تحميل رواية العبقري بقلم مآهي أحمد pdf
بقلم مآهي أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي خلاص مابقتيش صغيرة، كملتي ١٦ سنة دلوقتي. أخواتك أولى منك باللقمة اللي بتاكليها. (الأم كانت مدية ضهرها للبنت، ودموعها بتلمع في عينيها وهي بتقولها الكلام ده، وقلبها بيتقطع على بنتها.) إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ أنا أول مرة أسمع منك الكلام ده. (الأم: 🥺🥺 على عيني يا بنتي، والله على عيني، بس إنتي شايفة بنفسك، أخواتك بقالهم يومين ما أكلووش. هنعمل إيه غير كده؟) أوعي تكوني عملتي اللي بيحصل مع كل بنات القرية. (الأم: حقك عليا يا بنتي، والله غصب عني، مش برضايا.) (الأم لفت وشها للبنت ووطت على إيدها عشان...
رواية العبقري الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مآهي أحمد
رواية العبقري
الواحد والثلاثون
يامن ونايا بقوا يقولوا ورا المأذون، وأول ما خلص يامن بقى يحضن نايا في قلبه، وبقى مغمض عينيه وبيفتكر من أول ما قابلها، وبقى يحضنها أكتر وكأنها أكبر إنجازاته. وهو مغمض عينيه ونايا في حضنه، بقت تيجي كل ذكرياته معاها، وكأن ذكرياتهم شريط سينما بيمر قدام عينيه. وهي كمان غمضت عينيها وهي في حضنه، وكانت بتفتكر أول يوم شافته عند الجبالي، وأول مرة لمست إيديها إيديه.
نواه: حط إيده على بوقه وحمحم.
نواه: احم.. احم.
يامن بص لنواه وابتسم. نايا بعدت عن يامن، بس يامن كان ماسك إيديها.
نواه: ألف مبروك يا عروسة.
نايا: (بابتسامة) الله يبارك فيك.
نواه: ألف مبروك يا عريس.
يامن أخد نواه في حضنه. وحضنه نواه قاله في ودنه:
نواه: هخلع أنا بقى يا صاحبي.
يامن: هتروح فين؟
نواه: ما تقلقش عليا، هقضي اليومين دول مع المأذون الطيب ده.
نايا: أنت بتقول إيه؟ مش هينفع أكيد.
نواه: ده أنا ما يبقاش عندي دم لو قعدت معاكم.
نواه سابهم ومشي مع المأذون، وبعد عنهم خطوات وراح بص وراه.
نواه: يااامن.
يامن: في إيه؟
نواه: هتوحشني يا صاحبي.
يامن استغرب وضم حواجبه، كده اللي هو، هما يومين مش أكتر وهنشوف بعض تاني.
نواه: عارف نظرتك دي، بس حاسس إنك هتوحشني في اليومين دول. ربنا يجمعني بيك على خير.
يامن: لو مش عايز تمشي، بلاها.
نواه: ههههه، ما قصدتش يا صاحبي. يلا، خلي بالك منها عشان خاطري يا نايا، ده أنا ماليش غيره في الدنيا.
نايا: ( هزت كتفها كده وهي بتبص ليامن وبتبتسم) إحنا مالناش غيره في الدنيا.
نواه: في دي عندك حق.
المأذون: يلا بقى يا ابني، أنا مابحبش أقعد في البر الغربي ده أبداً، ممكن في لحظة الماية تبلعنا وتقوم علينا.
نواه: سلام.
يامن: مع السلامة يا صاحبي.
نواه مشي، ويامن بقى يبص عليه وهو بيبعد عنه خطوات قدام. وما شالش عينه من عليه، وكان مركز معاه لحد ما بعد لدرجة إنه اختفى من قدامه.
نايا: في إيه يا يامن؟ مالك؟
يامن: مش عارف، حاسس بحاجة غريبة.
نايا: حاجة زي إيه؟ قلقتني.
(يامن لف وشه وبص لنايا)
يامن: مش عايزك تقلقي خالص، وأنا معاكي. اتفقنا؟
نايا: ( بابتسامة) اتفقنا.
يامن مسك إيد نايا ودخلوا المخبأ. بيبص لقي المخبيء متغير حرفياً، كله ورد وشموع في كل مكان. وأوضة النوم الورد مغرق السرير، وفي ترابيزة عليها كل أنواع الأكل اللي يامن بيحبها، ومعاها رسالة مكتوب فيها:
نواه: أتمنى الأكل يعجبك، ده عمايل أهل قرية المأذون، مش ناسيين اللي عملناه معاهم زمان وحبوا يردوا الجميل.
يامن: (ابتسم وهو بيقرأ الرسالة).
نايا بقت تبص على المخبأ اللي كله ورد وشموع، اتغير 180 درجة حرفياً وبقى شكله حلو أوي.
نايا: نواه بيحبك أوي يا يامن.
يامن: نواه ده حتة من قلبي، زيك بالظبط.
نايا بصت في الأرض، ويامن رفع لها وشها بإيديه وقرب منها أكتر، وقرب شفايفه من شفايفها، ولسه هيبوسها، نايا رجعت خطوة ورا واتوترت.
نايا: ( بلعت ريقها) أنا.. أنا جعانة أوي.
يامن فهم إنها مكسوفة.
يامن: أنا كمان جعان وعطشان ومستني شفايفك ترويني.
نايا: (ابتسمت أكتر وداست على شفايفها بسنانها، خلت يامن يحس بإثارة أكتر ناحيتها).
نايا: طيب.. أنا.. أنا هاروح أغير هدومي وناكل. اتفقنا؟
يامن: ( بابتسامة وحط إيده ورا شعره كده بتنهيدة) اتفقنا.
نايا دخلت الحمام وأخدت هدوم معاها، قميص نوم وبروب، وبقت متوترة جداً ومش عارفة تعمل إيه. بصت في المراية وبقت عايزة تبان أحلى وأحلى قدام يامن، مع إنها زي القمر، بس برضه كانت عايزة تبان أجمل. مو كده، قدامه بقت تدور في الحمام لحد ما لاقت صندوق، وفي صورة والدة يامن وباباه، عرفتهم من الشبه اللي بينهم وبين يامن. وكانت مامته وشها حلو جداً وملون، وتحت الصورة فيه ميك أب. بقت تبص لوش مامته في الصورة واستنتجت إن الحاجة دي هي اللي بتحطها في وشها، وتقريباً الميك أب ده بايظ من كتر الركنة وإنه ما اتفتحش من سنين طويلة. فتحت قلم الروج وهي مش عارفة تعمل بيه إيه، بقت تبص في الصورة وتحاول تقلد مامته، وبقت تحط في خدودها وفوق عينيها بقلم الروج وبهدلت وشها. ولاقت الماسكرا حطيتها على حواجبها بدل رموشها، وبقى شكلها وحش جداً وهي مش عارفة تعمل إيه. راحت بقت تنفخ وهي ماسكة الماسكرا في إيديها، وبقت تعيط ومش عارفة تشيله من على وشها إزاي.
يامن كان بره غير هدومه وبقى مستني نايا تطلع من الحمام، وبقى كل شوية يمد إيده على الأكل وياكل حتة صغننة كده عشان كان جعان جداً.
وفي الآخر زهق، نايا اتأخرت جداً، راح لها وخبط على باب الحمام.
يامن: ( خبط خبطتين على الباب وهو مقرب من الباب أوي) ناااايا.. بتعملي إيه كل ده؟ الأكل برد.
نايا: _________
يامن: ( ابتدى يقلق) نايا.. أنتِ كويسة؟
نايا: _________
يامن حط إيده على الأوكرة بتاعت الحمام ولسه هيفتح الباب.
نايا: لا لا لا لا. أوعى تفتح الباب عشان خاطري.
يامن: في إيه يا نايا؟ أنتِ قلقتيني.
نايا بقت تبص لنفسها في المراية ومكانتش عارفة تمسح الميك أب.
يامن: ( لسه بره الباب) لو ما قولتيليش حالا فيكي إيه، أنا هدخل.
نايا: أصل.. أصل.
نايا قربت من الباب وفتحت ليامن وهي بتعيط على شكلها.
يامن أول ما شافها كده، بقى يضحك عليها.
نايا: بتضحك؟
يامن: ( وهو بيضحك) إيه اللي أنتِ عملاه في وشك ده؟ 😂
نايا: كنت عايزة أبقى حلوة بس معرفتش. 😔
يامن قعدها على طرف السرير وجاب المناديل وقعد جنبها وبقى يمسحلها وشها. ومسك دقن نايا الصغننة بصوابعه وبقى يبصلها ويقولها:
يامن: أنتِ جميلة من غير ما تحطي أي حاجة في وشك يا نايا. أنتِ جميلة من بره وأجمل من جوه. أنا عمري ما شوفت بنت في جمالك ولا في لون عينيكي اللي تسحر أي حد لما يشوفهم.
وبقى بضهر إيديه يلمس خدها، ونايا غمضت عينيها وضربات قلبها زادت أوي وقربت من يامن، وبقت بتحاول تلمس شفايفه.
يامن قرب منها ولمس شفايفها وباسها. كل وشها كان ميك أب حرفياً، وبقت شفايف يامن حمرا. نايا أول ما بعدت عنه، بصت على وشه اللي اتبهدل ميك أب زيها، وابتسمت.
تورجعت ورا على السرير وقلعت الروب وبقت بالقميص قدامه. وقتها يامن كان في شمعة جنبهم منورة الأوضة، طفاها وقرب من نايا أكتر وعاشوا مع بعض أجمل ليلة يتمنوها هما الاتنين سوا.
(في نفس الوقت)
نواه راح القرية مع المأذون.
المأذون: وبعدين يا نواه، هنعمل إيه؟ كان لازم نقول ليامن على كل حاجة. إحنا محتاجين.
نواه: ماينفعش، كنا نقوله على أي حاجة دلوقتي بالذات. أنا عمري ما شوفته مبسوط بالشكل ده. ولو كنت قولته إن تيم والقائد والجبالي بيدمروا أي قرية قريبة من المناطق المحرمة التلاتة، ما كانش هيسكت وكان هيفضل معانا. وأنا عايزاه سعيد ولو لمرة واحدة في حياته بس. كفاية اللي شافه زمان.
المأذون: طيب وبعدين هنعمل إيه دلوقتي؟ لازم نتصرف قبل ما ييجوا علينا، وأكيد هيكتشفوا مكان يامن ومراته.
نواه: لا ما أفتكرش، المخبأ محدش يقدر يعرف مكانه أبداً. ولو منسوب المايه بقى أعلى، مش هيعرفوا يدخلوا البر الغربي أبداً.
المأذون: طيب يا ولدي، اللي شايفه في مصلحة صاحبك اعمله. بس لازم نفكر في حل. كلها يوم بالكتير أو اتنين وهنلاقيهم عندنا وهيخلصوا علينا، ووقتها هيوصلوا للبر الغربي.
نواه: ( طبطب على كتف المأذون) ما تقلقش، أكيد ليها حل.
المأذون بقى ينادي على بنته.
المأذون: يافرحة.. بت يااااافرحة.
فرحة جت تجري بسرعة، والقرية دي من عاداتهم إن البنات تحط بيشة على وشها.
فرحة دخلت وهي حاطة البيشة بإيديها على وشها.
فرحة: نعم يا والدي.
المأذون: يابنتي، جايين بقالنا كتير، ما قدمتيش حاجة للضيف.
فرحة: حاضر.. حاضر. أنا آسفة، ثواني والأكل يكون جاهز.
نواه: أنا مش جعان يا عم الشيخ.
المأذون: يا سيدي، لو أنت مش جعان، أنا جعان، وأهو نفتح نفس بعض. عن إذنك، هاروح مشوار وجاي بسرعة.
نواه: لازم نجمع كل أهل القرية بالليل.
المأذون: أومال رايح فين دلوقتي؟ ما تقلقش، عامل حسابي وهقولهم واحد واحد.
المأذون مشي، ونواه طلع بره العشة. بيبص سمع صوت جاي من ورا العشة، بيغني. صوت رقيق جداً جداً وناعم أوي. الصوت عجبه جداً ومشي وراه، لقي فرحة قاعدة وماسكة معزة وبتطبطب عليها وبتغني لها. وحاطة طبق تحتيها وبالإيد التانية بتحاول تحلبها، وكانت شايلة البيشة من على وشها.
نواه كان واقف بعيد، أول ما شافها ابتسم وقال: ( بسم الله.. ما شاء الله).
فرحة وقتها اتخضت وقامت بسرعة ونزلت هدومها ونزلت البيشة.
فرحة: أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟
نواه: صوتك حلو أوي على فكرة.
فرحة: أنا لازم أمشي.
فرحة كانت ماسكة طبق وفي اللبن اللي حلبته من المعزة، ومن كتر ما كانت متوترة بسبب نواه، رجليها اتخبطت في صخرة وكانت هتقع. نواه لحقها بسرعة ومسكها وقربت منه، وطبق اللبن اتكب كله على نواه.
نواه وهو ماسك فرحة من وسطها ومقرب منه:
نواه: خلي بالك.. كنتي هتقعي.
فرحة بعدت عنه ونزلت إيده من على وسطها.
فرحة: أنا.. أنا آسفة، ما كنتش أقصد. اللبن اتكب كله عليك.
نواه: ولا يهمك، ما حصلش حاجة.
فرحة: لأ حصل، إزاي يعني ما حصلش حاجة؟
فرحة راحت جابت بسرعة قماشة وبقت تمسح لنواه اللبن من على إيديه وعلى هدومه. ونواه كان مقرب منها ومركز جداً على لون عينيها من تحت البيشة اللي لابساها، وهي بتمسح له هدومه. باباها جه.
المأذون: بتعملي إيه عندك يا فرحة؟
نواه وفرحة بعدوا عن بعض خطوة بسرعة، وفرحة كانت ماسكة القماشة في إيديها.
فرحة: ( رفعت القماشة بإيديها كده) اللبن.. اللبن وقع عليه وكنت بمسحهوله.
المأذون: ( بصوت حاد) طيب ادخلي أنتِ جوه بسرعة.
نواه بقى يبص لفرحة وهي ماشية وداخلة العشة.
والد فرحة: بتبص على إيه؟
نواه: ( اتفزع من صوته) لا.. لا أبداً ولا حاجة. هبص على إيه يعني؟
المأذون: طيب يلا.. يلا عشان ناكل عشان واضح كده إن ليلنا طويل.
تيم: إحنا هنفضل واقفين هنا لحد إمتى؟
القائد: لحد ما الرملة تنشف. أنتِ إيه، عايزة تموتي وتموتينا معاكي؟
تيم: المايه خلاص زمانها رجعت والبحر منسوبه قل. نستنى هنا مش أقل من يوم أو اتنين لحد ما الرملة تنشف.
القائد: إحنا هندخل البر الغربي. عارفة يعني إيه البر الغربي ولا مش عارفة يا تيم؟ يعني من كتر ما الرملة بترفع المايه معاها، ممكن الرملة نفسها تبلعنا. والرمال المتحركة في المنطقة دي كتير. لازم ناخد بالنا كويس أوي من كل خطوة بنخطيها، يا إما هنموت.
تيم: يوووووه، ما أنا مش هستنى كل ده.
القائد: أنتِ مقدامكيش حل تاني غير إنك تستني معايا.
