الفصل 4 | من 9 فصل

رواية الهجينة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
1,872
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

أنهيت عملي مبكرًا، قلت لساعي البريد: "تعرف مكاني إذا احتجتني." قال ساعي البريد: "أردت إخبارك بذلك من قبل، لا أحد هنا يأتي لمكتب البريد، حتى إذا ظللنا أسبوعًا كاملاً بالمنزل لا توجد مشكلة." "أنا أسكن جوار البوسطة، إذا لاحظت أي شيء سأهاتفك! "أنت متزوج؟ " سألت ساعي البريد دون سبب. قال ساعي البريد: "أنا أبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة." وصمت. "عليّ أن أحذر، ما يعني ذلك طبعًا."

أن ترغم شخصًا على الحديث كأنك تبتلع المثلجات في يوم ماطر. تركت ساعي البريد ومشيت تجاه المنزل، أحبهم، آمل أن أجد سيرا بداخله. استقبلتني كيرا على باب المنزل بمواء حميم، من الواضح أنها تشعر بالوحدة وتشتاقني. حين اقتربت، قفزت كيرا في حضني. "أرى أن لديك صديقة جديدة؟ " سمعت صوت سيرا دون أن أراها. "سيرا؟ " زعقت، "أين اختفيتِ؟ "أعمال، كان لدي عمل في بيت آخر! " ظهرت سيرا من خلف الطاولة. "ونسيت كل شيء."

شعر أحمر قاني، شفاه وردية ثخينة مرسومة، العيون الخضراء نفسها، قوام الملبن بنكهة البن، وتنورة رمادية أعلى الركبة، قميص أحمر بياقة عنق طويلة، جورب موف طويل، حذاء رمادي أرضي، قرط أزرق كبير الحجم. "تبدين جميلة وأنيقة يا سيرا." قلت وفمي مفتوح لأن ضفيرة ذيل الحصان كانت مغرية لأبعد. تبسمت سيرا، وحين تتبسم سيرا تشعر أن الحياة أصبحت أفضل. "شكرًا لك سيد إسماعيل! "تعالي هنا، لدي ما أخبرك به." "عن حارس مات! "والقبر؟

"وجدت قبرًا خلف المنزل اختفت بداخله طفلة." قالت سيرا، "على مهلك سيد إسماعيل، لدينا النهار بطوله." قلت: "والليل أيضًا، أنا أرفض فكرة مغادرتك للمنزل مرة أخرى." حشرت سيرا خصرها بين يديها. "صدقني سيد إسماعيل، لست مستعدًا بعد أن تقضي ليلة كاملة." "قربي." وضحكت. "إن الليالي البائسة الطويلة التي نقضيها في الشرود والنحيب تحت ثقل الذكريات التعيسة والأماني الضائعة لابد أن يتبعها نهار، ونهاري سيرا!

أردت أن أخبرها أنها سبب بقائي في هذا المنزل الملعون وعدم تفكيري في تركه، وأنني أنتظر الصبح كل يوم لأراها، وأن أسوأ لحظات حياتي عندما تقترب الشمس من الغروب ويحين وقت رحيلها. "سيد إسماعيل، هلا تفضلت وأخبرتني بنوعية الطعام التي تحبها على مائدة الغداء؟ "أيقظتني سيرا من شرودي." قلت: "أي شيء من يدك سيعجبني، نفسك حلوة في الأكل." سألتني: "أين وجدت تلك الهرة؟ قلت: "بالصدفة، كانت تلعب في الصالة وتصادقنا! "سيد إسماعيل!

أنت بارع في جلب الانتباه، حتى الحيوانات تحبك." قلت: "والأشباح أيضًا." سمعت سيرا الكلمة وتبدلت ملامحها، زمّت شفتيها وقالت: "ماذا تعني؟ قلت: "الطفلة الشبح التي رأيتها بالأمس يبدو أنها تحبني أيضًا! "هاها،" قالت سيرا، "تمام فهمتك! قلت: "بعد إذنك سيرا، هاخد حمام على السريع وارجع." أخذت حمامًا ساخنًا وعدت للصالة، كانت سيرا في المطبخ تعد الطعام. استرقت نظرة وهي منحنية وتبرجل جسدي.

