تحميل رواية الدهاشنة بقلم اية محمد pdf
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الكبير فزاع كبير الدهاشنه 70 عاما. والده الأكبر وهدان متزوج من هنية لديهم الفهد 28 عاما وريم 22 عاما. الفهد (البطل الأول). الولد الثاني للكبير بدر الدهشان متزوج من رباب لديه سليم فقط (البطل الثاني). لديه من العمر 27 عاما. الولد الأخير للكبير عثمان الدهشان متوفي هو وزوجته ولديه عمر (البطل الثالث) 26 عاما ونواره 23 عاما. البنت الوحيده للكبير نوال مطلقه ولديه والد واحد فقط جاسم 25 عاما. هاشم القناوي زوجته متوفيه ولديه راوية 24 عاما وخالد البطل الرابع لراويتنا والأخير 26 عاما. ومتكفل بتربية إبنه أخي...
رواية الدهاشنة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اية محمد
(لقاء وأرتواء)مرءت الساعات عليه وكأنهم قرون إبتاع فيها الفهد أوجاع وأشتياق لمحبوبتهأنغمس الليل الكحيل في طغيات الصباح وسطعت الشمس بأشعتها الذهبيه بدلال كأنها تعلم أن اليوم سيجتمع الفهد العاشق بمحبوبتهكانت تجلس كالعادة بالحديقة تتأمل الأزهار بحزن شديد حتي هي كانت مثلهم ولكنه قطفها لتصبح بلا روح ولا حياة .أقترب منها بخطوات بطيئة وعيناه تلمع بدمع السعادة لرؤياهارفعت راوية عيناها لتلتقي به نظرت له بصدمة وعدم تصديق حتي أقترب منها للغاية فأصبحت ملامحه واضحه لهاوقفت راوية تتطلع له بأحساس غير مألوف لها مزيج من الصدمة والفرح الحزن والسعادة .الأنكسار هو حليف قلبهاظلت تنظر له بعين تحمل السؤال كأنها تخبره لما البعاد ؟كأنها تلومه علي ما أرتكبه بحقهامرءت الدقائق ومازالت النظرات هي الحائل بينهم نظرات إشتياق وعشق نظرات ألم وعتابأنهها الفهد عندما جذبها لأحضانه بقوة كادت أن تفتك بها حتي تشعر بأشتياقه لها حاولت أن تصده بعيدا عنها ولكنها لم تستطع فأحتضانته هي الأخري وبكت بصوتا مرتفع مزق قلبهفهد بصوتا عاشق :_واحشتينى أوي يا راويةراوية بدموع:_أبعد عني أنت مش بتحبنى أنت بتضحك عليا لو بتحبنى مكنتش تعمل فياا كداافهد بحزن علي ما وصلت له معشوقته :_ غصب عنى يا حبيبتي صدقينى أنا كنت بتعذب أكتر منكدفشته راوية بكل ما أؤتت من قوة فنظر لها بذهول لتقول بصوتا مرتفع هات لأجله من بالقصر صوتا يحمل تارات من الوجع والآلآم :_بتتعذب أنا كنت بموت كل يوم كلامك مش بيفارقنى كنت بنام وأنا خايفة أصحي القى علاقتنا آنتهت بمجرد ورقة فتدمرنيعذابك دا هين بالنسبة للا أنا كنت فيهنظر لها فهد بحزن وخالد وهاشم حتي ريماس بكت لأجلها لتكمل هي بصوتا باكئ ودموع تغرق وجهها :_عارف يعنى أيه تحس أنك عايش بس ميت في نفس الوقت حسيت بقلبك بيقف بالبطئ إنكسرت وأنت شايف بحزن الا حواليك وشفقتهم عليكحسيت أن خلاص روحك إنفصلت وبقيت مجرد جسم عايشأنا كنت كدا مجرد الكلام مش هيوصلك الا حسيته وكل ده ليه عشان تحاول تقف علي رجلك من جديدكفكفت دموعها وقالت بألم :_كان ممكن اساعدك أو علي الأقل أكون جانبك بس أنت كنت أناني يا فهد محبتش أني أكون جانبك عشان مشفش ضعفك دا الا أنت فاكره صح لكن أني أموت بدل المره ألف ده عاديفهد بحزن :_راوية أنا مفكرتش بكل ده أناقاطعته قائلة بدموع :_أنت أناني يا فهد وأنا مستحيل أرجع معاك تانيفهد بصدمة :_نعمراوية بهدوء علي عكس العاصفة بداخلها :_ذي ما سمعت مستحيل أرجع تانيهاشم :_يا بنتى الموضوع أتحل مالوش لازم يكبر عن كداراوية بدموع :_الموضوع كبر من زمان يا باباخالد لهاشم :_من فضلك يا بابا المشاكل دي بينهم أحنا مش لازم نتدخلأشار له هاشم بأقتناع ثم دلف معه للداخل بصمت وتبقت راوية مع الفهد بالحديقةفهد بغضب :_ممكن أفهم تقصدي أيه بكلامك داراوية بدموع :_ذي ما فهمت يا فهد أنت رمتني هنا ومسالتش عليا ولا فكرت فيا ولا بمشاعري ليه دلوقتي رجع وعايزانيفهد بثبات :_أنتى عارفه كويس الظروف الا كنت فيها يا راويةراوية ببكاء :_طب وأنا يا فهد مهمكش أني من غيرك هعيش أذيفهد بحزن وهو يقترب منها ويضع يده علي وجهها :_أسف يا حبيبتي كان غصب عني واللهنظرت له راويه كثيرا ولم تعلم ما الذي عليها فعلها سوي أن تبكي باحضانه نعم جرحها ولكن القلب لم يريد سواهذاق علي يده عذابا ولكنه الشفاءهذا هو العشق ؟أوجاعه معسولوالبعد مطموس بالعذاب والأوجاع*_________________*بمنزل فزاع الدهشانبغرفة ريم كانت تجلس بشرود في زوجها لا تعلم ما به حاولت كثيرا ولكنها لم تستطع معرفة شئكان عمر بالاسفل وتوجه للأعلي ليبدل ثيابه فرأها تجلس شاردهعمر :_ريملا ردتعجب عمر ثم أقترب منها ووضع يده علي كتفيها ففزعت ليتطلع لها عمر بتعجبعمر :_في أيه يا ريمريم بلهفة :_ عمر أنت كنت فين أني دورت عليك مالجتكشعمر بستغراب :_كنت مع سليم وجاسم ليهريم :_كنت خايفة عليك لانك متغير من إمبارحجلس عمر بتعب نفسي شديد قائلا بحزن :_خايف يا ريم خايف أكون قصرت مع نوراه ذي ماهي فاكرةريم بتفهم :_أنت مجصرتش معها يا عمر حتي لو هي شايفه إكده زود آهتمامك بيها ما تنساش أنها خيتك الوحيده وهي مالهاش غيركتطلع لها عمر قليلا ثم أشار لها بالاقتراب ففعلت ذلك وأقتربت ليحتضنها بقوة قائلا بعشق “_أنتي أحلى حاجة في حياتي يا ريم مش قادر أصدق أني كنت غبى طول السنين دي ومحستش بحبك لياريم بخجل :_وأديك عرفت اد أيه بحبك أوع بقاوتركته ريم ونظراته لم تتركها لتقول بأرتباك :_وبعدين أنت وعدتني تغنيلى وتعزف علي الجيتار ومنفذتش وعدكعمر بسخرية :_يعني أنفذ وعدى هنا عشان الكبير يطير رقبتيريم بلهفة :_لع بعد الشر عليك يا عمرأقترب عمر منها بعشق قائلا بخبث :_قلب عمر وروحه وكل حياتهحاولت ريم أن التملص من بين يديه ولكنه كان الحاجز القوي لهاريم بخجل :_أنت واجف كدليه هملني أعديهمس عمر بجانب اذنيها قائلا بخبث :_ هو انا مسكتكحاولت التملص من بين زراعيه ولكنه كان كالحاجز القوى لها فلم تستطع ذلك فنظرت لعيناه التي تفتك بها فلم تستطع النظر اليهما طويلا ثم نظرت ارضا بخجل قائلة بصوت متقطع من الخجل:_ عمر خليني اعدي بجا نظر لها عمر بعينه لتغرق هيا بجمال عيناه وتذهب بعالم اخر عالم لا يوجد فيه سواه وسواها ليعلمها فنون العشق بطريقته الخاصه*_____________________*اما علي الجانب الأخر كانت نادين تهبط الي الأسفل ثم توقفت فجأه عندما استمعت الي شهقات بكاء فلتفتت لتجد الصوت قادم من غرفه نوراه وقفت قليلا لتحسم امورها تدخل لها ام تكمل طريقها ولكن لم تستطع التغلب علي قلبها فهيا عفوية بطبعهادلفت نادين الي الغرفه لتجد نواره تجلس علي الفراش وعينها متورمه من البكاء فتعجبت ثم تقدمت للداخل بخطوات بطيئه لم تستعب ما تراه هل تبكي نوراه هل تبكي قاسية القلب التي تأخذ مطاف اخر منذ ان دخلت نادين وروايه تلك العائله فنوراه شخصية منفصلة عن الجميع لم تراها نادين الا مرات قليلة معدوده علي اليد نعم هي تشعر انها لا تكن لها سوي الكره والعداء لا تعلم لماذا ؟!!ولكن تشعر بذلك فبالفعل ذلك جزء بسيط من الحقيقه جلست نادين بجوارها قائلة بستغراب؛_ مالك يانوراهرفعت نوراه عينها لتجد نادين تجلس علي مقربة منها فتعجبت كثيرا وظلت تنظر لها لا تعلم هي في حقيقة أم حلم تلك الفتاة تسألها عن حالها وهي من تسببت لها بالكثير والكثير من المشاكل حاولت نادين ان تعلم ما بها ولكن لم تتمكن من ذلك فنوراه كانت تلتزم الصمت وتنظر لها بستغراب حزنت نادين وقالت:_ واضح انك مش بتحبيني من اول ما دخلت البيت بعتذر علي تطفلي واوعدك اني مش هدايقك تاني فتوجهت نادين الي باب الغرفه للخروج ولكنها توقفت عندما شعرت بأحدا ما يتمسك بها أستدارت لتجد نوراه تتمسك بذراعيها قائلة بدموع :_ ايه الطيبه الي في جلبك دي رغم اني اذيتك وكنت بكرهك جايه تسأليني عن سبب بكايهتطلعت لها نادين قليلا ثم قالت بصوت منخفض بعض الشيء:_ ايوه انا عارفه كان جوايه احساس ان انتي بتكرهيني بس مش عارفه ليه يمكن عشان انا من مصر مثلا او يمكن عشان انا مبتكلمش مع حد كتيرنوراه بستغراب:_ انتي حطالي الف عزرابتسمت نادين ثم قالت :_ ايوه لما تحطي لي اي حد عزر بتدى للقلبك مساحة وفرصةتعجبت نوراه كثيرا ثم جلست بجوار نادين وظلوا يتبادلون الحديث حتي أخبرتها نوراه عما حدث وعما فعلته بها صدمت نادين مما فعلته نوراه حتي انها سألتها لما فعلت كل ذلك فأخبرتها بالحقيقه القاسيه بأنها كانت تحب سليم وأنها اكتشفت منذ قليل انه لم يكن حب كانت مجرد نزوة وهي الان تشعر بندم كبير وتريد الاعتذار من سليم وعلي انه التزم الصمت و لم يخبر اخاها كانت بانتظار قسوه من نادين او تركها للغرفة فهى تستحق ذلك ولكن نادين فجأتها بعكس ذلك حيث وقفت بجوارها وظلت بجانبها حتي اخرجتها من الحاله التي هيا بها ثم اخبرتها بأن لا بأس بما فعلت فالحياة تضعنا بمواقف صعبة المنال ولكن علينا تخطيها ببعض الحكمه والتفكير الصحيح فهيا لم ترزق بذلك ولكن بوجود جاسم ساعدها علي المعرفةو اخبرتها ان بداخل هذه الحجاره كما تعتقد هناك ركن خاص مملوء بالطيبه والحنان والا لم تهبط تلك الدموعنظرت لها نواره كثيره فتلك الفتاه غريبة حقا ولكنها علمت الان لما يعشقها سليم ولما تمكنت بنات البندر من وجهة نظرها ان تمتلك قلوب حصون