تحميل رواية العبقري بقلم مآهي أحمد pdf
بقلم مآهي أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي خلاص مابقتيش صغيرة، كملتي ١٦ سنة دلوقتي. أخواتك أولى منك باللقمة اللي بتاكليها. (الأم كانت مدية ضهرها للبنت، ودموعها بتلمع في عينيها وهي بتقولها الكلام ده، وقلبها بيتقطع على بنتها.) إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ أنا أول مرة أسمع منك الكلام ده. (الأم: 🥺🥺 على عيني يا بنتي، والله على عيني، بس إنتي شايفة بنفسك، أخواتك بقالهم يومين ما أكلووش. هنعمل إيه غير كده؟) أوعي تكوني عملتي اللي بيحصل مع كل بنات القرية. (الأم: حقك عليا يا بنتي، والله غصب عني، مش برضايا.) (الأم لفت وشها للبنت ووطت على إيدها عشان...
رواية العبقري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مآهي أحمد
تيم أول ما شافته: الحقني يا يامن.. الحقني، عايزة تموتني، عايزة تموت نايا حبيبتك.
نايا: دي مش أنا، دي تيم، أختي التوأم.. أنا نايا يا يامن، مش هي.
يامن وقف ما بينهم.
تيم: طيب لو هي نايا زي ما بتقول، أنا مش بعرف أمسك مسدس، أنا عمري ما فكرت أقتل حد.
نايا: أنا أه اللي ماسكة المسدس، بس وحياة كل حاجة حلوة عيشتها معاك في يوم، أنا نايا، مش هي.
يامن بقى رافع المسدس عليها هي الاثنين.
تيم: اقتلها يا يامن، دي كانت عايزة تفرق ما بينا، أنا عمري ما خنتك.
نايا: خللي قلبك يحس يا يامن، قلبك اللي هيدلك مين فينا هي نايا.
يامن مابقاش عارف يعمل إيه، ومرة واحدة رفع صمام الأمان وحطه على رأس واحدة فيهم.
نايا: يا خسارة يا يامن، كان نفسي تحس بيا، حتى لو الشبه ما بيني وبينها كبير، حتى لو ما كانش فيه فرق ما بينا، لو كنت حبتني بجد كنت هتعرف مين فينا هي نايا.
العبقري بص كده لنايا وقفل عينيه نص قفلة وضحك ضحكة خبيثة ظهرت ما بين شفايفه.
تيم: سيبك منها يا يامن، دي بتحاول تأثر عليك مش أكتر، قولتلك ألف مرة أنا نايا الحقيقية، أنا اللي كنت لسه معاك، كنا في المخبأ سوا.. أنا اللي عالجتك من الإدمان اللي كنت فيه.
نايا باستغراب وهي ضامة حواجبها: إدمان إيه ده؟
الغريبة إن يامن كان ساكت، مابيتكلمش، ممكن كان عايزهم يتكلموا أكتر. كان رافع المسدس على رأس نايا، ومرة واحدة فك صمام الأمان. نايا غمضت عينيها، وأول ما غمضت دموعها نزلت منها ومستنية يامن يضرب عليها نار. يامن مرة واحدة حرك المسدس من على رأس نايا وبقى موجه المسدس ناحية تيم.
تيم بتوتر: إيه ده؟ إيه ده؟ انت بتعمل إيه؟ بتعمل إيه يا يامن؟
يامن: انتي تبقي عبيطة لو كنتي افتكرتي ولو للحظة واحدة إن مش عارف حقيقتك من أول لحظة. أنا عارف من قبل ما نايا تعرف إن هي ليها توأم، كنت براقب القائد من زمان أوي.. وشوفتك انتي قبل ما أشوف نايا.. ولما نايا ظهرت عند الجبالي كنت فاكرها في الأول لعبة منك لحد ما اتأكدت وعرفت إن نايا مظلومة وإنك توأمها.
أنا استمتعت بتعذيبك أسبوع كامل، قطعت فيه من جلدك.. علقتك في السقف.. وحرقتك بالنار.. وجلدتك.
وكل ده بإرادتك.. حتى لما خليت نواه يفتح الباب ويخليكي تشوفي الرقم السري ما خرجتيش، كنتي فاكرة إنك هتضحكي عليا، بس الظاهر إنك نسيتي أهم حاجة.
يامن رياكشنات وشه كلها اتغيرت لشر وحقد، ومسك كف إيديها تناه تحت إيده وقربها منه وبقي ضهرها لازق في صدره وهمس في ودنها.
يامن بصوت واطي: نسيتي إن مش أنا اللي يتضحك عليا.
تيم بنظرة غيظ وحقد: وكان هدفك إيه من التمثيلية دي كلها؟
يامن بص لها بصة سخرية وضحك ضحكة ظهرت جنب شفايفه ورجع ورا خطوة.
يامن: خليكي ذكية وبصي حواليكي كويس.
تيم بصت كده وعرفت غرضه إيه من ده كله.
تيم: فهمت.. فهمتك يا يامن..
نايا: أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.
تيم: جبتني لحد هنا عشان تعرفني الممر السري اللي أقدر أدخل بيه للجبالي.. وبما إني شايف إني فيه أسلحة في إيد رجالة الجبالي، فمش بعيد أبداً أو أكيد انت اللي اديتهم الأسلحة دي، وبكده نخلص على بعض والقائد والجبالي يخلصوا على بعض وانت تطلع منها زي الشعرة من العجينة، مش كده؟
يامن: بالظبط كده، وده اللي خلاني أعرف أخوكي الناصح مكان القرية امبارح.
تيم ضحكت ضحكة اللي هو ههه: ما كذبش اللي سماك العبقري.. بس انت عارف مين اللي هيكسب المعركة دي، ووقتها مش هرحمك.
يامن طلع المسدس وحطه على راسها.
يامن: ما أنا خدت اللي عايزه منك وخليتك تدخلي القرية برجليكي انتي وكل رجالتك.. ودلوقتي بس أقدر أقتلك وأخلص البشرية اللي فاضلة كلها من حقدك وغلك.
يامن لسه بيدوس على زرار الأمان.
نايا وقفت قدام تيم وفردت إيديها الاثنين وبقت تحمي أختها.
نايا: لا يا يامن، ما تفكرش تعمل كده.. دي مهما كان أختي ومش هقدر أشوفها وهي بتموت قدامي.
يامن بص لنايا بغيظ: ابعدي حالا يا نايا، انتي فاهمة؟
نايا: مش هقدر.. مش هقدر أخليك تقتلها.
يامن: انتي عارفة إنها ممكن تقتلك في لحظة، دي غدارة وقتلت آلاف من غير ذرة شفقة ولا رحمة.
نايا: مهما قلت مش هقدر أخليك تقتلها.
تيم مسكت المسدس بتاعها طلعته من رجليها ومسكت نايا وحطت المسدس على رأسها.
تيم: تمام كده، انت رافع المسدس عليا وأنا رافعة المسدس عليها، خلينا نشوف مين هيموت التاني الأول.
يامن بزعيق ونرفزة: مش قولتلككككككك.. (داس على سنانه) دي تبيع أبوها عشان مصلحتها وبس.
تيم وهي ماسكة نايا ورافعة المسدس على رأسها وبتتحامي فيها: انت عندك حق.. (بنظرة صدق في عينين يامن وهي بتكلمه) بس ده كان الأول.
يامن ضم حواجبه كده وبقى مستغرب من كلامها.
تيم بقت تشد نايا معاها لورا كل ما ترجع خطوة لورا.
نايا: نزل سلاحك يا يامن.. نزل سلاحك عشان خاطري.
مرة واحدة يامن بيبص لقى اللي بيضرب عليه نار من بعيد، بص جنبه وبقى يضرب نار عليه.
تيم استغلت الفرصة وزقت نايا، وفي لحظة اختفت من قدامهم. يامن بسرعة أخد نايا وأخدها وخباها ورا ضهره.. وبقى يضرب نار على الراجل من بعيد لحد ما موته.
نايا وقتها كانت خايفة ومخضوضة جداً وجسمها بيترعش من الخوف. العبقري أخدها بسرعة من ورا ضهره وشدها لحضنه وباسها من جبينها.
يامن بص لنايا وحط وشها ما بين إيديه وبصلها في عينيها.
يامن: ما تخافيش، أنا معاكي.
نايا بقت تبصله وهي مش مصدقة اللي عمله.
نايا: انت خليتنا نروح هناك برجلينا؟ كنت لآخر لحظة مش واثق فيا يا يامن؟ لاخر لحظة فاكر إني معاهم ومنهم؟
يامن: مش وقته الكلام ده دلوقتي يا نايا، فيه كلام كتير لازم نحكي فيه مع بعض، هفهمك في كل حاجة وهتعرفي أنا عملت كده ليه، بس لازم أطلعك من هنا حالا، والمرة دي مش هسيبك أبداً، لازم أضمن سلامتك الأول.
يامن مسك إيد نايا وبقت تمشي وراه، وبقي يامن بيحاول يوصل لنواه في المكان اللي هو مخبيه فيه عشان يمشوا من القرية خالص، والجبالي والقائد يخلصوا على بعض، والناس يخلصوا منهم ومن شرهم.
يامن طلع على سلم حديد ومد إيده لنايا عشان تطلع معاه، وهو بيمد إيده وبص تحت لنايا.
يامن: يلا يا نايا، ما فيش وقت.
ونايا لسه هتمد إيدها له، بصت قدامها وبقت متنحة ولاقت 😳😳.
رواية العبقري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مآهي أحمد
يامن: يلا يا نايا مافيش وقت.
نايا لسه هتمد ايدها، بصت قدامها وبقت متنحة، ضمت حواجبها وهي بتحاول تشوف من بعيد.
يامن كان فوق ومادد ايده لنايا: يلا يا نايا مافيش وقت، مستنية إيه؟
نايا بصت لاقت بنت صغيرة، ماتجيش الأربع سنين، قاعدة في الأرض وضامة رجليها وبتعيط، وأمها جنبها ميتة وهي بتحاول تقوم أمها.
الطفلة: (بتعيط) ماما.. ماما.
نايا شافت فيها أخواتها الصغيرين من مامتها اللي ربتها، ومن غير تفكير راحت ماشية قدام وراحت لها، ومش همها ضرب النار اللي حواليها.
يامن: (بينادي على نايا) نايا.. نااااايا.
يامن نزل مرة تانية وجري عليها، وراح لها ووقف قدامها وحط إيده على راسها وخلاها توطي راسها عشان ضرب النار.
يامن: (بزعيق) رايحة فين؟
نايا: البنت. (وشاورت عليها)
يامن بص وراه لقي البنت بتعيط وقاعدة جنب مامتها الميتة، وممكن الرصاص ييجي فيها في أي لحظة وتموت، بس هو كان بين نارين، بص لنايا.
يامن: البنت بعيدة جداً علينا.. ولو طلعنا من الممر ممكن مانعرفش نرجع له تاني من ضرب النار.
نايا: مش هينفع نسيبها يا يامن.. أنت نفسك مش هتعرف تسيبها.
يامن: طيب خليكي هنا.
نايا: مش هسيبك.. هاجي معاك.
نايا مسكت إيد يامن وشبكت صوابعها بصوابعه. يامن بص على إيدها وابتسم، وهي بقت تبص في عينيه.
مافيش أحلى ولا أجمل من إحساس إنك تلاقي حد معاك وفي ضهرك دايماً مهما حصل.
يامن: (بابتسامة ونظرة حب لنايا) تعالي معايا.
يامن بقى يوطي في عز ضرب النار وبقى بيستخبي ورا عمود، وكله حرفياً كان بيضرب في بعض، رجالة القائد مع رجالة الجبالي، الاتنين سوا.
يامن وهو مستخبي ورا عمود وماسك إيد نايا، وكل شوية يبص على البنت، كان ضرب النار حرفياً حواليها في كل مكان. نايا خافت على البنت أكتر ومش همها نفسها، وسابت إيد يامن وجريت على الطفلة.
يامن شاف كده، وقتها بقى بيضرب نار وبيحمي ضهر نايا لحد ما راحت للطفلة وشالتها على دراعها بسرعة جداً، وبقت تجري بيها مرة تانية ليامن، ووقفت وراه ورا العمود.
يامن: (بزعيق ومسك وش نايا) أنتِ مجنووووونة.. أنتِ إزاي تعملي كده.. إزاي تروحي وسط ضرب النار ده كله.
نايا وهي بتبصله وحاضنة البنت في حضنها، والدموع بتلمع في عينيها.
نايا: كنت خايفة عليها لا تيجي رصاصة فيها وتموت.
يامن: تقوم تموتي نفسك.. ده اسمه انتحار.
نايا: لا يا يامن.. أنا عارفة إنك هتحميني.. أنت معايا ومش هتسمح لحد إنه يأذيني، صح يا يامن.
يامن حط إيده على نايا ورا راسها وضمها لحضنه، والبنت كانت في النص ما بينهم.
يامن: صح يا نايا.. صح.. مش هسمح لحد يأذيكي بعد كده.
يامن مسك نايا من إيديها وحاول يرجع في طريق الممر مرة تانية، للأسف معرفش.
مسك إيد نايا وشال البنت منها. البنت كانت بتعيط، وبقت نايا ماشية وراه وبتتحامى فيه.
وبعدها فتح زي سرداب نزل منه تحت الأرض وقعد نايا والطفلة اللي معاها.
يامن: اسمعيني كويس يا نايا، خليكي هنا، أوعي تتحركي. أنا مش هقدر أتحرك بيكم انتوا الاتنين في وسط ضرب النار ده كله. أنا محضر مكان نتخبى فيه.. بس لازم أجيب نواه الأول، مش هينفع أسيبه. استنيني، أوعي تتحركي من هنا.
نايا بصت ليامن وشاورت براسها من فوق لتحت.
نايا: هستناك يا يامن.
يامن: (بابتسامة خفيفة وهو بيبص في عينيها) عارف.
يامن لسه بيدي نايا ضهره.
نايا: خلي بالك من نفسك يا يامن.
(يامن لف وبصلها)
يامن: ماتقلقيش، هرجعلك.
نايا: (بابتسامة خفيفة) عارفة.
يامن ساب نايا وطلع مرة تانية عشان يجيب نواه. ونايا أخدت الطفلة في حضنها أكتر، وبقت تسمع صوت ضرب النار من فوقيها. وكل ما تسمع صوت الطلقات والناس اللي بتموت، تغمض عنيها أكتر وتحط إيديها على ودان الطفلة عشان الطفلة ما تسمعش صوت الضرب ده كله.
يامن بقى وهو ماشي، كل شوية حد يقابله ويضرب عليه نار.
وبسرعة جداً كان بيضرب عليهم نار من المسدس بتاعه. بيبص لقي الطلقات اللي معاه خلصت، رمى المسدس وبقى يطلع سهم من الشنطة اللي على ضهره دايماً ويموتهم بالسهم ده.
أخيراً عرف يعدي الممر وطلع على السلم مرة تانية، لقي نواه مرمي في الأرض ومغمى عليه من كتر التعذيب اللي الجبالي عذبهوله، وكان لازم يتعالج.
يامن جري على نواه وبقى بيحاول يفوّقه.
يامن: نواه.. (بيضرب على خده بالراحة عشان يفوّقه) نواه اصحي يا نواه، فوّق.
يامن حط ودنه على قلب نواه عشان يسمعه، لقاه قلبه بيدق.
يامن اتنهد واطمن إن صحبه لسه عايش.
يامن رفع نواه وشاله على كتفه ونزل بيه من على السلم بسرعة، وبقى يطلع من الممر مرة تانية وهو شايل نواه وبيحاول يعدي بيه. طلع على ساحة القرية ودخل جوه عشة من عشش أهالي القرية. لقي ست مستخبية فيها ومعاها أولادها وحاضناهم والرعب مالي عيونهم، وأطفالها بيعيطوا وماسكين فيها وحاضناهم.
الست: ماتعملناش حاجة، إحنا مالناش دعوة بحد يا عبقري.
العبقري نزل نواه من على كتفه وسنده على الكنبة.
العبقري: ماتقلقيش.. مش هعملك حاجة، بس أوعي تطلعي من هنا.
العبقري لسه بيتكلم، سمع حد جاي عليهم. شاور للست إنها تقوم بسرعة هي وأطفالها. الست استخبت بسرعة هي وأطفالها، والعبقري وقف على جنب. لقي اتنين رجالة ماسكين السلاح وداخلين العشة.
العبقري بيبص لقي حبل مرمي في الأرض، وأول ما أول واحد دخل منهم، حط الحبل حوالين رقبته وبقى يحاول يخنقه. الراجل التاني بسرعة بقى بيحاول يضرب نار على العبقري، بس العبقري وقتها كان حاطط الراجل التاني قدامه وكان بيخنق فيه بإيديه.
اللي كان ماسك المسدس مكانش قادر يصوب ناحية العبقري، راح ضارب صاحبه بالنار في قلبه بقصد عشان يمسك العبقري. صاحبه مات، والعبقري أول ما شافه كده سابه بسرعة، ولسه بيطلع سهم من الشنطة بتاعته. الراجل ضربه طلقة بالنار جت في كتفه. العبقري مسك كتفه وبص للراجل نظرة غيظ. راح الراجل لسه بيضرب نار مرة تانية على العبقري، لقي الرصاص خلص من المسدس. العبقري بص له كده نظرة غيظ وحقد، وريأكشنات وشه كلها اتغيرت.
