تحميل رواية الخادمة التي بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتى يا بت يا زفت انتى، أجرى اعمليلى قهوة بسرعة ومتتأخريش!! حاضر. مشت بتول بسرعة ناحية المطبخ وجلس يراقبها للحظة. لا تجيب بتول إلا بكلمة واحدة مهما كان الأمر الذي تتلقاه، مقتصدة جداً في الكلام ورسمية جداً في التعامل. فمنذ حضرت إلى البيت الكبير وهي ليست كبقية الخدم، اللاتي يحاولن منافقته أو الكلام معه أو حتى الجري وراءه. وهو سيد البيت ولن تكسره خادمة وسيخضع الجميع له. لأنه يتعمد أن يعاملها بقسوة، ويتعمد أيضاً أن يعامل بقية الخدم بلطف وإنسانية. لكن بتول لا تتذمر أبداً. فهو يتذكرها عندما حضرت إلى ا...
رواية الخادمة التي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
خرجت بتول من المكتب تكتم دموعها. لقد أقسمت مائة مرة أن لا تتحدث إلى تيمور، وها هي تنال العقاب. إن التحدث إلى بعض البشر أكبر خطأ يمكنك أن ترتكبه في حياتك.
تعرف بتول أنها فتاة عادية، وليست مثل بعض الفتيات الذين يعتقدون أنهم مختلفون. رغم ذلك، تعرف أن من حقها أن تتلقى معاملة حسنة تشعرها أن العالم لازال بخير.
يتيمة ووحيدة، ليس لها أصدقاء. أي شيء تقدر تعمله أكثر من كده عشان تتلاشى ظلم الناس؟
في الحمام، غسلت وجهها ثم عادت إلى مكتبها. لن تطلب شفقة أي إنسان، ولن تحلم بشخص يطبطب عليها ويمنحها الأمان والحب. أمام جهازها، تثمرت مثل قطعة خشب.
مضى الوقت حتى رحل كل الموظفين، ورحل تيمور نفسه.
كانت بتول آخر موظف يخرج من الشركة. ليست مرة واحدة، بل كل يوم. كانت تظل بعد رحيل الموظفين تدرس وتدرس حتى تتعب، ثم ترحل تجاه القصر، ثم إلى غرفتها. اختارت أن تعيش حياة هزلية من غرفة النوم إلى العمل والعكس كل يوم.
وتيمور يراقبها بفضول وحماس، متوقعًا أن تلين، أن ترضخ، أن تخضع. يكفيه كلمة واحدة منها ليتغير معها، لكن بتول أثبتت أنها صلبة مثل الحجر.
في يوم تأخر فيه تيمور في المكتب، وعندما خرج لمح بتول في مكتبها. سأل حارس الأمن عنها، فأخبره أنها تتأخر باستمرار، أن الآنسة بتول آخر موظفة تغادر الشركة كل يوم على مدار أكثر من شهر.
لا يعرف أحد ماذا تفعل بتول داخل مكتبها. وسرت إشاعة أنها ضعيفة في العمل وتحتاج وقتًا طويلاً لتنهي مهماتها، أو أنها تلتقي عاشقًا سريًا بعيدًا عن عيون الناس. خوفًا من صقر بيه، الناس سوف تخترع لك عيبًا. ماذا تنتظر من مجتمع يقول، عندما يصف شخص أنه محترم جدًا ومؤدب، لكن عيبه أنه طيب؟ فعليك أن تعرف، إذا لم يكن لك عيب، وهذا مستحيل، فأنت تعرف وأنا أعرف أننا نمتلك عيوبًا، سيخلقون لك عيوبًا.
وكانت بتول ممتنة لأنها مجرد همسات، فهم بذلك يرفعون عنها الحرج في الرد عليهم. بتول ما كانتش عايزة مشاكل خالص أو وجع دماغ.
وكانت تلك الهمسات تصل إلى أذن بتول، وكان عذاؤها أن الجميع جبناء وأوغاد يتحدثون خلف ظهرها.
ظلت بتول صامتة كما عاهدت نفسها. نجحت في الترم الأول في المدرسة، ولم يجد أحد خطأ واحدًا في شعبها. وأصبحت تتحدث الإنجليزية بلكنة أمريكية مثل أهل بلدها، فقد كانت تشاهد أفلامًا غير مترجمة، وتقوم بترجمتها بنفسها.
مضى أكثر من شهرين حتى أوقف بتول شاب يعمل في قسم الحسابات بدرجة سوبر فايزر.
"آنسة بتول، عايز أتكلم معاكي لو سمحتي."
وبتول حادة مثل السكين. فهمست: "مش بتكلم مع حد."
ربت الشاب على لحيته، لأنه بتول منتقبة، وهو ملتحٍ، وهذا يمنحهم كيمياء ويسهل مأموريته، فهو يلمح لها أنه من نوعيتها المفضلة. نعم، سمعت مرة شيخ سلفي يحذر الفتيات السلفيات من الزواج من العامة أمثالي يعني، ويقول لهم: "ستخسرين دنياك وآخرتك إذا تزوجتي من شخص من العامة". ولم أسمعه يقول: "تزوجيه وأدخليه الجنة" إطلاقًا. وهذا ليس بأمر حصري، فهناك أيضًا المنحلين والمنفتحين الذين لا يقبلون بأحد من خارج محيطهم.
المهم أن الشاب ربت على لحيته.
وبتول أصرت: "أنا مش بتكلم مع حد. ابعد عن طريقي من فضلك."
ولازم أوضح أن بتول ما كانتش تقصد أن تجرحه أو تهينه. بتول فعلًا ما كانش عندها رغبة تتكلم مع أي مخلوق بشري. يعني الأمر غير منوط بالشاب ده إطلاقًا.
وأحست بتول بده، فوضحت: "من فضلك، أنا لا أقصدك تحديدًا، لكن أنا مش بتكلم مع حد."
ثم ابتعدت بعيدًا عن الشاب وتركته مثل مخدة ملقية على الأرض صفع بها زوج وجه زوجته الحسناء. ابتعدت وهي تدعو الله أن لا يقول الشاب كلمات تضطرها أن تنزل لمستواه وترفع صوتها. وتمنت أن يغلق ذلك الوغد فمه اللعين. مهما كان، هذه شركة، وسمع وشوشرة. وأعود وأكرر أن بتول فقيرة جدًا وطيبة جدًا ومش عايزة مشاكل خالص.
قال الشاب آخر كلماته: "هي فاكرة نفسها إيه؟ بنت معفنة."
سمعت بتول الكلمة، فهي ليست صماء. وأنا وأنت نعرف أنها تسمع جيدًا. فما كان منها إلا أن تنهدت بغضب، وأرادت أن تعود إليه وتعرفه من تكون تلك المعفنة. والدته؟ أم أخته؟
لكنها اختارت أن تكون سلبية. فقصدت مكتبها وجلست مثل قطعة خشب بلا حركة.
ولأن يومها لا يمكن أن يمر دون مفاجآت، فقد مر تيمور بيه من أمامها يرتدي بذلة إيطالية وساعة روليكس وحذاء من زارا. وعطره يفوح في كل المكان. وتيمور بيه لا يعرف ما تمر به بتول، ولا ما تشعر به، ولا حجم الإهانة التي تعيش فيها. إنه من نوعية الأشخاص الأوغاد الذين لا يعنيهم كيف نعيش. المهم أن تكون مبتسمًا حتى لو كان قلبك يتقطع.
"بتول؟"
"نعم، تيمور بيه؟"
"حضرتك بتدور على آنسة صوفيا لو مدام هدى؟"
غير مهتم، قال تيمور: "أنتِ بتتأخري ليه جامد في الشركة؟"
نهضت بتول. "تيمور بيه، لو أنت مش خايف على مظهرك الاجتماعي قدام الموظفين، نظرتهم ليك لما تقف مع الخدامة اللي بتمسحلك القصر؟ لو أنت مش خايف، لازم أنا أخاف على صورتك ومكانتك."
حاول تيمور أن يلمح السخرية في نبرة بتول، لكن دون فائدة. وهذا ما أزعجه. تيمور عرف أن بتول غاضبة جدًا، فأخذ بعضه من سكات بعد ما أمرها أن تبعت له صوفيا على المكتب.
لا أرى أي مانع أن لا يحب شخص أن يتحدث إلى الناس، ولا حتى رؤيتهم. أن يفضل وحدته على الصخب. ويبجل فنجان قهوة أكثر من صديق. أو أن يحترم كتابًا ويحبه ويحتضنه أثناء نومه.
عندما تأخر الوقت، فكرت بتول: هل ترضخ للإشاعات وتترك العمل مبكرًا؟ أم تستمر في عملها وتركيزها، غير عابئة بنظرة العالم والمجتمع؟
رواية الخادمة التي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
تحققت بتول من ساعتها وهمست: "يااه، معقول الساعة خمسة العصر؟ كان المغرب على وشك الأذان. نهار الشتا قصير مثل الكذب."
الشنطة بتول مرمية على الكرسي جنبها، مركونة زي حياتها اللي لم تبدأ بعد.
لمست بتول جلد الحقيبة البارد: "يلا بينا، كفاية كده."
وضعت قلمها داخل الحقيبة ثم نهضت وقصدت باب المكتب. نزلت درج السلم، كان هناك بعض الموظفين لا زالوا داخل مقر الشركة، مما أشعرها بالإحباط.
تحب بتول أن تمشي في الشارع شوية تتأمل وجوه الناس اللي عايشين حياتهم بطريقة عادية. العائلة التي حرمت منها.
تبتعد بتول عن أماكن تكدس الناس، لكن ذلك مستحيل في القاهرة. بعدها وقفت تنتظر الباص.
ومثل العمل الرديء، لمحت شاب الشركة يمشي تجاهها. تنهدت بتول بضيق: "هي ناقصاك انت كمان؟ ليه بتصعبها عليّ؟"
"فيه ناس مش بتسيبك في حالك أبداً حتى لو بعدت عنها. ناس لزجة لا يمكنها العيش دون أن تقرف خلق الله."
صمتت: "انت مدان. تتحدث فأنت مدان لأنك بتتكلم بحاجات هم مش عايزينها."
قررت بتول أن تصمت: "هأرمي نفسي في الأتوبيس وأخلص من الورطة دي."
وقف الشاب قريب منها، ومن عينيه كان بيبص عليها من تحت لتحت.
تحركت فتاة كانت بتفصل بينهم، فأصبح الشاب يقف جنب بتول على طول.
كان بمقدور بتول أن تركب تاكسي، لكن بتول مش جبانة ولا تحب الهرب إلا في حالات نادرة.
"إزيك يا آنسة بتول؟"
سمعت بتول الصوت، وكما ذكرت من قبل، بتول مش طرشة.
صمتت بتول، لم ترد.
تحدث الشاب ببطء وهمس: "أنا آسف! أنا غلطت في حقك، وارجو إنك تقبلي اعتذاري."