الدهاشنه*___________________*عاد الفهد الي الصعيد مره اخري وعادت معه معشوقته بعد ان اقنعها بما فعله عادت روايه الي الصعيد مره اخري ولكن بقلبها مكان صغير يفيض بالحزن مما حدث لها بعيدا عن معشوقها ولكن تحملت الكثير للعيش معه مره اخري لتريه جزاء مافعله ولكن بطريقتها الخاصه كانت سعاده نادين بروايه سعاده لاتوصف حتي ريم كانت تشعر بسعادة عارمه فروايه لها كاخت لم تنجبها والدتها وعادت السعاده تحل علي سرايا فزاع الدهشان من جديد حتي انه قرر الاحتفال بتلك المناسبه بتعجيل زفاف جاسم لتعم الفرحه علي السرايا بأكملها فهى لم تذق سوي الجراح والحزن والألم في الفتره الماضيه*_____________^_________*صعد الجميع للأعليوتبقا فزاع بالأسفل يجلس بشرود ليفق علي صوت إبنه الأكبر وهدانوهدان :_مالك يابويفزاع بأبتسامة بسيطة :_أجعد يا ولديوبالفعل جلس وهدان بأنتظاره للحديثصمت فزاع قليلا ثم قال بصوت معبأ حنين للماضي :_لسه فاكر يا ولدي لما كنت إصغير وكنت دايما بتخاف علي خوتك بذات أخوك الصغير الله يرحمهحزن وهدان وقال بحزن :_الله يرحمهفزاع بدمع يلمع لأول مره بعيناه :_الضانا غالي يا ولدي أني حسيت وجتها أن روحي أتسحبت مني بس إستعملت عشانكم مكنش لازمن أضعف يا وهدان لبست الجوة وأني من جوايا ضعيف يا ولديأقترب منه وهدان وجلس أرضا قائلا بدموع :_ربنا يخليك لينا يابوي وميحرمناش منيك واصلوضع فزاع يده علي رأس إبنه قائلا بحنان :_تعرف يا ولدي ربنا كريم بيعوض عن حاجات كتيرة أووي اني كنت دايما لوحدي بس لمتكم حواليا كانت الهيبة لياا حتي احفادي هم الجوة الا بتسند عليها كل واحد بيختلف عن التانى بس جواهم نفس الحب للعيلةتطلع له وهدان بأهتمام ليكمل فزاع بفخر :_فهد هو الكبير بس بقلبه حنان يكفى عالم بحالها بيكره الضعف ومهيحبوش واصل ميأسش وجام عشان محدش ينهش فينا حارب نفسه ووجف علي رجليه تانى أني قمان عرفت من الرجاله أنه بيعمل حاجات كتيره من ورانا عشان محدش يتأذي فينا .وسليم يا ولدي من بره جاسي محدش يتوقع منه طيبه وده الا بيخلي الكل يخاف منيه ويعمله ألف حساببضيع منه حاجات كتير بسبب جسوته لكن من جواه نفسه يبطلها ومعرفش الحل أيه لحد ما بت البندر دي دخلت حياته وغيرتهثم ضحك قائلا :_تعرف يا وهدان أني بحب البت دي جوي لأنها بتفكرني بأخوك الله يرحمه كان إكده يحب الضحك والهزار .أما عمر فده المستحيل نفسه الكل بيستجل بيه إكمنه من بره شبه ولاد البندر لكنه من الدهاشنه وعلي أصوله صوحغضبه بينسف الكلحتي جاسم جعدته معنا يا ولدي ما نستوش أصلهالكل عملوني كبير يا وهدان بتربيتي ليهم بس بتى هي الا خذلاتني مكنتش متوجع منها إكده يا ولدي الا عمالتوه وجع جلبيوهدان بدموع :_سلامة جلبك يابوي متزعلش نفسك بيها هي إلا أخترت الطريج وهي الا هتكمله لوحديهاأغمض فزاع عينه قائلا بألم :_ربك كريم يا ولدي هو الا جادر علي الجلوب يالا الوجت أتاخر روح لمرتكوهدان :_هوصلك لمطرحك يابويفزاع بغضب :_جري ايه يا ولد لساتني بخيري فاكرنى عجزت إياكضحك وهدان قائلا :_لع مين يجدر يجول إكدهوصعدوا للأعلي والأبتسامة مرسومة علي وجوهم .*____________________*بجناح فهدأقترب منها فهد بأشتياق ولكنها لم ترد ذلك وتبعادت عنه بحزن شديدفقال بحزن :_لسه زعلانه مني يا راويةراويه بدموع :_لا يا فهد بس خايفةفهد بستغراب :_من أيه!!!راوية :_خايفة أتعلق بيك أكتر من كدا وتخذلاني تاني يا فهدأحتضنها فهد بحزن شديد فهو لم يرد ذلك لم يريد لها العذابفقال بعشق :_مش هيحصل تانى يا حبيبتي أوعدكثم جذبها تقابل عيناه قائلا بصوتا حنون :_شايفه أيه يا راويهنظرت راوية لعيناه لتجد إسمها ملون بلون العشق الأبدي فأبتسمت وأحتضانته بفرحة كبيرة أما هو فشدد من إحتضانها بأشتياق .ليعتذر لها عما بدر منه بطريقته الخاصه*_____________________*بغرفه سليمدلفت نادين لتجده يتحدث بالهاتف مع أحدا ما ويبتسم من وقتا لأخر ثم أنفجر ضاحكا ليتودد الشك لديها وتعلو شرارت الغضب فتطلعت لجوارها لتجد سكين بطبق الفاكهة فتناولته وتقدمت منه بغضب قائلة بصوتا مرتفع :_بتخوني يا سليم بعد سنوات حبفزع سليم ليلقي بالهاتف أرضا ثم تراجع للخلف قائلا بجنون :_يخربيتك أيه الا في يدك ده يا مخبولةنادين بغضب :_ هبقا مخبولة لو سبتك عايش بعد النهارده يا واد الدهشان بقا أنا أتخان يا أعمى أنت دانا موزه وعسسسلسليم بغضب :_ناديننادين بغرور :_تفتكر هكش وكدا لا يا بابا ولا حتى هقولك طالقني لاني بعشق البيت دا ومش هسيبه أنت الا هتمشى منهسليم :_أجفلي خشمك بيت أيه يا مجنونه أنتى ارمي السكينه دينادين بسخرية :_والله أنت إبن حلال أهيوالقت نادين السكين ثم انحنت لتجذب شيئا ما من أسفل الفراشسليم بندهاش :_أيه ده ؟؟!!نادين :_دي العصايا الا كنت بترقص بيها يوم الفرح خبتها عشان الوقت دااأقترب منها سليم بغضب جامح قائلا بصوت مكبوت :_اسكتي بقا فصحتينانادين:_نعم فضيحة أيه دي أنت الا فضحتنا ياخويا مش أناأتجه سليم تجاه الهاتف ثم فتح الأسبيكر لتتصنم مكانها من الصدمةعمر :_هههههههههههه نهار أسووح يا جدعان عههخههههههه لازم نتصرف بسرعهجاسم :_هههههههع أنت روحت فين يا خالد أتصرف أنت ظابط أعتقلها قبل ما تموت بعلها هههعههخالد :_أنا متبرأ منها ومنكم ما أعرفكوشفهد :_ههههه ليه بس كدا يا أبو نسب سبك منهم وتعال خااصعمر :_هههههههههه خاص ايه يا كبير الدهاشنه سليم هيتشلوح يا جدعانجاسم :_هههههه الله يكون في عونه أنا عن نفسي ملك اللهم لك الحمدفهد :_بلاش أنت يا جاسمعمر :_الواد ده حيوان هي أمي الا هتتجوزخالد :_الصراحه المظلوم سليم نادين كارثة جويةنادين :_كدا يا خالد ماااشيجاسم :_الخطوط دخلت في بعضهاعمر :_ألبس يا معلم سلام عليكمجاسم :_خدني معاك يا خويانادين :_كدا يا خالد مااااشيخالد بخوف :_أهدي يا نادو دانا بهزر يا حبيبتينادين :_حسابك تقل معيا اووي بس اما تيجي هناخالد :_مش هيحصل أبدانادين :_لييه ان شاء اللهخالد :_اعدك أني سأبذل قصار جهديأحمم حد هنا يا خونا عشان اتكلم بحريةفهد :_خد راحتك ياخويانادين :_قصار أيه أنت اذي تتكلم علي أختك كدا المفروض تدافع عنيخالد :_دانتي تدافعي عن بلد حاولت والله بس انتي الا ما شاء الله مسيطانانادين بغضب :_الرجل بيخوني وأسكتخالد :_بيخون مين يا بنت المجانين أمال أحنا أيهنادين :_الله أعلم بقا تلقيكم معهافهد :_نهار اسووح معها فين الله يخربيتك أنا لسه مصالح الوليةنادين :_بتصالحها وتخونهاااافهد :_هي فيها خيانة طب سلام بقا يا خالدخالد :_لاااا ما تسبنيش يا فهدفهد :_فهد مين يابا معاك ربنا يابني الله يقويكخالد :_أخس علي كبيرنافهد :_هعتزل من المنصب دهوأغلق فهد الهاتف ليتبقا خالد معها لينال ما تبقا منها ليصبح مجنون هو الأخر .*____________%____________*حل الصباح بتجهزات للزفاف ليكون مميزا للغاية لجمع الفرحة والعشق وحصون الدهاشنة
رواية الدهاشنة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اية محمد
شمس صباح جديد تلمع بذهب لتنير هذا العالم من جديد.
على المائدة كان يجلس الكبير فزاع دهشان بهيبته المعتادة، بجواره الفهد الشارد بتلك المعشوقة التي تجلس أمام عينيه. بها لمحة حزن رأها في عينيها بعدما عاد من مصر، لا يعلم ما سببها ولكن يعلم أنه جرحها جرحًا بالغًا. فكان يستدرجها بنظراته لتنعم ببعض العشق الساكن بقلبه، لتعلم أن ما فعله لم يكن سوى حماية له من غضبه الجامح.
رفعت عيناها لتلتقي بعين مفعمة بالعشق، واسمها مسطر بحروف من ألماس في عين الفهد العاشق. فخجلت كثيرًا من نظراته، وبدأت توزع نظراتها بين الطعام وبينه بخجل بدا للجميع.
بالمقابل له، كان يجلس سليم ونظراته تجاه معشوقته هو الآخر، التي تجلس بجانب نواره تسايرها بالحديث ويتبادلون الضحكات. فكان التعجب مصيره ومصير الجميع. كيف لنوراه الحديث بعدما كانت تلتزم الصمت، خاصة بعد أن كشفت نوال وطردت خارج المنزل؟ فكانت نوال بالنسبة لها كالأم وكل شيء، حتى عمر كانت نظراته مسلطة عليهم بتعجب، ولكن يشعر بداخله بفرحة بأن نادين فعلت المستحيل لتجعل تلك الفتاة الباسمة تنير وجهها.
أما ريم، فكانت تنظر لعمر بخجل شديد، خاصة بعد أن عزف لها مقطعًا خاصًا وأهداه لها بكلمات ملحنها بصوته العذب خصيصًا لها، فريم ملكت قلب العمر المتعجرف.
كان يتابع كل ذلك كبير الدهاشنه، الذي علا وجهه بسمة بسيطة. بسمة فخر بأحفاده، فها هو اجتمع بهم بعد آلام وأوجاع صمدت بها عائلة الدهاشنه. فهو يرى تغير القلوب بعدما كانت قاسية وتحمل الجفاء، كـ سليم بتلك المشاكسة نادين. وراوية التي روضت قلب الفهد ليصبح الفهد العاشق، فهي بالفعل فعلت المستحيل. كل معشوقة صارت ملكة لقلب حصونه الثلاث.
أما جاسم، فكان شارداً بعالم آخر. كم كان يتمنى أن تكون بجواره، أن تخبره أنه لها كل شيء، وأن المال ليس بالكثير بجانب حبها له. ولكنها أثبتت له العكس حينما تنازلت عنه، كالكثير مما تنازلت عنها من الأخلاق والمبادئ. لم ينكر أنه بحاجة لها، خاصة بعد أن حدد زفافه بعد غد، كان يريدها بجواره. ولكن رباب وهنية ملأت الفراغ وظلت لجواره، فشعر بأن الله منّ عليه بالكثير والكثير.
