الفصل 6 | من 12 فصل

رواية البريئة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,082
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بعد شهر مرضت الخالة ولازمت الفراش. كنت أحاول أن أعينها لتخرج للحديقة لتنعم بشيء من الأوكسجين، وأهتم بها وببحر معا وأنام بغرفتها خوفًا أن تحتاج لشيء وأنا بالأعلى بشقتي. كم ذكرتني بمرض أمي وكل تلك التفاصيل.

أما هو، كان يدخل بهدوء يراني أحتضن بحر وأغفو بنومي والخالة نائمة، ثم يغلق الباب بعد أن يقترب ليقبل رأس الصغيرة. لكني كنت أمثل النوم غالبًا، فكنت أشعر بأنفاسه عندما يقبل رأسها ويتأملنا معًا. لكن كبرياءه يمنعه من الاقتراب مني ليكمل ما اتفقنا عليه أمام والدته. فيرتجف جسدي كل مرة أشعر بقرب أنفاسه.

كان يحبها جدًا. وبنفس الوقت أحيانًا أشعر أنه لا يريد أن يسمع بكاءها بالبيت. لا أعلم السبب، تناقض غريب. لابد أنها تذكره بفقيدتهم. مضى شهران ونحن على نفس الحال. ويومًا كنت قد انتهيت من تقديم الفطور للجدة وصعدت أحمل الصغيرة لأحممها بشقتي. وإلتقينا على الدرج، وهو يهم بالنزول لعمله. فقال بعد أن اقترب ليقبل الصغيرة كالعادة: "إياك أن تتعلقي بالصغيرة كثيرًا. سيأتي يوم وأضعها بدار الأيتام.. أو.."

شلّ تفكيري ما قاله، وكأنه أطلق رصاصة غادرة بكلامه اللا منطقي أصابت قلبي مباشرة فثقبته من جديد. وأردف قائلًا: "أو سيأتي من يأخذها من هنا إلى الأبد. ربما أقتله قبل أن يلمسها. لكن ما أخافه هو مشاعر أمي وحزنها وقتها. وبهذا يكون انتهى دورك وأنا سأسافر للبعيد." كلماته كانت كصاعقة ضربت روحي وزلزلت كياني. ودب الرعب بقلبي، صدمني ما قاله وودت لو أصفعه على وجهه. أن أخرس حسه. وابتعدت بالصغيرة عنه للوراء شيئًا. لقد عصف الخوف بي،

فقلت له: "هل أنت مريض أيها الشاب أو مجنون؟ كيف تجرؤ على أن ترمي ابنتك وتكسر قلب أمك وقلبي بعد أن تعلقنا بها؟ أي قلب تملك أنت؟ أجبني؟ لما تحبها كل هذا الحب وتخاف عليها؟ فما هذه الدموع التي تذرفها يوميًا؟

أنا لا أجد تفسيرًا لتصرفاتك. استفق من غيبوبتك كفاك جنون. إن كنت تريد الرحيل، أرحل حيث تشاء. اتركنا لوحدنا. أنا سأبقى معها ومع أمك. اذهب أنت لا تتحجج بالصغيرة. وأمك المسكينة التي تتحسن فقط عندما تحمل الصغيرة بين يديها. ألا تتذكر؟

ثم لم ينتهِ العالم بفقدك لزوجتك ولا ببحر. هي أول طفلة تموت أمها بالولادة. لقد عشت اليتم هناك ببيت والدي بسبب زوجة أب ظالمة. لكن أنت لما تريد أن تحرمها من أم حنونة ولو كانت زوجة لك على الورق فقط؟ لقد صمت وشرد لثوانٍ ثم هم بالنزول بسرعة وولى هارباً. استدرت إليه وناديته: "عمر! تحجر بمكانه. إذا كانت المرة الأولى التي أنطق اسمه هكذا بكل عصبية، توقف دون أن يلتفت.