العبقري: دوري أنا بقى.
قرب من الراجل ومسك راسه، تناها في إيده وموته.
الست: أنت كويس؟
العبقري: خليكي هنا، أوعي تطلعي من هنا، واقفلي الشبابيك والباب، اقفلي الباب وماتخليش حد يدخل، أنتِ فاهمة.
الست: فاهمة.
هسيب معاكي نواه خمس دقايق وراجع على طول.
العبقري طلع من العشة بسرعة وبقى يحاول يدور على أي عربية يقدر ياخدها من رجالة القائد بسرعة، لحد ما أخيراً لقي واحدة وفيها راجل ميت وساند على الدريكسيون براسه، والدريكسيون كان كله دم. العبقري نزله ورماه في الأرض بسرعة وشغل العربية ووقفها بعيد ناحية الممر، بس من بره القرية، بحيث إنه أول ما يطلع من الممر تحت الأرض هو ونايا والبنت يلاقوه العربية.
(في نفس الوقت)
تيم راحت للقائد.
تيم: اسمعني ياقائد، عايزاك حالا.
القائد وهو مشغول جداً مع رجالاته وبيحاربوا الجبالي.
القائد: مش وقتك خالص ياتيم.
تيم: بالعكس، ده وقتي. يامن كان عامل لنا كمين من الأول عشان نخلص على بعض، افهم.
القائد: يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
تيم: يامن كان عارف من الأول إن نايا ليها أخت توأم، ورغم كده جابها لينا، وأخدناها وشربنا المقلب عشان يورينا القرية بتاعة الجبالي، وفي نفس الوقت ادى أسلحة للجبالي عشان يحاربنا بيها. الأسلحة بتاعتنا اللي كانت ضايعة مننا في المخزن، أكيد في حد بيساعده. وطبعاً أنت بتدور عليا وعلى نايا، وهو استغل الحتة دي وبقى يسرق الأسلحة بتاعتنا. لعبها صح ابن ال...
القائد: طيب والعمل، هنعمل إيه؟
تيم: فرص إننا نفوز على الجبالي قد إيه؟
القائد: لحد دلوقتي مش عارف، الفرص متساوية. طول ما معاهم أسلحة، فرصنا متساوية، وماتنسيش إننا على أرضهم، هما بيطلعوا لنا من تحت الأرض.
تيم: لازم نجيب الجبالي ونحط إيدنا في إيده، طالما بقى معاه أسلحة ونقف في وش يامن، وهو معانا.
القائد: أنتِ اتجننتي.
تيم: لو انسحبنا من قدام الجبالي، الدنيا كلها هتعرف إننا اتهزمنا وصورتنا هتتهز قدام القرى كلها. لازم ناخده في صفنا، طول ما معاه الأسلحة، هيبقي راسه براسنا، فهمت.
القائد: أنتِ شايفه كده.
تيم: أنا مش شايفة غير كده. لازم نطلع من الموقف ده بأي طريقة، وبعد كده نبقى نخلص عليه براحتنا.
القائد: تمام، هبعت له حد يبلغه بكلامك.
تيم: (قفلت عينيها نص قفلة بنظرة شر) أنا متأكدة إنه هيحط إيده في إيدينا.
(في نفس الوقت)
يامن رجع مرة تانية العشة لنواه عشان ياخده.
(يامن بص للست)
يامن: تعالي معانا، لو فضلتِ هنا هتموتي.
الست: ماقدرش أسيب العشة، أروح فين؟ أنا هفضل مستخبية هنا، مش هتحرك أنا وولادي، مش هسيب أبوهم، هو أكيد هييجي.
يامن: كل اللي بره مات، اتحركي، قومي بسرعة.
الست: يبقى نموت أنا وولادي معاه.
يامن لسه هيتكلم، لقي ضرب نار، والست بقت تترجاه يطلع بسرعة من العشة عشان تقفل الباب، ومكانش في حل قدام يامن غير إنه يطلع بسرعة. يامن طلع وقفل الباب وراه، وبقى شايل نواه على كتفه وبيجري بيه في وسط ضرب النار والدمار، وحطه في العربية بسرعة في الكرسي اللي ورا، وقلبه مكانش مطاوعه يسيب الأطفال دي لوحدها، رجعلهم مرة تانية. بس وهو رايح، اتحدف على العشة قذيفة آر بي جي دمرت العشة باللي فيها، ويامن اتحدف بعيد ووقع في الأرض، وبقى شايف العشة وهي بتولع قدامه. بص للعشة والأطفال اللي بتتحرق جواها، وداس على سنانه وضرب بإيده في الأرض من غيظه، وقام بسرعة وبقى يجري عشان يروح لنايا. وأول ما دخل الممر فتح السرداب، بيبص مالقاش نايا ولا الطفلة.
يامن: نايا؟
رواية العبقري الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مآهي أحمد
يامن راح السرداب بيبص مالقاش نايا.
يامن: نايا؟
يامن بص يمين وشمال حواليه وهو بيدور على نايا في السرداب مالقهاش. بيبص لقي البنت الصغيرة مستخبية ورا عمود وحاطة إيدها على بقها وكاتمة صوت عياطها بالعافية.
يامن جرى عليها وشالها، ومن كتر خوفها، يامن كان شوية ويسمع صوت دقات قلبها وهي هتطلع من مكانها.
يامن خدها في حضنه وحضنها.
يامن: فين نايا؟
البنت: ___________
يامن بقي يهز البنت بإيديه الاتنين من كتافها.
يامن: بقولك فين نايا، انطقي.
البنت ابتدت تعيط بس المرة دي بصوت.
يامن غمض عينيه وأخد نفس. هو من خضته على نايا محطش في دماغه إنها طفلة، هو عايز يعرف مكان نايا وبس.
يامن شال البنت وخدها في حضنه وهو دراعه متصاب وبينزل دم، والبنت هدومها اتبهدلت دم من يامن.
طلع ولسه بيفتح باب السرداب عشان يطلع، لقي نايا في وشه وهي بتنهج.
نايا: (بنهجة) ومش قادرة تتكلم.
نايا: أخيرا.. أخيرا رجعت.
يامن خدها في حضنه وكان خايف عليها جداً.
يامن: كنتي فين؟ أنا مش قولتلك ماتسبيش المكان.
نايا: (بعدت عن حضن يامن وهي بتحط إيديها على جرح وقلبها وقع أول ما شافت الدم نازل منه).
نايا: (بخضة وخوف) الدم ده جه منين؟ انت كويس؟
يامن: (دوس على سنانه وهو مضايق) ماتهربيش من سؤالي، كنتي فين؟
نايا: هقولك بعدين، مافيش وقت، لازم نطلع من هنا بسرعة.
نايا كانت حاطة كف إيدها على كتف يامن وهي مخضوضة عليه جداً. يامن مسكها وحطها ورا ضهره وبقي ماسك إيديها. وطلعوا من السرداب.
نايا: (مدت إيدها) هات البنت.
يامن اداها الطفلة وطلع سهم وحطه في القوس وبقي ماشي ونايا ماشية وراه. وأول ما يشوف حد جاي يضربه بالسهم بسرعة.
ويطلع سهم غيره يحطه في القوس لحد ما أخيراً طلعوا من الممر ووصلوا للعربية.
نايا أول ما شافت نواه في العربية جريت عليه بسرعة بس لاقته ما بينطقش.
نايا بقت مبرقة بصت ليامن وهي متنحة.
يامن: (وهو ماسك كتفه) اركبي يانايا، مافيش وقت.
نايا حطت البنت جنب نواه وركبت العربية بسرعة جنب يامن وبقي سايق بأسرع ما عنده بسرعة جداً وكان ماسك كتفه الدم نزل منه كتير.
يامن من كتر الدم اللي نزل منه بقي كل شوية وهو سايق خلاص هيفقد وعيه وراسه تنزل لتحت.
نايا كانت بتحاول تفوقه.
نايا: يامن خللي بالك.
يامن وقتها كان بيحاول ما يفقدش تركيزه ويرفع راسه لفوق.
نايا بسرعة بقت تمسك الدريكسيون من يامن وبقت تحط إيديها على إيديه وهو سايق.
نايا: يامن قدامنا كتير.
يامن: لأ.. لأ مش كتير.
يامن العربية كانت بتروح منه شمال ويمين ومبقاش عارف يروح فين. مرة واحدة نايا بتبص لاقت نفسهم قريبين من بيت الست العجوزة اللي كانوا عندها قبل كده وأنقذت يامن من سم العقرب. ولأنها عارفة ومتاكدة إن العجوزة خلاص ماتت والبيت بقي فاضي.
نايا: يامن وقف العربية هنا.
يامن: (وهو بيفتح عينيه بالعافية) اوقفها هنا فين؟
نايا: عشان خاطري وقفها بسرعة.
يامن حط رجله مرة واحدة على الفرامل، العربية فرملت مرة واحدة والبنت الصغيرة ونايا وحتى نواه وقعوا لقدام من كتر الفرملة.
نايا نزلت من العربية بسرعة وراحت على الباب لاقيته مفتوح.
رجعت للعربية مرة تانية وابتدت عاصفة تقوم في الصحرا.
نايا: يامن لازم تشيل نواه معايا، ارجوك.
يامن نزل من العربية واتغصب على نفسه أكتر وشال نواه على كتفه وهو بينزل دم ومش قادر. ونايا جريت بسرعة تفتح الباب ودخلوه نواه جوه والبنت الصغيرة دخلت معاهم.
يامن حط نواه على السرير وبعدها وقع على الأرض.
ماحسش بنفسه.
نايا: يااااامن؟
يامن كان شايف خيالات قدامه، سامع صوت نايا من بعيد وهي بتحاول تقومه. وبعدها بشوية فتح عينه بالراحة شافها قدامه وهي ماسكة سكينة وبتقطعله التي شيرت بتاعه. كل ده كان شايف خيالات مش أكتر لحد ما نايا اديته قماشة وحطيتها ما بين سنانه.
نايا: حط دي ما بين سنانك يا يامن.
يامن حط القماشة ما بين سنانه ونايا حطت السكينة على الجرح وبقت تفحر بالسكينة السخنة في كتف يامن عشان تطلع الرصاصة. من كتر الوجع يامن بقي بيتألم ويعض في القماشة وعروقه كانت هتطلع من رقبته لحد ما أخيراً طلعت الرصاصة. وقتها بس يامن فقد الوعي واغمى عليه ومبقاش حاسس بالدنيا.
(بعد سبع ساعات)
يامن كان نايم فتح عينيه بالراحة بيبص لقي أمه وأبوه وأخوه حواليه. ضحك وابتسم.
يامن: أنا.. أنا مش مصدق نفسي، انتوا عايشين. انت عايش يابابا..
الأب: أيوه عايشين بس عايشين هنا. (وشاور على قلب يامن).
الأم: شايفاك نسيت حقنا.. واللي عملوه فينا زمان يا يامن.
يامن: عمري ما نسيت ولا هقدر أنسى في يوم.
أخوه: انت عايش عشان تاخد بتارنا من اللي قتلونا، فاهم يايامن؟
يامن: أيوه فاهم.. فاهم.. ماتقلقوش. بس.. بس ماتسبونيش.
يامن بيبص لقي أهله بيبعدوا عنه واحدة واحدة كان بيجري وراهم بس مهما جرى مكانش بيلحقهم. كان بينادي عليهم بأعلى صوته لحد ما بقي بيسمع صوت نايا جاي من بعيد.
نايا: يامن فوق يا يامن اصحي.
يامن بقي يحرك رقبته شمال ويمين وهو نايم على المخدة.
لحد ما قام ونايا كانت قاعدة قدامه ومرة واحدة قام وحضنها.
يامن: ماتسيبنيش.. خدوني معاكم.
نايا: يامن ده حلم مش أكتر.
يامن ابتدى يفوق صحي لقي دراعه متخيط ومربوط بشاش ومش قادر يحركه. بص لنايا وابتسم.
يامن: مش عارف أقولك إيه.
خالد جه من وراها بابتسامة.
خالد: ماتقولهاش حاجة، هي معملتش حاجة، أنا اللي عملت.
يامن: خالد؟
رواية العبقري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مآهي أحمد
يامن: خالد؟
نايا: مافيش داعي تعمل إنك مستغرب إنك تلاقي خالد هنا يا يامن، أنا خلاص عرفت كل حاجة.
يامن: نايا، أنا... أنا كنت ناوي أحكيلك.
نايا: ريح نفسك يا يامن، أنت تعبان دلوقتي. بعد إذنكم.
نايا سابت يامن وراحت للبنت في أوضة تانية، وقفل على نفسها الباب وأخدت البنت في حضنها وبقت تعيط.
خالد: إيه ده، أنت ما قولتلهاش؟
يامن: أنت إيه اللي جابك بس دلوقتي، وعرفت طريقنا منين؟
خالد: إيه يا عم مالك؟ وبعدين أنا مالي وذنبي إيه؟ أنا غلطان يعني إن لما شفتك وأنت سايح في دمك مشيت وراك عشان أطمن عليك؟
يامن: أنا ما قصدتش، أنا... أنا بس كنت عايز أنا اللي أحكيلها على كل حاجة. نايا اتحملت كتير وأنا جيت عليها أكتر.
خالد: نايا باين عليها بتحبك يا يامن، وده ظاهر عليها بجد. يا ريت أنت كمان تكون بتحبها وما يبقاش جزء من خطتك إنك تمثل عليها مش أكتر.
يامن: يمكن الأول كنت بمثل عليها عشان تبقى معايا دايماً، بس دلوقتي...
خالد: دلوقتي إيه؟
يامن: مش عارف، لسه مش عارف.
خالد: طيب لما تعرف ابقى قولي لو اتقابلنا تاني. أنا كده سديت الدين اللي عليا يا صاحبي ورديتهولك بزيادة، بس بلاش تدخلني معاك في أي مشوار تاني. أنا معايا عيال وعايز أربيهم، ولو الجبالي أو القائد عرفوا إني تبعك محدش هيرحمني فيهم.
يامن: عداك العيب يا صاحبي.
خالد قام وقف وراح ناحية الباب وبص وراه.
خالد: على فكرة أنا اللي خيطتلك الجرح، نايا مكانتش عارفة تخيطه من كتر خوفها عليك. أشوف وشك بخير.
يامن لف وشه شمال ناحية خالد وهز راسه فوق وتحت بمعني ماشي، وابتسم لخالد ابتسامة خفيفة.
يامن اتنهد وقام وهو ماسك كتفه وراح لنواه في الأوضة التانية، لقاه نايم على بطنه وتعبان جداً، ونايا حاطة أعشاب على ضهره مطرح الجلد اللي اتجلده من الجبالي وعينيه منفخة من الضرب.
قعد على ركبته قصاد وش نواه وبقى يبصله، ونواه كان مغمض عينيه وبقى في دنيا تانية.
يامن: شوفت معايا أيام صعبة يا صاحبي. عشنا مع بعض على الحلوة والمرة، كل حاجة كنت بقولك عليها كنت بتنفذها من غير حتى ما تفكر، بس عمري ما تخيلت في يوم إنك ممكن تتحمل العذاب ده كله عشاني. أنا أذيت ناس كتير في حياتي بقصد ومن غير قصد، وأنت كنت أولهم، أنت ونايا.
(بتنهيدة) حقك عليا، يعز عليا نومتك دي.
يامن جه يقوم، نواه حرك إيده ومسك إيد يامن وفتح عينه المتنفخة من الوجع بالعافية. يامن رجع قعد على ركبته مرة تانية وبقى يبص لنواه وابتسم إنه لقاه ابتدى يفوق.
نواه: أنا أضحي بروحي عشانك يا يامن. عمري ما هنسى أول يوم شوفنا بعض فيه. (بضحكة خفيفة) فاكر؟ ههه، فاكر أنا كنت عامل إزاي أول ما شفتك؟
يامن: كان عندنا 16 سنة أول مرة شوفنا بعض فيها.
نواه: وأنا كنت متعلق على الجبل بالحبل عشان سرقت فرخة عشان كنت هموت من الجوع.
يامن: (بضحكة خفيفة مليانة ذكريات) وأنا شفتك وكان متحرم على حد إنه ينزلك يا إما هيموت.
نواه: بس أنت نزلتني من على الحبل، وكنا أول مرة نقف في ضهر بعض كانت المرة دي.
يامن: ومن ساعتها بقيت في ضهري يا صاحبي.
نواه: عشان أنت تستاهل. (شاور على ضهر يامن بإيديه) ابقى دايماً هنا.
(يامن ابتسم وطبطب على ضهر نواه بإيديه)
نواه: آآآه، ضهري مش قادر.
يامن: ههههه، تعيش وتاخد غيرها.
نواه: في حياتك إن شاء الله، ههههه.
يامن سرح شوية.
نواه وهو نايم على بطنه: نايا بتحبك وما طلعتش زي ما أنت فاكر. إحنا طول عمرنا اتنين، بس البت دي تستاهل إننا نبقى تلاتة يا صاحبي.
يامن: (بص في الأرض ورجع بص لنواه مرة تانية)
يامن: عارف، بس خايف.
نواه: من إيه؟
يامن: خايف عليها من...
نواه: هنحمي بعض يا صاحبي. (غمزله بعنيه) ما تضيعهاش من إيدك.
يامن: (بل شفايفه بلسانه وبص في الأرض) هحاول.