رفعت بتول يدها: "محصلش حاجة حضرتك، لكن ممكن تسيبني في حالي؟"
همس الشاب: "طيب، ممكن تديني فرصة من فضلك؟"
"لا،" ردت بتول بثبات. "للأسف أنا مش محتاجة ولا بفكر ولا عايزة أدي أي شاب فرصة. أنا مرتاحة كده، وزي ما قولت لحضرتك الأمر لا يتعلق بك خالص. ولو سمحت بطل تكلمني في الشارع قدام الناس!"
بضيق قال الشاب: "هيحصل إيه يعني؟ انتي ليه كده؟"
"استغفر الله العظيم." تنهدت بتول. "يا أخ، افهم أنا إنسانة عاجباني نفسي بعقدي وكلاكيعي ومش عايزة حد يكلمني أو أتكلم مع حد. احترم خصوصيتي من فضلك."
"انت فاكر نفسك إيه؟" ارتفع صوت الشاب. "أنا عارف كل حاجة عنك. الموضوع مش سر يعني، انتي كنتي مجرد خدامة. ليه بتتصرفي بتعالي وتكبر كده؟ ليه عايزة تعيشي بقية حياتك تخدمي في بيوت الناس؟ أنا بقدملك فرصة!"
"طيب كويس جداً إن حضرتك عارف الحكاية. أنا خدامة وراضية بحالي خلاص."
"راضية بحالك؟ عاجبك تخدمي تيمور عن إنك تكوني إنسانة ليكي مكانة وكيان؟"
"مش شغلك حضرتك. توقف عن مضايقتي. متجبرنيش أطلع أسوأ ما فيّ."
"براحتك يا آنسة بتول. لو كنتي فاكرة إني هفضل أجري وراكي تبقي غلطانة. أنا ألف مين يتمناني."
"وأنا أتمنالك الخير مع غيري."
وكان الباص وصل. استعدت بتول تركب الباص.
صرخ الشاب: "استنى عندك!"
تراجعت بتول مرة تانية: "عايزة إيه؟"
"كملتك باحترام أكتر من مرة. لو مبعدتش عن طريقي، همسح بكرامتك الأرض."
"ميغركش لبسي ومظهري، أنا أعرف أدافع عن حقي كويس."
همس الشاب بسخرية: "مش غريبة عليكي. هنتظر إيه من واحدة خدامة يعني."
رفعت بتول يدها وبكل عزمها ضربت الشاب على وشه وركلته في معدته، وأخيراً ضربته بالشنطة في دماغه. ثم لحقت بالباص قبل ما يطلع.
وقفت بتول جوه الباص مذهولة، مش عارفة هي عملت كده إزاي. وكان بعض الناس بيبصوا عليها. الناس اللي شافوا الخناقة.
"اقعدي يا بنتي. جدعة والله. الشباب مبقاش عندها حياء." خاطبتها امرأة مسنة من عمر والدتها.
قعدت بتول في المقعد متيبسة من غير كلام، حتى وصلت القصر.
أخذت بتول اليوم التالي أجازة. محبتش إنها تروح الشركة وتشوف الشاب ده أو غيره أو حتى تسمع كلام من تيمور. مودها كان متغير وممكن تنفجر في أي شخص.
قضت يومها في الغرفة تذاكر وتراجع دروسها وتشتغل على المهمات اللي حددتها لنفسها.
وكانت شغالة على موضوع حساس من فترة طويلة: منتجات شركة تيمور. دراسة تفصيلية للمنتجات، المميزات والعيوب وكيف يمكن معالجتها.
كان بقالها فترة بتتابع تعليقات المشترين وبتشوف ردود أفعالهم على المنتج، وقدرت تحدد مجموعة من العيوب لازم الشركة تحسنها، منتظرة الوقت المناسب تقول لتيمور عليها.
وقامت بدراسة عميقة خلال شبكة الإنترنت، دراسة أكاديمية لإيجاد حلول.
قبل العصر، رن تليفون بتول برقم تيمور.
"تيمور؟ غريبة جداً. هو بيتصل ليه وعايز إيه؟"
فتحت بتول الهاتف: "خير يا تيمور بيه؟ أقدر أخدمك إزاي؟ أنا أخدت أجازة رسمية."
"عارف، عارف." قاطعها تيمور قبل ما تكمل كلامها. "انتي كويسة!؟" سألها تيمور بنبرة هادية.
"الحمد لله بخير يا تيمور بيه."
"انتي مريضة؟ فيه حد ضايقك في الشركة؟"
تحب بتول ذلك الشعور، الإحساس إن فيه شخص مهتم بيك، شخص بيوفرلك الحماية، إنسانة تقدر تلجأ إليه وقت أزماتك. لكنها عارفة إن المشاعر دي بتجر عليها نكبات كتير بعد كده، وإن تيمور سريع التحول.
"أنا مش مريضة، كنت عايزة يوم أجازة مش أكتر."
"متأكدة إنك كويسة؟"
ترددت بتول. لطالما حلمت من زمان إن يكون هناك شخص تقدر تحكيله عن الحاجات اللي بتحصل معاها، شخص ممكن يسمعها ويضحك معاها أو يضحك على اللي عملته. كانت تفتقد تلك المشاعر. ضريبة العزل.
"مُتأكدة يا تيمور بيه."
دخلت صوفيا. سمعت بتول صوتها وهي بتقدم الملفات لتيمور علشان يوقعها. صوتها ناعم مثل النغمة الموسيقية.
"انتظرت أن يغلق تيمور الهاتف في وشها."
"لحظة واحدة يا آنسة صوفيا، أنا بكلم بتول..." بكلم بتول؟ للحظة مصدقتش بتول بتسمع إيه. "ده مقلش الخدام؟ مقلش بكلم أي حد؟ متحرجش يقول إنه بيكلمني؟ هو أنا بحلم؟"
"بتول؟" رن صوت تيمور في السماعة. "أنا مضطر أقفل. لو احتجتي حاجة كلميني."
تنهدت بتول وهي مذهولة بعد ما المكالمة انتهت. "أنا في حلم ولا علم؟" مرت لحظة شك، فكرت فيها بتول إن تيمور بيعمل كده قدام صوفيا علشان يبين إنه إنسان كويس. لكن بعد مرور دقيقة ابتسمت: "دي مش طريقة تيمور. هو فيه عيوب كتيرة، لكنه مش مضطر يعمل كده، خاصة إنه أكتر من مرة هزأها وأنبها قدام صوفيا وغيرها."
رواية الخادمة التي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
الحب مثل هرشة في مؤخرة الظهر. لا يمكنك الوصول إليها بيدك، لكنها تدغدغ وترغب بحكها. شعور مأساوي أنك تحاول الوصال إليها بلا فائدة، لكنها تطل هكذا مثل الحب عندما يبدأ.
لدى صديقتنا بتول يوم مميز. استيقظت مع صياح الديكة. طبعًا لم تكن مسرورة بذلك، كانت ترغب بالنوم أكثر مثل أي فتاة.
ثم بدأت حرب حقيقية مع شعرها الذي بدا مثل الليفة أو سلك الألمنيوم، لكن في النهاية أبدى شعرها الناعم استسلامه أمام الفرشاة التي كانت بتول تحركها بنعومة.
وأعتقد أنك الآن تهمس بفضول كيف يكون شكل تلك المدعومة بتول. إنها فعلاً صديقتي وأدعمها، لكنني لا أعرف كيف تبدو. ولا يصبح أي شخصين صديقين ما لم يعرفا بعضهما البعض جيداً.
إليك الآتي:
بتول كانت فتاة عادية مثل أي فتاة، لم يكن بها أي شيء مميز. لكنها كانت مميزة، هناك شعرها الناعم الذي ورثته عن والدتها، المائل إلى البني في بعض خصلاته. لم يكن طويلاً جدًا، لكنه كان طويلاً للدرجة التي تسمح له بالوصول إلى خصرها.
وكان وجهها مدور، ليس مثل القمر بالطبع، لكن مثل قرص مشبك. وحتى أكون منطقيًا أكثر من اللازم، كان وجهها يتوهج باللون الوردي. أجل، إنها بقعة في جسدك في منطقة ما، مختفية تحت الملابس ولا تصلها الشمس أبدًا.
وكانت عيونها واسعة، واسعة جدًا. تستطيع أن تقول إن عيونها العسلية كانت تأكل وجهها. وحتى لا تصاب بالدهشة، فعليك أن تعرف أننا نحن معشر الرجال نصف النساء مثل الأطعمة. نقول مثل العسل أو مثل القشطة، مثل الرمان، مثل التين أو البرتقال.
شفاهها دقيقة، خليط بين الموف والأحمر القاني. وهناك رقبتها وأذنها وذقنها الذي تزينه قبلة ملائكة. تمتلك أسنان لامعة ولديها عدة ابتسامات مذهلة لا يعرفها غيري بالطبع، فقد كان لبتول عدة ابتسامات تتغير مع تغير مزاجيتها.
ولأنها صديقي أيضًا، سأحتفظ ببعض الأسرار لنفسي، فأنا أكره كوني واشي وأكره أكثر الذين يتحدثون في ظهري عندما أترك خيالي يسرح ويتهمونني أنه فصل بلا أحداث.
ارتدت بتول ترينج رياضي وحذاء أبيض وخرجت للركض في الحديقة، وبعد أن انقطعت أنفاسها رجعت.
أخذت حمامًا طويلًا وارتدت ملابسها وخرجت نحو العمل مع شروق الشمس.
داخل الشركة جلست بتول في مكتبها غير عابئة بأي شيء سوى عملها، حتى وصلت صوفيا التي لم تكن أجمل من بتول، لكن لا أحد يعرف ذلك. فقد كانت صوفيا جميلة الشركة، الفتاة الأكثر أناقة وجاذبية، المعتدة بنفسها، التي تعرف أنها أجمل بنت في الشركة.
وصلت متعبة، تلوم المواصلات والاستيقاظ مبكرًا ومضايقات الرجال.
همست صوفيا:
بتول... حضرتي الشغل؟
أخرجت بتول الملفات وجدول الأعمال ووضعته أمام عيون صوفيا.
ألقت صوفيا نظرة على الملفات وقالت:
جيد. تيمور بيه وصل ولا لسه؟
لسه موصلش يا صوفيا.
كويس يعني أقدر أشرب فنجان قهوة على رواق.
ونادت على عصام النادل الذي يكون في قمة الفرح كلما تقدم لخدمة صوفيا.
بتول تشربى حاجة معايا؟
شكرا انسه صوفيا، أنا شربت من بدري.
فنجان قهوة يا عصام بسرعة لو سمحت.
أكره الذين يقولون خلف كل أمر يصدرونه بسرعة. روح بسرعة. تعالى بسرعة. خلص ده بسرعة. أشعر أنهم غير إنسانيين بالمرة، إنسانيون بأظافر طويلة.
حدود الثامنة والنصف وصل تيمور بيه. همس أثناء مروره: صباح الخير.
نهضت صوفيا وبتول: صباح الفل يا فندم.
مر تيمور دون أن ينظر إلى بتول.
وإمس رغم سؤاله عنها في الهاتف لم يطرق باب غرفتها ليطمئن عليها. غير مهم، هذا مكان عمل، بتول تفهم ذلك إلى حد بعيد.
