الداخل.
نظر له بابتسامة وقال معاذ:
"اتأخرت ليه؟"
نظرت له بصدمة وقالت أبرار:
"انت اللي قولتله يجي."
أومأ رأسه بالتأكيد وقال معاذ:
"أيوه أنا اللي اتصلت بيه علشان يجي النهارده. قولت يبقى راجل موجود معاكم بدل ما أكون أنا لوحدي في وسط الحريم."
ثم نظر لهم باستغراب وقال بتساؤل:
"بس إزاي متعرفيش إنه جاي؟ هو مقالش ليكي ولا إيه؟"
نظرت له بتوتر وقالت أبرار:
"ها… ل… لالا، قال لي طبعًا بس أنا اللي نسيت."
ثم نظرت إلى ولاء بقلق.
نظرت له بابتسامة حنونة وقالت وفاء:
"اقعد يا ابني واقف ليه."
جلس على المقعد بوجه عابس وظل صامتًا.
تكلم سريعًا وقال معاذ:
"انتوا مالكم الجو كهرب كده ليه من ساعة ما جه سراج؟"
حركت رأسها بتوتر وقالت أبرار:
"ها… ل… لالا، مافيش حاجة."
تكلم بغضب وقال سراج:
"ممكن نقرأ الفاتحة بقى علشان نمشي."
ردت عليه وقالت بصوت هادئ:
"لا تمشي إيه يا ابني، انتوا لازم تتعشوا الأول."
نظر إلى أبرار بغضب وقال سراج:
"لا معلش، هنتعشى في بيتنا."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت أبرار:
"ط… ط طيب، مش يلا بينا يا جماعة نقرأ الفاتحة."
بدأ الجميع يقرأ الفاتحة، وظل سراج ينظر إلى أبرار بغضب شديد.
نظرت لها وقالت بسعادة:
"روحي يا أبرار يا بنتي هاتي الحاجة الساقعة والجاتوه."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت أبرار:
"ح… ح حاضر يا ماما."
ونظرت إلى ولاء وقالت:
"تعالي يا ولاء ساعديني."
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت معها ودلفوا إلى المطبخ. أمسكت يدها بخوف شديد وقالت:
"أنا خايفة أوي. نظرات سراج متبشرش بالخير أبدًا، شكله ناوي يخرب الدنيا. يعني كان لازم أخوكي يتصل بيا، تلاقيه هو اللي نبه على وجودي هنا."
ردت عليها بقلق وقالت ولاء:
"الصراحة أنا كمان خايفة عليكي أوي، وخصوصًا الهدوء بتاعه ده. حاسة إنه هدوء ما قبل العاصفة."
تكلمت بقلق وقالت أبرار:
"أعمل إيه دلوقتي؟ ده مصمم إن أروح معاه النهارده."
حركت كتفيها وقالت بعدم معرفة:
"مش عارفة. أنا خايفة أقولك ارفضي تروحي معاه يجن جنونه، وخايفة أقولك روحي معاه يمد إيده عليكي."
وضعت يدها على وجهها وقالت بدموع:
"يعني هو اللي غلطان وأنا اللي أخاف منه."
حركت رأسها بعدم رضا وقالت ولاء:
"قولت لك بلاش تعملي كده يا أبرار، نشفتي دماغك وصممتي إنك تعاندي معاه. ربنا يستر بقى. يلا بينا علشان منتأخرش عليهم بره."
أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء، وحملت صواني الحلوى. وحملت ولاء صواني المشروبات، وخرجوا من المطبخ وبدأوا التوزيع على الموجودين. حتى وقفت أبرار أمام سراج. نظر لها بغضب وهب واقفًا وأخذ ما بيدها ووضعه على الطاولة وأمسك ذراعها بقوة وقال:
"طيب يا جماعة، هنمشي إحنا بقى."
أغلقت عينيها بألم وقالت بصوت هامس:
"دراعى يا سراج."
اقترب من أذنيها وصر على أسنانه بغضب وقال سراج:
"مش عايز أسمع حس."
تكلمت وفاء سريعًا وقالت:
"لسه بدري يا ابني، اقعدوا اشربوا حتى الحاجة الساقعة بتاعتكم."
حرك رأسه بالرفض وقالسراج:
"لا يا دوب كده علشان عندنا جامعة الصبح."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت أبرار:
"خلاص يا ماما، إحنا هنمشي. وهبقى أكلمك في التليفون."
واقتربت من ملك وقبلتها بحب وقالت أبرار:
"مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدكم يا رب."
تكلم بغضب وقالسراج:
"مش يلا بينا بقى."
نظرت له بضيق وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت معه.
هبطوا إلى الأسفل. أوقف سيارة أجرة، فتح لها الباب الخلفي حتى تصعد. نظرت له وصعدت بالمقعد الخلفي. دفع الباب بقوة وصعد إلى المقعد الأمامي بجوار السائق واتجه بهم إلى المنزل.
***
دخلت ريم إلى غرفة والدتها سريعًا وارتمت داخل أحضانها وقالت باشتياق:
"وحشتيني أوي يا مامي، عاملة إيه؟"
ربت على ظهرها بحنو وقالت نعمة:
"أنا كويسة يا حبيبتي، طمنيني عليكي، عاملة إيه؟"
ابتسمت لها وقالت بسعادة:
"الحمد لله يا مامي، كويسة."
ثم نظرت حولها وقالت بضيق:
"لسه برضه بتشربي يا مامي؟ انتي مش وعدتيني إنك هتبطلي الزفت ده."
ابتسمت بضيق وقالت نعمة:
"الشرب ده بقى حياتي، أنا وهو بقينا أصحاب. ما نقدرش نفارق بعض أبدًا."
أمسكت يدها بترجي وقالت ريم:
"بلاش تعملي كده، أرجوكي. أنا وأحمد موجودين جنبك أهو، عايزة إيه تاني؟"
نهضت من على السرير وقالت بصوت مختنق:
"عايزة حياتي اللي فاتت ترجع تاني، عايزة أبوكي يهتم بيا، عايزكِ ترجعي تاني جنبي، عايزة أحمد أخوكي يشوفني زي ما كان شايفني زمان، مش مجرد أم شيطانة زي ما هو بيقول."
وضعت المشروب بالكأس واحتسته على مرة واحدة، ثم أكملت كلامها وقالت:
"لو رجعت كل حاجة زي ما كانت الأول، أوعدكم هبطل أشرب تاني."
نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل:
"ا… ا انتي عرفتي حاجة؟"
ابتسمت بعدم اهتمام وقالت نعمة:
"قصدك على جواز أبوكي من البت السكرتيرة دي؟ أنا عارفة بالموضوع ده من زمان، وأعرف كل علاقات أبوكي الوح** من زمان أوي، بس كنت بكبر دماغي وبقول إن ما فيش حاجة جديدة عليه. هو كده من أيام ما كان متجوز وفاء، لما خانها معايا. يعني أنا متجوزاه وعارفة إنه بني آدم خاين وهيفضل كده مدى حياته. بس الأول كنت أنا في أولوياته، إنما دلوقتي أنا مش في حساباته أصلًا."
احتضنتها وقالت بدموع:
"يا حبيبتي يا مامي، لدرجاتي متعذبة. أنا بكرهه على الحالة اللي وصّلتك ليها دي."
أبعدتها عن حضنها وأزالت لها دموعها من على وجهها، ونظرت لها بعينيها وقالت نعمة:
"أوعي يا حبيبتي تدي أمان لأي راجل. الرجالة كلهم خاينين، ياخدوا منك كل اللي هما عايزينه وبعد كده يروحوا يدوروا على غيرك."
أومأت رأسها بتفهم وقالت ريم:
"حاضر يا مامي. أنا عملت زي ما انتي قولتيلي، وأخد الحبوب كل يوم في نفس الميعاد، بس خلصت مني ومحتاجة ضروري."
ربتت على وجنتيها بسعادة وقالت نعمة:
"جدعة يا حبيبتي، هي دي بنوتي حبيبتي اللي بتسمع كلام أمها. استني، أنا جبت لك كمية كبيرة تكفيكي وقت طويل لحد ما تبقي تجيلي المرة الجاية. هكون مجهزة لكِ قدها تاني."
اتجهت إلى خزانة ملابسها وأخرجت لها الحبوب وأعطتها لها وقالت:
"خدي، أهم، شيليهم في مكان محدش يقدر يوصلهم."
أخذتهم منها ووضعتهم بحقيبة يدها وقالت ريم:
"ربنا يخليكي ليا يارب، وميحرمنيش منك. أنا بحبك أوي يا مامي، أوي."
احتضنتها. ربتت على ظهرها بحنو وقالت نعمة:
"وأنا بموت فيكي يا روح مامى."
ابتعدت عنها وقالت لها بتساؤل:
"برضه المرادي مش هتطلعي تسلمي على أشرف؟"
نظرت لها بضيق وقالت نعمة:
"مش عايزة أشوف وشه. روحي انتي وقولي له إن أنا نايمة."
زفرت بضيق وقالت ريم:
"ماشي، اللي يريحك. هروح أنا بقى علشان هو زمانه جه بره مستنيني."
وقبلت وجنتيها بحب وركضت إلى الخارج. رأت والدها قد عاد من العمل. نظرت له بضيق وتحركت باتجاه الباب.
تكلم بغضب وقال أسامة:
"فيه بنت مؤدبة تشوف أبوها ومتسلمش عليه كده."
وقفت بضيق ونظرت له وقالت بصوت مختنق:
"مش لما الأب ده يهتم ببناته، تبقى بناته تهتم بيه."
اقترب منها وقال بغضب:
"قصدك إيه بكلامك ده؟"
تكلمت بغضب وقالت ريم:
"قصدي إنك أب أناني مش بيهمه إلا مصلحته وبس. عايش حياتك مع كل واحدة شوية، ولا همك بناتك ومراتك. قولي انت آخر مرة كلمتني وسألت عليا كانت إمتى؟ مش هتفتكر طبعًا، لأن من ساعة ما اتجوزت مفكرتش تسأل عليا. بنتك أبرار اتخطفت وكانت هتموت وانت ولا اهتميت ولا فكرت تيجي تدور عليها. إحنا فين من حياتك!؟ إحنا مجرد زيادة عدد عندك مش أكتر. عرفت بقى إن لكل فعل رد فعل، والمعاملة دي ردة فعل طبيعي مني. عن إذنكم."
تركته وخرجت سريعًا إلى الخارج. وجدت أشرف ينتظرها بالسيارة. اتجهت إليه وصعدت على المقعد المجاور له وقالت:
"مامي بتسلم عليك. كانت عايزة تشوفك بس انت اتأخرت وهي أخدت علاجها ونامت. المرة الجاية بقى."
نظر لها بعدم تصديق وقال أشرف:
"المهم إنك اطمنتي عليها وشوفتيها. انتي…"
شغل السيارة وتحرك سريعًا إلى الخارج.
***
عاد سراج ومعه أبرار إلى المنزل. فتح الباب ودفعها إلى الداخل ودفع الباب بغضب شديد. نظرت له بضيق وقالت أبرار:
"حسك عينك تزوقني كده تاني."
أمسكها من ذراعها بغضب وقالسراج:
"انتي ليكي عين كمان تتكلمي بعد اللي عملتيه؟"
هدرت به بغضب وقالت أبرار:
"بعد اللي أنا عملته ولا اللي انت عملته؟ المفروض انت اللي تتكسف من نفسك بعد ما روحت لحبيبتك القديمة البيت وقعدوا لوحدكم، والله أعلم إيه اللي حصل ما بينكم."
ضغط بقوة على ذراعها وقال بغضب سراج:
"إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي اتجننتي؟ مش أنا اللي يروح يعمل الوس*** دي. قولت لك تعالي معايا، انتي اللي رفضتي. وبعد كده عاملة نفسك زعلانة."
جاءت مهرولة على أصواتهم المرتفعة للغاية وقالت اعتماد:
"فيه إيه يا ولاد؟ استهدوا بالله."
بصوت غضب وقالسراج:
"لو سمحتي يا ماما متدخليش."
وأرغم أبرار على التحرك معه ودفعها داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه.
أمسكت ذراعها بألم شديد ونظرت له بغضب وقالت أبرار:
"انت بأي حق بتعاملني كده؟ أوعى تكون مفكر علشان سلمتك نفسي مش هقدر أبعد عنك وأسيبك، تبقى غلطان. اللي حصل ده ميهمنيش في حاجة، وهطلق منك وقت ما أنا أحب يا سراج."
ابتسم لها بغضب وقالسراج:
"مش بالسهولة دي يا أبرار. شكلك وحشك سراج القديم، وأنا هنولها ليكي. ومن هنا ورايح النفس اللي هتتنفسيه بأمر مني، فاهمة."
لطمت على صدره بغضب وقالت أبرار:
"طلقني يا سراج، أنا بكرهك ومش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة. طلقني بقولك."
أمسك ذراعها بقوة وضغط عليه وقال بغضب سراج:
"مسمعش منك الكلمة دي تاني، فاهمة."
أغلقت عينيها بألم وقالت أبرار:
"سيب دراعي يا سراج، سيب دراعي بقولك، انت بتوجعني. سسسسسراج، سيب دراعي بقولك."
ظل ينظر لها بغضب ثم دفعها بقوة أسقطها على الأرض وقال بأمر سراج:
"بعد كده مش هتخطّي عتبة الباب غير وأنا معاكِ، وهبلغهم بره بكده، فاهمة."
ردت عليه بغضب وقالت أبرار:
"ليه؟ هو أنا في سجن ولا إيه؟ أنا أخرج وقت ما أحب وانت ملكش دعوة بيا."
زأر بها بغضب وقالسراج:
"صوتك ميعلاش عليا علشان مفقدش أعصابي عليكي. أنا كل ده بحاول أتحكم في نفسي علشان ممدش إيدي عليكي. انتي إزاي بالبجاحة دي تمشي من ورايا وتخليني أدور عليكي في كل حتة. ولو ما كان معاذ اتصل بيا علشان يبلغني إني أكون موجود معاه النهارده في خطوبته، مكانش هيجي في بالي إنك هناك عند أمك. مبقاش أنا لو مكنتش أدفعك تمن اللي انتي عملتيه يا أبرار. هرجع لك سراج القديم وهخليكي تكرهي حياتك."
تركها وخرج من الغرفة. نظرت إلى أثره بدموع وظلت تبكي. ثم نهضت بألم شديد. دلفت المرحاض، نزعت ملابسها، وقفت أسفل الماء وظلت تبكي حتى تقاطعت أنفاسها. أغلقت الماء مرة أخرى وارتدت البورنس وخرجت من المرحاض. وجدت سراج نائمًا على السرير. أغلقت عينيها حتى تهدأ، ثم تحركت إلى خزانة ملابسها، أخذت ملابس لها وعادت مرة أخرى إلى المرحاض. ارتدتهم بغضب وخرجت، تسطحت على الأريكة وأغلقت عينيها بدموع.
نظر عليها وهي نائمة على الأريكة بضيق، ثم تنهد بارتياح وأغلق عينه حتى ذهب في نوم عميق.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد. استيقظت سعدية من نومها وهي تشعر بألم شديد بمعدتها. نهضت سريعًا إلى المرحاض وأفرغت ما بها وشعرت بدوار شديد. تحركت بصعوبة إلى خارج غرفتها. طرقت على باب غرفة أشرف، وبعد عدة ثوانٍ فتح لها بأعين ناعسة وقال بقلق:
"خير يا سعدية؟ فيه حاجة ولا إيه؟"
تكلمت بألم وقالت سعدية:
"معندكش أي برشام للمعدة علشان تعبانة جدًا."
أومأ رأسه لها وقال أشرف:
"عندي. ولا تيجى آخدك عند الدكتورة أحسن؟"
ردت عليه سريعًا وقالت سعدية:
"لا، ملوش لزوم. دول شوية برد في المعدة، اديني بس البرشام وأنا هبقى كويسة."
تحرك سريعًا إلى الداخل ودلف المرحاض حتى يحضر لها الحبوب، وبحث حتى وجد أنواعًا كثيرة. أخذهم عند سعدية وقال أشرف:
"مش عارف إنه واحد بتاع المعدة، بس بيتهيألي ده علشان فيه منه كتير جوه."
أخذته من يده ونظرت به باستغراب وقالت سعدية:
"بس ده مش بتاع المعدة، دي حبوب منع الحمل."
نظر لها بعدم فهم وقال أشرف:
"حبوب منع حمل إزاي؟ مش فاهم؟ وإيه هيجيبها عندي في الأوضة؟ تلاقيكي بس اتلخبطي في شكل الشريط."
حركت رأسها بالتأكيد وقالت سعدية:
"لا، أنا متأكدة إنها هي. كنت باخد منها وعندي لحد دلوقتي في الأوضة شريط منه."
صر على أسنانه بغضب وتذكر بعد ريم عنه ليلة أمس وإصرارها على الذهاب إلى والدتها. نظر لها بضيق وقال أشرف:
"طيب، روحي انتي. وأنا هبقى أنزل أجيب لك حاجة للمعدة من الصيدلية."
نظرت له بقلق وقالت سعدية:
"أشرف، مالك؟ فيه حاجة حصلت؟"
حرك رأسه بالرفض وقال بنبرة مختنقة:
"لا يا سعدية، ما فيش. روحي انتي أوضتك."
ظلت تنظر له بقلق وعادت مرة أخرى إلى غرفتها.
أغلق الباب بغضب ونظر إلى ريم. أقترب إليها وقال بصوت غاضب:
"اصحي يا هانم."
فتحت عينيها بصعوبة وقالت بتساؤل:
"فيه إيه يا أشرف؟ على الصبح؟ سيبني أنام، لسه بدري."
زأر بها بغضب وألقى الحبوب على وجهها وقال بتساؤل:
"إيه ده!؟"
حملقت عينيها بصدمة واعتدلت سريعًا وقالت بتوتر:
"د… د دي حبوب باخدها علشان معدتي بتوجعني."
صفعها على وجنتيها بغضب شديد وقال:
"كفاية كدب بقى. أنا قولت لك مليون مرة خدي بالك من أفعالك، علشان الغلطة دي هتكون الأخيرة."
وضعت يدها على وجنتيها بألم وقالت بدموع:
"انت بتمد إيدك عليا يا حيوان."
أمسكها من شعرها بغضب شديد وقال:
"لسانك ميطولش. انتي ليكي عين كمان تتكلمي؟ عملتي كده ليه؟ ردي عليا. لو علشان مش عايزاني، طيب ليه كنتي بتقربي مني من الأول؟"
نهضت سريعًا وأمسكت يده وقالت بدموع:
"بحبك وعايزاك يا أشرف، بس عملت كده علشان خايفة. خايفة تعمل معايا زي ما بابي عمل مع مامى، بعد ما أجيب عيل ولا اتنين تسيبني وتروح تعيش حياتك بعيد عني."
أبعد يدها عنه وقال بغضب:
"ده مش كلامك، ده كلام أمك. خليها تنفعك بقى. انتي طالق يا ريم، ومش عايز أشوف وشك تاني."
حركت رأسها بالرفض وقالت بترجي:
"لا يا أشرف، أرجوك. أنا بحبك والله العظيم بحبك، ومقدرش أبعد عنك. طيب أنا آسفة ومش هاخد الحبوب دي تاني، بس بلاش تطلقني. مش انت وعدتني إن لو غلطت هتسامحني؟"
نظر لها بغضب وقال بنبرة مختنقة:
"قولتلَك مش أي غلط هسامح عليه. فيه غلط هعديه، وفيه غلط كبير هيبقى سبب النهاية. وبالنسبة لي الغلطة دي كبيرة أوي يا ريم. جهزي شنطتك علشان أرجعك بيت أبوكي."
أمسكت يده بترجي وقالت:
"لا لا لا، أرجوك يا أشرف. أنا آسفة ومش هعمل كده تاني، بس بلاش تبعد عني."
دفعها بقوة أبعدها عنه وقال بغضب:
"جهزي شنطتك يلا، اخلصي."
وتركها وهبط إلى الأسفل. اتجه إلى غرفة الجد وطرق على الباب ودلف إلى الداخل وقال:
"جدي، عايز أتكلم معاك كلمتين لو فاضي."
أومأ رأسه له وقال بنبرة هادئة:
"تعالى يا ابني."
تحرك إلى الداخل واغلق الباب خلفه وجلس أمامه وقال بنبرة مختنقة:
"أنا طلقت ريم يا جدي."
نظر إليه بترقب وقال:
"ليه؟"
أجابه بصوت مختنق وقال أشرف:
"الهانم كانت بتاخد حبوب منع الحمل، كانت مستغفلاني وبتروح لأمها علشان تجيب لها الحبوب من ورايا."
ظل ينظر له بصمت. تكلم بضيق وقال أشرف:
"انت ساكت ليه يا جدي؟ رد عليا. أنا غلطت في اللي عملته ده؟ أنا عملت لها إيه علشان تعمل معايا كل ده؟ كنت على طول بحاول أسعدها، مأخدتش خطوة ليها غير لما لقيت قبول منها، مغصبتش عليها في أي حاجة والله."
حاول كبت عبراته قبل الهطول منه وقال بصوت مختنق:
"أنا عديت لها حاجات كتير وكنت بحذرها على طول علشان تاخد بالها ومتغلطش علشان منوصلش لنهاية دي، بس هي مشيت ورا كلام أمها و
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم دودو احمد
وصل أسامة إلى البلد بوجه عابس ودلف إلى الداخل. نظر إلى أشرف بغضب، ثم اقترب من والده وقبّل يده قائلاً:
"ازيك يا باب"
نظر إليه بضيق وقال بصوت غاضب:
"مش كويس يا أسامة، علشان عندي ولد زيك. طول عمرك تاعب قلبي معاك ومتمرّد على عيشتك في البلد لحد ما سافرت القاهرة واتجوزت الحرباية اللي معاك، اللي جابت لنا بنت قليلة الرباية. للأسف معرفتش أربيك كويس، وإنت معرفتش تربي ولادك صح."
صفّر بضيق وقال أسامة:
"إيه لزمته الكلام ده دلوقتي يا بابا؟"
نظر إلى ريم وقال بغضب:
"بنتك تربية الحرباية كانت بتاخد حبوب منع الحمل من ورا جوزها. أمها لعبت في دماغها وخرّبت عليها بيتها. ابن أخوك طلّقها خلاص، هييجي المأذون ويخلص كل حاجة. وخدها معاك وإنت ماشي. خليلها أمها تشبع بيها بقى."
نظرت إليه بدموع وحرّكت رأسها بالرفض وقالت ريم:
"أنا مش عايزة أسيب أشرف يا جدي. أنا غلط بس والله بحبه. خليه يسامحني، أرجوك يا جدي."
نظرت إلى أشرف وقالت بترجّي:
"أنا آسفة يا أشرف، أرجوك سامحني. واللي إنت هتطلبه مني هنفذه على طول، حتى لو طلبت مني ما أروحش القاهرة تاني طول عمري."
نظر إلى الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق:
"مبقاش فيه رجوع تاني خلاص. اديتك فرص كتير وإنتِ محاولتيش تستغلي ولا فرصة فيهم. أنا مش عايزك يا ريم."
اقترب منها بغضب وصفعها بقوة على وجنتيها وقال أسامة:
"يا بنت الكلب، جاية دلوقتي تتحايلى عليه عشان يسامحك؟ ومحافظتيش عليه من الأول ليه؟"
وقف أمام ريم سريعاً وقال بضيق:
"متمدش إيدك عليها يا عمي، طول ما هي لسه في بيتي. لما تروح عندك ابقى اعمل فيها اللي إنت عايزه."
حاول يصفعها مرة أخرى، لكنه أمسك يده بغضب وقال:
"قولتلك مش هسمحلك تمد إيدك عليها قصادي يا عمي، لو سمحت."
أمسكت به بدموع وقالت ريم:
"أنا بحبك يا أشرف، أرجوك سامحني."
نظر لها بحزن وقال أشرف:
"قولتلك خلاص يا ريم، مبقاش ينفع."
وفي ذلك الوقت وصل المأذون. استقبله الجد بالترحاب وطلب منه أن يطلّق أشرف وريم، وبدأ يجهز الأوراق المطلوبة. وبعد وقت نظر إلى أشرف وطلب منه أن ينطق يمين الطلاق مرة أخرى.
نظر إلى ريم بحزن شديد وحاول أن يتكلم. حرّكت رأسها بالرفض وقالت ريم:
"أرجوك بلاش تطلقني يا أشرف، أرجوك."
أغلق عينيه بحزن ونطق يمين الطلاق. انهمرت دموعها بغزارة وظلت تبكي.
وقع أشرف على أوراق الطلاق وركض سريعاً إلى الخارج وتركهم. طلب المأذون من ريم أن توقع على الأوراق. تحركت بقدم مرتعشة ووقعت عليها.
أمسك ذراعها بغضب ونظر إلى والده وقال أسامة:
"أنا هاخدها وأمشي بقى يا بابا."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"الشنط بتاعتها سعدية حطتها في العربية عندك، وحقوقها كلها هتوصلها خلال أيّام."
نظر إلى ريم بغضب وأرغمها على التحرك معه وخرجوا من البيت. فتح باب السيارة ودفع ريم إلى الداخل. أغلق الباب خلفها وصعد على مقعده أمام المقود وتحرك بها سريعاً. نظرت من خلف النافذة بدموع إلى البيت ورأت أشرف وهو يسير في الشارع. حاولت تهتف عليه، لكن والدها أسرع السيارة حتى يبتعد عنه. حرّكت يدها على زجاج السيارة وظلت تبكي بحزن شديد.
عاد سراج إلى المنزل وجلس بجوار والدته على الأريكة. نظر إلى باب غرفته. نظرت له بابتسامة فقد فهمت ما يريد معرفته. تكلمت بصوت هادئ وقالت اعتماد:
"مخرجتش النهارده من الأوضة خالص، بس كان فيه صوت خبط وحركة كتير في الأوضة. بس مرضتش أخبط عليها عشان مزعجهاش وتبقى براحتها."
نظر لها باستغراب وقال سراج:
"خبط وحركة كتير؟ بتعمل إيه دي في الأوضة؟"
حرّكت كتفيها بعدم معرفة وقالت اعتماد:
"معرفش، بس ممكن تكون بتنضف الأوضة."
تنهد بنفاذ صبر وقال سراج:
"مجنونة وهتجنني معاها."
وهاب واقفاً وقال:
"لما أروح أشوف عملت إيه المجنونة دي."
تحرك باتجاه غرفته، ثم نظر مرة أخرى إلى والدته وقال:
"إحنا هنتغدى في الأوضة النهاردة."
أومأت رأسها بتفهم وقالت اعتماد:
"ماشي يا حبيبي، شوية كده هحضرلك الأكل وأجيبهولك."
فتح باب الغرفة ونظر بها بصدمة وتحرك إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وقال سراج:
"إيه اللي عملتيه في الأوضة ده؟ دي غيرت ملامحها خالص."
وفي ذلك الوقت سمع صوت الماء يأتي من داخل المرحاض. علم أنها تستحم. بدل ملابسه سريعاً وجلس على السرير ينظر حوله على الغرفة باستغراب وقال بإعجاب:
"بس شكل الأوضة كده أحلى من الأول بكتير."