بعد أن تناولوا جميعًا الطعام، جلسوا بالقاعة يتبادلون الحديث، حتى دلفت نادين قائلة بـ دراما تلفزيونية:
"القاعدة دي متنفعنيش."
نظر لها الجميع بتعجب.
فقال بدر باستغراب:
"قاعدة إيه يا بتي؟"
اقتربت نادين من فزاع قائلة بلهجة صعيدية:
"إسمع يا كبير، ما ينفعش يبقى انت كبير الدهاشنه وتجعد إكده."
نظر لها قليلاً ثم قال بندهاش:
"وأني جاعد كيف يعني؟!"
كان الجميع يتابع الموقف باهتمام، فتلك الفتاة دائمًا توقع نفسها في المتاعب.
فأكملت هي بدراما عالية:
"المفروض الجعدة دي تكون إسبشيال ^^خاصة^^ بوجودك معانا. لازم أنت اللي تحلي الجعدة مش إحنا."
سليم بصوت منخفض:
"إسبشيال إيه، الله يخربيتك."
عمر:
"والله يا سليم مراتك دي مش هترجع إلا لما رقبتنا تطير على إيد الكبير."
جاسم:
"متقلقش، معانا الكنج."
نظروا جميعًا للفهد، الذي تبسم بهدوء لينال الوسامة بجدارة وامتياز.
بينما أكملت نادين إلقاءها قائلة بحماس:
"القاعدة كلها صمت رهيب مخيم على الكل، ليه؟ ماندردش شوية."
نظر لها فزاع بقليل من الدهشة، ثم قال سليم بضحكة مصطنعة وهو يشتعل غيظًا من تلك الفتاة:
"اجعدي يا حبيتي، زمان رجليكي وجعتك من الواقفة. تعالي إهنه."
كبتت راوية ضحكاتها، ولكنها فشلت بالأخير، لتتحكم ريم بها عندما سعلت بصوت مرتفع حتى لا يرى أحد ضحكاتها. ولكن هيهات، فالفهد يتابع معشوقته، فأرتسمت بسمة على وجهه لرؤيتها تبتسم. فكفت عن الضحك وبقيت تنظر له هي الآخر، لا تنكر أنها تعشق نظراته، حتى ولو تزيدها خجلاً.
جذب سليم نادين من ذراعيها لتجلس بجانبه، فدفشته بعيدًا عنها وتوجهت مرة أخرى للكبير، تحت نظرات خوف من الجميع.
نادين:
"شوف يا كبير، في العاب جميلة أوي نتسلى بيها بدل الجو الخنيق ده."
هدان بخوف على تلك الحمقاء من غضب الكبير:
"اجعدي يا بتي، الله يسترك."
فهد بابتسامة ساحرة:
"أنا بجول يا نادين، تسمعي كلام أبوي وترجعي مطرحك جنب سليم."
تمتم بدر بصوت منخفض سمعه البعض:
"بتجول إيه المخبولة ديه؟ كيف نلعب وتجول للكبير اجده؟ ياليلتنا الحوسة."
كان الكبير يستمع لها بغموض تام وصمت رهيب، ثم قال:
"عندك أفكار إيه؟"
نظر الجميع له بصدمة: ماذا؟ أيستمع الكبير لتلك الفتاة المجنونة؟ كيف ذلك؟ ولكن فاجأهم وظل يستمع لها وهي تسرد له ما سيفعلونه، وهي أن تسجل أسماء الكبير بورقة باستثناء الكبير، ثم يقوم فزاع باختيار اثنين بطريقة عشوائية ويتوجه لهما الكثير من الأسئلة، والخاسر بينهم هو من لا يستطيع الإجابة على سؤال ما، فسيفعل ما يطلبونه منه. وبالفعل أعجب الكبير بذلك الاختيار تحت نظرات صدمة وتعجب من الجميع. وبعد المشاورات، أحضرت نادين أوراقًا وقلمًا وكتبت أسماء الجميع بأوراق صغيرة، ثم طوتها وجذبتها بداخل إناء وقدمتها للكبير. فاختار ورقتين بطريقة عشوائية، فظهر اسم رواية والاسم الآخر كان جاسم. فركضت نادين وأحضرت مقعدين وجذبتهما في منتصف الغرفة. كان الجميع بحالة من الصمت، فمنهم من حلت عليه الصدمة، ومن حلت عليه الدهشة من تلك الفتاة، ومنهم من تبتسم على براءة تلك الطفلة المتخفية وراء تلك الفتاة.
فجذبت رواية بالقوة وأجلستها على المقعد، وهي تحاول الاعتراض، ولكن لا مع من ستتحدث، فهي تقف أمام الحمقاء بنفسها.
أما جاسم، رفض في البداية، فأخبره عمر بأن لا بأس بذلك، فهم يشغلون وقتهم لا أكثر.
وبالفعل، جلست رواية على المقعد وبجانبها كان يجلس جاسم بانتظار من سيطرحون الأسئلة.
وضعت رواية عينها أرضًا بخجل شديد من نظرات الفهد لها، أما جاسم، فكان يجلس بارتياح، فهو ليس بكتاب مغلق للجميع، فالجميع يعرف عنه الكثير.
فاجأ عمر جاسم بسؤال لم يتوقعه، وهو: لماذا أراد الزواج من نوراه؟ فهذا السؤال يشغله منذ فترة والآن حان الوقت لمعرفته. كان جاسم بكارثة حقيقية، كيف يجيبه بأنه فعل ذلك لأن عمر لا يستحق من تلك الفتاة ما كانت تنوي فعله.
حتى نواره، بدا الخوف على وجهها ولا تعلم بما سيجيب.
لكن جاسم أجاب بذكاء بالغ حينما قال:
"أنا سافرت مصر كثير وشفت بنات هناك أكتر. كان ممكن أرتبط بأي واحدة فيهم، بس هلقي أفضل من تربيتكم فين؟ أكيد قدام هيا متربية في بيت الدهاشنه، فمش هلاقي أفضل من كدا."
تبسم الجميع على ذكاء هذا الصبي، فهو أجاب بذكاء حتى وإن كانت العبارات مختصرة. حتى عمر ابتسم ابتسامة ظهرت للجميع، كم ارتاح قلبه بعدما عثر على الإجابة المناسبة.
نادين:
"أنا بقا اللي هسأل رواية السؤال الأول، إيه أكتر موقف أسعدك مع فهد؟ تاني سؤال، حبيتي فهد من قبل الجواز ولا بعده؟"
ابتعلت راوية ريقها بخجل شديد، حتى أنها كانت توزع نظراتها بخجل بين الفهد والجميع.
ثم وضعت عينيها أرضًا وصمتت قليلاً، حتى بدا الخجل على وجهها عندما تلون باللون الأحمر.
تابعها الفهد باهتمام، فهو أراد أن يعلم الإجابة بصبر كبير. أما هي، فكانت تشعر بخجل شديد.
ابتسم الكبير ابتسامة غامضة ثم قال:
"ما تستحيش يا بتي، مافيش حد غريب."
ضحكت ريم بتسلية، ثم جلست تستمع لها بعدما أحضرت المشروبات.
وأخيرًا تحدثت رواية بارتباك:
"أنا من أول ما شفت فهد وأنا حسيت بإحساس غريب بيربطني بيه، أما الحب كان بعد الجواز."
وصمتت قليلاً تبتلع ريقها بخجل شديد من نظراتهم إليها، فالجميع ينظر لها بابتسامة بسيطة. حتى سليم نظر إلى نادين وابتسم، ثم اقترب منها وهمس في أذنها:
"سمعتي كيف كان إحساسها؟ لكن أنتي من أول يوم شوفتك فيه واحنا بنتعارك مع بعض."
ثم تابعت رواية حديثها:
"أكتر موقف أسعدني هو لما شوفت فهد واقف على رجليه."
خانتها دمعة هاربة من عينيها عندما تذكرت كيف أنه حرمها من أن تكون بجواره.
شعر الفهد بحزنها، فقال حتى يخرجها مما هي فيه:
"أنتي دنيتي يا راوية، ربنا يخليكي ليا يا رب."
بدر:
"أستحي يا واد منك ليه، بلاش جلة حياء."
رباب:
"ههههه، متهمل العيال في حالهم يا بدر."
وهدان:
"إسكت إنت."
سليم:
"وانت بجا يا جاسم، إيه اللي خلاك تنقذ ريم من اللي حصلها هنا؟"
انقبض قلب ريم من مجرد التفكير بالذكريات. مرت حتى وهدان والجميع استمع له بأنصات.
أما جاسم، فاستعد لجولة سيخوضها مملوءة بآلام وأوجاع النبش بذكريات ماضيه، فقال والألم مصاحب بصوته:
"أنا حاولت كتير أوقف أمي عن اللي هي بتعمله ومش لقيت طريقة أفضل من كدا."
كانت إجابة بسيطة، فلم يرد سليم أن يضغط عليه أكثر من ذلك.
تقدمت نادين من الكبير وقدمت له الإناء وقالت بفرح طفولي:
"يلا نسحب كمان ورقتين."
كان الجميع يتابع الموقف بنظرات من الحيرة ونظرات من الصدمة والخوف. وكان من أهله سليم، فكان ينظر إلى الكبير بخوف شديد من أن يقطع عنق تلك الحمقاء. فنظر لها الكبير وملامحه لا توحي بشيء، ثم ضحك قائلاً:
"يلا نسحب."
ثم سحب ورقتين، فوجد اسم فهد وسليم. فصرخت نادين بفرحة طفولية، ثم جذبت سليم أمام الجميع، الدهشة والغضب حليف وجهه، وأجلسته على المقعد، ثم توجهت للفهد الذي كان ينظر لها بهيبة لا تليق سوى به.
نادين بنبرة مضحكة:
"هلما إلى المقعد، حان دورك."
ابتسم الفهد ابتسامة بسيطة جعلته وسيماً للغاية، ثم قال بكبرياء وغرور:
"ولو مروحتش يعني هتعملي إيه؟"
نادين بخوف مصطنع:
"مش هعمل، بس ممكن أخلي الكبير هو اللي يعمل."
ضحك الكبير قائلاً بفرحة:
"جوم يا فهد، ولا معتش ليك كبير يا كبير الدهاشنه؟"
فهد بلهفة:
"كيف ده يا جدي؟ ربنا يعطيك طولة العمر."
وبالفعل، قام الفهد وتوجه إلى المقعد لينضم لسليم قائلاً بخوف مصطنع:
"أدام فيها الكبير يبقى نجعد من سكات."
سعدت نادين كثيراً، ثم نظرت لهم وقالت بغرور:
"يلا يا جماعة، يلا يا حلوين، معانا الأستاذ سليم والأستاذ فهد. اللي عنده أي سؤال، الفرصة مش هتتكرر كتير."
ضحك بدر قائلاً:
"البت ديه مش ناوي تجيبها لبره؟"
وهدان قائلاً بنوع من الجدية:
"يا عم سيبنا، خلينا نفرح شوية. مننكرش إن بعد ما بنات البندر دخلوا الدهاشنه اتغيرنا شوية."
كانوا يتحدثون بصوت منخفض بعض الشيء، ولكن سمعهم الكبير، فكانت ابتسامته تأييداً لحديثهم.
ضحك عمر بشماتة ثم قال بغرور:
"أنا اللي هسأل، محدش هيسأل غيري."
سليم بخبث:
"وحشك الغيط إياك؟"
ابتلع عمر ريقه بخوف شديد، ليكمل الفهد بمكر:
"ماشي، اسأل براحتك يا ود عمي."
تلبك عمر ثم جلس مجدداً قائلاً بصوت مرتبك:
"لا، أنا مش هسأل. اللي عايز يسأل يتفضل يا إخويا."
سليم:
"ناس ما بتجيش إلا بالعين الحمرا."
صمتوا قليلاً من الوقت، ثم قالت هنيه:
"أني اللي هسأل ولدي."
اشتعلت الأجواء بالحماس عندما شاركتهم هنيه باللعبة. فتقدمت من الفهد وجلست بجانبه، ثم سألته بخبث علمه الجميع، ولكن رواية اتخذت السؤال على محمل الجدية، عندما قالت هنيه:
"بتحبني أني أكتر ولا بنت البندر؟"
صمت الفهد قليلاً، ثم ابتسم قائلاً بذكائه المعهود:
"أنا بحبها عشان بتشبهك يا أمي."