صوفيا؟؟ صرخ تيمور من مكتبه. هاتى الملفات وجدول أعمال اليوم.
آه، مثل كل موظف صغير وكئيب في أي شركة، تعمل بتول بجد ثم يأتي شخص آخر ليأخذ مجهودها.
جميل. همس تيمور وهو يعاين الترتيبات والمواعيد. لكن ما أثار انتباهه ملحوظة داخل جدول الأعمال. عشرة دقائق فراغ في الفضاء الحر للهروب من الضغوطات.
صوفيا؟
نعم تيمور بيه.
أنتي إلى عملتي الجدول ده؟
ومن غيري يا فندم، أكيد أنا، ليه فيه حاجة غلط؟
بالعكس يا صوفيا كويس جدا برافو عليكي.
شكرا يا فندم، شكرًا يا تيمور بيه.
قبل أن ينهي تيمور كلامه وصل مهندس ناجي المسؤول عن خطوط الإنتاج. وكان غريب أن يقصد مكتب تيمور في وقت باكر قبل الاجتماع اليومي.
استقبله تيمور بقلق.
فيه إيه يا ناجي؟
فيه مشكلة صغيرة يا تيمور بيه. واحد من منتجاتنا بيتعرض لانتقادات واسعة، عيوب في الإنتاج وفترة الضمان.
ياراجل. همس تيمور، دي حاجة مش جديدة، طول عمرنا بنتعرض لانتقادات.
صحيح يا فندم، لكن المرة دي مختلفة. الشركة الكورية بتطالب بتحقيق وتصحيح جودة المنتج.
وضع تيمور يده فوق ذقنه. دي أكاد ضربة تحت الحزام من شركة منافسة.
همس ناجي: ولو يا فندم، لازم نحسن المنتج وبكده نسكت كل لسان يجيب سيرتنا.
ومستني إيه؟ اعمل لجنة تحقيق وتوصل لنتائج اعرضها عليه. أنا مش عايز أخسر الصفقة الكورية مهما حصل حتى لو غيرت طاقم العمل كله.
إلى محيرني يا فندم إن المنتج كان تمام وفجأة من كان شهر بدأت المشاكل دي تحصل.
بتفكر في إيه يا ناجي؟
بفكر يا فندم إن فيه شخص أو أشخاص في خط الإنتاج بتعمل ضدنا، دا عمل مدبر.
طيب، حقق بسرعة، أنا عايز نتائج خلال أسبوع.
في الخارج همست صوفيا لبتول: أكيد فيه مصيبة. مهندس ناجي مش بيدخل المكتب غير لما يكون فيه مشكلة.
ولسة مكملتش كلامها صرخ تيمور: صوفيا؟
وعندما وقفت أمامه أمرها أن تتابع التحقيق وتبحث عن همسات عن مؤامرة أو خيانة داخل الشركة.
ثم جلس تيمور بمفرده، شارد وقلق. لو خسر الصفقة دي بعد الفلوس اللي صرفها علشان يكسب الصفقة الشركة هتروح في داهية.
ركب الهم وجهه الرقيق وراح يدخن لفافات التبغ بلا توقف.
أنهت بتول شغلها وهي بتذاكر. لمحت صدفة الأوراق اللي بتطبعها صوفيا الخاصة بالمنتج والحيثيات المرتبطة به.
كانت بتول درست الحاجات دي بعمق حتى أنها حافظة كل كلمة فيه. لكن الوقت والمواقف علمتها تحط لسانها جوة بقها، فقد كان لقائها الأخير مع تيمور داخل مكتبه مزعج جدًا. وصفها بالكذب وقلل من شأنها.
تطورت الأمور بسرعة، خلال أسبوع أوقفت الشركة الكورية استيراد المنتج لحين إصلاح العيوب الموجودة فيه.
وفشل المهندس ناجي في حل العقدة، فقد ظهر أمامه المنتج سليم مثل كل مرة والمكونات كلها لم تتغير.
رواية الخادمة التي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
عندما تتعطل الصفقات تظهر المشكلات داخل الشركات، تيمور كان عصبي جدًا، فهو غير مستعد لفقد الصفقة مهما حدث.
شكل لجان فحص وتدقيق، استأجر مهندسين من خارج الشركة. ظهرت بعض الأسباب المرجحة للتأثير على جودة المنتج في المكونات أو في الآلات، وكان التخلص منها يحتاج بعض الوقت والتكاليف.
في مرحلة ما لابد أن تمضي الحياة بكل شخص نحو وجهته.
كانت بتول تتمتع بالحماسة والمثابرة. البرنامج الذي وضعته لنفسها: الاستيقاظ باكر، الركض، العمل، المذاكرة، كورسات اليوتيوب. تفعل كل ذلك بصبر. كائن في منتهى الخفة يعيش بين الناس لكنه غير ملحوظ. غير مهتمة بما يحدث في الشركة، فهي مجرد موظفة، سكرتيرة تحديدًا، تفعل المطلوب منها، لا زيادة ولا نقصان.
رغم كده، لما كانت تلمح الحزن والهم والشرود، كانت بتحس بالزعل.
كانت عايزة تتكلم معاه وتهديه وتطمنه.
لكن يمكن القول أن بتول لديها مشكلة في التعبير عن أفكارها. وكلماتها تميل إلى الوقوف طريقها.
وكل ما حاولت تتكلم مع تيمور مش بتقدر. كانت عارفة أنها هتبوظ الدنيا، أو أن الأمر سوف ينتهي بتعنيف وصراخ تيمور في وجهها، وربما يحرجها ويصرخ: "ملكيش دعوة".
في وقت البريك، خرجت بتول تأكل في الجنينة الساندوتشات اللي بتحضرها بنفسها في البيت. وهي قاعدة في أمان الله، لقيت تيمور خارج من الشركة. ولما شافها مشى ناحيتها وقعد جنبها.
"إزيك يا بتول؟"
"الحمد لله تيمور بيه، كويسة."
"سيبك من تيمور بيه دي يا بتول، إحنا لوحدنا."
شعرت بتول بالحزن في نبرة تيمور. "مالك؟ فيه إيه؟"
"مفيش، شوية مشاكل في الشركة مش عارف أخلص منها."
وضع تيمور دماغه بين إيديه. "مصيبة كبيرة لو الصفقة باظت. أنا ما صدقت أخلصها، وواخد قروض من البنك بضمان الصفقة."
"بتول، إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة."
"هتبقى كويسة إزاي بس؟ وكل اللجان مش عارفة المشكلة فين."
"تيمور، هو أنا ممكن أطلب منك حاجة من غير ما تزعق أو تحاول تهيني؟"
"تيمور، اتفضلي."
"بتول، أنا عايزة أشارك في التحقيق ده، أعتقد إني ممكن ألاقي الحل."
"تيمور، يا بتول، دي مش لعبة، ده منتج ومحتاج متخصصين."
"أنت مش هتخسر حاجة يا تيمور لو وافقت."
"تيمور، بلا اهتمام، ماشي. لكن أنا عندي شرط يا تيمور."
"شرط إيه يا بتول؟"
"لو حليت المشكلة، هتفضل تسخر مني وتعاملني كويس؟"
"تيمور، ده لو انتي حليتي المشكلة، أنا هشيلك فوق دماغي."
"اتفقنا"، همست بتول بخجل وهي تتأمل ملامح تيمور التعيسة.
بعد ما تيمور ما مشى، خرجت بتول الأوراق اللي كانت شغالة عليها. الدراسات اللي كانت شغالة عليها بقالها مدة طويلة وتتبع خط سير الإنتاج.
المنتج تدهور على فترات، مش مرة واحدة. ده كان واضح من ردود أفعال المشترين.
ودا اللغز اللي كانت شغالة عليه بتول. نزلت بتول منطقة الإنتاج وطلبت الأوراق الخاصة بالمنتج.
ملفات وأوراق كتيرة جدًا أخدتها مكتبها وسط نظرات السخرية من المهندس ناجي والعمال.
في مكتب السكرتاريه، فرشت الأوراق قدامها. ولما صوفيا سألتها، كدبت عليها. قالت دي مهمة كان طالبها منها تيمور.
عدى اليوم بسرعة.
"أنا ماشية يا بتول، هتيجي معايا أوصلك في طريقي؟"
"لا، أنا هقعد شوية، لازم أخلص الشغل اللي معايا."
رحل موظفو الشركة واحد ورا التاني.
جلست بتول في مكتبها بهدوء، محاطة بكومة من الأوراق والملفات. كانت تعلم أن نظرات السخرية من المهندس ناجي والعمال تعكس شكهم في قدرتها على حل المشكلة، لكنها لم تهتم. كانت ثقتها قائمة على شيء واحد: قدرتها على رؤية الأنماط وسط الفوضى.
بدأت بتول بمراجعة تقارير الجودة والتقييمات الواردة من العملاء خلال الأشهر الماضية. لاحظت نمطًا غريبًا: المنتجات التي تم تصنيعها في فترات معينة كانت تحصل على تقييمات أقل من غيرها. قررت أن تتحرى عن سبب هذا التفاوت.
فتحت الملفات التي تحتوي على تفاصيل توريد المواد الخام، وبدأت في تحليل البيانات. كانت هناك فواتير شراء من موردين مختلفين، وعند التدقيق، لاحظت شيئًا غير طبيعي. بعض المواد الخام التي وصلت خلال الأشهر الماضية كانت من مورد جديد وغير مألوف.
"غريب... لماذا لجأوا إلى هذا المورد؟"، فكرت بتول.
انتقلت إلى مقارنة الخصائص الكيميائية والفيزيائية للمواد الخام من الموردين المختلفين. استعانت بقاعدة بيانات الشركة لتجد أن المواد الجديدة كانت أرخص بكثير، لكنها أقل جودة بشكل واضح.
المواد الأصلية كانت تتمتع بخصائص تجعلها تتحمل الضغط العالي وتدوم لفترات أطول، بينما المواد الجديدة كانت تُظهر ضعفًا في نفس الاختبارات.
تأخر الوقت، الساعة تعدت الحادية عشر ليلاً. غادرت بتول المكتب. وفي طريقها لاحظت حاجة غريبة، إنه فيه شخص بيراقبها من بعيد. حسّت بتول بالخوف، وقفت تاكسي وهربت من المكان.
اليوم التالي في الشركة. لم تكتفِ بتول بالبيانات النظرية.
طلبت عينات من المواد الجديدة والقديمة، وذهبت إلى قسم الفحص في المصنع، حيث أجرت اختبارات بنفسها. وضعت العينات تحت اختبار التحمل الحراري والضغط الميكانيكي. كما توقعت، انهارت المواد الجديدة تحت نفس الظروف التي اجتازتها المواد الأصلية بسهولة.
بعد ساعات من العمل الدؤوب، اكتشفت بتول السبب الحقيقي وراء تدهور جودة المنتج: الشركة قررت استخدام مواد خام منخفضة الجودة لتوفير التكاليف. هذه الخطوة، رغم أنها قللت النفقات على المدى القصير، كانت تدمر سمعة المنتج وتؤدي إلى خسائر أكبر على المدى الطويل.
