الفصل 3 | من 9 فصل

رواية الهجينة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
1,389
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

لطالما تمنيت أن أكون موسيقى متسكع يحمل عوده بين يديه، يدخن لفافات التبغ بشراهة لامبالٍ بالحياة، واحد من شخصيات كانديراو أليكس ديستوفيسكي. شخص لا يمتلك الاختيار، يحركه مؤلف بائس. خدت سهرتي على سطح البيت ونزلت زهقان. شغلت الموسيقى وقريت شوية في كتاب، بعد كده نمت. تاني يوم الصبح قابلني عم حارس. قالي: "آسف يا بني، البنت اعتذرت تيجي امبارح! قلتله: "لا، سيرا جت وعملت كل حاجة." قالي: "سيرا مين؟ قلتله:

"سيرا، البنت الشابة دي." قالي: "معرفش حد بالاسم ده، تلاقيها واحدة من اياهم." سألته: "اياهم مين؟ قالي: "في بنات كتير من غير شغل. البلد هنا فقيرة، بيلفوا على البيوت لحد ما يلاقوا حد يخدموه. تلاقيها بت من بنات الناحية البحرية. أنا هروح أشوفها النهاردة." قلتله: "ماشي." خلصت شغل ورجعت على البيت. لقيت الباب مفتوح. ناديت على سيرا محدش رد.

وسط الصالة، تحت اللوحات، لقيت عم حارس مرمي على الأرض، قاطع النفس وعنيه مبحلقة في الصور فوقيه. قعدت أهزه وأحركه، لكنه كان مات. اتصلت بالأسعاف والشرطة. عاينوا المكان. الطب الشرعي قال الوفاة نتيجة صدمة فجائية وقفت القلب. مكنش فيه شبهة، فمرضتش أجيب سيرة اسم سيرا خالص. شالوه ومشوا. وقعدت أنا وحدي أفكر، سيرا ما جتش ليه النهاردة.

كان يوم ممل، زاده الفكر العابس ضبابية، ولم تفلح حركاتي بخلق حالة نفسية جديرة بإسعادي. يفكر الإنسان في ما يحبه وما يكرهه، حتى يقتلنا الانتظار، ولن نحصل إلا على الوجع في النهاية، صديق دائم غير مرحب به. حضرت أكل وسبته على الترابيزة، ملمستهوش. قلت يمكن سيرا تيجي دلوقتي ناكل سوا. برد الأكل وسبته مكانه. دخنت عشرة لفافات تبغ حتى اشتكى صدري. أخذت نفسي للسطوح، قعدت وحطيت رجليا على ترابيزة واطية أراقب الشارع والحقول.

مضى الوقت ولم تظهر سيرا. لعنت نفسي لتعلقي السريع بها. كان وقت عصر، الشمس مالت تجاه الغرب، وأدركت أن سيرا لن تأتي اليوم. سمعت صوت في الطابق التحتاني. نزلت بسرعة. لقيت قطة كبيرة سودة واقفة فوق السفرة بتاكل الأكل اللي سبته. سبتها تاكل وقعدت على الكنبة. بعد ما خلصت أكل، قربت القطة مني ودخلت وسط أقدامي. لمستها، مخفتش. شلتها وحضنتها. "إنتي اسمك كيرا، ماشي؟ بصتلي القطة، طبعًا متكلمتش. كانت مستسلمة بطريقة غريبة.

شلتها وقلتلها: "تعالي نطلع فوق نشوف غرفة ننام فيها." فتحت أول غرفة، قبل ما أدخل، رجلي القطة زمجرت ونطت على الأرض. "إيه، مش عاجباكي؟ نشوف غرفة تانية؟ مشت القطة ورايا. تلت غرف مرضيتش تدخلهم. الغرفة الرابعة بتبص على الحقول وفيها شرفة واسعة. أول ما فتحت الباب القطة دخلت.

قررت أنام في الغرفة دي، بس الفضول دفعني أشوف باقي الغرف. سبت القطة مكانها ومشيت ناحية أول غرفة، كانت نضيفة وفيها سرير صغير. فتحت خزانة الملابس لقيت هجوم أطفال كتيرة. إزاي محدش فكر يتخلص من الهدوم دي؟ حطيت إيدي أشيل الهدوم، سمعت زمجرة كيرا برا الباب. سيبت كل حاجة في مكانها ومشيت ناحية القطة كيرا. جريت ونزلت السلالم، نزلت وراها. السفرة اختفت!

