الفصل 6 | من 9 فصل

رواية الهجينة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
1,410
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

كان القمر يراقبنا من شراعة الشرفة ويعكس ورود وقبلات فضية على سطح أرضية المنزل الخشبية. الموسيقى تصدح بانسيابية وتتسلق أذني برقة وخفة نسيم الليل المتأخر، فترفع الأمل بداخلي للحظات أكثر حميمية اغتصبها من جسد الحياة العامر بالمتع، الهزائم والانتصارات. كانت ليلة مثالية من ليالي الأحلام التي تتمنى أن لا تنتهي أبداً، لكن الحياة لعينة، عندما تتمنى بقاء شيء يرحل بسرعة. نامت كيرا في حضني تحت مراقبة عيون سيرا الغجرية.

قالت سيرا: "ما رأيك أن تراقصني؟ سيبت كيرا نائمة على الكنبة. قلت: "لما لا." كانت سيمفونية مودزرات شغالة. وقفت وسط الصالة، بصيت لسيرا التي كانت واقفة في مكانها وقلت: "يلا." سيرا قالت: "لازم نبدل ملابسنا الأول، بحب كل حاجة تكون منسجمة مع اللحظة." قلت: "مش فاهم! قالت: "في غرفتك هتلاقي ملابس متروكة من زمان تعود لموضة العصور الوسطى، غير هدومك، عايزاك تكون زي الكونتات بتوع أوروبا."

وأنا أضحك قلت لها: "وانتي هتلبسي هدوم كونتيسة؟ قالت: "أيوه." فاكر الموضوع هزار، لكن سيرا سبقتني، طلعت درجات السلم ودخلت أول غرفة في الرواق. سبتها تقفل الغرفة. بصيت من فتحة المفتاح. شوفتها بتنزع سترتها الصوفية، تفك أزرار قميصها، شعرها الأصفر الطويل مسدل خلف ظهرها، وشم نجمة براقة يختم عنقها من الخلف.

ألصقت وجهي بخشب الباب، كل دواخلي ترغب باللحظة القادمة. سيرا تنزع قميصها، تطوح به في الهواء. ثم فجأة كيرا تحت قدمي، شدت طرف بنطالي بأسنانها. كانت غاضبة لحد أنها خدشت قدمي بأظافرها. مرضتش أصرخ، كنت خائف سيرا تحس إني ببص عليها. حطيت صباعي على بقي قدام كيرا وقلتلها: "هسسسس! ببص تاني لداخل الغرفة. شفت حاجة غريبة ومرعبة، زي ما يكون عيون طيف مرت قدام الفتحة بتاعت المفتاح وبصت علي.

كمان كيرا قعدت تموء، خفت سيرا تسمعني بسرعة مشيت ودخلت غرفتي. ناديت على كيرا إنها تدخل الغرفة، رفضت، فضلت واقفة قدام غرفة سيرا. لقيت هدوم قديمة بس قيمة وجميلة. بنطال قماش، سترة داخلية، رابطة عنق، بالطو طويل، وشاح عنق، حذاء أسود لامع. بدلت ملابسي. بصيت للمراية، شفت نفسي، وغد أحمق، كنت لعنة قادمة من عصور أوروبا الغابرة. لا أنكر أنني بدوت وسيم. سرحت شعري واعتمرت قبعة وتركت الغرفة.

وجدت سيرا تنتظرني في منتصف الصالة. مشد ضيق من الدانتيل فوق صدري مع تنورة مزخرفة تحتيها بيتيكوب، تنورة داخلية. ياه، كانت جميلة فعلاً. انسحبت خلف إغراء جاذبيتها المطلقة. حطت إيدها على كتفي، حاوطت خصرها وبدأنا الرقص. كيرا قاعدة على الكنبة بتتفرج علينا. كنت ببص ليها بطرف عيني، إذا كانت فتاة فعلاً كما أعتقد ستدب في صدرها الغيرة. كل ده ما منعش إني أشوف لوحة جديدة علقت للتو على الجدار لشاب بنفس ملابسي يطلق ابتسامة رائعة.

مع الرقص بدأت أحداث غريبة تحصل. حسيت إن اللوحات كلها بتتحرك أو تهتز. رغم سعادتي بالرقصة، جسمي كان مرعوب. كمان كيرا مشيت، اختفت. خلصنا الرقصة وكنت تعبان جداً. سيرا كمان كانت مرهقة، لكنها حضنتني أوي وهمست في أذني: "انت رائع." "أنا همشي دلوقتي." "لكن انتي قلتي هبات معاك في البيت؟ قالت سيرا: "معلش، بس الوقت اتأخر ولازم أمشي." خرجت سيرا من غير ما تبدل ملابسها من القصر. معرفش ليه مشيت وراها من بعيد، بسحب زي اللصوص.