عادت بتول إلى مكتبها على وجهها ابتسامة. أخيرًا هتنال الاهتمام والتقدير اللي تستحقه. بدأت في كتابة تقرير شامل.
لم تكتفِ بالإشارة إلى المشكلة، بل قدمت حلولًا عملية:
1. العودة إلى المورد الأصلي رغم ارتفاع تكاليفه، لأن الجودة التي يقدمها هي ما يميز المنتج.
2. تحسين عمليات فحص المواد الخام عند استلامها لضمان عدم تكرار المشكلة.
3. وضع نظام رقابة أكثر دقة على خط الإنتاج لضمان توافق المنتج النهائي مع المواصفات.
فكرت بتول إن تحمل التقرير إلى تيمور صباح اليوم التالي. لأن الوقت كان ليل وكل الموظفين رحلوا.
بعد كده خطرت في بالها فكرة جديدة إنها تعملها مفاجأة لتيمور. استخدمت المفتاح اللي موجود في السكرتاريه لفتح مكتب تيمور وحطت التقرير فوق المكتب مع رسالة صغيرة.
"أنا وفيت بوعدي، لما أشوف هتوفي بوعدك ولا لأ يا تيموو."
في منتهى السعادة غادرت بتول المكتب والشركة.
وأول ما نزلت الشارع أقنعت نفسها إنها بحاجة لوجبة عشاء مكافأة على كل المجهود اللي بذلته في اليومين اللي فاتوا.
ولم تلحظ تلك الأقدام التي تراقبها من بعيد.
بعد أن أنهت بتول وجبة العشاء في مطعم صغير قريب من الشركة، شعرت بالاسترخاء والرضا. كانت تسير في الشارع الهادئ وهي تفكر في رد فعل تيمور عندما يقرأ التقرير صباحًا. تخيلت ملامحه المندهشة، وربما نظرة احترام أخيرًا نحوها. لكنها لم تكن تعلم أن ذلك الهدوء المحيط كان يخفي خطرًا قريبًا.
بينما كانت تقترب من زقاق ضيق يعبر إلى الطريق الرئيسي، شعرت بيد قوية تجذبها من الخلف. حاولت الصراخ، لكن قماشًا مبللًا برائحة نفاذة ضغط على وجهها. خلال ثوانٍ معدودة، خارت قواها وسقطت مغشيًا عليها.
رواية الخادمة التي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
عندما تتعطل الصفقات تظهر المشكلات داخل الشركات.
تيمور كان عصبى جدا، فهو غير مستعد لفقد الصفقه مهما حدث.
شكل لجان فحص وتدقيق، استأجر مهندسين من خارج الشركه.
ظهرت بعض الأسباب المرجحه للتأثير على جودة المنتج فى المكونات او فى الآلات وكان التخلص منها يحتاج بعض الوقت والتكاليف.
فى مرحله ما لابد أن تمضى الحياه بكل شخص نحو وجهته.
كانت بتول تتمتع بالحماسة والمثابرة.
البرنامج الذى وضعته لنفسها: الاستيقاظ باكر، الركض، العمل، المذاكره، كورسات اليوتيوب.
تفعل كل ذلك بصبر، كائن فى منتهى الخفه يعيش بين الناس لكنه غير ملحوظ.
غير مهتمه بما يحدث فى الشركه فهى مجرد موظفه، سكرتيره تحديدا تفعل المطلوب منها لازياده ولا نقصان.
رغم كده لما كانت تلمح ألحزن والهم والشرود كانت بتحس بالزعل.
كانت عايزه تتكلم معاه وتهديه وتطمنه.
لكن يمكن القول ان بتول لديها مشكله فى التعبير عن أفكارها.
وإن كلماتها تميل إلى الوقوف طريقها.
وكل ما حاولت تتكلم مع تميور مش بتقدر.
كانت عارفه انها هتبوظ الدنيا، او ان الامر سوف ينتهى بتعنيف وصراخ تيمور فى وجهها وربما يحرجها ويصرخ: ملكيش دعوة.
فى وقت البريك خرجت بتول تاكل فى الجنينه الساندوتشات إلى بتحضرها بنفسها فى البيت.
وهى قاعده فى امان الله.
لقيت تميور خارج من الشركه ولما شافها مشى ناحيتها وقعد جنبها.
"ازيك يا بتول؟"
"الحمد لله تيمور بيه كويسه."
"سيبك من تيمور بيه دى يا بتول احنا لوحدنا."
شعرت بتول بالحزن فى نبرة تيمور.
"مالك فيه ايه؟"
"مفيش شوية مشاكل فى الشركه مش عارف اخلص منها."
وضع تيمور دماغه بين اديه.
"مصيبه كبيره لو الصفقه باظت. انا ما صدقت اخلصها، وواخد قروض من ألبنك بضمان الصفقه."
"بتول ان شاء الله كل حاجه هتبقى كويسه."
"تبقى كويسه ازاى بس وكل اللجان مش عارفه المشكله فين."
"تيمور هو انا ممكن اطلب منك حاجه من غير ما تزعق او تحاول تهينى؟"
"اتفضلى."
"انا عايزه أشارك فى التحقيق ده اعتقد انى ممكن الاقى الحل."
"يا بتول دى مش لعبه، دا منتج ومحتاج متخصصين."
"انت مش هتخسر حاجه يا تيمور لو وافقت."
"ماشى."
"لكن انا عندى شرط يا تيمور."
"شرط ايه يا بتول؟"
"لو حليت المشكله هتطل تسخر منى وتعاملنى كويس."
"دا لو انتى حليتى المشكله انا هشيلك فوق دماغى."
اتفقنا.
همست بتول بخجل وهى بتتأمل ملامح تيمور التعيسه.
بعد ما تيمور ما مشى، خرجت بتول الأوراق إلى كانت شغاله عليها.
الدارسات التى كانت شغاله عليها بقالها مده طويله وتتبع خط سير الإنتاج.
المنتج تدهور على فترات مش مره واحده دا كان واضح من ردود أفعال المشترين.
ودا اللغز إلى كانت شغاله عليه بتول.
نزلت بتول منطقة الإنتاج وطلبت الأوراق الخاصه بالمنتج.
ملفات وأوراق كتيره جدا اخدتها مكتبها وسط نظرات السخريه من المهندس ناجى والعمال.
فى مكتب السكرتاريه فرشت الأوراق قدامها.
ولما صوفيا سألتها كدبت عليها.
قالت دى مهمه كان طالبها منها تيمور.
عدى اليوم بسرعه.
"انا ماشيه يا بتول هتيجى معايا اوصلك فى طريقى؟"
"لا انا هقعد شويه لازم اخلص الشغل إلى معايا."
رحل موظفى الشركه واحد ورا التانى.
جلست بتول في مكتبها بهدوء محاطة بكومة من الأوراق والملفات.
كانت تعلم أن نظرات السخرية من المهندس ناجي والعمال تعكس شكهم في قدرتها على حل المشكلة، لكنها لم تهتم، كانت ثقتها قائمة على شيء واحد: قدرتها على رؤية الأنماط وسط الفوضى.
بدأت بتول بمراجعة تقارير الجودة والتقييمات الواردة من العملاء خلال الأشهر الماضية.
لاحظت نمطًا غريبًا: المنتجات التي تم تصنيعها في فترات معينة كانت تحصل على تقييمات أقل من غيرها.
قررت أن تتحرى عن سبب هذا التفاوت.
فتحت الملفات التي تحتوي على تفاصيل توريد المواد الخام، وبدأت في تحليل البيانات.
كانت هناك فواتير شراء من موردين مختلفين، وعند التدقيق، لاحظت شيئًا غير طبيعي.
بعض المواد الخام التي وصلت خلال الأشهر الماضية كانت من مورد جديد وغير مألوف.
"غريب… لماذا لجأوا إلى هذا المورد؟"، فكرت بتول.
انتقلت إلى مقارنة الخصائص الكيميائية والفيزيائية للمواد الخام من الموردين المختلفين.
استعانت بقاعدة بيانات الشركة لتجد أن المواد الجديدة كانت أرخص بكثير، لكنها أقل جودة بشكل واضح.
المواد الأصلية كانت تتمتع بخصائص تجعلها تتحمل الضغط العالي وتدوم لفترات أطول، بينما المواد الجديدة كانت تُظهر ضعفًا في نفس الاختبارات.
تأخر الوقت.
الساعه تعدت الحادية عشر ليلآ.
غادرت بتول المكتب وفى طريقها لاحظت حاجه غريبه.
انه فيه شخص بيراقبها من بعيد.
حست بتول بالخوف.
وقفت تاكسى وهربت من المكان.
اليوم التالى فى الشركه.
لم تكتفِ بتول بالبيانات النظرية.
طلبت عينات من المواد الجديدة والقديمة، وذهبت إلى قسم الفحص في المصنع، حيث أجرت اختبارات بنفسها.
وضعت العينات تحت اختبار التحمل الحراري والضغط الميكانيكي.
كما توقعت، انهارت المواد الجديدة تحت نفس الظروف التي اجتازتها المواد الأصلية بسهولة.
بعد ساعات من العمل الدؤوب، اكتشفت بتول السبب الحقيقي وراء تدهور جودة المنتج: الشركة قررت استخدام مواد خام منخفضة الجودة لتوفير التكاليف.
هذه الخطوة، رغم أنها قللت النفقات على المدى القصير، كانت تدمر سمعة المنتج وتؤدي إلى خسائر أكبر على المدى الطويل.
عادت بتول إلى مكتبها على وجهها ابتسامه.
اخيرا هتنال الاهتمام والتقدير إلى تستحقه.
بدأت في كتابة تقرير شامل.
لم تكتفِ بالإشارة إلى المشكلة، بل قدمت حلولًا عملية:
1. العودة إلى المورد الأصلي رغم ارتفاع تكاليفه، لأن الجودة التي يقدمها هي ما يميز المنتج.
2. تحسين عمليات فحص المواد الخام عند استلامها لضمان عدم تكرار المشكلة.
3. وضع نظام رقابة أكثر دقة على خط الإنتاج لضمان توافق المنتج النهائي مع المواصفات.
فكرت بتول ان تحمل التقرير إلى تيمور صباح اليوم التالى لان الوقت كان ليل وكل الموظفين رحل.
وبعد كده خطرت فى بالها فكره جديده انها تعملها مفاجأه لتيمور.
استخدمت المفتاح إلى موجود فى السكرتاريه لفتح مكتب تيمور وحطت التقرير فوق المكتب مع رساله صغيره.
"انا وفيت بوعدي، لما اشوف هتوفى بوعدك ولا لا يا تيمور."
وفى منتهى السعاده غادرت بتول المكتب والشركه.
واول ما نزلت الشارع اقنعت نفسها انها بحاجه لوجبة عشاء مكافأه على كل المجهود إلى بذلته فى اليومين إلى فاتو.
ولم تلحظ تلك الأقدام التى تراقبها من بعيد.