نايا فضلت طول اليوم في الأوضة وكان صعبان عليها نفسها جداً، إن كل حاجة كانت بتحصل حواليها كانت مجرد لعبة من يامن عشان يوقع الجبالي والقائد في بعض، وإنه ما وثقش فيها وافتكرت إنها ولا حاجة بالنسبة ليامن.
وبقت تحضن الطفلة وتاخدها في حضنها ودموعها تنزل لوحدها غصب عنها.
يامن قرب من الباب ولسه هيخبط عليها، بقى متردد يخبط ولا لأ، وهتفتحله ولا لأ.
بقى سامع صوت عياطها طول الليل.
الطفلة قامت من على رجل نايا.
الطفلة: أنا جعانة أوي.
نايا مسحت دموعها بإيديها بسرعة.
نايا: هقوم أحضرلك أي حاجة تاكليها.
نايا قامت ولسه بتفتح الباب، لاقت يامن ماسك طبق وفيه أكل.
نايا بصت ليامن كده.
يامن: أنا قولت... قولت إن أكيد لازم تكونوا جعتوا.
الطفلة جريت على يامن وأخدت منه الأكل بسرعة وحطيته في الأرض وبقت تاكل وهي جعانة جداً.
نايا: (بصت ليامن) شكراً.
وجت تلف وشها، يامن مسك كف إيديها.
نايا كانت مديّة ضهرها ليامن وهو ماسك كف إيديها، أول ما إيديه لمست إيديها غمضت عينيها واتنهدت وجسمها كله قشعر.
يامن: ممكن نتكلم مع بعض شوية.
نايا حاولت تستجمع نفسها وفتحت عينيها ورجعت بصت ليامن.
نايا: (شدت إيدها من يامن) هنتكلم نقول إيه؟
يامن بص لإيديها وهي بتسحب إيدها من إيديه.
يامن: هعرفك على كل حاجة من أول ما شوفتك لحد اللحظة اللي إحنا فيها دي.
نايا رفعت حاجبها وربعت إيديها.
نايا: يهمك أوي إني أعرف عنك حاجة؟
يامن: يمكن الأول ما كانش يهمني، بس دلوقتي آه... آه يا نايا يهمني.
نايا: اتفضل، سامعاك.
يامن: أكيد مش هنا، تعالي نطلع بره ونتكلم سوا.
نايا: أنا مش هطلع بـ... (ولسه هتكمل)
يامن سابها ومشي واداها ضهره.
يامن: (وهو ماشي ومديها ضهره وبيبعد عنها خطوات) مستنيكي بره.
يامن طلع ونايا بكل تحدي قفلت باب الأوضة وهي بترزعه مش بتقفله، وبقت تأكل الطفلة. الوقت عدى ويامن بره البيت مستنيها، وبقى يجمع الخشب وولع نار وعمل شاي على الرملة السخنة.
وكل شوية يبص على باب البيت ويشوف نايا هتيجي ولا لأ.
نايا أكلت الطفلة ونامت في الأرض والطفلة نامت جنبها، وبقت كل شوية تتقلب على جنبها، بقي مش جايلها نوم وبقت تبص في السقف وتشوف صورة يامن قدامها في أي حتة وأي مكان، حتى وهي مغمضة عينيها بتشوف صورته قدامها ومش جايلها نوم.
يامن من كتر الانتظار زهق، داس على سنانه وهو مخنوق جداً.
رمى كوباية الشاي من إيده في الأرض واتخنق، ولسه بيفتح باب البيت عشان يدخل لأنه حس بالملل من كتر الانتظار. بيبص لقي نايا في وشه.
أول ما شافها اتنفس وابتسم.
ونايا أول ما بصت في عينيه حسّت قد إيه هو كان منتظرها وعينيه مليانة كلام عايز يقولهالها.
يامن: أخيراً جيتي.
نايا: (هزت كتفها) المهم إني جيت.
يامن: عندك حق، المهم إنك جيتي. تشربي شاي؟
نايا: ياااامن.
يامن: يبقى نشرب شاي.
يامن عمل كوبايتين شاي ونايا قعدت حوالين النار وبقت تمد إيدها عشان تدفي.
يامن مدّلها إيده بكوباية الشاي، وأخدتها منه وبقت حاطة إيديها الاتنين على كوباية الشاي وماسكاها.
نايا: ممكن أعرف بقي إيه اللي حصل من الأول؟
يامن: هحكيلك من الأول خالص.
يامن: كنت دايماً بشوف ظلم القائد للقرى واللي بيعملوه فيهم، وطبعاً ظلم الجبالي واللي بيعمله في أهل قريته.
وكان نفسي أعمل للناس اللي بتموت وبتتأذى دي كل يوم من غير أي سبب أي حاجة.
كنت براقب القائد دايماً أنا ونواه، ولأني عندي الكاميرات والأجهزة المناسبة اللي أقدر أتجسس عليه بيها، قدرت أراقب تحركاته أنا ونواه لحد ما شفت القائد وهو معاه تيم، اللي هي نسخة منك، وعرفت إن اسمها تيم وإنها بتمشي القائد على مزاجها والكلمة كلمتها.
رجعت على القرية بتاعت الجبالي، وهناك لاقيت الجبالي بيقدمك ليا على إنك نايا مراته.
في الأول من كتر الشبه اللي بينكم، قلت إن تيم دي أكيد أنتِ، وإن دي لعبة منك عشان تدخلي قرية الجبالي وتدمريها. وبقيت أفكر شوية، طيب إيه اللي هيحصل لو دمرتي الجبالي؟ ما كده القائد نفوذه هتكتر أكتر، وخصوصاً إن الجبالي مش معاه أسلحة يقف بيها ضد القائد.
وبعدها لما ضربتي نفسك بالسكينة، ابتديت أشك. تيم ما تعملش كده، بس برضو فكرة إن ليكي توأم مكانتش جاية في بالي أبداً ولا في تفكيري. قلت تمام، هكمل معاها للآخر وأشوف آخر تمثيلها إيه.
وهربت أنا وأنتِ سوا، وعملنا كل حاجة سوا. وبعدها روحنا قرية خالد. كان لازم أعرف آخد أسلحة من القائد عشان أخزنها عند الجبالي وأطلعها وقت اللزوم.
خليت خالد يبلغ القائد عن مكاني أنا وأنتِ، والقائد فعلاً مسكنا. ووقتها عرفنا مكان مخبأ القائد.
ونواه وخالد كانوا متابعين كل حركة لينا، وأول ما كلهم خرجوا ورانا ويدوروا علينا، نواه وخالد وشباب تانية دخلوا سرقوا الأسلحة اللي قدروا عليها من القائد.
وحطيناها في قرية الجبالي عشان تطلع وقت اللزوم.
كل ده كنت فاكرك تيم، عشان كده كنت لازم أكدلك إن خالد خاين، وعيشت معاكي قصة الحب دي عشان أكدلك إني وثقت فيكي، وغصب عني اتشديت ليكي. وبيني وبين نفسي كنت بلوم نفسي إزاي أتشد لأكتر بنت بتأذي البشر، وكنت فاكر البراءة والطيبة اللي على وشك دي مجرد تمثيل مش أكتر.
وكل حاجة كانت ماشية كويس جداً، بس في مشكلة. إزاي نعرف القائد مكان القرية البديلة بتاعة الجبالي، وهي أسوارها عالية مش هيعرفوا يدخلوا؟
نايا: طبعاً إنك تروحلهم تاني وتجيبهم على إنك ضحية.
يامن: بالظبط كده. لما ركبنا القطر، أنا كنت قاصد إننا نروح المنطقة دي بالذات لأنها منطقة القائد، وأكيد هيمسكنا هناك. وحسبت سرعة الجري بتاعتك وإنك لا يمكن تقدري تحصلي القطر، وبكده هنقدر نقعد في المنطقة دي والقائد يمسكنا وادخل جوه، ومع شوية تعذيب منهم ليا هدخلهم القرية.
بس مش كل حاجة بتحصل على نفس تفكيري. لما ضربوني واغُمى عليا، أنا مكنش مغمى عليا ولا حاجة، ووقتها شفت تيم قصاد عيني وشوفتكم أنتوا الاتنين.
شايفة دي؟ (يامن طلع سماعة من ودنه)
نايا: دي إيه؟
يامن: دي سماعة بيقدر حد تاني يسمعنا منها ونقوله يعمل إيه بالظبط، وكنت مدي واحدة زيها لخالد ونواه.
ولما طلعت بتيم، كنت مصمم إني انتقم منها وكلمت خالد إنه يفضل يحرسك ويخلي باله منك، وده اللي حصل. لما هربتي، قولتله يوديكي قرية الجبالي عشان الخطه ما تبوظش.
نايا: ولما رميتني للجبالي وقولتلي إنك مش عايزني، كنت فاكرني برضو تيم؟
يامن: أكيد لأ، كنت عارف إنك نايا.
نايا: (باستغراب) وسيبتني للجبالي؟
يامن لف وشه شمال وبص لنايا وهما قاعدين حوالين النار وماسكين الشاي في إيديهم.
يامن: أكيد لأ. حظك إنك دخلتي مكان نايا، أنا عرفتك في لحظتها. وقتها كلمت خالد بسرعة إنه يدخلك ويقول للجبالي إنه هو اللي جابك مش أنا، عشان الجبالي ينزلني ويتأكد من كلام خالد، وده فعلاً اللي حصل.
نايا: ياااه، أنت عامل حساب كل حاجة كده.
يامن: إلا حساب حاجة واحدة يا نايا.
نايا: إيه هي؟
يامن: إلا حسابك أنتِ. ما كنتش عامل حسابك في حياتي. كل اللي كنت بفكر فيه هو إزاي انتقم لأهلي وأعرف مكان الراجل اللي قتلهم وقتلهم ليه؟
لحد ما شوفتك، وبقيتي...
نايا: (بصتله بحب) وبقيت إيه؟
يامن: بقيتي محل ثقة لدرجة إني قاعد قدامي دلوقتي وبحكيلك عن كل حاجة، ومش أي حد بيكسب ثقتي يا نايا.
نايا قامت ووقفت وهي كلها يأس وأدته ضهرها.
نايا: فهمتك.
يامن حس إن في حاجة هو قالها غلط ضايقتها.
يامن وقف وراها وبقى يكلمها.
يامن: أنا قولت حاجة غلط؟
نايا: (غمضت عينيها واتنهدت) لا لا أبداً، ما قولتش حاجة خالص.
يامن: أنا عارف إنك زعلانة، بس أنا مكنتش أعرف إنكم... (ولسه هيكمل)
نايا لفت وشها وحطت صوابعها على بوقه وقربت منه.
نايا: خلاص يا يامن، مش محتاج تبرر أكتر من كده. أنا عرفت مكانتي عندك.
يامن: (نزل إيديها من على بوقه بالراحة أوي، ومسك إيديها بكل حنية) وياترى عرفتي إيه؟
نايا: (بصت بنظرها للأرض) إني مجرد حد بقيت تثق فيه زيي زي نواه وخالد. حد الظروف أثبتتلك إنه مش خاين وعمل معاك حاجات حلوة كتير.
يامن: (وهو بيبص في عينيها وهي كمان بتبصله) هو ده بس اللي فهمتيه؟
نايا: (بصوت حنين ونفسها طالع نازل من قربها ليامن) اللي قولته ما بيبينش غير كده.
يامن: أنتِ شايفه كده.
نايا: (بلت شفايفها بلسانها وهي بتبص لشفايفه وهو بيتكلم)
يامن: (بص لشفايفها بعنيه) ما رديتش عليا.
نايا قلبها كان بيدق بسرعة جداً وتقريباً ما بقيتش قادرة تتكلم من كتر النهجة اللي في صدرها من كتر قربها ليامن.
وبقت تقول في سرها.
نايا: (في نفسها) قول إنك بتحبني يا يامن... قولها.
يامن: (وهو باصص لنايا بقي يقول في نفسه) بحبك يا نايا.
نايا استنت إن يامن ينطق، ما فيش، كان باصصلها وبس. ومرة واحدة بعدت عنه خطوة.
نايا: أنا... أنا لازم أدخل.
يامن: ليه؟
نايا: افتكرت إنك خلصت كلامك خلاص. (في نفسها) ونسيت تقولي أهم حاجة، نسيت تقولي الكلمة اللي نفسي أسمعها منك.
يامن: (في نفسه) استني، ما تدخليش، محتاج شوية وقت مش أكتر.
نايا: (بـ تنهيدة في سرها) يا خسارة يا يامن.
نايا: تصبح على خير.
نايا لسه بتفتح الباب عشان تدخل.
يامن: نايا، استني...
نايا قلبها دق وللحظة حسّت إنه خلاص هيقولهالها.
يامن: نايا، أنا...
نايا: أنت إيه؟
يامن: أنا...
رواية العبقري الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مآهي أحمد
يامن : نايا أناااا
نايا كانت في الصالة ومستنية أي كلمة منه، بس يامن كان متردد يقولها على اللي في قلبه. هو خايف عليها مش أكتر. القرب من يامن معناه إن ممكن يتهدد بيها طول الوقت وممكن تخسر حياتها كمان، بس هو مش عايز لها ده. عايزها تعيش حياة عادية مش حياة كلها هروب وخوف من اللي جاي.
نايا: الظاهر معندكش حاجة تقولها. تصبح على خير.
يامن قرب منها ومسك دراعها.
يامن: مسمحاني؟
نايا: وأنا في إيدي إيه تاني أعمله غير إني أسامحك؟
نزلت إيده من على دراعها وسابته ودخلت جوه. دخلت الأوضة اللي فيها الطفلة وقفلت الباب على نفسها وبقت تحط إيدها على بوقها وهي ضهرها لازق في الباب، وبقت تنزل برجليها في الأرض وتعيط، وبقت تكتم صوت عياطها بإيديها عشان يامن ما يسمعهاش.
(يامن وهو بره لسه ما دخلش)
داس على سنانه وضرب بكف إيده على جبينه وهو مضايق جداً من نفسه، وفضل قاعد بره جنب النار ومارضيش يدخل.
(في نفس الوقت)
تيم: وقف ضرب. كفاية ضرب في بعض لحد ما مش هيتبقى حد مننا وكل رجالتنا هتقع واحد ورا التاني.
القائد: الجبالي طول ما معاه أسلحة مش هيسيبنا، وإنتي عارفة كده كويس. حاولتِ توصلي له زي ما قولتي.
تيم: لسه معرفتش أوصله.
القائد: وأنا مش هنسحب من قدامه، إن شاء الله لو فيها موتي. إنتي سمعاني؟
تيم: حاول تغطي ضهري، أنا هعرف أوصل للجبالي إزاي.
القائد: معاكي.
تيم ابتدت تعدي الساحة وكانت حرفياً مليانة ضرب نار. دخلت عشة من العشش وبقت تدور على أي هدوم لست من ستات أهل القرية والجثث كلها حواليها في كل مكان. كانت بتشوف الجثث وكأنها بتشوف حاجة عادية، مافيش في قلبها أي رحمة.
لحد ما لاقت هدوم في الأرض لست فلاحة. لبستها بسرعة وبقت تبهدل وشها تراب على قد ما تقدر عشان تبان كأنها من ستات قرية الجبالي.
جريت بسرعة وبقت بتعدي ضرب النار ودخلت قصر الجبالي، وكانت متأكدة إنها فيه. ورجالة الجبالي أول ما شافوها افتكروها نايا على طول.
واحد من رجالة الجبالي: نايا أهيه.. امسكوها بسرعة.
تيم: (في سرها) نايا... كانت فايتة عليا فين الحكاية دي.
رجالة الجبالي أخدوا تيم للجبالي على إنها نايا، ووقتها تيم كانت مستسلمة تمام لحد ما أخدوها للجبالي وهم شادينها من دراعها.
الجبالي: (بزعيق) نايا.. أنا دورت عليكي كتير، كنتِ فين؟
تيم: مش هقولك غير لما نبقى لوحدنا.
الجبالي بص في عينين تيم، حس بحاجة متغيرة، بتتكلم بكل قوة ومافيش خوف في عينها منه زي كل مرة.
الجبالي استغرب: في حاجة غلط. مش دي نايا الضعيفة خالص.
الجبالي شاور للراجل اللي جابها عشان يطلع.
الراجل: (بصله وشاور براسه لتحت) بمعنى إنه طالع.
الجبالي مسكها من دراعها بكل غضب.
الجبالي: مهربتشِ يعني زي كل مرة؟
تيم استغلت الشبه اللي بينها وبين نايا.
تيم: العبقري خدعنا كلنا. القائد مش هو عدوك، العبقري هو اللي عدوك.
الجبالي: (باستغراب وضم حواجبه) غريبة.. ومن إمتى بتتكلمي في حاجة زي كده؟ إنتي مالكيش في الكلام ده خالص.
تيم: (بتوتر) (ادت للجبالي ضهرها وبقت تفرك في صوابعها) أنا.. أصل.. أصل طلع واطي وجبان وكمان سمعته بوداني وهو بيقول لنواه صحبه إنه هيخلص مني ومنك ومن القائد، ومارضاش ياخدني معاه عشان يخلص مننا كلنا. هو اللي جابلك الأسلحة عشان تحارب القائد، وهو برضه اللي جاب القائد ودخلوا القرية. ما فكرتشِ لو للحظة القائد دخل هنا إزاي؟ ومحدش يعرف الممر السري للقرية غيرك إنت ويامن.
