تحميل رواية الدهاشنة بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الكبير فزاع كبير الدهاشنه 70 عاما. والده الأكبر وهدان متزوج من هنية لديهم الفهد 28 عاما وريم 22 عاما. الفهد (البطل الأول). الولد الثاني للكبير بدر الدهشان متزوج من رباب لديه سليم فقط (البطل الثاني). لديه من العمر 27 عاما. الولد الأخير للكبير عثمان الدهشان متوفي هو وزوجته ولديه عمر (البطل الثالث) 26 عاما ونواره 23 عاما. البنت الوحيده للكبير نوال مطلقه ولديه والد واحد فقط جاسم 25 عاما. هاشم القناوي زوجته متوفيه ولديه راوية 24 عاما وخالد البطل الرابع لراويتنا والأخير 26 عاما. ومتكفل بتربية إبنه أخي...
رواية الدهاشنة الفصل الأول 1 - بقلم اية محمد
الكبير فزاع كبير الدهاشنه 70 عاما.
والده الأكبر وهدان متزوج من هنية لديهم الفهد 28 عاما وريم 22 عاما.
الفهد (البطل الأول).
الولد الثاني للكبير بدر الدهشان متزوج من رباب لديه سليم فقط (البطل الثاني).
لديه من العمر 27 عاما.
الولد الأخير للكبير عثمان الدهشان متوفي هو وزوجته ولديه عمر (البطل الثالث) 26 عاما ونواره 23 عاما.
البنت الوحيده للكبير نوال مطلقه ولديه والد واحد فقط جاسم 25 عاما.
هاشم القناوي زوجته متوفيه ولديه راوية 24 عاما وخالد البطل الرابع لراويتنا والأخير 26 عاما.
ومتكفل بتربية إبنه أخيه نادين 24 عاما بعد وفأة والدها حيث أن والدتها تزوجت بأخر ولم تعبئ بها تسافر لها نادين أمريكا ثم تعود مجددا لمصر.
قوي بطبعي وحاد.
تزلزل لي الأبدان من يخالفني بعدد الأموات.
وجئتي تحطمي الكبرياء.
لا تعلمي بحال قلب نحت من الصخر ليصبح أشد قسوة وصلابة.
رأيت كثيرا من النساء ولكنهم كالدمى بالنسبة لي لم يحرك أحدا قلب المحجور.
نظرات بيننا وهمسات أعاملك بجدية وإنتماء لأجدك ملكة قلبي المجهول ولم أشعر بهوس العشق المكننون.
الفصل الأول.
بمنزل كبير للغاية من يراه يظن أنه قصرا لملك فرعوني فلما لا وهو منزل كبير الدهاشنه.
كانت تجلس بخوف يبدو على وجهها لتجد يدا موضوعة على كتفيها فصرخت.
فزع.
"واقفة كدليه عاد؟"
ريم بخوف: "اكتمي خشمك هتودينا في داهية."
نوراه بصوتاً منخفض: "أديني أها واطيت حسي جوليلي بجا بتصنتي على أيه؟"
ريم بصوتاً منخفض: "همي على الجناح نتكلم فيه لحسن أخوي يحس بينا."
نوراه بخوف بدا على وجهها عند ذكر الفهد: "طب يالا من أهنه عاد."
وغادرت الفتاتان خوفا من الفهد فهو بطباع مختلف عن الجميع يهابه الجميع ويتنبئون بأنه سيكون كبير الدهاشنه.
بالمندرة.
وهدان بزعر: "أجفل خشمك يا ولد وأحمد ربك أن جدك ما خبرش بلا ناوي تعمله واصل."
فهد بغضب: "مش هسكت يا بوي، أني ما هتجوزش بنت البندر واصل وميهمنيش يسمع ولا لا."
وهدان بغضب: "أنت زودتها جوي يا ولد الدهشان، فوج وشوف أنت بتجول أيه، ما خبرش جدك ممكن يعمل فيك أيه عاد."
سليم بهدوء: "أهدا يا واد عمي، الكلام أخد وعطا مش إكده."
فهد بحزم: "الكلام عندي منهي يا سليم، أني فهد الدهشان أتجوز من بنات البندر أتجنتوا إياك."
عمر بتوضيح: "مالهم بنات البندر يا فهد، أنت مكبر الموضوع على فكرة."
فهد بسخرية: "بجولك أيه يا واد عمي، كفياك الحكي الماسخ ده، أنت إدليت البندر وعشت هناك طول عمرك، لكن أني لا، والجوازه دي مش هتم."
صوت زلازل الجدران ليصمت الجميع ويستمع لصوت كبير الدهاشنه، صوت المتحكم الوحيد بالعائلة.
(الكبير فزاع الدهشان كبير عائلة الدهاشنه يرتعب له الأبدان وتزلزل النفوس من يقف بوجهه يكتب قدره للموت برسالة وداع أخيرة).
فزاع بصوتاً كالرعد: "خبر أيه يا ولد، خلاص معتش ليك كبير."
فهد بهدوء على عكس بركان الغضب بداخله: "مجصديش يا جدي، أني بس مش عايز أتجوز من بنات البندر."
فزاع بنبرة لا تحتمل النقاش: "إجفل خشمك يا ولد وأعرف حدودك، أني مش بأخد رأيك، أني بأمرك وهتنفذ، هتتجوز بنت هاشم القناوي وده أخر حديت بينا."
وتركه ورحل يغلي من الغضب.
وهدان: "أرتاحت إكده."
فهد بهدوء: "يابوي أنا طول عمري بسمع كلمته، لكن أني ما بحبش الجواز بالطريقة دي، كيف عايزني أتجوز من البندر."
وهدان بغضب: "مالهم بنات البندر، فيهم العفش وفيهم الزين، وأني سألت على البت زينة وبتكمل علامها."
ثم أكمل بتحذير: "الموضوع يتجفل سمع يا فهد."
زفر الفهد بحنق ليستمع لصوت وهدان مجددا.
"سمع."
فهد بغضب جامح: "سامع يابوي."
غادر وهدان المندرة وبقي حصون الدهاشنه.
سليم لعمر بصوتاً منخفض حتى لا يستمع إليه الفهد: "بجولك أيه يا عمر."
عمر باستغراب: "قول يا سليم."
سليم: "هتدلي البندر متا."
عمر بدهشة: "مش عارف لسه ليه؟"
تطلع سليم للفهد الذي يجلس بهدوء: "عايز أنكشح من إهنه جبل العاصفة."
عمر بعدم فهم: "عاصفة أيه دي؟!"
سليم: "الفهد."
هنا علم عمر ما الذي يقصده إبن عمه سليم، فأخذ يوزع نظراته بين الفهد الغاضب وبين سليم، ثم غمز له وأنسحبوا ببطء شديد حتى لا يشعر بهم الفهد.
وما أن قبض سليم على مقبض الباب ليتفاجئ بصوت الفهد.
فهد بهدوء دفين: "بدل ما تتسحبوا كيف الحرمة، فكروا في مصيركم مع الكبير."
وقف سليم وعلامات الدهشة اختزت وجهه، حتى عمر لم يكن بحاله أقل منه، فالفهد هو الوحيد الذي يتفهم الكبير.
سليم بفزع: "هيخليني أتجوز من البندر إياك."
عمر بدهشة: "مالهم بنات البندر أنت كمان."
سليم: "إكتم خشمك أنت التاني، وأنت يا فهد تجصد أيه."
وقف الفهد واقترب من سليم بغموض قائلا: "جصدي أنت تعرفه زين يا سليم."
وتركه ورحل يغلي من الغضب.
أم عمر فضحك بسخرية على سليم، فهو يكره بنات البندر كره الموت، كيف له الزواج منهم؟!!
بالقاهرة.
بأحد الجامعات الخاصة بالطب.
كانت تجلس بضيق وهي تنتظر تلك الحمقاء المتأخرة كالعادة.
تبدلت قسمات وجهها عند رؤيتها تأتي ركضا.
نادين وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: "معلش يا راوية، العربية عطلت مني على الطريق وفين وفين لما تاكسي رضي يوقفلي."
توقفت راوية وأقتربت منها بصدمة قائلة: "أنتي كنتي بتجري صح؟"
نادين باستغراب: "أيوة."
راوية بصدمة: "كدا في الشارع."
نادين: "أه عادي يعني."
راوية تصرخ: "عادي أذي يا تخلف."
كادت أن تكمل محاضراتها التي لا تنتهي مع تلك الفتاة العنيدة التي لا تكف عن التصرفات الجنونية، فقاطعها صوت رفيقتهم تعلم عن بدء المحاضرة.
راوية بتوعد: "أمشي أدمي نخلص المحاضرة وبعدين نشوف موضوع الجري بتاعك دا أيه."
وبالفعل جذبتها راوية للمحاضرة تحت نظرات الفتى العاشق لها، فهو يعشقها حد الجنون، لا يعلم أنها ستصير ملكا لأحد الدروع المحصنة للدهاشنة.
بالغرفة الخاصة بصفا.
كانت تجلس نواره بصدمة لما عرفته من صفا، فهو تحب سليم بشدة، كيف له بالزواج من أخري؟
فالجميع يعلم أنه حان الدور على عمر وسليم للزواج من الفتيات التي اختارهم كبير الدهاشنه.
حاولت كبت دموعها ولكنها فشلت في ذلك، فتركت الغرفة حتى لا تشعر بها ريم وغادرت إلى غرفة نوال.
أما ريم فكانت تتحدث معها وهي تعدل من حجابها، فأنهته والتفت خلفها لتجد الغرفة خالية، تعجبت ريم وهبطت لترى أين اختفت تلك الفتاة لتتعثر بالجلباب الطويل الذي ترتديه وتسقط بين يد أحدهم.
فتحت عينيها بزعر لتقابل عيناه البنيتان.
عمر بعتاب: "مش تخلي بالك يا ريم."
ابتعدت عنه بزعر قائلة بخجل: "مأخدتش بالي."
نظر لها عمر بتعجب فقد تلون وجهها بحمرة الخجل.
"أيه دا."
ريم باستغراب: "هو أيه؟"
عمر وهو يحاول كبت ضحكاته: "لا متخديش في بالك."
ريم بضيق: "بتتمسخر عليا عاد."
عمر باستغراب: "أنا!! أبدا، هتريق على أيه."
ريم بزعل: "من جعدتك مع بنات البندر نسيت لهجتنا وبجيت بتتمسخر علينا يا واد عمي."
نظر لها بدهشة ولكنها لم تعطيه فرصة ورحلت وعيناها تلمع بالدمع.
وقف يتأملها بتعجب حتى اختفت من أمامه.
أفاق على صوت سليم متسائلا بدهشة: "أيه الا موجفك إكده يا عمر."
عمر باستيعاب: "ها لا مفيش، أنا كنت طالع أوضتي هرتاح شوية."
سليم بتأفف: "لج الفهد خبرني أجولك أننا هندله الغيط."
عمر باستغراب: "ليه؟"
نظر له سليم بغضب قائلا: "هيفرغ شحنة الغضب فينا يا خوي، عرفت ليه."
ابتلع عمر ريقه بخوفا قائلا: "لا بقولك أيه، أنا راجع مصر كمان يومين تلاته، هرجع بوشي كدا أذي، أعفيني من المهمة دي."
أتاه صوت يعرفه جيدا، صوت الفهد.
فهد بنبرة آمرة: "هنطلع مع بعض يا عمر."
هنا صمت عمر ونظر لسليم المبتسم عليها بشماته لينال جزء من غضب الفهد، فهو نال الكثير والكثير.
طرقت الباب ثم دلفت لتجد نوال بالداخل تجلس على الفراش.
نوال: "تعالي يا بت."
دلفت نوراه وعيناها محملة بالدموع ثم جلست بجانبها بحزن.
فقالت نوال باستغراب: "مالك يا نوراه."
بكت وأرتمت بأحضانها لتقول الأخرى بزعر: "أيه الا حصل يا بتي؟"
نوراه بدموع: "خايفة يا عمتي، خايفة جدي يخلي سليم يتجوز من البندر ذي فهد."
ابتسمت نوال بمكر قائلة: "وأيه يعني يابتي، ما يتجوز ذي ما هو عايز، بوي أدر بمصلحته زين."
نظرت لها نوراه بحزن قائلة: "أني بحبه وريداه يا عمتي."
نوال بغضب مصطنع: "أباه عليكي، أجفلي خشمك لأبوي يسمعك يطخك عيارين."
بكت بصوت مسموع قائلة: "أعمل أيه يعني، جلبي الا ريده."
ابتسمت نوال بخبث ونظراتها يملؤها الألغاز قائلة بنبرة تملؤها الحنان المصطنع: "خلاص يا بتي مادام جلبك ريده، سيبلي الموضوع ده."
لم تسعها الفرحة لتصرخ بها وتحتضنها بسعادة، لا تعلم بأنها وقعت بين براثن تلك الأفعى.
بالجامعة.
انتهت المحاضرة وعادت الفتيات إلى القصر لتبدأ المعركة اليومية.
راوية بغضب: "أنتي مجنونة صح، في واحدة عاقلة تجري كدا في الشارع."
نادين بسخرية: "مش أنا جريت يبقا في."
وضعت راوية يدها على رأسها بتعبا تقاوم الصداع اليومي بسبب تلك الحمقاء.
ريم: "أنتي يا بنتي الا بتجهدي نفسك بالكلام، أرتاحي أنتي بس والدنيا هتبقا فل."
نظرت لها قليلا ثم قالت بهدوء مصطنع: "يا نادين يا حبيبتي، أحنا هنا في مصر مش في أمريكا."
نادين: "يا حاجة أنا سافرت سنة واحدة بس مش عشت هناك."
راوية بسخرية: "حاجة لا ما هو واضح، طب لما هو كدا بقا ليييه مش بتمشي على عادتنا وتنسي عيشة هناك دي خااالص."
نادين بغرور مصطنع: "بحاول والله يا بنتي."
قامت راوية وخلعت حجابها لينسدل شعرها البني الحريري، وضعت حجابها على المقعد ثم أشمرت عن ساعديها لتنظر لها نادين بتعجب وخوف.
نادين بخوف: "ناوية على أيه."
راوية بهدوء: "ولا حاجة، هعيد تربيتك من جديد."
وقفت نادين وقالت بنبرة مرحه: "طب مادام فيها إعادة تربية، ثانية واحدة بس."
نظرت لها راوية بتعجب عندما صعدت على الأريكة وقامت بلم شعرها برابطة، فهي غير محجبة، لا تعلم مع من ستقع.
كانت راوية تنظر لها بتعجب وهي تلملم شعرها لتجدها تضحك قائلة: "واحد أتنين تلاته."
"يا ااااااااانكل هااااااشم."
"يااااااااانكل هااااااااشم."
وضعت راوية يدها على أذنيها من صراخها لتجد والدها خلفها بالفعل.
هاشم بزعر: "أيه يا نادين في أيه؟"
نادين بصوتا مرتفع: "في أن بنتك عايزة تعملي إعادة تربية، هو أنا أيه قليلة."
هاشم: "لا طبعا من قال كدا."
نادين: "قولها."
هبط ليجدها تعتلي الأريكة ككل يوم.
فجلس يتأكل ما يحدث بسخرية.
هاشم: "في أيه يا راوية."
راوية بهدوء: "مفيش يا بابا، الحيوانه دي جايه الجامعة جريها."
هاشم بدهشة وهو ينظر لنادين: "نعم."
نادين بصوتا منخفض: "العربية عطلت يا حاج، عادي يعني."
نظر هاشم لها قليلا ثم للراوية قائلا لنفس نبرتها: "عادي يعني."
راوية بغضب: "هو أيه الا عادي، أذي يعني!!"
تحدثت نادين وأجابتها راوية وظلوا هكذا.
وضع هاشم يديه على رأسه ثم صاح بصوتا مرتفع: "بسسسسس يا خالد."
نظر له قائلا: "أيوا يا بابا."
هاشم بغضب: "تعال هنا."
وبالفعل قام خالد وأتجه لأبيه.
هاشم بغضب: "حل الموضوع ده."
خالد بزعر: "نعم أحل أيه؟?"
"ومع دول."
هاشم بحزم: "أتصرف يا سيادة الرائد."
وتركه يوزع النظرات بين نادين وبين راوية ورحل.
نادين بابتسامة شر: "قشطة."
خالد بحزم: "نعم بتقولي حاجة."
نادين: "لا والله بقول كل خير."
خالد بحزم: "بحسب."
راوية: "هههه، هو دا الا هيأدبك."
خالد: "أنتي وهي بأذن واحد أحد، قولي يارب."
نادين: "يارررب يريحنا منك يا راوية يا بت أم راوية."
خالد بغضب: "بتدعي على أختي يابت."
نادين بخوف: "لا يا باشا أنا أقدر."
خالد بغضب: "أنزلي هنا وانتي بتكلميني."
هبطت نادين بخوف مصطنع قائلة: "تمام يا فندم."
خالد: "أيوا كدا تعجبني، ودلوقتي بقا يا حلوين لو لقيت واحده فيكم هنا أنا مش مسؤول عن الا هيحصل، فاهمين."
أشاروا معا برأسهم ليجدوا صوت الرعد قائلا: "فاهمين."
راوية: "والله فهمت، الحيوانه دي الا غبية."
نادين: "لااااا، ورحمة أبويا فهمت، خد راحتك ياسطا، البيت بيتك."
نظر لها بتأفف وتوجه للخروج قائلا: "بيئة."
وغادر هذا المجهول الذي سينال من العشق جانب ليصير من عمالقة العشق.
خطط ستقام لتحظي به، فهل ستتمكن من ذلك؟
يشعر بشيء غريب تجاهها، شيء ليس لديه له تفسير، فماذا لو علم بعشقها عندما توشك على الزواج بآخر، هل سيتمكن من خوض المعركة مع الكبير؟!!
وأخيراً، هل من السهل ترويض الفهد؟
رواية الدهاشنة الفصل الثاني 2 - بقلم اية محمد
أحد المزراع الحقولية كان يجلس عمر وهو يصرخ من الألم. وجهه، فمن يقف أمام الفهد مصيره محتوم.
عمر بوجع:
أأأه وشيااااااه حااااسب يا غبي.
سليم بغضب:
إكده أني غبي. طب خد بجا.
عمر:
اااه. أبعد. عني يا حيوان. هي ناقصه.
وبالفعل رأف به سليم وابتعد عنه. فيكفي ما فعله الفهد به.
عمر بألم:
بقولك أيه يا سليم.
سليم:
جول وخلصني.
عمر:
ينفع تشلني لحد العربية.
نظر له قليلا ثم إلى السيارة التي بالقرب منه قائلا:
يا حسرة علي شباب العيلة. تعال يا خوي.
وحمله سليم إلى السيارة. ثم انحنى والتقط الثلج الذي كان يقوم بمعالجته به قائلا:
أمسك ده.
التقطه منه عمر قائلا بدهشة:
حلو دا. بس أنت عرفت أذي أننا هنحتاج تلج.
نظر له قليلا ثم أغلق الباب وصعد هو الآخر قائلا بغرور:
غبي. طول ما في الفهد وغيط يبجا في تلج يا حمار.
نظر له عمر قائلا بلهجة صعيدية:
في دي عندك حج يا خوي. بس وجف العربية الله يكرمك. وأنجلني في المطرح الأ ورا لحسن عضمي مفشفش علي الأخر.
نظر له سليم بغضب قائلا:
خادم أبوك عاد.
ضحك عمر مع صوت متألم من الآلام.
عاد الفهد إلى المنزل وهو يتوعد لبنت البندر بالكثير. ظنا أنها تخالف عادتهم حتى بالحجاب. لا يعلم أنها أكثرهم تقوى وإيمان.
هبطت ريم لتجد أخاها يجلس والغضب حالف به. اقتربت منه بخوفا قائلة بصوت منخفض:
أحضرلك الوكل يا خوي.
رفع عيناه الخضراء التي تشبه الأرض الخضراء قائلا:
لا يا ريم. مالياش نفس. ثم قال باستغراب: أمال أمي فين.
ريم:
أدلت البندر هي ومرأت عمي بيشتروا حاجات لازوم العيد.
فهد بغضب:
لوحدهم.
ريم بسرعة:
لا يا خوي. عمي بدر وجاسم معهم.
فهد بهدوء:
طب أعمليلي فنجان قهوة.
ريم:
حاضر يا خوي.
وتوجهت للمطبخ تعد له القهوة. ثم حملتها وتوجهت لإعطائه إياها. فتتفاجئ بسليم يدلف وهو يساند عمر. نظرت له بصدمة ولكنها كانت تلتزم الصمت حتى لا يغضب أخاها.
حمل فهد منها الكوب وأشار لها بالذهاب. فاستجابت على الفور.
ساعده سليم على الجلوس ليصرخ من الألم قائلا:
براحة. ااااه منه لله الا كان السبب.
فهد بهدوء وهو يرتشف القهوة:
بتقول حاجة يا عمر.
عمر بخوف مصطنع:
لا. دانا بكلم سليم.
ضحك سليم بشدة. ثم انقطع صوته فجاءة. فتطلع له الفهد وعمر باستغراب. ليجد الكبير يدلف للقاعة. وقفوا جميعا احتراما له.
جلس الكبير على المقعد المخصص له بكبرياء قائلا:
أجعد يا ولد.