وقبل يديها، ثم قبل رأسها بحنان، لتبتسم بفرح وتحضنه بحنان وسط ضحكات وابتسامات من الجميع. حتى رواية قامت واتجهت لها وقبلت يدها بحنان قائلة بحب:
"ربنا يخليك لينا يا أمي."
احتضنتهم هنيه قائلة بفرح ودمع يلمع بعينيها:
"ويخليكم ليا يا ضي عيوني."
امتلأت الأجواء بالمرح والمزح، ولكن قاطعتهم نادين عندما وقفت بجدية مصطنعة:
"أنا بجا اللي هسأل سليم."
ثم تقدمت منه قائلة بجدية:
"بتثق فيا؟"
نظر لها سليم قليلاً ولم يعلم كيف يجيبها وسط نظرات من الجميع جعلته لا يقوى إلا الحديث. تحولت نظرات باهتمام، فنادين تتحدث بجدية كأنها تريد معرفة ما يجول بخاطره على فترات طويلة. صمت سليم ثم قال بعشق جارف:
"أنا بثق فيكي أكتر من روحي."
كانت الإجابة مفعمة بالحب المصاحب له، حتى أن نادين ابتسمت كأنها تحمد الله على الفترة التي قضتها بعذاب انتهت الآن بانتصار. حتى أن نوراه كانت تتابع الموقف باهتمام وابتسمت بوجود جاسم بحياتها، ليفقها مما كانت فيه، فهي كانت بدوامة كاذبة بأن ما بداخلها لم يكن حبًا لسليم، ولكنه كان شيئًا خاطئ. نعم، جاسم دلفت لحياتها منذ فترة قليلة، ولكنها بدأت تشعر بأشياء غريبة تجاهه. كانت تخطف بعض النظرات له في الخفاء، لا تعلم لماذا تحب وجوده بجانبها، لا تعلم لماذا ينبض قلبها بسرعة كبيرة عندما تراه. كل ما تعلمه أنها وقعت في حب جاسم.
انتهت الجلسة بسعادة عارمة، فـتلك المشاكسة تنجح دائمًا في إسعاد الجميع، وخاصة بعد أن دلفت تلك العائلة كأنها حملت سحابة من السعادة لتغطي بها سرايا فزاع الدهشان. وبذكاء راوية، كانت تنجح دائمًا في حل المشاكل التي تقابل من بالسرايا، فـتلك الفتيات المكمل للدهاشنه.
قام الجميع بتحضير زفاف جاسم ونوراه.
حيث أنه سيكون مختلفًا تمامًا عما سبق، فالزفاف اليوم مملوء بالعشق والحب ومختومًا بحصون الدهاشنه، ليأتي يومًا جديدًا محملًا بالأحداث، يومًا مملوءًا بطيات من الحب والعشق، بعشق الفهد المميز الذي امتلك قلب معشوقته، الملكة لعرش قلبه. وكذلك المشاكسة نادين بترويض القاسي، وريم راوضت المغرور ليصبح خاضعًا لها.
رواية الدهاشنة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اية محمد
في صباح يوم جديد محمل بالأفراح التي ستحل على عائلة الدهاشنه، كانت الترتيبات تقام على قدم وساق، فاليوم مميز للغاية، زفاف جاسم على حفيدة فزاع الدهشان.
***
بغرفة نوره، تألقت بفستان أبيض جعلها كالملاك، واكتفت بتحجيبة بسيطة مع ميك أب هادئ، فكانت جميلة حقًا.
أما نادين، فأرتدت فستان ستان من اللون البينك، ووضعت قليل من المكياج مع حجاب ذهبي اللون، فكانت كالأميرات.
أما حورية الفهد، فتألقت بفستان من اللون القرمزي وحجاب هادئ باللون الأبيض، فكانت كالملكات.
***
بالأسفل، أقيم حفل يليق بأحفاد الدهاشنه، حيث كان يجلس رجال من كبار عائلات دهشان ومن العائلات الأخرى، فاليوم هو اللقاء للفزاع الدهشان، كبيرهم المعزز بوجود أحصانه الثلاث لحمايته، فهم قوة يتفاخر بها.
كان الزفاف على أعلى مستوى، فمن يراه يعلم أن أصحابه من أثرياء الصعيد.
حيث أقيمت خيمة كبيرة للغاية، أعدها سليم والفهد لتليق بزفاف كهذا.
كان وهدان وبدر يجلسون وسط حشود من الرجال بفخر وكبرياء، وكبيرهم فزاع الدهشان يجلس بوقاره المعتاد، يستند على عصاه الأبنوسية التي تزيده وقارًا واحترامًا.
***
بالأعلى، كانت الفتيات تستمعن لألحان الأغاني الإسلامية بمساعدة راوية، تم ذلك، فراوية تخشى الله كثيرًا.
فمازحت نادين معهن بسعادة وسرور، ثم جذبت ريم وهنية ورباب لينضموا إليهن، مع رفض راوية لذلك وبشدة، واكتفت بالتصفيق.
ولكن لمحت شيئًا منيرًا بالهاتف، لتجده معشوقها يتغزل بها بعشق جار.
فتعجبت راوية من معرفته بألوان فستانها، فهي أبدلت ملابسها وهو بالأسفل، فلم يتمكن من رؤيتها.
كانت مضمون الرسالة كالآتي:
"اللون دا يجنن عليكي."
"أنت شايفه فين؟"
"بقلبي يا ملكته."
"أخرجي من عندك."
"ليه؟"
"أخاف عليكي من العين يحسدوا."
"جوهرتي الغالية."
تلون وجهها بحمرة الخجل، ليبعث رسالة أخرى:
"لازم تطلعي فورًا، بموت في اللون الأحمر دا، مش عايز حد يشوفه غيري."
"أنت فين يا فهد؟"
"ليه وحشتك؟"
رفعت راوية عيناها لتجده متخفيًا بالأعلى، فصعدت له مسرعة والغضب حليفها.
التفتت راوية للغرفة لتجده يقف بكبرياء قائلًا بابتسامة نصر:
"كنت عارف إنك هتطلعي."
"أنت إزاي تقف كدا؟ مش عارف إن القاعة فيها ستات؟"
اقترب الفهد العاشق منها قائلًا:
"عارف."
"وبتبص كدا عادي؟ ربنا أمرنا بغض البصر."
"لأني مش شايف غيرك."
صمتت راوية وتاهت بسحر عيناه الخضراء.
***
بدأ المزمار بالعزف على الألحان المخصصة بالصعيد، فقام عمر للرقص، ثم جذب جاسم وتراقص معه على أنغام الموسيقى برشاقة، وكذلك انضم لهم خالد، ثم انضم لهم أخيرًا سليم، لتكون الحفلة على صراخ قوي بانضمام الفهد لهم.
لم يروا تلك الحوريات التي تراقبهم بالأعلى.
منهم من مأسورة بطل معشوقها (ريماس).
ومنهم من تنظر له بخوف شديد، لا تعلم أسينبض قلبها له أم ستقاسي بالأيام القادمة (نوراه).
ومنهم من تنظر لحبيبها بعشق جارف، فهو لها الأمان والحمي (ريم).
ومنهم من تنظر إلى معشوقها بحزن على ما ارتكبه بحقها، فكم كانت تود أن تكون بجواره في وقت السراء والضراء، ولكن هو حرمها بذلك، وعاد ليحيي قلبها بالنبض مرة أخرى وعشقه لها (راوية).
ومنهم من كانت تنظر له بجنون وغضب طفولي، كم كانت تود أن ترقص معه بتلك العصا التي تزيده هيبة وجاذبية (نادين).
***
بدأ الفهد وسليم المبارزة بالعصا، وكذلك عمر وخالد، أما جاسم فاكتفى بتشجيعهم، فهو لا يعلم الكثير عن عادات الصعيد لعيشه فترة كبيرة بالخارج.
كانت الفتيات معجبة كثيرًا بهم، حتى بالرقص يمتلكون كاريزما خاصة بهم.
مر الزفاف ودلف الجميع إلى القاعة، فجلسوا بتعب وإنهاك، حيث استنفذت طاقتهم بالرقص والغناء والتمايل على أنغام الموسيقى الشعبية، حيث إن الفتيات انضممن إليهم لأول مرة، فذلك بعد أن شجعتهن نادين على ذلك.
ليتفاجأ جاسم بحوريته التي جذبت قلبه منذ أن وقع نظره عليها، وكذلك الفهد، فكان يخطف النظرات سرًا لتلك الحورية التي تقف أمامه.
أما عمر، فكان يراقب ريم منذ فترة كبيرة، ويعلم جيدًا أنها خجلة بشدة منه، ومع ذلك يستمتع بخجلها.
أما نادين، فكانت تنظر لسليم بغيظ كبير، لم يعلم ما سببه، ولكنه يعلم أنها حمقاء، وأن تلك المشاكسة ورائها كارثة بالمعنى الأصح.
***
كان كل منهم ينظر إلى حوريته بإعجاب شديد، فبالفعل استطاعت كل منهم أن تغير هذا الحصن وتلين قلبه بطريقتها الغامضة.
***
صعد جاسم ونوراه الجناح الخاص بهما، فدلف بخجل شديد، ثم توجهت إلى المرحاض وأبدلت ثيابها إلى إسدال باللون الأبيض وحجاب من نفس اللون، ثم خرجت من المرحاض لتجده يجلس بالخارج، وما أن رأها حتى نظر لها بإعجاب شديد.
فقام هو الآخر وأخذ ثيابه، ثم توضأ وخرج لها ليصلي بها إمامًا، ثم وضع يده على رأسها ليقرأ دعاء الزواج، فابتسمت له، ثم أخفضت عيناها أرضًا.
***
أما بالجناح الخاص بسليم، دلف ليجد نادين تجلس على الفراش بغضب شديد، فاقترب منها وعلى وجهه ابتسامة خبث:
"مالك؟"
"مفيش."
"ماشية."
نظرت له نادين بغضب ثم قالت:
"يعني أنت في الجواز حرمتني منها ودلوقتي كمان."
نظر لها بعدم استيعاب ثم قال بصدمة:
"هو إيه اللي أنا حرمتك منه؟"
نظرت له والشرار يتطاير من عيناها، ثم قالت بغضب طفولي:
"أنا عايزة أرقص بالعصاية زي ما أنت كنت بترقص."
نظرت له قليلًا ثم انفجر في الضحك، حتى أنه لم يتمالك نفسه، فتلك الحمقاء تقوده إلى الجنون.
نظرت له بغضب شديد ثم قالت:
"أنت بتتريق عليا؟"
حاول أن يتماسك نفسه، ففي النهاية نجح بذلك قائلًا بصوت مصاحب لضحك مكتوم:
"لأ أبدا، بس إني ممكن أراضيكي."
نظرت له بعدم فهم، فوجدته ينحني للفراش ثم يجذب تلك العصا التي كانت تخفيها منذ فترة، ثم فتح الخزانة وأخرج واحدة أخرى له قائلًا بعشق:
"مقدرش حبيبة قلبي تزعل مني."
وبالفعل فتح موسيقى هادئة، ثم بدأوا الرقص بالعصا تحت ضحكتها التي سلبت قلبه.
***
بغرفة راوية وفهد، ما أن دلف فهد حتى تقدم من راوية بعشق جارف قائلًا بصوت مُعبئ هفوات من الحب تارة:
"إيه الجمال ده؟ مش مصدق نفسي إن الجمال ده ليا لوحدي."
خجلت راوية ثم وضعت عينيها أرضًا، فحاوطها بذراعيه.
تقدم منها الفهد بابتسامة خبيثة ثم خلع عنها حجابها لينسدل شعرها البني الطويل الذي يأسر قلبه، فرواية تمتلك مظهرًا جذابًا تحافظ عليه بحجابها الأنيق.
خجلت راوية ثم خرجت إلى الشرفة، وجهها قد تلون بحمرة الخجل، كانت بينهما بضع مسافات، مسافات قليلة تنقطع بنظرات طويلة تحتضنها بحنان، فكأن المسافة بينهم منعدمة بنظراتهم التي تحتضن الأخرى.