بعد أن أنهت بتول وجبة العشاء في مطعم صغير قريب من الشركة، شعرت بالاسترخاء والرضا.
كانت تسير في الشارع الهادئ وهي تفكر في رد فعل تيمور عندما يقرأ التقرير صباحآ.
تخيلت ملامحه المندهشة، وربما نظرة احترام أخيرًا نحوها.
لكنها لم تكن تعلم أن ذلك الهدوء المحيط كان يخفي خطرًا قريبًا.
بينما كانت تقترب من زقاق ضيق يعبر إلى الطريق الرئيسي، شعرت بيد قوية تجذبها من الخلف.
حاولت الصراخ، لكن قماشًا مبللًا برائحة نفاذة ضغط على وجهها.
خلال ثوانٍ معدودة، خارت قواها وسقطت مغشيًا عليها.
رواية الخادمة التي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
كان التقرير محقًا بشأن المخاوف التي تحدث عنها. فبعد تغيير بعض الموردين واستخدام مواد منخفضة الجودة والتكاليف، انمحت السلبيات وعاد المنتج لقوته. أمر تيمور بصرف مرتب شهر لكل موظف بعد أن هدأت مخاوفه.
وكان قد مضى يومان دون أن تظهر بتول، دون أن يلمحها في الشركة أو القصر. غياب دون إذن كانت تتوقعه صوفيا، مديرة بتول في العمل. وكانت صوفيا سعيدة باختفاء بتول، فقد وفرت عليها مناهدات وشروحات. إنها تشعر براحة الضمير الآن. حلت المشكلة ولم يعد أحد يفكر فيها. نالت الترقية التي كانت تستحقها وزيادة في المرتب.
وبعد غياب يومين، بدأت صوفيا تفكر جديًا في اختفاء بتول إلى الأبد، فهي غير مستعدة لخسارة مكاسبها مع احتمالية أن تيمور قد يأخذ كلامها على محمل الجد.
مع بداية اليوم الثالث، طلب منها تيمور تكلم كبيرة الخدم عنايات، وتسأل عن بتول، سبب غيابها، تأخرها عن العمل، وتطمئن عليها لتكون مريضة أو أي شيء.
بقرف وضيق كلمت صوفيا عنايات، فمن زمان وهما لا يطيقان بعض.
"إزيك يا عنايات؟ تيمور بيه بيسأل عن بتول."
"عنايات: وأنا مالي؟ إيه علاقتي ببتول؟"
"صوفيا: ده كلام تيمور بيه مش كلامي يا عنايات."
"عنايات: أنا بخدم تيمور بيه مش بتول أو غيرها."
"صوفيا بخبث: طيب خبطي عليها وشوفيها لتكون مريضة؟"
"عنايات بضيق: هو أنا ما فيش ورايا غير البنت دي؟ أنا عندي شغل كتير داخل القصر."
شمت صوفيا رائحة كره بين عنايات وبتول، فهمست: "وأنا كمان مش فاضية لبتول والله مش ناقصاها أصلًا. خلاص قوليله إنها نايمة أو بتتنيل تعمل أي حاجة. أنا بقالي أكتر من يومين مش شفتها."
"صوفيا: هي ممكن صوفيا تكون سابت القصر؟"
بدأت عنايات تنتبه وتهتم. عملتها قبل كده، ليه لأ؟ استنى كده أبص عليها.
دخلت عنايات غرفة بتول، لم تكن موجودة هناك. سريرها مرتب كما هو، لكن حقيبتها وأغراضها داخل الغرفة.
"للأسف شنطتها وهدومها موجودة جوه الأوضة." ثم صرخت على الخادمة هدى وسألتها عن بتول.
"الخادمة هدى همست: بتول بقالها أكتر من يومين مش بتيجي القصر. ومنذ أن خرجت قبل ثلاثة أيام لم ترجع."
"عنايات: بتنام بره يعني؟"
"هدى: أعتقد كده."
"عنايات بابتسامة ساخرة: هي وصلت لكده؟ هي فاكرة القصر فندق. تعمل اللي هي عايزاه وترجع وقت ما تحب. لكن حقها طالما تيمور بيه سايبها براحتها. يا عالم بتعمل إيه بقالها ليلتين بره ولا نايمة عند مين وبتعمل إيه."
"عنايات: قولي لتيمور بيه إنها مش موجودة."
"صوفيا: وأقوله على الحاجات التانية؟"
"عنايات: انتي بتهدديني يا صوفيا؟"
"صوفيا: بالعكس بتكلم بجد."
وبعد ابتسامة متبادلة، ولأن المصالح متشابهة، عنايات لا تريد بتول في القصر وصوفيا تريد التخلص من بتول في الشركة، وصل الكلام إلى تيمور باتفاق مسبق.
سمع تيمور كلام صوفيا، أن عنايات سمعت بتول تتحدث عن مغادرة القصر، وكلام أحمق تافه آخر. لكن عنايات خلت صوفيا تحلف أن هذا سر ولن تقوله لأحد. لكن لأن صوفيا تحترم تيمور والشركة، أفشت السر.
"تيمور: يعني بتول سابت القصر؟"
"صوفيا: مش عارفين يا تيمور بيه، لكن المؤكد أن بتول بقالها يومين بتبات بره البيت."
تيمور لم يقلق من الموضوع هذا لأنه واثق في أخلاق بتول. مهما سمع من كلام عنها، بتول لا يمكن أن تفعل شيئًا سيئًا. لكن أنها تترك القصر من غير سبب، وبعد أن حكى لها عن مشاكله ومخاوفه، تمشي هكذا؟ معقول بتول تكون توقعت أن الشركة ستنهار فرحلت قبل أن تفلس؟ لكن وجود ملابسها في القصر ينفي ذلك.
سمعت صوفيا تيمور يقول إن بتول لا يمكن أن تفعل أي شيء غلط حتى لو باتت سنة بره البيت. ابتسمت في سرها، طالما أن هذا مستبعد، أكيد سيؤلم تيمور كثيرًا لو قدرت تدبر شيئًا كهذا. بتول ستطرد من الشركة وسرها سيموت إلى الأبد.
خرجت من المكتب واتصلت بعنايات.
"صوفيا: عنايات عندي سؤال كده خصوص بتول."
"عنايات: سؤال إيه؟"
"صوفيا: هو فيه شخص في حياة بتول؟"
"عنايات: بتفكري في إيه يا صوفيا؟"
"صوفيا: بفكر في حاجة تريحك وتريحني إلى الأبد."
"عنايات: بتول ملهاش علاقات، لكن في مرة سمعت شخص اسمه فهد صاحب شركة كان عايز بتول تشتغل عنده. اديني كده خمس دقايق أتصل بنرجس وأعرف الحكاية."
نرجس صديقة تيمور بيه.
"نرجس: أهلاً عنايات، عاملة إيه؟ لا صاحبك بقاله فترة طويلة بعيد عني."
"فهد؟ بتسألي ليه عن فهد مدكور؟"
"بتول؟ آه تذكرت نرجس بتول، المشكلة القديمة وكيف منحها فهد مدكور رزمة نقود مكافأة لمساعدته. لكن فهد ما جابش سيرة عن الموضوع ده بقاله فترة."
"بتول مشيت، كانت مغامرة قصيرة."
دار كل شيء بسرعة، فهمت عنايات الحكاية وملقتش فيها حاجة ممكن تساعدها. حتى لما فكرت مع صوفيا أن بتول ممكن تكون راحت شركة فهد واشتغلت عنده أو تواصلت معاه.
عندما تحدثت نرجس إلى فهد مدكور وحكت له عن بتول، تذكرها بالعافية. لكن بعد لحظات تذكر فهد تلك الفتاة النحيلة الخجولة وكيف كان ارتباط تيمور بها وغضبه من أجلها. وكان فهد يكن الحقد لتيمور بعد الصفقة الأخيرة مع الشركة الكورية وامتلاكه لسوق المنتج داخل مصر ورفضه أي شراكة مع شركة والده. ولأن العقل يعمل بطريقة مستفزة، حاول تذكر جسدها، طولها، هيئتها، والتي أيقظت بداخله أشياء أخرى لم ينتبه لها حتى الآن. وتحول تفكيره من الانتقام لشيء آخر، أكثر، شيء غير مفهوم لكنه محبب.
أطلق فهد ابتسامة ساخرة وأخرج هاتفه وأجرى اتصالًا ببعض رجاله. فكل رجل أعمال لديه رجال يحملون قذارته.
داخل المكتب جلس تيمور يفكر عن سر اختفاء بتول. يعرف جيدًا أنه لم يزعلها هذه المرة خالص، وأنه في حال رحيلها عن القصر من غير سبب، فأنه لم يبحث عنها. عندما يتعلق الأمر بكرامته، سيسحق أي شيء آخر.
تحدث لحارس الأمن الذي أكد أنه في آخر يومين قبل اختفائها كانت بتول تسهر لوقت متأخر داخل الشركة. وفي آخر مرة رآها كانت غادرت الشركة الساعة العاشرة ليلًا. مشى على الأقدام وكان هناك شخص يتبعها.
"شخص مين؟" سأل تيمور بغضب.
"مش عارف يا بيه، كان واقف بعيد ولما الآنسة بتول مشيت، مشى وراها."
استبعد الحارس أن يكون ذلك الشخص يضايق بتول، لأن هيئته والحركات التي كان يقوم بها لا توحي بأي خطر.
"يعني بتول كانت ماشية معاه؟"
"همس الحارس: مش متأكد يا تيمور بيه، لكنه كان ماشي على بعد خطوات منها."
"الحب يعمل أكتر من كده يا بيه." أدرك الحارس خطأه من نظرة تيمور. اعتذر على الفور.
عاد تيمور إلى مكتبه. شخص مين بقى يا بتول؟ أخرج سيجارة وضرب الطاولة بيده.
"ليه بتعملي كده يا بتول؟ ليه؟"
شعر تيمور بالحنق والغيظ وأقسم أن لا يفكر في هذا الموضوع. بتول حرة تذهب كيفما تشاء. لكن عند ظهورها، وإذا كان حقيقيًا موضوع حبها، ستترك القصر. لقد أدى واجبه على أحسن وجه ووالده لن يكون غاضبًا منه.
رواية الخادمة التي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
وهي تشرب فنجان القهوة وصلتها رسالة.
في الفترة الأولى لا ترغب صوفيا بأي إزعاج، اللهم إلا من رسالة غزل صباحية من شخص مجهول. لطالما كانت فتاة رقيقة يدغدغ الحب فؤادها، لكن عند الخطر تتحول لكائن آخر لا تعرفه.
ارتشفت صوفيا آخر قطرة من البن وأمسكت هاتفها ثم فتحت الرسالة:
"أنت شخص نجوت من الموت بأعجوبة، وللدهشة وعلى غير الشائع أنقذتك كذبة وخدعة وسرقة. لا تحاولي حذف الرسالة، لأنك إذا ارتكبتِ تلك الحماقة لن يصبح أي شخص تعرفيه في محيطك آمن. كوني فتاة مطيعة يا صوفيا، مرت كذبتك على خير كما قلت، تيمور يعتقد أنك الشخص الهمام الذي أنقذ الشركة. هل أنت مستعدة لفقدان مكاسبك؟ طبعًا لا. قد يسامح تيمور في كذبة، لكنه لا يسمح إذا تعرض شخص يهمه أو يحبه للخطر بسببك. وقبل أن يذهب عقلك بعيدًا، لقد قمتِ أنتِ ولا أحد غيرك بخطف بتول حتى تتخلصي منه."