تيم: ( بنرفزة) لا متخافش عليا. أنا أعرف أحمي نفسي كويس أوي.
تيم أخدت المسدس وحطيته في البيادة، واخدت مسدس تاني وحطيته في وسطها.
القائد: رايحة فين يا مجنونة أنتِ؟
تيم: أنا هسيبلك العربية أنت ورجالتك اللي معاك دول، وهاروحها مشي لوحدي. ما أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده.
تيم لسه هتمشي. القائد مسكها من إيدها.
القائد: طيب اسمعيني كويس. على بكرة الصبح بالكتير، لو الرملة مانشفتش، هاجي معاكي برضه. إيه رأيك؟ بلاش تروحي لوحدك.
تيم: لو على بكرة الصبح، موافقة، بس مش أكتر من كده.
القائد: موافقة.
تيم: اعمل حسابك، هما أكيد في أقرب قرية للبر الغربي. لازم نروحها الأول ونطربقها على دماغهم، حتى لو مكنش مستخبي هناك.
القائد: ( بضحكة خبيثة) ده أكيد طبعاً. 😈
(في نفس الوقت نايا ويامن وهما نايمين على السرير)
يامن: تعرفي، مبسوط إن عمري ما غضبت ربنا في يوم وبقيت مع بنت مش حلالي. عشان تكوني أول بنت أكون معاها وليها في يوم.
نايا: ( قفلت الروب بتاعها بإيديها) أنا كمان مبسوطة إني أول بنت في حياتك.
يامن: أنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة يا نايا.
نايا باست يامن من خده ودخلت الحمام عشان تاخد شاور. وفتحت الدش، وأول ما دخلت بقت تملى البانيو.
قعدت في البانيو وحطت صابون في البانيو وبقى كله رغوة، ولسه بتقعد. يامن جه وقعد معاها وبقي قاعد وراها، ورا وهي بقت مدياه ضهرها.
يامن: تيجي نلعب لعبة؟
نايا: لفت وشها ورا.
نايا: لعبة إيه؟
يامن: هرسم لك رسمة بالصابون على ضهرك، وأنتي من حركة صوابعي تقولي لي دي رسمة إيه.
نايا: بابتسامة موافقة.
نايا ادت ضهرها ليامن، ويامن بقى يحرك صوابعه على ضهرها وبقى يرسم رسمة.
نايا: مممممممم. تعبان.
يامن: لاء.
نايا: طيب جرب تاني، بس ارسمه بالراحة.
يامن: جرب مرة تانية.
وبقي يرسم بإيديه على ضهرها زي دايرة وبقي يرسم عينين وبوق، وهي بقت تتخيل من حركة إيديه بيرسم إيه.
نايا: ( بصت وراها وضمت حواجبها بالراحة) أنت بترسم طفل.
يامن: منك.. نفسي أجيب طفل منك. هيبقي زي القمر.
نايا: هيبقي زي القمر عشان أنت أبوه.
يامن بقي بيزغزغ نايا وبقت تضحك، وللمرة التانية قضوا أجمل ليلة سوا.
(في نفس الوقت بالليل)
نواه كان متجمع مع رجالة القرية.
المأذون: جالنا مرسال بيقول إن القائد وتيم والجبالي بقوا سوا.. وجايين على قريتنا، هيهدوها زي ما هدوا قرية الصيادين.
أهل القرية: وإحنا في إيدينا إيه نعمله؟ هيهدوا وهيقتلوا فينا، واللي هيعيش هيبني القرية من جديد.
نواه: إيه اللي أنتوا بتقولوه ده؟ إحنا لازم نعمل حاجة.
واحد من أهل القرية: حاجة.. حاجة زي إيه؟ وهنعمل حاجة إزاي من غير يامن؟
نواه: إحنا موجودين بدل يامن. لازم تدافعوا عن نفسكم.
المأذون: أنا اتفقت أنا ونواه، كل أهل الجاز اللي في بيت كل واحد فيكم هنجمعه وهنحاوط بيت القرية، وأول ما القائد ييجي هنحرقهم بالنار.
واحد من أهل القرية: وبعدين هما بقى هيسكتوا؟
نواه: على الأقل لو متنا نموت وإحنا بندافع عن نفسنا، مش نموت وإحنا خايفين وجبنا.
نواه: بدل ما يهدوا العشش ويقتلوكم، اقتلوهم. حتى لو معندناش الأسلحة اللي معاهم، بس على الأقل نموت وإحنا بنحاول.
أهل القرية كلهم اتشجعوا وبقوا يعملوا زي ما نواه يقولهم بالظبط وينفذوا كلامه. وأي حد معاه حاجة من سلاح أو جاز عشان ينور العشة بتاعته، كان بيديها لنواه، وبدأوا خطتهم والحرب ابتدت.
وبعد ما خلصوا أخيراً، كل واحد راح لعشته. ومحدش من أهل القرية كان عارف ينام اليوم ده من اللي هيحصل بكرة.
نواه كان قاعد بره ومولع الخشب عشان يدفي. والمأذون وبنته نايمين في العشة جوه.
راحت فرحة اتسحبت بالراحة جداً وطلعت لنواه.
نواه بصلها وهي واقفة.
نواه: فرحة.
فرحة: أنا كنت جاية أشكرك على اللي عملته مع أهل قريتي.
نواه: أنا لسه معملتش حاجة.
فرحة قعدت جنبه حوالين النار.
فرحة: لأ عملت.. أنت خليتهم النهاردة إيد واحدة وبيخافوا على بعض، بعد ما كل واحد كان بيقول يلا نفسي. خليتهم يقفوا في وش القائد وتيم اللي اسمهم يرعب أي حد. خليتهم حتى لو هيموتوا، يموتوا وهما بيدافعوا عن نفسهم، مش هيموتوا وهما خايفين.
نواه: ( بص يمين ليها ومد إيده بالراحة على وشها ورفع لها البيشة)
فرحة: أنت بتعمل إيه؟
نواه: كده أحلى. عارفة يا فرحة؟
فرحة: إيه؟ لو ليا نصيب وعيشت بكرة.. أكيد هنتقابل تاني.
فرحة: ( بلهفة) هتعيش؟
نواه: ( بصلها كده وشاف لهفتها عليه في عينيه) أقصد.. أقصد هتعيش يعني إن شاء الله.
نواه ابتسم لها وشاور لها براسه إنها تدخل جوه العشة وباباها ما يصحاش ويشوفها.
فرحة شاورت براسها كده بمعني حاضر ودخلت.
تاني يوم ومع أول خيط شمس، تيم اتحركت هي وعربيات الرجالة اللي معاها، وبقت تسوق بأسرع ما عندها.
(في نفس الوقت)
نواه: يلا يا رجالة، مش عايزين نضيع لحظة. المرسال بيقول إنهم اتحركوا.
أهل القرية بقت تجهز نفسها للحرب مع القائد وتيم. أخيراً وصلت القرية هي ورجالتها ونزلت من عربيتها بسرعة، ولسه جايه تدخل من باب السور، وقفت.
القائد: استني.
تيم: في إيه؟
القائد: في حاجة غريبة بتحصل. القرية هادية جداً ومافيهاش صوت. ابعت الرجالة قبلنا يشوفوا في إيه.
القائد بعت الرجالة في أول عربية، وهما داخلين بقوا يضربوا بالرشاشات في كل مكان. واحد من أهل القرية ولع في القش والرجالة داخلين، ونواه كان حاطط مادة عليهم، راحت فجرت الرجالة.
تيم بعدت بسرعة وعينيها كلها شر.
تيم: كنت عارفة وحاسة إنهم هنا.
تيم وقفت على العربية وبقت بالرشاش الآلي تضرب من بره القرية عليهم، وموتت ناس كتير من أهل القرية.
فرحة: نواه.. نواه الحقني.
نواه كان واقف ورا عشة.
نواه: خليكي عندك، ما تتحركيش.
نواه راح لفرحة وأخدها في حضنه وبقي يبعدها عن ضرب النار.
تيم وقفت ضرب ودخلت برجالتها، وأول ما دخلوا القرية، بقت أهل القرية يضربوهم باللي معاه سكينة واللي معاه فاس. والتانيين طبعاً معاهم أسلحة، عشان كده للأسف تيم والقائد انتصروا على أهل القرية في أقل من ساعة.
تيم بتبص لاقت نواه وهو بيحاول يخبي فرحة.
تيم: ( بابتسامة شر) هاتوه.
الرجالة جابتهم هما التلاتة.
تيم: يامن فين يا نواه؟
نواه: _________
تيم: مش هعيد السؤال مرة تانية. فين.. يامن.. يا نواه؟
نواه: اقتليني أحسن لك، بلاش تضيعي وقتك.
تيم: تؤ.. تؤ.. أنا محتاجالك، فمش هقتلك، بس هقتلها هي.
تيم رفعت المسدس على فرحة ولسه هتضرب عليها نار.
أبو فرحة: في البر الغربي، يامن في البر الغربي، في المخبأ هناك جوه الكهف.
تيم: ( بابتسامة شر ظهرت جنب شفايفها) شكراً.
وراحت ضربت أبو فرحة طلقة في دماغه، مات.
فرحة: أبوياااااااااااا.
تيم بنفس البرود ضربت فرحة في قلبها وماتت جنب باباه.
تيم: هاتوه.
نواه: كان باصص لفرحة وأبوها، زي ما يكون اتصدم لثواني، مش مصدق اللي حصل.
رجالة القائد بقوا يجروا نواه، وضربوه ضربة على دماغه، فقد الوعي في ساعتها، وراحوا على البر الغربي جوه الكهف.
تيم مالقيتش حاجة ومش عارفين يوصلوا له.
القائد: مافيش حاجة هنا.
تيم: هو أكيد هنا، بس تحت الأرض. وأكيد الغطا شبه الأرض جداً، عشان كده مش باين لنا. حد يجيبلنا الزفت ده من العربية بسرعة.
الرجالة جابوه. نواه بسرعة ورموا عليه جردل مايه، فوقوه.
تيم: يامن فين وندخله المخبا إزاي؟
نواه: ( داس على سنانه) يامن هيقتلك، مش هيسيب فيكي حتة سليمة. هيخليكي تشوفي جهنم على الأرض.
تيم كانت واقفة فوق المخبأ بالظبط، بس ما تعرفش إنه تحتيها.
يامن سمع صوت غريب.
نايا: في إيه يا يامن؟
يامن: سامع صوت نواه.
نايا: يبقي أكيد رجع.
يامن: هلبس وأفتح له على طول.
يامن لبس هدومه ونايا كمان طلعت من الحمام وفتحت الغطا بتاع المخبأ. الأرض انشقت وطلعت تيم. بعدت عن الأرض بسرعة ووقفت ورا، ونواه وهما ماسكينه وقاعد على ركبته في الأرض. راحت حطت السكينة على رقبة نواه.
يامن: تيم.. أنتِ بتعملي إيه؟ ابعدي السكينة دي عنه.
نايا طلعت ورا يامن وبقت مستخبية وراه.
القائد: إيه ده، أنتوا الاتنين شعركم مبلول ليه؟ ده أنتِ طلعتي سافلة أوي يا نايا.
يامن: اخرس، قطع لسانك، دي مراتي.
تيم: ( بغيظ) مراتك؟
يامن: أيوة مراتي.
تيم: ( رفعت حاجبها اليمين) حلو أوي الكلام ده.. يبقي هتعملنا اللي إحنا عايزينه عشان خاطر مراتك ما تموتشي.
يامن: على جثتي أعمل اللي انتي عايزاه يا تيم.
تيم: هو مش هيبقى على جثتك، بس هيبقى على جثة صاحبك.
تيم بكل برود مشت السكينة اللي كانت حطاها على رقبة نواه ودبحته بيها.
يامن: نووووووااااااااه.
رواية العبقري الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مآهي أحمد
تيم بكل برود مدت السكينة التي كانت على رقبة نواه وذبحته بها.
يامن: نووووووااااااااه!
نواه للأسف وقع على الأرض وهو يمسك رقبته، والدم بدأ يخرج منها، وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة. عيون نواه وهو يموت كانت موجهة ليامن فقط، كأنه لا يريد أن يتركه وحيداً في الدنيا.
يامن جرى على نواه، وجلس على الأرض وهو لا يصدق ما يراه، كان في حالة ذهول.
يامن: (مسك يد صديقه المليئة بالدم وبدأ يبكي وهو يراه يموت أمامه)
يامن: (وضع رأس نواه على رجليه وهو ينظر إليه والدموع تنزل من عينيه)
يامن: لا تتركني يا صاحبي.. لا تتركني يا أخي!
نواه: (كان ينظر ليامن غير قادر على أخذ نفسه، ودمعة نزلت من عينيه على خده، ثم أغمض عينيه وقابل وجه كريم ومات)
يامن بدأ يصرخ باسمه والدموع تنزل منه.
يامن: نواااااااااااااااه.. نواااااااااااااااااااه!
نايا جاءت تجري على يامن ونواه.
أحد رجال القائد أمسكها من شعرها ووقفها، ولم يسمح لها بالاقتراب منهم.
تيم وقفت أمام يامن.
نزلت بنظرها لتبص على يامن، ورفعت حاجبها الأيمن، وربعت يديها، وضحكت ضحكة سخرية ظهرت بجانب شفتيها.
تيم: المرة القادمة الدور على نايا، لو لم تسمعي الكلام ونفذتِ ما أريده. (نظرت إلى نايا) لنرى الآن إن كانت زوجتك غالية عليك أم لا.
يامن رفع رأسه ونظر إلى تيم وعيناه كلها شرار ولونها أحمر كالدم من كثر دموعه التي تنزل منه، أصبحت أنفه أيضاً تسيل وفمه ينزل منه اللعاب، وكانت حالته مزرية فعلاً.
يامن قام ومسك تيم من رقبتها بيديه، وبدأ يدفعها للخلف بكل غيظ وقهرة كبيرة، ولصقها بالحائط.
تيم لم تكن قادرة على التنفس، ولكن بالرغم من ذلك لم تكن تقاوم يامن، وكانت تنظر إليه وتبتسم وهو يخنقها.
يامن: أنتِ أييييييييييه؟ متيييييييه لييييييه؟
القائد جرى بسرعة على تيم هو والرجال الذين معه، وبدأوا يحاولون إبعاد يد يامن عن رقبة تيم.
ولكن ما قدروا.
القائد نظر ليجد خشبة كبيرة في الأرض، بدأ يضرب يامن على ظهره بها وعلى يده، ليجعل يامن يحرك يده من رقبتها، ولكن لم يستطع. وكأن كل ما يحاول أن يبعد يامن عن رقبة تيم، كانت يده كأنها كماشة عليها.
الغل الذي في قلبه جعله لا يشعر بأي شيء حرفياً، لا بضرب القائد ولا أي شيء.
تيم كانت على وشك أن تخرج روحها.
راح القائد أمسك نايا وشدها من شعرها، ووقفها أمام يامن بالضبط، ولف ذراعه حول رقبتها، ورفع المسدس على رأسها.
القائد: (وهو يرفع المسدس على نايا وعيناه كلها غيظ) تيم، لو ماتت نايا، ستموت معها. أنت الذي ستختار إذا كانت نايا ستعيش أم لا.
يامن رفع عينه من على تيم، ونظر إلى نايا.
وجد المسدس مرفوع عليها وهي تبكي.