الجبالي: (ضيق عينيه وحط إيده على دقنه وداس على سنانه) عندك حق.. في كل كلمة قولتيها. أنا إزاي ما فكرتش في حاجة زي دي.
تيم وقفت ورا ضهر الجبالي وبقت تتكلم في ودنه.
تيم: حط إيدك في إيد القائد، إنت برجالتك وهو بأسلحته اللي معاه. القائد هيرفعك فوق وهيخلي الكل يعملك ألف حساب.
الجبالي: أيوه، بس...
تيم: بس إيه؟
الجبالي: بس إزاي.. والقائد هيرضى بحاجة زي دي؟
تيم: وقف ضرب. اؤمر رجالتك توقف الضرب، وأنا هاروح وأقوله، وأكيد هيوافق.
الجبالي: (باستغراب) وإنتي تعرفي القائد منين وإزاي؟
تيم: (بتوتر) إيه.. هبقى.. هبقى أقولك بعدين. لازم توقف ضرب حالا.
الجبالي نده على راجل من رجالتة إنهم يوقفوا ضرب.
واحد من رجالتة: اللي تشوفوه.
القائد وهو بيضرب نار شاف رجالة الجبالي وقفت ضرب، ووقتها أمر رجالتة إنهم يوقفوا ضرب هما كمان.
الجبالي نزل في الساحة ومعاه تيم والضرب كله وقف. والقائد قرب ووقف هو كمان في الساحة، والجبالي والقائد بقوا واقفين قصاد بعض.
الجبالي: إحنا اتضحك علينا من العبقري.
القائد: إنت اللي اتضحك عليك من العبقري، أنا ما بيتضحكش عليا. وإذا كان على قريتك، أنا كنت هدخلها أي وقت لو أنا عايز.
الجبالي بص وراه لتيم على أساس إنها نايا، ورفع حاجبه كده بمعنى إن القائد مش هيحط إيده في إيد الجبالي.
تيم: مممم. أي يا قائد. الجبالي جايلك لحد عندك. الجبالي مش عدونا الحقيقي.. عدونا الحقيقي هو يامن اللي أخد السلاح بتاعنا واداه للجبالي، وخلى الجبالي يحاربنا ويخسر رجالتة عشان نقتل بعض إحنا الاتنين.
الجبالي: أنا جاي ومادد إيدي، والشرف ليا إني أحط إيدي في إيد القائد في يوم. (الجبالي مد إيده عشان القائد يحط إيده في إيديه).
القائد بكل تكبر: أنا لو مديت إيدي ليك وخنتني في يوم، هقطعلك دراعك.
الجبالي: أنا.. ده أنا بتمنى اليوم اللي القائد يبصلي فيه بعين الرأفة.
القائد حط إيده في إيد الجبالي.
تيم: من اللحظة دي، كلنا هيبقى لينا نفس الهدف. الانتقام من نايا.
الجبالي ضم حواجبه باستغراب كده.
الجبالي: (الانتقام من نايا).
القائد: قصدك من يامن؟
تيم: منهم هما الاتنين.
الجبالي: أنا.. أنا مش فاهم حاجة.
تيم: إنت تنفذ اللي نقولك عليه وبس. إنت فاهم.
القائد: هو أكيد ما بعدش عن هنا.
تيم: أنا عارفة المخبأ بتاعه كويس.
القائد: ومستنيين إيه؟ يلا بينا يا تيم.
الجبالي: (باستغراب) تيم.. تيم مين؟ أنا مش فاهم حاجة.
تيم: (وعلامات القرف باينة على وشها للجبالي) تفتكر واحد زيك مهم إنه يفهم.
تيم سابت الجبالي ومشيت، ركبت عربية وبقت تسوقها. والجبالي مش مصدق إنها بتسوق عربية. وكلهم اتوجهوا ناحية مخبأ يامن.
(في نفس الوقت)
الشروق طلع على يامن وهو بره ولسه بيفكر في اللي عمله وإنه مش قادر يقول لنايا إنه بيحبها. دخل جوه لقى نواه قاعد في الصالة بره ومستنيه يدخل.
يامن: إنت قمت من مكانك ليه دلوقتي؟ إنت لسه تعبان.
نواه: ما قولتلهاش ليه؟
يامن: بلاش نتكلم في الموضوع ده يانواه دلوقتي.
نواه: يا ابني ده هو ده وقته، ما تضيعهاش من إيدك.
يامن: بلاش أعلقها بيا وأنا مش عارف إذا كنت هعيش ولا أموت. أنا عايش بس دلوقتي عشان أعرف اللي قتل أهلي. ممكن لو عشت بعد كده واستقريت في حياتي وابعدت عن كل الحرب دي، ممكن وقتها أبقى قد الكلمة اللي هقولهالها.
نواه: ما كنتش أعرف إنك جبان كده يا يامن.
يامن: سيبني براحتي يانواه.
نواه: (بتنهيدة) براحتك يا صاحبي.
(في نفس الوقت)
الطفلة صحت في الأوضة وكانت مع نايا. الطفلة قامت قعدت على رجل نايا وأخدتها في حضنها أول ما شافت نايا بتعيط.
نايا ابتسمت وحضنتها أوي. كانت محتاجة إنها تترمي في حضن أي حد وتبكي، وياريتها تعيط في حضن اللي أذاها وخلاها تبكي طول الليل واستخسر فيها كلمة كانت وقتها هتبقى طايرة من الفرحة.
الطفلة: أنا اسمي رواء ومش عايزة إياكي تعيطي.
نايا بصتلها وابتسمت ابتسامة خفيفة. بصت لها الطفلة. رفعت إيدها ومسحت دموع نايا من على خدها.
رواء: أنا عايزة أروح لأخويا ولـ بابا.
نايا: (شهقت وبقت تاخد نفسها من العياط) إنتي.. إنتي تعرفي هما فين؟
رواء: أيوه أعرف.. في قرية الصيادين. بيروحوا هناك كتير. أنا عايزة أروح لهم. هما أكيد ما يعرفوش اللي حصل في قريتنا.
نايا: أيوه بس قرية الصياد دي بعيدة أوي، هوديكي ليها إزاي؟
رواء: عشان خاطري وديني لبابا.. عايزة أروح لبابا.
نايا: طيب اهدي.. اهدي. هوديكي لباباكي، ما تقلقيش.
رواء حضنت نايا وبستها من خدها.
رواء وهي في حضن نايا: تعالي اقعدي معانا لو مش ليكي حد هنا.
نايا: أنا فعلاً ماليش حد خالص.
رواء: خلاص تعالي معايا وأنا هخلي منك وهخلي بابا يقعدك معايا على طول. إحنا بنصطاد سمك كتير وكنا بنطلع على فلوكة أنا وماما وبابا وأخويا الكبير.
نايا: (بستها من خدها) نروح بس القرية الأول ونرجعك لأهلك، وبعد كده نشوف حكاية إني أفضل معاكم دي يارواء، اتفقنا.
رواء: (هزت راسها فوق وتحت هزة بسيطة بمعنى إنها موافقة).
نايا فكرت شوية وحست إن مالهاش مكان مع العبقري وإنها بقت تقيلة عليه. قامت ومسكت إيد رواء وطلعت. وبقت تدور في المطبخ بتاع الست العجوزة على أكل عشان تاخده معاها. وهي بتجيب الأكل وبتحطه في شنطة، بقت تفتكر الست العجوزة وهي بتقتلها.
نايا بقت تاخد الأكل بسرعة وهي مخنوقة ومتوترة جداً وبقت حاسة بخنقة. مسكت الطفلة وفتحت الباب.
العبقري كان في الصالة هو ونواه. أول ما شافها بتفتح الباب، قام وقف بسرعة قدامها وقفل الباب مرة تانية.
العبقري: إنتي بتعملي إيه ورايحة فين؟
نايا: ماشية من هنا. مش طايقة أقعد هنا ثانية واحدة بعد كده.
العبقري: نايا فوقي. إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟
نايا: (بكل تحدي) أيوه عارفة، عشان كده بقولك إني همشي من هنا. إنت مش خلاص عملت اللي في دماغك وما افتكرش إنك محتاجني تاني معاك. سيبني أمشي بقى وأعيش حياتي.
يامن: نايا إنتي بتتكلمي كده إزاي؟
نايا: إيه.. زعلان أوي إني بقيت أقول أنا عايزة أعيش حياتي إزاي؟
يامن: أنا ما قصدتش، بس إنتي ما تعرفيش حتى هاتروحي فين. إنتي ممكن تتوهي في الصحرا بالأيام وما تعرفيش حتى ترجعي. إنتي حتى مش عارفة إنتي رايحة فين.
نايا: دي حاجة ماتخصكش. وبعدين مين قالك إني ما أعرفش رايحة فين؟
يامن: رايحة فين؟
نايا: ____________
يامن: ماتنطقي.
رواء: رايحين قرية الصيادين عند بابا وأخويا. هما هناك.
نواه: (باستغراب) قرية الصيادين دي بعيدة جداً. دي يوم بالعربية على الأقل. ما بالك بقى لو مشي، وكمان وإنتي مش عارفة الطريق.
نايا: ما تقلقش يانواه. أنا هعرف أتصرف وهعتمد على نفسي.
نايا: (بصت ليامن) ارجوك يا يامن ابعد عن الباب.
يامن: مش هتخرجي من هنا.
نايا: لأ هخرج. ولآخر مرة هقولك ابعد من الباب. سيبني أنا حرة.
يامن: طريقة كلامك متغيرة جداً يا نايا.
نايا: يمكن عشان للمرة الأولى ما بسمعش كلام حد وبعمل اللي أنا عايزه.
يامن: وإنك ترجعي الطفلة لأهلها ده اللي إنتي عايزاه؟
نايا: أيوه ومصممة عليه كمان.
يامن: ماشي، بس مش هسيبك تروحي لوحدك.
نايا: لأ لوحدي. أنا مبقتش محتاجالك.
يامن: (بزعيق وغضب وكل رياكشنات وشه اتغيرت) اسمعي بقى، إنتي عايزة تمشي من هنا، همشيكي. بس مش هكرر كلامي مرتين. إنتي فاهمة؟
نايا: خلاص.. خلاص فاهمة.
نواه: طيب يلا. أنا هسبقكم على العربية.
يامن جاب القوس بتاعه ونواه طلع على العربية هو والطفلة. ويامن ونواه كانوا راكبين قدام، ونايا ورواء كانوا راكبين ورا. والهوا كان بيطير شعر نايا لورا، ويامن كل شوية كان بيبصلها في المراية. وهما ماشيين وهي كانت من غير ما تحس دموعها كانت بتنزل منها وصعبان عليها نفسها إنها هتسيب يامن وهما زعلانين من بعض. العربية كانت ساكتة جداً، كلهم ساكتين حرفياً محدش بيتكلم. كلهم بيبصوا لبعض وبس، ودايماً نايا كانت بتتجنب نظرات يامن ليها في المراية وتبص جنبها. لحد ما رواء وهما في نص الطريق، الليل ليل عليهم.
رواء: أنا جوعت وعايزة أعمل حمام.
نواه: إحنا لازم نرتاح شوية يا يامن، مش معقول هنفضل اليوم كله سايقين العربية.
يامن: (بص لنايا في المرايا) تحبي نرتاح ونكمل بكرة؟
نايا: اللي تشوفوه.
يامن لف العربية وبقى يدور على أي جبل يكون له كهف ومفتوح من تحت عشان يقضوا الليل فيه، لحد ما لقاه ونزلوا كلهم من العربية وولع نار وخشب وبقوا يدفوا هما الأربعة حوالين الخشب. نايا طلعت الأكل والميه اللي معاها من الشنطة وبقت تحطلهم الأكل. ونواه ورواء بقوا ياكلوا سوا.
يامن بعد عنهم خطوات ووقف قدامهم وبقى مديهم ضهره. طلع سيجارة من بنطلونه وولع بالولاعة بتاعته وبقى ينفخ فيها. نايا جت من وراه ومعاها الأكل.
نايا: اتفضل.
يامن لف وشه شمال ناحيتها وبصلها.
يامن: مش عايز.
نايا: إنت ما أكلتش حاجة من الصبح.
يامن: قولتلك ماليش نفس.
نايا: طيب خلاص على راحتك.
نايا رجعت مع رواء ونواه مرة تانية وابتدت تنام هي ورواء على بعض، وفردت إيدها وأخدت رواء في حضنها. ونواه نام جنبهم. وبعد ما راحوا في النوم ويامن اتأكد إنهم ناموا، رجع ونام معاهم. بقت نايا نايمة جنبها رواء، وبعيد عنهم شوية نواه.
يامن بقى يبص لنايا وهي نايمة، وأول ما اتحركت جرى بسرعة ونام جنب رواء من الناحية التانية، وبقت هي نايمة جنبها رواء وجنب رواء يامن وجنب يامن نواه.
رواء كانت عايزة تعمل حمام، قامت من جنب نايا وبعدت عنهم شوية بعيد عشان تعمل حمام.
وقتها نايا اتحركت يمين على جنبها وهي نايمة ومدت إيدها وسندت إيدها على صدر يامن.
يامن بص كده لإيدها وابتسم.
نايا من غير ما تحس وهي نايمة قربت من يامن ونامت في حضنه. يامن اتنهد وابتسم ابتسامة حلوة أوي زيه، وفرد إيده ونايا حطت راسها على كتفه، وبدأ يرفع إيده بالراحة جداً عشان يلمس على شعرها بكل حنية، وبعدين سند راسه على راسها وغمض عينيه ونام. رواء جت لاقتهم نايمين هما الاتنين في حضن بعض، راحت نامت جنب نواه.
تاني يوم الصبح ومع أول خيط شمس جه على وش نايا.. نايا ابتدت تصحى وفاقت. رفعت راسها كده لاقت نفسها في حضن يامن.
استغربت، قامت بسرعة من على حضنه.
يامن حس بيها وصحى وقعد نص قعدة كده على الأرض.
يامن: نمتي كويس؟
نايا: أيوه.. الحمد لله.
يامن: نايا أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
نايا: مبقتش عايزة أعرف إنت عايز تقول إيه خلاص يا يامن، وفر كلامك لنفسك.
يامن: للدرجة دي مبقتيش عايزة تسمعيني؟
نايا قامت واتجاهلت كلامه وبقت تنفض إيدها من على الأرض.
نايا: مش هنتحرك بقى.
يامن: اللي تشوفيه يا نايا.
نواه قام هو ورواء وركبوا العربية وفضلوا ماشيين بيها لحد ما أخيراً وصلوا لقرية الصيادين. وأول ما دخلوا البنت بقت تدور على أخوها.
نايا: رواء استني.
رواء سابت إيد نايا أول ما شافت فهد أخوها.
فهد حضنها بسرعة وأخدها ورحلهم.
فهد: أنا.. أنا بجد مش عارف أقولكم إيه. ما فيش كلام يوصف اللي إنتوا عملتوه.
نايا: ربنا يخليكم لبعض.
فهد سلم على نواه ويامن. وجه يمد إيده لنايا عشان يسلم عليها.
يامن مسك إيد فهد.
يامن: افتكر ممكن تسلم عليها من غير ما تمسك إيدها.
فهد: أنا آسف، ما كنتش أقصد.
نايا حست إن يامن بيغير عليها. راحت عشان تغيظه مدت إيدها لفهد.
نايا: وما يسلمش عليا بالإيد ليه؟ هو أنا مشلولة؟ وسلمت على فهد.
فهد بص لنايا في عينها وسرح في جمال عينيها للحظات. يامن حس كده، راح بعد إيده من إيد نايا بسرعة وضرب فهد.
رواية العبقري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مآهي أحمد
فهد سلم على نواه ويامن وجه يمد ايده لنايا عشان يسلم عليها.
يامن مسك إيد فهد.
يامن: افتكر ممكن تسلم عليها من غير ما تمسك إيدها.
فهد: أنا آسف، مكنتش أقصد.
نايا حست إن يامن بيغير عليها.
راحت عشان تغيظه مدت إيدها لفهد.
نايا: وما يسلمش عليا بالإيد ليه؟ هو أنا مشلولة؟
وسلمت على فهد.
فهد بص لنايا في عنيها وسرح في جمال عينيها للحظات.
يامن حس كده راح بعد إيده من إيد نايا بسرعة وضرب فهد بالروسية.
فهد وقع في الأرض وحط إيده على جبينه وجبينه نزل دم.
نايا اتخضت أول ما شافت الدم نازل من جبينه وجريت عليه هي والطفلة رواء.
رواء: بعياط.. فهد أنت كويس؟
وبقت تحضنه.
نايا بسرعة جت تقطع حتة من هدومها عشان تمسح لفهد الدم اللي على جبينه.
يامن قرب منها وشدها من دراعها قومها وقامت ووقفت معاه.
يامن وهو ماسكها من دراعها ووشه في وشها بكل غضب:
يامن: أنتِ بتعملي إيه؟ أنتِ اتجننتي؟
(نايا بقت مستغربة)
نايا: سيب إيدي يا يامن! أنت إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت مجنون؟ عملك إيه ده عشان تضربه كده؟
يامن: أنتِ عادي عندك إن أي حد يمسك إيدك كده؟
نايا: (بزعيق) يامن حاسب على كلامك! أنت مش واخد بالك أنت بتقول إيه ولا إيه؟
نواه قرب من يامن بسرعة وبقي واقف قدامه وبقي يشد يامن لورا من إيديه.