قطعها الفهد عندما اقترب منها بنظرات تحمل لها من الحب رسائل، ثم تمسك بيديها قائلًا بخوف:
"لسه زعلانه مني يا راوية؟"
أشارت له بمعني لا، فقال هو بارتياح:
"طب ليه بتتهربي مني؟"
"لأني دايما بتحط حدود بينا، مش عارفة ليه؟"
"أنا؟ طب حطيت إيه بس؟ فهمني."
"هو أنت فاكر إن موضوع مروج ده دخل دماغي؟ ممكن يكون الأهل صدقوا، لكن أنا لأ. يا فهد، البنت دي حكايتها غريبة وتصميمها إنها تأذيني بيأكد كدا."
بدأت ملامح فهد بالانكماش، كأنها قذفته ببؤرة من جحيم مملوءة بنيران الماضي.
"هي دي ردك على سؤالي؟"
رفع فهد عيناه ثم اقترب منها وجذبها للداخل، وتوجه للخزانة وأخرج مجموعة من الصور وألقاها على الفراش، ثم جلس، وضع يده أمام عيناه اللامعة بشرارات الغضب لتذكره الماضي.
اقتربت راوية من الفراش ودموعها تغرق وجهها، لا تعي ما تراه.
جلست على الفراش بتعب شديد تتناول الصور بيد مرتعشة، ليبدأ هو بالحديث، ولكن بلهجته، نعم هو يتحدث معها بنفس لهجتها، ولكن مازال محتفظًا بلهجته الأصلية:
"كنت بدرس بالبندر الطب، كان حلمي أبقى دكتور عشان أعالج أمي، سافرت واتعلمت ووصلت للي أنا عايزه، لحد ما هي ظهرت في حياتي."
صمت قليلًا لتكمل هي والخوف مرصع بقلبها:
"وبعدين؟"
"ظهرت قدامي بالخداع والكذب اللي بتستعمله عشان توجع الضحايا، زي ما بيقولوا، حتى إني وجعت إزاي معرفش لحد دلوقتي. انجذبت لحجابها اللي لابساه والعفة اللي هي دايما فيها."
"أقنعتني إنها مالهاش مثيل، حتى الكلام مكنش بينا، كنت بحاول أغض بصري عنيها على قد ما أقدر، لكنى خوفت من ربنا، وخبرت الكل هنا إني رايد أتجوز من البندر."
"وبعدين إيه حصل؟"
"جدي رفض وجاب الدنيا."
"لأنها من مصر؟"
"لأ، لأني كنت بدرس وصغير من وجهة نظره، وهو عايزني أكمل تعليمي وأرجع الصعيد أجف جاري وأرمي شهادتي بعد كل التعب ده."
"كمل."
"عاودت البندر وأنا جوايا وجع ملوش دوا، وجلت إني هنسها، لإن أصلاً مفيش حاجة كانت ابتدت عشان تنتهي. لحد ما في يوم كنت بشقتي اللي بالبندر، صحيت في نص الليل على صوت خبط جامد على الباب، فتحت لجيتها قدامي وهدومها مقطعة ومن غير حجاب وبتعيط."
"إزاي ومين عمل كدا؟"
"أني كنت زيك كده صدقت الملعوب صح، ودخلتها ووقفت جارها لما عرفت إن حد اغتصبه."
"عشان كده اتجوزتها؟"
ضغط فهد على المقعد بغضب لحظته، راوية انتظرت أن يكمل بفارغ الصبر، ليفاجئها الفهد بقوته وصلابته، فهو الكبير، كيف له الضعف!!!
"فكرت كتير قبل ما أخد الخطوة دي، زواجي منها يبقى تحدي للكبير نفسهم، مكنتش قادر أفكر، وصلت لحل مؤقت إني أستر عليها وأتجوزها، وجوازنا يكون بالسر لحد ما أخلص تعليمي، وهي وافقت عشان أهلها ممكن يخلصوا عليها لو عرفوا حاجة، أو تقدري تقولي زي ما فهمتيني كده."
"وبعدين؟"
"جالي اتصال من الصعيد من عمر، قالي إن فؤاد وجع ورجله اتكسرت."
"أخوك؟"
أغمض عيناه بألم، كأنه يتذكر أخيه الأصغر، النسخة المصغرة عنه بنفس ملامحه.
"أيوا، الله يرحمه."
"يارب."
"سافرت الصعيد وسابتها كالعادة، لما بعاود بسيبها في شقتي، بس المرة دي الحظ غالبها أو ربنا كان رايد يفضحها بعد سنين خداع."
"إزاي؟"
"لما وصلت الصعيد لقيته مقلب من عمر وسليم عشان أعود الصعيد، اتعاركت معاهم وعاودت في الفجر."
"وصلت للجدران."
انتظرته راوية ليكمل، فصمت قليلًا ثم أكمل:
"لقيتها في سريري مع..."
لم يقو على إكمال تلك النيران التي ستحرقه.
أما راوية، فوضعت يدها على وجهها من الصدمة، كيف ذلك؟
"كان نفسي أقتلها، بس لأ، مجبتش أوسخ إيدي بواحدة زيها، عرفت إنها مدوراها زي ما بيقولوا، ومتخفية ورا قناع الشرف والعفاف، ورسمتها صح، ابن الدهشان قوة وجاه ومكانة، هي هيستر عليها، طلقتها وعاودت الصعيد، بس المرة دي بلا عودة، سبت تعليمي وسبت كل حاجة، وبقيت زي ما أنتي شايفة، بكرة البندر."
صمت قليلًا ثم قال:
"تعرفي يا راوية، إني كنت متأكد إن التجربة بتعيد نفسها، خصوصًا لما شوفت نادين بالغيط وفكرتها إنتي."
نظرت له باستغراب ليكمل هو:
"اليوم اللي كنت جايلك فيه، أخدت جرعة من القسوة، كنت حاسس إني راجع لها، هي والانتقام بيجري في عروقي."
"وانتقمت؟"
ابتسم فهد ابتسامة بسيطة ثم قال:
"كل ده اختفى أول ما رفعت عيني وشوفتك، معرفش إيه اللي جرالي، كيف وجعت كده من أول نظرة، ساعتها اتأكدت إني محبتش، كنت بكذب على نفسي، أنتي حبي وكل دنيتي يا راوية."
"يعني الولد ده ابنك؟"
ابتسم الفهد بخبث:
"افترضي."
نظرت له بصدمة والدمع يسيل كالشلال، لهرع إليها وضمه لصدره بحنان، ثم أخرجها قائلًا بلهجتها:
"غبية، بقولك محصلش بينا حاجة، هيكون ابني إزاي؟"
نظرت له برجاء، ليطمنها بحديثه قائلًا:
"دا بقى السر الخفي يا ستي، إنها لفت على أخويا، كانت عايزة تدخل عيلتنا بأي طريقة، فأستغفلته، فؤاد لما سافر يكمل تعليمه، هي كانت عارفاه من الصور الموجودة في شقتي، فوقعته في شباكها."
"طب وأنت عرفت؟"
وقف فهد ثم استند على الشرفة قائلًا بألم:
"يارتني كنت عرفت وقتها، كنت حميته منها، لكن عرفت متأخر أوي. وأنا كنت عارف إن في حاجة غريبة بتحصل معاه، كلامه وتوتره غريب، فكلفت واحد من رجالي إنه يراقبه، وفعلاً جابلي تقرير بكل حركة بيعملها وصور ليه مع الهانم."
"عملت إيه؟"
"واجهته يا راوية، بس مكنتش كشفت السر ده، ليه؟ غضبت عليه، بس رافض إنه يطلقها أو يبعد عنها، واتطاول عليا بالكلام عشانها!"
أغمض عيناه بألم قائلًا:
"رفعت إيدي عليه لأول مرة عشان أرجع له عقله، بس للأسف هي كانت متمكنة منه، بطيبته ووشها الخادع للكل."
"وبعدين؟"
"سافر مصر ورجع، بس في صندوق جثة هامدة، بعد ما عمل حادثة وهو جاي الصعيد، أنا كنت السبب يا راوية، أنا خليت الحقيقة تتكشف له وهو بمصر، بعت كل الأدلة عشان يفوق قبل فوات الأوان. معرفش إيه اللي حصل غير الحادثة اللي فرقت بينا بسبب الزبالة دي."
"بعد موته بشهرين رجعت مصر عشان أنتقم منها وأوريها مين هو فهد الدهشان، سكاتي مكنش ضعف مني، بالعكس كان حكمة وأخلاق. ملقتهاش، وبدم بارد، بتبكي وبتقولي إنها عملت كل ده عشان تدخل البيت بأي طريقة وتكون جانبي، بتحاول تخدعني تاني، لكن اللي اتخدع مرة صعب يتخدع مرتين. أنا كنت هخلص عليها، بس اللي وقفني ساعتها إني اتخيلت ريم، آدمي ومبادئ وأخلاق الدهشان مستحيل تضيع بسبب واحدة زبالة زيها."
"وزي ما أنتي شوفتي، لقيتها بعد سنين والولد ده معاها."
"الولد ده فعلاً ابن أخوك؟"
"أول خطوة عملتها قبل ما أرجع الصعيد، واتأكدت بنفسي."
"طب ليه سبتوها تاخده وتمشي؟"
ابتسم فهد ابتسامة بسيطة قائلًا:
"جدي حاكم عادل يا راوية، ممكن يعمل إيه حاجة غير الظلم. هي غلطت من وجهة نظره، لكن إنك تحرمي ابن من أمه ده الموت بعينه. الكل عملوه كبيرهم عشان حكمته ما يرضاش بالظلم لو مهما كان. سافرتها مصر في بيت من بتوعنا ومعاها حرس، عشان لو فكرت تغدر، الولد هيجي هنا كل شهرين، هيفضل أسبوع من غيرها أحسن ما تتحرم منه."
"أنا فخورة بجدي وبيك قوي يا فهد."
ابتسم الفهد ابتسامته الجذابة قائلًا بسخرية:
"مكنش ده رأيك من شوية. كان ممكن أكون مع أخويا الوقتي."
انفجرت راوية ضاحكة ثم قالت:
"لأ، أنا أقدر على الكبير."
اقترب منها قائلًا بجدية:
"قدرتي يا راوية."
توقفت عن الحديث وتطلعت لعيناه العاشقة، حيث كان الحائل بينهما القمر والعشق والجنون.
***
أما بغرفة ريم، دلفت ريم إلى الغرفة لتجد عمر يقف بالشرفة ويحمل الجيتار الخاص به.
ينظر لها بخبث، فابتسمت ريم لعلمها ما يريد فعله، ثم اقتربت منه وجذبت مقعدًا وجلست.
قائلة بفرحة:
"أنا عايزة أسمع نفس اللي سمعته المرة اللي فاتت."
ضحك عمر ضحكة جعلته أكثر وسامة قائلًا بمكر:
"مش خايفة جدك يسمعني؟"
"معاك مببجاش خايفة من حد واصل يا عمر."
ابتسم عمر وبدأ بالعزف على الجيتار باحتراف، وعيناه كانت هي التي تذرف الكلمات لها، نعم هي عشقه الوحيد، العشق الذي يجعله ملكًا لعالم بأكمله وهي ملكته.
عزف عمر على الجيتار وعيناه مسلطة عليها حتى تلاشت بينهما المسافة لتكون هي أنشودته وهو عازفها.
***
أما بجناح جاسم، جلس جاسم بعدما أدى صلاتهم أمام التلفاز، يراقب نوراه بالخفاء، لا يعلم ما عليه فعله، لا يعلم لماذا قلبه ينبض بجنون ولما يشعر بأن تلك الفتاة استحوذت عليه.
اقتربت نوراه ثم جلست بجانبه وأخذت تشاهد معه التلفاز بعين تحمل له الكثير من الأسئلة، أرادت أن تطرحه عليه لكنها خجلة للغاية.
ليقرأ هو ما تريده، فأطفأ التلفاز واستدار لها قائلًا:
"قولي اللي أنت عايزاه."
وبالفعل وضعت عينيها أرضًا ثم قالت بخجل:
"إني معرفش أنت أخد عني فكرة إيه، بس عايزك تعرف إن إني وقت اللي كنت بحس بيه تجاه سليم ده مكنش حب، ممكن يكون إعجاب بس. اللي أعرفه إن إني غلطت غلطة كبيرة خليتك تفكر عني فكرة وحشة."