القائد: لحظة أخرى، إذا لم تنزل يدك عنها، ستخسرها كما خسرت صاحبك.
يامن نظر في الأرض على نواه، والدموع تغرق عينيه، ورآه مرة أخرى وهو مذبوح.
راح بكل يأس وأنزل يده من على تيم.
تيم وقتها بدأت تمسك رقبتها، وبدأت تسعل، تسعل، وبدأت تأخذ نفسها.
القائد نزل المسدس من على رأس نايا، وزقها لرجل من رجاله، والذي من رجاله هذا رفع عليها المسدس مرة أخرى.
يامن: سيبها.
تيم: مش قبل ما تعمل اللي إحنا عايزينه.
يامن: (نظر لتيم بكل غيظ)
تيم: (شافت كمية الكره اللي من ناحيته ليها من نظرات عينيه)
راحت أشارت للرجال الذين وراء يامن برأسها.
راحوا ضربوا حقنة في ظهر يامن، أخذها، وبكل غيظ حط يده على كتفه، وشال الحقنة، ولف وجهه، ونظر للرجل الذي حقنه في ظهره، وحطها في رقبته وهي فارغة ومليانة هواء.
الرجل وقع ومات في ساعتها.
القائد: إحنا باين عليه مش هنستفيد منه بحاجه.
ورفع المسدس عليه وكان سيموت.
تيم بسرعة راحت وقفت أمام القائد.
تيم: (بخوف) على جثتي إنك تقتله.
القائد ضم حاجبيه وهو مستغرب.
تيم: (بتوتر) أقصد.. أقصد يعني أنا متأكدة إنه هينفعنا.
يامن مفعول الحقنة بدأ يؤثر فيه، وبدأ يدوخ ويرى الدنيا سوداء حوليه، ووقع على الأرض وأغمي عليه.
نايا: يااااااااامن!
مرة واحدة تيم بدأت تحس بالأرض، وعرفت أن البحر منسوبه سيعلو.
القائد: ما فيش وقت، لازم نمشي من هنا بسرعة.
تيم: هنمشي من هنا نروح فين؟ أنت اتجننت؟ لو اتحركنا من هنا البحر هيعلى علينا والموجة هتبلعنا. لازم نتخبى في المخبأ بسرعة لحد ما منسوب المايه يقل.
تيم نظرت للرجال الذين معها.
شالوا يامن بسرعة ونزلوه المخبأ.
القائد: (نظر لنايا وبدأ يشدها من ذراعها أمامه)
القائد: اتحركي قدامي.
نايا شافت نواه والبحر سيبلع جثته، ولن يقدروا حتى دفنه، وهذه حاجة ستكسر يامن أكثر.
لاقت السكين التي ذبح بها نواه في الأرض، ومسكتها بسرعة، وحطتها على معصم يدها.
نايا: مش هدخل غير لما ندخل جثة نواه معانا.
تيم: (رفعت حاجبها الشمال بكل تحدي لنايا)
تيم: ولو مدخلناهاش؟
نايا: (ببكي ودموع) وقتها هقطع شرايين إيدي، وساعتها مفيش حاجة هتهددي بيها يامن خلاص، وأنتِ عارفة يامن هيعمل فيكم إيه لو جرالي حاجة.
القائد نظر ليجد أن الموجة علت جداً وبدأت تقرب منهم.
شال نواه بسرعة ونزله معه المخبأ، ونايا وتيم وكلهم نزلوا المخبأ وقفلوا الباب وراهم.
نايا أول ما نزلت، جت تتحرك.
القائد رفع عليها المسدس.
القائد: رايحة فين؟
نايا: (رفعت يديها لفوق) لازم ندوس على زرار الطوارئ. شفت يامن بيعمل كده، يا إما المايه هتدخلنا.
نايا دوست على الزرار، وبدأ المخبأ يتأمن كويس أوي من كل النواحي.
نايا راحت على جثة نواه التي كانت مرمية في الأرض، وغطته بملاية كبيرة، وبدأت تبص عليه، وافتكرت لما كان يقول ليامن: "هتوحشني يا صاحبي"، كأن قلبه كان حاسس باللي هيحصل.
(في نفس الوقت)
الجبالي كان كل شوية يكلم تيم والقائد في اللاسلكي بتاع العربية، بس طبعاً هما مكنوش في العربية، فكانش لاقي رد.
الجبالي بدأ يكلم رجاله.
الجبالي: هنعمل إيه دلوقتي؟ ادينا وصلنا أرض الهلاك.
واحد من الرجالة اللي معاه: واحنا لازم ناخد منهم الإذن عشان ندخل ندور على يامن ونايا.
الجبالي: أكيد مش لازم، بس البت تيم دي دماغها سم، مش عايز أعمل حاجة ترجع معايا في اتفاقها، دي هتسلمني نايا وهتخليني قائد على أكبر القرى، وغير كده الناس هتعرف إن ليا صلة بالقائد وهيعملولي ألف حساب.
واحد من الرجالة اللي معاه: مش عايزك تطمن أوي كده للي اسمها تيم دي يا جبالي.
الجبالي: تقصد إيه؟
واحد من الرجالة اللي معاه: اللي زي دول مالهمش أمان، ممكن تاخد مننا غرضها، وأول ما ميبقاش ليها، هترمينا وهتدوس علينا بجزمتها. طول السنين اللي فاتت كنت بعمل للقائد ألف حساب، بس لما قربت منهم عرفت إن هي راس الأفعى، مش القائد.
الجبالي: طيب والعمل؟ تقصد إن إحنا...
واحد من الرجالة اللي معاه: بالظبط كده، اللي جه في دماغك. نتغدى بيهم قبل ما يتعشوا بينا.
الجبالي: عندك حق، هما أكيد دلوقتي مشغولين بأنهم يدوروا على يامن، وسايبين القرية بتاعتهم من غير حماية.
واحد من الرجالة اللي معاه: لو رحنا دلوقتي بالأسلحة اللي معانا دي، ورجالتنا، وهما مش موجودين، وقتها بس هنستولي على قريتهم.
الجبالي: (نظر للي معاه وضيق عينيه) تعرف إن دماغك حلوة؟ بتفكرني بدماغ يامن بالظبط، كنت فين من زمان؟
واحد من الرجالة اللي معاه: طيب مستنيين إيه؟ ما فيش وقت، لازم نروح ندمر قريتهم قبل ما يرجعوا.
الجبالي أمر رجاله إنهم يلفوا بعربياتهم ويروحوا القرية الكبيرة، قرية القائد نفسه.
(في نفس الوقت)
تيم أمرت الرجالة بتوعها يدخلوا يامن الأوضة ويربطوا إيديه كويس أوي، وبدأت تدور على سلاسل من حديد لحد ما لاقت، وربطوا يامن في السرير.
الوقت عدى، وكله مستني منسوب المايه يقل ويرجع مرة تانية للبحر.
القائد: أنا بقالي يومين مانمتش، ولا أنا ولا الرجالة.
تيم: نام أنت، وأنا هستناه لما يفوء.
ابتدت الرجالة تنام، ونايا كانت متربطة في أوضة لوحدها خالص، وقافلين عليها بالمفتاح.
يامن بدأ يفوء ويصحى، بيبص لقي نفسه متربط من إيديه في الحديد.
بقي يهز السرير مرة والتانية عشان يقدر يفك إيده، ما قدرش.
بيبص لقي اللي مرمي في الأرض ونايم.
رفع راسه بالعافية عشان يشوف مين.
نايا: يامن! أنت فوقت أخيراً.
يامن: (بعصبية) فين نواه؟
نايا: (بحزن وهي بتبص في الأرض) اهدى يا يامن، نواه مات خلاص.
يامن: هو فين؟ ودخلنا هنا ليه؟
نايا: (قربت منه وقعدت قصاده على السرير وهي بتبص في عينيه، وبتمشي بصوابعها على خده وشفايفه) بعد ما دبحوه، وادوك الحقنة، منسوب المايه بقى عالي أوي، دخلونا هنا لحد ما المايه منسوبها يقل.
يامن: فكيني.
نايا: حاولت وما قدرتش. طول ما أنت فاقد وعيك، وحطوني هنا في الأوضة معاك، وأنا بحاول بس مش عارفة.
نايا: (حطت راسها على صدر يامن وهو دراعاته مربوطة ومرفوعة لفوق بالسلاسل) أنا عايزاك تجمد يا يامن، وتبقي أقوى من كده.
يامن: (دوس على سنانه من الغيظ) مش هرحمك!
نايا: (بكل براءة) وأنا ذنبي إيه؟ هما اللي قتلوه. أنا.. أنا.. أنا بحبك يا يامن، بحبك أوي.
نايا رفعت راسها من على صدره، وقربت شفايفها من شفايفه.
ولسه هتبوسه، يامن ضربها بالروسية في راسها.
رجعت لورا بسرعة، وحطت إيدها على جبينها.
يامن: أنتِ فاكرة إنك قدرتي تخدعيني ولو لحظة واحدة؟ لبستي لبس نايا، وحاولتي تتظاهري بأنك هي قدامي وأنا هصدق على طول. أنا عارف ريحة نفسك الكريهة، عينيكي مهما اتظاهرتي قدامي بالبراءة، الشر باين فيهم. حركاتك المقرفة.. كلك على بعضك كتلة من الشر. رغم إنك نسخة من نايا في الشكل، بس النقيض بتاعها في الطيبة.
(تيم بدأت تبصله بكل غيظ وهي دايسة على سنانها)
يامن: عدي أيامك في الدنيا، عشان خلاص بقت يا دوب تتعد على الصوابع. واعملي حسابك، الموت هيبقى راحة ليكي مني.
تيم: (بكل نرفزة بدأت ترمي كل حاجة بتقابلها وتكسرها في الأرض) فيها إيه أحسن مني؟ أنت اللي مش عايز تديني فرصة حتى أقرب منك. دي ضعيفة مش قوية زيي، وبتتباع لأي حد بسهولة، زي ما تباعت للجبالي، نسيت ولا تحب أفكرك؟ دي رخيصة ومالهاش تمن.
يامن: ما تجيبيش سيرتها على لسانك مرة تانية، أنتِ فاهمة؟ دي أنضف منك ألف مرة.
القائد صحي ودخل أوضة يامن على طول.
القائد: تيم، بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي لابساك لبس نايا؟
تيم: (بتوتر) أنا.. أنا كنت بحاول أضغط عليه مش أكتر.
القائد مصدقش تيم، وعرف إنها عملت كده مخصوص عشان تقرب من يامن.
يامن: (بغضب) فين نايا؟
القائد: تؤ.. تؤ.. مش بسهولة كده، هنقولك هي فين. أنت هتنفذ كل اللي إحنا عايزينه وبالحرف الواحد، وأول حاجة إنك تخرج أبونا من السجن الكبير.
يامن: محدش بيدخل السجن الكبير وبيطلع منه حي.
القائد: (بلا مبالاة) آه، ما أنا عارف، بس أنت هتطلع منه حي ومعاك أبونا. وقتها بس هتقدر تشوف نايا، غير كده ما فيش.
يامن: مش هعمل أي حاجة قبل ما أشوفها وأطمن عليها.
تيم: (داست على سنانها من الغيظ)
القائد: حقك أكيد.
القائد شاور لرجاله إنهم يجيبوا نايا بسرعة.
راحوا فتحوا الأوضة التانية عليها، لقوها بالملابس الداخلية.
أول ما دخلوا عليها، نايا بدأت تغطي جسمها بأي حاجة.
أخدها وهي كده، ووداها للقائد.
وأول ما شافت يامن فاق، جريت بسرعة واترمت في حضنه وهو على السرير.
يامن: أنتِ كويسة؟
نايا رفعت راسها ليامن ودموعها نازلة منها، وشاورت برأسها شمال ويمين كده إنها مش كويسة.
يامن: ما تقلقيش، هطلعك من هنا.
القائد شد نايا من شعرها ودخلها مرة تانية الأوضة.
وابتدوا يحسوا بمنسوب المايه وهو بيقل.
القائد: افتكر إن منسوب المايه قل خالص دلوقتي، وتقدر تجيب لنا أبونا. هايروح معاك الرجالة لحد هناك وهيوصلوك، وإحنا هنفضل هنا مع نايا عشان نحرسها، دي برضوا أختنا وبنخاف عليها، ولا إيه؟
القائد بدأ يضحك ضحكة سخرية من يامن.
ومبقاش قدام يامن غير إنه ينفذ اللي هما عايزينه.
القائد بدأ رابط يامن من إيديه، وطلع مع الرجالة بره.
وأول ما شاف جثة نواه في الأرض ومتغطية، وقف قدامها.
يامن: مش هتحرك من هنا قبل ما أدّفن جثته.
القائد: (شاور براسه كده شمال) من حقك.
يامن طلع هو والرجالة، وكان منسوب المايه قل خالص.
القائد بيبص لقي تيم طالعة معاهم.
مسكها من ذراعها.
القائد: رايحة فين؟
تيم: أكيد مش هنسيبه لوحده، هيهرب منهم.
القائد: لأ، بره عنك. أنتِ ماتقلقيش عليه، مش هيهرب، إحنا معانا نايا وهيرجع لها أكيد.
تيم: بس أنا برضوا هاروح معاه ومع الرجالة لحد السجن الكبير.
القائد: ما تكسريش كلامي يا تيم.
تيم زقت القائد وبعدت عنه.
تيم: اللي زيك بيقول كلام عشان أنا أكسره.
تيم سابت القائد وطلعت مع يامن والرجالة، وأخدوا جثة نواه معاهم، وركبوا العربيات بتاعتهم لحد ما وصلوا لصحرا ناشفة، ونزلوا.
وبدأت رجالة القائد يحفروا الأرض عشان يدفنوا نواه.
وتيم ما شالتش عينها من على يامن حرفياً.
وكانت في كل لحظة تبص عليه وهو متربط من إيده كويس في العربية، ويامن كان بيبص لنواه وهو بيدفن، وكانت دموعه نازلة منه عليه.
حاول يخفي دموعه عشان ما تنزلش، بس ما قدرش، وبدأ يفتكر كل لحظة ما بينه وبين نواه من أول مرة.
رواية العبقري الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مآهي أحمد
يامن كان بيبص على نواه وهو بيدفن وكان بيفتكر كل لحظة حصلت ما بينه وما بين نواه. وهو بينزل لقبره دموعه كانت بتنزل منه غصب عنه. حاول يمسك دموعه بس ما قدرش. ورجالة القائد بينزلوا بيه وبيردموا عليه التراب. تيم كانت واقفة معاهم ويامن كان مربوط في العربية.
لفت وشها وبصت وراها ليامن. ويامن هو كمان بص لها.
تيم: (وهي بتبص له من بعيد بقت تقول في نفسها) مكنتش أعرف إنك هتحزن عليه بالشكل ده.
يامن: (وهو بيبص لها ومربوط في العربية بقي يقول في نفسه) هتموتي نفسي. موتت نواه ياتيم وممكن أبشع كمان.
رجالة القائد بعد ما دفنوا نواه رجعوا يقعدوا في العربية وتيم بقت تسوق.
تيم: (وهي سايقة ويامن قاعد جنبها) شايف نظرات الانتقام باينة على وشك ليا يايامن. وده حقك طبعًا. بس انت اللي اضطرتني أعمل كده.
يامن: (كان باصص قدامه ومابيردش).
