الفصل 11 | من 12 فصل

رواية البريئة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,004
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

قام عمر من أمامي على عجلة، وإذ به يضع كلتا يديه على رأسه وهو واقف. بدا لي متألماً وبشدة. وقفت بسرعة وأسندته وقلت له: "عمر، هل أنت بخير؟ مابك؟ فقال: "لاتقلقي، إنه مجرد دوار وصداع فقط لأني لم أنم منذ دخولك المشفى إلا قليلاً، وسيزول عندما أنام الآن إن شاء الله." فقلت له: "يا عمر، نم هنا بغرفتك اليوم وعلى سريرك. أنا سأنزل وأنام بغرفة الوالدة بجانب بحر، يكفيك كل تلك المدة وأنت تنام على الأريكة المتعبة."

وبعد أن أجلسته على السرير، نظر إليّ فمسك يدي ووضعها على موضع قلبه مباشرة وقال: "لقد كان وجودك معي بهذا المنزل كافياً لأعلم أنني مازلت على قيد الحياة، فما بالك بقربك؟ أتشعرين بالنبض هنا بقلبي؟ استغربت كلامه وخفق قلبي بشدة، فقلت متوترة: "نعم عمر، أشعر به، إنه يخفق بسرعة كبيرة الآن، لكن لماذا تسألني؟ فقال:

"هذا النبض عاد بوجودك أنت، بدعواتك وبكلماتك. اتركيني حتى ولو ظلمتك، رغم إني لا أستحق أنثى بحنانك. أشعر أنني بت في أمس الحاجة لقربك، لقد أزلتي عن قلبي ثقلاً كبيراً. أرجوكي اقرئي لي على رأسي قليلاً من القرآن حتى أنام على طمأنينة صوتك الذي اعتدت أن أسمعه ليلاً وأنت ترتلينه بصوت عالٍ من كل يوم. كنت أسمعك رغم إني لست بغرفتك، لقد اعتدت النوم على صوتك منذ مدة دون علمك. متعب أنا من فرط الشعور، فلا تتركيني."

كان كلامه كمطر هبط من السماء على روحي، فغسل كل ما بها من ألم ماضٍ. شعرت أنني رغم ما حدث، كنت حقاً أعنيه. فقلت مطمئنة له: "لن أتركك بعد الآن يا روحي، هيا نم مطمئناً، لا عليك، أنا بجانبك."

وأخذت أتلو عليه بعض الآيات حتى هدأ ونام. بعد هذا الجهاد بالبوح لي الذي كلفه الكثير من الشجاعة، وكأنه جندي في ساحة حرب نال القتال من صلابته، كطفل صغير أنهكه البكاء. وأنا أراقب بصمت وحب ملامحه لأول مرة بعد شهرين وعن قرب. خرجت بهدوء من الغرفة بعد أن وضعت الغطاء عليه وأغلقت النافذة.

تكورت على نفسي ونمت على الأريكة بالخارج. لأستيقظ الفجر على قبلة من عمر على جبيني. لأول مرة ردت لي روحي. يحمل بحر بين يديه يلاعبها. عدلت من نومتي وألقيت عليه "لحسن التواهي" تحية الصباح الأجمل منذ دخولي هذا البيت. فاعتذر مني على ما حدث ليلة البارحة وتعب.

أسبوع مر، وبه بدأ عمر يتغير بمعاملته منذ أن باح لي. رغم أنه لم يلمسني سوى قبلة الجبين كل يوم صباحاً. نسهر معاً، ونتبادل أطراف الحديث، نلاعب الطفلة، نشرب القهوة كل يوم مع الوالدة بين الأزهار الرائعة. وقبل خروجه لعمله وبطلب منه، تغير كثيراً هذا الرجل وكان يتعافى من سمهم.

لكن عمر يتوعد لذلك الشاب سراً بيننا، الذي علمنا بوصوله بالغد صدفة من موظف بالمطار مقرب من عمر. خوف كبير حل بقلبي أن يرتكب عمر أي شيء يبعده عني. رغم أنني هذا الأسبوع بكامله كل ليلة أطلب منه أن لا يتسرع بشيء حتى لا يقضي باقي شبابه مسجوناً.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظ عمر مبكراً. كان ما يزال ينام على الأريكة كعادته وهمّ بالخروج. كنت بغرفتي فشعرت بذلك، إذ لم أنم طيلة الليل من أفكاري. فلحقت به إلى أول الدرج وناديته. كان قد نزل على الدرج للأسفل. فناديته: "عمر... عمر... غصة الدموع بداخلي خوفاً عليه. رفع نظره باتجاهي. "صباح الخير، لاتقلقي. انتبهي لبحر ولأمي. لن أتأخر عليكن." ومضى بنزوله مهرولاً بسرعة.

خرج عمر من البيت. نزلت ورائه لكنه ركب السيارة ومضى. لا أعلم ما يخطط له. أصابني التوتر. ركضت لغرفة الجدة. حملت بحر بين يدي وأجهشت بالبكاء. استيقظت الجدة على صوت بكائي. "مابك ابنتي؟ هل أنت وعمر بخير؟ قلت لها: "بخير يا أمي، لا شيء. فقط اشتقت لبحر. سآخذها لأغير لها وأحممها وأعطيها الحليب حالاً. أكملي نومك يا أمي." أخذت الصغيرة وصعدت لشقتي وضممتها بشدة، وأتمتم: "يارب لطفك". ولازمت دعائي له كل طيلة فترة غيابه.

كان يريد أن يقابله بعيداً عن البيت حتى لا تعلم الجدة فتتعب. كان خائفاً أن يؤذي بحر، لذلك استبق الموقف وخرج إليه إلى المطار. تعطلت السيارة التي ذهب بها عمر من أول الطريق. لا بل هو قدر الله وخيرته أن لا يرتكب عمر أي خطأ. بينما الشاب نزل من الطائرة وخرج من المطار لجهة مجهولة. إذ كان عمر لا يعرف مكان سكنه ولا شيء سوى اسمه الذي أعطاه لصاحبه مدقق الجوازات بالمطار منذ هروبه.

وصل عمر المطار متأخراً، فقال له صديقه أن كل ركاب الطائرة التي وصلت غادروا صالة الوصول من ساعة ولم يتبق أحد. عاد عمر للبيت غاضباً. استقبلته بخوف وسألته: "ما جرى؟ فقال لي ما حدث، وأنها تعطلت السيارة ولم يلحقه. وقال لي: "لابد أنه سيأتي إلى هنا بالغد، ربما يصل في أي ساعة ليكمل ما وعده من تهديد. لـنـكون على حذر فقط. لاتفتحي الباب لأي أحد. اتفقنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...