وفي ذلك الوقت خرجت أبرار من المرحاض وتفاجأت بوجود سراج بالغرفة. زفرت بضيق ونظرت الاتجاه الآخر واتجهت إلى المرآة ووقفت أمامها وبدأت تمشط شعرها. نظر إليها بحب وظل يتابعها وهي تمشط شعرها. ثم انتبه لحاله، أشاح بنظره عنها سريعاً وقال بصوت غاضب:
"إنتي إيه اللي عملتيه في الأوضة ده؟ مين سمح لكِ إنك تتصرفي في المكان؟"
نظرت له بضيق وقالت أبرار:
"ملكش فيه. أنا ليا في الأوضة زيك وأكتر كمان. وأعمل فيها اللي أنا عايزاه. وبعدين كده أحلى من الأول بكتير."
نهض من على السرير واقترب منها وقال سراج:
"شايف إن قلبك قوي وبتتكلمي عن حقك في الأوضة بعد اللي حصل فيها من يومين."
توقف الكلام في حلقها وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم:
"ا ا إنت بتقول إيه؟ ا ا أنا مقصدش كده. على فكرة..."
اقترب أكثر منها وقال بصوت هامس:
"أومال تقصدي إيه؟"
تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر:
"ا ا ابعد عني. ملكش دعوة بيا. خلي الست صفاء تنفعك."
اقترب إليها أكثر وحاوط خصرها بذراعيه وقال سراج:
"أنا محدش ينفعني غيرك إنتي. بس دماغك دي عايزة كسرة."
نظرت له بضيق وقالت أبرار:
"اسم الله على مخك إنت، اللي واقف ومش بتستعمله نهائي. صدا من كتر الركنة."
نظر لها بضيق وقال سراج:
"لسانك ده عايز قطعة."
ابتسمت له بضيق وقالت أبرار:
"طيب ما تطلقني وارتاح من دماغي ولساني وكلي على بعضي كده."
اقترب أكثر لها وقال بتحدي:
"مش هيحصل ولا حتى في أحلامك يا أبرار."
اقترب من عنقها وقبلها قبله صغيرة. تعالت أنفاسها وأغلقت عينيها بتوتر وأمسكت به. نظر إلى يدها الممسكة به وابتسم بانتصار. ثم ابتعد عنها وعاد مرة أخرى إلى السرير وجلس عليه وظل يتابعها.
ابتلعت ريقها بتوتر وفتحت عينيها. نظرت حولها وجدت سراج يجلس على السرير وينظر لها. استدارت سريعاً بخجل وأغلقت عينيها مرة أخرى حتى تهدأ. وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهض سراج من على السرير واتجه إلى الباب وقام بفتحه. أخذ الطعام من والدته ثم أغلقه مرة أخرى ووضعه على المكتب ونظر لها وقال:
"يلا عشان تتغدي."
ركضت سريعاً وجلست على المقعد وبدأت تأكل الطعام بشراهة. نظر لها باستغراب وقال سراج:
"فيه إيه؟ ما براحة الأكل قصادك مش هيهرب يعني."
وضعت الطعام بفمها وقالت أبرار:
"جعانة أوي من امبارح مأكلتش حاجة."
شعر بالذنب تجاهها. تنهد بضيق وبدأ يتناول الطعام وهو يتابعها.
وصل أحمد وسام بسيارته ووقف أسفل المنزل. نظرت له باستغراب وقالت:
"مش هتطلع تسلم على أختك وتطمن عليها؟"
تنهد بضيق وقال أحمد:
"هبقى آجي ليها وقت تاني عشان زمان بابا راجع هو وريم من البلد بعد ما اتطلقت. ولازم أكون موجود جنبها في وقت زي ده."
نظرت له بحزن وقالت وسام:
"مش عارفة أقولك إيه الصراحة. عارفة إنك مضغوط جدا اليومين دول ومش بتلحق تشيل راسك من المشاكل. لو في إيدي حاجة كنت عملتها ليك وشلت شوية من عليك."
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق أحمد:
"عارفة. أنا شعوري مات من كتر الهموم اللي شيلتها في سني ده. بقت توحشني الضحكة ولو جات بخاف. ببقى متأكد إن الضحكة دي وراها هموم الدنيا هتتكرر فوق دماغي."
أمسكت يده وقالت بحب وسام:
"أنا جنبك وفي ضهرك. ولو الدنيا كلها جات عليك هتلاقيني أنا بدعمك وبنور لك طريقك."
قَبّل يدها بحب وقال بنبرة حزين أحمد:
"ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك. يلا اطلعي وسلميلي على أبرار."
هبطت من السيارة. وفي ذلك الوقت سمعت صوت "علي" وهو يقول لها:
"وسام بتعملي إيه هنا؟"
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت وسام:
"ها د د ده أحمد أخو أبرار كان بيطمن على أخته وماشي على طول."
نظر لها بعدم تصديق وقال علي:
"والله وبيطمن عليها منك إنتي؟ طيب ما طلع يطمن عليها بنفسه ليه؟"
هبط سريعاً من السيارة وقال أحمد:
"أنا كنت بوصل وسام واتقدمت ليها من كام يوم وبابا لسه مردش عليا عشان أجيب أهلي وأيجي أتقدم ليها رسمي. أنا بحبها وبحميها حتى من نفسي."
نظر له نظرة مطولة ثم نظر إلى وسام وقال بأمر علي:
"اتفضلي اطلعي البيت حالاً."
أومأت رأسها بالموافقة وركضت سريعاً إلى البيت. نظر إلى أحمد بضيق وقال علي:
"أنا طبعاً مقدر صراحتك معايا دي وبشكرك عليها. بس إنت قلت بنفسك لسه بابا مردش عليك يعني مافيش حاجة رسمي عشان توصلها بعربيتك البيت بهدوء كده ومن غير كلام كتير. من هنا لحد ما بابا يرد عليك وتيجي تتقدم ليها رسمي متقربش منها تاني. وحسك عينك توصلها بعربيتك تاني عشان لو شفتك معاها مرة تانية مش مسؤول عن اللي هيحصل. إنت مهما كان أخو مرات أخويا ومش عايز يحصل مشاكل بينا. عايز تطلع لأختك البيت مفتوح ليك في أي وقت. غير كده مش مرحب بيك. عن إذنك."
تركه وصعد إلى الأعلى بغضب. بحث عن وسام لم يجدها. اتجه إلى غرفتها ودلف إلى الداخل وجدها تجلس على السرير بتوتر. نظر لها بضيق وقال:
"طبعاً مش محتاج أتكلم كتير وأفهمك إن اللي حصل ده غلط."
أومأت رأسها بتفهم وقالت بصوت مختنق وسام:
"عارفة. بس أنا وأحمد بنحب بعض من قبل حتى ما سراج يتجوز أبرار. وهو شاب مؤدب جداً وعمره ما اتخطى حدوده معايا وبيحافظ عليا حتى من نفسه. ووفى بوعده وجه يتقدم ليا بس لسه بابا مردش عليه ومستني رده ده بفارغ الصبر عشان يبقى فيه حاجة رسمي. يعني نيته سليمة."
تكلم بنبرة هادئة وقال علي:
"أنا مقولتش إنه نيته وحشة ولا إنه مش كويس. بالعكس أنا شايف إنه مؤدب ومحترم وصريح. بس أي حد هيشوفك نازلة من عربيتك هيتكلم عليكي كلام مش كويس ويطلعوا عليكي كلام كتير. يبقى ليه نوقع نفسنا في الشبهات وندي فرصة لناس تتكلم علينا؟ اصبري شوية كلها يومين تلاتة وبابا يرد عليه وييجي يتقدم ويبقى فيه حاجة رسمي ما بينكم والناس تحط لسانها في بؤقها."
أومأت رأسها بتفهم وقالت بأسف وسام:
"حاضر. أنا آسفة مش هعمل كده تاني. بس أوعى تقول لبابا يا علي."
حرّك رأسه بالرفض وقال علي:
"لا متخافيش مش هقول لبابا حاجة. بس لو شوفتك معاه تاني هقول لبابا وهيبقى ليا تصرف تاني معاكم مش هيعجبكم. يلا غيري هدومك وتعالي عشان نتغدى."
تركه وخرج من الغرفة. نظرت إلى أثره بضيق ونهضت من على السرير. بدلت ملابسها وخرجت من الغرفة.
وصلت ريم مع والدها المنزل. نظرت إلى والدتها بدموع وارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي. ربّت على ظهرها بحنو وقالت بسعادة نعمة:
"يلا في ستين داهية تاخده أخيراً خلصنا منه. بتعيطي على إيه يا عبيطة؟ ده إنتي خلاص هتعيشي حياتك زي ما إنتي عايزة."
حرّكت رأسها بالرفض وقالت من بين شهقاتها ريم:
"أنا بحب أشرف وعايزاه يا ماما. أنا مقدرش أعيش من غيره."
أبعدتها عن حضنها وقالت نعمة:
"إنتي اتجننتي؟ حب إيه وزفت إيه اللي بتقولي عليه ده؟ مستقبلك أهم مليون من حب وجواز وكلام فارغ. سي أشرف مش هينفعك لما تخسري مستقبلك. امسحي دموعك واطلعي خدي شاور وغيري الهدوم البيئة دي، والبسي هدومك القديمة وتعالي نخرج نشم هوا نقي ونضيف."
ابتسم بغضب وقال بنفاذ صبر أسامة:
"إنتي أكبر غلطة في حياتي يا نعمة. ده اللي ربنا قدرك عليه!؟ بدل ما تفهميها غلطها وتعقليها. الله يبارك لها وفاء، شوفي ربت بنتها إزاي والناس كلها بتحلف بأدبها واحترامها و عايشة مع جوزها وعمره ما اشتكى منها. بس ده شيء طبيعي. واحدة زيك قبلت تسلم نفسها بسهولة وتاخد راجل من مراته وتخرب حياتهم. منتظر منها إيه؟ هي دي تربيتك الوسخة. العيشة معاكم تقصّر العمر."
تركهم وصعد غرفته. نظرت إلى أثره بضيق وقالت نعمة:
"سيبك منه واطلعي اعملي زي ما قولتلك. خلينا نشم شوية هوا بعيد عن البيت المقرف ده."
نظرت لها بحزن وقالت ريم:
"أنا مليش نفس لحاجة يا ماما. أنا طالعة أوضتي."
تركتها وصعدت غرفتها. دلفت إلى الداخل ونظرت إلى السرير وتذكرت آخر مرة عندما كان معها أشرف. جلست مكانه وحرّكت يدها على السرير وارتمت عليه وظلت تبكي بحزن شديد.
جلس أشرف بغرفته ونظر إلى السرير بحزن شديد. انهمرت دموعه عندما تذكر ريم وحركاتها وابتساماتها. أمسك ملابسها من على الأريكة واحتضنها بقوة. وفي ذلك الوقت سمع صوت طرقات على الباب. ترك الملابس من يده سريعاً وأزال عبراته من على وجنته ونهض من على الأريكة واتجه إلى الباب وقام بفتحه وقال:
"أيوه يا سعدية فيه حاجة؟"
نظرت له بأسف وقالت سعدية:
"أنا آسفة يا أشرف. أنا السبب في اللي حصل ده. لو مكنتش سألت على حاجة لمعدتي مكنتش عرفت بموضوع الحبوب دي ومكنتش طلقت ريم."
تنهد بضيق وقال بنبرة مختنق أشرف:
"كده ولا كده كنت هعرف يا سعدية. إنتي مالكيش ذنب. ربنا عمل كده عشان يكشفها قدامي."
ردت عليه بحزن وقالت سعدية:
"ياريت ما كنت قولتلك إن دي حبوب منع الحمل. ياريت."
صفّر بضيق وقال أشرف:
"خلاص يا سعدية قولتلك إنك مالكيش ذنب. اقفلي على الموضوع ده بقى. ريم بقت صفحة قديمة قطعتها من حياتي."
حرّكت رأسها وقالت سعدية:
"محصلش يا أشرف. مش بالسهولة دي هتقدر تنسى ريم. إنت بتحبها وهي كمان بتحبك. بس هي كانت صغيرة وأمها عرفت تلعب في دماغها صح. ياريتك ما كنت اتسرعت في موضوع الطلاق ده وكنت اديتها فرصة وفهمتها غلطها."
رد عليها بصوت مختنق وقال أشرف:
"كنت كل مرة أحس إنها بتعمل حاجة من ورايا أحذرها وأسألها مرة واتنين وتلاتة. بس هي كانت مصممة تستغفلني وتستمر في الغلط يا سعدية. هي اللي كتبت نهايتنا بإيديها وأنا مش ندمان على اللي عملته معاها. وإحنا لا أول ولا آخر اتنين يطلقوا. وأكيد ربنا ليه إرادة في كده. المهم سيبك مننا. إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ معدتك لسه تعباكي؟"
أومأت رأسها بألم وقالت سعدية:
"شكلي آخدة دور برد بس جامد شوية. يومين ولا حاجة وهبقى كويسة. المهم أنا عارفة إنك مش فايق للموضوع ده بس كنت عايزة أروح تطمن على أخوك وتاخد له لقمة أنا جهزتها في الشنطة تحت."
تكلم بحزن وقال أشرف:
"حاضر يا سعدية. هغير هدومي وهنزل آخدها وأروح له."
ابتسمت له بحزن وقالت سعدية:
"ربنا يريح قلبك ويسعدك يارب يا ابن خالي."
تركته وهبطت إلى الأسفل. وهو نظر إلى أثرها بحزن وأغلق الباب. دلف المرحاض أخذ حماماً دافئاً وخرج. ارتدى ملابسه وهبط إلى الأسفل. أخذ حقيبة الطعام وذهب إلى أخيه.
تتمددت أبرار على الأريكة. أمسكت الهاتف الخاص بها وظلت تعبث به. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أجابت عليه وقالت:
"لولو عاملة إيه؟"
ردت عليها باستغراب وقالت ولاء:
"لولو!! إنتي كويسة يا بت ولا سراج ضربك على دماغك ولا إيه؟"
تعالت ضحكاتها وقالت أبرار:
"لا متخافيش عليا. أنا كويسة."
نظر لها باستغراب وهي تضحك وظل يتابعها وهي تتحدث بالهاتف. ردت عليها باستغراب وقالت ولاء:
"لا والله فيكي حاجة غريبة. إنتي كويسة يا بت طمنيني عليكي."
ردت عليها بنفاذ صبر وقالت أبرار:
"قولتلك أنا كويسة يا جاموسة افهمي بقى."
تكلمت بعدم فهم وقالت ولاء:
"مش فاهمة والله. طيب إنتي عايزة تقولي إيه؟"
صفّرت بضيق وقالت أبرار:
"يجيبوا ويحطوا عليكي يا بعيدة. أنا مزنوقة زنقة الكلاب يا حمااااارة."
تعالت ضحكاته على كلامها واعتدل على السرير وقال سراج:
"أنا خارج أقعد مع بابا شوية وإنتي اتكلمي براحتك."
خرج وأغلق الباب خلفه. تكلمت بغضب وقالت بنفاذ صبر أبرار:
"إنتي يا بت جاموسة مش بتفهمي؟ كان قاعد ومش عارفة أتكلم."
تعالت ضحكاتها وقالت ولاء:
"ااااه، وأنا أعرف منين إنه قاعد؟ المهم طمنيني عليكي حصل إيه وليه مجتيش النهاردة الجامعة؟"
صفّرت بضيق وقالت أبرار:
"محصلش حاجة. قعد يزعق شوية وخلاص. بس إحنا الاتنين شغالين عند بعض. ومجتش الجامعة عشان رفض إنزل معاه الصبح وهو مرضاش ينزلني لوحدي. بس عايزة الصراحة أنا هطق من جنابي منه. بس بحاول أبين له عكس كده وبعمل إني مش هممني حاجة."
ردت عليها بعدم فهم وقالت ولاء:
"يعني إنتوا متصالحين ولا متخاصمين ولا إيه؟"
أبرار:
"لا ده ولا ده. أنا مش قادرة أفهمه أصلاً. بس أقولك حاجة؟ الأول لما كان بيعاملني كده مكنش فارق معايا. إنما دلوقتي فارق معايا كتير. قلبي واجعني أوي بسببه وبقول ياريتني ما حبيته."
تكلمت بضيق وقالت ولاء:
"مش عارفة أقولك إيه غير إن ربنا يهديه ليكي يا حبيبتي. أنا هقفل بقى تصبحي على خير."
ردت عليها بحب وقالت أبرار:
"وإنتي من أهله. باي."
أغلقت الخط ووضعت الهاتف بجوارها وانهمرت دموعها بغزارة. وبعد وقت سمعت صوت الباب ينفتح. مسحت دموعها سريعاً وأغلقت عينيها. نظر إليها وجدها نائمة. حرّك يده على شعرها ثم قبل رأسها بحب واتجه إلى السرير تمدد عليه وأغلق عينيه. فتحت عينيها ونظرت عليه باستغراب. ابتسمت بسعادة ثم ذهبت إلى نوم عميق.
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم دودو احمد
استيقظت ملك من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها، نظرت به فوجدته معاذ. اعتدلت على فراشها وأجابت عليه قائلة:
- صباح الخير يا معاذ.
أجابها بصوت حنون وقال:
- صباح النور يا قلبي، لسه كل ده نايمة؟
أجابته بصوت ناعس وقالت:
- آه أصل ظبطة المنبه ولسه مرنش.
تكلم بتوتر وقال متسائلاً:
- ملك، كنت عايز أسألك سؤال من يوم الخطوبة بس خوفت تقولي إن أنا بدخل في حياتكم الشخصية.
ردت عليه سريعاً وقالت:
- لا طبعاً اسأل براحتك، مفيش أي مشكلة.
تنهد بضيق وقال متسائلاً:
- هو فيه مشكلة بين أبرار وسراج؟ أصل أنا حسيت إنهم هما الاتنين مش طبيعيين يوم الخطوبة.
أجابته بتوضيح وقالت:
- أبرار شكلها كانت متخانقة معاه وجت نامت عندنا قبل الخطوبة بيوم، هي مقالتش ليا حاجة بس كان واضح عليها لأنها طول الوقت كانت حزينة وبتعيط، ولما جه جوزها حسيت إنها اتفاجئت بوجوده.
رد عليها سريعاً وقال:
- وأنا كمان حسيت إنها متفاجئة بوجوده، وخوفت أكون سببت ليها مشكلة. أنا مقدرش أتصل بيها وأسألها شخصياً لأن جوزها بيغير عليها مني، بس قولت أسألك أنتِ أكيد تعرفي حاجة.
تنهدت بضيق وقالت:
- أنا حاسة إن أبرار مش سعيدة مع اللي اسمه سراج ده، والصراحة بقى جوزها ده مش بينزل لي من زور، بحس إنه مغرور ومتعجرف بشكل غير طبيعي.
ابتسم بعدم رضا وقال:
- أسأليني أنا عن المحبة اللي ما بينا، بيموت فيا. المهم قومي يلا جهزي، وأنا كمان هجهز وهعدي عليكي آخدك علشان أوصلك الجامعة.
ردت عليه بسعادة وقالت:
- حاضر، هقوم أفطر ماما وأجهز على طول، باي.
أغلقت الخط معه ونهضت سريعاً، خرجت من غرفتها ودلفت المرحاض.
***
خرجت أبرار من المرحاض بعد أن استيقظت على صوت المنبه بالهاتف الخاص بها، نظرت على السرير وجدت سراج مازال نائماً. تحركت باتجاهه باستغراب وقالت:
- ده ماله ده؟ أول مرة ينام لحد دلوقتي.
ربت على كتفه وقالت بصوت هامس:
- سراج اصحى يا سراج، هتتأخر على الجامعة.
سراج، لكنه لم يجيب عليها. وضعت يدها على جبينه بقلق، وجدت حرارته مرتفعة. تحركت سريعاً إلى المكتب وبحثت على شيء تعطيه له حتى تخفض له الحرارة، وجدت الحبوب. أخذتها سريعاً وأحضرت كأس الماء وجلست على حافة السرير ورفعت رأسه بيدها وقالت:
- سراج افتح بقك خد الحباية دي.
فتح فمه بصعوبة وابتلع الدواء وارتشف رشفة من الماء وأغلق فمه مرة أخرى. أرجعت رأسه على الوسادة مرة أخرى واتجهت إلى المرحاض وأحضرت إناء به ماء وقطعة قماش وجلست بجواره وبدأت تضعها على وجهه حتى تساعد على خفض الحرارة. ظلت تتابعه باهتمام شديد ومرت عدة ساعات وهي تتابعه. نظرت له بحزن ووضعت رأسها على صدره وظلت تبكي. شعرت بيده تتحرك على ظهرها بحنو. نظرت له بدموع وقالت:
- سراج عامل إيه دلوقتي؟
حرك رأسه بألم وقال:
- كويس، متقلقيش.
أمسكت يده وقالت بدموع:
- إزاي مقلقش؟ أنت حرارتك مرتفعة أوي يا سراج.
تكلم بصوت هامس وقال:
- هتنزل متقلقيش، بس ساعدني أدخل الحمام وأقف تحت الماية.
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت سريعاً وأمسكت يده وأحاطت خصره بذراعيها وساعدته على النهوض. أمسك بها بقوة وتحرك معها إلى المرحاض. دلفوا إلى الداخل. نظرت له بتوتر وقالت:
- ا... أنا هسيبك بقى تقلع هدومك وتقف تحت الماية.
أمسك بها سريعاً وقال:
- بس أنا مش هقدر أقف لوحدي يا أبرار، لو سبتيني هقع.
نظرت له بتوتر وقالت:
- و... والحل إيه دلوقتي؟
نظر لها بلؤم وقال:
- الحل إنك أنتِ تساعديني أقلع هدومي وأقف تحت الماية.
حملقت عينيها بصدمة وقالت:
- ها... ل... لا طبعاً مش هينفع، ا... أنا أسند على الحيطة وأقف بنفسك.
وحاولت تبتعد عنه وتتركه، لكنه كاد أن يسقط. اقتربت إليه مرة أخرى وامسكته سريعاً. نظر لها بحزن وقال:
- شوفتي بقى؟ كنت هقع إزاي؟
زفرت بضيق ونظرت له وقالت:
- موافقة، بس بشرط تفضل بهدومك.
ابتسم لها وقال بصوت متعب:
- ماشي، بس هقلع التيشيرت والبنطلون.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت بتوتر:
- م... ماشي.
حاول خلع التيشيرت بمفرده لكنه لم يستطع. زفرت بضيق وبدأت تساعده في نزع التيشيرت. تنظر لها بترجي وقال:
- أنا عارف إن تعبتك معايا، ممكن تساعديني كمان في البنطلون؟
نظرت له بخجل وامأت رأسها بالموافقة وأغلقت عينيها وخلعت له البنطلون. فتحت له الماء ووقف أسفلها وكاد أن يسقط. امسكته سريعا ووقفت معه أسفل الماء وظلت تنظر إلى الأرض بخجل وقالت:
- ل... لما تحس إنك عايز تخرج قول لي.
ظل ينظر لها بترقب. تعالت أنفاسه بشهوة عارمة. أحاط خصرها بذراعيه ورفع وجهها بأصابعه ونظر إليها بحب واقترب منها حتى يقبلها. حركت وجهها سريعاً الاتجاه الآخر وقالت بتلعثم:
- ا... أنا بقول كفاية كده، الحرارة نزلت.
أغلق عينه حتى يهدأ وقاال:
- بس أنا حاسس إن لسه حرارتي مرتفعة.
أغلقت الماء سريعا وابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ل... لا نزلت خلاص.
وساعدته على الخروج من المرحاض. وقف أمام السرير ونظر لها بترقب. نظرت له بعدم فهم وقالت:
- ا... إيه؟ عايز إيه؟
نظر إلى ملابسه المبتلة وقاال:
- هدومي مبلولة ومش هينفع أقعد على السرير كده.
حملقت عينيها بصدمة وحركت رأسها بالرفض فقد فهمت مقصده وقالت بتوتر:
- م... مستحيل ده يحصل، ا... أنا هاخد هدوم أغير في الحمام، وأنت غير هدومك دي.
وركدت سريعاً إلى خزانة الملابس، أخذت ملابس لها وتركته ودلفت المرحاض. نظر إلى أثرها وابتسم على حركاتها الطفولية وتحرك إلى خزانة الملابس بدل ملابسه ثم عاد إلى السرير وتمدد عليه. خرجت من المرحاض ونظرت له تنهدت بارتياح عندما وجدته ارتدى ملابسه وقالت:
- ريح شوية على ما أطلع أعمل لك شوية شوربة خضار تاكلهم النهارده.
أمسك يدها سريعاً وقال:
- خلي ماما تعملها وتعالى أنتِ، عايزك.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا طبعاً، مينفعش. أنت دلوقتي مسؤول مني أنا.
وأبعدت يدها وخرجت من الغرفة وتركته. زفر بضيق وأمسك هاتفه وظل يعبث به قليلاً حتى أتاه رسالة مجهولة من رقم غير معلوم. قام بفتح الرسالة ونظر بها بصدمة. صر على أسنانه بغضب وقال:
- أنا هوريكي إزاي تلعبي معايا يا صفاء.
وأجرى اتصالاً بها وانتظر الرد، وعندما سمع صوتها قال:
- قابليني في كافيه (...) ضروري.
وأغلق الخط سريعاً دون أن يستمع منها الرد. ونهض من على السرير بدل ملابسه سريعاً وخرج من غرفته وغادر البيت دون أن يعلم أحد.
بعد وقت انتهت أبرار من طهي الطعام وجاءت به إلى الغرفة لكنها لم تجد سراج على السرير. وضعت الطعام على المكتب واتجهت إلى المرحاض ونظرت به لكنها لم تجده. خرجت من الغرفة وبحثت عنه بالبيت. عادت مرة أخرى إلى الغرفة، أمسكت الهاتف وأجرت اتصالاً به وانتظرت الرد. أتاه صوت سراج وهو يقول لها بصوت مختنق:
- أيوه يا أبرار، عايزة إيه؟
تكلمت باستغراب وقالت:
- أنت رحت فين؟
أجابها بصوت غاضب وقال:
- في مشوار شوية وجاي، متقلقيش.
ردت عليه بصوت مختنق وقالت:
- ماشي، سلام.
أغلقت الخط معه وألقت الهاتف بجوارها وقالت بضيق:
- راح فين ده؟ وإيه اللي يخليه ينزل فجأة كده من غير ما يقول لحد؟ بني آدم مجنون، محدش يفهم دماغه فيها إيه بالظبط.
***
استيقظت ريم على صوت والدتها وهي تقول لها:
- قومي يلا يا حبيبتي علشان ننزل نفطر مع بعض في النادي سوا زي الأول.
فتحت عينيها بصعوبة من كثرة البكاء وقالت:
- مش عايزة أخرج يا ماما، روحي أنتِ.
أمسكت يدها بترجي وقالت:
- علشان خاطري يا روحي، ده أنا أول مرة أصحى بدري كده وأكون نشيطة عشانك، يلا بس قومي خدي شاور وفوقي واجهزي.
ردت عليها بضيق وقالت:
- يوووه بقى يا ماما، قولتلك روحي أنتِ مش عايزة أخرج أنا.
تنهدت بضيق وقالت متسائلة:
- طيب بلاش النادي، إيه رأيك نجهز الشنط ونروح يومين باريس ولا أمريكا؟ اهو تغير ونعمل شوية شوبينج زي زمان.