فقلت: "حرام ياعمر ما تفعله بطفلتك وبي. اتقِ الله. كف عن الهروب. لن يفيدك الندم بشيء. عندما تفعل ما تخطط له، ستنطفئ والدتك ويبرد بيتك وأذبل أنا. اغتنم حياتك وشبابك. لن يقف أحد ليراعي حزنك هذا." فقال: "هل انتهيت؟ " والتفت إلي، هو بالأسفل وأنا أقف على الدرج العلوي. فقال: "أحدهم سيكون بالدرك الأسفل من النار لأنه أحرق قلبي. وأنا سأحرق قلبه كما فعل بي." واستمر بالنزول بسرعة. "ياربي!

" احتضنت الصغيرة. بدا لي وكأنه مجرم فر من الحرب. من المقصود بكلامه؟ خفت جدًا عليها وكأنها قطعة من روحي. ودخلت الشقة من الخوف ووضعتها بسريرها وأقفلت باب الغرفة عليها بعد أن ألبستها ونامت. والله لولا الخالة المسكينة العاجزة، فكرت أن أجمع أغراض الطفلة وأهرب بها لأحميها منه. لأنني أشعر أنه يخطط لانتقام ما. تكون هذه اليتيمة الطعم. رغم أنه شاب خلوق، كان يصلي وملتزم.

وبعد ساعتين عاد للبيت فوجدني أقرأ القرآن كعادتي لأشفي قلبي وروحي من مرارة الحياة. فأنا أعتقد أن لا شفاء لأرواحنا المتعبة إلا تدبر أحرفه والسكينة الموجودة بين أسطر آياته شفاء الروح. فقال لي متسائلاً: "أريد أن أرى بحر. افتحي الباب عليها. لما هو مقفل؟ رفضت بصمت. إذ لم أعير كلامه أي اهتمام. فقال: "ما بك؟ افتحي الباب اللعين أقول لك مشتاق للصغيرة." فقلت له: "عدني إنك لن تؤذيها. ثم إنها نائمة. دعها الآن مرتاحة."

فقال: "ما بك؟ هل جننتِ؟ كيف أؤذيها؟ فقلت له وأنا لم أرفع نظري عن مصحفي: "ها. وكلامك ذاك على الدرج هل نسيته؟ فقال: "لا لم أنسَ. لا تخافي. كنت واعيًا ومدركًا لما أقوله." فقمت من مكاني وهممت بالانصراف وقلت بهدوء: "أهدأ. الصغيرة نائمة الآن. عندما تستيقظ أفتح لك الباب." وكنت على أول الدرج بطريقي للنزول لشقة الجدة. فلحق بي وأخذ يصرخ أنه يريد المفتاح حالًا. فمسك بيدي. كنت أقاومه. يريد أن ينتزعه من يدي غصبًا.

فـهويت من أعلى الدرج إلى أسفله ويكاد يغمى علي. رغم أنه حاول الإمساك بي حتى لا أقع، لكن زلت قدمي. فنزل عمر خلفي بسرعة يصرخ علي بخوف كبير: "يا إلهي! لم أقصد ذلك. أنا آسف. هل أنتِ بخير؟ رفع رأسي على قدمه من قساوة رخام الدرج. وأخرج هاتفه بسرعة واتصل لأحد أصدقائه وجاره بالحي. كان بيته مقابل بيتنا أن يجهز سيارته. نهضت الجدة على صوتنا من مكانها وكانت تنادي: "ما بكم يا عمر؟ " وهي بالطابق الأرضي.

قال لها أني وقعت وتعرضت للنزف. حملني بين يديه ليسعفني فورًا. والدماء تغطي وجهي. فقد أصابني نزف من الأنف والفم. وهمّ بالنزول. كنت أستمع لضربات قلبه لأول مرة. ما بين الصحو والوعي. حتى غبت تمامًا عن وعيي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...