سيرا دارت حوالين البيت، قربت من الشجرة اللي عندها القبر واختفت. وقفت عند القبر مش مصدق عيني. سيرا راحت فين؟ هي كمان اختفت في القبر؟ ولا أنا ما أخدتش بالي؟ مالقيتش فايدة من القعدة في البرد، رجعت البيت. كانت الموسيقى لسه شغالة. طلعت غرفتي وقررت أنام. نمت فعلاً، ويا ريتني ما نمت. بدأت أحلام مزعجة تهاجمني.

يدخل شبح الغرفة، نفس الراجل القاسي اللي كان بيعذب الطفلة. وقف جنب السرير يبص علي، شايفه واقف في الحلم بس مش قادر أتحرك. لحظة، وبدأت أشباح تانية تدخل الغرفة. شفت وجوهم المرعبة، الغرفة اتملت أشباح. شايف الأشباح حزينة وتعيسة واقفة حوالين الشبح الرئيسي، اللي كان مكتفي بأنه بيبص علي لمدة دقيقة. بعد كده رفع إيده زي ما تكون إشارة. الموسيقى وقفت تحت في الطابق الأرضي، الأشباح قربت مني وأنا على السرير.

الأشباح بدأت تنهش في جسمي بضوافرها، كنت بصرخ أوي، ألم فظيع، شايف الدم خارج من كل حتة في جسمي. ثبتوني على السرير، طلع الشبح المخيف، قعد فوق صدري، فتح بقه كان واسع جداً، لسانه طويل وأسود. الأشباح فتحت فمي بالعافية، بدأت نقط دم تنزل من بقه على وشي. طفل صغير طلع من بلعومه، زحف على لسانه اللي كان لامسني. الطفيل هينزل داخل فمي.

سمعت كيرا بتموء بصوت عالي، كانت واقفة ورا ضهر الأشباح، نطت كيرا فوق الأشباح، كانت بتمزقهم بأظافرها. الأشباح تركبوني، كمان الشبح المرعب اللي كان قاعد فوق صدري سابني، بس ممشيش. لما كيرا حاولت تهاجمه، ضربها بإيده ضربة قوية خلتها تتخبط بالحيط. شفتها متكومة تحت الحيطة مش قادرة تتحرك، والشبح اختفى ومشي. الحلم خلص. لما فتحت عنيا كانت الشمس طلعت، بس جسمي مهدود. رفعت هدومي، شفت جسمي كله مخدوش وممزق، هدومي كلها ملطخة بالدم.

وقفت وأنا بترعش من الخوف، قلعت هدومي، في المراية شايف مشرحة. جروح سطحية مش عميقة. نزلت بسرعة الطابق التحتاني أدور على كيرا لأني ما شفتهاش في الغرفة. كيرا مكنتش موجودة. دخلت الحمام غسلت نفسي. في الصالة حاولت أدهن جسمي، كان نصفي عريان لما دخلت سيرا. لما شافتني قالت: "ايه اللي حصل؟ قعدت أحكي الحلم وكانت سيرا بتمرر الدهان فوق جروحي. قلت لها إني خايف على كيرا، بفكر فعلاً إني أسيب البيت، مش قادر أتحمل أكتر من كده.

"من حقك تخاف على القطة، ممكن تكون ماتت دلوقتي." قلتلها: "بتتكلمي جد؟ قالت: "أيوه." "كمان فيه حاجة تانية، معتقدش إنك تقدر تسيب البيت، مش هيسمحوا بكده." "هما مين؟ "سكان المنزل، الأرواح المعذبة اللي بتبحث عن الحرية." مكنتش فاهم تقصد إيه. لبست تيشيرت، قلت: "أما هدور على كيرا برا البيت." قالت سيرا: "وأنا هحضر الفطار."

لفيت كل مكان برا البيت، ملقتش أثر لكيرا. دخلت بين الحقول، بعدت عن البيت، كان عندي أمل ألاقي كيرا مهما حصل. وسط الخضرة فضلت ماشي. كان يمكن مضى نص ساعة أو أكتر، مشفتش ولا بشر بين الحقول. كل حاجة من حوالي غريبة. كان فيه شجرة شفتها من بعيد، قلت: "هاقعد تحتها أريح نفسي." لما اقتربت، كانت هناك فتاة تجلس تحت الشجرة. فور رؤيتها لي نهضت من مكانها. كانت فتاة جميلة جداً. سألتها: "بعد إذنك، مشفتيش قطة هنا؟

قالت: "لا، مفيش قطط بتيجي هنا." ورحلت بعيد عني. شفتها بتعرج جامد على رجلها، بتمشي بصعوبة وبتتألم. بتجر رجلها وراها، دخلت وسط الزرع واختفت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...