الفصل 10 | من 12 فصل

رواية البريئة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
989
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

بعد انتهاء العزاء حاولت أمي مرات وضع الصغيرة بحضني. كنت أهرب مرات ومرات وتستغرب، تظن بسبب وفاة من كانت تظنها زوجتي. إلى أن أرادت أمي أن تذهب يوما إلى الطبيب، لم تشأ أن تأخذ الطفلة معها. وبعد أن نامت الصغيرة، كنت أغفو بنوم عميق بغرفتي. وضعتها بجانبي وذهبت والدتي إلى مشوارها.

استيقظت على أصابعها الصغيرة تداعب خديّ. نظرت إليها، لقد سحرتني نظراتها وعينيها، تفاصيلها الصغيرة، رائحتها، وغمازتها. راحت تبتسم لي، ظناً مني أني ألعبها. فقلت لها: "وأنتِ ما ذنبكِ؟ ولكنها تضحك لي، وكانني حقاً والدها. لابد أنها شعرت أني أمانها الذي قدر الله أن تكون فيه. فصرخت أنادي أمي، لكنها خافت، وراحت تبكي بحرقة، ظناً منها أني أصرخ عليها هي بصوتي الخشن. أدركت أن أمي ليست موجودة.

حملتها بين يدي، نظراتها تتوسد قلبي، وكأنها اخترقته، وكأنها قطعة مني أنا. ياله من شعور رائع، رغم أنه ليس بمكانه الصحيح، لكن الله اختارني لهذا الموقف ولن اخذلها. وضممتها لصدري، وأجهشت بالبكاء عليها، وعلى نفسي، وعلى ما وصلنا له. حركت بي شعور الأبوة، وأعادت لي بابتسامتها ابتسامتي. عندما هدأت بين يدي، شعرت إنه انجاز رائع قد فعلته، وكأنني ربحت الدنيا. مسحت على شعرها الخفيف، ووعدتها أن دموعها هذه لن تهطل إلا عند موتي.

أحببت الصغيرة، لا أنكر ذلك. أيام مرت رغم ذلك الحب والتعلق بتفاصيلها، لكني فكرت أن أضعها بدار الأيتام. لكن ماذا عن أمي؟ وكلام الناس؟ رمى ابنته؟ ماذا عن الخوف من الله؟ قبل كل هذا، أن أرتكب بحقها هكذا أمر، أن أحرم أمي منها، أو أن أحرمها أن تعيش بظل أب على الأقل. مرت الشهور والطفلة كما ترين، أصبح عمرها خمسة أشهر. تناديني "بابا"، لا بل تخطف قلبي كلما تنطقها.

وترفع يديها لي، لا يطاوعني قلبي أن اخذلها كما فعلت أمها بي، لأني تجرعتْ من نفس الكاس، كأس الخذلان والتخلي. حاولت أن اعوضها وأن احبها كأبنة لي، لكني أيام كنت أنهار، لا أستطيع إكمال التمثيلية، ولم اجرأ على وضعها بدار الأيتام. تعلقّت بها كما تعلقت بأمها قبل تلك الغلطة اللعينة. لكن ماذا إن جاء يوم واخذها مني بكل سهولة؟ ماذا اخبر امي المريضة؟ كانت تربي، كان الله يصبرني بكل مرة ومرة.

وبعد ان علمت بقصتك، عرفت من ذاقت المر والالم لن تعيده على طفلة ليست منها. فطلبت يدك، وكل يوم كنت تثبتين لي أنك افضل ما صنعته لاجل الطفلة. اشعر اني ظلمتك معي، أخفتك، وكدت اتسبب بقتلك، وكنت حنونة كل يوم علينا. لقد ادركت بعد كلماتك الدائمة وصبرك ان عوض الله اذا حل ينسيك مر ما صبرت. كنت كل يوم أحبك...... وصمت. "عمر؟ قلت له: "ماذا؟ قلت: اتحبني؟

قال: "نعم. لقد أحييتِ ما قتلته هي. بتصرفاتك، ضحكاتك، اهتمامك بأمي، بالطفلة، صبرك على الأذية وتحملك إلى أن تبقين إلى اليوم. أطهر من الطهر نفسه. رغم إنك زوجة لي شرعاً، لم تدفعك شهوة ولا غريزة لفعل أي علاقة معي. رغماً عني، وبالرغم من كثرة الفرص، أدركت بك أن أصابع اليد لا تتشابه. أحببت اختلافك، هدوئك، وصبرك. أحببتك واعترف." "كانت أجمل كلمة ينطقها عمر. تمنيت لو يعيدها آلاف المرات. حقاً كل شيء أجمل وأنقى عندما يكون حلال."

فقلت وقد أدركتني دموعي: "يا عمر، الزواج ليس غصباً، والحب ليس رغبة جسد فقط. الزواج روح تحب سيئاتك، وتحبك وأنت في أسوء حالاتك. تحب جنونك، وتعشق تفاصيلك واهتماماتك. كنتُ أعلم أنه سيأتي يوما. فتحت لي ولنت لإن قلبك هش ورقيق، بان ذلك من دموعك التي تحاول إخفائها عني أيها الرجل الطيب. وأنا أحببتك كما أنت، أحببتك بكل ما بك من فوضى وارتباك وانهيار، يا عمر!

فضمني لصدره وقال: "يا روح عمر، سامحيني، لكن امنحيني بعض الوقت بعد لأكون معك بكلي." فسكت الكلام وصمت كلانا. دموع تزف دموع فقط. كلانا موجوع، كلانا مخذول، كلانا معذب ومتعب، وهاربا من أفكاره وماضيه، وخائفا من مستقبله. فقال عمر متوعدا: "قريباً سيأتي، ولكنه سيندم. ستكون نهايته على هاتين اليدين." ارتعش جسدي من كلامه، فابتعدت عنه مرتعبة. "ماذا يا عمر؟ لا أرجوك لا تفعل ذلك."

فقال: "بلى، يجب أن ينال عقابه. لقد علمت بقدومه بعد أسبوع إلى هنا." فقلت خائفة: "يا عمر، أخاف عليك منه أن يؤذيك. لا تقص أجنحتي من جديد، أرجوك. أو بدخولك السجن بسببه. عمر، أنا وبحر وأمك نحبك وبحاجة جداً بجانبنا... فقال لي: "امنحيني وقتا لأخلص أموري مع والداها لأكون معك بكلي. سيأتي بعد أسبوع كما أخبرني باتصاله بي. يجب أن أراه وأنهي شبح الخوف الذي يثقلّ ظهري وروحي، وبات يتربع بقلبي وقلبك ويسلب أفكاري."

وأكمل كلامه: "ارتاحي الآن، أنت متوعكة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...