كانت يد سيرا أطول من اللازم، منحنية على الأرض ويدها فوق تتناول طبقًا؟ فركت عيني، لم أنم كويس أنا، بدأت أهلوّس. دخلت المطبخ أساعدها ولمست مؤخرتها رغمًا عني أثناء مروري. قلت: "سيرا بصدق أنا آسف، لم أعنِ ذلك، حدث رغم عني! قالت سيرا: "سيد إسماعيل لا تعتذر، لست طفلة، أستطيع أن أفرق بين النوايا." قلت: "قلبي وقع، الحمد لله." لكن أثر لمسها أشعل حريقًا بجسدي مما دفعني أن أغادر المطبخ.

قلت: "سأدخن لفافة تبغ في السطح ريثما تنتهي! قعدت على الكرسي في السطوح ولعت سيجارة. السور أمامي واطي، الخضرة واسعة، لكن كيرا اختفت. وقفت على سور السطح أبص على كيرا، يمكن بتلعب في الجنينة؟ مشفتش كيرا ومكنتش مستعد أنزل تحت دلوقتي، كنت مكسوف من سيرا. بس الوضع حوالين البيت غريب، سكون فظيع، لحد جاي ولا حد رايح، كأن البيت ده منسي أو كأن القرية كلها ميتة.

كان فيه راجل بيعزق الأرض، جاموسة مربوطة جنب قناية الميه، وست لابسة عباية سودة وشايلة قفة ماشية ناحيته. الظاهر جايباله الأكل. الراجل نزل من فوق رأسها القفة وقعدو على الأرض واختفو بين الزراعات، مقدرتش أشوفهم. أول مرة أشوف حد في القرية الفقرية دي، حسيت بارتياح رغم أنها حاجة عادية. سيرا نادت عليّ عشان أتغدى، نزلت لقيت السفرة مرصوصة، سيرا قاعدة بس ملقتش القطة. سألتها: "مشفتيش كيرا؟ قالت: "كيرا مين؟

قلتلها: "القطة، أنتِ سمّيتها كبرا كمان؟ "أيوه، شفتيها؟ "تلاقيها في الجنينة بره." تحت جدار البيت لقيت كيرا نايمة، شلتها في حضني ودخلت بيها قعدت على السفرة وهي بحضني. قعدت آكل وكيرا نايمة في حضني، بتبص لسيرا. سيرا كمان بتبص لكيرا بتركيز. قلت: "الله، انتوا تعرفوا بعض بقا؟ سيرا مردتش وأنا استبوخت النكتة بتاعتي، بس بصات سيرا لكيرا مزعجة، كأنها بتبص لبنت زيها في نفس جمالها، نظرة زي الغيرة أو السخرية.

فجأة سيرا قالت: "أنا رايحة." قلت: "لكن الليل لسه بعيد؟ فاضل تلت ساعات على المغرب." قالت: "معلش، عندي شغل تاني." "أنا هديكي الفلوس اللي انتي عايزاها، هدفعلك مرتب شهري؟ قالت سيرا: "مش موضوع فلوس، بس لازم أروح." مشيت سيرا، وقفت ورايا لحد ما شميت أنفاسها ورا ودني. "متنسيش تشيل الأكل وتنضف الأطباق." قربت أكتر حسيت شفايفها لمست ودني، جسمي قشعر. قالت سيرا: "باي كيرا."

أول ما مشت سيرا، كيرا نطت من حضني، قعدت على كرسي وبدأت تتحرك كأنها كانت محبوسة وتحررت. كنت بفكر في لمسة شفايف سيرا وهل كانت مقصودة؟ ولا غير مقصودة؟ بس كنت سعيد من جوه وفرحان. وصل الليل، شغلت الموسيقى ونمت على الكنبة وسبت كيرا تلعب هنا وهناك، كانت محسساني بالأمان شوية. نمت وأنا مغمض عيني على وجه سيرا. صحيت على خربشة لطيفة من ضوافر كيرا على صدري. قمت مفزوع، نفس الطفلة اللي شفتها مبارح واقفة على الباب. ليلة سودة،

قلت: "أنتي شبح ولا حقيقة؟ جسمي مش على بعضه. قعدت مكاني وكيرا نطت، ناحت البنت. قلتلها: "كيرا تعالي هنا، لو كان شبح هيمشي دلوقتي." غمضت عيني وفتحتهم، الطفلة برضو لسه واقفة في مكانها! مكنتش ناوي أطلع من البيت ولا أمشي ورا الطفلة تاني، ممكن قلبي تقيل، لكن دي شبح حقيقي. الصور اللي على الحيطة بدأت تهتز، خاصة لوحة الفتاة ذات القرط ليوهانس. الصورة بدأت تنزف، بس مش دم، دموع لطخت اللوحة.