بيد مرتعشة، كتبت صوفيا:
"لكن أنا ما خطفتش حد؟"
جاء الرد سريعًا كأنه معد منذ زمن:
"غير مسموح لك بإرسال الرسائل يا حلوة. أنتِ ولا أحد غيرك اختطفتِ بتول، لكنني لا أنوي أن أستخدم ذلك ضدك. في النهاية، يجب أن تكون هناك مصالح مشتركة. لقد تسبب التقرير في خسائر بالجملة، لكن من حسن حظك أنني اكتشفت أنك كاذبة وسارقة. إن كذبك أنقذك، لكن عليك أن تدفعي الثمن. طبعًا، ممكن تعترفي لتيمور بكذبك وتخسري شغلك ومكانتك، لكن ذلك لن يحدث لأنك إنسانة جبانة. بعد العمل، عندما ترحلين من الشركة، اقصدي ذلك العنوان دون دقيقة تأخير."
ابتلعت صوفيا ريقها. بدأ يومها بشكل سيء جدًا.
حست باختناق. مين دول وعايزين إيه؟ ويعني إيه أنا خطفت بتول؟
كان أسلم حل أنها توري تيمور الرسالة. ممكن يوبخها، يطردها من الشغل، أمر متوقع، لكن تهمة اختطاف بتول لن تلتصق بها. لكنه كان تهديد واضح بقتل كل من تهتم به، والدها، والدتها، وأختها.
لما فتحت بتول عينيها كان هناك شخص غريب داخل الغرفة. شاب غير الشاب اللي كان موجود عند اختطافها. كان عاري الصدر، وكانت بتول بلا نقاب وشعرها سارح فوق كتفها.
أطلقت بتول عدة صرخات دفعة واحدة، وكان عقابها لكمة شجت وجهها ودفعة من السبّاب.
"هتعمل إيه؟ وفين الشاب اللي كان هنا؟"
"اسكتي، خليني أخلص شغلي."
وضع الشاب باقة ورد جنب السرير، وعلى طرف السرير قميص نوم قصير أحمر اللون. بعدها فرك شعر رأسه واقترب من بتول.
صرخت بتول وضربته في صدره بكل قوتها.
قيد الشاب يديها بالقوة وأخذها في حضنه، ثم دخلت امرأة تحمل هاتفًا. كان وجهها ملثمًا.
تحركت ببطء، بعثرت شعر بتول، ووضعته فوق وجه الشاب، ثم التقطت صورة.
ثم أمرت الشاب أن يلصق خده بخد بتول والتقطت صورة أخرى.
قبل أن ترفع يدها وبكل عنف، قبل الشاب بتول والتقطت صورة أخرى.
ارتعش جسد بتول، شعرت أن نهايتها اقتربت.
"كفاية..." همست المرأة الملثمة. "كتفها، ويلا بينا."
"ما تمشي انتي وسيبيني أكمل؟" تنهد الشاب بضيق.
لكن الشاب الملثم الذي تعرفه بتول ظهر على الباب، مما دفع المرأة الملثمة أن تصرخ بغضب:
"كتفها وغور من هنا."
غادر الشاب الغرفة بعد أن قيد بتول تحت مراقبة عيون الشاب الملثم.
جلست المرأة على المقعد وأشعلت سيجارة وهي تتأمل بتول المرتعبة بنظرة باردة. لم تنطق بكلمة. أنهت سيجارتها، سحقت السيجارة في ساق بتول المصدومة، ثم غادرت الغرفة.
في الخارج، لمحت بتول المرأة الملثمة تمنح الشاب الملثم رزمة من النقود ملفوفة في ورقة جورنال، ثم أشارت إلى بتول وهمست ببضع كلمات ورحلت.
غادرت السيارة التي حضرت أثناء نوم بتول. كان باب الغرفة مفتوحًا.
لما دخل منه الشاب الملثم، بص على بتول التي كانت متكورة على نفسها، ضامة ركبتها بين يديها وجسمها يرتعش والدموع الباردة مغطية وجهها.
قرب من بتول التي قعدت ترفص برجلها وتقاومه.
ظل الشاب ثابتًا في مكانه قبل أن يثبت جسد بتول بالقوة ويلقي قماشة على كتفها العاري ويداري قميصها الذي قطعه الشاب الآخر.
ضمت بتول القماشة على جسمها. الشاب الملثم فتح صندوقًا خشبيًا وأخرج منه حقيبة إسعافات أولية.
قعد على السرير جنب بتول وبقطنة ومطهر مسح الدم من على شفتها، ثم وضع شريطًا لاصقًا على الجرح.
ثم ابتعد بعد أن أنهى مهمته. جلس على المقعد وأشعل سيجارة وحدث بالفضاء الخارجي وهمس:
"لقد صدر أمر القتل بحقك."
فتح تيمور هاتفه بعد أن أنهى اجتماع الظهيرة. كان يشعر بالسعادة لأن أوضاع الشركة عادت لوضعها الطبيعي.
ظهرت قادمة الرسائل، مجموعة من الصور التي خلته يمسك دماغه. صور بتول في حضن شاب بأوضاع مختلفة.
الرسالة كانت من مجهول مزيلة بملاحظة ساخرة:
"ده في حالة إنك كنت مهتم تعرف خادمتك مختفية فين."
"فتاة قذرة." همس تيمور وسحق الهاتف في الطاولة.
"بقا كده يا بتول؟ وأنا اللي كنت فاكرك طيبة وبنت ناس."
دخلت صوفيا المكتب من غير استئذان.
"مالك يا تيمور بيه؟ متعصب ليه كده؟"
شعر تيمور بالإحراج، لكن غضبه كان أكبر من أي شيء، وكان نظره مصوبًا على الهاتف.
أمسكت صوفيا التليفون وبصت على الصور وهي تتصعب.
"الحقيقة أنا كنت عايزة أقولك من زمان يا تيمور بيه بس خفت إنك متصدقنيش أو إنك تطردني من الشركة. بتول كانت بتتأخر في الشركة ولما كانت بتخرج كان بيبقى فيه شاب مستنيها."
تذكر تيمور كلام الحارس عن الشخص اللي كان ماشي ورا بتول.
واصلت صوفيا كلامها: "وكمان مكنش شاب واحد، لأ، كان أكتر من شخص. أنا آسفة إني بقول الكلام ده."
"كفاية!!" صرخ تيمور بغضب. "أنا مش عايز أسمع سيرة البنت دي مرة تانية. خلي شؤون العاملين يفصلها من الشركة، وبلغي الأمن لو شافها عند بوابة الشركة يرميها في الشارع."
غادرت صوفيا المكتب وعلى وجهها ابتسامة تليق بوجهها الجميل.
أخرجت هاتفها، كتبت رسالة: "سار الأمر كما ترغب، أرجو أن تخرجني من لعبتك."
تتلقت صوفيا ردًا بعد عدة دقائق مما أرعبها جدًا.
لglمت نفسها لأنها تسرعت وأن الشخص دا ممكن يغضب منها أو يأذيها.
انتظرت صوفيا على نار حتى وصلتها رسالة مقتضبة:
"سيبي الشغل وانزلي في عربية في انتظارك."
استأذنت صوفيا من تيمور، شالت شنطتها على كتفها ونزلت وهي مترددة وخايفة.
في مرة قبل كده طلب يقابلها لكنه ألغى الميعاد في آخر لحظة.
مكنتش عارفة نفسها رايحة فين، بس كان فيه شعور داخلها بيقولها إنها مش في خطر، وإن الشخص ده محتاجها.
كان فيه عربية في انتظار صوفيا، سيارة ليموزين طويلة فخمة مثل المنزل السائر.
فتح لها سائق باب السيارة لما شافها. مشيت صوفيا وركبت العربية. قفل السائق الأنيق باب السيارة باحترافية.
مشت السيارة تحت نظرات الناس. بعد مدة طويلة السيارة وقفت والباب انفتح.
كانت صوفيا داخل جنينة وجلس رجل نحيل أمامه طاولة وقصاده مقعد خالٍ. على الطاولة كان فيه فنجان قهوة.
كان للشاب لحية ويفوح منه عطر نفاذ، لكن وجهه كان مخفيًا تحت لثام.
قربت صوفيا بقلق وخوف من الطاولة ومدت يدها تسلم للرجل اللي كان واقف في انتظاره.
لكن الذي حدث بعد ذلك كان مفاجئًا. جذب الشاب يد صوفيا بقوة. صوفيا اللي مش واخدة بالها التصقت بصدر الشاب اللي طبع على شفتيها قبلة طويلة.
ثم تركها ودس في يدها ورقها. تابعت صوفيا بذهول الشاب يمشي ناحية البيت غير مبالٍ بنظراتها المندهشة والفضولية.
وسمعت السائق يقول: "اتفضلي يا هانم" وبيشاور على العربية.
"يعني اللقاء خلص كده؟"
مردش السواق، واصل الإشارة إلى السيارة.
ركبت صوفيا العربية واختفى السائق خلف الحاجز.
طلعت صوفيا الورقة اللي كانت شيك مكتوب فيه رقم مذهل.
رواية الخادمة التي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
بدأت الإشاعات القذرة تنتشر داخل الشركة، غمرت سلالم الشركة، مكاتبها، جدرانها والأروقة والمقاعد.
"بتول.... وبتول... طردها تيمور بيه من الشركة، سلوكها سيء. عملت حاجة غلط."
والهمس سراً: "إن فيه شخص شافها في حضن شخص تاني أو امسكت في شققهم."
لم يبق في الشركة غير سيرة بتول على كل لسان، لدرجة تشعرك أنهم كانوا مستنيين غلطها أو أن الكل كان متربص بها.
وداخل القصر، تولت عنايات مهمة تلويث سمعة بتول في كل ناحية.
***
بعد ساعة من الصدمة، قدرت بتول تتحرك. أكلت وغسلت نفسها وصلت. وكان الشاب خارج الغرفة يسن أحد سكاكينه.
"أنا خلصت،" همست بتول من داخل الغرفة. "تقدر تكتفني أو تعمل اللي انت عايزه."
رفع الشاب رأسه وأطرق لحظة.
"خليكي جوه ومتحاوليش تهربي."
"أهرب؟ أروح فين؟ حتى لو هربت انت هتمسكني. وبعدين أنا حابة أشكرك."
"تشكريني ليه؟"
"بتول بخجل: يعني لأنك منعت كارثة أسوأ من موتي."