وبالفعل جلس الجميع باحترام له. لينظر لعمر باستغراب قائلا:
أيه الهباب الا في وشك دا.
كبت سليم ضحكاته تحت نظرات عمر الملونة بالغضب أشكالا قائلا بهدوء معاكس له:
مفيش يا جدي. وقعت علي وشي.
نظر فزاع للفهد بغموض ثم قال:
خف علي واد البندر شوي يا فهد. مهوش جدك ذنبه أيه يتعاقب علي قرار خدته أني.
فهد:
خلاص يا جدي. الحديت خلص. أني موافق.
فزاع بغموض:
ماشي يا فهد. بس معزينش مشاكل يا ولدي. الحديت كده خلاص جدام عمر وسليم.
فهد بغموض:
ربنا مهيعجبش مشاكل يا جدي. عن أذنيك هطلع أريح شوي.
فزاع:
أتفضل يا ولدي.
وبالفعل غادر فهد للأعلى وأبدل ثيابه لبنطلون رمادي وتيشرت أبيض يبرز عضلات جسده المفتول. ثم جلس على الفراش يفكر بتلك الفتاة. كيف ستكون زوجته؟
بمكتب هاشم القناوي. كان يفكر بشرود عندما أخبره والده بأنه سيحدث صلح بينه وبين عائلة دهشان. وسيحدث ذلك بزواج راوية من كبير أحفاد فزاع الدهشان.
كان يفكر بحزن. فهو لا يريد لابنته الزواج من صعيدي. أردها أن تتزوج من دكتور مثلها أو أحدا آخر ذو مكانة عالية. لم يلتق بفهد من قبل ولم يعرف من هو. لذا يفكر بتلك الطريقة. حتى أنه كان قلقا في كيفية التحدث مع ابنته بمثل هذا الأمر.
دلف خالد بعدما عاد من العمل ليجد أبيه مازال مستيقظا ويبدو أنه ليس بخير. اقترب منه قلقا ليقص عليه هاشم حديث جده.
خالد بغضب:
لا طبعا دا مش هيحصل. أذي هم من الأساس يفكروا كدا.
هاشم بصوت متعب:
أهدا يا خالد عشان نعرف نفكر.
خالد بدهشة:
نفكر !! هو أصلا في نقاش في الموضوع دا. الموضوع منهي يا بابا. أستحالة راوية تدخل البيت دا.
هاشم بحزن:
للأسف يا خالد. مفيش أدمنا أي اختيارات. جدك عاوزنا نرجع البلد بكرا عشان يتكتب كتابهم. وبعدين نرجع نمتحن والفرح يتعمل.
خالد بسخرية:
ااه. دول اتفقوا على كل حاجة بقا. وأحنا فين من كل دااا. أنا مش موافق يا بابا. راوية مش هتتجوز بالطريقة دي.
هاشم بحزن:
ألا فيه الخير. ربنا يقدمه.
كانت تجلس بغرفتها أمام الشرفة. تنقل ما تراه عيناها على ورقة بيضاء. فهي ماهرة بالرسم. أفاقت من عزلتها على صوت تعرفه جيدا.
نادين:
بقولك أيه يا راوية. ما تيجي ننزل نتمشي في أي مكان. أو أقولك نروح نتعشى في أي مكان.
راوية بغضب:
حيالك أنتي عارفه الساعة كام.
نادين:
أه 1 عادي. فيها أيه.
راوية بغضب:
بصي يا نادين. لو مخرجتيش من الأوضة بظرف 5 دقايق. أوعدك أنك مش هتخرجي تاني.
وما أن أنهت جملتها حتى اختفت من الغرفة. فأبتسمت راوية بابتسامة نصر وأغلقت الاسكتش الخاص بها. ثم دلفت للمرحاض تغتسل حتى تؤدي صلاة القيام التي لا يكمل يومها إلا بصلاتها.
مر الليل الكحيل وأتى الصباح بشمس مشرقة. بقصر هاشم القناوي. استيقظت راوية من يومها. ثم أبدلت ثيابها وهبطت إلى الأسفل لتساعد الخادمة بتحضير الفطور كما اعتادت.
أما هاشم فلم يذق طعم النوم منذ أمس. يجلس بالمكتب شاردا في زواج ابنته من الفهد. وكيف له بإخبارها بذلك؟
صدح صوت الهاتف بالغرفة. فبدأ بفتح عيناه الرمادية ببطء شديد حتى تعتاد مع إضاءة الغرفة. فشَدَّد على شعره الأسود الكثيف بغضب شديد عندما وجدها هي من تحادثه.
رفع خالد الهاتف قائلا بتأفف:
عايزة أيه.
صافي بدموع:
خالد أرجوك أسمعني. صدقني أنا بريئة. معملتش كدا.
خالد بسخرية:
خلصتي كلامك. الرقم دا مترنيش عليه تاني. علاقتنا خلاص انتهت.
وأغلق الهاتف بوجهها دون أن يستمع لأي حديث آخر. أزاح عنه الغطاء وقام ليتجه للمرحاض. ليستمع لصوت صراخ نادين.
جذب قميصه وأرتداه بإهمال. ثم توجه لغرفتها كالعادة صباحا.
نادين:
لااااااا. ألحقوني. ألحقوني يا بشر يا عمي.
ثم صمتت قليلا وقالت بصوت منخفض:
عمي. أيه دا. مينفعوش الا البوليس. أه والله.
ثم نظرت له قائلة بابتسامة تداري رعبها الشديد. وخطفَت الهاتف من الأريكة واتصلت بالشرطة ليأتيها الرد في الحال.
نادين بصوت منخفض حتى لا تؤذي مشاعره:
من فضلك. دا رقم الشرطة. أه. طب كويس. ألحقني الله يكرمك. في هنا مصاص دماء ممكن يعمل فيا حاجة. أتصرف بسرعة.
جذب منها خالد الهاتف بغضب قائلا بنبرة غاضبة:
الله يخربيتك. بتعملي أييه.
نادين باستغراب:
بطلب الشرطة.
خالد بصوتا مرتفع:
وأنا رجل كنبه. ثم ليه تطلبي الشرطة أصلا.
نادين:
لا بقولك أيه. خد الكلب الا وراك دا وأطلع بره.
غضب الكلب ونبح عليها لتتعلق برقبة خالد قائلة:
خد الأستاذ ماكس معاك.
ضحك خالد بصوته كله. ثم نظر للكلب قائلا:
Max calmed down.
وبالفعل انبطح ماكس أرضا. فنظرت له نادين ثم لخالد قائلة بدهشة:
بس كدا.
خالد باستغراب:
أيوا. ممكن تنزلي بقا.
نظرت له بتعجب لتجدها متعلقة به. فهبطت أرضا قائلة بغرور:
يا بني دانا مزلازلة للعالم كله.
خالد بسخرية:
والله.
نادين بتكبر:
أيوا. وهتشوف الوقت.
رفع لها خالد بمعنى أنه بانتظار ما ستفعل. وبالفعل اقتربت من ماكس وقالت بصوت مرتفع:
calmed down baby.
وما أن أنهت جملتها حتى وقف ماكس ليصبح أطول منها. فهو كلب عملاق. نظرت له نادين بخوف ثم لخالد واختفت من أمامه على الفور والكلب خلفها. وخالد أرضا لا يقوى الوقوف من الضحك. فتلك الغبية لا تعلم أن كلمة بيبي تسير غضبه.
نادين:
عاااااااا. حد يلحقني يا ناااس. الكلب دا عايز يغتصبني. اااااه.
ركضت بالمنزل كله. حتى أن راوية خرجت من المطبخ لتري ماذا هناك. لتجد نادين تركض وماكس خلفها بغضب. لتضحك قائلة:
أول مرة الكلب دا يعمل حاجة صح.
خرج هاشم هو الآخر قائلا:
في أيه يا راوية.
كادت أن تجيبه ولكن قامت نادين بتلك المهمة.
نادين:
لااااااا. ألحقوني.
صعد هاشم مسرعا للأعلى وأتبعته راوية. لتجد نادين معتلية حزانه الملابس وماكس بالخارج يكاد يكسرها. حاول هاشم تهدئة ماكس ولكن محال ذلك. فمدربه هو من يستطيع.
دلف خالد ووجهه أحمر من الضحك. ليجدها منحسرة بخزانته. فتوقف عن الضحك. فتلك غرفته وعليه التحرك في الحال. فأمر الكلب بالخروج من الغرفة وأستمع له على الفور.
هاشم:
يالا يا بنتي. أخرجي من عندك. هو نزل خلاص.
نادين وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
أتجننت أنا عشان أخرج تاني. لا فوق. أنتو جايبني هنا عشان تموتوني بالبطئ. بنتك نشفت حيلي من قلة الأكل وتقولي العقل السليم في الجسم السليم. وأبنك كل يوم هدد حيلي من الجري بسبب الكلب دا. لا أنا هرجع أمريكا أحسن.
راوية:
أسطوانة كل يوم. هنزل أجهز الأكل أحسن.
هاشم:
خديني معاكي يا بنتي.
وهبط هاشم وراوية. وتبقا خالد ونادين.
خالد:
أنتي هتفضلي عندك كتير.
نادين:
اااه. مش هخرج من هنا أبدا.
خالد بغضب:
نعم ياختي بنت. أنتي أنا ورايا شغل ومش فاضيلك. أخرجي خاليني أغير هدوم.
نادين بعدم اكتراث:
البيت ملان أوض. روح غير في أوضة.
خالد بمكر:
أوك. خاليكي هنا. هروح أجيب ماكس وراجع.
نادين:
لااااااا.
وضع يده على رأسه حتى يزيح هذا الصداع الذي تسببه تلك الحمقاء يوميا. وخرجت من الخزانة تركض على غرفتها. وقف يتطلع لها ثم قال:
غبية.
وتوجه للخزانة يغلقها. فلمح تلك القلادة الموضوعة بالداخل. جذبها خالد بعين تلمع بشرارات الجحيم. ليلقيها أرضا بغضب. فتنفتح على مصراعيها وتظهر صورتها. انحنى وجذبها يتأملها بعين مملوءة بالوعيد قائلا بصوت كالرعد:
هحافظ عليها عشان أفتكر كويس الا عمالتيه.
ووضعها بالخزانة. ثم أغلقها وتوجه للمرحاض حتى يغتسل ويذهب لعمله.
بمنزل الكبير. بالقاعة. كان الجميع يعمل على قدم وساق. فالكبير لا يحب التأخير بشيء. المواعيد لديه شيئا مقدس. حتى الطعام بالوقت.
كانت تشرف على تحضير الطعام. فهي زوجة وهدان. كبير أبناء فزاع.
هنية لنوال:
إصباح الخير يا عمة.
نوال بتأفف فهي تبغضها بشدة:
صباح الخير يا هنية. حضرتي الوكل.
هنية:
الوكل جهز يا عمة. الخدم بيجهزوه من بدري.
نوال بسخرية:
مأني عارفه أن الخدم الا بيعملوا كل حاجة. وأنتي مبجتيش ذي الأول. كبرتي على الشغل يا هنيه.
كبت غضبها. لتجد صوت يزلزل له الجدران. صوت الفهد قائلا:
عندك حق يا عمة. أمي كبيرة. بس كبيرة الدار كلها. تجعد والكل يخدمها.
وانحنى الفهد يقبل يدها باحترام. لتمسح على رأسه بحنان تحت نظرات نوال الحاقدة. فهي تكرهها بشدة. خاصة بعد أن علمت منذ سنوات بأن زوجها كان يكن لها حبا. حتى أنه تقدم لخطبتها. ولكنها رفضت ووافقت على وهدان. لم تصمد علاقتها مع زوجها بعد معرفتها هذا الأمر. وطلقت بعد عناء مع أبيها فزاع. فكذبت عليه وأخبرته أنه يخونها مع كثير. فسعى لطلاقها على الفور. وأنتقلت هي وابنها جاسم للعيش معهم. ومن هنا بدأ الحقد يتملكها من هنية ورباب زوجات أخواتها. وبالأخص هنية.
هبط سليم هو الآخر قائلا:
صباح الخير يا عمة.
نوال بابتسامة مصطنعة:
صباح النور يا ولدي. كيف حالك.
سليم:
الحمد لله.
كادت أن تتحدث. ليهبط عمر وكذلك ريم ونوارة. جلس الجميع بانتظار الكبير. هبط الكبير بعمامته التي تزيده وقارا وهيبة. ليجلس على المقعد الرئيسي. حتى بالطعام.
كان يجلس وهدان بالمقابل له. وكان يجلس على يمين الكبير والده الأوسط بدر. وبجانبه يجلس ابنه سليم. وعلي يسار الكبير يجلس الفهد. وبجانبه عمر. والنساء.
فزاع:
أخبار المحاصيل أيه يا ولدي.
وهدان:
كله تمام يابوي. أخدنا كام فدان زيادة عشان منحتاجش لحد.
فزاع بجدية:
أهل الدهاشنة يخدمونا بعيونهم يا ولدي.
وهدان:
عارف يابوي. بس الكبير مهيطلبش حاجة من حد واصل.
بدر:
أخوي وهدان معه حق يا كبير. أحنا نعطي. لكن منخدش.
أشار لهم فزاع برأسه باقتناع.
كانت تجلس وعيناها مسلطة عليه. تراقب تصرفاته بحب شديد. كانت نوال تتابعها بفرحة شديدة. فهي ستساعدها لتنفيذ مخططها.
نوال لرباب:
مهتأكليش بيه يا مرات أخوي. الوكل مش عجبك إيا.
رباب بتعب:
ماليش نفس يا عمة. هطلع أريح شوي بعد أذن عمي.
فزاع:
أتفضلي يا بتي.
وقامت رباب واتجهت للأعلى. لتجد ريم بجانبها تساندها بحبا شديد.
رباب بابتسامة رضا:
ربنا يباركلي فيكي يا بتي.
أبتسمت لها ريم قائلة:
ويخليكي لنا يا خالة.
وعاونتها على الصعود. فهي تحبها وتعتبرها كأم لها. أما عمر ونوارة. فوالدهم توفي منذ سنوات. ووالدتهم توفت بعد وفاته بسنوات.
على المائدة. نظر الكبير لفهد قائلا:
جهز نفسك يا فهد. هنروح نجابل هاشم القناوي عشية.
رفع فهد عيناه التي تلونت باللون الأحمر قائلا بهدوء يعاكس بركان العاصفة بداخله:
حاضر يا جدي.
نظر له الكبير بشك قائلا:
فهد معيزنش فضايح مع الخلج.
فهد بهدوء:
خلاص يا جدي. أنا عاقل أهوه.
سليم بصوت منخفض سمعه الجميع:
ربنا يسترها علينا.
نظر له الفهد بنظرة أخرسته عن الحديث. فضحك بدر بشدة على ابنه. فوقف قائلا بخوف مصطنع:
عن أذنك يا كبير. هطلع أشوف أمي.
فزاع:
أطلع يا ولدي.
عمر بارتباك هو الآخر:
وأنا يا جدي. هطلع أشوفها معاه. الواجب مبتخطوش حد.
كبت وهدان ضحكاته. فالجميع يتخفى من أمام الفهد الغاضب قبل أن يفتك به. أما هنية. فكانت تدعو الله بأن تخطف تلك الفتاة قلبه. وتبدل ابنها الذي أصبح قلبه قاسيا للغاية. فهل ستتمكن راوية من ذلك؟
من المجهول الذي سيحظو بالكارثة الجوية نادين؟
من تلك الفتاة التي دمرت حياة خالد. وهل من مجهول له؟
يكره بنات البندر. وماذا لو فرضت هي عليه؟
قلبه أسر من قبل. ولما يعلم بذلك إلا بعد فوات الأوان. فهل سيتمكن من إنقاذ حبه؟
خطط ومؤامرات لإسقاط حصون (فهد _ سليم _ عمر). مملكة الدهاشنة. فهل ستتمكن من ذلك؟
تابعوني في حلقة جديدة من الدهاشنة.
رواية الدهاشنة الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد
سافر هاشم وابنته بعد أن أخبرها بكل شيء، وأخبرها بأن تجلس معه، وأنه إذا لم ترتح، سيلغي هذا الزفاف.
رفض خالد السفر معهم حتى لا يفقد أعصابه على جده.
هبطت راوية من السيارة تتأمل هذا المنزل باستغراب، فهي لا تحبذ الجلوس بالصعيد، كيف لها بالزواج منهم؟
أما نادين فكانت تنظر للمنزل بفرحة شديدة، وأخذت تجوب المكان بعين تحمل الفضول لتنقل بين تلك الحقول والمنزل. لا تعلم أنها الخطوة الأولى للمجهول.
***
بمنزل الكبير، كانت نظراته تشع الجحيم، وخاصة بعد أن أخبره جده بأن هاشم القناوي طلب حضورهم غداً حتى ترتاح الفتاة من مشقة السفر.
كان الغضب يتراقص بعينيه الخضراوين لتصبح كجمرات من جحيم.
مر الليل على الفهد ولم يشعر به، ليحمل سلاحه ثم توجه لغرفة سليم.
***
بمنزل واهبة القناوي، كانت راوية ونادين بغرفة واحدة، فاستيقظت راوية على صوت تلك الحمقاء.
نادين بصوت منخفض: "راوية."
أجابتها بغضب، فهي لم تذق طعم النوم: "عايزة إيه؟"
نادين بفرحة: "أنتي صاحية؟"
راوية بسخرية: "إنتي نمتي أصلاً."
نادين: "طب كويس، قومي يلا."
راوية باستغراب: "أقوم ليه؟"
وقفت نادين واتجهت لخزانة الملابس، ترتدي ما يقابل ذراعيها قائلة: "هنخرج نتمشى شوية بالحدائق دي."
راوية بصدمة: "الله يخربيتك! تتمشي فين يا مجنونة؟ إحنا هنا في مكان مختلف تماماً عن مصر. أحمدي ربنا إن بابا عرف يقنع جدك على شعرك ده."
نادين بسخرية: "ماله شعري يا أختي؟ مهو زي الفل أهو. ثم إني عايزة آخد على الجو بسرعة."
ثم أكملت بضحكة ساخرة: "وعلى فكرة، إنتي محتاجة دا أكتر مني لأنك هتفضلي هنا على طول."
راوية بغضب: "طب غوري من وشي، أصل أدفنك هنا."
وضعت نادين السماعات ثم غادرت للركض تحت نظرات راوية المنصدمة، فالساعة الخامسة صباحاً.
***
بغرفة سليم، كان مستلقياً على الفراش بإهمال، ليتفاجأ بالفهد فيفزع بشدة.
سليم بخوف مصطنع: "مالك يا فهد؟ أنت كويس؟"
فهد بسخرية: "إني كويس، أنت اللي ما تصدق تكون وحدينا عشان تتحدث كيف البندر."
زفر سليم بحنق قائلاً: "ما إنت بتعرف تحكي كيفهم، علامنا هناك، خلينا نتحدث كيفهم."
فهد بغضب: "إني أكتر واحد غبت بالعلام هناك وبتكلم بلهجتنا."
سليم بتأفف: "ماشي يا واد عمي، أنت جاي بالوقت ده عشان تطمن على لهجتنا عاد؟"
ابتسم الفهد بسخرية قائلاً: "لأ، جي لأجل ندلي للصياد."
حطت عين سليم ليتحدث بصدمة: "بالوقت ده؟"
لم يعره الفهد اهتماماً وهبط للأسفل قائلاً: "غير خلجاتك وحصلني."
زفر سليم وشدد على شعره الأسود الطويل بعض الشيء، فسليم يحمل ملامح شرقية وبعضاً من الغرب بشعره الطويل الذي يصل لآخر رقبته، وعينيه السوداء التي تشبه الليل الكحيل.
على عكس الفهد، ملامحه تحمل الغموض، يفشل أحد أن يميز من أين ينتمي، فعينيه خضراوين وشعره أسود مائل للبني وبشرته التي أصبحت قمحية بفضل الشمس.
وبالفعل قام سليم وأبدل ثيابه بجلباب أسود ولم يضع عمامته، اكتفى بوضع الشال الأبيض على كتفيه.
وهبط ليجد الفهد بانتظاره بالسيارة.
***
ركضت نادين مسافة كبيرة جداً ولم تعد تعلم كيف السبيل للرجوع، حتى الهاتف لا توجد تغطية به، فحملته وركضت قليلاً حتى تحصل عليه.
لم ترَ هذا الذئب (ديب) الذي يحاوطها بعينيه، حتى أنه يقترب منها ويصدر أصواتاً ترعب الأبدان. فهي تضع السماعات، كيف لها أن تستمع لهذا الصوت؟
خلعت نادين السماعات حتى ترى هذا الخيال الذي يحاوطها، ليعجز لسانها عن النطق عندما رأت هذا الحيوان يقترب منها.
تصنمت مكانها حتى الصراخ عجزت عنه.
أطبقت عينيها عندما تلاشت المسافة بينهما، لتصرخ عندما تستمع لصوت رصاص حي بجانبها.
فتحت عينيها لتجده يقف أمامها وبيده السلاح، هذا الشاب المختلط الملامح بجلبابه الأسود الذي يزيده جمالاً على جماله.