تيم كانت بتسوق العربية الجيب المفتوحة وشعرها بيرجع لورا من كتر الهوا.
تيم: (شالت خصلة من خصل شعرها اللي بتيجي على وشها من كتر الهوا وكملت كلامها) فيها إيه يعني أنا مش فاهمة. لما كنت تسمع كلامنا وتعملنا اللي إحنا عايزينه. مكنش حد مات من أهل القرية ولا كمان صاحبك نواه. أنا عايزاك تحط في بالك إن مافيش حد قتل نواه غيرك بسبب عنادك وهروبك مني.
الرجالة بصوا كده باستغراب. راحت تيم عدلت كلامها بسرعة.
تيم: (بتوتر) ممم... أقصد مننا أنا والقائد.
تيم: (كملت كلامها) ياريتك كنت سمعت كلامنا من زمان. مكانش حصل ده كله. وعلى فكرة انت برضوا اللي في إيدك إذا كانت نايا تعيش ولا هتموت. مع إن أنا عن نفسي أفضل موتها. بس انت برضوا تصرفاتك هي اللي هتقرر.
يامن أول ما سمع كده داس على سنانه وحط إيده على رقبة تيم وخنقها.
الرجالة اللي ورا بقت تبعد إيده عنها وهي مابقيتش قادرة تتحكم في العربية. والعربية بقت تروح منها شمال ويمين.
تيم: ي... يا... ياامن... العربية هتتقلب.
تيم كان في قدامها صخرة. راحت خبطت فيها من الجنب. العربية اتقلبت وكلهم اغموا عليهم وبقوا جوه العربية وهي مقلوبة ودماغهم تحت ورجليهم فوق.
***
الجبالي ورجالته وقفوا قدام قرية القائد. وطبعًا كان في رجالة من رجالة القائد واقفين بيحرسوا القرية.
الجبالي: هنعمل إيه؟ القائد مش عبيط عشان يسيب القرية من غير حماية.
واحد من اللي مع الجبالي: هو أكيد مش عبيط وذكي. بس إحنا هنطلع أذكى منه.
الجبالي: إزاي؟
واحد من اللي مع الجبالي: إزاي دي بقي سيبها لي أنا.
الراجل أمر رجالة الجبالي إن كل واحد فيهم يدخل القرية بطريقة غير مباشرة. بمعنى مرة واحد يدخل بحجة إنه القائد بيبلغهم رسالة. وده طبعًا محدش هيصدقه فهياخدوه في الزنزانة ويحبسوه لحد ما القائد يرجع ويشوفوا حكايته إيه. والتاني دخل عن طريق إنه بيعرض عليهم صفقة أسلحة جديدة وعايز يوريها للقائد. وهكذا.
وطبعًا مكانوش بيدخلوا ورا بعض. ما بين الراجل والتاني مش أقل من 3 ساعات. لحد ما دخل خمس رجالة من رجالة الجبالي على مدار اليوم.
والاتفاق إنهم يقدروا يقتلوا اللي واقفين على البوابة بتاعة القرية ويقدروا يفتحوا البوابة لرجالة الجبالي. وده فعلاً اللي حصل.
واحد من رجالة الجبالي بقي يتسحب بالراحة جدًا لحد ما وصل للي واقفين على البوابة وبيحرسوها بالليل. واداهم طلقة كل واحد في دماغه. ماتوا في ساعتها. وفتحوا البوابة لرجالة الجبالي ودارت بينهم المعركة.
***
(في نفس الوقت) الليل ليل على يامن وتيم والعربية لسه مقلوبة بيهم وهما مغمى عليهم. وأخيرًا يامن وتيم ابتدوا يفوقوا.
تيم وهي ماسكة دماغها ومش قادرة بتنزل دم.
تيم: آآآآه دماغي.
يامن ابتدى يفوق ويزحف بجسمه من العربية لأنه متربط من إيديه. لحد ما أخيرًا طلع رجله من العربية ولسه هيقوم. تيم قامت بسرعة ورفعت عليه المسدس وهو كان لسه نايم على ظهره في الأرض.
تيم: أوعى تتحرك من مكانك خطوة تانية. انت فاهم؟
يامن: (بلا مبالاة) أنا لو كنت عايز أهرب كنت هربت. بس لسه الوقت ما جاش.
تيم استغربت من كلامه. وقت إيه ده اللي ما جاش؟
وطت بسرعة وقعدت في نفس مستوى قعدته وبقت تربط له إيديه أكتر. وراحت على الرجالة اللي معاها وبقت تفوقهم وتضربهم برجليها.
تيم: فوقوا... قوموا بقى.
تيم بتبص لاقت واحد فيهم مات. والتاني قام بالعافية وكانت راسه كلها بتجيب دم.
تيم: (بعصبية) عجبك كده؟ انت السبب في اللي إحنا فيه دلوقتي.
يامن: هاتي سيرتها تاني على لسانك مرة تانية وهيحصل أكتر من كده.
تيم اتعصبت أكتر وبقت تضرب في العربية برجليها عشان تطلع كل الغضب اللي جواها. وبعد ما خلصت ابتدت تهدى. وبقت تفتح اللاسلكي اللي في العربية وتكلم القائد. القائد وقتها كان بره المخبأ في العربية.
تيم: قائد انت سامعني؟ العربية اتقلبت بينا وهناخد وقت أكتر عشان نوصل للسجن الكبير.
القائد: وإيه اللي قلبتها؟ أكيد يامن.
تيم: بالظبط كده.
القائد: طيب خلي يامن يسمع دي.
القائد جاب نايا وشدها من دراعها وفتح اللاسلكي مرة تانية.
نايا: بتعمل إيه ياحيوان؟ سيبني... سيبني حرام عليك.
القائد مسك إيد تيم وجاب السكينة وجرح إيديها جرح كبير.
يامن سمعها وهي بتصرخ.
نايا: آآآآآه.
يامن: (بعدم فهم) في إيه؟ في إيه يانايا؟ عملك إيه؟ انطقي.
القائد قرب اللاسلكي من نايا ونايا بقت ماسكة دراعها وبتعيط.
يامن: في إيه يانايا انطقي.
نايا كانت بتعيط.
القائد: الظاهر كده من غير قصد جبت السكينة وفتحتلها إيديها. عملت جرح بسييييييط أوي.
يامن: (داس على سنانه) وربي اللي ما تعرفهوش ما هرحمك.
القائد: أنا ممكن ما أكونش أعرفه. بس اللي متأكد منه إني هخليك عند ربك قريب. واللي عايزك تبقي متأكد منه. لو تيم جرالها حاجة وما رجعتش سليمة هي وأبويا. اعرف إنك عمرك ما هتعرف لنايا طريق مرة تانية.
(يامن بلع ريقه وبص لتيم واتنهد)
يامن: هنشوف... هنشوف ياقائد مين اللي هينفذ كلامه الأول. بس لحد ما ده يحصل. يامن (بتوعد): أوعي... تلمس... نايا تاني.
القائد: (ضرب بإيده على جبينه وهو ماسك اللاسلكي) آآآآخ... شوفت كنت هنسيني هقولك إيه. المرة اللي جاية لو تيم اشتكت منك مش هجرح نايا في دراعها وبس. المرة اللي جاية هدبح رقبتها وهتحصل صاحبك قريب.
(القائد قفل اللاسلكي)
ونواه ريأكشنات وشه كلها اتغيرت حرفياً. وبقي بيتنفس بصوت عالي أوي وهو دايس على سنانه وباصص لتيم بغل.
تيم: (هزت كتفها كده) انت اللي جبته لنفسك. مكانش ليها لازمة إنك تقلب العربية. أهو ممكن تعرفني هنوصل للسجن الكبير إزاي؟
يامن: (بضحكة سخرية منها) هنوصل. مش عايزك تقلقي. أكيد هنوصل في الآخر.
***
(في نفس الوقت)
الجبالي بعد ما دخل قرية القائد ابتدى يستولي عليها. ولأن القائد واخد معظم الرجالة معاه وهو بيدور على يامن ونايا. ساب قريته ضعيفة من غير حماية. وقدر الجبالي يستولي عليها بسهولة.
وقتها كان في واحد من رجالة القائد مسك واحد من رجالة الجبالي وشده ونزل فيه ضرب.
واحد من رجالة القائد: انتوا مين؟ وإزاي معاكم الأسلحة دي؟
واحد من رجالة الجبالي: إحنا... إحنا معانا أسلحة عشان القائد هو اللي إدها لنا.
واحد من رجالة القائد: إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
واحد من رجالة الجبالي: ________________
واحد من رجالة القائد: رفع عليه المسدس وحطه على راسه.
واحد من رجالة الجبالي: لو مانطقتش حالا هفرغ الطلقات دي كلها في دماغك. انطق.
واحد من رجالة الجبالي: القائد والجبالي اتفقوا إنهم يدوروا على نايا ويامن. وكانوا سوا في صف واحد. بس الجبالي خان القائد. وانتهز فرصة إن القائد سايب قريته من غير حماية. وهو متأكد إن محدش ممكن يقرب من قريته عشان مافيش حد معاه أسلحة غيره هو والجبالي. والجبالي ومعاه. بس للأسف الجبالي خانه واستولى على قريته.
واحد من رجالة القائد: القائد فين دلوقتي؟
واحد من رجالة الجبالي: (وهو مرمي في الأرض وشفايفه كلها بتنزل دم من كتر الضرب فيه) في... في البر الغربي. في كهف تحت الأرض بتاع يامن.
اللي من رجالة القائد لسه هيموته. راح واحد ضرب عليه نار. سابوه وهرب. ووقتها قرر إنه هايروح للقائد في البر الغربي.
***
(في نفس الوقت)
تيم: إحنا هنفضل ماشيين كده كتير.
يامن: انتي اخرسي خالص وامشي وانتي ساكتة وبس.
الراجل اللي معاهم: انت بتقول إيه؟ تيم تتكلم في أي وقت.
تيم: سيبه. خليه يتكلم براحته. هو بيتكلم وبس. لكن الفعل مافيش. إحنا اللي بنعمل وهو في الآخر بيضطر ينفذ.
يامن عارف كل شبر في الصحرا حرفياً. وحاطط في كل كهف القوس والسهم بتاعه احتياطي والحبال بتاعته. وابتدي يطلع على الجبل واحدة واحدة.
تيم: إحنا هنطلع على الجبل ده ليه؟
يامن: طريق مختصر للسجن الكبير. (رفع حاجبه) ولا انتي مش عايزة توصلي بسرعة؟
تيم: ماشي. بس لو كنت بتلعب بينا كده ولا كده وده طريق مش مختصر. صدقني مش هيحصل. (ولسه هتكمل)
يامن قطعها في الكلام.
يامن: انتي عمرك رحتي السجن الكبير قبل كده؟
تيم: محدش يعرف طريق السجن الكبير غيرك. كلنا بنمشي ورا أساطير. عارفين إنه ورا البركان. بس محدش قدر يقرب من البركان قبل كده.
يامن: بس أنا قدرت وشوفت السجن الكبير بعيني قبل كده.
تيم: طبعًا مش جدك اللي عمله.
ومن وقتها البركان قام ومحدش عارف طريق. لكل اللي دخلوه جواه. ولا حد عارف يدخل ولا يطلع.
يامن: بس أنا هطلع عشان أنتقم منك.
تيم: وأنا مستنية انتقامك. 😡
تيم ويامن بقوا يطلعوا الجبل والراجل اللي معاهم. ومرة واحدة تيم رجليها اتزحلقت وكانت هتقع وهي بتتسلق الجبل. يامن مسكها من دراعها بسرعة بإيد. والإيد التانية كان ماسك بيها في الجبل.
يامن بقي بيبص لها تحت كده.
يامن: مش هينفع تموتي دلوقتي. ارفعي نفسك معايا.
تيم بقت ترفع نفسها مع يامن لحد ما طلعها عليه. وبقت ماسكة في الجبل وبقت فوقيه. ويامن كان واخد باله منها لا تقع مرة تانية. لحد ما أخيرًا وصلوا قمة الجبل.
بيبصوا من عليه لقوا البركان على بعد يوم منهم مشي.
تيم: فعلًا طلع طريق مختصر.
يامن: إحنا هنخيم هنا النهاردة. ومن بكرة هنكمل طريقنا.
***
(في نفس الوقت)
نايا كانت مع القائد ومربوطة من رجليها وماسكة دراعها اللي بينزل دم من جرح القائد ليها.
القائد سحب كرسي وقعد عليه وبقي قدامها ووطى بضهره كده عشان يبقي في مستوى قعدتها.
القائد: عجبك حالك ده؟ ينفع اللي بتعمليه فينا وفي نفسك؟ أنا مكنتش أعرف إنك ضعيفة كده. فضلت سنين أدور عليكي ولما لقيتك مكنتش مصدق. فكرت إنك هتكوني معانا مش ضدنا.
(قرب منها ومسكها من دراعها بغيظ)
القائد: انتي ليه عملتي كده؟ كنا ممكن نبقى ملوك لو كنتي أقنعتي يامن بذكائه إنه يبقى معانا. انتي السبب.
نايا: (بخيبة أمل) أنا معرفش عنكم حاجة. معرفش حتى إني ليا إخوات. كبرت وأنا في القرية على الرعب منكم ومن اللي بتعملوه في الناس الغلابة اللي زينا.
أنا بريئة منكم ليوم الدين. وعمري ما هبقى جزء منكم في يوم. أنا ممكن أكون أختكم في الدم. بس يشهد عليا ربي إني بريئة من الدم ده. انتوا إيديكم كلها دم الناس الغلابة اللي ماتت بسببكم. لمجرد إنكم عايزين تحكموا الكون اللي باقي بعد ما النيزك نزل على الأرض ودمرها.
القائد (استغرب إنها عرفت إن كان فيه نيزك أصلًا ونزل على الأرض).
نايا: مستغرب ليه؟ أنا يامن حكالي على كل حاجة. وعرفت ليه انتوا بس اللي معاكم أسلحة وبتهددوا بيها الكل.
القائد: إحنا معانا أسلحة عشان إحنا أذكياء.
نايا: (هزت راسها يمين وشمال) لأ مش عشان انتوا أذكياء. الحظ لعب معاكم لما لقيتوه مخزن الأسلحة ده تحت الأرض مش أكتر. ومن وقتها وانتوا بتهددوا الغلابة اللي زينا. أنا اتربيت على خوفي منكم وكرهكم. وهفضل أكرهكم لحد اليوم اللي روحي تتخد مني فيه. وأنا مع يامن في كل قرار ياخده. في يوم ومهما حاولت مش هشجعه أبدًا إنه يكون معاكم. عشان كده ريح نفسك من الكلام معايا عشان مش هيفيدك بشيء.
القائد من غيظه راح ضرب نايا حتة قلم على وشها. راسها اتخبطت في الحيطة جابت دم واغمى عليها.
القائد قرب منها وبقي يبص عليها. لقي الدم نازل من راسها.
القائد: نايا... نايا فوقي. اصحي.
نايا: ________________
القائد حط ودنه على قلبها. مالقاش نبض.
القائد ابتدى يخاف ويرجع لورا. حط إيده على مناخيرها وحس عليها. لقاها مابتتنفسش.
القائد: (بقي يقرب منها ويهزها من دراعاتها) نايا فوقي... نايا مش هينفع تموتي.
نايا: ______________
القائد: ناااااااااااااايااااااا.