نواه: يامن فيك إيه؟ أعصابك.. مش كده.. محصلش حاجة لكل ده.
يامن: (بعصبية وبصوت عالي) لأ حصل! أنت مش شايف بيبصلها إزاي؟
فهد اتضايق واتعصب ووقف رواء على جنب.
فهد: (وهو بيشاور بصباعه ليامن) أنت لولا ما جيبتلي رواء لحد هنا أنا كنت اتصرفت معاك تصرف تاني.
يامن زق نواه من قدامه وعنيه كلها شر لفهد.
يامن وهو وشه في وش فهد:
يامن: طيب ما تعتبرني إني ماجبتش حد ووريني هتعمل إيه؟
نايا دخلت بسرعة في النص ما بينهم.
نايا: كفاية بقي يا يامن كفاية.. ابعد.. امشي.. أنا أصلاً مكنتش هرجع معاك.. إحنا طريقنا مش واحد.
يامن: (ضم حواجبه باستغراب) نايا.. نايا أنتِ بتقولي إيه؟
نايا: (وهي بتبص في عينيه) اللي سمعته يا يامن.. أنا هفضل هنا مع رواء ومش هرجع معاك.
أبو رواء جه بسرعة وبقي يمد في خطواته وأول ما شافهم كده كلهم الجو متوتر ما بينهم.
جرى بسرعة حضن بنته وشالها وأخدها في حضنه.
أبو رواء: يا أهلاً وسهلاً شرفتوا قرية الصيادين.
مد إيده وسلم على يامن.
يامن: _______
أبو رواء: سلم عليا يا ابني.
يامن بعد خطوة عن نايا (بتنهيدة).
مد إيده سلم على أبو رواء.
أبو رواء: أنا فعلاً مش عارف أشكرك إزاي يا ابني على اللي عملته معايا ده.. جميل عمري ما هنساه أبداً.
يامن: (كان باصص لنايا وبس مكانش بيتكلم)_________
نواه: (اتكلم بسرعة) ولا جميل ولا حاجة.. أي حد مكانه كان هيعمل كده.
أبو رواء بص لفهد.
أبو رواء: إيه الدم اللي على جبينك ده يا ابني؟
فهد: مسح جبينه بإيديه.
فهد: ولا حاجة.. دي مجرد خبطة عادية مش أكتر يا أبويا.
رواء: (بصت فوق لباباها وشدت كم باباها كده بإيديها)
رواء: بابا.. بابا..
أبو رواء بصلها.
رواء: نايا هتقعد معانا على طول في قريتنا.
أبو رواء: يا مرحب بيها يا بنتي.. نشيلها فوق راسنا.
اتفضلوا.. اتفضلوا تشرفونا في عشّتنا.
يامن: لأ.. أنا ماشي.
يامن أول ما قال كده نايا حسّت بضربات قلبها اللي زادت.
وبصت ليامن.. نظرة بمعنى ما تمشيش.
نواه: هنروح فين يا يامن دلوقتي؟ على الأقل نرتاح شوية وبعد كده نمشي.
يامن: (بص شمال ناحية نواه) قولتلك أنا همشي.. لو عايز تيجي معايا تعالي.. مش عايز أنت حر.
نواه: إحنا آسفين يا جماعة.. لازم نمشي.
يامن مشي ونايا دموعها بقت تلمع في عينيها وكانت بتبصله ومش بتتكلم.
رواء مسكت إيد نايا.
رواء: يلا بينا عشان نمشي بقي يا نايا.
فهد: هو ماله عصبي كده ليه؟ أنا مش عارف أنا عملت إيه لكل ده.
نواه كان واقف وبص لنايا وشاف الدموع وهي بتلمع في عينيها.
وحس بيامن واللي في قلبه.
يامن كان مدي ضهره لنايا ومشي بس رجله كانت بتقدم رجل وبتأخر التانية.
نواه مشي ورا يامن ومرة واحدة عمل نفسه وقع في الأرض ومش قادر يمشي.
نايا جريت عليه.
نايا: نواه.. نواه أنت كويس؟
(نايا ندهت على يامن)
نايا: (بصوت عالي) يا يامن.. يا يامن الحق نواه.
يامن رجع وطلع يجري بسرعة على نواه.
يامن: (بخضة وخوف) فيك إيه يا صاحبي؟ مالك؟
نواه: مش عارف.. رجلي.. الظاهر إنها لسه مخفتش عشان وقفت عليها.. مابقتش شيلاني.
يامن حط دراع نواه على كتفه وقومه.
أبو رواء: يا ابني تعالي اتفضل معانا في العشة ونشوف صحبك ماله.. تعالى.. تعالى يا ابني الله يهديك.
يامن بص لنواه.
نواه: (غمض عينيه نص قفلة كده) مش قادر أمشي يا يامن.. مش قادر.
نواه بقي يسند على يامن ويامن دخل على العشة بتاعة أبو رواء حط نواه وقعدوا في الأرض ورفع رجل البنطلون لنواه لقى رجليه كويسة مافيهاش حاجة.
نواه: (حط إيده على رجله) آآآآآه يا يامن.. رجلي يا يامن.. رجلي بتوجعني من جوه.. مش من بره.
يامن: (رفع حاجبه الشمال وبص لنواه) من جوه؟
نواه: بص الناحية التانية على طول لأبو رواء.
آآآه.. مش قادر.. رجلي جواها ناااار.. حد يلحقني.
أبو رواء بسرعة قام عشان يجيب أعشاب يحطها على رجل نواه.
فهد: أنتوا أكيد جعانين.. هاروح أعملكم حاجة تاكلوها.
نايا: خليك أنت.. عرفني مكان المطبخ فين مش أكتر.
فهد: مش عايز أتعبك معايا.
نايا: مافيش تعب ولا حاجة.
فهد كان لسه هيدخل مع نايا راحت نايا شافت نظرات يامن ليها اللي كلها غيظ.
نايا: (بلعت ريقها) طيب.. طيب خليك أنت ورواء هتعرفني مكانه.
نايا مدت إيدها لرواء ورواء دخلت معاها جوه المطبخ.
أبو رواء: اتفضل اقعد يا ابني.. اقعد.. هتفضل واقف كده.
يامن قعد جنب نواه.
أبو رواء ابتدى يحط الأعشاب على رجل نواه.
أبو رواء: إيه اللي في إيدك ده يا ابني؟
يامن: بص لإيده ورفع السيجارة.
يامن: دي اختراع كده بحب أشربه.
فهد: أنت غريب.
يامن: ممكن.
نواه: تسلم إيدك يا أبو رواء.
أبو رواء: إحنا هنا اسمنا قرية الصيادين.. مشهورين بصيد السمك من أماكن بعيدة أوي زي ما أنت عارف.
نواه: أكيد عارفين.
أبو رواء: هأكلكم بقي أكلة سمك حلوة أوي وهتعجبكم.. انتوا عارفين السمك حاجة نادرة اليومين دول بس ما يغلاش عليكم.
يامن: ماتتعبش نفسك.. مابنحبوهوش.
نواه: (ضرب يامن على دراعه بإيديه) أنا بحبه جداً..
أبو رواء جاب السمك في قفة ودخل بيه المطبخ وبقي يشويه جوه على النار مع نايا ولأنها أول مرة تشوف السمك مكانتش عارفة بيتعمل إزاي.
لحد ما أخيرا بقت تعمل زي ما أبو رواء يقولها وقعدوا كلهم ياكلوا سوا.. يامن أول ما شاف الأكل طلع بره.
نايا راحت ليامن.
نايا: مش هتاكل؟
يامن: ماليش نفس.
نايا: (وقفت قدام يامن وبصتله) أنت ما أكلتش من امبارح.
يامن: آكل أو ما آكلش.. أنا حر.
نايا: لأ.. أنت مش حر.. أنت لازم تاكل...
يامن: لأ.. أنا حر.. زي ما أنتِ حرة في اختيارك إنك تقعدي هنا أو لأ.. زي ما أنتِ حرة لما مديتي إيدك وسلمتي على واحد ماتعرفهوش وخلّتيه يلمس إيدك.
زي ما أنتِ حرة ومبسوطة إن واحد غريب بيبصلك.. زي ما أنتِ حرة وإنتي بتستمتعي بأنك رخيصة وعايزة تقعدي عند شاب وناس إنتي ماتعرفهمش.. بصراحة ماشفتش أرخص من كده.
نايا: (بزعيق): يااااااامن.. أنا رخيصة؟
يامن: (دس على سنانه) جداً كمان.
نايا (دموعها نزلت منها من غير حتى ما تعيط): أحسن قرار إني أخدته إن إني هبعد عنك وهقعد هنا.. أنا فعلاً رخيصة عشان وثقت في واحد زيك وكنت على استعداد في يوم إني أضحي بروحي عشانه.. على الأقل اللي بتقول عليها رخيصة عارفة هي عايزة إيه مش زيك يا يامن.
نايا أدته ضهرها ومشيت ووقفت على باب العشة ولسا هتدخل العشة لفت وشها وبصت ليامن مرة تانية.
نايا: وعلى فكرة لو يهمك فا أنا مش هقعد معاهم.. أكيد هقعد في عشة تانية.. أصل أنا مش رخيصة أوي كده.
نايا دخلت جوه ويامن فضل بره مارضاش يدخل.. الليل ليل عليه وهو شغال يحرق في سيجارة ورا التانية.
نواه طلعله.
نواه: مش كفاية كده يا صاحبي.
يامن: كفاية إيه.. أنا مش فاهم حاجة.
نواه قعد جنب يامن.
نواه: مش كفاية عناد في نفسك لحد كده بقي.
يامن: نواه أنا مش ناقصك.. قول اللي عاوز تقوله وخلصني.
نواه: يا يامن.. أنت بتحبها.. فوء بقي واسمع كلام قلبك ولو لمرة واحدة بس.. ده أنت كنت هتموت الواد عشان بس سلم عليها.. بذمتك هتقدر تسيبها وتبعد عنها؟
يامن وهو ماسك السيجارة هرش في جبينه بصوابعه.
يامن: حاسس إني جرحتها أوي.
نواه: عارف.. نايا حاكتلي واحنا جوه على كل حاجة.. بس هي عبيطة مش فاهمة إنك بتحبها.
يامن: بحبها.. بحبها.. خلاص خلتني بقيت بحبها.
نواه: طيب اديني سبب للي حصل النهارده الصبح غير إنك بتحبها.
يامن: __________
نواه: (ضحك ضحكة ظهرت جنب شفايفه) كنت عارف إنك مش هترد.. تصبح على خير يا صاحبي.
نواه دخل عشان ينام ويامن من كتر التفكير في نايا النوم غلبه وغمض عينيه وهو بره.
نايا طلعت بره لاقيته بالراحة أوي لاقيته ساند ضهره على العشة ومغمض عينيه.
جابت حاجة وغطته بيها وقعدت على ركبها قدامه وبقت تبص لملامحه عشان تشبع منه.
نايا: (في سرها) الله يسامحك يا يامن.. مكنتش أفكر في يوم إنك ممكن تقولي كلمة زي دي أبداً.
نايا: أنا ما أستاهلش منك كده.
نايا غطت يامن ولسة هتقوم يامن فتح عينيه ومسك إيدها.
نايا: يامن.. أنا.. أنا.. حسيت إن الدنيا برد فقولت...
يامن قربها منه أكتر وأخدها في حضنه وضمها لي.
يامن كان قاعد وفارد رجليه ونايا قعدت على رجله وبصتله في عينيه وكان ضوء القمر منورلهم دنيتهم.
نايا: (بصوت حنين) أنا مش رخيصة يا يامن.
يامن بصلها وحط صوابعه على شفايفها.
يامن: هووووووووش.. بحبك ❤️
نايا: 🥺🥺
رواية العبقري الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مآهي أحمد
غطت نايا يامن ولسه هتقوم، يامن فتح عينيه ومسك إيدها.
نايا: (بتوتر) يامن أنا... أنا... حسيت إن الدنيا برد فقولت...
يامن قربها منه أكتر وخدها في حضنه وضمه.
كان قاعد وفارد رجليه، ونايا قعدت على رجله وبصتله في عينيه. وكان ضوء القمر منورلهم دنيتهم.
نايا: (بصوت منبوح وحزين) أنا مش رخيصة يا يامن.
يامن بصّلها في عينيها وحط صوابعه على شفايفها.
يامن: هووووووووش بحبك ❤️
نايا: 🥺🥺
نايا فضلت باصاله وهي مش مصدقة إنه قالها، قال الكلمة اللي نفسها تسمعها منه.
يامن: (غمض عينيه وهز رأسه من فوق لتحت بابتسامة خفيفة)
يامن: أنتي بتاعتي... كلك على بعضك ليا وبس... ومش هسمح لحد في يوم إنه ياخدك مني.
نايا ابتسمت أكتر وحطت وشها في الأرض.
يامن رفعلها وشها بإيديه بالراحة.
يامن: فاهمة يعني إيه بتاعتي وملكي؟
نايا شاورت براسها بمعنى إنها فاهمة.
والغريبه إن نايا ما تكلمتش ولا كلمة، ودموعها من الفرحة بقت تلمع في عينيها. بصتله في عينيه وهو كمان كان بيبصلها، وهي قاعدة على رجله وسندت راسها على صدره وضمت إيديها ورجليها. وهي أصلاً صغننة وعسولة. وبقت كلها جوه حضن يامن وغمضت عينيها واتنهدت وبقت تسمع صوت دقات قلب يامن.
يامن كان حاطط إيده جنبه، رفع إيده اليمين وبقي بصوابع إيده بكل حنية يرجع شعرها اللي جاي على خدها لورا وحاوطها بإيديه وضمها لي أكتر وخدها في حضنه. المشهد ده وهو بيضمها لحضنه وهي بتحط راسها على صدره، مهما أحكي عنه مش هعرف أوصف إحساس الأمان اللي نايا حست بيه وهي معاه وجوه قلبه.
يامن اتنهد وسند راسه على شعرها وهو بإيديه الاتنين ضمها لي أكتر.
يامن: أنا آسف... أنا مكنتش أقصد إني أقولك كلمة تأذيكي.
نايا رفعت راسها وبصتله وحطت صوابعها على شفايفه.
نايا: (بصوت حنين) هووووش بحبك أكتر ♥️
(يامن ابتسم وهو بيبصلها)
رفع إيده وبعد عنها خصلة من شعرها كانت نازلة على عينيها.
نايا مسكت إيده وقربت إيده من شفايفها وبقت تبوس صوابع إيديه بكل حنية.
يامن قرب منها ولمس بإيديه التانية بضهر إيده خدها. وقتها نايا غمضت عينيها وهي بتحس بصوابع يامن بتلمس ملامح وشها وصوت نفسها بقى عالي من كتر قربه منها.
نايا وهي في حضنه بتحس بمشاعر وإحساسيس عمرها ما حستها مع حد قبل كده. فتحت عينيها أخيراً وهي بتبصله.
نايا: مكنتش عارفة كنت ممكن أعمل إيه من غيرك لو كنت سبتني النهاردة ومشيت.
يامن: (بابتسامة) كنت عارف إن نواه بيكدب ورجليه مفيهاش حاجة، بس كنت عامل زي العيل الصغير اللي ما صدق إنه يلاقي عذر يفضل بيه جنبك ومعاكي.
نايا: كل حاجة كانت بتبين النهاردة الصبح إنك مش طايقني... إزاي... إزاي...
(قطعها في الكلام)
يامن: إزاي قولتلك إني بحبك دلوقتي؟
نايا: (شاورت براسها بابتسامة خفيفة) أيوه.
يامن: حسيت إني هخسرك وأنا ماينفعش أخسرك.
(يامن حط وش نايا ما بين إيديه)
يامن: أنتي طلعتي غالية عندي أوي يا نايا... أوي...
نايا كانت تقريباً وشها في وش يامن. رفعت إيدها وبقت تلمس بضهر صوابعها على ملامحه بكل حنية وهو كان ماسك وشها ما بين إيديه. قربها منه أكتر.
نايا داست على شفايفها بسنانها وبصت لشفايفه.
يامن قربها منه أكتر ودقات قلبه شوية وقرية الصيادين كلها تسمعها.
ولمس شفايفها... شفايفه وشفايفها اتلاقوا. بوسة يامن مختلفة غير أي حد، بوسة كلها مشاعر وحب.
نايا ضمت حواجبها حاجة بسيطة باستغراب وهي مبتسمة وبقت تلمس بصوابعها على شفايفها.
نايا: البوسة دي... البوسة دي مختلفة مش زي أول مرة بوستني فيها.
يامن: ممكن عشان أول مرة بوستك فيها كانت بوسة شهوة مش أكتر، لكن المرة دي أنا لمست شفايفك وأنا حاسس بمشاعر ناحيتك عمري ما حسيتها قبل كده.
نايا اتنهدت ورمت نفسها مرة تانية في حضنه.
نايا: ماتسبنيش... أوعى تسيبني يا يامن... أوعدني إنك عمرك ما هتتخلي عني مهما حصل... أنا مابقاش ليا غيرك في الدنيا دي كلها.
يامن: (حاوط نايا بدرعاته أكتر وضمها لي)
يامن: عايزك تشيلي فكرة إني أسيبك دي في يوم من دماغك عشان عمرها ما هتحصل أبداً.
يامن: أنا عايز أقولك على حاجة.