سليم بتعجب: "أنتي مين؟ وكيف دلتي هنه؟"
كانت في عالم آخر، تتطلع له بدهشة، كيف لهذا الشاب أن يكون من الصعيد؟
أتى الفهد على صوت الرصاص الحي ليجد فتاة تبدو أنها بندقية. غضب بشدة عندما وجدها تقف بلا حجاب وترتدي ملابس غير محتشمة بعض الشيء.
فهد لسليم: "في إيه يا سليم؟"
سليم: "معرفش يا واد عمي، أنا سمعت صوت ديب فجيت أشوف في إيه. لجيت الحرمة دي واقفة كيف التمثال!!"
أتهم صوتها الغاضب قائلة: "أنا مش تمثال يا أخ أنت صحيح! أنا مش فاهمة كلامك، لكن الحمد لله ربنا كشف بصيرتي عشان أفهم تمثال ديف."
فهد بغضب: "حسك لو عليا مش هرحمك."
نادين باستغراب: "حس يعني إيه؟"
ثم قالت بصوت مسموع: "بص يا أخ أنت، أنا مش فاهمة كلامك. أنا تايهة هنا ومش عارفة أرجع البيت، فأرجوك ساعدني."
نظر سليم لفهد ليعلم إن كان بإمكانهم مساعدة تلك الفتاة أم لا، ولكن ليس من أخلاق الدهاشنة ترك أحد يحتاج لمساعدتهم.
سليم: "جولي الاسم وهنحاول نساعدك."
نظرت له بعدم فهم، لينظر سليم للفهد كأنه يحصل على الإذن حتى يتحدث بنبرتهم.
وبالفعل أشار له بالحديث.
سليم: "اسم باباكِ إيه؟ أو اسم الناس اللي جايالهم هنا؟"
قالت بتوتر: "أنا مش فاكرة اسم جد."
فهد بغضب: "واه كيف؟"
نادين بفرحة وهي تصفق بيدها كيف الأطفال: "بس أعرف اسم بابا."
سليم بسخرية: "الحمد لله."
كادت أن تخبرهم باسم أبيها، ولكنها تذكرت أنه لم يأتِ هنا كثيراً وتوفي من فترة طويلة، فالمؤكد أن هاشم المعروف.
فهد بغضب: "هنجضي النهار أهنه أما الهانم تفتكر اسم أبوها."
نادين: "هاشم القناوي."
هنا تحولت نظرات الفهد لجحيم، حتى أن سليم نظر له بخوف شديد من أن يقتل تلك الفتاة ويقتله هو الآخر.
فقرر إنقاذ الموقف.
سليم: "أيوا، تعالي ورايا وأنا هشاورلك على الطريق."
وبالفعل أتبعته نادين تحت نظرات الفهد الواشك على قتل تلك الحمقاء، كيف لها أن تقف وتتحدث مع رجال وهي لا ترتدي حجاباً ولا ملابس محتشمة.
أطبق على يده بغضب يتوعد لها بالكثير.
أتابعت نادين سليم إلى أن وقف أمام المنزل وأشار لها عليه، لتبتسم قائلة: "أيوا فعلاً هو دا. شكراً. ياهو، أنت اسمك إيه؟"
سليم بتأفف: "مالك ومال اسمي يابت الناس؟ أديكي عاودتي بيتك والحمد لله."
كاد أن يغادر لتتحدث هي قائلة: "أنت قلبت صعيدي تاني؟"
ثم مدت يدها قائلة بابتسامة: "عموماً، أنا نادين."
نظر لها قليلاً ثم ليدها الممدودة بسخرية وغادر، تاركاً إياها تغلي من الغضب، تقسم على أن تروض هذا المتعجرف. لا تعلم تلك الحمقاء من سليم الدهشان.
توجهت للمنزل لتجد راوية تنتظرها بالأسفل والخوف بادٍ على وجهها. وما أن رأتها حتى انقضت عليها تكيل لها الضربات.
نادين: "إيه يابت الله؟"
راوية بغضب: "لكي عين تتكلمي؟ بقالي ساعة بكذب بسببك وكمان بتكلميني ببرود؟ أدخلي حسابك معايا بعدين."
وسحبتها راوية من السلم الخلفي إلى غرفتهم، ثم أبدلت ثيابها وهبطت للأسفل معها حتى تلتقي بكبير عائلة القناوي، واهبة القناوي.
واهبة باستغراب: "كل ده نوم يابنتي؟"
راوية: "معلش يا جدي، نادين منمتش طول الليل."
رابحة الجدة: "ليه يا جلبي؟"
راوية: "أصلها مش واخدة على الجو هنا يا تيتا."
نادين: "آه، زي ما قالت راوية كدا."
أنهى الكبير طعامه ثم وجه حديثه لهاشم وللرجال قائلاً: "خلصوا وكل وحصلوني بالمكتب."
هاشم: "حاضر يا حاج."
وبالفعل أنهوا طعامهم ودلفوا للمكتب خلف واهبة.
***
عاد سليم ليجد الفهد بانتظاره بالسيارة والغضب يشكل على وجهه إنذارات بالدمار.
فصعد للسيارة ليسرع الفهد، حتى صرخ سليم به من السرعة المفرطة. ولكن الغضب لم يتملك منه لينجرف عن الطريق.
فنظر لسليم تارة وللسيارة تارة أخرى. هنا فهم سليم ما ينوي الفهد فعله، ففتح باب السيارة وقذف بنفسه خارجها، وكذلك فعل الفهد.
لتصطدم السيارة بشجرة عملاقة فتتهشم إلى جزيئات صغيرة كحال غضبه.
نظر له سليم بخوف قائلاً: "ارتاحت دلوقتِ."
نظر له الفهد قليلاً ثم للسيارة قائلاً: "مش هرتاح إلا لما حال بنت البندر يبقى كيف السيارة."
وتركها الفهد، ينظر للسيارة ويبتلع ريقه بخوف شديد قائلاً: "يا عني على حال البنية. ربنا يلطف بيكِ."
وغادر هو الآخر خلف الفهد.
***
بغرفة عمر، استيقظ عمر على صوت هاتفه، فرفعه ليستمع لصوت رفيقه المقرب.
"كدا يا خاين، أنت ما صدقت؟"
عمر بنوم: "حيلك يا عم، داخل فيا على الصبح كدا ليه؟"
خالد: "طب عارفني الداخله اللي صحيتك."
توجه عمر للشرفة قائلاً بابتسامة: "لا يا سيادة الرائد، في كذا داخلة ربنا ما يوريهالك. أينعم أنا محامي مقر، بس نتواضع معاك يا عم."
ابتسم خالد قائلاً: "لا والله، متواضع. طب خف شوية من أم التواضع دا، لأحبسك."
عمر بخوف مصطنع: "لا وعلي إيه؟ الطيب أحسن."
خالد: "أيوا كدا اتعدل. هترجع إمتى؟"
عمر بجدية: "معرفش والله يا خالد، الجو ملخبط هنا. جدي عايز ابن عمي يتجوز واحدة من مصر، وابن عمي بيكره بنات البندر."
ضحك خالد قائلاً: "إنت قلبت أنت كمان بندق؟ إيه دا؟ وبعدين يا بني دا تخلف. هم يعني البنات اللي في الصعيد يفرقوا عن مصر ولا العكس؟ اللي بيفرق يا عمر في البنات الأخلاق مش البلد."
عمر: "عندك حق يا خالد والله، الأخلاق هي اللي بتزين البنت وبتخليها تتميز عن غيرها."
خالد: "سبك. أنا عندي ليك خبر حلو."
عمر بلهفة: "إيه؟ هتتجوز؟"
خالد بغضب لتذكره ماضيه: "إنت مفيش عندك إلا السيرة دي؟"
عمر باستغراب: "أمال إيه الخبر؟"
خالد: "أنا جاي الصعيد."
عمر بفرحة: "بجد يا خالد؟"
خالد: "انشف ياض، شكلك مش عارف تعيش من غيري."
يضحك عمر بصوته الرجولي الجذاب قائلاً بنبرة نسائية: "أيوا يا أبو علي، الحياة من غيرك مالهاش طعم. دا أنا والعيال مبطلناش عياط يا خويا."
ضحك خالد قائلاً: "متعيطيش يا مسعدة. أنا جايلك بكرة يا أختي."
انفجر عمر ضاحكاً قائلاً بجدية: "مستنيك يا صاحبي."
خالد: "طب يلا بقى، أصل لو اتقفشت بالفون هيتخصم مني الإجازة."
عمر: "بس مقلتليش جي الصعيد ليه؟ ولمين؟"
خالد: "أنا جدي من عندك يا غبي. بعدين هشرحلك. سلام."
عمر: "سلام يا صاحبي."
وأغلق عمر الهاتف ووقف يتأمل المزارع والحقول أمامه، ليستمع لصوت صراخ يأتي من جانبه.
فالتفت ليجد ريم بالشرفة المجاورة له تتمسك بالملابس وتصرخ عند رؤيته، حتى أنها هرولت للداخل.
تطلع لمكانها الخالي بتعجب، ثم إلى نفسه ليجد أنه يرتدي تي شيرت بحبل رفيع يظهر عضلات صدره. تعجب من تلك الفتاة ودلف لغرفته بدهشة قائلاً بصوت منخفض: "مجنونة دي. أمال لو نزلت مصر هتعمل إيه؟"
***
بالغرفة المجاورة، هنية بتعجب لصراخ ابنتها: "في إيه يابنتي؟"
ريم وقد تلون وجهها بحمرة الخجل: "مفيش ياما."
هنية باستغراب: "مفيش أذي؟ طب والخلجات منشرتهاش ليه؟"
هرولت ريم للخارج بتوتر قائلة: "خالي نواره تنشرهم."
وهربت للخارج مسرعة لتتعثر به مجدداً.
عمر: "أنتي قصداني بقارن؟"
وقد زادت حمرة خجلها قائلة بارتباك: "قصدك إيه يا واد عمي؟"
عمر بنبرة صعيدية: "مجصديش حاجة يابت الناس. إني جافل خشمي أها."
ابتسمت ريم ووضعت وجهها أرضاً.
ليبتسم عمر هو الآخر قائلاً: "عشان تعرفي بس أني مستحيل أنسي لهجتي."
ريم بخجل: "آسفة، مجصتش بس كنت متخربطة شوية."
عمر بخبث: "ممكن أسامحك على فكرة، بس في شروط."
ريم باستغراب: "شروط إيه؟"
عمر: "بلاش واد عمي دا، أنا ليا اسم والله. ناديني عمر."
سهل، وصل الخجل إلى أبعد الحدود، لتغادر من أمامه حتى لا يلاحظ هذا الأحمق ما بها.
تأملها عمر حتى اختفت من أمامه، ليجد يداً موضوعة على كتفيه وهو بعالم آخر.
بدر: "واهف كدا ليه يا ولد؟"
عمر وعيناه على الفراغ: "أنا فوق مش تحتي."
بدر باستغراب: "فوق فينه؟"
عمر: "بين السحاب والشمس ومعايا القمر."
بدر بعدم فهم: "شمس إيه وقمر إيه؟ مالك يا ابن أخوي؟ اتجننت إياك؟"
هنا تدرج عمر وعيه ليجد بجانبه عمه.
عمر: "ها، في حاجة يا عمي؟"
بدر: "أني اللي أسألك، أنت زين؟"
عمر: "أنا ميت فل وعشرة، عن إذن حضرتكم."
وغادر عمر، ليصفق بدر بيده بتعجب قائلاً: "حسرة على شباب العيلة بالأسف."
هبط عمر ليجد الفهد وسليم يدخلون من الخارج، ويبدو أن الفهد في قسمات الأسد. فتجاذبه عمر واتجه لسليم الذي يتابع الفهد هو الآخر بعينيه.
صعد الفهد إلى الأعلى، فتحدث عمر قائلاً: "في إيه يا سليم؟"
سليم وهو يبتلع ريقه بخوف: "جابلنا البندرية."
عمر بعدم فهم: "بندرية مين؟"
سليم: "خليك كدا مش فاهم، أحسن لك. ربنا يستر من اللي جاي يا واد عمي."
عمر بخوف: "هو لسه في حاجة جاية؟"
سليم: "كتير."
عمر: "لا، أنا من بكرة هسافر مصر."
تجول حاجة يا ولد.
تطلع عمر ليجد الكبير أمامه.
عمر بتوتر: "بقول يا جدي، أرجع مصر أنا كفاية كدا."
الكبير وقد ضرب الأرض بعصاه الأبنوسية قائلاً: "مفيش سفر قبل ما نكتب كتاب واد عمك."
عمر: "حاضر يا جدي."
فزع لسليم: "كنت فين يا سليم؟"
سليم: "مع فهد يا جدي."
فزاع باستغراب: "ادليتوا فين في الوقت دا؟"
سليم بارتباك: "كنا بنتمشي يا جدي."
فزاع: "اتتمسخر عليا يا سليم؟"
سليم بلهفة: "لا يا جدي، مجدرش. بس حضرتك علمتنا حفظ السر، وأني معيزش أخونه يا جدي."
ضحك فزاع على حفيده الذي يعلم كيف يفلت من غضبه، فأشار لهم بالانصراف. وبالفعل غادر عمر وسليم القاعة وتوجهوا لغرفة الفهد.
***
بالأسفل، كانت هنية ورباب يقومان بإعداد الطعام بالمطبخ.
لاحظت رباب شرود هنية غير المعتاد، فوضعت يدها بحنان على يديها قائلة بقلق: "أنتي بخير يا خيتي؟"
نظرت لها بعين تلمع بالدموع قائلة: "لأ يا رباب، جلبي بيتقطع على فهد يا حبة عين أمه. مش قادر ينسى اللي عملته بنت المركوب دي. فيه بيكره أي حد يجيب سيرة البندر بسببه."
رباب بحزن: "معلش يا بت عمي، بكرة الأمور تتصالح. ربك كريم. يجعل القبول على يد البندرية دي."
هنية بأمل: "يارب يا رباب، يارب."
نوال بغيرة: "بتودودي على إيه أنتي وهيه؟"
رباب: "ولا حاجة يا عمة، دي هنية تعبانة وأني بقولها تروح تريح وأني هشرف على الخدمة."
نوال بشك: "روحوا أنتي وهيه اتحدتوا براحتكم وأني هشرف على الوكل."
رباب: "حاضر يا عمتي. تعالي يا هنية."
وأخذتها رباب وخرجت تحت نظرات نوال الحاقدة لهم.
***
مر اليوم بسلام وجاء الموعد المحدد للقاء الفهد بتلك الفتاة التي ستحدث انقلاباً بحياته.
ارتدى فهد الجلباب البني والعمامة البيضاء التي تزيده جاذبية ووسامة، وتبقى عيناه بلهيب الانتقام من تلك البندرية.
هبط للأسفل ليجد الجميع بانتظاره.
فزاع بنبرة تحذيرية: "ما تنساش حديثنا يا فهد."
فهد بغموض: "اطمن يا جدي."
وهدان: "خلاص يا بوي، فهد مش عيل صغير."
بدر: "أخوي معاه حق يا بوي."
فزاع: "أما نشوف. يالا هموا."
وبالفعل غادر الرجال؛ بدر صعد بسيارة والده، سليم، ووهدان بسيارة عمر، والكبير بسيارة فهد.
ليصلوا بكبرياء الدهاشنة أمام منزل واهبة القناوي.
هبط الشباب حصون مملكة الدهشانة بكبرياء، وكذلك هبط الكبير. فحضواره لهذا المنزل فخر لعائلة القناوي، كذلك كانت تتحدث الصعيد.
دلف الجميع للداخل مع استقبال واهبة لهم، استقبال يليق بتلك العائلة العريقة.
ثم أخذوا يتسامرون الحديث فيما بينهم لحين قدوم اللحظة الحاسمة، وهي أن يتحدث هاشم ويخبرهم بشرطه، ليجن جنون فهد، فمن هو ليملي شروطاً على كبير الدهاشنة؟
ولكن هدّأه جده بنظراته التي يفهمها الفهد جيداً، فصمت وكبت غضبه المضاعف ليستمع لهذا الشرط ويتعجب.
هاشم يريد أن يتركهم يتحدثون لدقائق ثم يأخذ رأي ابنته. كيف ذلك، والنساء بالصعيد ليس لهن رأي؟
فتفهم الكبير الأمر وأمر فهد أن يتبع هاشم للحجرة المجاورة حتى يجلس معها بمفرده.
كانت أعين الفهد كفيلة بوصف ما به من غضب جامح، ولكنه أتابعه بخطوات كجحيم الموت، ليستعد لرؤية تلك الحمقاء التي رآها صباحاً، فقد أقسم على تلقينها درساً تتذكره مدى الحياة.
لا يعلم أن لا حدود للعشق حين يأسر بنظرات أعين بريئة تفتك به وبحصونه، ليعلن استسلامه للجميع.
رواية الدهاشنة الفصل الرابع 4 - بقلم اية محمد
دلف بخطوات بطيئة يتذكر كلمات جده فيضع عيناه أرضاً حتى لا ترى تلك الحمقاء الغضب بعينيه.
نظرت له راوية بتعجب، فهو يضع رأسه أرضاً، شعرت بالإهانة المواجهة إليها، حتى أنها كادت أن تخرج من الغرفة.
فسمعت لصوته الغاضب.
فهد بغضب، ومازالت عيناه أرضاً:
إسمعي، ذي ما لكي شروط ليا، شرط أنك تتحشمي وتلبسي الحجاب.
هنا رفع عيناه الخضراء ليقابل عيناها الرمادية ليتوقف عن الحديث. نظر لها بصدمة، بتلك الفتاة تختلف تماماً عن من رآها صباحاً.
راوية بغضب:
أتحشم، شايفني قدامك بلبس مش محترم أذي، تكلمني كدا؟
لم يكن يستمع لها، عيناه تأبى ترك عيناها، حتى هي صمتت قليلاً وأستجابت له بالنظرات. فتلك الفتاة تشعره بأنه بكوكب آخر، كوكب لا يوجد به سواهم. فقط نظرات سائدة بينهم، حتى أنها وضعت عيناها أرضاً بتعجب من نظراته الغريبة. أما هو فكأنه القوة تخلت عنه أمام تلك الأميرة، لتعلنها ملكة لعرش قلبه. لا يعلم أنها ستعاني مع تلك القسوة الموجودة بداخله.
قطع تلك النظرات دلف هاشم الذي جلس بجانب ابنته ثم نظر للفهد قائلاً:
إسمع يا بني، أنا قصدي أننا نقعد لوحدنا عشان أقولك كلمتين.
قال فهد بهدوء:
أتفضل يا عمي.
نظر هاشم لراوية ليجد القبول على وجهها، فقال:
قومي يا حبيبتي هاتي لفهد العصير.
راوية بتفهم:
حاضر يا بابا.
وبالفعل خرجت راوية، وتبقا هاشم مع الفهد قائلاً:
أنا عارف أن في الصعيد هنا في عادات وتقاليد غير مصر. أنا سألت عليك وتأكدت أنك شخص قمة الاحترام والأخلاق، فأرجو يابني أنك تحترم أن بنتي لسه متعرفش تقاليدكم، فأرجو أنك تصبر عليها وتديها الفرصة أنها تفهم وتتعلم.
فهد بأحترام:
متخافش يا عمي، أني فاهم كل دا ومتفهمه زين.
إبتسم هاشم له قائلاً:
على بركة الله يا بني، أنا موافق.
وبالفعل خرج الفهد ومعه هاشم للخارج يتفقون على موعد محدد لعقد القرآن.
***
بالمطبخ.
كانت شاردة بتلك العيون الغامضة، لا تعلم كيف أشارت لأبيها بالموافقة على هذا الزفاف، هي أرادت الرفض لتصرف هذا المتعجرف، ولكن لا تعلم ماذا حدث له.
بالخارج تم الاتفاق على عقد القرآن والميعاد المناسب للزفاف.
تحت نظرات اندهاش عمر وسليم للفهد الصامت الغارق في بحور ذكرياته التي ستزيده قوة وقسوة مع تلك الفتاة.
كانت متخفية تراقبه من بعيد، تتواعد له بالكثير. فهو الفتى الوحيد الذي نال إعجابها، كانت تنوي الزواج منه، وتنوي ذلك في نفس اليوم الذي سيكون فيه عقد قرآن راوية.
فتلك الحمقاء تعيش الحياة بعفوية بزمان مملوء بالحقد والخداع.
تم الاتفاق على كل شيء، وظلوا بانتظار العروس لتدلف راوية ووجهها تلون بحمرة الخجل، وضع عيناها أرضاً، تقدم المشروبات للجميع.
تفاجئ سليم بتلك الفتاة المحجبة، فعلم أن الأخرى من المؤكد أنها أختها.
وزعت المشروبات على الجميع وتبقا الفهد. لتقترب منه بخجل وتناوله الكأس. رفع عيناه بها ونظراته القاسية عادت لتكسو وجهه من جديد، فهو الآن ببؤرة محصورة بالماضي.
نظرت له راوية باستغراب لتجده يلتقط الكأس بالقوة، كأنه يعتصر ذكريات مضت بالجرح والعذاب.
غادرت راوية المكان وهي بحالة فضول واستغراب من هذا الشاب.
أما نادين، فظلت تراقب سليم إلى أن سنحت لها فرصة الحديث معه عندما خرج للرد على هاتفه بالخارج.