اعتدلت على فراشها ونظرت لها بدموع وقالت:
- ارجوكي يا ماما سبيني في حالي، أنا لا عايزة أخرج ولا عايزة أسافر ولا حتى أعمل شوبينج، أنا كل اللي عايزاه أرجع لأشرف، تقدري تعملي كده؟
نظرت لها بغضب وقالت:
- إيه ده أشرف ده اللي طالع لنا في المقدر جديد؟ أنتي إيه اللي حصلك؟ عمل فيكي إيه؟ غيرك بالطريقة دي؟ فين ريم بنوتي الدلوعة اللي كانت كلها نشاط وحيوية وكانت عايزة تروح من البلد دي للبلد دي؟ كان كل همك الشوبينج ودراستك، إيه اللي بدلك بالشكل ده يا ريم؟
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- الحب يا ماما، عارفة يعني إيه تحبي شخص فتتغيري عشانه وتكوني حابة التغيير ده؟ رغم إن التغيير ده مختلف تماماً عن حياتي، بس أنا كنت حباه علشان أشرف، كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشانه يعجبه ويحبني أكتر.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
- يوووه، مش هنخلص من أم سيرته الزفت دي! انسيه البني آدم ده يا ريم، خلاص بقى، خرجي من دماغك وريحي نفسك وريحيني.
ابتسمت لها بحزن وقالت:
- ياريت كان في دماغي بس يا ماما، كنت قدرت أخرجه منها بسهولة، إنما أشرف عايش جوه قلبي وهفضل أحبه لآخر يوم في عمري.
ونظرت الاتجاه الآخر وقالت:
- شوفي أنتِ كنتي رايحة فين وروحي، متشغليش بالك بيا.
جلست بجوارها وابتسمت لها وقالت:
- أنتي عارفة مين هيكون موجود في النادي؟ عمرو ابن طنط نيفين، فاكرة؟ كنتوا بتحبوا بعض زمان قبل ما يسافر فرنسا، رجع بقاله أسبوع وهيتجنن عليكي وعايز يشوفك.
نظرت لها بضيق وقالت:
- آخر مرة شوفت فيها عمرو كان عندي تسع سنين يا ماما، حب إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟ وبعدين قولتلك مش عايزة أروح في حتة ولا أشوف حد، سبيني براحتي بقى بدل ما أسيب البيت وأروح أقعد في أي مكان تاني.
زفرت بضيق ونهضت من على السرير وقالت بنفاذ صبر:
- براحتك يا ريم، بس مش هقعد أتفرج عليكي وأنتي كده، هفضل وراكي لحد ما أخرجك من اللي أنتي فيه ده.
وخرجت من الغرفة وتركتها. نظرت إلى أثرها بضيق ثم نهضت من على فراشها ودلفت المرحاض.
***
استيقظ أشرف من نومه على صوت طرقات على الباب. زفر بضيق ونهض من على فراشه بأعين ناعسة واتجه إلى الباب وقام بفتحه وقال بصوت مختنق:
- خير يا سعدية، عايزة إيه؟
ردت عليه بصوت متعب وقالت:
- كلم جدك مستنيك تحلم.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي، قوليله نازل دلوقتي.
تحركت بصعوبة وكادت أن تسقط على الأرض لكن يد أشرف أمسكت بها سريعاً وقال بقلق:
- سعدية، أنتي كويسة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا أشرف، مش عارفة. النهاردة مالي من ساعة ما صحيت، دايخة والدنيا بتلف بيا.
تكلم سريعاً وقال بقلق:
- استنى هدخل أغير هدومي وآخدك عند الدكتورة.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- مفيش داعي، أنا هبقى كويسة. جهز أنت بسرعة بس وانزل كلم جدك.
وأسندت على الحائط وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بقلق وعاد مرة أخرى إلى غرفته، دلف المرحاض وأخذ حماماً سريعاً وارتدى ملابسه وخرج منه، مشط شعره وهبط إلى الأسفل. اتجه إلى طاولة الطعام وقال:
- صباح الخير يا جدي، خير؟ سعدية قالتلي إنك عايزني.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال بنبرة هادئة:
- أيوه يا ابني، اقعد.
جلس على مقعده ونظر إلى جده باهتمام. تكلم الجد بنبرة جادة وقال:
- حقوق طليقتك كلها أنا جهزتها وعايزك تروح توصلهم ليها على بكرة بالكتير، ده حقها يا ابني اللي ربنا أمرنا بيه ولازم تأخده على داير ملي.
نظر له بحزن وقال بصوت مختنق:
- هتصدقني لو قولتلك أنا معرفش مكتوب مؤخر كام؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- عارف يا ابني ومصدقك.
تنهد بوجع وقال بصوت منكسر:
- خلي أي حد تاني يوصله ليها، مش عايز أشوفها تاني يا جدي.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- أنت اللي هتوصلهم يا أشرف، دي مهما كان بنت عمك قبل ما تكون مراتك.
و في ذلك الوقت جاءت سعدية وقالت بتوتر:
- أشرف، معلش أنا حضرت الفطار لجمال، ممكن تاخده ليه؟
نظر لها بضيق وقال:
- على فكرة الناس مش مستنيين إننا نودي ليه أكل، هما قايمين معاه بالواجب.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- عارفة يا أشرف، بس جمال مش بيحب ياكل من إيد أي حد.
ثم نظرت إلى جدها وقالت بترجي:
- أبوس إيدك يا جدي سامح جمال وخليه يرجع البيت، زمانه اتعلم الدرس خلاص، كفاية عليه كده.
هدر بها بغضب وقال:
- وأنا مش مستني أوامر منك، أنا هنا بس اللي أقول يفضل مرمي بره ولا يرجع البيت، فاهمة؟
أومأت رأسها بالطاعة وقالت بأسف:
- أنا آسفة يا جدي، مقصدتش أزعلك.
و في ذلك الوقت شعرت بدوار شديد، أمسكت بالمقعد وأغلقت عينيها. نظر لها بقلق وقال:
- سعدية، أنتي كويسة؟
أومأت رأسها له وقبل أن تتكلم ركضت سريعاً إلى المرحاض حتى تتقيأ به. نظر إلى الجد وقال بقلق:
- جدي، أنا هاخد سعدية عند الدكتورة، من امبارح وهي تعبانة كده ووشها أصفر.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- معنديش مشكلة، وبلغي جوزها يمكن يخلي عنده شوية دم ويروح معاكم ويبقى جنب مراته.
تكلم بصوت حزين وقال:
- حاضر.
و في ذلك الوقت عادت سعدية بوجه مرهق وقالت:
- معلش يا جدي، هطلع النهارده أريح في أوضي ومش هقدر أنزل أعمل أكل.
تكلم سريعاً وقال:
- اطلعي غيري هدومك واجهزي، هاخدك عند الدكتورة.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- قولتلك ملوش لازوم، أنا هطلع أوضي وأريح النهارده وبكرة هكون زي الفل.
هدر بها بغضب وقال:
- اسمعي كلام ابن خالك يا سعدية وروحي معاه عند الدكتورة، وجوزك كمان هيروح معاكم.
نظرت له بسعادة وقالت:
- بجد يا جدي؟ يعني خلاص سمحت جمال وهتخليه يرجع البيت؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا، هيروح معاكم وبعد كده يرجع تاني للمكان اللي قاعد فيه دلوقتي.
نظرت له بدموع وقالت بصوت منكسر:
- اللي تشوفه يا جدي.
نظر لها بحزن وقال:
- اطلعي غيري هدومك يلا يا سعدية.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- حاضر.
صعدت إلى غرفتها، بدلت ملابسها وارتدت حجابها وهبطت إلى الأسفل. صعدت السيارة مع أشرف واتجهوا إلى مكان جمال وانتظروا خروجه. ظلت تنتظره بفارغ الصبر، وعندما رأته ارتسمت الابتسامة على وجهها. تحركت سريعاً حتى تفسح له المكان ويجلس بجواره. نظر لها بضيق وتركها وصعد بجوار أشرف بالمقعد الأمامي. تنهدت بحزن واعتدلت مرة أخرى على مقعدها. نظر إلى أشرف بضيق وقال:
- مبروك على الطلاق، عقبالي.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- ملافظ السعد يا أخي، أنت لسانك ده إيه؟
ابتسم بغضب وقال:
- والله العظيم طلعت أنت أجدع من أخوك وعرفت تتخلص من البومة اللي عندك بدري، مش زي ماسكة فيا زي الخفاش ومش راضية تسيبني ولا حتى بالطبل البلدي.
نظر إلى سعدية بمراية السيارة وجدها تبكي. زفر بضيق وقال:
- تعرف تحط لسانك في بقك وتسكت بدل ما أنزلك من العربية؟
تكلم بعدم اهتمام وقال:
- ياريت تنزلني، أنا مالي أنا تعبانة ولا بتموت، إلهي موته تشيلها وتريحني منها، من خوفي أوي عليها وأخدني معاكم.
ظلت تبكي بحزن شديد ووضعت يدها على فمها حتى تكتم شهقاتها. ضغط بغضب على المقود وقال بنفاذ صبر:
- جماااااال، حط لسانك في بقك وافصل بقى، كفاية كده حرام عليك يا أخي.
نظر إلى إحدى الفتيات المارة بالشارع بأعجاب وقال:
- شايف النسوان اللي تفتح النفس بجد؟ آآآآه، قمر أوي.
أوقف السيارة بغضب وقال:
- انزل يا جمال، انزل أنا هاخد مراتك وأوديها لوحدي، ده أنت مش بني آدم.
هبط من السيارة بعدم اهتمام وقال:
- أحسن برضه، هنتظر منك خبرها إن شاء الله.
تحرك بالسيارة سريعاً ونظر بالمراية إلى سعدية وقال:
- سيبك منه، متزعليش يا سعدية، كلام جمال واستفزازه مش جديد عليكي، هو بيعمل كده بس من غيظه مش أكتر.
أومأت رأسها بتفهم وقالت بدموع:
- عارفة، بس كان نفسي يكون جنبي أوي دلوقتي، أنا ولا مرة احتاجت لأخوك ولا لقيته، يا أشرف، أنا والبنات اتعودنا على عدم وجوده جنبنا.
ابتسم لها بحزن وقال:
- وأنا رحت فين؟ ما أنا على طول جنبكم ومش بسيبكم لحظة، متبقاش شبه القطط تاكلني وتنكرني.
ابتسمت له وقالت بامتنان:
- أنت، ياريت الدنيا كلها شبهك يا أشرف، أنت أطيب وأنقى قلب، وفخورة إن عندي أخ شبهك، ربنا يكرمك على قد ضميرك ونيتك الطيبة يارب يا ابن خالي.
نظر لها بحزن وابتسم لها وتحرك بالسيارة سريعاً واتجه إلى الطبيبة.
***
وصل سراج بغضب شديد إلى إحدى الكافيهات وبحث بعينه عن صفاء حتى رآها تجلس تنتظر وصوله. اقترب إليها سريعاً وجلس أمامها على المقعد وقال بنفاذ صبر. ظلت تنظر له بصمت ثم تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- وأنا بحبك ومش بسهولة كده هتنازل عن حبك يا سراج.
وضع يده على وجهه وقال بنفاذ صبر:
- يا ررررربي على البرود، مش عايزك، بكرهك، أنا بحب مراتي، افهمها ليكي إزاي بس؟
ردت عليه بعدم اهتمام وقالت:
- مش مشكلتي، أنا بحبك وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان تحبني أنا.
ابتسم لها بغضب وقال:
- لا، أنا مشوفتش كده في حياتي، أنتي مريضة يا صفاء، روحي اتعالجي أحسن لك، وفكك من جو الصور المفبركة اللي أنتي بعتيها ليا دي عشان مش هتفرق معايا.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- بيتهيألي كده لو مكانتش فارقة معاك مكانش زمانك قاعد قصادي دلوقتي، وعلى فكرة الصور دي مش مفبركة ولا حاجة، دي صور حقيقية اتصورتها لما كنت عندي من يومين، شوف بقى رد فعل مراتك هيكون إزاي لما تشوف جوزها في حضن واحدة تانية.
و في ذلك الوقت سمعت صوت أنثوي يقول لها:
- رد فعلي أن مش هصدق جوزي يعمل كدا.
استدار سريعاً على الصوت ونظر لها بصدمة وقال:
- أبرار!!!!
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم دودو احمد
سمعت صوت أنوثى تقول لها
-رد فعلى أن مش هصدق جوزى يعمل كدا.
استدار سريعا على الصوت ونظر لها بصدمه وقال
سراج: أبرار!!!!
جلست على المقعد بجوار سراج وقالت
أبرار: جوزى بيحبنى ومستحيل يفكر يخونى.
ثم أمسكت يده وقالت بثقه
-شكلك بقى وحش اوى على فكره، كام مره تعرضى نفسك عليه وهو يرفضك، أحسنلك روحى دورى على راجل تانى والعبى عليه علشان جوزى مستحيل يفكر يلمسك مهما حصل.
نظر لها بسعاده وقال بتساؤل
سراج: انتى عرفتى مكانى هنا ازاى؟
نظرت لها بعدم اهتمام وقالت
أبرار: هى بعتت ليا شوية صور ملهمش اى تلاتين لازمه عندى وبتقولى أن انت بتخونى ولو مش مصدقه اجى اشوفكم مع بعض دلوقتى. أنا جيت طبعا مش علشان مصدقه الهبل والعبط ده، أنا جيت علشان اعرفها أن أنا مستحيل اشك فيك لأن بثق فى حبك ليا وانصحها نصيحه صغنونه قد كده.
نهضت بهدوء واقتربت من صفاء ومالت بجسدها إليها وحركت يدها على رأسها ثم أمسكت شعرها بغضب وقالت
-حسك عينك تقربى من سراج تانى ولا تفكرى تكلميه، ساعتها بس متلوميش الا نفسك، علشان همسح بكرامتك الأرض ده لو اتبقى منها حاجه يعنى وهمسح بيكى الأرض وهخلى اللى ما يشترى يتفرج عليكى، دى اخر مره أحذرك فيها ولو حابه تشوفى هنفذ كلامى ولا لاء قربى منه تانى ماشى يا حلوه.
وعادت مره أخرى إلى سراج وامسكت يده وقالت
-يلا بينا يا حبيبى.
ابتسم بسعاده ونهض من على مقعده ونظر إلى صفاء وقال
سراج: مش عايز اشوف وشك تانى ولو حتى صدفه، فاهمه.
ثم نظر إلى أبرار بحب وقال
-يلا بينا يا قلبى.
وتحركوا إلى الخارج.
نظرت إلى أثرهم بغضب والقت ما على الطاوله إلى الأرض وقالت بدموع
صفاء: الحكايه منتهتش لسه يا سراج، انت بتاعى أنا وهرجعك ليا مهما كان التمن.
نهضت بغضب وغادرت المكان سريعا.
نظر إليها بحب وقال بسعاده
سراج: عجبنى اوى ردة فعلك على اللى حصل ده وانك واثقه فيا ومصدقتيش كدبها ده.
ألقت يده بعيد عنها بغضب وقالت
أبرار: أنا اه متأكده أن محصلش حاجه، بس انت السبب فى اللى حصل ده. عجرفتك وغرورك الكدابين كانوا هما السبب فى الوضع اللى كنت فيه دلوقتى. لو مكنتش صممت انك تروح ليها وتدوس على مشاعرى علشان خاطرها مكنتش هضطر اشوف الهانم وهى فى حضن البيه وشفايفهم لامسه بعض، وفوق كل ده بتحاسبنى أن روحت عند ماما من غير ما اقولك. أنا بجد تعبت منك ومن عجرفتك، مش قادره اكمل معاك اكتر من كده، ارجوك طلقنى وسيبنى اروح لحالى.
أمسك يدها بحب وقالت
سراج: طيب ما انتى بتقولى بنفسك اهو متأكده أن محصلش حاجه ومستحيل اقدر اخونك علشان بحبك يا أبرار، يبقى ليه عايزه تبعدى عنى؟
حركت رأسها بالرفض وقالت
أبرار: علشان تعبت، مبقتش قادره استحمل عمايلك، على طول شايف نفسك مبتغلطش، شايف ان معاك الحق طول الوقت، عايز الكلمه تقولها تتسمع، إنما أنا مش مفروض افرض رأى عليك لأن البيه مش متعود ياخد اوامر من حد، إنما هو يدى اوامر طول الوقت عادى. عايز وقت ما تحب تقرب تقرب ووقت ما تحب تبعد تبعد، طول الوقت زعيق وغضب ملوش داعى، لييييه كل ده؟ رد عليا علشان الحب؟ يلعن ابو الحب اللى يوصل صاحبه يكون كده، طلقنى بترجاك.
نظر بعينيها بحب وقال بنبره هادئه
سراج: أبرار أنا اتغيرت كتير علشانك، وطول ما احنا مع بعض هتغير للاحسن، أنا بحبك ومقدرش اعيش من غيرك.
تنهدت بضيق وقالت
أبرار: أنا مبقاش عندى طاقه استحمل عمايلك يا سراج.
اقترب إليها أكثر وقال بصوت مختنق
سراج: خليكى جنبى يا أبرار، وانا اوعدك هبقى شخص تانى خالص، هبقى زى ما انتى عايزه.
نظرت له بدموع وتنهدت بضيق وقالت
أبرار: بس خليك عارف ان دى اخر فرصه، موعدكش أن هقدر استحمل عمايلك اكتر من كده.
ابتسم لها بحب وقالت
سراج: ماشى يلا بينا.
أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلا وتحركت معه.
أوقف سيارة اجره وصعدوا بها واتجهت بهم إلى البيت.
***
هبطت سعديه من السياره ومعها اشرف. تحركوا إلى داخل المركز وجلست تنتظر دورها فى الدخول. وبعد وقت سمعت الممرضه تهتف بأسمها. نهضت سريعا ونظرت إلى اشرف وقالت
-خلى الشنطه بتاعتى معاك.
أخذها منها وقال
أشرف: ماشى، ابقى طمنينى لما تخلصى.
أومأت رأسها بالموافقه وتحركت إلى الداخل. جلست على المقعد ونظرت إلى الطبيبه وقالت
سعديه: قبل اى حاجه، انا عارفه أن حامل بس مش عايزه حد يعرف.
نظرت لها بأستغراب وقالت
-ولما انتى عارفه عندك ايه جايه عندى ليه؟ مروحتيش لدكتورة نسا وتوليد ليه؟
تنهدت بضيق وقالت
سعديه: علشان اخو جوزى صمم ان يجى معايا عندك، مكانش هينفع اخده عند دكتورة النسا.
أومأت رأسها بتفهم وقالت
-طيب انتى ليه مش حابه تعرفيهم؟ انتى مش معاكى اطفال يعنى؟ ده اول حمل ليكى؟
نظرت لها بحزن وقالت
سعديه: معايا بنتين وفيه مشاكل بينى أنا وجوزى علشان عايز ولد وانا مش عايزه حد يعرف بحملى دلوقتى لحد ما اعرف فى بطنى ايه، علشان لو بنت هو هيطلقنى خلاص، ولو ولد هنتقم بى من أبوه وهرد فيه كل اللى عمله فيا قبل كده.
نظرت لها بأسف وقالت
-ايه التخلف ده؟ هو فيه لسه حد بيفكر بالطريقه دى؟ كل حاجه بتاعت ربنا، بنت ولا ولد كلهم نعمه جميله نشكر ربنا عليها.
أومأت رأسها بحزن وقالت
سعديه: ونعم بالله، ارجوكى يا دكتوره مش عايزه حد يعرف بالكلام اللى قولته ليكى ده.
نظرت لها بابتسامه وقالت
-متقلقيش، أنا اهم حاجه عندى السريه التامه للمريض، وربنا يهدى سرك يا حبيبتى.
ردت عليها بأمتنان وقالت
سعديه: شكرا يا دكتوره، ممكن بس تكتبى ليا روشته فيها اى علاج بس ميضروش الجنين علشان لو حد سألنى عليها.
أومأت رأسها بالموافقه وقالت
-هكتبلك على مسكن وحاجه للارتجاع ملهاش اى اثار جانبيه على الجنين، بس لازم ضرورى تتابعى مع دكتورة نسا.
ردت عليها بشكر وقالت
سعديه: ان شاء الله يا دكتوره وشكرا ليكى مره تانيه على مساعدتك ليا.
أعطتها الروشته وقالت
-العفو، أنا معملتش حاجه ده شغلى.
أخذتها منها وخرجت من الغرفه. اقترب اشرف سريعا إليها وقال بقلق
-طمنينى، قالتلك ايه؟
ابتسمت له بتوتر وقالت
سعديه: زى ما قولتلك، شوية برد فى المعده وكتبت ليا علاج وقالتلى يومين بالكتير وهكون زى الفرس، شوفت بقى مكانش فيه لزوم نيجي. أنا عارفه.
رد عليها بأرتياح وقال
أشرف: مش مهم، المهم اننا اطمنا عليكى الحمدلله. فين الروشته علشان اجبلك العلاج واحنا ماشيين؟
ابتسمت له بتوتر وقالت
سعديه: ا ا اه، خد.
أخذها منها وقال
أشرف: يلا أمشى هشتريه ليكى وانا ماشى بالعربيه فى سكتنا.
وخرجوا الاثنين من العياده وصعدوا السياره وتحرك بها إلى المنزل.
***
جلست ريم على السرير بدموع وامسكت الهاتف الخاص بها وظلت تعبث به حتى وصلت إلى رقم هاتف اشرف. ظلت تنظر له بتوتر ثم ضغطت على زر الاتصال لكنه لم يعطيها اى شئ. حاولت عدة مرات لكن دون جدوى. علمت أنه وضعها بالارقام المحظوره. تنهدت بحزن وأجرت اتصالا بسعديه وانتظرت الرد. وبعد عدة ثوانى سمعت صوتها تقول لها
-ريم عامله ايه يا حبيبتى؟
ردت عليها سريعا وقالت بدموع
ريم: مش كويسه يا سعديه، مش قادره اصدق اللى حصل، انا عارفه أن غلط بس متوقعتش ابدا ان اشرف يطلقنى بسهوله كده.
نظرت إلى اشرف بالمراه وقالت
سعديه: معلش يا حبيبتى، هو اتفاجئ من اللى انتى عملتيه، انتى غلطانه وهو برضه غلطان علشان اتسرع.
كلمت سريعا وقالت بدموع
ريم: طيب هو عامل ايه؟ صاحى ولا لسه نايم؟
كلمت بتوتر وقالت
سعديه: هو صاحى من بدرى وكان معايا عند الدكتوره.
ردت عليها سريعا وقالت بقلق
ريم: دكتوره!! ليه ماله؟ فيه حاجه؟ ردى عليا يا سعديه!؟
كلمت سريعا وقالت
سعديه: لا لا لا، هو كويس مفهوش حاجه، اطمنى، أنا بس اللى كنت تعبانه شويه بمعدتى.
تنهدت بأرتياح وقالت
ريم: الف سلامه عليكى.
ردت عليها بنبره هادئه وقالت
سعديه: الله يسلمك يا حبيبتى.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
ريم: ا ا انتى قولتى أن هو معاكى!؟ ممكن أكلمه؟
نظرت له بعدم معرفه وقالت
سعديه: عايزه تكلمى اشرف؟
حرك رأسه بالرفض ونظر لها بالمراه وقال بصوت هامس
أشرف: لا اوعى.
ردت عليها بتوتر وقالت
سعديه: مش هينفع دلوقتى يا ريم علشان سايق العربيه.
فهمت أنه رفض أن يتكلم معها. تكلمت بحزن وقالت
ريم: مافيش مشكله يا سعديه، انا لازم اقفل دلوقتى، باى.
أغلقت الخط معها والقت الهاتف بجوارها وظلت تبكى بشده.
***
عاد سراج إلى المنزل ومعه أبرار. جلست على الأريكة بجوار اعتماد. نظرت لها بأستغراب وقالت
اعتماد: انتى روحتى فين كده؟ خرجتى تجرى من البيت وقعد انده عليكى مردتيش.
نظرت لها بأسف وقالت
أبرار: أنا اسفه يا ماما، مسمعتش والله، اصل سراج اتصل بيا وقالى أنزله علشان كان عايزنى.
أومأت رأسها بتفهم وقالت
اعتماد: ولا يهمك يا حبيبتى، أنا قلقت عليكى بس. ثم نظرت إلى سراج وقالت بتساؤل
-عامل ايه دلوقتى يا حبيبى؟ مراتك كانت بتقول انك تعبان وحرارتك عاليه.
أومأ رأسه لها وقال
سراج: الحمدلله يا ماما بقيت احسن دلوقتى.
وفى ذلك الوقت دخل "على" مسرعا من باب الشقه وقال بسعاده
-اخوها رد عليا اخيرا ووافق.
نظر له بأستغراب وقال بعدم فهم
سراج: مين ده؟
جلس بجوار والدته وقبل يدها وقال بسعاده
على: معاذ اخو ولاء، وافق أننا نروح نتقدم لأخته.
قفزت بسعاده وقالت بعدم تصديق
أبرار: بجد!! اخيرا بقى، مبروك يا على والله العظيم فرحتنى اوى بالخبر ده.
نظر لها بسعاده وقالت
على: الله يبارك فيكى يا احلى لولو فى الدنيا.
نظر لهم بضيق وقالت
سراج: مسمهاش لولو، اسمها أبرار، إذا كان أنا جوزها مش بقولها كده.
نظرت له بنفاذ صبر وقالت
أبرار: هو ده اللى ربنا قدرك عليه؟ بدل ما تفرح لاخوك وتبارك ليه بتحاسبه علشان بيقولى يا لولو؟ انت بجد بنى ادم غريب.
رد عليهم سريعا وقالت
على: لااااا، ابوس ايديكم، انا مش عايز نكد النهارده بالذات، افرحوا معايا بالخبر السعيد ده. ثم نظر إلى والدته وقال
-دودو حبيبتى ورينى همتك بقى وقولى لبابا خليه يشوف اقرب وقت ليه أنشالله لو بكره علشان نروح ليهم.
ربت على وجينته بحنو وقالت
اعتماد: ربنا يسعدك يا حبيبى ويجعلها زوجه صالحه ليك. هكلم ابوك النهارده لما يرجع من القهوه واللى فيه الخير يقدمه ربنا.
نظرت له بسعاده وقالت
أبرار: جه اليوم اللى هفرح فيك يا على.
نظر لها بسعاده وقالت
على: اجمل فرحه دى ولا ايه؟ اخيرا هتقدم لاجمل بنت فيكى يا مصر.
نظر لهم بعدم اهتمام وقالت
سراج: مبروك يا اخويا، بس على الله متجيش بكره وتلطم لينا من الجواز.
نظرت له بصدمه وقالت
أبرار: قصدك ايه أن شاءالله؟ حضرتك بتلطم دلوقتى وندمان؟
كبد ضحكاته وقال
على: ألبس يا معلم، جاوب حضرتكنظر لها وقال بنبره حنونه
سراج: لا طبعا، الوضع يختلف معاكى، هى أبرار واحده بس اللى انا متجوزها.
نظر لهم بعدم تصديق وقالت
على: مين ده اللى بيقول كلام حلو!؟ سراج اخويا!! لا مصدقش.
أمسك يدها وقبلها بحب وقالت
سراج: ياريت الدنيا كلها زيك يا أبرار، أنا فعلا محظوظ بيكى.
نظرت له بخجل وابعدت يدها سريعا وقالت بتوتر
أبرار: ع ع عن اذنكم يا جماعه.
وركضت إلى الغرفه.