(في نفس الوقت)
يامن كان قاعد فوق الجبل هو وتيم والراجل اللي معاهم. ومرة واحدة حس بنغزة في قلبه. مسك قلبه جامد وهو بيوجعه.
يامن: آآآآآه.
تيم: في إيه مالك؟
يامن قام وقف وهو حاطط إيده على قلبه.
يامن: ناااااااايا 😳😳.
رواية العبقري الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم مآهي أحمد
يامن كان قاعد فوق الجبل هو وتيم والراجل اللي معاهم، وفجأة حس بنغزة في قلبه. مسك قلبه جامد وهو بيوجعه.
يامن: اااااااه.
تيم: في إيه مالك؟
يامن قام وقف وهو حاطط إيده على قلبه.
يامن: نايا 😳😳.
تيم استغربت وضمت حواجبها وبصتله.
تيم: نايا؟ 🤨
يامن: حاسس إن نايا حصلها حاجة.. في حاجة غلط.
يامن كان حاطط إيده على قلبه ووطى قدام.
تيم: يامن إيه؟ تقصد إيه بنايا؟
يامن: حاسس إن نايا حصلها حاجة.. قلبي واجعني عليها.
تيم رفعت حاجبها وقلبها واكله من الغيظ.
تيم: للدرجة دي بتحبها؟
يامن: أكتر ما إنتي بتحبي نفسك.
تيم ادت ضهرها ليامن وربعت إيديها.
تيم: تقصد إيه؟
يامن: أقصد إن أكتر حد بتحبيه في الدنيا هو نفسك وبس.. حتى والدك اللي بتعملي كل ده عشان يخرج، بتعمليه عشان مصلحتك وبس.
تيم لفت وشها وبصتله باستهزاء بكلامه.
تيم: يااااااسلاااااام.. المفروض بقى إنك خلاص بقيت حافظني وعارف كويس أنا بفكر في إيه؟
يامن: إنتي النوعية اللي زيك مش محتاجة إن الواحد يحفظك ويعرفك كويس عشان يفهمك.. إنتي شخصيتك معروفة من زمان زي الجبالي والقائد.
يامن اداها ضهره، راحت تيم مدت إيدها على ضهره ولفت وشه ليها تاني بالعافية. راح يامن مسك دراعها، حطه تحت كتفه وكان هيكسر إيدها. تيم لفت وشها بسرعة وقدرت إنها تبقي وراه وبقت ماسكة دراعه وبتتكلم في ودنه.
تيم: مش هتعرف تمتلكني وتكسر دراعي بسهولة يا يامن.
يامن ابتسم ابتسامة خبيثة.
وكانت تيم ماسكة دراعه وحطاه ورا ضهره، راح هو طلع السكينة من حزامها وإيده وراه، وراح حط السكينة في بطنها.
يامن: طيب مش ممكن أكون أنا اللي خليتك تلوي دراعي بمزاجي عشان أوصل للسكينة اللي محطوطة في بطنك دلوقتي؟ وحركة واحدة هغرزها جوه جسمك.
الراجل اللي مع تيم لما لقى كده قام بسرعة ورفع المسدس على راس يامن.
الراجل: سيبها.
يامن ابتسم ورفع إيديه.
يامن: أكيد هسيبها.. أنا عايزها حية.
يامن سابها ورمى السكينة في الأرض.
تيم اتضايقت أكتر لأن يامن اتغلب عليها وإنها معرفتش تهزمه، والراجل هو اللي أنقذها منه.
تيم بقت تكلم الراجل اللي معاها بغيظ.
تيم: هات المسدس ده.
الراجل من غير أي تفكير اداها المسدس، وأول ما اداهولها راحت تيم رفعت المسدس وضربته طلقة جت في نص دماغه، وقع مات في ساعتها.
يامن أول ما شاف كده استغرب وبقى يبص للراجل اللي ميت تحت رجليه كده وعنيه كلها تساؤلات، اللي هو ليه؟ بس بالرغم من كده ما سألهاش حتى إنتي موتيه ليه؟ بس عينيه كانت باينة الأسئلة جواها.
تيم: مطلبتش منه إنه يدخل في اللي مالهوش فيه.
يامن بصلها بصه احتقار وسكت.
***
القائد: نايا فوقي يا نايا اصحي.
القائد بلع ريقه ومبقاش مصدق إن نايا ممكن فعلاً تكون ماتت.
الصدمة كانت شديدة عليه بجد.
بقى يحس عليها من جديد بس برضو مافيش فايدة.
طلع بسرعة يجري من الأوضة وقفل عليها الباب.
وهو مخضوض وخايف، أول مرة الخوف كان يملى قلبه هي اللحظة دي.
واحد من رجّالته: إنت بخير يا قائد؟
القائد بقى بينهج أوي والعرق بينزل منه.
واحد من رجّالته: مالك؟ حصل إيه؟
ولسه جاي يفتح الباب.
القائد: لا لا لا ماتفتحش الباب.. أوعى تفتح الباب.
القائد بقى يبص شمال ويمين وهو تايه مش عارف يعمل إيه وبقى يتكلم بصوت عالي.
القائد: يامن لو عرف إن نايا ماتت مش هيخرج أبويا من السجن الكبير وهنفضل طول عمرنا مانعرفش عنه حاجة، وأنا محتاجه.. محتاجه بجد. يامن آخر أمل ليا في إنه يطلع من السجن.
القائد طلع بره المخبأ والراجل اللي معاه طلع وراه.
واحد من رجّالته: هي.. هي نايا ماتت؟
القائد: أيوه.. أيوه ماتت. مش لازم حد يعرف أبداً إن نايا ماتت.. يامن لو عرف.. يامن لو عرف.
واحد من رجّالته: اهدي.. اهدي يا قائد. يامن مش هيعرف، هو مش موجود معانا عشان يعرف إذا كانت نايا ماتت ولا لأ.
القائد بيبص لقي اللي جاي بعربية عليه من بعيد وهو بينهج.
القائد كان مستغرب لحد ما وقف قدامه ونزل من العربية.
القائد: إنت إيه اللي جابك هنا؟ وسيبت القرية ليه؟
واحد من رجّالته: الجبالي.. الجبالي هجم على القرية واستولى عليها.
القائد مسكه من الياقة بتاعته وهو متنرفز ومتعصب جداً.
القائد: إنت بتقول إيه؟ إزاااااااي؟ وحصل إمتى؟
واحد من رجّالته: من يومين بالظبط. استغل فرصة إنك مش موجود وهجم على القرية وبيقتل كل اللي فيها وبيعرف الكل إن زمنك راح خلاص وزمنه هو اللي جاي.
القائد: عرفت مكاني منين؟
واحد من رجّالته: من راجل من رجالة الجبالي مسكته وخليته يعترف هما دخلوا القرية إزاي وقالي على مكانك. بس الغريبة إنه كان بيقولي إنك حطيت إيدك في إيد الجبالي وخليته يستخدم أسلحة هو ورجالته.. إزاي تعمل كده يا قائد؟ إزاي؟
القائد: دي كانت فكرة تيم.. كانت عايزة تمسك يامن ونايا بأي طريقة لدرجة إنها نسيت إن ماينفعش نحط إيدينا في إيد أعدائنا، وأنا زي الأاهبل مشيت وراها وسمعت كلامها.
واحد من رجّالته: وبعدين هنعمل إيه دلوقتي؟
القائد داس على سنانه بكل غيظ وشر.
القائد: هخلي الجبالي يترجى الموت ومش هيطوله عشان الموت هيبقى رحمة ليه. وأنا مش هرحمه.
القائد نادى الرجالة اللي معاه وطلعوا كلهم على القرية عشان يحاربوا الجبالي، ويا إما يخلص عليه يا الجبالي يخلص على القائد.
***
(في نفس الوقت)
تيم كانت قاعدة فوق الجبل والجثة جنبها والنار مولعة في الخشب، ويامن كان واقف وباصص على البركان البعيد أوي ومديها ضهره ومش طايق حتى يبص في وشها.
تيم وهي قاعدة لفت وشها وبصتله.
تيم: إنت فاكرني وحشة أوي يا يامن صح؟ فاكر إني شيطان ماشي على الأرض مش بني آدمة بحس وعندي مشاعر زي حبيبتك نايا؟ مش البنت العبيطة اللي مش عارفة أي حاجة ولسه بتعلمها الدنيا على إيديك؟
يامن: (ماتكلمش ولا حتى بصّله، كان بيبص للبركان وبس ومستني النهار يطلع).
تيم قامت ووقفت قدام يامن وبصتله والدموع بتلمع في عينيها.
تيم: أنا اتولدت لقيت كل اللي حواليا بيدبح في كله.. الأرض مكانش ليها كبير، القوي بيدوس على الضعيف.
يامن كان مودي وشه الناحية التانية، راحت تيم رفعت إيدها وحطت إيدها على خده وخليته يبصلها.
تيم: أنا اتكتب عليا إني أبقى قوية من اللحظة اللي اتولدت فيها. اليوم اللي اتولدت فيه أنا ونايا قريتنا حصل عليها هجوم وأمي اتذبحت. اتربيت وأبويا وأخويا كانوا بيشلوني ودم غيرهم على إيديهم. أبويا مسكني سلاح وأنا عندي سبع سنين. أخويا كان معلمني إن من حقنا نعمل اللي إحنا عايزينه في أي حد ومافيش حاجة اسمها حلال ولا حرام، الضعف بس هو اللي حرام والقوة والافترا. طول ما إنت قوي هيخضعلك الضعيف. ومن وقتها وأنا اتربيت كده. ما فكرتش ولو للحظة لو نايا مكانتش اتخطفت وعاشت بعيد عننا كانت هتبقى زينا.
يامن: ( ......... ).
تيم: ظروفي واللي حواليا خلوني كده.. طلعت لا بخاف من حد ولا على حد يا يامن.. لحد ما شفتك.
يامن: (رفع حاجبه باستغراب وضحك ضحكة سخرية بانت جنب شفايفه). شفتيني أنا؟ 🙂
تيم: أيوه شفتك إنت، وخصوصاً لما كنا سوا في المخبأ.
يامن: (باستهزاء وسخرية من تيم). ويا ترى إيه اللي حصل بقى لما كنا في المخبأ؟
تيم: حبيتك ❤️.
يامن رغم إنه ذكي مفكرش لحظة إن ممكن تكون تيم حبته.
يامن سكت شوية وداس على شفايفه واداها ضهره.
يامن: إنتي عمرك ما حبيتي حد غير نفسك وبس. قلبك سواد ما يعرفش الحب.
تيم كانت ورا يامن وهو مديها ضهره، بقت تقلع هدومها قطعة.. قطعة.
يامن حس بحركة وراه لف وشه.
بيبص لقاها بالاندر والبراه قدامه.
يامن: إنتي بتعملي إيه؟
تيم فكت شعرها وهزت راسها لورا وشعرها نزل لحد بعد ضهرها.
وابتدت تفك البرا من ورا.
يامن: إنتي مجنونة.
تيم قلعت البرا ورمتها في الأرض وبقت عريانة قدامه. يامن مهما كان راجل وتيم مش وحشة.
تيم قربت منه وكل ما تمشي خطوة تقلع الاندر وتنزله من عليها لحد ما قربت منه خالص وبقت قدامه زي ما ولدتها أمه، ومسكته من التي شيرت بتاعه وقربته منها وشفايفه قربت من شفايفها.
بس تفتكروا يامن هيضعف ويبقى معاها وهي أصلاً قمر وخصوصاً بعد اللي حصل لنايا ده، اللي هنعرفه الحلقة اللي جايه.
رواية العبقري الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم مآهي أحمد
يامن حس بحركة وراه، لف وشه يبص لقى تيم بالاندر والبراه.
يامن: انتي بتعملي إيه؟
تيم فكت شعرها وهزت راسها لورا، وشعرها نزل لحد بعد ضهرها. ابتدت تفك البرا من ورا.
يامن: انتي مجنونة.
تيم قلعت البرا ورمتها في الأرض، وبقت عريانة قدامه. يامن مهما كان راجل، وتيم مش وحشة.
تيم قربت منه، وكل ما تمشي خطوة تقلع الاندر وتنزلها من عليها لحد ما قربت منه خالص وبقت قدامه زي ما ولدتها أمها. مسكته من التي شيرت بتاعه وقربته منها، وشفايفه قربت من شفايفه.
تيم: (بهمس وهي بتبص في عيونه العسلي الفاتح وعينيها كلها رغبة ليامن)
تيم: عايزاك.. مش عايزة حد تاني غيرك يبقى معايا في اللحظة دي.
تيم شدت إيد يامن ناحيتها وحطيتها على صدرها.
تيم: (بهمس) أنا بحبك. انت الوحيد اللي لما بقرب منه قلبي بيدق لدرجة دي.
تيم: أكيد انت حاسس بنبضات قلبي وسرعتها دلوقتي؟ شايف.. شايف نبضات قلبي سريعة إزاي.
يامن شد إيده من على صدرها، واداها ضهره وغمض عينيه، وأخد نفس جامد أوي زي ما يكون بيهدي نفسه. الإغراءات اللي قدامه مش قليلة دي، مهما كان تيم. تخيل تقع في حبك أقوى بنت على الأرض وبتطلبك تكون معاها.
يامن: (بلع ريقه وأخيراً نطق) انتي قتلتي صاحبي.
تيم: (بنرفزة) بلاش كلمة أني قتلته دي.. انت اللي بعنادك وغبائك خليتنا نوصل للي إحنا فيه دلوقتي.
تيم (لسه هـتلمس يامن) راح يامن نزل إيدها من عليه، ووقعها في الأرض، وبصلها بصه احتقار. وطى أخد هدومها من على الأرض ورماها في وشها.
يامن: انتي أرخص حاجة على وجه الأرض.. رخيصة أوي يا تيم.. داري جسمك والبسي هدومك. الشمس طلعت.
يامن سابها وبقي ينزل من على الجبل وهو بينهج وبياخد نفس عميق. إنه قدر يقاومها وما يقعش في الحرام اللي كانت بتطلبه منه.
تيم قعدت في الأرض وهي بتحاول تخبي صدرها بإيديها، ودموعها نازلة منها عشان عرفت أن مهما تعمل يامن عمره ما هيحبها.
***
(في نفس الوقت القائد رجع القرية بتاعته، وكان في عربيات ورجالته معاه.)
القائد: كله يحوط سور القرية بسرعة. عايزين نقفل عليهم مايه ونور. عايز القرية تولع بكل رجالة الجبالي.
واحد من رجاله اللي راحله عشان يبلغه بأن القرية الجبالي هجم عليها: انت بتقول إيه؟ إزاي؟ أهل قريتنا جواها. ولو حرقنا القرية كلها هيموتوا معاهم.
القائد: (طلع مسدسه وضربه طلقة في نص دماغه.)
كل رجالة القائد خافوا.
القائد: (بصوت عالي وبيـبص حواليه لرجـالته) حد منكم تاني عنده اعتراض؟
رجالة القائد: _________
القائد (وهو بيبصلهم وبيكلمهم بصوت عالي): مافيش حاجة اسمها أهلك جوه القرية. ولائك ليا أنا وبس. ولا أبوك ولا أخوك ولا حتى أمك هتنفعك. (بيشاور على نفسه والمسدس في إيديه) أنا بس.. أنا بس اللي هنفعك.