كل الأكل والطباق مكنتش موجودة. وقفت لحظة في مكاني. مش عارف إيه اللي حصل. دخلت المطبخ لقيت الأطباق مغسولة ومترتبة في مكانها. قلت في نفسي: "بدأنا؟ دا أكيد عمل أشباح المنزل. اتبلجت وخفت. حسيت إن لازم أسيب البيت وأخرج شوية.

برة في الصالة، كانت كيرا واقفة نفس المكان اللي مات فيه عم حارس، بتبص للوحة فوقيها بتركيز. لوحة غريبة لوش أول مرة أشوفه، مكنش امبارح، أنا متأكد. ملامحه مزعجة. رجل بدقن كبيرة، وشه أبيض، شعره أصفر. وراه في الصورة فيه قبر جنب شجرة. أنا شفت الشجرة دي بس مش متذكر فين. زحف الليل وغرس أنيابه السوداء في صدر النهار، فرحلت أنواره مستسلمة لفيض الظلام.

عملت شاي وقعدت أسمع موسيقى وكيرا جنبي. كنت على وشك النوم لحد ما سمعت خبط على الباب. كانت أول مرة حد يخبط عليا، عشان كده قمت بسرعة أفتح الباب. كانت فيه بنت صغيرة ولطيفة واقفة وسط الجنينة. ناديت عليها مردتش. قلت: "متخفيش، تعالي؟

مردتش. دخلت بسرعة جبت سترة شتوية تقيلة لأن الجو كان برد جامد وطلعت تاني. كانت الطفلة بدأت تمشي. مشيت وراها. شعرها طويل بيجر على الأرض وراها، كنت شايفه في ضوء مصابيح البيت. كنت بعيد عنها، فكانت بتقف لحظة، تبص عليا وتمشي تاني.

أبطأت سيرها حتى كنت على بعد خطوات منها. استدارت خلف البيت. شفت الشجرة اللي كانت في الصورة في الصالة. كانت ماشية ناحيتها. جسدي بدأ يرتعش، لكن كملت مشي وراها. تحت الشجرة فيه قبر عليه رخامة كبيرة. البنت فجأة دخلت جوه القبر واختفت.

وقفت في مكاني أبص حولي. قلبي هينط من مكانه. أتقدم خطوة وأرجع خطوة. لحد ما لمست الرخامة عشان أحركها. حسيت بتلج قشعر كل جسمي. الرخامة تقيلة أوي، مقدرتش أحركها. محاولة تانية قدرت أزحزح الرخامة شبر وأنا بزق بكل عزم وقوة.

إيد مسكتني. جريت ناحية البيت وأنا بصرخ. ورايا سمعت صوت القبر بيتقفل مرة تانية. دخلت البيت جري على غرفتي. رميت نفسي تحت البطانية وجسمي كله بيرقص من الخوف. بصيت لإيدي كان فيها شعر. خصلات نفس لون شعر الطفلة اللي كنت ماشي وراها. رميت الشعر على الأرض وأنا بصرخ تاني. دخلت كيرا ونطت فوق السرير، حضنتها بسرعة.

بدأ جسمي يهدي شوية لحد ما قدرت أنزل الطابق الأرضي. كنت ناوي أعمل فنجان قهوة. كيرا وقفت في المكان اللي مات فيه عم حارس تاني. كانت بتبص لنفس صورة الراجل. للصدفة كانت اتحركت من مكانها، كانت مايلة على الجانب الشمال. بس كان فيه حاجة مفزعة لاحظتها. ملامح الرجل اتغيرت. وشه كله غضب وتوعد. محاولتش المس الصورة ولا أرجعها مكانها. جسمي مكنش مستعد لحاجة زي دي. عملت فنجان القهوة وطلعت غرفتي على طول. قفلت الباب من جوه وكيرا معايا.

نمت قبل الفجر. نوم قلق. كان فيه حلم سيء وصوت صراخ مرعب جاي من القبر اللي اختفت فيه البنت. مش بس كده، إني شفتها جوه القبر متكورة على نفسها، إيدها على وشها بتصرخ من الرعب. قمت من النوم كلي عرق. لقيت كيرا واقفة ورا الباب. قلت: "أنا آسف حبستك معايا، تلاقيقي جعانة وعطشانة." كان الصبح طلع. أول حاجة عملتها بصيت ورا البيت، ملقيتش قبر ولا حاجة. مفيش غير الشجرة نفسها. أنا بمشي وأنا نايم ولا دا حلم ولا إيه؟

كان عندي أسئلة كتيرة لسيرا أول ما أشوفها. عشان كده رحت الشغل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...