(لسه هتكمل)
(نواه طلع)
نواه: (بابتسامة) أيوه بقى... أيوه بقى أخيراً حنيت على البت الغلبانة دي.
نايا اتحرجت وقامت بسرعة من حضن يامن.
نايا: طيب أنا... أنا هدخل أنام جوه...
(يامن قام وقف)
يامن: خدي هنا رايحة فين؟
نايا: هاروح فين؟ هنام.
يامن: (بنرفزة) أيوه يعني هتنامي فين؟
نواه: جرى إيه يا يامن ما قالتلك جوه.
يامن: اسكت أنت.
نواه: خلاص سكت أهو.
نواه حط إيده على بوقه وسكت.
نواه: مافيش دخول جوه.
نايا: (باستغراب) طيب هنام فين؟
يامن: ابقي نامي في العربية يلا هنمشي.
نايا: دلوقتي؟
يامن: إيه عايزة تودعي حد قبل ما نمشي؟
نايا: أنا ما قصدتش بس على الأقل أسلم على رواء قبل ما أمشي.
يامن: هجيبلك رواء لحد عندك بس ماتدخليش. في حاجة تانية؟
نايا هزت راسها شمال ويمين كده بمعنى لأ.
يامن: نواه هات رواء من جوه تسلم على نايا قبل ما نمشي.
نواه: ياسلاااااااااام.
يامن: نوااااه.
نواه: خلاص داخل.
نواه دخل عشان يجيب رواء.
نايا: للدرجة دي مش عايزني أدخل جوه العشة وبتغير عليا؟
نواه: بغير على اللي ملكي ومني عشان انتي بقيتي حتة مني.
نواه جه وشايل رواء.
نايا حضنت رواء واخدتها في حضنها ورواء كانت بتدعك في عينيها.
نايا: هتوحشيني أوي يا رواء.
رواء: هتروحي فين؟
نايا: (بلعت ريقها) هاجيلك تاني بس لازم أمشي دلوقتي.
رواء: (بصت ليامن بخوف) هتمشي مع عمو الوحش؟
نواه ضحك 😂😂.
يامن: (دس على سنانه) أنا وحش؟
رواء: أيوه عشان بتخلي نايا تعيط طول الليل وكمان بتضرب فهد.
يامن: (بص لنايا وابتسم ورجع بص لرواء) خلاص مش هخليها تعيط تاني.
نايا ابتسمتله ورجعت كلمت رواء.
نايا: خلي بالك على نفسك.
رواء: خلي بالك أنت على نفسك.
رواء دخلت العشة ويامن مسك إيد نايا وشبك صوابعه بصوابعها وركبوا العربية سوا.
نايا ركبت جنب يامن قدام ولما النوم غلبها سندت براسها على كتف يامن وهو بيسوق.
نواه بص لهم في المراية وبقي شايفهم هما الاتنين سوا وكان مبسوط أوي إنه يامن أخيراً بقى مبسوط. شاف سنين كتير وحشة عمره ما شاف فيها طعم السعادة.
النهار طلع عليهم وهما ماشيين بالعربية ونواه نام ورا ويامن فضل سايق.
نايا مابقيتش عارفة تنام من كتر أشعة الشمس اللي جايه على عينيها. يامن رفع إيده وبقي يحطها قدام عينيها عشان يحجب ضوء الشمس من على عينيها.
وبقي رافع إيد ناحية نايا والإيد التانية بيسوق بيها ولسه بيبص قدامه، فجأة بيبص لقي 😬😬.
رواية العبقري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مآهي أحمد
نايا مابقيتش عارفه تنام من كتر أشعة الشمس اللي جاية على عينيها، يامن رفع إيده وبدأ يحطها قدام عينيه عشان يحجب ضوء الشمس.
وبقى رافع إيد ناحية نايا والتانية بيسوق بيها، ولسه بيبص قدامه، فجأة بيبص لقي ناس ميتين قدامه في الصحرا ومرميين.
وقف العربية بسرعة وفرمل عشان مايدوسهمش.
العربية لما فرملت مرة واحدة، نايا راسها خبطت في تابلوه العربية، ونواه راسه خبطت في الكرسي اللي ورا، ويامن قاموا مفزوعين من النوم.
نايا بخضة: في إيه يامن؟ حصل إيه؟
يامن فتح باب العربية ونزل. نواه كمان نزل هو ونايا، وبصوا على الأرض لقوا الجثث المرمية دي. يامن قرب منها وقعد على ركبه، وكانت الجثث مرمية على وشها. مد إيده وبدأ يعدل الست الميتة. بيبص لقى إنها الست اللي كانت في العشة وأطفالها حواليها ميتين. والغريب إن معاها جثة تانية راجل ميت ولابس لبس زي رجالة القائد بيلبسوه.
نايا أول ما شافت كده، صعب عليها منظرهم وهما مرميين بالمنظر ده في الأرض، وبقت تعيط على الأطفال الميتة دي وودت وشها الناحية التانية.
يامن قام بسرعة وحط إيده ورا راسها وضَمّها في حضنه، وهي بقت تعيط على منظر الست وأطفالها.
نواه بص ليامن: تعرفها؟
يامن هز راسه فوق وتحت كده هزة خفيفة: أه.. أه.. أعرفها.
نايا رفعت راسها من حضنه وبصتله: مين دي يا يامن؟
يامن بلع ريقه واتنهد: دي الست اللي لما سيبتك في الممر خبيت نواه عندها في العشة وروحت أجيب العربية. عرفتها عشر دقايق بس، وكانت خايفة ومرعوبة. قولتلها تعالي معايا، مارضيتش تطلع من العشة أبداً.
نواه ضم حواجبه: طيب.. طيب عارف ده معناه إيه؟ إن جثتها هي وأطفالها مرميين مع جثة راجل من رجالة القائد.
يامن بتنهيدة مليانة يأس ورفع إيده وحطها على جبينه: أيوه عارف.
نواه: كل اللي عملناه الشهور اللي فاتت راح يا صاحبي.
يامن: أيوه.. راح.
نايا: أنا مش فاهمة حاجة، يعني إيه الكلام ده؟
يامن: مفيش وقت، هبقى أفهمك بعدين. لازم نتحرك من هنا.
يامن جه يمشي، نايا فضلت واقفة جنب الجثث.
يامن بص وراه لقاها واقفة: يلا يا نايا، لازم نتحرك.
نايا: مش هتحرك من هنا إلا لما ندفنهم.
نواه: إنتي بتقولي إيه؟ مفيش وقت للكلام ده.
نايا بصت ليامن: أرجوك، مش هينفع نسيبهم كده.
يامن بتنهيدة شاور براسه لنواه: هندفنهم يا نواه.
نواه: يامن، إنت بتقول إيه؟
نواه بص وراه: إحنا ممكن نتمسك في أي وقت.
يامن: عارف، بس نايا عندها حق، مش هينفع نسيبهم كده.
نواه بزهق: يوووه..
نواه بدأ يدور على أي حاجة في العربية، لحد ما لقى زي حديدة تقيلة. بقي يضرب بيها الأرض، ويامن بيساعده شوية شوية. ونايا بقت بتشيل التراب بإيديها، لحد ما قدروا يحفروا حفرة كبيرة ليهم كلهم ودفنوهم فيها، وبدأوا يحطوا التراب عليهم.
نواه هدومه وإيده كلها تراب، وبيمسح جبينه من العرق: ارتحتي كده يا ست نايا؟
نايا: بذمتك إنت كمان مارتحتش لما دفنتهم؟
نواه بصلها وابتسم: أيوه يا نايا، ارتحت.
يامن: يلا نركب بسرعة، مفيش وقت.
نايا ركبت جنب يامن، ونواه ركب ورا.
نواه: على فين يا صاحبي؟
يامن: هنطلع على البر الغربي.
نواه: طريق البحر؟
يامن: معندناش حل غيره، لازم أطمن على نايا وأبعدها خالص عن هنا.
نواه: البر الغربي؟ هتعرف تحميها هناك؟
يامن: ماتقلقش، عامل حسابي.
نواه: تحت الأرض ولا فوقها؟
يامن: تحتها.
نواه: اللي تشوفه، إنت عارف أنا بثق فيك قد إيه.
نايا: إنتوا بتتكلموا بالألغاز ولا إيه؟ يعني إيه بحر؟
يامن: بحر ده ميه، بس ميه كتيييير أوي. قرية الصيادين الوحيدة اللي بيروحوها عشان يصطادوا منها السمك.
نواه: بس بحرها غدار، ممكن في لحظة قدامك يبان هادي، وفي لحظة يبلعك. عشان كده السمك بيبقى من النوادر، عشان قليلين أوي اللي بيصطادوا، وكتار أوي اللي بيموتوا جواه.
نايا بخوف: طيب وإحنا هنروح نعمل إيه هناك؟
يامن لف وشه شمال لنايا وبصلها: واثقة فيا؟
نايا هزت راسها بمعنى: اكييييييد.
يامن: مش عايزك تقلقي أبداً وإنتي معايا يا نايا.
نايا ابتسمت وبدأت تبصله في عينيه واتنهدت، وهو كمان كان بيبصلها في عينيه. كمية الأمان اللي بتحسها نايا وهو بيقولها "مش عايزك تقلقي وإنتي معايا"، وقتها بس بتبقى واثقة إنها طول ما هي مع يامن، فأكيد هتبقى كويسة.
نواه كان قاعد ورا، بصلهم هما الاتنين وهما بيبصوا لبعض.
نواه: إيه.. إيه يا يامن؟ إحنا هنقضيها كانت نظرات؟ (شاور بإيده) عايزين نمشي يا حبيبي قبل ما نتقفش في يومنا ده.
نايا اتحرجت وابتسمت وبصت قدامها.
يامن بص قدامه وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة وقمر زيه، أصله قمر أوي والله. وداس بنزين ولف الدركسيون ومشي.
في نفس الوقت، تيم وهي واقفة ما بين الرجالة كلها وحواليهم العربيات وماشيين في الصحرا.
تيم: رميتوا الجثث في كل حتة في الصحرا؟
رجالة القائد: حصل.
الجبالي: وإنتوا عملتوا إيه؟
رجالة الجبالي: اللي أمرتنا بيه. لمينا كل جثث الستات والرجالة اللي ماتوا من القرية ورميناهم في الصحرا مع جثث القائد.
تيم: حلو أوي ده.
الجبالي: إنتي مش ناوية تقوليلي ناوي على إيه يا نايا؟
تيم بصتله بقرف من فوق لتحت: ريحة نفسك مقرفة، ابعد عني.
الجبالي: بقي اسمعي بقي يا نايا.
تيم بغضب وصوت عالي: أنا مش نايا، إنت فاهم؟ أنا تيم.
الجبالي ضم حواجبه: تيم.. يعني إيه؟ دي لعبة جديدة منك دي ولا إيه؟
القائد وقف قدام الجبالي وبقي وشه في وشه.
القائد: اسمع بقي كويس، إنت هنا هتبقى معانا وهتسمع كلامنا في كل كبيرة وصغيرة. وتيم اللي قالتهولك ده الصح. تيم مش نايا، نايا تبقي أختها التوأم. وإنت عايز نايا، وإحنا عايزين يامن. يعني مصالحنا مشتركة. هتسمع الكلام هتبقى حبيبي. هتحاول تفكر وتشغل دماغك.
القائد بص لرجالته، راحت رجالتهم بسرعة طلعت المسدسات على رجالة الجبالي.
الجبالي بص حواليه لقي نفسه ما بينهم.
الجبالي بتردد: أنا.. أنا قولت حاجة، أنا بفهم بس.
تيم: ماتحاولش تفهم بعقلك كده، إنت هنا معانا تنفذ اللي بنقوله. إنت محتاجنا وإحنا محتاجين رجالتك. وأول ما ننفذ اللي إحنا عايزينه ونخلي يامن تحت إيدينا ويعمل المطلوب منه، هنخليك تبقى حاكم على أكبر قرية، والقرية اللي إنت تختارها. إيه رأيك؟
الجبالي: عرض حلو. طيب ونايا؟
تيم ضحكة ضحكة خبيثة ظهرت بجانب شفايفها: ونايا هدية مني ليك.
الجبالي مسح بوقه بإيديه وغمز بعنيه: يا جمالوه.
الجبالي: طيب.. طيب آخر سؤال.
تيم بزهق ودست على سنانها: اسأل.
الجبالي: إنتي ليه بتحطي جثة حد من عندي مع جثة واحد من عندك وترميهم في الصحرا؟
تيم: يامن دلوقتي أكيد في الصحرا بيحاول يهرب. ولما يشوف جثث القرية مع جثث القائد، وقتها هيعرف إنه انكشف وإنه بقيت معانا وإحنا الاتنين هنبقى سوا. وقتها هيقلق وهيبدأ يدور على مكان بعيد عشان يبعد فيه عننا على قد ما يقدر. وقتها بس أنا هدور عليه وعليها في الأماكن المحرمة زي أرض الهلاك، أو البر الغربي، أو البحر الميت. هفضل أدور عليه لحد ما ألاقيه.
الجبالي: وليه ما قولتيش كده من الأول؟
تيم: تفتكر هتفهم حاجة لما أقولك؟
الجبالي: ده إنتي مستقلية بيا أوي كده ليه؟
الجبالي نادى على راجل من رجالتة: أبو العزااااايم.
أبو العزايم: أؤمرني.
الجبالي: شوفت إيه وإنت في الممر؟
أبو العزايم: شوفت بنت الصياد كانت مع نايا. وأول ما نايا شافتني إني شوفتها، سابتها وهربت في السرداب. ولما أجري وراها مالقيتهاش. وبعدها بشوية رجعت السرداب مالقيتش بنت الصياد في السرداب.
تيم دست على سنانها من الغضب: يا غبيييييي! وماقولتش كده ليه من الأول؟
القائد: حد يعرف يوصلنا لبنت الصياد دي؟
أبو العزايم: أكيد طبعاً، أبوها في قرية الصيادين هو وأخوها. أمها كانت في القرية عشان تبيع السمك هي وبنتها.
تيم: إحنا مستنيين إيه بينا على القرية؟ لازم نلحقهم، وأكيد هنوصل لحاجة هناك.
في نفس الوقت، يامن قبل ما يوصل للبر الغربي، كان خلاص كلها كام كيلو ويوصله. العربية بدأت تقف منه.
نواه: في إيه يا يامن؟
يامن: الظاهر كده البنزين في ذمة الله.
نايا: طيب وهنعمل إيه؟
يامن شاور بكتفه كده: هنركب رجلينا، ماقدمناش حل تاني.
نايا: هو.. هو إحنا قدامنا كتير؟
نواه: لا أبداً، من ٢٠ كيلو لـ ٤٠ كيلو بس.
نايا: ياااااه..
ده أنا جعانة بشكل.
يامن: تعالي معايا.
نايا: على فين؟
يامن مد إيده لنايا، ونايا مسكت إيده ونزلوا من العربية سوا، ونواه بقى ماشي معاهم.
وبقوا ماشيين في وسط الصحرا، ويادوبك كانوا شايفين بعض بالعافية. وفجأة سمعوا صوت.
يامن بسرعة وقف وحط نايا ورا ضهره على طول.
نايا: (بخوف) إيه الصوت ده يا يامن؟
نواه: زي أيام زمان يا صاحبي.
يامن: ما تقلقش، أنا في ضهرك.
يامن أخد نايا واستخبى ورا صخرة.
نواه طلع سكينة صغيرة من البيادة بتاعته.
وجرح إيده وبقت إيده تجيب دم، ونزل وحط إيده جنبه، وبقي الدم ينزل في الأرض، وريحة دمه بقت فايحة في المكان.
نواه صوت الرجلين في الأرض بقت تقرب منه، وبقي يبص حواليه يمين وشمال، وابتدي ضربات قلبه تزيد.
نايا ويامن كانوا مستخبيين ورا صخرة، ويامن كان بيبص على نواه ومطلع السهم بتاعه وحاطه في القوس ومغمض عين ومفتح التانية، لحد ما الضبع ظهر قدام نواه وبقي يتحرك بخطوات ثابتة ناحية نواه، وعنيه كانت بتنور في الضلمة.
نايا: (بخوف) ينهار أسود... ضبع! 😳😳
إنت مستني إيه يا يامن، موته!
نواه: بيبص على الضبع وابتدي يرجع لورا.
نواه: فينك يا يامن؟
نايا: يامن، مستني إيه؟ الضبع هيهاجم عليه.
يامن: في حاجة غريبة.
نايا: (ضمت حواجبها) في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
يامن سمع صوت رجلين غير الضبع ده.
راح بسرعة ضرب السهم على الضبع، جت في نص راسه.
يامن طلع بسرعة من ورا الصخرة.
يامن: أوعي تتحركي من هنا.
يامن جرى بسرعة على نواه.
يامن: إجرى بسرعة يا نواه... بسرعة!
يامن بقى يجري على نواه بأسرع ما عنده.
نواه بيبص تحت رجله، لقي الرملة اللي تحت رجله من الرمال المتحركة اللي بتبلع اللي واقف عليها، وابتدي الضبع ينزل تحت الرملة. يامن جاب الحبل اللي على ضهره بسرعة وبقي بيجري بأسرع ما عنده، وحدف الحبل لنواه.
يامن: امسك يا نواه بسرعة.
نواه مسك الحبل، وكان نصه تقريباً بقي تحت الأرض. يامن بقي ماسك نواه بإيد، وبقي يطلعه ويشده من بعيد.