القائد: (بصوت عالي) مين معايا ومين ضدي؟
الرجالة بقت بكل حماس تهتف وتقول اسمه.
الرجالة: القائد.. القااااااائد.. القااااااااائد.
وابتدت الرجالة تنتشر في كل مكان.
واحد من رجالة الجبالي: رجالة الجبالي وصلوا بره أسوار القرية.
الجبالي: وبعدين هنعمل إيه؟ شور عليا. انت دماغك حلوة زي دماغ يامن.
واحد من رجاله: ماتقلقش. أنا عامل حسابي على كل حاجة. ومأمن المكان كويس.
الجبالي: متأكد؟
واحد من رجاله الجبالي: أكيد.
الراجل أخد الجبالي بسرعة وخباه في مكان تحت الأرض.
واحد من رجاله الجبالي: أوعى تطلع من هنا. وماتفتحش الباب لحد مهما حصل.
رجالة القائد طبعاً دي قريتهم وعارفين كل باب سري فيها وعارفين يدخلوها إزاي. وكان الدخول للقرية سهل جداً بالنسبالهم عن طريق الممرات السرية اللي عاملها القائد لـقريته. القائد مكانش بيفرق ما بين أهل قريته ورجالة الجبالي. كان بيقتل أي حد ييجي في طريقه وبس.
***
(في نفس الوقت)
تيم أخدت هدومها وبقت تلبسها ونزلت ورا يامن من على الجبل. وابتدوا يمشوا في الصحرا عشان يوصلوا للبركان. بس الغريبة أن تيم ما كانتش بتتكلم ولا بتحاول تفتح بوقها بكلمة واحدة.
وهما ماشيين في الصحرا بتبص لاقت زي ناس بتعدي من قدامها. بس دول مش ناس، دي أجسام على هيئة ناس.
يامن بسرعة مسكها من إيدها وشدها، وناموا على الأرض. هما الاتنين. بقت تيم نايمة ويامن فوقيها. جاب التراب اللي في الأرض وبقي يحطوه عليه وعليها، وبقوا متغرقين بالتراب، وعلى شعره وعلي شعرها وعلي وشوشهم كلهم تراب. وبعدها حط إيده على مناخيرها وبوقها عشان ماتتنفسش. وراح شال إيده من على بوقها بالراحة جداً وشاور على شفايفه بصباعه بأنها حتى ما تتنفسش.
تيم حركة راسها فوق لتحت بأنها فهمته. ومش هتتكلم ولا حتى تتنفس.
الجسم جه من عليهم ومشي جنبهم. ولأنهم مش بيتنفسوا، حتى ما قدرش يستشعرهم. الجسم ده بيحس، بيقدر يستشعر نفس البني آدم ويقتله فوراً. وأول ما مشي وبعد عنهم خالص.
يامن شال إيده من على مناخير تيم. وقتها تيم أخدت نفسها وشهقت. يامن قام من عليها، وهي بقت تسحف بإيديها ورجليها لورا من الخوف.
تيم: (بخوف وتوتر) إيه ده؟ إيه اللي عدى من جنبنا ده؟
يامن: _________
يامن سابها ومشي واداها ضهره وما تكلمش ولا كلمة.
تيم: (رجعت شعرها اللي كان كله تراب ورا ودنها ووقفت قدامه)
تيم: (بلعت ريقها بخوف وتوتر) انت.. انت لازم تقولي إيه المخلوق ده؟ أنا أول مرة أشوف حاجة زي كده.. ده لا يمكن يكون بشر زينا.
يامن: (وهو ماشي ما وقفش وتيم ماشية بضهرها قدامه)
يامن: ده مش مخلوق.. ده اسمه روبوت.
تيم: (ضيقت عينيها) روبوت يعني إيه؟
يامن: يعني إنسان آلي. هو اللي بيحرس المنطقة هنا. وعلى فكرة هتشوفي منه كتير. إحنا لسه في أول الطريق للسجن الكبير. انتي مش عايزة تروحي السجن الكبير بنفسك ولا رجعتي في كلامك؟
تيم: (بتوتر) لا لا.. ما.. ما رجعتش في كلامي ولا حاجة.. بس أصل.. أصل عمري ما قربت من المنطقة دي قبل كده ومعرفش حتى مين اللي عليها.
يامن: (بكل برود) آه.. (قرب منها ووشها في وشه) أصل ده طريق اللي بيروح مابيرجعش.
تيم: وروحت ليه وانت عارف أنك مش هترجع منه؟
يامن: (وقف و ضيق عينيه وبصلها بكل مكر) ما انتي عارفة.
تيم: (بلت شفايفها بلسانها) عمري ما فهمتك في يوم.
يامن: عشان انتي عمرك ما هتبقي زيي في يوم.
يامن بعد عنها وكمل مشي. وهو ماشي ومديها ضهره بقي يتكلم ويعلي صوته.
يامن: امشي ورايا بالظبط. مع كل خطوة بخطيها امشي معايا فيها عشان ماتتأكليش حية.
(لف وشه ورا وبصلها بصه غيظ ورفع حاجبه اليمين)
يامن: وأنا عايزك حية.
***
(في نفس الوقت)
القائد كان بيقتل في كل حد ممكن يقابله قدامه. ورجالته خلصت على رجالة الجبالي حرفياً بما أنهم هما اللي عارفين القرية بتاعتهم شبر.. شبر.
الجبالي كان قاعد في الأوضة اللي تحت الأرض وبيسمع أصوات ضرب نار بره ومش عارف يعمل إيه.
الراجل اللي من رجـالته جاله بسرعة.
الراجل: إحنا وقعنا.. القائد أقوى مننا بكتير.
الجبالي: طيب وبعدين هنعمل إيه؟ القائد لو عرف مكاني مش هيسيبني. أنا لازم أهرب.
الراجل: مافيش غير واحد بس هو اللي هينقذك من إيديه.
الجبالي: (بتوتر وخوف) مين هو؟ الحقني بيه.
الراجل: يامن.
الجبالي: (باستغراب) يامن؟ 🙂😳
الراجل: أيوه يامن. إحنا لازم نمشي من هنا بسرعة.
الجبالي: هنروح فين؟
الراجل: أنا سمعت من رجالة القائد أن يامن راح السجن الكبير. ولازم نحصله على هناك. هو الوحيد اللي القائد بيخاف منه.
الراجل: (كمل كلامه) ولو حطيت إيدك في إيده هتقفوا وقتها للقائد. وخصوصاً وإحنا بقي معانا أسلحة.
الجبالي: بس أنا.. أنا مش عارف طريق السجن الكبير.
الراجل: أنا عارفه.
الجبالي: (استغرب وضم حواجبه كده)
الراجل: مش يامن بس اللي يعرفه. أنا كمان أعرف الطريق.
الجبالي حس بحاجة ناحية الراجل ده. عارف كل حاجة حرفياً. بس مكانش قدامه حل غير أنه يسمع كلامه.
الجبالي طلع من المخبأ بتاعه بسرعة وبقي ماشي ورا الراجل ده. وركبوا عربية جيب مفتوحة من فوق وعالية.
حد من رجالة القائد شافهم في وسط المعركة وهما بيهربوا وبلغ القائد. القائد ساب اللي في إيده بسرعة جداً ومن غيظه مبلغش حتى رجـالته. ركب عربيته هو والراجل اللي بلغه وطلع وراهم على طول في الصحرا. وبقي الراجل والجبالي يهربوا من القائد في الصحرا.
***
(في نفس الوقت)
تيم كانت ماشية خطوة خطوة ورا يامن بالحرف.
تيم: وهي ماشية ورا يامن على طراطيف صوابعها ورا يامن.
تيم: إحنا هنفضل ماشيين على طراطيف صوابعنا كده كتير؟
يامن: أوصي تغلطي وتنزلي رجلك كلها. انتي فاهمة؟ امشي ورايا بالظبط.
تيم: ده ليه ده؟ كل بقالنا أكتر من ساعتين ماشيين بنفس الطريقة. رجلي خلاص مش قادرة.
يامن: (بكل برود) أنا بقول كلامي مرة واحدة. وانتي ليكي حرية الاختيار. ياتعملي بكلامي (هز راسه) ياماتعمليش.
تيم: (داست على سنانها واتنهدت وهزت راسها شمال ويمين كده بغيظ)
تيم: أنا مش مصدقاك. انت بتعمل كده بس عشان تشوفني تعبانة قدامك وبنفذ كلامك بالحرف.
تيم نزلت رجليها في الأرض. وأول ما جت تتحرك وتخطي خطوة عادية لاقت اللي طلع من تحت الأرض زي حبل معدن. وفيه إبرة بيستشعر خطوة الإنسان الكاملة. والإبرة دي دخلت في كعب رجلها.
تيم: آآآآه.
يامن لف وشه ورا بسرعة وبص عليها. لقي الإبرة غرزت في رجلها وابتدت سلاسل من المعدن تطلع من تحت الأرض.
يامن مشي على طراطيف صوابعه ورجع لتيم بسرعة. وطلع القوس بتاعه غرزه في قلب السلسلة المعدن دي بسرعة قطعها. وبص لتيم.
تيم: مش.. مش قادرة أحرك كعب رجلي. زي ما يكون لزق في الأرض.
يامن شالها بسرعة وبقي بيتحرك بيها بسرعة جداً. دول خلاص كان ناقصهم حاجة بسيطة ويوصلوا.
الأسلاك المعدنية ابتدت تطلع من تحت الأرض. ويامن كان شايل تيم. وعرف أنه مافيش وقت أنه يعدي أرض الأسلاك. وقف على طراطيف صوابعه وهو شايل تيم. ولو اتحرك حركة واحدة بس الأسلاك هتستشعره وهتعرف مكانه. وطبعاً الحمل عليه تقيل أنه شايل تيم وكمان واقف على طراطيف صوابعه.
الأسلاك بقت تمشي تحت رجليهم. ويامن يرفع رجله أكتر لدرجة أن صوابع رجله خلاص كانت هتتكسر.
بلع ريقه وهن واقف. والعرق بقي ينزل من جبينه. وتيم حاطة إيدها على بوقها والنفس ما بتتنفسوش. والأسلاك من تحت رجليهم رايحة وجاية.
***
(في نفس الوقت القائد كان بيجري بعربيته ورا الجبالي)
اللي مع القائد في العربية: انت رايح فين يا قائد؟ دول باين عليهم رايحين أرض السجن الكبير. دي الأرض المحرمة. ولو دخلناها مش هنعرف نخرج منها.
القائد: (كان العند والغيظ من الجبالي أكل قلبه)
القائد: (دوس على سنانه) أنا محدش يخوني. مش هسيبه غير على موته. وقتها بس هسيبه. حتى لو راح فين هاروح وراه.
الجبالي: (بيكلم اللي معاه وهما في العربية وبيهربوا من القائد)
الجبالي: انت عارف ومتأكد رايح فين؟
الراجل اللي معاه: مش عايزك تقلق خالص. انت عارف كويس بعمل إيه؟ وزي ما قولتلك مافيش غير يامن هو اللي هيقف معاك.
***
(في نفس الوقت)
يامن كان خلاص بيهتز حرفياً وبيفقد توازنه. وكل مرة الأسلاك تقرب من صوابع رجليه أكتر وأكتر وهو يرفع صوابعه. لحد ما خلاص كان هيقع. وتيم كاتمة نفسها ومش قادرة. لو اتنفست هيحسوا بيها. وخلاص في لحظة إيد يامن كانت هتسيب تيم وتقع في الأرض.
راحت الأسلاك بقت تبعد مرة تانية وتنزل تحت الأرض.
لحد ما رجعت مكانها.
يامن أول ما الأسلاك نزلت تحت الأرض أخد نفس. وتيم كمان. وبدأ يتحرك على طراطيف صوابعه لحد ما بعد عن أرض الأسلاك ودخل في أرض الرمال. ونزل تيم ووقف.
يامن بقي يبص لتيم بصه غيظ كان هياكلها بسنانه.
تيم: بقت تزحف في الأرض.
تيم: يامن.. يامن أنا ما كانش قصدي.. بعد كده هصدقك في كل كلمة تقوليها لي. (ولسه بتكمل كلامها لاقت الأرض بتاخدها وبتنزل بيها لتحت)
تيم: يامن في إيه؟ يامن الحقني.
يامن كان واقف والأرض بتنزل بيه. هو كمان.
يامن: سيبي نفسك خالص يا تيم. ماتقاوميش.
تيم: يعني إيه؟
يامن: (بنرفزة) بقولك سيبني نفسك خالص.
يامن وتيم الأرض بلعتهم ونزلوا في بطنها.
***
(في نفس الوقت)
نايا كانت لسه في المخبأ. وابتدت تفوق. لاقت نفسها على السرير ونايمة ومتغطية. قامت من على السرير وقعدت نص قعدة وبقت تبص حواليها.
مرة واحدة لاقت اللي داخل عليها بصنية الأكل.
نايا: (بابتسامة رقيقة) كنت فين كل ده؟
نواه: كنت مستني لما القائد يمشي. ولما مالقتكيش معاه عرفت أنك نفذتي اللي يامن طلبوه منك. بس انتي طلعتي غشيمة شوية. وقفتي ضربات قلبك زيادة لمدة سبع دقايق. ودقيقة كمان لو كنت اتأخرت عليكي ومالحقتكيش ما كنتيش روحت في غيبوبة وبس، كنت زمانك ميتة. سبع دقايق كتير على القلب.
نايا: كنت لازم أقنعه أني مت. ولو حتى مت، على الأقل ما كانش هيبقي في نقطة ضعف ليامن.
نواه: (أتنهد) إحنا فعلاً نقطة ضعف بالنسبة ليامن.
نايا: خلاص.. هما عرفوا أننا ميتين إحنا الاتنين. محدش هيقدر يمسك يامن من إيده اللي بتوجعه مرة تانية.
نواه: لاء فيه.
نايا: (باستغراب) فيه؟ تقصد مين؟
نواه: تيم.
نايا: أنا مش فاهمة حاجة.
نواه: تيم هي اللي أنقذتني من إيد القائد. وأخدت واحد مكاني وقالت للقائد أن ده أنا.
نايا: (باستغراب) تـتـتـتـتيم؟
نواه: أيوه تيم. هي اللي أنقذتني. ولولاها كنت زماني ميت دلوقتي.
نايا: 😳😳
رواية العبقري الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مآهي أحمد
خلاص هما عرفوا إننا ميتين احنا الاتنين، محدش هيقدر يمسك يامن من إيده اللي بتوجعه مرة تانية.
لأ، فيه.
فيه.. تقصد مين؟
تيم.
أنا مش فاهمة حاجة.
تيم هي اللي أنقذتني من إيد القائد، وأخدت واحد مكاني وقالت للقائد إن ده أنا.
تتتتتتتيم!
أيوه تيم، هي اللي أنقذتني، ولولاها كنت زماني ميت دلوقتي.
مش مصدقة صح؟
أنا.. أنا مش بس مش مصدقة، أنا مستغربة، وليه تيم تعمل كده؟
***
في نفس الوقت، تيم نزلت هي ويامن في الرمال المتحركة. بيبصوا لقوا نفسهم في أوضة والكاميرات في كل حتة وعضم بني آدمين حواليهم في كل مكان.
تيم: كعب رجلي مشلول، مبيتحركش من الإبرة اللي دخلت في رجلي الشمال.