أنهى سليم المكالمة وألتفت ليعود ليجد تلك الفتاة أمامه.
نادين بابتسامة:
مش هتقولي اسمك إيه؟
نظر لها قليلاً بدهشة ثم قال:
أنتي معندكيش خشى، كيف الحريم؟
نادين باستغراب:
كلمني مصري، ينوبك ثواب.
تأفف سليم وأستدار ليغادر، ليستمع لحديثها قائلة:
هنتجوز إزاي من غير ما أعرف اسمك؟
صدم سليم وقال:
جواز إيه اللي عم تتحدثي عليه؟
أقتربت نادين وعلى وجهها ابتسامة ثقة قائلة:
جوازنا أنا وأنت.
سليم بغضب:
أنتي مجنونة يابت أنتي ولا اتخبلتي في مخك عاد؟
نظرت له بابتسامة قائلة:
أيا كان اللي بتقوله، فأنا بتكلم بجد، وجوازنا هيكون مع ابن عمك ده، وهنشوف مين اللي هينفذ كلامه. أنا ولا أنت. سلام مؤقت.
وتركته وصعدت للأعلى تحت نظراته الغاضبة من تلك الفتاة.
أخرجه من بؤرة غضبه عمر قائلاً باستغراب:
واقف كده ليه يا سليم، جدي بيسأل عليك.
سليم بصدمة:
أني مشفتش جلة حية إكده.
عمر باستغراب:
ليه، في إيه؟
قص له سليم عن تلك الفتاة لينفجر ضاحكاً ومندهشاً قائلاً:
عمالتها إزاي دي؟ هههههههههههههه. وعرف إزاي أن جدك هيعمل كده؟
نظر له سليم بعدم فهم قائلاً بدهشة:
تجصد إيه؟
عمر:
جدك أول ما أنت خرجت عرف أن ليها أخت كمان أو بنت عمها، راح طالبها ليك.
سليم بغضب لم يري له أحداً مثيل:
كيف ده، وأني رحت فين؟ إزاي يعمل كده من غير ما يشورني؟
رفع له عمر كتفيه قائلاً:
محدش يفهم دماغ الكبير إلا الفهد.
سليم بعصبية:
أني مش موافق وهدخل أقوله الكلام ده.
وتوجه سليم للداخل ليجد يد عمر الأقرب له، قائلاً بنبرة تحذيرية:
بلاش يا سليم، مش هنا، على الأقل لما نروح البيت، ما تنشاش أي تصرف هنعمله، هيتحسب على الدهاشنه، أمال ليه جدك منبه على الفهد أنه ما يتكلمش خالص.
نظر له سليم باقتناع، ولكن عقله سيجن، كيف أتت الفتاة بكل تلك الثقة، وكيف حدث ذلك؟
***
عاد الكبير إلى المنزل ومن معه.
ليتحدث سليم بصوتاً مرتفع، فجمع لأجله من بالمنزل.
سليم بغضب:
كيف ده يا جدي، تتفق على الجوز من بنت البندر، وأني آخر من يعلم؟
بدر بخوف من أبيه:
كيف تعلي حسك على جدك كده، أجفل خشمك، هو أدرا بمصلحتك.
فزع بغضب:
أسكت أنت يا بدر، كمل كلامك يا سليم.
تدارك سليم ما ارتكبه، فقال بصوتاً منخفض بعض الشيء:
يا جدي، أني مش عايز أتزوج البنت دي، ودا اللي عندي.
إنقبض قلب نواره عندما استمعت للحديث بينهم، وكذلك حزنت ريم، فالكبير يفعل ما يراه مناسباً لهم دون نقاش. أما رحاب، فبكت لعلمها بأن المشاكل ستكون حليفتهم بالمنزل، فالفهد يتحكم بغضبه مع الجميع، أما سليم فيفشل بذلك الأمر.
حل الصمت المكان، ليتحدث الكبير قائلاً:
ألا عندك كيف، وكلمتي تتكسر قدام عيلة القناوي؟
سليم:
يا جدي، أني...
قاطعه صوت الكبير قائلاً بغضب حطم جدران المنزل:
مفيش حديث تاني، هتكتب عليها مع الفهد في نفس الليلة، ودا آخر حديث، فاهمني.
نوال بابتسامة نصر متخفية خلف الحزن:
يبوي، مينفعش كده.
وكادت أن تكمل حديثها، لينظر لها الكبير نظرة أخرستها قائلاً للنساء بغضب:
أنتوا واقفين كده ليه، انجروا من هنا.
وبالفعل غادر الجميع من أمامه، لينظر الكبير لسليم قائلاً:
حسك العالي ده، هعرف كيف أوطيه.
وتركهم الكبير وصعد لغرفته، فلحق به واهدن وبدر. وتبقا الفهد الشارد بملكوت آخر، وعمر المتطلع لغضب سليم الذي يراه هكذا لأول مرة.
جلس سليم بغضب:
كيف تكون الحرمة دي مراتي، دي مش محجبة ولبسها عَفَش.
عمر بهدوء:
أنت اللي بتقول كده يا سليم، خليك عاقل وعلمها براحة. أنا عرفت أنها بنت أخو هاشم القناوي، وأبوها وأمها ميتين بقالهم كتير، يعني مالقيتش اللي يواجهها، وأنت في إيدك كل حاجة. جدك أدي كلمة، مستحيل يرجع فيها أبداً، وأنت عارف.
دفش سليم المزهرية بغضب، ثم توجه لغرفته.
أما عمر، فنظر للفهد، وعندما وجده شارداً، حمل هاتفه وغادر مسرعاً حتى لا يصبح ضحية مرة أخرى.
***
بغرفة الكبير.
وهدان:
معلش يابوي، عيل صغير وغلط.
فزاع بغضب:
كيف يعني؟
بدر:
أهدأ يابوي.
فزاع:
لما شوفت البت لقيتها أخلاق واحترام، فجولت فرصة، أكيد بت عمها نفس الأخلاق، وكل ما قوينا علاقتنا بعيلة القناوي أفضل لينا، عشان الكل يعرف حدوده مع الدهاشنه.
***
بمنزل واهبة القناوي.
هاشم باستغراب:
و أنت هتديهم نادين كمان يا حاج؟
واهبة:
وماله يا ولد الناس، طلبوها، والعيلة دي متتخيرش عن بعضيها.
هاشم بخوف:
يعني كنا نستنى لحد ما نشوف راوية هتعرف تمشي معاهم ولا لأ، مش نعطيهم الاتنين، ثم أن نادين مش هتعرف تمشي معاهم خالص.
واهبة:
خلاص يا ولدي، أنا إديت كلمة لفزاع ومش هتراجع فيها. شباب الدهاشنة قيم وأخلاق يا ولدي، متخافش، أني عارف أنا بعمل إيه زين.
نظر له هاشم بصمت، فهو يعلم بصدق حديثه.
***
جلس يتذكر ماضيه المزروع بالأشواك.
ريماس:
أرجوك يا فهد، أرجوك ما تبعدش عني.
فهد:
بعد إيه، بعد ما اكتشفت خيانتك ليا؟ إزاي تعملي كدا؟
ريماس بدموع:
كان غصب عني، لازم أشتغل كده عشان أصرف على إخواتي.
فهد بصدمة:
تغضبي ربنا عشان إخواتك، تبيعي نفسك؟ أنا مش مصدق بجد، أنتي إزاي بتعملي القرف ده، وأنا مخدوع فيكِ؟
ريماس بدموع:
هسيب كل حاجة عشانك.
ضحك بسخرية قائلاً:
أنا صعيدي، عارفه يعني إيه؟ احمدي ربنا أنك لسه بتكلميني وعايشة لحد دلوقتي. كل شيء منهي بينا. لو شوفت وشك تاني، أوعدك بأنك هتكوني جثة، ودا وعد شرف مني ليكِ.
وتركها فهد وغادر، تركه وقلبه محطم مما رأه. رآها بأحضان رجل آخر، ثم اكتشف أنها تبيع نفسها مقابل المال.
عاد للصعيد وقلبه محطم، حتى عمله تركها وأصبح يعمل مع الكبير، حتى صار الذراع الأيمن له. يعرف الكثير عن الكبير على عكس الجميع، فهو بئر أسراره.
أفاق على ذكرى عيونها. نعم، هو ظن أن تلك الفتاة هي التي ستكون زوجته، ولكنه تفاجئ بتلك الحورية. لا يعلم هل ما زال قلبه ينبض بالحب، أم أن تلك الفتاة اقتلعت الحب من قلبه وجعلته كالحجرة.
***
بغرفة سليم.
كان يغلي من الغضب، والتوعد لتلك الفتاة. تبسم بمكر، مرحباً بها في بئر الشيطان، ليرها من هو سليم الدهشان.
أما بالغرفة المجاورة، هناك من تتواعد لتلك العائلة بالهلاك، ثم بخت سمها القاتل بعقل نوراه، التي استجابت لها سريعاً، وإلى خططها.
***
صعد عمر للأعلى ليتقابل معها، فتلتقي عيناهما بنظرة طويلة. هو بعيناه التي تشبه الذهب الصافي، وهي بعيناها الخضراء.
فريم تمتلك نفس لون عين أخيها الفهد.
ريم:
هو في إيه؟
عمر بهدوء:
مفيش يا ريم، متشغليش بالك باللي بيحصل، عشان محدش يسمعك كلمة ملهاش لازمة.
ريم بتفهم:
لأ، مش هسأل تاني.
وتوجهت لغرفتها، ثم وقفت على صوته.
عمر:
إلا أنا، ممكن تسأليني اللي تحبيه.
ضحكت بابتسامة بسيطة، ثم استدارت له، ليقترب هو قائلاً بنبرة تحمل الكثير من الغموض:
جدي عاوز يجوز سليم، الدور عليا أنا.
لمع الدمع بعينيها، فرسمت بسمة بسيطة على وجهها قائلة:
وهو قالك إيه؟
تعجب عمر من قوة تلك الفتاة وقال:
مقالش حاجة مهمة، يعني.
ريم بابتسامة جميلة:
ربنا يهديلك الحال يا واد عمي، عن إذنك، الوقت اتأخر.
وتوجهت لتدلف الغرفة، لتجد يده متماسكة بيدها بقوة، قائلاً بدهشة:
بتداري إيه يا ريم؟
ريم باستغراب وهي توزع نظراتها بين يده وبين عيناه:
سبني، هداري إيه يعني؟ اتركني لحالي.
عمر:
عينك بتقول كل حاجة يا ريم، ما تحاوليش تنكري.
ريم:
أنكر إيه؟ بلاش كلام ماسخ، سيب إيدي.
عمر:
مش قبل ما أعرف إيه اللي بتحاولي تداريه.
ريم بخوف وهي تتلفت حولها:
أرجوك سبني، لو أخويا شافك مش هيحصل خير، سبني.
وبالفعل تركها عمر، ثم توجه لغرفته حزيناً، يشعر بأنها تحاول أن تخفي شيئاً ما.
***
أما هي، فدلت الغرفة وجلست أرضاً تبكي بصوتاً مرتفع. هي بانتظار خبر قتلها عندما يعلم جدها أنها ليست عفيفة. نعم، هي تتذكر أنها لم تفعل شيئاً، هي لا تعلم كيف أفقدها شرفها، وكيف هي سلمته نفسها بتلك السهولة. هي بريئة، لم تفعل شيئاً، ولكن لن تجد أحداً يصدقها، ولا حتى الفهد سيتفهم ذلك. فنحن بمجتمع يحمل الجهل برؤيته، عفة البنت حتى ولو وقع عليها اعتداء، ننظر لها على أنها الجاني وليست المجني عليه.
***
هناك سرا مخفي تخفيه ريم، ولكنه لن يظل طويلاً، فيكشف عند زوجها. منه، ماذا سيكون رد فعله عندما يجدها...؟
جحيم يحرك سليم للزواج بتلك الفتاة، ليريها أشد قسوة وعذاب. ولكن ماذا لو كشف المجهول؟
هل ستتمكن راوية من الفوز بقلب الفهد؟ وماذا لو عاد الزمان نفسه مجدداً؟
تلك الفتاة ستظهر مجدداً بحياة خالد. هل هي جاني أم مجني عليها؟
خطط ومؤامرات لتحطم الحصون. هل ستنجح؟
كل ذلك وأكثر في الدهاشنه.
رواية الدهاشنة الفصل الخامس 5 - بقلم اية محمد
بغرفة خاصة براوية ونادين
كانت راوية شاردة بتلك العينان الغامضة التي لم تفقه في فك شفراتها. لمحت بهما طيف من الحنان يجاوره قسوة وجفاء. شخص غامض لم تفقه بفهمه.
أما نادين فكانت مبتسمة بمكر حينما تذكرت سمعها للكبير يطالبها من جدها. فحينها قررت أن تلهو قليلاً مع هذا المتعجرف. لا تعلم أن لا لهو مع الأسد الغاضب سيجعلها تندم على ما ارتكبته.
كانت عيناه كالجحيم يتذكر ماضيه الذي يجعل قلبه مملوء بالكراهية للبندر وما به من نساء. أخذه الذكريات لتلك الفتاة الذي تحدى بها جده للزواج بها. حتى أنه عاش بمصر وتحدث بلهجتها. نعم، ما زال يتذكر كم ردد لها من الحب أطنان وطعنته هي بخنجر مسنون. زفر بحنق عند تذكر عيناها. فهو لا يريد الوقوع بالحب مجدداً، ولكن هل سيصمد الفهد أمامها؟
يتذكر عيناها المملوءة بالتحدي له وكلماتها التي تزيده شرارة. ليتمنى رؤيتها أمامه حتى يقتلع عنقها بيده. فتلك الفتاة لم تعلم قوة سليم الدهشان، كيف لها أن تتحداه؟
كانت تبكي بوجع، فهي تحبه بل تعشقه منذ الطفولة. ولكن شاء القدر أن يتحطم قلبها فلا يحق لها الحب ولا حتى الزواج مما فعله هذا الحقير بها. تتذكر كل شيء ولكنها التزمت الصمت كي لا يتشوه سمعتها ولا يعاقبها الكبير.
كان محطماً، فهو يعلم بأنها تخفي مشاعرها عنه. لا يعلم ما السبب الذي يجعلها تكابر وتخفي ما تشعر به. هل عليه الانتظار أم حثها على الحديث؟
مر الليل على الجميع بشطرات من العذاب والوعيد والتحديات والعناد ومصيره عشق متقاسم من الوجع والحرمان. وأتى الصباح المحمل ببعض من اللمسات والهمسات المحملة بأشياء مجهولة لا يفقها الكثير.
بمنزل الكبير
استيقظ فهد وأدى فرضه ثم هبط للأسفل ليجد الجميع ينتظرونه.
الكبير باستغراب: كل ده نوم يا فهد مش عوايدك.
جلس فهد بجانبه قائلاً بنبرة غامضة: معلش يا جدي.
نوال بسخرية: بتفكر بالعروسة إياك؟
كاد أن يجيبها ولكن قاطعته رباب بفرحة قائلة: ومهيفكرش فيها ليه؟ أنا سمعت أنها كيف القمر. تجوله أنزل وأنا أجعد مطرحك.
نوال بحقد: ما شاء الله، بكرة نشوفها ونعين بنفسينا.
فهد بغضب: مراتي مش للعيان يا عمة. هتبجا مراتي يعني مرأت الفهد. ألا بيصلها بعين هصفيله بالتانية.
كانت رسالة مملوءة بالتحذير لها ولكن بشكل غير مباشر. فالفهد يحمل من الذكاء ما يكفي لأسقاط الكثير من النساء أمثالها.
ابتسمت نوال ابتسامة مزيفة تخفي خلفها الكثير والكثير قائلة: طبعاً يا ولدي، مين يجدر يجف جدام حد من الدهاشنة أم يعصي له أمر.
بدر: الدهاشنة خط أحمر يا خيتي. الكل بيعمل ليها ألف حساب وحساب.
وهدان: الفضل لكبيرها.
هنية: ربنا يخليك لينا ياعمي.
الكبير بهدوء: كان زمان بدر، الكل بيهابني. لكن دلوجت الكل بيعملي هيبة واحترام. وما زال الخوف موجود من الأسود الا ورايا. الدهاشنة محمية من الحصون التلاته يا ولدي.
وزع أنظاره على الفهد وسليم وعمر، فهم بالفعل من يقومون بالحماية.
كان سليم شارداً بعالم آخر. لم يرى تلك التي تتطلع له بحزن شديد. كان هو الآخر يتابعها بغموض وهي تتهرب من نظراته. تظن أن ما تخفيه سينكشف إن لمح عيناها. فاستأذنت من جدها وصعدت للغرفة تبكي بصمت. كذلك نواره صعدت حتى لا يعلم أحداً ما بها.
بغرفة نواره
كانت تحمل صورته والدمع بعيناها. لتجد صوت طرقات على الباب فتخفيها أسفل الوسادة مسرعة.
دلف عمر ليجدها تخفي دموعها حتى لا يراها. جلس عمر بجانبها بحنان قائلاً: مالك يا نواره؟
نظرت له قليلاً ثم قالت: يهمك أمري يا خويا؟
نظر لها بتعجب قائلاً: طبعاً مش أختي؟
قالت بسخرية: أنا ماليش حد. لا أم ولا أب. حتى أنت مهتفرجش البندر واصل. تاركني ولا سأل على أمري. وجاي تقولي خيتك؟ لا يا خويا أنا لوحدي ماليش حد واصل.
نظر لها بعينين تلمعان بالدمع، فهي أيقظته على واقع تركها تعيشه بمفردها. فأحتضنها تبكي وتزيح همومها بصدره الراحب ليتلقى أوجاعها ويحاول أن يطيب جرح قلبها.
بمنزل واهبة القناوي
استيقظت نادين لتجد راوية ترتل القرآن الكريم بصوت يزلزل الأبدان. فظلت تستمع لها حتى أنهت قراءته.
راوية باستغراب: إيه دا؟ أنتي صحيتي؟
نادين بسخرية: لا لسه، دا سؤال.
راوية بتقزز: يا بنتي غيري أسلوبك دا. مينفعش هنا.
نادين بسعادة: دا مينفعش غير هنا وأبو هنا كمان. ثم وضعت يديها على شعرها قائلة بفرحة: تعرفي يا راوية، أنا نفسي في إيه؟
راوية باستغراب: في إيه يا ختي؟
نادين: أشوف الشاب دا تاني كمان. نفسي أعرف اسمه. هتجوز واحد معرفش اسمه أزاي بسسس؟
راوية بتعجب: نادين، أنتي فرحانة أنك هتتجوزي بالصعيد؟
نادين: طبعاً، دانا أول ما شفته وأنا هتجنن.
راوية باستغراب: شوفتيه فين؟
نادين بتذكر: اااه، مأنا محكتلكيش. بصي يا ستي.
راوية: بصينا.
وقصت لها نادين عما حدث لتتعجب راوية وتتذكر حديث الفهد. فتضحك بشدة. فهو كان يظن أن تلك الحمقاء العروس.
نادين بسخرية: بتضحكي على إيه يابت؟
راوية: على غبائك اللي هيودنا في داهية.
نادين: ليه يا ختي؟
راوية: بقولك إيه، أنا مش فاضيلك على الصبح. هنزل أشوف خالد جي ولا لسه.
نادين: خديني معاكي.
وبالفعل هبطت الفتيات للأسفل ليجدوا خالد يجلس مع الجد والجميع.
اقتربت منه راوية واحتضنته بشوق. فتعجب خالد وسألها باستغراب، فهو لم يغيب طويلاً، يوماً واحد فقط. أخبرته راوية بأنها تشعر بالغرابة وسط الجميع. حزن خالد فراوية لا تعتاد على مثل هذه الأجواء.
بينما اقتربت منه نادين وجذبتها من قميصه.
ليصرخ خالد بها قائلاً: إيه؟ بتشدي حرامي؟ سبي القميص.
نادين: سبك من القميص وخاليك معايا. الأستاذ ماكس مشرف معاك.
خالد باستغراب: لا، ليه؟
نادين: عشان آخد راحتي في الكلام. أصله عصبي، أقل كلمة بتنرفزه.
ضحك خالد على تلك الفتاة بسخرية، وكذلك هاشم فهو يجلس بالقرب منهم.
جمع واهبة نادين وراوية وأخبرهم بأن عليهم الاستعداد لرؤية أمهات أزواجهم. فأخبره فزاع بقدوم الحريم ليلاً مع فهد وسليم.
كانت راوية تشعر بالارتباك على عكس نادين المتحمسة لرؤيته.
وبالفعل مر النهار وجاء الليل المحمل باللقاء المملوء بطيجات من المجهول.
جلس الجميع بانتظار الأميرات التي ستحظو بالحصون. لتدلف راوية فتلفت الأنظار إليها بطالتها الرقيقة. كأنها كالفراشة تتبختر وسط الزهرات. لفستانها الزهري وحجابها الذهبي. فكانت كالحورية حقاً. حتى أن الفهد لم يزيح عيناه من عليها.
سعدت هنيه ورباب بها كثيراً. وكذلك ريم التي تبسمت لرؤيتها. فشعرت أن تلك الفتاة يحبها الله فزرع محبتها بالقلوب. على عكس نوال التي كانت تنظر لها بحقد وغل. فهي تتمنى رؤيتهم يعانون وأن لا يعرف الحب الطريق لقلوبهم جميعاً.