تحرك سريعا خلفها ودلف الغرفه. نظر إلى والدته بعدم تصديق وقالت
على: هو اللى انا شوفته وسمعته ده بجد ولا تهيؤات؟ ولا ابنك سراج سخن ولا ايه بالظبط؟
نظرت إلى أثرهم بسعاده وقالت
اعتماد: ربنا يسعدكم يارب وافرح بولادكم عن قريب ان شاء الله.
***
طرق احمد على باب غرفة ريم وظل ينتظر بالخارج لكنها لم تفتح له. شعر بالقلق عليها وفتح الباب سريعا وجد ريم نائمه على السرير وتبكى بشده. اتجه إليها وجلس بجوارها وربت على ظهرها وقال بنبره حنونه
-اهدى يا ريم.
اعتدلت على السرير وارتمت داخل احضان أخيها وتعلقت به وظلت تبكى.
تنهد بحزن عليها وقال
أحمد: علشان خاطرى أهدى يا ريم واللى انتى عايزاه هعمله ليكى.
ابتعدت عنه ونظرت له بأعين منتفخه وقالت
ريم: عايزاك ترجعلى اشرف يا احمد، هتقدر تعمل كدا؟
أغلق عينه بضيق وقال
أحمد: ارجعلك اشرف ازاى بس يا ريم؟ عايزانى اروح اقوله رجع اختى ليك تانى يا اشرف.
حركت رأسها بدموع وقالت
ريم: معرفش يا احمد، انا عايزه اشرف مش قادره اعيش من غيره.
ربت على يدها بحنو وقال
أحمد: هى فتره صعبه شويه وهتعدى، ولو ليكم نصيب ترجعوا تانى لبعض هترجعوا بس اصبرى يا ريم.
تكلمت بصراخ وقالت
ريم: انا حماره، أنا غبيه، استهال كل اللى بيحصل ده، مسمعتش كلامه لما قالى أنه مستحيل يسامحنى لو غلط فى حقه، أنا محفظتش عليه وعلى حبه ليه، عملت كده لييييه؟
أمسك وجهها بين كفوف يده وقال بترجى
أحمد: اهدى يا ريم علشان خاطرى، اللى انتى بتعمليه ده مش هيفيدك بحاجه، ركزى فى دراستك وفى مستقبلك، وهو لو بيحبك بجد مع الايام هيسامحك وهيرجعلك تانى.
ابتسمت له بحزن وقالت بدموع
ريم: اركز فى دراستى ومستقبلى!! ازاى بس؟ انا حياتى خلاص وقفت، مش قادره افكر فى اى حاجه غيره.
نظر لها بحب وقال بنبره هادئه
أحمد: علشان بس لسه الموضوع فى أوله، بس صدقينى مع الوقت هتقدرى تتأقلمى على عدم وجوده، خلى بس هدف قصاد عيونك واسعى ليه، وانتى هتكملى حياتك عادى، ولو فيه الخير مع الايام هيرجع ليكى، بس هتكونى خلصتى دراستك وبدأتى اول خطوه فى مستقبلك، انتى لسه صغيره ولسه فيه ايام حلوه كتير جايه.
شعرت بألم شديد بمعدتها. نظرت إلى شقيقها وابتعدت عنه سريعا وركضت إلى المرحاض وظلت تتقيأ.
اقترب إليها سريعا وامسكها بقلق وقال
-ريم انتى كويسه؟
حركت رأسها بالرفض وقالت
ريم: مش قادره، معدتى بتتقطع يا احمد.
حملها سريعا وركض بها إلى الخارج وضعها بفراشها وقال بقلق
أحمد: أنا هتصل بالدكتور حالاً.
حركت رأسها بالرفض وقالت
ريم: لا بلاش يا احمد، اكيد اللى حصلى ده من قلة الاكل علشان مأكلتش حاجه من امبارح الصبح.
نظر لها بضيق وقال
أحمد: انتى اتجننتى يا ريم؟ بتموتى نفسك بالبطئ؟ هنزل احضرك كام سندوتش واجى بسرعه.
تكلمت سريعا وقالت برفض
ريم: لا يا احمد، مليش نفس.
تكلم بنبره حنونه وقال
أحمد: علشان خاطرى، هعملك اتنين بس مش اكتر.
أومأت رأسها بالموافقه وقالت بصوت مختنق
ريم: ماشى.
هبط سريعا إلى الأسفل واتجه إلى المطبخ لكن أوقفه صوت والدته وهى تقول له
نعمه: انت رايح فين كده؟
التفت لها ونظر لها بضيق وقال
أحمد: هعمل لريم حاجه تاكلها.
ارتشفت كأس المشروب وأخذت نفس من السيجار المتواجد بيدها وقالت
نعمه: اخيرا سمعت كلام حد فى البيت ده.
زفر بضيق وقال بصوت مختنق
أحمد: ريم محتاجه دلوقتى ايد تطبطب و حضن يداوى مش اكتر من كده يا ماما.
نفثت الدخان بالهواء وقالت
نعمه: أنا مش عارفه هى مكبره الموضوع ده كده ليه؟ ما فى ستين داهيه يعنى؟ هو كان حاجه عدله؟ أنا مش عارفه البت دى ايه جرالها؟ مكانتش كده الاول.
نظر لها بضيق وقال
أحمد: كانت بتحب جوزها، لا عيب ولا حرام على فكره، منه لله بقى اللى كان السبب ووصلها لى اللى هى فيه دلوقتى. عن اذنكم.
وتركها وتحرك إلى الأمام ثم استدار لها وقال بصوت مختنق
-ياريت اليومين دول تسيبك شويه من شرب الخمره و السجاير دى وتنتبهى لبنتك وتخليكى جنبها، هى محتاجالك انتى اكتر واحده.
وتحرك إلى المطبخ اعد لها الطعام ووضع لها كاسه من الحليب وصعد بها إلى غرفة ريم. طرق على الباب ودلف إلى الداخل وجد ريم ذهبت فى النوم. وضع الطعام على الطاوله ثم اقترب منها وربت على ظهرها بحنو وقال بصوت هادئ
-ريم يا ريم اصحى يا حبيبتى يلا كلى لقمه ونامى براحتك.
اعتدلت على فراشها اخذت الطعام وتناولته بصعوبه بعد ضغط اخيها عليها وتناولة الحليب ثم عادت مره اخرى إلى النوم. وضع عليها الغطاء ثم قبل رأسها وخرج من الغرفه وتركها.
***
جلست أبرار على الأريكة بتوتر. خلعت حجابها ووضعته بجوارها ونظرت له بضيق وقالت
أبرار: ممكن متعملش كده قصاد اهلك؟ انت كده بتكسفنى.
ابتسم لها وقال بأستغراب
سراج: وتتكسفى ليه؟ هو أنا حد غريب؟ أنا جوزك عادى يعنى.
حركت رأسها بضيق وقالت
أبرار: لا مش عادى، لينا اوضه اعمل فيها اللى انت عايزه، إنما قصادهم.
نظر لها بلؤم واقترب منها وقال بتساؤل
سراج: اعمل معاكى فى الاوضه اللى انا عايزه؟ متأكده من كلامك ده؟
انتبهت لما قالته وابتلعت ريقها بتوتر وقالت
أبرار: م م مش قصدى حاجه على فكره، ا ا أنا أقصد يعنى تقول اللى انت عايزه.
ابتسم لها واقترب أكثر منها وقالت
سراج: اقول اى حاجه؟ اى حاجه؟
ابتعدت عنه سريعا وقالت بتوتر
أبرار: ق ق قصدك ايها؟
اقترب إليها مره أخرى وقال بصوت هامس
سراج: قصدى انك واحشتينى.
نظرت له بأستغراب وقالت
أبرار: واحشتك ازاى يعنى؟ ما احنا طول النهار وشنا فى وش بعض.
أغلق عينه بنفاذ صبر وقال
سراج: مش قصدى كده. ثم نظر إلى السرير وقال
-اقصد واحشتينى هنا.
نظرت إلى السرير بصدمه لقد فهمت مقصده. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
أبرار: ب ب بس انا مرتاحه فى النوم على الكنبه.
حرك يده على ظهرها بحنو وقالت
سراج: أبرار احنا بقالنا قد ايه متجوزين ومحصلش حاجه غير مره واحده بس، مينفعش تتهربى منى كل ما اطلب منك حاجه زى كده، أنا نفسى اكون اب لطفل منك.
أرجعت شعرها بتوتر للخلف وقالت
أبرار: أنا اصلا ندمت على اللى حصل المره الفاتت، حسيت اننا اتسرعنا فى الخطوه دى وكان المفروض نستنا شويه كمان عليها.
نظر لها بأستغراب وقال بعدم فهم
سراج: اتسرعنا ازاى مش فاهم؟ بالعكس، أنا حاسس أننا اتأخرنا اوى فى الخطوه دى، اصلا احنا ايه يخلينا نستنى؟ راجل ومراته وده طبيعى جدا أن يحصل، مش شايف حاجه غريبه يعنى.
نهضت سريعا وقالت بضيق
أبرار: بس انا بعد الاحداث الاخيره اللى حصلت ما بينا مش مستعده لحاجه زى كده يا سراج.
نهض من على الأريكة واقترب إليها ونظر بعينيها وقال بصوت هادئ
سراج: احنا اتفقنا اننا هننسي اللى فات يا أبرار وهنبدأ صفحه جديده. عموما، أنا مش هغصب عليكى ومش هعمل حاجه تضايقك غير لما تكونى مستعده.
قبل رأسها بحب وقال
-تصبحى على خير يا قلبى.
واتجه إلى السرير بدل ملابسه وتسطح عليه ثم نظر لها وقال
-لو حابه تنامى على السرير جنبى معنديش اعتراض، براحتك.
حركت رأسها بالرفض وقالت
أبرار: لا، أنا مرتاحه على الكنبه.
-تصبح على خير.
أجابها بصوت ناعس قائلاً
سراج: وانتى من أهل الخير.
تكلمت سريعا ونهضت من على الأريكة وقالت
أبرار: استنى، خد الحبايه دى قبل ما تنام علشان الحراره عندك.
أعطتها له وأعطته كوب الماء.
أخذهم من يدها ابتلع الحبايه بالماء ووضعها بجواره. امسك يد أبرار قبلها بحب وقالت
سراج: ربنا يخليكى ليا.
ابتعدت سريعا وعادت على الأريكة تمدت عليها وظلت تتذكر ما حدث اليوم إلى أن ذهبت فى سبات عميق.
ظل يتابعها وهى نائمه بحب حتى شعر بنعاس. أغلق عينه وذهب فى نوم عميق.
رواية اكليل الحياة الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم دودو احمد
وقفت نعمه أمام باب غرفة ريم وطرقت عليه عدة مرات ثم فتحت الباب ودلفت إلى الداخل.
اقتربت من ريم وربت على ظهرها بهدوء وقالت:
- ريم يا حبيبت ماما اصحى يلا علشان تفطري.
تكلمت وهى مغمضة عينيها وقالت:
- يوووه يا مامى سبينى انام بقى.
ردت عليها سريعا وقالت:
- نوم ايه بس يا بنتى انتى من امبارح العشا نايمة وكل ما أدخل أصحيكى تقوليلى لا سبينى. قلبك هيوقف عليكى من قلة الأكل.
زفرت بضيق وقالت:
- يوووووه بقى قولتلك عايزه أنام. اطلعى من الأوضة واقفلى الباب وراكى.
ثم وضعت الوسادة فوق وجهها.
نظرت لها باستغراب وأبعدت الوسادة من على وجهها وقالت بغضب:
- مش هسيبك غير لما تقومى يا ريم. اصحى يلا.
جلست بغضب على السرير وقالت:
- أنا زهقت مش عارفة آخد راحتي في النوم يا مامى. سبينى براحتي بقى. مش عايزة أكل، مش عايزة أخرج، مش عايزة أسافر. ممكن ترحميني شوية.
جلست بجوارها على السرير وربتت على يدها بحنان وقالت:
- يا حبيبتي الطلاق مش آخر الدنيا. يمكن يكون أحسن ليكي بكتير علشان تنتبهي لحياتك ودراستك وتعيشي حياة أفضل من اللي كنتي معاه فيها.
زفرت بضيق وقالت بدموع:
- لا يا مامى. بالنسبالي الطلاق آخر الدنيا. أنا كنت حابة الحياة مع أشرف ومستحيل يكون فيه أفضل من أنك تعيشي جنب اللي بتحبيه. والدليل انتي أهو. رغم اللي بابي بيعمله فيكي ورغم كل علاقاته القذرة مش قادرة تبعدي عنه وتسبيه. على الأقل أشرف عمره ما فكر يوجعني زي ما بابي بيعمل معاكي. بصي لنفسك الأول وحياتك عاملة إزاي وبعد كده تعالي انصحيني. انسي أشرف وحبه.
نهضت بضيق ونظرت لها بغضب وقالت:
- انتي شكلك الكام شهر اللي عيشتيهم معاهم هناك غيروا أخلاقك فيها. فيه بنت محترمة تتكلم مع أمها كده؟
أغلقت عينيها بدموع وتنهدت بوجع وقالت بترجي:
- أرجوكي يا مامى بلاش تفتحي معايا أي مواضيع الفترة دي. سبيني براحتي متضغطييش عليا لأن اللي أنا حاسة بيه صعب أقدر أوصفه. علشان كده هتلاقي الكلام بيخرج مني بعصبية وبكون مش عارفة بقول إيه. ممكن؟ علشان متزعليش مني.
نظرت لها بضيق وقالت:
- براحتك يا ريمو.
خرجت من الغرفة بغضب وأغلقت الباب خلفها.
نظرت إلى الباب بدموع وشعرت بألم بمعدتها. نهضت مسرعة إلى المرحاض وتقيأت ما في بطنها حتى شعرت بروحها تنسحب منها. أسندت على الحائط بألم شديد وخرجت من المرحاض. عادت إلى السرير تمددت عليه وثواني قليلة ذهبت في سبات عميق.
استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. نظرت به وجدتها ولاء. نظرت على السرير وجدت سراج غير موجود وسمعت صوت يأتي من المرحاض علمت أنه مازال بالداخل. أجابت سريعا على ولاء قائلة:
- صباح الخير يا عروسة.
ردت عليها بسعادة وقالت:
- صباح النور، انتي عرفتي؟
اعتدلت على الأريكة وقالت بصوت هادئ:
- اممم على امبارح بلغنا وكان طاير من الفرحة.
تنهدت بحب وقالت بعدم تصديق:
- أنا مصدقتش نفسي لما معاذ قال لي أنه رد على "على" بالموافقة. حسيت نفسي قلبي هيوقف من كتر الفرحة.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت:
- مبروك يا لولو ربنا يسعدكم يا رب.
تكلمت سريعا وقالت بتساؤل:
- المهم قوليلي رايحة الجامعة النهارده ولا لا علشان لو مش رايحة أكنسل أنا كمان وأقعد أذاكر في البيت.
في ذلك الوقت خرج سراج من المرحاض. نظرت له وقالت:
- لا هروح الجامعة النهارده. أوعي متجيش هزعل منك.
ردت عليها بالتأكيد وقالت:
- لا خلاص جاية مدام انتي جاية. هسيبك بقى تجهزي وأنا كمان أجهز.
أغلقت الخط معها ونظرت إلى سراج ونهضت من على الأريكة واقتربت منه وضعت يدها على جبينه وقالت بتساؤل:
- عامل إيه دلوقتي؟
أمسك يدها قبلها بحب وقال:
- الحمد لله بقيت كويس.
أبعدت يدها سريعا وقالت بتوتر:
- ا ا الحمد لله. هجهز أنا بقى علشان ننزل الجامعة.
أومأ رأسه بالموافقة وقام:
- على مهلك لسه بدري.
تحركت باتجاه المرحاض وقالت:
- بدري من عمرك عندي. الدكتور بتاعي مبيتفهمش بالكلام بيحدف زلط.
دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بابتسامة وبدأ يرتدي ملابسه ووقف أمام المرآة مشط شعره وجلس على الأريكة ارتدى حذائه وانتظر خروج أبرار.
بعد عدة دقائق خرجت أبرار. أخذت ملابس لها وعادت مرة أخرى ارتدتها سريعا واتجهت إلى المرآة.
نظر لها بعدم رضا وقام:
- انتي مش شايفه أن الجيبة دي ضيقة شوية؟
نظرت إلى الأسفل باستغراب وقالت:
- الجيبة ضيقة!! إزاي مش فاهمة. بالعكس دي واسعة جدا.
نهض واقترب منها وحرك يده على جسدها وقال بضيق:
- لا ضيقة من هنا. ممكن تغيريها.
حملقت عينيها بصدمة وتراجعت إلى الخلف وقالت:
- م م من غير لمس طيب. أنا هدخل أغيرها.
واتجهت إلى خزانة الملابس أخرجت شيئًا آخر دلفت المرحاض بدلته ثم خرجت مرة أخرى وقالت بضيق:
- حلوة دي!؟
أومأ رأسه بإعجاب وقام:
- أيوه دي واسعة وحلوة. يلا كملي لبس.
زفرت بضيق ووقفت أمام المرآة. ارتدت الحجاب على رأسها والتفتت له وقالت:
- أنا خلصت يلا بينا.
نظر لها باهتمام وقام:
- اعملي حسابك علشان مش هنيجي على البيت بعد الجامعة.
ردت عليه بعدم فهم وقالت بتساؤل:
- اومال هنروح فين!؟
اقترب منها ونظر لها بحب وقام:
- هنروح نتفق مع النقاش علشان يبدأ يشتغل في الشقة وبعد كده هنطلع على معارض الموبليات علشان نختار الفرش بتاعنا.
نظرت له بتوتر وقالت:
- و و ومستعجل ليه؟ أنا مرتاحة هنا.
أحاط خصرها بذراعيها ونظر لها بحب وقال بصوت هامس:
- علشان نبقى براحتنا ومحدش يخبط علينا في أي وقت.
وغمز لها بعينه.
ابتلعت ريقها بخجل وتذكرت عندما طرق "على" عليهم في هذا الوقت. أغلقت عينيها وابتعدت عنه سريعا وقالت:
- م م ماشي. اللي انت شايفه صح اعمله. بس دلوقتي امشي يلا علشان منتأخرش أكتر من كده.
ابتسم على خجلها وأمسك يدها وخرجوا من الغرفة. وجد "على" يجلس أمام طاولة الطعام ويتناول طعامه. نظر إلى أبرار وقال:
- اهو ده أكتر سبب عايز أقعد في شقتي في أسرع وقت علشانه. تخرجي من الأوضة تلاقي تور قاعد ياكل قصادك.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- لا بجد انتوا الاتنين مشكلة. بس أنا متأكدة إنكم بتعملوا كده كهزار بس بتموتوا في بعض.
تكلم سريعا وقال بنبرة جادة:
- سراج حبيبي زق زقة مع أخوك وكلم أبوك النهارده خليه يحدد الميعاد ونخلص بقى. هموت على البت والله.
أومأ رأسه بالموافقة وقام:
- ماشي بس لما أرجع بليل.
ثم نظر إلى أبرار وقال:
- يلا بينا.
وخرجوا الاثنين من الباب واتجهوا إلى الجامعة.
جلس الجد وأمامه سعدية وأشرف ونظر لهم بضيق وقال:
- انتوا هتفضلوا مبوزين كده كتير؟ وشكم يقطع الخميرة من البيت على الصبح.
نظر له بضيق وقال:
- ليه بس يا جدى؟ ما أنا عادي أهو.
تكلمت بنبرة متعبة وقالت:
- وأنا كمان عادي يا جدى.
نظر لهم بغضب وقال:
- انت تاكل وتجهز نفسك علشان تروح تدي بنت عمك حقوقها. ثم نظر إلى سعدية وقال: وانت مش خلاص بقيتي كويسة؟ شوفي اللي وراكي في البيت.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ح ح حاضر يا جدى.
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
- هو مينفعش أي حد تاني يروح يوديهم؟ أصل أنا الصراحة مش عايز أشوفها.
هدر به بغضب وقال:
- إزاي يعني حد تاني يوديهم؟ هو لما انت كنت بتنام معاها كنت بتجيب أي حد تاني؟ اعقل الكلام يا أشرف أحسن لك. حق طليقتك انت بنفسك توديه. فاهم؟
نظر له بضيق وقال:
- حاضر يا جدى.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت جمال وهو يهتف بصوت مرتفع على جده. نهضوا سريعا واتجهوا إلى الخارج باستغراب.
نظر الجد له بغضب وقال:
- انت جاي هنا ليه؟ قلت لك رجلك متخطيش البيت. غور يلا مكان ما كنت.
اقترب منه سريعا وأمسك يده بترجى وقال:
- أبوس إيدك يا جدى سامحني ورجعني البيت والأرض. أنا تعبت واتبهدلت والفلوس اللي كانت معايا خلصت والناس اتقلوا مني. وحياة أغلى حاجة عندك. وأي حاجة هتطلبها مني هنفذها ليك على طول.
نظرت إليه بحزن شديد ثم نظرت إلى الجد بترجى حتى يسمح له بالرجوع. اقترب من الجد وقال بصوت هامس:
- علشان خاطري يا جدى سامحه ورجعه البيت.
ثم نظر إلى الأعلى وجد بنات أخيه يتابعوا ما يدور بالأسفل. تكلم بترجى وقال:
- علشان خاطر بناته واقفين فوق حرام يشوفوا أبوهم مذلول كده.
نظر إلى جمال بغضب وقال بنبرة جادة:
- أمر رجوعك مبقاش متعلق بيا. عندك مراتك لو هتقدر تسامحك وترجعك هي حرة.
حملق عينه بصدمة ونظر إلى سعدية بتوتر. اقترب منها وقال بصوت مرتبك:
- سعدية أنا عارف إنك بتحبيني ومستحيل تقبلي جوزك أبو بناتك يترمى في الشارع كده.
ظلت تنظر له بصمت تام وبملامح خالية. اقترب منها سريعا وقال بصوت هامس:
- سعدية أنا الحب. اتكلمي ومتسكتيش كده. قولي إنك موافقة أرجع البيت.
أغلقت عينيها بحزن شديد وقالت بصوت منكسر:
- موافقة يا جدى يرجع البيت.
نظر بسعادة إلى جده وقال:
- أهي يا جدى سعدية وافقت أن أرجع. ادخل بقى.
تكلمت سريعا وقالت:
- موافقة بس بشرط.
نظر لها باستغراب وقال:
- شرط!! شرط إيه ده؟
ردت عليه بغضب وقالت:
- هتقعد في أوضة تانية. وحسبي عينك تقرب من أوضي.
نظرت له بعدم اهتمام وقال بصوت هامس:
- يكون أحسن برضه.
ثم قال بصوت مرتفع:
- ماشي أنا موافق.
نظر الجد لهم بغضب وقال:
- كفاية فضايح لحد كده. ادخلوا جوه أخلصوا.
نظر لهم بانتصار وركض سريعا إلى الداخل ثم نظر إلى سعدية وقال بأمر:
- روحي يلا نضفي ليا أي أوضة أقعد فيها.
نظرت له بضيق وقالت:
- ماليش فيه أنا. ورايا شغل البيت والأكل عايز يتعمل. تقدر تاخد أي مكنسة وحتة قماشة وتطلع تنضفها لنفسك.
نظر لها بضيق وقال بصوت هامس:
- ليكي حق ما جدك خلاكي تشدي حيلك عليا.
ثم تكلم بضيق وقال:
- أنا هطلع أنام فيها كده.
وتركهم وصعد إلى الأعلى. نظرت إلى الجد بأسف وقالت:
- أنا آسفة يا جدى مكانش قصدي أقل من احترامك ولا حاجة.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
- روحي شوفي اللي وراكي.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
- حاضر يا جدى. عن إذنك.
واتجهت إلى المطبخ بسعادة. نظر إلى أشرف وقال بأمر:
- وانت اطلع اجهز علشان تروح عند عمك وابقى عدى عليا علشان أديك الأوراق.
زفر بضيق وقال:
- حاضر يا جدى. عن إذنك.
تحرك بغضب صعد غرفته بدل ملابسه وقبل أن يغلق خزانة الملابس رأى قطعة من ملابس ريم ساقطة بالقاع. مال بجسده وأخذها نظر إليها بحزن واستنشق رائحتها باشتياق. ثم تذكر ما فعلته معه أبعدها سريعا عنه وألقاها بالأرض وخرج مسرعا من غرفته. مر إلى غرفة الجد أخذ منه الأوراق وخرج صعد سيارته واتجه إلى القاهرة.
جلست أبرار بجوار ولاء وظلت تتابع سراج بحب وتبتسم له كلما نظر إليها. نظرت لهم بنفاذ صبر وقالت بتهكم:
- هو إيه شغل السهوكة بتاعكم ده؟ ما انتوا مع بعض في البيت على طول. جاين تفقعوا مرارتي هنا ليه؟
نظرت لها بهيام قائلة:
- ها بتقولي إيه؟
نظرت لها نظرة مطولة وقالت:
- فيه إيه يا بنتي؟ مش ده سراج اللي مكنتيش طايقة تبصي في وشه من يومين؟
تكلمت بحب وقالت:
- أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق نفسي. أنا امتى وإزاي حبيته أوي كده؟ هو إزاي اتسلل لقلبي بكل سهولة؟
ردت عليها بمرح وقالت:
- اممممم وايه كمان؟
تكلمت بضيق وقالت:
- تصدقي أنا غلطانة علشان بتكلم معاكي.
ابتسمت على ردة فعلها وقالت:
- مش قادرة والله العظيم. ده انتي مسخرة. بس الحب بهدلك آخر بهدلة.
وفي ذلك الوقت تفاجأوا بصوت سراج وهو يقول لهم بصوت هادئ:
- ممكن الصوت شوية وتركزوا في المحاضرة.
ابتسمت له وقالت بحب:
- حاضر.
داعب وجنتيها بابتسامة وعاد مرة أخرى.
فركت شفتيها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- هو اللي حصل دلوقتي ده حقيقة ولا فوتوشوب؟
ابتسمت لها وقالت بصوت هامس:
- حقيقي. وده أول خطوة في تغير سراج أنه ميتعصبش عليا على الفاضي والمليان.
ووضعت يدها على وجهها وقالت بنفاذ صبر:
- مرارة حظنا هتفرقع مش كده يا شيخة؟ دمكم تقيل أوي في السهوكة دي. أقولك على حاجة؟ ارجعوا شدوا شعر بعض زي الأول كنتوا أرحم من كده بكتير.
ابتسمت على كلماتها وقالت بصوت هامس:
- طيب حطي لسانك في بؤقك واسكتي أحسن ما يقلب علينا ويرجع سراج القديم.
وبدأوا يتابعوا باهتمام شديد.
وصل أشرف إلى الفيلا الخاصة بأسامة وقف أمام المنزل من الخارج ونظر إليه بضيق ثم أخذ نفس عميق وتحرك إلى الداخل. ضغط على زر الجرس وانتظر أحد يفتح له. وفي ذلك الوقت فتحت له الخادمة ودلف إلى الداخل وجلس ينتظر أحد يأتي له.
جاءت بغضب ونظرت له وقالت:
- نعم جاي ليه؟ مش عايزين نشوف وشك. بنتي ما صدقت خلصت منك أصلا.
أغلق عينه بغضب صر على أسنانه قائلاً:
- مليش كلام مع ولية خرابة بيوت زيك. فين عمي ولا أحمد؟
جلست على مقعدها ووضعت رجل فوق الأخرى وقالت:
- الكلام معايا أنا. جاي ليه؟
ألقى الأوراق على وجهها وقال بغضب:
- دي حقوق بنتك كلها. وصليها ليها.