وصوت الرجلين التاني بقي يقرب منه. بيبص لقاه ضبع تاني وسنانه بقت تبان لنواه، وعنيه كلها شر.
نواه بص كده للضبع.
نواه: سيبني يا يامن، سيب الحبل.
يامن: مش هسيبك، إنت بتقول إيه؟
نواه: لو ماسبتنيش الضبع مش هيسيبك، ولو وصلك هتضطر تسيبني غصب عنك.
يامن: مش هسيبك.
نايا كانت بتبص عليهم من بعيد، ومابقيتش عارفة تعمل إيه.
خطوات الضبع قربت منه، والرمال المتحركة ما بينها وما بين الضبع خطوات.
بس الضبع كان بيقرب من يامن أكتر، ويامن لو ساب الحبل نواه هيغرز في الرملة، بس ياترى يامن هيسيبه يغرز ولا هيطلعه ويموت الضبع ده، اللي هنعرفه الحلقة اللي جاية.
رواية العبقري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مآهي أحمد
الضبع كان بيقرب من يامن أكتر، ويامن لو ساب الحبل، نواه هيغرز في الرمل وهتبلعه.
يامن لف الحبل على إيديه لفة والتانية.
نواه: انت بتعمل إيه يا صاحبي؟ بقولك سيب الحبل، مش تربطه عليك أكتر. انت اتجننت؟
يامن: (بلع ريقه وبدأ يبص لنواه ويرجع يبص للضبع. ولاول مرة الخوف يدخل قلبه. نواه ما بيخافش على نفسه قد ما بيخاف على اللي منه.)
الضبع خلاص كان هيجم على يامن.
نايا بصت كده وطلعت من ورا الصخرة وجابت حجر وعورت دراعها وجاب دم كتير. الضبع شم ريحة الدم، بص وراه بسرعة. ونايا أول ما شافته بصلها، بقت تجرى والضبع طلع يجرى وراها.
يامن بصلها كده ومابقاش مصدق إنها عملت حركة زي كده.
يامن: (بقي يصرخ باسمها) ناااااااااايا!
يامن بدأ يشد نواه بإيديه الاتنين بالحبل بسرعة وبدأ يغمض عينيه ويدوس على سنانه من كتر ما مش قادر يطلع نواه من الرمال المتحركة. وشوية وعروقه هتطلع منه وهو دايس على سنانه.
لحد ما بدأ يشد الحبل بإيديه الاتنين مرة والتانية.
يامن: (وهو دايس على سنانه وبيشد الحبل بالعافية) اا.. ااارفع.. ارفع نفسك معاااايا!
يامن أخيراً طلع نواه من الرمال المتحركة.
وبدأ يشده لأرض عادية لدرجة إن إيده مكان الحبل كانت بتنزل دم. وأخيراً ساب الحبل.
وبعدها سمع صرخة نايا.
بص وراه بسرعة وبدأ يجري بأسرع ما عنده. وهو بيجرى كان بيطلع القوس من الشنطة اللي على ضهره وماوقفش وبيجرى وحط السهم في القوس. وبعدها بدأ واقف ما بين جبال وماسمعش صوت لنايا خالص.
يامن بدأ يبص شمال ويمين وهو ماسك القوس.
يامن: (بقي ينادي عليها) نااااااااااااايااااااااااا!
نايا وقتها كانت مستخبية في فتحة صغيرة جداً في الجبل. الضبع بيدور عليها. وبقت حاطة إيدها على بوقها عشان تكتم حتى نفسها والدموع نازلة من عينيها والخوف مالي قلبها.
يامن: ناااااااااااااااااااااا!
نايا كانت سامعة يامن بس مش قادرة ترد عليه. بينها وبين الضبع خطوات وهو شامم ريحة دمها اللي نازل منها. نزلت على ركبها بالراحة جداً وبدأت تجيب تراب وتحطه على جرحها عشان تكتم الريحة. والضبع لسه بيدور عليها وهي بتجيب التراب وبتحطه على الجرح. راحت رجعت لورا من غير قصدها خبطت في صخرة وقعت وعملت صوت. الضبع سمع صوت وقعتها وقرب منها بخطوات بطيئة. نايا بدأت تزحف على إيديها ورجليها وبدأت ترجع لورا والضبع بيقرب منها وفاتح سنانه عليها ووخلاص هيهجم عليها. نايا استسلمت وغمضت عينيها. بتبص لاقت الضبع ميت عليها ووقع على بطنها. نايا فتحت عينيها لاقيته على جسمها وفي سهم في نص بطنه. نايا بسرعة بدأت تبعده عنها ورمت الضبع في الأرض وهي بتصرخ ودمه بقى عليها. يامن جرى عليها بسرعة وبعد الضبع عنها واخدها في حضنه.
نايا: (بخوف ورعب) يامن.. يامن.. ماتسبنيش.. ماتسبنيش!
نايا كانت بتتحرك شمال ويمين ويامن كان بيحاول يهديها وياخدها في حضنه ويوقف حركة جسمها لحد ما عرف أخيراً يحتويها وتبطل حركة بجسمها ورمت نفسها في حضن يامن.
(نايا وهي في حضنه وهو بيطبطب على شعرها)
يامن: ما تخافيش.. ما تخافيش.. انتي معايا.
نايا بدأت تمسك فيه أكتر وتقرب منه أكتر وأكتر لحد ما طلعها من الجبل ده. وبقى ساندها وماشيين وهي ماسكة فيه زي الأطفال مش راضية تسيبه أبداً.
ولسه بيتحركوا بتبص لاقت نواه جاي عليهم.
نواه: (بص ليامن) نايا كويسة؟
يامن: (شاور براسه من فوق لتحت كده بأنها كويسة).
وابتدوا يبعدوا عن الرملة المتحركة. وبعدها نايا مابقيتش قادرة تمشي أكتر من كده. الرعب اللي شافته من الضبع خلاها مش قادرة تمشي على رجليها.
يامن: تعبتي من المشي؟
نايا رفعت راسها من على كتفه وبصتله.
نايا: بصراحة أيوه.
يامن: طيب تعالي.
يامن ونواه ونايا بقوا قاعدين على الشط قدام المايه بالظبط.
وكانوا بيبصوا للمايه.
نواه: مش عارف أشكرك على اللي عملتيه عشاني النهاردة يا نايا.
نايا: وأنا لو ما عملتش كده عشانكم هعمل كده عشان مين؟
يامن: (بضيقة) أوعي تعملي كده تاني انتي فاهمة؟ أنا ونواه واخدين على كده، لكن انتي لأ.
نايا: يعني كنت عايزني أشوفك وانت - بعد الشر - هيجرالك حاجة وأسكت؟
يامن: ولو كان جرالك انتي حاجة كنت أنا هعمل إيه؟
نايا: (بابتسامة جميلة منها بصت ليامن) كنت عارفة ومأكده إنك مش هتسبيني وهتيجي مش انت دايماً بتقولي إنك عمرك ما هتسبيني؟
يامن: أيوه بس افرضي مكنتش لحقتك في الوقت المناسب؟
نايا: تؤ تؤ.. كنت هتلحقني يا إما ماتبقاش يامن اللي أنا أعرفه وحبيته.
نواه: مممم احم. طيب يا جماعة أنا الجوع قرص عليا. هرجع أنا للضبع اللي في الكهف. هظبطه وأنت يا يامن ولع نار لحد ما أجي.
يامن بصله وابتسم.
يامن: ماشي يا صاحبي.
يامن بص لنايا.
يامن: توعديني إنك ماتعمليش حاجة بعد كده تأذيكي؟
نايا: أيوه بس حتى لو...
(يامن قطعها في الكلام)
يامن: (بكل حنية) أيوه يا نايا حتى لو...
نايا ابتسمت وقربت من يامن أكتر ويامن كان قاعد ونايا بدأت قاعدة قدامه وضهرها كان لازق في صدره.
نايا: (وهي باصة للبحر) أول مرة أشوف بحر في حياتي شكله حلو أوي.
يامن: معايا هخليكي تكتشفي العالم من جديد.
نايا: بس هو ليه غامق أوي كده؟ هو مش المفروض مايه؟
يامن: انتي شيفاه أسود كده عشان الدنيا ضلمة أوي. بكرة الصبح أول ما الشمس تطلع هتشوفي بلون تاني خالص وهيعجبك أوي كمان.
نايا مدت رجليها أكتر وبدأت المايه تلمس رجليها هي ويامن وبدأت مبسوطة أوي بالإحساس ده. وفضلوا يتكلموا في كل حاجة وأي حاجة وهما سوا.
تيم والقائد والجبالي وصلوا قرية الصيادين. أول ما وصلوا القرية كلها اتقلبت ورجالة القائد بدأوا يضربوا نار في الهوا على أهل القرية.
(تيم بصت للجبالي)
ربعت إيديها وبصت وراها للجبالي.
تيم: فين البت الصغيرة اللي بتقول عليها؟
للجبالي بص للراجل بتاعه وابتدت رجاله كلها تفتح كل عشة من عشش القرية ويدوروا على رواء. وكل عشة يفتحوها يمسكوا العيال الصغيرة اللي جواها ويدوروا على البنت. والأمهات كانت بتصرخ وصريخ الستات كان مسمع القرية كلها.
لحد ما واحد من رجالة الجبالي أخيراً لقاها ومسكها.
وأبو رواء بدأ يطلع وراه.
أبو رواء: في إيه؟ عايزين إيه من بنتي؟ سيبوها!
تيم: (بصت للجبالي) هي دي؟
الجبالي: أيوه هي.
تيم وقفت وفهد طلع بسرعة بيجرى على أخته.
فهد: في إيه؟ انتوا عايزين مننا إيه؟
تيم: (بنظرة شر) هتعرف دلوقتي عايزين منكم إيه.
فهد: نايا؟ 😳😳
رواء: (بدموع) لأ دي مش نايا.. دي مش ممكن تكون نايا.
تيم قعدت في مستوى الطفلة.
تيم (بضحكة خبيثة): اسم الله عليكي ذكية وبتفهمي.. أنا فعلاً مش نايا وجاية هنا بقى عشان أعرف مكان نايا فين.
رواء: معرفش.. معرفش راحت فين.
تيم: (بغضب) أبو العزااايم.. كسروا العشة دي ما تخلووش فيها حاجة سليمة لحد ما نعرف منهم يامن ونايا راحوا فين!
أبو رواء: معرفش.. مانعرفش حاجة. إحنا صحينا الصبح لاقيناهم مشيوا.
تيم: مشيوا راحوا فين؟
فهد: مانعرفش عنهم حاجة. يامن من اللحظة اللي جه فيها وهو عايز يمشي وواضح إنه مكنش عايز نايا تقعد هنا.
تيم: هي نايا كانت ناوية تقعد؟
فهد: أيوه كانت هتعيش معانا هنا ولحد ما نمنا كان يامن هيمشي لوحده هو وصاحبه بس لما صحينا مالقناهمش هما التلاتة سوا. واخدوا عربيتهم ومشيوا. ومن الواضح إن يامن كان لا يمكن يسيب نايا.. باين على عيونه عشقه ليها.
تيم سمعت كده اتضايقت أكتر ودست على سنانها. ومن غير ما تحس الغيرة والفضول أخدها وخلاها تسأل.
تيم: ليه؟ (بلعت ريقها) إيه اللي خلاك تقول كده إنه.. إنه واضح في عيونه عشقه ليها؟
فهد: كان واضح غيرته عليها. مكانش حتى طايق إني المس إيديها وأسلم عليها.
تيم: (بغيظ) أنت كداااااب!
رواء: عمو يامن بيحب نايا.
تيم: _________
القائد: إيه يا تيم؟ روحي فين؟
تيم: __________
القائد: تيم ردي.
تيم: (فاقت من سرحانها) أنا.. أنا أهوه ماروحتش في حتة.
تيم: هما مشيوا من امتى؟
أبو رواء: النهارده الفجر.
تيم: يعني اللي بيفصل بينا وبينهم يوم بحاله. إحنا مش لازم نسيبهم. لازم يامن يرجعلي بأي شكل.
تيم مشيت وسابتهم ورجعت للعربية بتاعتها.
تيم: يلا مفيش وقت. لازم ننتشر في التلات أماكن اللي قولتلكم عليهم. لازم نجيبهم، انتوا فاهمين؟
رجالة القائد والجبالي قسموا نفسهم لتلات مجموعات وكل مجموعة راحوا على منطقة من التلات مناطق المحرمين عشان يدوروا على يامن ونايا.
يامن ونايا كانوا قاعدين بيتكلموا سوا وبيضحكوا. ضحكة يامن ونظرته ليها فعلاً تجنن.
نواه جه والدم كله على هدومه وهو ماسك الضبع وسلخه وحاطط اللحم بتاعه ما بين إيديه.
نواه: يعني أنا طالع عيني وأنتوا هنا بتضحكوا سوا.
يامن: (ضرب بإيديه على جبينه) آخ نسيت.
نايا: أنا.. أنا جعانة أوي.
يامن: نص ساعة وهشويلك أحلى لحم ضبع تدوقيه في حياتك.
نواه حط الضبع في الأرض.
نواه: عمرك دوقتي لحم الضبع قبل كده؟
نايا: عمري ما دوقت اللحمة في حياتي قبل كده.
يامن طلع الولاعة وابتدي يجمع خشب وبدأ يولع فيه.
وبدأوا يشووا الضبع على السيخ وأخيراً استوى وبدأوا ياكلوا منه.
نواه بدأ يبص ليامن وهو بيأكل نايا في بوقها وبدأ بجد مبسوط لصاحب عمره. ويامن مع نايا مابقاش يتكلم حتى عن اللي قتل أهله. شغلت عقله وتفكيره.
وأخيراً ناموا. وبدأ يامن نايم وفارد دراعه ونايا نايمة في حضنه ونواه نايم بعيد عنهم. ومع أول خيط شمس يامن بدأ يفوء ويفتح عينيه.
بيبص لقي الصقر بتاعه واقف قدامه وفي بوقه اللحمة اللي فاضلة من الضبع. يامن ابتسم وشاور للصقر براسه إنه ياخدها. زي ما يكون الصقر كان مستني منه الإذن ومش راضي ياخد اللحمة إلا لما يامن يأذنله بيها.
يامن: نايا اصحي.. لازم نمشي.
نايا ابتدت تصحى وشافت شكل البحر والمايه الزرقا.
نايا: الله! شكله حلو أوي.
يامن: مش قولتلك في النهار شكله غير بالليل.
نايا: عندك حق.
نايا قامت هي ويامن ونواه وبدأوا ماشيين لحد ما أخيراً وصلوا لكهف.
نواه: (بتعب) أخيراً وصلنا.
يامن: أخيراً.
نايا: وصلنا فين؟ أنا مش فاهمة حاجة. ده كهف! احنا مشينا ده كله عشان نوصل في الآخر لكهف؟
يامن بإيديه بدأ يمسح الحيطة لحد ما ظهرت زراير تاتش كتب عليها أرقام. وابتدت أرض الكهف تتفتح نصين ولقوا سلم ونزلوا عليه.
نايا: أنا مابقيتش مستغربة معاك أي حاجة خلاص.
نايا نزلت مع يامن ولاقيته مخبأ مجهز من كل حاجة.
يامن: ده أول مخبأ جدي خبى أبويا وأمي فيه. واتولدت هنا لحد سن الـ 13 سنة. انتقلنا ورحنا مخبأ تاني برضه جدي كان عمله لأن الأكل والشرب خلصوا من المخبأ ده. وكان جدي عامل حسابه على كل حاجة.
وإنا لما كبرت بقيت أجيب الأكل والشرب من بره وأخزنه هنا عشان لو احتجت المخبأ في يوم. واديني احتجته.
نواه: أنا اللي محتاج أدخل استحمي من القرف اللي كنا فيه امبارح بعد إذنكم.
يامن مسك إيد نايا.
يامن: تعالي معايا.
يامن أخد نايا ودخلها أوضتها.. أوضة واسعة وكبيرة وفيها دولاب وسرير وكلها أبيض وفيها مرايات.
نايا وقفت قدام المراية لاقت نفسها متبهدلة حرفياً.
نايا بصت لنفسها في المراية:
نايا: إيه ده؟ أنا عاملة كده ليه؟
يامن: مالك فيكي إيه؟
نايا: انت عارف فيا إيه؟ أنا كلي متبهدلة.
يامن: حتى وإنتي متبهدلة زي القمر.
نايا: (دست على شفايفها بحنية وقالت بتوتر) طيب أنا.. أنا.. لازم أدخل أستحمى بقى وكده عشان.. انت عارف.. يعني.
يامن: طيب وأنا هجيبلك هدومك. اتفقنا؟
نايا: (بابتسامة) هو أنا عندي هدوم هنا؟
يامن ابتسم.
يامن: ما قصدتش. أقصد إن هجيبلك هدوم من عندي.
نايا: ماشي موافقة.
نايا دخلت مكانتش عارفة تشغل الدش. طلعت ليامن.
نايا: ممكن بس تعرفني أفتح الحنفية إزاي؟
يامن دخل فتحولها وعرفها تفتحه إزاي وبصلها وحط وشه في الأرض ومشي وهو متوتر.
يامن: أنا..