قاطعها جاسم:
"إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"
"لأن أي حد في موقفك أكيد هياخد عني فكرة كده، بس إني مكنتش بحسبها كده واصل. أنا وعيت لاقيت نفسي من غير أب ولا أم، عمتي هي اللي كانت جاريني. كنت لما بيحصلي موقف مبلاقيش إلا يسمعني غيرها، وهي للأسف اللي زرعت في قلبي الكره والحقد للكل."
بكت نوراه وهي تقص عليه ما يؤلمها، بعدما توفت والدتها لم تجد أحد يقف بجوارها سوى نوال التي احتوتها، ولكن أخذتها لطريقًا مملوء بالأشواك، طريقًا دفعت بسببه الكثير والكثير.
حزن جاسم على ما استمع إليه، فتلك الفتاة هي ضحية لأفعال أمه، وعليه أن يتحمل ما فعلته، حتى لو قليلًا، فهو أيضًا كان ضحية لها، وأن كان استمع لها لكان الآن يدفع تذكرة محملة بالندم مثلما تفعل نوراه الآن.
ضمها جاسم بحنان، وهي لم تمانع، فكانت بحاجة لذلك، لأحد ما يشعرها بحنانه ويخبرها أنه بجوارها، ولأول مرة تشعر فيها بالحنان والحب المسلوب منها، لتنام بعمق شديد كأنها لم تذق النوم لسنوات وسنوات.
تبسم جاسم عليها ليعلم أن تلك الفتاة القوية خلفها طفلة بريئة، فحملها بحنان إلى الفراش ثم دثرها جيدًا وتمدد بجوارها يتأملها بحب، نعم فقد نبض قلبه بالحب مرة أخرى.
***
وبمنزل واهبة القناوي، بغرفة خالد، كانت ريماس تجلس على الفراش بعدم تصديق، كيف ذلك؟ حتى أنها لم تشعر بدموعها المنسدلة على وجهها كالامطار ممزوجة بين البرودة والحرارة.
لم تصدق ما رأته للتو، أم أن الله عليها وعوض لها ما سلب منها؟ أسيمنحها فرحة جديدة تنير حياتها؟ لا تعلم هل عليها البكاء أم الفرح، كل ما تعلمه أنها بحاجة إلى الصراخ لتخبر الجميع بأن قلبها سيعود للنبض مرة أخرى.
دلف خالد من الخارج وهو يحمل العشاء، بعدما أخبرته جدته بأن زوجته لم تتناول شيئًا، فحمله لها بغضب لإهمال طعامها بالفترة الأخيرة.
جلس خالد بجوارها يحدثها، ولكنها لم تستمع له، فكانت شاردة بعالم آخر، حتى أنه وضع يده على كتفيها يحركها بلين وهدوء:
"ريماس."
"ريماس."
"ريماس."
ولكنه لم يسمع ردًا منها، فزع خالد عندما رأى دموعها فسألها بخوف شديد:
"إنتي كويسة؟"
لم تجبه ريماس، فقد تنظر له بصمت ثم قالت بصوت مُحمل بالصدمة والفرح:
"أنا حامل."
لم يستوعب خالد ماذا قالت، حتى كررت الكلمة بصوت مرتفع ليسمعه جيدًا ويشعر بسعادة لا توصف، حتى أنه لم يقو على الحديث.
احتضنها بفرحة شديدة حتى اختلطت سعادته بدموع الفرح قائلًا بفرحة:
"مبروك يا حبيبتي، ربنا عوض علينا، مش قولتلك إنه كريم."
"الحمد لله."
مر اليوم على الجميع بسحابة من الفرح والسعادة غيمت على بيوتهم لينالوا الراحة بعد شقاء، وحل الصباح بأشعة الشمس الذهبية لتنير العالم بأكمله، حتى عالمهم الصغير المبني بعشق وحب جارف أنار بنورها.
***
فرح
حب
عشق
سعادة
شقاء
يتبع...
رواية الدهاشنة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اية محمد
شمس جديدة أشرقت بقصر فزاع الدهشان بخبرٍ يُنير السرايا بأكملها، عندما علموا بحمل راوية، بعد أن أُغمي عليها وحملها الفهد بزعرٍ للأعلى. أتت الحكيمة وأكدت لهم ذلك. شعر الفهد بأنه يحلق بالسماء، أُسيح الموعد ليحمل قطعة صغيرة من معشوقته. حتى فزاع، كانت فرحته تكفي لعالمٍ بأكمله، فأخيرًا سيرى أحفاده، أولادًا، وخاصة الفهد، فهو يحمل مكانة خاصة بقلبه.
***
مرت الأيام لتغضب نادين هي الأخرى. دلف سليم ليجدها تجلس بغضبٍ وتحدث نفسها.
سليم وهو يخلع ملابسه:
أتجننتي إياك!
نادين بغيظ:
أنا مش عايزة أكلمك، لو سمحت سبني براحتي، أنا فيه.
ضحك سليم واقترب منها قائلاً باستغراب:
إيه اللي أنتِ فيه، ما أنتِ زي الفل أهه.
نادين بغضب:
ده الوقتي بس يا أخويا، بعد كده هكون عفشة وتخينة موت، وحضرتك هتبص بره وهيبقى معاك حجة.
سليم بعدم فهم:
حجة إيه، وأبص إيه، هي الحالة جتلك النهاردة فجأة؟
نادين:
أيوا يا أخويا جت وهتقعد 8 شهور.
سليم بصدمة:
نعممم! 8 إيه يا أختي، لأ، أنا هختصر الطريق وأطلقك وأخلص.
وقفت نادين ووضعت يدها على خصرها قائلة بغضب:
نعم، عايز ترميني أنا وابنك وتتجوز من أولها؟
سليم بعدم فهم:
ابني مين يا مخبلة انتي.
وكاد أن يكمل حديثه ولكنه توقف ليقول بفرحة:
هو أنتي حامل؟
نادين بتعجب:
أنا حامل، مش رابطة حبل، والله، ده مرض جديد ده ولا إيه!
ضحك سليم بصوته كله، ثم حملها بسعادة لا توصف.
***
كانت راوية تلتزم الفراش، فالحمل جعلها ضعيفة للغاية، لا تقوى على التحرك. تحضر لها ريم الطعام بفراشها، وتساعدها نادين على تبديل ملابسها. على الرغم من حمل نادين، إلا أن راوية كان التعب الشاق مصيرها، وذلك لحملها بصبي قوي للغاية، وسيكون بنفس قوة الفهد.
مرت الأيام وبدأت العلاقة بين جاسم ونوارة تتحسن شيئًا فشئ، حتى أنها وصلت لجسورٍ من العشق بناها جاسم بعشقٍ جارف تجاه نوارة، حتى أن نوارة أصبحت تحبه شيئًا فشيئًا، وكذلك حال الجميع بالسرايا، فرحة فزاع الدهشان بحمل نادين وراوية.
***
في الصباح.
كان الجميع يجلسون على المائدة، إلا راوية بغرفتها كالعادة. لاحظت هنية ورباب أن ريم تنظر إلى الطعام باستفزاز، وتضع يدها على فمها تحارب شعورها بالإغماء، حتى أنها دلفت للمرحاض بسرعة كبيرة وهي تشعر أن العالم يدور من حولها. ركض عمر إليها بزعر، وفهد وكذلك الجميع.
لتسقط أرضًا، فحملها عمر إلى الأعلى بلهفة، ثم طلب فهد الحكيمة التي أتت على الفور وأخبرتهم بأن ريم تحمل جنين عمره شهرين.
***
كانت الأيام محملة بالسعادة، خاصة بعد فرحة ريم، بعد أن تأخرت قليلاً بتلك الفرحة، فأصبحت الآن الفرحة مكتملة. أما فهد وسليم وعمر، كانت قلوبهم مشتاقة ليروا فلذات أكبادهم.
أصبحت علاقة نوراه بجاسم أمتن من الحب بكثير، فصارت تتمهد بالعشق، لا يستطيع العيش بدونها، فحصل على نصيبه من العشق المتوج.
***
وفي صباح يومٍ جديد.
كان الجميع يجلسون بالأسفل، فهد وسليم وعمر وجاسم، ووهدان وبدر، والكبير فزاع. يتحدثون بشأن أمورٍ هامة، وبالأخص فزاع كان يستشير أحصانه الثلاث في قرارات يريد أن يتخذها، ليجد الحكمة عند الفهد، والقوة برأي سليم، والاختلاف بعمر، فتزيد ثقته بهم والفخر بعينيه لهم.
***
في المطبخ.
كانت هنية ورباب يعدان الطعام، وتعاونهم ريم ونوراة التي سطع وجهها بعشق جاسم. أما نادين كالعادة، كانت تشاكس هنية ورباب، وتساعد ريم ونوراة أحيانًا.
دلف سليم للداخل ويردد اسم رباب، لتأتي نادين على الفور، فأبتسم لها، ثم أخبره بإعداد الطعام لراوية كما طلب منه الفهد.
نظرت له نادين بغضب شديد، لينظر لها بمكر. فحملت الطعام وتوجهت للأعلى بوجهٍ غاضب، فابتسم قائلاً:
براحة وأنتِ طالعة، نسيتي بدر.
نادين بغيظ:
أنت مالك، أنا حرة أطلع براحتي، ثم إنه اشتكى لك.
ثم أكملت طريقها للأعلى، ليرتسم على وجهه ابتسامة عشق، قائلاً بصوتٍ منخفض:
مجنونة بس بموت فيكي.
واستدار سليم ليجد نوراة تقف أمامه، وجهها بالأرض، عيناها تمتلئ بالدموع.
فهد باستغراب:
فيه حاجة يا نوراة؟
نوراة بصوتٍ منخفض مملوء بالندم:
أني كنت عايزة أقولك أني غلطانة بحقك، مكنتش عارفة آخرة اللي بعمله إيه، سامحني يا سليم، مش قادرة أنسى اللي حصل، أنا اتغيرت وربي يشهد.
ابتسم سليم ثم قال:
وأني عارف يا نوراة، التغير واضح للكل، ومتزعليش، أني سامحتك من زمان جوه.
نوراة بفرحة:
بجد يا واد عمي؟
سليم:
بجد يا خيتي، المهم تعيشي حياتك مع جاسم، هو بيحبك ورايد لك الخير والسعادة، متضيعيهوش من إيديكي.
نوراة بفزع:
لأ، مقدرش.
ثم صمتت بخجل مما تفوهت به، ليبتسم سليم قائلاً:
ربنا ينور أيامك يا رب.
تركها سليم وهبط لجاسم وعمر، أما نادين فتابعت السير للأعلى، ثم طرقت الباب، ليفتح الفهد قائلاً بدهشة وهو يتناول منها الطعام:
ما سمعتيش حد من الخدم ليه؟
دَلفت نادين قائلة بعدم مبالاة:
وأيه يعني، أما أجيبه أنا، مش أختي دي ولا إيه؟
احتضنتها راوية قائلة بفرحة:
طبعًا يا قلبي، بس فهد خايف عليكي لأنك حامل.
ضحكت نادين، ثم وضعت يدها على بطنها المنتفخة بعض الشيء قائلة بسخرية:
متقلقش، ابني حديد، عمره ما يتعب أمه، وإلا العقاب محفوظ.
راوية باستغراب:
عقاب إيه؟
نادين:
أفضل آكل طول الليل ليمون، فيجيله حموضة، وبالتالي معتش يعيدها تاني.
فهد بصدمة:
الله يكون في عونك يا سليم.
نادين بغضب:
بتقول إيه؟
فهد:
لا مش بقول، أنا نازل.
سلام.
نادين بغضب:
مع السلامة يا خوي.
راوية:
هههههه، الله يخربيتك، أنتِ إيه يا بت؟
نادين:
سيبك، ده رجالة خنيقة والله.
دَلفت ريم قائلة:
آه والله عندك حق، مش مستحملين الواحدة في حملها.
دَلفت نوراة خلفها وهي تحمل مشروبات للجميع وطعام:
براحة يا خيتي، لا يوجع ولا حاجة.
راوية:
ههههههه.
نادين بغيظ:
البت دي باردة، بتتمرع علينا عشان مش شايلة بطيخ ذي نار.
ريم بوجع:
آه بطني، والله عندك حق يا نادين، لازم تدوق.
نوراة بغرور:
أني اللي أقول فرنساوي وسيكم.
نادين:
طب تعالي بقا.