أخذت الأوراق ونظرت بها وقالت:
- طبعًا ده ميجيش حاجة قصاد إنك اتجوزت ريم بنتي. بس اللي يجي منكم أحسن منكم. اتفضل بقى من غير مطرود.
نظر لها بغضب وتحرك باتجاه الباب. وفي ذلك الوقت هبطت الخادمة سريعا وقالت:
- الحق يا ست نعمة.
نظرت لها بقلق وقالت:
- إيه فيه إيه؟
تكلمت سريعا وقالت:
- ست ريم مغمى عليها في أوضتها ومش بترد عليا خالص.
استدار سريعا وركض إلى الأعلى فتح باب الغرفة واقترب من ريم ربت على وجهها وقال بقلق:
- ريم يا ريم ردي عليا.
- سيب بنتي. ابعد عنه.
دفعها بعيد عنه وقال بغضب:
- ابعدي يا ولية انتي من سكتي.
وخرج إلى الخارج وضع ريم على المقعد الأمامي بالسيارة وصعد هو بجوارها واتجه سريعا إلى أقرب مستشفى لهم. هبط سريعا من السيارة وحمل ريم بين ذراعيه دلف إلى الداخل ووضع ريم داخل غرفة الفحص وجاء الطبيب وبدأ يفحصها. نظر له باهتمام وقال بتساؤل:
- خير يا دكتور؟
نظر له الطبيب وقال بنبرة هادئة.
رواية اكليل الحياة الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم دودو احمد
خرج اشرف إلى الخارج وضع ريم على المقعد الامامى بالسياره وصعد بجوارها واتجه سريعا إلى أقرب مشفى لهم هبط سريعا من السياره وحمل ريم بين ذراعيه دلف إلى الداخل ووضع ريم داخل غرفة الفحص وجاء الطبيب وبدأ يفحصها نظر له بأهتمام وقال بتساؤل
-خير يا دكتور
نظر له الطبيب وقال بنبره هادئه
-مبروك المدام حامل
نظر له بعدم فهم وقال بتساؤل
اشرف :-حامل !! ازاى يعنى
رد عليه بأستغراب وقال
-هو ايه اللى ازاى، المدام حامل هى مش متجوزه برضه
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
اشرف :-ايوه وانا جوزها، اقصد طليقها، بس هى كانت بتاخد حبوب منع الحمل ازاى حامل
اجابه بتوضيح وقال
-عادى ممكن تكون نسيت الحبايه فى يوم ولا حاجه وحصل حمل
اغلق عينه بصدمه ووضع يده على وجه قال بتساؤل
اشرف :-يعنى انت متأكد انها حامل
تكلم بتوضيح وقال
-تسعين فى الميه حامل وهنتأكد طبعا بتحليل الدم بس هى ضعيفه جدا ومحتاجه اهتمام وعنايه شويه ومتابعه مع دكتور نسا وتوليد
اومأ رأسه بالموافقه وقال
اشرف :-حاضر يا دكتور بس ارجوك طمنى نتيجة التحليل هتكون ايه
ابتسم له وأخذ من ريم عينة الدماء وخرج من الغرفه وتركهم
جلس على المقعد المجاور لسرير ونظر لها بصدمه وقال
-يعنى انتى كنتى بتخدى من الحبوب دى ولا أنا ظلمتك أنا مبقتش عارف حاجه
ثم أمسك يدها قبلها بحب ونظر إليها بأشتياق وقال
-واحشتينى اوى يا ريم واحشنى شقاوتك وكلامك وحركاتك وضحكتك واحشنى حضنك ونفسك فى الاوضه
وفى ذلك الوقت بدأت ريم تحرك رأسها ببطئ وظلت تفتح عينيها وتغلقهم عدة مرات حتى اعتادت على الضوء
عندما شعر بحركة ريم ترك يدها سريعا وظل ينظر لها يتابع ردة فعلها
نظرت امامها رأت اشرف يجلس وينظر لها اعتقدت أنها مجرد تهيؤات انهمرت دموعها وقالت بصوت منكسر
ريم :-واحشتنى اوى يا اشرف بقيت اشوفك فى كل اوقاتى يااااارب رجعه ليا بقى حرام اللى بيحصل فيا ده
نهض من على مقعده وتكلم بنبره جاده وقال
اشرف :-على فكره انا موجود بجد مش تهيؤات
حركت رأسها بعدم تصديق وقالت بدموع
ريم :-لا كدب مستحيل تكون انت موجود قصادى أنا متأكده أنها مجرد تهيؤات
اقترب إليها ونظر إلى شفتيها قبلهما وبعد عدة ثوانى ابتعد عنها
اعتدلت سريعا على السرير ونظرت له بسعاده وقالت بدموع
ريم:-ايوه صح انت موجود بجد انا مش مصدقه نفسي اخيرا سامحتنى يا اشرف
تراجع إلى الخلف وقال بغضب
اشرف :-ومين قالك أن انا سامحتك يا ريم !؟
حاولة تنهض من على السرير لكنها لم تستطيع نظرت إلى المحلول ثم قالت
ريم :-بس انا اعترفت بغلطى يا اشرف وبحبك ومقدرش اعيش من غيرك سامحنى وانا اوعدك مش هعمل حاجه تانى وهسيب نفسي لحد ما احمل واجيب ليك الطفل اللى نفسك فيه بس بترجاك تسامحنى
نظر لها بترقب وقال بتساؤل
اشرف :-انتى الحبوب دى كنتى بتخديها من امته بالظبط
إجابته سريعا وقالت
ريم :-لسه من قريب اوى يدوب خلصت اول شريط وكانت مامى اخده من الشريط ده يعنى كان نصه ومأخدش من التانى
تنهد بأرتياح وقال
اشرف :-يعنى مكملتيش اسبوع صح
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ريم :-ايوه والله العظيم انا بحبك بس مامى قالتلى أن لازم اعمل كده علشان متعملش فيا زى ما بابى عمل فيها
ابتسم بغضب وقال بنفاذ صبر
اشرف :-مامى مامى مامى دى عدوتك كانت نفسها تخرب البيت من ساعة ما اتبنى واهى نجحت وهدته بكل سهوله خليكى بقى ماشيه وراه امك يمكن تنفعك
نظرت له بترجى وقالت بدموع
ريم :-لا يا اشرف ارجوك متسبنيش تانى خدنى معاك وانا هنفذ كل اللى تطلبه منى
نظر لها نظره مطوله وجلس على المقعد أمامها وقال
اشرف :-هخدك معايا بس بشرط حسك عينك تقولى اروح لماما ولا حتى اكلمها فى التليفون تنسي أن ليكى ام من اساسه اعتبريها ميته ها ايه رأيك فى الكلام ده موافقه عليه ولا لا
نظرت له بتوتر وقالت
ريم :-ب ب بس دى امى برضه يا اشرف انا اقدر اوعدك أن مش هسمع كلامها فى اى حاجه نهائى بس مقدرش اقطعها خالص
تراجع إلى الخلف وقال بغضب
اشرف :-يبقى خليكى قاعده جنبها
انهمرت دموعها بغزاره وقالت من بين شهقاتها
ريم :-ارجوك يا اشرف متصعبهاش عليا انا بحبكم انتوا الاتنين ومقدرش استغنى عن حد فيكم ، بس خلاص والله اتعلمت الدرس ومش هعمل اى حاجه من وراك تانى ومش هاخد حبوب منع الحمل دى تانى
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب نهض اشرف وفتحه واستمع إلى كلام الممرضه وتهللت اساريره بسعاده عاد مره اخرى عند ريم وجلس على المقعد بصمت
نظرت إلى الاوراق بأستغراب وقالت
-ايه الورق ده مكتوب عليها اسم المستشفى ده تحليل ليا صح
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
اشرف :-ايوه
نظرت له بتوتر وقالت
ريم :-ه ه هو أنا طلع عندى حاجه وحشه ولا ايه
حرك رأسه بالنفي وقال
اشرف :-لا
اومأت رأسها بحزن ونظرت إلى الأرض بصمت
تابع ردة فعلها ثم تكلم بنبره جاده قائلا
-يلا بينا علشان راجعين الصعيد
نظرت له بصدمه وقالت
ريم :-راجعين الصعيد !! ب ب بس مش لازم بابى ومامى يعرفوا انك خلاص سامحتنى وهترجعنى
حرك رأسه بالرفض وقال
اشرف :-بس انا لسه مسمحتكيش
ردت عليه بعدم فهم وقالت بتساؤل
ريم :-مش انت لسه قايل اننا هنرجع الصعيد
أجابها بتوضيح وقال
اشرف :-اه قولت هنرجع الصعيد بس مش معنى كده أن سامحتك أنا هرجعك بس علشان اللى فى بطنك يا ريم إنما انتى بالنسبالى ولا حاجه
نظرت له بعدم فهم وقالت
ريم :-انت بتقول ايه انا مش فاهمه حاجه !؟
نهض من على مقعده واقترب إليها وقال
اشرف :-انتى حامل يا ريم
ظلت تنظر له بصدمه ثم تكلمت بعدم تصديق وقالت
ريم :-انا حامل!! ازاى مش فاهمه انت بتقول ايه يا اشرف فهمنى ارجوك
أجابها بصوت جاد وقال
اشرف :-مش فاهمه ايه يا ريم بقولك انتى حامل فى بطنك دلوقتى حته منى وعلشان خاطره بس انا هرجعك
حركت يدها على بطنها وقالت بدموع
ريم :-ا ا انا حامل!! طيب ازاى والحبوب اللى كنت بخدها دى ايه مصيرها !!
تنهد بضيق وقال
اشرف :-معرفش هنعرف ايه مصيرها لما تتابعى مع دكتورة نسا
واتجه إلى الباب وهتف إلى أحد الممرضات وطلب منها أن تنزع المحلول من يدها حتى يغدروا المشفى ثم عاد إليها وأمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالا بأسامه وانتظر الرد وبعد عدة ثوانى أتاه صوته الغاضب قائلا
-انت اخد البنت وروحت بيها فين انت بتستعبط ازاى تيجى البيت وتخدها كده منك لنفسك
اجابه بنبره هادئه وقال
اشرف :-انا معملتش كده من نفسي أنا اخدها المستشفى لما لاقيتها اغمى عليها وبعدين أنا كده كده هخدها وارجع الصعيد
هدر به بغضب وقال
اسامه :-يعنى ايه تخدها وتروح الصعيد بصفتك ايه ها
تكلم بضيق وقال
اشرف :-بصفتى ابو اللى فى بطنها
تكلم بعدم فهم وقال
اسامه :-ابو اللى فى بطنها!! انت بتقول ايه
تكلم بغضب وقال
اشرف :-واضحه يا عمى، ريم حامل وانا دلوقتى من حقى ارجعها أنا احق بتربية ابنى
ظل صامتا ثم قال
اسامه :-انت فى أنه مستشفى أنا جاى ليكم حالا
اجابه بصوت متضايق وقال
اشرف :-انا هاخد ريم وراجع على الصعيد يا عمى وانت تعالى لينا هناك لو حابب مع السلامه
اغلق الخط ونظر إلى ريم مازالت الصدمه مسيطره عليها
تكلم بأمر وقال
-قومى يلا
نظرت له بملامح خاليه وامأت رأسها بصمت ونهضت من على السرير شعرت بدوار شديد جلست مره اخرى وامسكت رأسها بيدها
نظر إليها بضيق اقترب منها ومال بجسده حملها بين ذراعيه وخرج بها من الغرفه
أمسكت به بشده استنشقت رائحته بحب ثم أغلقت عينيها وظلت تبكى
خرج بها وضعها داخل السياره واغلق الباب خلفها ثم اتجه إلى مقعده وأدار السياره وتحرك بها سريعا متجه إلى الصعيد .
………………………………………………………………
خرج سراج من الجامعه وهو ممسك بيد ابرار نظر لها بحب وقال بتساؤل
-جعانه ؟؟
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ابرار :-هموت من الجوع
تكلم سريعا وقال
سراج :-تحبى تاكلى ايه
نظرت له بتفكير وقالت
ابرار :-امممم مش عارفه، ممكن بيتزا
اومأ رأسه بالموافقه وقال بحب
سراج:-احلى بيتزا لاحلى عيون تعالى نروح ناكل الاول وبعد كده نكمل مشوارنا
اوقف سيارة اجره وصعدوا بها وتحرك بهم إلى إحدى المطاعم وبعد عدة دقائق هبط سراج وابرار من السياره ودلفوا إلى داخل المطعم جلسوا حاول الطاوله امسك قائمة الطعام وظل يتابع الأنواع المختلفة ثم ونظر إلى ابرار بحب وقال
-عايزاها ايه
إجابته وهى تنظر إلى القائمه
ابرار :-مارجريتا بحبها اوى
حرك رأسه بالرفض وقال بزعل مزيف
سراج :-متحبيش حد غيرى فاهمه
نظرت له بخجل وقالت
ابرار :-بس ده اكل عادى
امسك يدها وقال بحب
سراج :-حتى لو اكل ، مش عايزك تحبى حد غيرى لا إنسان ولا جماد انا بس اللى اكون عايش فى قلبك وفى عقلك
اومأت رأسها بخجل وقالت
ابرار :-م م ماشى بس يلا بقى احسن جعانه اوى
أشار إلى العامل وطلب منه ما يريد وبعد عدة دقائق احضر له الطعام وبدأت ابرار تأكل سريعا
ظل يتابعها وهى تأكل
انتبهت له بخجل وقالت
-ا ا انت بتبصلى كده ليه
رد عليها بحب وقال
سراج :-بحبك
أغلقت عينيها بتوتر وقالت
ابرار :-سراج سيبنى اكل بقى ا ا أنا جعانه بقولك
رد عليها بعدم فهم وقال
سراج :-طيب ما تاكلى
إجابته بتوضيح وقالت
ابرار :-م م ما انا مش عارفه اكل من نظراتك ليا دى بتكسفنى
تعالت ضحكاته وقال
سراج :-طيب خلاص مش هبصلك كلى براحتك
بدأت تتناول الطعام بخجل شديد ثم نظرت له وقالت
ابرار :-سراج أنا عايزه اقولك على حاجه
نظر لها بأهتمام وقال
سراج :-قولى يا ابرار
تكلمت بأحراج وقالت
ابرار :-بما أننا هننقل فى شقتنا الجديده ايه رأيك اقنع ماما تيجى تعيش معانا لأن ملك هتتجوز ومعاذ رافض أن يعيش معاهم فى الشقه وماما هترفض تعيش معاهم فى شقتهم أنا قولت انك لو وافقت يعنى نروح أنا وانت ونحاول نقنعها نفسي اعوض السنين اللى فاتت وهى مش معايا
اومأ رأسه بالموافقه وقال سريعا
سراج :-طبعا معنديش اى اعتراض مدام ده هيخليكى سعيده انا موافق
تكلمت سريعا وقالت
ابرار :-لو مش موافق انا مش هزعل والله ده بيتك وانت حر فيه
نظر لها بضيق وقال
سراج :-بيتنا يا ابرار بيتنا أنا وانتى ومن حقك تعملى فيه اللى انتى عايزاه
ابتسمت له بحب وقالت بسعاده
ابرار :-ربنا يخليك ليا ، بكره هنروح ليها ونحاول نقنعها بأى طريقه
اومأ رأسه بالموافقه وقال
سراج :-ماشى، يلا كلى علشان نلحق نخلص اللى ورانا
ابتسمت له وبدأت تتناول طعامها سريعا.
……………………………………………………………..
وقف جمال أعلى الدرج وظل يهتف بصوت مرتفع على سعديه حتى تأتى له جاءت راكضه من الداخل وقالت بغضب
-ايه فيه ايه بتزعق كده ليه
تكلم وهو يهبط من اعلى الدرج قائلا
جمال :-اعمليلى واحد قهوه اخلصى بسرعه
نظرت له بغضب وقالت
سعديه :-مش فاضيه
اقترب منها وهدر بها بغضب وقال
جمال :-هو ايه اللى مش فاضيه انجرى اعملى القهوه يلا
ظلت تنظر له بغضب واقتربت منه امسكته من ملابسه وقالت بتحذير
سعديه :-حسك عينك صوتك يعلى عليا تانى علشان لو ده حصل هتنام فى الشارع والمرادى مافيش رجوع لو عملت ايه، واوعى تفكر أن انا سعديه بتاعة زمان لا تبقى بتحلم ده اخر تحذير ليك يا ابن خالى
وتركته وتحركت إلى الأمام ثم نظرت له مره اخر وقالت
-اعمل حسابك بعد كده لما تكون عايز حاجه اعملها لنفسك انا مش خدامه عندك ولا ملزومه بخدمتك فاهم
وتركته واتجهت إلى المطبخ
نظر إلى أثرها بصدمه وقال بعدم تصديق
جمال :-الوليه دى مالها ايه حصلها وغيرها كده
وحرك رأسه بعدم تصديق وعاد مره اخرى إلى غرفته.
…………………………………………………………….
عادت ملك إلى البيت ومعها معاذ جلس بغرفة الضيوف ينتظر مجئ وفاء إليه وبعد عدة دقائق جاءت ملك ومعها والدتها وجلست بجوار معاذ ونظرت إليه بتوتر وقالت
-م م ماما معاذ جاى يتكلم معاكى فى موضوع مهم بس ارجوكى اسمعى كلامه الآخر ومترديش على طول
نظرت لهم بأستغراب وقالت
وفاء :-اتكلم يا حبيبى خير
ابتسم لها وقال بنبره هادئه
معاذ :-بصى يا امى أنا هدخل فى الموضوع على طول أنا وملك عايزينك تيجى تعيشى معانا بعد الجواز
تكلمت سريعا وقالت بترجى
ملك :-اوعى ترفضى يا ماما علشان خاطرى وحياة اغلى حاجه عندك ده حتى معاذ هو اللى اقترح عليا انك تعيشى معانا وانتى بتحبيه يبقى ايه المانع
ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت
وفاء :-المانع أن انا مش هسيب بيتى مهما حصل مش علشان معاذ ربنا يعلم أنا بحبه قد ايه بس انا عمرى ما هرتاح فى حته غير على سريرى يا ملك وانتى عارفه ومتأكده من كده اتجوزى انتى بس ومتشغليش بالك بيا ربك بيقوى
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع
ملك :-علشان خاطرى يا ماما أنا مقدرش اعيش بعيد عنك واسيبك لوحدك
ثم نظرت إلى معاذ وقالت
-اتكلم يا معاذ قول حاجه
امسك يدها بحب وقال بترجى
معاذ :-ارجوكى يا امى وافقى والله العظيم هشيلك فوق دماغى شيل وعمرى ما هزعلك وهيبقى ليكى اوضك مقفوله عليكى علشان لو حابه تبقى براحتك
ربت على يده بحنو وقالت
وفاء :-يا ابنى يا حبيبى أنا متأكده انك بتحبنى ومش هتزعلنى بس انا مش هعرف اعيش معاكم مش هكون مرتاحه غير فى بيتى وعلى سريرى
تكلمت من بين دموعها وقالت
ملك :-انتى كده حطيتنى فى اختيار صعب يا ماما يعنى أنا دلوقتى لازم اختار واحد منكم علشان اكمل حياتى معاه ما فى ايدك تريحينى من الاختبار الصعب ده وتيجى تعيشى معايا وابقى جنبكم انتوا الاتنين
حركت رأسها بالرفض وقالت
وفاء :-انا مش محتاجه اتحط اختيار بينى وبين معاذ يا ملك دى حياتك ولازم تكملى مع اللى قلبك اختاره وانا متقلقيش عليا يا بنتى أنا فى حفظ الله هى دى سنة الحياه وهكون سعيده طول ما انتى واختك عايشين سعداء مع اجوزكم مش عايزه حاجه من الدنيا غير أن اشوف ولادكم حواليه
نظرت إلى معاذ بدموع ونهضت سريعا واتجهت إلى غرفتها
نظر لها بحزن وقال
معاذ :-يعنى هيحصل ايه يا امى لو كنتى وافقتى تيجى تعيشى معانا على أقل كنتى هتفرحى قلب ملك اللى انكسر ده
اومأت رأسها له وقالت بنبره هادئه
وفاء :-كده احسن يا ابنى هكون مرتاحه اكتر ومتقلقش على ملك أنا هعرف أهديها واقنعها
تنهد بضيق وابتسم لها وقال
معاذ :-اللى يريحك يا أمى بس بترجاكى أنا همشى وانتى ادخلى هديها شويه
ونهض من على مقعده واتجه إلى باب الشقه وقال
-خلى بالك منها يا امى بالله عليكى
اومأت رأسها بالموافقه وقالت
وفاء :-متقلقش يا حبيبى فى عينيا
غادر معاذ البيت وهو يشعر بالحزن على حال ملك وما وصلت له .
………………………………………………………………
عادت وسام من الجامعه أسفل البيت الخاص بهم لكنها تفاجئت بأحمد يهبط من السياره اقتربت إليه ونظرت له بضيق وقالت
-اخيرا حضرتك ظهرت من يوم اللى حصل مع اخويا “على” وانت مختفى ليه ومش بترد على تليفونك
نظر لها بحزن وقال
احمد :-مقصدش اهملك يا وسام واللى حصل مع اخوك ده ملوش دعوه بأختفائى بس كل الحكايه أن ريم كانت تعبانه اوى اليومين اللى فاتوا دول بسبب طلاقها وكنت بهتم بيها
ابتسمت له بضيق وقالت
وسام :-انا فين من حياتك يا احمد كل يومين تبعد وتواسي وترجع تقولى اصل اختى اصل ابوك اصل امك معلش اعذرينى معلش استحملينى وانا اقول يا بت خليكى جدعه واقفى جنبه حسسيه بوجودك وخليكى فى ضهره بس خلاص تعبت انت مكنتش فاضى تيجى الجامعه علشان اختك تمام مافيش مشكله بس ليه مش بترد عليا تطمنى تعرفنى أن انا لسه فى بالك، بلاش كده، قولى هل انت مهتم بموضوعنا حاولة تتواصل مع بابا علشان تسأله إذا كان حدد ميعاد تيجى فيه انت وأهلك ولا لا اكيد طبعا هتقولى يعنى انتى مش شايفه اللى انا فيه، لا شايفه بس انت اللى مش شايف حالتى عامله ازاى وانا بتصل بيك ومش بترد وانا كل شويه ابص على التليفون يمكن الاقى اتصال منك ولا حتى رساله تطمنى عليك
امسك يدها بترجى وقال بحب
احمد :-انا اسف يا وسام انا عارف ان جيت عليكى وظلمتك معايا بس مش بأيدى غصب عنى والله المصايب مش بتسبنى فى حالى وكل ما احاول أشيل راسي من مشكله تحصل مشكله تانيه وبالنسبه لموضوع ابوكى أنا جيت النهارده أقابله لأن هو اتصل بيا وطلب يقابلنى لوحدى
نظرت له بعدم فهم وقالت
وسام :-طلب يقابلك لوحدك !! ليه
حرك رأسه بعدم معرفه وقال
احمد :-معرفش أنا هطلع ليه اهو واعرف منه
اومأت رأسها بضيق وقالت
وسام :-ماشى عن اذنك
قبل أن تتحرك امسك يدها وقال بأسف
احمد :-وسام انا بحبك متزعليش منى
نظرت له بضيق وابعدت يدها وتركته وصعدت إلى الأعلى
نظر إلى أثرها بحزن وصعد إلى الأعلى.
…………………………………………………………….
وصل اشرف إلى الصعيد ومعه ريم نظرت إلى البيت بأشتياق ثم نظرت إلى اشرف بسعاده لكنه ظل وجه عابس تحركت بأتجاه الجد وقبلت يده وقالت بأسف
-انا اسفه يا جدى
نظر لها بغضب ثم نظر إلى اشرف وهدر به قائلا
-انت ايه اللى عملتوا ده عمك متعصب علشان تصرفك الطايش ده
نظر له بأسف وقال
اشرف :-انا اسف يا جدى بس ريم طلعت حامل وانا احق بتربية ابنى ولو رجعتها على البيت امها هتمنع رجوعها
هدر به بغضب وقال
-كنت استنى عمك يجى ازاى تجيبها هنا من غير إذنه
نظر إلى الأرض بخجل وقال
اشرف :-انا اسف بس دى كانت رغبتنا احنا الاتنين
نظر لهم بغضب وقال
-واحنا تحت مزاجكم نطلق لا نرجع، ده شغل عيال ده
تكلمت بتوتر وقالت
ريم :-اشرف ملوش ذنب يا جدى انا اللى طلبت منه أن اجى هنا
هدر بها بغضب وقال
-انتى تخرسى خالص مش عايز اسمع نفسك
اومأت رأسها بتوتر وقالت
ريم :-ح ح حاضر
نظر إلى سعديه بغضب وقال
-خديها تقعد فى اى اوضه لحد ما يجى ابوها ونشوف هنعمل ايه
اومأت رأسها بالموافقه ونظرت إلى ريم وقالت
سعديه :-امشى يا ريم تعالى معايا
نظرت إلى اشرف بتوتر وصعدت مع سعديه إلى الأعلى وقالت
ريم :-هو هيعمل ايه مع اشرف ممكن يأذيه
حركت رأسها بالرفض وقالت
سعديه:-جدى عمره ما يأذى حد هو بيعمل كده علشان مصلحتكم ومتكرروش غلطكم ده تانى
نظرت لها بسعاده وحركت يدها على بطنها وقالت
ريم :-انا حامل يا سعديه بقى جوايا حته من اشرف انا لحد دلوقتى مش قادره اصدق نفسي
احتضنتها بسعاده وقالت
سعديه :-مبروك يا حبيبتى ربنا يكملك على خير والمهم انك تكونى اتعلمتى الدرس وتحافظى على اشرف
ردت عليها سريعا وقالت
ريم :-خلاااااص حرمت والله مش هعمل اى حاجه من وراه ابدا
ربت على ظهرها بحنو وقالت
سعديه:-جدعه ادخلى يلا الاوضه دى وانا هجبلك هدوم من عندى غيرى هدومك وارتاحى شويه لحد ما ابوكى يجى
اومأت رأسها بالموافقه ودلفت الغرفه وأغلقت الباب خلفها
ووقفت أمام المراه وقفزت بسعاده ثم تذكرت حملها هدأت سريعا ووضعت يدها على بطنها وقالت
ريم :-اوه اسفه يا حبيب مامى نسيتك انت وش السعد عليا بابى سامحنى ورجعنى ليه وهتيجى تنور حياتنا وتبقى اجمل بيبى فى الدنيا كلها
ثم تمدت على السرير وظلت تحرك يدها على بطنها بسعاده
…………………………………………………………….