وقفت هنية واتجهت إليها قائلة بسعادة: تبارك الرحمن، كيف القمر يابتي. ربي يحميكي يا جلبي.
تبسمت راوية لتبدو في قمة الجمال وتقبل يدها تحت نظرات دهشة من الجميع. حتى الفهد فهو اعتقد أن البندر جميع نسائه مزيفات. لتأتي تلك الفتاة وتكسر معتقداته. ولكنها ستعاني مع هذا الفهد.
راوية وهي تقبل يدها بحب: ربنا يحفظك لينا يا أمي. وبعدين أحنا نجي فين جنب جمال حضرتكم.
مع الدمع بعينيها لتقول بسعادة: أمي.
صمتت راوية وقالت بصوتاً منخفض: أسفة، بس عمري ما قولت الكلمة دي لحد بعد وفاة ماما الله يرحمها. فلو دا يزعج حضرتك.
وكادت أن تكمل حديثها لتجدها تحتضنها بحنان تقول بفرحة: شرف كبير ليا يا حبة عيني. ربنا يخليكي ليا يارب.
قامت ريم وتوجهت إليها بسعادة قائلة: مش هتسلمي علي؟
تبسمت راوية واحتضنتها هي الأخرى بسعادة.
ريم: أني اسمي ريم وأنتي اسمك إيه؟
تبسمت راوية وقالت: اسمي راوية.
هنا رقص قلبه طرباً لسماع اسمها. فجلس بجانبهم.
رباب بابتسامة لهاشم: ما شاء الله يا أستاذ هاشم، أخلاقها زينة. إبنة ربنا يحفظهالك يارب.
هاشم بابتسامة بسيطة: ربنا يخليكي يا أم سليمة.
هنا تذكرت رباب فسألته عن زوجته المستقبلية.
نادين بمرح: نحن هنات.
طلع لها الجميع لتبتسم نوال لنيل مرادها بسهولة. كانت نظرات سليم إليها مشبعة بالغضب والانتقام على ما فعلته تلك الحمقاء. تطلع لثيابها بغضب شديد. فكانت ترتدي فستاناً طويلاً باللون البنفسجي وتضع ميكب خفيف. فكانت حقاً ملكة.
نادين تمتلك عينين بنيتين كالبندق وشعراً قصيراً باللون البني ووجهها ملامحه رقيقة للغاية. دهشت رباب من كونها غير محجبة. ولكن لم تنكر أنها دلفت لقلبها بدمها المرح.
جلست نادين بجانب رباب قائلة بمزح: ألا قوليلي يا روبا.
رباب بضحك: جلبيها جول.
نادين: هو أنتي كام سنة؟ بس بدون مجاملة.
ضحكت رباب بصوتها كله قائلة: 51 سنة يابت.
يدهشت نادين وقالت: مستحيل! طب قوليلي اسم ابنك إيه؟
رباب باستغراب حتى الجميع وبما فيهم الفهد وسليم.
رباب: معنديش غير ابن واحد.
نادين: أيوا، مانا عارفه. اسمه إيه بقا؟
ضحكت رباب بشدة وقالت: سليم يابت.
نادين بتلقائية: الله، اسمه حلو أو.
ونظرت لها راوية بغضب وكذلك هاشم. فتلك الحمقاء تعيش بحرية.
ريم: ههههه، طب مش هتتعرفي على الباقي؟
قامت نادين وجلست بجانبها بسعادة قائلة: ودي تيجي؟ لازم أتعرف على الكل. وأخرجت هاتفها قائلة: وهنرغي واتس كمان.
ريم بحزن: ميعيش تلفون.
راوية باستغراب: ليه يا حبيبتي؟
قاطعها الفهد بحزم: معندناش الكلام ده.
نظرت له راوية بدهشة وعلمت أن القادم أصعب بكثير من الذي مضى.
كان سليم نظراته على تلك الفتاة. أرد اقتلاع عنقها. فسُهلت عليه زوجة عمه المهمة.
عندما أخبرت هاشم أن عليه ترك نادين وسليم بمفردهم لدقائق حتى يتعرفوا على بعضهم أكثر. وأيضاً فهد وراوية.
وبالفعل جلس فهد وراوية بالشرفة وأمامهما الحقول والمزارع. فأرتاعبت راوية من أصوات الضفادع.
لاحظ ذلك فهد فقال بسخرية: بنت البندر خايفة من ضفدع؟
نظرت له بغضب قائلة: أنا مبخافش غير من اللي خلقني يا أستاذ فهد.
لحظة توقف قلبه عن النبض لسماعه اسمه يتغرد بين طرب شفتيها.
أكملت قائلة: أنا بس مش بحب أصواتها. بتعملي إزعاج.
نظر لها بصمت ثم قال: بكرة كتب الكتاب. معيزاش حاجة تعرفيني عليها قبل ما تبقي مرتي.
نظرت له بعدم فهم ثم قالت بتعجب: حاجة ذي إيه؟
فهد بهدوء: الحاجة دي انتي اللي بتحدديها مش أنا.
راوية بنبرة تحمل الغضب: معنديش ماضي. ولو عندي فدا شيء يخصني أنا. حضرتك ملزم تعرف بالمستقبل ده اللي هيبقا معاك لو أمر ربنا. غير كدا فدا شيء يخصني لوحدي.
كانت شرارات الغضب تبعث رسائل وتسطر حروف. ولكن عليه التحكم بأعصابه قليلاً. فغداً ستكون زوجته وبإمكانه فعل ما يشاء.
بالغرفة المجاورة كان يجلس وعلامات الغضب على وجهه بأشكال مختلفة.
وما أن دلفت تحمل المشروبات حتى وقف أمامها كالثور الهائج.
نادين بابتسامة: اتفضل البرتقان.
سليم بغضب: مش عاوز حاجة من جلجتك.
نظرت له قليلاً ثم قالت: ليه؟
حملت عنها المشروبات ثم اقترب منها بغضب لتتراجع بخوف شديد قائلة: لو مش عاجبك البرتقان ممكن أجبلك حاجة تانية مكانه بس متتعصبش.
سليم بغضب: لأول مرة بشوف في حياتي واحدة بترمي نفسها للنار. شجاعة منك. بس أوعدك بالجحيم.
نظرت له بدهشة ثم قالت بابتسامة: كدا أحلى وأحسن. أعرف أفهمك كويس. بصراحة أنت بجميع أحوالك كويس. بس لما بتتكلم مصري أحسن بكتير.
نظر لها مطولاً ليضرب الحائط بيده. فتلك الفتاة تجعله يشيط من الغضب. كيف له من العيش معها؟
جذبها من معصمها بالقوة قائلاً: خلجاتك دي لو شفتك لبسها تاني هولع فيكي. فاهمة؟
نادين: والله ما فاهمة.
سليم بغضب: الصبر يارب. الهدوم اللي لبسها دي آخر إنذار ليكي. سامعة؟
نادين: أيوا سامعة. لازم تعلي صوتك يعني. بص تعال معايا نخرج نجيب اللبس اللي يريحك. وأهو بالمرة نخرج مع بعض ونتكلم.
نظر لها قليلاً ثم وضع يده على وجهه وخرج من الغرفة حتى لا يقتل تلك الحمقاء.
بالخارج
كانت نوال تنظر بحقد للفتيات وخاصة راوية. فأخلاقها عالية للغاية.
انتهت الزيارة وغادر الجميع على مواعيد اللقاء غداً لعقد قرآن الفهد على تلك الحورية التي ستقلب حياته رأساً على عقب. وذلك الوحش الثائر على تلك الحمقاء التي ستتمكن من ترويضه ولكن بعد عناء.
رواية الدهاشنة الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد
مرور الليل بساعاته الطويلة وأتى الصباح بأشراقته الذهبية المفعمة بالحياة.
استيقظت راوية وخرجت للشرفة تنظر للحقول والمزارع بأعجاب فالمنظر خلاب حقاً.
تعكر صفوها عند تذكرها هذا الغامض الذي سيصبح زوجها بعد ساعات.
لا تعلم ما الذي يخفيه ولا حتى عيناه ما بها مزيج من السحر والحنان من الغضب والهدوء من القسوة والحنان.
لأول مرة تقابل شخصاً بهذا الغموض وهذا يزيدها انجذاباً لفك شفراته.
بالداخل استيقظت نادين لتتذكر حديثه الذي دلف قلبها من البداية فهي فتاة عفوية تعلمت الصدق بكل شيء حتى عندما أعجبت به قالتها صريحة لا تعلم أنها ستدفع الثمن غالياً وستندم على تلك الطريقة.
___________________
على الجانب الآخر هناك دمع لم يجف عن عينين تعرضت للظلم والهوان لتصبح بلا هوية نتيجة لشخص أراد الانتقام ولم يجد سوى تلك الزهرة ليتنزعها من الجذور بدون رحمة أو شفقة.
بكت ريم لآلام قلبها ولكنها لم تضعف بل تلجأ للقوي الجبار الرحمن تلجأ للملك.
بكت ريم وهي تشكو له ما حدث تتمعن بآيات الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ﴿168﴾ [النساء: 168].
صدق الله العظيم.
أزاحت دموعها وهبطت لتساعد والدتها بالمنزل.
___________________
بغرفة عمر.
كان شارداً في تلك الفتاة التي أسرت قلبه ويعلم بحبه الذي يدب بأوصاله.
أفاق على صوت هاتفه ليتلقى بخالد يخبره برسالة أنه بانتظاره بمكان بالقرب من الحقول.
فسعد لعودة رفيق دربه فهو يشعر بتحسن الحديث معه.
فقام واغتسل ثم أدى فريضته وتوجه للخروج ليتقابل معها بالخارج.
ما أن رأته ريم حتى أسرعت من خطواتها فهي لا تريد أن يكشف ما تخفيه.
عمر: _ريم ريم.
لم تجيبه وأسرعت من خطواتها حتى كادت أن تركض لتجده يتمسك بمعصمها ويجذبها إلى الغرفة الخاصة بالضيافة.
ريم بتوتر: _أنت عايز إيه مني هملني لحالي.
عمر بهدوء: _يا ريم أنا بحبك ومستعد أطلبك من جدي حالا بس أنا عارف طباعهم وعارف أن الجوازة هتم من غير حتى ما يهتموا برأيك أنا بأخد رأيك يا ريم تتجوزيني.
نظرت له بأعين مملوءة بالدمع الحارق لا تعلم أتسعد لما استمعت إليه أم تبكي ها هو محبوبها يعلن لها أنه يعشقها مثلما تعشقه.
ولكن لم يريد لها القدر أن تحيا بسعادة رفعت عيناها المؤلعة بحبه قائلة بنبرة باكية: _ما ينفعش صدقني ما ينفعش.
عمر باستغراب: _ليه يا ريم ممكن أعرف.
نظرت له قليلاً ثم وضعت رأسها أرضاً فقال بصدمة: _أنتي بتحبي حد تاني.
أغلقت عيناها بألم وتوجهت للخروج ليعصف بيدها بقوة قائلاً بغضب: _كلميني زي ما بكلمك.
دفشته بعيداً عنها ثم قالت بصراخ مكبوت بقلبها: _أني بعشقك مش من يوم ولا اتنين من سنين بس أني إدبحت بسكينة تألمه محكوم عليّ بالموت ومنتظرة الحكم أنت تستهل واحدة أحسن مني بكتير.
ثم قالت بألم مصحوب بدموع قاتلة: _تستهل واحدة عفيفة يا واد عمي.
حلت الصدمة على عمر لينظر لها بعينين كالجمر لا يعلم هل الصدمة من جعلته كالصنم أم الأفكار التي تروده جعلته كالحجر حتى لا يشعر بألم قلبه.
لم تتحمل رؤيته هكذا فهرولت للأسفل راكضة.
لتصطدم بالحية نوال.
نوال بصوت مرتفع حتى يستيقظ الجميع: _كنت فين يا بت ومالك بتجري كيف أنا شايفة شبح إكده.
أزاحت ريم دموعها قائلة بتوتر: _مفيش يا عمة أني كنت نازلة أساعد أمي.
نوال بصوت مرتفع: _على عمتك يا بت أنتي جاية من جناح الضيوف.
خرج فهد وسليم وكذلك هنية ورباب والكبير على صوته.
الكبير بتعجب: _في إيه يا نوال.
نوال بخبث: _السؤال دا تسأله لبنت إبنك الغالية بتحمل إيه بجناح الضيوف مع عمر.
صدم الجميع ليقول فهد بغضب: _إيه الحديث الماسخ ده.
نوال بشماتة: _مهوش حديث ماسخ يا إبن أخوي الجناح قدامك أدخل دور وهتلاقي عمر جوا أني شايفهم بعيني وهو يشدّها على جوا.
وضعت هنية يدها على فمها من الصدمة عندما وجدت عمر يخرج من الغرفة.
وكذلك الجميع أقترب منه الكبير بغضب قائلاً: _ممكن تفسرلي إيه بيحصل هنا.
رفع عمر عيناه الممزوجة بدموع والصدمة ليقابل أعين الجميع الغاضبة ولكنه لمح بعينيها الخوف من القادم وتردد صدى كلماتها بعقله.
أغلقت ريم عيناها بخوف شديد بانتظار كشف سرها وانتهاء حياتها على يد أخيها.
أقترب منه فهد قائلاً بغضب: _إنطق ساكت ليه.
سليم: _اهدى يا فهد أكيد في حاجة غلط.
نوال لهنية: _عرفتي تربي زين يا هنية.
أقتربت هنية من إبنةها والدموع تهبط من عينيها بصمت لترفع يدها وتهوي على وجهها بصفعة قوية أسقطتها أرضاً أمام الجميع.
نوال بابتسامة: _عنك أنتي أني اللي هربيها.
ورفعت يدها هي الأخرى لترطمها لتجد يداً قوية متماسكة بها.
عمر بغضب: _خلاص أصدرتي الحكم وبتنفذه.
نوال بغضب: _إزاي تكلم عمتك إكده يا ولد الحي.
نظر لها عمر بغضب قائلاً بسخرية: _عمة العمة اللي بتحل الموضوع بالعقل وتقيم مش اللي تصدق تلقي حاجة وتزعق عشان الكل يجي يشوف في إيه.
بس أنتي صح يا عمتي مرات عمي عرفت تربيني عشان كدا أنا مش شفتش في أخلاق ريم رغم أني سافرت البندر وشفت كتير رجعت تاني عشان أطلب إيديها من الكبير ومن فهد.
ثم اتجه للكبير وقال له بنبرة صادقة شعر بها الجميع: _أنا حاولت أتكلم معها لكن هي مدتنيش فرصة يا جدي كنت حابب أعرف رأيها بدون ضغط من حد حاولت كتير ولكنها كانت رافضة تقف معايا فعرفت أنها خايفة من حد يشوفها وهي بتتكلم معي.
ثم نظر لنوال بتحدي: _كأنها كانت عارفة أن حد بيتلصص لأي حاجة تحصل.
نظر لفهد قائلاً: _سألتها عن رأيها ومردتش عليّا وخرجت زي ما أنتو شايفين ودلوقتي يا جدي أنا عايز أتجوز ريم.
نظر الكبير لفهد فأشار له بمعنى الموافقة فقال لعمر: _الحديث لما وهدان يعاود من الشغل نبجى نشوف هنعملوا إيه.
ثم وجه حديثه لهنية ونوال قائلاً: _اللي حصل دولوجة ده يا هنية لو اتكرر تاني هتشوفي تصرف الكبير كيف سامه.
هنية بدموع لفعلها ذلك: _معلش يا عمي سامحني مش شفتش جدامي.
لم يعيرها اهتماماً واقترب من نوال قائلاً: _وأنتي غلطاتك كترت غلطة كمان وصدقيني مهيعجبكيش اللي هيحصل عادي.
غادر المكان بأكمله حتى نوال غادرت مسرعة والغضب يشع من عينيها.
كانت ريم مصدومة مما استمعت إليه ما زال يريد الزواج منها بعد معرفته ما بها.
أقترب فهد من أخته وعاونها على الوقوف لينظر لها بحنان ثم اصطحبها أمام الجميع ونظراتها معلقة بعمر عيناها مملوءة بالكثير من الأسئلة.
كذلك رباب أخذت هنية للتحدث معها وتعنيفها على تصرفها مع ريم.
وتبقى عمر وسليم.
نظر سليم لعمر ثم اقترب منه قائلاً بعتاب: _ميصحش اللي عملته دا يا واد عمي الكبير عدها بكيفها أنت قمان عرضت ريم لموقف صعب أنت متعرفش فهد كان ممكن يعمل إيه بس جفل خشمه احتراماً للكبير.
عمر بتفهّم: _أنا فعلاً غلطت يا سليم عن إنك.
سليم: _على فين؟
عمر: _هقابل واحد صاحبي اتأخرت عليه.
سليم: _ماشي يا واد عمي خد بالك من روحك.
أشار له عمر بمعنى نعم وتوجه لسيارته ليلاحظها تقف بالشرفة وتنظر له بعينين مملوءتين بالدمع.
نظر لها قليلاً ثم اعتلى سيارته والغضب يتملك منه.
___________________
كان يقف بانتظار عمر ليستمع لهاتفه يصدح برقم مجهول.
رفع هاتفه ليستمع لصوتها مجدداً.
ريماس: _خالد أسمعيني أرجوك أنا.
وكادت أن تكمل حديثها ليغلق الهاتف بوجهها وألقاه أرضاً بغضب جامح.
ليأتيها صوتها من خلفه.
ريماس بدموع: _هو دا الحل أنك تكسر الفون طب وقلبك هتقفله هو كمان.
تغلف قلبه بالقسوة ليستدير لها فيجدها ترتدي ستاراً عازلاً عنه لا يرى سوى عينيها فقط.
نظرت له من خلف نقابها بدمع يتخفى خلفه فاقتربت منه قليلاً قائلة: _إديني فرصة أشرحلك يا خالد متظلمنيش.
اقترب خالد قائلاً بغضب: _أنتي جاية هنا ليه أنت بتراقبيني.
ريماس بدموع: _مش هسيبك غير لما تعرف الحقيقة يا خالد.
خالد بصوت مرتفع: _حقيقة إيه أنك واحدة كدابة استغلتني واستغليتي حبي ليكي.
ريماس بدموع: _كان غصب عني يا خالد أنا كنت مجبورة أعمل كدا.
اقترب منها حتى صارت المسافة منعدمة قائلاً بصوت كالفحيح: _أطلعي من حياتي للأبد والله صدقيني زي ما قويتك بإيدي أكسرلكو.
تركها وتوجه للسيارة ليقف على كلماتها.
ريماس: _أنا حامل يا خالد.
تخشّب مكانه ولم يعِ ما تقوله لتقترب منه والدمع بعينيها تقول ببكاء: _لسه عايز تسيبني.
رفع عينيه المملوءتين بالكره لها قائلاً بغضب: _كذبة جديدة منك.
أشارت له بمعنى لا صعد للسيارة ولم يعرها اهتماماً وبقيت هي تنظر لسيارته التي تختفي تدريجياً من أمامها.
___________________
تقابل خالد مع عمر بمنتصف الطريق ليقف عمر ويهبط من السيارة ثم يصعد لسيارة خالد الشارد بريماس.
عمر باستغراب: _مالك يا خالد.
خالد: _سبك المهم اتأخرت كدا ليه.
زفّر عمر بضيق ليقص له عما حدث ولكن لم يذكر له حديث ريم فقط اكتفى بما حدث.
تعجب خالد عند ذكر اسم فهد وسليم ليقول بدهشة: _أنت جدك اسمه فزاع دهشان.
عمر باستغراب: _أيوا ليه؟!
خالد بصدمة: _غبي ليه إيه فهد هيتجوز أختين.
نظر له بصدمة قائلاً: _أنت حفيد واهبة القناوي!!!
خالد بسخرية: _لا الشبح غبي والله.
ابتسم عمر قائلاً بلهجة صعيدية: _واه هنبجى بينا نسب.
ضحك خالد بصوته كله وقال: _بين كدا يا خويا تعال نروح أي مكان نتكلم براحتنا.
وبالفعل غادر خالد بالسيارة يبحث عن مكان مناسب للحديث.
___________________
بمنزل واهبة القناوي.
ارتدت راوية فستاناً باللون الوردي وحجاباً باللون الأبيض فكانت جميلة حقاً.
وكذلك نادين ارتدت فستاناً باللون الأصفر يضيق من الصدر ويهبط باتساع وتركت العنان لشعرها فكانت جميلة.
صعدت إليهم ريم ونوارة التي تكاد تقتل نظراتها نادين.
بينما جلست هنية ورباب بالأسفل مع ربحة وباقي النساء.
حضر جميع رجال الدهاشنة ورجال القناوي بالأسفل وكذلك عمر حضر مع خالد ليتفاجأ الجميع فإن الرفيق الذي يتحدث عنه عمر دائماً هو حفيد واهبة القناوي.
تم عقد قرآن فهد وراوية وسليم ونادين.
وكذلك بعد إصرار عمر على عمه وهدان تم عقد قرآنه على ريم.