أنا هاروح أجيب لك الهدوم. نايا قلعت، وبقي يامن بيدور لها على أي حاجة من عنده تليق عليها أو تعرف تلبسها، وسابها لها على السرير. بره، ونايا أخذت دش، وهو طلع بره بقي يعمل لها الأكل لحد ما تخلص.
يامن شغل التليفزيون على أفلام قديمة عنده، ونايا طلعت تلبس. وهي بتلبس سمعت صوت التليفزيون وهو شغال. خلصت لبس بسرعة، وبقت تبص على التليفزيون على مشهد واحد وهو بيتقدم لواحدة. أول ما شافته وهو قاعد على ركبته وبيقدم لها الخاتم، ابتسمت واتنهدت.
يامن شافها كده، فهم على طول هو عايز إيه. يامن خلاص بقي عايزها ومش عايز حاجة من الدنيا غيرها. وبقوا ياكلوا سوا بعد ما يامن أخيرًا خلص الأكل. ونايا كانت بتساعده يحطوا السفرة سوا، وبقوا يتفرجوا على الفيلم هما الاتنين.
نايا بقت اليوم ده في حضن يامن. بتبص، لاقت سماعات.
نايا: إيه ده يا يامن؟
يامن: دي سماعات بتتحط على الراس كده.
(ولبسها السماعة).
وبقي يتكلم وهي مش سامعة حاجة.
نايا: أنت بتقول إيه؟ أنا مش سامعة حاجة.
يامن شال السماعات من على ودن نايا، ومسك إيدها، وأخد السماعات معاه، وطلعوا فوق.
نايا: إحنا رايحين فين؟
يامن: تعالي نتمشى على البحر شوية.
وهما ماشيين على البحر.
نايا: قولي بقى أنا ليه لما لبست السماعات اللي في إيدك دي ما سمعتش حاجة؟
يامن: عشان السماعات دي مخصصة لكده. بتكتم الصوت عن ودانك، وما تخليكيش تسمعي أي حاجة حواليكي. جربي كده.
يامن حط السماعات مرة تانية على ودن نايا، وبقي يشاور لها على شفايفه بأنها تقرا حركة شفايفه.
يامن بقي بيتكلم وبيحرك شفايفه بالراحة عشان نايا تفهمه.
نايا: مش.. مش فاهمة بتقول إيه.
يامن: تقبلي.
نايا: (وهي بتحاول تقرا شفايفه) تقابليني..
يامن: (مرة تانية) تقببببببببلي.
نايا: (بقت تبص أوي لحركة شفايفه) تقبلي.
يامن: تتجوزيني.
نايا: أعمل إيه؟
يامن وهو واقف قدامها وموج البحر بييجي على رجلهم.
يامن: تقبلي تتجوززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززzززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز*
رواية العبقري الفصل الثلاثون 30 - بقلم مآهي أحمد
يامن أخدها مرة واحدة ولف بيها وحضنها. مرة واحدة الصقر قرب منهم وبقى يرفرف بجناحاته حوالين نايا، وبرجليه كان بيديها خاتم الجواز بتاع يامن.
نايا مكنتش مصدقة من الفرحة، ومسكت الخاتم وكانت فرحانة بيه أوي وعينيها مدمعة من كتر الفرحة. مسحت دموعها بإيديها وهي بتبص ليامن ومش مصدقة إن ده بيحصل.
يامن مسك الخاتم من إيديها ولبسهولها، وبقى يشوف الخاتم وهو في إيديها. رفع إيديها على شفايفه وباس بطن إيديها بكل حنية وهو بيبص في عينيها. نايا وقتها حضنته ومكانتش عايزة تطلع من حضنه أبداً.
الحب حلو بجد، بس لما اللي قدامنا يحبنا ويخاف علينا من قلبه بجد.
***
تيم كانت بتسوق بأقصى سرعة عندها، مكانتش شايفة ولا سامعة حد غير صورة يامن قدامها وبس.
القائد كان ماسك في باب العربية وقاعد جنبها وهو قلقان من سرعتها.
القائد: تيم.. تيم.
القائد: بالراحة شوية يا تيم، مش كده. العربية كده هتقلب من سرعتها.
تيم: (مركزة في السواقة وبس ومش معاه حرفياً لدرجة إنها أصلاً مش سامعاه).
القائد: لاااااا.. انتي اتجننتي بقى. وقفي العربية، وقفيها بسرعة.
القائد آخر ما زهق راح حط إيده على الدركسيون وحط رجله على رجل تيم وداس على الفرامل. العربية عملت فرملة فظيعة ولفّت ووقفت العربية على جنب.
تيم: (بغضب وغيظ بصت للقائد) انت اتجننت! انت بتعمل إييييييه؟
القائد: (بصوت عالي) انتي أكيد اتجننتي.. انتي كنتي هتموتينا.
تيم نزلت من العربية ورزعت الباب بتاعها، وقفت في الصحرا. حطت إيدها على وشها وبقت تحاول تاخد نفسها، وتنهدت.
القائد: (بحنية وبصوت هادي) في إيه يا تيم؟ انتي مش تيم اللي أعرفها. من ساعة ما رجعتي من عند يامن وانتي مش طبيعية. عايزة توصليله بأي شكل.
تيم بصتله باستغراب.
القائد: ما تبصيليش كده.. انتي فاهمة أنا أقصد إيه. أنا عارف وانتي عارفة كويس إننا محتاجين يامن ومن بدري عايزينه يقع تحت إيدينا. بس طريقتك.. طريقتك غريبة المرة دي مش طبيعية. فيكي حاجة متغيرة.
تيم: (ادت القائد ضهرها).
تيم: (بتوتر) حا.. حا.. حاجة.. حاجة متغيرة.. حاجة متغيرة زي إيه؟
القائد: زي نبرة التوتر اللي في صوتك اللي أول ما تيجي سيرة يامن تظهر على طول.
تيم: (بصت للقائد بتحدي في عينيه وحطت إيدها في وسطها) اسمعني كويس يا قائد، مابحبش شغل اللف والدوران ده. عندك حاجة قولها، ماعندكش اسكت خالص. مالهوش لازمة تلميحك ده، خش في الموضوع على طول.
القائد: حبيته؟
تيم: إيه.. إيه (ادت ضهرها للقائد) اللي انت بتقوله ده.. أحب ابن عدونا.. واللي رمى أبويا في السجن.. لولا أبوه وجده مكانش بقى في سجون دلوقتي وكان زمانه عايش معانا لحد دلوقتي.
القائد: بالظبط كده. ويا ريت تفكري في الكلام ده كويس أوي وتفكري نفسك بكلامك ده كل شوية. أصل أنا شامم ريحة مش تمام، بس لو اتأكدت من اللي في دماغي ده صح، هيبقى زيك زي نايا بالظبط. وانتي عارفة لما القائد بيقلب بيبقى عامل إزاي.
تيم: (رفعت حاجبها اليمين) خلاص خلصت. (ضربت بإيديها على كتف القائد) يلا نكمل طريقنا بقى وشيل الأوهام دي من دماغك عشان كل اللي بتقوله ده مالهوش أي أساس من الصحة.
تيم ركبت العربية ورفعت اللاسلكي اللي في العربية وبقت تكلم الجبالي.
تيم: الو.. الوو.
الجبالي رفع اللاسلكي وهو بيضحك لأنه أول مرة يمسك حاجة زي كده.
تيم: وصلتوا لحد فين؟
الجبالي: لسه قدامنا نص نهار كمان على ما نوصل أرض الهلاك.
تيم: أول ما توصلوا ما تتحركوش إلا بأوامر مني.
القائد ركب جنب تيم، وتيم سقت العربية ولفّت الدركسيون بسرعة وطلعت على الطريق مرة تانية.
***
(في نفس الوقت)
نايا مسكت إيد يامن وماشيين على البحر وبيتمشوا، والهوا كان بيطير شعرها لورا.
نايا: تفتكر اللي بيحصل ده بيحصلنا بجد؟ يعني إحنا ممكن نبقى سوا ومع بعض على طول يا يامن؟
يامن: إحنا خلاص يا نايا بقينا سوا.
نايا: خايفة السعادة اللي أنا فيها دي تروح مني في غمضة عين. أنا عمري ما اتعودت إني أكون مبسوطة في يوم.
يامن: خايفة من إيه؟ قوليلي بصراحة.
نايا: خايفة أصحى في يوم ما ألاقيكش جنبي.. خايفة تضيع مني.
يامن (بص في الأرض وهو ماسك إيد نايا ومشبك صوابعه بصوابعها وماشي جنبها).
يامن: (بتنهيدة) فهمتك يا نايا.
نايا: (وقفت قدامه وبصت في عينيه) أنا ماليش في الدنيا غيرك.. مش عايزك تروح مني. تعالي نبعد يا يامن.. نبعد عن كل حاجة وأي حاجة ممكن تأذينا في يوم. أوعدني من النهارده هنبعد عن الجبالي وعن تيم والقائد نعيش بعيد لوحدنا. أنا مابقيتش عايزة من الدنيا غيرك.
يامن: أنا لا يمكن أسيب حق أهلي.. هاخد حقهم مهما حصل. ممكن وقتها أرتاح.
نايا: وبعدين ولو جرالك حاجة؟
يامن: (بابتسامة مسك إيد نايا وحط إيدها على قلبه وبص في عينيه) مش هيجرالي حاجة طول ما انتي جوايا. انتي عوض ربنا ليا. انتي متعرفيش أنا شفت إيه من صغري، عشت حياة مش حابب افتكر منها حاجة. بس في نفس الوقت مش هينفع أسيب اللي قتل أهلي قدامي يفلت منها ويعيش حياته عادي. ساعديني.. ساعديني إني أعرف هو مين، ووقتها بس هبعد عن كل حاجة انتي عايزاها وهسيب الدنيا كلها وهبقى معاكي. اتفقنا يا نايا؟
نايا: (هزت راسها من فوق لتحت بابتسامة خفيفة) اتفقنا ☺️.
نايا مسكت صوابعها وبقت تبص للخاتم وهي مبسوطة أوي.
يامن: (بص للخاتم وبعد كده بصّلها) عاجبك؟
نايا: أوي.. أوي.
يامن: ده خاتم أمي. والدي أدهولها يوم ما اتقدم لها. ومش عايزك تقلعي الخاتم ده إلا لما تديه لمرات ابننا. اتفقنا.
نايا بقت تبتسم وهي مبسوطة جداً، ومرة واحدة يامن بص على البحر وحس بحاجة مش طبيعية.
نايا: (باستغراب) في إيه مالك؟
يامن: اليوم النهاردة مش هيبقى تمام. ياريت ندخل جوه الكهف بسرعة.
يامن شَد نايا من إيدها وبقي يمد بيها على الكهف عشان يوصلوا للمخبأ اللي تحت الأرض. وأول ما دخلوا يامن قفل المخبأ وداس بسرعة على زرار حماية المخبأ.
نواه وهو الأكل في بقه والطبق في إيده: في إيه يا يامن؟ حصل إيه؟
يامن: موجة البحر هتبلع أي حاجة قدامها النهاردة.
نواه: للدرجة دي شديدة؟
يامن: لو في صيادين جوه الماية مش هيخرجوا منها حيين.
نواه: زرار الطوارئ؟
يامن: ماتقلقش، قفلته.
نواه بيبص لقي الخاتم بتاع ماما يامن في صباع نايا.
نواه: (بابتسامة) مبروك يا صاحبي.
نواه حضن يامن.
يامن: عقبالك ☺️.
نواه: لا يا عم، إحنا بقينا تلاتة. مش عايزين نبقى أربعة. الحمل كده هيكتر أوي يا صاحبي.
نايا: يوم ما قلبك يحب بجد مش هيبقى بالنسبالك حمل ولا حاجة.
نواه: ادعيلي أحب في يوم وأنا أكره.
نايا: أنا تعبانة أوي ولازم أدخل أنام.
يامن: طيب، أنا هبقى بره شوية أنا ونواه. ولو احتاجتي حاجة أنا موجود.
نايا دخلت الأوضة وأول ما قفلت الباب رمت نفسها على السرير وبقت كل شوية ترفع إيديها وتشوف الخاتم في صباعها وهي مبسوطة أوي وسعيدة، وباسّت الخاتم وخدت المخدة في حضنها وتنهدت وغمضت عينيها وهي بتتخيل يامن.
نواه: هتتجوزها خلاص؟
يامن: نايا تستاهل إني أقضي معاها بقيت عمري.
نواه: عارف.. وعشان كده هنعمل فرحكم بكرة.
يامن: ده إزاي؟
نواه: انت مالك، هو مش الجواز إشهار ومأذون؟ وأنا هجيبلك مأذون بس ادعيلي.
نواه بقى يهزر ويضحك هو ويامن سوا وفضلوا يتكلموا كتير أوي.
اليوم ده الماية كان منسوبها عالي جداً لدرجة فظيعة، لدرجة إن الماية بلعت الكهف نفسه والنور بقى يترعش. المخبأ بيتأثر بالماية اللي بقت فوقيه، ومرة واحدة المخبأ بقى كله ضلمة، ماتشوفيش كف إيدك.
نايا أول ما النور اتطفى قامت بسرعة وقعدت على السرير وهي مرعوبة، وبقت تصرخ باسم يامن.
نايا: يااااااااامن.
يامن جرى بسرعة عليها وقعد على السرير قدامها وحضنها.
يامن: ماتخافيش.. ماتخافيش. أنا معاكي. الماية منسوبها عالي أوي، بكرة بالكتير هترجع لورا وده بيأثر على ضغط النور. بكرة بالكتير هتبقى كل حاجة كويسة.
نايا: طيب.. طيب ماتسبنيش. مابعرفش أنام في الضلمة لوحدي.
يامن: مش هسيبك.. مش هسيبك. أنا معاكي.
يامن نام على السرير اليوم ده واخد نايا في حضنه، ونايا اتطمنت إنه معاها وغمضت عينيها ونامت.
***
(في نفس الوقت)
القائد: ارجعي يا تيم.. ارجعي.
تيم: ليه؟ في إيه؟
القائد: مش واخدة بالك الأرض مندية؟ أنا متأكد إن منسوب البحر عالي. ولو قربنا من البر الغربي الماية هتبلعنا.
تيم: انت بتقول إيه؟ مفيش حاجة. إحنا لازم نروح ندور عليهم. أنا هكمل في طريقي.
القائد رفع المسدس على راس تيم.
تيم وقفت العربية.
تيم: (بضحكة سخرية) انت بتعمل إيه؟
القائد: انتي مش في وعيك. أنا مش هتحرك حركة من هنا إلا لما أتأكد إن الرملة ناشفة خالص. أنا مش هضحي بنفسي ولا برجالتي. انتي مابقيتيش زي الأول.
تيم نزلت من العربية ومسكت الرملة بتاعت الصحرا بإيديها ولاقت فعلاً كلام القائد صح. راحت ضربت بإيديها على دريكسيون العربية بكل غيظ وقعدت في العربية ورزعت الباب وراها، واستنت لما منسوب البحر يقل خالص.
***
(تاني يوم)
الماية رجعت تاني لورا، وابتدي الكهربا ترجع مرة تانية والمخبأ ينور. يامن صحي ومشي بالراحة جداً من جنب نايا، وبقي يدور على نواه مالقهوش. فتح غطا المخبأ لقي الماية اللي متبقية نزلت عليه.
اتنهد ودخل يغير هدومه واخد دش بسرعة، ولقى نواه كاتبله ورقة مكتوب فيها:
نواه: جهز نفسك النهاردة يا عريس.
يامن ابتسم ابتسامة خفيفة وعرف نواه راح فين. وفتح الدولاب وبقي يدور لنايا على فستان من هدوم مامته وحطهولها على السرير. وهي نايمة باسها بوسة خفيفة على خدها.
يامن: اصحي يا عروسة.. النهاردة فرحنا.
نايا فتحت عينيها على وش يامن وابتسمت.
نايا: النهاردة.. النهاردة؟
يامن: أيوه النهاردة. وده فستانك.. عايزك تبقي زي القمر.
يامن ساب نايا في الأوضة وطلع، وهي بقت تجهز نفسها ولبست الفستان اللي يامن طلعهولها. مكانش فستان فرح ولا حاجة، كان فستان عادي جداً حمالة لونه سيموني ولبسته وبقت تفرد شعرها ورفعته من الجنبين حاجة بسيطة أوي. قد إيه كانت زي القمر وبسيطة.
ويامن لبس قميص وبنطلون، ونواه رجع وبقى يبص ليامن وبقى يحضنه ومش مصدق إن يامن بقى عريس.
يامن ونواه طلعوه فوق لقي نواه جايب معاه المأذون اللي هيجوزهولهم وعمله حاجة بسيطة بديكور من الورد قدام البحر. ونزل لنايا في المخبأ وأداها بوكيه ورد وطلعت بيه ليامن، ويامن كان مدي ضهره للبحر ومستنيها.
نواه: جاهز يا يامن؟
يامن: عمري ما كنت جاهز لحاجة زي دلوقتي.
يامن أول ما شاف نايا بصّلها وابتسم من جمالها.
يامن: الفستان حلو عليكي أوي.
نايا: (بصت في الأرض وهي مكسوفة) بس بقى ماتكسفنيش.
المأذون بقى يقول، ويامن ونايا بقوا يقولوا وراه. وأول ما خلص يامن بقى يحضن نايا وبقي مغمض عينيه وبقي يفتكر من أول ما قابلها، وبقي يحضنها أكتر وكأنها أكبر إنجازاته.