تحركوا سراج وابرار إلى إحدى معارض الخشب وظلوا يتابعوا المتواجد بعدم اعجاب حتى أشاروا الاثنين إلى غرفة نوم فى نفس الوقت نظرت له بأستغراب وقالت
-عجبتك انت كمان
اومأ رأسه بأعجاب وقال
سراج:-جميله جدا
ثم اقترب إلى خزانة الملابس وقال
-الدولاب كمان كبير ويكفى هدومنا كلها
ثم نظر لها بلؤم وقال
-ومدام الدولاب الكبير يبقى السرير كمان كبير وهناخد راحتنا فيه
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
ابرار :-م م مدام خلاص دى عجبتنى تعالى نشوف الباقى الانتريه والسفره
امسك يدها وقال بصوت هامس
سراج :-استنى احنا لسه معيناش السرير
حملقت عينيها بصدمه وقالت
ابرار :-ق ق قصدك ايه
تعالت ضحكاته وقال
سراج :-قصدى الخشب اعاين الخشب
نظرت له بضيق وقالت
ابرار :-والله العظيم انت غلس
وتحركت سريعا من أمامه
نظر إلى أثرها بأبتسامه وتحرك خلفها وشاهدوا باقى الاثاث وبعد وقت انتهوا من شراء اثاث الشقه وخرجوا من المعرض ونظر لها وقال
سراج :-ايه رأيك نروح بالمره نختار باقى الفرش
حركت رأسها بالرفض وقالت بأرهاق
ابرار :-لا خلاص مش قادره نكمل بكره بقى خلينا نروح دلوقتى
ابتسم لها بحب وقال بنبره هادئه
سراج :-اللى يريحك يا قلبى يلا بينا
بدأ سراج يوقف سيارة اجره لهم لكنه تفاجئ بسياره تقترب منهم مسرعه حمل ابرار سريعا وتراجع بها إلى الخلف وسقطوا على الأرض ابتعدت السياره عنهم مسرعه ولم يستطيع أخذ رقم اللوحه نظر إلى ابرار بقلق وقال
-ابرار انتى كويسه
نظرت له بصدمه وقالت
ابرار :-كويسه، انا مش مصدقه نفسي أننا نجينا من الموت العربيه دى كانت قاصده تخلص علينا يا سراج
نهض من على الأرض وساعد ابرار على النهوض وقال بعدم اهتمام
سراج :-لا طبعا تلاقيهم شوية شباب شاربه حاجه وسايقين العربيه وهما مش حاسين الحمدلله أن ربنا كتب لينا عمر جديد
أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلا وقالت
ابرار :-انا لحد دلوقتى مش قادره اتلم على اعصابى يا سراج منظر العربيه وهى داخله علينا فظيع
احتضنها بحب وقال بنبره هادئه
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبره هادئه
-ها عامله ايه دلوقتى هديتى
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت بنبره هادئه
ابرار :-الحمدلله
ابتعدت عنه ونظرت له بحب وقالت
-شكرا يا سراج
حرك رأسه بعدم فهم وقال بتساؤل.
سراج :-بتشكرينى على ايه يا ابرار
ابتسمت له وقالت بتوضيح
ابرار :-بشكرك على انك أنقذت حياتى وعلى انك هدتنى وانا خايفه
قبل رأسها بحب وقال
سراج :-متشكرنيش علشان انا معملتش حاجه انا عمرى كله فداكى يا ابرار يلا بينا نروح
اومأت رأسها بالموافقه
اوقف سيارة اجره وصعدوا بها واتجه بهم إلى المنزل.
…………………………………………………………………
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم دودو احمد
وصل أسامة البيت عند والده بغضب شديد وبحث بعينه عن أشرف وقال بصوت مرتفع:
- فين البيه اللي أخذ بنتي وجابها هنا من غير ما يأخذ إذن أبوها؟
هدر به الجد بغضب وقال بتحذير:
- صوتك ما يعلاش طول ما أنا موجود، أحسن لك. احترم حالك وحقك هيجيلك لحد عندك.
تكلم بغضب وقال:
- يعني يرضيك اللي ابن ابنك عمله ده يا بابا؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
- قلت لك هجيب لك حقك، متتكلمش كتير.
وقال بصوت مرتفع:
- أشرف يااااا أشرف!
جاء يركض إليه وقال بتوتر:
- نعم يا جدي؟
اقترب منه وصفعه بقوة وقال بغضب:
- أنت إزاي تاخد بنتي من غير استئذان؟ أخذتها بصفتك إيه أصلًا؟
أصر على أسنانه بغضب وقال بصوت مختنق:
- بصفتي أبو اللي في بطنها، وأنا أحق بتربيته من أي حد. ولعلمك أنا مش مستني رأيك في حاجة. هي لسه في شهور العدة، وهرجعها ليا وقت ما أنا عايز.
تكلم الجد بغضب وقال:
- اشررررف اتكلم بأدب مع عمك.
أغلق عينه وحاول أن يهدأ قليلاً وقال بصوت مختنق:
- حاضر يا جدي.
هتف بغضب وقال:
- ريم يا ررريم انزلي يلا علشان نمشي.
نظر له بغضب وقال:
- تمشوا فين؟ ريم مش هتتحرك من هنا.
أمسك به وقال بغضب:
- هنمشي من هنا، ووريني هتعمل إيه.
ثم هتف بصوت مرتفع وقال:
- رررريم انزلي أحسن لك.
هبطت إلى الأسفل بقلق ونظرت له بدموع وقالت:
- ن... ن... نعم.
اقترب منها، أمسك ذراعها بغضب وقال:
- انجري معايا يلا، امشي.
ثم نظر إلى والده وقال بغضب:
- أنا همشي ومعايا ريم يا بابا.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- اتفضل من غير مطرود.
نظر له بصدمة وقال:
- إيه اللي أنت بتقوله ده يا جدي؟ متسمحلوش يأخذ ريم معاه. أرجوك يا جدي.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- بنته وهو حر فيها، مقدرش أمنعه.
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع:
- لا لا لا، سيبني يا بابي، أنا عايزة أشرف. أبوس إيدك سيبنا نرجع لبعض.
ثم نظرت إلى أشرف وقالت بدموع:
- متسبهوش ياخدني يا أشرف، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. جدي قول حاجة بترجاك، امنعه.
أرغمها على التحرك معه ودفعها داخل السيارة وتحرك بها سريعًا إلى القاهرة.
تكلم سريعًا وقال بغضب:
- دي مراتي وأم ابني، إزاي تسمح ليه ياخدها ويمشي كده؟
نظر له بغضب وقال:
- لو ما كنتش أخذتها من غير ما تقول لأبوها وجبتها على هنا وركبتنا الغلط، كان هيبقى الحق معانا ورجعناها بسهولة ومن غير مشاكل.
نظر له بغضب وقال:
- يعني إيه!؟ وابني اللي في بطنها!؟ أنا مش هسكت على اللي بيحصل ده، ومراتى وابني هعرف أرجعهم ليا إزاي.
خرج سريعا وغادر المكان بغضب شديد.
***
عاد سراج ومعه أبرار إلى المنزل. دلفوا إلى الداخل وجدوا أحمد يجلس مع إبراهيم. اقتربت منه سريعًا واحتضنته بسعادة وقالت:
- حبيبي، وحشتني أوي والله. أنا زعلانة منك على فكرة عشان لا بتيجي ولا بتتصل تسأل عليا.
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة مختنقة:
- متزعليش مني يا حبيبتي، والله العظيم غصب عني. حصل شوية مشاكل، هبقى أحكيلك عنها بعدين.
حركت رأسها سريعًا وقالت بابتسامة:
- أنا بهزر يا حبيبي، المهم إنك بخير. كويس إنك جيت النهارده.
نظر لها وقال بنبرة جادة:
- روحي دلوقتي يا أبرار، سيبنا لوحدنا.
نظرت له بإحراج وقالت:
- حاضر، عن إذنكم.
نظر إلى سراج وقال بأمر:
- خليك أنت يا سراج.
أومأ رأسه بالموافقة ونظر إلى أبرار وقال:
- روحي يا أبرار، وأنا شوية وجاي.
أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى غرفتها.
جلس على المقعد ونظر لهم باستغراب وقال بتساؤل:
- هو فيه حاجة ولا إيه؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- أيوه، أحمد من فترة جه اتقدم لأختك وسام وأنا طلبت منه يسيبني شوية وهبقى أرد عليه. وفي الفترة دي سألت عليه وعلى أهله، بس مرتحتش للي عرفته عن أهله. وعشان كده جبته هنا النهارده عشان أتكلم معاه.
نظر له بضيق وقال بنبرة مختنقة:
- أنا مش هنكر ولا أقول إن أبويا وأمي مش بيقوموا من على سجادة الصلاة، بس مش شرط عشان هما كده أنا كمان هبقى زيهم. عندكم أختي أبرار أهي، أنتوا بنفسكم بتشهدوا بأخلاقه.
رد عليه سريعًا وقال:
- بس أبرار متربتش معاكم، جدتها هي اللي ربتها.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- أيوه صح، بس في الأول والآخر إحنا أخوات. وفيه كمان أختي ريم مختلفة تمامًا عن أبويا وأمي. اللي أنا عايز أقوله، مش شرط نكون شبه أهالينا، ممكن نبقى مختلفين عنهم في الأخلاق والتفكير والطبع كمان. بلاش تحكموا عليا من شوية كلام عرفتوه، اديني فرصة واحدة بس أثبت لكم إن أنا غيرهم خالص.
نظر إلى علي وقال بتساؤل:
- إيه رأيك في الكلام ده؟
رد عليه بنبرة هادئة وقال:
- أنا شايف إنه محترم ويستحق فرصة نعرفه فيها. ويكرم عشان أخته أبرار اللي مشوفناش منها حاجة وحشة لحد دلوقتي.
نظر إلى سراج وقال بتساؤل:
- وأنت يا سراج إيه رأيك؟
نظر له بضيق وقال:
- مش موافق.
رد عليه باستغراب وقال:
- ليه طيب؟ إيه السبب؟
نهض وقال بضيق:
- مش برتاح ليه، مبحبهوش وحاسس إن أختي مش هتكون مرتاحة معاه.
تكلم بضيق وقال:
- ممكن تخلي المسألة الشخصية على جنب ومتنتقمش مني في الموضوع ده بالذات.
نظر له بعدم اهتمام وقال:
- أنت متشغلنيش عشان يبقى فيه مسألة شخصية ما بينا. والله ده رأيي، وانتوا حرين، عن إذنكم.
وتركهم واتجه إلى غرفته. نظر إلى أثره وقال بترجي:
- أنا عارف سراج بيعمل معايا كده ليه، عشان أنا وهو كذا مرة يحصل خلاف ما بينا عشان أختي أبرار. برجاك متخدش رأيه في الاعتبار، لأن أنا بحب وسام بجد وعايز أكمل حياتي معاها.
أومأ رأسه بتفهم وقال بنبرة هادئة:
- عمومًا يا ابني، سيبني أتكلم مع أخوها الكبير وأرد عليك.
نهض بتوتر وقال بنبرة مختنقة:
- اللي حضرتك تشوفه، وأنا منتظر ردك في أقرب وقت.
واقفًا وقال:
- طيب، اقعد يا ابني اتعشى معانا.
ابتسم له وقال:
- ربنا يخليك، مرة تانية إن شاء الله.
نظر إلى علي وقال بأمر:
- روح وصل أحمد يا علي.
أومأ رأسه بالموافقة وتحرك معه إلى الباب.
***
دلف سراج الغرفة بوجه عابس. جلس على الأريكة بصمت تام. نظرت له باستغراب وجلست بجواره وقالت بتساؤل:
- مالك يا سراج؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- ما فيش.
ردت عليه بعدم فهم وقالت:
- حصل حاجة بره ولا إيه؟ أصل ده مش شكلك لما رجعنا من بره.
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
- أنتي كنتي تعرفي إن أخوكي اتقدم لوسام؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- الصراحة، أيوه. بس بتسأل ليه؟ هو حصل حاجة؟
نهض بضيق وقال بغضب:
- ولما أنتِ عارفة ليه مقولتيش؟
نهضت باستغراب وقالت بضيق:
- عادي يا سراج، أنا قولت أبوك يبلغك وبعدين أنت متعصب ليه؟ عشان كنت أعرف ومقولتلكش، ولا عشان أخويا اتقدم لأختك؟
نظر لها بضيق وقال:
- عشان الاتنين يا أبرار.
ابتسمت بعدم رضا وقالت بتساؤل:
- وإيه يعصبك إن شاء الله في إن أخويا اتقدم لأختك؟ مش قد المقام؟ ولا أخويا فيه حاجة تعيبه؟
هدر بها بغضب وقال:
- لا ده ولا ده، بس أنا مش بحبه أصلًا.
نظرت له بضيق وقالت:
- انتبه لصوتك يا سراج، صوتك بيعلى وبتتعصب عليا من غير سبب.
نظر الاتجاه الآخر وقال بضيق:
- سيبيني دلوقتي يا أبرار، روحي اقعدي مع ماما شوية ولا مع وسام.
نظرت له بضيق وأخذت حجاب رأسها وضعته عليها وتحركت باتجاه الباب ثم تكلمت بصوت مختنق وقالت:
- عمرك ما هتتغير يا سراج.
وخرجت من الغرفة وتركه. نظر إلى أثرها بضيق وجلس على الأريكة وضع يده على وجهه بغضب وحاول يهدأ قليلًا.
***
وصل أسامة الفيلا ومعه ريم وهي منهارة من البكاء. عندما رأتهم ركضت إليهم واحتضنت ريم بضيق وقالت:
- كده برضه يا ريم؟ إيه خلاكي تروحي مع الزفت ده الصعيد؟
نظرت إلى والدها بدموع أمسكت يده بترجي وقالت:
- أبوس إيدك يا بابي سيبني أرجع لأشرف، أنا بحبه ومقدرش أعيش من غيره. أنا اللي كنت غلطانة من الأساس وعرفت خلاص غلطي. سيبني أرجعله عشان خاطر اللي في بطني.
نظرت لها بصدمة وقالت:
- عشان خاطر اللي في بطنك!! أنتِ حامل يا ريم؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بدموع:
- أيوه يا ماما، خلي بابي يرجعني ليه بترجاكم.
هدرت بها بغضب وقالت:
- اللي في بطنك ده لازم ينزل، مينفعش يبقى فيه حاجة ما بينكم تربطكم ببعض.
ثم نظرت إلى أسامة قائلة:
- احجز عند دكتور شهاب ضروري قبل ما اللي في بطنها ده يكبر.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي، أنا همشي دلوقتي، عندي شغل مهم واحتمال أنام بره النهارده. حسك عينك البت دي تخرج من البيت.
وخرج سريعا وغادر المكان.
تراجعت إلى الخلف وحركت رأسها بالرفض ووضعت يدها على بطنها وقالت بدموع:
- مستحيل ده يحصل، مستحيل.
اقتربت منها وقالت بنبرة هادئة:
- إحنا بنعمل كده عشان مصلحتك يا حبيبتي، إحنا أدرى بمصلحتك.
ابتعدت عنها بدموع وقالت:
- انتي مستحيل تكوني أم، أشرف كان عنده حق في كل كلمة قالها عليكي. أنا بكرهكم كلكم، بكرهكم.
وركضت سريعًا إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها وارتمت على السرير وظلت تبكي.
***
صعدت سعدية إلى الأعلى بإرهاق شديد. اتجهت إلى غرفتها وقبل أن تفتح الباب سمعت صوت جمال يقول لها:
- سوسو حبيبة قلبي.
استدارت له باستغراب وقالت:
- سوسو!! خير، عايز إيه؟
اقترب منها سريعًا ونظر إلى جسدها باشتياق وقال:
- واحشتيني أوي يا بت، ما تيجي.
نظرت له بضيق وقالت:
- والله!! ليه ما تروح لنسوان اللي بتفتح النفس؟ إيه يخليك تقرب من بومة زي ما بتقول؟
اقترب أكثر منها وأحاط خصرها بذراعيه وقال:
- يا بت ده كلام بس، إنما أنتي اللي في القلب. يلا بقى، أنا على أخرى.
اقترب منها حتى يقبلها. شعرت بالغثيان، أبعدته عنها سريعًا وقالت بغضب:
- ابعد عني، متقربش مني فاهم، وروح على أوضتك وحسك عينك تقرب من ندى.
دخلت غرفتها سريعا وأغلقت الباب خلفها. أسندت ظهرها عليه وأخذت نفسًا عميقًا حتى تهدأ قليلًا، ولكنها شعرت بالغثيان مرة أخرى. ركضت على المرحاض وظلت تتقيأ بإعياء شديد.
نظر إلى الباب بغضب وزفر بضيق وعاد مرة أخرى إلى غرفته.
***
دلفت وفاء الغرفة عند ملك ونظرت لها بحنو وجلست بجوارها وربت على يدها وقالت بتساؤل:
- أنتي مخصماني ولا إيه؟
نظرت لها بحزن وقالت:
- مقدرش يا ماما أخاصمك مهما حصل.
ابتسمت لها وقالت بحب:
- اومال فيه إيه؟ من ساعة ما مشي معاذ وانتي قاعدة في الأوضة لوحدك.
نظرت لها بدموع وقالت:
- أبوس إيدك تعالي عيشي معانا يا ماما، عشان لو موافقتيش هعيش طول عمري تعيسة. عشان ساعتها هرفض أتجوز معاذ، ولو متجوزتش معاذ مستحيل أتجوز حد غيره، يبقى انكتب عليا أعيش تعيسة.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- وليه تعملي في نفسك كده يا بنتي؟ ما أنتي في إيدك تتجوزي اللي بيحبك وانتي بتحبيه وتعيشوا سعداء. لو عليا متشغليش بالك بيا، ربنا والله بيقوي وعمره ما هينساني. وبرضه هاجي أقعد عندك يومين وعند أختك يومين، وفي بيتي يومين، بس مينفعش أعيش عمري كله عندك، صدقيني مش هكون مبسوطة.
ارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:
- صعب عليا والله، أنا مش هبقى مرتاحة وانتي لوحدك. هيفضل بالي عندك ومشغولة بيكي. بترجاكي يا ماما تعالي عيشي معايا وكوني جنبي، ساعتها بس هكون سعيدة.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- يا بنتي يا حبيبتي مش هينفع، قولتلك مليون مرة مش هكون مرتاحة. بصي عشان نخلص من الكلام في الموضوع ده، هبقى أجلك أنتِ يومين واختك يومين، وباقي الأيام أرتاح في بيتي. مش عايزة بقى أي كلام في الموضوع ده تاني. قومي اغسلي وشك يلا، هموت من الجوع، أنا لحد دلوقتي مأخدتش علاجي.
نظرت لها بحزن وقالت بصوت مختنق:
- حاضر.
وقبل أن تتحرك من مكانها أمسكت والدتها يدها واحتضنتها بحب وقالت:
- يا عبيطة، أنتي عارفة أنا بحبك قد إيه ومبحبش أشوف دموعك دي.
أمسكت بها أكثر وظلت تبكي بشدة.
***
جلست أبرار على الأريكة بجوار وسام ونظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
- ده وش واحدة فرحانة إن حبيبها اتقدم ليها.
نظرت لها بضيق وقالت:
- أه، ما أنتي متعرفيش حاجة.
ردت عليها سريعًا وقالت بتساؤل:
- إيه حصل؟
ردت عليها بضيق وقالت:
- بابا سأل على أحمد وعرف إن سمعة أمه مش كويسة وإنها بتشرب وكده، وكمان عرف يعني سوري إن أبوكي بتاع سهرات وعلاقات مشبوهة. وبابا خايف عليا لما عرف عنه كده. وهو مش معترض عليه بس قلقان من اللي سمعه عن أهله.
تنهدت بحزن وقالت:
- بس أحمد مش زيهم خالص يا وسام.
تكلمت سريعًا وقالت:
- أنا عارفة يا أبرار، مش محتاجة تأكدي عليا وتقوليلي الكلام ده. أنا خايفة أكتر من سراج بعد ما رفضه، خايفة إن بابا يسمع كلامه.
ردت عليها بغضب وقالت:
- لا متقلقيش، سيبى سراج عليا أنا هعرف أقنعه بطريقتي. بس أهم حاجة إن أبوكي يقتنع إن أحمد مختلف عن أهله وإنه بيحبك بجد وشاريكِ.
نظرت لها بتمني وقالت:
- يارب يا أبرار، يارب. صحيح، أنتي عرفتي اللي حصل لريمة؟
تكلمت بقلق وقالت بتساؤل:
- إيه حصل؟ خيرا؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
- اطلقت بقالها يومين.
حملقت عينيها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- ريم أطلقت!! متعرفيش ليه؟
حركت رأسها بعدم معرفة وقالت:
- معرفش، أحمد مقالش ليا السبب. هو قالى إنها اطلقت وكان قاعد بيهتم بيها اليومين اللي فاتوا عشان كانت حالتها صعبة من ساعة ما رجعت من الصعيد.
تنهدت بضيق وقالت:
- الصبح هبقى أتصل بيها.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهضت وسام وفتحتته وقالت:
- سراج، تعالى ادخل.
حرك رأسه بالنفي وقال:
- لا، بس نادى أبرار.
نظرت إلى الداخل وقالت:
- تعالي يا أبرار كلمي سراج.
نهضت بضيق واتجهت إلى الباب وقالت:
- نعم، عايز إيه؟
نظر إلى وسام ثم نظر لها وقال:
- يلا تعالي عشان ننام.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت:
- روح أنت نام، أنا قاعدة شوية مع وسام.
أصر على أسنانه بغضب وقال:
- يلا يا أبرار، امشي على الأوضة بتاعتنا.
نظرت لهم بإحراج وقالت:
- م... م... معلش يا أبرار، روحي يلا أوضتك عشان صاحية بدري وعايزة أنام.
نظرت لها بضيق ثم نظرت إلى سراج بغضب وتحركت باتجاه غرفته. تحرك خلفها ودلفوا الغرفة واغلق الباب خلفهم.
جلست على الأريكة بضيق وقالت:
- نعم، عايز مني إيه؟
جلس بجوارها وأحاطها بذراعه وقال:
- متزعليش مني.
نظرت له بضيق وقالت:
- والله!! والمطلوب مني إيه بقى؟ أقولك عادي ولا يهمك؟ إحنا اتفقنا إنك هتحاول تسيطر على غضبك ومش هتتعصب عليا على الفاضي والمليان.
حرك يده على وجهها وقال بحبس:
- متزعليش مني، أنا بس اتفاجئت من موضوع أخوكي ده وأنا مش بستظرفه طريقته معايا، محبتهاش. لا أنا برتاح ليه ولا هو بيرتاح ليا، وعشان كده اتضايقت لما عرفت إنه اتقدم لوسام.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت:
- برضه ده مش مبرر للي حصل منك، أنا مليش ذنب عشان تتعصب عليا.
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
- حقك عليا، متزعليش.
نظرت له نظرة مطولة وقالت:
- هسامحك، بس بشرط.
نظر لها باستغراب وقال:
- شرط إيه ده؟
حركت يدها على صدره بدلع وقالت:
- توافق على أحمد أخويا، الاتنين بيحبوا بعض وحرام نبعدهم عن بعض.
نظر إلى يدها وهي تتحرك على صدره ورفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال بلؤم:
- وأنا كمان موافق، بس بشرط.
نظرت له باستغراب وقالت:
- شرط إيه ده؟
اقترب إليها أكثر وأمسك خصلة من شعرها ونظر لها نظرة ذات مغزى وقال:
- تلبسي قميص من اللي أنا جايبهم ليكي.
ابتعدت عنه بتوتر وقالت:
- إيه!! و و وده إيه دخله بموضوعنا؟
اقترب إليها مرة أخرى وقال:
- لا، ده ليه دخل طبعًا عشان أقدر آخد القرار. وبعدين أنتي اللي بدأتي بموضوع الشروط دي، يبقى ملزمة تنفذي.
اقترب إلى شفتيها وقبلهما بشهوة عارمة. تعالت أنفاسها وامسكت به بشدة، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. دفعته بعيد عنها وقالت بخجل:
- ا... ا... البابا.
أغلق عينه بغضب وقال بنفاذ صبر:
- الواحد مبيعرفش ياخد راحته في أم البيت ده.
ونهض بغضب اتجه إلى الباب، فتحه وجد "علي" ينظر له بابتسامة. نظر له بغضب شديد وقال بنفاذ صبر:
- أنت فيه حد مسلطك عليا يا ابني؟ أنت عايز مني إيه بالظبط؟
حرك رأسه بالرفض وقال بابتسامة بلهاء:
- مش أنا اللي عايزك، أبوك هو اللي عايزك ضروري.
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
- حاضر، روح وأنا جاي وراك.
تكلم سريعًا وقال:
- سراج حبيبي، متنساش تكلم أبوك على موضوعي، خلينا نخلص بقى.
أومأ رأسه بضيق وقال:
- حاضر. فيه حاجة كمان؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
- لا، هو الموضوع ده بس.
أغلق الباب بضيق ونظر إلى أبرار وجدها تجلس بخجل. اقترب إليها وجلس بجوارها وقال بصوت هامس:
- هروح أشوف بابا عايز إيه، وأنتي بقى اختاري قميص من اللي أنا جايبهم ليكي وأجهزي على ما أجي.
ابتلعت ريقها بتوتر واومأت رأسها بخجل وقالت:
- م... م... ماشي، بس أنت واعدني إنك هتوافق على أحمد.
وضع قبلة سريعة على شفتيها وقالك:
- هروح ومش هتأخر عليكي.
واتجه إلى الباب خرج منه واغلقه خلفه.
أبرار: يخربيت حلاوتك، هتجنني بجمالك وشقاوتك.
ثم نهضت من على الأريكة واتجهت إلى خزانة الملابس، أخذت منها قميصًا شفاف وقصير ونظرت إليه بابتسامة واتجهت إلى المرحاض. أخذت حمامًا دافئًا وارتدت ملابسها وخرجت سريعًا. وقفت أمام المرآة ومشطت شعرها ووضعت عطرها الفواح. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلف سراج. اقترب إليها ونظر لها نظرة مطولة. ابتسمت له بخجل ونظرت إلى الأرض.
تكلم بصوت جاد وقال بغضب:
- أنتي طالق.
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم دودو احمد
نهضت أبرار واتجهت إلى خزانة الملابس، أخذت منها قميصًا شفافًا وقصيرًا ونظرت إليه بابتسامة، ثم اتجهت إلى المرحاض.
أخذت حمامًا دافئًا وارتدت ملابسها وخرجت سريعًا. وقفت أمام المرآة ومشطت شعرها ووضعت عطرها الفواح.
في ذلك الوقت، انفتح الباب ودلف سراج. اقترب منها ونظر إليها نظرة مطولة. ابتسمت له بخجل ونظرت إلى الأرض.
تكلم بصوت جاد وقال بغضب:
سراج: أنتي طالق.
رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت له بصدمة وقالت بتساؤل:
أبرار: أنت قلت إيه؟
نظر لها بعينيها وأعاد عليها ما قاله:
سراج: أنتي طالق يا أبرار.
ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: أنت أكيد بتهزر صح؟ بس إزاي، أنت بتقوووووول إيه فهمني!؟
نظر إلى الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق:
سراج: جهزي شنطتك علشان أوصلك عند أمك.
أخذت نفسًا عميقًا تحاول أن تتمالك أعصابها وقالت بنفاذ صبر:
أبرار: أنت اتجننت صح؟ أنت لسه كنت بتضحك قبل ما تخرج من الأوضة، قلت لي جهزي نفسك على ما أجلك. مكنتش فاهمة قصدك، فكرتك عايزني أجهز كده مش أجهز شنطتي. أنت مريض نفسي، حيوان! أنا غلطانة إني فكرت إن هيجي يوم وتتغير، كنت مغفلة. أقولك حاجة؟ كده أحسن ليا ولك. هي الجوازة دي كانت غلط من أولها ومكنش لازم توصل لحد هنا.
استدارت بغضب وقالت:
أبرار: ممكن تطلع بره لحد ما أغير هدومي.