وحمل واهبة الأوراق ودخل للغرفة المخصصة للنساء ومعه خالد ليحصلوا على توقيع الفتيات.
وبالفعل مضت راوية على العقد مع ذلك الغامض.
ومضت نادين عقداً مع المجهول الذي سيقلب حياتها رأساً على عقب.
تعجبت ريم عندما طلبها فهد وقدم لها الأوراق نظرت إليه تارة وإلى الأوراق تارة أخرى.
فهي لا تريد أن تظلمه معها.
فكم أرادت أن تجلس معه بمفردهما تتساءل عما يفعله ولكن ستثير شكوك الجميع فتناولت منه القلم ومضت بعينين تلمعان بالدمع لا تعلم أن الله استجاب لدعواتها ليختار لها من سيكون الحصن القوي وينتقم لها من هذا الحقير.
كان الجميع سعداء بهذا النسب الجديد ولكن تلك الحرباء التي تتلون بألف لون ترسم البسمة وبداخلها لهيب من الحقد والكراهية.
كانت تنظر لريم بشماتة قائلة بداخلها: _بكرة نشوف سي عمر هيعمل إيه لما يعرف أنك مش عفيفة.
بالخارج.
أمر واهبة الخدم بأن يعدّوا الطعام للجميع ويضعوا طعاماً خاصاً للكبير فزاع.
وأن يقدّموا الطعام بثلاث غرف حتى يتناول العرائس الطعام مع أزواجهم.
وبالفعل تم ذلك ليتبقى فهد وراوية بغرفة بمفردهما.
وكذلك سليم ونادين.
وعمر وريم.
بداخلهم الكثير والكثير أسئلة مملوءة بالألغاز.
رواية الدهاشنة الفصل السابع 7 - بقلم اية محمد
يتابعها بغموض حتي هي كانت تجلس برتباك لا تعلم لما ينظر لها هكذا
فهد :_مهتكليش ليه ؟
راوية بخجل :_وأنت مش بتأكل ليه
إبتسم الفهد لأول مرة لتنظر له بتعجب قائلا :_بتحاول تجلدي عادتنا
راوية بهدوء:_الأحترام مالوش مقياس يا فهد و
ثم صمتت خجلا نعم نطقت إسمه نظر لها الفهد كثيرا ثم شرع في تناول الطعام تحت نظراتها الخجلة لتبدء هي الأخري بتناول الطعام تحت نظراته المرتبكه لها
تحمر وجهها بشدة عندما أخذت كوب المياه وتمسك هو الأخر به كانت لحظة كتوقف الزمان نظر لها الفهد بصمت كأن الكبرياء تخلي عنه لم يجد حديث ليقوله فقد تخلي هو الأخر عنه
خجلت راوية وسحبت يدها بسرعة ليبتسم إبتسامة بسيطة ويسكب الماء ويقدمه لها
نظرت له تارة وللكوب تارة أخري ثم قال هو :_هتبصلي كتير
تناولت منه الكوب مسرعة بحركة لا إردية منه حتي أنها لم تعي الكمية التي أرتشفتها والكوب أصبح فارغ ومازالت حملته بيدها .
تطلع الفهد لها ثم للكوب حتي هي لاحظت نظراته وأنفجروا ضاحكين ليضيع فهد في سحر ضحكاتها التي ظهرت جمالها
ولكنه ترك الغرفة وخرج للشرفة حتي لا يضعف قلبه للحب مجددا فتتكرر الذكريات الأليمة مرة أخري
توجهت خلفه قائلة:_لسه مش قادر تنساها
صدم فهد وألتفت خلفه ليجدها تقف بهدوء
فقال بغضب :_هي مين دي
أقتربت راوية قائلة :_الا مسيطرة علي عقلك مش مخليك تبتسم
فهد بغضب :_أنتي تجصدي أيه
راوية :_أنت فاهم أنا أقصد ايه
أقترب منها بغضبا جامح قائلا بصوتا كالفحيح :_أني فاهم زين أنتي تجصدي أيه بس الا مالكيش فيه متتدخليش فيه دي شئ يخصني أني سامعه
راوية بدمع يلمع بعيناها ولكنها مازالت تتحلي بالقوة :_ أنت دلوقتي جوزي ولازم أعرف عنك كل حاجة
فهد بسخرية مثلما قالت :_الماضي يخصني أني والحاضر يخصك
وتركها تغلي من الغضب ورحل من المنزل بأكمله
*________💔_____________*
بالغرفة الخاصة بعمر
كان يجلس بهدوء علي عكس بركان الغضب بداخله ينظر لها بشرارت من جحيم ينتظرها تتحدث بما تخفيه
نظرت له ريم بخوف قائلة بدموع :_ليه عملت إكده
عمر بسخرية :_عملت أيه أه أفتكرت أسف قطعت الرابط الوحيد الا كان ممكن ترجعي بيه للحقير الا عمل كدا صح
صدمت ريم ونظرت له بصدمة قائلة :_إيه الحديت ده أني مهحبش حد
ضحك عمر قائلا بغضب :_ممكن أعمل نفسي مصدقاك بس إسمعيني كويس أنا عملت كدا مش عشانك عشان عمي وفهد ميستهلوش الأ واحده زباله ذيك تعمله فيهم عيلة الدهاشنه هتفضل طول عمرها رأسها في السما ومش واحدة ذيك الا هتخليني نوطي رأسنا في الأرض
وتركها ورحل هو الآخر لتنظر لباب الذي صفعه بغضب بصدمه حتي الدموع تخشبت بعيناها وأبت الهبوط لم يستمع لها ولم يترك المجال لتعلمه بالحقيقة حكم وأصدر القرار بالحكم المؤبد *_____________________*
بالغرفة الخاصة بسليم
كانت تأكل بنهم ولم تعيره إهتمام
نظر لها سليم بغضب قائلا :_أنتي معندكيش خشا
نظرت له بعدم فهم قائلة بتعجب :_يعني أيه خش بس بص أين كان الا بتقوله دا فأنا معنديش ولو عندي والله ما يعز عليك
أنفجر سليم ضاحكا علي تلك الفتاة الحمقاء حتي أحمر وجهه فلم يعد يتحكم بأعصابه من الضحك
وضعت يدها علي وجهها تنظر له بطفولية قائلة بحب :_ضحكاتك جميلة أوي
توقف عن الضحك ونظر لها فوجد الحب والعشق يسطر بيوتا بعيناها
سليم بهدوء :_أنتي غريبة اوي
نادين بأبتسامة جميله :_بالعكس مش غريبه الدنيا الا غريبه عايزه كدا نعيش بحرية وبدون قيود مصيرنا واحد وهو الموت يبقا لازم نتمتع بحياتنا وبكل لحظه
سليم :_نتمتع بدنيتنا وننسي أخرتنا
نظرت له بعدم فهم ليكمل هو :_تعرفي كام واحد شاف شعرك أنتي خدتي كام ذنب
انا معاكي ان الدنيا فانيه لكن ما نخسرش أخرتنا عشان نعيش الدنيا دي ممكن نمسك العصايا من النص
نظرت له بدمع يتوق عيناها والأبتسامة لا تغادر وجهها مما أثار جنون سليم بتلك الفتاة لا يعلم أنها جوهرة فريدة من نوعها
فقالت :_يمكن مالقتش الا يواجهني أنا فقدت أبويا من سنين للاسف أمي أتجوزت بعده ولا همها أنا فين ولا مع مين ومع ذلك حفظت علي نفسي من ناس كتير
تأثر سليم بحديثها وبدءت ملامحها بالأرتياح لتلك الفتاة الحمقاء ولكن جنونه أعاده لغضبه عندما وقفت وجذبته من يده قائلة :_يالا نخرج نشتري لبس وحجابات كتيره أوووي
نظر لها بتعجب قائلا :_واه نخرج دلوجت يا مجنونه
لمع الشر بعيناها فتركت يده ورفعت يدها للسماء قائلة بنبرة طفولية :_ياربي هو أنا عشان مش بفهم لغة الصعيد يقوم الرجل دا يستغل طفولتي وبرأتي ويشتمني بالحداقة لكن ربنا كريم أني بفهم أخر الجمل عشان أكشفه
ثم أستدرات له لتجده مبتسم بستغراب فقال بمزح :_هو أني أتلبست في طفله
جلست جانبه ونظرت له نظره أفقدته صوابه ثم ضحكت وقالت :_طفلة صغنونه بس خد بالك بستخدم الجنون الا عندي لو لازم الأمر تخوني ولا تعمل حاجه كده ولا كده أرزعك حقنه تخليك شبه المجانين وأزفك في الصعيد كله
ثم أكملت بكبرياء:_مش دكتوره أما ولا أيه
نظر لها بغضب ثم حمل هاتفه وتوجه للمغادرة ليجدها متماسكه به قائلة :_رايح فين أقعد معيا شوية عشان عندي طلبات كتييير
سليم بعدم فهم :_نعم طلبات أيه دي ومن أولها كدا
نادين :_أيوا
الطلب رقم 2 أنك هتيجي معيا بكره تساعدني اني أجيب هدوم جديده
نظر لها بعضب قائلا:_وأني هجي معاكي ليه مأتخدي حد من الحريم
ثم أنه دا الطلب التاني فين الأولني
نظرت له قليلا ثم قالت :_أنك متلبسش البتاع دي تاني
نظر لها بعدم فهم قائلا:_بتاع أيه
أشارت علي العمامة التي يرتديها وقالت :_من غيرها شكلك أحلي
نظر لها قليلا ثم خرج من الغرفة قبل أن تري الأبتسامة التي إستطعت تلك الحمقاء رسمها علي وجه الأسد
*______________________*
بالأسفل
غادر الجميع للقصر بعد أن قامت هنية ورباب بطلب الفتيات ليأتوا غدا من الصباح ليعتادوا عليهم أكثر من ذلك ووافق هاشم بالفعل فهم الأن زوجات لهم
عاد الجميع للمنزل بعد أستقبال حافل بهم ليصعد كلا من فهد وسليم وعمر غرفتهم بصمت
فكلا منهم شارد بحوريته التي سلبت عقله
منهم من يتألم ومنهم من يتعجب علي حاله ومنهم من هو عالق بدوامة الماضي
*____________________*
أتي صباحا جديد علي الجميع
ليذهب وهدان وبدر ليصطحب الفتيات
فتالقت راوية بفستانا باللون القرمزي علي حجابا من اللون الأسود وأكتفت بحكل بسيط علي عيناها فكانت كالحورية حقا
أما نادين فكانت ترتدي فستانا باللون البني وحجاب ترتديه بشكلا مهمل فتلك المرة الأول التي تحاول أرتداء حجابا
حاولت راوية أن تساعدها ولكنها أبت ذلك فكانت سعيدة بها كثيرا فأخيرا تبدل بها الحال لتفعل ما فشلت بفعله مع تلك العنيدة
*_____________________*
وصلت الفتيات أمام منزل أقل ما يقال عليها قصرا لملك فرعوني فقد نفذ ببراعة التصميم لم تستطيع راوية أن تزيح عيناها عنه خاصة أن الوقت مبكرا للغاية فكان المنزل خلابا بتلك الجناين والأشجار التي تحاوطه
لم يكن حال نادين أقل منها فهي أنبهرت حقا به
دلفت راوية مع وهدان المسرور بأن تلك الفتاة زوجة إبنه فراوية تتميز بالقيم والأخلاق بتعاملها مع الجميع تكسب قلوبهم من النظرة الأولي الأ الفهد فهو غامض لها لا تعلم أستتمكن من خوض تلك المعركة معه أما لا
رحبت هنية ورباب بهما بأفضل الترحبيات
وكذلك ريم التي هرولت إليهم بسعادة وتبقا الشر بنظراته الحاقدة في نوال التي زرعت الحقد والكره بقلب نوراه لتنظر لنادين بكره وتتواعد لها بالكثير
تبادلت راوية الحديث مع هنية بسعادة كما أنها صممت علي مساعدتهم بتحضير الطعام أما نادين فدلفت للمطبخ تعد الفطائر الخفيفه لها لحين تجهيز الطعام ضحكت رباب عليها وكذلك ريم فأحضرت تلك الحمقاء طماطم وأخذت تقطعها بطريقة مجنونه حتي أنها تناثرت علي وجه راوية التي كادت أن تقتلها
ضحكت ريم وأخذتها لغرفتها بالأعلي حتي تخلع حجابها حتي لا يبتل وهي تغسل وجهها
وبالفعل صعدت للمرحاض الموجود بغرفة راوية وريم تقف معها لتعجب كثيرا بشعر راوية قائلة :_ما شاء الله كيف القمر ياختي
إبتسمت راوية قائلة لها بحب :_القمر دا أنتي يا ريم ربنا يحفظك يارب
وتناولت منها الحجاب ثم أعادت إرتداءه وتوجهت معها للخروج
كان يتجهون للاسفل لتقف علي صوت الفهد وهو يحدث ريم قائلا :_ريم أعمليلي جهوة
صدم هو الأخر بها ووقف ينظر لها بستغراب أم هي فكانت صدمتها كبري بهذا الوسيم الذي يقف أمامها بسروال أبيض وتيشرت أسود يبرز عضلات صدره وشعره البني الطويل الذي زاده جمالا ليكون ملكا للوسامة حتي راوية فشلت بالبداية بالتعرف عليه ولكن ميزته من صوته
أقترب فهد منهم قائلا بتعجب :_جيتي إهنه كيف
ريم بأبتسامة :_أبوي وعمي بدر راح جابهم ثم قالت :_هنزل أعملك الجهوة
وهبطت ريم للأسفل تاركة راوية تقف كالبلهاء أمامه
تعجب الفهد وقال :_أنتي زينه
قالت بتوتر:_أيوا عن أذنك
وتوجهت لتهبط فوقفت تنظر بدهشه فالمكان ملئ بالدرج وقفت تتذكر من أي واحد صعدت ولكن فشلت فالمنزل كبيرا للغاية
فهد :_تعالي معي أغير خلجاتي وهنازلك أو ممكن ريم تطلع بالجهوة
راوية :_لا أنا هعرف الطريق بنفسي
وتركته وأكملت طريقها ليتحدث هو قائلا :_أنتي راحه علي جناح الشباب
وقفن مكانها ثم عاودت لتقف بجانبه بتأفف إبتسم بأستمتاع لأجل إغاظتها وقال :_تعالي وراي
وبالفعل إتجهت خلفه ليدلف لغرفة مملؤة بالمقاعد الذهبية مختلفة تمام عن المنزل
فهد :_دي أوضتي خاليكي أهنه هدخل أغير مش هتأخر
أشارت له بمعني نعم وبالفعل دلف من باب صغير بالغرفة مصنوع من الزجاج ليدلف للغرفة الاخري فالجناح الخاص به يحوي ثلاث غرف غرفة بها صالون والأخري مكتب خاص به والأخيرة غرفة نوم مخصصة له وحمام خاص به
جلست تطلع للغرفة بأعجاب حتي أنها خرجت للشرفة التي تطل علي تلك الأزهار المميزة لتلمح علي الطاولة الموجودة بالفرندا عدة كتب لأخد كبار الشعراء وأيضا كتب خاصة بالطب تعجبت راوية فجلست تقرء كتاب الطب بأهتمام شديد فالكتاب مفيدا لها للغاية
نست نفسها به ولمعلوماته القيمة لتفزع عندما تستمع لصوته قائلا :_عجبك
وضعته علي الطاولة كما كان وقالت بخجل :_أسفة لتطفلي بس العنوان شدني
أقترب منها قائلا :_أنت بأي قسم
تعجبت وقالت :_أنا دكتورة أطفال
إبتسم فهد وقال :_الكتاب دا فيه معلومات عن كل فئات الطب هيفدك جدا
نظرت له بصدمة فهو يتحدث بنفس لهجتها
ليكمل الفهد :_خديها أنتي محتاجة أكتر مني أنا خلاص سبت الطب من سنين
صدمت راوية لتقول له بعدم فهم :_أنت
قاطعها بضحكته الجذابة قائلا:_مش معقول فاكرني جاهل بعد الكتب دي أنا كنت دكتور عظام بس كنت فعل ماضي
نظرت له بصدمة فعاد لجديته حتي لا تعيده لماضيه الأليم فقال بلهجة الصعيد:_إهنه القواعد والنظام عند جدي الوكل بيتحط بمواعيد يالا ننزل
وبالفعل توجه للخروج معها ونازلها الكتاب لتأخذه بخجل شديد
*___________________*
بالأسفل
هبط سليم هو الأخر ليجلس علي المائدة وكذلك للجميع ليتفأجي بتلك الحمقاء بوجهه
تجلس بأبتسامة جذابه
جلست راوية أمام الفهد فكانت تحاوطها نظراته المملؤءه بالغموض
أما عمر فكان يتحاشي النظر لريم حتي لا يرتكب جريمة حمقاء
كانوا يتناولون الفطور بصمت حتي الكبير رحب براوية ونادين وتناول الفطور بصمت
لتكسر تلك الحمقاء القواعد قائلة :_وحدوه
ضحكت ريم ولم تتمالك نفسها وكذلك هنيه ورباب التي قالت بضحك :_ههههههه لا إله إلا الله
تادين :_أيه دا يا جماعه دا فطار دا في الميتم بيكون في صوت للشيخ يقرء شوية يكح شوية لكن بالشكل دا مشفتش
كان سليم ينظر لها بخوف من رظة فعل الكبير وكذلك الفهد وعمر ووهدان وبدر والجميع
ليتحدث قائلا :_عايزانا نعملوا إيه عاد
نادين بصوت منخفض سمعه الجميع :_نعمل أيه يا نادو
ثم صفقت علي يدها مثل الأطفال قائلة :_لقيتها تعال نشغل توم وجيري أو مسرحية العيال كبرت أو شئ مسلي كدا خالينا نأكل بنفس يا رجل
راوية بضحكة تخفي غضبها :_بس يا نادين
نادين يا جدي بتحب تهزر شوية مش كدا
نادين بجدية :_لا مش بهزر أنا بنكلم جد جدا
نظر الجميع للكبير فقال :_أفتحلها الا عايزاه يا سليم
كاد سليم والجميع أن يجن عل ستكسر القواعد لأجل الك الحمقاء ؟؟!!!
عمر لفهد بصوت منخفض :_هو أيه الا بيحصل دا
فهد بنظرة غامضة :_بنات البندر هيعملوا فينا كتير
وبالفعل قام سليم بتشغيل التلفاز لها وأحضر فيلما عربيا قديم
لتقوم نادين وتجلب الهاتف من حقيبتها
وتركض لتجلس بجانب الكبير المقعد المخصص لسليم المندهش كأن الجميع بحالة صدمة مما تحدث خاصة سليم الذي يحلف بأن نهاية تلك الحمقاء أوشكت ونوال ونواره التي كادت عقولهم الجنون
نادين لفزاع :_شوف بقا يا جدي عشان أنت عسل وبعيون خضرة هفرجك علي حاجة من الأخر تجدد بيها شبابك سبك من الأبيض والأسود دا
وبالفعل فتحت بعض المقاطع له تحت دهشات وخوف الجميع من ردة فعله
تقدم سليم من الفهد وأمسك به قائلا :_بتعمل أيه بنت المخبولة دي
فهد.:_ربنا يستر يا واد عمي
عمر :_أنتو شايفين ألا انا شايفه
سليم :_أني مستعد أطلجها قبل ما يطخني أني وهي عيرين
أما راوية فكانت تسب تلك الحمقاء التي ستتسبب بقتلهم هنا
صدمه حلت علي الجميع عندما إبتسم الجميع وأنفجر ضاحكا هو وتلك الحمقاء التي تعرف كيف ترسم البسمة علي وجه الجميع
فزاع بضحك :_خلاص يابتي مش جادر أضحك قمان أهدي عليا
نادين :_خلاص كفيا عليك كدا يا حاج أقولك هات تلفونك أبعتهملك وكل ما تحتاج تضخك طلع وأتبسط وأدعيلي
ضحك فزاع بشدة وأخرج الهاتف ثم نظر لها بدهشة لتكمل هي :_متخافش مش هدي رقمك لحد هعأكسك أنا بس مرضي يابا
هنا لم يعد الكبير يحتمل الضحك ليناوله بدر المياه بصدمة كيف حدث هذا !!