(بخوف، ودي كانت أول مرة الخوف يعرف طريق لقلبها)
(بتوتر) إيه.. إيه كمية الجثث دي؟ كل ده عضم بني آدمين؟
يامن: يستاهلوا، دول أشر ناس على الأرض وحلال فيهم اللي جرالهم.
تيم: أنت شايف إنهم أشر ناس على الأرض فعلاً؟
يامن: لو مكانوش بيأذوا غيرهم، مكانش حد منهم جه هنا.
تيم كانت رافعة رجل وواقفة على رجل. راحت بتبعد جماجم البني آدمين من على الأرض وقعدت. يامن بقي يبص على الحيطان عشان يشوف أي حتة يقدروا يخرجوا منها. الغريبة إن الأوضة دي مالهاش باب. بقي يحسس بإيده على الحيطة، الحيطان كلها واحدة، والرملة اللي نزلتهم اترفت مرة تانية واتحولت لسقف.
يامن بقي يحط ودنه على الحيطة عشان يسمع حاجة بره، مفيش. الأوضة زي ما تكون عازلة للصوت.
(بصت ليامن باستغراب وهو محتار مش عارف يطلع من الأوضة إزاي) شكلك أول مرة تدخل الأوضة دي.
أيوه.. عمري ما دخلتها قبل كده، ولا عمري حتى قربت من أرض السجن الكبير.
(عينيها برقت كده والتوتر زاد) يعني إيه؟ اومال إزاي كنت عارف الطريق وعارف اللي بيحصل بره زي الروبوت اللي بتقول عليه ده والأسلاك؟ حتى الرملة؟ قولتلي سيبي نفسك، أنت أكيد جيت هنا قبل كده.
يامن قعد في الأرض جنبها وسند ظهره على الحيطة.
محصلش، كنت بكذب عليكم طول الوقت. أنا طول عمري بقول عارف الطريق، بس عمري ما اتجرأت وجيت هنا لوحدي. السجن الكبير ده بناه جدي والعلماء اللي اتخبوا في المخابئ اللي تحت الأرض قبل ما ربنا يفتكرهم. عارفه ليه بنوه؟
ليه؟
قبل ما النيزك ينزل على الأرض ويدمرها، كان فيه شائعات بتقول إن فيه فضائيين هتنزل على الأرض بعد النيزك. في الأول فكروا إنهم يبنوا بس عشان يحميهم من الفضائيين وعملوا الروبوت اللي انتي شوفتيه ده. والأسلاك اللي تحت الأرض، حتى الأوضة دي عشان جاتلهم أخبارية إن فيه كائنات فضائية هتغزو الأرض بعد النيزك. فكروا في السجن الكبير ده بعيد عن القرى. هو في الأول ماسمهوش سجن أساساً، كان جدي بيقول عليه بيتنا الكبير اللي هيلمنا كلنا. فضلوا يبنوا فيه ويجهزوا بأحسن الأجهزة، مش أقل من عشر سنين. كان لسه والدي ماكملش 10 سنين تقريباً. لحد ما ابتدت القرى تتبني والشر يظهر على وجه الأرض من جديد، وكل عيلة تبني لنفسها قرية والعيلة الكبيرة تقتل العيلة الصغيرة ويظهر الشر تاني على الأرض. وبقي عالم ورا التاني من أصحاب جدي بيموت لما يعترض إنه مينفعش نظلم بعض ولازم نعيش في سلام. بس طبيعة البني آدمين وغريزتهم مبنية على الشر، إلا من رحم ربي. لحد ما جه الدور على جدي الله يرحمه، بقي يعلم كل حاجة لوالدي. ووالدي بقي بدوره يعلمني أنا وأخويا، وكان موصينا إننا منعلمش أي حد بعدنا إزاي نصنع قنابل أو أسلحة أو أي شيء عشان الأرض ما تدمرش أكتر. بس كان فيه أسلحة متخبية في مخابئ تحت الأرض ودي حاجة ماقدروش يتصرفوا فيها ووقعت تحت إيد أبوكي وأخوكي. بس والدي فكر في حاجة.. فكر إن البيت الكبير مايبقاش بيت ويبقى سجن للناس اللي بتدمر الأرض زيكم. وأي حد يبقى طمعان إنه يعرف سر التكنولوجيا وإزاي القنابل بتتصنع عشان يدمر بيها البشر. والدي كان بيبعته هنا على أساس إنه هنا هيعرف إزاي بيتصنعوا. وطبعاً اللي بييجي هنا مبيعرفش يرجع وبيموت هنا. الروبوت اللي قدامك ده مجهز إنه ينفذ الأوامر اللي والدي مبرمج عليها لمدة 100 سنة، عدي منهم 64 سنة وهيفضلوا ينفذوا الأوامر لحد ما المدة تنتهي بتاعت البرمجة بتاعتهم.
وطبعاً كل اللي بييجي هنا السر بيدفن معاه، وإحنا فاكرينه سجن كبير.
بالظبط كده.
برضه ما قولتليش.. عرفت الطريق منين؟
والدي.. والدي دايماً كان بيرسم إحداثيات للموقع واحنا صغيرين وكان محفظنا كل شبر في السجن الكبير وعارف كل خطوة فيه. (شاور على راسه) كله مرسوم هنا.
(بضحكة سخرية وهي قاعدة وساندة راسها على الحيطة) وطبعاً أنا من أشر الناس على الأرض، عشان كده جبتني هنا.
(بضحكة مصطنعة) مش انتي بس.. الجبالي والقائد زمانهم جايين يحصلوكي.
طيب وانت ذنبك إيه؟ تبقى مع ناس زينا وتموت معانا؟ ما كنت ممكن تجيبنا لحد هنا وتسلمنا للروبوت ده، وهو هيقوم معانا بالواجب.
(بتنهيدة) مش كل الناس بتموت في البيت ده، الأغبياء بس اللي بيموتوه، بس في نفس الوقت محدش بيطلع من هنا.
وانت أكيد ليك أسبابك اللي تخليك تيجي هنا.
أيوه.. آخر أمل ليا إني ألاقي قاتل عيلتي هنا. وده اللي بلغني بيه يامن قبل ما تقتلـيه بساعات بسيطة.
(ابتسمت وهي قاعدة وساندة على الحيطة) أنت مش واخد بالك إننا كده كده هنفضل طول عمرنا هنا.
تقصدي إيه؟
أقصد إني أنا عارفة وانت عارف كويس إن يامن ما ماتش.
(بتوتر) إيه.. انتي.. انتي بتقولي إيه؟ يامن مات، وانتي اللي دبحتيه بإيديكي.
***
في نفس الوقت، نايا ويامن لسه بيتكلموا.
بس إزاي تيم تنقذك، وإيه غرضها من ده كله؟
هحكيلك على كل حاجة. قبل فرحك إنتي ويامن بيوم، لما دخلتي الأوضة والكهربا اتقطعت عشان منسوب الماية بقى عالي، فاكرة؟
أيوه طبعاً فاكرة.
قعدنا أنا وهو في الصالة بره وبقينا نتكلم سوا.
(Flash back)
يامن: أنا بحبها يا نواه، بحب نايا بجد، بس عمرها ما هتعيش سعيدة طول ما تيم والجبالي والقائد عايشين. هتعيش طول عمرها هربانة منهم.
نواه: القرى بتتدمر يا يامن.. بتتدمر بسببنا. تيم مش جايباها لبر، ولا هي ولا القائد، واللي زاد كمان إن الجبالي بقى معاهم.
يامن: أنا مش هينفع أسيب كل الأرواح دي تموت بسببي.
نواه: طيب وهنعمل إيه؟
يامن: تيم لو هتدور علينا، هتدور علينا في 3 مناطق (البر الغربي - أو أرض الهلاك - البحر الميت). وكل القرى اللي حوالين المناطق دي هتتشرد وتموت. عشان كده إحنا لازم نشدها لينا.
نواه: تفتكر إزاي؟
يامن: لازم يبقى لينا حد معاهم وعارف كل خطواتهم.
نواه: زي مين؟
يامن: زي فهد ابن الصياد، أخو الطفلة رواء. دماغه كويسة. ولو روحتله دلوقتي على الصبح هتكون عندهم وهتبدأ تفهموا يعمل إيه بالظبط عشان نخلص الدنيا من شرهم. مافيش غير طريق واحد بس.
نواه: تقصد السجن الكبير.
يامن: هنوديهم هناك، سكة اللي يروح ما يرجعش.
نواه: وافرض فهد ما وافقش؟ خلينا أحسن مع خالد، إحنا ضامنينه.
يامن: يا غبي! خالد الجبالي عارفه وشافه قبل كده، بس فهد لأ. وزي ما إحنا عايزين نخلص منهم.. أكيد هو كمان عايز يخلص منهم ومن شرهم.
يامن: خد السماعة دي خليها معاك، وأول ما توصل بلغني إيه اللي حصل وإذا كان وافق ولا لأ.
***
(في الوقت الحالي)
نواه لسه بيحكي لنايا على اللي حصل.
وإحنا بنتكلم الكهربا قطعت وإنتي ناديتي على يامن وكنتي خايفة، دخلتي وبعدها (نواه بقي يتكلم وهو مبتسم) لقيته واخدك في حضنه. ابتسمت وقلت في نفسي: طيب ليه مانفذش الخطة لوحدي وأوديهم أنا السجن الكبير بمساعدة فهد وأبعدهم خالص عن يامن. ومع أول خيط شمس، سبت ورقة ليامن إن النهاردة فرحه وروحت قرية الصيادين. فهمت فهد يعمل إيه بالظبط وإزاي يروح السجن الكبير، وكان يامن وصفلي الطريق قبل كده. قولت لفهد على كل حاجة ويودي الجبالي هناك، وقولت أسيب يامن يبقى معاكي. بس طبعاً أنا للأسف مش يامن. وتيم هاجمت على القرية اللي كنت فيها وبقت تقتل في الكل. وقفت ورا شجرة ولبست السماعة في ودني وشغلت السماعة وكلمت يامن. وكانت معايا فرحة والمأذون أبوها لسه عايشين.
***
في نفس الوقت، يامن وتيم بيكملوا كلامهم.
أنت بجد فاكرني هبلة للدرجة دي؟ أنا عارفة وانت عارف إني اللي دبحته قدامك ده مش نواه. بس أنا مثلت قدام القائد إنه نواه وأنقذته من إيد القائد.
وانتي شفتي نواه فين قبل كده عشان تعرفي إذا كان هو ولا لأ؟
(بتنهيدة وبلعت ريقها) نواه جه المخبأ وانت مغمى عليك لما كنت بتتعالج من المخدرات، وقتها ماكنتش حاسس بنفسك خالص ومغمى عليك. وقالي إنه نواه صاحبك، يعني شوفته وكلمته، وهو اللي اداني الحقنة اللي اديهالك لو تفتكر. بس انت كنت في حتة تانية خالص ومكنتش شايف قدامك.
يامن ضم حواجبه كده وابتدى يفتكر فعلاً إنها شافت نواه قبل كده.
والقائد؟
القائد ماشافش نواه قبل كده خالص. بس الجبالي لو كان معانا، كان نواه لازم هيموت لأنه عارفه كويس.
(وقف واداها ضهره وبلع ريقه) طيب.. طيب ليه عملتي كده؟ وازاي؟
(Flash back)
نواه كان مستخبي ورا الشجرة هو وبنت معاه وشيخ من أهل القرية. سمعته وهو بيكلمك وكان مديني ضهره.
نواه: (حاطط السماعة في ودنه ودايس على ودنه) يامن.. يامن.. سامعني؟
يامن: ______
نواه: يامن أنا بكلمك دلوقتي عشان أقولك إني عرفت من واحد في القرية هنا إن اللي قتل أهلك في السجن الكبير.
يامن: ______
نواه: أنا آسف يا صاحبي، بس..
نواه: تيم هاجمت على القرية ودمرتها. كان نفسي أعملك حاجة يا صاحبي.. كان نفسي أفرحك وأخلص منها. كان نفسي مرة واحدة تعتمد عليا في يوم وتعيش أنت حياة من غير مشاكل وخوف.
يامن: ______
نواه: (بتوتر ورعشة في صوته) قولتلك تيم هاجمت على القرية وعرفت إن هنا ومش هتسيبني يا يامن. عارف يعني إيه مش هتسيبني؟
يامن: _______
نواه: أنت بتقول إيه؟ أخلي حد يقول إن هو نواه بدالي إزاي؟
يامن: _______
نواه: إزاي تيم ماشفتنيش قبل كده؟ يامن تيم..
وقتها كان لسه هيكمل ويقولك إني شوفته واحنا في المخبأ قبل كده، بس أنا قطعت كلامه عشان مش يقولك ورحت وقفت قدامه بسرعة وشيلت السماعة من ودنه ورميتها في الأرض ودست عليها برجلي. وضربته بالمسدس على دماغه، وقع في الأرض وشديته وحطيته في عشة وربطت إيديه.
نواه: انتي بتعملي كده ليه؟
تيم: ليا أسبابي. خليك هنا، أنا هاخد واحد مكانك زي ما يامن قالك. القائد مش هيسيبك تعيش.
نواه: أنا.. أنا مش فاهم حاجة.
تيم: مش مهم تفهم.
وسبته ومشيت. واخدت واحد مكانه من أهل القرية وهددته لو فتح بوقه عيلته كلها هتموت.
وطبعاً لما جيتوا أنا زي الأبلة فكرت إن نواه نفذ الكلام اللي قولتهوله.
بالظبط كده. وكان تمثيلك أكتر من رائع.
بس برضه ما قولتيش، أنقذتيه ليه؟
***
في نفس الوقت، نايا:
حتى بعد اللي حاكيته ده كله، برضه هموت وأعرف.. ليه؟ ليه أنقذتك يا نواه؟ ليه وقفت ضد القائد عشانك؟
نواه: هو مش عشاني أنا.. بس اللي متأكد منه عشان يامن. كان باين عليها إنها بتحب يامن. وأنا لو موت يامن عمره ما هيسامحها ولا هيبصلها في يوم.
نايا: معقول تيم بتحب يامن؟ 😳😳
***
يامن:
معقول انتي بتحبيني بجد؟
وليه مش معقول؟ أيوه.. أنقذته عشان بحبك يا يامن، وعمرك ما هتسامحني في يوم من الأيام لو كنت قتلته. بس كان لازم أبين للقائد إنك ما تفرقش معايا عشان أبتدي يشك فيا، وأبدأ أحس باهتمامي بيك. كان لازم أعمل حاجة تبينله إني لسه زي ما أنا.
(بص وراه لتيم) تيم أنا..
أنا مش بقولك كده عشان تشفق عليا وتصعب عليك يا يامن. أنا بقولك كده عشان أعرفك إن الناس بتتغير. أنا اتولدت وكل كره العالم حواليا، فأكيد هطلع بالحقد والغل اللي شوفتني بيهم. أنا لما كنت معاك في المخبأ.. كنت فاقدة الذاكرة فعلاً، مكنتش بمثل.
(استغرب)
مالك مستغرب ليه؟ أنا فعلاً فقدت الذاكرة يا يامن وقتها. بس حبك عرف طريق لقلبي. وياريتني كنت فضلت فاقدة الذاكرة على طول. بس رجعتلي بعد أسبوع بالتدريج لحد ما أنت خفيت خالص ورجعنا للجبالي والقائد وعرفت قد إيه أنا حد وحش أوي، وكان لازم أصلح من نفسي، بس للأسف معرفتش ده غير متأخر أوي.