"ممكن أعرف هتقتلني امتى وإزاي؟"
همس الشاب: "هتفرق يعني؟"
"بتول: آه على الأقل أعرف نهايتي هتكون إزاي؟"
أدار الشاب وجهه وأولى بتول ظهره. وكان على ما يبدو غارقاً في التفكير، قبل أن يهمس: "هما عايزين يتخلصوا منك ليه؟"
"معرفش والله، أنا معرفش حضرتك خطفتني ليه ولا مين دول وبيعملوا معايا كده ليه؟"
"أكيد عملتي مصيبة،" همس الشاب بنبرة قاسية، غير مبالٍ بمشاعر بتول، فهو يعرف هذا الصنف الذي يتخبى خلف ملابسه.
"والله ما عملت حاجة، أنا من الشغل للشركة ومن الشركة للشغل. يا ريتني فضلت خدامة عند تيمور في القصر."
"أدى آخرة اللي بيحارب عشان أحلامه."
"خادمة؟" فكر الشاب في سره. ليس من عاداته أن يتدخل في شؤون المخطوفين ولا أن يتحدث معهم، فقد يميل قلبه وتحدث كارثة تؤثر على سمعته في عالم الإجرام.
"للضحايا طرق كثيرة وتاريخ حافل في الاستجداء، لكنه أول مرة يشوف حد بيخطف خادمة."
"بدرت من الشاب صرخة مجرمين: اصمتي لا تضطريني أن أعاقبك."
"عملتي إيه أو معملتيش إيه مش مهم دلوقتي. المهم اللي تعرفيه إنك شخص ميت، هتموتي بطريقة بشعة ولن يتذكرك أحد. مثل رسمة حشرة في كتاب الأحياء."
"بس أنا مظلومة، معملتش حاجة. دا أنا يتيمة ووحيدة."
غمغم الشاب بضيق: "هتقعدي تولولي وتصدعيني."
نهض من مكانه وقرب من بتول.
"قلتلك اقفلي بقك القذر متخلينيش أتعصب عليك."
رجعت بتول لورا من الخوف، مرتعبه ومرتعشة الجسد.
"مصدقش إنك ممكن تأذيني. انت شخص كويس وجوالك إنسان نقي."
"تحاول الضحية استمالة الجلاد، يفهم هذه الخطط جيداً. ضع سيف على رقبة ثور، سيترك عناده ويخبرك كم أنت شخص منصف وعادل."
"أنت متعرفنيش عشان تتكلمي عني كده."
"هعرفك، أنا أقدر أفهم الناس كويس وأنت شخص طيب."
ضرب الشاب سكيناً في جذع الشجرة.
"أنتِ متعرفينيش ولا أي حد من حثالة المجتمع الحقير يعرفني. توقفي عن محاولة استمالتي قبل أن أقطع لسانك."
"حرام عليك،" صرخت بتول والدموع نزلت من عينيها.
"أنتِ بتبكي ليه دلوقتي؟" همس الشاب بتردد.
"لأني وحيدة ومليش ضهر اتسند عليه. إلا تيمور بيه هو الوحيد اللي ممكن يقف جنبي. لكن انت شخص أناني ومجرم."
أطلق الشاب ضحكة: "في النهاية اعترفت إنه شخص سيء وهذا ما يعجبه في الأمر."
"تيمور؟"
"مفيش راجل كويس يا حلوة."
"متقلش كده، تيمور مش زيك، تيمور ابن ناس وإنسان كويس وهو الوحيد اللي ساعدني في حياتي."
ابتلع الشاب الإهانة. أن تقارنه بشخص آخر أمر مزعج جداً يصيب بالإحباط.
"أنت لو كلمت تيمور بيه وطلبت فدية مهما كانت هيدفعها ليك وبكده تكون كسبت مرتين."
"لقد أبرمت صفقة أيتها الأنثى القذرة القصيرة النحيلة. وأنا لا أنقض عهودي. ثم إنني أعتقد أن لا أحد سيدفع في مقابلك حتى كوز ذرة."
صرخت بتول: "لا تيمور هيدفع، أنا متأكدة."
تأمل الشاب بتول هذا العناد والإصرار. أراد أن يكسرها، أن يحطمها، أن يجعلها تفهم الحياة مثلها.
خرج هاتفه وقرب من بتول. رفع وجهها.
"بتول! أنت بتعمل ايه؟"
قبض على شفاه بتول من فوق خمارها ثم تركها.
"كلمي حبيبك ولو وافق يدفع مقابلك هسيبك. لكن لو رفض هتسلمينى نفسك."
صرخت بتول: "حرام عليك، أنت بتيجي على واحدة ضعيفة وغلبانة."
"دا آخر كلام عندي،" صرخ الشاب صرخة مرعبة. "ثم طالما إنتِ متأكدة من هذا الشخص، خايفة ليه؟"
"أنا مش خايفة من تيمور، خايفة لحسن انت متوفيش بوعدك."
"مش هخلف وعدي طالما إنتِ كمان مش هتخلفي بوعدك. إذا رفض هتكوني لي ملكي."
بيد مرتعشة مسكت بتول التليفون، طلبت رقم تيمور الذي حافظاه عن قلبها.
كان تيمور في مكتبه لما وصلته المكالمة الغريبة.
"همسك تليفونه ورد."
"بتول.... بلهفة: أنا بتول يا تيمور."
"تيمور: بتول؟" ثم صرخة: "عايزة إيه؟"
"بتول: أنا مخطوفة يا تيمور ولازم تدفع فدية عشان تنقذني."
"ها ها، مخطوفة؟ اسمعي يا بت يا قذرة إنتِ، متتصليش هنا تاني أبداً، تيمور ميعرفش عاهرة..."
تخلصت المكالمة والتليفون على أذن بتول المصدومة.
بتول مش مصدقة، مصدومة، انفجرت في البكاء والصراخ.
"بيقول عني عاهر..." ثم رمت نفسها على السرير وراحت تصرخ بحرقة.
"قلتلك مفيش راجل كويس!! كل الأوغاد سيئين."
"لنا وفيت بجزئي من الاتفاق ولازم توفي بنصيبك."
كانت بتول في حالة من الصراخ والهياج وصدمة نفسية ضخمة. بكاؤها هز جدران الغرفة. تبكي بصدق خيانة وخزلان.
"أنتِ هتفضلي تبكي كده كتير؟ أنا صبري قليل."
"مش مصدقة، أكيد تيمور فاكرني بهزر أو إن دي مكالمة هزلية مقلب. أكيد معرفش صوتي. تيمور مش ممكن يعمل كدا."
أشعل الشاب سيجارة. لديه مزاجيته الخاصة في تحطيم قلوب الناس. مزاجيته الغريبة والطارئة.
"اسمعي الاتفاق اتفاق. لكن أنا هديكي فرصة تانية. لكن أقسم بربي لو حاولت تلفي بديلك هقتلك وسط الشارع."
"أنا هاخدك تقابلي حبيبك اللعين وهسمحلك تكلميه. ولو وافق ينقذك هسيبك. لكن لو رفض إنتِ ملكي إلى الأبد بالطريقة اللي أنا اختارها."
"موافقة،" همست بتول. "يلا، تردد، تيمور مش ممكن يتخلى عني."
جرها الشاب من رأسها وألقاها داخل السيارة وانطلق. كانت الوقت بعد المغرب. ومن حسن حظ بتول أن تيمور كان لسه في الشركة وكل الموظفين رحلوا.
وقف الشاب العربية قرب الشركة. حل قيود بتول وأمرها أن تذهب.
حارس الأمن لما شاف بتول انصدم. سمع كلام سيء كتير عنها، كلام يطعن في شرفها.
"عايزة إيه؟ ابعدي من هنا."
"عايزة أقابل تيمور بيه."
"مش هينفع، تيمور بيه مدى تعليمات إنك متدخليش الشركة."
همست بتول بدموع: "كلمة بس وشوف هيقول إيه."
صرخ الحارس: "مش هينفع يا هانم."
فجأة، غرس الشاب الملثم مسدس في عنق الحارس المرتعب.
"كلم مدير الشركة ومتضيعش وقتي."
رفع الحارس سماعة التليفون وكلم تيمور بيه.
"قاله إن بتول واقفة قدام مدخل الشركة وعايزة تقابلك."
صرخ تيمور ونهض من مكانه. فتح الشرفة وبص على بتول في الشارع. بتول أول ما شافته قعدت تلوح بيدها له. وهو في مكانه والسماعة على ودنه.
صرخ تيمور: "مستني إيه؟ ارميها في الشارع، أطلب البوليس."
ثم سد الشرفة واختفى داخل المكتب، محطم كل آمال بتول.
سمعت بتول الكلمات: "ارميه في الشارع، اطلب ليها الشرطة." كلمات خرقت أذنها.
رواية الخادمة التي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
مذهولة، تركت بتول عينيها مثبتة على تيمور لحد ما قفل الشرفة. كانت سمعت صراخه: "أرميها في الشارع! أطلب لها الشرطة!". المحزن في الأمر أن تيمور عاملها كأنها حثالة. تيمور تخلى عنها، مثلما تخلى عنها العالم كله، ومثلما تركتها والدتها طفلة صغيرة تصارع الحياة.
ضربت بتول رجليها في أرض الشارع، بكت مثل طفلة، ارتفع نياحها.
همس الحارس المرعوب بخوف: "من فضلك امشِ من هنا، ما يرضيكش إن أكل عيشي يتقطع؟"
جذبها الشاب بعيدًا عن بوابة الشركة، تركها تحت الجدار تنتحب وهو يراقب الشارع. تأملها وهي محطمة، مدهوسة، وممزقة. دموعها تغرق وجهها.
"كان عليها أن تتعلم الدرس."
أشعل سيجاره. "متزعليش نفسك، الحياة مليانة بالخيانات، والغبى فقط اللي يمنح كل ثقته لشخص واحد."
رفعت بتول وجهها المدمى من الدموع، قالت بصوت مخنوق، مدبوح مثل سمكة شقت معدتها سكين طوليًا من ذيلها وحتى رأسها، تلفظ أنفاسها الأخيرة: "بتقول كده كأن عندي اختيار؟ أنا ما عنديش غيره أصلًا أثق فيه، الحياة ما منحتنيش أكتر من خيار. الحياة كانت قاسية جدًا معايا. هو أنا لقيت غيره واخترته هو؟ والنبي سيبني في حالي، أنا مدبوحة."
"الرجل الحقيقي أن يحترم حزن المرأة، أن يمنحها الوقت الكافي للتمرغ في الوجع قبل أن يقتلها."
حدجها الشاب بنظرة مطولة ثم جلس على الرصيف، وكان المسدس لا يزال في يده. كانت رأس بتول تهتز من البكاء، تشهق وتتخبط.
"خدي كلميه تاني." مد الشاب التليفون لبتول. "يمكن يغير رأيه؟"
بتردد، مسكت بتول التليفون، طلبت رقم تيمور. ولما ظهر الرقم قدام تيمور، كنسله ووضعه في الحظيرة.
"مش راضي يرد، مش راضي يرد." عيطت بتول وهي بتضرب صدر الشاب بإيديها الاتنين.
تركها الشاب تفرغ غضبها حتى هدأت.