حسيت إن البيت كله بيترج، وكيرا خرجت برا البيت وسابتني. ممكنش فيه حل تاني. مشيت برعب لخارج البيت. الطفلة مشت قدامي، مشيت وراها، لفت ورا البيت ناحية الشجرة، فضلت ماشي وراها. وصلت القبر، بصت ناحيتي واختفت جوه القبر. القرارات الحاسمة مش سهلة ولازم نختار. خدت نفس طويل، كانت السماء صافية، القمر فوق منور، بصيت حواليه لحد ما لقيت فرع شجرة مكسورة، سحبته. وقفت فوق القبر.

وليت وجهي تجاه الشرق حيث إذا تمتمت بأمنية من الممكن أن تتحقق إذا كانت النجوم القطبية متوازية مع حركة الأبراج المعاكسة. دخلت طرف الخشبة جنب الرخامة ودفعت بكل قوة لحد ما تزحزحت. القبر عميق، واضح إن فيه ممر تحت، مكنتش شايف حاجة. لحظة وسمعت خربشة أظافر تحت في القبر. بصيت لتحت، شفة الطفلة بتزحف على الجدار لفوق ناحيتي. متحركتش من مكاني رغم خوفي. المنطق بيقول لو شبح الطفلة مؤذي كان ضرني من أول مرة.

تابعتها بتزحف، شعرها الطويل طاير في الهوا. زحفت لحد سطح القبر، قدرت أشوف وشها الطفولي، الجروح على وشها. كان وشنا قصاد بعض، عينيها بعمق مغارة. رفعت إيدها ناحيتي، سبتها تلمسني. حطت إيدها على خدي، سمعتها بتقول: "أنقذني." "أنقذك من مين بس!؟ نص دقيقة إيدها على وجهي، متحركتش. اتفتحت بوابة، شايف القبر تحتي، شايف جثث طفلتين تانيين وعظم جثة كبيرة.

غمضت عيني، شفت بيت نفس البيت اللي أنا عايش فيه، ست جميلة بتلعب مع أطفالها، رجل غريب الملامح، نفس الصورة المتعلقة في جدار البيت. صورة تانية، الراجل بيضرب الطفلة، نفس الطفلة اللي بتطلع لي، وأعيدها على وشي. الطفلة بتصرخ جنب الحيطة، حاطة إيديها على وشها، الشخص ده بيضربها ضرب شديد. الطفلة نايمة على السرير، الراجل ده سحبها من إيدها، مشيو برا البيت ناحية الشجرة، القبر مفتوح، حطها بالعافية جوه القبر.

شايف كل حاجة، ضربها على رأسها بالمعول، دمها ساح وسقطت لتحت على الأرض. شد الرخامة وسد القبر. بس البنت لسه حية، مش ميتة، شايفها جوه القبر الدم سايح منها مرعوبة وسط الضلمة بتصرخ من الخوف والرعب. معدتش قادر أتحمل. شلت إيدها من على وشي، صرخت الطفلة: "أنقذني! فجأة كيرا ظهرت، نطت على حيطة القبر، كشرت عن أنيابها، ماتت بغضب. البنت سابتني، بهدوء نزلت جوه القبر مرة تانية.

رجعت على البيت حاضن كيرا، دخلت جوه لقيت صورة الراجل أبو ملامح قاسية مقلوبة. يدوبك قعدت على الكنبة وسمعت صوت ارتطام مدوي لدرجة إن حيطان البيت اتهزت. كيرا وقفت وسط الصالة وقعدت تموء. مكنتش عارف إيه اللي بيحصل. أنا راجع من بره مرعوب أصلًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...