نظر لها نظرة مطولة وتحرك سريعًا إلى الخارج وأغلق الباب خلفه.
عندما سمعت صوت الباب وهو ينغلق، أغلقت عينيها بدموع وتعالت شهقاتها. جلست على السرير وظلت تنظر أمامها بصدمة وعدم فهم. حاولت أن تهدأ قليلًا ونهضت سريعا بدلت ملابسها وخرجت من الغرفة وقالت بغضب:
أبرار: أنا ماشية.
نظر إلى يدها الفارغة. دلف الغرفة، نظر بها لم يجد شيئًا. خرج سريعًا وقال بتساؤل:
سراج: فين شنطتك؟
نظرت له بغضب وقالت:
أبرار: أنا مليش حق في الهدوم دي، أنت اللي جايبها من فلوسك وأنا مش عايزة حاجة منكم.
تركته وتحركت إلى الباب. تكلم سريعا وقال بصوت مختنق:
سراج: استنى هوصلك.
استدارت له وقالت بغضب:
أبرار: مش عايزة حاجة منك. ومن النهارده إياك تقرب مني حتى لو شفتني صدفة في الشارع، فاهم؟
ركض خلفها وأمسكها من ذراعها بغضب وقال:
سراج: قولتلك استنى هوصلك.
دفعته بقوة أبعدته عنها وهدرت به بغضب وقالت:
أبرار: ابعد عني متلمسنيش، كفاية بقى أنا زهقت منك ومن عجرفتك الكدابة دي. ولآخر مرة أقولها ليك، اوعى تفكر تقرب مني تاني.
جاءت اعتماد تركض من الداخل على صوتهم المرتفع، وجاء علي ووسام ونظروا لهم بصدمة.
اقتربت منها وقالت بتساؤل:
اعتماد: خير يا بنتي رايحة فين كده؟
نظرت لها بغضب وقالت:
أبرار: رايحة عند ماما.
تكلمت باستغراب وقالت:
وسام: دلوقتي يا أبرار؟
ردت عليها بابتسامة غضب وقالت:
أبرار: آه دلوقتي. هقعد هنا بصفتي إيه؟
اقترب منها وقال بعدم فهم:
علي: يعني إيه هقعد بصفتي إيه؟
أصرت على أسنانها بغضب وقالت:
أبرار: واضحة يا علي، أخوك طلقني ومليش مكان هنا خلاص.
ربت على صدرها بصدمة وقالت:
اعتماد: يا نهار مش فايت! طلقك؟ طيب ليه؟
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
أبرار: معرفش. هي طلعت في دماغ ابنك فطلقني. عندك أهو اسأله.
نظرت له بضيق وقالت:
اعتماد: عملت كده ليه يا ابني؟
نظر الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق:
سراج: كده ومش عايز كلام كتير.
ثم نظر إلى أبرار وقال:
سراج: امشي يلا قدامي.
نظرت له بغضب وقالت:
أبرار: قولتلك ملكش دعوة بيا.
أمسكتها بضيق وقالت:
اعتماد: استني يا بنتي بس استهدوا بالله، ده شيطان ودخل ما بينكم.
هدر بها بغضب وقال:
إبراهيم: سبيها تمشي يا اعتماد.
ونظر إلى علي بأمر وقال:
إبراهيم: روح انت وصلها عند أهلها.
نظرت له بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
أبرار: أنا من أول يوم دخلت فيه البيت ده وأنت بتكرهني. الأول قلت لي علشان خاطر ابنك وخايف على مشاعره، وحتى بعد ما علاقتنا اتغيرت أنا وهو فضلت أنت زي ما أنت بتكرهني. أنا معرفش إيه السبب، بس كل اللي متأكدة منه إن اللي حصل دلوقتي ده وراه أنت، وبجد أنا مش مسامحاك.
وخرجت تركض سريعا خارج البيت. ركض خلفها علي وأغلق الباب خلفه. نظر إلى والده بضيق ودلف غرفته ودفع الباب بقوة.
اقتربت منه وقالت بتساؤل:
اعتماد: أنت عارف حاجة يا إبراهيم ومش عايز تقول لي؟
نظر لها بغضب وقال:
إبراهيم: موضوع أبرار انتهى خلاص ومش عايز أسمع حد بيتكلم فيه تاني، فاهمين؟
وتركهم ودلف غرفته. نظرت إلى أثره بعدم فهم وقالت:
وسام: هو فيه إيه؟ معقول يكون اللي حصل ده بسبب موضوع أحمد؟
حركت رأسها بعدم فهم وقالت:
اعتماد: مش عارفة يا بنتي، محدش فاهم حاجة. لا حولا ولا قوة إلا بالله، ربنا يهديهم ويصلح الحال ما بينهم، قادر يا كريم.
ظلت تنظر أمامها في صمت تام وظلت تسير وهي لا تعلم إلى أين ذاهبة. وظل يتحرك بجوارها علي وهو ينظر لها بقلق. اقترب منها وقال بصوت مختنق:
علي: أبرار متسكتيش كده، اتكلمي، قولي أي حاجة، إنما كده أنتِ بتقلقيني عليكي.
ظلت صامتة تحاول كبت عبراتها من الهطول. وقف أمامها حتى يمنعها من التحرك ونظر لها بقلق وقال بترجي:
علي: أبرار بصي لي، اتكلمي، اصرخي، عيطي، اعملي أي حاجة، إن شاء الله تضربيني، المهم إنك تبقي كويسة.
وضعت يدها على فمها حتى تحاول تسيطر على دموعها، ولكن بالأخير تسابقت عبراتها بالهطول. لم تستطع التحمل أكثر من ذلك. شعرت بقدميها ترتعش، سقطت على الأرض جالسة وتعالت شهقاتها.
نظر لها بشفقة ورقد على ركبتيه وتكلم بصوت مختنق وقال:
علي: أنا مش عارف أقولك إيه، لأن أنا السبب في اللي حصلك ده كله. لو مكنتش صممت إنكم تتجوزوا مكانش حصل ليكي كل ده ولا كنتي حبيتيه. أنا أسف يا أبرار.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت بدموع:
أبرار: هو ليه بيعمل فيا كده؟ فضل ورايا لحد ما حبيته واتعلقت بي، وفي الآخر سابني في نص الطريق لوحدي ومشي بعد ما وثقت فيه وقولت إن هو عوض ربنا ليا في الدنيا عن اللي شفته في حياتي. يصحيني على كابوس!
نهدت بوجع وقالت من بين شهقاتها:
أبرار: قلبي واجعني أوي يا علي، مش قادرة أصدق اللي هو عمله. كمية ظلم وقهر شوفتهم من أخوك، ربنا ما يحسس حد بيه.
نظر لها بحزن وتنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
علي: ربنا يعلم غلاوتك عندي قد إيه، وإني من أول لحظة شوفتك فيها اعتبرتك فيها زي وسام أختي بالظبط. أنا مش في إيدي حاجة غير إني أكون جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه، وإني هفضل بدعمك في أي حاجة تعمليها، وهفضل برضه أخوكي علي علوكي، وإنتي هتفضلي أختي أبرار، أجمل وأحلى لولو.
نظرت له بدموع وقالت:
أبرار: هو الشغل اللي كنت جايباه ليا قبل كده لسه موجود؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
علي: أيوه.
نهضت من على الأرض ونظرت له بتحدي وقالت بنبرة غاضبة:
أبرار: طيب أنا محتاجة الشغل ده أوي يا علي، ممكن؟
هب واقفًا وقال بنبرة هادئة:
علي: طبعًا يا أبرار، من الصبح هاجي آخدك ونقابل المدير سوا.
ابتسمت له بحزن وقالت:
أبرار: بلاش تتعب نفسك، أنا هكون عندك في الشركة من الصبح بدري.
أومأ رأسه بالموافقة وقالعلي:
علي: ماشي، اللي يريحك. امشي يلا بلاش وقفتنا دي في الشارع.
تحركت معه وذهبوا إلى منزل وفاء.
جلست ريم على السرير بدموع وظلت تنظر أمامها بخوف شديد. حتى سمعت صوت طرقات على الباب. نظرت إلى الباب وقالت بصوت مرتعش:
ريم: ابعدوا عني، مش هسمح لحد فيكم يقرب من اللي في بطني.
تكلم بأستغراب وقال بعدم فهم:
أحمد: أنا أحمد يا ريم، افتحي الباب، قافلة ليه على نفسك؟
عندما سمعت صوت أخيها شعرت بالاطمئنان. نهضت سريعا وركضت إلى الباب، فتحت له وارتمت داخل أحضانه وأمسكت به بشدة وقالت من بين شهقاتها:
ريم: كنت فين يا أحمد؟ عايزين ينزلوا اللي في بطني. أبوس إيدك متخليش حد فيهم يقرب لي.
نظر لها بعدم فهم، ربت على ظهرها بحنو وقال:
أحمد: اهدى بس وفهميني إيه اللي حصل.
ابتعدت عنه ووضعت يدها على بطنها ونظرت له بدموع وقالت:
ريم: أنا حامل يا أحمد، ولما بابي ومامي عرفوا عايزين ينزلوا. ارجوك ساعدني أرجع لأشرف، هو اللي هيقدر يحميني أنا واللي في بطني منهم.
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق:
أحمد: أنتِ متأكدة إنك حامل؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ريم: أيوه، كنت في المستشفى الصبح والدكتور أكد لأشرف إن أنا حامل.
نظر لها بأستغراب وقال:
أحمد: أشرف!! هو جه هنا؟
ردت عليه سريعا وقالت:
ريم: أيوه، كان هنا جاي يجيب حقوقي بتاعة الطلاق. وأنا تعبت وأخدني المستشفى، ولما عرف إن حامل أخدني معاه الصعيد. وبعد كده بابي جه رجعني هنا تاني واتفقوا إنهم ينزلوا اللي في بطني. أنا وأشرف بنحب بعض يا أحمد، ساعدنا إننا نرجع لبعض وحياة أغلى حاجة عندك.
أغلق عينيه بحزن وقال بصوت مختنق:
أحمد: للأسف أمك وأبوكي هما سبب تعاستنا في الدنيا دي.
أمسكت يده بدموع وقالت:
ريم: أبوس إيدك يا أحمد، متبقاش زيهم. رجعني لأشرف بترجاك.
نظر لها نظرة مطولة ثم قال:
أحمد: جهزي نفسك، من بكرة الصبح بدري هرجعك لجوزك.
نظرت له بسعادة وقالت:
ريم: بجد يا أحمد؟ أنا بحبك أوي.
واحتضنته بسعادة وقالت:
ريم: ربنا يجمعك بحبيبتك في أقرب وقت يارب.
ابتسم لها ابتسامة حزينة وقال:
أحمد: يارب يا حبيبتي. يلا ادخلي اغسلي وشك ونامي كويس، وأنا هكلم أشرف وأتفق معاه والصبح نمشي إن شاء الله. تصبحي على خير.
ردت عليه بسعادة وقالت:
ريم: وأنت من أهله يا حبيبي.
أغلقت الباب بابتسامة وتسطحت على السرير ووضعت يدها على بطنها وقالت:
ريم: أخيرًا بكرة هبقى مع بابي ومحدش هيقدر ياخدنا منه تاني أبدًا. تصبح على خير يا روحي.
ثم أغلقت عينيها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. استيقظت ولاء على صوت الهاتف الخاص بها. نظرت به وجدته علي. اعتدلت سريعا وقالت بحب:
ولاء: صباح الخير.
أجابها بصوت مختنق وقالعلي:
علي: صباح النور يا ولاء.
ردت عليه بأستغراب وقالت بتساؤل:
ولاء: مالك يا علي؟ صوتك مخنوق.
تكلم بضيق وقالعلي:
علي: أنتِ اتصلتي بأبرار؟
تكلمت بقلق وقالت:
ولاء: لا، ليه، أبرار فيها حاجة؟
أجابها بتوضيح وقالعلي:
علي: أبرار مش كويسة يا ولاء، روحي ليها وخليكي جنبها الفترة دي.
ردت عليه سريعا وقالت:
ولاء: أبرار مالها يا علي؟
زفر بضيق وقالعلي:
علي: سراج طلقها.
ربت على صدرها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
ولاء: إيه!! مستحيل، إزاي ده حصل؟
تكلم بصوت مختنق وقالعلي:
علي: محدش عارف حاجة، إحنا اتفاجئنا بليل إنهم على باب الشقة وأبرار بتقول إن سراج طلقها، بس لا هي ولا إحنا عارفين السبب.
ردت عليه بغضب وقالت:
ولاء: أخوك ده غبي وحيوان، حرام عليه والله اللي بيعمله فيها ده. أبرار زمانها دلوقتي منهارة، دي حبتُه أوي. منه لله والله العظيم ربنا يجبلها حقها منه. دي أبرار غلبانة أوي وشافت غلب وظلم في حياتها محدش يستحمله.
وانهمرت بالبكاء. تكلم بضيق وقالعلي:
علي: اهدى يا ولاء علشان خاطري، أنا متصل بيكي علشان تكوني جنبها وتقويها، لكن بالشكل ده أنتِ هتضعفيها أكتر.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
ولاء: متقلقش على أبرار، قصاد الكل هتظهر إنها قوية ومافيش حاجة أثرت فيها، لكن بينها وبين نفسها هتنهار وهتبقى أضعف ما خلقت.
تكلم بالتأكيد وقالعلي:
علي: عارف، وده اللي لاحظته امبارح. أول حاجة طلبتها إنها تنزل تشتغل علشان تظهر إنها قدرت تتقبل الوضع بسرعة أوي وتدير أمورها، بس كنت متأكد إنها من جوه هشة وضعيفة. علشان كده قولت إنك أنتِ أكتر واحدة هتقدري تقويها وتسنديها في وقت زي ده. هي دلوقتي هتيجي ليا الشركة وهتبدأ تشتغل. لما ترجع خليكي جنبها. أنا وافقت، قولت إن دي الحاجة الوحيدة اللي هتشغل وقتها.
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
ولاء: أنا هتصل بيها دلوقتي، مش هقدر أستنى لما ترجع آخر النهار.
رد عليها بنبرة هادئة وقالعلي:
علي: ماشي يا حبيبتي، بس علشان خاطري بلاش دموعك علشان مش هقدر أستحمل زعلكم انتوا الاتنين.
أجابته بصوت مختنق وقالت:
ولاء: حاضر، باي.
أغلقت الخط سريعا وألقت الهاتف بجوارها وانهمرت دموعها بغزارة وظلت تبكي على حال أبرار.
جلست أبرار على السرير وظلت تبكي بألم شديد. وضعت يدها على قلبها وتنهدت بحزن. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. أزالت دموعها سريعا وقالت بصوت مختنق:
أبرار: ادخل.
فتحت الباب ونظرت لها بحزن وقالت:
وفاء: هديتي شوية عن امبارح.
نهضت سريعا وأمسكت يدها وقالت بوجع:
أبرار: تعالي يا ماما، إيه اللي خلاكي تتحركي بس؟
أمسكت بها جيدا وقالت بقلق:
وفاء: قلقانة عليكي من امبارح يا بنتي، من ساعة ما جيتي وأنا قلبي بيتقطع عليكي.
ابتسمت لها بحزن وحاولت أن تكون قوية وقالت:
أبرار: ليه بس يا ماما؟ ما أنا كويسة أهو.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
وفاء: لا يا بنتي، أنتِ مش كويسة. الكلام ده تقوله لأي حد تاني، إنما أنا مش هتعرفي تضحكي عليا، لأن قلبي بيحس بيكي من غير ما تتكلمي.
حاولة كبت عبراتها وقالت بصوت مختنق:
أبرار: متقلقيش عليا، والله هكون كويسة. الوجع مش جديد عليا واتعودت عليه، هياخد وقته وهينتهي.
أمسكت يدها وقالت بتساؤل:
وفاء: طيب قوليلي إيه حصل بينك انتي وجوزك؟
نظرت لها بضيق وقالت:
أبرار: مبقاش جوزي يا ماما، قولي طليقي.
ربت على صدرها بصدمة وقالت:
وفاء: سراج طلقك!! ليه؟
حركت شفتيها بعدم معرفة وقالت:
أبرار: معرفش، كان كويس معايا وخرج من الأوضة يكلم أبوه، رجع قال لي أنتِ طالق من غير أي مبررات.
نظرت لها بحزن وقالت:
وفاء: يا حبيبتي يا بنتي.
أخذتها بحضنها وربت على ظهرها وقالت بغضب:
وفاء: هو مفكر نفسه مين؟ هو فاكر إن إحنا معندناش رجالة؟ أنا هخلي معاذ يتكلم معاه ويفهم منه هو ليه عمل كده.
ابتعدت سريعا عن حضنها وقالت برفض:
أبرار: لااااا! اوعي يا ماما، مش عايزة أي حد يدخل في الموضوع ده.
ثم نظرت لها بقلق وقالت:
أبرار: ماما اوعي بترجاكي.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
وفاء: خلاص يا بنتي، اللي يريحك.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نظرت به سريعا وجدت المتصل ولاء. أجابت عليها وقالت:
أبرار: صباح الخير يا ولاء، إيه مصحيكِ بدري كده؟
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
ولاء: نفس اللي مصحيكِ يا أبرار، ليه مجتيش عليا لما حصل كده؟
نظرت إلى والدتها وقالت بتوتر:
أبرار: أنتِ عرفتي؟
نهضت والدتها بصعوبة وأشارت لها إنها هتخرج من الغرفة وتتركها. ظلت تتابعها حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها. تكلمت بدموع وقالت:
أبرار: أكيد علي اللي قالك صح؟
أجابتها بصوت مختنق وقالت:
ولاء: أيوه يا أبرار. ده أنتِ ربنا نجّاك منه والله، بني آدم مجنون وبراس حمار، أصلا أنا طول عمري بكرهه الراجل ده.
انهمرت دموعها بغزارة وقالت:
أبرار: وأنا كمان كنت بكرهه زيك وأكتر، بس هو عمل كل حاجة علشان يحببني فيه، ولما حبيته سابني وكسر قلبي. عملت ليه إيه علشان يعمل فيا كده؟ استحملت منه كتير على أمل إنه هيتغير. وعدني بحاجات كتير أوي، طلعني سابع سما وفي لحظة نزلني سابع أرض. قلبي واجعني أوي، حاسة إن روحي بتروح مني ومش قادرة أستوعب اللي حصل ده يا ولاء.
زفرت بضيق وقالت بغضب:
ولاء: ربنا ياخده يارب، علشان ده واحد غبي. أنتِ عارفة لو جه بعد كده يبوس الإيادي ورجعتيله تبقي لا أنتِ صحبتي ولا أعرفك، علشان ده ميستهلكيش. أنا عارفة إنك هتتتعبي شوية، بس بعد كده هترتاحي من جنانه وعجرفته الكدابة دي.
ابتسمت بحزن وقالت بنبرة منكسرة:
أبرار: مبقاش فيها رجوع يا ولاء، حتى لو كانت حياتي بأيده. أنا عندي أموت ولا أبقى معاه في مكان واحد تاني. أنا لازم أقفل دلوقتي علشان أقوم أجهز.
ردت عليها سريعا وقالت:
ولاء: طيب والجامعة ناويه تعملي إيه فيها؟
أجابتها بضيق وقالت:
أبرار: حاليًا أنا هاجلها لسنة الجاية وربنا يسهل، يا أنقل منها يا هشوف أي صرفة تانية تخليني متقابلش معاه بعد كده. يلا باي.
أغلقت الخط سريعا قبل تستمع أي رد منه. نهضت وتذكرت إنها ليس معها ملابس. خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة ملك وجدتها نائمة. اقتربت منها وقالت بصوت هامس:
أبرار: ملك يا ملك.
فتحت عينيها بقلق وقالت بتساؤل:
ملك: إيه يا أبرار؟ أنتِ كويسة؟
أجابتها بصوت مختنق وقالت:
أبرار: متقلقيش يا ملك، أنا كويسة، بس كنت عايزة أي حاجة من عندك ألبسها علشان مش معايا هدوم.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت سريعا:
ملك: طبعًا من غير ما تستأذني، روحي افتحي الدولاب وخدى منه اللي يناسبك.
ابتسمت لها بتوتر وقالت:
أبرار: شكرًا يا ملك.
واتجهت إلى خزانة الملابس أخذت منها ما تريد وخرجت مرة أخرى. عادت إلى الداخل بدلت ملابسها ونظرت بالمرايا وتنهدت بحزن شديد. حاولت كبت عبراتها ووضعت يدها على وجهها وقالت بصوت مختنق:
أبرار: كفاية دموووع عليه، هو ميستهلش حبك ليه. اقوى يا أبرار، ارجوكي. ده ميجيش حاجة جنب اللي حصلك في حياتك.
ثم أبعدت يدها من على وجهها وأخذت نفس عميق ثم أخرجته بهدوء وخرجت من الغرفة. فتحت الباب وخرجت منه واتجهت إلى الشركة التي يعمل بها علي.
استيقظ أحمد من نومه على صوت طرقات على الباب. زفر بضيق ونهض من على فراشه واتجه إلى الباب وقام بفتحه. وجدها ريم. تكلم بنبرة هادئة وقال:
أحمد: صباح الخير يا ريم.
ردت عليه سريعا وقالت بلهفة:
ريم: أنت لسه هتقول صباح الخير؟ اخلص يا أحمد، أنت واعدني إنك هتوديني النهارده عند أشرف.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
أحمد: حصل، واتفقت معاه هييجي يستنى عند المأذون يكتب الكتاب وياخدك معاه وتمشوا.
قفزت بسعادة وقالت:
ريم: أنت أحسن أخ في الدنيا، يلا بقى أجهز علشان ننزل.
ابتسم لها بحب وقال بتساؤل:
أحمد: أنا مش عارف طفلة هتجيب طفل إزاي. روحي على أوضتك وأنا هغير هدومي في السريع وننزل.
أومأت رأسها بالموافقة وركضت بسعادة على غرفتها. أغلق الباب واتجه إلى المرحاض، أخذ حمامًا دافئًا ثم خرج ارتدى ملابسه ومشط شعره، ثم خرج من غرفته واتجه إلى غرفة ريم. طرق عليها وانتظر خروجها. عندما فتحت الباب ورأته ابتسمت له بسعادة وتحركت سريعا معه إلى الأسفل. هبطوا سويا. نظرت لهم نعمة بأستغراب وقالت:
نعمة: انتوا رايحين فين كده؟
نظرت لها بتوتر وامسكت بيد أحمد. ربت على يدها حتى تهدأ وقال بنبرة هادئة:
أحمد: أنا هاخدها ونشم شوية هوا سوا وهنفطر مع بعض بره.
نهضت سريعا وقالت:
نعمة: طيب استنوا البس وأجي معاكم.
تكلم سريعا وقال:
أحمد: لا، أنا عايز أفطر مع ريم بس، وأتكلم معاها بخصوص اللي حصل ده. ووجودك معانا مش هيخليها تتكلم براحتها.
نظرت لهم بضيق وقالت:
نعمة: خلاص بقيت عدوتكم. عمومًا براحتكم، بس متتأخروش بره علشان عندنا ميعاد مع دكتور شهاب كمان ساعتين.
نظرت له بضيق وامسكت أكتر في أخيها. أومأ رأسه بغضب ونظر إلى ريم وقال:
أحمد: امشي يلا يا ريم.
ركضت سريعا إلى الخارج وصعدت السيارة وصعد بجوارها أحمد وقاد السيارة إلى مكان ما ينتظره أشرف. وبعد وقت وصله عنده. هبطت ريم مسرعة من السيارة وركضت باتجاه أشرف واحتضنته بسعادة. أغلق عينيه بضيق وظلت ذراعيه عالقين بالهواء. هبط أحمد بضيق من السيارة واقترب إليهم سريعا وأمسك ريم من ذراعها أبعدها عن أشرف وقال بصوت مختنق:
أحمد: اهدى يا ريم، مش كده. لما ينكتب الكتاب ابقي اعملي اللي انتي عايزاه.
ثم نظر إلى أشرف بتحذير وقال:
أحمد: مش معنى إني جبتها من ورا أبوها ورجعتها ليك تفتكر إنها سهلة ولا مافيش راجل في ضهرها وتستقوي عليها. أنا هنا موجود ويوم ما تفكر تيجي عليها هتلاقيني في وشك على طول.
ابتسم له وقال بنبرة جادة:
أشرف: أنا مستقوتش على اختك أولاني علشان استقوى عليها تاني. أنا براعي ربنا فيها وخصوصا إنها حامل في حتة مني. وعندك أهي اسألها.
تكلمت سريعا وقالت:
ريم: أشرف عمره ما استقوى عليا يا أحمد، بالعكس ده كان دايما أحن واحد عليا في البيت هناك. في عز ما كنت رافضه كان طيب أوي معايا.
أومأ رأسه لهم وقال:
أحمد: أنا هساعدكم، بس اعملوا حسابكم إن اللي هيحصل ده مش هيعدي بالساهل من بابا ومن جدي.
أجابه بصوت جاد وقال:
أشرف: عارف، بس متقلقش. أنا هعرف أحمي ريم منهم. وكمان احتمال جدي يطردنا من البيت، عامل حسابي وشوفت شقة هنا صغيرة نعيش فيه لحد ما ربنا يسهل ويعدي الأزمة دي على خير.
تكلمت سريعا بسعادة وقالت:
ريم: بجد يا أشرف هنعيش هنا؟
أجابها بتوضيح وقال:
أشرف: أنا بقول احتمال جدي يطردنا، إنما لو مر الموضوع بسلام هنعيش في الدار زي الأول.
نظر إلى الأعلى وقال:
أحمد: طيب يلا زمان المأذون فتح.
وصعدوا الثلاثة إلى الأعلى حتى يتم عقد القران.
خرج سراج من غرفته بوجه عابس وتحرك باتجاه الباب، لكنه وقف مكانه عندما سمع صوت علي الغاضب وهو يقول له:
علي: أنت مرتاح كده؟ ضميرك استراح لما كسرتها ووجعتها من غير أي سبب؟ أنت إيه يا أخي؟ معندكش لا عزيز ولا غالي؟ الواحد فرح إن حياتكم استقرت وإنتوا الاتنين حبيته بعض وكان كل حاجة تمام. إيه اللي حصل خلاك عملت معاها كده؟
التف له وقال بصوت غاضب:
سراج: ملكش فيه، دي حياتي وأنا حر فيها.
نهض من مكانه وهدر به بغضب وقالعلي:
علي: لأ ليا فيه، أنا كنت سبب في الجوازة دي وأبرار بعتبرها زي أختي ومسؤولة مني. اديني سبب مقنع للي أنت عملته ده ومتقوليش ملكش فيه، علشان أنا مش هسكت غير لما أعرف سبب طلاقك ليها إيه.
وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. فتح سراج الباب ونظر أمامه بملامح خالية. وضعت حقيبة ملابسها بالأرض وقالت بسعادة:
صفاء: أنا جبت شنطة هدومي بالمرة مدام هنكتب الكتاب النهارده.
حملق عينيه بصدمة وقال بعدم تصديق:
سراج: صفاء!!!
رواية اكليل الحياة الفصل الستون 60 - بقلم دودو احمد
فتح سراج الباب ونظر أمامه بملامح خاليه
وضعت حقيبة ملابسها بالأرض وقالت بسعاده
-انا جبت شنطة هدومى بالمره مدام هنكتب الكتاب النهارده
حملق عينه بصدمه وقال بعدم تصديق
على :-صفاء!!!