نوراة:
آه خلاص، بضحك معاكي، ما صدقتي.
راوية:
بسسس، ممكن أفهم أنتوا بتعملوا إيه هنا، وإيه كل الأكل ده؟
جلست ريم على الأريكة قائلة:
هفطر معاكم.
نوراة:
وأنا كمان.
نادين:
وبالطبع العبد لله، ومعايا ابني بدوره.
راوية:
لأ، بقولكوا إيه، كل واحدة تلم عيالها وعلى جناحها، أه، أنا دماغي مصدعة.
نادين:
بت يا ريم.
ريم:
نعمين.
نادين:
أنا بقول نسيبنا من نوراة ونأدب مرات أخوكي.
ريم:
لأ، أنتِ عايزة فهد يقطع رجبتين.
نوراة:
أني معاكي.
نادين:
قشطة.
هجووووم.
***
بالأسفل.
هبط الفهد ليجد عمر وسليم يتحدثان عبر الهاتف، وكلا منهما يزين وجهه ابتسامة سخيفة، حتى جاسم ما إن رآه حتى أغلق الهاتف سريعًا وجلس بكل وقار واحترام له.
هنا تيقن أن هناك أمرًا ما.
اقترب منه وجذب الهاتف، ليجده: هؤلاء الأوغاد بشات منعزل بدونه.
عمر: ههههههه، قشطة عليك يا خالو.
خالد: أمال إيه يا ابني، لازم ناخد خطوات لوحدنا من غير الكبير.
سليم: آه، لو فهد عرف هيطير رقبتكم.
عمر: لأ، أنا عايز أتهنى بابني.
خالد: يا شيخ اتلهي، لسه شهور عذاب وموال كبير.
سليم: أنا بقيت زي المجانين والله.
عمر: هو الواد جاسم بيتابع بصمت ليه؟
عمر: معرفش.
خالد: طب رنوا كدا.
وبالفعل رن عمر، ليفتح الجميع، وتحل الصدمة عندما يجدوا الفهد أمامهم.
رفع عمر الهاتف ليجده يقف أمامه وبيده هاتف جاسم. ركض عمر للأعلى وكذلك سليم، واتبعهم جاسم.
دلف وهدان وبدر والكبير، ليتوقف لسانهم عن الحديث لرؤية ما يحدث. أبناؤهم يركضون للأعلى كالمجانين، وفهد ينظر لهم بسخرية.
فزاع بصدمة:
هم دول رجالة العيلة؟
بدر:
آه هما.
وهدان بصدمة:
دول هيبقوا آباء بعد كام شهر.
بدر بصدمة:
آه، عارف.
نظر فزاع ووهدان لبدر، ثم دلفوا لفض النزاع.
***
بجناح سليم.
دلف سليم للداخل وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، ليتفاجأ بنادين تصرخ قائلة:
أنت سارق حاجة؟
سليم بصدمة:
إيه؟
نادين:
طب قتلت حد؟
فتح سليم الباب وتوجه للفهد قائلاً:
اقتلني يا عم، ارحم من المخبولة دي.
انفجر الفهد ضاحكًا وقال:
كان الله في عونك يا بني، أنا عفوت عنك.
نظر له قليلاً، ثم دلف وصفق الباب بغضب.
***
على الجانب الآخر.
لقد تمكن العشق منها وأصبحت تهواه، فهو أصبح لها كل شيء.
دلف جاسم ليجدها تحتضن قميصه وتحدثه بصوتٍ منخفض، فشل في الاستماع إليه. فصرخت فزعًا عندما وجدته يطوقها بأحضانه.
جاسم: بتعملي إيه؟
نوراة بفزع: مهعملش، كنت بلم الهدوم عشان أغسلها.
ضحك قائلاً: هحاول أصدق.
نوراة بغضب مصطنع: إيه؟
جاسم: بحبك.
تلون وجهها بحمرة الخجل، ولم تقو على الحديث، ليرفع وجهها حتى تقابل عينًا امتلأت لها بالعشق الجارف، وشكلت بحصون من الحب والجوارح.
***
على الجانب الآخر.
أنهى خالد مكالمته، الضحك متمكن منه على ما سيحدث لعمر وسليم، ليكف عن الضحك عندما يجد ريماس وجهها يتعسر من الألم.
خالد بلهفة: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟
ريماس بتعب: مفيش يا خالد.
خالد: مفيش إيه، مالك يا ريماس؟
ريماس: تعبانة شوية بس يا حبيبي.
وسقطت فاقدة الوعي. ليفزع خالد ويتوقف نبض قلبه، أسرع بحملها إلى المشفى.
***
بعد قليل.
خرج الطبيب بعد أن أتم الكشف عليها.
هاشم بخوف: فيه إيه يا دكتور، طمنا.
الطبيب: والله يا أستاذ هاشم، مخبيش عليك، حالتها صعبة أوي، ولازم تخضع لجراحة فورًا.
خالد بصدمة: إيه الكلام ده يا دكتور؟
الطبيب: بعتذر يا أستاذ خالد، بس دي الحقيقة، الإجهاض اللي حصلها قبل كده سبب لها مشاكل، وخاصة إنه كان بطريقة صعبة أوي.
هاشم: طب والحال؟
الطبيب بأسف: هنعمل لها جراحة حالًا.
خالد بصدمة: دي في أول التاسع لسه!
الطبيب: من حظك الكويس يا أستاذ خالد، عن إذن سيادتكم.
خرج الطبيب، ليجلس خالد بصدمة. حقيقة مجرد التفكير بتجربة الفراق مرة ثانية صعبة للغاية، لن يقوى على عيشها مرة أخرى.
***
بجناح الفهد.
قلقت من نومها ولم تجد المياه بجوارها، حتى البراد فارغة، فعزمت أمورها على الهبوط للأسفل، رغم تحذير الطبيب لها، ولكنها لم ترد إقلاقهم معه.
توجهت راوية للأسفل، ثم تناولت زجاجة المياه وتوجهت للأعلى بصعوبة كبيرة. وفي أثناء صعودها، أحست بدوارٍ يحاربها، لم تسلم منه، فاستسلمت للسقوط، ولكن يدًا قوية كانت الحائل بينها وبين الأرض. رفعت عيناها لتجد سليم يساندها بقوة حتى لا تفقد جنينها.
حملها سليم، ثم وضعها على المقعد.
في لحظةٍ، دلف الفهد ليركض لمعشوقته بخوفٍ شديد.
فهد بخوف: فيه إيه يا سليم؟
سليم: مخبرش يا واد عمي، أني كنت بره ولجيتها بيغمي عليها، فلحجتها.
هبط الجميع على أصواتهم المرتفعة، لتقترب منها هنية ورباب بخوفٍ شديد.
طلب الفهد من سليم تحضير السيارة، لأنه سيهبط مصر ليراها الطبيب، بعد أن استعادت وعيها.
هبط عمر مسرعًا ليخبرهم بما حدث لريماس، لتصمم نادين على ملاحقتهم، وكذلك هنية ورباب وريم.
***
وصل الجميع للمشفى.
ليجدوا خالد يحمل طفلًا صغيرًا يشبهه تمامًا.
حملته راوية بسعادة، ونادين التي جذبته بلهفة وحبٍ جارح.
قاطعتها هنية بأن جذبت راوية للطبيب أولاً، لتنصدم حينما يخبرها أنها ضعيفة للغاية، وتواجهها بعض المشاكل، وعليها أن تخضع للولادة في الحال.
فزع الجميع، وخاصة أنها بالشهر السابع من حملها، ولكن أراد الله إنقاذها لمجيئها للمشفى بذلك الوقت.
ليفرح الفهد العاشق بطفله الأول الذي يشبه معشوقته كثيرًا، أتى بعد عناء قضتها راوية بالفراش لأجل هذا الصغير.
رواية الدهاشنة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اية محمد
بمنزل فزاع الدهشان
نادين: تعال هنا يا حيوان، والله لأربيك. آآه بطني مش قادرة أجري.
بدر: ههههه عشان انتي تخينة. ههههه.
نادين بغضب: مين دي اللي تخينة؟ يالا، منه لله أبوك. قولت بلاش أخلف تاني، يقولي الواد يكون وحيد. وحيد مين، أمال العفاريت اللي هنا إيه؟
أحمد: براحة يا مرات عمي، هيجرالك حاجة.
نادين بصوت غاضب: متقولش مرات عمك، أنا نادو فاهم.
أحمد بصوت منخفض لبدر: هي أمك جننت؟
بدر: بين إكده أبوي دايما بيجولها مخبلة.
أحمد: يبقى مينفعش تعيش هنا يا ولد عمي.
نادين: مخبلة! نهاركم أسود. تعال هنا إنت وهو.
وركض الصغيران لأسفل وتلك الحمقاء خلفهم.
***
بالمندارة
كان يجلس الكبير بهيبته ووقاره، وأمامه عدد مهول من الرجال يستمعون إلى كبيرهم في حل مشكلة كالعادة. فيحكم كبيرهم بالعدل، ويتكلم فهد بحكمته المعتادة، ويتدخل سليم بقوة المعهودة، وعمر بطريقته المختلفة التي تعرف الطريق للقلوب.
انتهت الجلسة وخرج المظلوم من بيت الكبير منصورا بالحق والعدل، فهو قدوة للجميع.
***
دلف عمر وسليم وفهد ليجدوا الآتين.
نادين تهرول خلف أحمد ابن عمر، وبدر ابن سليم. فزع سليم لرؤيتها تركض هكذا، أنسيت أنها تحمل بنته. تلك الحمقاء جن جنونه منها لسنوات مضت ومازال يعاني.
عمر: هو في إيه؟
أحمد: احجني يا بوي.
عمر بغضب: قولتلك بابا، الله بلاش بوك.
سليم: ده وقته يا حيوان، مش نشوف في إيه الأول؟
أحمد بغضب: والله عم سليم ديما على حجة.
عمر بغيظ: كدا، ماشي يا أحمد.
بدر: حد يلحجني يا ناس، بطلوا حديد والحجونى.
عمر: خلاص يا نادين، هما عملوا إيه بس؟
نادين بغضب: الحيوان ده بيقول للحيوان ده إني مخبلة.
أحمد: مش أنا، ده ابنك.
فهد: لع، عيب إكده يا ولدي، ما يصحش إكده.
بدر: مش أنا يا عمي، ده أبوي اللي بيقول.
انفجر عمر ضاحكا، ثم توقف عن ضحكه عندما نظر له الفهد نظرات من نار. ثم تطلع لنادين: جوزك اللي غلطان، مش الواد.
نادين بدموع: أنا غلطانة أصلا إني حملت عشانه.
سليم: يا ليليتك المربربة بطين يا سليم، نفس موال كل يوم.
عمر: تعال يا أحمد نشوف ماسة.
وهرب عمر من أمامها. أما فهد فخلع هو الآخر بحجة البحث عن صغيرته.
***
بالخارج
كان يجلس بنظراته الغريبة، من يراه يظن أنه شاب يافع رغم صغر سنه. نعم، إنه ابن للفهد وخليفة بكل شيء.
أقترب فهد منه قائلا والبسمة تزين وجهه: جاعد كدليه يا أسر؟
أسر: أبوي، جاعد بعيد عن الدوشة اللي جوه دي، إني بحب الهدوء.
تبسم الفهد ثم جذب المقعد وجلس لجواره قائلا: بتفكرني بنفسي.
إبتسم الصغير قائلا بسعادة: بجد يا بوي؟
أشار برأسه بسعادة قائلا: ربي يسعدك يا ولدي.
***
بعد عدة ساعات من المناورة والمصالحة، استطاع سليم أن يكسب زوجته مرة أخرى. وبقي عمر مع زوجته ريم بسعادة وهي تحمل ابنته الصغيرة التي تشبهه كثيرا. فأنقى الاسم لها بعناية، ماسة. نعم، فهي الماسة التي ستأسر قلب كبير الدهاشنة المستقبلي، وستكون مقيدة على اسمه بخيط من دماء حمراء.
***
بجناح فهد
كانت راوية تبدل لصغيرتها ملابسها بسعادة. بتلك الحورية الصغيرة أبدلت حياتها للسعادة والمرح. منذ قدومها لتتفاجئ به يحاوطها بعشق.
فهد: بتعملي إيه؟
راوية بابتسامة بسيطة: مش بعمل، كنت بغير لروجينا هدومها.