وقف سليم ينظر لها تارة وللكبير تارة أخري
وكذلك الفهد وعمر والجميع بصدمة فالكبير لأول مرة يرتسم وجهه بالضحك
نواره بصوتا خافت للنوال يحمل الحقد والغل:_شايفة يا عمة بنات البندر متدربين كيف الحيات مس شايفة لسعت دماغ الكبير كيف
نوال بصدمة هي الأخري :_البنات دي لازمن يرحلوا من أهنه بأسرع وقت سيبني أدبرلهم وأخطط جعدتهم وسطينا هتخرب علينا كليتنا
نواره :_وأنا معاكي يا عمة
راوية :_ربنا ينور أيامك ديما ياجدي
إبتسم لها وقال للفهد :_جوم ياولد وهات الجشطه دي تجعد جاري
نظر فهد بصدمة ليقول وهدان :_جوم يا ولد تعالي يابتي
وبالفعل قام فهد المذهول ليقف بجانب عمر وسليم
الكبير :_سمعت أنك ما شاء الله شاطرة بالعلام وبتطلعي من الأوائل كل سنة
راوية بخجل :_أيوا ياجدي
نوال بسخرية :_كيف إبني بيدرس بالبندر بس معاه هندسة هيبجا مهندس جد الدنيا
راوية بأبتسامة صافية أشعلت النيران بقلبها :_ربنا يحفظهولك يارب
نوراه :_وأنتي بجا معاكي تعليم أيه
راوية :_ بدرس في أخر سنه طب
كانت صدمه لنوال ونوراه فهم لم يعلموا بتعليم راوية لتقول نادين بتزمر طفولي :_علي فكرة يا جدي أنا شاطرة أنا كمان مش معني أنهم خايفين عليا من الحسد وخفين أسمي من قايمة الأوائل أني فاشله بالعكس دانا ممتازة والوزير خايف علي مواهبتي من العين
ضحك الفهد والكبير والجميع عليها بأستثناء نوراه ونوال
فكانوا يعدون لهم المكائد والمخططات
مرء اليوم بمزح نادين وعمل راوية مع النساء بالمطبخ بسعادة فلأول مرة تشعر بالجو العائلي المتكامل حتي أنها تناست أنه يتيمة الأم بوجود هنية ورباب
*____________________*
كان خالد يجلس بالشرفة بشرود ليفق علي صوت الهاتف فيستمع لصوتها تصرخ وتترجأ شخصا ما يتركها
هو :_مش هتخرجي من إهنه إلا لما تسجطي الا ببطنك يا فاجرة
ريماس ببكاء:_أنا مش فاجرة أبعد عني هصوت وهلم عليك الناس
هو :_أنتي في مكان مجطوع محدش هيعرف يوصلك عاد
صرخت وبكت وتوسلت له تحت مسمع خالد الذي هرول للأسفل كالمجنون فحبيبته تصرخ للرحمة نعم مازال يحبها مازال قلبه يصرخ بعشقها مازالت ملكة لعرش قلب الخالد
مازال هناك حياة بقلبا يفيض بالنبض
ركض خالد كالمجنون والهاتف علي أذنيه يستمع لها وهي تترجا الطبيب ليترك جنينها بكت كثيرا وهو يقود بسرعة مجنونه لا يعلم وجهته ولكن عليه إنقاذها
فهل سيتمكن من ذلك
رواية الدهاشنة الفصل الثامن 8 - بقلم اية محمد
رواية الدهاشنة الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد
تشبست به بخوف شديد ليدلف بخطوات سريعة لتنصدم مما رأت.
فالمطبخ فارغ لا يوجد به أحد ولا أثر للدماء به.
نظر لها عمر كثيراً يتأمل تقسيمات وجهها.
لتصرخ بفزع وبكاء قائلة برعب:
_ كان هنا صدقني.
يجذبها عمر بغضب يجتاز أواصره ليعلم من هو قائلاً:
_ هو مين يا ريمة؟
وهي بين يديه فاقدة للوعي ليقتلع قلبه عليها وإزداد عندما استمع لصوت سيارة الفهد.
فحملها بين يديه ثم صعد مسرعاً للأعلى.
بالأسفل،
دلف الفهد بحزن عندما تذكرها وهي تنظر له بخوف.
تذكر نظراتها الغريبة، تذكر الكثير والكثير لينزع بقلبه الجراح والألم.
دلف سليم بعد دقائق ومعه المعلومات التي طلبها منه الفهد عن هذا الرجل.
بالأعلى،
حملها عمر للمرحاض ثم قام بتنظيف يدها جيداً وأبدل ثيابها.
ثم حملها للفراش وداثرها جيداً.
كانت نظراته لها محملة بالكثير يشغل عقله نظراتها المرعوبة.
تطلع لها بحب شديد فهي كوت قلبه بعد معرفته بما حدث.
أزاح تلك الخصلة المتمردة على عيناها وإبتسم على تلك الملاك.
فريم تمتلك عين أخاها الخضراء وشعر بني كالحرير.
تبدلت ملامحه عندما تذكر كلماتها فتجحمت عيناه حتى أنه لم يقو على القعود أكثر من ذلك وخرج من الغرفة وهو لا يرى أمامه من الغضب.
بالأسفل،
فهد بتعجب:
_ كيف الحديث ده؟
سليم:
_ زي ما بقولك كده. هو عمل كل ده عشان ينتقم من خالد.
فهد بغموض:
_ أنا لازم أنزل مصر.
سليم باستغراب:
_ طب والكبير؟
فهد:
_ هخبره بكل حاجة. لازم نعرف الناس دي مين هما كويس. عيلة القناوي بجوا منين، متنساش إننا على نسب.
دلف الكبير ليستمع لحديث فهد فقال بتعجب:
_ فيه إيه يا ولدي ليه هتنزل البندر؟
فهد:
_ دي حكاية وعرة أوي يا جدي. سليم هيحكيهالك. أنا لازم أغير خلجاتي وأدله على مصر عن إذنكم.
وغادر فهد تاركاً سليم يقص عليه ما عرفه عن تلك الفتاة وعائلتها.
مرء الليل بساعاته القصيرة وأتى الصباح لتستعيد وعيها تدريجياً شيئاً فشئ.
نظر لها خالد بقلق لتحاول التحدث قائلة بصوتاً يكاد يكون مسموع:
_ خالد.
حطمت جدران قلبه ليعود للنبض مرة أخرى عند سماعه لطرب اسمه بصوتها العذب.
حاولت القيام ولكنها فشلت بذلك لتسقط على الوسادة مرة أخرى.
نظر لها قليلاً ثم قال:
_ ارتاحي. هطلب من الخدم يجهزولك الفطار.
وقام ليخرج ليجدها متماسكة بيده والدمع يزيل من عيناها كالفيضان قائلة:
_ اديني فرصة أشرحلك كل حاجة.
نظر لها قليلاً ثم سحب يده ببعض القوة قائلاً:
_ مفيش بينا كلام. أنا كنت هطلقك بس عشان اللي في بطنك ده مالوش ذنب يدفع تمن أخطائك. هكون ليكي زوج قدام الناس كلها عشان الكل يعملك ويعمل لابني احترام. أكتر من كده ما تنتظري.
وتركها تبكي بشدة حتى هوت أرضاً من الصدمة.
بكت ريماس على قلب معشوقها المغلف بالحجارة. نعم هي من تسببت له بذلك ولكن عليه الاستماع لها.
دلت راوية ومعها كوباً من اللبن وبعض الشطائر لتجدها تجلس أرضاً.
رولت إليها مسرعة تعاونها على الجلوس.
راوية بخوف:
_ أنتي كويسة؟
رفعت عيناها لتلك الفتاة التي تمتلك قلباً من ذهب. فهي لم ترها سوى مرتين فقط ومع ذلك تقدم لها العون والمساعدة على أكمل وجه.
ريماس بحزن:
_ هبقى كويسة لما يسمعني.
جلست راوية بجانبها قائلة بحنان:
_ خالد بيحميكي من غضبه يا ريماس. خالد طبعه قاسي. مكانه وسط المجرمين. خاله طبعه كده. هو بيعد عشان يحميكي، وده أكيد حب ليكي.
نظرت لها بأمل يلمع بعيناها لتقول بصوتاً باكٍ:
_ بجد خالد لسه بيحبني؟
ابتسمت راوية وقالت:
_ طبعاً. مكنش همه حمايتك لدرجة إنه يسيب الصعيد ويرجع مصر. حتى شغله مرحهوش عشان يطمن عليكي. أنا أكتر واحدة فاهمة خالد. هو محتاج بس فترة وجعه يهدأ وصدقيني هيسمعك.
رفعت عيناها للسماء قائلة بأمل:
_ يارب.
راوية بخبث:
_ وأنا مستعدة أساعدك بس تسمعي كلامي وتأكلي كل الأكل ده وأنا معاكي بإذن الله وربنا يسترها علينا.
ضحكت ريماس واحتضنتها بسعادة ثم تناولت طعامها وأخذت أدويتها.
بالأسفل،
كانت تجلس بغضب والهاتف بيدها تنظر له تارة وإلى التلفاز تارة أخرى.
حملت الهاتف بتأفف قائلة بداخلها:
_ ماشي أما أوريك ما بقاش أنا نادين.
ثم رفعت الهاتف ليجيبها بسعادة الكبير:
_ كيفك يا بتي؟
نادين بزعل طفولي:
_ مش كويسة يا حاج وزعلانة أوووي. وهصب عندكم قاعدة عرب عشان يجبولي حقي.
الكبير بجدية:
_ ليه بس مين زعل القمر؟
نادين:
_ حفيدك. اديله رقمي. ما يعبرنيش حتى برنة. خايف على الرصيد مش من طباع الدهاشنة يعني.
ضحك الكبير على تلك المجنونة التي تنجح دائماً بجلعه يبتسم بعد مدة طويلة فقال:
_ خلاص يابتي هشدهولك شوية.
نادين بخوف:
_ لاااا. فاكرني هبلة تشدهولي ويشدني أنا.
ضحك الكبير بشدة قائلاً بحيرة:
_ أمال أنتي عايزة إيه؟
نادين:
_ بدردش معاك يا حااج. الله. لازم تروح تقوله يعني. بص يا كبير بينا هيكون في أسرار مش لازم تعرف حد بيها ولا إيه؟
ضحك حتى أحمر وجهه قائلاً:
_ كلامك صح وموزون.
نادين بمكر:
_ حيث كده بقا إيدك على رقم الراجل ده.
ضحك فزاع وبالفعل أعطا لها رقم الهاتف.
وأغلق وهو متبسم وفخور باختياره.
بغرفة عمر،
كان يجلس مع عمر يحاول معرفة ما به.
سليم بغضب:
_ أبااااه عليك يا عمر. بقالي ساعة قاعد جنبك وأنت بتلف وتدور عليا.
عمر بحزن:
_ اللي وجعني مش هينفع أتكلم فيه مع حد يا سليم.
ابتسم سليم وقام ليجلس بجانبه بحنان قائلاً بلهجته:
_ اسمع يا عمر. الدنيا دي ممكن تحطينا في اختبارات مفهاش اختيارات غير طريق واحد مفروض علينا ولازم نمشيه. بس اللي متعرفوش إن معروف بدايته ونهايته ولازم نمشيه بس بالعقل يا ابن عمي.
ثم تحدث بالصعيدي قائلاً:
_ و زي ما الفهد بيقول إن الرجل صح هو اللي يحدد ويتحكم بطريقه مش الدنيا اللي تتحكم فيه.
هسيبك أنا دلوقتي وهعاود أوضتي. ما تنساش حديثي.
عاد وتركها سليم يفكر في حديثه الموزون. فسليم يمتلك شخصية رائعة مزيج من المرح والجدية. تركيبة غريبة وفريدة من نوعه.
دلف إلى غرفته وأبدل ثيابه ثم تمدد على الفراش بتعب ليصدح صوت هاتفه.
رفع الهاتف ليجد اسمها يضيء.
ضحك قليلاً ثم رفعه قائلاً بجدية:
_ نعم؟
نادين بسخرية:
_ ليك عين تتكلم؟ في واحد يسيب مراته كده من غير ما يكلف نفسه يسأل عليها؟
سليم بهدوء:
_ بكفيكي عاد إيه مصدقتي. وبعدين أنتي جبتي رقمي منين؟
ضحكت قائلة بدلع:
_ من فيزو.
سليم بغضب:
_ مين ده إن شاء الله؟
نادين بمكر:
_ غيران صح؟
سليم بغضب:
_ اسمعيني زين. أنا صح مكنتش عايز أتجوز من البندر ولا انتي بالذات. لكن قدري إنك تبقي مراتي. فهتحاولي تعيشي حياتك بمسخرة. هتشوفي وش عمرك ما تتمني تقبليه في حياتك.
إنسي كل شيء قذر في حياتك. سامعة؟
وأغلق الهاتف بوجهها لتنصدم تلك الفتاة وتهبط دموعها لأول مرة. فها هي المرحة تذوق طعم الدمع. لا تعلم هل تلك البداية لطريق محفل بالأشواك أم نهاية لحياة مملوءة بالغموض.
بالصباح الباكر،
أفاقت راوية فاليوم هام للغاية بجامعتها بعد أن أخبرتها رفيقتها بضرورة الحضور.
توجهت لغرفة نادين لتجدها غافلة أو تتصنع ذلك.
قائلة لها أن تذهب فهي تشعر بالإعياء.
وبالفعل غادرت راوية للجامعة لتجد هذا الأحمق أمامها.
سيف بابتسامة ماكرة:
_ صباح الخير يا آنسة راوية.
راوية بتأفف:
_ صباح.
سيف:
_ في حد يكلم حد كده؟
راوية بغضب:
_ دي طريقتي ودا أسلوبي. فياريت تبعد عن طريقي أرجوك لو عندك دم.
تركته راوية وتوجهت للمكتبة لتجده يتمسك بمعصمها قائلاً:
_ ممكن نقعد نتكلم في مكان؟
دفعته بعيداً عنها بغضب قائلة بشرارة تكاد تقتله:
_ عيدها تاني وقسماً بربي لتكون جثة هامدة يا حيوان.
سيف بسخرية:
_ بتتحمي في أخوكي عشان رائد يعني.
أقتربت منه لتقول بفخر وكبرياء:
_ عندك حق. بس أنا بتحمى في زوجي فهد الدهشان. اسمه يكفي لإزالة حشرات زيك من على وجه الأرض. ولأخر مرة بحذرك إنك تبعد عن طريقي يا سيف.
وتركته وتوجهت للداخل ولم تري ذلك الذي يراقبها بفرحة تدب بقلبه ليعلنها الآن ملكة عرش قلبه.
كانت تبحث عن كتب تساعدها بمجالها.
لتتفاجئ به يقف أمامها بطول أكثر وسامة وجاذبية.
فكان يرتدي حلة سوداء جعلته ملكاً للوسامة.
نظرت له بتعجب ودهشة. فهذا الرجل يمتلك سحراً خاص. حتى بالرداء الصعيدي لم يفقد وسامته بل تزيده وسامة ووقار.
وهو الآن يفوق رجال البندر أضعاف.
فيقف أمامها بدون العمامة لتتأمل شعره البني الغزير.
أقترب منها فهد قائلاً بهدوء:
_ عاملة إيه؟
نظرت له كثيراً بعدما تحدث بنبرتها.
فهد بابتسامة جذابة:
_ أنا مردتش أروح القصر غير لما أصالحك على اللي صدر مني بالصعيد.
نظرت له بعدم فهم قائلة بصوتاً منخفض من الدهشة والخجل:
_ تصالحني على إيه؟
أقترب فهد قائلاً:
_ خلصتي الكتب اللي عايزها ولا لسه؟
نظرت له قليلاً وقالت بخجل:
_ أنا عندي مراجعة وكنت جايه أشوف كتاب يفيدني.
ابتسم الفهد وتركها ثم تقدم من الكتب وجذب أحدهما وأعطاه لها لتفتح صفحاته بفرحة فالكتاب يشمل الطب بأكمله.
رفعت عيناها له بشك قائلة:
_ هو أنت بتتحايل؟
نظر لها قليلاً فدب الخوف بأواصرها ليضحك الفهد بصوته المسموع لأول مرة.
لتقف تنظر له بإعجاب. فها هي قد وقعت أسيرة للفهد.
فهد بابتسامة هادئة:
_ مع الوقت هتفهميني. ممكن بقا نقعد في مكان ونتكلم قبل ما أروح القصر؟
اكتفت بالإشارة فقط ليأخذ الكتاب ويدفع ثمنه ويغادر معها تحت نظرات الفتيات المنصدمة من كون هذا الجذاب صعيدي. كيف ذلك؟؟!!
فكم منهم سخرت عندما علمت بزواج راوية من صعيدي. وأتي هو ليثبت لهم أنه من القمم والملوك.
وضعت عيناها أرضاً تتحاشي عيناه.
فهد:
_ هتفضلي باصة للأرض كتير؟
رفعت راوية عيناها الرمادية لتلتقي بعيناه كأنها سحرت بشيء سلب عقلها.
فهد بابتسامة هادئة:
_ لسه زعلانة مني؟
راوية:
_ طريقتك معايا من البداية تزعل.
فهد بألم:
_ غصب عني صدقيني. إلا شوفته كان صعب. أنا نفسي مكنتش متوقع إني هتغير كده.
دفعت عيناها بعينه قائلة:
_ يعني هتحرمني من أبسط حقوقي عشان غصب عنك؟
ابتسم الفهد قائلاً:
_ أنا صحيح صعيدي بس متعلم وعالِم عالي كمان. أحسن من اللي اتعلموا هنا. أنا مركز أول على الصعيد بأكمله. كملت تعليمي بالخارج يعني عقلي مش متخلف لدرجة.
وذي ما كسرت تلفونك أديني بهديكي غيره يا ستي.
وقدم لها هدية مغلفة بغلاف أحمر مغلق.
نظرت لها بسعادة وألتقتها منه بفرحة جعلت قلبه ينبض لفرحها فقال:
_ كده خلاص مش زعلانة؟
نظرت له ببسمة قائلة:
_ لأ.
فهد:
_ طب الحمد لله. على فكرة أنا أخدت الرقم. مش بحب الكذب.
ضحكت راوية من قلبها لتأسر قلب الفهد المتعجرف. ولكن هل هي بداية لعشق جديد أم باب من أبواب المتاهة؟
متاهة الفهد!!
رواية الدهاشنة الفصل العاشر 10 - بقلم اية محمد
بمنزل كبير للغاية يكاد يسع لآلاف من الأشخاص ولكن يا حسرة علي قلوب أضيق من الجحور بخبثها والحقد المزروع.
كان يجلس بغضب جامح وعيناه تتلون بالشر ليدلف إبنه المندارة قائلا:
_فهد سافرلهم يابوي_
الآخر:
_وبعدين يابوي الفهد مش ناوي يجيبها_
لبرجياد وهو يدفش العصا الأبنوسية بغضب:
_أني غلطان إني أتكلت علي شوية كلاب ذيكم إتحاد عيلة القناوي والدهاشنة يعني خراب ديار لينا كلاتنا_
قاسم بغضب:
_هنعمل إيه عاد مأني زرعت البت في طريقه عشان وقت التنفيذ تنفذ ويعمل بينهم فتنة يخلصوا علي بعضيهم بس طلعت عشجاه وحامل منيه قما_
نجياد بغضبا يتلون بعيناه:
_متفكرنيش بيها لأزمن تنجتل ونخلص من عارنا_
قاسم بشر:
_سبلي المهامة دي يابوي أني عارف أني هعمل إيه._
*____________________*
بقصر هاشم القناوي.
توجه الفهد معها للقصر حتي يرا خالد ويخبره بما عرفه.
إستقبله هاشم بأفضل الترحيبات فالفهد كسب قلبه منذ أخر لقاء بالأعلي.
كانت نادين بغرفتها تجلس بغضب تفكر كيف تثأر من هذا المتعجرف لا تعلم أنها تلعب بنيران توشك علي الأنفجار بها.
هبط خالد للأسفل بعد أن أخبرته راوية بأن الفهد يريد مقابلته فتعجب كثيرا وهبط ليري ماذا هناك؟
جلسوا جميعا ليتحدث الفهد قائلا:
_أنا عارف أنك مستغرب من زيارتى بس في حاجة مهمة حصلت ولازم تكون علي علم بيها_
خالد بستغراب:
_حاجة أيه دي_
فهد بغموض:
_لازم الأول تجاوبني علي سؤالي_
خالد بستغراب:
_ألا هو !!_
فهد:
_البنت الا أنت وعمر أنقذتوها عرفتها إذي وفين_
خالد بستغراب:
_دي مراتي_
فهد بجدية:
_سؤالي واضح ياخالد أنا عارف أنها مراتك أنت عرفتها أمته_
خالد بتعجب:
_من 6 شهور تقريبا ممكن أفهم بقا في أيه_
هنا حلت الصدمة علي فهد ليقف ويقول له بحذر:
_عايز أشوفه_
خالد بغضب:
_نعم_
فهد:
_مفيش وقت يا خالد هشرحلك كل حاجة بعدين عيلتك وعيلتي كلهم بخطر_
صدم الجميع وكذلك خالد الذي نظر له كثيرا ثم صعد وجذبها معه للأسفل.
كان الجميع يتعجب من الذي يحدث لتهبط ريماس مع خالد للأسفل لتنصدم به.
نظر لها الفهد كثيرا ثم أقترب منها ليصفعها صفعة قوية أوقعتها أرضا تحت فزع الجميع.