***
في نفس الوقت، فهد ابن الصياد:
أخيراً وصلنا.
الجبالي: أنت متأكد إن يامن هنا؟
فهد ابن الصياد: أكيد متأكد. قولتلك إني عارف الطريق. بسرعة قبل ما القائد يحصلنا.
القائد وقف العربية ونزل وبقي يضرب نار على الجبالي. الجبالي بسرعة دخل أرض الروبوت، والقائد دخل وراه. وقتها الروبوت بقي بيضرب عليهم نار، الاتنين وقعوا في الأرض. وفهد استخبى ورا العربية ومادخلش أرض الروبوت. والغريبة إن الروبوت مابيضربش نار غير في منطقتين: يا الكتف يا الرجل. وقعوا الاتنين في الأرض وهم مستغربين ومش عارفين إيه ده. أول مرة يشوفوه. الروبوت إيده اتحولت لإبرة وقرب منهم وهما بقوا يزحفوا في الأرض. غرز الإبر في رجليهم ومحسوش بنفسهم بعد ما أخدوا الإبر.
***
في نفس الوقت، نايا:
(قامت من على السرير وهي بتسأل نواه) تفتكر لو يامن عرف الحقيقة وإن تيم اتغيرت، هيحبها؟ واكيد قالتله إنها بتحبه.
نواه: يامن صعب يحب في يوم، والحب ده عمره ما كان في حساباته. بس يوم ما قلبه دق.. دق ليكي انتي وبس. خليكي واثقة في حب يامن ليكي يا نايا.
(بتنهيدة ابتسمت ابتسامة خفيفة وشاورت براسها فوق وتحت كده) إنها واثقة فيه.
أنا واثقة في يامن يا نواه أكتر ما تتخيل، لدرجة إنك لما كنت بتكلمه في السماعة ومرة واحدة مابقاش يسمع صوتك، بقى عامل زي المجنون ومش عارف يعمل إيه. بصلي وقالي:
يامن: واثقة فيا يا تيم؟
نايا: أكيد.
يامن: عايزك تتعلمي إزاي توقفي ضربات قلبك.
نايا: يامن انت بتقول إيه؟ طيب إزاي؟
يامن: غمضي عينيكي.
وقتها بقيت أعمل زي ما يامن قالي بالظبط وفضلت كاتمة نفسي لمدة خمس دقايق وأنا كاتمة نفسي وابتدت ضربات قلبي تقل بالتدريج. وثقت فيه لدرجة إني أضحي بحياتي عشانه. ووقتها فهمني أعمل إيه واقنع الموجودين إزاي إني مت.
***
تيم (وهي قاعدة في الأرض والإبرة ابتدت مفعولها يروح شوية بشوية):
أنت لازم ترجع لنايا يا يامن، لازم تلاقي طريقة تطلع بيها من هنا. أنت مكانك مش معانا.
(وطي وقعد في نفس مستوى قعدتها) وانت كمان مكانك مش هنا.. ربنا بيقبل التوبة وأنا عارف إنك هتتغيري. مش عايزك تقلقي، هطلعك من هنا يا تيم زي ما دخلتك.
يامن: (حط إيده على بوق تيم)
متقوليش حاجة.. إحنا لازم نطلع من الأوضة دي. أنا عارف بالظبط هنروح فين.
على فين؟
(رفع تيم من إيديها وكتفها وقومها وحط إيديها على كتفه)
قومي معايا.
هتعمل إيه؟
عايزك تلمسي الحيطة في كل ركن، لو حسيتي بأي حاجة مختلفة قوليلي. أنا هاخد الجنب ده وخليكي أنتِ في الجنب ده.
يامن وتيم بقوا يحسسوا على الحيطة بالراحة جداً. قعدوا كده أكتر من ساعة وهما بيلمسوا كل سم في الحيطة لحد ما أخيراً تيم لاقت حتة صغيرة أوي في الحيطة مش متساوية مع الحيطة.
أهيه.. الحتة دي يا يامن مش متساوية مع الحيطة.
يامن جه بسرعة وبص على الحيطة وداس عليها. طلع زي شاشة تاتش وعليها أرقام. تيم اتخضت.
إيه اللي طلع من الحيطة ده؟
ده طريق خروجنا لبره. الأوضة دي الوحيدة اللي نقدر ندخل منها ونخرج منها.
بس أنت قولتلي إن مفيش خروج من هنا.
كذبت عليكي.
طيب يلا.. بلا بسرعة طلعنا من هنا.
يامن داس على الشاشة وكتب رقم المخبأ بتاعه. وأول ما كتب الرقم طلع غلط. وابتدت قنبلة تشتغل بالعد التنازلي وقدامه دقيقة واحدة ومحاولتين كمان. لو المحاولتين دول غلط القنبلة هتنفجر في أقل من دقيقة. الأوضة كلها ابتدت تدي نور أحمر.
إيه ده؟ دي قنبلة.
(بتوتر) أيوه.. أيوه قنبلة.. لازم نكتب الرقم الصح.
يامن كتب تاريخ ميلاد باباه، ودي المحاولة التانية وبرضه طلعت غلط. وقدامهم 30 ثانية والأوضة تنفجر. يامن مسك راسه.
هتكون عاملها برقم إيه يا أبويا؟ هتكون إيه؟
بسرعة يا يامن، بسرعة شوية.
خلاص الثواني بتقل، ناقص خمس ثواني.
(بكل يأس) سامحني.
يامن افتكر ووالده كان دايماً بيقول لمامته: سامحيني إني نسيت عيد جوازنا. كتب بسرعة عيد جواز والده ومامته. وساعتها العد وقف وباب الأوضة اتفتح. تيم أخدت نفسها وبصت ليامن وحضنته، ويامن وقتها بقى يضحك وحضنها من فرحته.
بعد كده حس بنفسه وابتدى يبعد عنها خطوة لورا، وهي كمان.
آسفة.
لأ، أبداً محصلش حاجة.
تيم طلعت بسرعة هي ويامن ودخلوا ممر طويل. وبعدها دخلوا زي مختبر. لقوا فيه ناس في كل حتة والروبوت في كل مكان. يامن نزل بسرعة ووطي هو وتيم وبقى يستخبى ويبعد بعيد عن الروبوت. وبعدها بيبص لقي الجبالي والقائد عريانين وبيدخلوهم المختبر وبيعملوا عليهم اختبارات.
استني هنا.
رايح فين؟
(بهمس) متجيش ورايا، خليكي هنا بقولك.
يامن ساب تيم وبقي يوطي بالراحة جداً ودخل المختبر. كان حرفياً عالم من الروبوت وفتح الكمبيوتر.. وبقي يقرأ ملفات مكانش يعرف بوجودها. طلع إن باباه وجده بيعملوا اختبارات على البشر وبيستنزفوا كل قوتهم، وكل ده هما مبرمجين الروبوت عليه. والروبوت مش بس بياخد اللي بيقرب من المنطقة، لاء وكمان بياخد ناس بريئة عشان يكملوا أبحاثهم. حتى أبو يامن وجده كانوا عايزين يمتلكوا الأرض بالقوة.
يامن حزن أوي ورجع لتيم.
أنا لازم أخرجك من هنا.
وانت؟
إحنا لازم ندمر السجن ده.
الروبوت مرة واحدة عدى قدامهم وهما دخلوا في أوضة ضيقة جداً وقفلوا الباب عليهم بسرعة. والباب كان فيه زي خرام. بقوا يبصوا على الروبوت، لقوهم أخدوا القائد والجبالي وهما عريانين وحطوهم في إزاز مليان ميه وحطوه في بوقهم زي جهاز يقدروا يتنفسوا منه وغرزوا الإبر في كل جسمهم وابتدوا يستخرجوا من جسمهم المواد اللي محتاجينها.
تيم بقت تبص على القائد كده ودمعتها نزلت منها.
يامن أخدها ومسك إيدها وبقت ماشية وراه. دخلوا زي أوضة لقوا فيها آلاف من الناس، كلهم نفس الحكاية كده في أنابيب ميه وبيصفوا كل دمهم. بيبص لقي أبو تيم معاهم.
أول ما شافوه افتكره على طول.
بابا!
أبوكي.
إحنا لازم نطلعه.
(كان باصصله وبس مابيتكلمش)
(لسه هتتكلم) لقوا اللي جاي عليهم. بتبص لقوا روبوت بيضرب نار عليهم من بعيد.
اهربي يا تيم.. اهربي.
يامن بقى يجري هو وتيم ونزلوا زي سلم كبير أوي والروبوت بقى وراهم وضرب النار في كل حتة. دخلوا ممر والأوض على الصفين.
(بتوتر) دوري بسرعة على أوضة 34 بسرعة.
تيم بقت تدور على الأوضة هي وهو لحد ما لقوها. دخلها فيها بسرعة.
المكان ده أول ما ينفجر الأوضة دي مخصصة للنجاة. هيطلع منها ميه، منسوب الميه هيعلى معاكي وقتها تاخدي نفس وتفتحي الحديد اللي في السقف ده وتطلعي.
طيب وانت هتروح فين؟
(دخل تيم الأوضة ومسك أوكرة الباب)
أنا مسجل فيديو صوت وصورة لنايا وحاطه على الشاشة، خليها تفتحوا وتشوفه. خلي بالك من نايا، دي وصيتي ليكي.
يامن قفل الباب من بره ومشي. تيم بقت تخبط على الباب.
ياااااامن.. ياااااااااااااااااامن.
يامن ساب تيم ومشي. ولأن كل الأوراق ورسومات المبنى في دماغه، عارف المكان زي ما يكون شايفه بالظبط. طلع بسرعة وراح غرفة التحكم. والروبوت كان وراه. للأسف ولأنه عايزه حي مابيضربش نار عليه، بس ضرب نار على كتفه. يامن وقع في الأرض. وبعدها بقى يزحف عشان يروح غرفة التحكم.
ولسه هيفتح الباب الروبوت ضربه في كتفه، هو مبرمج لكده. يامن مسك كتفه وبقى يزق في رجله. دخل وقفل الباب بسرعة وابتدى يفتح علبة التحكم وابتدى يشغل القنبلة اللي هتنسف المكان. بس الأول شغل ضغط الماية اللي في أوضة تيم.
تيم بتبص لاقت الماية بتطلع في الأوضة من كل مكان. وبقت ترفعها معاها لحد ما وصلت للسقف وابتدت تفتح الحديدة اللي في السقف وطلعت.
يامن شغل القنبلة وبقى ناقص أقل من 30 ثانية. وبقى يبصلها وهو بيفتكر نايا واليومين اللي عاشوهم سوا. وفي آخر ثانية..
(بقى بيقول في نفسه) بحبك يا نايا ♥️
القنبلة وقتها انفجرت والمكان كله اتدمر حرفياً. وتيم طلعت على السطح وبقت تعيط على يامن.. وتصرخ باسمه.
يااااااامن.
***
في نفس الوقت، نواه:
في إيه يا نايا؟ مالك؟
مش قادرة آخد نفسي، يامن حصله حاجة.
بعد الشر، ما تقوليش كده.
بقولك يامن حصله حاجة.. أنا.. أنا حاسة بيه.
هييجي وهيبقى بخير.. يامن مش هيسيبنا أبداً.
نواه ونايا بقوا مستنيين يامن بفارغ الصبر. وأخيراً بعد يومين لقوا اللي بيفتح باب المخبأ عليهم. نايا فرحت وجريت بسرعة عشان تشوف يامن. بتبص، للأسف لاقيتها تيم. وكانت متبهدلة ومتخرشمة في كل حتة.
فين يامن يا تيم؟
_________
(بصريخ) ردي عليا، فين يامن؟
(والموت نازلة منها) يامن انقذني وانقذك وانقذ الأرض كلها من الشر اللي كان فيها. أنا حاكيتلك كل حاجة بصدق. الروبوت كانوا هيدمروا الأرض أول ما يخلصوا مهمتهم وكانوا بياخدوا ناس مالهاش ذنب تجارب، عشان كده يامن ضحى بنفسه علشانك وعلشاني.. وعلشان كل اللي على الأرض يعيش.
نايا وقتها مكنتش بتتكلم، بقت حابسة نفسها في الأوضة لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتطلع من الأوضة خالص. حبست نفسها عشر أيام. وتيم بقت أحسن وابتدت تخف من الجروح اللي كانت فيها. وبعد كده نايا كانت في الأوضة سمعت صوت يامن بره. برقت ومابقتش مصدقة نفسها. طلعت من الأوضة بسرعة جداً وقلبها هيطلع من مكانه. بعد كل اللي حصل عندها أمل إن يامن يطلع عايش. بتبص، لقت تيم مشغلة الفيديو اللي يامن قالها عليه.
نايا قعدت قدام التليفزيون وبقت تسمعه.
يامن: نايا.. لو انتي بتشوفي الفيديو ده يبقى انتي دلوقتي في أمان.. وأنا سعيد ومبسوط إنك أخيراً هتقدري تعيشي حياتك في خير وسعادة. ياريتني كنت معاكي.. بس أنا رايح أرض الهلاك أو سجن الكبير زي مابيقولوا، وعارف إني مش راجع. ده اختياري وأنا مش ندمان أبداً على اللي عملته. على الأقل ميت وأنا عارف إنك بخير.
نايا دموعها بقت تنزل منها وقربت من الشاشة وبقت تحضنها وهي بتعيط.. ومش عارفة تعمل إيه. ومسكت بطنها ورجعت بصتله تاني.
(بعد سبع سنين)
نايا كانت ماسكة ابنها وبتحضنه.
يامن (الابن): ماما هو انتي ليه مش بتحكيلي عن بابا؟
نايا: عايز تعرف إيه يا يامن؟
يامن (الابن): كان اسمه إيه بالكامل؟ صفاته إيه؟
نايا: كان عبقري.
يامن (الابن): زيك كده؟
نايا: وأكتر كمان.
يامن (الابن): يعني كان بيعرف يخترع أي حاجة زي ما أنا بعرف أخترع أي حاجة وأحل أي مسألة؟
نايا: (بسته من راسه) أيوه زيك بالظبط.
يامن (الابن): احكيلي عنه أكتر.
نايا: كان راجل بجد تقدر تعتمد عليه. وكانت حنية الدنيا فيه. حضنه بياخدني لعالم تاني. كان مختلف حتى في غضبه، وكان مميز عن الكل.
يامن (الابن): إحنا لازم نروح نزوره.
نايا: أكيد هنزوره زي كل يوم.
تيم مدت إيدها ليامن الصغير.
تيم: يلا بقى يا يامن عشان نروح نزور بابا، اتأخرنا النهارده.
تيم أخدت يامن الصغير ونواه مشي معاها ونايا وراحوا يزوروا قبر يامن. هما طبعاً مش معاهم جثته، بس هما عملوا قبر وحطوا كل حاجة تخصه فيها وكتبوه عليه اسمه. اللي عمله يامن كل أهل القرى عرفت بيه وسموه القرى على اسمه "العبقري". يامن ضحى بحياته عشان غيره يعيش، وكل اللي عايش على الأرض بيفتكره بالخير. الناس اللي عايشة على الأرض بقت عايشة في سلام من غير خوف ولا كراهية. ممكن واحد بس يعمل فرق كبير، والواحد ده يبقى يامن (يامن العبقري).