ضحك الفهد قائلا: بلاش الاسم ده قدام الكبير، مش بيعرف ينطقه.
راوية: ههههه، هيتعود، متقلقش. الاسم ده مميز زي بنوتي المميزة.
فهد بعشق: أكيد مميزة عشان إنتي أمها.
التفتت لها وانغمست بأحضانه قائلا بحب: بالعكس، مميزة عشان أخدت كل حاجة فيك، عيونك وشعرك، كل حاجة.
احتضانها الفهد العاشق بحضن ممزوج بالحنان، لتدفشه هي بخجل عند دخول ولدها أسر.
أسر بجدية ولا مبالاة: كملوا، إني نازل.
وتركهم وهبط. لتنظر راوية بصدمة لفهد وهو ينظر لها بصدمة أخرى.
راوية: الواد ده عنده كام سنة؟
فهد: مش عارف.
***
بالأسفل
دلف فزاع ليتفاجئ بما يراه، حتى الجميع كذلك.
أسر يجلس على مقعد الكبير فزاع المخصص له! لم يتجرأ أحد من قبل على ذلك، ولا حتى الفهد نفسه!
دلف فزاع ليقف أمامه. فوقف وعيناه أرضا بخجلا منه.
وهدان بغضب: كيف تجعد إهنه؟
أسر بهدوء: فين يا جدي؟ إني جاعد على الكرسي، مش الأرض.
بدر بهدوء: بس دا مكان الكبير يا ولد.
ينظر الصغير لفزاع الذي يبتسم بغموض ليكمل قائلا: بس يا جدي، الكبير بهيبته مش بالمطرح.
صمت الجميع لذكاء هذا الصبي. ليقترب منه الكبير قائلا بفرحة: عفارم عليك يا جلب جدك.
غادر الصغير وابتسامة صغيرة تزين وجهه. لينظر فزاع لوهدان وبدر قائلا بغموض: ده مدد الدهاشنه لأبعد حدود.
لم يفهم وهدان وبدر ما قاله فزاع، وتركهم بيفكروا ليتوصلوا لما قاله. وصعد للأعلى.
***
في صباح الغد
هبطت راوية وهي تحمل طفلتها الجميلة، ثم وضعتها على قدم الكبير. فهو يميل لتلك الفتاة، لا يعلم لماذا! حتى ريم حملت ماسة وهبطت للأسفل، ثم وضعتها على المقعد ودلفت لتحضر لها الطعام.
تحركت الصغيرة والبسمة على وجهها، حتى وصلت لآخر المقعد وانقلبت قدماها للسقوط. ليلتقطها أسر ويحملها بحب شديد. وتبتسم تلك الصغيرة بخبث له، كأنها تعلمه أنها ماسة الغالية.
أتت ريم لتجده يحملها بسعادة، فأبتسمت وأقتربت منه لتحملها حتى تطعمها، ولكنه رفض ذلك وتناول منها الطعام وأطعمها بنفسه.
***
بغرفة نوراه
كانت ترقد على الفراش بتعب شديد، ليقترب منها جاسم قائلا بحب: ها يا قلبي، أخبارك؟
نوراه: الحمد لله بخير.
جاسم: طب هتفضلي كدا كتير؟ تعالي ننزل نقعد تحت معاهم.
نوراه: نفسي والله يا جاسم، بس الحمل تعبني جوي.
جاسم: ولا يهمك يا روح قلبي جاسم.
وحملها جاسم تحت صراخها، ولكنه لم يبالي، ثم هبط لأسفل وأنزلها أمام القاعة.
***
بالقاعة
جلس الجميع يتابعون التلفاز بجو مرح، لا يخلو من مغازلات عمر لريم والفهد لراوية.
نادين بغيظ: سليم، إنت قاعد تأكل وسايبني؟
انفجر الجميع ضاحكا ليقول الفهد: اخس عليك.
عمر: هههه، قوم يا عم، أعطيها اللب ده، الولية ممكن تخلص علينا.
جاسم: لااااا، تخلص إيه؟ قوم يا زفت.
قام سليم وهو يشعر بالدماء تتغلغل بعروقه، فتلك الحمقاء تستغل صبره لحمله.
نادين بخوف: إنت هتدهوني من غير نفس؟ بنتي يجرالها حاجة، يرضيك يا كبير؟
ضحك الكبير قائلا: لأ يا بتي، إلا انتي عايزاه يجيلك لحد عندك.
نادين بغرور: الله يخليك. طب هات يا فهد الطبق اللي قدامك ده.
سليم: جوم أدلها الطبق يا خوي.
راوية: ههههه.
ريم: ههههه، أنا معايا فشار، تاخدي يا نادين؟
نادين: قومي هاتيه يا أختي، مش قادرة أتحرك.
عمر: وإنتي يا نوراه، مش عايزة حاجة؟
نوراه: ههههه، هو لسه في حاجة عشان أخده؟
رباب: اطلبي اللي تحبيه يا جلبي، وإني أعملهولك.
نوراه: ربنا يخليك يا خالة، وميحركنيش منكم.
عمر ونظراته لريم: ويخليكي ليا يا رب يا قلبي.
وهدان: بتجول إيه يا واكل ناسك؟
عمر: احمم، بقول لأختي يا عمي.
بدر: هههههه، هما العيال فين؟
راوية: بره يا عمي.
نادين: آآآه.
سليم: عرفنا خلاص.
نادين بصراخ: آآآه، بطني، أنا بولد، آآآآآآه.
سليم بزعر: لأ، لأ، نو، لا، ولادة تاني، لا، كفاية اللي حصالي أول مرة.
نظرت نوراة لنادين، ثم صرخت هي الأخرى.
فهرب سليم وجاسم، ولم يتبق سوى الفهد وعمر.
نظروا لبعضهم البعض، صرخت راوية بفهد ليحمل نادين، وصرخت ريم بعمر فحمل نوراة.
***
أنجبت نادين بنت واسمتها حور، وأنجبت نوراة ولد واسمته يحيى.
تجمعت العائلة بجناح نادين، في التي تجمع العائلة معا على الدوام بصراخها المعتاد. فأتوا لفض النزاع بينها وبين سليم.
نادين: معدتش هتحصل تاني، فاهم؟
سليم: هو أنا كنت أجبرتك؟ مش كفاية الفضايح اللي عملتيها هنا؟
نادين: فضايح إيه اللي بتتكلم عنها؟ هو إنت كنت حاسس بحاجة؟
وهدان: خلاص يا بتي، الحمد لله جومتي بالسلامة، مالوش لازم اللحدت عاد.
نوراة: والله يا عمي، الولادة دي صعبة أوي.
راوية: حمدلله على سلامتك يا حبيبتي، وعقبال المرة الجاية إن شاء الله.
ريم: ههههه، ونادين يا رب.
نادين بغضب جامح: البت دي تطلع بره.
ضحك الجميع بشدة. ليقول الفهد: خلاص، أنا هاخد الأمورة دي وأجوزها ابني.
أسر: لأ، إني هتجوز ماسة.
فزاع: واه من دلوقت؟
أسر: أيوا، بحجزها عشان الكل يكون عارف، وإلا هخلي الدنيا كلها سواد على الكل.
لم يتمالك أحد نفسه من الضحك، ولكنهم توقفوا عندما دلفت رباب الغرفة ووجهها يحمل الجدية.
فزاع: مالك يا بتي؟
لم تجب أحدا، ودلفت إجابتها على السؤال.
دلفت نوال بجسدها الهزيل وملابسها المتسخة. صدم الجميع.
أقترب منها جاسم ليقول بسخط: جاية تاني ليه؟ مش كان همك الفلوس، واخدتيها، عايزة فلوس صح؟ أكيد خلصت.
بكت نوال وقالت: ياريتها كانت السند، لازم أجي يا ولدي، ربنا عاقبني بالعقاب اللي استحقه عشان الطمع ملأ قلبي، الحقد أعمى عن الكلمة. سامحني يا ولدي، سامحني، الله يرضى عنيك.
بكت بصوت مرتفع لتمزق جميع القلوب، وأولهم قلب فزاع الدهشان، فهو بالنهاية أبوها. فأقترب منها لتقبل يده بدموع قائلة بندم: سامحني يا يوي، سامحيني يا هنية.
سامحها فزاع، فمهما كانت فهي ابنته، فلذة كبده. نعم، أعمها الطمع وأفاقها على ندم وبعد.
أقترب وهدان وكفكف دموعها بحنان لتقول هي: إني ندمانة على كل اللي عملته، كان عندي عيلة معرفتش قيمتها غير لما خسرتها.
حزن الجميع لأجلها بعدما استمعوا لمعاناتها عندما مرضت ولم تجد بجوارها من يداويها.
***
سامحها الجميع، وأخيرا جاسم بعد أن أيقظه الفهد وحثه على مسامحته.
تقدمت منها هنيه تحت نظرات فخر وهدان وتعجب الجميع قائلة: تعالي يا عمة، غيري خلجاتك دي.
ذهبت معها وقلبها محطم، فمن زرعت لها الأشواك تزرع لها الورد.
***
مرت السنوات، وكبر الأولاد وكبر الحب الذي زرعه الفهد وسليم وخالد وعمر وجاسم بقلوبهم. فأصبحوا يخافون على بعضهم البعض.
كان أحمد يغار على روجينا كثيرا، خاصة عندما تلهو مع بدر. دائما يوبخها على لعبها معه، فكانت تحزن كثيرا منه، لا تعلم أنه بداية لعشق قادم.
أما بدر، فيتغزل بابنة خالد تالين، فهي البندرية التي ستحطم أسوار قلبه وتوقف كبرياءه وغروره.
أما أسر، عمود الدهاشنة، فعلاقته مميزة بماسة. كان لها الدعم والسند بكل شيء، المذاكرة والأخلاق والمبادئ. يعلم صغيرته ويزرع بها أخلاقه ومبادئه لتكون ماسة الغالية.
***
في مساء ليلة مميزة بوجود القمر.
كان الشباب يتجمع بحديقة فزاع الدهشان. يمزحون وتتملى الضحكات بعشقهم. سطروا حروف من ألماس وشجاعتهم مضت بالفرسان، فهم عصبة قوية صنعت اسم الدهاشنة عن جدارة.
جاسم: آآآه، دماغي، محدش يزعق الله يكرمكم، مش ناقص.
عمر: ههه، فعلا، الأولاد متعبين.
خالد بغضب: متعبين بسسسس، دول شياطين.
فهد: طب بسس، البنات داخلة وهيعملوا مظاهرات.
سليم: آه يا خويا، عيالهم وإحنا ولاد الجيران.
جاسم: حد ياخد ابني ويعطيني تكيف؟
سليم: طب خد عيالي وعفش البيت كله.
نادين: سليممم.
فهد: هههه، البس.
سليم: مقلتش حاجة يا حبيبتي، دانا بشكر فيك.
ريم: ههههه، ظلمتي الراجل.
راوية: خلاص يا بنتي، إنتي عاملة شبه العسكري كدا.
سليم: ههههه، والله يا راوية معاكي حق.
نادين بغضب: سليم.
معم الصمت المكان، وتطلعوا لتوم وجيري المشاكسان التي لا ينقصي اليوم بدون فك النزاع بينهم.
***
كانت رباب وهنيه بالمطبخ يعدان العشاء للجميع، ونوال كانت تساعدهم، فقد تبدل حالها للصلاح.
أما الأولاد، فكان يجلس أحمد بجوار روجينا، وبدر بجوار تالين، وماسة تتشبث بـأسـر.
بالأعلى
كان يقف الكبير فزاع الدهشان ومعه وهدان وبدر. نظراته تتنقل بفخر على عائلته التي كبرت وأصبحت تسعي الكثير بحبهم الكبير. حتى حياتهم تبدلت بعدما دخلت رواية ونادين لحياة حصونه. كيف أن الحب يغير الحياة ويجعل الحياة ممزوجة بأنواع مختلفة تفشل في فك ألوانها.
نعم، عندما تشعر بأوجاع الآخر، فأنت عاشق. عندما تجرحك دموع تمسحها بيدك وتطعن قلبك، فأنت العاشق.
العشق حصون، حطمته الحوريات الثلاث بعدما دخلوا لحياتهم. منهم القاسي، ومنهم المتعجرف، ومنهم من يرفض ملكات لعرش قلبه. أخضعونا بالعشق.