"في النهاية، اعتذرت بتول." "أنا آسفة." ثم مدت يديها قدامها. "اتفضل كتفني وشوف هتعمل إيه."
نهض الشاب وكتف يديها بقسوة، ثم جرها على السيارة، ويد بتول تؤلمها. أجلسها في المقعد الخلفي، ثم انطلق نحو مخبئه.
عندما وصل، فتح باب الغرفة وقذفها بداخله. سقطت بتول على السرير باستسلام.
"الأكل عندك، كلي واشربي."
"طيب هاكل إزاي وإيدي متكتفة؟ وبعدين أنا مش هرب، ممكن تسيبني كده وأنا والله مش ههرب."
قرب منها الشاب وحل قيودها، ثم اختفى خارج الغرفة.
***
كان تيمور قد غادر المكتب للتو. يمكن لو كان قدم ربع ساعة كان شاف بتول قاعدة تحت الجدار جنب بوابة الشركة.
بعد رحيله، وصلت صوفيا. كانت المرة الأولى اللي ترجع فيها الشركة بالليل. قالت للحارس إنها نسيت حاجة مهمة في المكتب. أول ما وصلت، فتحت مكتب تيمور، أخرجت الملفات وقامت بتصويرها، ثم أرسلت الصور.
"متبوعة بكلمة: الصفقة تمت."
"برافو عليكي، فعلًا الصفقة تمت، لكن خليكي مستعدة. ممكن أحتاجك تاني. وطبعًا مش ببلاش، كل ما تخدمي أكتر مكافأتك هتكون أكبر."
نزلت صوفيا سعيدة. كان أول شيء فعلته، عدت على معرض سيارات، اختارت عربية حديثة ودفعت تمنها، ثم قادتها في الشوارع الضاجة بالمارة. في البداية كان ضميرها تعبها، لكن المكاسب اللي حصلت عليها خلت قلبها مات، لدرجة إنها بعتت رسالة للرجل الغامض تقول: "أنا في الخدمة..."
***
قبل منتصف الليل، حست بتول بحركة. بعدها ظهر الشاب على باب الغرفة. قعد على المقعد وهو بيبص على بتول بتركيز.
"أنتِ عارفة إن كان بينا اتفاق."
بتول بعياط: "أيوه عارفة."
"وعارفة إني وفيت بجزء من الاتفاق."
بعياط أكتر همست بتول: "أيوه عارفة."
"وعارفة إنك ملزمة توفي بالاتفاق؟"
"أيوه عارفة، بس ده حرام."
صرخ الشاب: "أنتِ مش هتعرفيني الحرام والحلال! تعتقدي إني لا أعرف أن الاختطاف حرام؟ متعمليش فيها شيخة، أنتِ ملكي ولازم الاتفاق يتم."
راحت بتول تنوح وتبكي، تصرخ بوجع. قد يتألم المرء بلا ذنب ولا سبب اقترفه.
صرخ الشاب: "وقفي عياط، أنا مش هعرف أعمل حاجة وأنتِ بتعيطي كده."
"حاضر." همت بتول وهي بتكتم دموعها.
"طيب، أنت هتعمل إيه؟"
"هتعرفي دلوقتي إيه."
بتول: "طيب من فضلك ممكن تقتلني أحسن؟ أنت لو عملت كده أنا هموت، اقتلني وريحني."
"أنتِ في موقف لا يسمح بالتفاوض يا بتول، ده وقتي أنا."
تيبس جسد بتول لما الشاب قرب منها، حست إن روحها هتطلع، ضيق في النفس، تشهق وتعافر لتتنفس.
رواية الخادمة التي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
رفع الشاب يده بإشارة تحذير.
"اكشفي وجهك!!"
اعترضت بتول، كانت مرتعبه أصلًا.
بقسوة قبض الشاب على رأس بتول.
"اسمعي يا حشرة يا بعوضة المجاري، أيتها السمكة الصغيرة اللعينة.. لو ما نفذتيش أوامري هقوم بشق راسك وأكل مخك الغبي."
ارتعشت بتول، مجرد تخيل رأسها تُشق وشخص يأكل مخها، أمر مقزز إلى أبعد حد.
"ماذا تريد؟"
صرخت بتول، لكن صرختها خرجت مثل مواء قطة مغلوبة على أمرها.
"انزعي غطائك، أريني وجهك."
بصعوبة همست بتول: "انت، انت شفت وشي قبل كده، إيه الجديد؟"
"قلت ارفعي غطائك."
ضغط الشاب على رأس بتول بين أصابعه.
صرخت بتول: "حاضر."
وهي تشعر أن أذنها قُطعت.
رفعت بتول النقاب.
"بداية جيدة."
همس الشاب، لكن نبرته خرجت غير مبالية.
"في انتظار الحركة القادمة."
تموج جسد بتول وهي تنتحب.
ابتعد الشاب وجلس على المقعد وأشعل لفافة تبغ.
"متغطيش وشك."
أمرها الشاب لتوقف بتول يدها التي كانت تتحرك لترجع نقابها.
كان الشاب ينظر إلى الخارج من نافذة الغرفة وبدا صامتًا لبعض الوقت حتى شكت بتول أنه موجود.
ثم أشعل الموقد وصنع كوب شاي، وضعه بين يديه وكان ظهره تجاه بتول.
"لا تجبريني على تعذيبك."
همس بنبرة غاضبة.
"سيعجبني صراخك وربما لا أستطيع التوقف."
همست بتول: "وتعذبني ليه؟ أنا عملت اللي قلت عليه."
صوب الشاب سكينًا على النافذة.
"طيب تذكري ذلك."
ثم صمت أكثر من دقيقة قبل أن يأمرها: "انهضي!!"
نهضت بتول.
بدا جسدها نحيلًا لحد بعيد.
"اقتربي!!"
قربت بتول.
رمقها بعصبية وغضب ثم وضع يده على خدها، خدها الساخن من البكاء وتبللت يده بدموعها.
"فتاة غبية، ماذا تنتظرين من العيش في عالم متوحش؟ ها؟ انتي لست سندريلا وأميرك غير موجود على الإطلاق في هذه الدنيا."
ثم توقف عن الكلام وبدا منزعجًا جدًا جدًا.
"اجلسي هنا."
"هنا فين؟"
"قلت اجلسي هنا."
"بتول... مستحيل."
صرخ: "أها مستحيل، ليه؟"
لما تدري بتول إلا وهي تتلقى صفعة على وجهها أسقطتها على الأرض.
"انهضي بسرعة."
وهي تبكي نهضت بتول.
"وثبت بثبات."
"اجلسي هنا."
"لا."
همست بتول بنبرة متحدية.
الصفعة التالية طوحت بتول على الأرض، ثم نهض الشاب.
"قلت لك لا تجبريني على تعذيبك."
شعرت بتول بالخطورة.
همست ببكاء: "حاضر حاضر."
"اجلسي هنا؟"
جلست بتول بجسد مرتعش ينتفض من البكاء.
كان جسدها يهتز بقوة ودموعها لا تتوقف تسيل على وجهها.
"مثل نافورة."
"توقفي عن البكاء."
حذرها الشاب ورفع يده.
كتمت بتول دموعها واستقرت.
صمت الشاب لم يتحدث لم يتحرك، فقط ظل شاردًا يرقب الخارج وبتول في حضنه.
"ممكن أشوف وشك."
اندهش الشاب من غبائها.
"ليه؟"
"بتول كده عشان أتذكر وشك وأنتقم منك."
كانت تعرف بتول أن كلامها سيعرضها للانتقام.
لكن الشاب نزع لثامه ببساطة وواصل تدخين سيجارته.
"عارفة يا بتول ده معناه إيه؟"
قالت بتول: "تقصد إيه؟"
"أقصد لما الضحية تشوف وش خاطفها."
"بتول يعني إيه؟"
"يعني لازم أقتلك، لكن انتي اللي طلبتي؟"
همست بتول: "لا خلاص غطي وشك، انت مش حلو قوي يعني."
كان شاب ربما في الثلاثين من عمره، ولا تبدو على وجهه آثار الإجرام، بل يبدو هادئًا، لكن مزاجه يتحكم به.
"ممكن أقول حاجة؟"
همست بتول وهي تتكور على نفسها.
"قولي!"
"انت مش باين عليك مجرم، والله شكلك حلو ومش شبه المجرمين اللي بشوفهم في الأفلام والمسلسلات."
"اسكتي."
صرخ الشاب بصوت مرعب.
"مش عايز أسمع صوتك."
وعلى مدى ربع ساعة توقف عن الحركة كأنه في حالة ثبات، يراقب محيط الغرفة بانتباه.
وعندما نظر إلى بتول وجد رأسها منحنية على صدره وعينيها مغلقة.
"نامت بتول."
أطلق الشاب لعنة وسبه.
"كيف تمكنت من النوم في موقف مثل هذا؟"
سأل نفسه في سره.
وهو يتأمل وجهها لم يتمكن من منع نفسه من الابتسام.
كانت نائمة مثل طفلة في حضن والدها، وليس بين يدي مجرم سيقضي عليها.
عندما فتحت بتول عينيها كانت نائمة في سريرها غير مقيدة.
ملابسها فوق جسدها والبطانية تغطي جسدها.
كان الشاب في ركن الغرفة يدخن سيجارة، وحتى في الظلام تمكنت من رؤية وجهه.
لم يضع اللثام عليه.
"أنا جيت هنا إزاي؟"
كان صوتها خافت وضعيف.
"أنا آخر حاجة فاكراها إني كنت..."
"هو أنا معقول نمت؟"
"الأكل جنبك، كلي واغسلي نفسك، أنا هكون بره، خدي راحتك."
تفاجأت بتول بتغير نبرته، هي أيضًا كانت تشعر بالألفة تجاهه.
لم يبدُ لها ذلك الوحش المرعب بعد أن رأت وجهه.
"طيب كل معايا."
همس: "لا مش هعرف آكل لوحدي، كل معايا من فضلك."
قالت: "لا."
"طيب براحتك، خليك جعان، هو أنا هجبرك يعني."
تجول الشاب خارج الغرفة بقلق.
لاحظت بتول ذلك.
ثم من حفرة أخرج مسدس وبندقية وقام بحشوهما بالرصاص.
ثم جلس أمام الغرفة يحيط به الظلام.
"تشرب شاي؟"
همست بتول من على باب الغرفة.
ومرة أخرى سأل نفسه: "إنها مجرد طفلة صغيرة."
"طفلة لا تعرف أي شيء، لا تعرف أن الموت ينتظرها."
قال الشاب: "لو حصلت حاجة عايزك تفضلي جوه الغرفة ومتخرجيش منها."
"حاجة إيه يعني؟"
استدار الشاب وبص على بتول.
"لو سمعتي صوت رصاص أو أي حاجة متخرجيش."
"حتى لو شفتيني بقتل والدم سايح مني."
"بعد الشر عليك...."
تخيل أنه سمع الكلمة، لكن بتول اختفت بسرعة داخل الغرفة وهي تعاقب نفسها.
صنعت بتول كوبي شاي ووضعت جواره كوبه، ثم دخلت غرفتها.