خالد بغضب:
_أنت مجنون_
وضعت راوية يدها علي فمها من الصدمة ليقترب الفهد منها ويجذبها من شعرها بالقوة قائلا:
_أهدا يا خالد دا مش مراتك_
هاشم بعدم فهم:
_أنا مش فاهم حاجة_
دفشها الفهد بالقوة قائلا بسخرية:
_دي البديل الوسخ لجياد سويلم أنا كنت شاكك من البداية أنها مستحيل تكون بنت واحدة_
خالد بغضب:
_أنا مش فاهم فهمني_
إبتسم فهد بسخرية ثم جذبها من معصمها لتصرخ فقال بغضب:
_هتتكلمى ولا أساعدك بالكلام_
نظرت له بكره ليقول:
_أوك ثم ألتفت لهم قائلا: جياد سويلم عنده أخ واحد بس إتقتل علي إيد ناس مجهولين عنده بنتين تؤام إتكفل جياد بتربيتهم للأسف الحقيرة دي النسخة الا بتنفذ كل حاجه ظهرت في حياتي قبل كدا ونجحت أنها تخليني أحبها وبعدين أكتشفت إنه ملعوب من جياد عشان يحصل نسب بينا ومش بس كدا الحيوانه دي بيستخدمها مع الكل بتدخل بأي طريقة يعني الله أعلم بقا أنت إتجوزت مين فيهم_
صدم خالد والجميع ليقترب منها قائلا بغضب:
_أنتي مين ؟؟ وريماس فين_
لم تجيبه وإكتفت بالنظرات ليتحدث فهد بغضبا جامح قائلا بتوعد:
_أنا وعدتك لو ظهرتي في حياتي تاني هيكون مصيرك الجحيم أنطقي وأتكلمي أحسنلك_
بكت تندما جذبها الفهد بالقوة و قالت:
_أبعد عني أنا معملتش حاجة كنت بنفذ كلامهم مش أكتر وبعدين ريماس دي غبية بتعصي كلام عمي ديما وتستهل العقاب الا بيجرلها دلوقتي_
أقترب خالد منها ولم يتمكن من السيطرة علي غضبه ليصرخ بغضبا جامح:
_فين ريماس أنطقي هي فين_
ضحكت بحقد قائلة:
_سبك منها صدقني أنا أحلي منها دي هبلة إستحملت كتير علشان واحد مش راضي يسمعها بصراحه كنت مستمتعه وأنا شايفها بتترجاك عشان تسمعها أه نسيت أقولك الا إستغليتك وعملت كل دا أنا مش هي بس للأسف الشديد هي زوجتك_
هاشم:
_أنا مش فاهم حاجه أنتي مين وإستغلال إيه الا بتتكلمي عليه_
دلف سليم بعد أن تتابع فهد قائلا:
_أني هفهمك يا عمي_
جياد سويلم كان عامل كل ده عشان عيلة القناوي ودهاشن ميجتمعوش واصل مالجاش غير التار ونجح فيه وبجا فيه عداء بينتنا إتفرجنا سنين لحد ما الكبير قرر أنه يجمعنا تاني كان كلام في الأول مش من مصلحته أننا نتواحد راح مخلي الحقيرة الإ جانبك دي ترسم الحب الطاهر علي فهد وفعلا فهد حبها وهمل الصعيد عشانها لكنه إكتشف إنها مش محترمه مدورها مع الكل وقمان عرف أنها بنت أخو جياد فسبها.
جياد فشل في أول خطة له أنه يكون بيتنا نسب ونبجا معاه لجئ للخطة التانيه أن الزباله دي تدخل حياة خالد وتمثل عليه الحب بس عرف أن خالد ظابط ومن السهل كشفها عشان كدا لجئ للبنت التانيه وتحت ضغط منه وقفت أنها تعمل كدا وظهرت في حياة خالد علي أنها متهمه بسرقة حاجات من جامعتها وخالد إتعاطف معها ومش بس كدا دا حبها وإتجوزها.
جياد عرف أنها عملت إكده وفرح عشان خططه تنجح والخطه كانت أنها تجتل خالد بس مش إهنه في الصعيد عشان جدك يعرف أننا الا ورا الموضوع ويعود التار مرة تانيه بس المرة دي أصعب من كل مرة بس مراتك رفضت لأنها حبيتك فمكنش في طريجة تانيه غير أنهم يدخلوا الملعونة دي مكانها وخدوها المكان ده عشان تسجط بس هي كانت أسرع منهم وإتصلت بيك وأنت لحقتها وجبتها علي مصر.
جياد بعت قاسم إمبارح دخل قصرك وخطفها وبقيت الزباله دي مكانها.
هنا تذكرت راوية عندما إستمعت لأصواتا غريبه وخرجت لتري ماذا هناك فوجدتها بالأسفل وبدا عليها الأرتباك.
هاشم بغضب:
_كل الحقد دا في قلبه_
الفهد بغموض:
_وأكتر يا عمي أنت متعرفش الحيوان دا يقدر يعمل إيه_
إستغلت تلك اللعينه التي بعت أختها للموت وإنسحبت بهدوء لتجد نادين بوجهها.
خالد بستغراب:
_أنت عرفت كل دا إذي_
سليم بخبث:
_الدهاشنة ما هيخفاش عليهم حاجه واصل رجالتنا شافوا قاسم وهو معاود علي الصعيد وكان معاه واحده ست مدلي بيها الجبل_
قبض قلب خالد ليقول بخوف:
_ريماس_
ضحكت تلك الحمقاء وقالت:
_أكيد قتلوها الا بيعصي ليهم أمر نهايته الموت_
راوية بغضب:
_أنتي إيه حسبي الله ونعم الوكيل فيكي_
جلس خالد علي المقعد بأهمال ليتحدث الفهد قائلا:
_إطمن يا خالد مراتك كويسة_
هاشم بتعجب:
_أذي يا بني_
سليم:
_رجالتنا خبروا الكبير بالا شافوه فأمرهم أنهم يتدخلوا وينقذوا الحرمه الا معهم_
وقف خالد وقال بأمل:
_هي فين_
سليم:
_عندينا يا خالد إطمن_
هاشم لفهد:
_مش عارف أقولكم إيه يا بنينا_
نادين بصراخ:
_مش وقته الحقوني بنت المفترية دي شديدة مش قادرة أحوشها_
أقتربت منها راوية وكتفت يدها إستغلت نادين ذلك وجذبت المزهرية ودفشتها علي رأسها لتسقط فاقدة الوعي.
أقتربت راوية منها قائلة:
_الله يخربيتك عملتي أيه_
نادين متجاهلة من خلفها:
_هي لسه شافت حاجه دي وقعت أمها سوده أنا كنت هطق من الغضب بسبب الصعيدي دا والوليه دي جيت في وقته_
راوية متجاهله من خلفها هي الأخري:
_طب إيدك معيا ياختي وبعدين نبقا نشوف حكايتك_
وبالفعل جلبت نادين مقعد وربطت راوية قدماها ويدها.
راوية بفخر:
_أيه رايك كدا يا بت_
نادين:
_غباء لو صحت هتلم علينا الناس_
راوية بستغراب:
_أمال هنعمل أيه_
أخرجت نادين اللصق وقامت بلصق فمها ثم قالت:
_رايك_
راوية:
_تمام كدا بس هي لسه مصحتش ليه_
نادين بخوف:
_تفتكري أنا تقلت العيار شوية_
راوية:
_غباء والله أروح أعلاجها حرام كدا_
نادين بغضب:
_تعالجي مين يا بنت المجنونه هي طالعه معنا رحله دي زعلت الواد خالود هيبقا لازم نوريها الرجاله الا وراها_
راوية:
_حرام يابنتي أحنا ملاك الرحمه_
خالد:
_بزمة أهلك الا حصل من شوية يدل علي ملاك_
هاشم:
_ههههههه لا ورحمة كمان ههههههههه_
ضحك الفهد قائلا بلهجة صعيدية:
_إكده ما يتخافش عليكم واصل_
ضحك الجميع وتبقا سليم بنظراته الغاضبه من تلك الحمقاء.
إتفق الفهد مع هاشم علي ضرورة عودتهم معه للصعيد حتي يكون بحماية الكبير وسيحضر هو وسليم مع راوية ونادين في فترة الأمتحانات.
وافق هاشم فعليه حماية أسرته وهو يعلم أن بوجود الكبير لن يستطيع أحد إيذائهم لا يعلم بأن الأفعي بداخل المنزل.
قام خالد بتسليم تلك الفتاة للشرطة وتبقا قلبه موجوع علي محبوبته التي ترجته لمنحها فرصة للحديث.
*___________________*
بمنزل الكبير.
أفاقت ريم من نومها مفزوعة تنظر لنفسها بالمرآة وتتأمل يدها جيدا ثم صعقت قائلة بزعر:
_لع أني مكتتش بحلم كيف ده زوأر_
ارتدت حجابها ثم هبطت للأسفل لتأكد أنها لم تكن تحلم عندما رأته يجلس علي السفرة مع الجميع وكأن شيئا لم يكن.
لاحظ عمر نظراتها المخيفة له فبدء الشك يتغلغل بأوصاره.
هرباب:
_واجفه كدليه يا بتي قربي_
وهدان:
_مالك يابتي فيكي حاجه_
رفع جاسم عيناه ليلتقي بها فبتسم بمكر أما هي فتملك الخوف منها حتي أنها لم تقوي علي الوقوف ووقعت أرضه.
هرول إليها عمر بفزع وحال بينها وبين الأرض لتسقط بأحضانه وكذلك الجميع هرولوا إليها.
الكبير:
_هاتي ميه بسرعه يا ربا_
برباب:
_حاضر يا عمي_
وقف جاسم وأقترب منها قائلا بخبث:
_مالك يا ريم أنتي كويسه_
ضغطت ريم علي يد عمر كأنها تحثه علي حمايتها من هذا الوغد.
أقتربت منها نوال قائلة بحنان مصطنع:
_مالك يا حبة عيني هاتلها حكيم يابويا_
عمر:
_مش مستهله يا عمة هي دايخه لانها لسه مفطرتش روحي يا نوره إعمليلها أكل وهاتيها أوضتها هطلعها فوق بعد إذنك يا كبير_
فزاع:
_ماشي يا ولدي_
وبالفعل حملها عمر لتتمسك برقبته بقوة وعيناها علي هذا الحقير الذي سلبها أعز ما تملك.
وضعها عمر علي الفراش ثم أغلق الباب سريعا وأقترب منها بعين كالجمر قائلا بهدوء معاكس عما بداخله:
_أنا عايز أعرف كل حاجة مين الا عمل فيكي كدا_
بكت ريم كثيرا ووضعت يدها علي رأسها تقاوم الأغماء مرة أخرى.
عمر بغضب:
_فاهميني ياريم مين الحقير دا_
ريم بصراخ لرؤيتها الماضي مجددا:
_لع بعد عني لع_
أقترب منها عمر يهدءها ولكنها لم تكف عن البكاء ليحتضنها بحنان.
عمر:
_خلاص يا حبيبتي أنا أسف أوعدك مش هسألك تاني غير لما تكوني حابه تعرفيني_
بدءت تهدء قليلا بأحضانه ليبعدها عنه عندما أستمع لخطوات أحد يصعد للأعلي.
أزاح دموعها بحنان قائلا:
_مش عايز حد يحس بحاجة يا ريم حقك أنا الا هرجعهولك لكن هنا محدش هيفهم دا وخاصة عمتك فاهمة يا ريم_
أشارت له برأسها بمعني نعم وأزاحت دموعها مسرعة حتي لا يرأها أحد.
دلف ت هنية ونوراه لتجلس بجانبها وتساعدها علي تناول الطعام بينما خرج عمر وباله مشغول علي نظراتها الغريبه تجاه جاسم.
أخرجه من شروده صوته قائلا:
_عمر_
إستدار عمر ليجده أمامه:
_نعم_
جاسم بستغراب:
_أمال فين فهد وسليم رجعت إمبارح ملقتش حد هنا خالص_
نظر له قليلا ثم قال بشك:
_أنت رجعت أمته إمبارح_
جاسم بتوتر من نظراته:
_من بدري بس خرجت مع أمي عند ناس هنا في الصعيد_
عمر بستغراب:
_ليه_
جاسم:
_كانت جايبلي عروسة يا سيدي وأنت عارف أنا ماليش غير في بنات البندر_
أشار له عمر برأسه وتوجه لغرفته قائلا:
_فهد وسليم في مصر هم في الطريق_
وتركه عمر ودلف لغرفته أما جاسم فوقف ينظر له بريبه ثم توجه مسرعا لغرفة والدته.
*______________________*
إستأجر الفهد باص كبير للذهاب به للصعيد حتي أنه رفض الذهاب بالسيارات وذلك لعدم لفت إنتباه جياد سويلم وهذه نقطة ذكاء للفهد أشاد لها الجميع.
كان هاشم يجلس بالأمام وبعده بعدة مقاعد كانت تجلس راوية وبيدها الكتاب الذي شراه لها الفهد وبجانبها بعدة مقاعد كانت تجلس نادين وهي تضع قدماها علي المقاعد المتبقيه وتلعب بالهاتف وبالخلف كان يجلس كلا من خالد وفهد وسليم.
وقفت نادين وتوجهت لخالد الذي يجلس أمام سليم مباشرة قائلة له:
_خالد_
كان خالد ساندا رأسه علي النافذة شاردا في تلك الحورية التي سلبت قلبه وحطمها هو بأفعاله.
نادين:
_خاااالد_
أنتفض خالد قائلا بغضب:
_أييييه_
نظرت له قليلا ثم تبسمت قائلة بمكر:
_ناس كدا متجيش غير بالعين الحمره_
خالد:
_حمرة أيه عايزه أيه_
نادين وهي تدفش الهاتف في وجهه قائلة بغضب:
_يعني أنا أفضل 3 ساعات أحيل في سيادتك عشان تحاولي الفون دا إنجلش وفي الأخر ألقيه ذي ما هو يا خسارة القهوة الا عمالتهالك_
خالد بتذكر:
_أه نسيت هعملهولك بعدين_
نادين بغضب وهي تجذبه من جاكيته كأنها متمسكة بمجرم لم تري العين التي تراقبها بشرار وتنوي إرتكاب جريمة بها:
_بعدين مين أنا مش فاهمه أي حاجه فيه حاوله دلوقتي_
خالد بخبث:
_علي ما أعتقد كدا أنا هرجع أجيب ماكس وأجي_
تركت جاكيته بسرعة وعدلت منه فائلة بنبرة مرتعبه:
_خد راحتك يا أسطا ولو مش عجبك التلفون ألقيه من الشباك ولا تزعج نفسك_
خالد بسخرية:
_ألقيه_
نادين بغرور:
_خدت بالك من الكلمة_
خالد:
_خدت ممكن تروحي مكانك بقا_
نادين بنظرة غضب:
_براحه ياعم رايحين أهو_
وقفت نادين لتتقابل مع نظراته المميته فدب الرعب بقلبها وتوجهت لمقعدها بهدوء.
أما الفهد فكان يتابع حوريته بأعجاب شديد ليجدها تتوغد بالكتاب غير عابئة بمن حولها.
مدد خالد رأسه علي المقعد وذهب بنوما عميق وكذلك هاشم ونادين فالوقت تأخر للغاية.
أقترب الفهد من راوية وجلس بجانبها لتنظر له بخجل شديد.
فهد:
_خلصتي مراجعة_
راوية بأبتسامة بسيطة:
_أيوا مش فاضل غير الكتاب الا أخدتو منك_
إبتسم الفهد قائلا بمزح:
_قصدك الا إقتبستيه مني_
ضحكت راوية وقالت:
_أنت الا إدتهولي بأردتك_
إبتسم الفهد وقال بصوت منخفض:
_أنا عطيتك كل حاجه من زمان يا راوية_
رقص طرب قلبها علي سماعها لأسمها لأول مرة من قلبه.
نظر لها كثيرا وتطلعت له هي الأخري لتقف السيارة لنيال قسطأ من الراحة.
فهد لها:
_تشربي أيه_
نظرت راوية للكافيه قائلة:
_مش عايزه غير مية_
فهد:
_خاليكي هنا ثواني وراجع_
إبتسمت له قائلة:
_أوك_
هبط الفهد لتتذكر راوية أنها بحاجة لمناديل فتطلعت خلفها لتجد خالد في سباق عميق وكذلك الجميع فهبطت خلفه لتخبره بما تريد.
أما نادين فأحست بشيئا ما يجذبها بالقوة ففتحت عيناها لتجد سليم يقف أمامها والغضب يحل عليه.
جذبها للخلف حتي لا يشعر بها أحد.
نادين:
_سيب أيدي يا جدع أنت أنا مش بكلمك_
دفشها سليم لتسقط علي المقعد الخلفي.
إقترب منها قائلا بصوت منخفض:
_الجدع ده هيعلمك الأدب صوح_
نظرت له نادين قائلة بتعجب:
_أنت مصحيني من النوم عشان تكلمني علي الأدب طب والله كويس ياريت تكلم نفسك عنه لانك بجد محتاجله أكتر مني_
صفعة قوية هوت علي وجهها لتنظر له نادين بصدمة حتي أنها تنظر له كالصنم ليقول هو بصوت كالفحيح:
_أني هربيكي من جول وجديد أنتي فرضتي نفسك علي وأني وفجت بكده مش ضعف ده إحترام للكبير الا للأسف مهوش عنديكي بس متجلجيش أني هعرف أخليكي كيف تتحشمي زين كنت متأكد كيف هتكون تربية الحرمة أكيد بالمنظر الا أني شايفه ده_
كاد أن يتحدث ويكمل ليتجمد مكانه عندما هبطت دموعها بصمتا رهيب فتلك الحمقاء التي يظن أنها خلقت للضحك ها هي تتحطم أمامه.
نظرت له قليلا ثم عدلت من حجابها وتركته وجلست بالقرب من عمها.
جلس سليم والغضب يحتل ملامحه لا يعلم لماذا ؟! ولكن ما يعلمه أنه أرتكب ذنبا بحقها.
*___________________*
كانت هناك أعين تتربص بها تريد الحصول عليها بمفرده.
دلف ت راوية للسوبر ماركت تبحث عن الفهد فالوقت متأخر للغاية ثم حسمت أمرها بالعودة للباص مجددا.
رأته راوية أمامها نعم هو سيف كيف وصل لهنا لم تعلم ما بها ولكنها شعرت بالخوف علي فهد فهذا الرجل ليس طبيعا بعدما تركته المرة الماضية علمت من رفيقتها إنه مريض نفسى.
ركضت كالمجنونه تبحث عنه ليحاورها الظن أنه فعل به شيئا.
ساقطت الدموع من مقلتيها وقلبها يتزيد بالدقات لتلمح طيفه أمامها.
كان فهد يحضر بعد التسالي لهم ليتفأجئ بها بين أحضانه لا يعلم ما الذي أصابه أحس بأنه لا يقوي علي الوقوف فتلك الحمقاء تفقده صوابه وتجرده من القوة التي يحسبها الجميع.
رفع ذراعيه وأحتضانها هو الآخر لتعود هي علي أرض الواقع وتبعد عنه بخجلا شديد قائلة بأرتباك:
_أنا أصل كنت عايزة مناديل وحاجات تانيه كتير_
وجذبت بعض الشوكلا وأشياء أخري حتي هي لم ترى ماذا تأخذ.
أقترب منها الفهد وعلي وجهه إبتسامة جذابه قائلا:
_مناديل وشوكلا ماشي لكن واخده دي ليه_
تطلعت ليده بصدمة ليقول هو بخبث:
_بتشربي سجاير من أمته_
راوية بصدمة:
_لا هو هي هو جيت إذي في إيدي_
ضحك الفهد بصوته كله لتبتسم هي الأخري وتخرج مسرعة من أمامه.
إبتسم الفهد وتأملها بحبا شديد حتي صعدت للباص وتطلعت له لتجد نظراته مصوبة عليها فتركض مسرعة من أمامه.
إبتسم الفهد وقال بنبرة صعيدية:
_والله ووجعت يا فهد ناوية علي إيه تاني يا بندرية_
وحمل الأغراض التي كانت بيدها ثم أغراضه وحاسب عليها ثم صعد الباص هو الأخر.
وضع فهد بجانب خالد بعض المسليات حتي يستيقظ فيتناولهم ووجد هاشم مستيقظ فقدم له وأعطي سليم حقيبته وحقيبة لنادين بها ما يكفي من الشطائر والعصائر والكثير من الأشياء الأخري.
ثم بحث بعيناه عنها فجلس بجانبها لتتصنع هي القراءة حتي تتخفي من نظراته.
أقترب الفهد بوجهه هامسا بأذنيها:
_حلو الفكرة دي بس هتفهمي أيه بالكتابة المعكوسة دي_
تطلعت له بغضب ثم للكتاب بيدها لتجده بالفعل مقلوب.
ضحك الفهد بصوته كله ثم قدم لها الشطائر والشبس.
فهد بخوف مصطنع:
_إني مهخافش منيكي يابت الناس ليه بتبصيلي إكده_
أنفجرت ضاحكة وتناولت منه الشبس ثم قالت بتزمر طفولي:
_فين الشوكلا الا أخترتها_
فهد:
_هههههههه الصراحه شوكلا مشفتش ذيها هههههههه بس للأسف معندهمش ولعات ههههههه_
ضحكت هي الأخري بشدة حتي أحمر وجهها من الضحك قائلة:
_علي فكرة أنا مأخدتش بالي منها كنت مرتباكة ومتوترة من التصرف الغبي الا عمالته دا_
فهد بجدية:
_هي الواحدة لما تحضن جوزها بيكون تصرف غبي_
نظرت له بخجل ثم حملت العصائر والشطائر وذهبت للجلوس بجانب نادين.
ليتأملها هو بأبتسامة جميلة لا يعلم بأنها ستخوض معه الحرب ضد كبريائه وستكون له خصما قويا فالعشق ليس له حدود يتحدي جميع الخطوط الحمراء التي وضعها الفهد لنفسه.