دلفت إلى الداخل وقالت بسعاده
صفاء :-انت واقف مكانك ليه كده يا سراج دخل الشنطه احسن تقيله اوى عليا
امسك ذراعها بغضب وقال
على :-انتى جايه هنا تعملى ايه اطلعى بره
اغلق عينه بضيق وهدر به بغضب وقال
سراج :-على احترم نفسك وملكش دعوه بيها صفاء هتبقى مراتى يعنى تحترمها ونزل ايدك عنها
نظر له بغضب وقال بعدم تصديق
على :-هتبقى مراتك !! انت اتجننت ولا ايه يا سراج بقى تطلق ابرار علشان واحده زى دى نسيت اللى عملته فيك زمان، واللى قدرت تطيب جرحك هى ابرار، انت حصل ايه فى مخك انت فيك حاجه غلط محدش فاهمها اتكلم يا سراج فهمنى ساكت ليه
تنهد بضيق وأمسك ذراع صفاء وخرج بها إلى الخارج واغلق الباب خلفهم
نظر إليهم بصدمه وعدم فهم وقال
-انا مستحيل اقبل بحاجه زى كده فين ماما هى اللى هتقدر تمنعه
وتحرك بأتجاه غرفة والدته وطرق عليها بغضب وانتظر خروجها
فتحت اعتماد الباب بأعين ناعسه وقالت بأستغراب
-خير يا على فيه حاجه
رد عليه بصوت مختنق وقال
على :-تعالى يا ماما عايزك
نظرت خلفها على ابراهيم وجدته مازال نائما خرجت من الغرفه وأغلقت الباب خلفها وقالت بتساؤل
اعتماد :-فيه ايه يا ابنى على الصبح قلقتنى
تكلم سريعا وقال بغضب
على :-شوفتى ابنك سراج ناوى يعمل ايه
نظرت له بقلق وقالت بتساؤل
اعتماد :-هيعمل ايه تانى بعد اللى عمله امبارح
أجابها بتوضيح وقال بصوت مختنق
على :-هيتجوز صفاء
ربت على صدرها بصدمه وقالت
اعتماد :-ايه!! مين قالك الخبر الاسود ده استحاله اخوك يعمل كده
ابتسم بضيق وقال
على :-لا عمل كده ولسه كانت هنا وجايبه شنطتها وهو قالى أن دى هتبقى مراته ولازم احترمها ابنك اتجنن يا ماما
حركت رأسها بالرفض وقالت
اعتماد :-على جثتى مستحيل ده يحصل بقى بعد كل اللى عملته فيه ده يرجعلها ويسيب ابرار اللى ضفرها برقبة صفاء راح فين هو
حرك رأسه بعدم معرفه وقال
على :-معرفش اخدها ومشى
تكلمت بغضب وقالت
اعتماد :-طيب يبقى يورينى هيدخلها البيت هنا ازاى خرابة البيوت الحربايه دى
قبل رأسها بحنو وقال
على :-انا هسيب الموضوع ده عليكى يا ماما حرام يخسر واحده زى ابرار علشان واحده زباله زى دى، انا هروح الشغل وهتابع معاكى على التليفون
اومأت رأسها بالموافقه وقالت
اعتماد :-ماشى يا حبيبى ربنا معاك ويكفيك شر طريقك
تحرك بأتجاه الباب وخرج منه واغلق خلفه وهبط إلى الأسفل وجد سراج يقف مع صفاء نظر لهم بغضب واتجه إلى عمله
امسكها من ذراعها بغضب وقال بنفاذ صبر
سراج :-انت ايه جابك هنا مش خطتك ماشيه زى ما انتى عايزه فيه ايه تانى بتسعى وراه
اقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت بدلع
صفاء :-قولتلك يا سروجتى محدش يقدر يخدك منى انت بتاعى انا وبس وبعدين يا حبيبى أنا فرحانه اوى النهارده اخيرا هنبقى لبعض ده اللى عيشنا عمرنا كله بنتمنا
تكلم بصوت مختنق وقال
سراج :-اتكلمى عن نفسك أنا لا طايقك ولا عايز اشوفك من اساسه
نظرت له بضيق مزيف وقالت
صفاء :-اخس عليك يا سروجتى بقى كده ده أنا حب عمرك مش كنت على طول تقولى انك مستحيل تحب حد زى
أبعدها عنه وقال بغضب
سراج :-كنت غبى مكنتش لسه قابلة ابرار اللى هى انضف وأنقى منك مليون مره
نظرت له بضيق وقالت
صفاء :-طيب بلاش تجيب سيرتها تانى احسنلك مفهوم
ثم ابتسمت له مره اخرى وقالت
-شوفت بقى سيرتها بتنكد علينا ازاى أنا متأكده انك بتحبنى أنا، بس بتعمل كده علشان واخد على خاطرك منى، بس انا مش زعلانه وبعد كتب الكتاب هنسيك اى حاجه حصلت زمان هفكرك بحبنا أنا وانت وبس
اغلق عينه حتى يتمالك أعصابه وتكلم بصوت مختنق وقال
سراج :-خدى شنطتك وامشى دلوقتى يا صفاء اتفضلى
وتحرك إلى الأمام وتركها
هتفت عليه سريعا وقالت
صفاء :-سراج
نظر لها بضيق وقال
سراج:-افندم
تكلمت بتحذير وقالت
صفاء :-حسك عينك تحاول تقابل اللى اسمها ابرار علشان لو ده حصل أنا هعرف وسعتها مش هيحصل كويس
ثم ابتسمت و ارسلت له قبله بالهواء
صر على أسنانه بغضب وتحرك سريعا واتجه إلى الجامعه.
………………………………………………………………
عاد احمد إلى المنزل وجلس على الأريكة ووضع يده على وجه وارجع ظهره إلى الخلف
نظرت له بأستغراب وبحثت بعينيها على ريم لكنها لم تجدها اقتربت منه وقالت بتساؤل
نعمه :-فين اختك ريم يا احمد اتأخرنا على ميعاد الدكتور
ابعد يده عن وجه ونظر لها بضيق وقال
احمد:-ريم مع جوزها
تكلمت بعدم فهم وقالت
نعمه :-جوزها مين !! انطق اختك فين
نهض وقال بغضب
احمد :-قولتلك مع جوزها اشرف رجعتهم لبعض هو احق بتربية ابنه
أمسكت به بغضب وقالت
نعمه:-انت اتجننت ازاى تعمل كده يا حيوان ضيعت اختك مننا بعد ما كانت تحت ايدينا غبى
اغلق عينه بضيق وقال
احمد :-انا عملت الصح انقذتها من تحت ايد ام ظالمه واب جاحد كل اللى يهمهم مصلحتهم وبس أما احنا ولا حاجه بالنسبه ليكم عايشين نعانى بسببكم وانتوا ولا هنا خليها تعيش فى بيئه نضيفه مع واحد بيحبها وتحبه احسن ما يبقى مصيرها نفس مصيرى وتخسر كل حاجه بسببكم
دفعته بغضب بعيد عنها وهدرت به قائله
نعمه :-غور من وشى خلينى اكلم ابوك يتصرف بسرعه غوووووور من وشى بقولك
نظر لها بغضب وصعد إلى غرفته دفع الباب بقوه ونظر حوله بالغرفه واتجه إلى المراه وأمسك زجاجة العطر الخاصه به والقاها عليها وظل يصرخ بغضب حتى شعر بأنفاسه تتقطع جلس على حافة السرير ووضع يده على وجه وظل يبكى.
………………………………………………………………
وصلت ابرار إلى مقر الشركه ووقفت تنتظر وصل “على” وبعد عدة دقائق رأته وهو يهبط من السياره اقتربت منه بابتسامه حزينه وقالت
-كل ده، شكلك كنت بتاكل كعادتك؟
ثم تنحنحت بأحراج وقالت بأسف
-اسفه يا على مش من حقى اتكلم معاك دلوقتى بالطريقه دى
تكلم سريعا وقال بنبره حنونه
على :-بلاش هبل وعبط على الصبح انتى تتكلمى معايا بالطريقه اللى تحبيها انا مليش دعوه بأى حاجه حصلت احنا اخوات وهنفضل نتعامل مع بعض عادى زى الاول فاهمه
ابتسمت له بحزن وقالت
ابرار :-ربنا يعلم أنا بعزك قد ايه وبعتبرك زى اخويا احمد بالظبط
رد عليها بأبتسامه وقال بمرح
على :-لا أنا اكتر منه مليش دعوه بقى
تعالت ضحكاتها وقالت
ابرار :-يا لهوى لو شافتك ولاء بتعمل كده هترفضك وبشده
ابتسم لها وقال بنبره جاده
على :-انتى عارفه احلى حاجه ايه انك هتبقى معايا ونهزر بقى طول النهار براحتنا
نظرت له بأستغراب وقالت
ابرار :-اه ونطرد أنا وانت بقى، أنا عايزه اثبت نفسي من اول لحظه اشتغل فيها عايزه اعوض اللى فات، يعنى فى الشغل هتشوف واحده تانيه خالص
اومأ رأسه بتفهم وقال
على :-وانا هكون فى ضهرك فى اى وقت تحتاجينى يلا بينا امشى
وصعدوا إلى الأعلى واتجهوا إلى مكتب المدير وتقدمت ابرار بالاوراق المطلوبه وتمت المقابله بنجاح والتحقت بالعمل فى نفس القسم المختص ب”على” واستلمت العمل فى نفس ذاك اليوم.
………………………………………………………………..
وقف سراج مكانه يبحث بعينه عن ابرار لكنه لم يجدها اغلق عينه بحزن شديد وتنهد بضيق وبدأ يتابع عمله لكنه لم يستطيع التركيز استأذن من الجميع وخرج سريعا واتجه إلى مكتبه جلس على مقعده وحاول أن يهدأ قليلا وفى ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال أخرج الهاتف من جيب البنطال وزفر بضيق وألقى الهاتف على سطح المكتب لكنه تفاجئ بصوت صفاء وهى تقول له
-ليه بس كده يا سروجتى بترمى التليفون ومش عايز ترد عليا وانا اللى كنت بتصل بيك علشان اعملك مفاجئه
نظر لها بضيق وقال
سراج :-انتى ايه جابك هنا ارحمينى بقى يا شيخه
اقتربت منه وقالت بضيق مزيف
صفاء :-انا زعلانه علشان قولت اعملك مفاجئه وافرحك وانت تعمل فيا كده
تكلم بصوت هامس وقال
سراج :-ربنا يخلصنى منك
ثم نظر لها وحاول يتكلم بنبره هادئه وقال
-ممكن تمشى علشان مينفعش وجودك هنا وانا كمان ورايا شغل كتير وكلها كام ساعه ونبقى مع بعض يلا اتفضلى
اقتربت منه ووضعت قبله على وجينته وقالت بصوت هامس
صفاء :-هستنى الكام ساعه دول على نار
وابتعدت عنه وخرجت من المكتب وغادرت
ازال اثار قبلتها من على وجه بغضب ونظر إلى أثرها بكرهه ثم أخذ نفس عميق حتى يهدأ قليلا.
……………………………………………………………….
وقف اشرف ومعه ريم أمام جده بتوتر شديد نظروا إلى الأرض
نظروا لهم بغضب وقال بصوت مرتفع
-انت جبتها هنا تانى ليه
ابتلع ريقه بتوتر وقال
اشرف :-ا ا انا رجعت ريم تانى يا جدى ردتها عند المأذون
نظر لهم بغضب وقال
-منكم لنفسكم كده من غير كبير تستأذنوا ولما انتوا حلوين كده وشايفين نفسكم كبار وتقتدروا تخدوا قرراتكم جاين هنا ليه دلوقتى
تكلم بأسف وقال
اشرف :-انا اسف يا جدى بس ريم حامل منى ومن حقى اتمسك بمراتى وابنى وانا اترجيتك انك تمنع عمى يخدها معاه بس انت رفض تدخل كان لازم اعمل بكل طريقه وارجعها
تكلمت بدموع وقالت بصوت مختنق
ريم :-يا جدى اللى احنا عملناه ده لمصلحة اللى فى بطنى اللى كانوا عايزين ينزلوه قبل ما يشوف الدنيا
نظر لهم بغضب وقال
-وانتوا ملكمش مكان عندى هنا اللى يخرج من طوعى ملوش مكان فى بيتى اتفضلوا ومش عايز اشوف وش حد فيكم
اقترب منه وأمسك يده بترجى وقال
اشرف :-ارجوك يا جدى سامحنى انا معملتش حاجه غلط أنا اتمسكت بمراتى وابنى افهم شعورى كأب على الأقل
ابعد يده عنه ونظر الاتجاه الآخر وقال بغضب
-خد مراتك وامشى يا اشرف مش عايز اشوفكم هنا تانى يلا اتفضلوا
تحرك اتجاه ريم وأمسك يدها نظر نظره اخيرا إلى جده وتحركوا إلى الخارج
نظرت له بحزن وقالت
ريم :-هنروح فين دلوقتى
تكلم بصوت مختنق وقال
اشرف :-هنقعد فى اى مكان هنا لحد النهار ما يطلع وبعد كده نبقى نرجع القاهره اشوف الشقه اللى السمسار قالى عليها
اومأت رأسها بالموافقه ووضعت رأسها على كتفه وقالت بسعاده
ريم :-مش مهم اى حاجه انشالله لو نمنا فى الشارع بس المهم اكون معاك
نظر لها بضيق وتنهد بنفاذ بصبر ثم قال
اشرف :-فايقه ورايقه يا اختى بعد اللى احنا فيه ده وكله بسببك امشى يلا
نظرت له بضيق وتحركوا إلى إحدى البيوت وطرقوا عليها ورحبوا بهم كثيرا وانقضوا هذه الليله عندهم.
………………………………………………………………
عاد سراج من العمل وجد صفاء تنتظره أمام المنزل زفر بضيق واقترب إليها وقال بصوت مختنق
-واقفه هنا كده ليه
ابتسمت له وقالت بسعاده
صفاء :-مستنياك علشان نطلع سوا مع بعض
ثم أمسكت يده وقالت بعدم تصديق
-انا فرحانه اوى مش قادره اصدق ان خلاص كلها دقايق وهكون مراتك ويتقفل علينا باب واحد
ابعد يده عنها وابتسم لها بضيق وقال
سراج :-امشى يلا
وصعدوا الاثنين إلى الأعلى ودلف سراج إلى الداخل ونظر إلى صفاء وقال
-ادخلى واقفلى الباب على ما اروح اشوف بابا
اومأت رأسها بالموافقه وأغلقت الباب
اتجه إلى غرفة والده وطرق عليه عدة طرقات فتحت له اعتماد بوجه عابس وقالت
-اخيرا شرفت ايه اللى انا سمعته ده ازاى هتتجوز مقصوفة الرقبه دى بقى تطلق ست البنات علشان تتجوز واحده زباله زى دى انت اتجننت ولا ايه يا سراج
تكلم بنبره مختنقه وقال
سراج :-مش وقته الكلام ده يا ماما أنا جاى اتكلم مع بابا كلمتين
تكلمت بغضب وقالت
اعتماد :-هو فيه حد مودينا فى داهيه غير انت وابوك الواحد مش عارف ايه اللى بيجرا فى دماغكم انتوا الاتنين وناوين على ايه
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر
سراج :-قولتلك مش وقته يا ماما
وفى ذلك الوقت سمع صوت والده ينادى عليه
تحرك سريعا إلى الداخل واغلق الباب خلفه
نظرت إلى الباب بغضب وقالت
اعتماد :-ربنا يهديك يا سراج يا ابنى وعقلك يرجع لراسك وترجع المايه لمجاريها من تانى
واتجهت إلى الخارج وتفاجئت بوجود صفاء اقتربت منها وقالت بغضب
-انتى بتعملى ايه هنا يا مقصوفة الرقبه يا خرابة البيوت انتى
نهضت سريعا من على الأريكة واقتربت منها حتى تحتضنها وقالت
صفاء :-ماما حبيبتى واحشتينى اوى والله
دفعتها بعيد عنها وقالت بغضب
اعتماد :-جتك مو لما يلهفك يا بارده محدش طايقك هنا جايه بكل برود وقاعده ولا كأن البيت بيتك
نظرت لها بضيق وقالت
صفاء :-طيب ما هو فعلا بيتى مش بيت جوزى
صرت على أسنانها بغضب وقالت
اعتماد :-البيت ده بيتى وانا اللى اقول مين يقعد فيه ومين يمشى وانتى ملكيش مكان فيه الاوضه دى لابرار بس اللى ضفرها برقبتك
تكلمت بغضب وقالت بتحذير
صفاء :-لمى نفسك يا وليه انتى بدل ما أقل منك أنا كل ده عامله اعتبار لابنك لكن لو طولتى اكتر من كده هخليكى تندمى ندم عمرك
رفعت أكمام ملابسها إلى الأعلى واقتربت منها وقالت بنفاذ صبر
اعتماد :-تقلى من مين يا خطافة الرجاله ده أنا اللى هقطع شعرك واعرفك أن الله حق وهخليكى تندمى على اليوم اللى قربتى فيه من ابنى سراج
وامسكت الحذاء وظلت تضربها به تحت صراختها المتتاليه
خرج سراج وإبراهيم سريعا ونظروا لهم بصدمه اقترب سراج من والدته وحاول أبعدها عن صفاء وكان الأمر صعب جدا عليه لكنه نجح أبعادها بالاخير
هدر بها بغضب وقال
إبراهيم :-انتى ايه اللى عملتيه ده يا وليه اتجننتى ولا ايه
تكلمت بغضب وقالت
اعتماد :-سبونى عليها السوده الكياده بتاعة الرجاله والله ما هسيبها غير لما اقطع شعرها
امسك بها جيدا وقال بغضب
سراج :-اهدى يا ماما علشان خاطرى ميصحش كده
هدرت به بغضب وقالت
اعتماد :-ايه اللى يصح انك تروح تتجوز دى انك تطلق بنت زى الفرح والهنا وتكسر قلبها ومشاعرها انك ترمى نفسك فى التهلكه مع حيوانه زى دى لااااا انا مش هشوف ابنى حياته بتخرب واقف اتفرج عليه امشى اطلعى بره بيتى
تكلم بنفاذ صبر وقال
إبراهيم :-صفاء مش هتطلع من البيت ده دى هتبقى مرات ابنك وهتعيش معاه فى اوضه
هدرت به بغضب وقالت
اعتماد :-على جثتى يا ابراهيم البت دى مش هتقعد فى بيتى ولا ثانيه ولا هتبقى مرات ابنى أنا مرات ابنى ابرار وبس
نظرت لها بضيق وقالت بنبره غاضبه
صفاء :-انا داخله الاوضه يا سراج علشان اغير هدومى واظبط شعرى اللى امك بوظته
وتحركت بأتجاه الغرفه
حاولة منعها لكنها لم تستطيع نظرت إلى سراج بغضب وصفعته بقوه وقالت
اعتماد :-ابعد عنى لا انت ابنى ولا اعرفك من النهارده وخلى الهانم بقى تنفعك وانا مش هقعد فى البيت ده ثانيه واحده طول ما هى فيه
اغلق عينه بضيق وتكلم بصوت مختنق وقال
سراج :-يا امى افهمينى بقى انا بعمل كده غصب عنى مش عايزها ولا عايز اشوف شكلها بس لازم اتجوزها انتى مش فاهمه حاجه صدقينى والله ما بحبها
وسقطت دمعه من عينه وقال بصوت موجوع
-انا حياتى كلها انقلبت فى لحظه مكنتش عايز ابعد عن ابرار وبعد مكنتش عايز اكون مع غيرها وبقيت انا مش مبسوط ولا سعيد باللى بيحصل انا بموت من جوايا افهمينى ارجوكى
أخذته بحضنها وربت على ظهره وظلت تبكى عليه وقالت
اعتماد :-حبيبى يا ابنى اول مره اشوف دموعك لدراجتى موجوع
امسك بها بقوه وانهمرت دموعه بغزاره وقال بصوت حزين
سراج :-انا بحب ابرار ومش عايز غيرها انا مش قادر على بعادها ولا قادر اكون قريب منها
زفر بضيق وقال بصوت مختنق
إبراهيم :-اسكت يا سراج اياك تتكلم
ابتعد عن حضن والدته ونظر إلى والده بضيق وقال بنفاذ صبر
سراج :-طلق يا سراج، اتجوز يا سراج، اسكت يا سراج ، وسراج ما عليه غير ينفذ وهو حاطط لسانه فى بؤقه ومينطقش علشان ايه علشان الكل إنما أنا اول\ع بجاز مش مهم مشاعرى مش مهم وجعى مش مهم كسرتى المهم بس احمى حاضر يا بابا هحط الجزمه فى بؤقى وهتخرس هنفذ الأوامر من سكات
ثم تنهد بضيق وقال
-أنا مخنوق هخرج اشم شوية هوا لحد ما هى تجهز ونروح المأذون
وخرج سريعا من البيت اتجه إلى المكان المفضل لديه جلس على المقعد وظل ينظر أمامه بحزن شديد تذكر ما حدث ليلة أمس اغلق عينه وتراجع إلى الخلف شرد مع أفكاره .
………………………………………………………………
فلاش بااااك
خرج من غرفته وهو يشعر بالسعاده اتجه إلى والده وقال بتساؤل
سراج :-ايوه يا بابا خير
نظر له نظره مطوله ثم قال
إبراهيم :-اقعد يا سراج
جلس بجواره بعدم فهم وقال بتساؤل
سراج :-خير يا بابا فيه حاجه ولا ايه
تنهد بضيق وقال بصوت مختنق
إبراهيم :-انت لازم تطلق مراتك
نظر له بصدمه وقال بعدم تصديق
سراج:-ايه اللى انت بتقوله ده !! أطلق ابرار ليه
اجابه بضيق وقال
إبراهيم :-تطلق ابرار علشان تحميها وتحمى نفسك وتحمى اخواتك يا سراج
نهض بغضب وقال
سراج :-انا مش فاهم حاجه حماية ايه دى اللى بتتكلم عنها بطلاقى انا بحب ابرار وما صدقت أن حياتى استقرت وعايش سعيد جاى دلوقتى وتطلب منى اطلقها مستحيل ده يحصل مهما كان السبب
وقف أمامه وهدر به بغضب وقال
إبراهيم :-النهارده مش كان فيه عربيه كانت هتموتكم
نظر له بأستغراب وقال
سراج :-ايوه انت عرفت منين
تكلم بصوت مختنق وقال
إبراهيم :-اللى عملت كده صفاء يا سراج وده كان مجرد تهديد وغير دول
وألقى بوجه بعض الصور اللى تشير إلى سلاح ناري موجه لكلا من وسام وعلى وهم متجهين إلى الجامعه والشركه
وقال بغضب
-صفاء بعتت تحذير النهارده ولو مطلقتش ابرار واتجوزتها هتنفذ التهديد ده
ابتسم بعدم اهتمام وقال بغضب
سراج :-وانت هتصدقها دى مجنونه متقدرش تعمل كده يا بابا سيبك منها طلاق ابرار مش هطلق
هدر به بغضب وقال
إبراهيم :-مقدرش استهون بكلامها يا سراج مش هستنى لما يحصل حاجه ليك ولا لاخواتك انت لازم تطلقها لحد ما نشوف صرفه لصفاء دى
تكلم بنفاذ صبر وقال
سراج :-متحاولش علشان ده مش هيحصل احنا ممكن نفكر فى اى طريقه نحمى ابرار واخواتى منها بس بعيد عن فكرة الطلاق دى
رد عليه بعدم رضا وقال
إبراهيم :-وانت كنت قدرت تحمى مراتك النهارده من العربيه ولو قدرت النهارده هتقدر تحميها طول الوقت ولو قدرت تحمى مراتك مين هيحمى اخواتك
نظر له نظره مطوله وظل صامتا
اكمل حديثه وقال
-رد عليا ساكت ليه، سراج يا ابنى انا عارف قد ايه انت بتحب ابرار وأنها هى بالنسبالك الحياه بس اتخيل معايا كده لو حصلها حاجه بسببك هيبقى شعورك ايه وقتها سعتها الندم مش هيفيدك يبقى ايه الاحسن دلوقتى تطلقها وتبعدها عنك وتحميها ولا تفضل معاك وتخسرها للابد على الأقل لو طلقتها دلوقتى فيه امل انك ترجعها ليك فى اى وقت بعد ما نخلص من صفاء فكر يا ابنى بعقلك شويه واركن عواطفك على جنب البنت دى مش مضمونه ومش عارفين ممكن تعمل ايه وفى اى وقت، روح دلوقتى طلق مراتك بس اياك تقولها السبب علشان سعتها هى كمان هتتمسك بيك وهتصعب عليك الحكايه من رأى طلقها على طول من غير كلام ولا اسباب وبعد كده ابقى اشرح ليها الأسباب براحتك
جلس على الأريكة بحزن شديد وقال بصوت مختنق
سراج:-انت كده بتحكم عليا بالموت يا بابا معنى أن أطلق ابرار ابقى خسرتها للابد أنا متأكد انها عمرها ما هتسامحنى لأن عندها كرامتها فوق اى شئ حتى لو روحها فيا، حرام عليك تهدم سعادتنا علشان واحده زى دى
جلس بجواره وأمسك يده بترجى وقال بنبره هادئه
إبراهيم :-انت عمرك ما كنت أنانى يا سراج عمرك ما فكرت فى نفسك على حساب غيرك صفاء مش سهله وخالها سندها وهى اللى بتعمله دلوقتى مش مجرد تهديد وخلاص لا هى بتورينى أن تقدر تنفذ فى اى وقت يمر وانت مع ابرار بترجاك يا ابنى مش هقدر استحمل فيكم اى مكروه ولا انت هتقدر تستحمل أذية اخواتك ومراتك اللى روحك فيها اسمع كلامى يا حبيبى وروح طلق ابرار ووديها عند اهلها علشان تتجوز صفاء بكره قبل ما تأذى حد من اخواتك ولا تأذى ابرار
صر على أسنانه بغضب وطرق على الطاوله امامه بغضب وقال
سراج :-حرام والله العظيم حرام أنا بحب ابرار يا بابا ارجوك متعملش فينا كده
ربت على ظهره وقال بنبره حنونه
إبراهيم :-يلا يا حبيبى قوم علشان خاطرى وحسك عينك تتكلم مع اى حد وتقول سبب طلاقكم ايه يلا يا ابنى
نظر إلى والده بضيق ونهض سريعا خرج من الغرفه واتجه إلى باب غرفته وقف أمامها نظر إليها نظره مطوله وتنهد بحزن شديد أسند رأسه على الباب وحاول أن يهدأ قليلا وقال بصوت مختنق
سراج :-انا اسف يا ابرار أنا بحبك اوى وعمرى ما هيدخل قلبى غيرك اللى هيحصل ده غصب عنى ااااااه يارب هون عليا اللحظه دى
ثم أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وفتح الباب ودلف إلى الداخل.
………………………………………………………………..
بااااااك
انهمرت دموعه بغزاره وقال بصوت مختنق
سراج:-بحبك يا ابرار والله العظيم بحبك وبعدى عنك غصب عنى يارب هونها عليا
ووضع يده على قلبه وقال بصوت حزين
-قلبى واجعنى اوى على فراقك يا ابرار الموت كان اهون عليا من اللى بيحصل لينا ده
ووضع يده على وجه وحاول أن يكبد عبراته من الهطول.
……………………………………………………………….