لقد استجمع عمر قواه المنهارة تمامًا وبدأ بالحديث قائلاً: "كان زفاف الندم، الذي لطالما حلمت به معها، للأسف. لقد أحببت خطيبتي السابقة كما يحب الأب ابنته. كنت أخاف عليها حد الجنون، حتى من نفسي، وأغار عليها كشيء خُلق لي وحدي. أعطيتها الأمان والحب، وأغلى ما منحته لها كان قلبي، للأسف. أتدري كم كان غاليًا؟
كانت خطيبتي لسنة كاملة، لم أتجرأ أن أؤذيها بأي شيء، وتركت كل شيء لوقته، إلا بعض قبلات عادية وخاطفة عند استقبالها والوداع فقط، لا أكثر. مت بها حبًا، عشقتها بشغف، كنت أنتظر أن تصبح حلالي تحت سقف يضمنا جدرانه ودفء ما فيه. عملت صباحًا ومساءً لأكمل الطابق العلوي وأرممه بعد وفاة والدي، وجهزته بكامل الأثاث والمستلزمات كما ترين، كما هي أحبت وتحب أن يكون وعلى ذوقها وطلبها. كنت أشركها بكل صغيرة وكبيرة تخص بيتنا وأستشيرها. كل
هذا التعب والإنفاق لا يهمّني، كنت أريد أن أعطيها روحي من فرحتي بها. سهرت لساعات متواصلة بالعمل وشغل إضافي فقط لأجلها. جعلتها أميرته قبل أن تدخله، وذلك باختيار الألوان وقطع الأثاث لحسن ذوقها. حتى سرير طفلنا الذي سيأتي لاحقًا كان أمنيتها.
رغم أني قلت لها: 'سيأخذ حيزًا من المكان، دعنا نؤجله حتى نتزوج على الأقل، وسأحضره لك عندما يشاء الله ويرزقنا مولدنا الأول.' لكنها أصرت على السرير الصغير، كانت تريده وبشدة. لم أكسر بخاطرها أبدًا واشتريت هذا السرير الذي ترينه. أجلت امتحاناتي وفاتني الكثير لأجل أن أسهر معها ليالي الخطوبة وهي مريضة لسبب أجهله، قبل زواجنا بشهرين. كانت دوما متوعكة وتشكي من بطنها باستمرار. مرات عدة أردت أن آخذها للطبيبة، ووالدها كذلك، كانت ترفض وتقول إنها بخير. وبعد أن تعافت قليلاً، حددنا موعد الزفاف. وبعد انتهاء مراسيم عرسنا الذي كلفني الكثير أيضًا، لقد كلفني كل ما جنيته بشبابي مع البيت والمهر وغيره، ودعت الأهل وصعدنا هذه الشقة."
ثم صمت... وقلت له: "يا عمر، وماذا أكمل؟ "لقد قتلتني، قتلتني، دمرتني! " وأجهش بالبكاء. وجلس على ركبتيه يضرب الأرض بكلتا يديه. بدأ لي وكأنه ليس مجروحًا فحسب، بل أنه رجل حلت عليه لعنة ما، وبدلت فرحته ألمًا ومصيبة. رجل مخذول، والأصعب أن يخذله ويقتله من أفنى نفسه لأجله. جلست أمامه وحاولت أن يتوقف على ضرب يده النازفة، ومسكت بكلتا يديه. "عمر، لا تصمت، لا تدع شيئًا بقلبك، تكلم، أفرغ هذا السم، أرجوك."
رفع عينيه الدامعة باتجاهي وقد تحجرت الدموع بها. لقد اخترق بنظراته قلبي وكأنه يشقه إلى نصفين من شدة ألمه القابع بروحه. فمسك بكتفاي وأخذ يهزني بعنف: "قولي لي، أنا ما ذنبي لأحمل ذنبًا لم أقترفه؟ ما ذنبي ليضيع تعبي وحبي، وينهار سقف بيتي وأحلامي، وتتحطم آمالي، وأتحول لرجل ميت؟ ولماذا؟ بسبب خطأ غيري!
آه لو تعلمي كم من الليالي بت أعمل وأعمل وأكد، كم من الحب والمشاعر بذلت لها حتى أصبحت بهذه القسوة بعدها. لقد استنزفت مشاعري وإحساسي كلها. ما ذنبي لأتحمل كل هذا الثقل ويذهب شبابي سدى بسبب نزوة غيري؟ قلت به: "ماذا يا عمر؟ قال: "نزوة." "قالت لي: 'لقد كانت خطيبتي حاملًا أيتها الفتاة الطيبة، وكان ذلك كأن يطعن بقلبي مئة مرة ولا أموت.'"
"فقال": "لم أكن أنوي الزواج لأقضي شهوة رجل، لا والله، ما كنت بحاجة لإثبات رجولتي معها أبدًا. بهذه الليلة، ذلك كله لا يهمني، أنا اخترتها لتكملني، كروح تشاركني حياتي وتفاصيلها، أن نكبر معًا ونبني بيتًا هانئًا نعمره حبًا وسكينة. لم يكن موقف الزواج هو المحدد، ولا تلك الرغبات عند بعض الذكور. لكنها صدمتني. كل شيء أستطيع تحمله، كان شيئًا شبيهًا بخروج الروح من الجسد. شعرت بالاشمئزاز، شعرت بالقرف، باليأس. لقد قتلتني حيًا، ومع من؟
لقد خانتني! الخيانة شيء يشبه الموت، الخيانة شيء قذر لا يفعله إلا عديمي الضمير والخلق والدين، مع شاب قذر كان يحبها سابقًا بصغرها بفترة المراهقة، قبل أن أتعرف عليها وأخطبها، وكان قد عاد من السفر قبل زواجنا بشهرين فقط. ورغم أنها خطيبتي وعلى ذمتي، لكنها سلمته أغلى ما تملك، عفتها وحيائها، وأين؟ بوضوح النهار، بكلماته البسيطة ووعوده لها بأنه سيأخذها معه ويطلبها ويتزوجها. عندما استدرجها لبيته، للأسف، وضحك عليها من سذاجتها."
قالت لي: "إنه وعدها بالزواج منها لو تركتني، ولكنه كذب عليها بعد فعلته وتركها وهرب وسافر إلى غير دولة بعد أسبوع فقط مما اقترفه."
"كانت قد حملت منه بتلك الغلطة التي لا تغتفر، وتسترت على الطفلة التي تنمو بإحشائها. هرب هو وهي، وخافت الفضيحة. كان الأولى أن تخاف الله. خافت العار ولم تخف من الوقوف أمامي بليلة الزفاف. لم تخف من تأنيب الضمير بما سيحل بي، ولا من الكسر الذي لن تجبره أنثى بعد ما فعلته الذي خلفته بروحيك. كيف جعلت مني وحشًا غاضبًا؟
في وسط الغابة، أحيانًا، هنالك أخطاء كبيرة جدًا، مهما بلغ حبنا للشخص يسقط من قلبنا للأبد. هل يكره الشخص من أحب يومًا؟ نعم، نعم، أنا كرهتها وجدًا. فر النذل وتركها ليتبين نهاية الشهر حملها بالطفلة، واستنكر هو فعلته عندما اتصلت به وأخبرته. فقال لها: 'لا شأن لي برخيصة مثلك.'"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!